دخولتسجيل الدخول

الدرس 10

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

هذا هو مجلسنا العاشر من مجالسنا في شرح كتاب اللغة الشاعرة للعقاد رحمه الله تعالى. انتهينا إلى العبارة: فاختلاف الرواة إذا صح لا يقدح فيها.

وهذه النظرة الكافيه هي التي تعيي الناقدين المستشرقين، وهي أصل وثيق من أصول النقد يعول عليه الناظر في الأدب كل التعويل، ولا يقدح فيه أن يتسع للجدل وأن يجوز عليه الخطا في القليل دون الكثير. من يشتغل بكلام المستشرقين وينظر فيه سيرى حتما كلاما ربما لا يستطيع أن يرد عليه من سخافته أو من سطحيته، ولكن هو بوصفه عربيا أو بوصفه مشتغلا بالأدب وناقدا.

هذا يقع فيه كذلك كثير من الأكاديميين الذين يأخذون بظواهر الأشياء. وأنت حينما تقرا مثلا بعض شعر عنترة الذي وضع عليه تراه رقيقا جدا، ويشبه الروح العباسية، ولا يخرج من جاهلية. خلاص، هناك قصيدة نشرت مؤخرا منسوبه إلى عنترة، من أول شطر موضوع على عنتره، ليس عنترة. تعرف هذا على مستوى الشاعر وعلى مستوى يعني مثلا لما ينسب لامرئ القيس: تمتع من الدنيا فإنك ثان، من النشوات والنساء الحساني، خلاص لا، هو يكون في الحدث، لا يقول لك تمتع من، ولا يقول لك تمتع من الدنيا وليس شيخا مسلما فانقلب، أو يقول لا، هو أصلا في قلب هذا، هذه سجيته. أو مثلا لما ينسب إليه، أو ينسب لأي جاهلي حتى: تعلق قلبي طفلة عربية. والله يعني أصلا العرب ما بين كندي وقحطاني ونزاري، ففي الأخير يقول طفلة. هو العربي يقول طفلة عربية؟ نحن لدينا نقول هذا الآن، الاختيارات العرب بغير العرب ولا تمييز الجمال العربية عن غيره، لكن هو في الجاهلية قلت: تعلق قلبي طفلة عربية. فهمتم القضية؟ هذا شيء من الضوء. المستشرق لا يدرك هذا. ما الذي يمنع يعني؟ ما هي حساباته رياضية وهو خاوي الذوق تماما.

وكذلك يتسع سبيل الجدل في إنكار خبرة الخبير بكتابة الخطوط. وكذلك الخط، أنت الذي يعمل في المخطوطات يعرف الخطوط، ينظر يقول هذا متأخر، هذا متقدم. ربما لا يملك ليس الجميع، وإنما موجود، يمكنك بالتدريب أن تفعل، لكن ليس الجميع يقدر على أن يقدم شيئا ملموسا نوادر، وإن كان هذا المطلوب. يعني في قضية الأبيات المنسوبة لامرئ القيس وسورة القمر وكذا لا يمكن أن نقدم الشرح البياني على هذا وإن لم يقدمه العقاد.

قال: كذلك يتسع سبيل الجدل في إنكار خبرة الخبير بكتابة الخطوط، وكذلك يجوز الخطا في محاكاة كلمة أو بضع كلمات، ولا يجوز في السطور والصفحات. فإذا نظر خبير الخطوط في صفحة من الصفحات فقد تغنيه نظرة هكذا على الصفحة كاملة في الحكم عليها بالصحة أو التزييف، وربما جاز عليه أمر الكلمه والكلمات. يعني إذا مرت الكلمة هنا أو الكلمات القليلة ربما اختلطوا عليه بين القديم والحديث، لكن إذا نظر إلى مجموع الصفحة بما لا يمكن أن يكرر. حتى يروى عن هذا ذكر عن ذكره عنه الجاحظ عن ابن المقفع في كتاب الحيوان أن ابن المقفع كان يذكر فقط القطعة البيت والبيتين، فقيل له في ذلك: لماذا لا تطيل؟ قال: إذا أطلت عرف صاحبه صاحب الكلام، يريد أنه يستطيع أن يحاكي القدماء المطبوعين في بيت وبيتين قطعة في ثلاثة، بعد ذلك سيفضح لأن العربية القصيدة كثلاثة أبيات، أما المولد فيستطيع أن يجمع جهده كله في بيت وبيتين، لكن لا يستطيع أن يطيل. إذا طال نضب أولا معجمه، ونضبت أساليبه، ووقع المولد في كلامه فيعرف مباشرة وضعفت ركة في الأساليب فعرف أنه ليس مطبوعا أو علم بأنه ليس عربيا.

نعم قال: فإذا نظر خبير، وربما جاز عليه أمر الكلمة والكلمات إذا لم يكن أمامه غير هذه الكلمة أو هذه الكلمات للمقابلة والمضاهة، ولكنه إذا حصل على تلك الكلمة مكتوبة عشر مرات أو عشرين مرة لم يكن من اليسير أن ينخدع فيها كما ينخدع في الكلمة المفردة بغير تكرار. وعلى هذا المنوال يبدو الصحيح والزيف في الشعر الأصيل والشعر المدخول. من أول وقد يجوز إلى آخر إلى النقطة المتفرقات، هذه مهمة. قال: وقد يجوز التزوير في الشطرة الواحدة أو البيت الواحد إذا امتنعت المقارنه بينه وبين أمثاله من تلفيق صاحب التزوير. يعني إذا أخذت منه شيئا قليلا يمكن أن يخيل، أن ينطلي، يخيل، ولكنه لا يجوز إذا كرر المزور الأبيات ومثلت للناظر الناقد طريقته في تزوير هذه الأبيات المتفرقات. هذا هو، يمكنك أن تحاكي القدماء في البيت والبيتين والثلاثة، إذا زدت عن ذلك. هو بالمناسبه هذا حتى نقول للشاعر المبتدئ: نقول ابدأ بقطع، جمع جهدك في البيت والبيتين، لا تطيل، لماذا تطيل؟ لماذا تقول كلاما طويلا وأنت لم تحكم السطر الواحد أو البيت الواحد؟

أما المستحيل أو شبيه المستحيل فهو تزوير أدب كامل. على هذا كان اعتماد محمود شاكر رحمه الله في التثبت من صحة الشعر الجاهلي. وحينما عرض طه حسين في هذه القضية، طه حسين طبعا نسخ كلام المستشرق ولم يأت بشيء من عنده، رحم الله الجميع.

قال: أما المستحيل أو شبيه المستحيل فهو تزوير أدب كامل ينسب إلى الجاهليه ويصطبغ في جملته بالصبغة التي تشمله على تباين القائلين والشعراء. فاذا جمعنا الشعر المنسوب إلى الجاهلية كله في ديوان واحد، فمن المستحيل أو شبيه المستحيل أن نجمع ديوانا يماثله ولا يخالفه من كلام العباسيين أو كلام الأمويين المتاخرين. لكن أضيفوا شيئا، نفس شيئا، القرآن القرآن، حتى إذا لم تنظر إلى الإعجاز على مستوى أقصر سورة أو المستوى القدر، أو حتى مستوى السورة الطويلة، أن تنظر إلى كتاب كهذا يصنع في مجتمع مكي أو مجتمع عربي جاهلي، يصنع على هذه الشاكلة كاملا بهذا الشكل، هذا أيضا مستحيل.

والى هذا أو إلى شبيه بهذا ذهب الفخر الرازي فيما أذكر حينما تكلم عن أن إعجاز القرآن يحصل بجملته أيضا. يقول: كتاب بهذا الحجم، ديوان بهذا الحجم، بهذا الكم من الكلام لا تختل بلاغته ولا يسقط وكذا وكذا، فهذا معجز. وإن كان هذا وجه وليس الوجه، لأن أصل الوجه التحدي وقع في الفترة المكية، ولم يكن قد نزل أغلب القرآن، ولهذا تكلموا في أو فصلوا في المقدار الذي يحصل به الإعجاز أو التحدي، فالجمهور على أنه أكثر سورة خلاص، والبعض يذهب إلى أن السورة القصار كما قلنا بالأمس، لا كنا في الزرقاء، قلت في الزرقاء وكان من أمس أيضا، نعم ضمن الزرقاء بعد اللقاء هنا، أن هناك من الأصوليين من العلماء من قال إن الإعجاز يحصل في قصار السور عن طريق الصرف ليس عن طريق البلاغة، لأن البلاغة لا تتحقق في قصار السور بالدرجه التي تؤول إلى الإعجاز. واما ظهور البلاغه فكما تظهر البلاغة في القصائد الطوال ليس في الأبيات القصيرة أو المقطعات، فكذلك لا تظهر إلا في السور الطوال، ليس في السور القصار.

ولكن عندما قاعدة الإعجاز قد حصل، عجزوا حتى عن سورة الكوثر. قالوا: لكن بالصرف، وأذكر ممن قال هذا، أذكر ممن قال هذا مما أتذكره، الآمدي الأصولي الشافعي صاحب كتاب الأحكام في أصول الأحكام، الأحكام في أصول الأحكام هذا كتاب في اصول الفقه معروف عند الشافعية في مجلدين. أذكر أنني استخرجت هذا القول منه منذ سنوات، إن شاء الله، نعم هو الآمدي الأصولي، ليس الآمدي صاحب الموازنة بين البحتري وأبي تمام، لا، الآمدي الأصولي الشافعي في كتاب الأحكام في أصول الأحكام قال الصرفة في قصار السور، واما البالغات في طوال السور، فهذا وجه.

وهناك الوجه الآخر الذي ذكره الفخر الرازي وهو مجموع الكتاب، فهذا يشبه هذا أيضا، كيف يتأتى أن نعمل لجنة تضع شعرا على عصر معين بأسباب وبكذا وبكذا؟ هذا معناه أن الذي قال هذا الكلام لا يعرف الفرق بين أساليب الجاهليين وأساليب العباسيين. وهذا الذي جعل الاستاذ محمود شاكر كما شاهدته في مقطع يقول: الاستاذ طه لم يدرس الشعر الجاهلي، لم يتعمق الشعر الجاهلي. هذا هو، كان ينظر إلى القصائد أيضا نفس النظرة الرومانتيكية لكل قصيدة تجربة وحالة وكذا، لم ينظر إلى مجموع الفروق بين أدب وأدب. وهذا ما يسمى في الدراسات الحديثة بتاريخ الأدب. ما معنى تاريخ الأدب؟ أن تدرس الظواهر المشتركة بين آداب عصر معين لجنس معين. أنت تضع المعايير، لكن الجامع في كل هو أنك تنظر إلى المشترك بين هذا، مثلا تقول: أنا سانظر إلى أدب القصيدة، وساضع المرحلة الجاهلية، خلاص ستنظر المشتركات الفنية بين القصائد الجاهلية جميعا، القصائد فقط دون الخطب والجاهلي، ولو قلت الأدب الجاهلي ستنظر إلى الجميع النثر والشعر، خلاص أنت الذي تضع الخطة، لكن في الأخير هناك مشتركات.

لماذا تقف؟ ما فائدة معرفة المشتركات في الأدب؟ معرفة التفردات عند المبدعين، هذا هو خلاص. يعني مثلا أنا كنت في أول دراساتي الشعرية وكذا كتبت كتابا عن مجنون ليلى وكنت متحمسا جدا وكتبت سبعمائة صفحة وأخذت كل شيء قابلني وأراه متكررا عنده، أقول: ومن خصائصه ومن خصائصه ومن خصائصه. ثم لما قرات سائر الأدب وجدت من خصائصه خلاص، ليت من خصائصه أيضا، ثم لما قرات الجاهلي قرأته أولا لأصحاب المعلقات، ثم درت من المعلقات أو انعطفت من المعلقات على أصحاب المعلقات لأحفظها وكذا، فلما حفظته ديوان عنتره ووجدته في المعلقة أولا كان يذكر النعامة ويشبه النعامة وكذا وكذا، فحسبته تفرد بهذا، فإذا به مسبوق بمن هو أقدم منه، وعلقمة، علقمة بن عبدة. واضح؟ أنا كنت أحسبه متفردا، لم يكن متفردا، بل هناك لعله كذلك مسبوق بجزء من ذكر الذبابة التي في الروضة أيضا، وإن كان هو تفرد بقيادة حك الذراع بالذراع، لكن قضية أنك تسمع صوت ذبابة موجودة عند في نونية المثقب العبدي: بها وتسمع للذباب إذا تغنى كترنيم الحمام على الوقود. تسمع للذباب إذا تغنى فذكر التغني، شوف ذكر التغني شعر قديم جدا، حتى قالوا أقدم من النابغه، خلاص. فاذا هو أقدم من عنترة، أقدم من عنترة. فعنتره ذكر التغني، ولكنه ماذا قال؟ ماذا قال؟ هذه جن يحك ذراعه بذراعه فعلا، المكب على الإزناد الأجدام، هذا ما تفرق به عنترة وليس ذكر الذباب، مسبوق بالمثقب العبدي، خلاص.

نعم فهذا من باب دراسة تاريخ الأدب والمشتركات، هذا ما لم يعرفه مستحيل يكون قد عرفه من قالوا إن الأدب الجاهلي قد وضع. كيف نضعه تاريخ أمة كاملة تسبق الإسلام وكذا وتتواطأ على شكلها وكيف تكون هذا مستحيل؟ هذا ما يقوله الجاحظ أو العقاد هنا يقول: اما المستحيل أو شبيه المستحيل فهو تزوير أدب كامل ينسب إلى الجاهلية ويصطبغ في جملته. لو تخلق، قلت لكم أنا الآن لا يوجد شعراء حديثيون، هذا فيه هناك فلان وفلان اخترعوا هذه الفكرة وألفوا كل ذلك مع الحداثة، مع تخلف الحداثة العقلي مستحيل. لأن حتى التخلف العقلي ألوان، حتى التخلف ألوان، صح مستحيل يتعدد كل هذه التخلفات العقلية، ومستحيل تكون متخلفين اثنين بس. يعني هناك أمة متخلفه تقول هذا الكلام على اعتذاري، ما فيش اعتذار خالص يعني، عيب تخلي ثلاثمائة مجنون في مائة وخمسين سنة تخليهم اثنين مجانين بس، يعني حرام، مش احترام يعني، ومستحيل، حتى حتى التخلف فنون وألوان، مستحيل تسيبه إلى متخلفين اثنين، متخلفين في اللسان واللغة يعني ليس.

أما المستحيل أو شبيه المستحيل فهو تزوير أدب كامل ينسب إلى الجاهلية ويصطبغ في جملته بالصبغة التي تشمله على تباين القائلين والشعراء. يعني أيضا حتى مع الاشتراك، عند التفرد امرؤ القيس ديوانه له لون، وطرفة له لون، وعنترة له لون، وقصي له لون. فإذا جمعنا الشعر المنسوب إلى الجاهلية كله في ديوان واحد، فمن المستحيل أو شبيه المستحيل أن نجمع ديوانا يماثله ولا يخالفه من كلام العباسيين أو كلام الأمويين المتاخرين.

وإذا قل الفائق بين الشعر المخضرم والشعر الأموي الأول والشعر الجاهلي، في آية على صحة العلامات التي تميز الشعر الجاهلي، وعلى صحة القارات بينه وبين الشعر الذي لم يفترق عنه افتراقا بعيدا بزمانه، اللي هو شعر المخضرم والإسلام بزمانه وثقافة قائليه وبيئاته. يعني الشعر تحول في لونه تحولا عنيفا في العباسيين، قبل ذلك في الإسلام والمخضرم والأموي قريب من بعضه نعم.

قال: وبين الشعر الذي لم يفترق عنه افتراقا بعيدا بزمانه وثقافة قائليه وبيئاتهم في المعيشة ومناسبات التعبير، فلا يتشابه الشعر الجاهلي والشعر المخضرم إن لم يكن بينهما ميزان مشترك، فلا يتشابه الشعر الجاهلي والشعر المخضرم إن لم يكن بينهما ميزان مشترك مع انتمائه إلى عشرات الشعراء الجاهليين والمخضرمين. لذلك حتى تقسيم الشعر ليس زمانيا محضا يا إخوة، يعني مثلا الأعشى قال قصيدة بعد الإسلام وهو ظل على كفره ولم يسلم ولم يخالط المسلمين ولم يتقيد بقيود المسلمين كحسان بن ثابت الذي ضعف شعره، فهو قال شعرا بعدها، بأي وجه أقول هذه القصيدة اسلامية؟ فهمتم؟

وما يقوله كذلك بعض، يعني لا اقول الدراويش عن أن بانت سعاد قصيدة إسلامية صوفية وكلاسيكية إسلامية، ولا صوفيا، قصيدة جاهلية مئة بالمئة وليست قصيدة حب بقدر ما هي قصيدة خائف، دعك من الدروشة وهذا الكلام، فأنا لا علاقة له، إذا دخلت في الدين ممكن، لكن أنا هنا في دراسة ظواهر أدبية. زهير بن أبي سلمى، كعب بن زهير أرسل إليها أخوه بجير وقال: أقدم.

والأَى يضرب في الأرض، فما أهدر دمَ أحد إلا ناله، وكما قال بجير لأخيه كعب؛ فضاقت به الأرض، وجاء لن يصل، وذكر هذا في القصيدة، يعني في القصيدة ما فيه إشارة إلى أنه لم يذهب مختاراً إلى النور، يذكر أنه ضاقت به الأرض، ويذكر أن الجماعة تخلى وعده لقوة الدولة الإسلامية في هذا الوقت؛ خلاص دانت له الأرض صلى الله عليه وسلم، فخلاص لم لا مفر إلا من، ولما أتى ماذا قال؟ وصفه بالأسد الخادر والليث الكذا، ويغدو فيلحم درغامين عيشهما وكذا، ووضع كفه في كفه.

ويتضرع قصيدة جاهلية أشبه بالنابغة الذبياني، ولهذا قلت هي ابنتها الشرعية، أما أن تقول هي قصيدة وهو في طريقه وهو في من يأتي من صقعه أو من بلده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أصابه نور الإيمان وتدخل في قلبها، هذا أنت تخيلاتك أنت بالكشف بقى أنت حُر، إنما أنا أمام قصيدة وظاهر فنية، لا أحكم على الشاعر هذه القصيدة جاهلية، بانت سعاد جاهلية لا تمت بصلة لبردة البوصيري، أول قصيدة من قصائد المدح النبوي التي نعرفها قصائد بهذا الشكل الأخير، أول قصيدة النبراس والانجيل، إنجيل على المصباح فيها هي بردت البوصيري، أول قصيدة وما زالت أشهر، والمقدمة عند أهل هذا الفن أو هذا الاتجاه، أما بانت سعاد فقصيدة جاهلية أنشدها قبل أن ياتي بين النبي صلى الله عليه وسلم، لم يعش مع المسلمين، لم يتأثر، لم يعرف أحكام، بأي صفة تقول قصيدة اسلامية أو قصيدة صوفية أو قصيدة كذا؟ ليست من هذا اللون، قصيدة جاهلية بانت سعاد كيا دار ميت بالضبط، وبالعكس اهتدى بها بنفس تقسيمها ومحتوياتها الفنية وبنفس، بل صنع فيها الاقتباسات أو تضمينات أن رسول الله أوعدني، أن أبا قابوس أو عادني، خلاص.

هو أنشأ في المسجد نعم، أنشدها في المسجد، متى صنعها؟ نعم في المسجد، لكن لم يجعلها هذا قصيدة اسلامية أو قصيدة، لكن مثلاً قصائد حسن المثبت فرق بين القصائد التي قالها بعده، فني فرق فني، والتي قالها قبله، ولهذا فرقوا ما الذي جعلهم يجعلون طبقة جاهلية وطبقة مخضرمة؟ معروف لا تقسيم إلا عن هدف عن اختلاف في الاحكام والترتب، يعني لو أنك قسمت أي أحكام في الفقه في الأصول على غير علة للتقسيم هذا له فلماذا قالوا شعراء جاهليون شعراء مخضرمون؟ لما لاحظوه من تغير شعري، كثير من المخضرمين لما دخلوا في الاسلام صارت هناك قيود قريش واسعة واسعة جداً لابد أن يخلص له النسب فصار ثم صار حتى فيما يقول عفيفاً وصار لا يمكن أن يتناول شيئاً في الأعراض يعني ولا يمكن حتى أن يتناول أبا لهب وأبا جهل بالعرض، لماذا قضية العرض لا يمكن أن تتناولها خلاص؟ لأن هذا قريش اه يقلدون في النار لكن لا تمس العرض.

منهم من يصل من خير الخلق، خير الخلق، فكيف تمسك قبيلته بالعرض والنسب وكذا؟ لا يمكن، كيف تمس نساءهم؟ لا يمكن، خلاص فصارت هناك مكابح، إحنا في مصر فرامل، هناك مكابح هذا كله يؤثر في الشعرية، يؤثر في قوة الشعر ولهذا لا نشعره بعد الإسلام كما نص الأصمعي، فأي تقسيم لابد له من سبب، والتقسيم وليس زمانياً محضاً بل فنياً، بل فنياً، يعني الأعشى قصائده بعد الإسلام جاهلية، بانت سعاد جاهلية من جهة الفن، ليس زمانياً محضاً بل بما يشمل هذا الزمان إجمالاً، هذا هو، ولهذا تقول أصحاب المعلقات منهم من أسلم، لبيد بن ربيعة، لكن يظل شعره جاهلياً لأنه قال قبل الإسلام، ولو قال بعد الإسلام شعراً سننظر، إن تأثر فهو إسلامية، إن لم تأثر فهو جاهلي، المقصود ليس تقسيماً زمانياً محضاً، هذا هو التقسيم الزمني تقريبي لأجل إيعاب الفكرة الأثر، والا فالزمن هنا لن يؤثر شيئاً في كعب بن زهير حتى نقول قصيدته إسلامية، لم تأت إسلامية، قصيدة جاهلية صرفة.

أبو ذؤيب الهذلي لم يعرف عنه أنه ترك الطبيعة الجاهلي، وعينية أبي ذؤيب: أمن المؤنبي هتتوجع جاهلية محض، مع أن أولاده الخمسة ماتوا في مصر، أولاده الخمسة ماتوا في مصر، وراى هو قالها في أبنائهم الخمسة جاؤوا إلى مصر أبو مصر سبحان الله كلمة هنا تداوله هنا مصر، أنا أقول الجاؤوا إلى هنا ماتوا في مصر يعني وقع طاعون في مصر وباء وقتلهم جميعاً فرثاهم، والرثاء جاهلي محض أيضاً حتى لم يذكر فيه لم يقترب من القضاء والقدر، قال: ولكل جنب مصرعه، وشبه سقوط المصارع أو الجنوب بماذا؟ بقتل الحمار الوحشي للرجلين وبقتل وبقتل البقر الوحشي، يعني جاهلية محضة نائم.

ما الذي يجعلنا نقول إنها إسلامية؟ لا في قوتها أولاً، لا في معانيها ولا في ظواهرها الفنية ولا في قوة صاحبها، قوة صاحبها قوة جاهلية كاملة، فهذه القصيدة جاهلية حتى هذا حكمه لحظة، حتى هذا حكمه محض يعني أبي سعيدة سعيدة بن جويه على العبارة التي هي والدهر لا يبقى على حد ثاني مأخوذة من أستيه سعيد بن جوي، وهناك من يرفع ساعداً في الشاعرية على أبي ذؤيب لكن أبو شهره أكثر يعني.

نعم، نعم لا هناك من قال هناك من قال نعم، منهم الآمدي، هناك من قال القرآن وقع فيه التعجيز والتحدي بالبلاغة وهدف الصور الطوال وبالصرف وهدف الصور القصار، وبالمناسبة نحن مستقرنا عندنا في مشكلتنا دائماً يا أخوه في الأحاديات، ينتقل إلينا القول المستقر الأخير فنحمله أو ناخذه ونحمل غيره على البطلان المحض، والامر خلاف خلاف ذلك، يعني نحن حتى كلام العلماء من أهل السنة حتى من الأشاعره كعبد القاهر الخطابي مختلف في الصرفه، خلاص فالعبد القاهر يرفضها تماماً يبطلها ويرى أنها تخالف قضية الاعجاز، الخطابي يقول مقبولاً وتصلح لولا كما قلنا من قبل أنها خلفت الآية: ﴿قُل لَّوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]، فكلمة ظهيراً منعت لأن الظهير هو المعين حتى تكون مظاهرة يظاهره ظاهرة على فلان يعني أعان عليه، خلاص دعمه بظهري بالضبط، فانت تريد شيئاً تريد تريد شيئاً أو تتعامل مع شيء يعان عليه فتطلب الاعانة، انا لو اردت الان أن أحمل هذه هكذا ولم تحمل لن أطلب الظهير لأنني لا أتوقع أن سبب عدم الحمل هو الثقل بل ساقول وقع شيء شيء غيب شيء طبي لكن لن أطلب معين للحمل.

فكذلك الصرف لا، هو قال لك الخطابي أبو سليمان لا يتخيل لا يتخيل الصرف مع طلب الظهير، قال: لولا هذه العبارة الأخيرة في الآية لجاز الصرفة ولم تنع ولم تمتنع وهي لا تصغر عن الدلالة على الاعجاز وكذا وكذا، أن الاعجاز في البلاغة تحصل في صور القصار أسهل من طوال، أحياناً يسرد قصة لا لا هذا عندنا نحن، هذا غير صحيح، البلاغة في الصور الطوال أصعب؛ لأن لأن الكلام إذا طال اختلت بلاغته وطالت وطالت موضوعاته وطلب فيه الالتحام والاتصال، البلاغة في القصيرة البلاغة في القصيرة أسهل علينا نحن، ولما تكون أسهل علينا نحن يقل طلب الاعجاز بها هذه العلاقة.

يعني أنا لو قلت لك مثلاً: آت بمثل سورة الكوثر؟ تخيلك أنك يمكن في البلاغة أين صور البلاغة في الكوثر؟ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3]، لن تعمل في ليس هناك التخلص وحسن التخلص، ليس هناك تعدد موضوعات، تنظر كيف انتقل من موضوع لموضوع؟ ليس هناك تشبيهات مجازات، ليست هناك كذا، ليس هناك تقديم وتأخير ظاهر، خلاص هم نظروا إلى هذا قالوا: أنتم قلتم المعجز هو البلاغة للصرفه يعني أمر محسوس، إذا أنت أرجأتني إلى الأمر أو ألجأتني إلى الأمر المحسوس المعقول لم أجده في القصار، فقالوا الصرف بالقصار والاعجاز البلاغي بالطوال، هذا قول البعض، والا فالقول المشهور أنه في القصار كالطوار وأنها إذا كانت صورة مهما قصرت، كلما طالت كلما طالت زاد بلغتها.

يعني يعني اعجاز وجه الاعجاز بالبلاغة في الطوال أظهر من الوجه الاعجاز في طبعا لأن القصار الاعجاز معناه أن تعجز لا أن يسهل عليك، هذا هو، بمسبة هذا القول للوهلة الأولى للنظر العملي يعني للوهلة الأولى هو الأوفق للقضية البلاغية لأننا نقدر الشاعر من ماذا؟ ليس من الابيات القليلة، نقدرها من القصائد الطويلة، هذا هو، لكن يبقى أن قول الجمهور على أن المعجز هو كل القرآن، كل سورة بلاغياً بلاغياً.

لا لا سيلزم آه لحظة سيلزم على هذا القول هذا القول سيلزم سيلزم أن صور أبلغ من صور، سيلزم أن الصور هي، وهذا قول البعض بالمناسبه وإن كان هو هو هناك من يقول هذا هذه مسألة خلافية هل القرآن كله بليغ لكن هل بعضه أبلغ من بعض أم يتساوى البقالين؟ لكن هناك من علماء قالوا يتفاوت في بلاغتهم، والذي يقول الاعجاز في الاعجاز الذي يقول الاعجاز في الصور الطوال دون القصار يقول حتماً بالتفاوت لأنه رأى أن هذه يتحدث الاعجاز بالبلاغة لعدم وجود مساحة للبلاغة أصلاً فهي قطعا أقل شأناً في البلاغة من السور القصار مع كونها كلام الله سبحانه وتعالى فأقل من السور الطوال، خلاص خذها عندك، ابن حزم يقول القرآن كله بلاغته عادية أصلاً، هذا ابن حزم الإمام ابن حزم يقول القرآن كله بلاغته عادية.

أنا حضرتك وسط الاقوال حضرتك مالي، أنا آتي إلى الله ولم أقطع خير لي، أنا بعرض الموجود، أنا فقط أغار على الاساءه لعلماء أو إساءة لأقوال وتضليل أقوال يكون قد قال بها علماء كبار ولم يضللوا بها حتى في وقتهم، هذا هو، فناتي نحن نضللهم فقط يعني أو نظن أن التعظيم مرتبط بالاعجاز، نبهت إلى هذا في الأمس في الزرقاء، قلت: هل القرآن هل يصح أن نقول القرآن معجز لأنه كلام الله؟ لا غلط.

القرآن معجز لأن الله جعله معجزة، لأن من كلام الله قطعا ما ليس بمعجز وهو الكتب السابقة وهذا بالاتفاق، ماذا؟ والحديث القدسي ليس معجزة، لكن الحديث القدسي في خلاف هل هو من الله لفظا أم معنى؟ هذا هو في خلاف ذلك لا أستشهد به إنما الكتب السابقة نصها من الله، نصها من الله كلمة اللفظ عشان الخلاف الكلام المعروف نصها من الله هذا هذا التركيب من الله وليس بمعجز باتفاق العلماء في الكتب السابقة ليست معجزة باتفاق العلماء خلاص، ومع ذلك معظمه ويجب الإيمان بها معظمه ويجب الإيمان بها، وهي كلام الله، يعني هي كلام الله وليست معجزة ومعظمه وليست معجزة، فان تقول هو معجز لأنه كلام الله فلابد أن يكون معجزة هذا غلط انتشر بين العامه، ليس كل كلام الله معجزا، بل بعض كلام الله وهو القران معجز من جهة البلاغة هذا كان من جهة البلاغة نعم.

عندما ينزل آيات أخرى يكتمل إعجاز الصورة، اكتملوا إعجاز الصورة عندما تكتمل بالصورة نعم، على فتراتها كانت هي المراحل، يعني الإعجاز يحصل لاختلط عليك يكتمل يكتمل يكتمل ارتباط الصورة والإعجاز في صورته الأخيرة، أما الأجزاء فلو نزل جزء من الصورة يحصل مقدار ما قاله في الاعجاز وهو أكثر صورة أو أطول آية فقد وقع به الإعجاز.

نعم طيب، قال إن الملامح الشخصية التي تميز بين الفرزدق والأخطل وجرير لم يكن لها ثبوت أوضح وأقوى من ثبوت الفوارق التي تميز بين القيس وعمرو بن كلثوم وزهير، فمن يرى أن خلق دواوين الفرزدق والأخطل وجرير في وسع راوية واحد فقد سهل عليه أن ينسب الشعار الجاهليين جميعاً إلى راوية أو رواة، ولكنه يذهب في الحالين مذهباً لا سند له ولا سابقه من مثله في آداب الأمم ولا نصيب له من الذوق الأدبي غير النبوي والاستغراب.

وربما كان السينكلر الذي مثلنا به لجهل المستشرقين باللغة والذوق الأدبي وشواهد التضمين والاقتباس مثلاً صارخاً كما يقال في التعبير الحديث، ولكن المثل الصارخ هو الذي يبرز الحقيقة مستعصية عن اللبس والمكابره ويحيط بما دونه من الأمثلة التي تتردد بين الشك واليقين، وقد أتينا على طائفة منها لا تتخلف عن المثل الصارق بشوط بعيد، على أن موازين النقد الأدبي التي التي اشتغل بها الذي اشتغل به هذا النفر من المستشرقين لا تسلموا عندكم على هيئة أم هيئة، لعلها على هيئة والله أعلم لا تسلموا على هيئة من جراء أخطائهم، لا لا أنا لو ارتحت.

آه والله الحمد لله، آه لا تسلموا على هيئة وهيئة والله أعلم لا تسلموا على هيئة من جراء أخطائهم لأنهم ضللوا أناساً من تلاميذهم فاتبعوهم في أكثر الأخطاء التي كانوا يقعون فيها من جراء عجزهم عن النفاذ إلى حقائق التاريخ وآثار البلاغة العربية، هذا كلام صواب تماماً ولابد من مراجعة طويلة استعان فيها بموازين البحث العلمي، هذه المشكلة البحث العلمي يا أخوه مش معناه البحث نتكلم كلام علمي يعني الكلام الموزون الكلام المنطقي هو لا يريد هذا البحث العلمي يعني المعامل الأبحاث هذا هو يعني قياس التجريبي التجريبي علم التجريبي يعني أن تقاس هذه المشكلة التي كانت في هذا الوقت حمل التجارب الانسانية على التجريبية، هذه المشكلة الكبرى وهذا ما زلت فيه قدم العقاد شديداً نعم رحمه الله.

ولا بد من مراجعة طويلة يستعان فيها بموازين البحث العلمي، هي حتى كانت لها رونق وشياك البحث العلمي على تصحيح تلك الأخطاء وناتي فيما يلي بمثل من أمثلة النقد في مسألة من مسائل الأدب القديم المشهور الاتباع المنهج المفيد لمراجعة والتصحيح، كما اتصل الأمر على الخصوص بالفروض التي تتردد وايه ترد على التاريخ المجهول هو عرض إليها من قبلوإلى هنا يا أخوه كان العقاد إلى هنا تقريباً وإن كان في الاخير كان يتكلم عن أصول عامة تتعلق باللغة من حيث نفسها ولا طبعا الصواب من حيث نفسها البعض الكافر هذا مضاف ومضاف.

إليه لا هو يضاف إلى الجملة من حيث نفسها، نعم. البصريين المشهور، يعني ولا تظهروا بها آثار المذاهب الأدبية، هذا الذي نتكلم فيه الآن ما كان يدخل فيه فيما يسمى بالمذهب الأدبي الذي يأتي به من خارج. هو الآن سننتقل إلى الكلام على المذاهب الأدبية، فما بقي من الكتاب الآن مختلف عن هذا الذي مر كله.

فالعقاد رومانتيكي، والرومانتيك يتبع أو يلزمًا يتبع أحد الفرعين من فروع ما يسمى بالبحث التجريبي أو البحث العلمي، وهو إلحاق -أو نقول البحث العلمي بمعناه الواسع نوعًا هنا- إلحاق بالشاعر الشخصية، أو شعر الشخص بمجتمعه والتأثير في مؤثرات المجتمع، أو أن يلحق بالسيرة الذاتية والحاق الشخصية وكذا. وهنا كما قلت إذا أردتم التعرف إلى هذا، فعليكم بكتاب "نظرية الأدب"، وفيها السيد كتاب "نظرية الأدب" للدكتور شفيع السيد.

هنا يقول: "النقد العلمي". هذا الفصل يا إخوة وما يليه من أضعف ما قال العقاد رحمه الله. هذا من أضعف ما قال العقاد على خلاف المتانة الغالبة على الكلام السابق. ويظهر هنا شديدًا جدًا كيف أن العقاد نزل من رتبة، أو نزل من قوته في رتبة التنظير إلى ضعفه الشديد في رتبته التطبيقية، سترون هذا عيانًا الآن. أنا لن أتجنب، أنا أصلاً عرفت هذا مما يأتي من قراءة ما يأتي ومن تفصيله.

فضلاً هذا عن إصابته بما يسمى بعيوب المنهج العلمي الذي تلقى أصوله عن طه حسين. وأنا هنا كذلك أنصح بكتاب الدكتور إبراهيم عبد الرحمن؛ "مناهج ونقد الشعر في الأدب العربي الحديث"، اسمها كذلك. الدكتور إبراهيم عبد الرحمن رحمه الله، "مناهج ونقد الشعر في الأدب العربي الحديث". هو وإن كان هو نفسه أسطوري، بمعنى يتبع النقد الأسطوري من مذاهب الحداثة نوعًا، ولكنه أرخ لهذا النقد الحديث ومناهج النقد، وأرخ كيف انشطر بعضها من بعض في مصر وفي الشام تاريخيًا، وهو تأريخ جيد لا سيما في مصر، أعطى حسين رحمه الله.

فما يأتي يا إخوة، كما سأشير، كنتم ستستفيدون منه أكثر لو كنتم على قاعدة من المعرفة بنظرية الأدب والمنهج أو المذهب الرومانتيكي وأصوله في الغرب، لكن سأحاول إن شاء الله أن أعطيكم أطرافًا من ذلك.

"النقد العلمي"؛ قال: لابد من حيلة ناجعة غير حيلة الرفض المطلق أو القبول المطلق أو الظن المتردد بين الطرفين. كلما عرضت للناقد مشكلة من مشكلات الأخبار الأدبية أو التاريخية -انظر يبحث في الأخبار، لكن النصوص في الأخبار أيضًا يرتبط عقلهم بالأخبار، أخبار الشاعر وكان كذا وكان كذا، نحن عاملونا في النصوص، هم عاملونا في الأخبار- هكذا الاتجاه الرومانتيكي، يعني يتسرب لك دون أن تدري كل ما ترونه من العناية بحياته وشعره ومجنون ليلى وجبل التوبات، كل هذا خروج عن الدراسة الأساسية. والأدب الجاد في الحقيقة هو النصوص، الفن القولي. قد يتعرض له وهو ممكن يدرس، وبمناسبة حسناً أن يدرس من جهة أنه تاريخ، لكن أين دراسة النصوص؟ المشكلة أن كل هذا سحبنا عن النصوص. ترى كتب تاريخ الأدب الكذا وتاريخ الأدب الكذا، وكان فلان كان وفلان كان ملك وفلان كان كذا، كل هذا غاية في الأخير إلى النصوص، أين النصوص إذاً؟ واجهوا النصوص كما نقول، نزلوا شديدًا إذا واجهوا النصوص.

قال: «كلما عرضت للناقد مشكلة من مشكلات الأخبار الأدبية أو التاريخية التي يختلط فيها الصدق بالكذب، والخرافة بالواقع، والحقيقة بالخيال، ولا يخلو منها مرجع من مراجع التاريخ القديم أو من المراجع العصرية في كثير من الأحيان، فما هي هذه الحيلة الناجعة؟ إن الظن فيها لا يغني شيئًا إلا إذا أخذنا بالظنون ولم نزعم أنه يترقى إلى مرتبة القول الملزم أو الرأي المقبول».

انظر الآن كيف هو يحسب أنه سينقلنا إلى الرأي الملزم، سترى الرأي الملزم أو الذي يترجح، ونعتقد أن النقد العلمي في العصر الحديث وشيك أن يعتمد على وسيلة من أوثق الوسائل التي تستند إلى الحجة المقنعة، ولا تكتفي بترجيحات الظن أو الذوق على ديدن نقاد قبل العصر الأخير. شوف الآن جعل العصر الأخير هو المنجاة والتنوير الحقيقي الذي جاء وكذا وكذا. قال: «ونود في هذا المقال أن نجرب طريقة هذا النقد العلمي في سيرة من أحوج السير إلى التمحيص وأكثرها قبولًا لتطبيق هذه الطريقة على وجه واضح، تلك هي سيرة امرئ القيس الذي أضل تاريخه الكثيرين قبل أن يلقبوه بالملك الضليل، فمن اليسير عندنا أن نعرض أخباره على التفسير العلمي فنعلم منها يقينًا».

قلت لك هذا الفصل ضعيف جدًا عند العقاد، وهو في التطبيق ينزل شديدًا. «فمن اليسير عندنا أن نعرض أخباره على التفسير العلمي فنعلم منها يقينًا ما ليس بالمختلق، استحالة اختلاقه على مؤرخ في صدر الإسلام وبعد صدر الإسلام إلى الأزمنة المتأخرة؛ لأن أولئك المؤرخين يجهلون التفسيرات العلمية التي تؤخذ من أخبارهم فيما يصححون روايته أو يتعمدون فيه التزايد والتلفيق. وهذه أمثلة متفرقة من الأخبار التي نضم بعضها إلى بعض، فيتم بها تفسير سيرة الشاعر على نحو لا يستطاع تلفيقه». وهذا زعم العقاد على نحو لا يستطاع تلفيقه في زمانه أو أزمنة مؤرخيها.

أنا طبعًا سأذكر الخمسة التي ذكرها الأمثلة ثم أعلق عليها بتعليقات. واحد يقول كتاب "الشعر والشعراء" من كتاب "الشعر والشعراء" لابن قتيبة. ابتداءً من كتاب ابن قتيبة ليس من الكتب الموثوقة تاريخيًا في إثبات الأخبار؛ لأنه يذكر ما قيل وقرر، مثل هذا من أظنه احتمال يكون ناصر الدين الأسد -وكان أردنيًا يعيش هنا- ناصر الأسد في كتاب "مصادر الشعر الجاهلي" هو أحسن، ربما ليس أكيدًا لكن الأكيد أنه ذكره شوقي ضيف في المجلد الأول من سلسلة "تاريخ الأدب العربي" الخاص بالشاعر الجاهلي أو الأدب الجاهلي، ذكر أن هذا ليس من الكتب التي يعتمد عليها المسند؛ لأنه أيضًا يروي فيها ما يتداول على ألسنة العامة وليس رواية.

يقول: كتاب "الشعر والشعراء": «كان امرؤ القيس جميلاً وسيماً، ومع جماله وحسنه مفرقا لا تريده النساء إذا جربناه، وقال لامرأة تزوجها: ما يكره النساء مني؟ قالت: يكرهن منك أنك ثقيل الصدر، خفيف العجز، سريع الإراقة. وسأل أخرى فقالت: يكرهن منك إذا علقت فحت برائحة كلب، فقال: إنك صدقتني، وإن أهلي أرضعوني بلبن كلبة». وروي، يعني ملك كنده رضع بلبن كلبة، ملك كنده! وُروي من مصدر من مصادر تاريخه أنه تزوج امرأة من طير، فأبغضتهم ليلتها وكرهت مكانها معه، فجعلت تقول له: «يا خير الفتيان، أصبحت؟» فيرفع رأسه فينظر فإذا الليل كما هو، فتقول: «أصبح ليل؟» فلما أصبح قال لها: «قد علمتِ».

ما صنعت الليلة فما الذي كرهت مني؟ ولم يزل بها حتى قالت مثل ما تقدم. شوفوا، روى غير مصدر من مصادر تاريخه، وروى غير مصدر، كل هذا كيف يمر عليه الباحث العلمي ليثبت شيئاً يقينياً؟ وكيف ننظر في أخبار تجربة بين رجل وزوجته ولا نعرف حتى جرى هنا على السجع: «إنك ثقيل الصدر خفيف العجز»، أو على طريقة النثر الفني -يعني ليس السجع- «خفيف العجز سريع الإراقة»، هناك أيضاً قرأتها «بطيء الإفاقة».

وروى الميداني أنه لما جاوز في طيء... كل هذا الروى ليس روى، وإنما حكى، قيل، يقال عند العامة "وروى". وهذا كله بالمناسبة، لما تنظر في مثلي وفي غيره ترى مصدره رجلاً، ترى مصدره رجل واحد، هو هشام بن الكلبي، هو الذي يُعرف عنه الكذب والتلفيق والقصص. وأنت لما تنظر في الأدب العربي، لا ترى البيت الذي يمكن أن توضع عليه قصة إلا وتشعر -مثلاً كنت لما حفظت ديوان المجنون منذ سنين مرته على قوله: «بلاءً قضاها لغيري وابتلاني بحبها، فهلا بشيء غير لا يبتلاني»- قلت الحتة الأخيرة دي مش هتعدي، إن بتوع القدر لازم في قصة.

وبالفعل ذهبت وقرأت سيرته، فقيل: حبس الله فيه البول على طول! فقيل: مش هتعدي. يعني، ألا يجوز أن يقول هذا ويرحمه الله؟ ألا يجوز أن يقول هذا؟ ولا مش ممكن واحد يصطاد السمكة وما يطلعش فيها خاتم؟ ممكن تصطاد سمكة وما يطلعش فيها خاتم، سهلة جداً والله، بتحصل، وأكثر شوية اللي بيلاقي خاتم صح. فهل ممكن فعلاً يقول مثل هذا ولا يعاقبه الله ويؤجل عقابه؟

الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين» ينقل عن بعض الصالحين يقول: «رأيت المجنون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وجعلني حكماً على المحبين»، أو «شاهداً على المحبين». يعني اللي يضحك على واحدة يقول لها بحبك، هيتساءل قدام مجنون يوم القيامة ربنا يخليها حكماً، وربنا يستر! واضح مقياس شديد.

خلاص، نقلت مثل هذا في مقدمة القيادة، وفي تذكرته ليلى أيضاً، كتاب آخر مستقل. المهم، يقوموا على هذا، كل هذا لم ينتبه إليه العقد رحمه الله؛ كيف يقول كلاماً علمياً وهو يقول كتاب دون أن يبين حقيقة الشارع والشعراء؟ "وروى" غير مصدر ويقول "روى" وليس "حكى" وقيل، فرق بين روى وحكى وقيل. لأن "روى"، الكتاب الأغاني فيه أسانيد تضعف وتقوى، خلاص المهم معروفون، لكن "وله شواهد" وكذا، أو "معروف فلان هذا يكذب"، لكن كما قال محمود شاكر لما قال عن فلان الرواة يكذب، معناه أنه قد يكذب، ليس أنه ليس من الرواة، بل هو من الرواة وأغلب روايته كذا. لكن هذا لا يرد به روايته، هو الأصل نروي فلان، قد يلفق شعراً لكن الأصل نروي للشاعر الصحيح.

وكما قلنا بالأمس، هنا الأصل هو دراسة النص الشعري واستفدنا في هذا الأمر. فكيف يقول هذا الكلام هنا؟ فانظروا تلهفه إلى قضية المنهج العلمي ومحتواه، ليس علمياً، أخذه بالشكل فقط. التعلق بالشكل دلالة على الانبهار وعلى أن الشيء مؤقت وله لمعة الجدة، لا، هو يريد أن يثبت معلومات.

سترى الآن: "وروى الميداني أنه لما جاوز في طيء"، لما جاوره في طيء، نزل به علقمة الفحل التميمي، فقال كل واحد منهما لصاحبه: "أنا أشعر منك"، فتحكما إلى امرأته، فقالت له: "أشعر منك لأنك زجرت فرسك وحركته بصافك وضربته بصوتك، وأنه أدرك الصيد ثانياً من عنان فرسه"، فغضب امرؤ القيس وقال: "ليس كما قلت ولكنك هويته"، فطلقها فتزوجها علقمة، وبهذا لقب علقمة بالفحل أصلاً. الأوسط من هذا روي عن علقمة الفحل؛ لأنه كان يسمع علقمة الفحل لأنه في نفس عشيرته، فميزوه بعلقمة الفحل. يعني إذا كلاهما مشهور، من أين علقمة؟ فأحدهما الآخر، سليم على علقمة الفحل.

وأجمع المؤرخون على أنه كان يلقب بـ «ذي القروح»، ولكنها مختلفة؛ في إصابته بالقروح. فقال بعضهم إنه مرض كالجدري، وقال آخرون إنها من حلة مسمومة خلعها عليه قيصر بعد سفره من القسطنطينية انتقاماً منه؛ لأن رجلاً من بني أسد كان على صلة بحاشية قيصر، فسمع أن امرأ القيس سيغازل بنت قيصر، فوشى به وألقى إلى الملك أن امرأ القيس غوي داعر وسيفضح ابنته بشعره وغيره. هؤلاء الرواة يقولون بما سبب من الأشياء المضرة جداً، ألا تكون موضوعية؟

مثلاً، أستاذنا وسيدنا ووالدنا الرجل أحسبه من أولياء الله رضي الله عنه، الدكتور محمد أبو موسى يدافع عن امرئ القيس وعن بعض ما ذكره أو ما يلزم من أخلاقه وكذا؛ لأنه يصعب أن يتصور أن أشعر شخصية، وأشهر شخصية في الشعر العربي، في الشعر العربي التي هي لغة القرآن، يكون هو ما يذكرونه عن امرئ القيس. فيقول كل هذا منه تصوير محض ولا علاقة له بكذا، ويقول والذي يقول: «فلو أنما أسعى لأدنى معيشةٍ.. كفاني ولم أطلب قيوماً من الملا»؛ الأبيات التي فيها هذا النبل الذي قالت قاتلت معه بنو فلان وبنو فلان من العرب، لا يمكن أن يكون فعل الذي ذكره في الشعر، أو أنها حتى يقصد معناه، فيحمله على محامل تأويلية. وهذا غلط، لأن مثله لا يفعل هذا، هذا تصور غير صحيح أصلاً. أنت إيش عرفك بأبناء رؤساء والملوك بيعملوا إيه؟ لا، بيفعلون، البشر كأي بشر، كل إنسان له صبوته وله نزواته، هذا عادي، كلنا على مستواه. فالمثل هذه التوجهات الخارجة عن دراسة النص من حيث نفسه تؤثر شديداً في فهم النص.

وغيره، هؤلاء الروى يقولون: بل كان قيصر راضياً عن الشاعر إلى ما بعد وفاته، وأمر بإقامة تمثال له عند قبره. شاهده الخليفة المأمون لما دخل بلاد الروم ليغزو الصابغ، نعم، هذا ثابت تاريخياً أن امرأ القيس كان له تمثال في أنقرة، وهذا التمثال ظل إلى عام 1891 تقريباً، لا أذكر بالضبط. ذكره البعض أنه رأى منه الهامة العليا. ولما أخذت أراسلت منذ سنوات من بعض الإخوة في تركيا وكذا في البحث عن هذا التمثال، وسألوا الأجداد الكبار وكذا، قالوا ما الذي عرفوه؟ إن كانت هناك تماثيل عرب هنا، فعلاً في هذا المكان وكان تمثالاً موجوداً، ولما جاء كمالات ترك وانقلب على العروبة نفسها وكذا، دمر كل آثار العرب. وفي عام 2004 اكتشفوا قبر امرئ القيس في مكان تله خضر، وأفرغوا هذا المكان من المساكن، لأن الخرائط العثمانية أثبتت أن هذا مكان قبر امرئ القيس، وذكره ذكر هذا القبر أو هذا التمثال.

البحتري في شعره لما قال يمدح محمد بن يوسف الطائي: «وازرت في الهمزية: وازرت الخيول قبر امرئ القيس صراعا، فعدنا منه بطائه»، فجعل ذلك علامة على أنقرة. فإذا كان مشهور أن قبر امرئ القيس في أنقرة، وكما قال المأمون الخليفة المأمون: «مررت بأنقرة فوجدت بها قبر امرئ القيس»، أو تمثال صورة امرئ القيس.

فوجدت رجلاً مكمد الوجه، أي وجه مستدير أو ممتلئ، فوصفه. وأنا كنت وما زلت أبحث عن صورة هذا التمثال؛ ربما لأنهم أخبروني أن السلطان عبد الحميد رحمه الله صور كل الآثار في إبان، أو في صدر اختراع الكاميرا، فصور كل الآثار العثمانية. فهناك إلى الآن منذ سنوات من يبحثون لي عن صورة، لأنه إذا ثبتت هذه الصورة أو وجدناها، سنعرف بالضبط كيفية لباس العربي في الجاهلية. لأن امرأ القيس، إذا أقسمنا أن اختلافه مثلا الملك فعمامته فيها شكل تاج، لكن لو كان في الأخير عربياً وزيه عربياً، فهو صوره وصنع له القبر فعلاً على أربعة أعمدة بقبة، والتمثال تحتها فوق القبر. وبقي مثل هذا القبر هناك، وهناك صورة له وهو لم يتهدم بالكامل، صورة من الأرشيف العثماني القديم بالأبيض والأسود. والآن طبعاً الصورة في عام 2004 عبارة عن حجارة في الأرض متناثرة، واكتشفوها بالخرائط فقط. فهذا أصلاً يشهد لعكس ما قالوه من قضية الحلة المسمومة، وهو سيعارض موضوع الحلة المسمومة.

الآن هو ذكر أشياء، أول شيء أن كل هؤلاء الذين ذكرهم هم متأخرون يذكرون ولا يستوثقون، متأخرون بالنسبة للرواية. أو على الأقل حتى لو كانوا متقدمين، فقتيبة هم لا يؤرخون، ليس كتاب الشعر والشعراء إلا كتاباً قد وضع للتثقيف العام، لا يهتم بالرواية، يأخذ ما ذكروا فيه قيل وقيل وينتشر. فهذا أولاً، ثانياً الرواية في واحد واثنين: الشهر والشعراء كان امرؤ القيس كذا، وروى غير مصدر هذه الرواية رواية واحدة توزعت في المصادر. رأيتم هو يعاملهم كأنهم رواة متفرقون، هؤلاء لا يستوثقون، ليسوا أسانيد مستقلة حتى نقول جمعاً، هي كل ولا حتى رواية. حتى لو رواية بأسانيد، ربما ننظر في مبحث المشهور والآحاد، ننظر في أنه قد يتعدد أو قد تلتقي الأسانيد المتعددة في أصل واحد، فلا يؤثر التعدد، لا بد أن يستمر حتى يثبت التعدد ونعدد السند بالسند. لكن لو عشرة مليون خرجوا عن واحد سيكون تواتراً عن واحد، فالتواتر نسبي؛ يسمى التواتر نسبي عن واحد، هذا الواحد آحاد متفرد غريب، خلاص فرد واحد. فهو أنت تنظر أين التقى هذا؟ كلها هؤلاء يذكرون ما ينتشر، قيل، عملهم معاملة الرواية، أين العلمية؟ شفت العلمية؟ هو سبق صوره من الخارج، المحتوى كله غير موجود.

نعم، كذلك لقب «ذي القروح»، وهذا من أعجب ما يكون. هو ربما نظر العقاد في شعر طرفة، لو نظر في شعر امرئ القيس لعلم أن قضية الحلة المسمومة وكذا، التي سيثبت أنها مرض جنسي، هي أصلاً داء قديم عنده. ألم في الربع القديم: «بعسعسة كأني أنادي كأني أنادي أو أكلم أخرس، فلو أن أهل الدار فيها كعهدنا وجدت مقيلاً عندهم ومعرصا، فلا تنكروني أنني إنذاكم وليالي حل الحي غولا فالعسى، فأما تريني لا أغمض ساعة من الليل إلا أن أكب، فإن عسى تأوبني داء القديم فغلس».

ويرد على قضية الوشاية؛ لأن القصيدة فيها: «لقد طمحت طماح من بعد أرضه، ليلبسني من دائرة ما تلبسه». فالقضية سياسية وليست قضية أنه أغرى بنت الملك إلى آخره. انظر، قال هذه جملة أخبار متفرقة، أنت تمر عليك أخبار متفرقة لو لم تكن متيقظاً لهذه الأخبار من قبل وقارئاً، سيمر عليك الكلام، لكن أنا أعرف هذه الأخبار كلها مصادرها واحد، وكلها ينقل قيل قيل. أيها المصدر؟ هذه ليست روايات، هذه الكتب ليست روايات، الكلام هنا شديد الضعف لا وجود له أصلاً.

انظر كيف عند التطبيق نزل بالضبط؛ هذه جملة أخبار متفرقة، يعني اعتبر ما في الشعر والشعراء خبر، وما روي في غير مصدر خبر، وما رواه الميداني خبر. انظر ما سيبنيه من اليقين! هذه جملة أخبار متفرقة يؤخذ منها أن امرأ القيس كان مصاباً بالتهاب جلدي، يحدث من اجتهاد دكتور، يحدث من اجتذاب المواد الدهنية والسكرية لطائفة من الطفيليات، ويفوح العرق في هذه الحالة برائحة كرائحة الكلب. طيب، نحن عايزين طبيب يشوف الكلام ده، في طبيب معنا؟ لأن الكلب قليل المسام في جلده، فيشبه عرقه عرق جلد الإنسان المصاب.

ويضاف إلى ذلك، هل أحد يعرف أن رائحة الكلب زي الإنسان؟ ويضاف إلى ذلك أن العلاقة بين الأمراض الجلدية وأمراض الوظائف الجنسية معروفة، ولهذه العلاقة تخصص أطباء هذه الأمراض بعلاج الأمراض الجنسية كما هو معلوم. إذا افترض العقاد امرأ القيس بالأمراض الجنسية، حتى العقاد مشى على السمعة وكذا، ومن قال إن كل داء مسبب لرد جنسي حديث أصلاً؟

يقول: «فمن الواضح إذاً يبني على ما سبق، فمن الواضح إذاً أن أخبار الرواة عن الخجل الجنسي في بنية امرئ القيس صحيحة لا يستطيع الرواة أن يلفقوها». أين الرواة فيما ذكره العقاد؟ لم يتعرض لأي رواية أصلاً. ويجمع بين دلالتها على هذه الصورة، هو اعتبر ابن قتيبة راوياً، واعتبر ما ينتشر في الكتب رواً أيضاً، مع أن كل شيء تحت قيل وقيل، وربما مصدره في الأخير هشام بن الكلبي. لا يستطيع الرواة أن يلفقوها ويجمعوا بين دلالتها على هذه الصورة، ومن الواضح كذلك أن التعليل برائحة العرق برضاع لبن الكلبة هو باطل؛ لأن الرضاعة لو حدثت لم تحدث منه تلك الرائحة. ونفهم من هذه القرائن بالبداهة أن قصة الحلة المسمومة وهم كهذا الوهم، لأن القروح لابد أن تنشأ من ذلك المرض الجنسي. قالت استقر في عقل العقاد أنه مرض جنسي، خلاص استقر الأمراض جنسي، بالضبط. وهذا كلام أين العلم هنا؟ وهو تطرق إلى كلام ليس من بابه أصلاً. لأن امرأ القيس كان بدعاً في العرب في كثرة العلاقات، كله كان عنده كذا والعلاقات مفتوحة، ولم تكن حتى مفتوحة بهذا الذي نتصوره، أيضاً أنها جاهلية. كيف؟ «الحر أو تزني الحر»، كان هناك البغايا، بالعكس أنت لو نظرت إلى امرئ القيس يقال عنه وليس ممن يتبع البغايا، هو يتقصد العالية الرفيعة. قال لأن شوفوا، استقرار...

الاستقرار الموضوعي للمرض الجنسي في عقل، حتى هذا يدلك على مرحلة مبكرة من العلم بالطب في بلادنا. تحس أن أيضًا في سذاجة في مرحلة طفولة الفكر، هناك طفولة للفكر؛ لأن القروح لابد أن تنشأ من ذلك المرض الجنسي بعد طول العهد بالإصابة، وأصيب كمان. ولأن الرجل الذي تبغضه زوجته لعيوبه الجنسية لا يبلغ من غويته للمرأة أن يستهوي ابنة قيصر، وأن يتعرض في جريرته للوشاية والانتقام؛ يعني ما يعرفش يتعرض لها بوسامته كما قال، إنه كان وسيمًا في نفس الروايات التي تذكرها، يتعرض لها بالجمال والشياكة.

هو الذي عنده عيوب جنسية لا يغوي امرأة قيصر أو البنت قيصر، كلام ساذج، أين الكلام العلمي هنا أصلا؟ قال: «وأن يتعرض في جريرته لذلك للوشاية والانتقام». حتى هذه المشاهد كما قلت ليس لها أصل بهذه الصورة، لقد طمح الطماع من بعد سياسية يا ابني، أنه كان مريضًا بمرض جنسي، ولا توجد قضية حله مسمومة، وكان داعرًا وكان مريضًا بمرض وكذا. هو يقول لك هذا يضرب مثالنا على تحقيق الأقوال عن طريق البحث العلمي، هو يقول لك نموذجًا على تطبيق البحث العلمي.

بالضبط، كان مثلا في علم الحديث، أقول لك يجتمع الحديث، الأسانيد التي لا تضعف ضعفًا شديدًا لتكون حديث حسن لغيره، وأذهب للأسانيد الموضوعة أو للأسانيد التي كلها ترجع لشخص واحد كذاب، وأقول انظر، ضعيف ضعفًا غير شديد تكرر صار حسنًا لغيره.

قال: «وننتقل من روايات زواجه ومرضه إلى روايات أخلاقه، أنظر، أعجب، فنعلم من جملتها ما يفسر لنا سمعته ومشتهر به من الإباحة وافتضاح السيرة في أمور النساء». هو قال ماذا؟ سيناقض نفسه هنا، يقول الإباحة أو الإباحية، يعني وافتضاح السيرة في أمور النساء. يقول: ظهر مذهب مزدك على عهد الملك الفارسي كباذ، وهو مذهب يدعو إلى المشاركة في الأموال والزوجات، وأن الملك الفارسي إن أراد أن ينشره بين العرب فأنكره المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة، وارتضاه الحارث بن عمرو ملك كندة.

خلاص، أبو جده! هو من أين عرف؟ العرب كانوا يحصل بينهم وبين الآخرين تحالف لا على الديانة ولا على الأخلاقيات وكذا، بل على العسكرية والقوة ليس أكثر، وهذا حاصل إلى الآن، تحالفات. خلاص، أين ارتضاها؟ ثم لاحظ هو يقول ملك كندة ارتضى المذهب المزدكي، على أن هذا لا يسلم حتى على القانون، لا يسلم، فكيف نقول اشتهر بالإباحة وافتضاح السيرة في أمور النساء وهو أصلاً مما روي أنه كان مفتضحًا في أهله في كندة نفسها؟ وكلامه يلزم منه أن تكون كندة كلها على هذا.

وهذا يلزم منه أن يعرف العرب أن كندة كانت... بالمناسبة كندة كانت هناك ثلاث ممالك في قلب الجزيرة العربية النجدية، هي كندة فوق العراق (الغساسنة في الشام)، والمناذرة اللخميون في العراق، وفي الشام الغساسنة. وفي الأخير المملكتان تابعتان لملك فارس والروم، الغساسنة والمناذرة، أما كندة تابعة لملك اليمن، فيدرالي يعني تابع بس لكن مستقل في تصرفاته وأفعاله.

خلاص، وإذا هذا يلزم منه أن يكون هذا ثقافة في كل هذه المنطقة، ولم يعرف عن العرب منهج علمي ولم يُحفظ أن هناك من العرب من قالب المذهب المزدكي في ذلك، وهو الشيوع في الزوجات وكذا وكذا، بل الإسلام جاء ونقد أمورًا في الجاهلية، أن الزوجة كانت تورث، يعني هو يرى الأخ أو كذا أنه أحق بامرأة أبيه مثلا.

قال: «وكان المهلهل الشاعر خال امرئ القيس ماجنًا مستهترًا بمصاحبة النساء، ولقب من أجل ذلك بالزير»، يعني كالمميز. وهذا كان كأنه سائد في الجميع، كلام غير موثوق أكثر، كلام غير موثوق، يعني حتى الكلام غير علمي كله مخرق من كل ناحية، مخرق.

«وكان امرؤ القيس، وكان المهلهل الشاعر خال امرئ القيس ماجنًا مستهترًا بمصاحبة النساء ولقب من أجل ذلك بالزير، وهو الرجل الذي يكثر من مزاورة النساء». طيب، هل كان المهلهل ذكيًا؟ أيضًا هذه نقطة مهمة. وكان امرؤ القيس، وكان امرؤ القيس يبيح في شعره ما لا يباح من التحدث بالفسوق والخيانة وغشيان الخدور. يعني امرؤ القيس الوحيد كان مزدكي، يعني جده قبل المذهب، وهو الذي كان وحده؟ الكلام متناقض صح؟ يعني ما كان سيُذكر بشيء من هذا لأن يأخذ حقه، مش دي ملكية عامة، هذه ملكية عامة على هذا المذهب، خلاص، ألا يُعاب عليه؟ فكيف كان معروفًا؟

«وكان امرؤ القيس يبيح في شعره ما لا يباح من التحدث بالفسوق والخيانة وغشيان الخدور». طيب، ولماذا وجدنا فحشًا في الأعشى والنابغة أيضًا؟ النابغة عندهم هو أفحش، أفحش أبيات جاهلية أربعة قالها النبي ﷺ. فلا جرى ما يقال عنه إنه قوي داعر في المجتمع مزدكي، فلا جرى ما يقال عنه إنه قوي داعر ويتردد وصفه بهذه الصفة على ألسنة رواته، ما علاقة ذلك بالمزدكية أيضًا؟ يعني الشخص لا يكون داعرًا إلا إذا كان مزدكيًا؟ يعني الشخص ليس هناك للنساء مجتمع محافظ، لا، طرفك ينجل في طرق أخرى.

وفي الإسلام مجون أبو نواس، ما رأس المجون، يمرون امرؤ القيس الشعراوي جنبه، جنب جنب أبو نواس في قذارته، يقول: فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... حصرت بغصن ذي شماريخ ميالِ وصببت إلى الحسنى ورقت كلامنا ... لم يتعدَّ الكلامُ ولم أذكر أنه دخل إليها، يقول: فجئت وقد نضت للنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضلي فقالت يمين الله مالك؟ تقريبًا القميص الأخير. فقالت يمين الله مالك حيلة ... وما أن أرى عنك لعمتا جريء خرجت بها، فلم يذكر لهوا، خرج بها، خرجت بها تمشي تجر وراءنا على أثرينا ذيل، لبست وخرجت معه، لم يذكر شيئًا، هل أجزم أنه حصل؟ لم يحصل، لا أدري، لكن هو لم يذكره في الشعر على الأقل، سواء لأنه لم يحصل، أو لأن حصل لكن ليس مما يتجاوز إلى ذكره، فهمتم هذا؟

بالضبط، نعم. ناقد طبعًا، ناقد قال: «فهذه أخبار عدة تفسر لنا سمعة الشاعر، وتبين لنا البوابة النفسية التي تنبعث بها تلك الخليقة، وتهيئ لها جوها الاجتماعي ولوازمها العاطفية؛ أولًا من خلائق القبيلة التي ولد فيها وسمحت لها أحوالها الاجتماعية بقبول...».

قلت لكم علميًا جدًا في هذا الفصل، وأرجو من إخواني في مصر يعني لما أرجع لا يعاتبوني في العقاد، أنا تكلمت هكذا في مصر قبل أن أتكلم هنا. قال: «وتهيئ لها جوها الاجتماعي ولوازمها العاطفية؛ أولًا من خلائق القبيلة التي ولد فيها وسمحت لها أحوالها الاجتماعية بقبول...».

مذهب مزدك ومطاوعه الملك الفارسي حيث خالفه ملك الحيرة، وأين العرب والشعر العربي من هذا؟ وأين ذكر العرب وإساءتهم لكنده من هذا؟ لا يوجد شيء من هذا إطلاقا، ولهذا أقول: عجيب جدا أن يأتي بعلاقات بعيدة يؤسس عليها شيئا. غير بعيد الوقوع في البيئة العربية أن يكون أصلا الشخص فيه موجودا، هذا عادي في المجتمع العربي أو أي مجتمع إنساني، ويأتي جو الأسرة بعد جو القبيلة. فلا يستغرب من امرئ القيس الناشئ أن يشبه خاله.

قيل في الحكاوي الشعبية إن الزير سالم، المهلهل بن ربيعة، أصلا اسمه عدي وليس المهلهل. إن المؤلف بن ربيعة، أبو علي بن ربيعة الذي هو خاله، كان من اللهين بالنساء والخمر. فبما أن هذه هنا، وامرؤ القيس قيل في هذا أهوب، فالعلاقة سريعة، لكن أين المنهج العلمي؟ قال إن يشبه خاله من جانب حسنه، ومن جانب الطبيعة ومن جانب الصناعة الفنية، إذ كان خاله شاعرا يقول بفنه ما طبع عليه بوراثته.

وقد يزيد امرؤ القيس تماديا في المجون والخلاعة، أن يدفع بهما شبهه؛ ربط علمي على طول، أن يدفع بهما شبه النقص ويعوض بهما قولا ما ليس له في الحقيقة، يعني يقول ما ليس عنده. وعلى نحو من المقابلة بين الروايات نعلم حدود الكذب، أو حدود الوضع. حتى عند ثبوت الوضع أو ثبوت التناقض بين الروايات في الخبر الواحد، فإن كذب الوضاع ينتهي عند حدود الاستطاعة التي لا يقدرون على تجاوزها، فليس في مقدورهم أن يختلقوا العوارض الطبية.

وقد حققت العوارض الطبية وشخصتها، ويهل أن يحقق العقاد هنا العوارض الطبية! كلامه فيها كلام العامة، وأظن لو سمعها متخصص لضحك منهم. يقول: «وأن يختلقوا فليس في مقدورهم أن يختلقوا العوارض الطبية التي تصلح دون غيرها لتفسير أخبارهم ونقائدهم واستخراج الحقائق الظاهرة أو المستترة بين طواياه، وليس في مقدورهم أن يصنعوا بيئة القبيلة ولا بيئة الأسرة ولا بيئة الجو النفساني».

أين بيئة الأسرة أصلا؟ هنا لم نسمع عن انتشار أخلاق المزداكية في كنده أصلا، بل كان من الروايات أيضا، وربما أوثق من هذه لأن لها شعرا روي أيضا، وراها منحولا في هذه القضية رائيه في ديوانه التي أولها... المهم، هناك أيضا قصيدة حل فيها رأيه في مسألة أن أباه طرده، وكيف طرده أبوه؟ قالوا كان يتغزل بنساء أبيه، فترضه!

«أحار بن عمرو كأني خمر .. وأعدو على المرء ما يعتمر» «فلا وأبيك ابن العامري .. لا يدعي القوم أني أفرتني» «ابن امرئ القيس كنده حولي .. جميع صبر إذا ركبوا الخيل وسط الأمم تحركت الأرض»

وليس في مقدورهم أن يصنعوا بيئة القبيلة ولا بيئة الأسرة ولا بيئة الجو النفساني الذي نشأ فيه الشاعر وعاش فيه حتى اتفقت هذه البيئات جميعا على التمهيد لتكوين إنسان موجود. هل حقق العقاد هذه البيئة والمقدمات؟ هل هي موجودة، مذكورة؟ لا شيء، لا علم إطلاقا، لا بحث تجريبي حتى ولا بحث اجتماعي. ولا بد أن يكون موجودا إذا تلازمت مقدمات وجوده ونتائجها على وجه يمتنع فيه الكذب، لأنه كذب لا يستطيعه من يأتي به ولو أراده.

فالشخصية التاريخية الصادقة هي التي تتوافق عناصرها وتتجمع ملامحها وتتلاقى أجزاؤها، كما تتلاقى أجزاء الهيكل المتفرق بين حفائر الأرض، فيركب كل منها في مكانه وتستوي الأعضاء من هنا وهناك كما تستوي في الكائن الطبيعي والصورة الحية. وربما كان هذا الاستواء الذي لا حيلة فيه للرواة الكذب.

طبعا رأينا الآن كيف أنه لا منهج علمي، والنصوري وشكلي حتى على هذا المنهج كان يحتاج إلى توثيق ما سيستعمله، هو أصلا غلط، وقال هذه روايات وليست روايات، وقال وأتى بها على أنها روايات وكل ما قيل مصدره واحد ربما، فلم يحرر شيئا ولم ينته إلى ما وصفه باليقين لعالم القيس في هذا، ولا سبيل إلى اليقين في الشيء من هذا أصلا. بل ربما تقول: أقرب شيء إلى اليقين أن تتصوره من جهة كونه ملكا، كيف يكون الملك يسمح له بكذا وكذا، أو لا حدود له في كذا. أما الشعر فليس شرطا أن يدل على ذلك، لا يدل على أكثر من الميول فيما يحب أن يقول.

هذا هو، قال: «الشعر والمذاهب العربية الحديثة». هذا يا إخوة هنا في هذا الفصل ظهر شديدا تمادى العقاد رحمه الله وأسرع على إيجاد الأسباب البيئية الظاهرة للظواهر الفنية، وهذا كان اضطرادا مع ما يسمى أو سماه بالمذهب العلمي الذي كان أساسا للتفكير الرومانتيكي في الأدب. لم يبحث العقاد للأسف في أصول اللغة العربية نفسها أو أصول التراكيب والدلالات نفسها، مع أنه وضع الأصول في الفصول الأولى، هذا من التناقض؛ وضع الخصوص ووضع الأسس ولم ينطلق منها للأسف الشديد.

وبالغ في طريقته كما قلت وأؤكد، وانبهر بطريقته الدكتور محمد النويهي في كتابه «ثقافة الناقد»، وهو كتاب موجود بصيغة PDF، قديم لكنه كتاب في إسفاف شديد في ربط الشعر بالأجناس وبالأشكال وبالجمجمة والأنف والأيدي وكذا. حتى كل الصور المجازية التي في شعر ابن الرومي ذكرها حملوها على صور من كيفية سيرته ومشيته وكذا، وكأن يسير يفعل هكذا أو له رقص في سيرته، حملوها على أشياء واقعية في حياته، وهذا إسفاف كبير.

يقول العقاد: «الشعر العربي والمذاهب الغربية الحديثة، نظم الشعر في اللغة العربية فن مستقل بين الفنون التي عرفت في العصر الحديث باسم الفنون الجميلة، وتلك مزية نادرة جدا بين أشعار الأمم الشرقية والغربية. جميل وصواب، خلافا لما يبدر إلى الخاطر لأول وهلة، فإن كثيرا من أشعار الأمم تكسب صفتها الفنية بمصاحبة فن آخر كالغناء أو الرقص أو الحركة بهدف الإيقاع، ولكن النظم العربي فن معروف المقاييس والأقسام بعد استقلاله عن الغناء». وعليكم السلام ورحمة الله، بعد استقلاله عن الغناء والرقص والحركة الموقعة، فلا يصعب تمييزه.

شطره، شطره بمقياسه الفني من البحور والأعاريض إلى الأوتاد والأساليب، وليست هذه خاصة من خواص اللغات السامية أخوات العربية؛ فإننا إذا أخذنا سطراً على حده من قصيدة عبرية لم نستطع أن ننسبه إلى وزن محدود أو مقياس متفق عليه، ولا بد من اقترانه بسطور أخرى.

كل هذا مرة مثله، صح؟ ويلخصه: نعم، ولا بد من اقترانه بسطور أخرى يتم بها الإيقاع، ولا تضطر في قول كل شاعر ولا في سطور كل قصيدة، فهو كالفاصلة النثرية التي يمكن أداؤها بالغناء أو بالإيقاع على حركة الرقص.

جميل، ومن الشعر الغربي ما يعرف كل سطر منه بعدد من المقاطع والنبرات، ولكنه بغير قافية تنتهي إليها هذه السطور؛ أصلاً لا يوجد شعر غربي مقفى إلا الشعر الذي حاكى أصحابه شعر العرب كما قرر ذلك الفارابي، ونبه إليه ونقله ابن سينا ونقله عنه حازم. أما دروب النظم التي تهدم فيها القافية، فكلها في نشأتها كانت تُغنى أو تُنشد في إيقاع الرقص، ثم استقلت بأوزانها المحدودة في نحو مشابه للأوزان العربية، وهي الموشحات التي اشتهرت عندهم باسم «ستانزا» أو اسم «السونيت»، ويدل هذان الاسمان على أن أصلها من الرقص والغناء؛ فكلمة «ستانزا» إيطالية بمعنى الموقوف تقابلها «ستانزا» بالإنجليزية، و«سونيت» من كلمة «سونج» بمعنى الغناء.

ثم أذكر الخلاصة في الشرح العربي في هذه الفقرة، يقول: «فالشعر الذي لا يضبط بالوزن أو القافية موجود في اللغات السامية واللغات الآرية، وبعضه لا يزيد الإيقاع فيه على الموازنة بين السطور بغير ضابط متفق عليه، وبعضه يضبط فيه الإيقاع بعدد المقاطع والنبرات ولا ينتهي إلى قافية ملتزمة في القصيدة أو المقطوعة الصغيرة، والعربي على خلاف ذلك كله؛ إنما الوزن المقسم بالأسباب والأوتاد والتفاعيل والبِحور خاصة عربية نادرة المثال في لغات العالم، وكذلك القافية التي تصاحب هذه الأوزان».

وهنا أعيد للمرة الثانية كتاب «بدايات الشعر العربي بين الكم والكيف» للدكتور محمد عوني عبد الرؤوف، يقول ويتكلم هنا عن علة التزام الوزن والقافية في اللغة العربية؛ علة التزام الوزن والقافية، قال: «ومرجع ذلك إلى أسباب خاصة لم تتكرر في غير البيئة العربية الأولى»، أهمها سببان هما: الغناء المنفرد، وبناء اللغة نفسها على الأوزان، أي اضطراد الاضطراد والاتزان مع اتساع المعجم مع مائية التراكيب، كل هذا كما مر معنا يؤلف الخواص العربية.

فالأمم التي ينفرد فيها الشاعر بالإنشاد تظهر القافية في شعرها. أيضاً، هو يميل العقاد إلى التعليل بشيء موجود في الحياة الملموسة، ولا بد، وربما يكون التعليل يصح أن يكون بالثاني فقط، أي بناء اللغة؛ لأن القافية لها أثر، كما أن الأوزان وحشو البيت له أثر في الأداء الشعري والنغم الشعري أيضاً. والقافية كما ذكر هو نفسه ساعدت في الوصول إليها اللغة نفسها باتساعها، وكذا حتى ظهرت الأصول الفنية في القافية، منها عيب الإيطاء وهو التكرار بنفس اللفظ والمعنى في أقل من سبعة أبيات.

فكان يمكن التعليل بالثاني فقط؛ بناء اللغة نفسها على الأوزان. فهو كأنه يتمزق العقاد رحمه الله بين السبب الرئيسي الذي هو اللغة، الذي وصل إليه من خلال الفصول الأولى في الكتاب، وبين مذهبه في ربطه بالواقع؛ فيقول: اللغة وحدها لم تؤدِ إلى هذا، بل طبيعة الغناء. لماذا؟ ماذا لو قلنا بناء اللغة أدى إلى هذا مع شعور العربي بالحاجة إلى ضبط القافية بهذا الشكل، وقد أتاحت له لغته ذلك؟ لا، لا بد عند العقاد أن يربطه بشيء في الواقع، فنظر إلى الغناء ووجد أن العرب يغنون وحدهم، وأن الأمم العجمية تغني في جماعات، كما في أصول الأناشيد الدينية في الكنائس كما صارت في الأوبرا بعد ذلك.

قال: «فالأمم التي ينفرد فيها الشاعر بالإنشاد تظهر القافية في شعرها؛ لأن السامعين يحتاجون إلى الشعور بمواضع الوقوف والترديد، ولكن الجماعة إذا اشتركت في الغناء لم تكن بها حاجة إلى هذا التنبيه؛ لأن المغنين جميعاً يحفظون الغناء بفواصله ولوازمه ومواضع النبر والترديد في كلماته وفقراته، فينسجمون مع الإيقاع بغير حاجة إلى القوافي عند نهاية السطور، وإنما تنشأ الحاجة إلى القافية أو وقفة تشبه القافية عند تفاوت السطور وانقسام القوم إلى منشدين ومستمعين».

يقول العلامة، وهو من ثقات البحث في الأوزان والأعاريض: «إن نتائج هذا الاختلاف زيادة الاعتماد على القافية في اللغات الحديثة؛ ففي اللغتين اللاتينية واليونانية ينظمون بغير قافية لأن الأوزان فيهما واضحة، وإنما تدعو الحاجة إلى القافية لتقرير نهاية السطر وتزويد الأذن بعلامة ثابتة للوقوف، وبغير هذه العلامة تثقل الأوزان وتغمض ولا تستبين للسامع مواضع الانتقال والانفصام، بل لا يستبين له هل هو مستمع لكلام المنظوم أو كلام منثور». وقد اختلف الطابعون عند طبع الكتب هذا الاختلاف في بعض المناظير المرسلة من كلام الشيخ، فحسبها بعضهم من المنثور وحسبها آخرون من المنظوم.

ومما يلاحظ أن اللاتين اعتمدوا على القافية حين فقدوا الانتباه إلى النسبة العددية، وإن الصينيين يحرصون على القافية لأنهم لا يلتزمون الأوزان. لذلك أقول هنا لا، وليس في سياق ما يقتضيه الكلام أنه لا، بل في سياق ما يقتضيه الكلام أنه "لا" سقطت من الطباعة، وإن الصينيين يحرصون على القافية لأنهم لا يلتزمون الأوزان، هذا هو، وإن انتشار القافية في أغاني الريف الإنجليزية يقترن بالترخص في أوزان الأعاريض؛ يعني كلما ترخصوا في الأوزان وضعوا قافية عشان تقفل الموضوع وإلا سيسترسل الكلام.

وهي فكرة الأستاذ موري إلى الشارع الفرنسي، فيقول: «إن اللغة الفرنسية حين رجع فيها الوزن إلى مجرد إحصاء للمقاطع، وأصبحت المقاطع بين مطولة وصامتة، نشأت فيها من أجل ذلك حاجة ماسة إلى القافية، فصارت في شعرها ضرورة لا محيص عنها، ودعا الأمر إلى تقطيع البيت أجزاء صغيرة ليفهم». ومن أسباب، هنا سنرى الأستاذ العقاد رحمه الله.

يرجع سبب النشاط الاجتماعي غير الطبيعي للغة، هذا التماشي كما قلنا، مع مذهبه. ومن أسباب الاكتفاء بالوزن دون القافية في أشعار الغربيين سبب لم يذكره الأستاذ موري، وهو غناء الجماعة للشعر المحفوظ؛ فحيث شاعت أناشيد الجماعة قل الاعتماد على القافية، وكثر الاعتماد على حركات الإيقاع ولو لم تكن متناسقة الوزن على نمط محدود، لأن الغناء بالكلام المنثور ممكن مع توازن الفواصل وموازاة السطور.

وأناشيد الجماعة التي شاعت بين العبرانيين لأنهم قبيلة متنقلة تحمل تابوتها في رحلتها وتنشد الدعوات معًا في صلواتها الجامعة، وفي هذه الدعوات ترانيم على وقع الدفوف؛ كما جاء بالأصحاح الخامس عشر من سفر الخروج: ﴿وَأَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ الدُّفَّ بِيَدِهَا، وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَرَاءَهَا بِالدُّفُوفِ وَالرَّقْصِ، وَأَجَابَتْهُمْ مَرْيَمُ: رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ﴾. وكذلك شاعت بين اليونانيين أغاني المسرح التي ترجع في نشأتها إلى الشعائر الدينية، ثم انتقلت منها إلى الأمم الأوروبية، فالمسرح أصلًا اليوناني يرجع إلى الشعائر الدينية.

ومما يؤيد الصلة بين غناء الفرد والتزام القافية، أن شعراء الأمم الغربية الذين ينشدون قصائدهم للمستمعين قد لجأوا إلى القافية؛ لم يكن الشاعر فقط ينشد، لا يغني، بل لجأ إلى الغناء في جماعة، فلجأوا إلى القافية والتزموا بمراعاتها أحيانًا ما يلتزم به عندنا شعراء الموشحات.

أما البيئة العربية فلم تكن فيها قبل الإسلام صلوات جامعة منتظمة بمواعيدها ومحفوظاتها، وإنما كان الحداء -حداء الإبل- هو الغناء الذي يصاحب إنشاد الشعر على بساطة، كأنها بساطة الترتيل؛ ينشده الحادي على انفراد وتصغي إليه القافلة أحيانًا في هدوء الليل، إذ يعتمد الحس كله على السمع في متابعة النغم في مواضع الوقوف والترديد، فتستقر النغمة على وتيرتها ويصدق عليها اسم القافية بجملة معانيه، لهذا استقل النظم بحقه في الصنعة؛ لأن هذه الصنعة لازمة لتمييزه مع الغناء ومع غير الغناء، فانتظمت قوافيه وانتظم ترتيله انتظامًا لابد منه لكفايته مع بساطة أفنين.

وإذا التمسنا مدخلًا لفن الحركة، فالموقعة مع الحداء هناك إيقاع واحد نتابعه في خطوات الإبل وفي خطوات الهرولة التي تصاحبها على القدم، وإلى هذا الإيقاع يرجع وزن الرجز، على قصد وعلى غير قصد، ومجيئه على غير قصد يدل على تمكن العادة وعلى أصالتها في الحياة البدوية. «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، هل أنت إلا أصبع عند ميت، وفي سبيل الله ما لقيت».

وقد تكون حركة الهرولة في الطواف بالكعبة ملحوظة في كل دعاء مروي، كيفما اختلف المختلفون في صحة الرواية؛ كما قيل عن امرأة أخزن بن العاصي حين نظرت ولدها للكعبة، هي لم تقل القائل هو ابنها، بل كان نظرته للخدمة بالكعبة، وقال هذا الوزن وفاءً للنذر، أمَّة من جرهم، وهذا في السير لابن هشام، ترونه في هذا التصحيح في الجزء الأول صفحة ١٣٢ من النسخة المصرية المعتمدة؛ فقالت -على كلام العقاد- إن هي التي قالت، وكما قلت في السيرة الذي قاله هو ابنها: «إني جعلت ربي من بنيه، ربيطة بمكة العلية، فباركن لي بها، واجعله لي من صالح البرية».

فهكذا يفهم الناظم كيف تقول حركة الدعاء مع الهرولة، أيا كان صاحب النظم أو من ينسب إليه؛ هذه المرددات الفردية هي التي ميزت النظم العربية باستقلال فنه ووضوح قافيته وترتيله. ولو وجدت في الجاهلية العربية صلوات جامعة تنشد فيها الدعوات المحفوظة، أو وجدت فيها القصائد التي تمثل لنا حياتهم الدينية وحياتهم الاجتماعية، أو من أناشيد الصلاة كما عرفها العبرانيون أو من أناشيد المسرح كما عرفها اليونانيون، ولكننا نعرف العرب من قصائدهم الفردية كما نعرف الأمم الأخرى من أمثال تلك القصائد، فلا يفوتنا منها غاية ما تدل عنه، لا بأس حتى الشعر الفردي الجماعي سنعرف منهم أيضًا.

هذا سبب من أسباب تلك الظاهرة النادرة التي ظهرت لنا في القصيدة العربية، وكانت نادرة بين الأمم السامية والأمم الآرية على السواد. أما السبب الآخر فهو أصالة الوزن في تركيب اللغة؛ لماذا لا تكون إتاحة لغتهم تلك أوحت إليهم بهذا الفن عن طريق التنغيم الشعري وإدخال الإيقاع في الفن الشعري في مجالسهم؟ لماذا ينتظرون حركة أقدام الإبل إذا كان ذلك سيلتقي مع لغتهم؟ لماذا لا ينبع من داخل اللغة؟ هذا مقتضى كلامه أصلًا.

لماذا لا تدفعهم هذه الملاحظة إلى ذلك؟ هو نفسه ذكر: «إنك ربما تسترسل في كلام، أو يقال كلام الناس لا يقصد فيه الوزن ويتطرد على وزن، يطول من شدة الملاقاة». فلماذا لا تقول العرب، عندهم من النباهة ما تنبهوا به إلى هذه العناصر الفنية التي صار بعد ذلك الشعر يصفها، أو صارت ركنًا في الشعر لا يكون الشعر شعرًا إلا بها؟ لماذا لابد من تنبيه حركة الإبل وكأنها الصورة التي التقطناها؟ والله كانت كنزا طائرا، لا، لغتك تقول بها.

ما يطبق، ينزل، هذا اكتشفته عن العقاد منذ سنوات. أول ما يطبق، الذين يلتزموا لوازمه، ذاكرته في التطبيق قصيرة رحمه الله، ذكرته في التطبيق قصيرة ويؤثر فيه مذهبه أكثر، هو كله كلامه الفائت القوي يؤول إلى خلاص أنت فقط بأدنى لمحة تنتبه.

هو قال، ألم يقل: «النثر العربي إذا طال يضطر مع أوزان من شدة التقابل في صورة تراكيب والاشتقاق الصرفي مع الأوزان والتفاعيل العروضية». فلماذا يحتاجون إلى ما ذكرته؟ وكأنه فكرة كانت غائبة. هو هذا فقط؟ ليس الأول ليس قناة الإبل ولا حول الكعبة ولا شيء من هذا.

أما السبب الآخر فهو أصالة الوزن في تركيب اللغة، فالمصادر فيها أوزان، والمشتقات أوزان، وأبواب الفعل أوزان. كل هذا نحتاج إليه، قيام الاختلاف بين المعنى وحركة حرف الكلمة تتبدل بها دلالة الفعل، بل يتبدل بها الفعل فيُحسب من الأسماء أو يحتفظ بدلالته على الحدث حسب الوزن الذي ينتقل إليه. هذه أصالة هنا للوزن الصرفي يا مولانا، فهمت؟ هذه أصالة في موضع الوزن من المفردات والتراكيب، وهذه أصالة في موضع الوزن العروضي من المفردات والتراكيب، يعني من الصرف ومن النحو.

لا يستغرب معها، لا يستغرب في نفس الموضع يذكر ما يؤول إلى التناقض، لا يستغرب معها أن يكون للوزن شأنه في شعر هذه اللغة وأن يكون شأنه في نظم أشعارها على خلاف المعهود من منظومات الأمم الأخرى. ولو صرفنا النظر عن أثر الإنشاد الفردي في تثبيت القافية واستقلال فن العروض عن فن الغناء في القصائد العربية، بل لا أراها إلا هذا السبب أصلاً، يعني يقول لك حتى لو صرفنا النظر، فهذا طيب يا أخي اعتبر أنك صرفت النظر، لماذا تصر على ذكر الإنشاد؟

هو جعل الأول أساسًا بإمارة أنه ذكره أولًا، ثم قال: «وهذا من أهميته»، بحيث لو كان الأول غير موجود؛ هو الأول غير موجود فيما يبدو لنا، لا نحتاجه إليه بجوار قوة هذا، لماذا تكلف وجوده؟ لأنه على هذا المذهب هذا ينبغي أن نفهم.

الانبهار في هذا الوقت بفكرة الرومانتيكية، وحتى في الحداثة، فكرة التفسير الأسطوري سادت. قرأت تفسيرًا لواحد من الجزائريين يفسر "أسامة لك شوق" يقول: انظر لسما فيها، السماء... لا، سمعني، صعد إليه لها... اختياره لمدة السمو فيها، فيها نكتة بلاغية أخرى لا علاقة لها بالسماء والوحي والأديان وكذا.

هناك من قال أصلاً، منهم إبراهيم عبد الرحمن الذي قلت عن كتابه، ودكتور مصطفى الشورى يقولون: أصلاً حقيقة هؤلاء الشعراء أنهم رجال الدين، يعني امرؤ القيس حخام رهيب، كبير الرهبان! لم يعتقدوا أن الأشعار معانٍ دينية، تخيل! يعني كل الذي يتلو ويؤجر! أنت متخيل الأشعار معانٍ دينية؟ ويقولون الشعراء رهبان، رجال الدين بالأصل. انظر إلى أي حد مسحت عقولنا تجاه الغرب وتجاه الموضة!

رد عليهم الدكتور وهب رحمة، ما زال موجودًا إلى الآن، وهذا بحث طويل، وكل وهب رحمة في كتاب اسمه «النقد الجديد والشعر القديم» أو «شعرنا القديم والنقد الجديد»، هذا كتاب طبعته دار علم المعرفة في الكويت، وفند فيه شبه الأسطورية، وبين أنها مجرد مذهب لا يقوم على القصيدة الواحدة، حتى لن يضطرد لك في القصيدة، وإنما هو انبهار بالمنهج الغربي. وإذا قرأت الكتاب حول إبراهيم عبد الرحمن أو الدكتور مصطفى الشورى، كل هذا طبع في دار لونجمان أو أبو الهول في مصر، ستعجب جدًا من الانبهار بهذا المذهب الأسطوري في التفسير.

خلاص، والعقاد كان بشيء آخر، وسنظل كذلك، ننبهر إذا لم نستقل، فلنستغل الفرصة ونستقل.

قال: «إن اللغات السامية تجري على قواعد الاشتقاق وتوليد الأسماء من الأفعال، ولكن المقابلة بين هذه اللغات في أقسام مشتقاتها وتفريع الكلمات من جذورها تدل على تمام التطور في قواعد الأوزان العربية، وعلى نقص هذه القواعد أو التباسها في أخواتها السامية». نعم، عندهم اشتقاقات وعندهم كذا، لكن ليس كما عندنا، وليس بالدرجة التي تلتقي بها وتسقط داخل الأوزان العربية.

بل تدل في باب الإعراب خاصة على تفصيل في العربية يقابله الإجمال أو الإهمال في أخواتها، وفي غيرها من اللغات الآرية التي دخلها شيء من الإعراب. وواضح مما تقدم أننا قصرنا القول على النظم من حيث هو أوزان عروضية أو قوالب.

نقف هنا مولانا، بقي لنا محاضرة واحدة إن شاء الله، الأحد إن شاء الله. شكرًا لكم وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.