رب العالمين والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد؛ هذا هو مجلسنا الخامس من شرح كتاب «اللغة الشاعرة» للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله تعالى. بدايتنا اليوم مع المقالة السابعة تحت عنوان «الفصاحه العلمية».
قال: للأمم في تنافسها بالمناقب والمزايا ألوان من المفاخره بلغاتها يضيق بها نطاق البحث في بضعة سطور. فمنها التي تفاخر بوضوح عباراتها وعذوبه جرسها -يعني يقول كل أمة تفاخر بشكل معين وبشيء معين عندها- فمنها التي تفخر بوفره كلماتها واتساع ثروتها من ألفاظ الأسماء والأوصاف والأفعال، ومنها التي تفخر بتراثها أو بثرائها الأدبي وذخيرتها الفنية، ومنها التي يزعم أبناؤها أنهم هم الناطقون المبينون ومن عداهم مبترون لا يبينون عن أنفسهم ولا يحسنون فهم البيان من الآخرين.
ومعظم هذه المفاخر دعوة لا دليل عليها -أمور قومية بس أمور قومية- أو دعوة لها أدلتها التي تتشابه وتتقابل ولا ترجح أو ترجح فيها الكفة مرة حتى تقابلها الكفة الأخرى برجحان مثله. نعم تقول ترجح وترجح وترجح بالتثليث للجيم، ولا ترجح أو ترجح أو ترجح فيها الكفة مرة حتى تقابلها الكفة الأخرى برجحان مثلي. تقول: لغتنا فيها عذوبة. طيب، ما لغة كذا كذا أيضاً فيها عذوبة. لغتنا سهلة الألفاظ اه، وكذا كذا سهلة الألفاظ. طيب؛ فلا تنهض فيها حجة بينة. ولا يزال الناس من شتى الأمم ينظرون إليهم نظرتهم إلى العادات الشائعة بين الناس في مناظراتهم ومفاخراتهم.
وحجتها الكبرى أنانية قومية تشبه أنانية الفرد في حب لنفسه وإيثاره لصفاته بغير حاجة إلى دليل أو مع القناعة بأيسر دليل. وللأسف نحن نمارس هذا حين نفضل العربية بغير علم، نمارس هذا الأمر كما هو لغة القرآن وهو صحيح، وهذا يجعلها صحيحاً، لكن لا يسري هذا على من لا يؤمن بالقرآن ولا يسري ولا يثبت هذا صحة اللغة في نفسها دليلاً يصح.
ولكن الفصاحة العربية في دعوى أهلها مفخرة لا تشبه هذه المفاخر في جملتها؛ لأن دليلها العلمي حاضر لا يتعثر العلم به والتثبيت منه على ناطق بلسان من الألسنة. المفروض التثبت عندكم، تثبت أم تثبيت؟ تثبت. تثبت آه. تثبت في بعض النسخ وتثبت في بعض النسخ. طيب، قريب؛ لأن دليلها العلمي حاضر لا يتعثر العلم به والتثبيت أو التثبت منه على ناطق بلسان من الألسنة، ولا حاجة له في هذا الدليل إلى غير النطق وححسن الاستماع.
يقول إن اللفظ الفصيح هو اللفظ الصريح الذي لا لبس فيه ولا اختلاط في أدواته. إن اللفظ الفصيح هو... يقول لك اللغة الأدبية العربية لغة أدبية نعم، ولكن أيضاً توجد فصاحة علمية، ما المراد بالفصاحة العلمية هنا؟ الاستعمال المباشر للكلام. يقول لك حتى اللغة العربية حتى في طبقتها الدلالية أو الاستعمالية التداولية لها فصاحة علمية خاصة، وهذا يدرأ شبهة من يقول: اللغة العربية لأنها لغة أدبية لا تصلح أن تكون لغة علمية. لا، والتجربة السورية شاهد، لكن كتب علينا الشؤم، كل شيء يذهب، كل شيء في حاجة كويس يخرب خلاص.
إن اللفظ الفصيح هو اللفظ الصريح الذي لا لبس فيه ولا اختلال في أدواته، وهذا هو اللفظ العربي بدليله العلمي الذي لا تعتمد دعواه على أنانية قومية ولا على نزعة عاطفية تقابلها نزعات مثلها عند غير العرب من الناطقين بلغات الحضارة. فلا لبس بين مخارج الحروف في اللغة العربية ولا إهمال لمخرج منها، ولا حاجة فيه إلى تكرار النطق من مخرج واحد تتوارض منه الحروف التي لا تتميز بغير التثقيل أو التخفيف.
وجميع المخارج الصوتية في اللسان العربي مستعملة متميزة بأصواتها ولو لم يكن بينها غير فرق يسير في حركة الأجهزة الصوتية. والفصاحة هي امتناع اللبس كما تقدم، وهذه هي الخاصة النطقية التي تحققت في اللغة العربية لمخارج الأصوات كما تحققت للحروف؛ فليس في اللغة العربية حرف يلتبس بين مخرجين، وليس في النطق العربي مخرج ينطبق فيه حرفان.
وليس في اللغة العربية حرف يستخدم مخرجين كحرف سي في اللغة اليونانية -لا اعرف كيف تنطق أصلاً ولا يهمنا- بساي زي تشي بساي، هذه عطفة صح؟ ها، بساي. أنت تعرف اليونانية؟ بساي. ده حرف واحد، الرمز بساي آه الله أعلم في اللغة اليونانية، وهو مختلط من الباء الثقيلة والسين ب. هذه يعني، وليس فيها حرف يستخدم مخرجين كحرف تشي في تلك اللغة. أنا أذكر ماذا فعل إكس هكذا، لا أدري هي اليابانية، الذي وجدته اليابانية والله أعلم في تلك اللغة إكس وهو خليط من، ممكن لم يعرفها فعمل إكس يعني، لكن يبدو لي لما بحثت وجدتها اليابانية إذا كان بحثي صحيحاً.
قال: وليس فيها حرف يستخدم مخرجين كحرف تشي في تلك اللغة التي هي اليابانية إن شاء الله، وهو خليط من التاء والشين تشي وهي حرف واحد. وليس فيها حرف يعبر عنه بحرفين كالذال أو الثاء اللذين يكتبان بما يقابل عندنا التاء والهاء. ذا الذا حرفان هو ثاء وتاء فقط أو ذال وثاء، ويتغير النطق بهما في مختلف الكلمات.
ولا تزدحم أصوات الحروف في اللغة العربية على مخرج واحد كما تزدحم الفاء والفاء الثقيلة اللي هي الذ، كما تزدحم الفاء والفاء الثقيلة والباء والباء الثقيلة أو الباء والباء الثقيلة، مع ترك مخارج الحلق مهملة -يعني يتركون مخارج الحلق مهملة ويركزون هنا ذ وف وب وبتر- مع ترك مخارج الحلق مهملة وهي تتسع من أقصى الحلق إلى أدناه لسبعة حروف هي: الهمزة والهاء والالف والعين والحاء والغين والخاء. وهي مميزة في النطق والسمع بغير التباس ولا ازدواج في الأداء. وهذا أستاذتي الكريمة، هذا مما يدعم قضية الفطرة؛ لأنه لا يلتبس لماذا لم تذهب إليها؟ واضح واضح لا يلتبس لماذا لم تذهب.
قال: ولا يلزم في اللغة العربية -أتكلم عن إبدال الحرف بالحرف عند تقارب المخارج- ولا يلزم في اللغة العربية أن يكون لكل حرف مخرج مستقل في جهاز النطق الذي يشترك فيه الحلق والحنك واللسان واللثة والشفتان، بل كل ما يلزم فيها أن يكون جوهر الحرف سليماً في مجراه من الجهاز الصوتي وفي موقعه من السمع لحسن استخدام ذلك الجهاز وحسن التمييز فيه بين الأصوات المتشابهة أو المتقاربة.
فقد يتقارب الحرفان حتى يقع بينهما الإبدال على الألسنة مع اختلاف اللهجات، ولكنه إبدال لا ينشأ من غموض الحرف والتباسه، بل يأتي من اختلاف في السهولة والصعوبة مع وضوح الحرفين. فلا التباس بين الذال والدال ولا بين الحاء والهاء ولا بين التاء والثاء ولا بين حروف الإبدال على العموم، ولكن سبب الإبدال بينها أن حرفاً منها أسهل من حرف في اللهجة السريعة أو اللهجة الدارجة، ثم تقول: جاء من بعيد، ليس إشكال من بعيد جاء من بعيد، لكن أنت تذهب إلى الأسهل في هذا السياق، جاء من بعيد، واضح؟
نعم تقول: جاء من بعيد. فهذا حكم سمو في التجويد ماذا؟ أقلاب. أستاذ، بيتحدث عن اللهجات العامية أم لا؟ لا، لا، العربية، وبمناسبة كثير مما يقع في عاميتنا موجود في العربية هو آلة النطق. وعندي أخي الكريم الدكتور فراس السوداني العراقي -إن شاء الله لما أرجع إلى مصر هناك محاضرة بيننا في هذا- يقول إن هو عنده دراسة في هذا أو بحث في هذا أن العرب الموجودين الآن في البلاد العربية ما زالوا يحملون الجينات العربية والجهاز النطقي العربي أفضل من غيرهم، يعني لا يتساوون، لا يقول كلنا عجم، كلنا عجم غير صحيح. يقول فطرتنا جهازنا وجيناتنا ما زالت عربية، سواء العرب الذين هم من أصلاب عرب أو الذين عاشوا معنا، يعني أحفاد سيبويه ساكنون عرب، يعني أحفاد ابن جني ساكنون عرب -واضح- الذين عاشوا في أرض العرب، فيقول ما زالت جيناتهم وعاداتهم وكذا وجهاز النطق عندهم عربية، ويثبتها هذا من كثير من اللهجة العراقية أنها أصول عربية وأحكام عربية في الأصل، نعم، وإن شاء الله تكون محاضرة مهمة بإذن الله.
قال: نعم، ولكن سبب الإبدال بينها أن حرفاً منها أسهل من حرف في اللهجة السريعة أو اللهجة الدارجة، وجوهره مع ذلك مستقل واضح الاستقلال عند المقارنة بينها في السماح.
قال: واللسان العربي المبين يتجنب اللبس في الحركات الأصلية كما يتجنب اللبس في الحروف الساكنة. فلا لبس بين الفتح والضم والكسر والسكون، وإذا وقعت الإمالة بين حرف بين حرفين أو بين حركتين لم تكن وجوباً قاطعاً تثبته الحروف، بل كان قصاراه -يعني أقصى أمره- بل كان قصاراه أنه نمط من أنماط النطق يشبه العادات الخاصة عند بعض الأفراد أو بعض الجماعات في أداء الحركة وإشباعها أو قصرها، كيفما كان رسم الحرف في الكلام المكتوب، وكيفما كان جوهره المميز في الكلام المسموع.
هذه نقطة مهمة؛ عندنا لا يلتبس الفتح مع الضم مع الكسر، ولكن هناك لهجات عند العرب اتسع لأجلها اتسع لأجلها التيسير أو مساحة التيسير للقراءة كالإمالة والتقليل. بين الفتح والكسر مرتبتان: مرتبة تقليل، ومرتبه إمالة. الفتح: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1]، هذا فتح. هناك تقليل قيل لي، لهجة خليلية، قيل لي هذا يعني ساد الخليليين، السورية، بعض السورية وبعض اللهجات السور وبعض اللهجات السورية، هذه معلومة جديدة، والنجم إذا هوى صح. هناك الإمالة أقل أقرب للياء في الوسط، والنجم إذا هوي ثم هوى صارت ياء. فعندنا الفتح ثم التقليل ثم الإمالة ثم الكسر.
ومن هنا تنتبهون لأخطاء بعض المتكلفين في الأحكام، وهذا يحصل كثيراً عندنا في مصر من بعض من يريد الإتقان، لما يقول: والسماء، اه هو يريد الترقيق، طيب قل والسماء، أنت لم تقل، ما قلت لك، لكن لو قلت ما خلاص، بدأت تميل، خلاص، أو تقلل. وكذلك حكم آخر يفعل بتكلف التفخيم يخرج عنه إشمام، والطارق والطا، هو يريد أن يفخم ط، والطارق والطا لم تقل والطا لم تأتي أصلاً هي والطا، وتفتح لو لو ضممت أتيت بإشمام، وهذا حكم يستند إلى يحتاج إلى سند ودليل في القراءة. يبق والسماء، والطارق، ليس والطارق.
انتبهوا من هذه التكلفات عند إتقان التجويد، وانتبهوا من النونوة والعصر، عمال تعمل كده في الحروف، سماها النونوة عمال، اللغة العربية ليست هكذا. واللسان العربي الم... قرانا هذا، طيب.
