دخولتسجيل الدخول

(المجلس الأول ) شرح الاصول الثلاثة | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان #ثلاثة_الأصول

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نسأل الله زدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. نحمد الله عز وجل على ما منّ به علينا من هذا اللقاء، ثم نشكر الإخوة الذين نظموا هذه الدورة المباركة التي ابتدأت بدروس العقيدة، واختاروا لها المتون المهمة التي يتدرج فيها طالب العلم، كما قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن العلم يكون شيئاً فشيئاً. يعني طالب العلم لا يطلب العلم ويترقى ويكون عالماً مرة واحدة، لا؛ طلب العلم كالسباحة في البحر. السباحة إذا أراد شخص أن يتعلم السباحة، هل يذهب به إلى وسط البحر ويقذف في وسط البحر ويقال اسبح؟ لا، وإنما يتعلم به شيئاً فشيئاً عند الشاطئ، وهكذا شيئاً فشيئاً إلى أن يتعلم.

وهكذا العلم، فالعلم يتعلم شيئاً فشيئاً، فيبدأ بالمتون الصغيرة الأساسية ثم يترقى إلى ما هو أوسع منها، وهو ما فعله منظمو هذه الدورة، جزاهم الله خيراً. متن الأصول الثلاثة أو ثلاثة الأصول؛ هذا متن مبارك ألفه شيخ الإسلام المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. وهذا الإمام سيرته معروفة معلومة، وكانت هذه البلاد قبل مجيء الشيخ رحمه الله تعالى كانت تنتشر فيها البدع والخرافات والشركيات، فالشيخ رحمه الله تعالى ركز على تعليم الناس توحيد الألوهية الذي حصل فيه التقصير الكثير، وأشار إليه الشيخ رحمه الله تعالى في رسالته هذه وفي رسائل أخرى.

وهذه الرسالة كما قلنا رسالة مهمة فيها بيان أصول العقيدة، واهتم العلماء رحمهم الله تعالى بتدريسها للطلبة في أول طلبهم للعلم؛ لماذا؟ لأنها فيها الجواب عن المسائل العظيمة التي يسأل عنها الإنسان في قبره، كما جاء في حديث البراء بن عازب أن الإنسان يسأل في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وهذه الثلاثة هي الأصول الثلاثة التي قصدها الشيخ رحمه الله تعالى. فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة؟ فقل: هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بالأدلة.

هذه الرسالة مسماة: هل هي ثلاثة الأصول أو الأصول الثلاثة؟ خلاف بين الشراح، فبعضهم يقول: إنها اسمها الثلاثة الأصول، وبعضهم يقول: إنها اسمها الأصول الثلاثة. وعلى كل، فالشيخ رحمه الله تعالى له رسالتان متشابهتان، إحداهما مختصرة أقصر من هذه وفيها يعني ألفاظ شبه عامية، وهذه ألفها الشيخ رحمه الله تعالى لتعليمها وتلقينها للصبيان والعامة، ورسالة أطول منها وهي هذه الرسالة ألفها الشيخ رحمه الله تعالى لطلاب العلم. طبعاً، الأصول الثلاثة كما قلنا أنها معرفة العبد ربه ونبيه ودينه، ويكون معرفة ذلك بالأدلة، وسيبينها الشيخ رحمه الله تعالى، لكنه قدم بثلاث مقدمات، ثم بدأ الرسالة ببيان الأصول الثلاثة.

هل المقدمات الثلاث التي قدم بها الشيخ «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل» ثم بعدها ثلاث مسائل، ثم بعدها بيان الحنيفية ملة إبراهيم، هل المقدمات الثلاث هذه من أصل الرسالة أو لا؟ كذلك خلاف بين الشراح؛ منهم من قال إن الرسالة هذه كاملة في الأصول الثلاثة، ومنهم من قال: لا، إن هذه الشيخ كتبها رحمه الله متفرقة يعني في رسائل متفرقة، لكن جمعها بعض طلابه وجعلها كالتقدمة لهذه الرسالة. وممن ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى والشيخ صالح بن عثيمين رحمهما الله تعالى.

يقرأ أحدكم. كتب الله أجركم شيخنا والحاضرين. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل: الأولى: العلم، وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. الثانية: العمل به. الثالثة: الدعوة إليه. الرابعة: الصبر على الأذى فيه. والدليل قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. قال الشافعي رحمه الله تعالى: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب العلم قبل القول والعمل. والدليل قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: 19]. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل».

أحسنت. هذه المقدمة الأولى التي قدمت بها هذه الرسالة. الشيخ رحمه الله تعالى بدأها بقوله: اعلم رحمك الله. وهذا فيه أن مبنى العلم على الرحمة بالمتعلمين، وفيه الشفقة على طلاب العلم خصوصاً وعلى الناس عموماً، ومبنى العلم كما قلنا على الرحمة. ولذلك العلماء رحمهم الله السابقون الذين يحديثون بالأسانيد، كانوا يبدأون التحديث بحديث مشهور بأنه المسلسل بالأولية، أحد يعرفه؟ حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن». هذا الحديث كان كثير من العلماء يبدأون بالتحديث به، ولذلك تجدون في إسناده يقول الراوي: حدثني شيخي فلان وهو أول حديث سمعته منه. قال: حدثني شيخي فلان وهو أول حديث سمعته منه. وهكذا، كل راوٍ يقول عن شيخه أنه أول حديث. ولهذا يسمى الحديث المسلسل بالأولية، يعني أن كل راوٍ يذكر أن هذا الحديث هو أول حديث سمعه من شيخه. وهذا كما قلنا ليغرسوا في نفس طالب العلم الرحمة.

اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل. الأولى: العلم. هذه يجب تعلمها، لكن أي علم هو الذي يجب تعلمه؟ الذي يقصده الشيخ رحمه الله تعالى بينه، قال: وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. فالعلم معرفة الحق بدليله. فقوله بالأدلة، لأن هذا هو العلم، ليس تعرف الله، يعني معرفة الله، تعرف الله بالدليل. وسيبين الشيخ رحمه الله تعالى في كل مسألة دليلها فيما سيأتينا، ومعرفة الدين بالدليل، ومعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالدليل. فهذا هو العلم الواجب تعلمه، وفرض تعلمه على كل مسلم ومسلمة.

الثانية: العمل به. طبعاً، قلنا إن العلم يكون بالدليل، فلا يصح التقليد في هذه الأمور الثلاثة، والدليل على ذلك حديث البراء الذي قلناه سابقاً. المنافق جاء في الحديث أن المنافق يسأل عن ربه ودينه ونبيه، فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فدل على أنه لا يكفي أن يقلد الناس، لا بد أن يكون معرفته واعتقاده عن دليل. الثانية: العمل به، والعمل هو ثمرة العلم، فمن تعلم شيئاً فينبغي له أن يعمل به ليجني ثمرة العلم، أما من تعلم ولم يعمل فإنه صار علمه وبالاً عليه، صار علمه وبالاً عليه، وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن.

والله عز وجل وصف من أتى المعصية على بصيرة بأنه جاهل: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: 17]. وليس المراد بجهالة أنهم يجهلون حكمها، لا، وإنما أنهم لما ارتكبوه وهم يعلمون صار علمهم كعدمه، صار علمهم كعدمه. إذاً العمل به، والعمل ثمرة العلم.

الثالثة: الدعوة إليه. إذا تعلم وعمل بهذا العلم وتحقق به، حرك ذلك في قلبه دعوة غيره إلى ما تعلمه، لكي لأنه يحب للناس ما يحب لنفسه، فلما رأى نتيجة هذا العلم بالعمل به دعا الناس إليه. وإذا دعا الناس إليه لا بد أن يلاقي مشقة وعنت وأذى، فلذلك المسألة الرابعة هي الصبر على الأذى فيه. الصبر على الأذى، لا بد لكل من دعا الناس إلى الحق أن يلاقي شيئاً من الأذى من الصدود، فلا بد أن يصبر، فلا بد أن يصبر.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: والدليل يعني على هذه الأمور الأربعة قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. هذه السورة سورة عظيمة، سورة العصر، أقسم الله عز وجل فيها بالعصر الذي هو الوقت، الزمن يعني، أو أنه وقت العصر لشرفه، خلاف بين المفسرين، لكن الأول هو أعم وأشمل. أقسم والله عز وجل، طبعاً الله عز وجل أقسم بمخلوق، لكن الله عز وجل له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، لكن المخلوق لا يجوز له أن يقسم إلا بالله، مخلوق لا يجوز له أن يقسم إلا بالله تعالى، كما ستأخذونه إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد.

فأقسم الله عز وجل بالعصر على ماذا؟ ما الذي أقسم عليه؟ أقسم: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، جميع الناس في خسر، في ضياع وهلاك وبوار، لكن استثني من تحقق فيه أربعة أوصاف: الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر. وهي الواردة في المسائل الأربعة التي ذكرها الشيخ؛ آمنوا: هذا العلم، وعملوا الصالحات: هذا العمل به، وتواصوا بالحق: هذا الدعوة إليه، وتواصوا بالصبر: هذا الصبر على الأذى فيه. وهذه السورة كما قلنا سورة عظيمة.

ونقل الشيخ رحمه الله تعالى عن الشافعي رحمه الله قوله: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. ونيقلت عنه هذه اللفظة بالمقولة بألفاظ مختلفة: لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم، كما نقلها ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره. ومراد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أن هذه السورة فيها بيان النجاة، بيان طريق النجاة، فإذا سلك الإنسان ما فيها وطبق ما فيها، فإنه بإذن الله ينجو من الخسران، وهذا هو الذي يريده المسلم في هذه الحياة، وليس مراده أن هذه السورة من تفكر فيها كفته في يعني عن تعلم ما يهمه في دينه ودنياه، لا، هذه السورة فيها أساسيات، لكنها لا تغني عن التفصيلات الواردة في السور الأخرى.

ثم ذكر كلام البخاري رحمه الله تعالى وأنه بوب في صحيحه في كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل، ثم استدل أي الإمام البخاري رحمه الله بقول الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: 19]، فبدأ بالعلم، فبدأ بالعلم: فاعلم، ثم العمل والقول هو: واستغفر لذنبك. فهذا دليل على أهمية العلم وأنه يبدأ به، وأنه يبدأ به قبل العمل به، يعني قبل العمل؛ لأنه لا بد من العلم، لا بد أن يعمل الإنسان على بصيرة. فإذا علم الإنسان وعمل بعلمه صار بإذن الله من الذين أنعم الله عليهم، وإذا لم يعمل بعلمه صار فيه خصلة من خصال المغضوب عليهم وهم اليهود، وإذا علم نعم وإذا عمل بدون علم صار فيه خصلة من خصال الضالين وهم النصارى، ونحن في كل ركعة من ركعات الصلاة نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7].

نعم. اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل والعمل بهن: الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 15-16]. الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]. الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، والدليل قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم ببروح مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22].

أحسنت، بارك الله فيك. ثم قدم الشيخ رحمه الله تعالى بالمقدمة الثانية، وهي وبدأها بما بدأ به المقدمة الأولى: اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل والعمل بها. وميزة هذه الرسالة أن فيها كل ما يذكر الشيخ مسألة يذكر دليلها. وهذا كما قلنا لكم لأن العلم معرفة الحق بدليله، العلم معرفة الحق بدليله، فإذا علمت شيئاً وعلمت دليله، هذا هو العلم. هذا هو العلم، تعرف الشيء بدليله، لكن لو عرفت الشيء حكم الشيء بدون دليله، سمعت الشيخ يقول مثلًا: هذا حكمه كذا، حلال حكمه، حرام حكمه، واجب حكمه، مستحب، ولا تعرف دليله، هذا يسمى تقليد، تقليد، تعرفه بدون دليل، لكن إذا علمته بدليله فهذا هو العلم، العلم معرفة الهدى بدليله، ما ذاك والتقليد يستويان.

يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل، وهي بإجمال: المسألة الأولى تتعلق بتوحيد الربوبية، والمسألة الثانية تتعلق بتوحيد الألوهية، والمسألة الثالثة تتعلق بالولاء والبراء. إذن المسألة الأولى قال: إن الله خلقنا ورزقنا، هذا يتعلق بتوحيد الربوبية. توحيد الربوبية هو توحيد الرب بأفعاله، توحيد الرب بأفعاله، لأنه هو الخالق، الرازق، المدبر، المتصرف، هذا توحيد الربوبية. فيقول: إن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً، من حكمته سبحانه أنه لم يترك عباده هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، هذه هي المسألة الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا. وهذا يتفق عليه جل الخلق، يعني لا يخالف فيه إلا الملاحدة ويخالفون وقد استيقنت أنفسهم أن كلامهم بخلاف نعم، أن اعتقادهم بخلاف كلامهم، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: 14]. لكن حتى المشركين الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم الأنبياء من قبل، كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، فلذلك تجدون كلام الشيخ رحمه الله في رسائله أكثر ما يتكلم عن توحيد الألوهية؛ لأنها هي التي فيها الخلاف الكبير، التي فيها الضلال الكبير يعني في عصر الشيخ الله، أما توحيد الربوبية فلم يكن فيها ضلال كبير.

في عصر الشيخ وما قبله، يعني ما زاد الإلحاد إلا في العصور المتأخرة، وإن كان موجودا من قبل، لكن ما زاد إلا في العصور المتأخرة. أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا، بل أرسل إلينا رسولا، وسيأتي بيان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. وهذه لا تعلق بالرسالات؛ فهي المسألة الأولى متعلقة بتوحيد الربوبية وباتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر الدليل على ذلك: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 15] الذي هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: 15] وهو موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا شديدا مهلكا. ومن عصى النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فإن الله سيعاقبه عقابا شديدا إما في الدنيا وإما في الآخرة. هذه هي المسألة الأولى.

المسألة الثانية تتعلق بتوحيد ماذا؟ الألوهية. قال: إن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. لا ملك مقرب ولا نبي؛ يعني الله عز وجل أمرنا بعبادته وحده دون من سواه، ولا يرضى بأن يشرك معه أحد من خلقه في الععبادة، ولو كان ملكا مقربا أو كان جبريل أو ميكائيل أو إسرافيل، أو نبيا مرسلا كالبي محمد صلى الله عليه وسلم والنبي عيسى وموسى وغيرهم، فلا يرضى الله عز وجل أن يشرك معه أحد في عبادته.

وهذا التمثيل على ذلك؛ لأن هذه أعظم الأشياء، فما دونه من باب أولى، يعني ولو كان وليا، لأنه إذا كان لا يرضى الملك والنبي فالولي من باب أولى، أو رجلا صالحا، أو حجرا، أو شجرا، هذه كلها لا يجوز أن تشرك مع الله في عبادته، ومن عبدها مع الله فإنه مشرك والعياذ بالله. ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى والدليل، وأن: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُو مع اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].

المراد بالدعاء هنا الدعاء يشمل نوعين وهما الطلب والمسألة واحد. الطلب والمسألة، أحسنت دعاء المسألة، النوع الثاني دعاء العبادة، أحسنت. دعاء عبادة ودعاء مسألة. دعاء المسألة هو الواضح الذي نسأل الله عز وجل فيه؛ اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، هذا دعاء مسألة. دعاء عبادة كل العبادات التي تقوم بها فهي دعاء. كيف كان الدعاء؟ لأنك وأنت تصلي لسان حالك تقول اللهم تقبل صلاتي، اللهم أجرني على صلاتي، وأنت تدفع الصدقة لسان حالك أنك تدعو أن الله يتقبل منك، وهكذا. كل عبادة من العبادات هي دعاء.

ولذلك الشيخ رحمه الله تعالى استدل بهذه الآية فإنه يقصد النوعين. أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته ثم قال: فلا تدعوا يعني استدل بقوله: فلا تدعوا مع الله، يعني دعاء عبادة ودعاء مسألة. فلا يقول شخص: هذه خاصة بالدعاء، طيب أنا أذبح لصاحب القبر الفلاني، أنذر لصاحب القبر الفلاني، أنذر للولي الفلاني وهكذا. لا، الآية تشملها؛ لأن الآية تشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة.

الأمر الثالث المسألة الثالثة قال: إن من أطاع الرسول وحد الله. هنا المسألة الثالثة مبنية على المسألتين الأولتين، أن من أطاع الرسول تبع المسألة الأولى، وحد الله تبع المسألة الثانية. من أتى بالمسألتين فلا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب. ثم استدل الشيخ رحمه الله تعالى -وهذه تتعلق بالولاء والبراء- استدل الشيخ رحمه الله تعالى بقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22].

وهذه الآية قال: لا تجد قوما، نفي، والنفي كما يقول أهل العلم أبلغ من النهي؛ يعني أنه لا يمكن أن يوجد إنسان في قلبه إيمان بالله واليوم الآخر يكون في قلبه موادة لمن حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. لا يمكن أن يوده. لماذا؟ لأنه إذا امتلأ قلبه بمحبة الله فإنه سيبغض كل من لا يحبه الله، والله عز وجل لا يحب من حاده وحاد أولياءه. تفضل.

اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. ومعنى يعبدون يوحدون، وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه، والدليل قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36].

أحسنت. هذه المقدمة الثالثة، وفيها بيان لتوحيد الألوهية. قال: اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين. فهذه هي الحنيفية. المشركون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يزعمون أنهم يتبعون النبي إبراهيم عليه السلام، مع أنهم أدخلوا الشرك إلى مكة إلى جزيرة العرب، وكان أول من أدخله كما هو معلوم من؟ عمرو بن لحي الخزاعي. هذا الشخص هو أول من أدخل الأصنام إلى جزيرة العرب، كان وجدها في الشام يعبدون الأصنام، فأدخل الأصنام إلى جزيرة العرب، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في مثل له يعني رأى في صلاة الكسوف لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار قال: ورأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في أمعائه في النار والعياذ بالله؛ لأنه أول من أدخل الأصنام إلى جزيرة العرب.

فالحنيفية ملة إبراهيم قال: أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين. هذه هي الحنيفية، أن توحد الله عز وجل بالعبادة وتخلص لله الدين، تعبده وتخلص له الدين، يكون عملك لأجل الله لا لأجل شخص آخر، ولا لأجل مدح أو ثناء أو دنيا، لا، لأجل الله تعالى، فهذه هي الحنيفية. قال: وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، الله عز وجل خلق الناس لكي يعبدوه ويفردوه بالعبادة.

ثم ذكر الشيخ الدليل على ذلك قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. قال: ومعنى يعبدون يوحدون. يعني أن المراد أن تفرد الله بالعبادة، وهذا هو الإخلاص لله عز وجل. قال: وأعظم، ثم ذكر الشيخ أعظم المأمورات وأعظم المنهيات، وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة. إفراد الله بالعبادة هذا نوع من أنواع التوحيد، كما تعلمون التوحيد كم نوع؟ ثلاثة أنواع وهي، أحسنت، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.

إفراد الله بالعبادة هذا أي نوع؟ الألوهية، أحسنت. ويسمى توحيد العبادة، فهو توحيد الله بالعبادة. الشيخ رحمه الله تعالى قصر التوحيد على هذا، لماذا؟ لأنه، ذاك سبق قلنا قبل قليل، الخلل في وقت الشيخ رحمه الله تعالى أكثره في توحيد الألوهية؛ لذلك ركز الشيخ رحمه الله تعالى عليه. وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة. طبعا هذا كما قلنا هو ذكر لنوع من أنواع التوحيد وهو توحيد الألوهية. أما التوحيد بتمامه نقول: إفراد الله عز وجل فيما يجب له من الأسماء والصفات، من العبادة، مما قام به سبحانه من الخلق والملك والتدبير وهو المراد بتوحيد الربوبية.

قال: وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه. ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى الدليل على ذلك: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، هذا هو التوحيد ولا تشركوا به شيئا، هذا النهي عن الشرك. طبعا يعني الشرح مختصر، لماذا المتن مختصر؟ والمعلومات التي لو أفضنا في الشرح، المعلومات التي سنذكرها هي ستأتيكم في نواقض الإسلام، في كتاب التوحيد، في المتون الأخرى التي ستأتي سيأتي شرحها تباعا، لكن نحن نذكر المعلومات المهمة، وأما التفصيلات فهي ستأتيكم إن شاء الله في المتون المستقبلة.

فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه، والدليل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] وكل من سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم.

فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِي الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّه رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].

والرب هو المعبود، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 21-22]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.

ثم شرع الشيخ رحمه الله تعالى في المقصود بهذه الرسالة وجعلها على صيغة السؤال والجواب لكي يكون أشد في إثارة السامع والقارئ، وفي إثارة انتباهه. وهذا يعني كثير في اللغة وفي القرآن، يعني الله عز وجل مثلا يقول: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: 1] ثم يستفهم: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقبُ﴾ [الطارق: 2-3]. سؤال لأجل إثارة ذهن السامع، وإلا يعني هي السماء والطارق اللي هو النجم الثاقب لو قال: والسماء والنجم الثاقب، ما تحفز الذهن وتحمس لأن يعلم ما الطارق، مثل ما لو قال: والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق، أو لو قال: والسماء والطارق وهو النجم الثاقب، ما تحفز الذهن لمعرفته مثل ما لو جاء بصيغة السؤال والجواب.

قال: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ الرسالة في الأصول الثلاثة، قال: فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. هنا ذكرها إجمالا وسيذكر الآن كل أصل لوحده. طبعا لوحده، وحده، كلها تصح، لكن الأكثر في اللغة أن تأتي وحده بدون لام، فأقول سيذكر رحمه الله كل أصل وحده.

قال: معرفة العبد ربه. سيذكر بما عرف الله عز وجل ودينه، وسيذكر التفاصيل المهمة في الدين، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وسيذكر شيئا مما اشتملت عليه رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فإذا قيل لك من ربك؟ هذا في بيان الأصل الأول معرفة العبد ربه. فإذا قيل لك من ربك فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه وهو معبودي ليس لي معبود سواه. والدليل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2].

إذن هنا ذكر الشيخ رحمه الله تعالى الجواب مع دليله؛ ربي الله الذي رباني. إذن الرب هنا من التربية، والتنعيم؛ تنعم الشخص، والنعم عليه هذه من التربية. ولذلك نجد أكثر دعاء الأنبياء في القرآن يبدأ بيا رب ربنا، تجد قليل اللهم، لكن في القرآن أكثره ربنا ربي، نظرا لهذا المعنى وهو يعني كأنهم يتوسلون إلى الله أنك كما ربيتنا وغذوتنا بالنعم وبالهداية فاستجب دعاءنا، نظرا لهذا المعنى.

فقال: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه. وإذا أيقنت هذا أخي المسلم الموفق فإنك ينبعث في قلبك حب الله وحب عبادته وطاعته، إذا أيقنت بذلك وبأن الله عز وجل هو الذي غذاك بالنعام، والذي أغدق عليك نعمه من حين كنت نطفة في رحم أمك إلى أن خرجت إلى هذه الدنيا وألطاف الله عز وجل تمتد إليك وتصل إليك، فإنك بهذا ينبعث في قلبك محبة طاعة الله وعبادته.

قال: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه وهو معبودي ليس لي معبود سواه، لما رباني هو الذي أغدق علي النعم، والذي خلقني هو الذي رزقني، إذن هو الذي يستحق العبادة ليس لي معبود سواه. والدليل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]، فهو رب العالمين، هو الله، والدليل. إذن هذا دليل، هذا دليل للأصل الأول من ربك؟ معرفة العبد ربه، إذن ربي الله والدليل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]. والرب هو المربي الذي أوصل تربيته ونعمه إلى جميع العالمين. قالوا: كل من سوى الله عالم، وكل من سوى الله رب العالمين، كل من سوى الله، وأنا واحد من ذلك العالم.

ثم السؤال الآخر: بما عرفت ربك؟ إذا قيل لك بما عرفت ربك؟ بما عرفت أن الله هو ربك؟ قال: الجواب بآياته ومخلوقاته. ثم ذكر الشيخ أمثلة على ذلك، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر. هذه آيات عظيمة جدا، لو تفكر فيها الإنسان لزاد إيمانه بالله. لكن يعني الواقع الحقيقة أننا والكل يعني مقصر في ذلك، نرى الليل ثم النهار ثم الليل ثم النهار متعاقبون، ما نتفكر أن وراءنا أن هذه من مخلوقات الله العظيمة، وأن سيرها بانتظام دليل على

قدرة موجدها ومسيرها سبحانه وتعالى. والشمس والقمر كذلك، فإذا تفكرنا في ذلك فإنه يزيد إيماننا بالله تعالى. قال: ومن مخلوقاته السماوات والأرض. نعم. السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهما هي مخلوقات.

هنا يثور سؤال: الليل والنهار والشمس والقمر، أليست مخلوقات؟ السماوات والأرض أليست آيات؟ لإنما لماذا فرق الشيخ؟ جعلها في آيات وهذه مخلوقات. السماوات والأرض، ألا تراها؟ أنا أقصد لماذا ذكر الشيخ رحمه الله أن السماوات والأرض مخلوقات، ولم يذكرها من ضمن الآيات؟ أن في القرآن، مثلا، أو من آياته خلق السماوات والأرض، ذكر أنها آيات.

ليس هذا هو السبب، نعم، الشمس والقمر تعبد من دون الله، لكن لماذا الشيخ رحمه الله فرق بينهما؟ جعل هذه آيات وهذه مخلوقات، مع أن الكل مخلوقات والكل آيات. الآية وش معناها في اللغة؟ العلامة الظاهرة. الآية علامة ظاهرة.

الليل والنهار والشمس والقمر تذهب وتأتي. فكونها تذهب وتأتي، هذا يجعل الإنسان يفكر، هذه علامة ظاهرة. السماوات والأرض ثابتة، ما تذهب ولا تأتي. فكونها، فوصف الآية أدق، وإن كانت كلها آيات، لكن وصف الآية أدق فيما عند الشخص المتأمل، فيما يذهب ويأتي. كونه آية أظهر في وصف الليل والنهار والشمس والقمر لأنها تذهب وتأتي، هذا دليل على قدرة موجديها. لكن السماوات والأرض لا تذهب ولا تأتي، دائما الإنسان يراها.

فهذا يعني هي مخلوقات عظيمة لكن الإنسان يتلبد إحساسه، لا يفكر فيها. لكن الليل والنهار والشمس والقمر تذهب وتأتي؛ يذهب الليل ويأتي النهار، تذهب الشمس ويأتي القمر، وهكذا. فكونها تتغير أظهر في وصفها آية على قدرة الله تعالى وعلى أن الله أوجدها وعلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرب الخالق المالك المتصرف. وإلا فكلها آيات.

كما قلنا الشيخ رحمه الله استدل على أن الليل والنهار والشمس والقمر آيات بقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: 37]. السماوات والأرض آيات كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: 22]. الكل مخلوقات؛ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: 54]. هذه السماوات والأرض. ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الأنبياء: 33]. فكلها مخلوقات وكلها آيات. لكن الشيخ رحمه الله تعالى يعني فرق بينها فجعلها آيات وهذه مخلوقات لهذا المعنى الذي ذكرت.

ثم استدل رحمه الله تعالى على كون هذه آيات: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: 37]. واستدل على خلق السماوات والأرض أن السماوات والأرض من المخلوقات: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54] والآيات.

ثم قالوا: الرب هو المعبود. الرب هو المعبود؛ ليس مقصوده أن معنى الرب أنه المعبود، لكن مقصوده أنه إذا كان ربا فإنه يستحق أن يعبد. وإلا لو كان المقصود أن الرب هو المعبود، لا خاصمه مخاصمون قالوا نعم إذا نحن نعبد الأشجار والأحجار هي ربنا إذا هي نحن نعبدها إذا هي ربا هي آلهتنا. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: لا. فمراد الشيخ رحمه الله تعالى هنا أن الله لما كان ربا سبحانه وبحمده فإنه يستحق العبادة. ولذلك استدل الشيخ رحمه الله تعالى على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21].

اعبدوا ربكم الذي خلقكم؛ هذه يسميها البلاغيون صفة كاشفة. كيف صفة كاشفة؟ يعني ليس المراد أن هناك ربين، ربا والعياذ بالله خلقنا وربا لم يخلقنا. لا. وإنما هناك رب واحد وهو الذي خلقنا. فالذي خلقكم صفة كاشفة تبين يعني سبب أمر الله عز وجل بعبادته، وأن الله عز وجل أمرنا بعبادته لأنه هو الذي خلقنا. ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. هذا أول أمر في القرآن، يعني على حسب ترتيب السور. أول أمر في القرآن؛ لأنه قرأتم الفاتحة، فيها أمر؟ فيها أمر موجه من الله لخلقه؟ ما فيها أمر. البقرة، أول أمر هو الوارد في هذه الآية: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾. فأول أمر في القرآن الأمر بالتوحيد. الأمر بالتوحيد: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. ثم ذكر بعض آيات الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء.

ثم عقب الشيخ رحمه الله تعالى بكلام ابن كثير رحمه الله تعالى إذ قال: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة. أي أنه لما خلقها، خلقنا وخلق من قبلنا وخلق الأرض والسماء، لما خلق كل هذه فهو الذي يستحق العبادة. أما غيره فلم يخلق شيئا لذلك لا يستحق أن يعبد. غيره لم يخلق شيئا لذلك لا يستحق أن يعبد. ثم ذكر الشيخ رحمه الله أنواع العبادة ودلل عليها. نقف عند هذا. بقي خمس دقائق.

نعم. أحد عنده سؤال عما سبق ذكره؟ نعم. أحسنت.

هناك ترابط طبعا بين توحيد الربوبية والألوهية، فلولا من وحد الله بربوبيته يلزمه أن يوحده في ألوهيته. يعني يستلزم توحيد الربوبية توحيد الألوهية. لذلك الله عز وجل يعني دائما يدلل المشركين بذلك: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر: 38]. لئن سألتهم من خلقهم ليقولن؛ فهم يقرون بذلك. وفي سورة الزمر: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِّ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: 38]. فيستدل الله عليهم بأنهم لما أقروا بتوحيد الربوبية فيلزمهم أن يقروا بتوحيد الألوهية. وإلا فإذا أقروا بتوحيد الربوبية فقط ولم يقروا بتوحيد الألوهية فإنهم لم يدخلوا في الإسلام.

ولذلك سيأتينا إن شاء الله في تفسير شهادة لا إله إلا الله أن المراد لا معبود بحق إلا الله. والْمُخَالِفُونَ يسرونه بلا خالق إلا الله. هذا خطأ، ووقع في ذلك بعض اللغويين اعتمادا على كلام غيرهم ولم يدققوا. وإلا فإن المراد بالإله هو المعبود، فلا إله إلا الله أي لا معبود بحق أو لا معبود حق إلا الله. وليس المراد لا خالق إلا الله أو لا مبدع إلا الله، كما زعمه المخالفون في الاعتقاد.

هو عنده المعنى الإجمالي، إذا تعلمه يعرف من ربه، يعرف دينه، يعرف نبيه؛ هذا هو الواجب عليه. يعني لو قيل له من ربك؟ ربي الله؛ يعرف الحمد لله رب العالمين؛ هذا هو الواجب عليه. يعني الواجب على المسلم من العلم ما يصحح به دينه. يعني تعلم دقائق المسائل هذا فرض كفاية على الأمة. يعني دقائق مسائل الصلاة، دقائق مسائل الزكاة، هذا فرض كفاية على الأمة. لكن تعلم ما تصح به الصلاة، ما يصح به الاعتقاد، هذا واجب على كل شخص وجوبا عينيا. تعلم أحكام البيع لمن يمارسه واجب وجوبا عينيا، يعني حكم البيع الذي يمارسه. تعلم أحكام الحج، يعني ما يصح به الحج لمن يريد أن يذهب إلى الحج، هذا واجب وجوبا عينيا.

لذلك يحرم على الشخص أن يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه. يساهل بعض الناس في الإقدام على الأعمال، يقول إن الله غفور رحيم. لا. الآن عندك الوسيلة التي تستطيع بها أن تستعلم حكم هذا العمل. يجب عليك قبل أن تقدم على عمل أن تعلم حكم الله فيه. هذا نقل الإجماع عليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وغيره أنه يجب على كل مكلف أن يعلم حكم الله في العمل قبل أن يقدم عليه.

نعم. أحسنت، بارك الله فيك. يسأل الشيخ هل أخونا عن الولاء والبراء، وأن بعض الشباب هداهم الله يجعلون شعارات مختصة بأهل الكفر يعلقونها في مراكبهم ونحوها. وهذا يعني يخفى على بعض الناس أن مثل هذا طبعا لا نقول يصل إلى الكفر، لأن الولاء والبراء على أقسام؛ فهناك تولي عام، أن يتولاهم ويحب انتصارهم، ويتولاهم لأجل دينه لأجل أنهم نصارى لأجل أنهم يهود يتولاهم يحبهم ويناصرهم على المسلمين؛ هذا كفر وستأخذونه في النواقض.

لكن هناك شيء أخف، أخف من هذا؛ وهو أن يحبهم أو يستعمل شعاراتهم مثلا، فهذا أخف منه لكنه في حكم نعم هو محرم. ومحرم لماذا؟ لأنه يعني وإن كان لم يقع في قلبه أن هذا موالاة لهم، لكن مجرد تعليقه واستعمال ما يخص أهل الكفر وأهل الشرك فهذا يدخل في موالاتهم. وإن كان يعني أقل من الموالاة المطلقة فهذه أقل من الموالاة العامة، فهذه موالاة يسيرة لكنها تكون محرمة كما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن من يلبس الملابس الرياضية التي فيها شعارات الكفار وبعضها مكتوب عليها أسماء اللاعبين الكفرة، فقرروا بأن من يلبس الملابس الخاصة بالكفار فهذا من التشبه بهم، لأن هذا من التشبه بهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». وهذه يغفل عنها الناس كثيرا. وفتوى اللجنة الدائمة واضحة في هذه المسألة. وإن كان الإنسان يقول لم يقع في قلبي محبتهم وموالاتهم، لكن مع كثرة الإحساس يقل بغضهم في قلبه وهذا مناقض للإيمان بالله تعالى. وإن كان يعني ما أقصد أنه يخرج من الإيمان بذلك، لكن أقول أنه يؤثر في إيمانه بالله تعالى. واضح؟ نعم. أستاذ.

طبعا في زمننا هذا كثرت الفتن والمغريات من فتن الشهوات وفتن الشبهات. وفتن الشبهات أشد، لماذا؟ المفتتن بالشهوات يعني قريب الرجوع، لكن المفتتن بالشبهات يصعب اقتلاعها من قلبه. فإن القلب كما نصح به شيخ الإسلام تلميذه ابن القيم، القلب قال: لا تجعل قلبك مثل الإسفنجة تتشرب كل ما يرد إليها، لكن اجعله مثل الزجاجة صلبة ليس كل شيء ينفذ فيها وترى الأشياء واضحة.

فأقول الإنسان يحرص على البعد عن أماكن الشبهات ويقوي الاعتقاد في قلبه، وهذا مما يجعل من الحث على تعلم علم العقيدة. علم العقيدة فإنه علم مهم وبإذن الله يحفظ الإنسان من الزيغ والضلالة ويعرف الإنسان يعني الفرق بين الحق والباطل. أما إذا كان ليس عنده تأسيس في الاعتقاد فإنه يسمع الكلام ويبقى في قلبه صدق فيصدقه. وإذا ناقشته تجده أن ليس عنده يعني أساسيات يرجع إليها، لكنه الشبهة هذه أثرت في قلبه فصعب اقتلاعها منه. لماذا أثرت في قلبه؟ لضعف علمه بأمور الاعتقاد. لذلك أنصح بالابتعاد عن أماكن الشبهات وعن المواقع التي تفيض بهذه الشبهات.

وعلى الإنترنت مواقع كثيرة يعني إما فيها زيغ في الشبهات أو فيها زيغ في الشهوات، فعلى الإنسان أن يحفظ دينه ويحفظ قلبه. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله». فاحرص على صلاح قلبك وكل ما يؤثر على قلبك فابتعد عنه. كل ما يؤثر على قلبك فابتعد عنه، فإن الإنسان لا يأمن على نفسه البلاء.

قد يقول الإنسان: أنا بأفتح موقع للحد وبشوف وش يتكلمون فيه، ويقرأ يقرأ. كان يعني أولا ينقبض قلبه إذا قرأ ثم يخف الانقباض شيئا فشيئا فشيئا إلى أن يزيغ والعياذ بالله. وأناس ممن تربوا في الحلقات، في حلقات تحفيظ القرآن، حلقات المساجد، كانت نهايتهم إلى الإلحاد والعياذ بالله بسبب ذلك، يقرأون كتب الإلحاد: نشوف إيش اللي عنده غيرنا. لا، لا تقرأها وأنت لم تؤسس نفسك. أسس نفسك أولا.

وادع كثيرا بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به إذا قام للصلاة في جوف الليل، كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام للصلاة من جوف الليل استفتح بقوله: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». ويدعو كذلك في ركوعه وسجوده، يكثر من الدعاء: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». الإنسان لا يأمن على نفسه البلاء والافتان، لا يأمن على نفسه البلاء والافتان لكثرة الشبهات والشهوات في هذا الوقت.

فيحرص على الإكثار من العبادة، فإنه إذا وخصوصا في وقت الرخاء وفي وقت السر، فإن العبادة في وقت السر وفي وقت الرخاء تثبت الإنسان، يعني تكون سببا لثبات الإنسان على الحق. كما قلنا لا يأمن الإنسان على نفسه.

ذكر بعض المؤرخين، كابن الجوزي رحمه الله تعالى في تاريخه المسمى -ها؟- تاريخ ابن الجوزي، تاريخ ابن كثير، يسمى إيش؟ البداية والنهاية. البداية والنهاية. طيب، ابن الجوزي؟ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. ذكروا أنه في عهد التابعين أو تابع التابعين، كان المسلمون خارجين في غزو للنصارى، للروم. فكان هناك شخص معهم، كان يؤمهم في الصلاة، كان حافظا لكتاب الله، خرج حافظ كتاب الله وخرج للجهاد. فأطلت عليه امرأة من سور الحصن فافتتن بها، وأرسل إليها: كيف السبيل إليك؟ فقالت: أنا نصرانية وأنت مسلم. فالعياذ بالله تنصر، ودخل إليها وصار زوجا لها.

والمسلمون تفاجأوا مفاجأة كبيرة، قارئ للقرآن وخارج للجهاد يتنصر بهذه السرعة! فلما رجعوا، جاءوا إليه بعد فترة، وجدوه معها. فسألوه: يا فلان، أين القرآن الذي حفظته؟ قال: نسيته كله، ولا أذكر منه إلا قول الله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 2-3]. والعياذ بالله. فأقول يعني يعني الإنسان لا يأمن على نفسه.

لا، يقول: أنا أثق بنفسي، أنا إن شاء الله أنا زين. لا تأمن على نفسك البلاء، وابتعد عن هذه المواقع، وانظر إلى من والعياذ بالله انتكس بسبب ذلك.

واسأل الله دائماً الثبات على هذا الدين. أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يغفر لنا ولجميع المسلمين، أحياء منهم وأموات، وأن يثبتنا على الحق إلى أن نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد.