والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين وبعد، هذا لقاء الرابع من لقاءاتنا في شرح كتاب اللُّغة الشاعرة للعقاد رحمه الله تعالى.
انتهينا من الكلام عن الحروف، ومن الكلام على الألفاظ أو المفردات، ومن الكلام على التراكيب. يبدأ الأستاذ العقاد هنا رحمه الله الحديث عن الأوزان التي هي ثمرة مستدعاة من طبيعة الحروف وطبيعة المفردات المركبة أو المفردات المبنية المشتقة والمصوغة والتراكيب أو الألفاظ المركبة. قال في المقالة الخامسة: أوزان الشعر. قال: فن الشعر في اللغة العربية يناسب هذه اللغة الشاعرة التي انتظمت مفرداتها وتراكيبها. فن الشعر في اللغة العربية يناسب هذه اللغة الشاعرة التي انتظمت، يعني إذا هو يفرق بين فن الشعر الذي هو الشعر الآن وبين اللغة الشاعرة التي هي في نفسها شعر حتى لا يختلط عليك الأمر. فن الشعر الذي هو لا نعرفه نحن الآن كالمعلقات، فن الشعر في اللغة العربية يناسب هذه اللغة التي هي اصولها، التي يناسب هذه اللغة الشاعرة التي انتظمت مفرداتها وتراكيبها ومخارج حروفها على الأوزان والحركات وفصاحة النطق بالألفاظ، فأصبح لها من الشعر الموزون فن مستقل بإيقاعه عن سائر الفنون التي يستند إليها الشعر في كثير من اللغات.
يلخص الأمر: فلا حاجة بالشاعر العربي إلى إيقاع الرقص الذي يصاحب إنشاد الشعر في اللغات الأخرى، لأن أشعار اللغات تستعير الحركة المنتظمة من دقات الأقدام وحركات الأجسام في حلقات الرقص أو اللعب المنسق على حسب خطوات الإقبال والإدبار والدوران. ولا حاجة بالشاعر العربي إلى ملازمة الإيقاع المستعار من الرقص واللعب، لماذا؟ قال: لأن أوزانه مستقلة بإيقاعها الذي يميز أقسامها وحدودها ويغنيها عن الأقسام والحدود في الفنون الأخرى. ولا حاجة بالشعر العربي إلى مصاحبة الغناء لترتيب أوقاته.
هنا يتحدث عن أن الشعر العربي شعر كمي لا نبري، شعر كمي لا نبري، هذا المصطلح الذي استفاده صاحب كتاب بداية الشاعر العربي بين الكم والكيف هو شعر كمي عروضي، يعني يحسب النغم بعدد الحركات والسكنات وليس كيفية، بمعنى أنه يخضع لأدائك أنت للموسيقى واضح؟ يقول: ولا حاجة بالشاعر العربي إلى مصاحبة الغناء لترتيب أوقاته وضبط مواقع المد والسكون في كلماته؛ لأنه مرتبط مضبوط في كل كلمة، بل في كل جزء من أجزاء الكلمة، يجمع بين الحركة والسكون. ولاجل هذا يا إخوة، ماذا يبقى في أداء الشعر؟
تلاحظون، هل سأل أحدكم نفسه من قبل لماذا لن نغني الشعر أو يكون الأصل في الغناء كما الغناء العادي؟ الغناء العادي لو قرأته كلام مرسل لا قيمة إيقاعية فيه تؤثر في معناه أو تندمج مع معناه، فلذلك أنت تركب عليه من الخارج كيفية الانفعال، تركب عليه من الخارج النغمة التي تأخذ الشخص؛ لأن هذا أغلب من يسمع الأغاني لا يعرف الكلمات أصلاً، بدليل أنه ينسى الكلمات ويدندن باي كلام مع النغمة، ولو سمع كلامه ضحك هو ما فيش هو بيحشي عشان بس يجيب النغم خلاص. أما الشعر فكيف نؤديه؟ نؤديه بانفعالات المعاني.
ومن هنا تعرفون الخطأ في، لا هو غير الإيقاع بذاته، هناك انفعال للقارئ، قارئ الشعر ينبغي أن يتناسب معه المعاني. وانتبه لأن هذا خطا البعض يقرأ الشعر على تقسيم العروض، خلاص ألا هبي بصحنك فاصبحينا غلط. إيقاع العروض يبقى منه الصوت؟ هل أنت تقرا القرآن؟ هناك آيات قرانية وهناك أسطر وجمل قرانية على أوزان، لا تقطع الأوزان وإنما تقرأ التلاوة كما هي، كذلك في الشعر ينبغي أن يبقى من الإيقاع العروضي ما يؤثر في صوت الحركات والسكنات. أنت ترى عبد القدوس وغيره يصنع النغم بدون أن يقطع، يقول لك بحر كذا، بحر كذا، هنا وقع كسر هناك، هذا طبيعي، لماذا؟ هو هناك بالفعل لجسم إيقاعي نسمعه مهما فعل البيت، مهما أخذ، هذا بيت حزين، هذا بيت بطيء، هذا بيت سريع، هذا بيت حماسي. واضح؟
طيب، إذاً ما النوع الانفعال الذي نقرأ به الشعر؟ بحسب المعاني ننفعله بمعاني، ومن هنا تعرفون الخطأ عند المؤدين للشعر، بعضهم يتخذ نغمة واحدة يؤدي بها حزينة خلاص. هناك أشعار ذات نغمة واحدة، هناك أشعار خطابية مثلاً، حتى لو سيؤدي شعراً كالمؤنسة: تذكرت ليلى والسنين الخواليا. لماذا هو يقرا كل شعر هكذا؟ وهناك من يقرأ حتى ألا هبي بصحنك فاصبحينا، ما الحزن؟ أبا هند فلا تعجل علينا، الهوى هكذا. أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقين، بأن نورد الرايات بيضاً ونصدرهن حمراً قد روينا. والآخر: تذكرت ليلى والسنين الخواليا. إذاً أداء الشعر لا يركب عليه نغم، فيفسح لك المجال للتحزن المناسب للمعاني الذي هو مصدر هذه المعاني.
قال: فما من كلمة عربية تخلو من حرف متحرك وحرف ساكن، على اختلاف الترتيب بين الحركات والسكون. وما من وزن على وضع من الأوضاع لا تضبطه حركة الشعر المسموع بغير حاجة إلى الغناء، بغير حاجة إلى الغناء نعم. بل ينبغي بالرد، بما كان في الفصل الماضي، أن ننتبه إلى أن حركات الإعراب التي تضبط بها المعاني فيها أصلاً حركات الشعور، في القضية التي تكلمنا فيها أن هذه أصوات العلة التي أخذت منها الحروف هي أصوات انفعالات قديمة، والخلاف هل هي سابقه على الكلام أم الكلام سابق عليها أم موازية معه، طيب.
قال: وأسباب هذا الفن الكامل الذي استوفى أوزانه في بحوره وقوافيه تظهر في من دراسته، تظهر من دراسة النظم في اللغة العربية ونعرض لها ببعض التفصيل في مناسبة أخرى. هنا الكتاب الذي أنوه به، طبعا انتبهوا لكلمه أنوه، البعض منوه أو أنوه يعني أنبه وأشير. التنويه فيه معنى المدح، أنوه بالكتاب أنوه بفلان، ليس أُشير لفلان، يعني أُشير مادحا مشيداً به. واضح؟ فالكتاب الذي نوه به هنا هو كتاب الدكتور محمد عوني عبد الرؤوف وهو: بداية الشاعر العربي بين الكم والكيف. وكان مطبوع على الأقل نسختي القديمة مطبوعة في دار الآداب في مصر. لا أدري عن وجود الكتاب الآن لكن موجود بصيغة بي دي إف.
قال: ولكن السبب الشامل الذي يحيط بجميع تلك الأسباب التركيب الموسيقي. أن التركيب الموسيقي أصل من أصول هذه اللغة، لا ينفصل عن تقسيم مخارجها، ولا عن تقسيم أبواب الكلمات فيها، ولا عن دلالة الحركات على معانيها ومبانيها بالإعراب أو الاشتقاق. يعني إذا يكون النغم العروضي زيادَة تطلبتها الطبيعة الأولى، زيادَة من نفس الطبيعة، يكون زيادة من نفس الطبيعة تطلبتها ماذا؟ الطبيعة الأولى، يعني هو نغم. انظر ماذا يقول، لماذا الآلة لا تسمح آلة النطق عندما العرب سهل، تعلق وليد رحمه الله لما عرفته كان يتكلم اربع أو خمس لغات منها العربية طبعا، فلماذا جهاز النطق يسمح بسرعة التعلم والنبات العربية كذلك؟ قال:
إن التركيب الموسيقي أصل من أصول هذه اللغة، لا ينفصل عن تقسيم مخارجها، ولا عن تقسيم أبواب الكلمات فيها، ولا عن دلالة الحركات على معانيها ومبانيها بالإعراب أو بالاشتقاق. يعني الموسيقى في الحروف، وفي بناء اللفظة، وفي تراكيب الدالة على المعاني. وطبعا بناء اللفظة يدل على المعاني بناء الصرفي، لكن المعاني المفردة للمركبة. وهذا السبب الشامل هو الذي يسر النظم المطبوع لأصحاب السليقة الشعرية من الناطقين باللغة العربية منذ أقدم عصور الجاهلية إلى هذه الأيام. هذا التيسير في النظم والموسيقى فيه هو الذي، وهذا الاتساع ييسر النظم عند العربي العادي.
قال: فإن الشاعر المطبوع ينظم الأشعار في بحورها المتعددة بغير حاجة إلى علم يدرسه ويستهدي به غير سليقته الفنية. ولم تكن بالشاعر حاجة إلى دراسة العروض، ولا إلى تعرف أسباع البحور وتقسيم دروب التفاعل، وليس لناظم الزجل في أيامنا هذه حاجة إلى ذلك، وهو ينظم في كل بحر من بحور العروض وكل مجزوء من مجزوءاتها، وأنه لا يجهل أسمائها، وقد يجهل قراءتها في الورق كما يجهل معانيها إذا هي قرئت عليه. وكثيراً ما نظم الأزجال في بحور العروض المتعددة أناس من الأميين جاهلوا كتابة الحروف كما جهلها قبل مئات السنين شعراء الجاهلية المشهورين. ولولا جريان اللغة في ألفاظها وتراكيبها على السليقة الموسيقية لما تيسر ذلك للشاعر الجاهلي بالامس ولا للزجال الأمي في هذه الأيام. هذا مهم جداً هذه العبارة، يقول: ولولا جريان اللغة في ألف وتراكيبها على السليقة الموسيقية لما تيسر ذلك للشاعر الجاهلي بالأمس ولا للزجال الأمي في هذه الأيام.