لهذا يا أخوه اه قضية الأحكام الأخرى غير الفتح والضم والكسر هي أحكام لهجات، ولهذا نزل القرآن على سبعة أحرف فيها 40 قول تقريبا، خلاص، وفي الأخير يعني يصفى الأمر على قولين أو ثلاثة من الاقوال تعتمد -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- وفي الأخير يدخل فيها اللهجات من هذه الوجوه. اللهجات فالولهجات هذه تيسيرية، ولهذا يقرأها من يريد التعلم علم ومن توافقه.
أنا كما قلت لكم من قبل إذا قرأت خالياً خالياً لا أقرأ مجريها ليست توافقني لا، طبعا، ولا خلقاً ولا شيئاً، عندي مجراها هل هي قراءة نزلت أذن الله بها تيسيراً وتوسيعاً؟ نعم، قرأ بها بعض العرب الفصحاء الذين هم أفصح منا ومن أجدادنا. نعم، لكن هي في الأخير جاءت تيسيراً وهي لا توافقني، فإذا جاءت تكلفت القراءة على حساب ما أنا فيه من سياق التدبر في المعاني كسرة الانتباه، فهمتم؟ فلذلك أنا لا أقرأ بهذه الصورة، لا أقرأ مجريها خالياً، ولا أحب الإمالات والتقليلات خالياً، بل أختاره لأن كل هذا متواتر، فأنا أختار ما يكون يسيراً لي، وإن كنت في العد أتبع غالباً العد المدني.
تعرفون هناك اختلاف العد، هناك العد المدني الثاني، هناك العد الكوفي مثلاً، وهذا طبعا يؤدي إلى اختلاف الإعراب. في سورة الرحمن العد المدني الثاني: ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: 1-2]، فالرحمن مبتدأ وعلم القرآن خبر وهي جملة واحدة. في العد الكوفي: الرحمن، وتقف، علم القرآن. الرحمن يعني هو الرحمن خلاص، علم القرآن. أما في العد المدني: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان، فهما آيتان على ما أذكر في العد المدني أربع آيات في العد الكوفي، فأحياناً أميل إلى هذا يرجع إلى في آخر إلى التفسير والمعنى والبلاغة، نعم.
لكن كل هذا إذا خرج إلى مقام التعليم لابد أن يضبط كما هو، يعني هذه القراءات العشر المتواترات التي جاءت برواياتها ليست لم تقرا لم تقرأ كل رواية منها وقراءة بهذه الصورة التي جاءت هي الرواية اختيار الراوي أو اختيار الشيخ للراوي، يعني أنت عندك حفص وشعبه عن عن عاصم كوفيان عن عن عاصم الكوفي، خلاص، حفص وشعبه كل منهما اختار له أستاذه وجهاً للقراءه يقرئه به، اختاره من مجموع المتواتر، فهمتم؟
لكن في الأخير كل هذا متواتر، فلو قرأ الإنسان في خلوته بما تيسر له فقد أصاب المتواتر، لكن ما الذي يمنع أن تقرأ به أمام الناس وأن يحصل لبس؟
إن تعلم يحصل لبس، طبعا لأنك إذا علمت الأصل أنك تعلم بالاسناد، والاسناد جاء على هذه الصورة من القراءات، لكن إذا كنت تتعبد فأنت تتعبد بجملة القرآن. أرجو أن يكون الأمر واضحا في التفصيل، يعني قال: إن هو يقول سهل سيح القراءات على بعض، مقام التعليم غير مقام التعليم، مثله مقام القراءة في الناس، مقام الاجازة والاسناد، كل هذا على صورة القراءة المسندة المتواترة.
طيب، إذا كنت تتعبد فأنت تتعبد بجملة القرآن المتواتر، يعني لا تخرج عن القراءات المتواترة. هل أنت مقيد بصورة الرواية؟ لا، أنت مقيد بالحكمة هنا بما يتيسر لك، إذا انتقلت إلى التعليم فهناك حكمة أخرى، حكمة الضبط؛ يقال: هذه قراءة فلان، هذه رواية فلان من قراءة فلان، وضحت؟ لأن الناس يخشون الكلام في هذا الامر، يقولون الاسهل ونحن كأننا نخرج من جعبتنا، يعني وهذا غلط، يقول لك: خليهم يتشددوا حتى في الخلوة عادي، لكن لن يسهل حتى لا يتسل لا، هذا أيضا حكم، لماذا أصلا الحكمة هي التيسير؟ لماذا تشدد عليهم؟ لماذا تجبره في قيام الليل يقول مجريها وهو لا يستطيع الاتيان بها؟
فتجبره في الصلاة ياتي بها هو لن يزور القرآن الرجل في خلوة وعنده القراء الآخرون مجراها، لماذا تشدد عليه؟ لماذا شخص يعيش في المغرب يقرأ بالفتح مثلا لا يقرأ بالامالات أو بالتقليل، لماذا تشدد عليه إذا لن يضر أحدا وكذا ولن يخرج عن القرآن المتواتر؟ فهمتم؟ هذا مقام وهذا مقام. فإذا قال قائل: إن فصاحة النطق مزية نادرة تمتاز بها اللغة العربية، فليست دعوة من دعاوى الفخر والأنانية، ولكنها حقيقة يقررها علم الوظائف الأعضاء؛ لأن جهاز النطق في الإنسان وظيفة معروفة، ولا خفاء بالفرق بين تقسيماته التي تستوفي الأداء وتميز الحروف والمخارج، وبين تقسيماته التي تعطل بعض الأداء ويعرض فيها اللبس والتلفيق لما تؤديه، فإن الحكم في ذلك كالحكم على أداة ناطقة أو عازمة من أدوات الآني والأصوات.
ثم أقول: ما هي علة الفصاحة في اللغة العربية؟ هنا سنلاحظ أشياء، تبدأ هنا تصورات الإنسان، يعني تبدأ مذاهبهم الشخصية تظهر، كل هذا جانب خاف عنا. أولية الشعر؛ متى كان الشعر؟ ما هو أول شعر؟ من أول شاعر؟ ما صور نضوج اللغة العربية في صوادرها الأولى على التفصيل؟ كل هذا يدرس بنوع من التخمين والتوقع.
ويقول: وبقي أن نعرف كيف انفرّدت اللغة العربية بهذه المزية النادرة؟ هل هي مزية من مزايا المصادفة لا تعرف لها علة طبيعية؟ أو هي نتيجة من نتاج التطور الطبيعي؟ أو نتائج الاختيار بين الأفصح من اللهجات وبين اللهجات من التي دونها في الفصاحة على ألسنة المتكلمين بلغة واحدة؟ يقول: إن تعليل هذه الفصاحة بالتطور الطبيعي كاف لتفسير هذه الظاهرة في اللغة العربية.
نستطيع أن نقول هناك مذهب آخر يقول: توقيفي، وهذا مذهب كثير من القدماء، ذكره ابن جني في الخصائص، ونقله عنه بنصه السيوطي في الاقتراح، ومعهم النص الصالح في هذا: وعلم آدم الأسماء كلها، لكن ياتي المخالفون ويقولون: لا، هو علمه الأصول، لا الاشتقاق ولا كذا ولا كذا، فهناك مذهبان على الطرفين وبين بينهما مراتب، وكل هذا الجهل به لن يضر كثيرا، والعلم به قد يفيد.
قال: إن تعليل هذه الفصاحة بالتطور، لكن لماذا ذهب العقاد إلى هذا؟ العقاد يتبع فرعا في النقد أو فرعا في التفسير والتعليل هو فرع عن الفكر الرومانتيكي أو المدرسة الرومانتيكية. هناك كتاب اسمه مذاهب النقد في الشعر العربي الحديث، هذا كتاب مهم يعني اجعلوه مرجعا عندكم؛ مذاهب النقد في الشعر العربي الحديث للدكتور إبراهيم عبد الرحمن المصري. هذا الكتاب يؤرخ لحركة النقد التي وقعت في مصر وفي المنطقة العربية في الاتجاه الحديث، ستعرفون مدى تأثير طه حسين في هذه المدارس، وأن العقاد هو فرع عن طه حسين في هذا الأمر، وستفهمون أشياء كثيرة.
هناك يسمى الاتجاه العلمي الذي نقل الدكتور إبراهيم عبد الرحمن رحمه الله، الدكتور إبراهيم عبد الرحمن هذا من كبار المفسرين الأسطوريين، الأسطوري بمعنى المذهب الأسطوري في مصر، هو الدكتور مصطفى الشورى. المهم، كتاب اسمه مذاهب النقد في الشعر العربي الحديث، طبعت مكتبة تسمى أبو الهول أو التي هي لونغمان، اسمها لونغمان، هكذا أبو الهول، خلاص، هي موجودة في مصر وكتاب متوافر، لا أدري هنا، لكن كتاب مهم جدا.
طه حسين رحمه الله نقل عن استاذه نالينو الإيطالي هذه الفكرة التي هي أصلا فكرة أوروبية رومانتيكية، وهي ماذا؟ ربط الشعر بحياة الشاعر، وهناك اتجاهان: ربطه بالسيرة الذاتية، وربطه بالمجتمع أو البيئة المجتمعية، وتحتها فسر كما تشاء. هذا النوع من الربط هو نوع في الاخير يؤول إلى أن يفسر الشعر بأنه صورة من المجتمع. طب هل هذا سيؤثر فهم الشعر؟ نعم، ستحمله، ربما لو تعارضت اللغة مع شيء في الواقع ستحمله على الواقع، وهذه مشكلة، وستاخذ حياة الشاعر من شعره، ولهذا ألف العقاد كتاب ماذا؟ ابن الرومي حياته من شعره. ومن هنا كانت هذه البدايات ترون كتبا هكذا؛ فلان حياته هو شعره، طب أنا ايش دخلني في حياته؟ هذا أثر من هذه المدرسة، المدرسة الرومانتيكية احتلت مصر قبل الحداثة والوطن العربي طبعا قبل الحداثة، المدرسة قبل الحداثة التي تمثلت في مصر في الرابطة القلمية، أكثر ما تمثلت في الرابطة القلمية في العقاد، عبد الرحمن شكري، إبراهيم المازني، وأسست -آسف- جماعة الديوان في مصر، جماعة الديوان، والرابطة القلمية كانت في المهجر في أمريكا، وجماعة المهجر في نفس الوقت، وفي مصر أيضا أو في الوطن العربي جماعة أبولو، مدرسة أبولو.
هل كان قصيد الروح كتاب قصيد الروح إلى حد ما؟ نعم، أنا لما ألفت كتابي شرح القصيدة الروح كان لي تأثر بهذا المذهب إلى حد كبير، وكنت ساغير الكتاب بالكامل بالمرة، لكن اكتفيت بأنني سأعيد طباعته كما هو مع تصحيح بعض الأخطاء الواقعة الصريحة ليكون مرحلة من الدراسة. هذا أبو قيس في مرحلة ما قبل العربية الصرفة كان مزيج بين أيضا أزهري ونشأته الأدب العربي وكذا، فلم أكن رومانتيكيا صرفا لأنني كنت متعلقا بالإجادة البعيدة في النص، ولكن أيضا ربطت كثيرا هذا التفسير بالأحداث الواقعة.
ممن وقع له هذا النفس الرومانتيكي في التفسير وأرى أنه قد يدري تصح في حق هذه الكلمه ولا لا، طبعا هفتح باب جهنم علي، عارف، شطة في التفسير في قصيدة معينة بتفسير رومانتيكي نوعا ما: الاستاذ محمود شاكر رحمه الله، محمود شاكر في نمط صعب ونمط مخيف؛ لأنه أخذ يفسر الأزمنة التي وقعت للأحداث بحسب القصيدة، وأخذ يفسر حالة الشاعر لما قال هذا البيت: سقنيها يا سواد بن عمرو إن جسمي بعد خالي لخل، وقال وهنا فعل وهنا ذهب وانتقم. وأرى أن كل هذا أخذ رومانتيكية شديدة، انتابت الشيخ رحمه الله ورضي عنه وجزاه خيرا عن العربية كلها، أخذته وهو يفسر هذه القصيدة هكذا أرى، أعرف كيف يستعمل ضدي من هذا الكلام لكن أرى أنها أخذة شديدة من الرومانتيكية، حاولت أن أصرفها لم استطع أن أفسرها بشيء آخر، وستكلف، وهذا مما إن شاء الله ساكتب فيه كتابا قراءة نقدية في نمط صعب ونمط مخيف، أنبه فيه إلى هذه النقاط.
القصيدة في الأخير عمل فني، الأزمان فيه ملك الشاعر، قد يكون أصلها حقيقي، قد يكون بعضها وبعضها وكذا، لكن في الأخير هي عمل فني ينبع من الواقع جملة، لا يفسر الأحداث ضرورة. ولهذا فرق العلماء بين الشخصية الأدبية والشخصية التاريخية التي في السيرة، يعني مثلا لما يقول لك: إنني أفعلوأففع وأفعل في القصيدة، هذا قد يعني أنه يحب هذا المذهب الفني، يحب هذا الباب، أو في شخصيته يحب هذا، أما أنه يحكي عن وقائع حصلت حتما؟ لا، ليس شرطا.
أرى تميم البرغوثي مثلا يتغزل في شعره كثيرا ولا أحسب أن له حبيبة واحدة أصلا، لا أحسب هذا، لكن هذه طريقته في الغزل، فالمذهب الذي ترونه: فلان حياته وشعره افتتحه في مصر العقاد. العقاد تأثرا بالمنهج الذي كان كبيره، كان كبيره طه حسين، وتفرع، وكل أخذ بفرع. الرأس الكبير في كل الفكر المصري الذي حدث في مصر وفي المنطقة العربية كلها: طه حسين هو العملاق المؤثر، اختلفت أو اتفقنا معه، ولا تصدقوا الذين يسفهون منه يقول لك: جرد أديب غير مؤثر وجاهل، لا، هذا مؤثر في التاريخ كله أصلا، بالصواب أو بخطأ أو بما له من صواب وخطأ على وجه التحديد الأصح، بما له من صواب وخطأ هذا مؤثر في الفكر العربي كله شئت أو أبيت، والأدباء الكبار كالعقاد فرع من فروعه وثمرة من ثماره.
خلاص، بعد ذلك جاءت الحداثة، لكن ما زال الشارع السليم، شارع الوطن العربي السليم، ما زال مع الرومانتيكية لأنها أقرب للصحة؛ هي مشكلة الرومانتيكية ليست في الدلالة بقدر ما هي قد تكون متعسفة في التفسير لما تربطه بالشارع بالواقع، أو تكون متعسفة في الإبداع لما تقيد النص بأن تكون بلاغته قريبة من لغة المتكلمين، فهي مشكلتها في الدرجة وفي التفسير لا في صلب القضية، ولهذا الاستاذ محمود شاكر نبه في بعض مقالاته لما قال: وهناك زمره من الشعراء بعد فلان وفلان ظهرت -يقصد العقاد وجماعة الديوان- وكانوا عندهم قرائح شعرية جيدة وكذا وكذا، ولكن تركيزهم على المعاني مع ضعفهم في اللغة الشعرية أدى إلى ضعف شعرهم، أو كما قال: لم يعلمون. قال: ياتون بمعاني يقول لك: المهم المعاني، المعاني جميلة، لكن ما هو المعنى يتمثل في لغة، واللغة معنى آخر، فأصبحوا يبحثون عن الأفكار، أفكار يقول لك: فين الأفكار؟ فين الأفكار؟ شوف الفكرة، شوف الصورة، شوف كذا، آه، طيب، وأين اللغة؟
أنا أرى شيئا، ولهذا كانت دقيقة محمود شاكر جدا لما قال: ماذا قال؟ وإنما تعرف أفكارهم بالتوقع لا باللغة. يعني لو حسبناها على اللغة الظاهرة، لغتكم مختلة، لو قلت لك رسميا أنا لا اعرف ما تريد، أنا محق، لكن أنا أتوقع ما تريد بحكم العرف، وبحكم أنني أعرف المحاولات، لكن النص لم يصغ فيه ما تريد أن تقول، لم يصغ ليؤدي إلى ما تقول، فلو جاء شخص خالي الذهن سيقول لك: لا أعرف ما تريد أن تقول، فهمت، فالنص لن يؤدي المعنى المراد، فهمتم؟
تففضل. يعني الشيخ شاكر أي يعني هل هل هو خرج عن النص إذا كان؟ لا، الشيخ شاكر فسر وكل شيء، لكن أقول أنا رايت تعسفا في ربط، في هذه القصيدة رايت تعسفا في ربط الأبيات وزمان الأبيات وزمان قيلها بأحداث حقيقية.
طب ايش الحد الفاصل وما بين الحد؟ لا، ما هو هذا باب كامل، عشان الحد الفاصل باب كامل، سأشرح لك بناء القصيدة والأزمان وتوزيع الأزمان في القصيدة وكذا، ممكن أقول لك هو أصلا ربما قال القصيدة قبل أن يفعل شيئا، أو قاله بما يت... لو قلت لك الآن: الشاعر قال ما يتمنى أن يحصل، ما المشكلة؟ ولا شيء عادي، أنا قلت: تقول وقد هصرت بجنابيه، والله لا هصرت ولا حاجة، لكن قلت...
طب إذا كان هو يفسر الحال، تقصها الشاعر هنا إذا كان حاول يفسر الشيء اللي تمناه الشاعر فهل هو... لا، هو مهما حاول لن يصل إلى أن هذه حقيقة وقعت، سيصل إلى أن هذا في ذهن الشاعر في الشعر. هو آخر محطة للناقد هو لا... يعني لا يرجم بالغيب، آخر محطة للناقد أن هذا ما تشكل في الشاعر في ذهنه وقاله، فإذا انفصل ما يقال في الذهن عن الواقع فأصبح ممكنا وليس لازما، خلاص أنت لا يمكنك الجزم. ولهذا نص حازم القرطاجني على ماذا؟ على أن الشعر لا قضية له في الصدق والكذب أصلا؛ لأن الشعر كله تخييل، تخييل يعني أنت تعيد صناعته بوجود جديد في الذهن، هذا الوجود وارد أن يرتبط بالحدث الحقيقي، وارد أن يختلق.
ما السبل إلى المعرفة؟ لا سبيل إلا بأحداث تاريخية، بربط بأحداث تاريخية. يعني مثلا كما عوقب بعض من مر من تحت رجل يتهم بامرأته مثلا، رجل يتهم بامرأته فمر من تحته وألقى بيتا في هذا الكلام، فلما قيل له في ذلك قال: لا، يعني أنا ماذا فعلت؟ أنشدت شعرا، وهنا في ارتباط، هناك حادثة وتمدح فلانا، الشخصية الموجودة، الكذا الكذا، هذه قصيدة لها مناسبة ولها كذا ولها كذا.
لكن فلنفترض أنك جئت بسلمى ولبنى جئت بأسماء ليست موجودة، عادي، قصدت فتاة ولم تذكر اسمها وقلت سلمى أو لبنى أو فاطمة بس لا أحد، ليس هناك سبيل للجزم بشيء. يعني عمر بن أبي ربيعة لما أنشد الرائية في المجتمع الحجازي وأعجب بها عبد الله بن عباس، لا أحد بحث، مانع، وكيف فعلت هذه وذكرت أن لها بعلاص أنهم فاهمون ما هو، يتغنى بذلك يتغنى، نعم، لا قيمة لهذا الأمر. الواقع لا قيمة له، ما هو ده الفكرة الرومانتيكية تسيطر علينا أن الشعر تعبير عن الواقع، لا، هو ممكن تعبير عن ثقافة الواقع، وهذه نقطة أخرى مفيدة، الشعر يعكس أفكار الواقع لا الأحداث بعينها. يعني يعكس ربما يعكس ربما الشارع كيف يفكر وأن هذه واقعة في الجملة، لكن لا يعني أن تثبتها للشاعر بعينه، فهمت؟ نعم.
طيب، قال إن تعليل هذه الفصاحة بالتطور الطبيعي كافل لتفسير هذه الظاهرة. التطور الطبيعي أنت طبعا تقرا تتحمل الفكرة الرومانتيكية دون أن تشعر، وهو فكر اصلا جاء من تحصين عن مستشرقين أوروبيين وأنت لا تدري. إن تعليل هذه الفصاحة بالتطور الطبيعي كافل لتفسير هذه الظاهرة في اللغة العربية، فإن لهجات النطق بالحروف العربية إنما هي لهجات قبائل متعددة تنطق بلسان واحد وتتهيأ أسباب الانتخاب الطبيعي. لكن هذا الكلام بالمناسبه، أنا لما أقول تفسير علمي ليس معناه أنه خطأ، معناه أنه ليس ليس لزاما أن يفسر كذلك، لكن يمكن أن ترى تفسيرا علميا لكن لن يفسر قيمة الأدب، لأن قيمة الأدب تؤخذ بتركيب الأدب نفسه، تركيب النص.
وكذلك لا يلزم أن يكون هكذا دائما، كما بحث البعض مثلا عن لماذا كان عمر بن أبي ربيعة شاعر غزل بهذه الطريقة وكيف ترك يقول كل أكثر 440 قصيدة غزلية بهذا الشكل، من أين جاء هذا؟ لماذا سمحوا له؟ فالبعض اظنه الدكتور عبد القادر القط، اظنه شوقي ضيف هما أو شوقي ضيف فقط، أظن عبد القادر القط، نعم، أيضا هو من رؤوس هذا التفسير. يقول لأن دولة بني أميه نقلت الخلافة إلى الشام فأغدقت على الحجاز وتركتها في اللهو والغناء والغزل وكذا، وفتحت لهم التجارات حتى لا يطالبوا بالخلافة، لا يكون هناك شيء يطالبون بالأجل بالخلافة. خلاص يعني كان سبل العيش مفتوحة وكذا وكذا، فلا تنشغلوا بغير ذلك، لا تطالبوا بسياسة، بكم عندكم المال وعندك كذا. ويفسرون به انتشار الغناء في مكة والمدينة، مكة ومدينة كانوا يغنون بالآلات. خلاص، ولهذا ترون مثل ذلك في كتاب تشنيف الأسماع بأبطال دعوة الاجماع في تحريم مطلق السماع للشوكاني، له رسالة يرد بها على من يقول بالإجماع على حرمة السماع، وينقل عن صحابة وعن تابعين من السلف بأنهم كانوا يسمعون وكذا مع وجود الآلات. خلاص، وكان أهل الحجاز أصلا معروفين بالغناء والآلات وكذا ويحبون هذا. ها اسمه، اسمه تشنيف الأسماع بأبطال دعوة الإجماع على تحريم مطلق السماع للشوكاني رحمه الله، كان مطبوع في مصر في دار قديم اسمه دار الحرمين، دار الحرام، اه الحرمين عشان، اه دار الحرمين. نعم، هذا للشوكاني وابن حزم كان يبيح الغناء.
المهم، طيب، لماذا أنا أسأل هنا سؤالين حول الغناء مثلا؟ طيب، إباحة الغناء لو على هذا التفسير ستكون من شأن لو هي حرام بالإجماع كما تقولون ستكون من شأن الفساق. لكن نقل من أباح الإجماع، من أباح، نقل عن من أباح الغناء من فقهاء المدينة وفقهاء الحجاز، عرف عنهم ذلك كما يقولون، ونقل عن فقهاء العراق إباحة المسكر من غير التمر والعنب. خلاص، ونقل عن المالكية نقله فتوى المالكية جواز أكل السباع، الكلب والنمر. أو، ها، الشواذ دي عندك، الله أعلم أنا ماعرفش الفتوى، الإمام مالك، الإمام مالك يقول يجوز أكل لحم السباع، خلاص، ويرى طهارة بول الكلب. هو الإمام مالك من المدينة وعنده إجماع أهل المدينة، هو يقول خرجنا في أو يعني يققال خرجنا في المدينة وجدنا الكلاب تجتاز المسجد، خلاص، فهو يعتبر يعتبر نوعا من الإجماع يسمى إجماع أهل المدينة، لا نقول به نحن الحنفية. خلاص، فهذه أقوال ومذاهب، طيب، لماذا تحمل شوف، شوف التكلف، لماذا تحمل الغناء على فعل سياسي لبني أمية؟ هذا السؤال، السؤال الثاني يتعلق بعمر، لماذا لم يخرج غيره من الغازلين؟ هو إيش معنى راسه ريشة يعني الوحيد؟ لو كان كذلك لشاع الفسق في الحرمين، صح؟ لكن سبحان الله، هم أغدقوا فطلع عمر فقط!
والرايح جاي يقول له يا فاسق يا فاسق، ولما جاء بعض ملوك بني أمية وراه قال: أنت الفاسق الذي يتعرض للنساء! خلاص، فهذا لا يفسر، فتكلف التفسير العلمي. لكن هل يمتنع؟ لا، أنا أؤمن ببعض التفسير العلمي، لها له سبب، لا شك يعني، أؤمن مثلا باختلاف شعر الحجاز عن شعر العراق، قد ترجع ذلك إلى طبيعة أهل العراق في شدتهم، خلاص، حتى أن عم جرير بن عطية لما سمع رائية عمر بن أبي ربيعة قال: ما زال هذا الفتى يهذي حتى قال الشعر. ولما سمع شعره الآخر قال: شعر حجازي لو مسه البرد حصل فيه كذا وكذا، يعني شعر أهل الحجاز شعر رقيق، أول ما يخرج المناظرة مع شعر أهل الشام وأهل العراق، خلاص، وهم من العرب الراحلين من قبله، قبل ذلك، فيخف شعر أهل الحجاز فيهم رقة طبع، يحبون الغناء والخفة في الكلام وكذا، ذلك حتى شاعرهم من في العهد الأموي، فهذا عمر بن أبي ربيعة وهو لو وضع بجوار جرير وفسق الأخطل ذهب، لو وضع بجوار الفحول العراقيين والشاميين ذهب، خلاص. فانا مؤمن ببعض العلل لكن ليس بكل العلل، المهم عدم التكلف، نعم، لا تكلف الرفض ولا تكلف القبول.
قال: إن تعليل هذه الفصاحة بالتطور الطبيعي كافل لتفسير هذه الظاهرة في اللغة العربية، فإن لهجات النطق بالحروف العربية إنما هي لهجات قبائل متعددة تنطق بلسان واحد وتتهيأ أسباب الانتخاب الطبيعي في هذا اللسان لتتابع الاتصال بين الناطقين به من أبناء القبائل المتعددة، خلافا للأمم الأخرى التي تختلف لغاتها وتفترق مساكنها ولا تظهر آثار التطور اللغوي عندها في بيئة واحدة تتفاهم بلسان واحد. هذه القطعة مهمة جدا، لأن هناك خاصة عربية، خاصة عربية هي وحدة اللغة الأدبية، هذه نقطة مهمة. العرب أمة كبيرة بالمناسبه، أمة كبيرة، يعني أنا لما سافرت من مصر إلى الكويت ثم إلى البحرين كنت أرى اتساعه، يعني أنا مرت من فوق السعودية وفوق الأردن في رحلة البحرين ونزلت في جزيرة أوال الموجودة هي البحرين، هذه جزيرة أوال من البحرين القديمة هي صغيرة جدا. خلاص، وكنت في كل مرة هناك خارطة هكذا للطرق تحت خارطة في شاشة في الطائرة، فكلما مرت فوق مكان أقول هنا من الشعراء القدامى فلان وفلان، هنا من الشعراء فلان وفلان، هنا حتى نزلت في البحرين قلت ومن شعراء البحرين جملة شعراء بني عبد القيس، المثقب العبدي والمفضل النكري وفلان، وترف في الجمله شعراء البحرين. فكنت أنظر من النافذة على هذا الاتساع، طب أنا الآن مسافر لأنشد وأسمع بطائرة في عدة ساعات، كيف كانت الشهرة بالعظمه ولا كيف كان الشعر ينتقل؟
يعني كيف كان شعراء البحرين يعرفون شعر امرئ القيس في نجد والشعراء في نجد يبلغهم شعر أهل البحرين؟ خلاص، والأرض تحت واسعة جدا، ثم في سفرة الأردن هذه كذلك أرض كبيرة واسعة، ومع ذلك هناك، شوف، مع العظمة هذه العظمة، هناك لغة أدبية واحدة، وحدة اللغة الأدبية، نعم. يعني لم تبقى اللغة محلية، بل اعتزاز العربي، مع أنهم أقرب إلى قارة أو إلى عدد من لا أقول أجناس مختلفه، لغات لهجات مختلفة، دوائر سياسية ووحدات مختلفة متفرقة، ومع ذلك اعتزازهم بلغتهم جعلهم لا يبقون، واشتراكهم واشتراكهم في اللغة جعلهم لا يبقون لغتهم مفرقة بل اتفقوا على لغة أدبية واحدة كبيرة حتى لا تذهب في اللهجات المحلية، أخذوا الأجمل من مجموع اللغة وكونوا منها لغة أدبية واحدة. قالوا، قالوا وهذا فيه نقاش: هي اللغة المكية التي نزل بها القرآن، قالوا هذا. قالوا هي لهجة مكة أو اللغة المكية التي اجتمعت، وعللوا في ذلك بأن الشعراء كانوا يجتمعون بمكة أو بالقرب من مكة، واضح؟ لما يلتقون في سوق عكاظ وهم من قبائل مختلفة وأجناس مختلفة ينشدون بشيء واحد، فاجتماعهم في مكة أو في ضواحيها أو بالقرب منها وفي عكاظ جعلهم يوحدون اللغة الأدبية بينهم. نعم، بخلاف الأمم الأخرى تمسكت بلهجاتها الأدبية المحلية وجعلتها هي اللهجة الأدبية الوحيدة.
سؤال؟ تفضل بسرعة.
العرب ما كانوا يعني ما كانوا يتكلموا باللغة هي الشعرية أو اللغة الأدبية، هي ما كانت دارجة العرب؟ لا، كانت أقرب إليها، يعني مثلا ورد عنهم أنهم كانوا ربما يحذفون ويسكنون ما لا يسكنون، ما لا يعني يشكل بترك التسكين فيه أو ترك الإعراب فيه، وكانوا ويحذفون، يعني يتكلمون بالكلمة ويحذفون حرف الأخير أو يسهلون لأنها لغة متبددة، لغة يومية. أما هذه اللغة التحقيقية فكانت في الأدب، الشعراء، الشعراء إذا تكلموا لم يتكلموا بهذا التحقيق وهذا البطء في الأداء وكذا، لا، كانت أنا في وأنا أتكلم هكذا الآن يضيع كثير من الكلام في الاختزال، يعني تراني أتكلم بالكلمة مع أنني أوصلت، لكن أسكن الكلمه لماذا؟ أنت فهمت المراد ولم يضر، لأن خلاص تم المراد وتبددت. لكن إذا قلت شعرا ستظهر هنا القيم الجمالية المقتضية لإظهار الإعراب، فهمت؟ ولهذا كانوا يحققون في الشعر.
نعم. قال: فلا يخفى، فلا يخفى أن جهاز النطق واحد في الناس من أبناء الأمم المختلفة وكل ما يتفق له من العوارض الحسنة أو المعيبة يجوز أن يتفق للإنسان العربي في حالة من حالاته. جهاز نطق واحد لأن كلنا عندنا نفس الخلقه، فلا يخفى أن جهاز النطق واحد في الناس من أبناء الأمم المختلفة وكل ما يتفق له من العوارض الحسنة أو المعيبة يجوز أن يتفق للإنسان العربي في حالة من حالاته. وقد شهد هذا التشابه في المخارج الصوتية بين لهجات القبائل أو بين لهجات بعض القبائل العربية ولهجات الأمم الأخرى، ولكن الفرق في الحالتين أن لهجات النطق العربي قد اجتمعت في لسان واحد ينتهي إليه الاختيار ويبقى فيه متداولا بين أبنائه، ولم يتفرق بين أشتات من الأمم يأخذ كل شتيت منه بنصيب غير نصيب سواه. لهجات العربية، شوف، يعني لو لو ترك الامر موزعا كل ياخذ من الجزء أو يستعمل من الحسن الجزء الذي وقع له، وتبقى سائر صور النطق من اللهجة المحلية خالية أو خلوا من هذا، بخلاف اتفاقهم على تجميع الأعلى من كل القبائل صارت لهم لغة لغة واحدة كبيرة، اتحاد لغوي، الاتحاد الأوروبي كده اتحاد لغوي، شيء خطير، صح والله عمل عظيم جدا.
وهذا يرد على طه حسين لما قال: من أين تثبتون الشعر على الجاهلية، امرؤ القيس يمني واللهجة اليمنية مختلفة، فمن أين جاء بشعر نزاري؟ فرد عليه بأنه أصلا نزاري، عاش بديار بني أسد. وثانيا، أصلا هناك لغة أدبية واحدة بين كل الشعراء. هو يقول، يعني المسلم بعض المسلمين أراد أن يؤيد لغة القرآن وكذا فذهب، أو أراد أن يؤيد اللغة المكية المستقرة وكذا فذهب يضع الشعر له والشعر كان مختلفا، لا، الشعر لم يكن مختلفا لأن هناك لغة، اهو شخص في مقام تلميذ طه حسين يقول لك: هناك لغة مشتركة أدبية اجتمعت من مجموع اللهجات، إذا أراد أن ينشد الشاعر شعرا انتقل إليها. وهذا يسعدك، لأن يشبه أن تنطلق من لغتك المحلية إلى اللغة العربية وأن هناك لا تخرج إلى لغة مختلفة، وإنما هي لغتك وأنت ترجع إلى لغتك الاستعمالية العادية.
طيب، قال: اللهجات العربية وجد فيها ما وجد في أمم عدة من الالتباس النطق بالجيم والياء والكاف والشين، اه، يعني هتقول مثلا بعض القبائل عند كذا، هناك قموس للهجات، بعض القبائل لهجات طي، لهجات كذا، لهجات كذا، فعندي بعض لهجات القبائل هناك لهجات متروكة، ليست ليست متروقة، لا، متروكة، يعني تركها، لا نجدها في الشعر، لماذا لم يختاروها ضمن الحسن في اللغة، في اتحاد اللغة، في اللغة المتحدة، خلاص، اللغة المتحدة، لم يختاروها من اللغة المتحدة في حروف اللغة المتحدة حينما جمعوها. قال: اللهجات العربية وجد فيها ما وجد في أمم عدة من الالتباس النطق بالجيم والياء، عارفين الدياي؟ سمع حد سمع ديي قبل كده سؤال؟ كله كويت والعراق دي اه.
قال: اللهجات العربية وجد فيها ما وجد في أمم عدة من الالتباس النطق بالجيم والياء والكاف والشين والخاء والظاء والتاء وغيرها من مخارج الأصوات التي يكتبونها أحيانا بحرف واحد وأحيانا بحرفين أو أكثر من حرفين، فالياء تنطق جيما في لغة فقيم، وتنطق جيما بعد العين فقط في لغة قضاعة. وقد تنطق الجيم ياء في لغة بعض القبائل على عكس لغة فقيم وقضاعة. وتبدل كاف الخطاب المؤنثة شينا وكاف المذكر سينا في لغة ربيعة، ويططرد إبدال الكاف شينا في إحدى اللهجات اليمنية. وقد لخص الأستاذ حفني ناصف معظم الحروف التي يقع فيها اختلاف النطق، ذكر الكتاب، وقد لخص الأستاذ حفني ناصف معظم الحروف التي يقع فيها اختلاف النطق في رسالته القيمة عن حياة اللغة العربية، فذكر منها حرفا بين الطاء والثاء، فذكر منها حرفا بين الطاء والثاء وحرفا، اه، وحرفا بين الباء والفاء، لا أدري كيف، من يعرف كيف باء باء وفاء؟ بف بف صح؟ كيف؟ هي البي الثقيلة صح؟ هي البي الثقيلة اه. وحرفا بين الباء والفاء، وحرفا بين الشين والجيم، مش مهم.
كما ذكر حروفاً أخرى تتردد بين القاف والجيم. قال لي قل. قال لي. صح قال لي. وهذا من الدلائل على أن لهجتكم ليست جميعاً أعجمية وواردة وكذا، لا، باقية. احنا في مصر يقول لك امبارح. امبارح! طيب، ما في لهجات تقلب اللام ميماً، امبارح البارح فعلت كذا. ليس من البر صيام في السفر. البارح، امبارح، في العامية المصرية امبارح. وفي اللغة القديمة، أظن ليست أصول عربية هاء التسويف كالسين وسوف؛ هعمل، هروح، هاجي، لا، هسه اختصار لهالساعه هذه الساعة، مش ليست هي هعمل، سأعمل، أيوه، نستخدمها هسه، هسه، هعمل، إيش جات إزاي؟ هي كذا.
كما ذكر حروفاً أخرى تتردد بين القاف والجيم والكاف. وليس بالمستغرب أن يؤدي الاتصال بين البادية والحاضرة إلى تهذيب بعض الأصوات تبعا لاختلاف لهجة الحديث في الصحراء الواسعة وفي مجالس المدينة. وقد يكون للتنقل بين رحلات الشمال ورحلات الجنوب مثل هذا الأثر مع ما يقترن به من آثار الرخاء أو الخشونة في أطوار اللهجة الواحدة، ثم يؤدي ذلك مع الزمن إلى اصطفاء لهجة واحدة مفضلة تكون لها الغلبه على سائر اللهجات، وتعم هذه اللهجة بعد ذلك إذا اشتراك الناطقون باللغة جميعاً في حفظها وترديدها. وقد حدث ذلك في اللغة العربية خاصة على نحو لا يتفق لغيرها في الزمن القديم والحديث؛ فأصبح اللسان العربي المبين لساناً واحداً لكل من يحفظ القرآن الكريم أو يتلوه. ولا ننسى أن العرب تباينوا أول ما تباينوا بنطق بعض الحروف كما تقدم، ولكنهم اتفقوا جميعاً في خاصة واحدة من خواص جهاز النطق، وهي استخدام أصوات الحلق التي أهملت جميعاً في كثير من اللغات.
يعني إذاً ينبهك العرب اختلفوا نعم في حروف ولكن جميعاً اتفقوا في توظيف جهاز النطق مما يدلك على فضيلة العربية أو العربي في هذا. نعم، أي بالنسبة خاصة للهجات مثل الآن في الخليج مثلاً الياء ياي وكذا يكتبونها، يكتبونها جيماً، لا، طبيعي. يعني اختلاف نطقي لكن كتابة، يعني حتى من قديمك لأن الأبجدية حددت الحروف وانتهت. يعني هم يعرفون أنها جيم لكن يلفظونها ياها. لا، هي بقى يعرفون أنها جيم في التعليم جيم؛ لأنهم لم هم أصلاً لم ينفكوا عن اللغة المتحدة، خلاص التعليم لغة متحدة. يعني مالهاش رسم أصلاً، لكن كنا أكتبها قاضي. حتى قالوا ليه لما أقول وايد وايد في العراق صح كتير، وايد البعض قال لي أصلها واجد المستعملة في المغرب، واجد كتير حتى يكون على الثري واجد. فواجد مع قلب الجيم ياء وايد وايد. بس ما عرفتش بقى الكويتية اللي هي وايه وايه اللي هي تساوي وايد في العراقية، في العراق وايد.
قال: ولا ننسى أن العرب تباينوا أول ما تباينوا بنطق بعض الحروف كما تقدم، ولكنهم اتفقوا جميعاً في خاصة واحدة من خواص جهاز النطق، وهي استخدام أصوات الحلق التي أهملت جميعاً في كثير من اللغات. ويعلل بعضهم ذلك بعلة الجو والمناخ. إذاً أستاذنا، هذا إذاً من من الاجواء ومن البيئة هذا الكلام. طيب لو قلنا إن اللغة توقيفية، خلاص كل هذا لا قيمة له، خلاص الله علم العرب، هذا قضى الله في خلقه أن هذا الفرع من العرب أو هذا الشعب من الخلق يتكلم هذه اللغة تنزل وهو إذا خصهم الله وجعل فيهم فضائل ما العلة اختارهم الله وانتهى.
ويعلل بعضهم ذلك بعلة الجو والمناخ، حيث يتيسر للعربي أن يفتح صدره للهواء ولا يتيسر ذلك لابناء البلاد الباردة، وحيث يحتاج العربي إلى النداء في الصحراء ولا يحتاج إليه سكان المدن والأودية المتجاورة. يعني الأماكن الأخرى أو غير أرض العرب يحتاج إلى التاوه، يحتاج إلى حروف العلة وهي كلها صدرية، يعني لابد أن تخرج من الصدر. فلكن كما قلت فيه نوع عطاف، هذا مذهب مذهب الشخص فهمت، سترى من أهل هذه الحقبة يميلون لهذه التفسيرات العلمية المعروفة.
الحكم القادمة حكمتنا إن شاء الله تركيز على النص فقط، هو النص واللغة ونحو وصرف وخلاص. فعل الشاعر لم يفعل هو وربه، لا شان لنا، هل حصل؟ الله أعلم، ربما لم يحصل. أنا قرأت أشعاراً لرجال دين ورجال علم شرعي وأولياء وكذا أشعار يصف فيها الخدود والقدود والنهود، وقطعاً لا يجاهر بمعصية. الشيخ، هو يحب هذا حر هالام الشيخ كان طاوي شيطان طاوي، لا، كان عفيفاً، لا طاوي. ذكر القبلات وكذا.
ويعلل بعضهم ذلك بعلة الجو والمناخ، حيث يتيسر للعربي أن يفتح صدره للهواء ولا يتيسر ذلك لأبناء البلاد الباردة، وحيث يحتاج العربي إلى النداء في الصحراء ولا يحتاج إليه سكان المدن والأودية المتجاورة. ومنهم من يحسب أن بعض مخارج الحروف أو بعض مخارج الأصوات التي تشبه القاف والخاء والعين مألوفة في مسامع الرعاة الذين استمعوا طويلاً إلى أصوات الإبل. شوف، عايز يستخرج شيئاً من البيئة، إلى أصوات الإبل. طيب ما الإبل البخت ذات السنامين موجودة عند آسيوية موجودة في آسيا في البلاد الباردة ولها نفس الأصوات، لماذا لم يخرجوها؟
الأمر أوسع بكثير في الطبيعة البشرية من أن يكون الإنسان كائن صفر هكذا طفولي بدائي يلتقط من الأشياء حوله، يعني الأمر أكبر بكثير. وهذا ربما يرجع أنا عندي هاجس لكن أخاف من التهمة، من تهمة أحد به، أنني أشعر أن هذه التفسيرات توافق الاتجاه السائر في قرية الإنسان البدائي والتطور وكذا، أول خلق نبي عندي انتهى، أول خلق أنا معتقد يقيناً أول خلق نبي خلاص. إنت في الرقي بدأ من الرأس، الرقي واللغة والبيان وخطاب الرب سبحانه وتعالى بدأ من الرأس من أول مخلوق، من أول بشر. فهذا اعتقادي، فأنا أخشى أن هذا قد يكون متأثراً في هذه الفترة بمن انتشر من التطور وكذا.
بالمناسبة كل علومكم مبنية على هذا بلا استثناء، كل علومنا مبنية على هذا لكن لا يواجهون صريحاً النص أن الإنسان قرد أو دودة أو غيره. بعض التفسيرات الأجنبية اسمها بو بو هيك يعني اسم النظرية، هي مبنية على أنه الإنسان بدايته كانت بالظبط. أنا درسته في العلوم في الإعدادية والابتدائية الإنسان البدائي يمشي كذا على ويجمع والالتقاط، كنت أسال هو ده فين في أمريكا ولا فين، ما احنا انسان بدائي وانا ليه اجداد وثم كذا؟ طب وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم طب أمتى متى كان؟ طيب لحد آدم، طب قبلها ما كانش في بشر؟ طب مين الصورة دي بتاعه مين؟ هذه صورة صنعوها هم نعم، صنعوها هم ليس نحن.
فلذلك يعني هي هي تسمى تفسيرات علمية، كان هناك الهوجة العلمية في هذا الوقت في هذا القرن العشرين هوجة علمية بداية من نهاية القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين هوجة علمية، وكان محاولة التمسس معها صورة من صور الرقي تكون علمية، وهي لا تستند إلى شيء حقيقي. لا هي علمية بمعنى أنها تمارس في دائرة العلم والنظريات، هذا معنى أنها علمية؛ لأن الدائرة المناظرة دائرة الشعور والأدب واللغة واللسان، دائرة علمية، دائرة الاختبار، دائرة المعامل. هذا معنى علمياً.
كان يقول إنه المسلمين غالباً بيرفضوا نظرية النظريات مش غالباً، المسلم لازم يرفض الكلام. بس هي الفكرة أختي إنه كان يعني برأيه إنه هو بيجي مثل اللغة مثل جهاز خاص شغال خلق فيه، زي السيستم يعني. هيك موجودة، بس بالنسبة لنظرية الثقافية بتذكر أنه لما قرأت ابن جني جيداً برضه، ابن جني ماذا كان يحكي عن نظرية جيداً؟ حكى رجع شيء. لا هو ذكر أقوال، أنا بقول ذكر أقوال ابن جني، يعني قال هناك من يقول وهناك من يقول اكتسابية توليدية وهناك من يقول أصولها أصولها توقيفية. وعلم آدم الأصل ما معنى وعلم آدم الأسماء كلها؟ أصولها توقيفية، ثم مع الاستعمال والاشتقاق تطورت، لكن الأصول، يعني أصول الأفعال وأصول الأسماء ثم أخذ منها اسماء المفعول واسماء الأفعال وحركات الأفعال أو اسماء الأفعال حتى نقشت منها أخذت ما يسمى بالاسم فعل.
درسنا إنه في الجامعات الفرنسية تم إلغاء هذا القسم الدراسة استحالة الوصول إلى شيء معين له الدراسة في هذا الباب. وهذا كان، لا، يضر، هو هيضرك أنت بوصفك شاعر أو ناقد أو سن العربية لا، خلاص أنت سقفك الآن القرآن، خلاص انتهيت، القرآن كتاب ناضج من جهة اللغة مستقر انتهى. قبل ذلك كيف يكون؟ وأنا لا أرى أن الله تعالى يختار لكتابه أرفع لغة ويختار لمبلغه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ثم يجعل لأصول هذا اللسان أصولاً مشيناً، يجعل لأصوله شيئاً مشيناً، واضح؟
فكل هذا أصلاً ليس كلامنا وككما قلت أنت ينبغي أن تقرا هذا ليس العقاد فقط، هذا ليس العقاد، هذا العقاد المتاثر بتفجرات الناحية العلمية في العالم كله في القرن العشرين وإرجاع كل شيء إلى سبب مادي وملموس وكذا. فمحاولة التماس كانت هذه. بلاش، يعني أنت ترى من بعض دعاة الإسلام أو التيارات الإسلامية الإخوان المسلمين في هذا الوقت اشتراكية الإسلام؛ لأن الاشتراكية كانت الموضة السائدة فيريدون تقريب لهذا الشخصية الإسلامية أو صاحب أي دعوة ينبغي أن يتمسك باصوله هو، لا اشتراكية ولا الديمقراطية. هناك كتاب آخر ديمقراطية الإسلام؛ لأن كان الناس تميل للديمقراطية، وهنا التفسير العلمي لأن كانت صياحة التفسير العلمي يقول لك آه نتمسس معه، ناخذ منه يميل نحو، مش شرط يقول بالعقائد.
ومنهم من يحسب أن بعض مخارج الحروف بعض مخارج الأصوات، طبعا هو يذكره وإن كان ربما يعترض عليه، ومنهم من يحسب أن بعض مخارج الأصوات التي تشبه القاف والخاء والغين والعين مألوفة في مسامع الرعاة الذين استمعوا طويلاً إلى أصوات الإبل والضأن وأصوات السباع في الفلوات. وهو تعليل يقال ولا نظنه يفسر انففراد اللغة العربية؛ وهو حتى لم يرفضه تماماً لكن يقول كيف نفسر انففراد اللغة العربية ببعض الحروف التي لم ينطق بها الرعاة والمستمعون بجوار الفلوات إلى أصوات السباع؟ يعني هو أيضاً عللها بنفس الطريقة، ردها بنفس المذهب أنه لابد تسمع من أصوات السباع، فاذا هذا لا يصح.
ثم يذكر الحاصل والخلاصة في شأن العرب والعربي، وأن هذه التعليلات لتذهب مذاهبها من الظن المقبول أو المردود ولكنها تنتهي إلى حقيقه تعلو على الظن وهي أن النطق الفصيح فضيلة الحيوان. لاحظوا أنه في كل هذا لم يتعرض إطلاقاً لقوله تعالى: ﴿وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31] ولم يتعرض لتفسير العلماء لهذه الآية. لاحظت؟ لم يتعرض في كل هذا حتى لا يقول مثلاً طيب ما هو قال هي تقال وتذهب. آه، لا، لحظة، هو أيضاً يتماسس معها، لماذا؟ طيب وأين أين ما هو أهم، أين ما هو اليقين عندنا في هذا وعلم آدم الأسماء كلها؟ على الأقل بعد هذا الاستعراض ينبغي أن تعرضه للمسلمين على الأقل، وينبغي أن تعرض تفسيرات العلماء له، كيف تهمل هذا القسم الكامل المذهب المختلف تماماً؟ هذا هو.
وقال وإن هذه التعليلات لذلك قلت في الأخير العقاد داخل في الجمله هذا وسائر الكتاب سيثبت هذا إن شاء الله، قال: وإن هذه التعليلات لتذهب مذاهبها من الظن المقبول أو المردود ولكنها تنتهي إلى حقيقه تعلو على الظن وهي أن النطق الفصيح فضيلة الحيوان الناطق، اللي هو الإنسان يعني، الكائن الحي الناطق والناطق يعني المفكر بالمناسبه، وأن الفصاحه العربيه قد بلغت بأداة النطق الادمية غاية ما بلغه الإنسان المعبر عن ذات نفسه بالكلمات والحروف.
ثم قال: لغة التعبير، طبعا هذا ممتع ومفيد جداً. لغة التعبير؛ خلاصه هذا الباب أن اللغة ليست مجرد أصوات توضع بإزاء المعاني دون علاقات بيئية وصوتية تجعل مناسبة بين اللفظ والمعنى. وفي الحقيقة هذا الباب كأنه امتع فيه العقاد جداً وأبدع وأفاد كثيراً. تقاليب الست، هذا لب مذهب ابن جني.
نعم، لكن الحقيقة العقاد توسع بما لم يتوسع ابن جني وأفاد بما لم يفد ابن جني. العقاد هنا كما قلت ينتهي إلى أن اللغة ليست مجرد مراد أصوات توضع بإزاء المعاني فقط هكذا، هناك علاقات صوتية وعلاقات تبدي الانفعالات الإنسانية مع الحدث أو مع المعنى. ليس حسناً بالعربية؟ نعم الله أعلم.
قلنا، قلنا ولذلك أنا لم أدرسها في اللغات الأخرى فالله أعلم. لغة التعبير يقال عن الشاعر لكن هي أعلى في العربية بلا شك، هذا تأكد منه لأننا درسنا الإنجليزية مثلاً لا نجد هذا الشعور مع الحدث الارتباط مع الحدث والله أعلم، قد يكون لأن تركيبتي لا تلتقط الشعور، قد يكون الله أعلم. كثير كثير من الآذان يعني فاطمة كان كثير أنه يعني يلمح أنه لغوية الشاعرية هي يشعرون فيها، آه هذا أكيد هو يشعر بهذا التوزع الموسيقي في بيانو بيانو بيانو قال لك متر هنا ومتر، فهو يشعر بتوزيع طوليك حلوة فيها غناء. آه، لأنه يشعر بتقسيم ليس من الغناء أن.
تركز الأصوات في جانب واحد، أصوات متشابهة في جزء واحد من آلة النطق. كمان يعني هو بيحكي عن طريقة التصوير في طريقة التشبيه في اللغة العامية. والله أنا أخشى من المبالغة في هذا والزيادة، لأن هذا أول ما بدأه سيد قطب تكلم عنه في الظلال لما قال أو فاين ربما في التصوير الفني في القرآن.
آه، في التصوير الفني في القرآن، لا، وفي الظلال، في الظلال متأكد نعم. وقال لما كان مسافر إلى أمريكا وقرأ القرآن على السفينة وكذا، فكانت هناك امرأة أمريكية. جاء أخونا الداعية محمد العريفي وأخذ يجرب يتلو شعر ويتلو كذا، فجاء واحد وقال الآخر أحلى، هو الشعر كان موقف سيء ومحرج، هذه طفوليات. لا، أنا قصدي أستاذ أنت لما تصير جملة باللغة العربية بس حاول ترجمه في أي جملة في كلامنا اليومي أو في اللغة العربية أو من القرآن، فانا الانطباعي أنه مش مرة ولا مرتين ولا 10 ولا 20 كل مرة كان هو هو يستغرب طريقة التصوير.
أنا الله أعلم لا أستطيع، ربما كان يجامل، هي حقيقة لغتنا هكذا، لكن ربما كان يجامل. لا تحسب أن انبهار العرب الآن من إعجاب الأجنبي به ممكن يخلي الأجنبي يعني يظهر له الإعجاب عشان يفرح عشان احنا أطفال؟ لا، أنا ما يهمنيش الأجنبي يعجب، هو أصلاً عجمي، هو لا يفهم شيء. أنا في السياق، أنا يعني بنفس النفس مش مهتم.
أنا لا أستطيع، يعني ما ينقل إلي سيجعلني أصدق إذا كنت أريد أن أصدق، سيجعلني أعمم إذا كنت أريد أن أعمم، لكن على المقياس حتى المنطقي أقول لك لا. أنا عرفني النقي أن كل ما ينقل أو كثير منه يأتي بصورة الانفعال وروعة الدين الإسلامي وروعة اللغة العربية، كلام كله حبايب يعني آه. ما عند الجد لا لا يفيد، أنا أعرف منه فقط طيبة قلب هذا المتكلم وحبه للإسلام وكذا. يعني مثلاً يقول لي كنا في الحج، أعداد المسلمين ما شاء الله، ذهبت أمي هناك هذه السنة، هذه السنة أعداد يا محمد المسلمين، هي تتكلم أنا قلبي يعتصر، بالملايين معو حالهم، كانوا هكذا والحرم كان صغير هكذا وغزوا العالم وغزوا وفتحوا العالم، لكن الآن كثيرون غثاء كغثاء السيل.
نعم، ما تفتحش البوابة دي. يقال الكثرة ليست معيار في أي شيء، أنا صرت أمثل من الكثرة أصلاً. الكثرة ليست معيار في أي شيء، قربت أن تكون عندي ميزانا للفشل والضعف.
لغة التعبير يقال عن الشاعر البليغ أنه الشاعر الذي نعرفه من كلامه وإن لم يقصد إلى تعريفنا بسيرته وترجمة حياته. من الذي قال يقال في الشاعر البليغ؟ هذا كلام غربي يقال في الشاعر البليغ. أشوف أنت كل دفاعه عن عربية في السابق يجعلك تحمل هذا الكلام أنه كلام النقاد والعرب. لا، هذا ليس كلام النقاد، بل نص على عكس ذلك منهم قدامة بن جعفر في كتاب نقد الشعر، ماذا قال؟ قد يقول الشاعر قال الشعر إنما هو قول لا اعتقاد، فقد يقول الشاعر هكذا قال، قد يقول الشاعر ما يصدق على غيره. يعني يقول من أحوال الصبابات والعشق وكذا ما غيره أكثر التباساً به منه، هو فنان هو يصنع. نصيب بن رباح قالوا لم تكن له سوى زوجته، خلاص، ونصيب أصلاً كان حبشياً كان أسود، فليس ممن يرجى له في هذا المجتمع أن يكون صاحب صبابات يعني واضح، لكن كان ينشئ أشعار الغزل ويستعملها العرب المتج يعني خواطر الناس كالمتنبي.
المتنبي لما نطق عن خواطر الناس شعره ارتباط باحداث حقيقية، لم يكن ينطق عن خاطر هذا فلان هذا لا، هو نطق عن أحداث معه فوافقت خواطر الناس كما فعل مع كافور. واضح، هو نطق عن خواطرهم تجاه كافور هذا الآبق على سيده الذي فرض سيادته على الناس.
نعم، يقال عن الشاعر البليغ أتغير؟ ننتظر. طيب مثلاً هي مسجلة أهي يقال عن الشاعر البليغ إنه هو الشاعر الذي نعرفه من كلامه. لا، هذا لم يقوه لم يقوه. نعم، بل حازم القرطاجني أسس لغير هذا، وكلام القاضي الجرجاني يؤول إلى غير هذا، وكلام يعني ترفضه أنت؟ أنت لابد أن يكون لك رأيك، ترفضه عشان رفضت علم عليه أن أنا علم عليه أنني قلت كذا ثم يكون لك رأي، لكن أنا رفضت فترفض بلقن بنعيد نفس العجلة تاني ليهربط ده؟ لأن هذا غير صحيح، أنا تعاملي مع الأدب العربي والنقد العربي خلافه، هذا أصلاً خلافه.
نرى من الصالحين ما يذكرون أشياء، بيت واحد منها يسقط الصلاح، ويقولون أشياء لصاحب العمدة ابن رشيق يقول وقال شيخنا العلامة كذا أيده الله، ثم أذكر أبياتاً في وصف المرأة وأيده الله، وللعلامة التقي مقيده الله، ثم بعد أيده الله، فتده الله في إيه؟ لكن هم يفرقون، كانوا كانوا أذكياء يعني كانوا فاهمين وفاطنين.
يقال عن الشاعر البليغ إنه هو الشاعر الذي نعرفه من كلامه وإن لم يقصد إلى تعريفنا بسيرته وترجمة حياته. والله لو السيرة ترجمة حية فإنا خلاص في النار، لو السيرة ترجمة، لو الشعر ترجمة ترجمة حياة وسيرة، ترجمة، ما ينفعش ده. نعم، لأنه يصف لنا شعوره بما حوله من الأحياء وسائر الأشياء. أيوه، شعوره، هل هل واجب أن يكون هو السيرة؟ شوف هنا فرق، شوف المفارقة أين، فرق بين شعور وسيرة وترجمة حياته. ناقد، لازم تقرا قراءة ناقد، الشعور أعم، الشعور ما أجد، قد يكون ما أجد ليس من سيرته، السيرة هي الفعل، فهمت؟ لكن الميل، آه، يعني مثلاً أنا جلست مع بعض أحد شعراء الكويت، قلت له أنت تحب من المرأة كذا؟ قال آه والله، قلت لا أخي، قرات لك قصيدتين أربع خمس مرات ذكرت نفس الشيء، فمعناه أنك تلاحظه، ليس معناه أنه فعل شيئاً في الخارج حراماً، لكن أنت تلاحظ هذا، فهمت؟ فالشعور شيء وترجمة الحياة شيء. الشعور شيء وترجمة الحياة شيء، هذا مما لم يدركه أو لم تدركه طبقة الرومانتيكيين الذين كانوا في هذا العصر وتأثروا بالموجة الرومانتيكية الأوروبية يعني.
قال: لأنه يصف لنا شعوره بما حوله من الأحياء وسائر الأشياء، ومتى عرفنا من كلامه ما يحب وما يكره وما ير آه شوف يحب ويكره وما يرتضيه وما ينكره، ما لهذا وترجمة الحياة وسيرة الحياة، ونفى أنه يكون من سيرته وإن لم يذكره من سيرته. آه أين؟ يقول ما فيما سياتي يعني. قال لنا نقرا: لأنه يصف لنا شعوره بما حوله من الأحياء وسائر الأشياء، ومتى عرفنا من كلامه ما يحب وما يكره وما يرتضيه وما ينكره وما يحرك طبعه وفكره أو يمر بهما في غير اكتراث، فقد بدت لنا حقيقة جليلة سافرة. آه، فقد بدات لنا يعني هذه الأشياء خلاص لحظة. آه، لحظة، وما يحرك لا هذا مذكر السابق. ومتى عرفنا من كلامه ما يحب وما يكره، إذاً ربما حقيقة، لأنه لكن هو بتر الكلام هكذا، سير شبوت عرب من كلام يحبك ما يكره أو يمر بهما من غير اكتراث، فقد بدت لنا اه هو فقد بدت لنا، لا حقيقة هنا ممكن تبقى حال، حال لهذه الأشياء، فقد بدات لنا هذه الأشياء حقيقة جليلة سافرة، وكان لسان الحال فيها بحق أصدق من لسان المقال.
قال: طيب، إذاً في الشخصية والطبيعة لا في السيرة الذاتية هذه المشكلة. واللغة على عمومها أولى أن يقال فيها هذا الذي يقال عن الشاعر البليغ، لأن اللغة هي قوام التعبير الناطق بين جميع المتكلمين به، يقول لك ما يقولونه عن الشاعر هو يصدق أكثر ما يصدق على الناس المتكلمين العاديين، فإن لم نتعرف منها حقائق أحوالهم فما هي بأداة وافية بوسائل التعريف، فليس من الغلو في وصف في اللغة المعبرة أن يقال إنك تضع معجمها بين يديك فكأنما قد وضعت قد فكأنما قد وضعت أمامك قواعد تاريخها ومعالم بيئتها ولم تدع لمراجع التاريخ والجغرافيا غير تفصيلات الأسماء والأيام.
واللغة العربية يعني سياتي الآن بأمثلة يعني لا نضيع الوقت فيها، قال: واللغة العربية في طليعة اللغات المعبرة بين لغات العالم الشرقية أو الغربية، فلم يعرف علماء اللغة لغة أو لغة قوم تتراءى لنا صفاتهم وصفات أوطانهم من كلماتهم وألفاظهم كما تتراءى لنا أطوار المجتمع العربي من مادة ألفاظه ومفرداته في أسلوب الواقع وأسلوب المجاز، ونبدا بالمجتمع ها، أول كلمة مجتمع، ونبدا بالمجتمع نفسه مجتمع فاه، فنعلم أن المجتمع العربي في قوامه الأصيل إنما كان مجتمع رحلة ومرعى، وأن الكلمات التي تدل على معنى الجماعة في لسان العرب قل ما تخلو من الإشارة إلى الرحلة والرعاية.
فالأمة هي الجماعة التي تؤم مكاناً واحداً يعني تقصده، أمة من الناس تقصد التي تؤم مكاناً واحداً أو تأتم بقيادة واحدة. والشعب، ادي أول حاجة الأمة والشعب، والشعب هو الجماعة التي تتخذ لها شعبة واحدة من الطريق، والطائفة هي الجماعة التي تطوف معا، والقبيلة هي الجماعة التي تسير إلى قبلة مشتركة، والفصيلة هي الجماعة التي تفارق في مسلك واحد، تفارق يعني تنفصل، والفصيلة هي الجماعة التي تفارق في مسلك واحد، والفئة هي الجماعة التي تفيء إلى ظل واحد، كل هذا في بيئة العرب تحت الشجر وفي النخيل.
والفئة هي الجماعة التي تفيء إلى ظل واحد، والجيل من الناس هم الذين يشتركون في مجال واحد، والبيئة هي الموطن الذي يبوء إليه أصحابه، بيئة يبوء يرجع إليه. خلاص، يقول لك أ بؤسسع كليب صح يعني ارجع، طيب: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: 29]، يعني ترجع بإثمي وإثمك.
قال: والبيئة هي الموطن الذي يبوء إليه أصحابه بعد الرحلة عنه، والنفر من القوم من ينفرون معا للقتال أو لغيره، والقوم في جملتهم هم الذين يقومون قومة واحدة للقتال خاصة، ولهذا أطلقت أولاً على النساء على الرجال، ولهذا أطلقت كلمة القوم أولاً على الرجال ثم شملت الرجال والنساء، ومن هنا قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11] ولا نساء من نساء بعد قوله لا يسخر قوم من قوم، رايتم لا يسخر قوم من قوم، ومنهم قول زهير: وما أدري ولست أخال أدري أقوم آل حصن أم نساءه، وإذا طبعا يتهكم يعني.
وإذا لاحظنا هنا المعنى في دلالة أسماء الأمكنة فهي دلالة مضطردة على هذا المثال في أكثر البقاع التي تسكن أو يرحل منها وإليها، فالمنزل اه يقول لك أنا هطلع المنزل ازاي؟ يعني طبعاً أنتوا عندكم هنا ما فيش أرض مستوية، دوخت، أشار السيارة ستنقلب هكذا، وذاك لم أرى مثل هذه البلاد كلها جبال صح بلا استثناء، كلها جبال.
في كنت بقى الشيخ وجاء على طريق هكذا يقول: هذا هو الطريق الوحيد المستوي هنا. قلت له هذا أصعب طريق عندنا في القاهرة، أنا أسكن في أربيل حران أصلاً اسم كلها سهول فعلا، لكن هنا عمان لا عمان هكذا، أنت ترى ال فجاه أصلاً كيف يرى السيارة التي تخرج من أمامه؟ كيف هي فجاه نراها أمامنا؟ أندر كذا مرة كنا سنصطدم، أن يصعد هكذا وهي خرجت في آخر لحظة أصلاً، نسي بحفظ الله ثم تفعل هكذا، وأنا أرى الأشياء تبدو تبدا تظهر تحت هذا طريق بين بيوت، أنا بقول لكم إيه ما بلدكم.
نعم، قال: فالمنزل حيث ينزل الإنسان، طب كيف منزل؟ من أين جاء المنزل؟ لأن العرب كانوا ينزلون في الباطن، كانوا ينزلون لأنهم كانوا يتخذون الجبال حصوناً ويسكنون في الأرض المنخفضة اللينة حتى إذا أمطرت السماء نزلت اجتمعت في الأحواض، وهذه الأحواض هي التي تبقى بعد ذلك، تبقى بعد ذلك في ال ماذا قال النابغة في العينية؟ ماذا قال؟ أو حتى النؤي نعم. وقال زهير: ونؤي كجزم الحوض لم يتثل هذا من زهير ومظومةجد بالضبط، النؤي هذه البي هذه المحفورة في الأرض حول البيت يجتمع فيها الماء حتى لا يفسد أساس البيت، وهناك الأحواض كانوا يبنونها حتى تجتمع فيها المياه إذا أمطرت، فكانوا ينزلون منخفضاً، ولأنهم كانوا يصنعون ما يسمى المرقبة فوق الجبل، كان يتفاخر بها العربي القديم أنه يلتزم المرقبة يصعد إليها، لماذا؟ لأنه يحمي قومه برؤية العدو الآتي من بعيد، فهم يختفون تحت في الأرض في المكان النازل، وتحيطهم الجبال تعمل حصوناً وتعمل أ زوالق للمياه لأسفل. خلاص، اسمه المنزل.
نعم، ولهذا حتى إذا ذكر إذا ذكر في الشعر الوقوف على المنزل للبكاء عليه لابد أن تتخيله نازلاً هابطاً. قال: فالمنزل حيث ينزل الإنسان، والبيت حيث يبيت بالليل، وكذلك الموقع والمرجع والمأوى، وكذلك المسافة بين مكان ومكان إنما هي الموضع الذي يساف ترابه للاهتداء للطريق أو إلى الطريق. وقد يدل اسم المكان بمادته على عيشة المشاع في البادي الأولى، فيطلق اسم القصر، لماذا اسمه قصر؟ لأنه مقصور على صاحبه لأن المقابل في هذا الوقت اجتماع الحي، ال هذا المكان في تحت لا يسمى هو المنزل، المنزل هو الجميع الواحد تحت بيت والحي، على ما قال بعض الشراح، هو الذي يجتمع من 200 بيت فأكثر. كلمة الحي لما أذكر الشعراء الحي وغادروا وجاءوا ونزلوا وذهبوا، الحي يكون من 200 بيت، والبيت هو الذي تسكنه الجماعة أو الأسرة، فاذا اجتمع 200تان فهذا يسمى الحي الجميع الحي، المنزل حيث ينزلون.
طب القصر، أنظر، فيطلق اسم القصر على المكان الذي يبنى مقصورا على بانيه (يعني لا يسكنه إلا هو مع خدمه)، لأنه في المساحة يوازي الحي، لكن قصر على فلان، فأنتم الآن تسكنون في قصور، صح؟ نسكن في قصور، فهمت؟ سمي قصر لأنه مكان وحده هكذا، قصر عليه.
التاثر بالبيئة بالسيرة الذاتية والحياة. لا لا هذا نعم هو يقول لك اللغة العربية أخذت من الأشياء البيئية، لكن قضية السيرة الذاتية هو عرج عليها كما قلت للتاثر، هو هذه زيادة، لكن لا نحن لا ننفي أنها جاءت بالفعل، اللغة التي في لساننا الآن من البيئة العربية خلاص. لكن هل هذا يدل على ترجمة حياة هذا القائل؟ هذه النقطة هي المشكلة كلها. لا نقول إن اللغة لا تأثر بالبيئة، هذا طبيعي، هذا أمر طبيعي جدا، هي لم تركب هكذا، حتى لو ركبت لو أن الله تعالى أنزلها هو أنزلها مع القوم الذين يتناسبون معها خلاص.
لكن فكرة أن ما يذكره من المعنى التركيبي الخاص وقع منه في بيئته، لا، ولهذا فرق بين الواقع والواقعية. الواقع شيء والواقعية شيء، الواقعية إمكان الحُدوث كالرواية، الواقع أنها حصلت. الرواية واقعية؛ رواية عن السجون، واقعية؛ رواية عن الكذا والأشياء السائدة في المجتمع والاقتصاد. الواقعية يعني ليست فانتازيا، ليست خيالية متخيلة من رحم الواقع بالظبط، لكن ليست واقعة. المشكلة ليست في الواقعية، اللغة واقعية، ها هي، لكن ليست واقعة. تفضل.
كان لو ذهبنا إلى خطوة أبعد، المنزل من مكان النزول، طب أين جاءت النزول من الشيء النازل؟ الآن نُعَرِّف عن الشيء النازل نازل من أين؟ كلمة نون زي أصبحت عن الشيء النازل. وأنت الآن سترجع إلى نفس نقطة الخلاف، لكن هم هو يريد أن يقول لك كلمة منزل في لساننا الآن التي نطلع بها نصعد إلى المنزل هي أصلا بقيت منزل منزل بماذا اكتسب معنى الحلول؟
هذا كان يمكن أن يستعمله في باب الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأن المنزل صار يعبر عن ماذا؟ مكان، أي مكان. إشارة سريعة لا أعرج كثيرا، هذا ما يرد به على ابن تيمية. ابن تيمية صار يقول المنزل صار بمعنى المبيت. ابن تيمية ينفي المجاز، وتعلقت به بعض الطوائف المعاصرة في نفي المجاز، يقول: لا مجاز في اللغة. طيب، لما تقول زيد أسد، أذهبت إلى المنزل أو صعدت إلى المنزل، يقول لك: المنزل صار هو هذا الشيء الذي يراد به المبيت. طيب أين المشكلة في هذا الكلام؟ أنك قطعت العلقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، هذه العلقة انقطعت.
كنتم ستتناقش في هذا الأمر مع دكتور عبد القدوس في عجلون. عجلون أجمل بكثير الصراحة، عجلون شيء آخر. يقول له: ريف ريف ريف، والله أحلى ريف، تشعر أنك في قصر وملك على جبل لوحدك في قصر منيف. رأس منيف، رأس منيف.
المهم كنا نتناقش في هذا، أين المشكلة لما ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه وجزاه خيرا قال إنه من علماء المسلمين، قال: لا مجاز وإنما المعنى المراد من المنزل هو المعنى الوارد في الصدر. أنك قطعت العلقة. أنا ما زلت حينما أقول المنزل بمعنى المبيت أشعر بفكرة النزول في إلى مكان آمن بعد السير في المكشوف وعدم الأمان، نزلت للراحة، نزلت للإقامة، ما زلنا نلاحظ هذا، خلاص.
طيب قال، فيطلق اسم القصر على المكان الذي يبنى مقصورا على بانيه خلافا للبيوت والخيام التي تقام في كل مكان. طبعا أنا أناقش ابن تيمية من جهة كونية متكلما والخلاف بين كذا والأشاعره، لا، أنا أتكلم من جهة اللغة على قضية المجاز، هذه قضية لغوية، نعم. فهذا في كلام ابن تيمية فيه فساد من حيث اللغة، أما لوازم العقائد الأخرى فهذا لا أتطرق له.
قال: واسم المكان قبل كل شيء، ما معناه؟ معناه من التمكن خلافا للنقلة والمنتقل بغير استقرار، مكان حصلت مكنة هنا، استقرارنا بعد رحله يعرف بها العرب مكان. طب سبيس اسمها سبيس مكان، اه. يعني إيه سبيس؟ ما أعرفش قد يكون لها مكان أو لها معنى، لكن مكان يعني تمكنا فيه بعد لأي، بعد صعوبة، تمكنا الآن مكان. لذلك كلمة مكان عندنا أغلى، لأن المكان تعني المرعى، تعني وجود صيد في حياة العرب. ربما تأتي الدار من الله أعلم، ما أعرفش.
يقول لك فرق بين الدار والدارة، ما الفرق بين الدار والدارة؟ يعني إذا زاد المبنى، إن شاء الله زاد المعنى، فلذلك هناك فرق بين الدار والدارة، وربما لاحظت في لسان العرب من التفريق بين الدار والدارة أنهم فسروا الدار بالدار أو الديار، أن الدار أشبه بالقرية أوسع، لذلك قال امرؤ القيس: ولا سيما يوم بداره جلجلي كأنها قرية عاث فيها في هذا اليوم، قضى فيها يوما.
وجدت الدار فلا يعني عرفت الدار بعد توهم، نعم. ويلاحظ هذا أيضا في الكلمات التي تدل على العشير أو على الرابطة الاجتماعية بين الآحاد، فالصاحب، فلان صاحب. فالصاحب هو من يمشي معك في السفر، لماذا صاحب؟ يصحبك يقترن بك. فالصاحب هو من يمشي معك في السفر، وكذلك الرفيق الذي يؤخذ مع الطريق وقبل الطريق، وكذلك الزميل من صحبة الزمالة. الزميل يستعمل، الزميل هو الشيء الذي يقترن الزميل بالظبط، الزميل هو هذا الشيء الذي يلي، بين السقف والرك.
نعم قال، والزميل أين، وكذلك الزميل من صحبة الزمالة. والقريب الذي يقترب من منزلك، هو حتى اللي هو القريب قريب، شوف حقول قريب القريب اللي هو النسيب، ابن خالتك، ابن خالك، لماذا قريب؟ الأصل أن يسكن قريبا منك، لكن هو في علقة. من أين جاءت قرب؟ لأن قرب ده مكان، من القرب المكاني. قال والقريب الذي يقترب من منزلك وتناسب كلمة العدو للخصم الذي يعدوك أو يعدو على جوارك.
والعدو حتى في مصر في اللهجة له الجيش السريع لك. العدو خطوط العدو، ليس خطوط العدو، العدو. نعم قال: ونتبع هذا المعنى أو نتقراه معاني المجازية، فنقول المذهب للطريقة الفكرية، كما نقول المنهج والمشرب والنحو والمصدر والمورد والمقام والمقامة. ونطلق السيرة على الترجمة وهي من سار يسير، ونطلق القصة على الحكاية وهي من قص الأثر. ونطلق الأثر على المخلفات وهي من بقايا مواطئ الأقدام.
طيب طبعا هنا المقام والمقامة، صورة عبد القدوس. نعم، وقد قلنا نتتبع بعض ونتقرى، وقلنا المجاز وكلها مما لوحظت فيه هذه الدلالة في اصولها، فالتتبع من السير وراء الرحل، والتقري من البحث عنه حيث كان مقره، والمجاز من العبور وما التعبير نفسه في أصوله إنه هو العبور، التعبير عبور، ولا بد من مناسبة قريبة أو بعيدة تنتهي إلى هذه الدلالة في الألفاظ المعبرة عن الجماعات والأمكنة.
فنحن نقول الجيش من جيشان الحركة في الأمكنة المتعددة أو المكان الواحد. ونقول الجند والراجح أن الأصل فيه يرجع إلى الجند وهي الأرض الغليظة التي لا يسهل طروقها، كأنهم استعاروه لمناعه المكان الذي يحميه المقاتلون المسلحون أو المستعدون للقتال. الجند صار الجند، اه. ونعتقد أن النظر إلى ألفاظ اللغة من هذه الناحية متمم لكل دراسة من دراساتها، سواء منها ما يراد للتاريخ أو لتحقيق أصالة الكلمات أو لتقرير قواعد البلاغة. وهي كذلك، كلمة البلاغة، وهي كذلك كلمة البلاغة من التبليغ أو البلوغ إلى المكان.
فإذا التبس، اه يضع هنا مقياسا في معرفة أصالة اللفظة، مقياس في معرفة الأصالة، فيقول: فإذا التبس علينا أمر كلمة من الكلمات فلم نعلم في ظاهر الأمر أهي من الألفاظ العرب الأصيلة أم من الدخيل عليها، لم نعرف هي معربة أم من ألفاظ العرب الأصيلة، خلاص، فلدينا هذا المقياس الحاضر نقيس به دلالة الكلمه ونردها إلى حياه العرب وإلى المعهود من تعبيرها عن معالم تلك الحياه، فلا يطول بنا العناء في الرجوع بها إلى أصل معقول نطمئن إليه.
يعني أنا لم أرَ قبل العقاد من قال هذا المقياس، أقول لك انظر نرجع بها، ربما طبقوه، لكن من وضعه مقياسا؟ يقول لك: إذا حرنا في لفظة، هي من ألفاظ العرب الأصيلة أم هي من الدخيل؟ انظر إلى حياه العرب، فإذا مست شيئا عندهم فهي من الأصيل.
قال قيل مثلا إن كلمة القلم، أهو يذكر أمثلة، قيل مثلا إن كلمة القلم مأخوذة من كلاموس اليونانية، نطقتها صواب الله أعلم أما مكتوبة كلاموس مش مهم. ولا يعزى الاستناد في هذا القول إلى مرجع من مراجع التاريخ المحقق غير مجرد الظن القائم على التشابه في مخارج اللفظين، وهو لا يدل على السابق إلى وضع الكلمه في اللغة من اللغتين، ولكننا نستطيع أن نرد الكلمة إلى القلم والتقليم من القلام في اللغة العربية، فنرى أنها أصيلة في هذه اللغة بهذا المعنى، ونتقصى المادة فنعلم أنها لا تنقل بجملتها من لغة إلى لغة.
فمادة القلم والميم وما يتوسطهما مضطرد في الدلالة على الشق والقطع، ومنها قحم وقرم وقسم وقصم وقضم وقطم وقلم، وهي آخرها في ترتيب الأبجدية، ونعود إلى الشيء الذي يقلم فنعلم أن القناة والقصبة والريشة مما يقلمه العرب ويتخذون منه القلامات، فيحق لنا أن نفهم أننا بصدد هذه الكلمه أمام لفظ أصيل في لغة العرب لأنه له نظائر، له أنظار، له نظائر، خلاص، وهو ماذا؟ القدم والقسم والقطم والقلم، كما قالوا هنا القعم أو القحم، نعم، والقرم وقسم بالسين.
قال: فيحق لنا أن نفهم أننا بصدد هذه الكلمه أمام لفظ أصيل في لغة العرب لا ينقلونه من لفظ آخر في لغة أجنبية. وأذكر أن طبيبا فاضلا لقيني في الإسكندرية فأخذ علي بعض ما كتبت يومئذ عن القانون، أن كلمة القانون دخيلة في العربية. هو اعتراض عليه بأن القانون دخيلة، العقاد رأى أنها عربية، هو رأى أنها دخيلة، الدكتور الإسكندراني أن كلمة القانون دخيلة في العربية وأن الشريعة أحق منها بالاستعمال في كتابنا ما دامت نظائرها ميسورة لدينا.
قلت للطبيب الفاضل: إن الكلمة من بضاعتنا التي ردت إلينا، وإن القانون اليونانية، أي أن لفظ القانون اليونانية ليست هي إلا القناة بصيغة التصغير عندهم، لأن الغالب في لغتهم على معنى القانون أنه مستعار من القصبة التي توضع بها الحدود وتقاس بها المواقع، والقصبة عندنا القناة فصغروها للقانون، فهي أصلا مأخوذة من عندنا كما يذهب العقاد.
قال: لأن الغالب في لغتهم على معنى القانون أنه مستعار من القصبة التي توضع بها الحدود وتقاس بها المواقع، وهم يطلقون في اللغة الغربية كلمة رولر، الذي هو القانون، على المسطرة التي ترسم الخطوط والحدود، وعلى الحاكم الذي يقيم الأحكام، يعني على الحاكم وعلى هذا المقياس أو هذه المسطرة كما نقول ونحن في الشرق نستخدم القصبة للقياس والفصل بين المواقع، وتسمى عاصمة الحكم قصبة في بعض اللهجات، يقال لك البحرين القديمة قصبتها هجر، قصبتها القصبة صحيح. تقولون قصبة هذه من الجاهلية، قصبها كذا، شوف.
يقول ونحن في الشرق نستخدم القصبة للقياس والفصل بين المواقع، وتسمى عاصمة الحكم قصبة في بعض اللهجات. طيب فالقانون كتبها كانون، تصغير للقناه كنل، لأن القناة طبعا كنل دي مش إنجليزية خالص، معربه وتصبغت عربية وكنل يعني، لأن كانت أختي تقول لي لا تفصح الإنجليزية، لا تقول لا تقول ما فيش حاجة اسمها إنجليزية فصحى، لا هو هكذا.
لان القناة الصغيرة هي التي تستخدم عندهم استخدام المسطره لوضع الحدود والفصل بين الرسوم. وإذا رجعنا إلى القناة أمكن أن نقول إن القانون هو قناتنا قد رجعت إلينا بعد أن صيغت عندهم في صيغة التصغير، ولسنا نجزم بأن كلمة كنل مأخوذة من العربية بغير خلاف، ولكننا نجزم بأن القناة لم يأخذها العرب من اليونان، لأن الأقنية من النخل ومن عيدان الشجر ومن مسايل الماء ومن أسنة الرماح أصول عريقة في حياة العرب لا تستعار.
وإن من أنفع ما تنفعنا به هذه المقارنة أن نعول عليها حين تتشابه الكلمات باللفظ أو تتقارب بالمخارج بين لغتين أو لغات عدة، فإن لم نستطع أن نعرف أيها السابق إلى وضع الكلمه فلعلنا مستطيعون أن نعرف أنها أصيلة أو مستعارة في لغتها بالمقابلة بين تعبيراتها وأحوال معيشتها.
وقد كان زميلنا العالم المجتهد الاستاذ عبد القادر المغربي يرى أن كلمة المرج في العربية، مرج عارفين المرج عندنا منطقة في مصر اسمها مرج عشان مرتفع قليل، مرج اه. يرى أن كلمة يتكلم عن يقول عن وقد كان زميلنا العالم المجتهد الاستاذ عبد القادر المغربي يرى أن كلمة المرج في العربية مأخوذ من كلمه كلمه المرج في العربية مأخوذة من كلمة المرغ الفارسية. فكان ما يشككنا في هذا الظن أن مادة مرج ومرغ، طبعا لكم واو زائدة بين القوسين. اه عندي وقعت واو زائدة بين القوسين ليست صحيحة، أن كلمة مرج ومرغ ومرت في اللغة العربية متقاربة في مدلولها، وأنها على صلة بالمرعى، وبالمرعى على قدم الحاجة إلى المرعى في بلاد العرب. فإن لم نستطع أن نجزم باستعاره الفرس كلمتهم المرغ من العرب ففي وسعنا أن نجزم بأن العرب أصلاء في كلماتهم غير مستعيرين.
وهناك كلمات تتشابه في مخارجها بين أبعد اللغات. طبعا الإمام الشافعي رضي الله عنه كان ينكر التعريب ما يسمى التعريب في خلاف. طبعا الجمهور يرى أن هناك تعريباً، تعريب يعني كلمة تتسرب للحاجة إليها من لغة أخرى إلى اللغة العربية ويعربونها.
وذكروا هذا في القرآن في الاستبرق، وذكروا هذا في الشعر كثيراً؛ كسجنجل عند امرئ القيس. الشافعي ينكر هذا، يقول هذا من اتفاق اللغات. يعني إذاً هو لا ينكر وجودها في اللغات الأخرى، لكن يقول هذا مما اتفقت فيه اللغات.
فإن لم وهناك كلمات تتشابه في مخارجها بين أبعد اللغات؛ لأنها قد نشأت من الحكاية الصوتية التي تنقض الأصوات كما تقع في الآذان، يقول اتفقنا في في محاكاة صوت الحدث. وقد نفهم من تكرر المادة في أمثال هذه الألفاظ أنها نشأت في اللغة ولم تنقل إليها بعد تداولها في لغة أخرى، يعني نشأت في العربية أو في كل لغة من اللغات ولم تنقل إليها من لغة أخرى.
ففي الإنجليزية يدل لفظ قط على القطع، كما يدل عليه لفظ لا كيف تنطق بالإنجليزية كسيح، من يعرف فرنسية؟ يعرف الفرنسية إطلاقاً، كسيح هكذا أو كسيح ما أعرفش باللغة الفرنسية. والمشابهة عشان ما فيش مشابهة ما أحسش بالمشابهة أنا طبعا عشان أنا ناطق غلط. والمشابهة بين اللفظين وبين القط، أسف، والمشابهة بين اللفظين وما هو القط داخل في العيلة كمان القط داخل في العيلة.
المشابهة بين اللفظين وبين القط بهذا المعنى الذي هو القطع، وبهذا المعنى في اللغة العربية ظاهرة، ظاهرة المشابهة ظاهرة للسماع، ولكن القاف والطاء وما يثلثهما في لغتنا شائعة في الدلالة على القطع بأنواعه؛ ومنها قطب وقطر وقطف وقطم. ويلحق بهذه الملاحظة أن القاف والتاء والقاف والدال والقاف والصاد تؤدي معنى قريبا من هذه المعاني أو من هذا المعنى، فلا وجه للقول بالاستعارة من أمثال هذه الألفاظ أو في أمثال هذه الألفاظ، يعني هي عندنا كذلك: لا تقل قط، وكذا أيضا مثلا.
يقولون كلمة كبل الإنجليزية، كبل كبل أنه أو كبل أنه أخذ من الحبل الإنجليزية العربية أو كيبل أخذ من الحبل، نحن نقول عندنا كابل الآن يعني أخذ بالإنجليزية صار كبل حرف، وهو ما جاء من العربية وهو حبل في الأخير، قيل هذا أيضا.
قال: ومن الجائز أن يمتد القياس إلى أغراض أخرى في المقارنة بين الكلمات واللغات تحريا لأصولها، أو للعلاقة بين معانيها ومعيشة أبنائها، ولكن البحث على هذا المثال ضرورة لا محيد عنها في اللغة التعبيرية واللغة العربية في مقدمتها.
إذا الخلاصة: اللغة التعبيرية هي اللغة التي وجد صوت أو شيء مشترك بين نطق الكلمه وبين المعنى الذي يراد، أو للعلاقة بين معانيها ومعيشة أبنائها، أو طبعا تربطها بالمعيشة أو تربطها بالنطق، كلاهما تعرض إليه هنا. أو للعلاقة بين معانيها ومعيشة أبنائها، ولكن البحث على هذا المثال ضرورة لا محيد عنها في اللغات التعبيرية واللغة العربية في مقدماتها.
فانه بحث يجمع بين أغراض التاريخ واغراض البيان واغراض الدراسات النفسية والاجتماعية. ولا نحسب أن في اللغة العربية كلمة يطول الخلاف عليها مع الاحتكام بها على هذا النحو، يقول أي كلمة يقع الخلاف فيها اللغة العربية لو احتينا فيها إلى هذا الارتباط بالحياه أو بأصوات الأشياء أو كذا، هذا يجعلنا نطمئن إلى أنها عربية أو غير عربية.
ولا نحسب أن في اللغة العربية كلمة يطول الخلاف عليها مع الاحتكام بها على هذا النحو إلى أصولها ودواعيها من حياة الناطقين بالضاد، وأولها كلمات الفصاحه والبلاغة والنحو والصرف والإعراب. نكمل يا سيدي ولا أنا اكتفي؟ اكتفي. طيب ماشي، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد