دخولتسجيل الدخول

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين. ونصلي ونسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله إخواني وأخواتي في مجلس جديد نعقده في التعليق على ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ونسأله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً.

ما زال حديثنا قائمًا في باب الإبدال، وهو الأبواب الأخيرة في ألفية ابن مالك، نسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام. وصلنا إلى فصل جديد يقول فيه ابن مالك عليه رحمة الله: إن يسكن السابق من واو وياء واتصلا ومن عروض عريا فياء الواو اقلبن مضغما وشذ معطى غير ما قد رسما

في المجلس السابق ذكر ابن مالك عليه رحمة الله تعالى خمس مسائل لإبدال الواو إلى الياء، وذكر خمس مسائل معاكسة لإبدال الياء إلى الواو. اليوم في هذا الفصل الجديد سيذكر ابن مالك المسألة السادسة التي تقلب فيها الواو إلى الياء، فيصبح عندنا في مسائل قلب الواو إلى الياء ست مسائل، وفي مسائل قلب الياء إلى الواو خمس مسائل.

هذه مسألة سهلة متعلقة باجتماع الياء والواو في كلمة واحدة أو فيما هو كالكلمة الواحدة. يقول الأشموني معلقًا على هذا البيت: أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياءً، وهو أن تلتقي الياء والواو في كلمة واحدة، أو ما هو في حكم الكلمة، أي في منزلة الكلمة الواحدة كـ «مسلميَّ». وهي جمع مذكر سالم اتصل بياء المتكلم، فهو كالكلمة الواحدة لكونه في الرسم يرسم رسماً واحداً، هما كلمتان في الحقيقة لكنهما كالكلمة الواحدة من حيث الرسم.

إذًا إذا التقت الواو والياء في كلمة أو فيما هو كالكلمة الواحدة، والسابق منهما ساكن، فهنا الشروط. فالسابق يجب أن يسكن. إن يسكن السابق من واو وياء، واتصل، أي كان في كلمة واحدة أو فيما هو كالكلمة الواحدة. ومن عروض عريا، وقع خلاف في فهم "عريا"، هل هي ألف التثنية أم ألف الإطلاق؟ فبعضهم قال إنها ألف التثنية، فإذا قلنا "ومن عروض عريا" فالمراد أن الواو ينبغي أن تكون متأصلة والياء ينبغي أن تكون متأصلة في ذاتها في الكلمة، ولا ينبغي أن يكون واحد منهما هو انقلاب عن شيء سابق. أي لا يصلح أن تكون الواو هذه منقلبة عن ياء، أو هذه الياء منقلبة عن واو، لابد أن يكون الواو والياء اللذان اجتمعا في كلمة واحدة متأصلين.

لكن الأشموني وبعض الشراح جعلوا الألف للإطلاق، وجعلوا قوله "ومن عروض عريا" يعود على السابق فقط، فيكون المطلوب أن يكون السابق متأصلاً وليس عارضاً. فإذا كان السابق هو الواو تكون الواو متأصلة وليست منقلبة عن ياء، أو إذا كان السابق هو الياء تكون الياء هي أصلاً هكذا في الكلمة وليست منقلبة عن واو. وأما اللاحق فقالوا لا إشكال إذا كان أصلياً أو عارضاً، يهمنا السابق؛ وهذا ظاهر كلام الأشموني أيضاً، فإنه قال: "والسابق منهما ساكن متأصل ذاتاً وسكوناً".

إذا حدث هذا، واجتمعت واو وياء والسابق في كلمة أو فيما هو كالكلمة الواحدة، والسابق منهما ساكن، وكان السابق متأصلاً أيضاً بذاته ولم يكن هو منقلباً عن شيء سابق، في هذه الحالة يجب قلب الواو إلى الياء، سواء كانت الواو هي السابقة أو كانت الواو هي اللاحقة، يجب قلب الواو إلى الياء وإدغامهما مع بعضهما البعض. لذلك قال: "فياء الواو اقلبن مضغما"، أي تحدث إدغاماً بعد ذلك فيحدث قلب ثم إدغام، ثم قال: "وشذ معطى غير ما قد رسما"، يعني ما كان على خلاف ذلك فهو من قبيل الشاذ.

يقول الأشموني في تأصيل الباب: هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياءً، وهو أن تلتقي هي أي الواو والياء في كلمة أو فيما هو كالكلمة الواحدة، كما هو في مسلمية، والسابق منهما ساكن متأصل ذاتاً، أي ليس عارضاً في ذاته، ومتأصل سكوناً، ويجب حينئذ أي بعد أن تقلب الواو إلى الياء يتم إدغام الياء في الياء. مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء: سيد وميت، أصلهما سيود وميوت، لاحظ ياء وواو والسابق متأصل ذاتاً وهي ساكنة، هنا مباشرة الواو ستنقلب إلى ياء وتدغم الياء في الياء. ومثال ما كانت الواو هي المتقدمة: طي ولي، مصدر طويت ولويت، فإن طي أصلها طويون، ولي أصلها لويون، ثم أدغمت الواو والياء لأن الواو السابقة متأصلة ساكنة، فقلبت الواو إلى الياء وأدغمت. فدائماً الواو هي التي تقلب سواء كانت سابقة أو كانت لاحقة.

أراد أن يبين ما الذي خرج بهذه القيود، إذا عرفت هذه القيود "إن يسكن السابق من واو وياء واتصلا ومن عروض عريا"، فعرفنا الخلاف في الألف؛ قال: "فياء الواو اقلبن مضغما"، أي اقلب الواو ياءً مضغماً الياء في الياء. ويجب التصحيح بالتالي، أي عدم القلب، إذا لم يلتقيا، كانت الياء في جهة والواو في جهة، كما هو كلمة زيتون؛ لاحظ الياء ثم تاء ثم واو. وكذلك إن كان من كلمتين، مثل يدعو ياسر، الواو آخر كلمة يدعو والياء بداية كلمة ياسر، ويرمي واعد. أو كان السابق منهما متحركاً وليس ساكناً، مثل كلمة طويل وغيور، لاحظ اجتمعت الياء والواو لكن ما حدث قلب الواو إلى ياء، لأن السابق متحرك.

أو كان السابق عارض الذات مثل كلمة روية، وهي مخففة من رؤية؛ رؤية يجوز تخفيف الهمزة فتصبح روية، هنا صحيح اجتمعت واو وياء لكن هي الواو ليست أصلية، بل هي منقلبة عن همزة للتخفيف، فلا يحدث هنا إعلال أبداً. ونفس الشيء ديوان، أصله ديوان، فالياء في ديوان كان أصلها واو ثم قلبت إلى ياء لما انكسر ما قبلها. وبويع، إذ واوه بدل من ألف بايع، فالواو هذه منقلبة عن ألف وليست واوًا أصلية، ففي هذه الأمثلة الثلاث روية وديوان وبويع، التقت واو وياء لكن السابق لم يكن أصلياً بل هو انقلاب عن شيء آخر.

أو كان السكون عارضاً، إذ قلنا لابد أن يكون السابق ساكناً سكوناً أصلياً، خرج مثل كلمة قوية فإن أصلها قوية ثم سكن للتخفيف، التقت واو وياء والسابق منهما ساكن لكن سكونه عارض، فلا يعتبر.

تنبيه: لوجوب الإبدال المذكور شرط آخر لم ينبه عليه هنا في الألفية، وهو ألا يكون اجتماع الواو مع الياء في تصغير ما يكسر على مفاعل. فنحو جدول وأسود للحية، يجوز في مصغره الإعلال فتقول جديل وأسيد وهو القياس، ويجوز التصحيح، أن تبقي الياء أو الواو بدون أن تقلب الواو إلى ياء نحو جديل وأسيد حملاً للتصغير على الجمع، فإن أسود يجمع على أساود، فبقيت الواو سليمة في أسود، فقالوا نحمل التصغير على الجمع فتبقى الواو سليمة في التصغير، لكن لاحظ أنه هذا على سبيل الجواز وليس على سبيل الوجوب. أما أسود إذا جعلت صفة، فإنك تقول في تصغيرها أسيد وجهاً واحداً بالإعلال، ولا يجوز التصحيح بحال، لأنه أسود صفة، والأسود إذا كانت وصفاً لا تجمع على مفاعل، بالتالي يجب أن نبقى فيها على الإعلال.

ثم قال: "وشذ معطى غير ما قد رسما"، يعني ما خالف ما ذكرته وما رسمته لك وما بينته لك فهو شاذ. ويشمل ثلاثة أشياء: القسم الأول، ضرب حدث فيه إعلال مع كونه لم يستوفِ الشروط، كقراءة بعضهم "إن كنتم للرؤيا تعبرون"، مع أنه أصلها واو وياء، والواو السابقة هي مخففة من الهمزة، بعضهم خفف الهمزة إلى واو فأصبحت للرويا ثم أدغم الواو في الياء فأصبحت للرويا، وهذا على خلاف القاعدة لأن السابق ليس متأصلاً بذاته.

القسم الثاني مما هو شاذ، ضرب صحح ولم يحدث فيه إعلال مع أنه مستوفٍ للشروط، مثل كلمة ضيوان، والضيوان هو السنور الذكر، ويوم أيوم، وعوى الكلب عوية، والإمام الكبير رجاء بن حيوة، فهنا استوفت الشروط لكن لم يحدث قلب وهذا شاذ أيضاً.

القسم الثالث من الشذوذ، أبدلت فيه الياء واواً مش الواو أبدلت ياءً، نحو كلمة عوى الكلب عوة وليس عية، وفلان نهو عن المنكر وليس نهي عن المنكر، فهذا أيضاً مما شذ وخرج عن قاعدة الباب.

هذه المسألة الأولى المتعلقة بقلب الواو إلى الياء. ثم بعد ذلك سننتقل إلى المسألة التي ستجلس معنا اليوم بإذن الله من أوله إلى آخره، وهي مسألة متى تقلب الواو أو الياء إلى ألف؟ هذه مسألة جديدة، انتهينا من موضوع قلب الواو إلى ياء والياء إلى الواو، الآن سنتكلم عن مسألة قلب الواو أو الياء إلى ألف، فهذه مسألة ستأخذ من ابن مالك رحمة الله عليه مساحة كبيرة لأن شروطها كثيرة، فقال: من ياء أو واو بتحريك أصل ألفاً أبدل بعد فتح متصل إن حرك التالي وإن سكن أي التالي كف

إعلالاً غير اللام. كفَّ هو إعلالاً غير اللام، وهي أي اللام لا يكفُّ إعلالها بساكن غير ألف أو ياء التشديد فيها قد أُلِف.

في هذه الأبيات الثلاثة ذكر بعض الشروط، وسنمشي مع الأبيات بيتًا بيتًا إلى نهاية الباب ونعرف ما هي الشروط المتعلقة بهذه المسألة. هذه مسألة اسمها مسألة متى تقلب الياء أو الواو إلى ألف. وكثيرًا كانت تمر معنا خلال رحلتنا مع ابن مالك في الألفية ومع الأشموني أن الواو تحركت وانفتح ما قبلها، الياء تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا. تذكروها؟ الآن جاء وقت بحث هذه المسألة؛ كثيرًا ما كنا نقول: إذا تحركت الواو أو الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، لكن ستكتشف أن هذه المسألة لها شروط كثيرة.

فلنبدأ بها واحدًا واحدًا. قال: يجب إبدال الواو والياء ألفًا بشروط أحد عشر؛ يعني في أحد عشر شرطًا ذكرهم ابن مالك. نبدأ بها؛ الأول: لابد أن تكون الواو أو الياء متحركة، أن يتحركا؛ فلذلك صحت، أي لم يحدث إعلال في كلمة القول والبيع. القول، البيع؛ ما حدث أي قلب للواو أو الياء لألف، ليه؟ لأنه هنا الواو ساكنة والياء ساكنة. إذا لابد أن تكون الواو والياء متحركة، بغض النظر شو الحركة، فتحة، ضمة، كسرة، بيهمناش؛ المهم لا يجوز أن تكون ساكنة.

الثاني: أن تكون حركتها حركة أصلية. لذلك قال: من ياء أو واو بتحريك أصل، أي بتحريك أصلي، وليس بتحريك حركة عارضة وأصلها ساكن. لازم تكون الحركة أصلية وليس أصلها السكون. ولذلك صحت، أي الياء أو الواو في كلمة جيل وتوأم، لأنهما مخففتان من جيئل وتوأم؛ وفي جيئل وتوأم الياء أو الواو ساكنة، فالحركة على الياء والواو في جيل وتوأم هذه حركة عارضة.

ونفس الشيء أيضًا في: اشتروا الضلالة. الأصل في واو الجماعة أنها ساكنة، وهذه الضمة ضمة عارضة. تمام. ونفس الشيء: لتبلون. هذه واو الجماعة، وحركة الضمة عليها عارضة. ولا تنسوا الفضل، أيضًا هذه الضمة على واو الجماعة كلها ضم عارض، فلا يسبب أي قلب. لابد أن تكون الحركة عمومًا سواء كانت ضمة ولا غيرها، لابد تكون الحركة أصلية. إذا من ياء أو واو بتحريك أصل، إذا متحرك تحريك أصلي.

نكمل الشرط الثالث: أن ينفتح ما قبلهما. لابد إذا كانت هذه الواو والياء متحركة تحريك أصلي، لابد يكون قبلهما حرف مفتوح، لذلك قال: ألفًا أبدل بعد فتح. قالوا لذلك صحت في العوض والحيل؛ لأنه قبل الواو كسرة في العوض، وقبل الياء كسرة في الحيل.

الشرط الرابع: أن تكون الفتحة متصلة في كلمتيهما؛ يعني الفتحة التي قبل الواو أو الياء في نفس الكلمة، مش الفتحة في آخر كلمة والواو والياء المتحركة في بداية كلمة أخرى، هذا ما بينفع. ولذلك لم يحدث إعلال في قولك: إن عمر وجد؛ الواو متحركة لكن الفتحة قبلها في كلمة سابقة. طيب وجد يزيد؛ يزيد متحركة الياء لكن الفتحة قبلها في كلمة سابقة؛ إذا الفتحة متصلة، هذا الشرط الرابع، لذلك قال: بعد فتح متصل.

الشرط الخامس: أن يكون اتصالهما -طبعًا هذا الشرط لم ينص عليه ابن مالك بوضوح، ضبطه الأشموني- أن يكون اتصال الفتحة بالواو والياء اتصالاً أصليًا وليس اتصالاً عارضًا. لذلك قال: أن يكون اتصالهما، أي اتصال الياء أو الواو بالفتحة قبلها اتصالاً أصليًا. قال: فلو بنيت مثل علبط من الغزو والرمي فإنك ستقول فيه غزاوين؛ هي أصلها غزوي، ورميين أصله رميي، منقوصًا حذفنا ياء المنقوص فبقيت غزاوين ورميين. نلاحظ أنه عندنا واو قبلها فتحة، وياء قبلها فتحة. طيب لكن هنا هل يجوز قلب الواو أو الياء ألف؟ لا؛ مع أنه قلبها قبل فتحة ليه؟ قال لأن اتصال الفتحة بهما هذا عارض؛ بسبب حذف الألف إذ الأصل فيه إيش؟ غزاوين ورميين. طيب كيف عرفتم أنه الأصل غزا؟ قال لأنك لما قلت علبت، علبت أصلها علابت، أنت تشوف طبعًا القضية قد إيش هي دقيقة. قال لأن علبت أصلها علابت، فتحويلها إلى علبت هذا عارض، فلو أتيت بغزاوين ورميين على هذا سيحدث اتصال عارض للفتحة بالواو أو بالياء، وهذا الشرط لم يركز عليه ابن مالك كثيرًا لندرته، فنذكر ونفهم ونتعلق به لكن نهتم بما هو أهم.

ثم قال الشرط السادس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين. الآن الواو أو الياء هذه المتحركة المفتوح ما قبلها، إما أن تقع عين الكلمة أو تقع لام الكلمة؛ لأنه إذا وقعت فاء الكلمة ما فيش قبلها فتحة في نفس الكلمة فمش ممكن، مش من مسألتنا. هي إذًا إما أن تقع عين الكلمة وإما أن تقع لام الكلمة. إذا وقعت الواو أو الياء المتحركة عين الكلمة فشرطها ألا يكون ما بعدها ساكن؛ لذلك قال: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين في الكلمة.

أما إذا كانت لام الكلمة فيشترط ألا يليهما ألف ولا ياء مشددة؛ بيهمناش يجي بعديهم ساكن، بيهمنا أنه ما ييجي بعديهم لا ألف ولا ياء مشددة. هذا إذا كانت في موضع اللام، وإلى هذا أشار بقوله: من ياء أو واو متحرك أصل ألفًا أبدل بعد فتح متصل. إن حرك التالي لابد أن يكون ما بعد الواو أو الياء متحرك مطلقًا إذا كانت الواو أو الياء عين الكلمة. قال: وأما إذا سكن ما بعدها، إذا كان ما بعدها ساكن فإنه يوقف هذا الإعلال. وإن سكن كف إعلال غير اللام؛ غير اللام هو العين، فكأنه قال: وإذا سكن التالي فإنه يمنع إعلال عين الكلمة.

وأما اللام قال: وهي أي اللام لا يكف إعلالها بساكن، ما بنكف إعلالها إذا جاء بعدها ساكن إلا إذا كان الساكن الذي بعدها ألف أو ياء مشددة مدغمة، فهذان الحرفان بالتحديد نعم يكفان إعلال اللام أيضًا، إذا غير ألف أو ياء التجديد فيها قد أُلِف. ولذلك قال صحة العين؛ يقول الأشموني الآن تعليقًا على ذلك قال: ولذلك صحت العين في نحو قولك: بيان وطويل. ليه؟ لأنه في بيان عندك ياء صحيحة ومتحركة وقبلها فتحة، لكن شو بعد الياء؟ الياء أولاً عين الكلمة وبعدها ساكن، وهو الألف. وفي طويل نفس الشيء؛ طويل الواو متحركة وقبلها فتحة، لكن شو بعد الواو؟ ياء ساكنة. ونفس الشيء غيور وخوارنق.

وأما مثال لام الكلمة فنحو: رميا وغزوا. لاحظ رميا، الياء لام الكلمة وجاء بعدها ألف الاثنين وهي ساكنة. ونفس الشيء غزوا، الواو لام الكلمة وبعدها ألف الاثنين. وفتيان، ياء بعدها ألف التثنية. وعصوان، ونفس الشيء أيضًا علوي، الواو عين الكلمة لكن بعدها ياء مشددة.

بينما أعلت العين في قام وباع وناب وباب، لأن ما بعدها متحرك، لأن أصلها قاوم وبايع إلى غير ذلك. قال واللام في غزى ودعا ورمى وتلى أيضًا أعلت، لأنه ليس بعدهما لا ألف ولا ياء مشددة. وكذلك في يخشون ويمحون، وأصلهما يخشيون ويمحيون، ثم الياء تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، والواو تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ثم اجتمعت الألف مع واو الجماعة في يخشى وفي يمحو، اجتمعت الألف المنقلبة عن واو وياء بواو الجماعة فحذفت الألف، وبقيت واو الجماعة وحدها. فإذاً يخشون ويمحون وقع فيها إعلالان، أول شيء إعلال القلب اللي هو إحنا بنحكي فيه، ثم وقع إعلال حذف بسبب التقاء الساكنين. قال فقلبت ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفت لالتقاء الساكنين. وكذلك تقول أيضاً في جمع عصا مسمى به، إذا سميت شخص تقول: قام عصون، وأصلها عصاون.

الواو الأولى متحركة مفتوح ما قبلها فقلبت ألفاً، ثم التقت بواو جمع المذكر السالم فحذفت الألف. قال ففعل به ما ذكر. وعلى هذا لو بنيت من الرمي والغزو أيضاً مثل عنكبوت، فتقول رميوت وغزوت، والأصل رميوت في ياء سابقة وغزوت، ثم قلبا نفس الشيء وحذف لملاقاة الساكن. قال وسهل ذلك أمن اللبس؛ يعني هذا سهله أمن اللبس، إذ ليس في الكلام فعلوت، فيدل هذا على وجود المحذوف، هذا الذي يقصد. وسهل ذلك أمن اللبس؛ أي أننا نعرف أن هناك شيئاً محذوفاً. كيف عرفتم أن هناك شيئاً محذوفاً؟ أننا لو لم نقدر المحذوف ستكون رميوت وغزوت على وزن فعلوت، وهذا لا يوجد في الكلام، فنعرف بذلك أن أصلها ليس رميوت وفعلوت، بل أصلها كما قال رميوت وغزوت، ثم حدث الإعلال الذي ذكرناه.

قال وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا، اللي هي رمى وغزى، إذا أتيت بها على وزن عنكبوت. وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا لكون ما هو فيه واحد، فلا حاجة لإعلاله، لأن الواحد خفيف، بخلاف الجمع في عصاون وما شابهها، لماذا احتجنا؟ احتجنا لأن الجمع ثقيل، فاحتجنا إلى إعلال حتى نخفف على اللسان.

قال وإنما صححوا قبل الألف والياء المشددة إذا وقعت الواو أو الياء لام الكلمة، لماذا صححوا قبل الألف والياء المشددة؟ قال لأنهم لو أعلوا قبل الألف، لو أن الواو أو الياء اللي هي لام الكلمة وبعديها ألف، لو أننا قمنا بالإعلال، ستنقلب الواو والياء إلى ألف، وستلتقي بالألف التي بعدها، سيلتقي ساكنان وتحذف الألف الأولى، لاجتمع ألفان ساكنان فتحذف إحداهما، فسيحصل اللبس في مثل رمايا. تخيل في رمايا أنك قلبت الياء إلى ألف، ستصبح رما، وتجتمع ألفان، طيب، أحذف الألف الأولى، ستتحول رمايا إلى رمى. وهنا سيلتبس علينا أنه أصلها رمايا. قالوا لأنه يصير رمى ولا يدرى للمثنى هو أم للمفرد. لكن هل هذا سيحدث في جميع الأمثلة؟ لا، فمثلاً بالنسبة إلى عصيان وفتيان، لن يحدث هذا اللبس. فمثلاً بالنسبة لفتيان، لو أننا قلبنا الياء إلى ألف، فتصبح فتان، ثم تحذف الألف الأولى، ستبقى فتان، يعني فيها دلالة على التثنية. لن يحدث لبس، لكن القضية قالوا أنهم حملوا ما لا لبس فيه على ما فيه لبس ليكون الباب واحدًا.

إذاً، أحيانًا بعض صور القلب تحدث لبسًا، وبعضها لا يحدث لبسًا. فحملوا ما لا يحدث لبسًا على الذي فيه لبس حتى يكون الباب واحدًا، فلذلك قالوا إذا وقعت الواو أو الياء لام الكلمة وبعدها ألف، خلص ما بدناش نعمل إعلال. هكذا قالت العرب. ونفس الشيء نحو علوي، علوي اللي بعديه ياء مشددة. قالوا: وأما نحو علوي، لو أنك قلبت الواو إلى ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإنها إذا انقلبت إلى ألف ستعود مرة أخرى تنقلب إلى ياء كما مر معنا في النسب، لما قالوا: وحتم قلب ثالث يُعن. مر معنا في النسب أنه إذا وقعت الألف ثالثة، ثم جاء بعدها ياء النسب، فإنك يجب أن تقلب الألف إلى واو. فبالنسبة إلى علوي لو أنني قلبت الواو إلى ألف، ما راح يزبط؛ ليه؟ قال لأنك إذا قلبتها إلى ألف مباشرة سترجع تقلب الألف إلى واو حتى تصلح وتناسب النسب حتى نجعلها قاعدة النسب، طيب راح ترجع تقلب الواو إلى ألف وراح ترجع تقلب الألف إلى واو، سيحدث قال والتسلسل إلى ما لا نهاية. فإذا كانت الواو هذه إذا انقلبت إلى ألف ستعود الألف وترجع لواو، فخليها واو من البداية وريحني. هكذا قال العرب: خليها واو من البداية، لأنها لو أصبحت ألفًا سترجع الألف إلى واو لأننا في النسب قررنا أن الثلاثي الذي آخره ألف يجب قلب ألفه إلى واو، وحتم قلب ثالث يُعن مر معنا. فبالتالي لما كان قلب الواو إلى ألف لن يفيد وأن الواو ستبقى واو، قالوا: إذاً نبقيها من البداية بدون إعلال. فلذلك قال: إذا كانت الواو أو الياء عينًا، عفوا لام الكلمة وبعدها ياء مشددة يجب الإبقاء على حاله، ولا يحدث إعلال.

عرفنا الآن الفلسفة لماذا قال إذا وقعت لام الكلمة ثم بعدها ألف، لأمن اللبس حتى لا يحدث لبس، وبالنسبة لياء التصغير وياء النسب، ستنقلب الواو إلى ألف ثم ستنقلب الألف إلى واو، فقالوا: نبقيها واوا من البداية ولا نحدث إعلالاً. طيب هيك بنكون خلصنا من الشروط اللي ذكرها ابن مالك في الأبيات السابقة: من ياء أو واو بتحريك أصل ألفًا نبدل بعد فتح متصل إن حرك التالي، وإن سكن كف إعلال غير اللام، وهي أي اللام لا يكف إعلالها بساكن واقع بعدها إلا ألف أو ياء مشددة بغير ألف أو ياء التجديد فيها قد أُلِف.

طيب ننتقل إلى الشرط السابع والثامن معًا، قال والشرط السابع، طبعًا الشرط السابع والثامن هو ما دل عليه في البيت الذي يليه، قال السابع: أن لا تكون إحداهما الواو أو الياء عينًا لفاعلة الذي الوصف منه على أفعل، الوصف منه يعني الصفة المشبهة منه على أفعل. مر معنا أن وزن فَعُل كثيرًا ما يأتي للدلالة على صفات في الخلقة، ليدل على صفات في الخلقة مثل العور والعرج وما شابه ذلك. فإذا كانت عندي واو أو ياء متحركة ومفتوح ما قبلها لكن هذه الواو أو الياء هي عين.

للصفة المشبهة منه على أفعل؛ فهنا لا يجوز إعلال الواو أو الياء في فاعلة. وكذلك في الشرط الثامن ألا تكون الواو والياء عينا لمصدر هذا الفعل. باختصار فاعلة ومصدره هو الفعل، ومصدره هو فعل؛ فعل وفعل. إذا كانت العين ياء أو واو مفتوح ما قبلها ننظر: هل فاعلة ومصدرها فعل، هل الصفة المشبهة منه على وزن أفعل؟ إذا كان فاعلة ومصدره الصفة المشبهة منه على وزن أفعل، فإن الواو أو الياء الواقعة عين الكلمة في الفعل أو في المصدر لن تنقلب إلى ألف. وهذا معنى قوله في البيت الذي يليه: وصح عين فعال فعل، اللي هو المصدر، وفاعلة اللي هو الفعل؛ لأنه فاعلة مصدره إذا كان فاعلة لازم طبعاً مصدره على وزن فعل، وفاعلة اللازم هي التي يأتي منها الصفة المشبهة على وزن أفعل.

إذاً وصح عين فعال وفاعلة ذا أفعل؛ أي حالة كونها لها أفعل، أي الصفة المشبهة منها تصاغ على وزن أفعل كأغيد وأحول. أغيد من غيد، والصفة المشبهة حول أحول. فلاحظ أنك تقول حاولا حولاً، لاحظ الواو مفتوح ما قبلها في الفعل وفي المصدر، لكن لم يحدث إعلال؛ لأنه حول وحولاً الصفة المشبهة منهما على وزن أفعل، فلا يحدث إعلال لفعله ولا لمصدره. قال نحو غيد ونحو الغيد والحول، وفعل نحو غيد وحول ذا أفعل، أي صاحب وصف على وزن أفعل كأغيد وأحول. قال وإنما التزم تصحيح الفعل، ليش هنا صححتم مع أن الشروط مستوفية؟ قالوا وإنما التزم تصحيح الفعل وعدم إعلاله في هذا الباب حملاً على أفعل. أي لو كنا في باب أحول وأعور لن يحدث إعلال؛ لأنه في أحول وأعور الواو مسبوقة بسكون، فقالوا نحمل هذا الباب على ذلك الباب. وهذا بالنسبة للفاعل، أنت حملت الفعل فعل على أفعل، وحمل مصدر الفعل عليه. والمصدر حمل على فعله، وكما قال مشايخنا هذه علة عليلة؛ يعني ليست منطقية كثيراً، أنهم في فعل لم يقوموا بالإعلال لأنهم حملوه على أفعل؛ خلاص نقول السماع ورد هكذا وانتهينا، بدل ما نحاول نستخلص عللاً الله أعلم هل هي فعلاً يلتفت إليها ولا لا، ولم تشهد لها شواهد قوية. لذلك مشايخنا يقولون هذه علة عليلة؛ يعني علة ضعيفة، بس واضح أنها تمشي الحال.

قال واحترز بقوله ذا أفعل من نحو خاف، خاف أصلها خويف، لكن خويف لا تصاغ الصفة المشبهة منه على وزن خائف، بل يصاغ منه مباشرة على وزن أفعل. خاف ركز معي خاف أصلها خويف مثل حاويل، طيب ليش في خويف تحركت الواو وانفتح ما قبلها وأصبحت خاف، لكن في حاويل ظلت حاويل ولم تقوموا بالإعلال؟ قال إنه حاويل يشتق منها صفة مشبهة على وزن أفعل فتقول أحول، لكن خويف لا يشتق منها هذا، وإنما اسم الفاعل منها خائف، يكون اسم فاعل ويكون صفة مشبهة على حسب أردت الحدوث أو الدوام، فلا يشتق منها على أفعل؛ لا يقال أحول أو أخوف، أخوف يكون فيها أفعل تفضيل مش صفة مشبهة. لذلك قال واحترز بقوله ذا أفعل من نحو خاف فإنه فعل بكسر العين بدليل أمن، لأنه أمن مقابلها خويف، فالتقابلات هذه تدلك على أنه فعلاً خاف أصلها خويف بدليل أن مقابلها وهو الأمن أمن. قال واعتل أي حدث فيه إعلال قلب؛ لأنه مستوف للشروط، قال لأن الوصف منه يكون على فاعل كخائف وليس على أفعل. إذاً وصح عين فعل أي المصدر وفعل أي الفعل منه، ذا أفعل إذا كانت الصفة المشبهة على وزن أفعل كأغيد وأحول.

نذهب إلى الشرط التاسع. الشرط التاسع مختص بالواو وليس بالياء، قال الشرط التاسع ألا تكون الواو عينا لافتعل الذي يدل على معنى التفاعل بين اثنين فأكثر؛ افتعل الدال على معنى التفاعل أي التشارك في الفاعلية والمفعولية، لأنه أحياناً افتعل قد يأتي يدل على تشارك بين الفاعل والمفعول به كلاهما قام بالعمل وقد لا يدل على ذلك. فإذا كان افتعل يدل على التشارك، يدل على معنى التفاعل وكانت العين واواً، فحتى هذه الواو متحركة ومفتوح ما قبلها لكنها لا تقلب ألفاً؛ ترى هكذا السماع وليس علة منطقية، وإنما هو السماع هكذا ورد. لكنهم سيذكرون عللاً، قالوا وإن يبن أي يظهر تفاعل من افتعل، أي إذا كانت افتعل بان منها معنى التفاعل أي الاشتراك والعين واواً سلمت ولم تعل؛ أي إذا كان افتعل واوية العين بمعنى تفاعل، صحح أي لا يجوز فيه القلب حملاً له على تفاعل لكونه بمعنى نحو اجتوروا وازدوجوا؛ فإنه بمعنى تجاوروا وتزاوجوا. وفي تجاوروا وتزاوجوا الواو مسبوقة بسكون فلن يحدث فيها إعلال، فكذلك في أصل افتعل المأخوذ منها وهو اجتوروا وازدوجوا صحيح، الواو هنا مسبوقة بحركة لكنها لما كانت على معنى التفاعل والاشتراك حملوها على معنى تفاعلوا، وهذا كما قلنا لا يحتاج إليه وإنما الأصل أن السماع هكذا ورد في افتعل إذا دلت على مشاركة.

واحترز بقوله وإن يبن تفاعل من أن يكون افتعل لا يدل على التفاعل، فإنه حينئذٍ يجب إعلاله وتطبيق القاعدة عليه مطلقاً نحو اختان بمعنى خان، لو صغتها على وزن افتعل فقلت اختان، ونفس الشيء اجتاز إذا صغناها على وزن افتعل فقلنا اجتاز، فإنه نفس الشيء اختار وانقاد؛ في كل هذه الأمثلة افتعل لا تدل على التشارك، معناها ليس معنى التشارك، وإنما معانيها شخصية لا تدل على اشتراك اثنين فأكثر. ففي هذه الحالة نلاحظ أن الواو والياء تقلب إلى ألف، أو الواو بالتحديد؛ الياء لأنها دائماً تقلب، لكن الكلام عن الواو بالتحديد، الواو ستقلب إلى ألف؛ لذلك لم يأت بمثال اختار لأنها من خيار، والياء دائما تقلب، لكن أتى بمثال على اختان واجتاز لأن الألف فيها منقلبة عن واو. وبقوله والعين واو من أن تكون عينه ياء، فإنه يجب إعلاله ولو كان دالاً على التفاعل نحو امتازوا وابتاعوا واستافوا؛ استافوا يعني تضاربوا بالسيوف، فإنها بمعنى تمايزوا وتبايعوا وتسايفوا، لكن لأن الياء أشبه بالألف من الواو، قالوا الياء أشبه بالألف من حيث الخفة، وسرعان ما قلبت إلى ألف، أما الواو فيها نوع بُعد فقلبها إلى ألف يحتاج إلى قوة أكثر؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو فكانت أحق بالإعلال منها.

الشرط العاشر قال ألا تكون إحداهما متلوة بحرف يستحق هذا الاعتلال، ألا تكون إحداهما الواو أو الياء بعديها واو أو ياء يستحق هذا الإعلال. وإلى هذا أشار بقوله: وإن لحرفين ذا الإعلال استحق صحح أول وعكس قد يحق؛ يعني إذا في كلمة واحدة اجتمع عندي إعلالان قلب من هذا النوع، كان عندي واو وواو، أو واو وياء، أو ياء وواو، أو ياء وياء، بغض النظر شو الطبيعة؛ إذا اجتمعوا في كلمة وهذا يستحق أن يقلب ألف وهذا يستحق أن يقلب ألف، كلاهما وجد فيه الشروط متحرك ومفتوح ما قبله، هنا قالوا الأصل أنك تصحح الأول وتقلب الثاني. فالثاني هو الذي يحول إلى ألف ويبقى الأول على حاله؛ لذلك وإلحرفين ذا الإعلالين هذا الإعلال بالتحديد، قلب الواو أو الياء إلى ألف، إذا اجتمع في حرفين في نفس الكلمة صحح أول، الأول يصحح والثاني يعل. وأحياناً قد يحدث العكس إنه الأول هو الذي يعل والثاني يصحح، لكن المعروف والقاعدة المطردة أن الأول هو الذي ينبغي أن يصحح والثاني هو الذي يتم إعلاله؛ أي إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة، واوان أو ياءان أو واو وياء، وكل منهما يستحق أن يقلب ألفاً لتحركه وانفتاح ما قبله.

قال فلا بد من تصحيح إحداهما لئلا يجتمع إعلالان في الكلمة، حتى ما يجتمع إعلالان في الكلمة الواحدة؛ والآخر هو الأحق بالإعلال، هو المطرد أن الآخر هو الأحق بالإعلال، ليش الآخر هو الأحق؟ قالوا لأن الطرف هو عادة محل التغيير، التغيير في الأطراف أسهل من التغيير في الثواني والمنتصفات؛ قال إذاً والآخر أحق بالإعلال لأن الطرف هو محل التغيير. فمثال اجتماع الواوين قال: الحوى مصدر حوي الشيء إذا اسود، ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: 5]، أي مسود، نقول الحوى مصدر الفعل حوي إذا اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه حووان. فإذاً الحوى مصدر حوي، هذه الألف منقلبة عن واو، صح فعلها حوي، بس حتى في فعل حوي هذه الياء أيضاً منقلبة عن واو، طب شو الدليل أنه واوي اللام؟ قال الدليل أنه يثنى على حووان، وفي جمع أحوى يقال حو، وفي مؤنثه يقال حواء؛ فهذا يدل على أنه هذه واوية، وهنا قلبت إلى ياء زي قوية لأنه قبلها كسرة، رضي مثل رضي لأن قبلها كسرة فقط قلبت لأصلها واو. ونفس الشيء المصدر منه حوى، قالوا وهنا اجتمع أصلها واو وواو، تحقق في كليهما الإعلال، حووا حووا، ثم قلبت الواو الثانية إلى ألف فأصبحت حوى، وأما الأولى بقيت صحيحة، حواء أصلها حوو.

ومثال اجتماع الياءين الحيا للغيث وأصله حيي، لأن تثنيته حيايان، فأعلت الياء الثانية لما تقدم. ومثال اجتماع الواو والياء هوى وأصله هوي، فأعلت الياء وهي الطرف وبقيت الواو على حالها، ولذلك صحح في نحو حيوان؛ لأن المستحق للإعلال هو الواو وإعلاله ممتنع لأنه لام، تليها ألف؛ ومر معنا في الشرط الخامس أنه هذا الإعلال يتوقف إذا جاء بعد لام الكلمة ألف. قال وأشار بقوله: وعكس قد يحق، إلى أنه قد يعل فيما تقدم الأول ويصحح الثاني، كما في نحو غاية، أصلها غايي، أعل الأول وبقي الثاني صحيحاً، وعلت الياء الأولى وصحت الثانية؛ والذي سهل ذلك أن الثاني لم يقع طرفاً بالتحديد لأنه يوجد بعده التاء، فلما لم يقع طرفاً كأن كليهما في المنتصف؛ فقالوا خلاص عل الأول وصحح الثاني بيمشي الحال. ونفس الشيء ومثل غاية في ذلك ثاية؛ والثاية تقال هي حجارة صغيرة يضعها الراعي عند متاعه فيثوي إليها أو عندها، ونفس الشيء طاية، والطاية هي السطح والدكان أيضاً، وكذلك كلمة آية عند الخليل بن أحمد الفراهيدي، قال لأن أصلها عنده أيي؛ فأعلت الياء الأولى بالقلب وبقيت الياء الثانية على حالها فأصبحت آية؛ فأعلت العين شذوذاً؛ ليه؟ لأنه الأصل كما قلنا أن يعل الأخير، فهنا صرح بالشذوذ فأعلت العين شذوذاً، هذا يدل على أن إعلال الأول وتصحيح الثاني خلاف القاعدة، إذاً القياس إعلال الثانية.

هذا أسهل الوجوه في فهم معنى كلمة أو أصل كلمة آية؛ أسهل الوجوه أن تقول آية أصلها أية، وقع إعلال قلب للأول وبقيت الثانية على حالها فأصبحت آية، ممتاز. وقال لكن هناك أوجه أخرى في تفسير كلمة آية؛ أما من قال أصلها أية بسكون الياء الأولى فيلزمه إعلال الياء الساكنة؛ وكيف أصبحت ياء ساكنة تقلب ألفاً؟ هذا شيء على خلاف القاعدة فيلزمه إعلال الياء الساكنة. ومن قال أصلها أية على وزن فاعلة فيلزمه حذف العين لغير موجب، أصبحت آية، إذا قلت أصلها أية لماذا حذفت الياء الأولى بدون أي موجب؟ فهذا إذاً يلزم منه حذف العين لغير موجب. ومن قال أصلها أية على وزن نبقة فيلزمه تقديم الإعلال على الإدغام، وهم يقولون إذا كان في الكلمة إعلال وإدغام فالمقدم هو الإدغام وليس الإعلال؛ ولذلك قال والمعروف العكس؛ أنه إذا اجتمع إعلال وإدغام فهل ينفذ الإعلال ويترك الإدغام أم يعمل الإدغام ويترك الإعلال؟ قال يقدم الإدغام بدليل إبدال همزة أئمة ياء لا ألفاً، الآن الألف أئمة الأصل أن الهمزة كانت هي أصلها أئم، كما مر معنا، همزة ساكنة وميمان أئمة، أأمة لو دخلنا التاء المربوطة حتى نقدم الإدغام على الإعلال، الأصل الآن لو كانت بقيت أئمة؛ الأصل على قواعد اجتماع الهمزتين أن الهمزة الساكنة قبلها ألف تقلب الهمزة حرفاً من جنس حركة ما قبلها.

فكان الأصل أن الهمزة تقلب ألفًا، لكن تقديمًا للإدغام على الإعلال قالوا: لا، هنا الهمزة لن نقلبها إلى ألف، بل سننقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة، ثم ندغم الميم في الميم. وبعد أن تصبح أئمة، نقلب الهمزة إلى ياء وتصبح أيمة. وبعضهم أبقاها على أئمة، وإن كانت القاعدة أنها تقلب إلى أيمة؛ فهذه القاعدة، ولكن بعضهم -وهي قراءتنا في القرآن- أبقاها على أئمة. لذلك قال: فهذا دليل قوله أئمة بالياء لا الألف، يعني هذا دليل على أن الإدغام مقدم على الإعلال.

لماذا؟ لأن الهمزة كان من حقها أن تقلب ألفًا؛ لأن أصلها أئمة، لكن حتى نحصل الإدغام اضطررنا أن ننقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة، ثم الهمزة لأنها مكسورة وقبلها فتحة، والهمزة هنا المكسورة مر معنا دائمًا تقلب إلى الياء مطلقًا، مش قلنا الهمزة المكسورة تقلب إلى ياء؟ فقلبت الهمزة ياء كرمًا للإدغام، وإلا كان أصلها في الترتيب أن تقلب ألفًا، وهذا يدل على أن الإدغام مقدم عندهم على الإعلال.

والشرط الحادي عشر: ألا تكون عينًا لما آخره زيادة تختص بالأسماء، ألا تكون الواو أو الياء عينًا أيضًا لكلمة أو لاسم آخره زيادة تختص بالأسماء. وإلى هذا أشار بقوله: وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم واجب أن يسلم ولا يجوز إعلاله. يعني أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عينًا لما في آخره زيادة تختص بالأسماء.

ليش؟ قال: لأنه بتلك الزيادة التي تختص بالأسماء بَعُد شبهه عما هو أصل في الإعلال، والذي هو أصل في عملية الإعلال ويكثر فيه الإعلال: الأفعال. وذلك نحو جولان وسيلان، فإن زيادة الألف والنون في الآخر هذه من خواص الأسماء. قال: وما جاء من هذا النوع معلًّا فهو شاذ، مثل داران وماهان، وكان قياسهما أن تكون دوران بإبقاء الواو، وموهان بإبقاء الواو. وخالف المبرد فزعم أن الإعلال في هذه الصورة قياسي، والصحيح الأول، أن المسموع والأكثر أنه لا يحدث إعلال، وهو مذهب سيبويه.

تنبيهات: الأول، زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح. ممكن واحد يقول: طيب، إذا كان آخره تاء تأنيث، مش هذه الزيادة تختص بالأسماء؟ نقول: لا، تاء التأنيث المتحركة هي التي تدخل على الأسماء، لكن يشابهها في الأفعال تاء التأنيث الساكنة التي تدخل على الفعل الماضي. فتاء التأنيث المتحركة ليست من خواص الأسماء في هذا الباب؛ لوجود ما يشابهها وهو تاء التأنيث الساكنة في الفعل الماضي، بل حتى تاء التأنيث المتحركة في أول الفعل المضارع. قال: لأنها لا تخرجه عن صورة الفعل، لأن تاء التأنيث عمومًا تلحق الماضي، فلا يثبت بلحوقها مباينة، أي لا يعتبر هذا من خواص الأسماء في نحو قولة وباعة. وأما تصحيح نحو حوكة وخونة، فهذا كله شاذ.

التنبيه الثالث، أقول بقي شرطان آخران غير الإحدى عشر، وهذه من إضافات الأشموني. يقول: بقي شرطان آخران، أحدهما وذكره في التسهيل وشرح الكافية: ألا تكون العين بدلًا من حرف لا يعل. واحترز به عن قولهم في شجرة شيرة؛ بعضهم يقلب الجيم ياءً فيقول في شجرة شيرة، هنا شيرة لا يجوز إعلالها؛ لأن الياء بدل من الجيم، والجيم بطبيعتها حرف لا يعل ولا يبدل. قال الشاعر: إذا لم يكن في كن ظل ولا جنى، فأبعدكن الله من شيرات.

الشرط الثاني، ألا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلًا. يعني مش ضروري تكون هي بدل، بس المهم ألا تكون في محل حرف لا يعل، والاحتراز بذلك عن نحو أيس بمعنى يئس؛ وقع فيها قلب مكاني، فإن ياءه تحركت والياء هنا ليست بدلًا عن حرف، فالشرط السابق كانت الياء بدلًا من الجيم، في أيس الياء ليست بدلًا، لكنها مقلوبة لأن الأصل لها يئس، هي ليست بدلًا لكنها في موضع حرف لا يبدل. قال: فإن ياءه تحركت، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فالياء لأنها حلت محل الهمزة وحدث قلب مكاني بينهما قالوا لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية.

قوله: وقبل بقلب ميمًا النون إذا كان مسكنًا كمن بتنبذا. هنا سيتكلم عن حكم تجويدي، حكم سهل جدًا كلكم يعرفه، وهو أن النون الساكنة التي يأتي بعدها باء، ماذا يحدث في التجويد عندنا؟ يحدث إقلاب. ما هو الإقلاب؟ أن تقلب النون الساكنة إلى ميم. النون الساكنة إذا بعدها باء في علم التجويد يقولون لك يجب أن تقلب النون الساكنة إلى ميم، وهذا حكم لغوي قبل أن يكون حكمًا تجويديًا. لذلك قال: وقبل بقلب ميمًا النون، أي قبل حرف الباء إذا جاءت نون اقلب النون ميمًا إذا كان مسكنًا.

مثال ذلك ذكر مثالًا على ما هو في الكلمة الواحدة وعلى ما هو في كلمتين، قال: كمنبت انبذا. كمنبت مثال على وقوع النون في آخر كلمة والباء في بداية الكلمة التالية، وانبذا مثال على وقوعهما في نفس الكلمة، فمثال جيد ومعناه صحيح. منبت انبذا، يعني من طرح صداقتك فاطرح صداقته ولا تشتغل ولا تعبأ به، فهناك ما هو أهم في الحياة. فإذًا هي فكرة سهلة أن النون الساكنة التي بعدها باء سواء اجتمعت في كلمة واحدة أو كانت في كلمتين تقلب النون الساكنة ميمًا، ويسمى هذا إقلابًا في التجويد، لكنه في علم النحو والصرف يسمى إبدالًا، أي تبدل النون الساكنة قبل الباء ميمًا.

وذلك لما في النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر؛ لاختلاف مخرجيهما مع تنافر لين النون وغنتها مع شدة الباء وقوتها. وإنما اختصت الميم بذلك؛ لأن الميم والباء يشتركان في المخرج، كلاهما من الشفتين، وهي أيضًا من جهة أخرى الميم تشبه الباء من حيث المخرج، والميم تشبه النون من حيث الغنة، فلما كانت الميم حل وسط قالوا: نجعلها ميمًا، نقلب النون إلى ميم. ولا فرق في ذلك بين المنفصلة، أي كان الواحد منهما في كلمة أو المتصلة في كلمة واحدة.

تنبيهات: الأول، كثيرًا ما يعبرون عن إبدال النون ميمًا بالقلب أو ما يسمى بالإقلاب في علم التجويد كما فعل الناظم. والأولى أن يعبر بالإبدال لما عرفت أول الباب، أن القلب مفهوم شكل من أشكال الإعلال، والإعلال إنما يكون في حرف العلة والهمزة، وهنا لم نتكلم عن قلب حرف علة إلى حرف علة أو همزة إلى حرف علة، إنما تكلمنا عن قلب النون إلى ميم، فهذا لا يسمى إعلالًا في علم الصرف ولا قلبًا في علم الصرف. فلذلك قال: الأولى أن يسمى إبدالًا، أنه هذا إبدال، لكن ربما سمي إقلابًا أو قلبًا من باب المعنى اللغوي العام وليس بالمعنى الصرفي الخاص.

التنبيه الثالث، أبدلت الميم أيضًا من الواو في موضع آخر في العربية في كلمة فم، وهذا مر معنا في بداية الألفية إذ أصلها فوه، بدليل أفواه، الجمع يدل على الأصل، فحذفوا الهاء تخفيفًا على اللسان ثم أبدلوا الميم من الواو. فإذا حصلت إضافة رجع به إلى الأصل، فرجعت الواو كما تقول فوك. وربما بقيت حتى مع الإضافة، وربما بقيت الميم على حالها كقولك فمك يجوز ولا خلو فم الصائم، ولكن الأكثر الإعادة، إعادة الميم إلى أصلها الواوي.

نقف إن شاء الله هنا اليوم، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك. في المحاضرة القادمة بإذن الله نأخذ إعلال النقل، وهو نوع جديد من أنواع الإعلال، ثم بعدها إن شاء الله لعلها تكون المحاضرة الأخيرة، نختم ببعض صور إعلال الحذف والإدغام. ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام دومًا، وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.