دخولتسجيل الدخول

الدرس 9

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ومن النقائض، والنقائض هنا بمعنى المفارقات، يعني هناك نقائض معقولة ونقائض غير معقولة. نقائض يعني الشيء ونقيضه أو ما يناقضه، هناك نقائض معقولة وهناك نقائض غير معقولة، النقائض المعقولة هي ما نسميها نحن المفارقات، يقول لك ومن المفارقات أن فلان كذا وأن فلانا كذا ومع ذلك هما كذا.

قال ومن النقائض يعني المفارقات هنا التي يستدعيها العقل ويستلزمها ويتخذ منها حجة لثبوت الواقع في جملته أن يحدث الاختلاف في الرواية وأن يتعذر فيها الإجماع بين الرواة، يعني شوف أنت لما ترى اختلافا في رواية قصيدة، أحيانا يدل هذا الاختلاف على وجود القصيدة بالفعل، لا يدل على ضعفها، لأن الشيء الموضوع يوضع وضعا واحدا وانتهى، أما الشيء الذي يشغل به الرواة أو ينشغل به الرواة ويتداولونه ويقع فيه الخطأ أو يقع فيه التدخل العمد بالتزوير أو كذا، هذا هو الشيء الذي له أصل موجود.

قال ومن النقائض التي يستدعيها العقل ويستلزمها ويتخذ منها حجة لثبوت الواقع في جملته أن يحدث الاختلاف في الرواية وأن يتعذر فيها الإجماع بين الرواة، فإن العقل لا يصدق الاقاويل التي يتفرق رواتها ويطول العهد عليها ويعول أصحابها على الذاكرة، فإن العقل لا يصدق الاقاويل التي يتفرق رواتها ويطول العهد عليها ويعول أصحابها على الذاكرة والإسناد، ثم تأتي متفقة في الجمله والتفصيل، لا تتعرض مع الزمن وعوامل الأهواء للاضطراب والحذف والاضافه عن قصد أو بفعل النسيان والإهمال.

يعني أنت الآن لا تصدق أن القصيدة جاءت هكذا دون اختلاف في رواية دون كذا، مع أن الرواية انتشرت أو القصيدة انتشرت ورويت سماعا وشفاهية وكذا، ثم تقول ياتي بالضبط هكذا منصوصه لا اختلاف فيها ولا كذا، وهذا غلط. سبحان الله، حتى القرآن حينما قرأه العرب جميعا أو قرأته العرب جاء على سبعة أحرف ليستوعب اللهجات حتى لا يصعب، فكذلك المعاني والنصوص لا سيما إذا طالت القصائد تختلف على الرواة، ونلقى من الرواة من يستبيحون ربما التغيير في القصائد، لكن هناك رواة آخرون يتصيدون مثل هذا ويتلقفونه ويبينون.

قال فاختلاف الرواة إذا سبب من أسباب التصديق، واتفاقهم يدعو إلى الشك، واتفاقهم يدعو إلى الشك أو التكذيب. شوف هذه من المفارقات النقائض الغريبة، اتفاق الرواة يدعو إلى الشك على النص الواحد يدعونا أن نشك، كيف لم تختلف؟ كيف لم يحدث ضعف بشري؟ كيف لم يحصل نسيان سقط سهو أي شيء؟ أحيانا بعضهم ينسى اللفظ لفظه هنا فيضع لفظة مناسبة على نفس الوزن، خلاص يحصل هذا.

فالاختلاف الواقع في المعلقات من الروايات وفي غيرها وكذا دلالة على صحة الأصل الذي بنيت عليه هذه الدواوين أو هذه المجاميع، قال فاختلاف الرواة إذا سبب من أسباب التصديق واتفاقهم يدعو إلى الشك أو التكذيب.

من الأشياء السائدة للاسف أن الخطأ يقع من الرواة فقط أو الاختلاف في الرواية يقع من الرواة فقط، الحقيقة أن الاختلاف في ألفاظ القصيدة ما يسمى بروايات القصيدة في الدواوين المحققة يرجع أحيانا إلى الشاعر نفسه. لا تصدقوا قضية الشاعر العالي الذي يرتجل هكذا يكون شاعر عالي يرتجل، لا غير صحيح، خلاص هذا كلام أفلام ومسلسلات رومانتيكي يعني، فوقف على الأطلال وقال والله يعني وقف وقال سبعين بيتا ارتجالا نضل نحن ندرسها إلى يوم الدين، الكلام الذي يأتي عفو الخاطر يأتي على السطح ويفهم على السطح ويكون صحيحا وجميلا لكن يفهم على السطح، الكلام الذي يرمى فيه بالمعنى بعيدا الذي يكون بعيد المرمى هذا يحتاج إلى تنقيح ويحتاج إلى تدبر، يحتاج إلى اعتلاج المعنى في الصدر أولا.

ومن الخطأ المشهور عند العامة تفريقهم بين الشعر المطبوع والشعر المصنوع بهذا، يحسبون وهذه نقطة افهموها جيدا لأن خطأ منتشر، يحسبون أن الشعر المرتجل هو المطبوع، غلط، يحسبون أن الشعر المرتجل هو المطبوع وأن الشعر الذي يمكث عليه هو المصنوع، غلط، الارتجال والروية يتعلقان بزمن الإنشاء، يتعلقان بزمن الإنشاء، أما المطبوع والمصنوع فيتعلقان بجنس الكلام بجنس الكلام.

يعني الرجل الذي يرتجل ما الفرق بين الارتجال والبديهة والروية؟ هي ثلاث طبقات، الارتجال أن تقول وأنت راجل واقف على رجليك وأنت تمشي، هنا يتطابق ينتفي الزمن بين وروده في الذهن ووروده على اللسان، لا مساحة بين الذهن واللسان، لا مسافة للزمن كما أتكلم أنا الآن. هناك القول على البديهة وهو أن يجلس ويفكر ويكتب أو ينشد يفكر قليلا هكذا ويكتب في مجلس واحد في كذا، يشبه الرجوع قبل انفضاض المجلس في البيع، خلاص هو مجلس واحد لم يفكر لم ينقح.

الروي هو النص الذي يتروى في معناه ثم يتروى في نصه الذي خرج، وهكذا هذا هو الشعر هذا هو الأصل. الارتجال والروية يحسن في البيت والبيتين ويكون المعنى سريعا قريبا، لكن قد يصنعه في هذا، بل كثير نبه إلى هذا، أظن محمد مندور، الدكتور محمد مندور المصري، النقد المصري المعروف في كتابه النقد المنهجي عند العرب قال بل الأصل أن يصدر المتكلف في الارتجال، الأصل ألا يكون مطبوعا صحيحا في الارتجال وأنت تنقحه لترجعه مطبوعا.

يعني ربما تتكلف حتى تسارع بملء الوزن بالموقف الذي أنت ترتجل فيه، تسارع بالتكلف بتقديم وتأخير لا حاجة له فيظهر متكلفا مع كونه مرتجلا. إذا الارتجال لا يرتبط بالروية، التكلف لا يرتبط بالروية ينفك عنها، بل كما قلت بعضهم كدكتور محمد مندور الناقد المصري يقول بل التكلف أقرب إلى الارتجال، وأنت حينما تنقح تنقح لترجعه إلى المطبوع ليقرأ بعد ذلك شعرا سهلا في نصه وتركيبه صحيح الدلالة، لكنه بعيد المرمى كما وصفها وصف قوافيه البحتري.

ماذا قال من يعرف أبيات البحتري؟ ما من يعرف أبيات البحتري بيتين للبحتري مشهوران أرددهما كثيرا في مجالس، لا ليس هو الشعر لمح. سبحان الله البحتوري فيلسوف الشعر، يتكلم في في الشعر وكانه يعني ناقد ينظم المعاني الشعرية ينظم فلسفة الشعر الشعرية، لما قال والشعر لمح تكفي إشارته وليس بالهدر طولت خطبة، له بيتان آخران يقول في الثاني: وركبنا اللفظ القريب فأدركنا به غاية المراد البعيد، حزن مستعمل الكلام اختيارا وتجنبن ظلمة التعقيد. وركبنا اللفظ القريب فأدركنا به غاية المراد البعيد، هذا هو حزن مستعمل الكلام اختيارا وتجنبن ظلمة التعقيد.

هناك مشكلة بالمناسبة، هناك الآن من يريد أن رأى يعني أن الموجة القادمة هي موجة هذا الشعر العربي المصحح، فماذا يفعل؟ يذهب وياتي بألفاظ موحشة غير مستعملة، ألفاظ وحشية وإن كانت مذكورة في المعاجم ويحشو بها الشعر وياتي ما رايك؟ قل له لا يخيل علي، لا ينطلق، لا أرجع إلى الفصيح المستعمل، حزن مستعمل الكلام، لكن ليس النازل اختيارا، وتجنبنا ظلمة التعقيد، ليس فيها تعقيد من جهة وحشية المعنى أو من جهة المعنى الغير الظاهر، كمن يشرب الزيت العجوز ثم يلعب بالقمر ويفعل كلام لا يركب على بعضه، وتجنبن ظلمة التعقيد.

وأين بعد المرمى؟ وركبنا اللفظ القريب وركبنا اللفظ القريب فأدركنا به غاية المراد البعيد، لفظ قريب مراد بعيد. ما الذي يفعله الحداثي اليوم؟ هو لا يستطيع أن يأتي باللفظ القريب ليستعمله في المعنى البعيد، فماذا يفعل؟ يأتي ويعقد في نفس اللفظة، كمن لا يستطيع أن يعوم ويغوص فيقف على الشاطئ ويعمل هكذا، تقول له ماذا تفعل؟ أعوم وأغوص. تقول له لا أراك مسست الماء، يقول هذا غوص عميق لا تعرفه وعوم عميق لا تعرفه. لا، العوم العميق يأتي بعد العمق، هو عوم ثم عميق، يعني العوم العميق والغوص المحترف أن تعوم عاديا أولا وتغوص كما تقط المسافه التي يقطعها العائم العادي والغائس العادي، ثم تظهر ما عندك من زيادات، لكن تقف على بر ولا تفعل شيئا، هذا وتقول لي لا الصواب وهذا هو التحدي أن تأتي بالالفاظ العربية في دلالتها الطبيعية المعروفة وترمي بها إلى المعاني البعيدة، وهذا هو نص القرآن كما قال عنه ابن الأثير في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر قال ماذا؟ قال خير الكلام خير الكلام ما فهم العامة معناه وعرف الخاصة فضله. والقران كما قال الله تعالى عنه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. كل من يعرف العربية يستطيع أن يفهم قدرا من القرآن يعيش به إيمانه وإسلامه، لكن بعد ذلك خص الله تعالى بأهل البيان والبلاغة المعاني المرام البعيدة طبقات. لا أحد لا يفهم الإخلاص، لا أحد لا يفهم الفاتحة والمعوذتين، ولكن من الذي يستطيع أن يكتشف طبقات البيان؟ أهل النقد والبلاغة والبيان واضح.

ولهذا محمود شاكر رحمه الله سمى سمى هؤلاء الذين يهربون إلى الحداثة والرمزية، سمى فعلهم بالجبن اللغوي. قال هذا جبن لغوي، هذا في بعض كتاباته في أباطيل وأسمار، قال هذا جبن لغوي، جبن لغوي لماذا؟ جبان لم تستطع أن تستعمل الألفاظ العربية في معنى عميق بعيد فذهبت في تعقيد الألفاظ نفسها بمعان وحدك الذي وضع لها هذه المعاني في النفس.

طيب لما فهمها غيرك بغير ذلك ولم يكن لك من سلطان عليهم في طريقة التأويل اخترعوا ماذا؟ فكرة تعدد القراءة، يقول كل واخترعوا فكرة المبدع الجديد وأن صاحب كل قراءة مبدعة، هذه مصطلحات تستعمل هي كلها سلسلة واحدة ترددية بعضها إلى بعض، كل حلقه تسحب الحلقَة الأخرى، أخذ بعضها بزمام بعض، أنت لم تستطع أن تعمق فعقدت فجاء غيرك قرأ نصك على غير ما أردت، لأن ما تريده لا يقع في لغة مشتركة بينك وبين غيرك، فلما قرأ ذلك هذه القراءة قلت ماذا؟ قلت تعدد القراءة.

خلاص ولهذا أنا لما نقدت قصيدة أحد الشباب الحداثيين وغضب وشتم وفعل وكذا وكذا قلت لماذا تغضب؟ هذه قراءتي، قصيدتي محسوبة علي أنا، مذهبك في الحداثة ألا تغضب؟ يعني هم يريدون جعل مراد المتكلم فهم السامع. لا، مراد المتكلم إبداع وفهم السمع إبداع ثان، موضوع كائن موضوع كبير، لا لغة مشتركة.

على هذا جاءت التفكيكية من القسم التفكيكية لجاك دريدا القسم الثاني من الحداثة، وهذه بلاهة محضة، التفكيكية هذه عدم محض بلاهة محضة، لا توجد فيها قاعدة للغة أصلا، البنيوية على الأقل فيها قاعدة للغة لكن مشكلتهم في الكليات في المعاني الكلية والأساس الكلية، يريدون أن يفسروا الأدب بمعجم يشمل الإنسانية كلها ولا يراعي الفروقات الثقافية وكذا وكذا، وهذا مصيبته مصيبة، لأنهم إذا سيفترضون أن القرآن بوصفه نصا جاء أدبيا ولا شك وأنه بليغ، حتى يكون بليغا لابد أن يكون على المتفقات أو المشتركات العالمية الإنسانية في هذا، لا يمكن أن ينزل على طرائق العرب واضح، ونحن نقول بطرائق العرب.

هذا هو الفرق بين البنيوية من حيث نظرها في النص وبين العربية من حيث نظرها في النص، نحن والبنيوية نشترك في أن النص هو مجال العمل وأننا لا نسأل عن حياة المتكلم وكذا وكذا، لكن هم يفسرون هذا يجعلون المحت مشكلتنا مع بن المحتوى يفسرون بشيء آخر تماما، ولا ينظرون في ذلك إلى الثقافة الخاصة والمعجم الخاص الذي نزلت عليه هذه اللغه نعم أو نزل أو قيل به هذا النص.

نشرنا أمر معين نعم في بيت المتنبي الذي قال أنام شفوني على شواردها فقط بهذه الفكرة الصمعة حتى أفهم مرة أخرى، بيت المتنبي أنام شفوني على شواردها الخلق فجراها كيف نربطها بالطبع والصنعة بس حتى أفهم؟

كيف نربطها بماذا؟ فكرة الطبع والصنعة. أنه يحيى ما الإشكلة؟ ما المشكلة؟ ما الفرق بين الطبع والصنعة حسب؟

لا، هو هناك تفسير في الشوارد أنه المعاني، قال أنام ملجفوني عن شواردها يعني أنا متى شئت، الشوارد هنا هي المعاني، لا معاني الأبيات المعاني التي تأتي في الأبيات، يعني يظل الشعراء يتصارعون على المعاني ويجرون وراءه أما أنا فانا فإذا أراد قول البيت جاءني المعنى.

لا، كانت هناك سائدة في هذا الوقت قضية السرقات وتصارع المعاني، أنا جئت بالمعنى أولا، أنا جئت به أولا، فهم يريدون شوارد المعاني فيقول أنام الاجفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها، أي على المعاني، أما هو فينام فإذا استيقظ وأراد أن يقول بيتا طلبها جاءته إلى عنده. هذا وجه في التفسير، هذا البيت ذكر الوجه الثاني هو ما ينتشر في الناس الآن.

وهو: أنام من جفوني عن شوارد -يعني شوارد أبياتي- ويسهر الخلق جراها ويختصمون، يعني أراد أن يقول: أنا لا أخل في نقاشهم حولها، وإنما أقول ما أقول بسجي وطبع وكذا، وهم بعد ذلك يتعبون. ومع ذلك اعترض على هذا الدكتور شوقي ضيف، قال: لا والله هو الذي سهر في المعالي، وهو الذي تعب ونقر وفعل وأجهدنا. الدكتور شوقي قال هذا الكلام، قال هذا الكلام شاعر، فقط يعني يتسلف على غيره، لكن قال: لا والله ما كان ينام المتنبي عن شعره.

وهذا بالفعل بالمناسبه حقيقي، لأن قصائد المتنبي الخالدة هي التي تعب فيها، وأثبتوا أن المتنبي -وهذا تجدينه في كتاب الوساطة- أن المتنبي كان إذا ارتجل أو قال على البديهه خرج شعره نازلاً. وأتى بأمثلة على ذلك، يعني يقول مثلاً: جاءه بخبر وفاة خبر مرض سيف الدولة وكذا، فدخل غرفته ساعة -يعني الآن تقول ساعة ساعة؛ يعني بعض وقت، كان ليس لحظة، ليس برهه، ساعة؛ يعني دخل قليلاً ثم خرج- حددت بها الساعة ستين دقيقة الآن. يقول: فدخل إلى غرفته أو حجرته ساعة، ثم خرج بهذه القصيدة وهي نازلة عن سائر شعره، فكان إذا قال على البديهه والارتجال نزل شعره، بخلاف من يحسن في البديهه والارتجال كأبي نواس يأتي مطبوعاً، لكن في الجملة مستحيل عقلاً نقول عاده عاده الذي يرتجل ويقول على البديهه في الجملة لابد أن يكون نازلاً عمن ينقح ويتروى، هذا هو.

حتى ما يعرف الآن بالمساجلات، لا تعرف منها شاعرية الشاعر، ليس من لم يستطع أن يساجل تكون شاعريته ضعيفة، لأن العبرة في الأخير باخراج نص شعري متكامل ويقوم هذا النص، وليست العبرة بأن تقول بسرعة كلاماً، وان كان هذا يكشف عن نوع قريحة، لأنك يعاجلك الوقت وأنت تأتي بكلام على الأقل سليم، لكن لن يكون عالي الطبقة، هذا هو، لن يكون عالي الطبقة، قد يحسن الارتجال دون علو أيضاً في قطعة في كذا في عشرة أبيات، لكن أن يطول وتمتد المعاني ارتجالاً هذا غير صحيح، وهذا من الأمور الشائعة غلطاً وكلنا اعتقدها في يوم من الأيام وظنها، يعني ظن أن امرؤ القيس قال: قف نبكي، ووقف في مكانه على الإطلاق، كنا نتصور هذا يرتجل، هذا خلاف طبيعة التكوين الشعري. بعد ذلك لما تعمقنا في النصوص وعرفناها قلنا باستحاله أن يحصل هذا أصلاً، نعم.

طيب، وهم نصوا على هذا أيضاً، فالمتنبي لا، كان ينقح شعره ويراجع ويحك ويقدم ويؤخر، وهذا طبيعي، هذا طبيعي، نعم. قال: ومن النقائد التي يستدعيها العقل ويستلزمها ويتخذ منها حجة لثبوت الواقع في جملته أن يحدث الاختلاف في الرواية، وأن يتعذر فيها الاجماع بين الرواة إلى آخر ما قال. قال: فاختلاف الرواه، فاختلاف الرواة إذاً سبب من أسباب التصديق، واتفاقهم يدعو إلى الشك أو التكذيب. وانتبهوا كما قلت إلى قضية الارتجال والبديهه وأنهما ينفكان، أنهما ينفكان عن قضية المطبوع والمصنوع.

نقطة مهمة، يمكن أن ترتجل مصنوعاً، بل يمكن أن ترتجل متكلفاً، بل قال محمد مندور: الأقرب في الارتجال التكلف. ويمكن أن تتروى في المطبوع، كمرؤ القيس تروى في شعره ولا شك، ومع ذلك شعره مطبوع، مطبوع ليس معناه ارتجل، لا، ارتجل له علاقة بالطبقة وبالطريقة أما وبالزمن القول، أما المطبوع والمصنوع فهذا في طبيعة الشعر، هل سأدخل جناسات وطباقات؟ هل سأدخل توريات؟ هذا المطبوع والمصنوع. أنا أعرف من يقول كل يوم قصيدة مليئة بالتورية، وهذا مصنوع، ومع ذلك سريع على البديهه، شوف سريع على البديهه ومصنوع.

خلاص، إحدى أخواتكم تأتي ما شاء الله قرأت علينا النص الخمسين والستين بيت ومليئة بالصنعه، متى كتبتيها؟ في يومين. واضح، فهذا وقت قصير بالنسبة لحجم هذه القصيدة وما فيها من صنع، خلاص فيومين الوقت قصير، فلا علاقة بين في المطبوع والمصنوع بين الـ.

طيب، هناك مشكلة أخرى، هذه نقطة جيده انتبهت إليها، لأنه الآن يقال هذه قصيدة مطبوعة، بمعنى خفيفه، ليس فيها العمق المعنوي مع كونها ليس فيها الصنع، هذه نقطة أنا تتبعتها تاريخياً لأقف على العلة، وأخذت أجمع كلمة الطبع من كل ما قرأت من كتب النقد والتراث، وانتبهت إلى هذه الحقيقة، لأن هناك إطلاق متأخر بكلمة المطبوع مطبوع ويريدون به الخفيف، الخفيف، خلاص، وكلمة مصنوع يريدون بها قصيدة مصنوعة يعني العميقة، خلاص، فيظن البعض أن كل ما يقال فيه مطبوع خفيف.

الواقع لا، هناك نوعان من الشعر من جهة العمق والقرب، هناك شعر عميق بعيد؛ يعني المرامي بعيدة، كمرؤ القيس والنابغه وزهير والمتلمس الضبعي وعينية أبي ذؤيب، هذه المرامي بعيدة، قصائد ذات مرامي بعيدة، يعني لما ترى أبو ذؤيب هذه القصيدة يذكر فيها موتى أبنائه، فتراه مثلاً في الأربعة أو الخامسة عشرة بيتاً الأولى يذكر فيها: ولكل جنب مصرعه، ولكل جنب مصرعه، ثم يقول: والدهر لا يبقي على حدثانه، جون السراه له جَداد أربع أكل الجميم وصخب الشوارب لا يزال كأنه عبد لآل أبي ربيعه مسبعة أكل الجميم وطاوعته سمحج مثل القناة وازع فعلته الأمرعة بقرار قيعان حتى إذا جزرت مياه ردوني.

ترى في كل هذه الحكاية التصويرية ترى يصور أولاً كيف أحاطت الحياة السعيدة بهذا الحمار الوحشي، ثم كيف كذا، ثم يذكر لك لما رماه الصّياد، يقول: يذكر أن الحمار الوحشيّ جرت معه الأتان تحمي جنبه أو تلتف به، يقول: فرمى فانفذ من نحوص عائط -من نحوص روايتان- عائط سهماً فخر وريشه متصمع، متصمع؛ يعني ملموم على بعضه هكذا؛ يعني رمى الحمار أو الأتان رماها فانفذ السهم منها فخر السهم منها وريشه متصمع، شوف التصوير، يقول في البيت التالي: فبدأ له أقرا هذا، هذا الذي هو ماذا؟ الذي كان بجوارها، هو يقول: فرمى فانفذ من نحوص عائط، أتان لم تنجب لفترة فهي قوية، فخر سهماً فخر وريشه، شوف كلمة خر، يصور لك السهم يقع وريشه متصمع، هل توجد ألفاظ أو تراكيب لا تفهم؟ ربما الألفاظ نحتاج إلى المعجم أحياناً في العادي لضعفنا نحن، لكن هل يوجد تراكيب معقدة؟ هل يوجد سكتات بينها كلام لا نفهمه كما يحصل في الحداثة؟ لا، فخر وريشه متصمع، فبدأ له أقرا هذا رائقاً عجلاً فعيث في الكنانة يرجع، أرجع يده بسرعة غمسها في الكنانة ليخرج سهماً، أنظر، فرمى فانفذ من نحوص عائط سهماً فخر وريشه متصمع، فبدأ له أقرا هذا رائقاً عجلاً فعيث في الكنانة يرجع، فرمى فاللحق صاعدياً مطحرا، صاعدي سهم صاعدي قيل يصنع في صعدة وقيل قيل كذا وكذا؛ يعني السريع الطائر لأنه ابتعد، قال في البيت السابق عجلاً فرمى فاللحق -المرة الفائتة قال انفذ كان قريب، هنا اللحق يعني كان أسرع- فرمى فاللحق صاعدياً متحرا بالكشح فاشتملت عليه الأضلع.

شوف التصوير اللي أنا أشعرت، كل هذا يفسر موتى أولاده في الأول: ولكل جنب مصرعه، والدهر لا يبقي على حدثانه شبب أفته الكلاب مروعة، لذلك كل الحيوان هنا مات في الأخير، فأبدهن حتوفهن فهارب بذمائه ببقية روحه، تصوير للبار في الحقيقة، فهارب بذمائه أو بارك متجعجع، يعثرون في علق النجيع كأنما كسيت برود بني تزيد الأذرع، شوف هذا اسمه مطبوع بعيد، وكبنا اللفظ القريبة فأدركنا به غاية المراد البعيد، شوف أنا عيد أبيض ضعيف هذه أنا شغوف بها جداً، ربما أكثر من شغفني بعد النابغة، بعد النابغة وامرؤ القيس أبو ذؤيب الهذلي والمتلمس الضبعي، لكن أبو ذؤيب يسحرني، يعني أنا في نيتي أن أشرح هذه العينية في كتاب أطلق العنان للقلم، أطلق العنان للقلم للشرح، ها لي شرح على اليوتيوب وسأشرحها أعمق إن شاء الله وأبعد لأنني في كل مرة ألتذ بها وأتذوقها، يجري فيها المسافة المعنوية أبعد المرمى، هذا اسمه مطبوع بعيد.

هذا النمط ما قدر عليه إلا بعض الجاهليين، هذا النمط المطبوع البعيد، مطبوع نسميه مطبوع عميق، العمق أردت به بعد المرمى بعد الغرض مطبوع عميق، خلاص، وظل الشعر فترة مطبوعاً عميقاً في الجاهلية إلا بعض صنع ظهرت عند أمثال زهير، ولهذا الدكتور محمد أبو س يقول لك: زهير كأنه جد للمتنبي تماماً في الصنعة، ولا أحمد شوقي جد لماذا الصنعة؟ ظهرت عنده قليلاً، لكن الأصل في القدماء المطبوع، حتى عند زهير المطبوع البعيد، خلاص مطبوع بعيد.

طيب، بعد ذلك جاء الإسلام وبدأت القريحة تخف باختلاطهم بغير العرب وكذا، ليس عندهم طبعا، باختلاطهم بغير العرب وكذا، خلاص بدأت القريحة تخف فأصبح الجمع بين المطبوع بين الطبع والثقل متعذراً، لكن بقي نوعاً عند الإسلاميين -يعني ليسوا محلاً للدراسة- لكن بدأت بدأت الخفة في المطبوع تظهر عند عمر بن أبي ربيعة، والذي يظن أن عمر بن أبي ربيعة كمرؤ القيس مخطئ، هو مثله في الطبع ومختلف في بعد المرمى، امرؤ القيس يقول الكلمة السهلة العبارة السهلة ويرمي إلى معنى بعيد، وكذلك النابغة الذبياني وكذلك أبو ذؤيب، عمر بن أبي ربيعه يقول الكلمة السهلة ومعناها سهل قريب أيضاً، لا تبحث إلا عن المعاني البعيدة تلتذ، ولهذا لما وصف حماد الراوية شعر عمر بن أبي ربيعه ماذا قال؟ قال: ذلك الفسدق المقشر الذي لا يشبع منها؛ يعني هي تاكل طبق طبقين هو شغال، أنا أقرأ ديوان، كنت أقرأ ديوانه كل ليلتين من اللذة، قراءة لذة في لذة بس خفيف، خمر خفيف، في حين كنت أقرأ العم صباحاً قراءه بحق، أذكر أسبوع لمريء القيس العم صباحاً، لا الدن، الدن خفف منه تغرف وتخفف، قال صباحاً كنت أقرأها في ليلة أظل منتشيا لأيام والله الأيام بدون مبالغة باثار السكر ملتذاً بعم صباح، لكن تقرا بحق خلوه تغلق عشان الشياطين تيجي تمام وكل شيء ليه حقوقه وليه رسوم وطقوسه، عشان الشياطين تيجي وتعيش بقى، لا أنت بقى الورع ولا أنت، أنا قاعد مع سيدي امرؤ القيس ومات، خلاص ترتاح على الباب كدة أن أنت آه أنت تفعل هذا لوجه الله بس وانسى وتدخل وتقرا العم صباحاً كدة وتلتذ وتعيد الجملة مرات وتلتذ وكذا، لكن عمر بن أبي ربيعة ممكن في هذه الليلة أقرأ نصف الديوان الذي هو في أربعمائة بضع وأربعين قصيدة، شوف تقرا نصف الديوان.

لكن ظهر بعد ذلك هذا متى؟ في العباسية، انتبهوا ما أقوله استقراء من الظواهر ليس نصاً، فعليكم أن تعوه جيداً. في الوقت العباسي بدأ استعمال آخر كاستعمال، وعليكم السلام ورحمة الله، ويا مرحبا ورحمة الله، أبو مياله وبركاته، مرحبا يا سيدي، طبعا تعال يا سيدي الله يرضى عليك، بسم الله، أهلاً يا سيدي أهلاً أهلاً، معلش أنا بس عشان الوك، الله يرضى عنك يا رب، يا مرحبا يا سيدي، يا مرحبا، يا مرحبا يا سيدي، إزيك يا سيدي، أخبارك؟ الله يسعد. عامل إيه يا سيدي؟ يا ولدي إزيك، حافظ المعلقات ماشاء الله؟ هذا يحفظ المعلقات ولامية الشنفره، ها ماشاء الله، سأتي إليك البيت ونستبعث إن شاء الله، رضي الله عنك، رضي الله عنكم، يا مرحبا يا سيدي، يا مرحبا، يا مرحبا يا سيدي.

ثم جاءت الفترة العباسية ضعف فيها الشعر ضعفاً شديداً أو القرائح، وصار الجمع بين الطبع والابعاد متعذراً، فظهرت هنا الصنعة، كالصنعة التي عند أبي تمام، صار الشاعر مخيراً بين أمرين، بين أن يصنع بغية التعميق أن يحافظ على العمق فيأتي بتصنيع ويأتي بشيء من التعقيد، وبين أن يحافظ على المطبوع ويستغني عن العمق، وبدأ هنا الأمر في الانفصال، وبدأ هنا اصطلاح المطبوع على الخفيف، فاصطلاح المطبوع على الخفيف ليس عند الجاهليين، ليس عند الجاهليين اصطلاح المطبوع على الخفيف، عند من؟ عند المتأخرين، لأن المطبوع صار في الغالب لا يقدر عليه إلا لا يقدر على المطبوع إلا بماذا؟ إلا بالتخفيف، إلا عند أفراد يستثنون كما في بعض قصائد أبي نواس وفي كثير من قصائد البحتري، والبحتري كان يفهم هذه القضية جيداً، حزن مستعمل الكلام اختياراً وتجنبن ظلمة التعقيد وركبنا اللفظ القريب فأدركنا به غاية المراد البعيد، أستاذنا أبو تمام لم يفعل هذا، ولهذا على الرغم من أنه يرفع على نفسه أبا تمام ويقدره ويمنع تفضيل نفسه على أبي تمام، الجمهور كان يفضل البحتري على أبي تمام ومنهم صاحب الموازنة، ولهذا الباقلاني في إجاز القرآن لما أراد أن يحرر شيئاً من شعر العباسيين أو المولدين من اختار؟

البحتري، لم يختر أبا تمام، وإن كان هذا الأمر يعني لا يمكن البث فيه، لكن عنده من العمق ما ليس عند بالطبع ما ليس عند أبي تمام بالصناعة، أو يعني يقل في قص، هو حتى لما سئل عن شعره عن نفسه وعن شيخه أبي تمام قال: جيده خير من جيده، ورديئي خير من رديئه، لأن أبو تمام لما بيشوط بيشوط جامد، يركل بقوة، أما في الهدف فلا هدف بعده، وأما في الخارج فلا خارج بعده، لأنه يتكلف شديداً، فإما أن يصيب جداً وإما أن يخطئ جداً. البحتري لأنه مطبوع يتوسط، إذا أساء لا يسيء شديداً؛ يعني يتجنب الأخطاء البعيدة، وإذا أصاب يقع دون أبي تمام في الإصابة وفوق غيره، واضح، وكل كلمة هكذا أيضاً نقلها ابن واس عن نفسه، المهم.

وظلت هذه القضية على هذه الصورة إلى الآن، تتمثلون هذا هذا هذا الانفصام بين الطبع والعمق، وانفصال صاحب العمق بالصنعة وإيثار صاحب الطبع بالمعنى الخفيف أو انفراده بالمعنى الخفيف عند من من المعاصرين؟ عند الشاعرين الخفيف القريب أمثال تميم البرغوثي، وهذا ترونه حتى ينشد قصائده بسرعة بسرعة بسرعة وتفهمها تلاوتها قراءتها أو أو تأويلها قراءتها، من المعمق مع الاستغناء عن بدر، بدر الدع وصاحبه الحرزي يعمقون.

لا يقدرون على المطبوع. هم ربما لا يقولان هذا، لا طبعاً، مطبوعين مش فاهمين القضية، لا هم لا يقدران على المطبوع. من علامة المطبوع سرد الأبيات؛ لأن المطبوع لما تخفف من المرمى البعيد خلاص استطاع أن يسرد في قصة، كما ترون عند تميم. من علامة المصنوع أن يقطع الأبيات. هناك إجراء أنا سميته التعويم، يعني يأتي مثلاً إلى حوض كهذا، هذا المكتب حوض زجاجي، يقول: هذه قصيدة في رثاء، ثم يعوم الأبيات بحيث لو اختلفت أماكنها لم تضر كثيراً.

لماذا؟ ما الذي جعله يفعل هذا الجهد الذي بذله في تعويم الأبيات، فصل الأبيات عن بعضها؟ يعني هو عنده قدر من القريحة والجهد والطاقة، إما أن يصل الأبيات ولا يعوم كما يفعل تميم، وإما أن يعوم الأبيات ولا يصل. ما زال دخل الجمع لا يستطيعه، أما أمثال القدماء الذين جمعوا بين الطبع وبعد المرمى، كامرئ القيس والنابغة وأبي ذؤيب، يجمعون بين السردية والعمق.

نعم، وهذا الذي أسعى فيه الآن مع الشعراء الجدد، والذين ظهر في طلائعهم عقيل وعبد الحق، عقيل العميد العراقي الحلي وعبد الحق الجزائري. وهما يفهمان هذه القضية، أو الطلاب عندي في مدرستي الخاصة يفهمون هذه القضية جيداً من قديم ويسعون إليها، ويعلمون كيف هي عسيرة وصعبة: كيف أجمع بين العمق والطبع؟ ويعلمون أن هذا عسير.

فما زال عبد الحق مثلاً يجنح إلى جانب الطبع على حساب العمق، وما زال عقيل يجنح إلى جانب العمق على حساب الوصل، مع كونهما يسعيان إلى هذه المرحلة؛ يأتيان هكذا، كل منهما يريد أن يطابق بين العمق والطبع. فهمتم هذه؟ يعني من وجوه التخصص نوعاً ما في الشرح، لكن كانت معلومة مفيدة مهمة.

قال: فاختلاف الرواة إذاً سبب من أسباب التصديق، واتفاقهم يدعو إلى الشك أو التكذيب. وقد نسمع النقيضين في هذه الحالة فنرفضهما، ولا نرفض لباب الخبر ومغزاه. فقد سمعنا أن عمرو بن كلثوم أو الحارث بن حلزة ألقى قصيدته في وقفة واحدة، وسمعنا أن زهير بن أبي سلمى كان ينظم قصيدته في الحول وتسمى قصائده من أجل ذلك بالحوليات. وقد نسقط هذه المبالغة كما نسقط تلك، ولا يلزم من ذلك أن نسقط الشعر الذي يوغل في وقت نظمه بين أقصى الطرفين.

هنا أصحح لكم قضية؛ قضية الحوليات: البعض يظن أنه يصنعها في الحول؛ أنه يظل يصنعها طوال السنة، ليس هذا صحيحاً، هو يصنعها ويتركها حولاً لا يظل ينظر فيها حولاً. هنا مشكلة، سيسأل البعض: طيب، قصيدة زهير بن أبي سلمى لها علاقة ومناسبة، ألم يلقها في المناسبة؟ ألقاها في المناسبة، لكن ظل يراجعها حولاً. الحول هو ظرف، لماذا الظرف ليس معياراً؟ الفرق بين الظرف والمعيار في أصول الفقه: الظرف كوقت صلاة الظهر، من الظهر إلى العصر يمكنك أن تفعلها على البدل، المعيار كصيام رمضان وكأيام الصيام، خلاص، يعني ما حدش أنا بصوم رمضان، أنا بصوم ومن ضمن صيامي رمضان في رمضان، يعني بصوم رمضان وحاجة غير رمضان، ما فيش، هو رمضان؛ لأنه اسمه معيار، خلاص. الظرف هو الذي يتسع عن المظروف، فهو السنة أو الحول يكون ظرفاً للمراجعه، يعني يظل يتركها حولاً أمامه يظل يراجع فيها، معلقة تظل معلقة في باله، يظل يراجع. بعد الحول نقول: كفى، لن أنظر فيها مرة أخرى، انتهى. فالحول ظرف للمراجعة، لا ظرف للصناعة ولا معيار للصناعة، يظل حولاً ينقح، لا، هي متروكة حول، هذه فترة السماح يظل يراجعها حولاً. لماذا ضرب الحول؟ الحول هو المدة التي يغلب على الظن فيها أن خلاص بلغ بها الذروة، لن يراجعها، هذا الجاهلي. فكيف نحن الآن؟

الظرف والمعيار؛ يعني هذان مصطلحان لا يستخدمان، مصطلحان أصوليان، لا حكم أصوليان، أصول الفقه، يعني نستخدم الموسع والمضيق طبعا، لم.. موسع ومضيق، آه لا، أظن هذا مصطلح آخر، الموسع والمضيق والله أعلم. آه لا، أنا فقه المقارنة أصلاً، الفقه أصول.. حتى لما أنا لا يحضر إلا إذا كان الموسع والمضيق مرادفاً للمعايير والظرف، أو ليس أو باب آخر، لا. هو مصطلحات أصولية تختلف، مذهب المتكلمين، نحن مذهب الفقهاء. نعم، أنا أحب مذهب الفقهاء في أصول الفقه من قديم. من قديم، لماذا؟ هو كله يخرج من الفقه، كل مسألة، لكن ترى المسألة الكلامية تجول في المسألة الكلامية ثم ترى دخولها فرعياً في المسألة الأصولية، أما الحنفية فانبثاقهم عن الفروع مباشرة. نعم.

قال: وربما وقفنا على روايتين نصدقهما الآن عند النظر إلى الحقائق. هنا شوف، العقاد يتقن -كما قلت لكم- يتقن التنظير جداً للفكره طيب تمام، أقول الرافعي رحمه الله إن انبهاره بالمنهج العلمي.. العقاد، العقاد رحمه الله انبهاره بالمنهج العلمي الذي نشر أصوله طه حسين رحمه الله في مصر هو الذي جعله أو مما آل به إلى هذه الصورة. كان هناك انبهار باكتشاف شخصية الشاعر من شعره، حتى إن تغني أبي نواس بأشعار الغزل؛ غزل الغلمان، جعله يحكم بأنه شاذ على أبي نواس. وانتشرت في هذه الحقبة، حقبة العقاد، انتشرت قضية اكتشاف شخصية الشاعر من شعره. وممن أسرف في هذا على طريقة العقاد، لكن أسرف جداً الدكتور رحمه الله محمد النويهي في كتابه ثقافة الناقد، صار يربط هذا بحياة الشاعر، وصار يربط جودة الشعر بوقوع عِشّ الشعر في الحقيقه وكذا، ربطاً متكلفاً شديداً يعني حتى تلفظه النفس في هذا. سترون هنا في الفصل الآتي إلى آخر الكتاب هبوطاً شديداً في المستوى بخلاف كل ما مر، لكن سنتعلم منها كيف نقرا الشخصية من جهة إصابتها ومن جهة خطئها، وسنعرف لماذا أصاب هنا ولماذا أخطأ هنا إن شاء الله.

قال: وربما وقفنا على روايتين نصدقهما الآن عند النظر إلى الحقائق العصرية ونعلم أن تلفيقهما في الزمن الماضي جد عسير، ولو أراده الملفقون. فمما يروى عن امرئ القيس أنه تعجب من إعراض النساء عنه مع وسامته ومكانته، وسأل إحدى النساء في ذلك، فقالت له -شوف هو ورد قال: ورد وسأل إحدى ولم يعرف أنه من طبيعة تاريخ الأدب العربي كثرة القص، من يتتبع شعر القدماء يرى أن أو روايات القدماء كما في الأغاني وغيرها يرى أن كثيراً من القصاصين كانت هذه تجارتهم، فكانوا يأتون إلى أبيات يمكن أن تلفق عليها قصة فيلفقون القصة.

وسترون الآن كيف أن امرأ القيس حصل معه هذا بمخالفة ما يذكرونه لشعره الصحيح؛ مثلاً يلفقون أشياء على عنترة شعراً ومعاني وقصصاً، وشعر عنترة الصحيح ينفي هذا. هناك عنترة كان معتزاً بسواده وبحبشيته ويقول: سوادي سواد المسك وأنا كذا، كل هذا غلط! شعر عنترة الصحيح يقول فيه: وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ألفيت خيراً من معم مخول. المعم كريم الأعمام، المخول كريم الأخوال، يعني كريم من الأعمام والأخوال فهو يقول: وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت؛ نظرت بالالحاظ لشدة باس العدو وهجوم العدو عليها، أنا هنا ألفيت هنا خيراً من معم مخول، لأنه معم؛ لأن أبوه عبسي وليس بمخول؛ لأن أمه حبشية، فهو عربي يزدري نصفه، ويقول صريحاً في هذا: وأنا امرؤ من خير عبس منصباً، شطري وأحمي سائري بالمنصل. يعني يحمي سمعته الأخرى بأن يثبت غلبت الدم العربي. العربي قديماً قد يهزم عسكرياً، لا يهزم نفسياً؛ يعني نعم هزمنا عسكرياً قديماً كثيراً، لكن نفسياً هذا العدو الذي يغلبنا نحتقره. ما هو من أين جاء احتقار الأحباش في بلاد العرب واستعبادهم؟ أن ملك الحبشة في الأول احتل أرض العرب، ثم لما تغلب العرب عليهم استعبدوا منهم، فصاروا محقرين في العرب، لم تأتي من جهة مذهب الرجل الأبيض الأوروبي، لم نحتقرهم من هذا الباب، وإلا ففي العربي سمر بشدة واضح، لكن جاءت من جهة من أين جاء عداء العرب للأحباش؟ من احتلال الأحباش لهم في الأول، الأثيوبي الحبشة، خلاص، فلما هزموهم بعد ذلك باتحاد عربي وحرب وكذا استعبدوهم، فجاء احتقار الأحباش من هنا، ليس بطريقة الألوان. نحن لست بيضاً تماماً، يعني ألواننا فيها سمرة شديدة وفي الصحابة من هم سمر تماماً، خلاص، فجاء من هذا الباب. فعنترة ما كان من حيث كونه عربياً يحب نصفه الآخر، يقول: وأحمي سائري بالمنصل. كان العربي يأنف من دم الخليط، خلاص، فكان يغلب الدم العربي بالفعال، يقولون: إذا قاتل وكذا هذا يدل على أمه حبشية، لكن غلب الدم العربي عليه، فهذا معنى: وأحمي سائري بالمنصل.

وهذا يفسر لكم السقم في قوله في المعلقة: ولقد شفى نفسي وأبرا سقمها قيل الفوارس ويك عنترة أقدمي، هو يشعر بنقص، عنده مشكلة، ويشعر بسقم، خلاص، هو مرض. شفى نفسي قيل الفوارس ويك عنترة أقدمي. فتاتي لك روايات وقصص وكذا أن عنترة هذا البطل الشعبي الذي يكافح ضد الاستعباد، كل هذا هراء! كل هذا هراء! عنترة من أكثر الناس عنصرية عربية؛ لأنه من غِربان العرب. لذلك بعض الجهال الشعوبيين الذين أتوا من بعض الدول غير العربية في مصر، يقول لك: أنا إذا شرحت الشعر الجاهلي سأبدأ بعنترة؛ لأن عنترة صفاته كذا وكذا وكذا، وهو شعوبي، شعوبية! لا يدري أن عنترة أكثر الناس شعوبية، أكثر الناس شعوبية، أكثر الناس عنصرية وعربية، ويكره نصفه غير العربي ويداريه بسيفه. واضح؟ نفس ما وقع فيه العقاد هنا تحت مبدأ التحليل العلمي كما سترون.

يقول: وسأل إحدى النساء في ذلك، فقالت له: نعم، ولكن لك عرقاً كأنه عرق كلب. ثم نقرا أخبار وفاته فنعلم منها أنه أصيب قبل موته بقروح تساقط منها جلده، وسمى الحلة التي كان يلبسها.. عندكم ماذا الضبط في سمح؟ يعني سماها ذات القروح، وسمى الحلة التي كان يلبسها من أجل ذلك بذات القروح. ومؤدى الروايتين معاً.. شوف، ومؤدى الروايتين معاً أن الشاعر هو الآن يبدأ في تطبيق؛ تطبيق ما يسمى بالمنهج العلمي الذي هو أساس تفسيري عند الرومانتيكيات التي تأثر بها العقاد وجماعة الديوان. ولذلك قلت: إذا أتاحت الله فرصة، شرحت لكم نظرية الأدب والموجات الغربية الأوروبية التي تأثر بها العرب هنا وعلى رأسهم جماعة الديوان؛ العقاد وعبد الرحمن شكري وإبراهيم المازني، والرابطة القلمية في المهجر الأمريكي.

نعم، قال: طبعا هناك منهجان، كما قلت، هناك فرعان من المنهج، ما يسمى بالتفسير العلمي نشرهما طه حسين وأخذهما عن استاذه نالينو الإيطالي، المنهج الذي يربط الشعر بالمجتمع، والمنهج الذي.. أو التفسير الذي يربط الشعر بماذا؟ بالسيرة الذاتية. مذهبان لهما أصولهما في الغرب، تلهف العقاد إلى تطبيقهما فلم يحرز كما سأريكم الآن.

قال: ومؤدى الروايتين معاً أن الشاعر كان على استعداد للمرض الجلدي لفساد رائحة العرق الذي يفرزه، وأنه لم يزل حتى استشرى به الفساد في رحلته القصية التي كانت إلى تركيا الآن، فظهرت فيه تلك القروح. ويقترن ذلك بنوادره مع النساء المعرضات عنه، وغلبة الشاعر علقمة عليه في عيني امرأته. فلا يسهل على الناظر في جميع هذه الأخبار أن ينسب تلفيقها عمداً إلى راوية واحد، ولا يسهل عليه أن يتلقاها متفرقة ثم يجردها من الدلالة التي تربط بينها على غير علم من الرواة المتفرقين.

طيب، نسي العقاد هنا، انظروا تلهفه للمنهج العلمي أووقعه في عدة أمور، ما الذي نسيه العقاد؟ رقم واحد، نسي أن شعر امرئ القيس الموثوق يعارض هذا الكلام؛ يعني جاء بروايات لا خطام لها وأخذ يقوي بعضها ببعض، ونسي قصيدة يرويها الأصمعي موثوقة ألف بالمئة لامرئ القيس، وهي السينية، يقول فيها: ألم على الربع القديم بعسعس كأني أنادي أو أكلم أخرسا، فلو أن أهل الدار فيها كعهدنا وجدت مقيلاً عندهم ومعرسا، فلا تنكروني أنني أنا ذوكم ليالي حل الحي غولاً فالعسَا. فأما تريني لا أغمض ساعة من الليل إلا أن أكب فأنعسَا، تأوبني داء القديم فغلّسا، أحاذر أن يرتد دئي فأنكسا. فيا ربما ومكروبة تخل.. تأوبني ماذا؟ داء القديم، يعني كان عنده داء؛ لأنه عند حلة مسمومة الآن في القروح، كان عنده داء يعارض قضية الحلة المسمومة. هذا أولاً، يعني قضية الحلة المسمومة سقطت أصلاً بمعنى بشعر صحيح، هذا أولاً.

وسقطت كذلك لأنهم قالوا: جاء ما يسمى.. ما يسمى بالطرماح أو بالطماح والأسدي، الكلروم، أن.. إنه داعر، وسيشهر بابنتك بين العرب في الشعر وكذا، وعلم أن له علاقة؛ أول ما راح العلاقة مع بنت الملك أو أخت الملك أو كذا. خلاص، نفس القصيدة فيها: لقد طمح الطماح من بعد أرضه ليلبسني من دائه ما تلبسا. وهناك أصلاً مشكلة سياسية سارع فيها الأسديون إلى هذا.. إلى هذا القيصر ملك الروم، وأقصوه عن إعانته السياسية الكاملة وكذا وكذا، فالقضية ليست قضية حلة مسمومة ولا شيء، ليلبسني من دائه وهذه فيها نوع مجاز.

ونسي كذلك العقاد أن الضعف الشديد في الآثار مؤثر، أن الضعف الشديد الواهي مؤثر، ليست الروايات مطلقة هكذا، ولهذا وجدت طلاب الحديث في عصرنا يختلفون في الحديث إذا تعددت رواياته كثيراً واختلف واشتدت ضعف.. اشتد ضعفها. إذا تعددت طرق الحديث واشتدت.. اشتدت ضعف هذه الطرق، وهذا من الأشياء التي فصل فيها.. انفصل فيها المنهج بين الشيخ الألباني رحمه الله في علم الحديث في النقد وبين غيره؛ لأنه يقوي -كما ذكروا- يقوي بكثره الطرق مع شدة الضعف، مع كون شدة الضعف قرينة جديدة إذا عمت كل تلك الطرق، خلاص.

آه، ولهذا قالوا.. قالوا -طبعاً كل حكم وراءه فلسفة في قضية التفكير- قالوا: يميل إلى جعل الشذوذ زيادة ثقة. زيارة الثقة.. لا.

تكون إلا بقوة الأساس، لكن أن تأتي بالشاذ وتجعله زيادة ثقة، فهذا معناه نظرة إلى العدد أكثر من نظرة إلى الكيفية. هذا ما فعله العقاد هنا بالضبط، قال: روايات روايات. طيب، ما كله تحت قيل! أنت لم تعرف الأدب العربي كيف قيل فيه من روايات وأساطير، الثابت فيه هو مجنون ليلى عليه قصص أكثر من الشعر، قصص أكثر من الشعر. لماذا عن شعره؟ ربما الذي ينسب له أكثر من الصحيح، فلا تقل بكثرة هذا الشعر.

لا يمكن، لا، طبعا لابد مع شدة الضعف والاشتراك بين كل هذه الكثرة في فقد الخطام فقداً كاملاً، هذه قرينة على ضعف كل هذا المجموع. فهذا الشيء الثاني الذي نسيه العقاد، ونسي أن روايتين فقط ليست بالكثير الذي يرجح به ويخالف به شعراً موثوقاً؛ هو ذكر روايتين هذا ليس بالكثير أصلاً. خلاص.

طيب، ونسي أن الروايات قد تتفق لما يكون الوضع اختلافا وتفريعا على وجوه لأبيات؛ يعني ينقل بعضهم عن بعض حينما تكون الأبيات تغري بهذا الأمر، هو مجرد يختلق الرواية التي لها تماس مع ظاهر بيت وتكثر الروايات بعدها، هذا يحصل. ولهذا المنطلق الصحيح في التحقيق هو تحقيق النص الشعري نفسه.

ونسي أن الروايات يتحد مصدرها تحت قيل، يعني هشام بن الكلبي سبب في انتشار كثير من الروايات غير الصحيحة. طيب، ونسي أن ابن المعتز -شوف شوف كل هذا نسيه تحت تطبيق المنهج العلمي- ابن المعتز الشاعر الناقد المحقق ضعف القصيدة التي فيها ذكرى علقمة وزوجة امرئ القيس لما التقى به في بلاد طيء، وكل قال قصيدته وقال هو القصيدة التي أولها: خليلي يمر بي على أم جندب. نقد بانات الفؤاد المعذبة، فحكمت لعلقمة لأنها كانت تكرهه وكذا وكذا.

ابن المعتز قال: هذا من الحديث الذي يوضع على امرئ القيس. شوف التعبير: مما يوضع على امرئ القيس. ونسي أن الأصمعي في آخر رواياته لديوان امرئ القيس الذي ضعف فيه بعض القصائد التي رواها الأصمعي نفسه، هو ضعف قصائد منها قال أبو حاتم الراوي عنه: هذا آخر ما حرره الأصمعي عن امرئ القيس في بضع وعشرين شعراً، هذا آخر ما حرره الأصمعي من شعر امرئ القيس، ويوضع وينسب إليه شعر كثير أو ويحمل عليه شعر كثير ليس له. نسي كل هذا، نسي كل هذا، نعم.

فابن المعتز محقق وحكم بوضع قصة أم جندب والتي فيها ذكر علقمة التي ذكرها هو الآن. خلاص، فتعجب هنا أشد العجب من المسارعه إلى تطبيق المنهج العلمي بشكل شكلي، ولم يحرر الروايات في المصدر الذي يحرر المسألة فيه، وهو الرواية العربية والشعر العربي. هو أراد شكلاً علمياً فقط، لذلك قلت لكم العقاد هنا نزل شديداً؛ يعني نزل، انخفض، أقول: انحط لأن لها معاني عرفية، انحط. انحط لأن نزل شديد كحط الطائر، خلاص.

لكن هو انحط هنا شديداً في المستوى، نعم. ثم أقول: وربما نعم، آه، وربما كذب الكثير من أخبار طرفة ولم تكذب قصيدته، حيث تنم في جملتها عن خلائقه التي تنوب عن تلك الأخبار وتغنينا عن محاسبة هذا صحيح، عن محاسبة الرواة على التصديق أو التكذيب. طيب، ولماذا لم ينظر في شعر امرئ القيس؟ هذه مفارقة أيضا جديدة، يعني هو يقول: ربما تكذب كثير من الروايات عن طرفة لكن لا يكذب شعره. طيب، ما هو شعر امرئ القيس معارض لما ذكره لما ذكره أو لما ذكره الرواة؟ قال: وهذه القرائن الأدبية هي التي يغفل عنها المستشرقون ولا يفطنون لها.

طبعا كلامه ما زال عن المستشرقين. وهذه القرائن الأدبية هي التي يغفل عنها المستشرقون ولا يفطنون لها لأنهم ينظرون في النصوص والأسناد ولا ينظرون في الأدب ولا في روح الكلام ومضامين التعبير. وهذا صحيح تماماً، وهذه مذلة قدم وقع فيها حتى من يعرفون بالشرعيين أو طلاب العلم الشرعي، لما يعترضون على بانت سعاد مثلاً، أو يعترض بعضهم على صحة ما ورد في بعض الشعر القديم، يقول لك: ما إسناده؟ يريد أن يبحث في الأدب وأن يثبت صحة النصوص الأدبية بنفس الطريقة التي تحرر بها الأحاديث النبوية عن طريق بحث الإسناد.

وهذا غلط، ليس فقط لشدة حرمة الحديث وأنها الشريعة، ليس هذا؛ هناك اختلاف في المنهج. هناك لماذا؟ لان الرابط الذي لأن الجامع الذي ينظر به الرواة إلى الشعر هو جملة صبغة الشعر، لأنهم رووها عن جملة الأعراب. يعني كيف روي هذا الشعر القديم؟ ذهب الأصمعي إلى البادية -حتى تتصوروا كيف يروى الشعر- الأصمعي يذهب إلى البادية، والمفضل ذهب إلى البادية، ومثلاً يذهب أبو عمرو بن العلاء إلى البادية، ويذهب الرواة يعقوب بن السكيت إلى البادية، أبو عمرو الشيباني يذهب إلى البادية. كل هؤلاء في الفترة العاسية العلمية الأولى يذهبون إلى البادية ليرووا الشعر عن أحفاد هؤلاء الشعراء أو الطبقة الثالثة من هؤلاء الشعراء، فماذا يحصل؟

جملة من الرواة يروون عن جملة من أهل البادية. ما الصحيح هنا؟ أهل البادية. يعني أنت عندك يقين أن هؤلاء من أهل البادية هم الرواة الذين رووا عن الجيل الذي سبقه، هذا هو الإسناد هنا، ليس إسناداً كما قال الذهبي في الموقظة: الحديث الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. لا، ليس هذا. لن تبحث في عوامل الثقة وهي الضبط والديانة في كل منهم وكذا، واتصال السند وإمكان وهل نكتفي بإمكان اللقاء أم نبحث بتحقق اللقاء ونتشدد؟ كل هذا غير وارد.

هناك جملة من الشعر، ولتكن ألف قصيدة، مثال: ألف قصيدة رويت عن مئة من الرواة أو عن خمسمائة راوي. ألف قصيدة عن خمسمائة راوي. هؤلاء الخمسمائة المتيقن عندنا أنهم هم أهل البادية الذين يروون عن الشعراء عند التفصيل. قد يغير أحدهم، قد ينسى، قد كذا، قد كذا، آه، صح. خلاص، لكن هذه الخمسمائة في مجموعها هي الشعر الجاهلي المروي عن هؤلاء أو هذه الألف قصيدة هي الشعر في مجموعها هي الشعر الجاهلي المروي عن هؤلاء الخمسمائة الذين هم أحفاد الجاهلية في مجموعهم.

ثم بعد ذلك يعود التحير إلى ماذا؟ إلى النص، إلى النظر في صبغة هذه الخمسمائة. دراسة الخمسمائة قصيدة أو الألف قصيدة أعطتنا لوناً من الشعر. هذا اللون تحاكم إليه الجزئيات أو الفروع في داخل هذه القصائد من أبيات وآيات وكذا، تقول: هذا لا يشترك مع المجموع، هذا اللون غريب. اكتشفنا من تعدد مخالفة هذا الراوي الذي روى عنه الأصمعي أنه يغير. كل هذا أخذناه ماذا؟ من صبغة هذا الشعر. فعندنا السند في الشعر سند مجمل القصائد عن مجمل الرواة، هذا يقيني ضروري تواتر، لا يمكن أن يشكك أحد في أن هذه القصائد والمعلقات شعر جاهلي، لا يمكن. هذا متواتر، هذا جملة عن جملة، قد نشكك بعد ذلك ونحرر عن طريق الدراسة الشعرية جزئيات، فروع، تطبيقات، فهذه المساحة لا ليست صعبه ومنتهية ولا كلام فيها.

أين الكلام بعد ذلك؟ أن يحرر الشعر في الداخل، هذا هو. طيب، تقول: إذا كان كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد، لماذا نطبق هذا المنهج على الأحاديث؟ اقول لك: أولاً هناك ما يسمى بالنقد الداخلي أو نقد المتن، وفيها رسائل ماجستير أو دكتوراه مصنفة حديثاً في السنوات الأخيرة، هذا أولاً. ثانياً: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لم تأتي بنفس الصبغة القديمة التي كما مثلاً الجاهليون. ما بيننا من الشعر هو صبغتهم، النبي صلى الله عليه وسلم جمههرة سنته رويت بالمعنى عن طريق الرواة، ولهذا جمهور النحويين لا يحتجون بالحديث في النحو، يحتجون بالقرآن وبالشعر، لأن الشعر منظوم حفظ نصاً وإن وقع اختلاف وتزوير، لكن يحرر.

الفكرة هنا أين؟ الفكرة هنا أنهم تركوا الاستشهاد لدخول عنصر غير من صياغة الأحاديث النبوية. ثم الأحاديث فيها حلال وحرام، لا يعطى الأولوية فيها لأي قضية البلاغ والصبغة البيانية وكذا وكذا. يعني ليس من السهل أن ترفض حديثاً ثبت بسند صحيح لأنك ترى متنه لا يوافقك، ليس سهلاً، أو أن متنه لا يشبه الحديث النبوي، قد يلقى في نفسك أنه ليس نبوياً، لكن أن تصل بنقد المتن هنا إلى رد الحديث بعد الثبوت موجود لكن ليس سهلاً، لكن في الشعر قريب الأمر. فهمتم هذه القضية؟

طيب، تمام. جاء مولانا... جاء الدكتور. لما يجيء الدكتور عبد القدوس سنذهب، هو سيجيء إن شاء الله إلى أن يجيء ويقول: يلا، إحنا ما فيش خالص يا مولانا. ها؟ سافر الزرقاء، هو قال سيلقى أحداً، قلت له: طيب، لما تاتي وتشاور ليه من بعيد أنا انته... اتصل به.

خلاص، قال: وهذه القرائن الأدبية التي يغفل عنها المستشرقون ولا ي... المستشرقون سيحررون عن طريق السند، كيف يحكمون في الشعر؟ لا يستطيعون، ولهذا حكموا بضعف أو بنفي كثير من شعر الجاهليه وهم لا يعرفون شعر الجاهلية. من المشترك مع المستشرقين الآن؟ هذه من المفارقات أيضاً؛ النقائض، بعض من يريدون معاملة الشعر معاملة الحديث النبوي، سبحان الله، يتفقون مع المستشرقين في هذا لأنهم يتفقون معهم في العجمة وعدم العلم بأحاديثه أو بشعر العرب.

طيب، قال: ومنهم من لا يعرف أدب بلاده ولا يحسن الحكم عليه، وهو أدب اللغة التي تلقنها في حجر أمه، فليست معرفته باللغة العربية كافلة له أن يحكم على آدابها وأساليبها ومضامين الكلام فيها مع تعدد الأمزجة والاذواق. ومنهم علامة يتهكم -طبعا- ومنهم علامة تصدى لوضع المعجمات الكبرى في اللغة العربية، فكتب في مادة "أخذ" أنها تاتي بمعنى "نام" لقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255]. "أخذ" بمعنى "نام"! يعني لا يدري ما المجاز: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ إذاً يعني أخذ بمعنى نام! وهذا علامة تصدى لوضع المعجمات الكبرى في اللغة العربية.

ومنهم من يترجم أبا بكر بأبي العذراء، أبا بكر، والبكر هو صغير الجمل، خلاص كما قال امرؤ القيس ماذا؟ طب غاب عنه امرؤ القيس كيف؟ وهي قصيدة مشهورة يغت... غطيت البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتال. فأبا بكر، البكر هو الجمل الصغير، فقال بأبي العذراء لأنه كان والد الزوجه التي بنى بها النبي عليه السلام وهي عذراء. ومنهم، اه، يعني قال لك بكر، اه، عشان هي بنى بها هي عذراء فهو أبو البكر، فهو أبو البكر، نعم.

ومنهم من يترجم الصعيد بمصر الميمونة أو مصر السعيدة، خلاص، قياساً على اليمن التي تسمى التي تسمى العربية السعيدة، يعني الصعيد السعيد! لا يفرق بين الأس والسي، ما هو في الإنجليزية الأس تساوي الصاد والسين، إحنا ده صاد بس. ومنهم من يقول أن التضحية تدل على عبادة الشمس لأنها من الضحى، وما هي في وضعها إلا كالتغذية من الغداة، والتعشية من العشاء، والسحور من السحر، إلى غير ذلك من توقيت الوجبات، وجبات الطعام، إلى غير ذلك من توقيت الوجبات والذبائح بميقاتها في الليل والنهار.

ومنهم من يحسب أن القصيدة من القصد فيترجمها بالكلام الذي يراد معناه، يا سلام! وهو قصد معناه القصيدة. هناك مذاهب في تفسيرها، لماذا سميت قصيدة؟ مشهور في ذلك أنها من قصد، من قصد قناة. القصد، الحربه عند العرب تصنع من ماذا؟ من نبات له أنابيب، له عقل كالقصبة، قصبة قصب السكر في مصر مثلاً، قصبة، خلاص، هذه القصبات متساوية، كما أن التفاعيل متساوية، خلاص، والقافية تاتي في الأخيرة لأنها تقفو، تاتي في الأخيرة تقفو، فسميت قصيدة من هنا، من قصد القنا، وهذا مناسب جداً.

وربما تسمى، وإذا نظرنا إلى الاصطلاح يقولون: القصيدة ما طال، فربما قصد إلى إطالتها وإلى إطاله الفنيات والاستعارات فيها وكذا، بخلاف الأبيات، لا تسمى قصيدة لأنه لم يقصد إلى إطالتها. لكن أن تسمى قصيدة لأنه قصد معناها كل كلمة نقولها قصد معناها فهي قصيدة! إذاً فهمتم، هو يقول لك: انظر إلى سطحية هؤلاء، نعم.

وقد تصدى منهم لهذا البحث الذي نحن فيه عن اللغة قبل نزول القرآن، طائفة تقتحم هذه المباحث وهي أجهل بآلاتها من عامة الأميين. فالدكتور يقول اسمه: سنكلر فيسديل، أو ث ف ثديل، ثديل، طيب، صاحب كتاب "مصادر الاسلام"، يروي شبهات الناقدين للقرآن الكريم، ومنها هذه الأبيات، هذه التي تُنسب لامرئ القيس: دنت الساعة وانشق القمر عن غزال صاد قلبي ونفر. أحور قد حرت في أوصافه، ناعس الطرف بعينيه حور. مر يوم العيد في زينته، فرماني، فتعاطى، فعقر، بسِهام من لحاظ فاتك، تركتني كهشيم المحتَظر.

ويتخذ منها قرينة على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليين، ويضيفها الدكتور العلامة إلى هذه الأبيات، أو يضيف الدكتور العلامة إلى هذه الأبيات أبياتاً أخرى كقول القائل: أقبل العشاق من خلفه كأنهم من حدب ينسلون. وجاء يوم العيد في زينه، لمثل لمثل ذا فليعمل العاملون، كأنهم في حدب ينسلون لمثل ذا فليعمل العاملون.

قال الدكتور ومن الحكايات المتداولة في عصرنا هذا، كلامه: ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد عليها السلام تتلو هذه الآية وهي: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]، سمعتها بنت امرئ القيس -القيس فين في، شوف، يعني هو خلف ومات وأصلاً لم يرد أنه تزوج أو كذا، آه، سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: إن هذه القطعة من قصائد أبي أخذها والدك وادعى أن الله أنزلها عليه، حتى الجاهليين يقول من كلام أبي-. من أين عرف هذا وادعى أن الله أنزلها عليه؟ ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة؛ لأن امرأ القيس توفي سنة 540 ميلادية، ولم يولد محمد إلا عليه الصلاة والسلام إلا في سنة الفيل، أي سنة 570، فلا ينكر أن هذه الأبيات المذكورة

واردة في سورة القمر وفي سورة الضحى وفي سورة الأنبياء وفي سورة الصافات، وغاية الأمر أنه يوجد اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. هو يتصور أن الجاهلي مثله، إذا أراد أن يأخذ سيقول مباشرة هكذا ينسخ. ومن البين الواضح أن هناك اختلافاً طفيفاً في اللفظ وليس في المعنى؛ فورد في القرآن اقتربت وفي القصيدة دنت. ومن البين يعني ما شاء الله امرؤ القيس سيعمي على المسلمين أو على الناس، اقتربت ودنت، أو سيعمي على أهل الجاهلية اقتربت ودنت فقط، هكذا إذا ما أحد واخد باله.

قال ومن البين الواضح أنه يوجد مناسبة ومشابهة بين هذه الأبيات وبين تلك الآيات الواردة في القرآن. فاذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن؛ لأنه يتعذر على الإنسان أن يعتقد أن أبيات شاعر وثني كانت مستطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم، أو يتصور -طبعاً أنا صورت الصورة في سورة الشاعر الجاهلي لما أقول يعني النبي صلى الله عليه وسلم يعني يفعل كذا وكذا في القرآن ليعمي-.

ثم قال الدكتور يطالب العلماء المسلمين مع المعترضين والمشتبهين بأن يقيموا الدليل على أن هذه الآيات مأخوذة ومقتبسة من القرآن وأنها ليست من نظم امرئ القيس. هو يقول يعني قولوا أنها اثبتوا أنها المقتبسة من القرآن وليس العكس. نعم، أي ساعة يؤمن بها؟ أي ساعة نعم؟ هو كان يؤمن غالباً يعني، بس هو معتمد أن الله غفور رحيم يعني.

يروى عن امرئ القيس أنه استقسم بالأزلام وهو خارج إلى غزو بني أسد واسترجاع ملك أبيه، فلما خرج له ألا تذهب، أمسك بالسهام وضرب بها وجه الصنم وقال: لو كان ثار أبيك ما منعتني. الديانة خفيفة عنده نعم. قال بأن يقيموا الدليل على أن هذه الآيات مأخوذة ومقتبسة من القرآن وأنها ليست من نظم امرئ القيس، الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولكن يصعب علينا أن نصدق بأن ناظم هذه القصائد يصعب علينا بأن نصدق بأن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجرأة.

في أي زمن من الأزمان بعد تأسيس مملكة الإسلام، التي كانت متسعة الأطراف والأكناف، حتى يقتبس آيات من القرآن، طيب يعني هو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يعني أنه يقتبس من الشعر بهذه الصورة. في أي زمن من الأزمان بعد تأسيس مملكة الإسلام، التي كانت متسعة الأطراف والأكناف، حتى يقتبس آيات من القرآن ويستعملها في مثل هذا الموضوع؟

ثم يختم الدكتور كلامه في هذه الشبهات مصطنعاً الحذر والحيطة لئلا يثبت نظم هذه الأبيات بعد الإسلام فتسقط الشبهة كلها، فيقول إن هذه الأبيات ليست كل ما يعترض به المعترضون؛ لأن ما تقدم من الأسانيد كافٍ عندها أو عندهم لتأييد هذه القضية.

ثم يرد طه الحعقاب رحمه الله قال: وأيسر ما يبدو من جهل هؤلاء الخابطين في أمر اللغة العربية قبل الإسلام وعلاقتها بلغة القرآن الكريم، وأيسر ما يبدو من جهل هؤلاء الخابطين في أمر اللغة العربية -سننتهي الآن في أمر اللغة العربية قبل الإسلام وعلاقتها بلغة القرآن الكريم- أنهم يحسبون أن علماء المسلمين يلقون في بحث الأبيات وصباً وصباً لينكروا نسبتها إلى الجاهلية، ولا يلهمهم الذوق الأدبي أن نظرة واحدة تكفي لليقين، تكفي لليقين بإدحاض نسبتها إلى امرئ القيس أو غيره من شعراء الجاهلية. وسيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى في الحصة القادمة. سفر الآن، شكراً لكم وجزاكم الله خيراً.

كذلك وهذه النظرة الكافية هي التي تعيي الناقدين المستشرقين، وهي أصل وثيق من أصول النقد يعول عليه الناظر في الأدب كل التعويل، ولا يقدح فيه أن يتسع للجدل وأن يجوز عليه الخطا في القليل دون الكثير. يعني الذي ينظر في هذا الذي يعرف بالابيقال بالأبيات والقِصة أولاً تاريخياً ساقطة، ثانياً فنياً ساقطة تماماً، وهي الحمد لله الناقد الدكتور عبد القدوس معنا يعرف هذا. أنت تنظر في الجملة أو في القدر المقتبس المشترك بين شاعرين، تعرف من الأصيل ومن الدخيل، من الذي قال هذا ومن الذي أخذه منه. شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته رضي الله عنكم.