وقد أحصى الخليل بن أحمد من بحور الشعر، وزاد عليها الأخفش بحراً سماه المتدارك؛ لأنه استدركه على العروض الذي وضعه الخليل. واستحدث الشعراء بعد ذلك في هذه البحور دروباً من الأوزان تتسع لأغراض النظم في كل حاجة من أحوال الشعور والعاطفة التي تعرض للنفس البشرية، فوافقت هذه الأوزان أغراض الحماسة والفخر والغزل والرثاء، كما وافقت أغراض الغناء والرقص وأغراض القصة والمسرح وأغراض الأحاديث والثنائيات، ولم تدق بالتوشيح والتصميط ولا بالاناشيد الفردية والأناشيد الجماعية، ولم يعجز عن التعبير بها في فنون القصة على التخصيص، القصة ناظم ذو معرفة وثقافه ولا ناظم من الأميين أصحاب السليقة المطبوعة في ملاحم اللغة الحامية.
وهنا شيء فقط أنبه إليه، العقاد رحمه الله يتكلم عن قضية الصعوبة والسهولة في النظم فربما أتى بشيء عكسي، يعني هو يقول لا يصعب أن تنظم في قضية القصة، ولا أن تعدد الأوزان في التوشيح والتصميط وكذا وكذا. هذا كله صواب وقد يكفيه في الاستدلال، لكن ينبغي ألا نغفل أن الأصل أن هذه الأوزان لم تأتي للتسهيل، وإنما جاءت للتضييق خلاص، بعد التسهيل جاءت للتضييق لأجل رفع المساحة. هو هنا ينبغي أن تفهمه في سياقه، يقول لك التوشيح الموشح، مع أن الموشح في الأصل ليس ذا قيمة عند النقاد الحقيقيون والعلماء الحقيقيين ولا الشعراء ولا أصحاب الموشحات. هناك كتاب الموشح الأندلسي، هو الكتاب الأكاديمي المرجع في في الموشحات حتى الآن، ألفه حاخام يهودي كان يعيش في القدس وهو مستشرق وقضى حياته يبحث في الموشح الأندلسي. يعجبني أن يعرف الشخص طريقة، يعرف أين هو من لبنة الحياة والخطة، وهو المسيرة. هم الغرب للأسف يفكرون هكذا، ونحن كل واحد يفكر نفسه دنيا وحده، فتنقطع أنفسنا ونرى في الأخير كل شيء كل واحد وحده.
فالمهم، فهو قضى حياته كلها في دراسة الموشح الأندلسي وهو مستشرق وألف كتاب الموشح الأندلسي مترجم في مصر من دار النابغة أظن أو دار النواب، دار النابغة نعم. الدكتور عبد الحميد شيحة، هو ما زال المرجع الأكاديمي الرسمي المعتمد في علم الموشحات، صامويل سترن اليهودي، يقول في أوله ماذا يقول في أوله؟ يحكي في أول الكتاب عن يقول المشكلة أن شعراء العرب، طبع الشعراء بيدخل فيه الأندلسيون خلاص، أن شعراء العرب الوشاحون الذين لهم موشحات ولهم قصائد لما جمعوا دواوينهم لم يدخلوا الموشحات فيها؛ لأنهم اعتبروها فناً شعبياً غنائياً وليس فناً شعرياً يحفظ له، يعني لم يجمعوا في دواوينهم الموشحات.
يعني مثلاً ديوان ابن زيدون، ديوان ابن خفاجة الأندلسي، لهم موشحات ليست موجودة أنا ألفتها أغنية التي توضع في ديوانه، ما قلنا ابن خفاجة الأندلسي جمع ديوانه بنفسه في الستين من عمره، هو جمعه بنفسه جمع شعره في ديوان في كتاب واحد في الستين من عمري خاف عليه الضياع، فلم يجمع الموشحات، وكلهم تقريبا كان لهم موشحات؛ لأن شاء فن شعبي، وهذا الأندلس كانو أهل طرف، يعني قضية الغناء عندهم وكذا والالات ماذا بقي لهم في الأندلسيون إلى آخر إلى لحظة سقوط الأندلس حياة طرف خلاص خلاص، فكانت لهم غناء وموشحات وكذا لم يجمعوها. فهذا من الصعوبات التي واجهتنا أنه لم يجد حتى عند الوشاحين من جامع هذه الموشح، فظل يجمعها مما تفرق، ومن هنا ومن هنا ومن بعض الكتب التي صنفت فيها نعم.
فهنا يضرب مثلاً بالموشح الذي يعدد فيه الأوزان بل يدخل فيه العامية أحياناً تأتي موزونة كذلك، شرطة أصلاً عامية ليس أحياناً شرطة العامي ركنه دخول العامية خلاص. وكذلك التصميط وهو طريقة معينة في اللعب بالقوافي خلاص. فكل هذا حتى نص على نص ابن رشيقه في العمدة على أنه لا يأتي به إلا ضيق العطن، ممن ليس جادا في الشعر يعني ليس فيه تنوع، أنت تهرب من اتحاد القافية، لكن الفحولة أن تأتي بقصيدة واحدة ذات نغمة واحدة توحي بمعنى واحد وبشعور وإيقاع وبحر واحد، وكذا ويصير الموضوع متصل أو الموضوعات متصلة والفكرة واضحة، هذه الفحولة الشارع الحقيقية. أما كانت التخميس والتسبيع والتصميط والموشحات كل هذا لا، كل هذا لعب، كل هذا لاعب.
لكن هو أراد أن يقول لك عن هذا كذلك لما قال الفن القصصي. الفن القصصي من حيث كونه قصصاً أسهل شيء يعني أن تنظم قصة منظومة على بحر معين وأن تنشدها على بحر معين، هذا سهل. الصعب هو تحويل هذه القصة التي طبيعتها في اللغة الحديثة السرد، أن تحولها إلى شعر. يعني أنت عندك بالتقسيم العريضة الشعر نوعان، المعاني نوعان، نوع تستطيع أن تقول هو المعاني الحكمة أن تصوغ الحكمة والمعاني المجردة أسهل من أن تحكي أحداثا وتكون على نفس الشروط في إخراج شعر. فهمتم؟ يعني سورة يوسف الناس ويستمتعون بقدر السردي الذي فيها. سورة يوسف عليه السلام هي في الحقيقه هي في الحقيقة قصة وقرآن بليغ في نفس الوقت، تحللها وتحررها على نفس الطريقة التي تحرر بها سورة النور بما فيها من أحكام وحكم وكذا نفس الطريقة. ولهذا الشعر القصصي ليتحول إلى شعر لتحقق القاعدة الشعرية فيه يكون أصعب من الشعر المعنوي. أن ترسف المعاني هل أسهل في الشعر من أن تنظم القصص؟ لأن القص فيها قيود زائده أنت مطالب باتصال المنطق في الحكاية وأن تظل القصة طبيعية وتبدو أحداثا والحدث نفسه ليس هو المراد وراءه حكمة معينة فانت عندك قصة.
متصلة، وكل جزء وراءه حكمة معينة. أنت الآن أمامك حاجزان جديدان بينك وبين الشعرية بخلاف المعنى المجرد. لا يوجد حاجز للاتصال، لأن المعاني المجردة يمكن أن تنقطع وتكتفي فيها بمجرد المناسبة والعلقة، كأن تأتي بثلاث حكم وراء بعضها، ثم ما تنص عليه هو بعينه المقصود وليس ما وراءه.
لهذا مثلاً لما وازنت بين المتنبي وعنترة، يعني المتنبي يقول: إذا رأيت نيوب الليث بارزةً، فلا تظنن أن الليث يبتسمُ. بيت جميل مبهر وأبهر العالم. الأبهر منه عنترة وهو يحكي أنه ذهب لعدوه ليقتله، وبعد أن أثنى على عدوه وكذا بأنه من كبار الناس والشجعان وكذا، قال: ولما راني قد قصدت أريده، أبدى نواجذه لغير تبسمِ. التبسم من الضيف، كما قال زهير: تراه إذا ما جئته متهللاً، كأنك تعطيه الذي أنت سائله. يقول: ولما راني قد قصدت أريده على هيئة الضيف، أبدى نواجذه لغير تبسم. انظر للشراسة! الصورة المراد في الحكاية هنا حكاية صح، هنا توجد قصة: ولما راني قد قصدت أريده، أبدى نواجذه لغير تبسمِ. شوف هيئة الشراسة التي فيها الريح، الابتسامة ابتسامة الضيف، وهو في الحقيقه قرة دماء، يعني هي مائدة دماء ستكون الآن! هذا تصوير فني رفيع، هذا هو التصوير الفني، الصورة غير مراد، المعنى وراءها مراد.
لما تنتقل من هذا البيت وما فيه من فنيات على الطريقة الجاهلية التصويرية القديمة إلى بيت المتنبي: إذا رأيت نيوب الليث بارزةً، فلا تظنن أن الليث يبتسمُ. تحول عندك في هذه اللحظة إلى ماذا؟ إلى ماذا؟ إلى بيت تعليمي إرشادي صار تقريراً صار عظة: آه، إذا رأيت يا ولدي إذا رأيت نيوب الليث بارزةً فلا تظنن. ولما راني قد قصدت أريده أبدى نواجذه لغير تبسمِ، لغير تبسم ابتسم، لكن أنت تظن أنه ابتسامة الضيف، لأنه ذكره من قبل بأنه الكريم الكذا لكذا، فأبدى نواجذه لذلك تبسم فعلاوته بالسيف! انظر، بدأ هو بالقراءة نعم.
قال: لأن ننتبه هنا يا إخوة، ليس كل ما يقوله العقاد أيضاً قلت لكم الكتاب معقد فيه فكرة كبيرة سائدة صحيحة وجميلة وعبقرية فعلاً وفيه بعد ذلك في التطبيق يظهر أثر الشخص. هو الآن يضرب مثلاً بماذا؟ يقول لك الوزن السهل بدليل تأتي بالقصص والملاحم وكذا ولن يضيق الأدب العربي عنه نعم، ولكن هو لن يضيق بالادنى بهذا المعنى، لأنه من السهل جداً أن تنظم الإلياذة والأوديسة وكذا على النظم العربي ولا تكون الشعر المقصود المطلوب. الأوزان العربية ما جاءت للتسهيل والفتح وإلا فالتقاء الوزن مع انفتاح اللغة يسهل لك النظم، وهناك ما يسمى النظم، يقولون هذا نظم وليس بشاعر.
انتبهوا هذا كلام مستعمل من قديم، من السلام ومن بعده يقولون: هذا نظم وليس بشعر، هذا ليس بشعر، هذا كلام معقود بقوافٍ يقول هذا كلام معقود بقوافٍ ليس بشعر. ابن خلدون في المقدمة يقول: ومن ليس له محفوظ لا شعر له، وإنما هو نظم رديء. وهناك بعض النقاد من بعض النقاد متشدد الشرط من أهل من أهل المغرب عموماً، ونقل هذا ابن خلدون في المقدمة في آخر الكتاب لما نتكلم في فصول الشعر واللغة، أظن في الفصل الباب الرابع بعد الستين فيما أذكر، قال: وقد رايت عدداً لا أحصيه من مشايخ هذه الصناعة لا يعدون ما قاله المتنبي شعراً، وإنما هو نظم. يعني حتى المتنبي في مشاكل وخلافات وكذا، وهو شاعر طبعا الجمهور والاتجاه التاريخي العام معه، لكن انظر إلى أي حد يقولون حتى شعر المتنبي هذا نظم! ربما لأن اشتغال كثير من أهل الأندلس أو أهل المغرب كان اشتغالاً بماذا؟ بالعالي الجاهلي، ولهذا اشتهرت فيهم مجموع الشعراء الستة الجاهليين، أول ما يدرسون يدرسون الأدب الجاهلي، وترون من بقايا هذا في شنقيط في موريتانيا يدرسون المعلقات ويحتفون بها شديداً. هذا الجانب يهتم جداً بالقديم ويقدسه القديم، فربما إذا اشتغلوا بالقديم وراوا ما عند المتنبي قالوا هذا نظم.
طبعاً بقانون الفن ليس شاعر، شعر، لكن الشاهد وفي التعبير هذا نظم وليس بشعر. وعشرات العلماء عبروا عن هذا الأمر بالنظم وبالكلام الموزون وليس بشعر، فليس كل الموجود شعراً، لكن الشعر موزون، ليست شعراً، ليست شعراً. طبعاً هذا نظم، ولهذا يضايقني أن أرى مكتوباً على جلدتها منظومة شعرية في كذا، أخطأ في وصفها بالشعرية وأخطأ في التكرار؛ منظومة شعرية! يعني أنت كأنك تقول المنظومة قد تكون شعرية أو لا تكون شعرية، وهذه شعرية، يعني ضلال فوق ضلال، أنت مؤكد أن هي طبعاً هو ضعف لغوي. ويسوء جداً أن أرى للأسف هم من المشايخ الفضلاء طبعاً، لكن أرى المشتغلين بعلوم اللغة، علوم أصول الفقه وأصول الدين والفقه، هذه الفروع الثلاثة على الخصوص، أراهم ضعافاً جداً في العربية، لا يعرفون العربية أصلاً، هذه هذه مشكلة ولذلك انصدت نفسي منهم، من أسباب صد نفسي منهم هذا، أجل اسمها منظومة: سنقرا منظومة شعرية في الفقه، وأمشي خلاص أنا من أولها، أي حد تاسست ودرستك هذا الجانب اللساني لم تقربه أصلاً لم تقربه، أعذروا غير العرب في هذا ربما أعذروا، لا أقول ليسوا مخطئين، هم مخطئون، لكن أعذرهم، لكن العرب لا.
الوزن يضيق ليش؟ لم أفهَمْ. إذا كان الوزن يضيق على الشاعر أنت لم تفهم معنى يضيق. الوزن وسيله لتكثيف المعاني. إذا كان الشعر بهذه الطريقة ضيقاً عليك فانت تتركه. على الرافعي، الرافعي ترك الشعر كان يريد أن يكون شاعراً، طبيعته الشخصية لم توافق الشعر يقول ضاق علي الشعر. كيف ضاق عليه الشعر؟ يطلب منه كثافة معينة لا تناسب طبيعته المذهبة، لا يستطيع أن يعبر عن كل شيء. لا يوجد إنسان يعبر عن كل حياته بالشعر، الشعر نمط خاص جداً انفجارات شعوريه كثيفه وبلاغيه، هل كلما تريد قوله على هذا النمط؟ لا طبعاً. لا لا أنت لم تفهمني، الوزن الشعري وسيلة للضغط، ولكن يمكنك أنت أن تنظم كلاماً على الوزن كما ألفيت ابن مالك.
طيب، لأن الشاعر شاعر يا مولانا. لا الوزن لا يوسع، الوزن يتفق مع المعنى الذي يريد قوله، الوزن يساعده على أن يخرج ما بنفسه. الوزن مكون من مكونات الطاقة الشعرية وهو على قد هذه الطاقة، يعني هو وصفه شاعرا هو على قدها يعني على قدرها، على قدر هذه الطاقة، على قد فصيحه يعني قطع يعني قد على قد هذه الطاقة، على قطعها، يعني خلاص على قدرها.
أما إذا أراد أن ينظم نظماً عادياً سيستطيع للحفظ فقط، لذلك فعلوا هذا في الرجز مع المنظومات؛ لأن البحور الطويلة الأخرى التي هي بحور القريض الطويل والبسيط والوافر والكامل بحور فيها من صعوبة المعاني التي تنظم فيها فيها تكلف، ولهذا تميزت الشاطبية عن غيرها المنظومة الشاطبية، وأخذ بالك، تميزت عن غيرها نعم.
قال: فالملحمة اليونانية الكبرى وهي الإلياذة نقلت إلى العربية الفصحى في هذه الأوزان ولا يشرف عادي، وملاحم أبي زيد الهلالي نظمت في هذه الأوزان، فلم يعجز ناظمها العامي عن سرد الحوادث وحكايه الأحاديث في مواقف المناجزة أو المعاتبة أو الغزل أو النصيحة أو الوصف أو الرواية، ولم يزد ما استخدمه من الأوزان على أربعة بحور إلا ما ندر، وفي اللهجات الشائعة مقطوعات نظمها الأميون والاميات في موضوعات الأفراح والمآتم والمساجد والمساجلات، كل هذا دليل على أن النظم سهل لا يعرقل حتى العامة. وهذا صحيح، وفي اللهجات الشائعة مقطوعات نظمها الأميون والاميات وفي موضوعات الأفراح والمسجلات والامثال لا تخرج عن أوزان تلك البحور ولا يحس الناظم الأمي أنها عاصرة عليه، فهو لا يحتاج إلى أداة غير السليقة الفنية والقدرة المطبوعة على التعبير.
وأبلغ من كل ما تقدم في الإبانة عن معدن اللغة العربية وعن هذه الخاصة الفنية فيها أنها إن أوزانها تتفق في كل ترتيل فصيح ولو لم يكن شعراً مقصوداً، كما اتفقت في الآيات الكثيرة من القرآن الكريم. تخيل أن اللغة من شدة ما تطلب الوزن ربما أنت تتكلم كلاماً يتزن، هو يتزن وحده! هذا وقع معه كثيراً في نقاش مع بعض الزملاء والمشايخ منذ سنين، إحنا هنتكلم في القراءات كنت أصوغ بعض الأحكام وأنا أصوغها، يقول هذا شطر من بيت كذا، ويذكر لي يقطعه لي! لماذا هو اتفق؟ أنا أردت الاختصار فاتفق. فانظر إلى شدة التوافق بين البناء اللغوي العربية في اشتقاقاته على مستوى المفردة، وفي تراكيبه على مستوى النظم التركيبي النحو، انظر كيف اتفق مع الأوزان، فهو الذي استدعى الأوزان أصلاً.
نعم قال: وينبغي أن يؤمن المسلم وغير المسلم بأن القرآن الكريم لم يكن شعراً وما هو بقول شاعر، كما جاء فيه، وككما جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوحي إليه. فمن ما يوافق وزن البحر الطويل فيه: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. قفان من ذكرى حبيب ومنزلي. ومن فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ها رايتم! ومما يوافق وزن البحر المديد: أن قارون كان من قوم موسى. بالشعب الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل.
اين الذي قال المجيد نعم؟ نعم، اين أيضاً في عند الكامل أم عند البسيط فيما جاء بعد ذلك؟ ولن تنال البر حتى نعم نعم.
قال: ومما يوافق وزن البحر المديد على ما قاله العقاد: أن قارون كان من قوم موسى. ومما يوافق وزن البحر البسيط: فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. من يقطعه؟ فاصبحوا، متفعل صح، وتفعل هنا حصل متفعل أيوه. إلا مساء، إلا مساء، إلا مساء، على ماذا على الأصل فاعل كينهم فاعل نعم.
ومما يوافق وزن البحر الكامل: صلوا عليه وسلموا تسليماً، خلاص. كما معلقة من أنرى. وعفت الديار وعفت الديار محلها فمقامها. صلوا عليه وسلموا تسليماً. إذا كانت يعني تامة.
هو الرجل فيه كلام كبير وداخل في البحور، وقيل إنه بعض هناك مذهب أنه أصل هذه البحور نعم كثير، وممن ذكره في ذلك من أظن صاحب العمدة ذكر كثيراً من هذا. ومما يوافق وزناً، خلاص الكلمة فهمت أو الفكرة؛ لأنه بالفعل وقع خلل عند بعض الابيات أو الأمثلة عند العقاد رحمه الله. قال: مما يوافق وزن البحر الخفيف: وتوكل على العزيز الرحيم. ومما يوافق بحر الرمل: انهم رجس وماواهم جهنم. ومما اتفق فيه وزن بيت الكامل: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون نعم، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، وجفان كالجواب وقدور الراسيات، ويخزهم وينصركم عليهم ويجبصوا دور قوم مؤمنين، كل هذا موزون بقطع النظر عن اسم البحر. وقراناً فرقناه لتقراه على هذا، وهذا وامثاله يطرد في كل كلام عربي مرتل فصيح، ولا يعهد له نظير في اللغات الأخرى ولو كانت من اللغات التي يتقارب فيها الشعر والنفع، ولم يبلغ فنها الشعري ومبلغ أوزان العروض العربية من دقة التقسيم والتفصيل. انظر، هذا يقترض، يقول حتى اللغات التي يتقارب فيها الشعر والنفع لا يقع بهذه الدرجة الاتفاقية الأوزان أو الوزن العروضي، لا يقع في كلامها، هذا يدلك على أن اللغة العربية عروضية أصلاً، تتوقع فيها كثيراً هكذا يسقط فيها العروض.
ويخلص لنا من جملة هذه الخصائص الخلاصة، ويخلص لنا من جملة هذه الخصائص في الشارح العربي واللغة العربية أن فن النظم بهذه اللغة فن دقيق كامل الأداة مستغن بأوزانه عن سائر الفنون، ولكنه على هذا فن مطبوع إلى كلفة فيه على قائل ذي قدرة على التعبير، له آه على الذي قدرة على التعبير له نصيب من الشاعرية والملكة الفنية. ومن هنا يظهر لنا كل الظهور أن الدعوة إلى إلغاء الأوزان ذات البحور والقواف في اللغة العربية لا تأتي من جانب سليم ولا تؤدي إلى غاية سليمة، فلا يدعو إليها غير واحد من اثنين أنا سيتكلم من الذي يدعو إلى ترك هذه الأوزان سيتحدث عن هذين النوعين.
قال طبعاً هو هنا يتهكم: فلا يدعو إليها غير واحد من اثنين؛ عاجز عن النظم الذي استطاعه الشاعر العامي في نظم القصص المطولة والملاحم التاريخية من أمثال السيرة الهلالية وسيرة الزير سالم وغيرها من السير المشهورة المتداولة، أو عاجز عن النظم الذي استطاعه الشاعر العامي والشاعرة العامية في نظم أغاني الاعراس ونواحي المآتم وأمثال الحكمة والنصيحة على ألسنة المتكلمين باللهجات الدارجة. ثم تكلم عن هؤلاء العاجزة يقول: ولا خير للفن في كلام يقوله من يعجز عن هذا القدر من السليقة الشاعرية والملكة الفنية، وأحرى به أن ياتي بما عنده في كلام منثور ويترك النظم وشانه بدلاً من هذا من هدم هذا الفن كله وحرمان اللغة من آثار القادرين عليه. ونحن نستشهد بالقصاصين، يعني الذين يقول لك حرروا الشعر من الوزن، لماذا عاجز انت؟ العاجز هذا بسيط، المشكلة في أن تاتي بكلام عال في وزنه، هذا هو هنا تظهر المشكلة الاتيان بكلام عال في وزنه.
