دخولتسجيل الدخول

الدرس 11

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، هذا هو مجلسنا الحادي عشر والأخير إن شاء الله تعالى من المجالس في شرح كتاب (اللغة الشاعرة) للعقاد رحمه الله. نحن توقفنا عند... سنبدأ الفقرة التي يقول في أولها: «وواضح مما تقدم...» صح؟ نعم، أكيد نعم. لأن النسخة التي معي تختلف عن النسخة التي معكم.

طبعاً، احنا ما زلنا تحت ماذا؟ المذاهب الغربية الشعر العربي والمذاهب الغربية الحديثة، يقول: وواضح مما تقدم أننا قصرنا القول على النظم من حيث هو أوزان عروضية أو قوالب تحتوي الكلمة المنظومة فيها؛ فهذه القوالب هي التي تطورت في اللغة العربية فأصبحت فناً مستقلاً بمقاييسه عن فن الغناء أو فن الحركة الموقعة.

أما الكلام المنظوم في تلك القوالب فهو عمل ممتد مع الزمن، يأتي فيه كل عصر بما هو أهله من الإبداع أو الزيادة أو المحاكاة. يعني العقاد رحمه الله هنا ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول: نحن نتكلم عن الفن الإيقاعي، فن العروض، هذا ثابت. أما النظم ومعانيه وما يطرا عليه وكذا، فيقول: هذا يأتي فيه كل عصر بما هو أهله من الإبداع أو الزيادة أو المحاكاة.

أيضاً هنا تحدث مشكلة، تحدث مشكلة أنه العقاد رحمه الله وعبد الرحمن شكري بوصفهما، وكذلك إبراهيم المازني بوصفهما رومانتيكيين، ينعطفان باللغة نحو... لا، ليس الواقع، لا، ما هو احنا لما نذكر شعر الواقعية شيء والاسلوب شيء. خلاص، لا ترتبط، إياك أن يرتبط ارتباطاً شرطياً الواقعية بالأسلوب؛ الأسلوب يتعلق بكيفية الدلالة لا بموضوع الدلالة، هذه قضية خطيرة.

البعض حين يسمع شعراً على الطريقة القديمة في معان حديثة يقول لك ماذا؟ يقول لك: أسلوب حديث، خلاص! ففرق بين الأسلوب وبين المحتوى؛ الأسلوب يتعلق بكيفية الدلالة ومرتبة الدلالة. المعنى... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... المعنى هو الذي يقال فيه... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... المعنى هو الذي يقال فيه: حديث وقديم. نعم.

العقاد وإبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري بوصفهما رومانتيكيين، ينعطفان نحو نظرية وردزورث الناقد الأوروبي المعروف بأن الشعر هو التعبير المباشر عن المشاعر الفيّاضة. هذه المشكلة، يميلان أو يميلون للتعبير المباشر هكذا بالضبط؛ التعبير المباشر عن المشاعر الفيّاضة، وبعضهم يقترب يقول لك: لابد في لغة الشعر بالاقتراب من لغة الناس.

بعضكم أدرك هذه الصيحة، يعني الميل بأن يكون الشعر سهلاً يفهمه كل الناس. هذه موجة رومانتيكية، مسحة وصبغة رومانتيكية معروفة، حتى كوليدج صديق وردزورث والمؤسس الثاني معه للفكرة الرومانتيكية في الغرب أو المؤسس للنظرية، اعترض عليه في هذا؛ لا، قال: هناك معجم شعري.

ولهذا ترون المشكلة التي تواجهنا مع المدرسة الرومانتيكية ليست، طبعا لو كنتم درستم نظرية الأدب كان الكلام الآن سيكون أسهل بكثير. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، المشكلة التي تواجهنا مع الرومانتيكية ليست في أصل الدلالة وصحة الدلالة، وإنما في ماذا؟ وإنما في مستوى الدلالة.

ونرى محمود شاكر في بعض مقالاته، في مقالاته الأولى من (جمهرة المقالات)، انتقد هذه المدرسة، قال: يعني بعد مدرسه حافظ إفرايم والبارودي وشوقي، ظهرت مدرسة من الشباب اهتمت بالمعاني... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... هذا زائرنا من فلسطين جاء على الخصوص من فلسطين، اتفضل يا سيدي، اتفضل في أي مكان ممكن هنا، أفضل الله يرضى عليك، عشان لو جت أي... تسلم يا حبيبنا، الحمد لله على السلامة، الله يرضى عليك.

قال: هناك ظهرت طائفة من الشعراء الشباب، وطبعاً يقصد في هذا الوقت العقاد وكذا، الذين جاؤوا بعد مدرسة البارودي وحركة الإحياء والبعث، اهتموا بالمعاني وكذا، ولكنهم أهملوا قضية اللغة؛ فجاء شعرهم ضعيفاً. تقف فيه على معاني حسنة... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... تقف فيه على المعاني الحسنة الجيدة، ولكن تتوقعها، لا تأخذها من نفس ماذا؟ تأخذها من نفس النص، تتوقعه.

وهذه المشكلة واجهت، تراها في الشعر، العقاد يحاول أن يتفلسف، أن يأتي بمعاني رفيعة، شعر الرافعي هناك معاني يريد أن يقولها، شعر إبراهيم المازني نفس الكلام، ولكن ترى اللغة ضعيفة؛ اللغة ضعفت بسبب هذا التأثر الذي صرحهم به منهم عبد الرحمن شكري، صرحهم به وقالوا: نحن نرى أن الشعر ينبغي أن يكون المعاني التلقائية وكذا.

عبد الرحمن شكري وقع عنده خلط في هذا، قال: إذا كانت مدرسة البارودي أرجعت الشعر إلى العصر العباسي، فمدرستنا حديثة تريد أن ترجعه إلى العصر الجاهلي. لماذا قال هذا؟ لأنه نظر إلى العصر الجاهلي من وجه واحد تكلمت عنه من قبل، تذكرون لما قلت: وجه الطبع، وجه العمق. هم نظروا من وجه الطبع، فلما نظروا للطبع وجدوا أن شعر الجاهليين يخلو من الصناعة والتعقيد.

ولكن بسبب تأثرهم بالآداب الأوروبية واللغات الأوروبية التي ليس لها بعد المرامي التي عند العربية، كما درستم المقدمات في هذا الكتاب، لم ينظروا إلى العمق الآخر أو بعد المرمى، ولهذا ساووا بين أشعار الجاهليين وأشعار الغازلين والعذريين من الإسلاميين. ترى عبد الرحمن شكري في كتاباته يجمعها في سطر واحد، يقول لك: نريد أن نرجع إلى أشعار الجاهليين والغازلين والعذريين من الإسلاميين.

في حين، وهي أشعار مطبوعة وكذا، في حين أنها تتفق في كونها مطبوعة، لكن شعر مثلاً امرئ القيس والنابغة وزهير شيء، وشعر هؤلاء شيء. الذي يتفق بين أو الذي يتقاطع فيه الشعران هو الطبع؛ الخلو من الصنعة التي تجدها عند أبي تمام والمتنبي مثلاً، خلاص. ولكن الشعر الجاهلي رمى إلى المرام البعيدة، والاسلامي، ماذا؟ الإسلامي الغزلي والعذري وقف عند الطبقات الأولى للمعاني، ولهذا أسهل الشعر على الإطلاق الغزل والعذري.

ولهذا لا ترى الشاعر المتمحض في الغزل والمتمحض في العذري لا تراه يذكر في طبقات الشعراء الكبار؛ يعني عمر لا تراه في طبقات الشعراء، لا تراه، ترى جرير والفرزدق والأخطل مع كونهم معاصرين له، لا ترى مجنون ليلى يذكر مع هذه الطبقات. لماذا؟ سلك موضوعاً واحداً، وهذا الموضوع شانه المباشرة، يعني تحته مباشرة، ربما نقع في النثرية بعد ذلك، خلاص.

فالناس خلطوا بين عدم الصنعة وبين السطحية، خلاص. والعمق، أنت ترى الشعر مطبوعاً عميقاً كشعر الجاهليين، وترى الشعر مطبوعاً خفيفاً كما انتشر من بعد الإسلاميين وصار هو الأصل في المطبوع، صار هو الأصل في المطبوع، خلاص. من جهة الأساليب؛ من جهة الأساليب، هناك أساليب المطبوعين، وأما أن تكون قريبة وأما أن تكون بعيدة. هذه البعيدة صعبة الآن على أهل عصرنا، صعبة صعبة جداً، خلاص. والأصل أن تكون قريبة كشعر تميم البرغوثي؛ شعر مطبوع قريب.

إذا أردت أن تعمق وأن ترمي بعيداً، ماذا تفعل؟ تدخل في الصنعة غالباً، تدخل في الصنعة غالباً. فلا تخلط بين الأسلوب المتعلق بطبيعة الدلالة، كانت مطبوعة أو صناعة، أو كانت بعيدة المرمى أو كانت قريبة المرمى، وبين المعاني؛ اللغة العربية تحيط بكل المعاني، خلاص. فلا تخلط بين الأمرتين.

كما قلت، المدرسة الرومانتيكية ماذا فعلت؟ خلطت، عبد الرحمن شكري خلط، ولهذا لم تنجح مدرسة عبد الرحمن شكري في هذا الإحياء، ونجحت مدرسة سامي البارودي. لو ترفعه قليلاً، أفضل يا سيدي؟ اه، لم تنجح مدرسة عبد الرحمن شكري في إرجاع الشعر إلى شكله القديم، ونجحت مدرسة سامي البارودي.

اه، لماذا سامي البارودي رجع إلى الشعر العباسي رجوعاً حقيقياً، نعم لم يقدر على، فيما يظهر، على الطريقة الجاهلية، صعبة، خلاص، لكن رجع إلى العباسي وكان رجوعاً صحيحاً، وهذا رجوع العربي الوحيد في العصر الحالي. عبد الرحمن شكري لا، أخذ روافد أجنبية وحاول الرجوع فلم يفهم قضية العمق مع الطبع فوقف عند المطبوع، ولهذا ترى ترون هذه المدرسه ترون شعراءها الأثيرين شعراء الغزل من العذريين وعمر بن أبي ربيعة، وليس حتى الجاهليين.

يعني حتى عملياً هم يذكرون الجاهليين عملياً، لا يرجعون إليهم، عملياً يرجعون إلى الإسلاميين الرقيقين من الشعراء والرقيقين من العباسيين والرقيقين من الإسلاميين، وعلى رأسهم يذكرون عمر بن أبي ربيعة وسائر العذريين، خلاص. فهذه نقطة تنتبهون إليها شديداً جداً.

منهم العقاد وقف عند هذا واتبع مبدأ وردزورث بأن الشعر هو التعبير المباشر عن المشاعر الفيّاضة، فلما رأى ذلك كان من السهل أن يعتقد ماذا؟ أن يعتقد أن هذا مما يتطور ومما كذا ونحتاج فيه، لأنه يتكلم عن اللغة الدارجة كثيراً، هو مقترب من من الدارجة، من المستعملة. ولو أنه وقف على اللغة أو الأساليب، طبعا أقصد باللغة الأساليب القديمة المعبرة، ما رأى أن ذلك مما يختلف، بدليل الواقع المعاصر الآن الذي نحن به، خلاص، الآن نستطيع بهذه الأساليب القديمة أن نعبر بمعان حديثة بل باسماء مدن نعيش فيها الآن.

نعم، قال: فهذه القوالب هي التي تطورت في اللغة العربية فأصبحت فناً مستقلاً بمقاييسه عن فن الغناء. ثم أقول: أما الكلام المنظوم في تلك القوالب فهو عمل ممتد مع الزمن، يأتي فيه كل عصر بما هو أهله. هذا هو الكلام أو الدعوة الرومانتيكية في هذا الوقت، والان تقريبا هي انحصرت جداً.

نعم، يأتي فيه كل عصر بما هو أهله من الإبداع أو الزيادة أو المحاكاة، وإنما نعود إلى القوالب والأوزان في كل عصر لنسأل: هل هي صالحة لأداء المقاصد الشعرية ومجازات الأمم في تطورها الذي يمتد مع الزمن على حسب حالاتها من الشعور والفهم والقدرة على الأداء؟ وهل تتسع للتعديل إذا وجب التعديل للوفاء بمطلب جديد من مطالب التعبير؟

وهذا أيضاً يا إخوه من أكبر، هذا من أكبر الأوهام الواقعة في قضية الشعر المعاصر: أن يظل الشعر يتسع للمعاني. هو الشعر لا يحوي المعاني، الشعر يحوي انفعالك مع المعاني. يعني إيه؟ ما معنى أن يحصل معنى، أن يحصل حدث جديد ولا يمكن أن يعبره الشعر؟ معنى لا يعبره الشعر، يعني ليست أو مرادفات أو مفردات، خلاص، تصلح أن تدون، لكن هناك هكذا ما نسميه الأكلشات صح، أو الأكلشيهات، اللي هي خلاص بقت محفوظه.

ينبغي للشعر المتطور أن يحوي كل المعاني؛ هو أصلاً معنى أن الشعر أو أي لغة لا تحوي المعاني أنها ليست فيها مفردات كافيه. ونحن عندنا التعريب؛ فما معنى معاني حديثة؟ معاني حديثة يعني ليس في العربية ما يغطيها من جهة الألفاظ والتراكيب. هذا غير واقعي، هذا غير واقعي.

إيه طريقة تركب بها المواصلات وكذا، اسمها مركبة، ويمكنك أن تعبر عنها، وأصلاً الشعر لا يطالبك بأن تعبر... وعليكم السلام... لا يطالبك الشعر بأن تعبر عنها باسمها بعينها، بل بما يؤدي إلى معناها. فلو قلت: مطيتي، كفاك، لأن هذا هو المعنى؛ فسلكت، هو لازم، فركبت الأتوبيس، ما معناها في الشعر؟ الشعر يستغنى فيها عن هذه الزوائد التي لا معنى لها، خلاص.

فلو ذكرت أنها الركائب، المطايا، هذه ألفاظ تعم كل، تعم كل ما تركبه لنفس المعنى، أنت تريد أن تقول: سلكت إليها... هذا إلا إذا أعطيت خصوصية لما ركبته. فرق كالطائرة مثلاً، الطائرة، الطائرة لا، لها خصوصية؛ لماذا؟ مشهد الطائرة فيه صور شعرية ينبغي أن توضع في الشعر، هذا ما أراه، خلاص.

كما قلت مثلاً، هذا أول مرة أخرجه، كما قلت مثلاً: أم هل يفكت في الوداع مخضع؟ أن كان يحملني الجناح إلى النوى فاخوض في كسف السحاب وأطلع وأرى بساطاً من سحاب حاجبًا عني بقية نظرة لا تنقع فأحط في أقصى البلاد لقرة، فلقد يكون من النوى ما ينفع أو كان يؤثر في البعاد تفجع، فلرب قرب فيكم هو أفجع

هذا مشاهد هنا الطائرة والانتقال، وعندي كذلك أبيات أرى فيها، أرى فيها بقايا البلاد التي أرحل عنها، أراها أطلالاً من فوق، أشبهت الرسوم فطابقت بينها وبين رسوم الجاهليين، واضح، أصبحت رسوماً، اه، لا، هنا، هنا صار أثر.

لكن تريد أنك امتطيت إليها وركبت أو سلكت إليها طريقاً طويلاً، لا تحتاج إلى ذكر تفصيل ولا شيء. فما معنى المعاني الجديدة التي ينبغي أن يحويها الشعر؟ الشعر يحوي كل المعاني، لأنك تعبر عن الانفعال، تعبر عن الوقع للواقع، هذه قاعدة؛ تعبر عن الوقع للواقع. ومعنى أن الشعر لا يحويها، يعني الألفاظ لا تحويها أو التراكيب لا تحويها، وهذا خلاف الواقع.

لأن هذه التراكيب متعلقة مباشرة بشعورك بالاشياء؛ يعني هذا يأتي فاعلاً، هذا يأتي مفعولاً، هذا منطق الكلام من قديم مهما كان المعنى جديداً، أما يكون فاعل أو مفعول أو كذا أو كذا أو كذا، خلاص، فانت تسقطه في مكانه، فمنطق، منطق اللغة موجود، الذي هو التراكيب، ومنطق اللغة موجود، والألفاظ إذا لم توجد، توجد، الألفاظ إذا لم نجد، نوجدها، خلاص، ناخذها من أصحابها ونعربها على طريقة العرب، نصوغها صياغة إما ببناء وإما بنحت وكذا، ونعطيها الحكمة الإعرابية المناسبة لها، هكذا فعل العرب في باب التعريب.

لكن هنا ينظرون نظرة رومانتيكية كما نقول، أو رومانسية، قضية الشعر الذي يحوي المعاني؛ لا، الشعر بطبيعته كله يحوي المعاني، لأنه إذا لم يحوي المعاني معناه عدم وجود مفردات كافية، هذا هو.

قال: إن تجارب العصور الماضية تنجلي عن صلاح القوالب العروضية لمجاراة أغراض الشعر في أحوال كثيرة، ويبدو منها أن أساس العروض العربي قابل للبناء بها أو عليه بغير حاجز إلى نقده وإلغائه. اه هنا يتكلم، أيضاً هذه من النقاط التي قد نضع عليها تحفظات في طريقة العقاد. هو ده، طبعاً هو يدافع عن فكرة النظم وأنها موجودة وأنها لابد منها وكذا، وهذا صحيح، ولكن هو ربما يكون من الذين قد يتساهلون في قضية النظم أو اختراع بحور أو اختراع أشكال جديدة وكذا وكذا، وهذا غير صواب. أولاً، حتى الأشكال التي يتكلم فيها، حتى الأشكال التي...

الشعراء يتفاوتون فيما تتكلم فيه، يعني سيذكر مثلاً الموشح الأندلسي، ويقول لك: انظر كيف فننوا وغيروا في الشعور وغنوا وعملوا كذا وكذا. اه صواب، لكن ينبغي أيضاً التنبيه إلى أن هذا جنس متدن من الشعر العربي. الموشح الأندلسي ليس قصيدة، اسمه موشح، وفي كتاب الموشح الأندلسي لصامويل ستيرن هذا الراهب اليهودي الذي ألف كتاب الموشح، وما زال إلى الآن هو المرجع الأكاديمي، ومترجم في مصر عندنا هو المرجع الأكاديمي لدراسة الموشح، يقول في مقدمته أو يحكي عن يذكر الصعوبات التي واجهته حينما أراد أن يجمع الموشحات، قال: فالمشكله أن شعراء الأندلس الذين جمعوا... الذين قالوا موشحات، لما جمعوا دواوينهم لم يضمنوها الموشحات؛ لأنهم يرونها فناً غنائياً شعبياً، لا يرونها فناً شعرياً. يعني جمع ديوانَه هذا ديوان طب وموشحاتك؟ لا ده غنى هذا غناء. فهذا مما واجه فيه مشكلات في جمع الموشحات؛ لأنها لم توضع في الدواوين للاستهانة بها.

خلاص، أصل هذه الموشحات هي هذه المصمطات والمخمسات وكذا وكذا، تلك التي يعني يلعب يغير فيها الوزن وكذا، وهذا كما قال عنه إي... كما قال عنه ابن رشيق: دال على ضيق، على قلة القوافي وضيق عطن الشاعر. عطن يعني الأفق خلاص، قال: ده هذا دل على ضيق عطن الشاعر وقلة القوافي، أن أنت كل خمس أبيات أو أربع اشترط تغير القافية وتلعب وكذا وكذا، هذا دل على الضيق خلاص، ثم إنك صرفت جزءاً كبيراً من العناية بالمعنى والتركيب، بدل من أن يكون الوزن والإيقاع سحابة أو صبغة تسيطر على القصيدة فقط، صار لعبة سمعية تقصدها بذاتها. صار جزء كبير، نصف العناية أو أكثر، ذهب إلى ماذا؟ إلى الانتقالات الموسيقية والصوتية اللاعب، وصار عندك فضول للشكل الموسيقي، بخلاف الإيقاع العروضي الموظف في معان ثمينة، ويدخل معها ويعطي صبغة واحدة على القصيدة ونغمة واحدة للقصيدة. ده العروض، سواء البحر أو القافية، هو إطار، كما قال عبد الله الطيب: هو إطار لماذا؟ إطار للقصيدة، إطار إيقاعي للقصيدة. ثم هو يثبت مدى قدرة الشاعر على الإتيان بالمعجب، حتى إنه لا يحل له في دون سبعة أبيات أن يكرر الكلمة الواحدة في القافية. من عيوب القافية الإيطاء؛ أن تأتي باللفظ بمعناه دون سبعة أبيات. لو اختلف اللفظ أو اختلف المعنى خلاص، لكن لو اتفق اللفظ والمعنى هذا عيب الإيطاء؛ لأنك كررت دون سبعة أبيات، والأصل في الشعر عدم ذلك. لماذا؟ هذا مبني على أصل في اللغة هو اتساع المعجم.

فلم ينبه العقاد إلى هذا. أراد أن يدافع، هذا في صفحات ستاتي معنا، أراد أن يدافع عن قضية أو أن يدفع تهمة البحر العروض بأنه يضيق به الكلام وكذا وكذا، فضرب مثلاً بالموشح وبالفنون التي... وبالشعر الذي ربما نطيل فيه التفاعيل، الشعر الحر الذي يسمى شعر التفعيلة، طبعا هو اسمه الحر باصطلاح نازك الملائكة رحمها الله، واستقر على تسميته بشعر التفعيلة، فتفتح الباب فيها قبل أن تأتي بالقافيه وكذا. فيقول: كل هذا علامة على أنه صالح. قد يكون علامة من وجه، لكن الكلام قد يهم بأن ذلك من فضل الشعر العربي. لا، يظل التضييق هو الأصل، يظل الضيق هو الأصل. تظل القصيدة العربية المسماة بالعمودية، ولا أعترف بهذه التسمية، المسماة بالعمودية موحدة الوزن أو البحر والقافية، هي القصيدة العربية التي يختبر بها الفن، ويتحقق فيها الشعر العربي، أو تتحقق فيها القصيدة العربية على صورتها الناضجة الأنموذجية؛ لأنك لما لعبت -وكما قال عبد الله الطيب: تقفز من مكان لمكان وكذا- لما لعبت بهذا، أنت أفقدت اللغة التي تكتب بها شيئاً من طاقتها، التي هي القدرة على إيجاد إيقاع ينسرب في كل القصيدة، إيقاع واحد، سواء إيقاع البحر الحشو أو إيقاع القافية. خلاص، أفقدتها هذا الإيقاع واقتربت درجة من النثر؛ لأن كلما تبتعد عن التوحد في الانتظام تقترب من النثر، لأن النثر لا يمتنع فيه... أن اقتربت قليلاً طبعا هو منظوم، لكن اقتربت درجة خطوة، لماذا؟ لأن النظم هو أبعد شيء عن اضطراد الوزن، وقد يقع فيه الوزن مختلفاً، وأنت هنا تأتي بالأوزان مختلفة واضح.

فلا بد أن ننتبه إلى هذا؛ أن نفصل بين الفكرة الرئيسية عند العقاد وهي الدفاع عن وجود النظم، وبين المساحة التي أخذها في هذا الدفاع. ليس معنى ذلك أننا نقر كل المساحة التي دافع بها، قال: اه بالمناسبه أيضاً قضية اختراع أوزان، هو يقول: إن تجارب العصور الماضية تنجلي عن صلاح القوالب العارضية لمجاراة أغراض الشعر في أحوال كثيرة، ممتاز، ويبدو منها أن أساس العروض العربي قابل للبناء عليه بغير حاجة إلى نقده وإلغائه، يعني أن تبني عليه سواء بكيفيات أو بتفاعيل جديدة من رحم هذه التفاعيل. هل هذا يمتنع؟ الواقع والأصل لا، لكن متى يحصل؟ تعالوا نقرا ما قاله محمود شاكر رحمه الله في هذه المسالة، هذا من كتاب نمط صعب ونمط مخيف صفحة 110. صفحة 110 يقول أيضاً: يتكلم عن الطريق إلى بحور جديدة، يقول أيضاً: على أن الإتيان بجديد في بحور الشعر ممكن. يقول: الإتيان بجديد في بحور الشعر ممكن، ولكن دون ذلك خرط القتاد كما يقولون. ويقول شاكر... يعني هل نحن نمنع أن يخرج من رحم العربية بحور شعر عربية جداً؟ اه لا ممكن، بس فين رحم العربية؟ اين رحم العربية ليخرج؟ نحن الان نحاول أن... نقنعه نحارب على البحور الامات واضح الأمات؟ اه. على أن الإتيان بجديد في بحور الشعر ممكن، ولكن دون ذلك خرط القتاد كما يقولون، فإن هذه الزيادة، يعني على البحور الـ 15 أو الـ 16 الموجودة، فإن الزيادة لن يتم كونها إلا لقليل من الشعراء في الزمان بعد الزمان، ولن يتم أيضاً إلا بعد أن يصبح تراث الشعر العربي كله...

أن يصبح... أن يصبح تراث الشعر العربي كله نافذاً في النفس والعقل والعاطفة. ده مش متصالح معاه، ده أصبح أنت... أنت خلاص أصبحت كالشعراء المتقدمين، أنت تتنفس بهذا العروض وبهذا النغم العربي. ولن يتم أيضاً إلا بعد أن يصبح تراث الشعر العربي كله نافذاً في النفس والعقل والعاطفة، وبعد أن تكشف النفوس والعقول معاً، وبعد أن تكشف... تكشف نعم، وبعد أن تكشف النفوس والعقول معاً جمال تركيب هذه اللغة في بناء كلماتها وفي جرس حروفها وفي تركيب جملها وفي صور بيانها المختلفة. ولن يتم ذلك إلا لنفوس مستوية بلا آفة... يتكلم لأنه كان هناك في هذه الفترة الهجوم المذاهب الغربية كانت على أشدها في نفي الوزن والقافية وكذا وتقليد الغرب، قال: ولن يتم ذلك إلا لنفوس مستوية بلا آفة، وعقول مضيئة بلا عاهة، ثم تاتي ساعة الميلاد على غير استكراه أو زحير، فعندئذ ينبثق النور الساطع من ألسنة متوهجة تتحدى السدود والظلمات.

طيب فين بقى؟ إن شاء الله إن شاء الله ده اللي بنحاول، أو ما يذكره شاكر من هذا الرجاء هو ما نحاول قطع خطوة إليه، لكن الآن واحد يقول لي: أضع بحوراً على أساس إيه؟ أنا ما سمعت عنك أنك ممن اختلط العربي اختلطت العربية بدمه وبروحه يخرجوا بحور بلعمة... لعبة هي لم تمت... البحور الموجودة لم تمتزج حتى يخرج من رحمها بحور جديدة عربية أصيلة صحيحة النسب، فكيف تقول الآن: أضع بحوراً بلعبة رياضية وكذا؟ طيب قال: فقد كانت... شكراً سلمتي شكرا. قال: فقد كانت بضعه بحور من أوزان الشعر كافيه، شوف أعقد ما يقول كلام صحيح جداً، فقد كانت بضعة بحور من أوزان الشعر كافية لأغراض الشعراء في الجاهلية، أشهرها الطويل والكامل والخفيف، ثم نشات من أوزانها مجزوءات ومختصرات. عمر بن أبي ربيعة لما أراد أن يغني، لماذا كثر شعر عمر بالمناسبه؟ لأنه كان يضع الغناء، عمر كان أثرى شخصية في مكة في وقته، من أثرى أسرة خلاص، وكان يأتي بأكبر المغنين، أهل مكة والمدينة معروف كانوا يحبون الغناء، وكانوا ياتوا بأكبر المغنين وكان... كان ينبغي... في بيجي تجديد... لا مش الشحن مش الشحن يلا.

قال: واختار بعض الشعراء نظم المثاني أو المزدوجات، وبعضهم نظم المقطوعات التي تجتمع في قصيد واحد متعدد القوافي أو تتفرق وتتعدد بأوزانها مع توحيد الموضوع. ولما نقلت الإلياذة اليونانية إلى النظم العربي لم تدق بها أوزانه، ولم يظهر من سياق الترجمة أن هذه الأوزان قاصرة عن التنويع فيها على نمط غير هذا النمط لمن يشاء التنويع، واستجابت الأوزان لمطالب المسرح كما استجابت للملحمة المترجمه ولما يشبهها من القصائد التاريخية المطولة. يعني لا ينبغي هنا أن يظل العقاد رحمه الله على هذه الصورة من الاستشهاد؛ لأن قوله: نقلت الإلياذة اليونانية إلى النظم العربي ولم تدق بها أوزانه، أصلاً الأوزان عندنا من السهولة بحيث نقول لمن أتي بكلام موزون غيري... غير شعري، نقول له: هذا نظم وليس بشعر. صح؟ يعني الإتيان بالنظم سهل، ونظم الإلياذة... نظم الإلياذة اليونانية بالعربية أو نظم الترجمة سهل، سهل جداً ليس صعباً، هو فقط يريد أن يحشد في سبيل بيان ماذا؟ أن هذه الأشياء، أي أن هذه البحور العروضية لا تضيق بهذه المعاني الجديدة، وهذا هذا يعني إسراف ليس في موضعه، هي طبعا لا تضيق، هي أصلاً إذا لم تضيق بالمعاني الشعرية الثقيلة، طبعا لا تضيق بالنظم، تستطيع الآن أن -بعيد عن التفكير الشعري- أن تأتي بأي عبارة مفيدة وأن تنظمها على بحر، لن تعتذر عليك... لن تعاندك اللغة فنظم الإلياذة وأوديسة وكذا هذا سهل.

وقد أفرد الموسيقار العصري الاستاذ خليل اللاوردي فصلاً وافياً في كتابه فلسفة الموسيقى الشرقية، في كتابه فلسفة الموسيقى الشرقية، لبحث التوزين والإيقاع وتطبيق العروض العربية على الضوابط الموسيقية، فانتهى من بحثه إلى إمكان التوزين في الأوزان العروضية، واستطاعه الموسيقي والشاعر أن يفتتح أشكالاً غير محدودة من أشكال الموازين. واعتمد في تجاربه على الجهاز الفني المسمى بالمترونوم، وهو صندوق صغير من الخشب هرمي الشكل يفتح من إحدى جهاته الأربع، فينكشف عن قضيب معدني مقسم بخطوط، وعليه ثقل متنقل يحدث حركة متساوية، فلا... فيقسم الدقيقة الواحدة من الزمن إلى نقرات بين 40 و28، فيمثل الحد الأدنى... اه، فيمثل الحد الأدنى... الحد الأدنى النقرات المتناهية في البطء، ويمثل الحد الأعلى النقرات المتناهية في السرعة. ولم يلجأ الموسيقار إلى وحدات للنغمات غير وحدات الفواصل والأوتار والأوتاد والاسباب التي يستخدمها العروضيون، ولم يجعل لها أقساماً غير أقسامهم المعروفة كالسبب الخفيف والسبب الثقيل والوتد المقرون والوتد المفروق والفاصله الصغرى والفاصله الكبرى، وإنما استخدم الضوابط الموسيقية لبحث الموضوع بمصطلحاتهم التي لا تحتاج إلى التخصص أو التوسع في فنون الألحان. فخلص من بحوثه الموسيقية والعروضية معاً إلى نتيجة محققة خلاصتها كما قال: إن أشكال الموازين الشعرية غير محدودة، أو أن حدودها على ما نرى أشبه بحدود الكلمات التي تتألف من الحروف الأبجدية على حين أن الحروف الأبجدية قلما تزيد على الـ.

فإذا نظرنا إلى ما تم منشكال... هو يريد أن يقول لك: هناك بعلاقات تبادلية يمكنك أن تنشئ ما لا يتناهى من الصور، صور التفعيل أو الصور العروضية. قال: فإذا نظرنا إلى ما تم من أشكال العروض وما يتأتى وما يتأتى -انظر- أن يتم منها مع التنويع والتوزين، ثبت لنا أنها قائمة على أساس صالح للبناء عليه وتجديد الأنماط والأشكال فيه على نحو يتسع لأغراض الشعر ولا يلجئنا إلى نقد ذلك الأساس. والحقيقة هذا الاسلوب الرياضي أو التجريبي سابق لأوانه، وليس هو الذي يتكلم فيه، الذي يتكلم فيه أو يعتمد وينتظر هو ما ذكره محمود شاكر؛ لما تذوب هذه... هذا البيان العربي بايقاعه بكلمات مات بكل شيء، كما ذاب في نفوس الشعراء المتقدمين، هنا سيتولد من رحم هذا الـ... من رحم هذا العروض العربي والأوزان العربية عروضاً جديداً... عروضاً جديد، ما صفة هذا العروض؟ كيف شكله؟ لا ندري، هذا في علم الغيب. هذه الحسبه الرياضية لو كانت كذلك لفعلوها أو لسلكوا ما سالك منها ولا أوجدوها، لكن الذي يحكم في ذلك هو الاستعمال والكلمات والشعر على الصورة التي وضع محمود شاكر شروطها.

فما أشكال البحور التي ستخرج؟ ما هذا وأعرف أشكالها؟ هنخرجها دلوقتي ونخرج. نحن لا نعرفها، هي ستتولد عربية من أوزان عربية. شغلنا الآن في الأوزان العربية الموجودة. فلهذا هذه الميل التجريبي عند العقاد وكذا أرى أنه مما عفا عليه الزمن حتى المعاصر.

طيب، ثم نتكلم عن سهولة العروض، وأن سهولته نسبية، يعني بالنسبة إلى الفن، يعني إذا شروط الفن أو الصعوبة النسبية في الفن لا بد أن تكون موجودة. يقول: وهذا كله مع التسليم بداهة بالتفقه بين الكلام المنثور والكلام المنظوم في السهولة أو الصعوبة، فإن التسهيل المطلوب لفن من الفنون كائناً ما كان ينبغي أن ينتهي عند بقاء الفن فناً مقرر القواعد والمقاييس. وما جهل الناس قط أن الكلام أسهل من الغناء، وأن المشي أسهل من الرقص، وأن الحركة المرسلة أسهل من الحركة الرياضية. ولم يكن ذلك قط مسوغاً للاستغناء بالكلام عن فن الغناء، أو المشي عن فن الرقص، أو بتحريك الأعضاء بغير هدى عن أصول الحركة الرياضية أو الحركة في ألعاب الفروسية. فمهما يكن من تأثير الأوزان بالتنويع -يعني حتى الموشح أصعب من النثر- لكن أيضاً نقول له: وليس الموشح هو المقصود في الشعر، لم يعتبروه شعراً، الموشح مش قصيدة، ليس بشعر. اه الموشح ليس قصيدة بالمناسبة، الموشح ليس قصيدة، لعبة التصميط والتخميس هذه ليست قصائد، أعرف سيعدونني من خوارج النقد الذين يتشددون، أعرف، لكن هكذا وجدت الأدب العربي، وهكذا وجدت. إذاً ابن رشيق من الخوارج!

خوارج دائما يقول لك خوارج الكذا هو اللي بيتشدد في هذا المجال خوارج كذا، خلاص ابن رشيق قال هذا كله يدل على قلة قوافي الشاعر وضيق عطنه ضيق أفقه، هذه المصمطات والكذا التي هي الشكل الأصلي للموشح أصلاً، الموشح فن أندلسي غنائي.

ولم يرتق إقرار الأدب الأندلسي وتتبعوه، لم يرتق إلى مرتبة القصيدة. يعني حتى الموشح الأندلسي في العهد، في عهد الأندلس -طبعاً الأندلس لعلها الأضبط الأندلس بضم الدال- نعم، حتى الموشح الأندلسي في العهد في الأندلس لم يكن هو الصورة الشعرية المثلى، وإنما تميز به، كما أن العصر الإسلامي تميز ماذا؟ بوجود العذريين ووجود الغازلين، لكن ظل الشعر الفحل شعر الجليل والفرزدق والأخطل، لكن كان انتشاره هذا ظهوراً وظاهرةً.

كذلك في الأندلس هناك الموشح الأندلسي، لكن ليس هو العلامة العليا الفارقة، لم، مثلاً لا يغني عن نونية ابن زيدون ولا عن بقية بن خفاجه الأندلسي، نعم. قال، فمهما يكن من تسيير الأوزان بالتنويع والتوفيق، فلا مناص في النهاية من التفرقة بينها وبين الكلام المرسل في سهولة الأداء.

وإنما المطلوب أن تكون فناً سهلاً، وليس المطلوب مجرد السهولة التي تخرجها من إعداد الفنون، ولا بد في هذا السياق هنا يفرق بين القواعد والقيود، وفي الحقيقة هي تفرقة تسمية محضه، يعني شكلية محضه، قواعد، قيود تقيد، قيود يعني قواعد. ولا بد في هذا، هذه تفرقة يعني خطابية بعض الشيء ليست أصلية، ولا بد في هذا السياق من تفرقة أخرى هي التفرقة بين القواعد والقيود في كل فن من الفنون.

فلا سبيل إلى الاستغناء عن القواعد في عمل له صفة فنية، ولا ضرر من الاستغناء عن القيود التي تعوق حرية الفن، أهو ما خلاص ما هي قيود قواعد، قيود وقيود قواعد، جزاك الله خيراً يا سيدي رضي الله عنه، القيود هي القواعد والقواعد هي القيود، تسلم تسلم ايدك سلمت.

فالتفريق يعني هو أقول لك هناك قيود وحشة، وهناك أشياء وهناك قيود ضرورية، يعني أنت إذا اردت أن تقول سانشد قصيدة، سأصنع قصيدة عربية، أقول لك يقيدك أن تأتي فيها ببحر واحد وقافية واحدة، أو القاعدة أن تأتي ببحر قافية واحدة عادي، لكن يقيدك وحشة، خلاص، فمجرد تسمية، هناك قيود لها أساس وسلطان، وقيود ليست لها أساس ولا سلطان، قواعد، ومن أراد من وضع قيود ليس لها أساس ولا سلطان هي قواعد في الأخير، هي قواعد لكن باطله.

فتفرقة يعني شكلية، نعم. فلا سبيل إلى الاستغناء عن القواعد في عمل له صفة فنية، ولا ضرر من الاستغناء عن القيود التي تعوق حرية الفن ولا يتوقف عليها قوامه الذي يسلكه في إعداد الفنون، ولم يتوقف، فلماذا سميت قيود؟ هي بس موجودة أو تسمى قواعد أيضاً، وقواعد غير صحيحة وانتهى.

قال، ومن تجاربنا في تاريخ الشعر العربي يتبين لنا أن قواعد النظم عندنا مؤاتية للشاعر في كل تصرف يلجئه إليه تطور المعاني والتعبيرات، تطور المعاني والتعبيرات في مختلف أو مختلف البيئات والأزمنة، فلا موجب للفصل بين قواعد النظم وأغراض الشعر في تجربة من التجارب العربية التي وعيناها منذ نشأت أوائل الأوزان إلى أن بلغت ما بلغته في منتصف هذا القرن العشرين. تعددت الأغراض وزادت وظل العروض واحداً، ذلك شأن التجارب العربية.

فما بال التجارب في أمم الحضارة التي يسأل بها الآن؟ فما شأن أو فما بال التجارب في أمم الحضارة التي تتصل بنا ونتصل بها وتبادلنا مطالب الفنون والآداب، كما يحدث الآن بيننا وبين أمم الحضارة الغربية؟ ماذا تفرض علينا هذه الثقافة المتبادلة في ميدان النظم والشعر على اتصال بينهما أو على انفراد؟

أما في النظم فلا خفاء بالأمر من أيسر نظرة إلى آدابنا وآداب الأمم الغربية التي نتصل بها في العصر الحديث بالنسبة للنظم، فمما لا تردد فيه، يتكلم عن النظم ثم عن النثر. قال، فمما لا تردد فيه، شوف يتكلم أن الأمم الأخرى لم تبدع شيئاً لم يبدعه العرب، قال فمما لا تردد فيه أن هذه الأمم لم تبدع في موازين النظم بدعاً نستفيده منها، ولم نكن قد سبقناها إليه في عصر من عصورنا.

فاذا التزموا الأعاريض معتدلين أو مبالغين، فليس عندهم ما هو أدق وأجمل من الموشحة في أوزانها التي تقبل التنويع والتشجير إلى غير نهاية، والتي يعتبر تعدد القافية فيها ندحة يعني اتساعاً، تقول عندك مندوحة من الأمر يعني اتساع، أرض واسعة، فالندحة هنا اتساع، والتي يعتبر تعدد القافية فيها ندحة وزينة في وقت واحد، لكن مشكلة هي فن نازل غنائي كما قلنا، والذي وللاسف انتبهوا إلى هذا قرأت، أظن أولاً لنازك الملائكة رحمه الله، ثم لأخي الكبير الدكتور تلميذ محمود شاكر محمد جمال صقر حفظه الله قرأت له أو لهما أنهما يجعلان الموشح صورة من صور تطور العروض العربي.

والحقيقة أنه صورة من صور اللهو بالعروض العربي، لأن الموشح لو كان وازن القصيدة على الأقل لكان من هذه الصور، لكن لا أدري كيف قيل هذا مع حقيقة تاريخية منقولة في صدر الكتاب الذي يورث المرجع، يعد المرجع في الموشحات، أن الموشح فن شعبي، والشعر فن أرستقراطي يا أخوه، الشعر فن، أيوه فن ملكي أرستقراطي، هذه حقيقة.

أنت لماذا يغضب منا الناس؟ لماذا يحزنون منا مهما تعب وعرق وسهر وكذا نقول له ليس شعراً، هو فن، يعني لابد كذا، هذا معناه مستحيل، المستحيل أقدر على هذا إذاً المستحيل تكون شعراً، أيوه، خلاص، يعني هو هكذا، وأنت عندك مندوحة في النثر واسعة وفي التعبير العادي وفي غير لغة العرب أيضاً، لكن حتى تقول هذا الكلام وشعر أو تريد أن تكتب كلاماً يكون شعراً لابد أن يكون على قواعد الشعر.

فالفن الموشح الأندلسي لم يحل محل القصيدة العربية ولم يوازيها، بل لم يسقط دونها بقليل، هو دونها بكثير، فن شعبي، أصحاب الموشحات أو الوشاحون من الشعراء لما جمعوا دواوينهم لم يضمنوها الموشحات التي لهم، قياس عمود الشعر، لأنها ليست شعراً، ليست شيئاً عندهم يحتفظ ليدرس، ويحسبون الشعر قبس ما ارادوه، ولهذا أشق بأن القول بأن الموشح الأندلسي وأضافت أيضاً وأظنه ذكره محمد جمال صقر حفظه الله، وكذلك نازك الملائكة تعتبر أيضاً، لا صح تذكرت محمد جمال صقر قال: تطور العروض العربي حصل مرتين، مرة بالموشح الأندلسي ومرة بقصير الشعر الحر على مذهب نازك الملائكة، هي صحبة أول دعوة إليها، صح، أنت ذكرته بالضبط تفصيلة المعلومه في بعض كتبه، قال هذا، فاعتبر ذلك تطوراً مرتين، مرة في الموشح ومرة هنا.

دعك من قداسة الشعر الحر هذه مصيبة أصلاً كبرى، وممن أجاب عنها والدنا الكريم رحمه الله مات قريبا، الحساني حسن عبد الله، شاعر آخر من رأى العقاد ولقيه وهو الذي عرف محمود شاكر على العقاد أصلاً، لا لحظه، كان لا معذره، عرف، لا اختلط عند أبو همام، أبو همام هو الذي عرفه إلى العقاد، ما أذكر، رحم الله الجميع، كل هؤلاء ماتوا.

كان الاستاذ الكبير رحمه الله شاعر أيضاً، شاعر رومانتيكي من المقام الأول، الحساني حسن عبد الله، أنا زرته مرة أو مرتين في بيتي في مصر قبل الوفاة، ماذا كان السياق؟ أه نعم، له ديوان اسمه عفت سكون النار، رد فيه على القصيدة الحرة، يعني هو لا يؤمن بها أصلاً، نعم، لا يؤمن بها أصلاً، فلها لها قضية.

أما الموشح فكيف قيل هذا مع كونه فناً شعبياً؟ فلهذا أنا أخشى أن يكون القول بأن القصيدة الحرة والقصيدة الموشحة أو النص الموشح من تطورات العروض هو عملية دفاع وبحث عن أي صورة حصل فيها تغيير لنقول هذا تطوير، يعني إجراء دفاعي ضد التهم. الصواب لا، يعني مثلاً لما تاتي تقول لي كقول البعض -ونقل الكفر ليس بكافر- القرآن كتاب متخلف، فتذهب وتبحث عن القواعد العلمية والنظريات العلمية الفيزيائية والفضائية في الكتاب في القرآن، هذا مسلك غلط، أنت تثبت أن كل هذا العالم: ﴿قُل سِيرُوا فِي الأَرضِ﴾ [النمل: 69] وانتهى، وأن القرآن لم يأت كتاب فيزياء ولا كتاب كيمياء ولا كتاب رياضيات، هذا عملك أنت يا عامل، هذه المعلومة هي صنعة في الأخير كالرياضيات، الطب صنعة، بالمبناسبة، من الصراعات التي واقعة بين المهندس والطبيب أن الطب نصه على أنه صنعة، ولهذا المهندس أذكى، الهندسة فيها منطق والرياضيات فيها منطق، إنما الطب صنعة في أجساد موجودة، فلذلك عادة تجد المهندس عقله أسرع وأذكى من الطبيب، الطب صنعة في الأخير، لكن اكتسب خطورته ونبله من خطورة الموضع حياة، لكن هو صنعة.

خلاص المهم فكل هذا صنعة، كل هذا من ضربك في الأرض وكذا، تريد كتاباً يأتي يخاطب البشرية من حيث كونها بشرية يخاطبك بمعلومات وكذا، فكذلك أخشى هنا أن يكون هذا نوع من الدفاع وعدم القدرة على أن تسند ظهرك إلى القصيدة العربية وتقول هي أصلاً قابلة ومبتلعه لكل المعاني وينبغي أن نفرق بين المعاني والأساليب، المعاني المجردة التي لا تتناهى في الدنيا والأساليب، على أن قضية تجدد المعاني أصلاً صارت ممجوجه وفيها إشفاف، فين تجدد المعاني؟

كانت موضة في القرن العشرين في أوله الحداثة، الحداثة والعصر الحديث، فين العصر الحديث؟ حياتنا زي ما هي، كله يعيد نفسه بنفس الشقاء بنفس البؤس بنفس الموضوعات، كله هو هو، أيضاً هناك إشفاف في قضية تجدد المعاني، فين تجدد المعاني واقعياً أين؟ يعني يقول لك المعاني الجديدة، هات معاني جديدة، فين؟ كله بيشتكي من حبيبة، بيتهيج بالبؤس والفقر، كله هي معاناة إنسانية أو انفعالات إنسانية سواء بالسلب أو بالإيجاب مشتركة وقريبة جداً.

الطفرة بتاعة القرن العشرين خلصت، الآلة البخارية ومش عارف إيه، بعدين الكهرباء الإلكترونية خلصت، أدي الإلكترونيات اللي كنا نسمع عنها ونفزع أهي إحنا عادي موجودة، الإنسان هو الإنسان، بالعكس ينحط وهي لا قيمة لها، يعني صار الخيال صار عادي.

الله، يعني أخرجوا فكروا كما يقولون خارج الصندوق، تحرروا، مش محتاج انك تفضل تدافع، الموشح لا يمثل القصيدة العربية ولا يمثل علو العروض العربية، يمثله القصيدة العربية الجاهلية والاسلامية والعباسية، نعم، وما مشى على هذا المنهج.

قال هذه الأمم، اه انتهينا، نعم، ولم يبدع الاوروبيون حتى في شعر المسرحية أو المسرحيات الملحنة فناً من الأناشيد أتم من الموشحة وأصلح منها للتلحين وحركة الإيقاع، انظر إلى الابداع الأوروبي، لم يبدع الأوروبيون حتى في الشعر المسرحيات الملحنة فناً من الأناشيد أتم من الموشحة وأصلح منها للتلحين، يعني انظر إلى شكل إلى مستوى موشحة عندنا، ثم هي ابدع من المسرحية الملحنة النازل عندنا، النازل عندنا أعلى من هناك، هذا ما قاله الجاحظ وشرحه عبد الله الطيب في كتاب المرشد.

قال فإذا ترخص الشاعر الغربي في القواعد فاسقط القافيه واختار الوزن الذي يسمونه بالنظم الحر أو النظم الأبيض، فجهد ما بلغوا إليه أنهم عادوا إلى الأسطر المتوازنة أو إلى الاكتفاء بالمقاطع التي لا تبلغ في دقتها مبلغ الأسباب والأوتاد والفواصل، وكل أولئك طور من الأطوار التي تخطاها الشعر العربي في الأزمنة الماضية.

وهذا أنا أتذكر هنا كلمة كان دكتور عبد القدوس يقولها لي كثيراً، يقول: الناس لا ينتبهون إلى أن الغرب الآن يمر بمرحلة في لغته من التجريب والتطوير مررنا بها قبل الإسلام بقرون، يعني هم في مرحلة البحث عن لغتهم، في مرحلة ما، لغتنا دائماً الإنسان يبحث عن الاستقرار والصورة الأنش والاتم والأكمل التي تحقق له إذا أراد أن يستعمل استعمل دون تشويش ودون تعطيل، هم الآن فيها، لذلك يتقلبون في المذاهب، هذه الصورة مررنا بها من قديم أصلاً.

لو نظرت في الشعر القديم وما ينقل فيه وكذا، وجمعت إلى ذلك ما جمعه اللسانيون الذين بحثوا في سواء في النقود وكذا، وسواء فيما يحكى عن شعر اللغات السامية الأخرى، وهو شعر نبري كيفي لا كمي وكذا، كل هذا في مجموعه يشكل لك أن العربية ظلت تتطور حتى صورة القصيدة المعاصرة وصورة اللغة العربية المعاصرة، رايت فكل هذا عندهم مراحل متأخرة، المشكلة هم غلبونا حضارياً وسياسياً، الآن فصلنا نحن نتبعهم فيما هم متأخرون فيه، ويمكنك، كان يمكنك أن تفصل بين ما هم عليه أو أن تفصل بين الخطوط ما أنت متقدم فيه وهم، يعني مثلاً الآن في الدعوة التي يدعون إليها الآن حمل العالم عليها في الألوان، خلاص، هم ليسوا بشراً، هم ليسوا بشراً، هم منتكسوا الفطرة أصلاً.

وما نحن فيه الآن نحن متقدمون كثيراً، نحن على الاستواء في الجنة، خلاص، لأننا نرفض ذلك، هم الآن تخيل الإنسان يتبع متعته الصرفة وإن كانت حقيرة قذرة شاذة ويعتبر هذا تحضراً، ربما وقع أمام أعينكم المظاهرات عندهم، نعم، لما يبقى رجل في مولود ذكر يعمل هكذا ويلبس هكذا، هذا أقل من البهيمة، البهيمة سليمة تنظر إليها هتصر، إنما الذكر ذكر والأنثى أنثى، بتعدي الاجناس، حاطين لك أخرى وأخرى، حاطين لك تحتها قراء.

شوف شوف فانظر وعندهم تطور علمي وبحثي ليس عندك، فلا مناص من أن تفصل، ينبغي أن تفصل، أنت متقدم في الأمور الإنسانية عليهم بكثير، هم ما زالوا في الحضيض، حيوانات، هم ما زالوا أقل من الحيوانات، أقل الحيوانات عندها قاعدة.

الفطرة؛ هم ما زالوا وصلوا إلى درجة من الإسفاف في قضية الحرية وقضية اتباع اللذة، حتى خلاص يعني يقضون على أنفسهم. خلاص، أنت متقدم عليهم بكثير، افصل قضية الحضارة والتقدم المادي والاقتصادي، افصله عن الإنسان.

نحن العرب والمسلمين من حيث كوننا عرباً مسلمين لا مثيل لنا على وجه الأرض في التقدم الحضاري والنفسي، سواء قواعد الأسرة، قواعد العلاقات، ضبط الأمور، المشاعر، كل هذا عندنا ما زال متحضراً. افصل، آه محتاج الموبايل منهم، محتاج الصناعة، محتاج، لكن هذا خط آخر، أنت متقدم عليه في خط آخر، ينبغي هو أن يقتدي بك، ينبغي أنت أن تنقذه من الوحل والطين، من القذر، وحل والطين إيه وحل الطين نظيف، تنقذه أنت من الوحل والطين، هو فقط يتقن صَنْعَة، هو لا يتجاوز صَنْعَة. أها، ماذا نفعته صَنْعَتُهُ في الدعوة إلى ما يدعو إليه الآن؟ ماذا نفعته الصَنْعَة؟ ينبغي أن تفصل، القيادة البشرية تكون في النفس الإنسانية من جهة الدين والثقافه والعادات والأخلاق والمشاعر، كل شيء، بعد ذلك صَنْعَة لأجل حياة ليس أكثر، لا يعد أساساً بذاته.

افصل هذا، هو في اللغة متأخرون عنا شديداً ولم يبلغوا ما بلغناه نحن من قرون قبل الإسلام، هذه حقيقة، وكل أولئك طور من الأطوار التي تخطاها الشعر العربي في الأزمنة الماضية، أو سبقتهم إليه أمة من الأمم الشرقية، وتوقف بها التطور عنده لارتباطه بالتقاليد الدينية؛ فليس عند الغرب من فنون النظم جديد نأخذ منه، في أبواب التوزين والتنويع ما عندوش، ليس في فن النظم جديد نأخذ به الأعراض الغربية لم تكن عندنا أُسُسُهُ العريقة، ولم تكن عندنا أصوله وفروعه، أو جذوره وأغصانه على حد تعبير الموشحين، هذه قضية الأغصان والبيت والغصن والقفل.

نعم، والقَفْلَتْ. أه، طيب، عرف الموشح الأقرع؟ تعرف الموشح الأقرع، الذي من غير خرجة أو غير مصلع؟ من غير مصلع، لا يبدأ بمطلع بالضبط. طب والمطلع؟ هذا المطلع إذا وقع في الوسط، ماذا يسمى؟ وإذا وقع في الأخيرة، ماذا يسمى؟ هذا الذي في الراس، نعم، يكرر، صح؟ أه، طيب، له بحسب موقعه اسم، لازمة إيه يسموه في نشيد اللازمة أنا بعرف. هو له اسم، هو يقع أحياناً بعد الفقرة ويقع في الأخير يغلق به، طيب وفي الوسط؟ الصمت، لا، لا الغص، مش قفل مشال قفل، نعم، أه القفل، وفي الأول، طيب، قفل الأول، الموشح الأقرع الذي ليس له ليس له أه مؤاخذه يعني.

طيب قال، لكن الأمر يختلف كثيراً في الكلام على الشعر، أو الكلام على الأدب ومدارسه ومذاهبه ودعواته التي تجيش به؛ أه هنا ستكلم عن المذاهب، ليس في قضية النظم، نتكلم عن المذاهب سواء كانت في النثر أو كانت في النظم، لكن الأمر يختلف كثيراً أه هنا تأتي مشكلة الرومانتيكية.

لكن الأمر يختلف كثيراً في الكلام على الشعر، أو الكلام على الأدب، أو الكلام ومدارسه ومذاهبه ودعواته التي تجيش بها الحياة الغربية في كل حقبة، ولا تتميز منها دعوة واحدة دون أن تتميز لها أو يتميز لها حكم خاص بالشعر يتناوله قبل أن يتناول غيره من الفنون الجميلة ولا سيما فنون التعبير.

هذه المذاهب الشعرية تعنينا كما تعنيهم، وتمتد بآثارها إلى أقوالهم وأفعالهم، كما تمتد إلى أقوالنا وأفعالنا؛ لأنها من أطوار الحياة التي لا تنحصر في دوائر الفن ولا في أدوار الثقافة على إطلاقها، وإن يكن مظهرها الثقافي هو الجانب الذي يشتغل به النقاد والمؤرخون في ميادين الفنون. هذه الدعوات أوسع نطاقاً من أن يحاط بها في مقال، ولكنها تقترب من الحصر المستطاع إذا جمعناها في أدوارها الإنسانية العامة التي توشك أن تكون أمواجها دورية في هذا المحيط الزاخر، إذ هي عالقة بطبيعة الإنسان في جملتها.

وهنا يأتي الإشكال؛ هم يقولون، يعني العقاد يقول: نحن كان ينبغي أن نكون كالأمة الأوروبية في هذه الموجة الرومانتيكية، الشعر الذاتي والتعبير المباشر وكذا، ويدعي أو هو يتصور، لا أقول يدعي طبعاً هو يتصور رحمه الله، بأنهم بأننا كنا سنؤول إلى ذلك بصورة أو بأخرى عن طريق الغرب أو ليس عن طريق، كنا سنؤول إلى ذلك. السؤال هنا: هل هذا بالفعل كان، هل هذا بالفعل كان متعلقاً بالطبيعة الإنسانية؟ يعني هل بالفعل هذه التغيرات الرومانتيكية التي وقعت كانت حتمية أن تقع، وأنها صورة من التطور لا يمكن أن ننتقل عنها بعد ذلك، أو الانتقال كان سيكون بناء عليها؟

ها نحن بعد انتهاء عصر العقاد الآن نعيد النظر ونعمل مراجعات في المذهب الرومانتيكي، ونرى الآن كيف، أنا لماذا؟ سؤال: لماذا منذ عام 2015 لعام 2000 أو بعد عام 2000 أيضاً 2020، لماذا أكثرت الكلام على الشاعر بدر الدريع؟ هو شاعر، ولكن هناك نقطة: هو شعر مميز كبير، ولكن بدر الدريع لو وضع في الشعراء العباسيين سيذوب سيختفي، لن يكون موجوداً.

لكن ووظيفته الآن أو ميزته الآن أنه نموذج على إمكان القول على هذه الطريقه، وعلى الشعراء القدماء حتى العباسيين، وهو شاعر شاب كان في الـ عرفته، كان في أول الثلاثينيات، أنه مواليد 84 أو 82، 82 يعني هو 82، الآن عمره 41، أه خلاص. فلما عرفته كان في الثلاثينيات من عمره وكذا، فهذا نموذج على وجود شاب أو شاعر بين أظهركم يستطيع أن يقول على هذا النمط وكذا، فركزت عليه.

ركزت عليه ثم هذاك نبهته، قلت له: لا، لحظة، ليس المنتهى، هو بارز في العصر، فهذه هذه أبرز فائدته الآن؛ قضية أنه نموذج على إمكان القول خلاص بهذه الطريقة، وإن كان لم يكن سقف الشعراء، فالان فكرة الرومانتيكية هي تسقط الآن، صار البعض ممن اعرفهم ويتابعون وكذا يقرا الشعر الرومانتيكي لا يعجب، يقول: خفيف، صح؟ من وقعت له هذه التجربه؟ تقرأ شاعر العقاد، شاعر الرافعي، شاعر حتى يا اخي حتى حافظ ابراهيم، تقرأ بعض شعرهم الذي لم يحققوه كالقصائد الرفيعة العالية، تشعر شعر خفيف معاصر قضية فكرة يراعي العصر، اخذت اكبر من حجمها.

ها نحن الآن نعبر عن أنفسنا في هذا العصر بقصائد وبأساليب تشبه أساليب القدماء، لأننا فصلنا بين الأساليب وبين بين الأساليب وبين المعاني؛ كما قلت في أول محاضرات، في وسطها، حين هذه الموجة الرومانتيكية كان خلاص يسيطر على التفكير بأن هذا تطور ضروري، وخرج الشعر حينها من ور الـ لأن مدرسه مدرسه الإحياء والبعث لم تنتشر كثيراً، فكان الشعر ما زال في شكل عبثي وكذا ويايخذا شكلا من الـ العبث اللفظي الـ البديعي، فلما جاء الشعر هذا المباشر الرقيق الجميل قياساً إلى ما كانوا يعانون منه من التكلف، فقط شخص يتفيهق في الكلام خلاص يلوي يلوي لسان سنه ليا، وياتي بالفاظ فخمة ويحشر الكلام بها ولا معنى له إلا، وهذا هو غرض الكلام طبعا.

لما خرجوا إلى الره الـ مباشرة التي فيها وزن وقافيه ومعبرة بمشاعر فياضة، كان هذا هو الشعر، لكن لو وضعنا بجوار هذا وذاك الشعر الثقيل الحقيقي، سواء كان مطبوعاً ثقيلاً أو مطبوعاً خفيفاً، أو كان قيل عن طريق الصنعة، سيسقط بجواره كل ذلك، سيسقط بجواره كل ذلك خلاص، وهذا ما يحصل الآن أصلاً. أنا أقرا الآن أشعار هذه الطبقة الرومانتيكية، أتعجب كيف كانت تحتل، وهذا وجدته عند كثيرين بالمناسبة، كيف كانت هذه تحتل الوسط الموجود، الآن الشعراء الذين يخرجون إن شاء الله في هذه الحقبة أثقل من هذا الجيل كله، وهل ما يقد الغطاس كما نقول كله بالادله؟ يعني ها هم الشعراء أمامكم، أنظروا إلى هذه القصائد التي قيلت في هذه الحقبة الرومانتيكية وهذه قصائد هؤلاء انظروا.

بل أنا أقول أعدي أن كثيراً من إعجاب محمود شاكر بشعراء في هذا الوقت كمحمود حسن إسماعيل -وربنا يستر مرجع مصر- كمحمود حسن إسماعيل أه، وكمحمود حسن إسماعيل ووعلي محمود طه خلاص وإبراهيم ناجي، وكان شغوفاً بهؤلاء الثلاثة، علي محمود طه وإبراهيم ناجي ومحمود حسن إسماعيل، كثيراً من الإعجاب به، لأنه كان الموجود، لأنه كان الموجود، ولو رأى بعض الشعراء الآن الجدد الذين ساروا على طريقة القدماء، لعلم أنهم هم الذين قصدهم بهذا هذا الانتفاض الجديد، وأنا أزعم هذا خلاص، في رباعيات الخيام اتوقع هو.

أنا ساقول ساتي أتي بأشعار مثلاً طلابي، عقيل وعبد الحق ومن يتخرج، اجمعوا هذه الأشعار وأتوا بديوان بدواوين الشعراء الـ ونقراها علناً، شعراء محمود حسن إسماعيل وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي، ونقراها على بالمناسبة هذه الأسماء أصنام في مصر عندنا، يعني أنا الآن أطعن في أعمل مشاكل، أنا شايف أن ممكن أكمال هنا صح امد اللقاء، لإبراهيم ناجي عشان هيك، لا مش عشان هيك، إبراهيم ناجي شاعر فعلاً، ومحمود حسن إسماعيل شاعر كبير فعلاً وولد شاعراً فعلاً، وعلي محمود طه شاعر حقيقي فعلاً، ودواوينهم تستحق أن تعمل عليها دراسات حقيقية، لكن أقول ليسوا المنتهى، بل كانوا أيضاً خاضعين للوضع العام في هذه المرحله.

ربما إذا خرج مني 40 قصيدة آتي أنتقي من دواوين هؤلاء الثلاثة 40 قصيدة، ولهؤلاء الشباب تحت الـ وفوق الـ ناتي بالـ 40 قصيدة، ووضعوا هذه بجوار تلك ونقرا فقط على الجماهير، والله لا يحرجن من يتعصب لمجرد الأسماء بس، فلا مناص من الاعتراف بأننا الآن في مرحلة جديدة ويحصل انتفاض جديد، خلاص طبعاً أنا بهذه المعلومات التي قلتها في ثوان قليلة فتحت حملات وجبهات جديدة، أنا أعرف هذا وأنا أتعمد، لماذا؟ لأنه كلما حصل هذا -ما لاحظته- كلما حصل حصلت هجومات وكذا، الذين لا يعرفون يقول: من هذا؟ من يقول؟ فياتي فيتابع القناة فـ يمـ فصرت أتعمد هذا نعم.

فأنا أقول: الشعراء الذين هم الآن في الثامنة عشرة والسابعة معي، الثامنة عشرة والسابعة عشرة وتاسعة عشرة، سيتفوقون على كل هؤلاء الذين في هذا الجيل الماضي جميعاً، وأنا أعرف ما أقول.

هذا هو هذا كلام العقاد انظروه. عندي سؤال، تففضل. يعني مثل بدر ومحمد الحرز وهؤلاء؟ لا لا، وأنا صرحت، وقلت حتى في مكالمة مع شقيق بدر وقال لي: هذا لن يحصل يا أبا قيس، قلت له: سيحصل، قلت له: المجموعه التي عندي ستخمل، مجموعة الكويت سيخملون.

لكن هو سؤالي: بمن تأثروا هؤلاء، محمد الحرز وبأبي قيس هؤلاء؟ أه هم لمن تأثروا، يعني هذا المستوى يعني العادي كيف خرج، بمن تأثروا؟ عندي ما هو معلن وعندي ما ليس بمعلن، ما هو معلن جميعاً نجفيون تقريبا، أه شعراء العراق، أه أه أه، ما فيش ما فيش لا مصدر آخر لشيعة الكويت إلا شيعة العراق، لا مصدر لشيعة الكويت إلا شيعة العراق، نجفيون حليون، لا سيما محمد الحرزي، ربما بدر أه له اتجاه آخر ومصادر وروافد أخرى، لكن أيضاً ما كان أصلاً بدر خريج أو يعني ثمرة للحرزي أصلاً، الحرزي هو الذي اكتشف بدر وحرده على الشعر وصار ينافسه فيه، الحرزي نجفي في الطريقة.

كل شاعر يتكلم بهذه الطريقه، هذا الشعر بهذه الطريقه كشاعر الهاشميات والفرزدق ودعبل وهذه الطريقه، وشعر المتأخرين من شعراء الشيعة، كل هؤلاء عراقيون، كل هؤلاء عراقي، لا يوجد شاعر شيعي كويتي أصل أصل، قد يوجد قد يوجد على ما ذكر لي في البحرين أنه أصل، وإن كان البعض الآخر قال: لا، كله أيضاً عراقي. الشاعر رحمه الله غازي الحداد توفي، خلاص، وهذا الشاعر تسرب لي وأنا في البحرين أنشد فقال بره هنا ولا لا، أن أنه المؤثر الحقيقي قيل لأن أقول قيل بلفظ التمريض عشان يبقى أنا في حل، واللي بلغني في حل، وكله في حل ما حدش يحاسبني، قيل لي إنه المؤثر الحقيقي لمحمد الحرزي في محمد الحرزي وهو حاكاه في أول ظهوره، قيل لي هذا وقيل لي من المتابعين للشعر قالوا: ولكن الحرزي يأبى ذلك لا يعترف بذلك، خلاص، لكن هو المؤثر الحقيقي في محمد الحرزي وهو شاعر شيعي كبير له القصيدة البائية غازي الحداد، بائية غازي الحداد لما في البحرين قالوا لهم: أنتم بقايا الفرس وكذا وكذا، فخرج وأحرق الأخضر واليابس في القصيدة نحن كـ نحن العروبة نحن كذا ونحن كذا.

المهم فهؤلاء تأثروا بالعراق، العراق هو أصل في كل هذا، العراق لا سيما النجف والحلة نجف طبعا الكوفة العراق أصل في كل هذا وواصل كبير في بقاء الأدب بهذه الصورة وفي بقاء العلوم، هي ومصر. موريتانيا؟ أه لا، مصادر موريتانيا، موريتانيا أعرف أن منهم حفاظاً ومنهم شعراء، لكن لاحظت فيهم تسرعاً في الشعر، في شخصيتهم السرعة ليس الأنا، فيقول لك: فلان له والله 100 قصيدة، فلان له ثلاث، أمتى يعني؟ متى متى خرج 100 قصيدة؟ ثم أراها قصيدة مطبوعة صحيحة سليمة لكن ليست التي تدرس وبلاغة وكذا، ما رايته إلى الآن لم أتتبع أشعار الموريتانيين.

عمان؟ في الخرص؟ لا، خلاص كل هذا خلاص، لا لا، كل هذا نتكلم عن الظواهر، نعم، كل هذا المنطقة العربية ومصر وحتى العراق في خارج المدينتين المذكورتين، كل هذا تجد الحداثة، خلاص، كل هذا تجد الحداثة بالنسبة.

طبقة الشعراء الثلاثة بدر والحرزي وباقر، أنا قلت وقلتها علناً من قبل وقلتها لهم بشكل مباشر لشقيق بدر في محادثة بيننا تليفونية، قلت له: هؤلاء يا فلان سيخملون بدرا والشعراء الآخرين، قال له: هذا لن يحدث، قلت: لا سترى، سترى، يعني الشاعر عقيل العميدي الحلي الآن يصنع قصيدة في مدح الإمام علي عليه السلام خطيرة جداً، أنا أطلع عليها بين الحين والحين، قصيدة في السماء يعني أه خطيرة. ذكرت في يمني مخيف كمان، يمني معي ثلاثة من اليمنيين، قلت في واحد فيهم كمان يعني، معي ثلاثة من اليمنيين أه أه وهم خطيرون، اثنان منهم خطيرون، الـ شوف هو هم مختلفون في، لا يمكن الحكم عليهم الآن.

في المستوى مختلف بحسب الأصول، من أين أتى؟ خلاص؛ يعني مثلاً لماذا تقدم عقيل؟ أصوله ظلت نقية، فانطلاقته كانت سليمة، وغيره أزيل، أنظف. واضح لأنه كان عنده خلفيات أخرى، فبحسب كلٍ، إن شاء الله، سيصل إلى ما قدره الله له.

طيب قال: هي إذ هي عالقة بطبيعة الإنسان في جملتها. طبعا أنا قلت شوية كلام كده يقعدوا يفككوا فيه إيه سنتين، براحتهم بيعملوا بتاع إيه؟ آه، كذا مشروع، حلو، خلي الناس تفرح وتيجي، الحب، بيعملوا من الحب الكب. لا يقول لا لا، هي قبة، هي مرة، ما نظلمهمش، هي قبة، هي قبة مشحبة، قبة، هي قب، أنت تقول عقيل سيتفوق حسن إسماعيل، آه، تقول هؤلاء سيتفوقون على الثلاثة الذين أبهروا محمود شاكر، آه، آه، بس.

إذ هي عالقة بطبيعة الإنسان في جملتها، وطبيعة الإنسان واحدة كما قيل في كل زمان ومكان. شوف، إذا أنت ملأت يدك مما اتخذت من أسباب، فتوكل على الله فقط، والله لا يخذلك، بس. إنما تدعي وترفع عقيرتك بالصوت وتغلب بالصوت، ستسقط. إنما إذا كنت مليئاً بما في يدك، حتى خطاؤك مغفور، حتى الخطأ أنت لا تحزن منه لأنك بذلت السبب وتستدرك فقط، ولن يكون الخطأ عقاباً، خلاص.

إنما إذا ملأت يدك بالشيء الذي أنت فيه، تستطيع أن تتكلم وتستطيع أن تعزل نفسك عن كل التهويلات لأن معك الأسباب، أسباب يعني الحبال، أسباب في يدك هكذا، اعزل نفسك، فلان سيكون، آه، أنا أعرف فلاناً وأعرف فلاناً، وأعرف المرحلة التاريخية هنا ومرحلة تاريخ هنا، وأعرف هؤلاء سيكونون أشعر من كل أهل هذه الطبقة. كيف؟ كيف إيه؟ إاحنا ليه بنتخانق؟ هات الدواوين. اقرأ على المتخصصين وعلى العامة، دعك من كثرة اللكلكة، اقرأ هذه الأربعين قصيدة واذهب أنت وانتقِ من هذه الدواوين وهؤلاء الشعراء أربعين قصيدة وأرني.

بل أقول هؤلاء درسوا أو يدرسون ما لم يدرسه هؤلاء، مدرسة الإحياء والبعث، وإن كنت أقصد الآن المدرسة الرومانتيكية التي عصرت محمود شاكر، لكن على كلٍ، مدرسة الإحياء والبعث مرجعها كان ماذا؟ بنصوصهم، بكلامهم، كتاب الوسيلة الأدبية للشيخ حسين المرصفي فقط. قارن بين هذا الكتاب بما فيه وبين مراجعه التي فيها، التي هي المراجع الأصلية لكل ما في هذا الكتاب. ما يدرس الآن هو المراجع الأصلية وتحرير، تحريرها كلمة وتحرير المسائل والوصول إليها، ما كان مشكلاً منها وما لم يكن مشكلاً، ولا يترك الطالب إلا وقد أوِعَبَها وقدم عليها تجارب وكتب عليها وكذا، خلاص.

فالمدرسة مختلفة وأثقل، مسألة وقت فقط ليس أكثر، ووقت قليل أيضاً إن شاء الله، وربما في الأخير نقرا عليكم نصين لعقيل، ما أعرفش هم معي ولا لا، ربما لا، ليس معي لعقيل وعبد الحق قصيدتين.

طيب قال: ونحن نعلم أن أبقراط حصر الطبائع الجسدية في أربعة أمزجة، وهي المزاج الدموي والمزاج الصفراوي -شوف، كل ده في الأدب، شغالين في الأدب، فين الأدب؟ هذا الكلام الاتجاه الذي سلكوه في هذا الوقت- وهي المزاج الدموي والمزاج الصفراوي والمزاج البلغمي والمزاج السوداوي.

ثم جاء العلامة بافلوف يعد تقسيم خصائص الأجسام بين الهرمونات وعائلات الدم ودائع الوعي الباطن والوعي الظاهر أقساماً لا تنفد ولا تحصى، فعاد إلى الأمزجة الأبقراطية تيسيراً للفوارق العامة وجعلها أساساً لتجاربه النفسية التي تعد إلى هذه الساعة من إحدى تجارب العلماء. فنحن على هذه الوتيرة نقسم الذوق الفني في الإنسان إلى أقسامه الخالدة، حين نقول إن الناس كانوا منذ فطر واقعيين وخياليين ومحافظين على القديم وطلاباً للجديد، أو أنهم كانوا إذا اكتفينا بقسمتهم إلى قسمين اثنين: صنفا يمشي في وسط القطيع وصنفا ينزع إلى الاطراف أمَامَ وورَاءً وعلى كلا الجناحين من اليمين واليسار.

وقد تفكه بعض العلماء الجدين فأطلق على الصنف الأول اسم فريق الضأن، وعلى الصنف الثاني اسم فريق المعز. ونحن نرى من تاريخ الأمم الغربية منذ ملكت حرية التفكير أنها دارت دورتها بين مذاهب الأدب خلال القرون الثلاثة الأخيرة، وأنها نزعت في دعواتها المتعاقبة كل نزعة طبيعية تستلزمها أطوار الحياة بعد عصر الجمود والتقليد. ففي فترة اليقظة الأولى كان من الطبيعي أن ينزع الإنسان إلى استقلال الشخصيات الإنسانية في هذا -لعلَّه يقصد عصر النهضة الذي اعتبره عبد الرحمن شكري التمهيد الأول أو العصر الأول للرومانتيكية، وهذا منه كان دقة، يعني مثلاً هذا الكلام لا يفيد دون معرفة هذه الأصول- في وجه التقاليد، استقلال الشخصية الإنسانية في وجه التقاليد العتيقة والأحكام، والأحكام التي تطاع بغير فهم بل شعور في أكثر الأحوال.

وهذه النزعة هي التي سميت بنزعة الإبداع والحرية الشخصية، الرومانتيكية. ومن الطبيعي أن ينتهي هذا الإبداع من كل جانب على غير هدى متفق عليه، هناك القرن أو القرن، قرن الكلاسيكية الجديدة، القرن السابع والثامن عشر خلاص، القرن السابع عشر والثامن عشر الذي بنى فنه على الاستقاء من أرسطو الفن القديم، وعلى أفكار ديكارت كذلك، الشرك، آه لا لا، أفكار ديكارت في التنظيم العقلاني للأمور، خلاص، ووضع الكتابة، يمكن أن تقول هو إنجيل هذه المرحله: فن الشعر لبوالو الفرنسي، وهو يعتبر تلخيصاً لأفكار أرسطو والكلاسيكيين القدامى، لذلك سميت بالكلاسيكية الجديدة، كانت في القرن السابع عشر والثامن عشر.

وهو هنا يقرر أنها كانت ضبطاً سريعاً لانفلاتة رومانتيكية كانت ستتحصل، لكن الرومانتيكية جاءت بعدها في القرن التاسع عشر، الرومانتيكية عندنا كانت متى؟ القرن التاسع عشر، كانت القرن التاسع عشر أواخر الثامن عشر وأوائل التاسع عشر.

طيب قال: ومن الطبيعي أن ينتهي هذا الإبداع من كل جانب على غير هدى متفق عليه إلى شيء من الفوضى والشرود، يستحب معه التوقف إلى حين، وهنا ظهرت دعوة العود إلى الاتباع والاضطراد على نحو جديد يناسب مطالب الزمن. فنشأت من ثم دعوة الاتباع أو الاضطراد الجديد، التي هي كما قال هنا النيوكلاسيسزم، التي هي الكلاسيكية الجديدة.

وإذا حكم اختلاف الطبائع حكمه بين أنصار الواقع وأنصار الخيال، فهذا مجال الاختلاف بين الواقعيين والخياليين والمثاليين، وقد يظهر هذا الاختلاف في صورة أخرى بين الطبيعيين والفنيين، أنصار الفن للففن. ونقول إن الواقعيين والطبيعيين متقاربون، لأنهم جميعاً من أنصار الواقع، إنما ينفرد الواقعيون بمحاربة النزعات الخيالية، وينفرد الطبيعيون بمحاربة النزعات الصناعية، نزعات الإغراق والتزويق والتنسيق.

وإذا اقترنت هذه المذاهب جميعاً في عصر من عصور النهضة، فالانقسام بينها يؤول في هذه الحالة إلى قسمين: قسم تغلب عليه الصبغة العلمية وقسم تغلب عليه الصبغة الفنية. ويتسع كل قسم منهما لكثير من الآراء وأشتات من الأساليب، ولا جدوى من متابعة العناوين التي تنتهي في الغرب بصيغة النسبة المذهبيه التي هي آي إس إم، فإنها تنطوي جميعاً في هذه الدعوات، ويحيط كل منها بعالم من الآراء والأسباب.

ولكننا نجمعها في حدودها الواسعة، إذا حجبنا منها الرومانتيزم والنيوكلاسيزم والرياليزم والأيدياليزم، فلا يخرج من هذه المذاهب الواقعية -يعني فلا يخرج من هذه المذاهب، كل المذاهب، آه، كل المذاهب لا تخرج عن هذه، فلا يخرج، يعني نحن فقط ناتي بالرومانتيكية والكلاسيكية الجديدة والواقعية- فيقول: فلا يخرج من هذه المذاهب مذهب جاد يناط به عمل من أعمال البناء والإصلاح في عالم الفنون، ولا تزال حتى اليوم وافية بأغراض البحث والمناقشة بين المختلفين على الفنون فيما يستحق الخلاف.

وعلى تعدد المذاهب والعناوين في الغرب، لا نرى هنالك لبساً على الإطلاق بين المذاهب التي أشرنا إليها وبين عشرات المذاهب التي ينتحلها الدعاة على عجل منذ الحرب العالمية الأولى، ويندر أن تعيش إحداها أو تستقل عن سواها بصفة من الصفات التي يتناولها التطبيق والتميز. فلا لبس على الإطلاق بين مذاهب الجد ومذاهب الهزل في الآداب الغربية، فمذاهب الجد تدعو إلى البناء وتقوم بالبناء فعلاً ويعيش ما تبنيه، ومذاهب الهزل لا تتحدث بشيء غير الهدم والإلغاء.

فلا لون ولا شبه ولا رسم ولا قاعدة في التصوير -بدأ يدخل في الكلام على الحداثة التي بدأت تظهر في الغرب، هم هاجموا الحداثة أيضاً، لأنه لما كانت هنا الرومانتيكية كانت الحداثة ظهرت في الغرب، ولما مرت مرحلة العقاد بدأوا هنا يتبنون الحداثة، مع أن العقاد هاجم الحداثة في وقته، مع أنه تبنى الموجة الأوروبية أيضاً قبل الحداثة وهي الرومانتيكية، لكنهها هاجم الحداثة. لماذا لم يهاجم الرومانتيكية؟ لأنها ليست عدوة، هي ليست عدوة للاتجاه العربي، مشكلتها قاصرة في الاتجاه العربي، أن الشعر تعبير مباشر، فلذلك مشكلتنا مع الشعراء الرومانتيكيين أن أشعارهم ضعيفة وليست أنها متخلفه، أشعارهم ضعيفة محدودة، سقفها نازل فقط، لا يحب الرمي البلاغي البعيد ولا يحسنه، يحسن أن يأتي به قوياً، لا يستطيع النظم العالي لأنه في الأصل لم يتعامل معه، هو عنده اعتقاد راسخ بالتعبير الرقراق المباشر وكذا، وهذا ساعد الآن للأسف. وهناك من جمعوا بين ذلك وبين الحداثة، فترى الكلمات رومانتيكية والدلالات والربط حداثي، وهذا قمة التخلف وقمة الخسران، ذروة الخسران يعني، موفق-.

قال: فلا لون ولا شبه ولا رسم ولا قاعدة في التصوير، ولا لفظ ولا معنى ولا منطق ولا مدلول في الشعر والنثر. وانه لمن الحظ الحسن -أن تق- هذه إشارة طائفة: وانه لمن الحظ الحسن أن تقصر هذه الدعوة عن الفنون التي ترتبط بها ضرورات المعيشة والاجتماع -بيقول لك الحمد لله أن ما حصلش حداثة غير في الأدب وفي الأخير كلام، خلاص، الحمد لله لم يحصل حدا، لم تحصل، لم يحصل منهج حداثي في الحياة التي تتعلق بمعيشة الناس أو الأمور المتعلقة بمعيشة الناس. يقول:- وانه لمن الحظ الحسن أن تقصر هذه الدعوة عن الفنون التي ترتبط بها ضرورات المعيشة والاجتماع، فإنها لو تناولتها لسمعنا بفن المعمار الذي لا حجرات ولا جدران ولا حجارة ولا طلاء فيه، وسمعنا بمجامع الموسيقى التي لا تميز بين الضوضاء والالحان ولا محل فيها للمعازف والآلات.

ومن هذه المذاهب ما يطلق عليه اسمه المستقبلية، خلاص، وأيضاً منها المذهب السخيف السريالية، ومن هذه المذاهب ما يطلق عليه اسمه المستقبلية أو فوق الواقعية أو الذئبية، بل منها ما يسمى بمدرسة التأتأة دادا، خلاص، أول كلمة يقولها الطفل الغربي، ويقول أصحابه إنهم اختاروا له هذا الاسم من أول تأتأة الطفل، وتطلق أحياناً على حصان الخشب ليسهل النطق به على ألسنة الأطفال.

ومؤدى مذهب هؤلاء الدعاة أن التعبير الصحيح عن النفس الإنسانية إنما يرجع به إلى صورة الطفولة ورموز الأحلام وخفايا الوعي الباطن، كما تبدو للحالم في المنام أو كما -هذه بالضبط السريالية- أو كما يرسلها الناطق، عفواً، بغير تأمل وبغير انتباه. ها، مذهب.

ومن هؤلاء المؤلفين للمذاهب من يختار اللفظة ويسأل عن معناها فيسخر من السائل لأنه يبحث عن المعنى ولا يكتفي بواقع اللفظة في الأذن أو من منظرها للعين القارئة -شوف شكلها عامل ازاي، ملخبطة أهي-. فمن عناوين مارينيتي المستقبلية: زنجب تمب زانج تمب تمب. ومن عناوين زميله أدينجو سوفيسي: رمز إي بي واي وإف، ورمز موسيق, وزد وبلس 18، ما لا يفهم ولا يترجم، هو وإنما هو مقابل عندنا لحرف الباء ثم الياء ثم الفاء ثم علامة موسيقية ثم زاي ثم علامة زائد أو بلس الزائد ثم رقم 18.

وقد عقب صاحب تاريخ الأدب الإيطالي على إمام هذه المدرسة فقال إنه لم يجاوز حدود السخف في شعره، ولم يخلو كلام المؤرخ من مجاملة، لأن السخف معنى يصف بالرداءة، عندما تقول هذا كلام سخيف خلاص فمعنا أن في كلام، لكن هذا يقول أيضاً هو يجامله لما لم يقل لم يجاوز حدود السخف في شعره، كيف سميته شعرا وكيف تقول عنه سخيف؟ يعني سخيف يعني موجود، لكن سخيف، لكن هذا ليس سخفاً، ليس وجود، ليس معنى سخيفاً، وليس موجوداً، ما فيش حاجة توصف بالسخف.

قال: ولم يخلو كلام المؤرخ من مجاملة لأن السخف معنى يوصف بالرداءة ولا معنى هنا ولا وصف لرديء أو غير رديء، يعني حتى صاحبه ليس اسمه شعرور، بعض الناس بتوع الحداثة، ليس شعرور ولا شبيه بالشعرور، لم يدخل في حد متكلم أصلاً. قال صفحة 485 كتاب تاريخ الأدب الإيطالي لأرنست إلى آخره.

ولا بد من وضع هذه الدعوات في موضعها من تاريخ الأدب -شوف العقاد يعني هي ظهرت هذه الدعوات هناك بعد الرومانتيكية وهو هنا في مصر كان تحت أثر الرومانتيكية العربية، طبعا هو أيضاً له رافد من روافد الرومان، رافد عربي تعلم منه يجعله متشبثاً بالرومانتيكية لما فيها من وجه سليم في الدلالة وفي الشعر وفي الشاعرية أو الشعرية. فلما ظهرت هناك الدعوات والرمزية وكذا، رفضها هو وعبد الرحمن شكري وهؤلاء، وهذا يدعمون به أن الرومانتيكية تلاقت مع الأدب العربي، يدعمونه بدليل أنهم لم يتاثروا بمذهب غربي ظهر بعد الرومانتيكية الغربية. نقول: المشكلة أن الرومانتيكية الغربية لم تؤثر فيكم فقط، لا بد أن يكون بالسلب من جهة نزع الدلالة أو إفساد الدلالة، هي منعتكم عن أبعاد الدلالة العربية الأخرى-.

بل هناك كلمة لا أفتأ أذكرها وأنسب الفضل لعبد القدوس هو انتبه إليها، قال لي: بل أنا أتهم الرومانتيكية بأنها كانت ممهدة للحداثة. له نظرية في هذا، فكرة ما هي؟ يقول: الرومانتيكي لما استغنى عن البلاغة ومدح شعره بأنه معبر عن ذاته، كأنك مهدت الطريقة للحداثي الذي يقول وأنا أعلم ما أريد أن أقول، والمهم عبرت عن نفسي، قطعته عن البلاغة اللغوية إلى مدح نصك ببعض البلاغة المعبرة عن نفسك. ما هو كلام الرومانتيكي ليس يخلو من البلاغة، بالعكس، العقاد دفاع عن البلاغة، شكري دافع عن البلاغة العربية وقال ضرورة.

ولا بد ولا بد ولا بد، وأحمد شوقي فيه نفس رومانتيكي؛ كان أصلا كأب روحي لأبوله خلاص وانتخبوه، لذلك قالوا كان سياسة، ليس مشكلة، لكن في الأخير رومانتيكا ليست عدوة للبلاغة ولكنها منعت عن التمادي في البلاغة وأرجعت إلى المعنى النفساني أو النفسي الذاتي، فكان هذا تمهيدا لإفساد الدلالة بالمرة، وأن تقول هو أنا أعبر عن نفسي. صاحب هذا الملمح الدكتور عبد القدوس.

نعم، هو ملمح ذكي في الحقيقة، ولا بد من وضع هذه الدعوات في موضعها. شوف العقاد بقى في موضع أنا أحبه جدا في هذا الجانب، ولا بد من وضع هذه الدعوات في موضعها من تاريخ الآداب الإنسانية الأوروبية التي تظهر بينها، فما موضعها الصحيح؟ موضعها الصحيح أنها تمثل جانب السخافة الذي لابد أن يتمثل في بيئة يباح فيها القول لكل قائل، ولا يخجل فيها العاجز من عجزه، ولا صاحب اللجاج من لجاجته، وهم جميعا في غمرة من محن الحروب والفتن والقلاقل والآفات. فهل تخلو هذه البيئة من جانب سخافة في الأذواق والدعوات؟ يقول في أيام الحروب يرحمك الله، في أيام الحروب يحصل جانب الفراغ وجانب زي ما حصل الهيبز والبتاع اللي حصلت في مصر، فقام الاحتلالات دائما يظهر جانب انتشار الخمر وانتشار المجون في اوقات الحروب للضغط النفساني، خلاص؛ لأن اللي بعديه كان أحسن كتير. الحمد لله بعد المهم فبقينا أحسن خلاص فما فيش ضغط نفسي لأي شيء. الحمد لله الحمد لله.

المهم فهو يقول: كل بلد يتعرض لحروب وضغوط وكذا لا بد فيه من جانب سخافة يتمثل بشباب يسهرون ويتندرون بكلام فارغ تافه خلاص. فيقول: فهل تخلو هذه البيئة من جانب سخافة في الأذواق والدعوات؟ وأين هو هذا الجانب إن لم يكن هذا مظهره الذي يتمثل في صوت القنوت؟ ولسنا نقول إن هذه السخافة جانب يهمل ولا يلتفت إليه؛ فإنها خليقة أن تدرس كما تدرس عوارض الأمراض والعلل والنكبات، ولكن البون بعيد جدا بين دراستها لهذا الغرض؛ يعني زي ما بالضبط بتدرس تدرس الأمراض تدرس المجانين تدرس انتشار فاحشة معينة في المجتمع وتدرس كذا، تدرسها من هذا الجانب كما تدرس عوارض الأمراض والعلل والنكبات، ولكن البون بعيد جدا بين دراستها لهذا الغرض ودراستها للاقتداء بها واعتبارها من مدارس الفن والأدب ونماذج الذوق.

يتكلم عن السريالية كأنه في الفكرة التالية قال: ولا تفوتنا في معرض الكلام على الشطط الفني ملاحظة وثيقة الصلة بموضوع الخلط الذي قالوا عنه إنه هو التعبير الصادق دون غيره عن الوعي الباطن والسيرة الإنسانية في أعماقها اللامطقية على حد تعبيرهم المأثور؛ فالخلط الهاذر مذهب لم يخلقه دعاة منطقية في القرن العشرين، يعني يقول حتى أنتم الآن يا من تدعون أنكم خلقتم هذه الحداثة وكذا أيضا لم تسبقوا إليها. يقول: فالخلط الهاذر مذهب لم يخلقه دعاة -لا، يعني حتى في السخف موجود عند شعراء العرب المتأخرين طبعا- فالخلط الهاذر، لكن وضعوه في مكانه. قال: فالخلط الهاذر مذهب لم يخلقه دعاة لامطقية في القرن العشرين، ولكنهم خلقوا شيئا واحدا فيه لم يسبقهم أحد إليه، وهو إطلاق العناوين العلمية عليه واستعارتها من دراسة التحليل النفساني أو من دراسات العلوم الطبيعية.

وقديما وجد في الشعراء والفنانين من يجنح به هواه أحيانا إلى رفع الكلفة واطراح الحشمه والابتذال في اللفظ أو في المعنى أو في كليهما، فيسترسل في الهذر واللغط كأنه في إجازة من نفسه الفضلى كما يقولون، وينسب إلى هذه النزوات شعر المجانة والهزل وشعر الاباحه والمجون أو الجموح، وينسب إليه كذلك ضرب من الشعر الذي يخيل إلى الناس أنه محدثهم بالحكمة والامثال، وهو في أسلوبه الهاذر ساخر بضروب الحكمة والمثل، كما صنع ابن سودون؛ هذا شعر مصري شركسي، شاعر مصري شركسي توفي عام ثمانمائة وثمانية وستين، كان معروفا بالخلاعه الشديدة والمجون والغرابة في الكلام؛ هو اسمه علي بن سودون اليشبغاوي. علي بن سودون اليشبغاوي، توفي كما قلت في القرن التاسع عام ثمانمائة وثمانية وستين، كان من عصر المماليك وكان مشهورا بالخلاعة وقول الكلام الفارغ هكذا.

كما صنع ابن سودون اليشبغاوي، ولد عام ثمانمائة وعشرة وتوفي عام ثمانمائة وثمانية وستين في قصيدته البائية التي يقول فيها: عجب عجب عجب عجب بقر تمشي ولها ذنب، ولها في بزبزها لبن يبدو للناس إذا حلبوا. تخيل اللبن يبدو إذا حلب! سبحان الله، اختراع عجيب. هذا الماء بالماء في إسماعيل ياسين؛ يقول لك هذه الطيارة، آه تطيره، يا سلام! كمان عارفين إسماعيل ياسين؟ عرف إسماعيل ياسين كان أراد أن يظهر أمام خطيبته أنه طيار، فانتظر وقت هداة الطيارين فدعا في هذا الفيلم دعا دعا خطيبته ومعه صاحبه، خلاص. فيمشي هكذا بالطيارات دي طيارة ومعه السنيد، يا سلام! هو طبعا بيبهرها بتطير آه، وكمان والله كمان بتطير معلومة ثانية آه هو بالضبط بالضبط: ولها في بزبزها لبن يبدو للناس إذا حلبوا. لا تغضب يوما إن شتمت والناس إذا شتموا غضبوا. من أعجب ما في مصر يرى من أعجب ما في مصر يرى الكرم؛ آه الكرم يرى فيه العنب يا سلام! من أعجب ما في مصر يرى الكرم يرى فيه العنب، والنخل يرى فيه بلح أيضا، ويراى فيه رطب زهر الكتان مع البلسان هما لونان ولا كذبوه. في دير خلطوه بنصارى حركهم طربوه.

قال: وادخلوا من هذا في باب اللامطقية مذهب من مذاهب الزجل في اللغة الدارجة، يعاقبون بينه وبين الأدوار المقصودة، فيبدؤون بالدور العاقل ويتبعونه بالدور المجنون؛ يعني كلمة عاقلة وكلمة مجنونة خلاص. طبعا الدور وكذا مصطلحات موشحية وزجلية نعم. قال آه يعاقبون بينه وبين الأدوار المقصودة، فيبدؤون بالدور العاقل ويتبعونه بالدور المجنون إلى نهاية الزجل، ويحفظ من هذه الأزجال كثير أو ويحفظ من هذه الأزجال كثير من مجموعات إلى الأجيال القريبة، من أمثلتها في كتاب ترويح النفوس لحسن الآلاتي زجل يقول فيه: أكسر بطيخة، ها كسرت بطيخة رايت العجب، ده عمي طبعا واضح، في وسطها أربع مداين كبار، وفي المداين خلق مثل البقر، في كل واحدة أربع أواعي خضار، وفي القلاع أقواء من طوال الدؤون ودمعهم يجري شبيه البحار، من دمعهم تزرع من دمعهم تزرع نجوم السماء في خلقه المشمش عديم المثال.

وأحيانا يقسمون الأدوار إلى دور صاح ودور سكران، أو يصوغون فيها المفارقات على ألسنة الصبيان كما يجري على ألسنة العامة: يا ليلي يا عين ما أعرف أكذب والضفدعة شايلة مركب وأبو فصاد ريسها والقطعور حارسها إلى أشباه هذه اللامطقيات المتواضعة، الحلزون الحلزونزون، وقول لك كانت موجوده؛ يعني حتى ما أتيتم به يا حدثيين يا حداثيين موجودة بس في الهبل، يعني هم يعرفون هذه لم تكن شيء ليست دواوين، لا يجرؤ أحد أن يقول هذا ديوان ويجمعه الموشحات لم تجمع فيقول لك يا حداثي حتى فيما تدعيه مسبوق إليه لك على صورة الهبل؛ فأنت أخذت هبل الأسلاف وصنعته وجعلته شعرك.

قال: إلى أشباه هذه اللامطقيات المتواضعة التي يضعها أصحابها في مواضعها ويسمونها باسمائها؛ يعني إذا الآن لامطقيات الحداثة ينبغي أن توضع في مواضعها التي هي ماذا؟ هذا اللعب نعم الجلوس والضحك فقط، ولا تعدو عندهم أن تكون متفسا يستبيحونه إلى حين، ويعرضون به اللامطقية في صورة فنية؛ يعني هؤلاء الناس يستعملونها محصورة في جانب المزح والترويح فقط خلاص. يعلمون ويعلم الناظرون إليها أنها من قبيل الصور الهزلية أو الكاريكاتير، ولا يطلبون من الإنسانية أن تحلها في محل فنونها وأن تنبذ المنطق في سبيلها.

فإذا كان لابد من هذه اللامطقية في الآداب العربية؛ يعني بما أنك ستپول شعرا حداثيا، فإذا كان لابد من هذه اللامطقية في الآداب العربية فعندها منها ما يغنيها، ولها فيها مجال لا يخرج بالعقل من دائرة العقل ولا بالجنون من دائرة الجنون؛ يعني أنت تستعمل الجنون على أنه جنون، إيه المشكلة؟ في أغنية يقول لك: شفت الارنب ويا القطة راكبين تاكسي وبيقولوا هو، أو بيقولوا أو هي تقول له حطه يا بطه وهو يقول لها نو، فيلم عربي آه يعني موجود هذا الكلام، أو تعالي لي يا بطة وانا مالي، ويلي الشنطة وانا مالي، ونروح على طنطه وانا مالي وبلاها أوانطة. طب إيه بطة وشنطة وطنطة وبلاها أوانطة؟ إيه العلاقة واحد لا آه هو قط، أي قط، لكن إيه العلاقة بين طنطة والشنطة؟ يعني أنا هوريك شيء؛ لا، ده موجود على الموبايل، يعني كان أخونا أحمد الأمين بلاتوه بتاع مصر الكوميدي قعد بيحلل يقول لك إيه: كيلو باميه القطة العامية سرقت قميصي الإنجليزي؛ شوف قيدها الإنجليزي! إيه الفكرة بقى؟ وليه كيلو باميه مش كيلو حاجة ثانية؟ والقطة ليه عامية؟ وليه سرقت قميصي الإنجليزي؟

ومما نحمده من أطوار الشعر العربي الحديث أن هذه المذاهب لم يكن لها تأثير ثابت فيه، وأنها تعرض له مع -شوف لم تؤثر حتى في زمن العقاد تأثيرا قويا- وأنها تعرض له مع عوارض الزمن كما تعرض الأزياء والأفانين ثم تمضي لطيتها إلى مصيرها العاجل بعد شهور ولا تطول حتى تحسب بحساب السنين لا تستمر. أما المذاهب التي كان لها أثرها المحمود فهي مذاهب الجد والبناء؛ فيعني الهزل، كل هذا في الهزل ادخل الحداثة في الهزل. قال: فاننا إذا عرضنا الشعر العربي من أواخر القرن العشرين إلى أواسط القرن العشرين لم نخطئ أن نرى فيه أثرا جديدا لكل مذهب من المذاهب الواقعية أو المثالية أو الطبيعية أو الافتراضية الحديثة أو الابتداعية المتحررة.

وقد تتراءى هذه المذاهب في أغراض الشعر كما تتراءى في أساليب الشعراء؛ ومنها الأغراض التاريخية والاجتماعيه والملاحم والمسرحيات والأغاني العاطفية والأناشيد القومية. ولكل مقصد منها من المقاصد التي ينظم فيها شعراء الغرب مع الفارق الذي يحسب فيها حساب القديم في الزمان، كما يحسب فيه الذي يحسب فيه حساب التقديم في الزمان كما يحسب فيه الحساب لوفرة المحصول وسعة النطاق.

وعلى الجملة، نتكلم هنا عن مشكلة الشعر في هذا العصر من مزاحمة الفنون الأخرى له، وأنا سأقول الآن لماذا تزاحم الفنون الأخرى؟ لماذا نقول على الجمله يتقدم الشعر عندنا ولا تعتريه النكسة أو الجمود؟ إلا أنه يعاني من أطوار العصر ما يعانيه كل شاعر في أنحاء العالم خلاص، أو كل شعر في آه لاحظ؛ إلا أنه يعاني من أطوار العصر ما يعانيه كل شعر في أنحاء العالم، وذلك وذلك هو المشاركة القوية في ميدانه الأول؛ فهو الآن لا يستأثر وحده بميدان العاطفة والخيال، بل تشاركه فيه الصور المتحركة والقصص المطولة والنوادر الموجزه ومناظر التمثيل ومسموعات الإذاعة وأخبار الصحافة ومبدعات الفنون التي تيسرت لها أسباب العرض في الأندية والمنازل ومجامع الناس في كل مكان، وليس من المنظور أن ينشر الفن مع هذه المشاركه كما كان ينشر وحيدا منفردا في الميدان قبل بضعه قرون. السؤال الآن: لماذا؟

لأن الشعر عندهم صار التعبير المباشر عن المشاعر الفياضة، فزاحمته الفنون، ولو أنهم علموا قضية الشعر وركزوا في قضية البلاغة وعمقوا فيها لا يوجد فن غير اللغة يزاحمه أو يوازيه. فهمتم القضية؟ هو يعاني ويقول انظر ما يعانيه كل شعر في أنحاء العالم -رحمك الله- ما يعانيه كل شعر في أنحاء العالم صح في كل العالم لماذا؟ لأنك تساويت معه وتاثرت به الشعر العربي بعمقه البياني لا توجد آلة ولا فن في العالم يحل محله؛ لأن الآلة وهذا العجيب العقاد لم يستطع الربط هنا لأنه تكلم عن الأبعاد غير المتناهية للتركيب في الأول، وكان ذلك قمينا أن يجعل أو جديرا أن يجعل الشعر العربي لا يوازيه أو لا يحل محله فن آخر؛ لأن التراكيب ترمي بالمعاني النفسانية أو النفسية بعيدا جدا فكيف كيف تقول زاحمته فنون أخرى وصارت مشكلة شعرية؟

هذا هو، وهذا من عندي من صور اختلال التطبيق على التنظير أو انزلاق التطبيق عن التنظير عند العقاد رحمه الله. يقول هو في الأخير يعاني؛ لماذا عانى؟ كيف عانى؟ كيف زاحمته فنون أخرى وهو على ما ذكرته في الأول؟ ما ذكرته في الأول يجعله لا تزحمه فنون أخرى رايت قال: على أنها مشاركة عارضة يعمل فيها التخصص عمله؛ أنا لا أرى أنها تشارك أصلا، لا يمكن على أنها مشاركة عارضة يعمل فيها التخصص عمله ويطول الأمد أو يقصر في هذا العمل المتصل بغير قرار. فإذا عاد الشعر إلى الاستقلال بمجاله بين الفنون فقد يعود فقد يعود هكذا يقول، لا هو في الفعل مستقل؛ فقد يعود إليه أقوى مما كان، لأنه يكسب المزية التي لا مشاركة فيها، ويكسب الأنصار الذين لا يستبدلون به سواه، ويتلقى المدد منه، ولعله دور من أدوار الشعر تركه الأوائل للأواخر على خلاف ما قيل.

هذا أيضا مشكلة؛ يعني هذا الطور في العود وكذا وكانه يفترض أن الشعر القديم كان على هذا النسق فجاءت الفنون الأخرى زاحمت الشعر؛ لا هي زاحمت الشعر في مرحلتكم فقط، ولا تزاحم المعلقات، ولا تزاحم جرير والفرزدق والأخطل مستحيل؛ لأن هذه تراكيب لا تزاحم في آثارها بالفنون الأخرى هذا هو. قال: ولعله دور من أدوار الشعر تركه الأوائل للأواخر على خلاف ما قيل؛ يعني على خلاف ما قيل من أنه ما ترك الأوائل للأواخر شيئا، وتم الكتاب والحمد لله وشكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.