بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، وقد انتهى بنا الحديث أحبابي إلى باب جديد، ألا وهو باب التنازع في العمل، وفي هذا الباب باب دقيق، ويحتاج إلى فهم من الطالب وتركيز منه ليتقن تصور المسائل التي ذكرها الأشموني أو التعليقات التي ذكرها على كلام ابن مالك عليه رحمة الله تعالى، باب يحتاج منا الطالب إلى تركيز.
نقول: قال ابن مالك عليه رحمة الله: «إنْ عاملان اقتضيا في اسم عملا * قَبْلُ فللواحد منهما العملْ والثاني أولى عند أهل البصرة * واختار عكساً غيرُهم ذا أُسْرَةِ»
ابتداءً، نقول: ما معنى التنازع في العمل باختصار؟ نقول: تعريف التنازع في العمل أن يتقدم عاملان فأكثر على معمول فأكثر، كل من هذه العوامل طالب لهذا المعمول من جهة المعنى. أن يتقدم عاملان فأكثر، لاحظوا طبعا كلمة أن يتقدم هذه مهمة محورية، كلمة أن يتقدم، أن يتقدم عاملان فأكثر، كل منها طالب لمعمول فأكثر من جهة المعنى، هذه الفكرة باختصار.
نقول: جاء وأقبل عمرو. الآن عمرو يطلبه فعلان: جاء وأقبل، صحيح؟ طيب، رأيت وأكرمت بكراً، بكراً يطلبه عاملان: رأيت وماذا؟ وأكرمته، ولاحظوا في رأيت وأكرمت بكراً، كلاهما يطلب بكراً على أنه ايش؟ مفعول به، بينما جاء وأقبل زيد كلاهما يطلب زيداً على أنه ايش؟ فاعل. طيب، لو قلت: جاء وأكرمت بكراً، نقول: جاء يطلب بكراً فاعلاً، وأكرمت يطلب بكراً مفعولاً به، أليس كذلك؟ وهذا أيضاً صورة من صور التنازع.
الصورتان الأوليان تسمى صورة الاتفاق، أن يكون العاملان يطلبان المعمول لنفس الغرض، الصورة الأخيرة التي ذكرتها: جاء وأكرمت بكراً، حيث يسمى صورة ماذا؟ اختلاف، وليس اتفاق، لماذا اختلاف؟ بأن العاملين يطلبان المعمول لكن بمعنى مختلف، أحدهما يطلبه فاعلاً، والآخر يطلبه على أنه مفعول به.
بعد ما تسمعوا صورة اختلاف وكلها صور من صور التنازع، الآن عندما يحدث تنازع، أي العاملين يعمل؟ فيعطى الاسم الظاهر، وبالتالي إذا أعطينا أحد العاملين الاسم الظاهر، ماذا سنعطي العامل الآخر؟ هذا هو السؤال الذي يدور عليه الباب. السؤال الأول: أي العاملين أعملهما؟ هل نعمل العامل المذكور أولاً، ولا العامل الثاني؟ فهمتم السؤال الأول؟ أي العاملين سيأخذ الاسم؟ طيب، وإذا أعملت أحد العاملين، الآخر سيسمى ماذا؟ مهملاً.
هكذا يسمونه مهملاً، أي لم يعمل في الاسم الظاهر، فما الذي سنفعله معه؟ هل خلاص يهمل ولا يعطى ضميراً بدلاً من الاسم الظاهر؟ أم سنعطيه ضميراً بدلاً من الاسم الظاهر؟ هذه كلها المسائل التي يدور حولها هذا الباب، واضح؟
فماذا قال ابن مالك عليه رحمة الله؟ إنْ عاملان، الآن ابن مالك يعطيك تصوراً عن طبيعة التنازع، قال: إن عاملان اقتضيا، طلباً في اسم عمل، طبعا هي عمل الصحيح هي ينبغي أن تكون منصوبة عملاً، لكن لأنه وقف على لغة ربيعة تاج إليها تعارها فوقف على اللام، اللي هي إن عاملان اقتضيا عملاً في اسم، هي أصل عملاً.
عاملان قضيا أي طلبا عملاً في اسم، اسم يعني في معمول، قبل، لماذا ركز كلمة قبل؟ لأنه لا بد على الصحيح أن يتقدم العاملان على الاسم على المعمول، أما إذا تأخر فلن يكون هناك تنازع على ما سيظهر معنا. إذا تأخرا عن الاسم: زيد قام وقعد، حطيت الاسم ابتداءً بعدين أتيت بالمعمولات تمام؟ بالعوامل عفواً، أو زيداً أكرمت ورأيت، في هذه الأحوال لا يحدث تنازع على الصحيح من كلام النحوية. لذلك ركز ابن مالك على كلمة قَبْلُ.
إنْ عاملان طلبا عملاً في اسم وكان قَبْلُ، لذلك قال قَبْلُ، أي وكان قبل هذا الاسم المعمول فيه، من عاملان اقتضيا في اسم عمل قبل، فماذا يحدث؟ قال: فللواحد منهما العمل، أي العمل لن يكون لكليهما فيعطى العمل لواحد. طيب، أيهما؟ قال: والثاني أولى عند أهل البصرة. البصريون يقولون: نعمل الثاني ونهمل الأول. واختار عكساً غيرُهم، غيرهم يقصد به الكوفيون، الكوفيون قالوا: العكس، نعمل الأول لأنه متقدم ونهمل الثاني. ذا أُسْرَةِ، أُسْرَة المراد بالأسرة هنا الجماعة القوية، الجماعة القوية كأنه يريد أن يقود أيضاً هذا القول له جماعة قوية تنصره.
الآن أما أنكم فهمتم فكرة الباب دعونا نقرأ مع الأشموني حتى نعلق سريعا على الكلام الذي ذكره المسائل وأثناء تعليقنا على الأشموني لنفهم المسائل التي نحتاجها ونعرف كيف يتم التعامل معه. يقول الأشموني: إن عاملان فاكثر قضيا أي طلبا في اسم عملا سواء كان هذا العمل متفق أو مفترق أو مختلف سماه. عرفنا الفرق بين المتفق والمختلف، المتفق العاملان يطلبان الاسم على نفس المعنى فاعل أو مفعول به، المختلف أو المفترق يطلبانه على معنى مختلف، قبل أي حال كونهما أي حال كونهما قبل ذلك الاسم متقدمين عليه، فللواحد منهما العمل باتفاق الجميع العمل للواحد هذا باتفاق الجميع.
قال والاحتراز سيقوم الأشموني بذكر محترازات التعريف، قال والاحتراز بكونهما مقتضيين للعمل، احنا قلنا إن عاملان اقتضي عملا في اسم فيقول الاحتراز بكونهما مقتضيين مقتضيين للعمل من نحو قولك: فاين إلى النجاة ببغلة اتاك اتاك اللاحقون أحبسي أحبسي، الان هنا في هذا البيت اتاك اتاك اللاحقون. في الظاهر في الظاهر أنت ستقول هناك عاملان يطلبان معموداً واحداً اتاك اتاك اللاحقون فاللاحقون تطلبه اتاك الأولى واتاك الثانية. هيك هكذا قد يفهم في الظاهر، فأراد الأشموني أن يلغي هذا الفهم فيقول هذا ليس من قبيل التنازع اتاك اتاك اللاحقون. صحيح عندنا الفعل اتاك واتاك ثم اللاحقون وكلاهما في الظاهر يطلب اللاحقون على أنه فاعل، إقامة وقعد بكر، لكن في الحقيقة الفعل الثاني ما هو؟ الفعل الثاني توكيد، والتوكيد لا يطلب شيئاً.
الفعل التوكيدي لا يطلب معمولات لا يطلب لا فاعلا ولا مفعولا به ولا شيء. الفعل الثاني هو فقط لمجرد التوكيد للفعل الأول فلا يطلب معمولات، إذا فهذه الصورة صورة التوكيد ليست داخلة معنا في باب التنازع حتى التوكيد المعلوم ما لناش علاقة فيه، التوكيد المعنوي أن يكون بكل واجمع واكتع وأبتع ما نشأ خفي أساساً ايش علاقتها فيما نحن فيه؟ نحن نتكلم عن تكرار عاملين، تكرار عاملين فتقول: اتاك اتاك، اتاك اتاك، فيقول الثاني توكيد، ولو لم يكن توكيداً يعني هو يريد أن يقول لو كان في هذا البيت كلاهما عامل لكان البيت فاسداً، لو كانت البيت من صورة التنازع.
أريد أن يقول: لو كان البيت على صورة التنازع فعلياً لكانت طريقة إيراد هذا البيت خطأً لو كان هناك تنازع. ايش قال؟ قال إذ الثاني توكيد وإلا فسد النظم أو فسد اللفظ أي كان كلامه خطأ. لأنه على لو كان هناك تنازع سيأتي معنا، لو كان هذا تنازع لكان ينبغي أن يقول: أما اتاك أتَوْك، ويعمل الأول في الاسم الظاهر ويعمل الثاني في ضميره أو العكس، يعمل الثاني في الاسم الظاهر ويحمد الأول في ضميره، لا بد واحد من الاثنين لو كان هناك في تنازع فعلياً لكان هو مجبراً الشاعر أن يقول: اتاك أتَوْك أو العكس أتَوْك اتاك، أما أن يفردهما اتاك اتاك هذا لا يمكن أن يكون في التنازع، فدل هذا على أن البيت خارج عن صورة التنازع تماماً. وخروجه عن صورة التنازع كما قلنا لأن الفعل الثاني فعل توكيدي لا يطلب معمول أصلاً ليس داخل المعنى.
وكذلك مما يخرج عن صورة التنازع قول امرئ القيس: ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال. لاحظوا عندك كفاني وعندك لم أطلب عاملاً، وقليل من المال هو المعمول. السؤال: هل هذا البيت فيه تنازع؟ إذا قلت فيه تنازع معناه ماذا؟ أن كلا العاملين يطلب المعمول قليل من المال، لكن لو قلنا ذلك، لو قلنا أن كلا العاملين يطلبان هذا المعمول لفسد معنى البيت، هل يعني يريد أن يقول امرؤ القيس: كفاني قليل من المال ولم أطلب قليلاً من المال؟ هل يريد أن يجعلهما عاملاً لمعمول واحد؟ لأنه لو كان هذا المعنى لفسد.
يعني تصور أن يكون المعنى هو يقول: ولو أنا شخص أسعى لأدنى معيشة كفاني قليل من المال، ولم أطلب قليلاً من المال، المعنيين متناقضات: كفاني قليل من المال ولم أطلب قليلاً من المال! إذا ما طلبتش قليل من المال تطلب كثير، فكيف إذاً سيكفيك قليل من المال؟ تشعر أن المعنيان متضادان لي تماماً، فلا يصلح بالتالي هنا وجود تنازع، لأن إذا جعلنا كلا العاملين يطلبان قليل من المال سيؤدي إلى فسد المعنى وإلى خذل في المعنى الذي يريد امرؤ القيس أن يوصله.
يقول الأشموني: قال فإن الثاني، وهو لم أطلب، العامل الثاني وهو لم أطلب، أو عذراً، فإن الثاني العامل الثاني لم يطلب هو يريد أن يخبرنا خبر العامل الثاني لم يطلب كلمة قليل على أنها له وإلا لفسد المعنى، إذ المراد: كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك، فاذاً في هذه هذه صور قد يتوهم الطالب أن فيها تنازَعاً، لكنها لا تنازع فيها. لأنه شرط التنازع ما هو يا شيخ عمر؟ أن يكون العاملان يطلبان المعمول، كلاهما يطلب المعمول.
ففي صورة التوكيد الذي يطلب المعمول هو أحدهما وفي الصورة الثانية الذي يطلب المعمول عذراً في الصورة الأولى الذي يطلب المعمول هو أحدهما الفعل المؤكد. وفي الصورة الثانية الذي يطلب المعمول أحدهما والثاني لا يطلبه لأنه لو طلبه فسد المعنى، فإذاً لا بد أن نتأكد من وجود ضابط التنازع، ما هو ضابط التنازع؟ كلا العاملين يطلبان المعمول من جهة اللفظ ومن جهة المعنى. هيك بتحكي: كلا العاملين لا بد وأن يطلبا المعمول من جهة اللفظ ومن جهة المعنى.
يعني كيف اتاك اتاك اللاحقون؟ العامل الثاني أو اللي هو اتاك هو يطلبه من جهة المعنى لكنه لا يطلب من جهة اللفظ، لأن المؤكد لا يأخذ معمولات، فهمت علي؟ اتاك اتاك اللاحقون، البيت الأول الآن اتاك اتاك اللاحقون هو أنت لو نظرت من حيث المعنى، من حيث المعنى كلاهما يطلب اللاحقون، لكن من جهة اللفظ ما بينفع فيعطى لأحدهما وهو الأول والثاني يعتبر مؤكد، يعني هو البعض لم يذكر من جهة اللفظ بتعريفه التنازع.
لكن أنا الآن خطرت لي حتى يتم المعنى، خطرت لي أثناء الحديث معكم، أن نقول لا بد وأن يكون المعمولان يطلبان، لا بد وأن يكون العاملان يطلبان معمولين لفظاً ومعنى حتى يتم الكلام. تمام؟ فاقتضاء العمل كأنه يريد أن يقول يعني لوجود التناسق، هي فكرة اللفظي والمعنوي نعم أجمل ما جاب سيرة اللفظ والمعنوي، لكن هو نفس المفهوم الذي ذكرته لك: أن يكون العاملان يطلبان المعمول اقتضيا العمل في المعمول لفظاً ومعنى. إذا أردت أن تقول بهذه الطريقة بحيث وجدتها أكثر احترازاًَ لك ذلك، والله تعالى أعلم.
ثم قال واحترزا بكونهما واحترزا بكونهما قَبْلُ، هذا الاحتراز الثاني، أنه قال: عاملان اقتضيا في اسم عمل قَبْلُ، فهذا الآن عرفنا الاحتراز الأول، الآن الاحتراز الثاني: واحترز بكونهما قَبْلُ، أن يحطها بين قوسين يعني حتى ما بكرة ما تقرأهاش غلط، كل شوية يقبلوه، نضعها بين قوسين. واحترزا بكونهما قَبْلُ من نحو قولك: زيد قام وقعد زيد، أحترز من هذا المثال زيد قام وقعد، لماذا؟ قال لأن تلاحظوا هنا تحتاج إلى تركيز لأنه اعترض على هذا الكلام، يعني هو قرره ثم اعترض عليه.
قال وبكونه ما قبل واحترزنا عن ماذا؟ احترزنا عن نحو زيد قاموا وقعدوا، لأن كل واحد منهما اخذ مطلوبه، اخذ مطلوبه يعني ضمير الاسم السابق، فلا تنازع الآن زيد قام وقعد. قام أين فاعلها؟ هو ضمير مستتر، وقعد أين معمولها فاعلها؟ هو برضو مين مستتر؟ فيقول لك كل فعل اخذ معموله، اخذ الفاعل ضميراً مستتراً، فلا فلا يوجد تنازع أصلاً، فهما لا يتنازعان الاسم السابق زيد. نعم زيد يعني في الظاهر معمول، خلينا نقول زيد تقدم على قام وقعد، فالسؤال الآن هل قام وقعد ما زالا يطلبان زيد؟ في الحقيقة لأ انتهى الأمر، ما عادا يطلبان زيد، ما عادا يطلبان زيد لماذا؟ لأن كل واحد منهما اخذ المعمول على صورة ضمير مستتر، تمام، لكن هما إذاً هم خلاص اخذوا معمولاتهم، وقال لك وهو ضمير الاسم السابق.
قل لأن ايش قال؟ لأن كل واحد منهما اخذ مطلوبه وهو ايش أعني ضمير الاسم السابق، اخذ المطلوب. قال: أنا بدي فاعل اخذ فوائده، فإذاً ما عادا يتنازعان زيداً لا أصل، خليك على صورة الفاعل أنت لا تستعجلش الشيخ حسين رزقك زي ما بيقولوا، أن هاي الصورة صورة ثانية، هي صورة الفاعل زيد قام وقعد. في هذه الصورة قام اخذ فاعله، وقعد اخذ فاعله بحكم أن الفاعل لا يتقدم على فعله صح؟ الفئة يعني مستحيل تكون زيد فاعل، لأن الفاعل لا يتقدم على فعله. بالتأكيد قام اخذت فاعلها وقعدت اخذت فاعلها الضمير المستتر، فزيد ما عاد ماذا.
مطلوباً لهما، زايد ما عادوا مطلوباً لهما. ففي هذا البيت أو عفواً في هذا المثال لا تنازعَ، لا تنازعَ. طيب، لكن لاحظوا، ركزوا في العلة التي علل بها؛ شو العلة التي علل بها؟ لماذا لا تنازع؟ قال لأن كل واحد منهما –ركزوا في العلة– قال: وبكونه ما قبله احترزنا من زيد قام وقعد، لأن هاي العلة بس، لأنه راح ينقضها الأشموني، لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه. بده يقول لك ليش هذه الصورة ما فيش فيها تنازع؟ شو العلة؟ لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه، هذه هي العلة؛ كل واحد أخذ فاعله ومشى فلا تنازع.
يقول الأشموني هكذا مثل الناظم وغيره، وعللوا، وفي كل من المثال والتعليل نظر، بقول: هذا المثال الذي أتي به للاحتراز أو في صورة الاحتراز وهو زيد قام وقعد، والتعليل الذي عللوا به كلاهما في إشكال، هيك بدي يقول لك الأشموني. المثال فيه نظر والتعليل فيه نظر؛ ليش المثال فيه نظر؟ كأنه يريد أن يقول المثال فيه نظر قال: أما المثال فظاهر. قال: أما المثال فالإشكال فيه ظاهر. طيب، ايش الظاهر؟ وين الإشكال؟ هو لا يريد أن يقول والله أعلم يعني هو ظاهر بس أنا أقول والله أعلم ليس بظاهر، يعني ما الذي تريده؟ وقال ظاهر، لكن ايش الظاهر؟ ما الذي تقصده؟
الإشكال في المثال أنه هذا المثال أحبابي الكرام يخرج بالقيد الأول وليس بقيد بالقيد الثاني، أي لا نحتاج للقيد الثاني، القيد الأول ما هو في التعريف؟ أن يكون عند عاملاً اقتضيا في اسم العمل. الآن هل قام وقعد اقتضيا في زيد عمل في هذا المثال؟ لا، فهذا المثال خارج من القيد الأول وليس من القيد الثاني، أنت جعلته خارجاً بالقيد الثاني وهو قبله، لكن نقول لا، هو خرج بالقيد الأول. أنك أنت تقول زيد قام وقعد، هل قام وقعد اقتضيا عملاً في زيد السابق عليهما؟ لا، فهما خرجا بماذا؟ بالقيد الأول. فيريد أن يقول ما فيش داعي إذاً أن يذكر في القيد الثاني، ما في داعي تقول وخرج بقوله قبل زيد قام وقعد، بل هو في الحقيقة خرج من القيد الأول وليس من القيد الثاني، وخرج ابتداءً من القيد.
لكن في الحقيقة يمكن أن يقال: الأشموني صحيح هو خرج بالقيد الأول، أنا هذا رد على الرد، صحيح هو خرج بالقيد الأول، لكن خروجه بالقيد الأول كان بسبب ماذا؟ القبلية، صح؟ يعني هو لماذا خرج بالقيد؟ لماذا قام وقعد لا يطلب زيداً؟ لأن زيداً تقدم عليهما، فالقبلية كانت هي السبب، القبلية كانت هي السبب في كون العامل الأول والثاني لم يطلبا زيداً، فكلام ابن مالك برضه له وجه، يرادهم: هذا المثال ليس خطأً محضاً، صحيح أن زيداً عفواً أن قام وقعد لم يطلب زيداً للعمل، لكن ما سوى أنه لم يطلب زيداً للعمل هو التقدم، هو القبلية، أن المعمول وقع قبل العوامل، القبلية هي التي سببت أن العوامل لم تطلب العمل، فلها علاقة.
فالقول إن المثال غلط هو مش غلط، لكن هي القضية مشتبكة مع بعضها البعض؛ أن التقدم القبلية هو الذي أثمر وأنتج أن العاملان لا يطلبان المعمول، فلها علاقة. فالقول بأن المثال خطأ كما يعني ظاهر كلام الأشموني أظن برضه مش صحيح على الإطلاق، صار في درجة، فإذاً القبلية هي اللي سببت المشكلة، القبلية هي اللي سببت المشكلة، فقوله المثال في مشكلة أو أظن أنه مشكلة بهذا التصور، وخاصة المثال يعني ذكره ابن مالك وغيره، يعترض ابن مالك وغيره مش عليه يعني الصبان.
طيب، قال: وأما التعليل، ما الإشكال فيه؟ الآن الأشموني أيضاً يعترض على التعليل، قال: وأما التعليل فلقصور العلة، العلة التي بها قال قاصرة؛ لأن بهذه العلة، ايش العلة التي عللوا بها؟ والآن لاحظوا، قال زيد قام وقعد، لأن كل واحد منهما أخذ مطلوبه، ماذا تفهم من ذلك؟ قال: يفهم من ذلك، قال: لأن ذلك يقتضي ألا يمتنع تقديم مطلوبهما إذا طلبا نصباً. نقول لعدم أخذ كل واحد منهما مطلوبه في هذه الحالة؛ ايش يعني؟ اللي هي المثال الذي ذكره أخونا حسين الآن: زِيداً ضربتُ وأكرمتُ، الآن هنا تقدم المعمول وتأخر العاملان، صح؟
هل العاملان أن هل هذه أولاً صورة من صور التنازع؟ هل هذه صورة من صور التنازع؟ الآن ايش يقول الأشموني؟ يقول: أنت في زيد قام وقعد المثال الأول قلت إنها ليست من صور التنازع، لماذا؟ شوف شو عيلتك: لأن كل واحد من العاملين أخذ معموله، فما عادت من صورة التنازع. بهذا المثال، هل كل واحد من العاملين أخذ معموله؟ آ، هاي شوي بيختلف، أنه لو أنني اعتبرت زيداً مفعول به مقدم لضربتُ، إذاً ستبقى أكرمتُ لن تأخذ معمولها، المفعول به لم تأخذ معمولها المفعول به، فبناءً على علتك التي ذكرتها سيكون هذا من صور التنازع، لأن هو في زيد قام وقعد لماذا لم يجعلها من صورة التنازع؟
لان كل عامل أخذ معموله، مفهوم المخالفة أنه إذا إذا العوامل كل واحد منها لم يأخذ مفعوله ستكون صورة من صور التنازع، وأنت خذ مفهوم المخالفة للعلة، لما تقول في زيد قام وقعد ليست من صورة التنازل، ماذا عللت؟ لأن كل واحد من العوامل أخذ معموله، إذاً ماذا يفهم من ذلك؟ أنه إذا أحد العوامل لم يأخذ معموله ستكون الصورة من صور التنازع.
طيب، هنا إذا جعلت زيد مفعول به ضربتُ لتكون أكرمتُ لن تأخذ معمولها، فبالتالي ستكون حالة النصب هذه، حالة النصب أن يكون المتقدم منصوب وليس مرفوع، ستكون حالة النصب من صور التنازع. والصحيح أنها ليست من صور التنازع، لماذا ليست من صور التنازع؟ الصحيح أن زيد مفعول به للعامل الذي أتى بعدها مباشرة، زيد مفعول به لضربتُ لا تكون في حال من الأحوال مطلوبة لأكرمتُ، وأكرمتُ المفعول به حقها محذوف والتقدير: أكرمته، والمفعول به يجوز أن يحذف والمفعول به ليس عمدة فيجوز أن يحذف.
فهنا والعلة تقدم المعمول، والعلة تقدم المعمول، فيريد أن يقول الأشموني: العلة التي عللوا بها في زيد قام وقعد لماذا ليست من صور التنازع إلا ايش؟ قاصرة، مش قوية، إلا ماذا؟ قاصرة. أنا بدي إياك تفهم اعتراض الأشموني عالعلة، الأشموني في زيد قام وقعد قال: أنتم عللتم أنه لا تنازع لماذا؟ بأن كل واحد من العوامل أخذ مطلوبه فلا تنازع، ما في إشي بطلب زيد، طيب هنا إذا يعني مفهوم المخالفة إذا أو ما يلزم من كلام خلينا نقول إنه إذا أحد العوامل إذا كان المعمول متقدم وأحد العوامل لم يأخذ معموله أنها صورة من صور التنازع، فتكون زِيداً ضربتُ وأكرمتُ صورة من صور التنازع، والصحيح أنها ليست من صور التنازع، فالعلة بالتالي التي عللتم بها في زيد قاموا وقعد ليست علة قوية، إلا قاصرة، قولكم لأن كل واحد أخذ مطلوبه ليست هذه العلة، العلة هي التقدم خلاص، العلة هي مطلق التقدم سواء كل واحد أخذ معموله ولا في بعضها ما اخذش معموله، هو مجرد أن المعمول تقدم على عوامله هذا بحد ذاته يلغي قضية التنازع، فالعلة هي القبلية.
إيش هي؟ أخذ نعم، لكنها ليست مضطردة عشان يكسب معها إلا قاصرة، يعني زبطت معك في زيد قام وقعد بس مش زبطتش معك هون، هناك سماها قاصرة، وإلا القاصرة هي التي تصلح في بعض المواطن ولا تصلح تعليلاً في البعض الآخر، فأنا بدي علة يا شيخ عمر تكون علة جامعة لكل الصور، بديش إلا قاصرة على بعض الصور، فالعلة الجامعة لكل الصور هي نفس القبلية، القبلية بحد ذاتها أي تقدم المعمول على عوامله بحد ذاته هو سبب في إلغاء التنازع، سبب في إلغاء التنازع، سواء كان المعمول المتقدم تطلبه العوامل على أنه فاعل أو كان المعمول المتقدم تطلبه العوامل على أنه مفعول به، مجرد القبلية هي العلة.
وقوله عاملان، الآن هذا إعراب للأبيات تقرأونه وحدكم، تنبيه، تنبيهات، حتى ليس تنبيه، الآن قوله التنبيه الأول: قولنا إن عاملان كلمة عاملان هنا تشمل ماذا؟ تشمل أن يكون تكون العوامل أفعال متصرفة زي قام وقعد، بكر رأيت وأكرمت، ويمكن أن تكون اسمان يشبهانهما، أي يشبهان الأفعال المتصرفة، ماذا يقصد بالاسمان اللذان يشبهان الأفعال المتصرفة؟ المشتقات، يعني العوامل التي تطلب معمولاً واحداً قد تكون أفعال متصرفة، ركز، قيمة أفعال تصرف، وأخرج بكلمة متصرفة ايش؟ الأفعال الجامدة، ويأتي معنا: هل هناك تنازع في الأفعال الجامدة؟ هل يمكن أن تتنازع؟ سيأتي معنا. قال: إذاً أفعال متصرفة، اسماء مشتقة تشبه الأفعال المتصرفة، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وما شابه ذلك، أو اسم وفعل يكون مثلاً اسم مشتق وفعل مع بعض ممكن ممكن.
قال: فمثال الأول فعلان متصرفا قوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾، فكلمة قطرا آتوني تطلبها وأفرغ تطلبها، آتوني قطراً أفرغ عليه قطرا، فكلاهما يطلب قطراً على أنه ماذا؟ مفعول به، كلاهما يطلبه على أنه مفعول به.
والمثال الثاني: أي مشتقان قول الشاعر: عهدت مغيثاً مغنياً من أجرته، فلاحظوا مغيثاً مغنيا من أجرته، فمن أجرته يطلبها الجار والمجرور يطلبه عاملان مغيثاً ومغنياً.
الثالت قوله تعالى: ﴿هاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ﴾، الثالث أن يكون العاملان أحدهما اسم والاخر فعل، هاؤم هذا اسم فعل أمر بمعنى ماذا؟ خذ، اسم فعل أمر بمعنى خذ، طبعا هي هاء بالتحديد، أصلاً نعم عفواً صحيح من أجرته اسم موصولاً من الموصول هو المطلوب لهما، من وليست من، من أحسنت جزاك الله خيراً.
الثالث قوله تعالى: ﴿هاؤُمُ اقْرَؤُوا﴾، فهاؤم طبعا هاء اسم فعل أمر بمعنى ايش خذ، فهاء تطلب كتابي على أنه ماذا؟ مفعول به، خذ كتابي، واقرأوا أيضا هذا فعل يطلب الكتاب على أنه مفعول به، اقرأوا كتابيا. فاذا هاؤم تطلب كتابية واقرأوا تطلب كتابي ويطلبانه على نفس المعنى مفعولاً به.
وقول الشاعر أيضا: فقد علمت أولى المغيرة أنني لقيت ولم أنكل عن الضرب مسمعا، أو مسمعة، مسمعا معمول لعاملين العامل الأول لقيت والعامل الثاني المصدر وهو الضرب وليس لم أنكل، انتبهوا، العامل الثاني الضرب لأنني أقول لقيت مسمعة وضربي مسمعة، فالضرب المصدر يطلب مسماعا أيضاً يطلب مسمعا على ماذا؟ على أنه مفعول به، ولقيت يطلب مسمعا على أنه مفعول به، فهذا مثال على عاملين أحدهما فعل والآخر اسم.
هو يمثل على أن يكون العاملان أحدهما فعل والآخر اسم، فمثل بالآية وبالبيت، ثم قال: ولا تنازع بين حرفين ولا بين حرف وغيره، إذاً الحروف لا تتنازع، إن وأخواتها مثلاً حتى لو كان حرف عامل ما فيش فيها تنازع، التنازع لا يكون في الحروف حتى ولو كانت حروف عاملة، لا تنازع بين حرفين ولا بين حرف وغيره، حرف واسم، حرف وفعل، ولا بين جامدين، في عشاء وليس مثلاً، لا تنازع بين الجوامد، تمام.
لماذا لا نتنازع بين الجوامد برأيكم؟ قال: لأن الجامد لا يقبل أن ينفصل معموله عنه، لأنه جامد ضعيف، فما ينفعش عسى ولست زيداً، وتقول زيد والله تطلبها عسى وتطلبها لست، ما بينفعش، قال: إن الجوامد لا تستطيع العمل مع ماذا؟ مع انفصال، مع الانفصال، لا تستطيع العمل مع الانفصال لضعفها.
فإذا قلت مثلاً عسى وليس زيداً، ونقول والله عسى يطلب زيداً على أنه اسم، وليس يطلب زيداً على أنه خبر، لا، لا ما بنفعش، ليه؟ تقول: لأنه عسى منفصلة عن زيد في بينها فاصل وهو الفعل، والأفعال الجامدة بطبيعتها إذا فصل بينها وبين معمولاتها تضعف عن العمل، لا تقوى على ذلك، فبالتالي زيد هي فقط لليسا وعسى بنشوف إلها تصريفة ثانية، ولا يصلح للتنازع.
قال: ولا بين جامدين. لكن شوفوا شو قال بعدها: ولا بين ايش؟ ولا بين جامد وغيره، صحيح هذه العبارة تحتاج لتقييد؛ هل يمكن أن يحدث تنازع بين جامد وفعل متصرف؟ طنط إذا كان الجامد هو الثاني والفعل المتصرف هو الأول يمكن أن يحدث تنازع، لأن هنا لم يتم الفصل، أما إذا كان الجامد هو الأول والمتصرف هو الثاني هنا لا يحدث ايش؟ تنازع، فهذا الكلام على اطلاقه يحتاج إلى تقييد، والصبان اشار إلى هذه القضية عندكم في الحاشية، قال: الصواب أن يقيد ففرق بين أن نقول عسى وجاء زيد، اه نعم، هذه الصورة لا تنازع فيها لأنني فصلت بين الجامد وبين المعمول، لو قلت جاء وعسى زيد أن يقوما مثلاً، اه بنقول الجامد هو الثاني، الجامد هو ايش؟ هو الثاني فلم يفصل بينه وبين المعمول ما فيش فاصل فبالتالي يمكن أن يحدث تنازع، يمكن أن يحدث تنازع.
طب وأعملت الأول ولا أعملت الثاني؟ يعني حتى في التنازع سواء أعملت الأول أو أعملت الثاني بزبط هون لأنك لم تفصل بين الجامد وبين معموله، ما فيش فاصل. فالفكرة هذه قوله ولا جامد وغيره هذه تحتاج لتقييد، نقول ولا جامد وغيره إذا كان الجامد هو الأول والغير هو الثاني، أما إذا كان الجامد هو الثاني تبدأ إشكالية حول التنازع ما عناش أي مشكلة.
قال: وعن المبرد إجازته في فعلي التعجب، مع أن فعل التعجب يعتبر فعل جامد، لكن كان هذا استثناء، يعني بدأ هنا بذكري من خالف في هذه القواعد، فقال: المبرد من البصريين أجاز أجازة ماذا؟ هذا التنازع في أفعال التعجب مع أنها تعتبر أو تصنف أفعال جامدة، كقولك: ما أحسن وأجمل زيداً، ما أحسن وأجمل زيداً، وأحسن به وأجمل بعمرو، أحسن به وأجمل بعمر، الحمد لله، سنعرف لماذا قال: أحسن به؛ لأن هنا أعمل الثاني، فاضطر أن يجعل مع الأول ضميراً يعود على المعمول، لما تقول: أحسن به وأجمل بعمر.
هنا جعل بعمرو هي ماذا؟ طبعا بعمل ما إعرابها، صح؟ جار ومجرور في الظاهر، لكن هذا سيأتي معنا أنها فاعل، نعم هي فاعل. عمرو هي الفاعل، لماذا؟ لأجل بما أنه أعمل الثاني، فالأول أعمله في ضمير يعود على الثاني. فقال ايش: وأحسن به وأحسن به وأجمل بعمرو، طب مش هيك يا شيخ عمر؟ احسن به وأجمل بعمر، الضمير في به سيعود على متأخر لفظا ورتبة، كيف نحل هذا الإشكال؟ وأحسن به وأجمل بعمره، ضمير يعود الضمير في أحسن به يعود على متأخر لفظا ورتبة، وهو عمرو، هل يجوز هل هذه هيك السؤال خلص؟ يعني حتى أسهل عليكم، هل هذه من الصور التي يجوز أن يعود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة؟ وهذا بيعتمد على مراجعتكم، خلص والمراجعة انتهى الأمر.
احنا ذكرنا ست صور يجوز أن يعود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة إذا بتذكره، منها صورة التنازع، وقلت لكم رح تجوا معنا بباب التنازع، إذا بتذكروا يعني ذكريات الماضي الجميل. أرجع أحسنت، لما ذكرنا ست صور إذا بترجعوا لباب الفاعل، آخر باب الفاعل ذكرنا ست صور يعود فيها الضمير على متأخر لفظا ورتبة، بتعرفوا أهمية المراجعة، وكانت منها الصورة الثانية أذكر أو الثالثة صورة التنازع، وقلت لكم سيأتي معنا في التنازع يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة تذكروا وأحيلوها على ذاك الباب.
ستبقى المعلومة مترابطة ومشتركة، فش مشكلة أنه يكون الضمير في به يعود على عمر المتأخر عنها لفظا ورتبة، ما عندنا مشكلة أن هذه صورة مستثناة من ذاك التحريم العام.
التنبيه الثاني: قال قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين، وهذه واضحة، أنا قلت لكم قد يكون التنازل بين ثلاث عوامل، أربع عوامل، فش مشكلة، وقد يتعدد المتنازع فيه، أن يكون المعمول الذي فيه التنازع ليس معمولا واحدا، بل معمولا ثلاث معاميل، ما عندناش مشكلة، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة».
لاحظ كم عامل عندنا يا قصي؟ ثلاث يطلبان، أو كلها تطلب ماذا؟ دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين. لا يطلبان دبر كل صلاة وثلاثا وثلاثين، اتنين تمام. دبر طبعا نلاحظ أن دبر كل صلاة هذا ايش؟ ظرف، فاذا المعمولات قد ليست كلها مفعول به، قد تكون ظروف ما عندناش مشكلة.
لكن هناك بعض المعمولات، آه فعلا لا تقبل أن يتنازع فيها زي الحال والتمييز، يأتي معنا في ختام الباب أن الحال والتمييز لا تقبل أن يتنازع فيها، ليش؟ لعلة أذكرها إن شاء الله في النهاية، لكن الأصل أن المعمول المتنازع فيه قد يكون على الفاعلية، قد يكون أيضا المفعول به، قد يكون على المفعول المطلق، قد يكون على ظرف المكان، ظرف الزمان، هذه كلها تقبل أن يتنازع فيها.
ومنه أيضا قول الشاعر: طلبت فلم أدرك بوجهي فليتني قعدت ولم أبغي الندى عند سائبي. الآن ثلاثة عوامل: طلبت فلم أدرك ولم أبغيه، كلها تطلب الندى وعند سائبه تطلب يعني يطلبان الندى، هذا المعمول الأول، وعند سائب المعمول الثاني، إنه التقدير: طلبت الندى عند سائبي، لم أدرك الندى عند سائبي، لم أبغ الندى عند سائبي، صح؟ كلها تصلح لهذه المعاني، هذه معاملها هذه كلها معاميدها الثالث.
آه ركزوا في التنبيه الثالث: قال اشترط ابن مالك في كتابه التسهيل في المتنازع فيه أن يكون ايش؟ غير سببي أن يكون المتنازع فيه، يعني المعمول. المتنازع فيه هو المعمول، أن يكون المتنازع فهو المعمول، أن يكون غير سببي مرفوع، فاذا كان سببيا مرفوعا نحو: زيد قام وقعد اخوه.
وقولك أيضا: وعزة من طول معنم غريب. وقولك أيضا: وعزة من طول معنن غريمها. فهنا لا يصلح التنازع، لماذا؟ وعسى يأتي معنا كيف نوجه هذا البيت الآن، ما الإشكال في هذا؟ إذا كان عندي المعمول سببي، دائما أقول لك معمول سببي معناه المعمول مرتبط بضمير يعود على اسم سابق.
لما أقول: زيد قام، هيك المثال عندنا، نعم زيد قام وقعد اخوه، الآن زيد ما إعرابها؟ مبتدأ صحيح، الآن قام وقعد اخوه، قام تطلب اخوه وقعد تطلب اخوه، صح؟ اخوه يسمى سببيا. لماذا سببيا؟ السببي دائما هو الذي يرتبط بضمير يعود على متقدم، هذا اسمه ايش؟ سببي، الذي يرتبط بضمير يعود على متقدم، وهي فكرة يعني منتشرة في النعت السببي، الخبر السببي إلى غير ذلك.
أن يكون المعمول يرتبط بضمير يعود على اسم سابق، فهذا سببي وهو السببي المرفوع الذي قصده الأشموني، المرفوع، لأن قام يطلبه على أنه فاعل والفاعل مرفوع، وقعد يطلبه على أنه فاعل والفاعل مرفوع، صح؟ فهو توصيفه أنه سببي كتوصيف وحكمه الإعرابي أنه مرفوع؛ لأن قام يطلبه على الفاعلية وقعد يطلبه على الفاعلية.
الآن ما الإشكال في هذا البيت أو في هذا المثال؟ الإشكال لو أنني جعلت قام مثلا هي العاملة في اخوه، سيكون قعد فيه ايش؟ ضمير يعود على الاخ، وأنت الذي إذا أعملت أحد العاملين في الاسم الظاهر الثاني تعمله في ضمير الاسم الظاهر. طبعا هاي الفكرة هيك خذها مني الآن بس رح نرجع نستثني منها، بس خذها مني هيك الآن جاهزة: إذا عملت أحد العاملين في الاسم الظاهر، العامل الثالث يعمل في ماذا؟ في ضمير يعود على الاسم الظاهر.
فهنا قام إذا كان هو اللي أعملته واخذ اخوه على أنه فاعل له، قاعدة ستأخذ ماذا؟ ضميرا مستترا يعود على اخوه، فيكون التقدير: قام اخوه وقعد هو، صح؟ وقعد هو ضمير مستتر، وهذا الضمير المستتر يعود على من؟ على الاخ وليس على زيد.
طبعا المشكلة لاحظوا كلها كلام دقيق، ما المشكلة التي ستحدث الآن؟ احنا بنعرف أحبابي الكرام أنه إذا الخبر الخبر كان جملة فلابد أن يكون فيه رابط يعود على ماذا؟ هذا المبتدأ. مثلا نقول: زيد قام أبوه، زيد مبتدأ، قام أبوه الجملة خبر، وهناك رابط في جملة الخبر يعود على من؟ على المبتدأ، وهو الضمير في أبوه. صح، هذه قاعدة اخذناها في البداية ومشهورة.
إذا كان عندي مبتدأ خبر والخبر جملة، لازم هذه الجملة تحتوي على رابط يربطها بالمبتدأ. طيب، واذا كان عندي أكثر من خبر معطوفات على بعضهم البعض، إذا كان مثلا: زيد قام أبوه وجلس أبوه ونام أبوه، لازم كل جملة من جمل الخبر أيضا تحتوي على رابط يربطها بماذا؟ بالمبتدأ، ليس فقط الجملة الأولى. إذا كان عندي الخبر أكثر من جملة، فكل جملة لا بد تحتوي على رابط يربطها بماذا بالمبتدأ.
فهنا في: زيد قام وقعد اخوه، هي الفكرة دقيقة لحتى درجة أنه أنا عارف إنه راح تشكوا لبعضكم، هنا لو قلت: قام اخوه، وجعلت قاعدة تعمل في ضمير مستتر تقديره هو يعود على الاخ، سيكون زيد مبتدأ، صح؟ وقام اخوه هو الخبر الأول، وقعد هو جملة الثاني، وهي قاعدة هو لا تحتوي على ضمير يعود على المبتدأ، وإنما تحتوي على ضمير يعود على ماذا؟ على الأخبث. هذه مشكلة، فهمتم وين الاشكال في المثال؟
سواء قلت اخوه خلص بعطيها للعامل الأول، أباطيها للعامل الثاني؟ عطيتها للأول ولا للثاني؟ المهمل سيؤخد ضمير مستتر يعود على من؟ على الاخ، نعم؟ النازع تعود على المعمول، ولن يعود على المبتدأ، بالتالي سيصفي معنا أنه يا قامة يا قعدة، واحدة منهم ما فيش فيها ضمير يعود على المبتدأ، ولم تصلح الجملة، لن تصلح الجملة. لذلك قال هذا ليست من صور التنازع.
أحسنت، ليس المشكلة في التنازع نفسه بقضية أنه في مبتدأ مش راح نقدر نوفي بمتطلباته. نعم، تقطعهم تقول وقعد اخوه، المشكلة هو عدم وجود ضمير يعود على المبتدأ. نعم، لا بس هو بيتكلم عن أصل الفكرة، أنه بيتكلم عن أصل الفكرة، الأصل أن الأصل عندهم أن يكون هناك ضمير، لكن يعني البعض قد يخرجها على تخريجات، لكن الأصل أنه لابد من ضمير بجملة الخبر الثانية يعود على المبتدأ.
طبعا هذه مسألة فيها تنازع، يعني هو أنا حتى أستطيع أعطيك إياه بخلاصتها، البعض ينازع فيها ويقول: لا، يكفي أنها تعود على المعطوف الأول يصلح. فهل هذه خطأ؟ يعني معنى أنه لا تصلح أبدا فيها تنازل. البعض قال: لابد كل جملة أن تحتوي على ضمير، البعض قال: يكفي أن الجملة الثانية معطوفة على الأولى والأولى فيها الضمير. فهمت علي؟
فبالتالي هل جملة زيد قام أبوه وقعد خطأ؟ نقول أنه لا تسع عند جميع النحاة، أنا بقول لك شيك، لكن على أنا بعطيك الآن لماذا هم عللوا هذه الفكرة، ما الذي عللوا به؟ لكن هل هذا أمر متفق عليه؟ أقول: ليس أمرا متفقا عليه، أنا ما بحبش أدخل الإشكاليات واحنا بنأصل للفكرة، أش هي؟ لا، ليس متفقا عليها حتى عرفت، لكن هذا اللي مشى على الأشموني.
طيب بنقول أحبابي الكرام، طيب يا أشموني لما أنت قلت اشترط في التسهيل في المتنازع فيه أن يكون غير سببي مرفوع، أن يكون غير سببي مرفوع، طب هذه الإشكالية التي ذكرتها في السببية المرفوع ليست نفسها أيضا تتطرق على السببية المنصوب؟ لو كانت الجملة مثلا: زيد اكرمت ورأيت اباه، زيد أكرمت إيش؟ لا لا زيد على الرفع ليش تقول لا مش لازم أخليها اشتغال؟ آه عادي أنا أعتبرها زي احنا في الاشتغال إذا قلنا هذه ليست من الصور التي يجب فيها النصب، بالعكس هاي نراجع فيها الرفع، هاي من الصور التي يرجع فيها الرفع: زيد أكرمت ورأيت اباه.
مركزين معي؟ زيد أكرمت ورأيت اباه، مش الإشكال الذي ذكرناه في زيد قام وقعد اخوه نفسه يأتي على زيد أكرمت ورأيت اباه، أنه إذا جعلت اباه معمولة لرأيته، ستصبح اكرمت تحتوي على ضمير يعود على الاب، وستكون متفرغة فارغة من ماذا؟ من ضمير يعود على المبتدأ زيد. صح؟ هسه احنا شو بنسيب المفعول به؟ هي الفكرة ماذا؟ زيد رأيت واكرمت ابا، الآن إذا قلت اباه معمول اللي رأيته، اكرمته تحتوي على ضمير يعود على من أو يقدر فيها ضمير يعود على من؟ على الاب، بالتالي ستكون اكرمت خالية من ضمير يعود على من؟ على زيد، نفس الاشكال الذي في زيد قام وقعد اخوه أو أبوه.
نعم أحسنت، فهذا مو هذا الاعتراض أصلا، فلذلك الكلام هنا في الحقيقة عليه اعتراض وذكر ذلك الصبان. قال: الإشكال الذي ذكرته في السببي المرفوع يوجد أيضا في السببية المنصوب، فاما أن تقول كلا الصورتين لا يصح فيها التنازع أو كلا الصورتين يصح فيها التنازع، أما تخصيص السببي المرفوع بمنع التنازع دون غيره مع أن العلة واحدة محل نظر تمام.
قوله سببي مرفوع فقط، أقول هذا فيه نظر؛ لأن السببية المنصوب فيه نفس العلة والإشكال الذي في السببي المرفوع، فاما أن تقول خلاص لا يصح التنازع في السبب، طوق مرفوع منصوب، أو يصح التنازع في السبب وتستثنيه سواء مرفوع منصوب، أما تخصيص المرفوع دون المنصوب بالمنع، فهذا هو محل الإشكال والنظر.
نفس المشكلة، يعني سواء عملت الأول ولا عملت الثاني، الذي لم تعمله سيحتوي على ضمير يعود على ماذا؟ على المتأخر، فسيخلو من ضمير يعود على المبتدأ، سيخلو من ضمير يعود على المبتدأ، وهذه المشكلة التي طرحوها. هذه المشكلة التي طرحوها، فأقول السببي المرفوع والسببي المنصوب الذي يظهر كلاهما فيه نفس الإشكال، فاما أن تقول يمنع في السببي مطلقا أو يجوز في السببي مطلقا، وأما تخصيص المرفوع دون المنصوب هذا محل نظر.
طيب، ما طب ما هو ورد في البيت الشعري وعزة من طول المعنن غريمها، لماذا تقولون إنه ممنوع؟ لاحظوا ايش قال: وعزت وهذا سببي، وعزة مبتدأ، ممطول معن غريموا، مش هو زي زيد قام وقعد اخوه؟ وعزة من طول معنن غريمها، بس غريمها ايش؟ نائب فاعل، وليس على الفاعلية؛ لأنها أسماء مفاعيل. فيقول فهذا البيت الآن ماذا سيوجهه الأشموني؟
قال: فمحمول على أن السبب السبب مبتدأ، ايش اسمه؟ أين السبب؟ غريمها، كلمة غريمها وهي السببية هي التي تحتوي على ضمير يعود على زيد السببي، وهو كلمة غريم وهو مبتدأ، والعاملان قبله خبران عنه، يعني من طول خبر أول، ومعنن خبر ثاني.
التقدير: وعزة، هيك تقول عزة مبتدأ أول، غريمها مبتدأ تاني، ومن طول ومعنن خبران للمبتدأ الثاني، وغريمها منطول معنن، هذه الجملة كلها خبر للمبتدأ الأول. هذا هو التقدير، فهمتم كيف أخرجها؟
فقال هذه يعني سهلة يمكن نحلها بهاي الطريقة ونخرج بالتالي من كل قضية التنازع، أيوه مبتدأ مؤخر، أو قال أو غير ذلك مما يمكن، ممكن تقول مثلا غريمها مبتدأ مؤخر ومنطول خبر مقدم ومعنن حال، بدل ما تجعلهم خبرين، اجعل واحد خبر واحد، بزبط الك أكثر من تخريج، المهم انك يعني تخرج من موضوع التنازع.
قال بخلاف السببي المنصوب، آه شايف قال في التسهيل في المتنازع فيه أن يكون غير سببي مرفوع، بخلاف السببية المنصوب، نقول لا: الصواب أن المشكلة التي في السببي المرفوع تظهر في السببية المنصوب، أما أن تفرق بينهما فلا يظهر لي وجه مقنع للتفريق بينهما، لا يظهر وجه مقنع للتفريق بينهما.
الذي يظهر كما مر في الأمثلة السابقة: زيد قام وقعد، وبين زيدا ضربت واهنته، وذكرنا الصواب أنه في زيد قام وقعد أو زيد ضربته واهنته، في كليهما لا يوجد تنازع، يعني هو يريد أن ينظرها أنه قال: زيد قام وقعد مر معنا أنها لا تجوز، صح زيد قام وقعد لما أصلنا لها. طب زيدا ضربته واهنته البعض جوز فيها التنازع، هاي زي ما ضربته واهنته، بس انا ما ذكرتلهاش لكم يعني.
زايداً ضربته وأهنتُ، مش قلت إنه برضه لا يجوز فيها التنازع زي زيد المقاومة وقعد، هيك حكينا احنا قبل شوي. وأهنت برضه لا يجوز فيها التنازع بسبب ماذا؟ تقدم المعمول وتأخر العاملين.
لكن هناك رأي يجوز التنازع فيها، خلاص يقول: حتى لو تأخر العاملان يجوز التنازع في زيدان ضربته وأهنتُ. لكن قول ليس عليه العمل، فبالتالي يعني تركته حتى ما أوشش عليكم الخلافات.
لكن الذي يظهر أن يعني هنا عاد الأشموني فاستحضر الخلاف، رجع استحضر أن الخلاف فاضطررنا أن نتكلم أنهم يفرقون بين المرفوع والمنصوب، فيتساهرون في المنصوب ما لا يتساهلون في المرفوع. وهذا واضح أنهم يتساهلون في المنصوبات ما لا يتساهلون في المرفوعات.
لكن كما ذكر عندكم الصبان في الحاشية، العلة التي من أجلها منعت في السببي المرفوع المنصوب أصل عدم التفريق بينهما. طيب لا، لذلك شو قال بعدين؟ هذا كلامه في التسهيل.
لكن شو قال؟ ولم يذكر هذا الشرط أكثر النحويين، يعني أكثر النحويين شوف شو قال: ما ذكروا هذا الشرط، ما قالوش السببية المرفوع لا يجوز التنازع فيه. تاني هل عشان هيك لما سألت أنت يا حسين: هل هاي مسألة متفق عليها؟ إنه بيصيرش أحكي: زيد قام أبوه وقعدت؟ قلت لك: مش متفق عليها.
لكن أنت أحياناً لما بدك تنظر فكرة، بدكش تشوش دينك بالخلاف، وش يفهم الفكرة زي ما هي؟ بعدين اعرف أنه أكثر النحويين لم يشترطوا هذا الرأي، لم يشترطوا هذا الشرط. فأكثر النحويين ما عندهمش مشكلة بالسببية المرفوعة، السببية المنصوبة أن يجري فيه التنازع حتى ولو كانت إحدى الجملتين ستخلو من ضمير يعود على المبتدأ، اعتماداً على الجملة الثانية هي التي تحتوي على ضمير، وخلصت، فهمت علي؟
فأكثر النحويين لم يشترطوا هذا الشرط. الأشموني لا، تبع التسهيل، الصبان، وشوف شو قال الثالث من بدايتها، التنبيه الثالث اللي احنا فيه هو لم يقل قوله، ونسبها مباشرة إلى التسهيل، قال: آه، هذا مش قول أشموني، قد اشترط في التسهيل، هو يريد العكس والله أعلم. أنه يريد أن يعني يذكر أن هذا الشرط اللي ذكره في التسهيل أنتبه مش شرط قوي؛ لأنه أكثر النحويين لم يشترطوا، أكثر النحويين لم يشترطوا.
إذاً قال: ولم يذكر هذا الشرط أكثر النحويين، وأجاز بعضهم بالتالي في البيت التنازع بناءً على أنه أكثرهم لم يشترط. أجازوا في البيت التنازع اللي هو البيت: وعزة إن طول وعن الغريم، ويجوز فيه التنازع بناءً على عدم اشتراط هذا الشرط.
ثم قال: والثاني من المتنازعين أولى بالعمل، الآن رجعنا نكمل البيت، لاحظوا يعني نحن ساعة كاملة في بيتين. قال: والثاني من المتنازعين أولى بالعمل اه من الأول عند أهل البصرة، لماذا؟ بقربه.
الآن احنا عرفنا خلص فهمنا مفهوم التنازع: عندك عاملين فأكثر يتسلطون على عامل أو على معمول فأكثر. خلينا الآن على الفكرة البسيطة: عندنا عاملان ومعمول، خلينا على الفكرة البسيطة: عندنا عاملان ومعمول.
أيهما الذي الآن الكل متفق على أنه يجوز إعمال أحد العاملين وإهمال الآخر؟ الكل متفق على أنه يجوز إعمال أحد العاملين وإهمال ايش الآخر. لكن السؤال: أيهما أولى بأن يعمل وأيهما أولى بأن يهمل؟
البصريون ماذا قالوا؟ الأولى بالإعمال ما هو الثاني. ليش الثاني؟ قالوا: لأنه هو القريب من المعمول. لما أقول: أكرمت ورأيت زيداً، أي العاملين أقرب إلى زيد؟ الثاني صح ولا لا؟ بالراء يعني بدهاش تفكير كثير. فالبصريون قالوا: الثاني، نعمل الثاني لماذا؟ لأنه الأقرب.
طيب واختار عكساً من هذا، وهو أن الأول هو الذي يعمل غيرهم، وهم الكوفيون. لماذا؟ الكوفيون قالوا: بل الأول أولى. ليه؟ قال: إنه هو الذي ذكر أولاً، التلة الأولية، رأيته أكرمت زيداً، أيهما ذكر أولاً؟ رأيته، فهو الأول، فهو الأولى لأن يعمل؛ لأنه هو الذي ابتدأ بذكره.
فباختصار: البصرة نظروا إلى القرب، والكوفي نظروا إلى الأولية، هيك باختصار كل الفكرة. قال: مع اتفاق الفريقين على جواز إعمال كل منهما.
تنبيه: سكتوا عن الأوسط عند تنازع الثلاثة. يعني إذا كان عندي طب ثلاث معمولات؟ إذا كان عندي ثلاث معمولات، عفوا، بدنا نخربط بين العامل والمعمول، إذا كان عندي ثلاثة عوامل مش اثنين، أيهم أولى؟
حكى بعضهم الإجماع على جواز إعمال كل منهما، على جواز إعمال كل منهما. بس هون طبعا مع شعرش الأشموني الأولوية، وفقط نقل الإجماع على جواز إعمال كل منها.
فمن إعمال الأول -يعني ثلاث عوامل وأعملت الأول- قول الشاعر: كساك ولم تستكسه فاشكرا له أخ. لاحظ عندك ثلاثة عوامل: كساك، ولم تستكسه، فاشكرن، كل هذه تطلب ماذا؟ كلمة أخ، كل واحد بطلبه بشكل.
فكساك يطلب الأخ على الفاعلية: كساك أخ، ولم تستكسه يطلبه على ماذا؟ على المفعولية: ولم تستكسي أخاً، فاشكرا يطلبه أن يكون مجروراً: فاشكرا للاخ. فهنا أعمل الأول، فلذلك ارتفعت أخ على الفاعلية: كساك أخ. وأما الثاني والثالث فلما لم يعملهما في الاسم الظاهر، أعمالهما في الضمير، فقال: ولم تستكسه، الضمير في تستكسيه يعود إلى الأخ، مشكورا له الضمير في له يعود على الأخ. فأعمل المهملات، وهي الثاني والثالث في الضمير، وأعمل الأول في الاسم الظاهر. هذا مثال على إعمال الأول.
ومن إعمال الثالث قول الشاعر: جئ ثم حالف وقِفْ بالقوم. الآن القوم تطلبها ثلاثة عوامل: جئ القوم، ثم حالف القومَ، وقِفْ بالقوم، كلها تطلب القوم. بس جئت وحالف تطلب القوم على أنها ايش؟ مفعول به، وقف تطلبها على أنها جار ومجرور.
فأي العوامل عملت؟ قف، الثالث. لذلك قالت: بالقوم، والأول والثاني أعملا في ماذا؟ الأصل، الأصل أن يعملا في ماذا؟ في ضمير يعود على القوم. الأصل أن يقول: جئه ثم حالفه وقف بالقوم، بس ما ذكر الضمير. ليش ما ذكر الضمير؟ مع أنه الأصل يوماً في الضمير؟
آه، سيأتي معنا مش فقط هنا يجوز حذفه، سيأتي معنا قاعدة أن ضمير النصب في باب التنازع إذا أعملت الثاني وأهملت الأول لا يذكر، ماشي، يجوز حذفه بل لا يجوز ذكره. ليش؟ تيجي معانا إن شاء الله، بدناش نستعجل رزقنا زي ما يقولوا.
يعني يعني هنا لا يجوز أن يذكر أصلاً الضمير مع أنه هو يعني الفكرة أنه يذكر لما هيك القاعدة إذا عملت واحد الثاني وأعمله في الضمير، بس سيأتي وأنا قلت لكم استثناءات أنه أحياناً نعم الأصل أن يعمل في الضمير، لكن أحياناً لا يجوز إعماله في الضمير لعلة ستأتي في حينها، بدناش تستعجل أرزاقنا فيها.
طيب، مش حكينا في التنازع فش مشكلة أن يعود الضمير على متأخر اللفظ ورتبة؟ بس هاي يعني هي هاي الفكرة، هاي الفكرة اللي حكيتها أنت لها علاقة بالموضوع، بس بدنا نخليها عندهم وقتي.
الآن هذا هو يعني الظاهر هو لم يتطرق إلى القضية، لكن الذي يظهر لي أنه نفس الخلاف موجود، الذي يظهر لي يعني هو قال حكى الإجماع على جواز إعمال كل منها، طيب أيهما الأولى؟ الذي يظهر لي أن الخلاف قائم، أن البصريين يرون الأولى الأخير؛ لأنه الأقرب، والكوفيون يرونه الأول؛ لأنه الأول، الأولية. فالخلاف نفسه، والله تعالى جل وأعلم حاضر. لكن هو لم يتطرق لهذه الفكرة.
ثم قال: وأعمل المهملة في ضمير ما تنازعاه، والتزم ما التزم ليحسنان ويسيء أبناك، وقد بغى واعتديا عبداكا. يقول: وأعمل المهمل منهما، وهو الذي لم يتسلط على الاسم الظاهر مع توجهه إليه في المعنى، في ضمير ما تنازعاه، أي الأصل والقاعدة العامة أن الذي أهمل ولم يعمل في الاسم الظاهر يعمل في ماذا؟ بضمير يعود على الاسم الظاهر.
هذه القاعدة الذي تم إهماله، ايش يعني إهماله؟ أي لم يعمل في الاسم الظاهر، القاعدة أنه يلزم إعماله في ضمير يعود على الاسم الظاهر. قال: والتزم ما التزم، أي من مطابقة هذا الضمير للاسم الظاهر من حيث الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
هذا الضمير الذي سيكون في العامل المهمل يجب أن يطابق الاسم الظاهر من حيث إفراد تثنية جمع أكيد، تذكير تأنيث طيب. والتزموا التزموا بمطابقة الضمير للظاهر، ومن ماذا؟ والتزم أيضاً امتناع حذف هذا الضمير حيث كان الضمير ايش؟ عمدة.
كلمة عمدة حط تحتها خط، أنه سيأتي معنا إذا كان الضمير ضمير يعود على فضلة، هل يذكر ولا لا يذكر؟ سيأتي معنا. فقال: ومن امتناع حذف هذا الضمير حيث كان ماذا؟ عمدة. وسواء في ذلك، أي سواء هذه القضية، سواء فيها كان المهمل هو الأول والمعمل هو الثاني كقولك: يحسنان ويسيء أبناك.
لاحظ عندنا عاملان: يحسنان ويسيء، كلاهما يطلب ايش؟ أبناك. يسيء يطلب ابنك على ماذا؟ على الفاعلية، ويحسن يطلب أبنائك على الفاعلية. اعمل الثاني وأهمل الأول.
فلما أهمل الأول اضطر أن يذكر ضمير تثنية يعود على ماذا؟ على الاسم الظاهر، ها يحسنان هاي الألف ليحسنان تعود على الاسم الظاهر وهو ماذا؟ أبناك. لماذا ذكر فيها الضمير؟ لأنه اختار إعمال الثاني، فلازم أن يعمل الأول في ضمير يعود على الاسم الظاهر، ولابد يكون هذا الضمير مطابق للاسم الظاهر في تثنيته.
وذلك نحو أيضاً: بغى واعتديا عبداك. العكس، لاحظ المثال الثاني بالعكس، لأن ابن مالك ذكر لك الصورتين كي يحسنان ويسئ أبناك، اعمل الثاني وأهمل الأول. والصورة المعاكسة: وقد بغى واعتديا عبداك، هنا الصورة المعاكسة: اعمل الأول وأهمل الثاني، فلما اعمل الأول قال: بغى عبداك، فعبداك فاعل اللي بغى.
طيب واعتدى تحتاج إلى فاعل وتطلب عبداك على الفاعلية، آه نقول عبدك راحت لبغى، فالثاني تعمله في الضمير، نفس الفكرة نعم. أعلى إذا أخذتها بالظاهر بس أنت الآن فاهم أن عبداك فاعل للعامل الأول، والعامل الثاني أخذ الضمير قالوا.
وهذا المثال الثاني شوف شو قال بعد ذلك: وهذا المثال الثاني متفق على جوازه، الكل متفق على جوازه. واما الأول وهو: يحسنان ويسيء أبناك فمنعه الكوفيون. لماذا الكوفيون يمنعون يحسنان ويسيء أبناك؟
قال: لأنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب. شو يعني؟ الكوفيون يمنعون عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة في باب التنازع. عشان هيك هم كوفيون شو اختاروا أن يعمل؟ الأول ولا الثاني؟ نعم، الأول.
صحيح، أنواع الكوفيون قالوا: يختار العامل أن يكون أول والثاني يعمل في ماذا؟ لا، هو لسه، لا مش هيك الفكرة يا شيخ لسا. قال: إنهم يمنعون الإضمار قبل الذكر في هذا الباب.
الان شو هو المثال الثاني الذي منعه الكوفي؟ نعم الأول، احنا خلينا نركز: يحسنان ويسيء أبناك الكوفيون منعوا ماذا؟ يحسنان ويسيء أبناك. الان هم الكوفيون بشكل عام ايش برتأون أن يعمل؟ الأول ولا الثاني؟ أن يعمل الأول صح؟ فإعمَالُه فهذا المثال ما الذي أعمل فيه؟ الأول ولا الثاني؟ الثاني هو الذي عمل.
فالبصريون اختاروا إعمال الأول، الكوفيون يختارون إعمال الأول ومن أهداف هذا حتى لا يعود الضمير على متأخر اللفظ من رتبة؛ لأنه إذا عملنا الثاني الآن هنا اعملنا الثاني فسيضطر أن يكون في الأول ضمير يعود على متأخر اللفظ من رتبته، لكن لو صار العكس لو اعملنا الأول وأهملنا الثاني سيكون الضمير في أين؟ في الثانية المهمل ولن يكون الضمير عائد على متأخراً لفظاً ورتبة، لن يكون الضمير يعني لو قلت هكذا: يحسن ويسيئان أبناك، الكوفيون يختارون هذه الصورة: يحسن ويسيئان أبناك. لماذا يختارونها؟ لأنه هنا فعلاً الضمير لن يعود إلى متأخر لفظاً ورتبة، بل سيعود على متأخر لفظاً متقدم رتبته، هذه وجهة نظرهم.
لكن حتى مع ذلك احنا قال عرفنا أن الكوفيين يتفقون مع البصريين على جواز إعمالك للحالتين. يعني في الأصل أنه حتى لو لو اعملنا خلينا نركز فيهن هاي أول وثاني نبلش وحدة وأولاد، حتى لو أهملنا الأول وأعملنا الثاني حالة هذه الأصل أنها عند الكوفيين جائزة هيك الأصل.
فماذا سيجيب الكوفيون؟ سنقول الكوفيين: أنتم صحيح الأولى الأولى عندكم إعمال الأول، لكنكم في النهاية تقولون بجواز إعمال الثانية وإهمال الأول. فإذا كانت على صورة إعمال الثاني إهمال الأول كيف ستخرجونها؟
ما فهمت ما حسابهاش بغض النظر. أحسنت، هم قالوا العلة الأولية فلذلك عندهم هذا المثال هو المقدم.
لا لا، هي مش موضوع أولى يا أخ، تفهمك أخي الكريم الآن هذه الصورة الأصل أنها عند الكوفيين جائزة، وإن لم تكن الأولى. بس الكوفيون ماذا يقولون في قضية الضمير؟ هم بيقولوا: ما بيصير أن يعود الضمير على متأخر لفظ ورتبة عندنا في باب التنازع ما بيصير.
إيش راح تفعلوا يعني؟ الآن ذكر لك التوجيهات، الآن شوف شو توجيهات الكوفية. قال: فذهب الكسائي من الكوفيين ومن وافقه إلى وجوب حذف الضمير من الأول والحالة هذه للدلالة عليه.
الكسائي قال: يا عمي أنا صاحبي جيت هاي الصورة أن يعمل الثاني ويهمل الأول. بس إذا أهملنا الأول زيكم يا بصريين ما بنذكرش الضمير وبنستغني عن الفاعل، نستغني عن ايش؟ يعني خلص يعني قال: أنا مستعد استغني عن الفاعل ولا أذكر ضمير يعود على متأخراً لفظاً ورتبة، مستعد أنه يستغني عن فاعل ولا يذكر ضمير يعود على متأخر لفظاً ورتبة. ممتاز.
فقال: وجب حذف الضمير من الأول للدلالة عليه. قال: خلاص الفاعل مفهوم من السياق، ما فيش داعي أن يذكر. وتمسك له ظاهر، تمسك وتمسك بظاهر قول الشاعر: تعفق بالأرطى لها وأرادها رجال. تعفق يعني التجأ بالأرطى شجرة. التقدير: تخفق هيك الأصل، تعفق رجال بالأرطى وأرادها رجال. فرجال هناك معمولان يطلبانها: تعفق وأرادها، تعفق وأرادها تمام.
أعمل الثاني وأرادها رجال، أعمل الثاني وأهمل الأول تعفق. الآن على رأي المصريين لازم ايش يقال؟ بما أن الأول هو الذي أهمل لازم يقال ايش؟ تعفقوا، هيك لازم بواو الجماعة، تعفقوا وأرادها رجال، لأنه إذا أنت عملت الثاني
وأهملت الأول، لازم يكون في الأول ضمير يعود على الاسم الظاهر، وبما أن الاسم الظاهر هنا جماعة رجال؛ لازم يكون الضمير ضمير جماعة، كان الأصل أن يقال تعفقوا وأرادها رجال.
لكن هنا ما قال تعفقوا بواو الجماعة، قال تعفق. ويقول الكسائي: هذا البيت بيأيدني أنه ما قال تعفقوا، قال تعفق وحذف الفاعل. قال الكسائي: هذا البيت بأيدني أنه قال تعفق، وحذف الفاعل وهو الواو، وجعل رجال معمولة لأرادها.
فإذاً يجوز حذف الفاعل من الأول بدلالة الثاني عليه. فهمت علي شو وجهة نظره الآن الكسائي؟ بقول لك أخي الكريم، ما بتقول يحسنان ويسيء أَبَناك؟ يقول لك: استغني لي عن الفاعل، يحكي: يحسن ويسيء أَبَناك. أَبَناك فاعل ليسيء، والأول لا فاعل له أو حذف الفاعل منه. هيك بقول: حذف الفاعل، ما يشغلنا فاعله. حذف الفاعل منه لدلالة فاعل الثاني عليه.
هاي واضحة، فهذا البيت في الظاهر بيأيده. ليش؟ لأنه قال تعفق وأرادها رجال. الآن الأصل على طريقة البصريين أن يقال إيش؟ تعفقوا وأرادها رجال، لكن البيت ما اجاش هيك، اجا إيش بحذف واو الجماعة؛ تعفق وأرادها رجال.
فهذا يقود الكسائي دليل لي على جواز حذف الفاعل من العامل الأول استغناءً بذكره في العامل الثاني. وضحت الفكرة؟ طيب، هذا رأي الكسائي من الكوفيين.
الفراء، وهو كوفي آخر كوفي عتيد، يقول لا، بقول مش القضية قضية حذف، الفراء خالف، قال: القضية عندنا احنا الكوفيين مش قضية حذف كما قال الكسائي، قضية أخرى. قال: إن اتفق العاملان في طلب المرفوع فالعمل لهما ولا إضمار، نحو: يحسن ويسيء أَبَناك، وإن اختلفا أضمرته مؤخراً، نحو: ضربني وضربت زيداً. هو طلع لك بتخريج آخر.
شو قال؟ قالت لا يا عمي، قال: إذا العاملان، إذا عاملان طلبا معمولاً واحداً على الفاعلية، كلاهما يطلبه على الفاعلية، كلاهما يطلب على الفاعلية، فإنه احنا بنقول العامل الأول والعامل الثاني كلاهما يعتبر الاسم الظاهر فاعل له. يعني أَبَناك اللي يحسد وفاعل لايش؟ ليسيء. خلص ما في شي أنه والله الفاعل محذوف زي ما بحكي الكسائي، لأ.
لكن كلا العاملين أخذا المعمول المذكور. هذا مصعب، أنك جعلت العاملين كلاهما أخذا نفس المعمول على الفاعلية. يعني عند الفراء، أنتم فاهمين شو بده يقول؟ يحسن ويسيء أَبَناك. أَبَناك إعراب فاعل ليحسن وفاعل ليسيء، كلاهما أخذها على الفاعلية. خلاص ما هو أنت إذا قلت كلاهما أخذا الفاعلية مش راح نحتاج ضمير؛ لأنه أَبَناك فاعل ليحسن ونفسه فاعل ليسيء، خلصنا. اه لا خلص، ساختم هاي الفكرة؛ كلاهما عامل ليحسن وعامل ليسيء.
طيب، فقيل للفراء: طب إذا كان واحد منهما يطلبه على أنه مفعول به، والآخر يطلبه على أنه إيش؟ فاعل. زي مثال قولك إيش؟ ضربني وضربت زيداً. الآن هب، طب قلنا إن فرقتها، لو كانت ضربني وضربت زيد، اه. الآن زيد ضربته، تطلبه على أنه مفعول به، وضربني يطلبه على أنه إيش فاعل؟ وضربني يطلبه على أنه إيش فاعل؟
الآن على رأي البصريين؛ لأنه ماشي على رأي البصريين أن عملنا الثاني، هلأ هي منصوبة بس أنا كنت أفكر في قضية معينة يعني أظن الفكرة، طيب، وقال زيداً خلينا نمشي على قوله.
الآن ضربني وضربت زيداً، ضربت زيداً فزيداً مفعول. الآن من الذي أخذها برأيكم؟ ضربني وضربت زيداً، زيداً مين اللي أخذها؟ نعم، ضربته هي اللي أخذتها. واضح أنه نصبها؛ لأنه لو كان اللي أخذ زيد هي ضربني كانت مرفوعة؛ ضربني زيد، لكن لما قال زيداً عرفنا أنه اللي أخذها العامل الثاني.
طيب، العامل الأول الآن بده زي فاعل، شو نعمل؟ الآن ممتاز، لكن لو قدرناها هنا ضربني، هو لو قدرت هنا ستعود على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا الكوفيون يمنعونه. فقال لك الفراء: قدرها متأخرة، فقول ضربني وضربت زيداً، هو بتحطها ضمير صح، لكنه يكون ضميراً متأخراً؛ حتى ما يكون عندنا متأخر لفظاً ورتبة، وخلصنا من هاي الفكرة.
فالفراء إذاً مش زي الكسائي؛ الكسائي قال لك استغنى عن فاعل وخلصنا، الفراء قال لك لا يا عمي تعالوا: إذا العاملين كلاهما يطلبان المعمول على الفاعلية هو فاعل لكليهما، وإذا كان واحد يطلبه على الفاعلية والآخر على المفعول به، وأعطيناه لصاحب المفعول به بنعطي الفاعل ضمير، بس بقوت ضمير متأخر حتى ما نوقع في إشكالية متأخر لفظاً ورتبة.
طب ما هو الرأي الراجح؟ قال: تبعاً لما عليه البصريون، وهو ما سبق. ليه؟ لأن العمدة يمتنع حذفها، فكلامك يا كسائي غلط، هيك بده يقول لك؛ لأنه العمدة كيف تقول الفاعل انحذف؟ العمدة امتنع حذفها.
وقالوا: ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب. أنتم إيش مشكلتكم يا كوفيين مع عود الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة؟ فقد جاء الإضمار قبل الذكر في غير هذا الباب، مش معنا ست صور يجوز أن يعود الضمير فيها على متأخر لفظاً ورتبة، ومنها صورة «رُبَّ رجلاً ونعم رجلاً»؟ فالفكرة واردة في النحو، فلماذا أنتم منعتموها؟
وقد سمع أيضاً في هذا الباب من ذلك ما حكاه سيباويه من قول بعضهم، يعني هاي الصورة اللي احنا بنحكي عنها، قبل البصريين أصلاً مسموعة منقولة عن العرب. فسيباويه حكى: ضربوني وضربت قومك. شو أبعد عن العرب ذكر الضمير في الأول؟ يعني مسموع أصلاً، فكيف أنتم ترفضون ذلك أيها الكوفيون؟
ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء. شف هاي واو مع الأول؛ جفوني. ومنه قول الشاعر: «هوينني وهويت الغانيات». شف نون النسوة، هوينني نون النسوة تعود على متأخر لفظاً؛ هوينني وهويت الغانيات. كلها ضمائر المتقدمة تعود إلى متأخراً لفظاً من رتبة.
البيت الشاهد الثالث، في الحقيقة يعني الشاهد فيه مش واضح، فلذلك نقفز عنه.
ثم قال: ولا حجة فيما تمسك به المانع. يعني البيت الذي ذكره الكسائي حجة له؛ تعفق بالارطى، مش قوي استدلال الكسائي به. لماذا؟ هو ذكر الآن علة، قال: لاحتمال إفراد ضمير الجمع.
لكن العلة التي ذكرها الأشموني في الحقيقة ليست قوية، والأقوى أن يقال أن هذا البيت له رواية أخرى بذكر الضمير فيها. يعني أنا بدي اختصر عليكم المسافة حتى لا أشغلكم وأنا عارف يعني الدرس يجب أن ينتهي الآن. قال: ولا حجة فيما تمسك به المانع، يقصد البيت الذي استدل به الكسائي؛ تعفق بالارطى، قال: ما فش فيه حجة له، ليه؟
الأصوب أن يقال -الأشموني جاب قضية بعيدة جداً- أنه هنا يعني كلام الأشموني باختصار ليش فيه شاهد؟ قال: لأن الضمير موجود لكنه أفرده. طب كيف أفرده؟ مش قاصد يكون ضمير جمع؛ تعفقوا. قال: يجوز أن يعبر عن ضمير الجمع بصورة الإفراد، التقدير؛ تعفق هو، وهو مكان واو الجماعة، يعني عبر عن ضمير الجمع بضمير إفراد. بس هذا ضعيف جداً، عم بكون ضمير جمعي يعبر عنه بضمير إفراد؟ يعني ما أدري كيف سيدرك هذا الأمر.
فيقول كأنه يريد أن يقول الأشموني: التقدير تعفقوا، لكنه قال تعفق ولم يذكر واو الجماعة؛ لأنه عبر عن ضمير الجمع بماذا؟ مفرد. طب هل هذه صورة شائعة في العربية التعبير عن ضمير الجمع بالمفرد بهذا النمط؟ في الحقيقة ليس قوياً هذا الكلام، لذلك الأولى أن يقال أن هذا البيت، وهذا ذكر الصبان عنه قبله، رواية أخرى، له رواية أخرى بذكر واو الجماعة، نعم مع اختلاف بسيط فيه، لكن بذكر واو الجماعة، فليس يعني البيت متفقاً عليه بهذه الرواية حتى يعتبر أصل يستند عليه الكسائي.
طيب، نقف عند هذا المقدار اليوم إن شاء الله، وفي المحاضرة القادمة بإذن الله ننهي الحديث عن باب التنازع. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل