دخولتسجيل الدخول

الدرس 3

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، هذا هو مجلسنا الثالث من مجالسنا في شرح كتاب (اللغة الشاعرة) للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه آمين. توقفنا بالأمس عند قوله لأن ذهن السامع العربي تعود النفاذ في الصورة الحسية، أو نعم في الصورة الحسية إلى دلالتها النفسية؛ فهو لا يرسم في ذهنه قمرا وغصن شجرة وكومة من رمل حين يستمع تلك العبارات، أو تلك العبارة التي هي يصفها بأنها بدر على غصن فوق كثيب. قال: ولكنه يفهم من البدر إشراق الوجه، ومن الغصن نضرة الشباب ولين الأعطاف، ومن الكثيب فراهة الجسم ودلالتها على الصحة وتناسب الأعضاء.

وقلنا: هذه القضية التي سيفصل فيها أكثر بعد ذلك إن شاء الله لما يتكلم عن قضية المجاز، ولماذا اللغة العربية تسمى لغة المجاز؟ لماذا؟ ليس لأنها التي فيها مجاز، الإنجليزية فيها مجاز، وإنما لأن صاحبها ينفذ -وعليكم السلام، تفضل- ينفذ أو يمر من المجاز إلى المعنى التجريدي مباشرة، وشرحنا هذا في آخر المحاضرة بالأمس، أخذت من الغزالة ومضة الصفة، ولهذا يشترط البلاغيون أو يستحب البلاغيون بقدر الامكان أن تكون الصفة بارزة في المشبه به، أن يكون وجه الشبه بارزا في المشبه به، لماذا؟ ليس لالتقاط وأخذ اللمضة. نعم، قال: إن السامع العربي يسمع التمثيل المشهور في قول القائل (رأيت أسدا في الحمام) خلاص، أو الحمام عندكم هو الحمام ليست مضبوطة، لكن الحمام هنا يراد بها القتال.

طيب، لأنه لو أصدر في الحمام هل سيتحقق الصارف أو لا يتحقق؟ لا، نرى واحدة واحدة، الصارف يكون قرينة لفظية أو قرينة معنوية، لو قال (رأيت أسدا في الحمام)، الحمام معناه مكان الاستحمام، ليس الحمام الآن، خلاص، لكن لا توجد مناسبة بلاغية في (رأيت أسدا في الحمام) خلاص، لكن نقول في الحمام كأرض الوغى، يعني في موضع الموت. قال: (رأيت أسدا في الحمام) فلا تتمثل له غير صورة البطل الشجاع حينما أو كما يكون الإنسان المتصف بالبطولة والشجاعة.

وبهذه السليقة، طيب، ماذا لو قال (رأيت أسدا في الحمام)؟ لماذا لا نحمله على طب يكون مجازا أم حقيقة أم شيئا ثالثا؟ من يعرف إرادة لو قال (رأيت أسدا في الحمام) لو ضبطها بفتح الحاء، أنا لي غاية من هذا السؤال، لو قال (رأيت أسدا في الحمام) ليكون على المعنى الحقيقي (رأيت أسدا في الحمام) لو السياق الحقيقي والكلام الحقيقي دعا ذلك بعيدا عن اللغة المجازية، وبعيدا عن اللغة البليغة والروائية أو الأدبية أو كذا، فالكلام حقيقي رأى أسدا في الحمام، لكن لو قال (رأيت أسدا في الحمام) واراد الرجل الشجاع لا توجد علاقة، صح، لكن في الحداثة ممكن تتخيل علاقة، فممكن أنتم -أنا شوف أنظر- ماذا لم يتخيل أحدكم (رأيت أسدا في الحمام) لأنه لم يجد علاقة بين الحمام الذي هو مكان الاستحمام والأسد، ما فيش علاقة، لا علاقة للشجاعة في الاستحمام إلا كان يخاف الماء حقيقة، آه، كنا الآن تكون حقيقة ويدعمها الحقيقة، لا علاقة، أنتم بحثتم عن علاقة، صح؟ نعم.

طيب، قال: وبهذه السليقة الشاعرة تتصل المفردات اللغوية بأشكالها المحسوسة أو تنفصل عنها، ولا تبقى لها غير معانيها المجازية؛ لأنها مفردات في لغة شاعرة يعمل فيها الخيال والذوق كما تعمل فيها الأبصار والأسماء، وسنزيد هذا المعنى بيانا في الفصول التالية لما يتكلم عن لغة المجاز.

ثم قال: الإعراب هذا المستوى النحوي، إذا تكلم عن المستوى الحرفي وتكلم عن المستوى البنائي للكلمة الاشتقاق، والآن يتكلم عن المستوى النحوي الإعراب، هنا سيحرر مسألة الأبق هو الشعر أو النثر؛ لأن فيها إشكالا وتداخلا، يقول: من الأسئلة الشائعة بين مؤرخي الفنون واللغات سؤال عن الشعر والنثر أيهما أسبق إلى الظهور وأيهما أقدم في تاريخ الأدب؟ والذين يسألون هذا السؤال لا يجهلون هذه الحقيقة الآتية، لا يجهلون أن الكلام المنثور سابق للكلام المنظوم، ما هو طبيعي هو الكلام المنظوم، المنظوم حالته أقل وحالته فوق الكلام المنثور الذي هو الحاجة إلى هذه كالذي يلعب رياضة أو كذا، رياضته وبناء جسده فوق الصحة الأصلية، كذلك أنت تحتاج في الكلام إلى التداول التداول، ثم تبلغ بلغتك إلى أن تعبر عن الحالات التي تحدث فيها طفرات شعورية ويحصل شرف في المعنى فتحتاج إلى اللغة الشعرية.

يقول: والذين يسألون هذا السؤال -هنا يحرر القضية- لا يجهلون أن الكلام المنثور سابق للكلام المنظوم، فلا محل للخلاف إذ إذا كان مداره على ترتيب ظهور النطق بالكلام للتفاهم بين الناس في شؤونهم المشتركة، وترتيب ظهور الكلام المنظوم الذي ينفرد بنظمه الشعراء وأصحاب الغنى، ولكن السؤال على ذلك الوجه يدور على ترتيب التفاهم باصوات الإيقاع. آه هو يقول: هل هذه الإيقاعات المؤثرة في المعاني هل ظهرت مع أول الكلام؟ هل كانت في أصلية في أول الكلام مع هذه الكلمات؟ كانت مع أصل الكلام العادي قبل نضوج النثر العادي أو النثر الفني أو الشعر؟ هذا هو في سؤال.

طيب، نعم، طيب، سياتي إن شاء الله يعني ساوضح إذا لم تفهمه، ولكن السؤال على ذلك الوجه يدور على ترتيب التفاهم بأصوات الإيقاع ودلالة الحركات، ثم التفاهم بالكلمات المتناثرة التي احتوتها لغة الإنسان الأولى، فعلى هذا الوجه يكون محل الخلاف ظاهرا؛ لأنه خلاف بين القائلين بأن التفاهم بأصوات الإيقاع سابق لتطور اللغة الأولى، يعني يقول لك كان كأصوات الأنين الوجع، هذه أصوات شعرية، حتى إنك ترى بعد ذلك في القصائد ترى البعض النقاد عبدالله الطيب وغيره يتكلم عن عائلة الحركات والحروف اللام والميم والنون حروف لينة تاتي مع الكسرة فترى الكلام يميل إلى الحزن أو الشرب الانكسار أو كذا بخلاف مثلا قافية الضاد.

اعتراف ابن العبد مثلا في القضية حينما يقول (ألا اعتزلين اليوم خولة أو غضي فقد نزلت حدباء محكم العظم أزالت فؤادي عن مقر مكانه وأضحى جناح اليوم ليس بذي نهض، وقد كنت جلدا وكذا) إلى آخره، فاخونا عبدالرحمن عبدالرحمن كان قرأ لي الدكتور عبدالقدوس من شعره فله قصيدة غزلية على الضاد فقلت له كيف مهما قال من كلامك أول ما يختم بالضد في الأخير، هو خلاص هربت الفتاة أصلا، نحن في العظم (ألا اعتزلين اليوم خولة أو غضي) بخلاف مثلا انظر على مثل (ليلى يقتل المرء نفسه وإن كنتم الليل على اليأس طاويه) (المؤنسة تذكرت ليلى والسنين الخوالي، وأيامنا نخشى على اللهو ناهيا، ويوم كظل الرمح قصرت ظله بليله فلهاني وما كنت لاهيا) فيه صوت هذا المنادي من بعيد، كذلك الراء من ال نوع من أنت غادم هذا غزلية أنت غادر فمبكر فدات غدر أم رائح فمهجر هذه الشهوانية في الراء مع الضم واضح تليق مع عمر بن أبي ربيعة، نعم.

يا الله، أنا شاربت القهوة في يومين ما لم أشربه في سنتين ولا في الأردن كله، قوي كله، كنت أشرب هذه قبل قليل فمروا لا هذه عربية هذه تركية. نعم يا سيدي، لا شيء لا يكون مقصودا اليك، لا شيء لا يكون مقصود اليه، لكن بعد ذلك مراتب القصد تتفاوت تختلف ما تبحث أنت عنه تفصيلا يحصل عنده جملة؛ لأنه يختزن كليات، افهموا هذا، وهذا كلما صنعت أنت الشعر أنت في الأول في الأول تتدرب على الشعر، يعني يشق عليك ويصعب عليك وتجتهد فيه وتخرج مع ذلك الشعر رديئا وعلى فترات بعيدة، بعد ذلك تتقارب الفترات خلاص ويسهل عليك وتخرج شعرا عاليا، لماذا؟ أنت صرت تختزن كليات، ستفكر في بعض التراكيب كما تفكر فيه المفردات، صارت عندك تراكيب تستحضرها تتكلم بها، واضح؟

الشاعر الجاهلي يشعر عنده وحدة أو الشاعر للقريحة القوية عموما، الشاعر ذو القريحة القوية يشعر بجمله تركيب القصيدة ونغمها وكذا كلا واحدا، كلا واحدا، تقول مثلا: طيب، هناك من ينظم بيتا أو بيتين ولا يقصد غيرهما ثم يبني قصيدة عليهما، أقول: نعم، هو انفجر شعوره وقريحته اللغوية بهذا العناصر من الوزن النغم صور التراكيب حرف القافيه أو حرف الروي حركه حرف الروي ثم بعد ذلك يظهر له أن هذا المعنى لم يستوفى وانه يطلب منه المزيد فيزيد على نفس المنهج. فهمت قصدي؟ يزيد على نفس المنهج، فطبعا لا الشاعر يشعر بكلية هذا ومن الصعب الا عند التصنيع وفي البدايات أن يبدا في نظم أول سطر وهو لا يعرف كيف سيختم القافية ولا يشعر بصوت القافية، صوت الراوي، لا، الاصل أنها يشعر بالاصل الاصل انه الاصل لأن المبتدئ يفعل كل شيء، لكن الاصل أنه يبدا بي يشعر بالكلية الواحدة، وإلا فكيف تجد القصيدة بنغمها بنغم بنغم إيقاعها العروضي، بقرع قافيتها أو رويها، بتركيبها بمعناها، تراها كلا واحدا ملتئما؟

هي تتشكل مزيجا واحدا في نفس الشاعر، ولهذا قال اخي الدكتور من الذي قلنا؟ محمد جمال صقر، قال: أصلا النغم يكون سابقا على المعاني، النغم يكون صادقا على المعاني كيف يعني؟ أنت أنت تشعر بصوت النغم يلتئم يسيطر على المعنى ويخرج به، ليس انك تحضر المعنى ثم تبحث عن وزن، لا، هو جاهز عندك إلا في المعاني المجردة المحضى، أريد قصيدة في كذا، فانت تنتظر تفجيرا نفسيا جديدا غير التفجير العقلي أو غير التثبيت العقلي الاول أو الابداع العقلي الاول، أنت تحتاج تفجيرا نفسيا جدا بهذه المعاني، وكثيرا أو غالبا ما تتغير هذه المعاني وتنشطر وتزيد تحت سلطان التفجير الجديد الابداعي الذي يكون تحت سلطان النغم نفسه.

لكن ما تحضره أولا، كما قاله ابن طبطبة في (عيار الشعر) وقال له حازم القرطاجني في (منهاج البلغاء)، ما تحضره أولا هو المعاني المجردة، ولهذا أنا أوافق القرطاجني وابني طبطبة وأوافق الدكتور محمد جمال صقر، أن محمد جمال صقر اعترض على حازم لما قال تحضر المعاني ثم تبدأ، فهو قال: هذا خطأ، المعاني تنشأ معك كذا، محمد جمال صقر قصد المعاني الشعرية، قصد أصول المعاني، وهذا لا باس به، أنت أحيانا مثلا في الطريق هكذا ياتيك المعنى، أو ترى شيئا في المعنى هذا يصلح في القصيدة الفلانية، ماذا تفعل؟ تذهب وتحاول أن تعيش في القصيد لتمزج هذا المعنى وتجعله متلائما داخل القصيد، فهذا الابداع الجديد، فلا ارى تعارضا فيما يظهر لي والله تعالى أعلم، لا هذا شيء آخر تماما.

طيب، إذا هو يتكلم عن الإيقاعات المجردة في الأول، هذه التؤوهات وهذه الاصوات بدات أولا، هذا ما يقصد بها أن الشارة سبق؛ لأن هذه من جسم الشعر، أما الشعر الاصطلاحي قطعا جاء بعد النثر؛ لأنه تطوير عن النثر إضافة له، لكن هذه العناصر التي اختص بها الشعر وهي الإيقاعات الموسيقية بهذا الشكل هل بدات أولا هذه الشعرية بدات أولا أو لا؟ انظر معنا قال: فعلى هذا الوجه يكون محل الخلاف ظاهرا؛ لأنه خلاف بين القائلين بأن التفاهم بأصوات الإيقاع أصوات انظر أصوات الإيقاع سابق لتطور اللغة الأولى، وبين القائلين بأن اللغة تطورت إلى غايتها من التمام قبل أن يعتمد الناس على التفاهم بالأصوات الموقعة حسب على حسب العواطف أو على حسب دلالات الحركات والاشارات، يعني البعض يقول هم بداوا الكلام خاليا من هذا ثم أدخلوا عليه الإيقاعات كحروف العلة، ما معنى العلة؟ المرض، حروف العلة الاعتلال المرض، حروف تووجع، خلاص، فانت الاه والأوه والأيه هذه حروف علة، حروف تدل على ماذا؟ على مشاعر.

ولهذا خرجت منها ماذا؟ خرجت منها الإعرابات، وسيرد معنا اليوم إن شاء الله إذا بلغناه يرد إن شاء الله سيرد معنا أن أن هذه الإعرابات هي من صور الشعور القديمة، ولا حاجة إلى الكلمات لفهم معاني الأصوات التي يرسلها الصائحون على البعد أو على القرب للتهليل والاستبشار واعلان الفرح والابتهاج، ولا حاجة إلى الكلمات لفهم معنى الأنين على ملاحمه على ملامح المبتئس الكئيب الذي لا يكاد يبين من الضعف والخوف، أو معنى الرجاء والتوسل بما يشبه الاهات بما يشبه بما يشبه الاهات وحروف التنبيه والإشارة التي لم تبلغ بعد مبلغ الكلمة المفهوم، واضح الكلام صح؟

قال: فهذه الأصوات التي تدل السامع بإيقاعها ونغمتها هي المقصودة بالشعر البدائي قبل تطور اللغة واستيفاء وسائل التعبير بالجمل والتراكيب، فإن تلك الأصوات فإن تلك الأصوات الموقعة حقيقة حقيقة بأن تسمى شعرا، هذه الأصوات الموقعة حقيقة يعني جديرة مستحقة بأن تسمى شعرا، حين نحسب الكلام الناقص المختلط قبل تطور اللغة فنا من فنون القول المنثور، هذه النغمات هذه الإيقاعات هذه الأصوات المعبرة قبل كل هذه الفنون كما يقول، حين نحسب الكلام الناقص المختلط قبل تطور اللغة فنا من فنون القول المنصور، يعني الكلام المختلط غير الناضج إذا كان فنا من الفنون في مرحلة ما من المراحل البدائية للغة.

خلاص، وهذا طبعا واضح أن القول على أن اللغة ينشاها أصحابها ليس أن الوضع هو الله، هذاني مذهبا خلاص، طيب، إذا كان الأمر كذلك في هذه اللغة، فهذه الأصوات هي الشعر يعني في الوقت أو في العصر الذي كان الكلام فيه مختلطا غير مضطرد لا يجري على قاعدة وكذا وكذا، ما الذي في هذه المرحلة الزمنية والمنهجية اللغوية يمثل الشعر؟ هو هذه الإيقاعات النغمية الإيقاعية التي يفهم منها الشعور دون هذه الكلمات التي لم تنضج أصلا بعدها، لكن الشعر الاصطلاحي بعد ذلك هو مزيج من كل هذا أصلا.

قال، نعم بالضبط، الذي يعبر عن شعور فقط، هكذا قال. ويرى هناك في زميله اختنا صاحبة القطة برجلين لتكون صح، هذا بدائي في هذه العصور. آه، أنا ألا تشعر بامرأة تنيمه طفلها؟ أنا أشعر، أنا عارف أكيد، أكرمها الله يعني، أنا لا أتعرض لشخصها، أتعرض لما يلهوه، هذا مؤثر، صح، هو في مشاعر، لكن هل بلغ بنا؟

ويرى أناس من مؤرخي اللغات أن الإعراب في اللغة العربية ضمة وفتحة وكسرة أثر من آثار استخدام الحركة في التعبير عن المعنى؛ الحركة التي هي حركة الصوت، والحركة هي ماذا؟ بعض الحرف، كأنه يقول: كانت هذه الحروف هي المعبر عنها قديماً، المعبر بها كاملة، فلما بدأت الكلمات تنضج وتحتل، بدأ يبقى منها أبعادها التي هي الحركات.

وهذا كلام خطير؛ لأنه يدل إذاً على أن هذه الحركات التي أنت تدرسها نحواً وصرفاً، هذه الحركات هي إشارات شعور قديمة. أنت تشعر بالفعل مضموم ربما لا تعبر، لكن تشعر بقوة الضمة وقوة الفاعل، وتشعر المنصوب مفتوحاً وهو النصب علامة عامة على ماذا؟ على معنى المفعولية، يعني حتى الظروف هذه كلها مفعولات خلاص. النصب علامة للمفعولية بكل صورها، المفعول ضعيف، مفعول فمنصوب مفتوح خلاص، إنما المضموم تشعر أن حركة الضمة فيها الفعل، وحركة الفتحة فيها استجابة.

أنت تشعر فهذه كأنها بقايا تعبيرات محضة في عصور بدائية. انظر، ويرى أناس هذا الكلام إذاً سيكون فيه رد على ضلال أدونيس السوري الذي يقول بماذا؟ الذي يقول سترون أن تطور اللغة العربية الآن سيكون بطريق الحركات. هو يرى أن تطور العربية سيكون بترك الحركات. هذا كلام غلط، كلام ديني لا علاقة لي بهذه الأمور، إنما ضلال يعني له أشياء أخرى، لكن أتكلم عن ضلال أو يروى عنه لا أثبت له عشان أكون دقيق.

إنما أتكلم عن القضية اللغوية، هذا ضلال لغوي وضلال تاريخي، لماذا؟ أنت الآن تتكلم عن الحركات التي ليست فقط هي ليست فقط وسائل لضبط كأنها وضعت اعتباطاً، الضمة للفاعلية، والنصب للمفعولية، والكسر كذا؟ لا، هي قضية علاقة بين الضمة بمشاعرها الأولى ومعنى الفاعلية، وعلاقة بين النصب ومعنى المفعولية، ما هو العليل الذي يصرخ بالفتحة؟ هو مفعول خلاص. الضمة بحركة الشفتين وحركه اليدين ضمة فيها في صورة الفاعل، والانفتاح فيها صورة المستجيب للفعل واضح.

فيقول: ويرى أناس من مؤرخي اللغات أن الإعراب في اللغة العربية أثر من آثار استخدام الحركة في التعبير عن المعنى، وأن اللغة العربية تفردت بين لغات العالم بهذه الخاصة الفنية، مع شيوع أنواع من الإعراب في بعض اللغات الهندوجرمانية كاللأتينية، وبعض اللغات السامية كالعبرية والحبشية، وبعض اللغات القديمة المهجوره كاللغة المصرية على عهد الفراغنة.

إلا أن الإعراب العربي -وفق المقرر القواعد- يعم أقسام الكلام: أفْعَالاً وأسماءً وحروفاً، حيثما وقعت بمعانيها من الجمل والعبارات. ولا يزيد الإعراب في اللغات الأخرى على إلحاق طائفة من الأسماء والأفعال بعلامات الجمع والإفراد، أو علامات التذكير والتأنيث، وما زاد على ذلك فهو مكسور على مواضع محدودة، ولا يصاحب كل كلمة ولا كل عبارة، كما يصاحب الكلمات العربية حيثما وقعت من عباراتها المفيدة.

وهذا الإعراب المفصل في هذه اللغة الشاعرة هو آية السليقه الفنيه في التراكيب العربية المفيدة، بعد أن توفرت لها حروف تجمع مخارج النطق الإنساني على أفصحها وأوفاها، وبعد أن توفرت لها مفردات ترتبط فيها المعاني بضوابط الحركات والأوزان. فليس أوفق للشعر الموزون -الذي هو الشعر الآن- من العبارات التي تنتظم فيها حركات الإعراب، وتتقابل فيها مقاطع العروض وأبواب الأوزان وعلامات الإعراب، يعني طبيعة اللغة يا إخوة من توزيع الحروف والبناء الاشتقاقي، وهذا الإعراب هو الذي جر قضية الوزن، فالوزن لم يركب عليه تركيباً من خارج، استدعاه أو استدعته طبيعة العربية من جهة هذه الاشتقاقات وهذا البناء الإعرابي السليم.

قال: فان هذه الحركات والعلامات تجري مجرى الأصوات الموسيقية وتستقر في مواضعها المقدورة على حسب الحركة والسكون في مقاييس النغم والإيقاع، ولها بعد ذلك مزية تجعلها قابله للتقديم والتاخير في كل وزن من أوزان البحور؛ لأن العربية يا إخوة ذات سياقات ما يسمى بالسياقات المتغيرة أو المتحولة، هذا في أو قريب من الاصطلاح في اللسانيات المعاصرة. هناك لغات ذات ماذا؟ لغات ذات سياقات ثابته، ولغات ذات سياقات متحولة أو متغيرة، أو أنساق يقولون أنساق متغيرة وأنساق ثابته. اللغه العربية متطرفة التغير.

ما معنى هذا؟ يعني الجملة التي تريد أن تعبر بها عن الشيء الواحد في العربية لك صور لا تكاد تتناهى من جوازات إعرابية، خلاص من جوازات أي من أمور جائزة في الإعراب وفي البناء التركيبي لتعبر عن هذا الشيء الواحد، كان زيد قائماً، قائماً كان زيد، زيد كان قائماً، زيد كان هو قائماً، وهكذا. ما الفرق بين هذه الصور؟ كل واحدة لها وجه. لذلك يقول البلاغيون والبيانيون أن كل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تبدأ بإنّ إنّ إنّ كلها وافقت مقتضى الحال وخالفت مقتضى الظاهر، من يعرف لماذا؟ من يعرف لماذا أن تترك مقتضى الظاهر إلى مقتضى الحال؟ كل حديث في أوله إنّ تفضلي.

الصحابه رضي الله عنهم يتلقون عن النبي صلى الله عليه وسلم التشريع، فلو قال العبارة مباشرة هم يتلقون التشريع، مقتضى الظاهر ماذا؟ سيصدقون من يحتاج إلى التوكيد الذي يأتي في الأصل وفي الظاهر ها يأتي في الظاهر على ماذا؟ على دفع احتمال الغلط والكذب خلاص، على دفع عدم اليقين، على دفع الخطأ، لا، هو وحي، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، والسنة توحيكم كما أن القرآن وحي، ولكن هذا باللفظ والمعنى، وهذا باللفظ دون المعنى، فكله وحي وكله يقين، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3].

فلماذا يؤكد إنّ؟ يقول البلاغيون هذا خروج من مقتضى الظاهر، أنهم لا يحتاجون إلى هذا، لمقتضى الحال، وهو أنه من أهمية أو من غرابه هذا المخبر عنه في الحديث، أنزله منزلة ماذا؟ ما قد يكذب به أو ما قد لا يعتقد، أنزله منزلة ما لا يعتقد لتاكيده، لا لدفع الاحتمال على الخطأ أو لدفع إلى احتمال الكذب عن الخطأ عن الخبر، وإنما لإنزال هذا الخبر منزلة الذي قد يكذب لغرابته، فمقتضى الحال هو غرابه الخبر، ومقتضى الظاهر أنهم سيصدقون، فهمتم؟

فقال البلاغيون: كل ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم في أوله إنّ من باب التأكيد لدفع التكذيب أو دفع الخطأ كله خلاف مقتضى الظاهر، ويوافق مقتضى الحال؛ لأن حال المعنى أنه في نفسه مما من غرابته قد لا يصدق به، لكن سيصدقون فيؤكده بإنّ، إشارة إلى أهميته ليس إشارة إلى صدقه، إشارة إلى أهميته وليس إشارة إلى صدقه.

طيب يقول: قال ولها بعد ذلك مزية تجعلها قابلة للتقديم والتأخير في كل وزن من أوزان البحور. طبعا كنت أقول العربية ذات أنساق متغيرة، يعني المعنى الواحد يتغير فيه بصور غير متناهية بمعان غير متناهية، وهذا كما قال عبد القاهر وغيره هو شرط الإعجاز، يقول: مستحيل عقلاً، مستحيل عقلياً يا مولانا، يستحيل عقلاً أن تقول العربية غير العربية معجز، يعني مثلاً الكتب التي نزلت على غير العربية قال عقلاً لا تكون معجزة أصلاً، لأن شرط الإعجاز قبول المحل للتفاوت، واللغات الأخرى لا تقبل التفاوت.

وبمناسبة هذا فيه إشارة أخرى تشريعية أو فقهية نتعامل بها مع من لا يرون القرآن معجزاً من المسلمين أو من الأئمة، ابن حزم، ابن حزم يرى بلاغة القرآن بلاغة عادية، النظام يراها بلاغة عادية، بخلاف قطع النظر عن النظام وما يقولون فيه من حيث كونه المعتزليين أو كذا أمور أخرى لا، وكذلك شق من كلام الجاحظ في هذا بوصفه معتزلياً كذلك، لكن أتكلم عن من قال، وأنا أععرف من المشايخ المعاصرين ممن نجلس في بشكل خاص ونتكلم في البلاغة وكذا من المتخصصين في الأدب الجاهلي والبلاغة العربية من الدكاترة، لكن لا يصرحون خوفاً مني هجوم العامة وكذا، يرون أن لغة القرآن كاللغة البليغة العادية، ولكن هل يعني ذلك أنها غير معظم و غير مبجلة؟ لا. الكتب الأخرى لو كفرنا بشيء منها كفرنا بالإسلام نفسه، لأن من أركان الإسلام السبعة الإيمان بالكتب صح؟ حديث جبريل عليه السلام، والإيمان بالكتب أن تؤمن بكل كتاب نزل إجمالاً، انك تقول ما هو محرم بنزوله إجمالاً لا بتفصيله، طيب، وأن تعظم هذه الكتب وأن تعظم الرسل جميعاً، طيب، وأن تعظم هذه الكتب والله لم يجعل نصها معجزاً.

فحتى لو خطأنا من جهة المخالفة الذين لا يرون القرآن معجزاً من جهة البلاغة، لا نخطئهم من جهة إيمانهم بعظمته، لأنهم يتفقون معنا على شيء آخر وهو أنه معجز، الخلاف ليس في أن القرآن معجز، الخلاف في ما وجه الإعجاز، والذي كابن حزم وغيره الذين قالوا القرآن غير معجز من جهة البلاغة، لم يقولوا إنه غير معجز إطلاقة، بالضبط قالوا بالاعجاز بالصرفة، كل مسلم يجب أن يقول القرآن لن يتحدى؛ لان ورود التحدي في القرآن بخلاف الكتب الأخرى، ورود التحدي في القرآن أمر واقع متواتر، التواتر القرآني خلاص يعني آيات التحدي نزلت هذا قاطع.

فبالتالي كذلك تواتر كما قال الخطابي عبر التاريخ أن القرآن لم يتحدى، لم يناظر، لم يأتي أحد، ما وجه ذلك؟ هذا ما قد يقع فيه الخلاف، الجمهور على أن القرآن معجز من جهة البلاغة، بعض العلماء لا يرون إعجازهم من جهة البلاغة، بعض العلماء الآخرون يرون أنه أو البعض الآخر يرى أنه معجز من جهة تمامه وأنه كبار كبير بهذا الشكل ولن يختل في بلاغته.

سترون بعض العلماء أيضاً من أهل السنة يقولون القرآن تتفاوت بلاغته، هل كل آية كل آية؟ يقولون لا، الباقلاني يقول لا، هو كل آية بعض القرآن كبعض كله مصقول صقلاً واحداً. بعض العلماء يقول يتفاوت، بعض العلماء يقول ترون مثل هذا على ما أذكر في كتاب الأحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه للآمدي، ليس الآمدي الناقد صاحب الموازنة الآمدي الأصولي الشافعي كتاب الأحكام في أصول الأحكام أظنه ذكر هذا، ذكر أن الإعجاز البلاغي حاصل في السور الطوال، وأن الإعجاز بالصرفة حاصل في السور القصار؛ قال لأن البلاغة لا تظهر إلا في السور الطوال، أما قصار السور لا تظهر فيها البلاغة، فكيف كانت معجزة؟ هل معنى ذلك أن أحد أتى بسورة الكوثر؟ لا، كيف كانت معجزة؟ بالصرفة، فهناك من جمع بين الاثنين، هناك من أقر بالاثنين كالرماني.

لأن البعض يقول لك: إن أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الابتر، أنت تتكلم عن بلاغة إذاً، تتكلم عن أسباب وآليات صارت في يدك عن أدوات أخرج البلاغة في هذه التي تجعل هذه الصورة أفضل؟ سأقول لك هذا خلاص. البعض أنا أععرف البعض من المعاصرين لا يقتنع بأن سورة الكوثر أبلغ من بيت من القصائد الطويلة، يقول ولكن القصائد أو القصائد الجواهر عيون الشعر يقول ولكن القصائد الطويلة ليست معجزة، يستطيع الشاعر ولو بالفرد أن يتغلب، ولو توفرت له القريحة الشعرية وأسباب القريحة أن يتفوق، لماذا لا يتفوق مثلاً امرؤ القيس؟ هل لان ذلك ممتنع باصله؟ لا، لاجل البيئة.

انظر أين نشأته؟ خاله المهلهل بن ربيعة، ونديم أبيه وخادم أبيه عمرو بن قميئة الشاعر الكبير، خلاص، وحوله أبو دؤاد الإيادي وهو يمني وفي بيئة نجدية نزارية، ماذا ينقصها بعد ذلك قبل الإسلام بعقود؟ ماذا ينقصه؟ خلاص، وعربي كح، وكانوا في ثقافتهم ينظرون نظرة سفلى إلى الأعاجم من جهة لغتهم لغتهم ولا يخالطونهم وكذا، ماذا ينقصهم؟ وكانوا في ذروة البيان واللغة. أنت الآن من جهة الآلة عندك ما عند امرئ القيس، لو فرضنا أن الله أعطاك موهبة الشعر، لكن تبقى بعد ذلك البيئة التي قصرت معك، خلاص، فباعتبار أصله غير ممتنع، لكن سورة الكوثر التي تقول ربما أنها بلاغة عادية عندها أصحاب هذا القول أقول عندي عند أصحاب هذا القول معجزة وكلام الله وفيها من الشرف ما ليس في غيره وهي كلام الله المشرف بالصرف بالصرف عنه وعن تحديه، وليس مشرفاً من جهة البلاغة وإنما شرف من جهة الصرف عن إمكان تحديه مع كوني بلاغته لا نقول ذاهباً لكن عادية.

هذا على على قول أصحاب هذا القول، لكن أنا عندي لا يمتنع أن تكون سورة الكوثر أبلغ من وجوه تتكشف بعد ذلك؛ لأنني أرى أن المراتب العليا من البلاغة في هذا العصر عندنا هي تشبه من وجه السقف الذي ينتهي إليه العقل البشري في التفكير، لما تفكر في ذات الله يتوقف عقلك، أنت تفكر رغماً عنك بالزمان والمكان، الله لا يجري عليه الزمان ولا المكان، طيب، كيف تفكر؟ عقلك واقف.

عقلك يتوقف، لا يمكن أن أدوات التفكير في ذات الله تتعطل، فيشبه، أقول: فيشبه لماذا؟ لأنه ليس كذلك. أنت إذا جمعت الأدوات ونضجت مع الوقت مع العقود أو مع القرون الله أعلم، خلاص ستبلغ. فانت وأنت تفكر في هذا أنا لا يمتنع عندي أن تكون صورة الكوثر أبلغ من أطول سورة وأجود صورة أو أجود قصيدة عربية قديمة.

خلاص، وأنا عندي شاهد من ذلك؛ كنت في وقت من الأوقات يعجبني الشعر، وكان هذا سقفي منذ سنين طويلة، وأقول يعجبني بعض الشعر الهادئ النازل من الأشعار العذرية والغازلين. أقول: كيف هذا يتفوق عليهم امرؤ القيس أو النابغة أو زهير؟ كيف تقول النابغة أبلغ من هذا؟ الآن أسأل: كيف كنت تقول هذا؟ كيف كانت هذه غائبة؟ نعم، أدوات التفكير لما تغيب يتوقف التفكير.

بعضكم أو كثير منكم يتذكر أيام المراهقة، خلاص، كيف كانت الدنيا يقينيات، سواء في الفتاة التي عرفها في الأول، سواء في آرائها، أن أباه يكرهه ويتعسف معه، سواء كذا. الآن كنت متيقن، أنا الآن لما أكلم مراهق أقول له: أنت مشكلتك مش عارف، أنت خبطت في خرسانة في حديد، ليست هناك طرق أفهمك بها، لكن فقط حطها حلقة في ودنك، كلما يتكشف لك وتشك وتظن استحضر كلمتي. لكن أنت لا تستطيع إفهامه، هو خلاص هو يرى أنه يرى الدنيا كلها.

فكذلك مثل هذا، أنا كان يأتيني بعض الملحدين يسألني يرسل إلي في رسائل خاصة، يقول لي يعني أسالك بأنصافك وكذا، وأغلبهم من المصريين طبعا، يقول: أسالك بأنصافك، هل أنت تجد سورة الكوثر أعلى من قفا نبكي ومن أعلى عم صباحا؟ قلت له: أنا لا أجد هذا، ولكنها في نفسها كذلك. كما أنك لو سالتني منذ كذا وكذا: هل تجد امرأ القيس والنابغة وزهير أعلى من الجاهليين أعلى من العذريين؟ أقول لك: لا أجد هذا، كنت أرى العذري هذا المنتهى في بداياتي، طبيعي. بل كنت في وقت من الأوقات أفتح حلية الأولياء أو صفحة الصفوة، أشعار الصوفية القديمة اللي في العراق وأقراها، وهذا منتهى الشعر عندي.

الآن إذا قراتها ربما تقيات من الغثيان؛ ليس شعرا، نظم سخيف جدا، ووجدت أن أشعار الصوفية غير معتبرة أصلا حتى عند الصوفية أنفسهم، نتغنى به للمعاني وهم يقولون هذا البوستر قال هذا في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، قال هذا في الأول، قال: لا أريد، سأرد حتى المكسورة في الوزن، أريد ما فيه من المعنى والروح والشعور فقط.

طيب، فهناك من يقول إن القرآن ليس معجزا إلا في الصور الطوال، نعذر بمثل هذا، نعذر بمثل هذا. لماذا نحن نرى الكتب السماوية معظمة عند جميعنا، عند جميع المؤمنين، بوصفنا مسلمين، وبالإجماع، لا نقول إنها معجزة؟ من قال لكم الآن أنها معجزة من جهة اللغة، أنها كلام الله، هذا لا يفهم شيئا؛ لأن الله انزلها بلغة بشرية تتفاوت مع لغات أخرى، لا سيما اللغة العربية.

قال ولها بعد ذلك مزية تجعلها قابلة للتقديم والتأخير في كل وزن من أوزان البحور؛ لأن علامات الإعراب تدل على معناها كيفما كان موقعها من الجمل المنظومة، فلا يصعب على الشاعر أن يتصرف بها دون أن يتغير معناها العين الأصلي، خلاص، إذ كان هذا المعنى موقوفا على حركتها المستقلة الملازمة لها وليس هو بالموقوف على رص الكلمات كما ترص الجمادات، يعني ليس رصا أو رصا آليا، وإنما هو الكلمة الإعراب الذي على كل كلمة هو الذي جعل لك الفرصة لتقدم أو تؤخر؛ لأن الكلمة تحمل بطاقتها الحركة.

ما الفرق بين ضرب زيد عمرا وضرب عمرو زيدا؟ من الفاعل من المفعول؟ ضرب زيد عمرا، ضرب عمرو زيدا. ما فيش فرق نفس، لكن ضرب زيد عمرا، وضرب عمرو زيدا. طيب، ما الفرق بين ضرب زيد عمرا وضرب عمرا زيدا؟ تقديم العناية، ولهذا يقول سيبويه -والكلمة التي استوحاها منه عبد القاهر في الدلائل-: ولا يقدمون شيئا حقه التأخير، ولا يقدمون شيئا حقه التأخير إلا يحاولون بذلك وجها. يعني هو يقدم شيئا لتبني عليه.

تأخذون مثالا من الشعر؛ امرؤ القيس يقول: فلما تنازعنا الحديث وأسمحت حصرت بغصن في شماريخ ميال حصرت بغصن، طيب، الغصن ما إعرابه؟ حصرت بغصن، هو مفعول به، كأمسكت بالقلم، تقول: مفعول به حقه النصب، ومنع من ظهور علامة النصب اشتغال المحل بحركه حرف الجر الزائد. فكذلك حصرت بغصن هذه تفيد التأكيد، يعني جذب غصنها بشدة، والشيخ -خلاص- طريق لطيف، هو يحب هذا، لا أعرفه، لو كان يصنع شيئا آخر شيئا آخر.

طيب، حصرت بغصن، ثم نعته بنعتين قال: ذي شماريخ ميال. الشماريخ؛ أراد الشعر، من رأى شجرة الصفصاف على مجاري المياه، شجر الصفصاف تنزل منه جدائل هكذا تشبه الضفائر أو خصلات الشعر، ويأتي الهواء يهزهزها هكذا على الماء. فهو لما قال: غصن، ناسبه ماذا؟ الشماريخ، وقد يقصد الشماريخ بمعنى شماريخ السباطة، النخل من الكثافة، نعم، كما ذكرها في قفا نبكي، طيب، يعني تحتمل هذا وذاك ولعل الثاني هو الأقرب والله أعلم للبيئة العربية.

ولكن على كل هو ذكر جدائل الشعر، ذكر خصل الشعر، وذكر ميل الغصن، يعني أراد أنه لما يجذبها من خصرها يتلوى أو يتفنل في يده من شدة لطافته ولينه، طيب، ليست خشبه يعني هكذا. فماذا لو قدم ميال على ذي شماريخ، وصف للغصن أيضا؟ هذا هو. أنظروا، لو قال: حصرت بغصن ميال في شماريخ، إذا حصرت بغصن أنت ظهرت عندك الآن صورة الغصن صح؟ ثم قال: ميال، صرت ترى الميل في الغصن، ثم قال: ذي شماريخ، انتهيت إلى فقط جدائل الشعر.

فلما عكس وقال: حصرت بغصن ثم نعته بأنه ذي شماريخ، أحضر صورة الشماريخ، ثم لما قال: ميال، تحرك الغصن الذي هو الخصر وتحركت الشماريخ، فتخيلت حركة الجد، وسنجد في الآخر تخيلت حركة الجد ومعها الشماريخ؛ شماريخ النخلة والشجر اهتزت في الهواء: حصرت بغصن في شماريخ ميال. فالميالان طال الغصن والشماريخ فرأيت تطوح شعرها ورأسها على أثر جذب الغصن الذي مال؛ لأنه لما مال سحب الشماريخ معه. فلو قدمت، لو قدمت الميال لما أملت الغصنة لم يصادف ما يهزه معه، فختمت بالشماريخ استاتيكية هكذا. أما الأولى فجعلها ديناميكية، فهذا من التقديم والتأخير الذي تقول فيه هو نفس المعنى: أنك نعت بنعتين مرة قدمت مرة أخرت. رايتم؟ فانت تقدم وتؤخر ليختلف المعنى.

قال إذ كان هذا المعنى موقوفا على حركتها المستقلة الملازمة لها وليس هو بالموقوف على رص الكلمات كما ترص الجمادات، وأن هذه الموسيقية لتعلم النحاة أحيانا كيف ينبغي أن يفهم الشعر في هذه اللغة الشاعرة. اه، هناك دائما ترون في كتب النقد وكذا مشكلة تقع، ترون مشكلة تقع وأحيانا في أحيان كثيرة بين النحاه وبين الشعراء من جهة ماذا؟ من جهة؛ لا، هو النحوي سيتعامل بالقواعد لا شك، ولكن الإعراب كما قلنا الآن الإعراب يجعل مع اللفظ بطاقته هويته يتحرك بها، خلاص، البطاقه التي يتحرك يحمل صفته كأينما كان في الكلام، ولا يأخذ الصفة من موقعه فقط، الصفة الإعرابية.

طيب، ماذا يفعل النحاة؟ النحاة من حيث كونهم نحاة ليسوا شعراء وليسوا نقادا، ومن أكبر الأخطاء أن تظن أنك بعلم النحو فقط تنقض، لماذا؟ النحوي يعلم ما يجوز وما لا يجوز من الوجوه، وإذا كانت هناك مراتب جائزة في الكلام، فالنحوي من حيث كونه غير شاعر وغير ناقد سياخذ أقرب شيء وهو المعهود كغيره من الناس فلن ينتبه إلى ذلك. والشاعر أحيانا لا يقدر على أن يصف له هذا، ومن هنا يأتي تاتي وظيفه الناقد الجامع بين النحو وعلم الشعر، ولهذا كان كثيرا ما يحيل المتنبي سائله عن شعره إلى ابن جني، يقول له: سلب من جني؛ لأنه يعلم ما اردت أن أقول وما لم أرد أن أقول، يعني ما قصدته وانا أصنع وما خرج مني تفلتا مما قصدته نفسي، واضح، ويشرح لك ما لا استطيع شرحه؛ لأن ابن جني لم يكن شاعرا، لكنه كان تحت، كما نقول، تحت إبط الشعراء؛ لأن الناقد إما أن يكون ناقدا صحيحا، إما أن يكون شاعرا ويتعلم النقد، وإما أن يكون ناقدا غير شاعر لكنه تحت إبرة الشعراء، لا تحت أمرة النحاة اللغويين، وهذا ما ميز ابن جني.

لماذا؟ لأنه صاحب المتنبي وصاحب الشعراء، وكان يسأله متأدبا، وكان المتنبي يحبه، وكان ابن جني يدافع عن المتنبي أمام أستاذه أبو علي الفارسي مع أنه مكث تلميذا له في علم العربية أربعين سنة، ومع هذا كان ينقم عليه بغضه للمتنبي، وكان ابن جني شديد التعلق بالمتنبي، فلذلك في النقد تفوق، في فهم الشعر تفوق، في فقه اللغة -لا أقصد العربية هنا النحو، في فقه العربية- تفوق، في فهم الشعر ونقده تفوق. من أفضل من ترونه يمكن الشعر ويفهمه ابن جني، على أنه أيضا اخذ عليه أحيانا بعض الخطأ من متمحضين أكثر منه في الشعر، خلاص.

وعليكم السلام ورحمة الله.

فالناقد إما أن يكون شاعرا بالأصالة أو أن يكون متخرجا على الشعراء، فيحصل أحيانا من اللغويين والنحاة غير القاطعين شوطا كبيرا في النقد والشعر ألا يفهموا عن الشاعر، فيخطئ الشاعر أو يفهموا كلامه خطأ، كما حصل ذكره الأنباري في نسبة الفضلاء مع المتنبي وابن خالويه في بلاط سيف الدولة لما أنشد المتنبي سيف الدولة: وفاؤكما كالربع أشقاه طاسمه بأن تسعدا والدمع وأشفاه ساجمه

فقال له: ما هكذا يا أبا الطيب، وإنما هو شجاعة. فيقول الأنباري ظنه يقصد الفعل الماضي لما قال: أشقاه طاسمه، هو أراد أفعل التفضيل. فنظر له المتنبي على طريقته، يعني غاضبا أو يعني محتقرا هكذا، فارقتها المعروفة وقدره: أصمت، فما بلغ إليك هذا الأمر، يعني أيها الأعجمي -إنه كان فارسيا والمتنبي عربي عنصري حتى النخاع رحمه الله رضي عنه- خلاص، وكان حتى لما ذهب إلى بلاد فارس يلبس لبسة الأعراب، وكان أبو علي الفارسي ينظر إليه ويستبغضه هكذا، يعني يبغضه في هيئته ومشيتك وكذا، يمشي رافعا رأسه وواضعا سيفه وهكذا متوشحا السيف في بلاد الفرس، يعني قمة الحضارة في هذا الوقت، وكان يلبس لبسة الأعراب والعمامة والسيف، كان يعتز بعربيته جدا. يقولون: هذا كان أعرابي عنجهي في هذا الوقت، الفارسي يعني حضارة هناك، فالبعض كان يكره المتنبي لأجل هذا، وهو كان يكره العجم، ما كان بينهم عمار، وهذا أصلا قضية حياة المتنبي، كانت قضيته أن يأخذ الملك من العجم، ولهذا ذهب ومدح سيف الدولة، وكان يحب ليقيم من عندي من عنده الدولة للعربية الكبيرة، أن سيف الدولة حمداني تغلبية من بني تغلب، خلاص، وبعد ذلك ذهب وبلع المر ومدح كافورا ليقطعه قطعة يتوسع منها، كانت له مطامع ومطامح في ملك العرب مرة أخرى، المهم.

فلما قال له هذا: لم يبلغ إليك هذا الأمر، يعني أنت لم تعلم من علم الشعر، لم تعلم من علم الشعر ما يعلمك بأن المراد هنا هو أشقاه أفعل التفضيل، وليس شجاعة، حسبتني أريد الماضي. المتنبي لا يخطئ في مثل هذا أصلا؛ لأنه كوفي، ودرس عند لغة الكوفة، المتنبي كوفي المذهب، ولهذا مما يؤخذ عليه في النحو كثيرا هو سمع فيه دليلا، في مناقشاته مع ابن جني يقول له: كيف؟ ابن جني طبعا مع المدرسة العامة التي تقاعد، التي أقرب إلى مدرسة البصرة، تقاعد، تعرفون الفرق بين المدرستين؛ أن درس المقدمات النحو، تاريخ النحو، أهل البصرة يقاعدون، يأتون بالأغلب ويضعون قاعدة وما شذ، أما إن يؤول، ينظرون أولا إلى صحته، فإن صح يؤول بوجه، إن لم يؤول يقولون: شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. أهل الكوفة لا، كل ما ورد دليل سمع، كل ما ورد دليل، فكان المتنبي يقيس على شيء، كان يقول له ابن جني: من أين أتيت بهذا والقاعدة كذا، أو العرب؟ كان يقول: أما هذا فلا أعرفه، وأما ما قلته فعندي فيه كذا، ويأتي ببيت شعر؛ لأنه كوفي. فهو لا يخطئ في مثل ما أخذ عليه.

وهذا ترون من الأثير في المثل السائر يقول: النحوي من حيث كونه نحويا لا يفتي في الشعر، لكن قد يكون نحويا ناقدا عالما، هذا شيء آخر، هذه الزيادة. خلاص، فأحيانا يخطئ النحاة في فهم الشعراء من جهة ماذا؟ مشكلة شرف المعنى. شرف المعنى الذي قصد عليه الشاعر أحيانا، في أحيان كثيرة، يعني يجعل النحوي يذهب إلى وجه آخر بعيد من النحو، وهو جائز أيضا حتى لا يكون خطأ، سواء جائز بالأصالة النحوية أو جائز بما يجوز من النحو في الدورات الشعرية المذكورة في علم النحو نفسه في كتاب سيبويه، خلاص. فيخطئ النحاة كثيرا لأنهم من جهة الشعر حاضر، لأنهم من جهة الشعر عاديون، وقد يحكم بينهم عوام من جهة الشعر بوصفهم نحاة فقط. اتفضل. إذا ستكون مشكلة نقاد، عمل نقاد. هناك وجه للترجيح، لكن خرج عن صفة النحو المجرد، خلاص، نعم. قال.

طيب. قال: وأن هذه الموسيقية لتعلم النحاة أحيانا كيف ينبغي أن يفهم الشعر في هذه اللغة الشاعرة؛ لأن المزية الشعرية في قواعد إعرابها أسبق من المصطلحات التي يتقيد بها النحاة والصرفيون. إذا، على النحوي أن ينظر أولا وقبل كل شيء إلى النص من حيث كونه شعرا، ثم ينظر في ترتيب علامات الإعراب في هذا، لا بالنظر إلى المعنى الأولي والطبقة الأولى من المعاني.

قال يقول النابغة: فبدت كأنما ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع

فينسى النحاة -طبعا هو هنا يقصد بعض النحاة عيسى بن عمر أبو سليمان المتوفى في عام 149 من الهجرة، وكان إماما نحويا ومقرئا أو مقرئا كبيرا قديما مشهودا له- ولكن ذكر السيوطي كذلك أنه كانت له

شواذ نحوية يخالف بها الجماهير أو يخالف بها إجماع. وقال السيوطي: كان يتقعر في الكلام، وكان يتقعر في الكلام، وإليه تنسب العبارة: ما لكم عليّ على ذي جنة، افرنقعوا عني، ما لكم على ذي جنة.

هذه العبارة؛ النابغة غلطته، يقول النابغة يقول: فبت كأنّي ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع. فهو يقول ينبغي أن يكون السم ناقعا ليس ناقعا، لماذا؟ لأنه يجعل في أنيابها خبرا مقدما والسم مبتدأ مؤخرا، يعني السم في أنيابها وناقعا ينبغي أن تكون خبرا، خلاص. فأخذ عليه في هذا وقطعه، مع أنك ترى أن الظاهر ما الذي يفيدنا في قولنا السم في أنيابها أو في أنيابها السم؟ هذا المعنى معروف، أنت لما قدمت الخبر في أنيابها السم، في أنيابها السم ماذا استفدت أنا من تقديم الخبر؟ المعنى جئت في جئت بمعنى عادي، ليس فيه شرف المعنى على صياغة عربية أو صياغة تركيبية عالية. هذه الصياغة ينبغي أن ترفع معنى عاديا إلى معنى غريب، لكن ما معنى أن تقول في أنيابها السم؟ فبت أبتعد كثيرا عن التفسير الشعري، ثم يأتي ناقعا ليكون حالا.

العقاد له وجه في الوصف أو في رفع ناقع ليوافق روية القصيدة، خلاص. ولكن الذي يظهر لي أن السم لما قال من الرقش في أنيابها السم ناقعة، أن السم هو المبتدأ وناقع خبر وفي أنيابها متعلق بناقع، يعني السم ناقع في أنيابها، ولكنه قدم الآن في أنيابها لماذا؟ لأنها موضع النهش، ثم أخبر عنه أنه ناقع، أن السم ناقع في أنيابها، السم ناقع أي السم ناقع في أنيابها.

العقاد كان له تفسير آخر، يقول: فينسى النحاة أن علامة الرفع في القافية تدل على الصفة، وتعطي الكلمة معناها الذي يلائم الوزن ويلائم الإعراب، وما أخطأ النابغة حين قال ضئيلة ناقع في أنيابها السم. هو جعل ناقع ماذا؟ نعتا، نعتا لما نعتت به، لمن نعتت بالضئيلة؟ نعم. قال: وما أخطأ النابغة حين قال ضئيلة ناقع في أنيابها السم. طبعا هذا يصلح شاهدا حتى لو لم يفسر من البيت كذلك، لكن يصلح شاهدا لمذهبه، وهو أن الضمة في الأخير وإن تأخرت بما عليها من الذي هو النعت جاز أن ترجع إلى شيء في الشطر الأول دون إشكال لأنها مرفوعة.

قال: وما أخطأ النابغة حين قال ضئيلة ناقع في أنيابها السم، ولا هو بمخطئ في تأخير الصفة إلى مكان قافية؛ لأنها وهي مرفوعة -يعني حالة كونها مرفوعة- لا تكون إلا صفة موافقة لموصوفها أينما انتقل بها ترتيب الكلمة المنظومة، يعني يقول لا إشكال يجوز نحوية؛ لأن الضمة هي البطاقة، هي التعريف، هي الهوية التي تجعلها صفة للضئيلة أو لما وصفت بالضئيلة. ويقول أبو سعيد الرستمي في وصف دار ابن عياد: وسامية الأعلام تلحظ دونها سن النجم في آفاقها متضائلة. فلا يضير الشاعر أن يضع النحاة متضائلا هنا حيث أرادوا من مواضع الإعراب هي حال، يعني تلحظه حال كونه متضائلا هي حال، وإن أرادها النحاة مفعولا ثانيا وهي قافية مطمئنة في موقعها على حسب الوزن وعلى حسب المعنى في كل كلام منظوم أو منثور. ولا يستقيم هذا النسق لشاعر ينظم بغير اللغة العربية؛ لأن الترتيب الآلي -الذي موقعه هكذا هنا- ترتيب آلي ليس يرتبط بحركة تعطيه حرية. لا أدري إذا سرنا مع أدونيس ونزعنا الحركات من على الكلمات، كيف لنا أن نقدم أو نؤخر مع الحفاظ على المعنى؟ الكلمة تذهب حيثما تذهب ومعها بطاقة تعريفها، معك البطاقة اذهب حيث تشاء، لكن إذا ذهبت إلى موقع وليس معك كيف أعرف كيف أفهم الكلام المراد؟ فلم يفكر تحت قدميه حتى.

قال: ولا يستقيم هذا النسق لشاعر ينظم بغير اللغة العربية؛ لأن الترتيب الآلي يقيده بموضوع لا يتعدى حيث يطلقه الإعراب العربي المعدود في عرف أعدائه الجهلاء قيدا من القيود. وتتبع هذه الضالة إلى موقعها، وتتبع هذه الضالة إلى موقعها من نظم شاعر معاصر يضعها حيث صح له وضعها بلفظها ووزنها ومعناها فقال: قطعوا بأيديهم خيوط سيادة كانت كخيط العنكبوت ضئيلة، كانت ضئيلا كخيط العنكبوت. يقول إن ضئيلا في هذا البيت الذي وصف به شوقي الحمد -أنه أتى بشوقي على شوقي كثيرا- إن ضئيلا في هذا البيت الذي وصف به شوقي سيادة بني عثمان، لتحمد للأعراب العربي تلك الطمانينة التي تستقر بها في موضعها، فلا تضطرها الخيوط إلى الجمع، ولا تضطرها السيادة إلى التأنيث، يعني لا يحتاج إلى ضئيلات، خلاص. قال: ولا تضطرها إلى التأنيث، وليس عليه أن يقول كان الضئيلة ولا أن يقول قطعوا خيوطا ضالا الجمع؛ لأن لسان الحال هنا أصدق من لسان المقال؛ لأنه ابتعد عنه، فكان الضئيلا هنا يمكنك أن تحملها على معنى المقدر في نفسك، هذا يشبه أو هو الحمل على المعنى. الحمل على المعنى؛ جاءتني جاءني كتابك فأحرقتها، جاءني كتابك فقطعتها، كيف جاءك الكتاب فحرقت أليس صحيفة؟ الحمل على المعنى. طيب جاءت العرب؛ جاءت العرب يعني جاءت جماعة العرب، وقالت العرب؛ قالت جماعة العرب. فهنا لما ابتعد صرت أنت تقدر معنى هذا المعنى، يحمل ماذا؟ الافراد والتذكير. صار ذلك كأن رحمة الله قريب، صار ذلك كالشخص يعني أن رحمة الله كأمر أو أمر قريب، واضح، فتحمل معنى الشان والامر نعم.

قال: ولم تكن قواعد الإعراب تسعد -يعني تساعد- ولم تكن قواعد الإعراب لتسعد الشاعر هذا الإسعاد في تطوير أوزانه لمعانيه لو أنه، أو في تطويع أوزانه لمعانيه لو أنه نظم قصائده باللغة الأجنبية. أنا كما قلت لكم أخونا عبد الرحمن -طبعا هو أبو أحمدين لأنه له ولدان أحمد وأحمد- فهنا عبد الرحمن هذا الفرنسي مسلم يعيش أسلم في الثانوية ويعيش في البحرين الآن، أخبرني لما التقيته في البحرين أنه حاول أن ينظم قصيدة عربية بالفرنسية، لم تسعده اللغة الفرنسية لا في القافية ولا في الوزن. قلت له: صعب؟ قال: مستحيل. وهو ذهب إلى الحج هذا العام، دعنا نكمل أفضل في الأخير. ذهب إلى الحج هذا العام واتفقت معه أن يعود إن شاء الله تعالى، وسنعقد مجالس بثوث مباشرة يحكي فيها تجربته في أمر الترجمة، وهو قرأ الأدب الفرنسي كما قال لي واشتغل به، ثم اشتغل بالأدب العربي كذلك. يقول لي: مستحيل، ليس في المعجم الفرنسي ما يساعدني على وضع الخصائص الفنية في القصيدة العربية كما هي في القصيدة العربية أن أضعها في الفرنسية. قال: مستحيل المعجم لا يساعدني الخصائص لا تساعدني، سأجعله إن شاء الله تعالى أطلب منه يخرج لكم وتكرم بذكر التجربة حية على نصوص موجودة، حتى لا يكون هذا الكلام مجرد تعصب وكذا، آه لأنها لغة القرآن التي نؤمن بها، لكن الآن نقدم لك براهين الآن تعال انظر، هذا هذه امور مشاهدة.

طيب قال: ولم تكن قواعد الإعراب لتسعد الشاعر هذا الإسعاد في تطويع أوزانه لمعانيه لو أنه نظم قصائده بلغة أجنبية؛ لأنه لا يظهر في تلك اللغة بالكلمات التي تتساوى فيها أوزان الصرف وأوزان الشعر، ولكن اللغة العربية تنفرد بصمة الشاعرية؛ لأنها جمعت على هذا المثال البديع بين أبواب الاشتقاق وأوزان العروض وحركات الإعراب. ثم يبدأ في القضية الثالثة، والقضية العروض أو بعد الحروف والاشتقاقات والتركيب يبدأ في العروض الذي ينبني على كل ما سبق.

قال العروض: وجد الشعر في كل لغة من اللغات، أو وجد الشعر في كل لغة من لغات القبائل البدائية والأمم المتحضرة، ولكنه لم يوجد فنا كاملا مستقلا عن الفنون الأخرى في غير اللغة العربية. وهنا مسألة تاتي مسألة استقلال القصيدة التي وقعها بيني وبين بعض المعاصرين فيها صدام، لما أقول له قضية الموسيقى التي تعوض بها نقص القصيدة، قضية صدى الصوت المبالغ فيه، قضية مثلا أخونا المصري هشام الجخ لما يخرج ويتكلم هكذا ويسكت هكذا، هذا ليس شعرا؛ لأنني جربت أن أفرغ أن أفرق قصائده مكتوبة ثم قراتها لم أجد شيئا، فإذا هو أنا لا أقول ما قدمته ليس ليس شيئا حميدا أو جيدا، لكنه ليس شعرا، ليس شعرا أنت قدمت عرضا مسرحيا، عرضا تمثيليا يجمع بين لغة الجسد والحركات والايحاء والاتصال مهارات الاتصال، وبين بعض الكلمات المساعدة والأداء وكل شيء، خلاص كل ما يدخل تحت مهارات التواصل والتاثير والمرء والسمع، لكن قصيدة لا. القصيدة تستقل فنا، أما ما اسميه بغرفه الانعاش؛ القصيدة دخلها كده خلفية موسيقية، تنحنحة وصوت هادئ، تفرغ القصيدة كلام فارغ، أنت لم تقل شيئا، أنت أثرت علي بمؤثرات أخرى جيدة لكن ليست شعرا مؤثرة في نفسها، لا أنكر، ليست شعرا.

نعم قال: والمقصود بالفن الكامل هو الشعر الذي توافرت له شروط الوزن والقافيه وتقسيمات البحور والأعاريض التي تعرف بأوزانها وأسمائها وتطضرد قواعدها في كل ما ينظم من قبيلها. فالشعر في كثير من اللغات قد يلاحظ فيه الإيقاع، ولا تلاحظ فيه القافية ولا الأوزان المقررة، وقلما تلاحظ القافية في الأشعار التي تنشدها الجماعات كالشان المسرحي عند اليونان، وتراتيل الصلاة والعبادة عند العبرانيين. أصلا يا اخوه نص الفارابي كما نقراه عنه ابن سينا ونقله عن ابن سينا حازم قرطجني في منهاج البلغاء على أنه لا يوجد شعر مقفى إلا الشعر العرب. لا يوجد شعر مقفى إلا شعر العرب، إلا شعر العرب، لا يوجد، خلاص.

قال: وأي شعر من أشعار غير العرب أشعار العجم كما قال الفارابي فيه قافية، إنما يحاكون فيه العرب. هذا نص كلام الفارابي كما نقراه عن ابن سينا، ونقراه عن ابن سينا حازم الكرتني، وهو موجود في كلام ابن سينا مطبوع، لكن أنا أقول عن القرطجني أنت لقيته عن القرطجني في قراءتي أنا يعني. فهذا الأمانة النقل فيقول: لا يوجد، لا توجد قافية أصلا في أشعار الأعاجم، يوجد وزن أحيانا، وإن كان الناس مستوى الشاعر العرب، لكن القافية لا توجد إطلاقا، هذه خاصة كما قال القزازني وغيره من خواص شعر العرب القافية، من خلالها صعبة أصلا الوزن، أنت ممكن أن تزن الكلمات على البحور، لكن القافية تلزمك بحرف وهذا أصعب في الأعاجم.

ولهذا نحن في العربية نقول ماذا؟ في الشاعر الخريج مروض القوافي، لماذا لم نقل مرود الأوزان؟ الأوزان سهلة، أنت تغير وتلعب، يا اخي لو قلت في بيت أو بيتين يمكنك أن تغير البحر وتبدأ الكلام من جد أصلا، لكن في القصيدة أنت ما الذي يحرجك؟ القافية. أين يقع الضعف غالبا؟ يصب بالقلق والضعف القافية. لكن لما يقع الضعف والقلق والاضطراب في الإثناء، هذا يدل على ضعف شديد في الشعر، لكن القافية ما زالت ترهق الشعراء؛ لأنك تلتزم بحرف واحد في الكلية بحرف واحد وبحركة واحدة، ولا بد أن تكون صحيحة في الإعراب، وينبغي بعد كل ذلك أن يكون الكلام سليما وصحيحا، وهذه الكلمه لا شيء غيرها في هذا المكان ولهذا الشعر صعب. بالضبط؛ فالشعر الشعر صعب، والقافية صعبة، يقولون مروض القوافي، مروض القوافي. ولهذا البعض يجمع القوافي قبل أن ينظم الكلام؛ لأن هو الإحراج عنده وأنت تحتاج إلى في كل بحر تنظم عليه تحتاج أن تعرف العائلة الصرفية التي تقول عليها.

أقول لكم شيء من الخطط التي يفعلها الشعراء الفاهمون ماذا يفعل؟ هو سيقول قافية على حرف كذا، وعلى بحر كذا إذا كان دارسا جيدا للنحو والصرف، سيعلم ما الإعراب الذي سياتي عليه الحرف من ضمة أو فتحة أو كسر، وسيعلم ما الأوزان التي يمكن أن تغلق بها القافية، ما الأوزان الصرفية؟ فيرى للبحر المعين مع الراوي المعين وحركة الروي المعينة، يرى بناء معينا فيذهب إلى المعجم ويجمع كل ما على هذا البناء، وهنا سيحتاج إلى ماذا؟ إلى مذاكرة جيدة للصرف؛ لأنه سيحتاج إلى أن يعرف في كل مادة مختومة بهذا الحرف هل يأتي منها على هذا الوزن أو لا؟ قد يخترع يقيسه في موضع سماع، عرفتم اه ويشتق في موضع سماع في موضع غير مسموع فيقول خطا مثلا، واضح؟ أو حتى يذهب مذهبا غير حميد أو مذهب بعيد يكون الأفضل غيره، ثم إذا جاء بقافية مكسورة فقد زاده الحرج بأنه لا يستطيع أن يأتي بالفعل إلا مجزوما.

ما هو الفعل؟ لا يكسر إلا ماذا؟ إلا إذا جزم وجاء في الآخر الكلام: لم يعلمي، لم يذهبي. فأنت إذا جئت بذلك المكسورة والبحر الذي اخترته وضعك في انظر إذا جئت بحرف مكسور في الأخير واخترت بحرا وجدت أن أوزانه الصرفية تلجئك في الأخير إلى زنة فعلية، أنت وقعت في حرج؛ لأنك ستاتي بلم كثيرا؛ لأنه لم يعفك الاسم، لأن البناء الصرفي أعطس بك إلى الأفعال، والأفعال مكسورة ستاتي بلم لو أثرت على ذلك ستاتي بلمات كثيرة. رايت هذا يختلف فيها المتكلف عن المطبوع، والمطبوع المعاصر يستطيع أن يجمع هذا أمام عينه أولا، ثم ينفصل عن الصناعة ويهجم عليه بطبعه، فيكون معه جعبة ينتقي منه، هذا من آثار صناعة الشعر العملية، خلاص.

طيب يقول: وربما لوحظت فيه القافية على غير وزن مطرد، كما تلاحظ في الأغاني الفردية أو أغاني الرقص التي تردد فيها الجماعة كلمات قائد الفرقة الراقصة عندما مواقف معينة مرسومة بقوافيها أو بحروفها، أو بحروف روي فيها. هذا غير مطرد عندما عند الغرض، أما عندنا فمطرد.

قال: أما الشعر الذي تلاحظ القافية والوزن وأقسام التفعل في جميع بحوره وأبياته، فهو خاصة من خواص اللغة العربية دون غيرها من لغات العالم أجمع، ومنها اللغات السامية التي تنتمي إليها لغة الضاد. وقد خطر لبعضهم، وقد خطر لبعضهم أن هذا الفن العربي أثرا من آثار المزاج السامي؛ لما اشتهرت به السلالات السامية من نشاط الحس وسرعة الاستجابة للمؤثرات، ولكن البحوث المشرقية منذ القرن التاسع عشر كشفت عن أوضاع الشعر.

الشعر في الشعوب السامية لا يتفق مع الشعر العربي. وسأدلكم على كتاب في هذا إن شاء الله، ومرجع في هذا -وطبعاً طبع في مصر- مهم جداً. قال: ولكن البحوث المشرقية منذ القرن التاسع عشر كشفت عن أوضاع الشعر عند أبناء الأمم السامية القديمة، والأمم السامية التي بقيت لها بقية من الأعقاب في هذه الأزمنة، فثبت أنها جميعاً خلو من فنون العروض الملتزمة في المنظومات العربية، وأن أكثر شعرها من قبيل النثر الذي يقيمه الغناء ويصلحه الإيقاع. يعني شعر الغرب أو شعر العجم حتى من اللغات السامية إنما يقيمه يعوضه ماذا؟ يعوضه النغم والإيقاع والأداء الجماعي، لأنك لو فصلته وجدته نثراً يبتسم شعريته بأشياء أجنبية. الشعر العربي يستقل بهذه الروافد التي دخلت في صلب عظامه وأركانه وكونت بناءه الشعري.

الكاذب يأتي لك طفل صغير بصوته الطفولي بأدائه الآلي الذي لا يتفاعل مع المعاني ينشدك القصيدة تفهمها وتتخيل الشعر وهو يقولها، وأنا كنت أحب جداً أن أسمع في برامج التحفيظ التي أفعلها أحب جداً أن أسمع القصيدة من عشرين ثلاثين واحد وراء بعضهم، لماذا؟ كل له فهمه. واحد فهم هنا غلط، مثلاً فقلت لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جنة. فقلت لها سيري وأرخي زمامهم، هكذا الأداء الذي يتوافق مع معنى التركيب. فهو لأنه لم يفهم الأمر ركب ماذا؟ ركب ركب انفعال.

لكن أنا كنت أستمتع، لماذا؟ أرى ألواناً من الانفعالات وعدم الفهم، وهناك من يؤدي كأنه أول مصنع كأنه يؤدي ألفية ابن مالك أو متناً في الفقه أو في الأصول، هو يحفظ يريد أن يحفظ، أعرف أنه طالب علم شرعي. خلاص في كل هؤلاء أنا كنت أستمتع بالقصيدة، لماذا؟ لأنني مع التراكيب والدلالات التركيبية لا انفعالات الشخص، مع أن الأفضل أن ينفعل معها وأن يتطابق الانفعال مع المعاني هذا الصواب، لكن أيضاً لو ركزت كانت عندك ملكة التركيز مع نفس التراكيب ونفس المكون الشعري سترمي أداء المؤدي كما هو، لو أداه طفل صغير لو أدى.

لذلك أنا كنت أعترض على من يقولون لماذا بعض الأخوات تؤدي أشعار الرجال أشعار عنتر؟ هذا الاسلوب هو لها لأنها أنثى هذه طبيعتها، لكن أنا لي القصيدة وما يقال فيها، فلنفترض أنها راوية شعر كيف تقول هي؟ لا تؤدي كل واحد بيهبد، فهناك روايات الشعر، وهناك وقد ينظرن على صيغة بلسان الذكور ربما وإن كان قليلاً لكن يروين الشعر أساتذة في الشعر رواة الشعر من النساء ويؤديان الشعر بالصوت الأنثى، وقد علمتنا الواحدة منها أن ترى وهي تؤدي ولا امرؤ القيس ولا عمر بن أبي ربيعة وهي تؤدي شعره، لكن أنت مع التركيب والدلالات.

قال: وأن أكثرها من قبيل النثر الذي يقيمه الغناء ويصلحه الإيقاع تارة بالمد وتارة بالقصر على غير قاعدة مططردة، وأن الشاعر الواحد عندهم قد ينظم عشرات القصائد فلا تتفق فيها قصيدتان على وتيرة واحدة ولا يتأتى له أن -يعني ما فيش ما فيش إيقاع لا يوجد وزنه- ولا يتأتى له أن يسمي قصيدة منها باسمها رائية لامية همزية ليس عنده حرف واضح.

في حين عندنا يا إخوه انظروا قلت لكم في القافية انظروا إلى الابداع العربي والتشديد في القافية ماذا فعلوا؟ كما قلنا اعتبر الحرف الأخير فإذا كان الحرف الأخير أصلياً أو في حكم الأصلي كان راوياً كاملاً. طيب ماذا لو كان ضميراً لاحقاً منحوتاً مع الكلمة في لفظة واحدة أو في كتابة واحدة ككاف الخطاب ككافل الخطاب أو كنون الوقاية؟ قالوا هذا شبيه بالإيطاء، ولهذا يشددون المحاسبة على الشاعر بماذا؟ بأن لا ينظروا إلى فقط الكاف بوصفه حرف الروي، ينظر إلى مجموع الكلية التي وقعت فيها الكاف.

قفي يا أميمة القلب بنقد لبانة ونشكو الهوى ثم افعلي ما بدا لك. سلي البانة الغناء بالأبطح الذي به الماء هل غيرته هل هل بانته. سل ماذا قفي يا أميمة القلب نقض لبانة ونسكو الهوى ثم افعلي ما بدا لك. سن البانة الغناء بالأبطح الذي به الماء هل حييت أطلال دارك وهل قمت بعد الرائحين عشية مقام أبي البغضاء واخترت ذلك الكهف. الأولى والثانية كاف الخطاب المكسور المؤنث، وأكثر القصيدة على هذا.

طيب كيف يحاسبون هذا الشاعر لو حاسبوه على هذه الكاف؟ كان إيطاءً، كان عيباً. كيف يحاسبونه؟ نقول له يقول له سنمرر لك هذا ولكن سنحاسبك على الكلمة لو لم تكن الكلمة في مكانها كان عيباً وعلم عليك أنك أتيت بالإيطاء في كل القصيدة، فالروي في الحقيقة عند المحاسبة في التقويم هو الكلمة الملحقة بها الكاف، لأن الكاف بوصفها ضمير هي الروي. كلمة أنت ختمت بكلمة واحدة كل القصيدة.

لكن مثلاً ترون الشعراء الكبار ماذا يفعلون لما يقعون في مثل هذا؟ كتاء في عزة لما يقول خليلي هذا ربع عزة فأقلا قالوا سيكما ثم أبكي حيث حلت ومس تراباً كان قد مس جلدها وبيتاً وظل حيث باتت وظلت ولا تياسا أن يمحو الله عنكم ذنوباً إذا صليتما حيث صلت. مبتدع مش مهم بس شاعر جميل. التاء في الجميع ماذا يخاطبها؟ صح ماذا فعل هو؟ ماذا فعل هو؟ ألزمني نفسه باللام قبل التاء مع أن حرف الروي هو التاء، لكن لما كان في التاء شبهة إيطاء كانت هذه بدايات ما يسمى باللزوميات التي استفاد فيها أبو العلاء بالضبط ربما.

فألزم نفسه باللام حتى يحاسب على اللام، فاللام أصلية في كل كلمة قبلها وهذه التاء التي يخاطب بها تلك المؤنثة أو يدل بها على التأنيث هذه التاء كيقول لك لا تحاسبني عليها اعتبرها من امتداد الروي وحاسبني على الروي حقيقة في هذه اللام، فالتزم اللام في أكثر القصيدة حتى يهرب من تهمه الإيطاء والضعف. رايتم أنه يكون حر والتاء كثير فقط ياتي بالتاء ويضيف اليها الى الفعل وينتهي.

قال: وأن الشاعر الواحد عندهم قد ينظم عشرات القصائد فلا تتفق فيها قصيدتان على وتيرة واحدة ولا يتأتى له ولا يتأتى له أن يسمي قصيدة منها باسمها وعلامات وزنها إلا أن يذكر سطراً من سطورها. طيب هناك كتاب اسمه البدايات الشعر العربي بين الكم والكيف للدكتور محمد عوني عبد الرؤوف، هذا الكتاب خطير في هذا الأمر لأنه يثبت فيه أن أشعار الأشعار اللغات السامية الأخرى كانت أشعاراً كيفية نبرية ليست كمية عروضية.

نبرية يعني في الأداء يضغط هنا ويضغط لو قرأت هكذا قراءة آلية لن يظهر شيء فلم تستقل، لكن الأشعار الكمية التي هي العروضية صار النغم في جسم الحركات والسكنات فلا يمكنك أن تتجنب النغم وإن لم تأتي به، النغم صار في جسم الشعر. لو قراتها مكتوبة لا شيء اذهب إلى دار المعارف في مصر واشتري المسرحيات واقراها أنا لا أرى شيء تخيل الصراخ والضغط ستتخيل الشعر.

فهمت إذاً شعر غير مستقل غير كامل. نحن لا نعترض هو فن وأفعاله كما تشاء، ليس شاعراً عربياً هذا معنى قويا يعني ليس الشعر الكامل لا أنفي عنه الشعر أنا لا أنفي الشعرية عن النثر أو الشاعري عن النثر خلاص، إنما الشعر الاصطلاحي العربي لا ينبغي أن يكون مكتملاً هذا الاكتمال.

قال: قلت الكتاب بدايات الشعر العربي بين الكم والكيف محمد عوني عبد الرؤوف هذا كان طبع قديماً في دار مكتبه الآداب وأحساب اشتريته آخر نسخة فيها منذ سنوات، أحسبوني كذلك لكن قد يكون موجود أهو موجود خلاص يحكي لك عن حاله العروض والفن الشريفي كل لغة أخرى من اللغات السامية وغير السامية، ويقول لك ما علاقة الشعر العربي بها ويثبت لك أن أقرب اللغات للشعر العربية في حتى البقعه الجغرافية وبعض اللغات القريبة من غير السامية للغة العربية امتفعت تاريخياً أو جغرافياً أن ياخذوا منهم هذا العروض أو كيفية أن ياخذوا منهم هذا العروض.

وأن العروض العربي هو نشأ من طبيعة اللغة العربية صرفاً لم يأخذوها من يونان ولم يأخذوه من أي لغة سامية أصلاً، لغات السامية ليس فيها أوزان التي أقرب اللغات العربية كالعبرية ليس فيها أوزان بالطريقة التي يأخذون منها العروض، أما القافية فاختراع عربي صرف أي قافية ختم كل سطر موزون بحرف واحد وكذا على قوانين هذا اختراع عربي صرف.

قال: فالشعر في اللغة العبرية وهي أشهر اللغات السامية بعد العربية أو بتفسيئة إنما هو سطور متلاحقه تعرف الصله بينها بالتعرف -يعني أنت الصلة بينها بترديد فقرة منها أو بتفصيل عبارة مجملة تذكر في السطر الأول وتشرحها السطور التالية مرة أخرى- فالشعر في اللغات في اللغة العبرية اللغة العبرية اليهودية.

فالشعر في اللغة العبرية وهي أشهر اللغات السامية بعد العربية إنما هو سطور متلاحقة تعرف الصلة بينها كيف تعرف الصلة بينها؟ بترديد فقرة منها أو بتفصيل عبارة مجملة تذكر في السطر الأول وتشرحها السطور التالية، يعني أقرب إلى ما يكون السبك أو بعض صور الحبكة في المعاني تعرف الاتصال بذلك فقط. هل هناك ظواهر أخرى عروضية إيقاعية أو أو في القافية؟ لا.

أو بتفصيل عبارة مجملة تذكر في السطر الأول وتشرحها السطور التالية أو بالاستجابة بين الشرط والجواب وبين الصرط والموصول لتعليق المعنى المنتظر على نحو يشبه تعليق السمع بانتظار القافية، ونكتفي بمثل واحد من أمثلة الوصايا التي وردت في كتاب العهد الجديد منسوبة إلى السيد المسيح صلوات الله عليه وهذه فقرات منها: «اسالوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم».

لأن منستور مستقلة، «لأن من يسال ياخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع ويفتح له الباب. من منكم يساله ابنه خبزا فيعطيه حجرا، ومن منكم يساله سمكه فيعطيه حيه أو يساله بيضه فيعطيه عقربا. فاذا كنتم وانتم اشرار تحسنون العطاء فكيف بالمنعم الذي في السماء». لولا لولا هذا الاتصال المعنوي لما عرفت أن هذه متصلة وأنها نص واحد.

نعم قال: وكل ما ورد في كتب العهد القديم والجديد من التراتيل والأناشيد فهو على أسلوب كهذا الأسلوب يتردد فيه الإيقاع بغير وزن وبغير قافية، ويعتمدون فيه على حركات الغناء ولا يستقل فيه الشعر بأوزانه المقسمة وقوافه الملتزمة وعلامات التي يجمعها فن العروض وتقبل التجديد والتنويع تفريعاً على هذه الأصول إلى غير انتهاء.

أقول هنا: وحركات الغناء شيء خارج عن نغم الكلام لذاته تأمل ذلك. فالعرب لم يبدعوا فن الشعر لأنهم سلالة سامية أو سامية ولم يبدعوه لأنهم سلكوا فيه مسلك الأمم الأخرى مبتكرين أو مقلدين، ولكنه م تفردوا بفنهم الذين نظير له الذي لا نظير له بين أمم العالم لاسباب كثيرة ذكرناها فيما تقدم ونضيف إليها عبادة هذه الأسباب في هذا المقال.

يذكر هنا لماذا تفرد العرب بهذا الاستقلال في فن الشعر، سيبدأ في محاوله التفسير التي قد نتفق فيها أو نختلف. كل محاولة قاعدة كل محاولات التفسير للأصول العربية في ذلك كلها محض تخمين ويظهر فيها مذهب صاحبها. العقاد رحمه الله كان رومانسيكياً الرومانتيكي ينتصر إلى المذهب الذي يربط شديداً نص الشعر بسيرته الذاتية ويربط شديداً نصه بالبيئة المجتمعية، ينشئ رباطاً قوياً خلاص بهذا الشكل التطرفي لا بالشكل المرتجل العادي الواسع الذي يتحقق ويتخلف أحياناً كما في الشارع العربي، وهو في هذا يتبع فرعاً من الفروع التي نشرها الاستاذ رحمه الله طه حسين عن استاذه الايطالي المستشرق الايطالي نالينو.

فهنا نفهم لماذا ساتكلم بهذه الأمور ولن يعني لن يصعب عليكم الاعتراض عليه، فالمهم وأنت تقرا كما يقول الاستاذ الدكتور محمد أبو موسى أن تستكن وأن تستنطق ذهن الشعر ذهن العالم الناقل أو الذي يكتب لا أن تفهم كلامه فقط أن تفهم كيف يفكر لأنك ربما تعترض عليه هذا هو يقول.

ذكرنا في المقالات السابقة خاصة الفن الموسيقي في مخارج الحروف العربية وذكرنا خاصة الأوزان والحركات على حسب معاني المشتقات، ثم ذكرنا خاصة الإعراب وارتباط قواعده بالحركات ودلالة هذه الحركات على معانيه دلالة تسمح بالتقديم والتأخير ووضع الكلمة في المواضع النحوي يعني في الموضع الذي يناسب المبنى البيت ولا يخل بمعناه.

أما السبب الذي نحسبه عباد هذه الأسباب جميعاً في اختصاص الشعر العربي بفنون الوزن والقافيه فهو الحدى. بدا هنا يظهر لي على قد الرومنتيكي الذي شاهد حذاء الإابل وهم يرحلون هكذا بالابل والغناء للإابل وكذا وكذا، فبدات من هذه الصورة الطبيعية في الصحراء العربية بدات ظواهر الفن الشعري في الخروج.

الحداء للإابل هو تصورها كذا هو أراد صورة رمزية لحياة العربي ينشئ منها فناً، هذا العقل الرومانتيكي الذي نختلف معه، مع أنه من قبل تكلم عن طبيعة العربية في ذاتها وذكر أسباباً أكبر بكثير من قضية حداء الإبل، ذكر أشياء وسيذكر أشياء أخرى أيضاً تأتي، لكن لا استطيع الإنسان أن يتخلص من الهوى أو هواه رحم الله تعالى العقاد.

إن الحداء غناء مفرد موقع على نغمة ثابتة وهي حركة الجمل في حالتان الإسراع والإبطاء. ولابد للغناء المفرد من القافية لأنها هي التي تنبه السامع إلى المقاطع والنهايات خلافاً للغناء المجتمع الذي لا يشترك فيه الكثيرون فيعرفون من سياقه أين يكون الوقوف وأين يكون الاسترسال.

طيب ذهب حذاء الإبل الآن، ذهب أحد لماذا نبقيه؟ ولابد للغناء الملازم لحركة واحدة من اضطراد الحركة ومجاراتها في إيقاعها، وبخاصة حين تكون الحركة الطبيعية نمطاً لا يقع فيه الخطأ والاختلاف كحركة الإبل في السرعة والإبطاء فإنها لا تجري على صناعة تتفاوت في الإتقان ولكنها تنساق إليها بالفطرة وتعود إليها فتعيدها بجميع أجزائها.

كما قلت هذه رومانتيكية زائدة لأن حداء الإبل لا ينسحب لا في عصر العرب ولا في حالنا الآن على الشعر الذي يقلل الناس، واضح لماذا هذا التعميم من صورة طبيعية خلابة تأخذ القلب نعم، لكن لا يعمم منها الموقف أنت في القصيدة الواحدة تخرج من.

المشهد الظعن الذي فيه الحدا، واذكرون فيه الحدا؛ الحدا تخرج إلى الغزل، وإلى الحرب، وإلى كذا، وينتهي الحدا، تنتهي صفته.

قال: فكيف بالشعر في مجمله بوصفه حالة إنسانية أو ممارسة إنسانية ونشاطاً إنسانياً؟ يقول: ومن المشاهد أن هذا الفن المطبوع كان قدوة للفنون المصنوعة في نظم الشعر بين أبناء اللغات الآرية، كما كان قدوة لهذه الفنون المصنوعة بين أبناء اللغة السامية. هذا العروض العربي كان قدوة بعد ذلك للآريين والساميين. يقول: هذا يتوافق مع كلام الفارابي لما قال: أي قافية تجدونها في شعر عجمي، يعني غير عربي، مأخوذة عن العرب. نحن الآن نقلدهم في نفي القافية، هو الغالب يفرض رأيه، المهم الحق في نفسه.

قال: ومن المشاهد أن هذا الفن المطبوع كان قدوة للفنون المصنوعة في نظم الشعر بين أبناء اللغة الآرية، كما كان قدوة لهذه الفنون المصنوعة بين أبناء اللغات السامية؛ فإن شعراء الفرس اقتبسوا أوزان العروض العربية وفضلوها على الأوزان التي اخترعها لهم الموسيقيون، مع قدم الآلات الموسيقية عندهم وطول العهد بها في حضارتهم قبل الإسلام بعدة قرون. وكذلك اقتبس شعراء اللغة العبرية أوزان العروض العربية بعد اتصالهم بالعرب بالمغرب، ولم يكن للعبريين شعر موزون قبل ذاك، على أن كلمة الشعر مع تحريفاتها الكثيرة ترجع في اللغات السامية إلى أصلها العربي كما يرى الثقات من اللغويين المحدثين.

فكلمة شيرو في الأكادية القديمة العراقية تدل على هتاف الأناشيد في الهياكل، ومنها انتقلت إلى العبرية التي تأتي فيها كلمة شير بمعنى أنشد، والآرامية التي تترادف فيها كلمة شور وكلمات الترنم والترتيل، ويسمى كتاب نشيد الأنشاد بالعبرية ما يهمنيش، وليس التحريف بعيداً في الانتقال من لفظ شعر إلى لفظ شير إذا علمنا أن حرف العين وبعض حروف الحلق سقطت من الأكادية قديما.

شوف علم اللسانيات حديثاً يكشف لك أشياء كثيرة، فيقول: وليست تحريف بعيداً في الانتقال من لفظ شعر إلى لفظ شير إذا علمنا أن حرف العين وبعض حروف الحلق سقط من الأكدي قديماً كما سقطت من أكثر اللغات، وهو بحث فصله الأستاذ مرمرجي في كتاب المعجمات فليرجع إليه من أراد التفصيل.

قال: ومهما يكن من رأي في نشأة الأعاريض العربية؛ فالحقيقه التي لا محل فيها لاختلاف الآراء أن لغتنا الشاعرة قد انفردت بفن من النظم الشعري لم تتوافر شرائطه وأدواته لفن النظم في لغة من اللغات.

نكتفي يا إخوة، بعد ذلك سننتقل إلى الكلام عن أوزان الشعر إن شاء الله. شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم، الله يرضى عليكم، الله يرضى عنكم.