قال: ونحن نستشهد بالقصاصين وناظم الملاحم العامية والأغاني الشائعة؛ لأن في استطاعتهم لأن في استطاعتهم نظم القصص والملاحم والأغاني والاناشيد بغير تعلم ولا معرفة ثقافيه. ينفي عن بغير تعلم ولا معرفة ثقافيه ينفي عن الأوزان العربية معذرة هناك، ونحن نستشهد بالقصاصين وناظم الملاحم العامية والأغاني الشائعة لأن في استطاعتهم نظم القصص والملاحم والأغاني والأناشيد بغير تعلم ولا معرفة ثقافية.
ما المفعلين في هنا؟ آه آه بغير تعلم ينفي، آه بغير تعلم ولا معرفة تعلم يعني ينفي. كان الأولى أن يجعل الضمير موافق موافق للكلمة الأخيرة يعني بغير التعلم ولا معرفة ثقافية تنفي عن الأوزان نعم.
قال: بغير تعلم ولا معرفة ثقافية تنفي أو ينفي عن الأوزان العربية تلك الصعوبه المزعومه تلك الصعوبة المزعومة التي يدعي الأدعية أنها تجعل النظم العربية من أصعب فنون.
النظم في اللغات العامية أو العالمية، ونسكت عمداً في هذا المقام عن الملاحم المترجمة التي نقلها إلى العربية أناس من المثقفين المطلعين على الآداب والعلوم. فإن المتشعرين والأدعياء قد يزعمون أن تذليل هذه الصعوبة عمل يحتاج إلى الثقافة والاطلاع، ولا يقتدر عليه عامة المترجمين. فإن لم يكن نقص الملكة الفنية سبب العجز عن أوزان الشعر العربي والدعوة إلى إبطال هذه الأوزان، فهو إذا عمل من أعمال الهدم الصراح عن سوء نية وخبث طوية يتعمده المجاهرون به لتقويض معالم اللغة ومحو آثار الادب وفصم العلاقة الفكرية بين روائع الثقافة العربية في مختلف العصور.
وتلك شنشنه نعهدها في العصر الحاضر من دعاة الهدم المستترين وراء كلمات التقدم والتجديد. وأين يعمل هؤلاء عملهم الهادم إن لم يكن هذا عملهم المقصود من وراء الستار؟ إن هدم الفن الجميل الذي امتازت به لغة العرب بين لغات العالم لا يصدر إلا عن عجز أو إصرار على الهدم، ولا خير في دعوة يتولاها العجز العقيم والضغينة النكراء. يعني إما عجز أو ضغينة، لكن انظروا هذه الخطبة العاطفية في الأخير قالها محقاً وحق له؛ يعني بعد أن بين، لكن لا يتفرد بها ولا يبدأ بها.
ثم قال: المجاز والشعر. المقصود يا أخوة أولاً من المجاز هو كل ما يخرج عن الصورة الحقيقية، حتى التشبيه. الأصل في التشبيه أنه مجاز، تعرفون هذا، أصل التشبيه مجاز، لكن صار يستعمل حتى صار أو يعني صارت مدلولات الألفاظ فيه لا يرد بها إلا الحقيقة ابتداء، فقتل المجاز فيه أصلاً، لأن أصل الكلام في التشبيه أن يكون الشيء هو هو.
زيد زيد كالأسد أو مثل الأسد، يعني في كل الصفات وأنت تريد بعض الصفات. بل ابن جني يقول: إن أكثر اللغة مبني على المجاز أصلاً، أكثر العربية مجاز. أنت تقول ضرب زيد عمرا، فتقول في الشرح ضرب معناه أوقع الضربة، هل هو أوقع الضرب ولا بعض الضرب؟ لو أوقع الضرب يكفي أن يضرب واحد واحداً وأنت ما فيش حد يضرب بعد كده، لأن لا مد للضرب توقع في كل مرة تقول أوقع الضربة هو لم يوقع كل ما يصدق عليه الضرب، الضرب موزع بأفعال الضاربين على طول الدهر، لكن أوقع بعض الضرب.
لكن أصبح الأمر ماذا؟ أصبح الأمر مستعملاً حتى سقط في الصورة الحقيقية، فالمجاز لحظة المجاز حتى التشبيه يدخل في المجاز. بعض النقاد كالعقاد في هذا العصر والبعض الآن ما زال يتكلم في هذا، يطلق المجاز على كل الصورة الفنية. أقول هذا كله مجاز، مجاز، مجاز. هذا لا بأس به إذا ضبط الاصطلاح، فهو يتكلم هنا حتى في التشبيه. لما تقول فلانك الغزال، ما هو كما قلنا من قبلها قرون ولها أظلاف ولها كذا، ظاهر الكلام حقيقة الكلام في الأصل أن هذا مجاز، لكن نحن صرنا لا نستعمل إلا في وجه شبه محدد فصار من الحقيقة ولهذا التشبيه من الحقيقة وليس من المجاز، خلاص اتفضل.
فيه الناس كالناس إلا أنهم السياق؛ يعني الناس في زمان الناس في زمان، وهذا له شاهد في القرآن، من يعرفه؟ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: 173]. الناس والناس، أردنا من رفض الناس في كل مرة الجمع الكبير، لكن هذا جمع وهذا جمع، بالعكس هذا هؤلاء قومه قوم آخرون تماماً.
التشبيه البليغ هو المرحلة قبل الاستعارة. التشبيه العادي أنت تقول فيه أو الأصلي تقول فيه زيد كالأسد، تشبيه البليغ تسقط أداة الشبه تقول زيد أسد، الاستعاره تقول رأيته أسداً. وهذا عند هذا في المعاصرين، عند القدماء التشبيه البليغ داخل في الاستعارة، نعم داخل في الاستعارة بعد ذلك في البلاغة التقريرية جعل قسمة من التشبيه، لكن هو عندهم دخل في الاستعارة، حتى داخل في كتاب البديع ابن المعتز، داخل في الاستعارة عند ابن المعتز.
قال المجاز والشعر: اللغة العربية لغة المجاز، والمجاز هو الأداة الكبرى من أدوات التعبير الشعري، لأنه تشبيهات وأخيله وصور مستعارة وإشارات ترمز إلى الحقيقة المجردة بالأشكال المحسوسة، هذه فلسفة المجاز التي ينبغي أن ندركها مبكراً. قال: إشارات ترمز إلى الحقيقة المجردة بالأشكال المحسوسة ترمز. لما قلنا في الغزل، الغزالة، رمزنا بالغزاله إلى صفة سريعة منها إلى جزء صورة الغزالة لم تحضر، هذا ما يمتاز به العقل العربي.
وهذا ما بني عليه المعنى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26]. لأن الله إذا ضرب مثلاً بعوضة، هل في هذا السياق هل نقف على معنى حقارة البعوضة؟ هل نقف على أنها كائن لا نعطي له قيمة؟ هل نقف على أنها ضعيفة: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41]؟ هل نقف على أنها شيء محقر في ذاته؟ نقف على صفة وهي قدرة الخالق، هذه صفة من البعوضة من مجموعة صفات، كما أن الرشاقة وجمال العين وجمال الأيطل صفة من مجموعة من حزمة الصفات في الغزالة، ومن صفاتها أن لها قروناً، من صفاتها أن لها أظلافاً، فمسسنا الغزالة حتى ناخذ صفة معينة معروفة، وكذلك نمس البعوضة لناخذ المثل الذي يضربه الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
نعم، لماذا؟ حتى البعوض فيها خلق لله، وخلق الذباب، لو اخذ منك الذباب شيئاً لن تاخذها منك، هذا يتجلى فيه قدرة الله سبحانه وتعالى في هذا المخلوق الحقير، خلاص. لكن أنت لا تقف على حقارته هنا، لا تقف على حقارته، تقف على قدرة الله وهو بعض صفاته، فهذه الفلسفة التي ينبغي أن تقف عليها في المجاز العربي وأن تدركوها مبكراً جداً.
الان يقول: لماذا سميت العربية بلغة المجاز؟ يقول: ولا تسمى اللغة العربية فيما نرى بلغه المجاز لكثرة التعبيرات المجازية فيها، لأن هذه التعبيرات قد تكثر في لغات عديدة من لغات الحضارة، وإنما تسمى اللغة العربية بلغة المجاز لأنها تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى حدود المعاني المجردة. هو يستعمل الصورة المحسوسة لما فيها من معنى مجرد يسحبه ويخطفه خطفاً ويجري الذهن، لو وقف قبحه الصورة ثبتت العين على الصورة فأخذت كل صفاتها، نحن نريد أن نخطف الخط فكذا، ناخذ فقط ملمحاً، ولهذا قالوا: كلما كانت التشبيه بالشيء الذي تبرز فيه هذه الصفة كان أفضل، يسهل لك ألا تقترب من الشيء، يسهل لك سرعة انتقال الذهن عن الشيء، هذا ما يمتاز به، وهذا ما فسرت به كما قلت لكم من قبل موقف الشابين الأمريكيين، يقول لها قرون، أقول أنا عارف أن لها قرون، لم أرى قرون، قال أنا أنا أرى القرون، قلت أنا لا أرى قرون، قال ولها أظلاف وأقدام تمشي على أربع ولها ذيل عمل بها كذا، فقلت له ذيله ما لهاش علاقة، لها علاقة بشيء محدد، جمال العين، جمال كذا.
قال: لأنها تجاوزت بتعبيرات المجاز احفظوا هذه العبارة الصورة المحسوسة والمعنى المجرد، معنى يعني معنى ذهني، صفة، إحساس، صورة محسوسة ملموسة تراها بعينك لو وقفت على الصورة المحسوسة هي مليئه بالمعاني المجردة فستحمل كل المعاني المجردة معك والمراد معنا واحد. لكن مثل القمر، تقول جاءت ووجهها كالقمر، يعني هيك القمر يعني هي جاءت هكذا فتاة وهناك بوجه مستدير أصلاً الاستدارة الكاملة مرض، لوش منفوخ، مرض استدارة كاملة في وجه المرأة مرض، مستحيل يكون مرض، مرض مستحيل الخاص منتفخ، خلاص. طيب بيضاء تماماً غلط، ذهب البهاق، البياض الكامل غير المتدرج أو البياض الليموني الزائد الثلجي هذا لا دماء في الوجه، خلاص البياض الكامل الكامل ليس نعم يوجد في بعض كذلك ليس حسناً، خلاص. والقمر كذلك هو اخذ من القمر حسنى، امتلاء بقدر وبياضاً واستنارة وضياءً بقدر، لكن لو تضيء بنفس الطريقة مرعب، جن، لو الوجه يضيء بنفس الطريقة مرعب أصلاً. أيه صارت إيه؟ نعم إيه.
قال: فيستمع العربي إلى التشبيه فلا شوف شوف فيستمع العربي، شوف يا اخي دقة العقاد أنا أحترمته بسبب هذا الكتاب جداً، ليس فقط بنقد لشوقي لشوقي للاسف يعني شانه كثيراً لأنه أخرج ضغينته عليه، لكن واعين مع أنه فيه تنبيهات علمية جيده أيضاً تحترم، يعني لكن هذا الكتاب هو ما جعلني أقدر العقاد تقديرا عالياً جداً، أنا لا اخذ بالسمعة والانتشار وهذا الكلام.
يقول: فيستمع العربي إلى التشبيه فلا يشغل ذهنه بأشكال محسوسة بأشكاله المحسوسة إلا ريثما ينتقل منها إلى المقصود من معناه بسرعة يمس المعنى وينتقل، فالقمر عنده بهاء والزهرة نضاره والغصن اعتدال خلاص ورشاقه والغصن واعتدال ورشاقه والطود وقار وسكينه والرسوم الهيروغليفية عنده بهذه المثابة قد انتقلت إلى حروف تتألف منها كلمات ساشرح هذا الآن، هذه القضية يقول نعم إن المجاز قد انتقل في اللغة العربية من الكتابة الهيروغليفية إلى الكتابة بالحروف الابجدية، رأي يراه وسيشرحه، لا يشترط في المثال الصحة، لا يشترط في المثال الصحة، يكفيه البيان. نعم، وكما يقال مناقشة المثال ليست من شيء من الرجال، هذا المثال غلط، يعني المثال بين لك ولا لا؟ القضية بين خلاص، لكن المثال لا أقول هذا منه، هذا مثال فلو كان خطأ في ذاته لا بأس.
قال: نعم إن المجاز قد انتقل في اللغة العربية من الكتابة الهيروغليفية إلى الكتابة بالحروف الابجدية، وهذا هو المثال الصالح لتقريب المعنى الذي نريده حين نقول إن المجاز العربي يصور لنا المعاني المجردة مباشرة من وراء تصوير الأشباه والأشكال، كيف سيشرح؟ يتكلم عن مراحل الصناعة الكتابة، صورة صوت حرف، صورة صوت حرف. يقول: كان الكاتب القديم في عهود الكتابة الأولى قبل اختراع الابجدية يريد أن يكتب كلمة يمشي، يكتب كلمة يمشي فيرسم على الصخر أو الورق صورة انسان يمشي على قدميه ويبدو عليه أنه يتحرك في مشيته، ثم تطورت الكتابة فانتقلت الصورة الى مقطع صوتي يؤخذ من هذه الصورة ويستخدم في الدلاله على الأصوات التي تشبهه، المجني ويستخدم في الدلاله على الأصوات التي تشبهه، ثم انتقلت من المقطع الصوتي الى حرف واحد تجتمع منه حروف الابجدية، وهذه هي الكتابة في مرحلتها الأخيرة. فالباء هي الحرف الأول من كلمة بيت، يرسم بيت، فالباء وهي الحرف الأول من كلمة بيت التي كانت ترسم على شكل بيت للدلاله على المبيت أو المساء، ثم تولد منها مقطع بحروفه الثلاثة الذي هو بيت بيت، ثم تولد من المقطع الذي هو بيت حرف واحد هو الذي بقي من الصورة كلها وهو الذي نسميه الآن حرف الباء، يعني هو يقول رسم بيتا ثم قالوا بيت، ثم أبقوا حرفاً واحداً هو الباء، فصارت الابجدية متحولة عن الصور بهذه المراحل صورة صوت حرف. لا أدري، لا أدري، لا علم، لا أدري. قال: هذا علم آخر أنا لم أقض فيه نعم.
قال: فالباء قال وهو الذي نسميه الآن حرف الباء ونسمعه فلا يخطر لنا رسم البيت على بال لأننا تخطينا بالكتابة عهد الصورة الهيروغليفية وعهد المقطع إلى عهد الحروف الابجدية، مثل هذا التطور يتكرر في الصورة المجازية. يعني كان يقول لك في الأخير كلمة غزال لا تدل على الغزال، صارت لها رشاقة. الواحد غزال صورة غزال لا تبقى عشر ثانية في ذهنك، أو شخص يمشي هكذا، بيج رامي دبابة، أنت هل أنت فضلت شايف دبابة؟ طب وأين قاذف الدبابة؟ أنت كلمة دبابة سطى علامة على هذه الكتلة. طبعا لسه مدحن في هذه الكتلة طبعا نعم، كلمة دبابة ربما لا تاتي كلمة دبابة أصلا في ذهنك، مكثرة الاستعمال، صار هو شكله دباب، يعني كلمة دبابة راكبة عليه. وأين الغزال هنا؟ ليس موجود أصلاً، ليس موجوداً أصلاً.
يعني هناك كان لاعب كرة في رحمه الله في الفريق الزمالك اسمه الغزال الاسمر، الغزال الاسمر إبراهيم يوسف رحمه الله، الغزال الاسمر توفي من قضية من فترة طويلة. المهم، أنا ما كنت أتخيل أن كل الغزال الأسري لما كنت أتخيل الغزال أصلاً حتى تقول كيف هذا أصفر وهذا أسمر؟ لا، كنت تخيل رشاقته فقط.
طيب قال ومثل هذا التطور يتكرر في الصورة المجازية التي ترد على ألسنة المتكلمين باللغة العربية، فلا يلبث التشبيه المجازي أن يؤدي معناه المقصود بغير واسطة الشكل المستعار، ولا يشتغل الذهن بالصورة المحسوسة لانتقاله منها على الأثر إلى الوصف الذي يقارنها، كما تقدم في معنى القمر والزهرة والغصن والطود. القمر صار البهاء، الزهره الجمال، لا أحد يتكلم رأيت فتاة جميلة تقول زهره، زهره يعني طب ما هي زهره؟ كيف هي الزهره كده وكده؟ فوق المرأة العكس كان هيئتها ليست للمرأة إطلاقاً.
هذه المعاني لا تنطق إلا على ثقافة معهودة، طلعوها كأنها رؤوس الشياطين، أنت قطعا لن تحسن الظن برأس الشيطان، رأس هو شيطان، رأسهم بنار هو صورة قبيحة لا أحد يعرفها، هو هذه الأشياء كأنه يقال لك اذهب إلى أقصى ما خلقته أنت في ذهنك، هذا هو المعنى يذهب فيها العقل كل مذهب، كما يقال طلعها كأنه رؤوس الشياطين. يقتلني والمشرفي مضاجعي، تنظركم كأنياب أغوالي، شوف أنت بالأغوال على أقبح صورة وتخيلها وضعها، هذه ما تخيلية ليس في كيف ندركها، كل شخص له كيف، هي لم تقال إلا في بيئة لها تصور أسطوري عن هذا الشيء، وأسطوري هنا أصدق به الخيالي ليس اصطدم الشيطان موجود وقطعا له هيئة واضح؟ شيخ تفكر فيها نعم وهي في الهيئة مختلفة.
طبعا مختلفة بالحمار الوحشي وهي مختلفة حمار الوحش أصغر بكثير، هي صفات معينة قال كما تقدم في معنى القمر والزهرة والغصن والطود، وكما نرى في مئات الكلمات التي تشتمل عليها اللغة العربية ولا تزال معانيها المجازية مقترنة بمعانيها الحقيقية جنباً إلى جنب في استعمال كل يوم.
على كل لسان. وهذا الذي ألمحنا إليه في مبحث من المباحث عن الحقيقة والمجاز في اللغة العربية، كما نتكلمها اليوم وككما كان أبناؤها الأسبقون يتكلمون بها في جميع العهود. ففي هذه اللغة الشاعرة، اللغة العربية، توجد كلمات كثيرة بقي لها معناها الحقيقي مع شيوع معناها المجازي على الألسنة، حتى لا يقع اللبس في أيهما السابق وأيهما اللاحق في الاستعمال.
ونبدأ بكلمتين: الحقيقة والمجاز، أصلاً. أنت تدرس معنا المجاز. المجازي قبل الحقيقي. المجاز الحقيقي هو مجاز جسر الشيء تعدي الجسر، وهو اسم للجسر أيضاً، المجاز أو الذي جثت منه أو جزء إليه، كل هذا حسي، ولم يعلم أحد منا الآن هذا إلا بعد أن علم وهو يدرس المجاز بالمجاز، علموه المعنى الحقيقي للمجاز.
قال: ونبدأ بكلمتين الحقيقة والمجاز، وهما أقرب الشواهد على اقتران المعاني الأصيلة والمعاني المنقولة في تلك الكلمات. فالحقيقة فكره مجردة؛ كلمة حقيقة هنا فكرة ليس لها وجود في الواقع، صح؟ لكن هذا حقيقي بمعنى ماذا؟ موجود! ولا أحد يستعمله هكذا. هنا كلمة حقيقة هنا يقول: فالحقيقة فكرة مجردة قد تبلغ الغاية في تجردها من المحسوسات، ولكن مادة الكلمة تستخدم للدلالة على ما يلمس باليد ويقع تحت النظر. هكذا، هكذا هذه شاهدون خلاص.
فيقال: إن حقت عقدة الحبل أي أنشدت، وحق بلغ حافة الطريق. والمجاز من جاز المكان أو جاز به غير معترض، ويقال: هذا جائز عقلاً أي غير ممتنع ولا اعتراض عليه. وهذه كلمة مجازية، أي يمكن أن تنطلق في هذا المعنى أو أنها تحتمله مع معناها الأصيل. وكلمات انطلق وامتنع واعترض واحتمل أمثلة أخرى لاقتران المعنى الأصيل والمعنى المنقول، فكلها تستخدم للمحسوسات وغير المحسوسات.
ويلاحظ هذا الاقتران بين المعاني المجردة والمعاني المحسوسة في كثير من المسائل الفكرية والصفات الخلقية التي تجتمع في مادة واحدة، كالواجب والفريضة والفضيلة والحكمة والعقل والعظمة والأنف والعزة والنبل والشرف والرحمة والجمال والنشر والشك والثقة والذكاء إلى كثير من أشباهها.
فيقال: وجب بمعنى ثبت، والوجبة بمعنى الأكل في وقت ثابت، والواجب بمعنى اللازم أو العرف أو المنطق. ويقال: الفريضة على الخشبة التي فرضت أو حزت وبينت فيها العلامة، لأن الفرض هو ماذا؟ الفرض القطع. فرضت هذا قطعته، نعم هذا أصله. ويقال: الفرائض على الحدود المبينة الواضحة. والفضيلة كل بقية أو زياده؛ والفضيلة يعني مثلاً إذا سؤر الشيء بقي منه فضيلة، والفضيلة هي الخلق الذي يدل على فضل أو زيادة عند صاحبه. والفاضل هو الذي عنده زياده أو يتفضل بعطائه على غيره.
والحكمة مادة تجمع بين الدلالة على الرشد والدلالة على الحديدة التي توضع في اللجام لتمنع الفرس أن ينطلق غاية انطلاقه، وهي الحكمة. طب الحكمة والعقل؟ العقل من العقال، يعقل خلاص، وعقال البعير ومنه قيل في هذا عقال لأنه يعقل هذه هذا الخمار الذي يوضع على الرأس. وقالوا إنه كان بالضبط، والعقل لأنه يعقل بالضبط الدماء. وقالوا: عقل لأنه أو عقال قالوا لأنه كان مما يعقلون به ركبة البعير أو ساق البعير إذا جلس خلاص، ثم إذا انصرفوا وضعوه على الرؤوس قيل هذا يعني.
وقال: والعقل كالحكمه، والحكمة فيما يشبه هذين الغرضين. ويقال: تعقل الأمر أي تدبره وادراكه. ويقال: تعقل الأمر أي تدبره وادراكه، وتأتي تدبره أيضاً بمعنى مشى في أعقابه، وادراكه بمعنى لحقه ووصل إليه. أما العظمة فهي صفة العظيمة، والعظيم هو الكبير العظام، أو الكبير الأخلاق والمزايا. فلان عظيم يعني العظام نفسها كبيرة، وليس أنه ورم وزيادة شحم، لا، هو أصلاً عظيم، يعني العظام نفسها كبير كجسيم بالضبط، ولا العظيم هو الكبير الأخلاق والمزايا.
والأنفة هي حركة الأنف في حالة الترفع والاستمئزاز؛ أنفة يأنف من كذا يترفع عنه فيرفع أنفه. والأنفة هي حركة الأنف في حالة الترفع والاشمئزاز، وهي حركة تشبه الإشاحة بالأنف أو ضمه لاتقاء رائحة تعاف.
والعزه يوصف بها المكان المنيع والرجل المنيع. فالعزيز في الحالتين غير السهل المباح. يا سلام ما أجمل أن نقول هذا شعر عزيز يعني بالضبط غير السهل المباح. والنبل النبل ما ارتفع من مكان أو شأن، وكذلك الشرف هما وصفان للخلق الرفيع أو المرتبة الرفيعة.
والرحمة هي عاطفة ذوي الأرحام. شوف الرحمة عاطفة ذوي الأرحام، وتدخل العاطفة مثلها في هذا القياس فيقال: عطف على الإنسان كما يقال عطف على المكان. هناك عطف حسي أن عطف في كذا وعطف عليه أخذ منه عطف عليه. أن تسمع العطف وعطفاً لا تتخيل انعطاف إطلاقاً طيب.
قال: والجمال مادة تجمع بين التجمل بمعنى التزين، والتجمل بمعنى أكل الشحمة. أصلاً التجمل هنا بمعنى أكل الشحم، ومادة الجيم والميم واللام أصلاً في مادة الشحم نفسها. من أين جاء؟ اسمع كيف صار جمالاً قال: وكانما اخذوا وصف الوجه الجميل من الوجه الذي يمتلئ ويلمع، لانه ليس بشاحب ولا معروق لم ينحف حتى ظهرت فيه العروق، وبشر الأديم وبشر الأديم، أو بشر الأديم أو هنا أو هنا لا هنا بالفعل الماضي نعم، وبشر الأديم يبشره بشراً قشر بشراً بشرته التي عليها الشعر، والبشر تهلل بشرة الوجه كأنه ليس عليها حائل، والبشرة ما ظهر من نبات الأرض وأشبهه.
ويبدو أن العلم والمعالم التي يعرف بها الطريق من مادة واحدة. وأن الشك مأخوذ من هيئة الرجل الذي يرتاب لأنه يطرق ويتأمل، أو من الضلع لأنه لا يسير على سواء فلن يشك فهو كأنما في شوكة فيمشى على ضلع هذا يشك في الشيء. نعم، قال: والشك وأن الشك مأخوذ من هيئة الرجل الذي يرتاب لأنه يطرق ويتأمل، أو من الضلع شخص يدخل فيه شقة يرتاب يعني يفكر فهذا هيئة الشك خلاص. وكذلك الذي يضلع يطرق، قال: أو من الضلع لأنه لا يسير على سواء يمشي نحو شيء كأنه يعرج، لماذا هو غير مطمئن إلى ما يذهب إليه؟ كأن ضلعها ضلعها فكانه شك في قدمه.
قال: والثقة ما يحصل من اليقين أو من الشد بالوثاق. أنا مستوثق من هذا الأمر يعني شد مربوط فشد الوثاق، فاما من بعد وإما تبع، ما حدش يفتكر دلوقتى خالص صح. فشد الوفاق احنا عايزين نشد الوفاق، عايزين نفك الوفاق مش بيتفكر. فشد الوفاق يعني شوف الإحكام احنا عايزين نشد الوفاق، فاما من بعده واما فداء فين إن شاء الله خلاص قابلني، هيكون موتنا خلينا في العقاد موجوع موجوع يا مولانا. اه لا لا أحد يعرفها نعم.
المهم هي المشكلة لما نرجع. أي مشكلة هنا؟ في وسع هناك ما فيش وسع أول المطار البيت هنا أسبوع ثاني. اه وأنت ورصيدك بعدها.
طيب والثقة ما يحصل من اليقين أو من الشد بالوثاق. والذكاء ملكة الفهم واتقاد النار من أسماء الشمس ماذا؟ ذكاء! ولذلك قال الشاعر عقيل في مدح أستاذه: كان ذكاء عنده بعض نوره، هو الذي قال.
ومن هذه المجازات ما هو قوي الدلالة على أحوال الأمة العربية في حياتها الأولى. آه يا إخوة، هذا الكلام الذي يأتي الآن أنا أعتز به جداً جداً. لماذا؟ لأنه يثبت لكم أن كثيراً جداً من كلامنا الدارج الآن هو ما بقي من بيئة العرب الأولى فشبه الجزيرة، اسمعوا واذهلوا كما تشاؤون.
نعم، يقول: ومن هذه المجازات ما هو قوي الدلالة على أحوال الأمة العربية في حياتها الأولى بقي إلى الآن. فالكتابة والشكل والرسم والبلاغة والفصاحة والدلالة نفسها كلمات مستعارة من حياة أقوى من رعاة وقبائل مترحلة. فالكتابة والشكل بمعنى القيد، والرسم أثر خطو الأبل على الرمل في رسيمها أو سيرها على العموم. والبلاغة من الوصول إلى غاية المسير. والفصاحة من اللبن الفصيح الذي زال رغوه. يا جاءت الفصاحة زال عنه، والتفسير من الفصل قشر كقشر الرطب. قصر القصر نعم الفصل الكبير. الفصل هو أن تنزع قشري الرطب تنزعه من حوالي اللحم لحم التمرة الرطبة، فهذا الفصل ومنه التفسير.
قال: والبلاغة من الوصول إلى غاية المسير، والفصاحة من اللبن الفصيح الذي زال رغوه أو رغوه، والدلالة للقافلة كالدلالة للكلام.
وإذا قال العربي الدلالة من الدليل تدلها. قال: وإذا قال العربي القديم إن العرب قوم أو قبيل فإنما يعني بالقوم طائفة من الناس تقوم معاً للقتال. من أين جاء القوم؟ هؤلاء قوم قوم يعني طائفة من الناس واحدة، إذا وقع سبب سيقومون جميعاً. وسيدلل على هذا المعنى هنا بشكل جميل، انظروا! قال: فالشاعر الذي سأل أقوم الحسن أم نساؤه؟ لم يخطئ الغرض. هو من هذا؟ زهير بن أبي سلمى خلاص.
وإنما جاء اللبس أو جاءت الحاجة إلى التفسير حين أطلقت كلمة القوم على الأمة كلها، فوجب أن تطلق في معناها هذا على الرجال والنساء. وأما الطائفة قال: وما الطائفة وما القبيل؟ إنهما جاريتان، يعني كلمتان جاريتان على هذا المجرى. فالطائفة أناس يمضون إلى قبلة واحدة يطوفون طائفة فاعلة طائفة خلاص. ومثلها إلى قبلة واحدة قبيل أو قبيلة، لماذا تمشي قبالة شيء واحد إلى قبلة واحدة؟ فإذا نظرت إلى توجهها نحو جهة تقول قبيلة، وإذا نظرت إلى طوافها معاً تقول طائفة.
نعم، ومثل هذا إطلاق كلمة القرن على الذين يقترنون في مولد واحد القرين، ثم أطلقت على الزمن الذي يقترنون فيه، صار القرن مئة سنة. ويشبه أن يكون الجيل بمعنى القرن على فعيل من جال. جيل من جالا ثم تحولت من جويل إلى جيل.
نستطرد مما تقدم إلى المقارنة بين اللغة العربية واللغات الأخرى في استعمال المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في وقت واحد. فيبدو لنا من هذه المقارنة أن الكلمات التي تستعمل للغرضين كثيرة في اللغة العربية، وليست بهذه الكثرة في اللغات الأوروبية. هذا هذه جملة لابد أن تعلموا عليها: الكلمات التي تستعمل الغرضين كثيرة في اللغة العربية وليست بهذه الكثرة في اللغات الأوروبية.
وقد يرجع هذا الفارق إلى غير سبب واحد، فلعلة راجع إلى تطاول العهد بين بداوة الأمم الأوروبية وحضارتها، ولعله راجع إلى انتقال لغاتها إلى حالتها الحاضرة من لغات قديمة بطل استعمالها وانقطعت فروعها عن اصولها، ولعله راجع إلى خاصة عربية بدوية في التعبير بالتشبيهات المجازية أو الشعرية، وهذا الأخير أقرب يعني صار منهجا في الاستدلال.
وأياً كان السبب فالخلاصه العمليه التي نتؤدى إليها من هذه الملاحظة أننا لا نحتاج كثيراً إلى التسلسل التاريخي في وضع معجماتنا الحديثة. لا نحتاج كثيراً إلى التسلسل التاريخي في وضع معجماتنا الحديثة، لأن هذا التسلسل ضروري في اللغات التي يكثر فيها إهمال الكلمة في معنى وسيرتها في من آخر. نحن الآن نضع يعني نحن نفسر الكلام الذي نقراه الآن، نرجع إلى نفس المعجم الذي رجع عليه منذ قرون، ونرجع إليه نرى الشواهد من الشعر الجاهلي والاسلامي صح، ونرى التمثيل من الشعر المتاخر على الكلام الذي نتكلمه الآن.
من الذي يحتاج إلى غير هذا؟ الذين ذهبت الدلالة الأولى في الكلمة وصارت دلالة الأخرى بالضبط. يقول: لأن هذا التسلسل ضروري، يعني هم يحتاجون إلى تسجيل معاجم باستمرار كل عدة سنوات أو عدة عقود يسجلون معاجم تجديدية، لماذا؟ هذه الكلمة صارت تستعمل في كذا فهو هناك سلسلة استعمال. أنت الآن تقفز على لسان العرب أو القاموس المحيط أو تاج العروس أو مختار الصحاح، ترجع إلى أي كتاب لتعرف اللغة التي تتكلمها أنت الآن فهمتم. ولهذا كتب التفسير معكم تعمل المؤلفة قديماً تعمل إلى الآن وستظل تعمل.
قال: لأن هذا التسلسل ضروري في اللغات التي يكثر فيها إهمال الكلمة في معنى وسيررتها في معنى آخر، طيب أو سيررتها في معنى آخر. ولكن لا يبلغ هذا المبلغ من الضرورة حين توجد الكلمة مستعملة في جميع معانيها على السواء أو على درجات متقاربة، كما هو الحال في اللغة العربية.
هنا سأتكلم في أمر تجديد العرب في دلالات الألفاظ. قال: ومن النتائج العملية لتلك الملاحظة أن نذكر في سياق التجديد والمحافظة على القديم أن العرب كانوا مجددين على الدوام في إطلاقهم الكلمات القديمة على المعاني الجديدة، يعني هم يحافظون على المعنى الأول مع تجديد. ولذلك هناك هناك أيضاً حتى طبعاً هو يشمل المجاز كل شيء هناك صور مختلفة كثيرة من هذا التجديد.
هناك ما يكون من باب التحول الدلالي إلى إلى معنى من المعاني، مثل ماذا؟ مثل كلمة المتعه. التمتع التمتع معناه التنفع الانتفاع فقط: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. أي رفض متعة في القديم، وفي الشعر الجاهلي بالدار تمتعتم اللهو بها، يعني تمتعتم يعني انتفعتم اللهو بها. صارت المتعة بعد ذلك في فرع الاصطلاح الفقهي المتعه، فإذا ذكرت المتعة مع الزوجه وبرا فهي متعة الفراش.
هذا نوع من التحول، هناك تحول مجازي. كل هذه التحولات أي انتقال عن الهيئة الكاملة، بالضبط، أي انتقالة هو التحول مجازي، أو مثلاً يدخل في التحول سواء في التحول مجازي أو تحول استعمالي في بعض صور الحقيقة. هذا يدخل في كلامه كله، سترون هناك معجم أساس البلاغة للزمخشري هو عبارة عن معجم مجازات ضخم، هكذا العرب كيف استعملوا، كيف كانوا كذا، المرأة شجرة مثلاً.
المرأة شجرة، المرأة كذا، الرجل الشجاع يقول فيه كذا وأمثال، ويشرح ويأتي بأبيات كلها استعملت مجازات، تبين لكم صورة كبيرة مما يتحدث فيه العقاد الآن، أن العرب كانوا مجددين على الدوام في إطلاقهم الكلمات القديمة على المعاني الجديدة، قال: ونحن لا نعدو سياقنا هذا.
حين نلتفت إلى الأصل في كلمة القديم والأصل في كلمة الجديد، حتى هو يأخذ أول العنوان، لماذا يأخذ العنوان العقاد؟ لأنك لا تفكر في العنوان إلا بمعنى العلمي الذي معك الآن. يقول لك: انظر، حتى هذا العنوان أقرب شيء لك الآن، أنت لا تدري كيف يستعمل كلمة القديم والجديد، فنتخذ منها شاهدا على ما ذهبنا إليه، فتقدم هو السير بالقدم، راجع التقدم هذه قدم، وهل الإقدام من هي السيدة على القدم؟ هذا الأصل وعمم.
فالتقدم هو السير بالقدم، ويقال تقدم أي مشى بقدمه، كما يقال ترجل أي مشى برجله، وهما معنى الارتجال في الشعر، أن تقول واقفا على رجلك أو أنت ماشي على رجلك، ولذلك فرق عند المتخصصين يعرفون الفرق بين الارتجال والبديهة. من فرق؟ من يفرق بينهما؟
الارتجال والبديهة؛ الارتجال أسرع، الارتجال أن تفكر وتقول وانت على رجلك، البديهة أن تأخذ ساعة مثلاً تفكر دون أن تحرر، تفكر وتكتب تفكر وتكتب، أما الارتجال فتكون على رجلك، فالارتجال أسرع من البديهة، يقول: هذا قاله على البديهة يعني لم يفكر كثيراً لكن قاله ارتجالاً هذا أسرع، نعم. قال: كما يقال ترجل أي مشى برجله وتقدمه أي مشى أمامه. ومن هنا التقدم بمعنى السبق، والقديم بمعنى الزمن السابق، ولا ندري على اليقين كيف أطلقت كلمة الجديد على معناها هذا من أقدم أطوارها، ولكننا نرى أن الجد هو القطع، وأن الثوب الجديد هو الذي قطع حديثا، كأنه قال: هذا ثوب جديد لسه مقطع، لسه مفصل حالاً، كانوا يفصلون الثياب، هذا جديد هذا مقطوع من الثوب الآن فصل حالاً الآن لم يبلغ لم يستعمل.
ولكننا نرى أن الجد هو القطع، وأن الثوب الجديد هو الذي قطع حديثاً، فلعل هذا المعنى من أقدم معاني الجديد، فإن لم يكن أقدمها على الإطلاق، ثم يقول: وظاهر من جملة هذه الملاحظات أن أهل العربية جددوا كثيراً من مجازاتهم، يعني قطعوها أهو قطعوها أخذوها من الحقائق من أثواب الحقائق، جددوا كثيراً من مجازاتهم، وأننا نستطيع أن نحذو حذوهم.
حينما أقف على هذه العبارة أقول: طيب، أين هذا؟ أين هذا التشنج الحداثي؟ عايز يردد معنا فيعمل إيه؟ فيجيب كلمتين ببعض: واسترخيت على زيتي العجوز. يعني إيش جاب استرخاء على الزيت العجوز؟ الزيت العجوز واسترخاء، وسحاب الطفل. يعني هو يريد أن يجدد فيخلق لا علاقات، العرب كانوا في تجديد دائم.
وقلت لك فقط يا أخوه، احصلوا هو كابوس كبير للزمخشري صاحب الكشاف، كتاب أساس البلاغة هو معجم أساس البلاغة. انظروا إلى شدة مرونة الكلمه وانزلاقها وتحولها مع ارتباطها بمعناها الاصلي الاول المرتبط بحروفها، لكن شدة مرونة في العربية تفتح لك أبواباً غير طبيعية، لا تحتاج إلى هذا التشنج الحداثي.
الطفل لما يولد ويكون في مشكلة بيدخل خدانة، على الناقة التي تولد قبل وقت، كلمة خديجة هي اكتسبت معناها الحسن من الاسم الشريف عليه السلام منى خديجة رضي الله عنها، لكن الخديجة على الخداج والنقص، ولدت خديجة صغيرة جداً قد تعيش أو منقوصة، كما في حديث أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها خداج، في بعض الروايات خداج يعني نقص، وهذا عندنا الحنفية على أنه أن الزواج بغير ولي صحيح، هو صحيح خداج ناقص.
موجود عند جرير في التجد، هنا أقلامها بمعنى تجدد، تأتي بالكتابة الجديدة، هو نفس المعنى الذي عند طرفة والذي عند زهير، جديد جديد، تجديد تقطيع جديد أيها الأحبار، مرة أخرى يجددون بعد أن تذهب يأتون بالأقلام، وتوجد أيضاً في الوشم نعم، لأنه يذهب يخف مع الوقت فيجددونه فوقه مرة أخرى، وشبهوا به الديار سيذكر هذا الآن إن شاء الله سيذكره، الجد فيه معنى القطع.
القشيب أظن في معنى الاتساع لكن أصوله نرجع عليها إن شاء الله هنا في كلامه لأن القشيب تستعمل أيضاً، نرى الآن إن شاء الله طيب، يقول: العرب كانوا مجددين، انتهينا من هذا، قال: ونحن نقول إننا نحذو حذوهم، ولا نظن أننا نبعد في اتخاذ الكلمات لمعانيها المستحدثة مسافة أبعد من المسافة بين الأصل في حظ الجد وفي المجاز في دولته على الاقتداء والاهتداء.
لماذا يقول ولا أبعد من الأصل في كلمة المسافة حين أطلقت على الموضع الذي يسوف فيه الدليل تراب الأرض ليعرف موقعه من السير، ثم استعيرت لما نعنيه اليوم بالمسافة وهي كل بعد بين موضعين؟ يعني نحذو حذوهم كيف؟ يقول: لا نظن أننا نبعد في اتخاذ الكلمة لمعانيها المستحدثة مسافة أبعد من المسافة بين الأصل في حذو الجد الذي هو القطع، أخذوا حذوك اقطع اقطع، قطعك أجدد تجديدك اقطع تقطيعك، واضح.
وكذلك المسافة من أين جاءت؟ من السوف وهو الشم، كانوا إذا مشوا مسافة طويلة بدأوا يشعرون بالحاجة إلى الماء، سافوا الأرض شم الأرض، وربما قيل كانت الإبل تسوف الأرض بمعنى ترهق، فتدلي رأسها أو هي تشم الأرض بالفعل بالضبط.
قال: وشرط اللغة علينا، وشرط اللغة علينا أن نصنع كما صنع أهلها، فنجدد في المعاني من طريق المجاز بحيث لا يكاد السامع يفرق بينهما للوهلة الأولى: أهي أصل في اللغة قديم، أم مجاز جديد؟ انظروا هذا الكلام خطير جداً؛ لأنه يجعل كل استعمال كأصلي، كل استعمال جديد الأصلي، فانظروا لقوة الدلالة الآن، من من أصحاب الحداثة بعد أن يلقي قصيدته يكون كلامه من الفصاحه بحيث يجري ويستعمل.
يعني هو أصلاً يعني قطعاُ، هناك مثلاً شخص أول قال فلان أخو ثقة، أو أخو كذا فاستعمل في العرف البيان العربي هذا المجاز أن أخا كذا معناه أنه يحمل هذه الصفة كأنه أخوك، كأنه أخوة لا يفارقه أخو ثقة، أخو سيف، أخو بدر، أخو بدر، أخو كذا، واضح. هذا حينما استعملها أظهر علاقة وقوة فصارت تستعمل كالحقيقة في قوتها وشيوعها. أين ذات العجوز في استعمالنا؟ أين حتى المشي على الماء مع أنه متصور لم تشع في الكلام مشي على الماء، امشي على الماء ما بشوف السحر بس.
قال في هذا المبحث المتقدم عرضنا الأمثلة المتكررة التي يقترن فيها المعنى المجازي بالمعنى الحقيقي في وقت واحد، لأن الصورة المجازية قد استحالت إلى ما يشبه الحروف الابجدية في تطور الكتابة، فلم يبق من البيت إلا الباء، ولم يبق من الجمل إلا الجيم، ولم يبق من اليد إلا الدال، ولم يبق على هذا القياس من الغزال إلا خفة الحركة، ولا من المرجان المفتر عن الدر النضيد إلا احمرار في الشفا يتفتح عن ثنايا الثغر المبتسم بغير حاجة إلى استحضار آكام المرجان وعقود اللؤلؤ. أنت تشبه اسنانها أو شفتها بالمرجان، طب المرجان يتشعب، أسماء شعب مرجانية، لا، هو أخذ شفافية المرجان وحمرة المرجان، بيسموه اللون المائي الاحمرار المائي الذي في الشفافية الزجاجي.
خلاص، لكن لم يقف على الشعب المرجانية أو المرجانية، قال: بغير حاجة إلى استحضار أركان المرجان وأعطي العربي رايت قمرا على غصن على كفيب يربك السامع من غير أبناء اللغة العربية. هذا الذي حصل معي سبحان الله، يربك السامع من غير أبناء اللغة العربية ويجتهد، هذا والله ما حصل بالحرف، فضلنا طول المجلس أنا أجتهد وهم يجتهدون في الأفهام ما فيش فايدة، لها قرون قل له أنا عارف أن لها قرون لكن لا أنا لم أصنع أن أشر حله كيف يعني أنا أنا ما شفتش القرون ولم أرى الأضاف فقط، هذا الرشاقه ركبتها عليها فوراً هو وقف عند الحيوان.
البعض يقول التمثال جامد، هو بيصف إيه اللي انت عارفه يعني الأمثال الجامد فقط، هوصف شدة التفاصيل وكأنك صنعته على مزاجك هذه التفاصيل وسط وسط.
طيب، في هذا المبحث أن قول البديعي العربي رأيت قمرا على غصن على كفيل يربك بس أنا في العادة بشرح، في العادة بشرح مولانا من غير أبناء اللغة العربية، ويجتهد هذا السامع في استخراج الصورة المحسوسة من أطوار هذه التشبيهات فلا يدري كيف يجتمع منها رسم جميل، ثم ينفض يديه من البلاغة العربية قائلاً لنفسه: إنها بلاغة مزاج آخر يصيغ ما لا يصاغ في كل مزاج، هو في الأخير لما لا يفهمه يعاديه.
يقول: إلا أن المسألة في حقيقتها ليست من مسائل المزاج المختلف بين الاجناس، ولكنها مسألة اللغة والاصطلاح في استخدام الصور والكلمات، وليس بين الأمزجة في هذه المصطلحات كبير اختلاف لو اتفقت على المفتاح المشترك في هذا الجفر المكشوف عند البئر الواسع.
أن العربية أيضاً يزعجه أن يضع قمر السماء على غصن الشجر على كومة الرمل ليستخرج منها محاسن إنسان يهواه، ولا يعجب السامع من هواه، يعني أنا أيضاً منزعج أنك لا تفpهمي هذا ما جرح حينها والله، ولكنه يبتهج ولا ينزعج حين يفهم الصورة على طريقته في ترجمة المجاز من الصور الهيروغليفية إلى الحروف الابجدية: إشراق كالإشراق الذي يحسه الناظر إلى القمر، وخفة كالخفة التي يتميز بها الغصن النضير، وجسم بض كالجسم الذي يمسك ذلك الغصن، وإنسان يتقابل فيه الإشراق والخفة والبضاضة في رشاقة واعتدال، ولا موجب بعد ذلك للحيرة ولا لنفض اليدين من بلاغة المزاج الغريب الذي يأبى أن يتألف بكل مزاج أو أن يأتلف بكل مزاج، طبعا ينقل كلامهم تهكماً وهكذا يصنع اليوم من يقرا كلمة أبجد أبجد ابجدية من أين جاءت؟ من أول ثلاثة حروف من الرسم أبجد.
وهكذا يصنع اليوم من يقرأ كلمة أبجد حين يذكر أنها كانت في أول عهد الكتابة خليطاً من صور الثور والبيت والجمل واليد المبسوطه، ثم ينسى هذه الصور المتراكبة في غير معنى ليجمع منها حروف الألف والباء والجيم والدال.
هنا يأتي شهادة من كاتب مستشرق، يقول الكاتب المستشرق الاستاذ ادون هول في كتابه عن الاندلس في ظل المسلمين: إن أكثر هذه المنظومات مما لا يطيقه العقل الغربي. هو يقول: العقل الغربي لا يطيق هذه المنظومات. يقول: إن أكثر هذه المنظومات مما لا يطيقه العقل الغربي، وهو رأي يقول العقاد، وهو رأي يصرح به الخبراء وتلك المنظومات، ولا نعرف من هو أحق بالحكم عليها من جارسيا غوميز الذي يجمع بين الأستاذية في العلم، هنا يأتي بالشهادة فاسدة لمستشرق خبير آخر لا يعرف طبيعة العربية.
يقول هذا الكلام: إن أكثر هذه المنظومات يعني ما نظلم من العربية لا يطيقه، يعني لا يعيبه العقل الغربي كما يعيبه العقل العربي. يقول يصدق على العقاد يقوله هذه العبارة تصدق على هذا المستشرق الآخر يقول: ولا نعرف من هو أحق بالحكم عليها من جارسيا غوميز الذي يجمع بين الأستاذية في العلم والذوق المرهف لفهم القريض، وهو يقول في فصل عقده للكلام على ابن قزمان أحد الشعراء المتاخرين: إن الصناعة اللفظية هي موضع العناية الكبرى في الأدب العربي بين نثر مقيد بالأشجاع وبين ألوان من المجازات والشباه والطلاوات، طبعا لك أن تثلث في التلاوة تلاوة طلاوة طلاوة والطلاوات واللوازم تعوزها الحرارة والشعور.
وكأنما هي كلها عرض من العروض المقنعة بالبراقع حيث البسمات والعيون وأزهار بنفسجيات والرياحين والجداول لسيوف، وإن القارئ لا يجتهد اجتهاده بين ترجمات بيير أو شاك، فينوء ذهنه بما يطبق عليه من النسق المتفق المتواتر: قصور كالأغصان تنبثق من آكام الرمال، أو شاعر يشبه نفسه بالطير الذي أثقل ندى الممدوح جناحيه فأعياه أن يطير، أو برق يمد بين الغمام كأنه درام العشق في قلب الشاعر يتوهج من خلل دموعه، ونصفها أو أكثر من نصفها قوالب ومنقولة يحكيها النظامون من وحي الذاكرة.
هذا الخطأ الذريع، آه هنا يتكلم عن مشكلة المستشرقين وهي أنهم أصلاً يشتغلون بالحفظ فقط وليس بالفهم، هذا الخطأ الذريع في الحكم على الشاعر العربي شائع غالب على أقوال المستشرقين، نفهمه ولا نرى صعوبة في فهمه إذا ذكرنا أولاً أن الغالب على هؤلاء المستشرقين أنهم من زمرة الحفاظ.
هذه الحقيقة، هذا شخص ليس من العرب ولا يفهم لغة العرب، جاء أو اخذ يحفظ الكثير وتعلم الأساسيات. محمود شاكر في اللغة، محمود شاكر يقول: أنا لست بالمغفل حتى أسمع كلام شخص أعجمي يأتي من بلاده ويدرس فقط، يعني يفتق لسانه بشيء من العربية ثم يحكم في آدابه التي هي عصر على العرب القدماء أنفسهم، واضح.
يقول: الغالب على هؤلاء المستشرقين أنهم زمرة من الحفاظ يشتغلون بجانب الحفظ في الأدب ولا يشتغلون بلباب الأدب في لغاتهم ولا في لغات غيرهم من المشارقة أو المغاربة، فهم لا يحسنون الحكم على شاعر من أبناء جلدتهم. يعجبني هذا الكلام لأنه لها اعتباره من العقاد، لماذا العقاد لم يعرف أو لم يتهم بالتعصب العروبي كما تهم شاكر مثلاً أو كما نتهم الآن التعصب العروبي وكذا وكذا؟ محمود شاكر يتهم بالتعصب العروق العنصري، وكذلك قدام بالتعصب للعروبة العنصري، واتهم بذلك الذي يتكلم في المستشرقين بهذا الشكل وهو كالعقاد وهو.
أحيانا يفخر بأنه يتبع جماعة من النقاد أو استفاد من جماعة من النقاد الإنجليز الروماتيكيين، حينما يقول هذا الكلام لا يقول وهو متهم، نقوله عن واقع يقول: فهم لا يحسنون الحكم على شاعر من أبناء جلدتهم، وأحرى بهم ألا يحسنوا الحكم على الشعراء من أبناء اللغات التي تخالف لغاتهم في تراكيبها ومصطلحاتها، ومن أبناء الأمم التي تخالف أممهم في أمزجتها وعاداتها.
وقد ينظر الكثيرون منهم إلى القصيدة الرائعة فيقفون عند مجازاتها، ويشعرون بالربكة التي يشعر بها عندنا من يقول مثلا هات الاسطوانة فيحضر له السامع قرصا من أقراص الغناء المسجل، فيختلط عليه الأمر بين ما توقعه من لفظ الكلمة وما رآه من ذلك من حقيقة المسمى.
وكذلك يشعر المستشرق بالربكة حين يتوقف بذهنه عند مجازات التشبيه فيحسبها مقصودة لذاتها، ويتقيد بقشورها اللفظية دون ثمراتها وبذورها على الطريقة التي عرفناها، ولا يدري كيف يطرب العربي لهذا الشعر ولا يحاول أن يرجع بالعجب إلى نفسه قبل أن يتهم أمة كاملة بضلال الحس وسوء التعبير، وهي فيما يعلم من الأمم التي تفخر بلسانها وتنكر العظمة في ألفاظها ومعانيها؛ يعني أمة تفخر باللسان وتنكر العجمة وعدم الوضوح حتى اتهمها الحداثيون بأن معانيكم مباشرة، فكيف تستشكل فيها هذا الاستشكال؟
ولقد كان من أقرب التفسيرات إلينا أن نرجع بأخطاء المستشرقين في فهم الشعر العربي إلى الفارق الأبدي المزعوم بين أذواق الشعراء في لغتنا وأذواق الشعراء في لغاتهم على تباينها، وكنا نستغرب ذلك التفسير لولا أننا نعلم أن قرائنا يتذوقون شعرهم كما يتذوقون شعرنا.
أنت لو عملت مسابقه في فهم الطلاب العرب لأشعار الإنجليزي والغرب، وفهم الغربيين لأشعارنا، نحن نفهم أشعارهم أكثر مما يفهمون أشعارنا، كما ننطق نستطيع نطق بكل كلامهم ولا يستطيعون النطق بكلامنا إلا بعد تعريب طويل.
قال: وإن الفوارق الكلامية لا تحول دون ظهور المعاني الإنسانية لمن يلتمسها في مواطنها ويتحرى أن يزنها بموازينها؛ يعني هو يقول الفوارق الكلامية في الكلام لا تعوزك أو لا تعجزك عن أن ترجع إلى الأصول الإنسانية لتعلم كيف تشكلت في الكلام الذي بين يديك، فليست فوارق في الأجناس فقط.
قال: وإن الفوارق الكلامية لا تحول دون ظهور المعاني الإنسانية لمن يلتمسها في مواطنها، ويتحرى أن يزنها بموازينها، وأن ينفذ إلى بواطنها؛ فليس بين الأذواق الإنسانية من فاصل في تمييز فنون البلاغة الخالدة، وإنما هو الفاصل بين الحفظ والذوق، يضاف إليه الفاصل بين المجاز في صورته الحسية والمجاز في معناه، فيحول دون الفهم الصحيح في اللغة الواحدة فضلا عن اللغات المتعددة، وهذا هو الفاصل بين المستشرقين الحفاظ وبين محاسن الشعر العربي في ظواهره وخفاياه وفي ألفاظه ومعانيه.
شكرا لكم وجزاكم الله خيرا ورضي الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد