بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وبحمده ذكر الشاكرين، وصلوا على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد نعقده في ألفية ابن مالك، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً وحسن الختام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلنا إلى فصل جديد من فصول الإعلال، ألا وهو إعلال النقل. في المحاضرات السابقة كنا نتحدث عن الإبدال ونتحدث عن إعلال القلب بالتحديد، تكلمنا عن صور إعلال القلب. الآن سينتقل معنا إلى نوع آخر من أنواع الإعلال، ألا وهو إعلال النقل. نحن قلنا: الإعلال الذي تتعرض له حروف العلة والهمزة ينقسم إلى إعلال قلب، وإعلال نقل، وإعلال حذف. تقريباً أُنجز الكلام عن إعلال القلب، وسيُذكر بعض صور إعلال القلب في ثنايا الحديث عن إعلال النقل بالتأكيد، لكن في الجملة انتهت جل المسائل المتعلقة به.
الآن سننتقل إلى موضوع آخر وهو إعلال النقل، حيث يتم نقل الحركة من حرف العلة إلى الحرف الذي قبله بشروط معينة؛ لذلك سُمي إعلال نقل. بدأ بها ابن مالك فقال: لساكن صح انقل التحريك منه، كأعِ عين فعلاً، ما لم يكن فعل تعجب، ولا كبيض أو أهوى بلام عُلا. إذاً سنبدأ بمعرفة متى تُنقل الحركة من حرف العلة إلى الحرف الذي قبله. يقول الأشموني: إذا كانت عين الفعل، إذاً ابتداءً نحن سنتكلم في باب الأفعال، ثم سيذكر الأسماء قياساً على الأفعال. فنحن ابتداءً نتكلم في باب الأفعال، يقول: إذا كانت عين الفعل، ونتكلم عن الواو والياء بالتحديد، وقبلها ساكن صحيح، إذاً هذا شرط يجب أن نتأكد منه، أنه حرف العلة -وهو الواو أو الياء- يقع عين في الكلمة وقبله ساكن صحيح.
إذا قال: لساكن صح انقل التحريك، انقل الحركة للساكن الصحيح، فيجب أن يكون ما قبل حرف العلة ساكناً ويكون صحيحاً، لا يكون حرف علة آخر. انقل التحريك من ذي لين، أي حرف اللين والمراد هنا الواو والياء، أُتِ عين فعلاً، فنحن نتكلم إذاً إذا كان حرف العلة عين الفعل، فهذه هي الشروط الأساسية التي ذكرها ابتداءً. إذا كان عين الفعل وقبلها حرف ساكن صحيح، وجب، مش يجوز، وجب نقل حركة العين إليه. ما هو السبب؟ قال: لاستثقالها على حرف العلة، الحركة دائماً على حرف العلة ثقيلة، فدائماً نحن نحاول نريح حرف العلة، فمن صور إراحته القلب، ومن صور إراحته نقل الحركة عنه، وهكذا. قال لاستثقالها على حرف العلة، مثال ذلك: يقوم ويبين؛ لذلك قال: كأع عين فعلاً، وهو كان يريد أن يشير إلى مضارعه أنه أبان، ما مضارعها؟ يُبين. فـ يقوم ويبين، ما هو الأصل؟ الأصل فيهما يقوم، بأن الفعل المضارع إما يفعل أو يفعل أو يفعل، صح ولا لا؟ هذا هو الأصل فيه.
إذاً قام أصلها يقوم على يفعل، فهنا عندي الواو عين الكلمة وقبلها ساكن صحيح وهو القاف، فتُنقل الضمة إلى القاف التي قبلها، ستصبح يقوم، حرف العلة هو الساكن، من باب إراحة حرف العلة. ونفس الشيء يبين أصلها يُبين، تمام؟ يفعل، حرف العلة قبله ساكن صحيح، فنقل الكسرة إلى الساكن الصحيح الذي قبله، فيصبح ماذا؟ يُبين، ونريح حرف العلة من خلال النقل. فاتى بمثال على الواو وأتى بمثال على الياء، إذاً يقوم ويبين، ثم أصبحت يقوم بضم الواو وكسر الياء، فنُقِلت حركة الواو إلى الساكن قبلهما وهو القاف في يقوم، والباء في يبين.
إذاً الفكرة سهلة، لا تحتاج إلى لكن نستكمل الشروط لأنه ما انتهت الشروط. الآن نحن تصورنا الفكرة الأساسية: أن يأتي الواو والياء عين الكلمة وقبلهما ساكن صحيح، فننقل الحركة إلى الساكن الصحيح. طيب، يقول الأشموني الآن ما أعلم أنه هنا تتركز شوية: إذا نُقلت حركة العين إلى الساكن قبلها، فتارة تكون العين مجانسة للحركة المنقولة، يعني واو شو حركتها؟ ضمة، فالحركة المنقولة هي الضمة، فإذا عين الكلمة وهي الواو مجانسة للحركة المنقولة وهي الضمة، في مجانسة. فتارة تكون عين الكلمة مجانسة للحركة المنقولة، وتارة تكون عين الكلمة ليست مجانسة للحركة المنقولة، فتكون مثلاً عين الكلمة واو لكن الحركة المنقولة فتحة، والضمة ليست مجانسة للفتحة. طيب ماذا سيؤثر ذلك؟ قال: فإن كانت عين الكلمة مجانسة للحركة المنقولة، لم تُغيّر أكثر من تسكينها بعد النقل، خلاص تفعل كما فعلناه، يصبح تنقل الحركة إلى الساكن قبلها وتصبح حرف العلة خالص يبقى على حاله ساكناً من دون أي تغيير آخر يطرأ عليه. قال: فإن كانت مجانسة لها، لم تُغيّر أكثر من تسكينها بعد النقل، وذلك مثل ما تقدم في يقوم، لأنه هنا كان عليها ضمة والياء هنا عليها كسرة، فالحركة مجانسة لحرف العلة.
قال: وأما إذا كانت الحركة المنقولة غير مجانسة لعين الكلمة، أُبدلت حرفاً يجانس الحركة، سيُبدل حرف العلة إلى حرف؛ هنا سيحدث قلب، لاحظ كنا في إعلال نقل سيحدث هنا نقل ثم قلب، إذا كانت الحركة على الواو أو على الياء ليست مجانسة لها، سيُبدل حرف العلة حرفاً مجانساً للحركة المنقولة. فإذا كانت الحركة المنقولة فتحة، حرف العلة راح تقلبوه إلى ألف مثلاً. انظر الأمثلة التي أتى بها، قال حرفاً يجانس الحركة، مثال ذلك: أقام وأبان، أقام هذه في الماضي، وأبان في الماضي، أصلهما أقوم وأبين. أقام أصلها ماذا؟ أقوم، تمام، نقلنا الفتحة، لاحظوا الواو الحركة التي عليها فتحة مش مجانسة لها، فتُنقل الفتحة إلى الساكن الصحيح قبلها، ثم الواو ستنقلب إلى ألف لأن الألف هي التي تجانس الفتحة فتصبح أقام، ونفس الشيء في أبان أصلها أبين، الياء مفتوحة فلما تُنقل الحركة ستقلب الياء إلى ماذا؟ إلى ألف للمجانسة.
وسيذكر أيضاً أنه علة القلب أيضاً هنا يمكن أن نقيسها أو نخرجها على ما ذكرناه في المحاضرة السابقة، وهي إذا تحركت الواو أو الياء وانفتح ما قبلها. لكن هون في نوع من تحتاج إلى تخريج دقيق؛ لأنه هنا الواو والياء لما كانت متحركة كان ما قبلها ساكن صح؟ لما نقلنا الحركة إلى التي قبلها أصبح ما قبلها مفتوح، وهي الواو والياء ساكنة. فيش يقول الصرفيون؟ يقولون: الواو والياء متحركة في الأصل ومفتوح ما قبلها بعد النقل، فقلبت الواو والياء ألفاً، هيك بقوله: متحركة في الأصل وفتح ما قبلها بعد النقل فقلبت الواو والياء ألفاً على القاعدة التي درسناها في المجلس السابق، لكن بشيء من التغيير، لذلك قال: فلما نُقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها، أي الحركة المنقولة، فقلبت ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بعد النقل. ما ذكرته لكم قبل قليل: فقلبت ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها بعد النقل. يعني هنا ما هي ليست متحركة ومفتوح ما قبلها في نفس الوقت، لا، هي متحركة قبل النقل ومفتوح ما قبلها بعد النقل، في حالين مختلفين ومع ذلك ألحقوها بالمسألة السابقة.
ونفس الشيء قال: نحو يُقيم، الآن يُقيم، الواو مكسورة وقبلها ساكن، سننقل الكسرة إلى الساكن الذي قبلها، لكن هذه الواو مجانسة للكسرة؟ لا، فسنضطر لقلب الواو إلى ياء حتى يحدث تجانس، لذلك تقول: يُقيم. فلما نُقلت الكسرة إلى الساكن بقيت العين ليست مجانسة للكسرة المنقولة، فقلبت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها. هذه فكرة مهمة جداً إتقانها أثناء عملية النقل، هكذا تقول إعلال النقل، نقول قد يُسبب إعلال قلب، إعلال النقل قد يتسبب عنه ماذا؟ إعلال قلب إذا كانت الحركة المنقولة ليست مجانسة لعين الكلمة.
ممتاز، ثم قال: هذا النقل شروط، ولهذا النقل شروط. الشرط الأول ما ذكرناه قبل قليل: أن يكون الحرف السابق صحيحاً ساكناً، أن يكون ساكن المنقول إليه صحيحاً، فإن كان حرف علة لم يُنقل إليه، نحو: حَوْل، وبايَع، وعُوّ، وبيّن. هنا حرف العلة متاح، حرف العلة عليه حركة، لكن لا يمكن أن ننقل الحركة إلى الساكن الذي قبله، لأنه في قوله قبل الواو حرف علة، وفي بايع قبل الياء ألف، وفي عوّ الواو الثانية متحركة لكن قبلها واو ساكنة. فلذلك وبيّن نفس قال: وكذا الهمزة لا يُنقل إليها. وكذا لو كان الحرف الذي قبل حرف العلة همزة، فإنه يُلحق بحروف العلة في هذا الباب، نحو: يَئِس، هنا لم ننقل حركة الياء إلى الهمزة التي قبلها، مضارع أيسر، قال: لأن الهمزة معرضة للإعلال كثيراً بقلبها ألفاً، النص على ذلك في التسهيل، وإنما لم يستثنها هنا لأنه قد عدّها من حروف العلة، يعني نحن في باب الإعلال نعتبر الهمزة من حروف العلة، وإن لم تكن هي من حروف العلة أصلاً. لذلك فقد خرجت في قوله: صح، لما قال لساكن صح، آه نعم هذا يخرج به حروف العلة المعروفة والهمزة؛ لأن الهمزة تُلحق بحروف العلة في باب الإعلالات.
ممتاز، الشرط الثاني: ألا يكون الفعل فعل تعجب. إذا كان الفعل فعل تعجب لا يحصل فيه هذا الإعلال، إعلال النقل، نحو: ما أبين الشيء، وما أقومه، وأبين به، وأقوم به، سواء كان فعل تعجب على الصيغة الأولى ما أفعله أو أفعل به في كليهما لا يحدث نقل. لماذا؟ طبعاً هنا هو حقيقة السماع، العرب لم تنقل في أفعال التعجب، لكن هنا بتعرف الصرفيين بدهم يفلسفوها بالتعليل، فيقولون حملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزية وهو أفعل التفضيل. قالوا: فعل التعجب وهو ما أفعل وما أجمل في صيغته وهي أفعل، يشابه أفعل التفضيل، يشابهه في الوزن ويشابهه في الدلالة على التفضيل، تدل على مزية شيء على شيء، وأفعل التعجب أيضاً تدل على أن هذا الشيء فيه مزية، فلذلك تعجبت منه. فقالوا: لما كان فعل التعجب يشبه أفعل التفضيل في الوزن والمزية، حُمِل عليه، وأفعل التفضيل لا يحدث فيها إعلال نقل، فكذلك ما حُمِل عليه في إعلال النقل. طبعاً هنا أنت ستقول: الذي يشبه أفعل التفضيل هو ما أفعله، طب أفعل به؟ أفعل به لا يشبه أفعل التفضيل. لا، هنا الأشموني يقول لك: وقاسوا صيغة أفعل به على صيغة ما أفعله طرداً للقاعدة.
الشرط الثالث: لا يكون من المضاعف اللام، فإذا كان الفعل الذي عينه واو أو ياء ساكن ما قبلها صحيح، إذا كانت لامه مضاعفة، شان مضاعفة لامه إذا كانت لامه مُدغمة، مثل: أبيّض، واسودّ. فمثل هذا أيضاً لم يُسمع عند العرب إعلاله نقل، لكن أين ما قلنا بدأت الفكرة؟ فقالوا: إنما لم يُعلّوا هذا النوع؛ قالوا لا يلتبس مثال بمثال، لسه هنا الموضوع أكثر منطقية، هون العلة أكثر منطقية. قالوا وذلك أن أبيّض لو أُعِل، الآن اتخيل كلمة أبيّض لو عُلّت، عندي ياء متحركة وقبلها ساكن صحيح، لكن هنا ما قلنا لام الكلمة فيها إدغام، مضاعفة فيها إدغام. لو أننا قمنا بالإعلال ماذا ستصبح؟ سيصبح ماذا؟ أَبَاضَ، طبعاً هنا الحركة المنقولة هي الفتحة، فسنضطر لقلب الياء إلى فتحة، فستصبح أَبَاضَ، لو أُعِل الإعلال المذكور لصارت، عفواً يعني بدون همزة الوصل، لأن همزة الوصل ستسقط لأن أصبحت الباء متحركة، كأن الفعل أبيض أصبح أَبَاضَ. فلو أن أبيّض حكمنا فيها بإعلال النقل ستصبح على باضَ، وباضَ هو اسم فاعل من ماذا؟ من البياض وهي نعومة البشرة، قال: فسيحدث لبس، فمنعاً للبس أبقوها بدون إعلال نقل، ونفس الشيء اسودّ ستصبح سادّ، ويصبح خلل في فهم الكلمة، ما معنى كلمة سادّ؟ فيبقاؤها بدون إعلال نقل يحافظ على لحمة الكلمة.
الشرط الرابع: ألا يكون من المعتل اللام، والمراد بالمعتل هنا المعلّ، يعني ألا يكون لام الكلمة وقع فيها إعلال، إعلال قلب، لا يكون لام الكلمة وقع فيها إعلال، لذلك يعبر بمعلّ كان أفضل، ألا يكون لام الكلمة وقع فيها إعلال وقلب، نحو أهوى. قال: فلا يدخله النقل لأن لا يتوالى إعلالان في كلمة واحدة، ويتباشران؛ لأن هنا أهوى، الألف هذه منقلبة عن ياء، فالألف هذه منقلبة عن ياء، فوقع إعلال قلب في اللام، فلو أنني نقلت أيضاً، لو أنني نقلت أيضاً الواو والفتحة الواو إلى ما قبلها أيضاً سيحدث إعلال قلب آخر، ليس كذلك؟ الآن في أهوى، فيها إعلال قلب، ولو نقلت الفتحة إلى الهاء التي قبلها، نعرف أن الواو غير مجانسة للفتحة، إذاً أضطر أيضاً أن أقلب الواو إلى ألف، فسيجتمع إعلالان، سيجتمع إعلالان قلب في كلمة واحدة. ومر معنا في المحاضرة السابقة: "واللي حرفين ذا الإعلال استحق، الصحيح أولاً وعكس قد يحق". لما كان الإعلال هنا إعلال النقل سيسبب إعلال قلب بالتأكيد، وكانت لام الكلمة أصلاً واقع فيها القلب، فحتى لا يجتمع إعلالان قلب متواليان قلنا: ماذا قال؟ مصحح عادي ولا نحدث فيها إعلال نقل، فقط نقتصر على إعلال القلب. لا يكون من معلّ اللام نحو أهوى فلا يدخل النقل.
فهمت الآن كيف سيتم إعلال قلب في نفس المكان أو متصلين؟ لهذه الشروط إشارة بقوله: ما لم يكن فعل تعجب، والشرط الثاني ألا يكون مضاعف اللام، أو كأهوى. مثال على الشرط الرابع: ألا يكون من المعلّ اللام، لذا قال: أو أهوى بلام عُلا، فـ بلام عُلا متعلق بماذا؟ بـ أهوى، أي معتل اللام.
إذاً هذه الشروط الأربعة لإعلال النقل: أن يكون المنقول إليه ساكنًا صحيحًا، ألا يكون الفعل فعل تعجب، ألا يكون الفعل مضاعفًا، وألا يكون الفعل معتلًا. ممتاز.
قال وزاد في التسديد شرطًا آخر، قال: وهو ألا يكون موافقًا لفعلٍ الذي بمعنى «أفعل»، ومضارعه «يعول»، وسيده، وكذا ما تصرف منه مثل «أعوره الله»، وكأنه استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق لما بيننا في قوله: «وصحّ عين وفاعل وفاعله إذا أفعل ذلك أغيدًا».
أحواله، قال: فإن إحدى حالاته، وهو حمل وزن على وزن آخر، وهو ألا يكون موافقًا لفعلٍ الذي بمعنى «أفعل». قد مر معنا في المجلس السابق لما كنا نتكلم عن قضية قلب الواو والياء إلى ألف، وشروطها كثيرة، ومن شروطها ألا يكون وزن الفعل على وزن «فاعل» الذي الصفة المشبهة منه على «أفعل»، وأن لا يكون المصدر أيضًا الذي الصفة المشبهة منه على «أفعل».
وعرفنا أن هذه في الحقيقة قضية سماعية، لكنهم حاولوا أن يعللوه بعلة؛ فيقول ذاك الشرط الذي ذكرناه في قضية قلب الواو والياء إلى ألف نفسه مكررة هنا، فجعله شرطًا، يعني يصير خامسًا في قضية جواز النقل. فتقول: حتى يجوز النقل يشترط ألا يكون في فاعلٍ الذي الصفة المشبهة منه على «أفعل»، والمصدر كذلك الذي الصفة المشبهة منه على «أفعل».
يقول: هو يرى الأشموني أن عدم ذكر ابن مالك لهذا الشرط هنا استغناء بذكره في الباب السابق، وأن لا يكون... في الحقيقة هذا يحتاج إلى تبيين هنا حتى يكون أوضح وأشد فهمًا لطالب العلم.
ثم قال: «ومثل فعل»، خلصنا من قضية إعلال النقل في الأفعال، السؤال الآن: هل إعلال النقل يدخل أيضًا في الأسماء؟ نعم يدخل في الأسماء لكن بأحوال معينة. قال: «ومثل فعل في ذلك اسمه بأها مضارعًا»، وفيه يقول: مثل الأفعال في إعلال النقل الأسماء التي تشابه الأفعال، لكن فيها ميزة تميزها عن الأفعال.
طبعًا ليس الأفعال عمومًا، بل الأسماء التي تشابه الفعل المضارع بالتحديد. الاسم الذي يضاهي الفعل المضارع، يضاهيه في ماذا؟ يضاهيه في عدد الحروف والحركات، وفيه وسم، فيه علامة تختص بالأسماء وليست في الأفعال. فلا بد من الشروط؛ أن يكون الاسم مضاهيًا للفعل المضارع في الحركات والسكنات، مع وجود ميزة فيه تميزه عن الفعل المضارع.
لننظر الآن ونفهم الكلام أكثر وأكثر. يقول: الاسم المضاهي للمضارع، الاسم المشابه للمضارع، وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات، يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور، بإشارة أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل، بشرط أن يكون فيه وسم، أي علامة في هذا الاسم يمتاز بها عن الفعل.
فإن درجاته في ذلك نوعان؛ بالتالي إذا قلنا لا بد من هذين الشرطين، هذان الشرطان سيولدان نوعين ما يدخل تحت هذه الصورة. النوع الأول: ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته. مثال ذلك كلمة «مقام»، أصلها «مقوم»، على وزن «مفعل».
لنأخذ فعلًا مضارعًا: «يفعل»، و«مفعل»، لاحظ الوزن واحد: فتحة، سكون، فتحة، فتحة، سكون، فتحة، وعدد الحروف أربعة. فهنا قال: وافق الفعل المضارع في وزنه دون زيادة؛ لأنه هنا في زيادة تختص بالأسماء، بينما الفعل المضارع بدايته الياء التي هي ياء المضارعة، فهنا الميم التي في البداية هذه زيادة تختص بالأسماء، وتدخل على المشتقات للدلالة على اسم فاعل أو اسم مفعول ونحوها.
فهنا وافق المضارع في وزنه، لكنه خالفه في أن فيه زيادة تختص بالأسماء وهي الميم، وتزاد في بداية الأسماء وليس في بداية الأفعال. قال: إنه موافق للفعل في وزنه فقط، وفي زيادة تنبئ على أنه ليس من قبيل الأفعال، وهي الميم التي في البداية، لذلك أعلّ لأنه ضاهى المضارع في وزنه ولكن فيه وسم وعلامة تختص بالأسماء وهي الميم.
قال: «وكذلك أيضًا نحو مقيم»، لأنه أصلها «مقيم»، وكذلك نحو «مبين»، لأن أصلها «مبين». قال: «وأما مدين ومريم»، فقد تقدم أن وزنهما «فَعِلَ» لا «مَفْعَلَ». ولما كان وزنهما «فَعِلَ» لا «مَفْعَلَ»، إذاً في «مدين» و«مريم» الميم في البداية ليست زائدة، وإنما هي من بنية الكلمة، وإذا كانت الميم من بنية الكلمة إذاً لا يوجد زيادة تختص بالأسماء.
ما دامت في «مدين» و«مريم» على وزن «فَعِلَ» لا «مَفْعَلَ»، إذاً الميم ليست زائدة، ولا يوجد زيادة تختص بالأسماء لأن هذه من بنية الكلمة، ووزنهما أيضًا ليس «فاعِلًا» لأن أصل الوزن «فَعِلَ» كله مفقود في الكلام. بالتالي «مدين» و«مريم» لم يقع فيهما الإعلال، لأن الياء متحركة وما قبلها ساكن، وفي «مريم» الياء متحركة وما قبلها ساكن.
تقول: لماذا لم يقع إعلال النقل فيها؟ نقول: لم يقع إعلال النقل لأنه ليس فيه زيادة، مع أنك لو قارنت بين «مدين» و«مقام»، ستسأل: ما الفرق بينهما؟ لماذا في «مقام» حدث الإعلال وفي «مدين» لم يحدث؟ لأن «مدين» ليس فيها زيادة تختص بالاسم، بل الميم جزء من الكلمة فوزنها «فَعِلَ»، فلا توجد زيادة. ولو حاولنا أن نجد زيادة أخرى، فوزن «فاعل» أصلاً كله مفقود، بالتالي لا يصلح أن تجعل فيه زيادة، لا من جهة الميم ولا من جهة الياء، كلاهما ليس ممكنًا إيجاده.
قال: «ولو بنيت من البيع مفعلاً بالفتح، فقلت مبيعة». هنا وزن «مَفْعَلَة» فيه زيادة تختص بالأسماء وهي الميم، فإذا قلت «مبيعة» سيحدث إعلال القلب وتصبح «مبوّعة». لا سنحتاج إلى إعلال نقل فقط، ولا نحتاج إلى إعلال القلب؛ لأن الياء مجانسة لحركة الياء وهي الكسرة.
ستقول: «مبيعة» على مذهب سيبويه، ولكن على مذهب الأخفش تقول «مبوّعة»، لأن الأخفش يرى أن الياء إذا جاءت عين الكلمة وقبلها ضمة...
قلبها إلى واو، أما سيبويه فيرى أن الضمة يجب قلبها إلى كسرة، والياء تبقى ياءً. هذا فرق بين مذهب سيبويه والأخفش، وقد سبقتكم بمذهبي في هذه الجزئية.
إذاً هذه الحالة الأولى: ما وافق المضارع في الوزن دون الزيادة. الصورة الثانية: ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه، أو وافق المضارع في زيادته ووزنه.
لو بنيت من القول أو البيع اسماً على مثال «تَفْعِلُ»، لو بنيت من القول أو البيع اسماً على مثال «تَفْعِلُ» الآن، «تَحْلِقُ»؛ هذا ليس موجوداً في الأفعال المضارعة، هذا الوزن «تَفْعِلُ» ليس موجوداً في الأفعال المضارعة، فالفعل المضارع لا يبدأ بـ«تَ» إلا على لغة قوم سيأتي إلى ذكرها بعد قليل. فلو أننا أتينا بالقول أو البيع على مثال بكسر التاء وهمزة بعد اللام، فإنك تقول: «تَقِيلُ» و«تَبِيعُ»، ثم بعد ذلك ستحكم بإعلال النقل وتصبح «ثَقِيلٌ» و«تَبِيعٌ».
يقصد بكسرتين، يعني كسرة على «ثَقِيلٌ» وكسرة على «تَبِيعٌ» بعدهما ياء ساكنة. هنا الوسم الذي امتاز به هذا النوع عن الفعل هو كونه على وزن خاص بالأسماء، وهو «تَفْعِلُ» أو «تُفْعِلُ» بكسر التاء أو ضمها، وهذا لا يكون في الفعل.
لذلك هاتان الصورتان من الأسماء يمكن أن يحدث فيهما، أو يجب أن يحدث فيهما إعلال النقل، لأنها ضاهت المضارع في عدد الحروف والحركات. نلاحظ أن الاسم ضاهى المضارع في عدد الحروف، أربعة، وفي الحركات، والمراد بالحركات أنه متحرك، ساكن، متحرك. هذا الوزن لا يوجد في الفعل المضارع، لكنه يشبه المضارع في عدد الحروف والحركات.
فإذا أردنا ملخص الأفكار هنا فنقول: الاسم إذا ضاهى المضارع في عدد الحروف والحركات، ثم كان فيه وسم يختص بالأسماء؛ إما زيادة تختص بالأسماء وليست من العادة أن تزاد في الأفعال مثل الميم في البداية، أو كان على وزن يختص بالأسماء ولا يوجد في الأفعال مثل «تَحْلِقُ» و«تُرْتِبُ»، فهنا هو الذي يحدث فيه إعلال النقل. متى يحدث إعلال النقل في الأسماء؟ إذا اكتملت هذه الشروط.
أما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته، والذي يشابه المضارع في الوزن والزيادة، أي أنه موافق للمضارع في عدد الحروف والحركات ومشابه أيضاً للمضارع في وزنه وزيادته، فهذا النوع من الأسماء لا يحدث فيه إعلال نقل. انتبهوا.
ثم قال: «أو باينه فيهما معاً». هذه فكرة انتبه لها لأنها لم يذكرها ابن مالك في البيت، «أو باينه فيهما معاً» إذا كان اسمه مخالفاً للمضارع في الوزن والزيادة، فهذا أيضاً لا يحدث فيه إعلال نقل لأن هنا ابتعد كثيراً عن المضارع.
إذا أردنا أن نركز: إذا الاسم وافق المضارع في عدد الحروف والحركات، وكان موافقاً له أيضاً في الزيادة والوزن، فهذا كثير المشابهة للفعل المضارع فلم يقع فيه إعلال نقل. والعكس، إذا كان الاسم مشابهاً للمضارع في عدد الحروف والحركات، وكان مبيناً له في كلا الحالتين، في زيادة تختص بالأسماء وكان أيضاً على وزن لا يوجد في الأفعال، فهنا أيضاً كثير المباينة للفعل المضارع فلا يقع فيه إعلال نقل.
لازم في الاسم حتى يتم إعلاله إعلال نقل، أن يشبه المضارع في عدد الحروف والحركات، ويختص عنه إما بزيادة وإما بوزن، أما إذا اختص بهما كلتيهما فلا يصح إعلال النقل. لذلك قال: «أما ما شابه المضارع في وزنه وزيته، أو بيانه فيهما معاً»، فإنه يده تصحيحه الأول نحو «أبيض» و«أسود».
الهمزة في البداية تدخل على الأفعال المضارعة، والوزن أيضاً وزن «أبيض» و«أسود» موجود هنا وهناك، فـ«أبيض» على وزن «أفعل» التفضيل في الأسماء، وعلى «أفعل» التعجب في الأفعال. فـ«أبيض» و«أسود» هنا هذا الاسم يشارك الفعل المضارع في الوزن ويشاركه في الزيادة، فلا يحدث فيه إعلال. ولا توهم أنه فعل، لأنه لو أعللتَه كفعل، وقلت في «أبيض» لو نقلت حركة الياء إلى الساكنة لها ثم قلبت الياء همزة لاستصبح «أباض»، فما راح يصير.
قال: «وأما نحو تزيدُ»، «يزيد» مش أصلها «يازيد»، سيحدث فيها إعلال مع أنها تشابه الفعل المضارع وزناً وزيادة، نقول «يزيد» صح، لكن هو في الأصل منقول عن فعل، فهو في الأصل الفعل ثم سار عُمالنا، فهذه حالة استثنائية.
الصورة الثانية، مثل «مخيط»، يركزوا فيها؛ وهي ما باين الفعل المضارع في الزيادة والوزن، هنا «مخيط» في بدايته ميم وهي زيادة تختص بالأسماء، ووزنه أيضاً لا يوجد في الأفعال المضارعة لأن الفعل المضارع لا يكون مكسور الأول، فـ«مخيط» يخالف الفعل المضارع في الزيادة وهي الميم وفي الوزن أيضاً، فبالتالي لا يحدث فيه إعلال نقل.
قال: هذا هو الظاهر، أن العلة هي أنه مخالف بالزيادة والوزن. وقال الناظم وابنه: «حقه نحو مخيط أن يعل»، لأن زيادته خاصة بالأسماء، ولا تطلعوا على قضية الوزن لأن زيادته خاصة بالأسماء.
مشبه لتعلم بكسر حرف المضارعة في لغة قوم. إذاً الناظم يقول إن هناك من العرب من يكسر بداية المضارع، وهي لغة قبيلة كلب، بالتالي يكون «مخيط» كوزن موجود في الفعل المضارع لكن كزيادة، فإذا وجد فيه ضابط الإعلال، لماذا لم تعله العرب؟ قال: «لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظاً ومعنى فلم يقع الإعلال».
فإذا وجدت ابن مالك يقول إن «مخيط» كان ينبغي أن يقع فيه الإعلال لكنه لم يُعل، لأنه حمل على كلمة أخرى وهي «مخياط»، وهي مخالفة للفعل المضارع وزناً وزيادة، لكن الإشبون يرى أن هذا القول لو صح، لزم أيضاً ألا يُعل مثاله. فإذا كنت تريد أن تمشي على أن هناك لغة في العرب تكسر بداية الفعل المضارع، فهذه على لغة من يكسر فعلاً المضارع في الزيادة، ووافق الفعل المضارع في الوزن؛ فكان ينبغي على هذا الكلام ألا يُعل أيضاً، لأنه يصبح موافقاً للفعل المضارع في الزيادة والوزن على لغة من يكسر.
أنت تقول إن ابن مالك قال: «لو صح ما قاله، لزم أيضاً ألا يُعل مثاله»؛ لأنه سيكون مشابهاً لـ «مخياط» في وزنه وزيادته على لغة من يكسر أول المضارع. فكان الإشبوني يعترض على هذا التعريف، حيث قال: «ثم لو سلمنا أن الإعلال كان لازماً لما ذُكر، لما لزم الجميع». يعني حتى لو أردنا أن نسلم كلامك يا ابن مالك بأن الإعلال كان لازماً لأن هناك من العرب من يكسر، فإن الإعلال يكون لازماً على لغة من يكسر فقط، أما على بقية اللغات فلا يكون لازماً، فإنت تجعل الإعلال ملزماً لجميع القبائل العربية، وهذا فيه نظر.
ولذلك يرجح الإشبوني العلة الأولى، فيقول إن «مخيط» إنما منع فيه الإعلال لأنه مباين للفعل المضارع زيادة ووزناً، وكون في بعض العرب من يكسر بدايه الفعل المضارع فهذا منهم، أما جمهور العرب فليسوا كذلك، فيبقى مخالفاً للفعل المضارع في الوزن. لذلك قال: «وقد أشار إلى هذا الثاني، أي إلى مخيط، وقد أشار إلى أن ما كان مبايناً للفعل المضارع وزناً وزيادة لا يقع فيه الإعلال، بقوله: ومفعل صحيح كالمفعال وألف الأفعال واستفعاله إذ لا يلحقه الإعلال، والتزم عوض تاء التأنيث بالنقل ربما عرض».
خلونا في الجزء الأول إلى هذه الإشارة للفكرة السابقة؛ يعني أن «مفعال» لما كان مباينًا للفعل، غير مشبه له لا في الوزن ولا في الزيادة، لم يقع فيه إعلال واستحق التصحيح، مثل «مسواك» و«مكياج». فالألف قبلها ساكن وصحيح، لكن لم يتم إعلال النقل؛ لأن هذا الوزن «مفعل» ليس مشابهاً للفعل المضارع لا في الوزن ولا في الزيادة.
مثل «مسواك» و«مكياج»، فالألف زيادة، ووزن «مفعال» ليس وزناً يوجد شبيه له في الفعل المضارع. قال: «وحمل عليه في التصحيح لمشابهته له في المعنى»، مثل «مخيط»، «مقوى»، «مقوال»، «مقيء»، «مخياط». والظاهر مما قدمته أن علة التصحيح في «مخيط» ليس أنه محمول حملاً على «مفعال»، بل ابن مالك يرى أن ما يُصحح حملاً على «مفعال» لا يصح، بل الفكرة هي أن الشيء بنفسه لا يصلح أن يحدث فيه الإعلال لأن فيه زيادة في الوزن لا توجد في الأفعال، وكذا «مفعال» زيادة ووزن لا توجد في الفعل المضارع، فليس هناك داعٍ لقولنا «مفعل لم يُعل وكان حقه أن يُعل ولماذا لم يُعل؟ قال حملاً على ما فعله»، فهذه كلها الفكرة التي لا يؤمن بها الإشبوني.
والظاهر مما قدمته في الكلام السابق في أعلى البيت، أن علة التصحيح في نحو «مخيط» هو مباينته للفعل في الوزن والزيادة؛ لأنه أصلاً يقول إنه مكسور ومأخوذ من «مخياط»، فهو هو، أي أنه مخالف للفعل المضارع وزيادة لأنه محمول عليه، وعلى هذا كثير من أهل التصريف.
خلصنا من هذه الفكرة، الآن سيذكر صورة أخرى من صور الأسماء التي يحدث فيها إعلال نقل. عرفنا الصورة الأولى، والآن ننتقل لصورة أخرى. نحن عرفنا متى يحدث إعلال النقل في الأسماء مما قال: «مثل فعل في ذلك إلى اسمه طه مبارك»، وحذفها بالنقل. هي مثل التي سبقت معنا عندما كنا نتحدث في أبنية المصادر، وقلنا إن المصدر الذي على وزن «إفعال» أو «استفعال» وكانت عينه حرف علة، فإنه سيحدث فيه إعلال نقل، ثم إعلال قلب، وبعد ذلك ستلتقي الألفان، فسنحذف إحداهما ونعوض عنها بتاء في الآخر.
يُذكر هذا الكلام في زمن الجميل؛ يريد أن يقول إذا كان المصدر على وزن «إفعال» أو «استفعال» وكان عينه حرف علة، فإنه سيحمل على فعله؛ لأن فعله بالتأكيد صار فيه إعلال نقل، فهنا المصدر سيحمل على فعله في الإعلال، فتنقل حركة العين إلى الفاء، ثم تقلب العين -وهي ألف- لتجانس الفتحة المنقولة، لأن «إفعال» و«استفعال» العين فيهما حرف علة وحركته الفتحة، ولابد إذاً لما يتم إعلال النقل مباشرة أن يحدث بعدها إعلال قلب؛ لأن حرف العلة ليس مجانساً للحركة المنقولة كما بينّا قبل قليل.
قال: «فستقي بالتالي الألف المبدلة مع ألف الإفعال والاستفعال، فتعرف إحداهما لالتقاء الساكنين، ثم يعوض عن نتائج التأنيث في الآخر»، وذلك نحو «إقامة» و«استقامة»، أصلها «إقوام» و«استقوام». لاحظ الواو المتحركة قلبت ألفاً لتحركها في الأصل ما قبل الآخر، فهل المحذوفة هي الألف المنقلبة أم المحذوفة هي الألف الزائدة؟ فمذهب الخليل أن المحذوف هي ألف الإفعال والاستفعال، أي الألف الزائدة؛ قالوا لأنها زائدة فهي التي تُحذف، وقالوا لقربها أيضاً من الطرف.
وذكر أيضاً علة أخرى لهذه الجزئية، قال: «هو لأن الثقل حصل بالاستقلال بها»، أي أن الثقل حصل بوجود الألف الزائدة. قال: «وإن هذا ذهب الناظم»، ولذلك قال: «وألف الأفعال».
واستفعالي، إذلّ لدى الإعلال إذلّ لذا، الإعلان لما قالوا الفعال ألف الأفعال، هلالي في الزائدة، وألف الاستفعال ألف الزائدة، يقول لك أزيلها. فالناظم موافق للخليل وسيبويه في أن الألف المحذوفة هي الألف الزائدة.
وذهب الفراء إلى أن المحذوفة هي الألف المنقلبة من الواو بدل عين الكلمة، ويقول العشمون هو الأول، واضح أنه مع ابن مالك والجمهور. ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث في الكتاب، مثل: إقامة واستقامة. وهل يجوز حذف هذه أحيانا؟ قال: وحذفها بالنقل، أي حذفها سماعًا ربما عرض. أي يقول ابن مالك إن هذه التاء التي جعلت عوضًا تحذف في بعض الأحيان، لكن هذا سماعي وليس قياسيًا، فيختصر في ذلك على ما سمع ولا يقاس عليه، ومن ذلك قول بعضهم: «أراه»، لكن حدثت تاء فأصبحت «آراءًا» و«إجابة» بدل «إجابة» عند الأخفش.
قال الشرح: ويكثر ذلك، وهو ابن الناظم، ويكثر هذا الحذف للتاء مع الإضافة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾، أصلها «أقامه الصلاة». وقيل: حُسن حذف التاء في الآية لمقارنتها لقوله فيما سبق: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، يعني حتى يكون الإيقاع واحدًا؛ «إقام الصلاة» و«إيتاء الزكاة»، ولعله لو قال «إقامة الصلاة» يختل الإيقاع، فهذا مما سهل عملية الحذف: «أقام الصلاة».
ثم قال: وما الأفعال التنبيه أدعو لكم، يعني ليس من صلب ما نحتاجه هنا، قال: ومالي أفعال من الحذف ومن نقل، فمفعول به أيضًا، أي جدير وحقيقة، نحو مبيعًا ومصون ونذر.
الآن سيبين موضع آخر يحدث في الإعلال؛ نقل ثم حذف، هنا سيحدث إعلال نقل ثم إعلال حذف، سيجتمع إعلال النقل ثم إعلال الحذف؛ لذلك قال: ومالي أفعال من الحذف ومن نقل. طبعًا هنا ذكر الحذف قبل النقل لأن البيت اقتضى ذلك، وإلا فهو في الأصل سيحدث النقل ثم الحذف. قال: ومالي أفعال من الحذف ومن نقل، أي ما حدث في مصدر الأفعال والاستفعال من إعلال النقل ثم الحذف.
حقيقة لو أردت أن آتي للأفعال والاستفعال، هذا الآن انتبهت له، حدث أولًا إعلال نقل، ثم حدث إعلال قلب، ثم حدث إعلال لالتقاء الساكنين، فتستطيع أن تقول اجتمعت إعلالات ثلاث: حدث إعلال نقل (نقل الحركة)، ثم قلبت الواو إلى ألف، ثم حذفت إحدى الألفين. فهنا حدثت إعلالات.
وفي «وما لافعال وما لافعال من الحذف ومن نقل»، المفعول به أيضًا قابل، يقول: اسم المفعول صيغة «مفعول» سيحدث فيها أيضًا ما حدث في صيغة الأفعال؛ وزن «مفعول» سيحدث فيه ما حدث في الأفعال من النقل والحذف. متى؟ قال: إذا كانت عين الكلمة واوًا أو ياءً.
خلونا نقرأ الآن الشروط: «وما لافعال أيضًا المذكورين من الحذف ومن النقل، ومفعول به أيضًا»، المفعول به جدير به نحو مبيعًا ومصونًا، فيما كان من نحو مبيع ومصون مما عينه... الآن خلونا ننظر إلى «مبيع»، ما أصلها أيها الأحبة؟ عندي وزن مفعول، والفعل «باع»، لو أردت أن تصوغ منه اسم المفعول الأصل تقول: «مبيوع». صحيح، الأصل تقول «مبيوع»، ومصون الأصل «مصون»، عندي ياء متحركة وقبلها ساكن، وواو متحركة، «مبيوع»، ممتاز، ثم اجتمع هنا ساكنان.
ما الذي سيحدث؟ هل الذي سيحدث هو الواو لأنها زائدة أم التي ستُحذف الياء؟ الآن اجتمع عندي ساكنان، ما الذي سيحدث؟ هل سيُحذف الواو لأنه هو الزائد؟ نفس الفكرة هنا، سننقل الضمة إلى الساكن الذي يقابلها. ومنهم من يقول إن الذي سيحدث -على رأي الخليل وسيبويه- أن الواو زائدة، ومنهم من يقول إن الذي يُحذف هو الواو الأولى لأنها بدل، نفس الخلاف بين سيبويه والأخفش، فتصبح «مصون». هذه الواو هل هي الزائدة أم الأصلية على الخلاف في «مصون»؟ بس هيك خلاص يتم النقل والحذف مباشرة، لكن لاحظوا أنه لا توجد حركات أكثر؛ لأنه هنا أول شيء قمنا بالنقل، ثم بعد أن قمنا بالنقل حذفنا الواو، ثم الحركة الثالثة أننا قلبنا الضمة إلى كسرة. فإذا كانت ذوات الياء عندك ثلاث حركات، لكن في ذوات الواو عندك حركتين فقط؛ إعلال نقل ثم إعلال حذف. وفي ذوات الياء إعلال نقل ثم إعلال حذف ثم قلب إلى كسرة على رأي سيبويه.
لذلك قال: والأصل «مبيوع» و«مصون»، فتلتقي الياء والواو قبل إعلالهما، فالتقى ساكنتان: الأولى عين الكلمة، والثانية هي واو مفعول الزائدة، فوجب حذف إحداهما، واختلف في أيهما المحذوفة على حد الاختلاف في الأفعال. وللاستفعال نفس الخلاف بين سيبويه والخليل من جهة، والأخفش الذي ذكرناه في الأفعال والاستفعال سيأتي هنا، لكن هنا بدأ يفصل.
قال: ثم ذوات الواو، أي ما كانت عينه واوًا مثل «مصون» و«مقول»، ليس فيهما عمل غير ذلك، خلاص إعلال ثم إعلال حذف وخلاف في أيهما المحذوف، خلصنا. أما ذوات الياء نحو «مبيع» و«مكيل»، فإنه لما حذفت الواو -وعلى رأي سيبويه كما حكينا- بقي عندك ياء قبلها ضمة، فجعلت الضمة المنقولة كسرة حتى تصح الياء، حتى تبقى الياء؛ لأنه لو أردت أن أجعل الضمة هنا على الباء، الياء ستتحول إلى واو، فحتى تصح الياء، جعل الضمة هي التي تنقلب إلى كسرة.
أما على رأي الأخفش، فالأخفش يرى أن المحذوف ليس الواو، الأخفش يرى أن المحذوف هو الياء وليست الواو؛ فعلى رأي الأخفش «مصون» تصبح ماذا؟ هي المحذوفة. الأخفش وقف هنا، خلص. أما الأخفش، حتى لو صارت، يريد أن يحول الضمة إلى كسرة للتناسب، ويحول الواو إلى ياء هنا بالتحديد مع أن هذا ليس أصله، بالعكس، الأخفش إذا كانت عنده الواو في عين الكلمة يبقيها عين الكلمة كما سيأتي معنا، لأن الفائدة أن الضمة وبعدها ياء أصلية بقيت، فقلبها واوًا.
على رأي الأخفش الأصل أن تبقى الواو هنا على حالها ولا يصير أي قلب، لكن الأخفش قال هنا أنا بدي أقلب الضمة إلى كسرة وأقلب الواو إلى ياء فتصبح أيضًا عنده «مبيع»، ليش؟ قال: حتى أفرق بين ذوات الواو وذوات الياء. يعني قال الأخفش: أنا أريدك لما أقول «مبيع» حتى تعرف أن هذه عينها ياء، وأما «مصون» فهي عينها واو، قال: تفريق بين ذوات الواو وذوات الياء بس من أجل هذا الهدف، فإنني أخالف كل قواعد ومبادئ وأجعل.
الضمة تنقلب إلى كسرة، واجعل الواو تنقلب إليه، قالوا حتى يبين لك أي شيء عينه واو وأي شيء عينه الياء، حتى يبقى التفريق واضحًا للناظر والسامع. لذلك لما حذفت الياء كثر الفاء وقلبت الواو ياءً فرقًا بين ذوات الواو، مثل «مصون» و«مقول»، وبين ذوات الياء. هذه فكرته، وإلا على قاعدته الأصل فالموضوع انتهى ولا يحتاج إلى أي شيء آخر، فقط من أجل هذا المقصد. وهذا يدل على أن الأخفش ذكي، ولا يجهل التفريق بينهما.
يقولون: وقد خالف الأخفش أصله في هذا؛ فإن أصله أن الفاء إذا ضمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واوًا، والضم ما قبلها إلا في الجمع نحو «بيض». وقد قلبها هنا، يعني أنت الأخفش في الوضع الطبيعي إذا كان عندك ياء وقابلها واو وقبلها ضمة، أنت على أصلك الياء أصلًا هي التي تنقلب إلى واو، وليست الواو التي تنقلب إلى كسرة. فان أصلها ياء وبعدها ياء أصلية باقية، أما الياء التي تنقلب إلى واو هنا، فأنت عندك واو وضمة، ومع ذلك قلبت الضم إلى كسر؛ فما هذا المخالف الكبير؟
مراعاة للعين التي هي ياء مع أنها محذوفة. بنقول له: لا، انتظر شوية. وماذا يعني الأخفش؟ هنا الأشموني كأنه يريد أن يلزم الأخفش، يريد أن يقول له: أنت هنا لماذا حولت الضم إلى كسرة؟ مراعاة للعين المحذوفة وهي الياء؛ هكذا راعيت الياء وهي محذوفة، فقلبت الضمة من أجلها كسرة. أليس كان جديراً بك أيها الأخفش أن تراعي الياء وهي موجودة فتقلب الضمة من أجلها وتمشي على رأسي سيبويه والخليل؟
لكن هذا الكلام ليس دقيقًا؛ لماذا يا إخواني؟ لأن الأخفش لما قلب الضمة إلى كسرة في «مصون»، ثم قال، هو لم يراعِ الياء المحذوفة، بل أنت نفسك قلت قبل قليل، وإنما قلب الضمة إلى كسرة للتفريق بين ذوات الواو وذوات الياء. هذه العلة هو من أجل ذلك فقط قلبه هنا الضمة إلى كسرة، وليس مراعاة للياء المحذوفة. فقولك: «وقد قلبها هنا الضمة كسراً مراعاة للياء مع أنها محذوفة، فكان مراعياً ينبغي أن تراعيه وهي موجودة»، كما فعل هذا الإلزام من الأشموني للأخفش، ليس قوياً في الحقيقة. وأرجو أن تكونوا قد فهمتم ردي على الأخفش؛ أنا أوافق الصبان، وأتفق مع الصبان في هذه الطريقة في الرد، وأتفق مع الصبان أنه أضعف كلام الأشموني هنا في رده لمذهب الأخفش.
ثم قال: «ثم نذر تصحيح هذه الواو»، وفي ذلك يشتهر، بمعنى يقول لك: من الأمور التي خرجت عن القاعدة، أنه ما كان مثل «مصون» من ذوات الواو، ندر تصحيحها، من ذلك قول بعض العرب «ثوبٌ مصونٌ»، بعض العرب لم يقم بإعلال، لا نقل ولا إعلان، بل خلاها كما هي، وهذا نادر، وهو نفس الشيء مقبول، وقال: «ولا يقاس على ذلك»، هذا كله نادر، لا نقل ولا حذف.
ثم قال: «وفي ذوات الياء يشتهر وقوع هذا التصحيح أكثر شهره من وقوعه في ذوات الواو». فبعضهم قال: ماذا عن «مبيوعة»؟ كيف يكون «مبيوعة»؟ أصلها «مبيعة»، هل يجوز أن أقول «مبيوعة» على الشذوذ؟ ولكن شذوذها في الياء يبقى أسهل من شذوذها في الواو. قال: فبعضهم قال: «خذها مطلوبة» بنفسها، أصلها «مصيبة»، أنك سيد «معيوم» وأصلها «معين»، وقوله: «حتى تذكر بيضات وهيده يوم الرداد» عليه، قال: وهذه لغة تميمية، وهذه لغة الياء، هذا نادر ولكنه يبقى في ذوات الياء أسهل.
ثم قال: «وصحح المفعول من نحو عدا، وأعْلِلْ إن لم تتحرَّ الأجودَا». وصحح المفعول، يعني اسم المفعول، من نحو «عدا»، بعد ما قررنا هذه القاعدة في اسم المفعول، يريد أن يستثني صورة. قالوا: «وصحح المفعول»، أي اسم المفعول من نحو «عدا»، بدلاً من الصحيحة، «وأعْلِلْ إن لم تتحرَّ الأجودَا». كل فعل لامُه مفتوحة، يعني هو صورة أخرى من صور اسم المفعول، حتى يكون كلامي دقيقًا؛ صورة أخرى من صور اسم المفعول، كل فعل واوي اللام مفتوح العين. كيف عرف أنه واوي اللام من «عدا»؟ «عدا يعدو». ابن مالك هنا يتكلم عن الفعل الثلاثي واوي اللام مفتوح العين، كما في نحو أنك تقول في المفعول منهما: «معدون» و«مدعون» بإدغام الواوي في الواو لما تأتي على وزن مفعول؛ أصلها «مدعوٌ» ثم تُدغم الواو في الواو.
قال: «حملاً على فعل الفاعل». أنت تقول في «دعا» و«عدا» حيث قلبت الواو ألفًا، ولم تقلب ياءً؛ هذا الذي يريده، طلبت الواو ألفًا ولم تقلب ياءً، يعني باختصار حافظنا على الواو ولم نقم بقلبها إلى الياء، حاملاً على فعل الفاعل؛ فإنه في فعل «عدا» و«دعا» الواو قلبت ألفًا، فلم تقلب ياءً. فيقول: حاملاً على فعل الفاعل، أنك في «عدا» و«دعا» الواو قلبتها إلى ألف، فإذًا لما تأتي على وزن المفعول تبقى الواو ولا تقلب إلى ياء، هذا هو المهم في هذه الجزئية.
قال: «هذا هو المختار»، وقال: «يجوز الإعلال مرجوحًا، لذلك وأعْلِلْ إن لم تتحرَّ الأجوادَ». المراد بالإعلال هنا، وهو أن تقلب الواو ياءً. قال: «إن لم تقصد الأجود»، إذا لم تفعل الأجود فإنك ستقوم بالإعلال، ستقول في «عدا» في اسم المفعول: «معدي»، وفي «دعا» في اسم المفعول: «مدعي». ويروى بالوجهين، كما في قول الشاعر: وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَرِسي مُلْكَهَا ... وَأَنَّنِي أَنَا اللَّيثُ مَعْدُوًّا عَلَيَّ وَعَادِيَا
أبو عثمان المازني رواها أن «الليث معدواً عليه»، هنا رؤية «معدية» ورؤية بالتصحيح وبالإعلال. طيب إذا أعللتها، لماذا تعل؟ لماذا تقلب الواو إلى ياء في «مدعي»؟ قال: «واختلف في علة الإعلال عندما أُعْلِل»، فقيل: «حملاً على فعل المفعول». ما معنى حمل اسم المفعول على فعل المفعول؟ الآن «دعا» هذا مبني للمعلوم، حولها لمبني للمجهول ستقول: «دُعِيَ»، فقلبت الواو إلى ياء، فمن أعل؟ فقال: «مدعي»، ومن أعل؟ فقال: «معدي». قال: هذا حمل اسم المفعول على المبني للمجهول، فقلب الواو إلى ياء كما أنه في المبني للمجهول تقلب الواو ياءً. ولم يحمله على فعل الفاعل بحيث أبقى الواو وقلبها إلى ألف.
قيل: «حملاً على فعل المفعول»، وهو قول الفراء، والمصنف وافق رضا بوجوب القلب في المصدر أيضًا، نحو «عتى عتياً»، والمصدر ليس مبنيًا على فعل المفعول، أي أن اسم المفعول منطقي تحمله على الفعل المبني للمجهول؛ لأنهما متناسبان، اسم المفعول والفعل.
المبني للمجهول متناسبان ويعملان نفس العمل، فمنطق حمل اسم المفعول على الفعل المبني للمجهول، لكن وجدنا أيضًا هذا القلب يحصل في المصدر أيضًا، والمصدر ما له علاقة بالفعل المبني للمجهول حتى يتم حمله عليه، فما في وجه مشابهة بينهما؟ فهذا يضاعف.
وقيل بل أعلّ تشبيهاً ببابي عدل واجرين؛ قال: لأن الواو الأولى ساكنة زائدة حقيقة بالإدغام، قال: فلم يعتد بها حاجزا، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها ولي الضمة، وفي العربية لا يوجد اسم متمكن آخره واو وقبله ضمة.
على حد قلبها في إدلب؛ لأن دعك من أجل خليني بس أفهمك ماذا يريد أن يقول، يقول في «مدعو»، خلينا الآن أفك لك إياها: «مدعو» عندك الواو الأخيرة قالوا قبلها واو زائدة ساكنة، قال هذه الواو الساكنة الزائدة قالوا هذا حاجز غير حصين، قال فكانها في حكم العدم. صار عندي الآن هنا واو قبلها ضمة، وهل يوجد عندنا اسم متمكن فيه واو قبله ضمة في العربية؟ لا يوجد، فقالوا طب ما هو الحل لما لا يوجد في العربية حتى نخرج من عدم النظير؟ قالوا نقلب الضمة إلى كسرة ونقلب الواو إلى ياء ونضغم الياء في الياء، سيصبح عندي هنا «مدعي».
حتى لو لم أعتبرها من البداية، لو قلت هكذا الواو إلى ياء، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون، فنطبق قاعدة إعلال القلب التي ذكرناها في المحاضرة السابقة، فستقلب هذه الواو إلى ياء وينكسر ما قبلها فتصبح «مدعي». هذه الفلسفة هي أنه لو وجد عدم النظير، أصبح عندي واو وبالتالي قبلها ضمة، وهذا لا يوجد في العربية، لذا يجب قلب هذه الواو الثانية إلى ياء.
اجتمعت واو ساكنة وياء، ومر معنا في المحاضرة السابقة أن يسكن السابق، ومن عروض عالية، فيا إن الواو لبنة. طبعاً بدك تكون مستذكراً الشروط التي ذكرناها في المحاضرة السابقة، فهنا ستقلب الواو إلى ياء مع أنها عارضة، وابن مالك يرى أن العروض في الثاني ليس مهماً، أهم شيء ألا يكون عارضاً، فهنا ستقلب الواو إلى ياء ويكسر ما قبلها فتصبح «مدعي». هذه هي الفلسفة، وهذا معنى قوله: «على حد إدلب واجرين»، أنه هنا قلب الواو إلى ياء كان سببه الخروج عن عدم النظير.
قال: «والاحتراز بواو اللام من يحييها»، فإنه يجب فيه الإعلال، ولابد لو كان مثل «رمى» و«مرموي»؛ هذه مباشرة راح يصير «مرمية» لأنه اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قال نحو «رمى»، وقال: «فإنك تقول في المفعول منه مرمياً ومقلياً فيه إعلالاً». وأصله «مرموي»، هنا نحن لا نتكلم عن إعلال النقل، إنما نتكلم عن إعلال القلب، وأصله «مرموي»، قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأُدغمت في لام الكلمة، وقد سبق الكلام على هذه القاعدة في المجلس السابق.
إذاً فقوله: «والاحتراز بواو اللام»؛ لماذا قال «وبكون مفتوح العين»؟ لأنه قال في البداية وصحة المفعول من نحو كل فعل واوي مفتوح العين، قال: «وبكون مفتوح العين»؛ احتراز من مكسور العين. وقال: مكسور العين على قسمين: ما كان مكسور العين وليس عينه واو، وما كان مكسور العين وعينه واو.
مثل «رضي»، نحن عارفين أن الياء منقلبة عنه من الرضوان، وهنا الفعل مكسور العين، قال: «فإن الإعلال فيه أولى من التصحيح» في هذه الحالة، فتقول في اسم المفعول «مرضي»، لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل، وقلبت أيضاً في حال بنائه للمفعول فيه إلى الحالتين، فكان إلحاق اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له، كقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 28]، ولم يقل «مرضوة» بالتصحيح، مع أن أصله من الرضوان، وأصله واوي. وقرأ بعضهم -وهو قليل- ما ذكره المصنف؛ يعني ترجيح الإعلال في هذه الحالة على التصحيح في نحو «رضي»، وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس وأن الإعلال فيه جاد، ولكن ما قاله المصنف هو الأحري خاصة أنه جاء في القرآن الكريم.
أما إذا كان في الحالة الثانية، إذا كان فاعله مكسور العين لكن العين واو، مثال ذلك «قوي»، قال هنا: «تعين الإعلال وجهاً واحداً»، ما في مجال للتصحيح، لماذا؟ مثل «مقوي»، قال: «أصله مقبول»، لأن الذي عينه واو في مشكلة، أصلها «مفعول»؛ ميم، فاء، واو، لام، ثلاث واوات وراء بعضها، فقالوا هذا صعب، فإذا كان لاقتراح أن هذه الواو تقلب بياء، ثم لما اجتمعت هذه الياء مع واو قبلها ساكنة على القاعدة، فتقلب هذه الواو إلى ياء وبقيت الواو الأولى صحيحة، فأصبحت «مقوي»، هنا قالوا يجب الإعلال وجهاً واحداً كراهية اجتماع المتماثلات.
خلاصة الأمر، فقلبت الأخيرة ياء، ثم قلبت الضمة التي قبل الواو كسرة لأجل الياء، فأصبحت «مقوي». هذا الباب هو باب «مرضي» و«مقوي»، وهي صورة سابعة من الصور التي تدخل فيها الواو إلى ياء، أضفها على الصور الست السابقة التي ذكرناها.
ثم قال: «كذا وكذا وجهين، جلف وعلوم، من ظل واوي اللام، جمع أو فرداً»، يعني إذا كان عندنا وزن «فعول» ولامه واو، سواء كان صيغة جمع أو صيغة مفرد، فيجوز هنا التصحيح ويجوز الإعلال، وهذا موضوع ثامن تقلب فيه الواو.
إذا كان «فعول» مما لامه واو، لم يخلُ من أن يكون صيغة جمع أو تكون مفرد، فإن كان جمعاً جاز فيه الإعلال والتصحيح، قال: «إلا أن الغالب فيه الإعلال»، ومثل بمثال قال: نحو «عصا» لو جمعت على «فعول» صارت «عصو»، وأصله «عصوم»، فلو أنني جمعت هذه كلها على وزن «فعول»، سيكون في الأخير واو، مثل «عصوم»، يقول: الإعلال هو الأغلب. ماذا يطلب الإعلال هنا؟ كما قلت الآن بدأ يتكلم عن بعض صور إعلال القلب في هذا.
البيت الذي قبله يتكلم عن صور إعلان، قال لا يتكلم عن إعلان النقل، ما هو علاج القلب؟ هنا قال له قلبي إن هذه الواو ستنقلب الياء، طب ليش انقلبت؟ الذي ذكرته لكم قبل قليل، قالوا في «عصوا» هنا الواو قبل الأخيرة واو زائدة ساكنة، ممتاز، فهي حاجز ضعيف وجودها كعدمها، فأصبح عندنا واو في الأخير قبلها ضمة، وهل في الأسماء المتبكرة يوجد واو متطرفة؟ لا يوجد، فحتى نخرج من هذه الحالة نقلب الواو إلى ياء.
طب إذا قلبنا الواو إلى ياء ستجتمع عندي واو وياء وسبق إحداهما بالسكون، فتنقلب الواو الساكنة إلى ياء وتُدغم في الياء ويُكسر ما قبلها، فتصبح بها نفس الفكرة التي ذكرناها، قُلبت الواو الأخيرة حملاً على باب «فعول». لو ذكرته لكم قبل قليل وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام، من إبدال إلى ياء ثم إدغامها، وقد ورد بالتصحيح ألفاظ كقولهم: «أبوا» بوزن «فعول»، إذاً ما تكون «أبوا»، و«إخوان» ونحو «نحو»، نحولها «عبوا» جمع «أب» و«أخ» ونحو جمع «نحو» وهو الجهة، و«نجوا» بالجيم جمع «نجم» وهو السحاب الذي أراكم، و«بهوا» جمع «بهو» وهو الصادق، «بهو المجلس» يعني صدره.
أما إن كان «فعول» مفرداً فأجازه فيه الوجهان، إلا أن الغالب بالتصحيح، أه شوف الفرق، هذا الفرق ما بين ابن مالك؛ يقول: «الفعول إذا كان جمعاً الغالب الإعلال، وأما فعول إذا كان مفرداً فالغالب بالتصحيح». لماذا يا ترى؟ قال نحو: «عتوا عتواً كبيراً» و«علوم» كل «علُوّ»، و«علوّ» على وزن «فعول»، وإنما «المال» «نمو» و«سما» «زيد» «سمو»، وقد سمع الإعلال في قوله «عِديّ»، وقد بلغته من عِدِيِّي، ما قالوا «عُتُوّ» و«عَسِيّ»، أي ولا وكبُر وقسى قلبه «قسِيّ».
طب ليش هنا وإنما كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجع؟ ليش؟ قال لي: لثقل الجمع وخفة المفرد، دائماً يقولون الجمع ثقيل فيناسب الإعلال لأن الإعلال يخفف، وأما المفرد فهو خفيف فلا يحتاج فيه إلى كثرة الإعلالات، هذا هو سبب التفريق بين الأفراد وبين الجماعة.
هنا في تنبيهات مهمة من الأشموني رحمه الله في كلامه، أي ابن مالك في كلامه، ثلاث تنبيهات: الأول لما قال كذا كذا وجهين من لا من جمع أو فرداً، يعني التسوية بين «فعول» المفرد و«فعول» الجمع في الوجهين، وليس كذلك كما بيننا قبل قليل بأنه «فعول» الجمع الغالب فيه الإعلال، و«فعول» المفرد الغالب فيه التصحيح.
الشيء الثاني هو ظاهر الإعلال وأيضاً التسوية بين الإعلال والتصحيح في الكسرة، وليس كذلك أيضاً كما عرفت أنه ليس بوجهين بالضبط، بل في فرق من حيث ما هو الأكثر وما هو الأقل، وقد رفع هذين الأمرين في منظومته «الكافي» لما قال: «ورجح الإعلال في الجمع وفي مفرد التصحيح أولى معوقين». كلامه في «الكافي» أوضح من كلامه في «الألفية»، ابن مالك.
الأمر الثالث أنه أطلق جواز التصحيح في «فعول» من الواوي اللام، وهو مشروط بألا يكون من باب «قَوِيَ» مما عينه أيضاً مما عينه واو، فإنه إذا كان من معينة واو وجاء على وزن «فعول» وجب فيه الإعلال قولاً واحداً، وجب أن يُفعل به كما في «مفعول» قبل قليل.
وقد تقدم، فكان التعبير الثاني من هذه الأمور المناسب لغرض، أن يقول هنا الأشموني بده يقترح بيتاً آخر على ابن مالك أفضل حتى من بيته في «الكافي»، أن يقول: «كذا الفعول منه»، والضمير في «منه» يعود على ألف عدا المذكور في البيت السابق، أن يقول: «وصحح المفعول من نحو عدا، وأعللي إن لم تتحرى الأجواد، كذا الفعول منها»، أي مما كان على عدا مما عينه ليست واوية.
كده «فعول» منه مفرداً، وإن يعن جمعاً فهو بالعكس، المفرد الأغلب فيه الحقيقة، هذا سيوقع في إشكال لأنه ظاهر كلامه في البيت السابق. لا لا يعني لن يكون الإشكال، أنا أظن الإعلال شاهد، لكن الإعلال في البيت السابق يعني مرجوح ولم يجعله من قبيل الأمور الجيدة، حيث الأفراد الأرجح والتصحيح، كما أن الأرجح التصحيح، «وصحح المفعول من نحو عدا»، «كذا الفعول» إذا جاء مفرداً، وأما إذا جاء جمعاً «الفعول» فالأرجح فيه ماذا؟ العكس، يعني أرجع فيه الإعلال، الأرجح فيه الإعلال.
الثاني ظاهر كلامي هنا وفي «الكافي» في شرحها، أن كل من تصحيح الجمع وإعلال المفرد مضطرد يقاس عليه وإن كان قليلاً، يعني قال: «أما تصحيح الجمع فذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس عليه فيكون في نوع من الشذوذ»، إذ قال ولا يقاس عليه خلافاً للفراء، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اضطراده، والذي ذكره غيره أنه شاب بالتالي؛ هل هذه الأوجه المخالفة هل هي على وجه السدود ولا على وجه المرجوحية؟ في نقاش بين النحاس في هذه الجزئية.
ثم البيت الأخير قال: «وشاع نحو نيّ في نومي ونحو نياما، وشاع نحو نيه منه شذوذان». ماذا يريد أن يقول؟ قال كثر الإعلال بقلب الواو، يعني صورة أخرى من صور قلب الواو إلى ياء، وهي الصورة التاسعة، إذا كان «فِعال» جمعاً، عيناً يفعل جمعاً، صحيح اللام لا نحو «نِيم» في «نَوْمِي»، الآن «نائم» ما جمعه الأصل «نون» على وزن «فِعال»، عندنا الآن هنا جمع واللام صحيحة ما فيها إعلال، نفس الشيء «صَوْم» و«جُوع» في مثل هذا يجوز، نتكلم عن جواز وليس عن وجوب، بل حتى الشيوع، المهم لذلك قال «وشاع» ولم يقل «يجب»، هذا كله على جهة الجواز وليس على جهة الوجوب.
إذا كان «فِعال» جمعاً، إذا كان عندي «فِعال» جمعاً صحيح اللام، وكانت العين واواً، يجوز القلب إلى ياء، فتقول في صور «صِيام» وتقول في «جُوّ» عجلت طبخته لقوم. شو الفكرة هون؟ أن العين شبهت بالياء لقربها من الطرف، فاعللت كما تعلم، فقلبت الواو الثانية ياء، فاجتمعت ياء وواو قبلها ساكنة، فاجتمعت، وهو يأخذ القاعدة التي تقول: إذا اجتمعت واو وسبق إحداهما بالياء فقلبت الواو الأولى إلى ياء وأُدغمت الياء في الياء مع كثرتها. يعني ومع أنه هذا الشائع قلبي، لكن التصحيح هو الأكثر، لأنه هي فكرة، وإنما قالوا لما كانت العين قريبة من الطرف كلام جاز في ذلك، هذه كلها شيء سماعي في الحقيقة، لذلك التصحيح هو الأول.
قال: «ويجب أما إذا اعتلت اللام»، قالوا يجب إذا اعتلت اللام أن تبقى الواو على حالها، فتبقى الواو مدغمة ولا تقلب إلى ياء، لماذا؟ لأن لا يتوالى إعلالان وذلك كشوه، وهو جمع العين واللام بحرف، إذا فصلنا بين العين واللام بحرف هنا صارت العين مش قريبة من الطرف، ابتعدت عن الطرف فضعف الإعلال فيها، لذلك قال «أو فصل من العين كان واو». لاحظ هنا صار في فاصل بين.
الواو المشددة، وبين الميم بالألف لو جمعنا على نواب دموية، ولو جمعنا على صوان بدل صوما، قال: لبعد العين حينئذ من الطرف، ولكن هل سمع شذوذا؟ قال: نعم، ونحو نياما شدوده، بعضهم قالوا أيام مع أنه في فاصل، لكن يقول هذا من قبيل الشذوذ، ومن قوله: ﴿فَمَا الرَّقْمُ﴾ إلا كلامها.
تنبيهات: الأول، قوله «شاع» ليس نصًا في أنه مطرد، هو قال شاع، وقد نص غيره، كابن مالك من النحويين، على أنه مطرد. وقد بان لك أن قوله «شاع» نحو «نياما» هو بالنسبة للأصل وهو الأكثر، فقوله «شاع» أي أن استعمال «نياما» شائع وكثيف في العربية، فهذا شائع بالنظر إلى المقارنة.
التنبيه الثاني: يجوز في همزة فعل المعلل عين الضم والكسر. يجوز في فئة فعل المعتل العين الضمة والكسر، والضم أولًا أن تبقيها نويا، ويجوز لمناسبة الياء أن تقلب الضمة إلى كسر فتقول نيه، وكذلك الخصومة.
الثالث: هذا موضوع تاسع من المواضع التي تقرأ فيها الواو التي هي أصله، وعرفنا فلسفته، فبالتالي أصبح عندنا تسعة مسائل ذكرها ابن مالك لقلب الواو، يا أنت كطالب بدك تضبط بدك تكتب هذه المسائل مع شروطها فقد عدها لك الشموني.
قال: وبقيت مسألة عشرة لم يذكرها ابن مالك هنا في الألفية، وهو أن تلي الواو كسرة وهي ساكنة ومفردة. خلاص خليها عشرة، إذا جاءت الواو ساكنة مفردة وقلبت قبلها كسرة، كما هو الحال في ميزان؛ أصلها ميزان وميوقت، فقلبت الواو ياءً استقالة للخروج من كثرة الواو كالخروج من كثرة الضمة. ولذلك لم يكن في كلامه مثلا: فعل لماذا لم يوجد وزن فعل استقالة من الخروج من كثرة إلى ضمة، فكذلك الاستقالة من كثرة الواو.
قال: وخرج بالقيد الأول أن تلي الواو كسرة، ما له؟ قال: موعد، لأن قول الله هو نظامه. وبالقيد الثاني أن تكون ساكنة، ولأن الله هنا متحركة. وبالثالثة أن تكون مفردة نحو أجلواز وعلوات مضغمة، فهذه عشر كاملة من المسائل التي تقلب فيها الواو ياء.
وأخذنا معها أيضًا مسألة النقل، يعني كأنه في هذا الفصل جمع بين صور النقل، ثم لما أنهى الكلام عن النقل عاد لبعض مسائل قلب الواو إلى ياء. المحاضرة القادمة بإذن الله ستكون المحاضرة الأخيرة في ألفية ابن مالك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا على خير، وأن يعيننا على شكر نعمه الوافرة، بأننا نصل إلى هذا المقدار الطيب في شرحنا لكتاب الأشموني أربع مجلدات كاملة عليه بفضل الله خلال هذه السنة وهذا العام الحافل، وهذا الشرح الكبير الضخم الذي كان شرحًا معتمدًا في المعاهد الكبرى. اللهم إنا نحمدك ونشكرك على فضلك وإحسانك. نلتقي إن شاء الله في المجلس الأخير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل