وهناك الضابط المهم الذي يوحد هذه الأنماط، ويتحول بها إلى اتجاه واحد، كما تتحول الجداول إلى مجرى النهر الكبير. ذلك هو ضابط الدين بعد ظهور الاسلام.
يقول والشعر والدين كيف يتفقان؟ كأنه يقرأ عقل القارئ الآن، يقول: نجده في الشعر كذا وكذا، والدين يعارضه. يقول والشعر والدين كيف يتفقان؟ هنا العقاد سيأتي بكلام حول موقف الدين من الشعر وتكييف ذلك، وهو في الحقيقة محل نظر وتمحيص، وأنا ساناقشه معكم، لا لأحملكم على رأيي، ولكن حتى تفكروا أنتم فقط.
يقول والشعر والدين كيف يتفقان؟ قال: نعم، كيف يتفقان وفي الشعر قسوة نيتشه، ورهبانية شوبنهاور، وإباحية أبيقور المرفوضة في التقاليد؟ نعم يتفقان وفي الصدر سعة وعلى الثغر ابتسامه، لأن القرآن يصف الشعراء بأنهم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 225-226]، فجعل ذلك قاعدة.
هذا الإيراد يناقض أصلاً مذهب العقاد في ربط الجودة بحياة الشعر. هذا يناقض مذهب العقاد؛ لأن العقاد ربط الشعر صراحة بالحياة وبالسيرة الذاتية الفعلية للشاعر، ومرة ربط ذلك بما يوقعه في حياته فعلاً، ومرة ربط ذلك بالشخصية والحب؛ حب الشيء وكذا وكذا. وهذا لا تعارض مع هذا الكلام، لكن يتعارض مع كلامه في ربط الشعر بالحياة الشخصية، فهو هنا يذكر بتفسيره هو للآية. أنا اطلعت على كلام المفسرين فلم أرى أحداً منهم يتكلم في هذا، وبينوا هذا أيضاً إن شاء الله أن هذه الآيات يراد بها أو هذا القرآن يراد بها الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، ليس الشعراء من حيث هم شعراء. ما الذي فعله هنا العقاد؟ جعل نص القرآن نصاً في الشعراء من حيث هم شعراء، والسياق هنا سياق ذم، ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224].
لكنه حذف هذا وابدأ من: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. فهو جعل نص القرآن، وأنا لا أدري كيف فعل العقاد هذا، لا أستطيع بسهولة أن أشكك في الذمة العلمية لشخص؛ لأن السياق الشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، هو جعله نصاً فلسفياً في طريقتي الشعراء، وليس نصاً للشعراء، وهذا خطأ.
طيب وإذا كان نصاً، هو نص ذم الشعراء، فإذا كان نصاً للشعراء فكيف يتفق هذا مع وجود شعراء بالفعل؟ ومع سماح الشريعة في التغزل وكذا؟ نص الفقهاء على هذا، ترونه في مغني ابن قدامه وفي كمال ابن الهمام الحنفي فتح القدير. فنص على هذا وأضاف الحنفية وهذا من ذكاء الحنفية، أضافوا قيداً زائداً لم أجده عند غيرهم من الفقهاء، قالوا: يحرم تعيين أو اللي يحرم التغزل بالمعينة الحية. مش الحية الثعبان، الحية التي ما زالت على قيد الحياة، يعني كيف الحية؟ يعني فلانه من الناس، لا يجوز التغزل بها، فاذا ماتت جاز؛ لأن الذي يخشى من تعيينها أن الغزل في ذاته ليس فيه شيء، الغزل مدح المرأة وهذا محبوب، وهذا يدرككم على سعة أفقهم في هذا الوقت.
أخبرني بعض الناس من بعض دول الخليج أن جده كان ينشد لزوجته ما قيل فيها من أشعار من غيره، يعني هو كان يلاعبها بما قيل فيها من يسعدها بما قيل فيها من أشعار ممن كان يتمناها قبل الزواج. هو طبعا صعب عن نفسه، هو بالنسبة لي أنا لا، أنا كمصري كامله صعب، لكن أهل الحجاز أكثر ليناً لاسيما في السابق، لا سيما أن هذا المجتمع الأدبي يضع الشيء في مكانه، يعني هي أشعار قيلت فيها، الغزل ليس سيئاً في ذاته، الغزل في ذاته ليس سيئاً. وهذا يتوافق مع هذه الحالة عند بعض الحجازيين أو البدو، يتوافق مما وردني وأخبرت به، يتوافق مع الأحكام الفقهية. الفقهاء قالوا: لا يتغزل بالحية؛ لأن ذلك يؤذي هذه المرأة، يثير حولها الريبة، ويثير حولها الشكوك وأنها تلقاك، وأن هناك ما هو أكثر وكذا من مجرد الغزل، خلاص يتعرض لها إلى سمعتها يسمع بها وكذا.
طيب إذا ماتت أضاف الحنفية هذا القيد، قالوا: المتغزل بها المعينة الحية يحرم، إذا ماتت يجوز؛ لأن العلم امتنعت انتفت وهي إيقاع الضرر بها، وأما الغزل في ذاته فليس مضراً بل هو مدح، فالعلة لم تكن في الغزل، يعني حتى في المتغزل بها الحية لم تكن في الغزل، العلة هي احتمال وقوع الضرر بها والتسميع بها والإيذاء، فإذا ماتت امتنع هذا فجاز التغزل بالمعينة بعد وفاتها، لكن إذا كانت موجودة في الحياة لا، نص الفقهاء عدم جواز ذلك. خلاص، لماذا؟ حتى لا يلحقها الضرر.
فالشعر موجود، شعراء النبي صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت أو على راسهم حسان بن ثابت موجود، عبد الله بن رواحة موجود، والشريعة نفسها أباحت للشعراء، ونص عدد ممن لهم طرف من علم الشريعة وهم يشتركون بعلم الشريعة وعلم الشعر كابن حزم قرطجني وابن رشيق، نص على أن الشريعة تجاوزت عن هذا ولم تعد ما فيه كذباً، ونص ابن خفاجه الأندلسي أن الفضلاء يتجاوزون مثل أبواب ابن رشيق يتكلم عن شيخه الشيباني.
أبو الحسن بن أبي الرجال يقول: يعني قال أيده الله ويذكر أبياتاً في الغزل بجسد المرأة وكذا، وهو شيخ جليل كبير له مكانة، خلاص. ونرى المشايخ والفقهاء يتغزلون بغزل يقول: فعلت وفعلت ولم يفعل، فهذا لا يعد كذباً، كما قلنا بالأمس؛ لأن ماذا ما العلة؟ أن الإخبار لا يراد بالشعر، ليس أصاله، ليس لذا، من قد يراد لا يمتنع، لكن لا يلزم، يعني إذا قال الشاعر وفي نيته أنه يعبر عن شيء وقع له جائز ممكن الشعر لا يرفض، لكن لا يمكنك أن تلزمه بأنه يقول هذا لأجل هذا واضح.
وليس مجالك أصلاً، هذا من أسخف الشيء أن تسأل الشعر: هل هذا حقيقي؟ كأنك تذهب إلى روائي: هل الرواة حقيقية؟ أو تذهب إلى لوحة: هل أنت نقلتها من منظر حقيقي؟ هي لوحة فنية في الأخير. طيب كيف اتفق هذا مع وضع العقاد لهذا النص في الشعراء كافة؟ لا، هذا النص عند جميع المفسرين فيما اطلعت عليه منصرف إلى الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو وليس أنه وصف للشعراء من حيث كونهم شعراء، خلاص، والسياق في ذلك حاكم، وكلام المفسرين في هذا يهتدى به، هذه الآيات يراد بها الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل أننا لو حملناها على ظاهرها لشملت كل الشعراء، ولكانوا مذمومين، والواقع التاريخي الإسلامي من لدن النبي صلى الله عليه وسلم يشهد بخلاف هذا، متواتر بخلاف هذا، لم يعترض أحد، ونصه على هذا ابن قدامه في كتاب المغني نص قال: لا أحد، الاجماع منعقد أو الاتفاق منعقد على أنه لا أحد يمنع الشعر من حيث كونه شعراً.
الشارع بعض الناس أول ما أسمع المنظوم، خلاص أول ما أسمع منظومها كذا، آه شياطين تحضر عنده، تحسس من نفس القضية كما عنده تحسس من الغناء أو الموسيقى. لا في مجتمع، الوضع موجود وفي كل بلد سمعت عن مناطق هكذا استغفر الله وشعرة كثر، صح أول ما يسمع، والمشكله أن الكثير منهم من الفضلاء، ليس من المتقطع، الفضلاء، لكن حتى الفضلاء وأهل العلم ربما عندهم جانب يعني يعم فيه أو يملأه الجهل عادي. ذكر القرطاجني عن بعض علماء الكلام أنهم جهال في الشعر والنقد، هم علماء كلام أئمة كبار، لكن في الشعر ونقده وبعض الفقهاء وكذا، نص ابن الأثير قال: هذا لا يتكلم فيه الفقيه ولا النحوي حتى، ولها هدف خاص، يستقل أجمع على نفره الخاص فن الشعر.
فالمهم، فالبعض ياتي ويحمل الآية على كذا، وكأنها لم يراجعها، فقط يتكلم على الشعراء من حيث قولهم الشعراء. ابن قدامه في المغني، المغني في المذهب الفقه المقارن لسه حنبلياً ومقارناً، يعني لأنه ذكر أقوال الفقه الخلاف العالي أكثر، المهم قال: لا نعلم أحداً منع الشعر من حيث كونه شعراً، لا نعلم أحداً، الموانع قد تكون من مداخل أخرى، خلاص.
بل أورد آثاراً في ذلك تدل على أن كثيراً من الأمر يرجع إلى العرف، ذكر من ذلك من سعيد بن المسيب تقريباً، لا، النعمان بن بشير، الصحابي ابن بشير، أنه دخل مسجد المدينة فوجد الصحابه يتناشدون أو ينشدون قصيدة لقاسم بن الخطيب في الجاهلية وكان يتغزل فيها بأم النعمان بن بشير فاسكتوه، يعني تخيل تدخل وهم ينشدون القصيدة قالها قديماً جاهليون في أمك، الموضوع طبعا صعب بالنسبة لنا الآن، لكن هذا، فماذا فاسكتوه، فقال: دعوه فوالله لم يقل إلا خيراً، وعمرة من ثروات النساء تنفح بالمسك أردانها. ما المشكلة؟ يعني حتى لم ينظر إلى أن المرأة تخرج متوترة، ثروات النساء يعني من أشراف النساء، فهي كاملة الزنا وكذا، الأردان الأكمام الواسعة، فإذا مشت واهتزت أردانها نفحت بالمسك، طبعا هذا معنى في الجاهلية مفهوم مقبول ليس فيه ما يمس الشرف، لكن فيما يمس الشريعة في الاسلام لم يقف حتى عند هذا، قال: والله لم يقل سوءاً، لم يقل إلا خيراً، دعوا أنشدوا، وعمرة من ثروات النساء. عمراً أمه نعم.
وصحابة، يعني لن تتكلم في هذه الجهة يعني: وعمرة من ثروات النساء تنفح بالمسك أردانها. من الذي قال في هذا؟ قيس بن الخطيب. الشعر الجاهلي كان يتغزل بأم النعمان بن بشير. هذا الأثر أورده ابن قدامه في المغني وإذا كان خطأ في الأسماء أو في القصة فهو مني.
فجاء العقاد الآن وحمل السياق الذام للشعراء وحمله على أنه تفسير لواقع الشاعر، ولولا إحسان الظن وشخصيات العقاد لقلت هو زوره هنا، لكن أحسن الظن، لا أقول، لكن أنبئكم إلى شدة الغرض؛ لأنه بتر السياق الذي يدل على الذنب: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: 224-225]، هو بداها من هنا، فقال: يتفقان وفي الصدر سعة وعلى الثغر ابتسامة، لأن القرآن يصف الشعراء بأنهم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 225-226]، فللشاعر أن يقول ما شاء صح، وللقارئ أن يستريح إلى سماعه إذا شاء صح.
هذا تفسير لماذا؟ لكونه لا يقصد به الأخبار، لكن ليس من الاستدلال بالآية، هذه المشكلة. يقول قد يكون أنا أرى أنه أفهم من هذا، لكن أراد أن يوظف الآية والله أعلم، أنا لا أدري، يعني أيضاً لا أستطيع أن أسيء الظن، لكن لا أحد من المفسرين قال غيره، لو أراد السياق كاملاً في الشعراء لعلم أنه ذم، ولا يحمل على ما يقول.
هذه الآيات نزلت فيمن، كما قال المفسرون، فيمن تناول عرض النبي صلى الله عليه وسلم عياناً، هؤلاء هذه الطائفة وليست في عموم الشعراء. قال: فللشاعر أن يقول ما شاء صحيح، وللقارئ أن يستريح إلى سماعه إذا شاء صحيح، لأنه لا ينظر إليه نظره المعارض المصادم للدين، وإنما ينظر إليه كأنه يتفرج على منظر حسن من مناظر الفنون، الكلام صواب، لكن حمل الآية عليه غلط.
لا يوجد شعر لا يحرك النفس، لا يوجد شعر ما لا يحرك نفسه، نظم ليس بالشعر كله لازم يحرك النفس، ويطرب أكثر من الغناء إذا هو المفحش. المفحش وهنا فرق بين أن تنشده لنفسك أو تنشده يتبين أمام الناس، متى تنشده؟ وكيف تنشده؟
لكن أيضاً قضية أخوة لماذا لا يتناول هذا الأمر ببعض الجرأة؟ يعني قضية إثارة الشهوة، طب ما بعض كتب فقه تثير الشهوة، والبعض يشتكي أنني شهوتك إذا درست أحكام الفقه وأولج والحشفة وكذا وكذا. طيب أقول له: إذا أنت مشكلتك أنت هذه الكتب تدرس، وهذه الأشعار لحظة هذه الأشعار تروى منذ قرون ويرويها الأئمة لم يخبوها ويرونها في مجالس عامة، إذا أنت تحتاج إلى إعادة نظرك أنت في قطمة يثير الشهوة.
ربما الوضع مختلف، العربي قديماً الأصل فيها أنه يتزوج ويتسرع، عنده الثلاثة والأربعة وعنده عشرات ربما ملكت أيمان، فلا، فالكلام في الفقه وكلام في الشعر ليس هو الذي يحركه، يعني ليس هو، لا ينتظره. أنت الآن تعيش حالة شاذة أصلاً أن يكون واحد منكم الآن بهذه الوجوه غير متزوج، لا يعرف كيف المرأة، هذه مشكلة، أو العكس المرأة لا تعرف هذه مصيبة، مشكلة.
نعم، أنت تعيش عذَاباً، يعني أنت تتعرض لتعذيب نفساني وتتعرض لضغوط، وتعرض، أنت تتعرض للإنهاء، إنهاك نفساني وإنهاك جسدي. هذه أمور تكلم فيها الفقهاء دخلت في حد الضرورات أحياناً.
فأنت لما تسمع حاجة تؤثر نفسي إذا أنت تمتنع، لكن فرق بين إسقاط الأحكام على الأعيان وبين أن تجعل ذلك حكماً وقاعدة. لو قلنا ذلك؛ كتب الفقه تثير شهوة الكثيرين، والكثير اشتكى من هذا؛ شباب ونساء اشتكوا من هذا أن كتب الفقه تثير أحياناً، التصريح بالأحكام يثير الشعب، لا تقل، لكن هذا علم مضطر يعني إذا أنت تقول تتنازل عن إثارة الشلاء لا أحد يقول إنكم مجالس الفرقة تثير الشهوة؛ لأن هذه دروس عقلية ينبغي أن تأخذها، لكن إذا أثارتك هناك إذا شيء شاذ هو الذي حصل، خلاص لم تكن دروس الفقه تثير شهوة طلاب الفقه، ولم يكن هذا الشعر الذي كان ينشد في في مجالس يفعل هذا، نعم.
طيب أنا لا أدري، أنا قلت حتى أَدَوَّنت هذا في الكتاب، أن هذا الإيراد مناقض لمذهب العقاد في ربط الجودة بالصدق؛ لأنه يقول يجود شعر الشاعر كلما دل على حياته، وله كلام صريح بأنه يوافق وقائع حياته. ولما نوقش في ذلك أو هو نفسه أجاب، اعترض أو كأنه أجاب عن اعتراض لا أذكره بالتفصيل، قال المراد الشخصية ليس الوقائع، فقال الدكتور شفيع السيد وهذا تناقض.
هو ناقض على كل حال، سيتبين لنا مما سياتي أن العقاد رحمه الله إذا جاء إلى التطبيق حصل عنده خلل، هذا عندي أصبح يقيناً من شخصية العقاد منظر جيد جداً، جداً إذا نظر من فكره أول ما يبدأ في التطبيق يهبط شديداً، وكذلك على مستوى الإبداع، هو منظر وناقد إلى حد كبير بقطع النظر عن اختلافنا معه في أصول أو فروع، لكن أول ما يبدأ في أنشاد الشعر شعره ضعيف جداً.
ومثله في ذلك في قوة التنظير مع ضعف الشعر للنثر مصطفى صادق الرافعي رحمه الله، نعم. فأنا قرات ديوان العقاد وقرأت ديوان الرافعي؛ شعرهم ضعيف والواقع خير دليل؛ لم ينتشر الشعر لم يؤثر ليس حاضراً بخلاف أحمد شوقي حاضر، الجواهري حاضر، بدوي الجبل حاضر.
طبعا أنا أرى أن شعر العقاد والرافعي لولا ضخامة الاسم، لولا ضخامة الاسم أي دارس للشعر إذا قرأه يشعر بالضعف والركاكة حتى عند الرافعي، لكن طبعا الرافعي له اسم كبير ومن الحميد أن نحترس مع الأسماء الكبيرة، خلاص، لكن دون دروشة. والعقاد له اسم كبير كذلك، ثم لهما أنصار، والإنسان بطبيعة الحال يخاف من الهجوم، أنا ما عنديش فرق، ليس عندي مشكلة في الهجوم، خلاص يعني، لكن لا أحمل طبعا الناس على ما أنا عليه؛ لأن الأمر فعلا يحتاج إلى مراحل كبيرة حتى تضرب على ذلك، الناس يخافون من الهجوم، وعندنا في مصر أنصار عقاديون ورافعيون وشاكريون يدعون هكذا لا يقبلون كلمة نقد ولو علمية ولو بدليل في واحد منهم، خلاص.
لكن أنا لا أتكلم في هذا ولا يعنيني من ينقد العقاد والرافعي ضعيفا الشعر، العقاد والرافعي ضعيفا الشعر ولا يمكن أن أتحمل تبعة السكوت ومسألة السكوت عن مثل هذا إذا قالوا العقاد وشعره، والرافعي وديوانه، العقاد والرافعي ضعيفان في الشعر شعرهما ضعيف وجدا، ضعيف جداً وركيك جداً، ومن الحسن أن الرافعي كأنه شعر بهذا ترك الشعر أو هجره تماماً وذهب إلى النثر وهو أحسن في النفع على في النثر، سبحان الله على النقيض.
يعني البعض، لكن يخاف يتكلم في السر يعني من الأكاديميين يرون في مذهب العقاد تكلفاً؛ أن العقاد متكلف، متكلف التعقيد في الألفاظ والتراكيب، في الألفاظ أن الألفاظ كما يقولون معجمية؛ يعني ينتقيها من المعجم هكذا يقولون. لكن يعني شوف بلغ إلى أي حد، لكن في الشعر هذا الرافعي، الرافعي لكن في الشعر رقيق جداً، وأي دارس لم يقطع شوطاً سيشعر بهذا الضعف في الشعر.
والعقاد له أبيات رائعة في الحقيقة يعني لا يمكنك أن تنتقي له أبياتاً رائعة أما قصائد وكذا لا. وممن نقد شعره محمود شاكر تناول قصيدة له يقول هذه في فلسفة كذا، أو هي في أقلها هذه لا حصلت فلسفة ولا حصلت شعر، لما أراد أن يجعلها قصيدة فلسفية قال لا حصلت فلسفة لتستقيم الدلالة ولا حصلت شعر، هذا في جمهرة مقالاته في المجلد الأول، في النصف الأول من المجلد الأول، أو في ربع الأول، نعم، في تناوله للعقاد مع الرافعي رحمه الله، نعم. ربما بعضكم يعرف أن للرافعي ديواناً مطبوعاً إطلاقاً لأنه غير موافق، بخلاف أحمد شوقي الشوقيات ما زالت تطبع طبعات كثيرة وتباع كل يوم.
قال إن الأيديولوجية الدينية كثيراً ما تصيب النفس الإنسانية بما يشبه داء الفصام، يبدأ بها العقاد شغله. كل هذا التحليل بعيد تماماً عن، أنا الآن أدرس قصيدة شعر لغة، أريد أنظر في التشبيه وفي التقديم وفي التأخير وفي البناء وفي الحذف وفي الإثبات، هذا هو عمل الشعر والمجاز والاستعارة، هذا هو عمل الشعر.
قال إن الأيديولوجية الدينية كثيراً ما تصيب النفس الإنسانية بما يشبه داء الفصام؛ لأنها لا تقرر لها مكانها بين عالم الطبيعة وعالم ما وراء الطبيعة ولا تقرر لها مكانها بين حق الفرد وحق الجماعة. إلا أن الاسلام لا يترك نفس الإنسان في هذا التيه على غير هدى، إن هذه الدنيا عالم الطبيعة طيبة، يجب على الإنسان أن يأخذ نصيبه منها، ويأمره القرآن قائلاً: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. يعني هو يقول الفكر الديني يصيب النفس الإنسانية بما يشبه الفصام؛ لأن نفسه تميل إلى الدنيا والمتعة والملذات، والدين يقصره عن ذلك كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات». خلاص.
لأنها لا تقرر لها مكانها بين عالم الطبيعة وعالم ما وراء الطبيعة، الارتباط بالمادة التي تعيش بينها، وفي نفس الوقت ما وراء الطبيعة يحدث عندك شيء من يشبه الفصام، كما قال الشيخ.
طيب قال لأنها لا تقرر لها مكانها بين عالم الطبيعة وعالم ما وراء الطبيعة، ولا تقرر لها مكانها بين حق الفرد وحق المجتمع؛ يعني الإنسان دائماً تتنازاه نفسه بين حق حقه الفردي وما ينبغي أن يتركه للمجتمع، تصبح على مجتمع كل يوم. إلا أن الإسلام لا يترك نفس الإنسان في هذا التيه على غير هدى، إن هذه الدنيا عالم الطبيعة طيبة، يجب على الإنسان أن يأخذ نصيبه منها، ويأمره القرآن قائلاً: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. والله الأمر أيسر بكثير مما يفعله العقاد الآن في موضوع الشعر، والفقهاء كانوا أقصر هو مباح، وقل لا تؤذي أحداً فقط هكذا، سواء بالهجاء وبوجود قرائن على أنك تقصد انساناً وكذا، أو بتناول الأعراض أو بالإيذاء عن طريق التعيين بعد ذلك. قل هو تخويف يحمل على أنه حديث نفس.
ويأمره الأثر قائلاً: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً. وحق الفرد حق الحرية القائمة، أو حق الحرية بتقدير النصب على القطع حق، أقصدهم حقه، وحق الفرد حق الحرية القائم حق الحرية القائمة على المسؤولية يطلق روح الإنسان من كل خطيئة ليست من عمله، كما تكرر ذلك في القرآن الكريم غير مرة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38]، ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21]، ﴿وَلَا تَزِرُ وِازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15]، ﴿وَأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39].
وعلى كل انسان إلى جانب حق المسؤولية الحرة واجب يؤديه ولكنه واجب على قدر طاقته: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. أما الجماعة، كما قلت المجتمع، أما الجماعة التي يختارها الإسلام فهي الجماعة التي تقوم على المساواة في الحقوق وعلى حكم الشورى، ولا يمتنع فيها التفاضل بالكفايات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]، ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: 32]، ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].
ولكن الإسلام يمنع حصر الثروة في أيدي طبقة واحدة كي لا يكون دولة بين الأغنياء. ولا يخفى أن المشكلة الكبرى في العصر الحديث إنما هي مشكلة العلاقة بين الحرية أو بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع أو مصلحة الجماعة، والاسلام لا يقيد المسلمين بنظام معين لحل هذه المشكلة، ولكنه يحرم السلطان المطلق كل التحريم، ويحرم استئثار طبقة معينة بخيرات المجتمع، ولا يحاسب الفرد إلا بما هو مسؤول عنه مختار فيه، ولا يفرض عليه واجباً فوق طاقته، وهذا كل ما يطلب من الأيديولوجية الدينية في تقرير نظام الحكم، وما سوى ذلك هو من الأعمال التي يتولاها الناس في كل زمن بما يقتضيه.
وأصعب الصعوبات في كل أيديولوجية، سواء كانت دينية أو فلسفية، أنها تخاطب الشخصيات المنوعة بلسان واحد كأنها مطبوعة في طابع واحد. وأصعب الصعوبات في كل أيديولوجية، سواء كانت دينية أو فلسفية، أنها تخاطب الشخصيات المنوعة بلسان واحد كأنها مطبوعة في طابع واحد. الأيديولوجية لا محل لها في الثقافة العربية، الأيديولوجية لا محل لها في الثقافة العربية؛ لأن الشخصية الإنسانية تبلغ مداها في هذه الثقافة من التعبير عن نفسه يقول على أصول الشريعة الإسلامية والفكر الإسلامي: أنت لك أن تعبر عن نفسك كما تشاء ما لم تؤذي غيرك هذا هو.
وقال وذخيرة الشعر العربي من أقدم العصور تكفي لتفريج كل حجر يعوق، تكفي لتفريج كل حجر يعوق الشخصية عن تطورها، ففيه من الألوان الشخصية أكثر مما في قصص الأمم الأخرى من الشخوص المتخيلين، مع الفرق بين المثل الحي المعبر عن وجدانه بلسانه، وبين الدمى المخلوقة من صنع الخيال يلقى على ألسنتها كل ما يقال. ومكان الشعر العربي في الأيديولوجية أنه أكثر من أدب، وانه تعبير عضوي عن الحياة الباطنة، فهو تنفيس حر عن الوجدان في قضاياه الخاصة والعامة، ولا صدام فيه لأنه منوع كثير الأنماط يناسب حالات كثيرة من النقائض التي تعرض للإنسان؛ يعني الأمور التي يناقض بعضها بعضاً.
إن القداسة عبء ثقيل لا يقوم عليه المخلوق الفاني في جميع أوقاته، إن القداسة عبء ثقيل لا يقوم عليه المخلوق الفاني في جميع أوقاته، ولكن المعبد الذي يأذن إلى جانبه بالمضمار الرياضي والمنبر البليغ يعطي الإنسان حقها، يعطي الإنسانية حقها ويعينها على واجبها إذا أرادت أن تعانَى عليه، كلام جميل، القداسة عبء ثقيل أن يكون كل شيء عندك مقدس عبء ثقيل، نعم.
وهكذا تستطيع الأيديولوجية العربية من جانبها الديني وجانبها الفني أن تقيم الإنسان على رأس طريق لا ظلام فيه. يعني هو المشكلة أن الناس تحمل الشعر على أنه كلام أردت به أثراً أو أخباراً في الواقع، الحقيقة هو في داخل سياج في داخل هذا السياج يقال ما يقال؛ لأن الأصل أنه ليس أخباراً. من أكثر من يعاني في هذا أخواتنا الشواعر؛ كيف تصرحين وكيف تقولين هذا حديث نفس؟ هل أنت تنكر أن من حديث أن أن الغزل وأن نتمني وجود العاشق المحب فارس الأحلام وكذا في هذه الخيالات، هل أنت تنكر أن هذا في داخل كل فتاة؟ إذا تنكر الخلقة والواقع والطبيعة والفطرة.
وهذا الشعر منفس لهذا التعبير، ليس كما يفعل بعض المشايخ يرسل للشواهد: كيف تجاهرين بما حصل وكيف تذكرين حبيباً وكيف كذا؟ ذكرت حبيبي هي ليس لك حبيب، لكن لو هجوت متخلفاً سيكون موجوداً بقرائن الواقع، يعني لو هجوت متخلفاً غبياً جاهلاً في صورة شيخ وعمامة سيكون الواقع شاهداً على ذلك، وسيكون مقصوداً وسيكون يا ربي الأخبار عجيب.
يعانين شديداً من هذا يا أستاذ، انظر رسالة قال لي كذا وقرعني وبكتني واتهمني في أخلاقي وكذا، لا يفهم أن الشعر تخييل، لم يقرا كلام العلماء ولا الفقهاء صاحب عمامة، ولم يقرا كلام حتى الفقهاء وكلامهم يجري على الرجال والنساء. بل لو رجعت إلى المعاجم في كلمة غزل، يقال رجل غزل وامرأة غزل؛ يعني حتى المرأة تقول ما يسمى الغزل في الرجل، كما تغزلت في صدر في أميمة التي أحبت ابن الدميمة في مخضرم الدولة الأموية والعباسية.
يا ساحر العينين ماذا قالت له في بيتين، من يحفظ أميمة؟ لا، لا. يا ساحر العينين أنت قتلتني، يا ساحر العينين أنت قتلتني، ويا فارس الخيلين أنت شفائي ورغبتني الظمأ الطويل بشربة على ظمأ لم يشفي منها فؤادي، قالتها ونشرت البيتين وهو رجل متزوج أصلاً ويحبها وهي تحبه وكذا وعادي وتغزلت به وانتشر الشعر وفي كل الكتب قالت أميمة ابن الدميم، قالت أميمة في ابن الدميم كل العالم يشهد الآن ما ضرها، ولا ضرها مع أنه حقيقي؛ يعني ده حقيقي ليس مجرد حتى حقيقي.
طيب، فلا وهكذا تستطيع الأيديولوجية العربية من جانبها الديني وجانبها الفني أن تقيم الإنسان على رأس طريق لا ظلام فيه؛ شخصية حرة مسؤولة ومجتمع يوجب المساواة في الحقوق ولا يسمح باحتكار الثروة رئة محدودة ولا يحرم ممتازة فرصة الامتياز، وواجب على قدر في جميع الأحوال. هكذا رسخ للشعر لكن مشكلته صحيح وجميل، لكن مشكلته في تقعده بالآية، ليته أزال هذه البقعة من هذه الصفحات؛ لأنك لا، هذا الكلام يخالف كلام المفسرين أصلاً.
ثم ننتقل إلى باب خطير؛ أخطاء المستشرقين في نقد الشعر القديم. طيب ما خطوره هذا؟ لماذا قد ينبه؟ طب ما يخطئ، ما هو عنده ما هو عجمي ويعيش في بلاده ويتكلم؟ لا، لأن هذه الفترة كان تلقين عن طريق المستشرقين، ما الذي جعل الاستاذ محمود شاكر حاقداً بمعنى غاضباً على المستشرقين كثيراً ويهاجمهم حتى قال البعض إنه هضمهم حتى الميزات والفضائل التي لهم، التي حقيقية في كثير من الأحيان، ما الذي جعله يفعل هذا؟ هو قال هذا في ثنايا كتبه وفي كتابه نمط مخيف، قال هؤلاء جاؤوا إلى وقت ضعفنا وسقوطنا وتحولنا في نهضتنا من من دولة من من مرحلة متخلفة في اللغة والآداب والنقد، ينبغي أن نراجع.
جاءوا وتدخلوا في هذا الوقت بما كانوا سبقون فيه من حضارة وطرق بحث واستخراج مخطوطات، فلم يكتفوا بهذا الإخراج الذي كانوا يشكرون عنده وكذا ويستفيدونهم أيضا، ولكن أيضا أملوا على العرب في مصر والشام على الخصوص، أملوا على العرب ماذا؟ أفكارهم.
والكلام في وحدة القصيدة وتفكك القصيدة الجاهلية هذا كلام مستشرقين أصلاً، ليس كلام عربي واحد، كلام مستشرقين. وما بثه طه حسين من الأمور التي خالف فيها شديداً، بل كانت ضلالاً مبيناً وكفراً بدين الفن -لا علاقة بالدين الإسلامي، لا، كفراً بدين الفن- هو أخذها من المستشرقين، نسخها من المستشرقين. وكانت هذه مأساة الأستاذ محمود شاكر مع أستاذي الذي صدم فيه، وجده يعيد نص مارجوليوس ويقول ما يقولون وكذا ويعيد نص كلام المستشرقين، فترك الجامعة وهو في السابعة عشرة من عمره، وأخذ يكتب ضده وكأنه يمتهن، كأنه رجل عزيز النفس، عربي عزيز النفس وينتسب للعروبة، فهو -كما يتهمه البعض- يعني كان عروبياً شديداً متعصباً، خلاص، ويرى فضل العرب، ويرى أن الحكم للعرب والثقافة للعرب وكذا، وهو عربي طبعاً.
وكان من الصعيد، يضاف إلى ذلك من الصعيد، صعيد مصر. هل الصعيد شديدون؟ وأبوه كان شيخاً، وأخوه شيخاً، خلاص، نعم محمد شاكر وأحمد شاكر، أحمد شاكر ومحمد شاكر أخوه. طيب، فسببه ثورة محمود، أنا أعذره في هذا؛ لأن الاتزان في وقت الوغى ووقت الصفعة أو الضربة صعب، أنت تغضب، أنت ترى المستشرق أثر عليك بفهمه العجمي وأنه جاء في وقت لو كان محباً للإنسانية كان ينبغي أن تتركك تقوم على قدميك وتعينك، يعني ها هو قال: نحن عندنا التقدم التقني والتقدم في استخراج المخطوطات وطباعتها وكتابتها وكذا. طيب، شكرا، يكفيك هنا، لكن تدخله بافكاره، هنا ثار محمود شاكر؛ لأنه شعر أنها مؤامرة وأنه استهانة بنا، وهو محق إلى حد كبير.
انظر هنا، العقاد هنا يتكلم في هذه القضية يقول: أخطاء المستشرقين في نقد الشعر القديم. طب ومن أصلاً أعطاهم المساحة؟ كانت المساحة له أصلاً، إنها كانت المساحة إلا له ونحن تلقينا منه، وأكثر الذين أكثر الجيل السابق في الأكاديميات العربية، الجيل السابق الذي قبله، متأثر بالمستشرقين، ينسخ كلامهم أو يحاولوا التصالح معه والتماهي معه، يعني يحاول أن يثبت العالمين أنهم صواب، ومن ينتقد المستشرقين؟ العقاد لم يخلو من هذا، أكثر من خلا من هذا في الجيل السابق الاستاذ محمود شاكر رحمه الله أكثر من صفى من هذا وخلى، ولم يخلو منه تلامذته، الجيل الذي بعده. تلاميذ محمود شاكر لم يخلو منها هذا الجيل، محمود شاكر يعتبر استثناء نوعاً ما، ربما نسب هذا طبيعته المحجمة عن التأثر.
قال: أخطاء المستشرقين في نقد الشعر القديم، نقد الشعر العربي. انتهى في عصرنا هذا دور الاستشراق في خدمة اللغة العربية، وبقي للمستشرقين دورهم الذي ينتفع به أبناء الغرب، الذين يعتمدون على إخوانهم في لغاتهم للعلم بما يحتاجون إلى علمه عن اللغة العربية. عندك مستشرق كفاك، خلاص، انتهى دورك عندنا، أنت تفيد أترابك أو تفيد أهل بلادك فيما تعرفه عن اللغة العربية مما لا يعرفونه، أما نحن لا لا نحتاج إليك. انتهى في عصرنا هذا دور الاستشراق في خدمة اللغة العربية، وبقي للمستشرقين دورهم الذي ينتفع به أبناء الغرب الذين يعتمدون على إخوانهم في لغاتهم العلم بما يحتاجون إلى علمه عن اللغة العربية.
ووضح اليوم مكان المستشرقين في الدراسات العربية وسائر الدراسات الاستشراقية أو الشرقية. يتكلم هنا عن الصفة الحقيقية لعمل المستشرقين في هذه الفقرة، يقول: فإذا صرفنا النظره عن عمل الكثير أو على عمل الكثيرين منهم في دراسة اللغة لأغراض دينية أو سياسية، بعضهم حاقد على الدين، بعضهم داخل للتفتيت وللإفساد، بعضهم ليسوا جميعاً، خلاص. حتى إن كنا كما نتهم بنظرية المؤامرة كل أي حد غير مسلم جاء يعادي الإسلام غير صحيح، هناك من نتخذ موقفا حياديا، لا يحبك، يتصالح معك عادي، لا لا يريد أن يضرك ولا يريد أن ينخرط معك. وكما عرفتم كيف شكر النبي صلى الله عليه وسلم لعلقمة بن علاوة ومنع قصيدة تهجوه لأنه ذكره بالحسنى، خلاص، وعند القيصر وفي حين أساء له أبو سفيان بن حرب في حين أنه يقيم عنده على دين النصرانية، رأيتم؟ فشكر له ذلك، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشركين، وقال صلى الله عليه وسلم: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». أتفضل، خلاص.
فبعضهم كذلك، فيقول العقاد: فإذا صرفنا النظر عن عمل الكثيرين منهم في دراسة اللغة لأغراض دينية أو سياسية، فهم قبل كل شيء مؤرخون أو أصحاب إحصاء وتسجيل. هذا هو المستشرق؛ مؤرخ يؤرخ للشيء على صورته أو صاحب إحصاء وتسجيل، ليس صاحب تفسير وتأويل وفهم. فهم قبل كل شيء مؤرخون أو أصحاب إحصاء وتسجيل، لم يعهد فيهم أنهم حجة في آداب بلادهم، فهم أحرى ألا يكونوا عندنا حجة في آدابنا العربية، وبخاصة في مسائل الذوق الفني واختيار الشارع والحكم على الشعراء. المستشرقون ليسوا أصلاً نقاداً في أدب لغتهم، تخيلوا! يعني لم يمارسوا النقد للطبقة الأدبية عندهم، جاءوا عندنا مؤرخاً، من الذي سمح لك التجاوز من حيث كونك مؤرخاً لست ناقداً، لست متذوقاً حتى في بلدك، في بلادك؟ أنت جئت إلى البلاد العرب، إلى مصر والشام على الخصوص، مؤرخاً مدوناً صاحب إحصاء وتسجيل، تدون ظواهر، من سمح لك بأن تتجاوز إلى تفسير النص؟ الفراغ الذي عندنا واللامبالاة عندهم، من سيوقفهم؟ هناك من يهمه، وعندنا فراغ لا مكان.
لماذا سميت حركة البارودي بالبعث؟ أول من بدأ ينشئ الشعر على الصورة الكاملة، على الطريقة العباسية القديمة، ويصحح العابث الذي كان واقعاً. هناك كتاب مهم، أظن للدكتور طه وادي، اسمه شعراء القرن التاسع عشر. شعراء القرن التاسع عشر لطه وادي، شعراء القرن التاسع عشر، يذكر لك بعض الشعراء قبيل طبقة محمود سامي البارودي. أنا من قلته الآن في سامي البارودي صح، البارودي قلت قبل ذلك، فالصورة بتخش، أنا سوري، وأحياناً أخطئ أقول الأخفش أو الخفاجي مكان الجاحظ؛ لأن الصورة الحلقات المرفوعة الألف الحياة واليها الألف نعم، هذه مشكلة الصور البصري. فالعقاد من بعيد قريب من البارودي، الرافعي، المهم. محمود سامي البارودي حركته حركة الإحياء والبعث، هناك كتاب في مصر هو شعراء القرن التاسع عشر للدكتور طه وادي، هذا يذكر طبقة الشعراء قبيل قبيل من قبيل البارودي وممن معه كذلك، ومن هم؟ عائشة التيمورية. انظروا إلى الشعر في هذا، طبع حديثاً في مصر ديوان عائشة تيموري صغير هكذا، فليعب اثني عشر جنيهاً، الدينار عندكم بخمسين جنيه ونصف. هذا كتب المدعومة حكومياً، يعني ديوان عائشة، معاصرة للبارودي، أصغر منه بأيامها بسنوات أو أكبر بسنوات قليلة لا أذكر بالضبط، فهي معاصرة له على كل من أترابه. اقرأ ديوانها، اقرأ الشعر الذي قام بالإحياء حقيقه هو البارودي، فسميت بحركة الإحياء والبعث.
قبله الفترة العثمانية وكل الفترة العجمية على مصر والشام في الخلافة، كل فترة سواء كانوا المماليك أو كانوا الأتراك في الفترة الأخيرة أو كانوا الفترة الفاطمية لم تكن ضعيفة بشكل كامل كبير، لكن الفترة المملوكية وفترة العثمانية، خلاص، الفترة المملوكية كان الشعر فيها ضعيفاً جداً. لماذا سميت حركة البارودي بالاحياء والبعث؟ وأنبه إلى هذا أيضاً محمود شاكر، وذكر أنه من المقرر تاريخياً أن الشعر منذ القرن منذ منتصف القرن الرابع (أي من بعد المتنبي) بدأ بالهبوط، وحدده المؤرخون منذ تولي البويهيين للحكم منذ توليهم لشؤون الخلافة الإسلامية، بدأ يؤثرون لماذا؟ لأن البويهيين فرس والفرس لهم حضارة، خلاص، لهم حضر، لهم آداب، بخلاف الترك أهل قتال، فلا يؤثرون لكن لا يقدمون، لكن صعب أن يؤثروا سلباً، لكن الفرس أهل حضارة واداب وكذا، فيبدأ الشعر بدخول ألوان مختلفة في الآداب العربية منذ منتصف القرن الرابع كما هو مقرر في تاريخ الأدب، بدأ الشعر بالنزول. متى بدأ ينهض؟ كل هذه القرون يسمونها بقرون أو بعصور الانحطاط الشعري، وما قبلها عصور الازدهار الجاهلي والإسلامي والعباسي عصور الازدهار، بعد ذلك انحط الشعر وظل انحط حتى تحول -كما عبر عن ذلك عبد الرحمن شكري في بعض مقالاته- بالعبث، وصل إلى العبث، العبث الصوتي، للعبث اللغوي، كلامي العبث البديعي، صار الشعر لعبة هندسية، خلاص.
فلهذا جاء البارودي وأحياه من جديد. طيب، هل لا يوجد استثناءات؟ يوجد استثناءات، من هذه الاستثناءات البهاء زهير ومع ذلك اقرأ أفحل قصائده وأعلى قصائده فيها خفة شديدة، لا ترقى طبعاً لا ترقى لقبض متوسطة عادية معهودة في عصور الازدهار العباسية أو الإسلامية أو الجاهلية، خلاص. من الذي جاء وأحيا ذلك؟ البارودي، وتبعته الطبيعة الرؤوس الفحول المعروفة كحافظ إراهيم وأحمد شوقي، فهؤلاء جميعاً تسميع لمن؟ تسميع للحركة حركة النهضة والتجديد العربي. بعد ذلك جاءت الموجة، لم تستمر حركة البارودي، هي قامت على رجلين في الأول البارودي وهو المعروف المشهور لا، ليس شاكر، هناك شخص آخر يعاصره، من من يعرف؟ من الجهة النظرية هذا الجندي الخفي، لا، ليس سياسياً نقدياً، وكتاب مطبوع في أربعة مجلدات، الكتاب الذي اعتمد عليه شعراء هذه الزمرة ونص على ذلك أحمد شوقي، قال هذا الكتاب الذي جعلنا شعراء، أنهضنا بهذا الشعر. من؟ لابد أن تعرّفه، لابد. الشيخ حسين المرصفي صاحب كتاب الوسيلة الأدبية، الشيخ حسين المرصفي صاحب كتاب الوسيلة الأدبية في أرباط مجلدات.
هذا الكتاب كان يمثل مدرسة البارودي من جهة التنظير، إذا قرأته وجدت ولا حتى لي دراسة على هذا الكتاب في الفصل بين الظواهر العباسية والظواهر الجاهلية، فالكتاب يقوم على التأسيس العباسي للشعر، ولهذا يغلب على اللون البارودي اللون العباسي، ويظهر أكثر هذا، وفيه نفس جاهلي يظهر أكثر هذا على التابعين له كأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، أنهم أكثر تأخراً، خلاص، وتابعوا ربما المدرسة العراقية وكذا. المهم، وبعد ذلك نعم كتبوا كذلك عن طريق المملوكي، أحمد شوقي توسع كثيراً، يعني، لكن كان هذا هو الإحياء العربي الوحيد في هذا العصر؛ لأنه عاجلتنا بعد ذلك في أوروبا الموجة الرومانتيكية. الثورة الفرنسية كانت يعني أنفاسها بدات تصل، طبعا تصل دائماً متاخرا من نصف قرن إلى قرن، فعجلتنا، فظهرت مدرسة العقاد الديوان والرابطة القلمية في المهجر، يعني ظهرت في مصر مدرسة العقاد وعبد الرحمن شكري وإبراهيم المازني -ما تسمى بجماعة الديوان- وظهرت ثائرة على المدرسة التي سبقتها، لاسيما العقاد والمازني، بخلاف عبد الرحمن شكري الذي كان يرى أنه تطوير زائد، يعني يقول مدرسة، هو قال شكري هذا الكلام في مقالاته قال: البارودي جدد بالرجوع إلى القصيدة العباسية، نحن نريد التسجيل بالرجوع إلى القصيدة للجاهلية، وكان يرى أن الرومنتيكية الأوروبية متقاربة أو مقترنة ومتصالحة مع النسق الجاهلي والإسلامي، وكان يرى هذا، وهذا ليس صحيحاً، خلاص.
فجاءت هذه الموجة، كانت تمثلها في مصر جماعة الديوان، ويمثلها في الغرب في المهجر الشوام من لبنان وسوريا في الرابطة القلمية، خلاص، وكذلك كانت هناك جماعة أبولو التي كان منها محمود حسن إسماعيل الذي أشاد به محمود شاكر. بعد ذلك جاءت الانتكسات الحداثية، فالمحاولة العربية الوحيدة التي تمت هي محاولة البارودي، لا، موجاتنا مختلفة، موجاتنا مختلفة، لن نتواضع، لا لا تناظرها موجة أصلاً. لا جد أنه ترك يعني مثلاً لما تقرئين قصيدة كلها بديعيات ولاعب، أنا استمعت إلى شخص يحب هذا النمط يلقي قصيدة كل بيت لابد فيه تورية، صار موضوع القصيدة وصرت مع التورية صار هو موضوع القصيدة، هذا عبث! هذا عبث اللعبة الهندسية البديعية واللعب بالجناس والطباق والاحتراف اللعبة العددية، هذا من ظواهرها أنه يلعب بالاعداد وعدتها وكذا، وتعد وتعمل حسابات، تعمل كذا. وما يسمى القلب، أن العكس، أن أن تقول السطر وتقراه من الأخيرة بنفس الطريقه: سر فلا كذا بك الفرس. تعال اكتبها: سر فلا كبا بك الفرس، اكتب يلا.
لا، أحددها، احنا قلنا العقاد توفي سنة كم؟ 65، صح. أحمد شوقي الذي جاء بعد البارودي توفي عام 32، لا بينهم مدة. اقرأها بالعكس: سر فلا كذا بك الفرس. تخيل شخص ينشئ قطعة من النص كل سطر هكذا، يبقى الله يرحم الموضوع، الله يرحم الطبع، الله يرحم الله يرحم الغرض الذي يحدد الكلام. النظم السليم هو ماذا؟ توخي معاني النحو بحسب ما يؤم من الأغراض. أنت هنا تؤم شيئاً آخر غير الغرض، لعبة هذه لعبة عبثية لا تنشئ شعراً. كذلك أبيات أنا لا أذكرها لابن نباتة، وكذلك مثلها أظن البهاء زهير يقولها يعني فيها يجانس بين ستي وأحاطتني من الست ست جهات، أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وأسفل فهي ستي، وأحاطت بستي، رايت سيدتي يعني ستي وأحاطت بستي! هذا لعب وعبث، هذا عبث. يعني أوضح شيء ليس منهج القرآن في الدلالة، ليس منهج القرآن الذي يقارب منهج القرآن الشارق، الجاهلي ثم الإسلامي ثم العباسي، فكانت حركة إحياء وانتفاضة.
لا، حركة إحياء تتمثل في حركة نقدية وحركة شعرية، يعني البارودي خرج بالديوان وخرج بشعر أعجب الناس، والشيخ حسين المرصفي خرج بكتاب الوسيلة الأدبية وبدا يدرس، بعد ذلك الحركة تقوم على مدى الطاقة والعزيمة وما يفصح للشخص ويتحرك ويشرح وينبه الناس ومدى قدرته على الشرح. يعني البارودي كان يمثل الجانب الشعري ليحفظ عنه، جانب نظري حسين بن مرصفي كان يمثل الجانب النظري، وكان يذكر البارودي وقصائده وكذا، خلاص. تمثلت هذه الحركة في يعني هذا الكتاب لو اشتريته الكتاب أو نظرتم فيه وجدتم في أوله ذكر الرافعي، يعني كلمة الرافعي عن الكتاب، وكلمة أحمد شوقي عن الكتاب، أو حافظ إبراهيم عن الكتاب، خلاص، وأحمد شوقي يتكلمون عن الكتاب وعن أهميته، رؤوس كبيرة أتقنون الكتاب وأنت أكثرهم به وكذا. لكن جاءت حركة العقاد وأخمدتها لأنها لم تحظ بالمكانة القوية ولا الدعم ولا كذا.
ودعمت حركة العقاد اتجاه العالم في هذا الوقت نحو أوروبا، كل هذا كان في فترة وجيزة هي فترة التأثر برد الفعل تجاه التخلف الذي كنا نعيش فيه وبالانبهار بأوروبا. صعب جداً تكلم أحد في هذا الوقت في هذا العصر بقضية الاستقلال ونحن وتراثنا وكذا، صعب ما كان يرى التراث كيف هو، ولم يكن طبع كما هو مطبوع الآن أصلاً. فمن الصالح لهذا؟ أحسن الظن بكثير ممن كان في هذا الوقت إلا الذين -طبعاً يعني- يعرف عنهم العداء بهذه الأمة، لكن كثير من الذين يتبعوهم وتأثروا بهم أنا أحسن بهم الظن، لا أسئ إليه مهما قالوا؛ هم كانوا غيورين على العربية يريدون أن تلحق بالركب، وكان هو الركب في هذا الوقت، نعم.
طيب، فهؤلاء المستشرقون مؤرخون، من الذي سمح لهم خلو الوقت، وأنهم لم يؤخذ على أيديهم في بلادهم، يعني ماذا يضرهم يعني؟ قال: لم يعد فيهم أنهم حجة في آداب بلادهم، فهم أحرى ألا يكونوا عندنا حجة في آدابنا العربية، وبخاصة في مسائل الذوق الفني واختيار الشعر والحكم على الشعراء، وهم بعد ذلك يجهلون روح اللغة، ويجهلون معاني الكلمات. وليس من الشائع بينهم أن يتوسعوا في دراسة التاريخ العام للبلاد الشرقية إلى جانب دراسة اللغة، فيكثر عندهم من أجل ذلك أن يخطئوا فهم أطوار اللغة جهلاً منهم بأطوار التاريخ وبما يستلزمه من موضوعات الشعر والخطابة وغيرها من التعبيرات القومية.
ومن هذا أنهم لم يفهموا قضية وحدة القصيدة، لم يفهموا؛ هو بكى الأطلال ثم دخل في كذا، أنت ايش عرفك؟ أنت لا تدري كيف انتقل، أنت لا تعرف الفكرة، لا تعرف الغرض من هذا التنوع في بناء القصيدة. لماذا؟ لان أغلب المستشرقين الذين جاءوا في هذا الوقت هم مصبغون بصبغة الرومانتيكية، ومن صبغة الرومانتيكيات التعبير الذاتي والطفرة الشعورية بالتعبير عن الموضوع الواحد، لا يعرفون القصيدة المركبة عند العرب، ولا يعرفون كيف يمهد بغرض لغرض آخر وهكذا.
وقال: ومثال ذلك -هذا مثال جيد على جهل المستشرقين بالعربية وسوء تفسيرهم- قال: ومثال ذلك أنهم لغفلتهم عن الفارق بين أديان العرب الجاهليين وأديان الهند واليونان والفرس، حسبوا أن العرب قد كان لهم شعر ديني لابد أن يكون على مثال قصائد الهند والفرس والأساطير اليونانية الشعرية، ورتبوا على ذلك إنكار الشعر العربي المنسوب إلى الجاهليين لأنه خلو من التعبير عن العبادات والشعائر وما إليها. ولكن قليلاً من العلم بالتاريخ الجاهلي ينقض هذا الظن كله؛ لما هو معلوم من مناسك العرب الجاهليين وأنها لم يوجد لها هيكل ترتل فيه الصلوات والأناشيد الدينية على مثال الهياكل الهندية أو الفارسية أو المحافل اليونانية، وإنما كان هيكلهم الأكبر في الكعبة مثابه فريضة ليس للشعر عمل فيه عمله في الأشعار الدينية المشهورة، ونعني به فريضة الحج، نعم ونعني به فريضة الحج أو زيارة الكعبة من حين إلى حين.
ولو جاز أن نفي الشعر الجاهلي الذي خلا من الدينيات لوجب أن نحل في محله شعراً آخر لم يخلو من هذه الدينية، ولو بقي ذكره ولم تبق نصه بأوزانه وكلماته سواء لم ذلك الشعر بلغة قريش أو بلغة غيرها لاعتقاد المستشرقين أن لغة قريش لم تشمل أنحاء الجزيرة العربية. فأين هو ذلك الشعر الموهوب؟ يعني أيضاً السؤال ما زال قائماً؛ فأين إذاً أشعار العرب؟ هذا ليس أنتم تنفون أن يكون هذا الشعر هو شعر العرب؟ طيب، أين شعرهم؟ لأنهم لم يكن لهم شعر ديني فهذا إذاً شعرهم، أنت ملزم بالبحث عن شعرهم لو قررنا لك أن شعرهم لم يكن دينياً لم يكن أناشيد تتلى، كانت لهم فريضة الحج هي بقايا من ديانة إبراهيم عليه السلام، وإن انتقلت إلى الوثنية وكذا، لكن ليس من هذه الشعائر أن يتغنى وأن يترنم بالأشعار في هذه الفريضة، بل كانت عكس ما هم عليه في الحياة، كانوا يتعرون أصلاً، كان يحصل فيها العري، لماذا؟ هم يعاكسون فيها، لا يأتون كما أنت الآن من حيث كونك مسلما لما ترى الآلات الموسيقية في داخل -حتى وأن تسمع موسيقى وحتى أنت عازف كمان أو بيانو- لما ترى في الكنيسة آلات الموسيقية تشعر بعدم ارتياح؟ صح؛ لأن هذه الصورة في الخارج.
لانه عندنا وعند الجاهليين أيضاً الذين كان دينهم من بقايا دين إبراهيم عليه السلام أو دين إسماعيل، كان هذا ماذا كان؟ كانت الشعائر الدينية تنقلب فيها الحياة، وما زلنا في الحج نتجرد من المخيط ونفعل كذا ونفعل كذا، فشعرهم لم يكن دينياً. لماذا لم تدرك الفرق بين الديانة عندها والديانة عند الأمم الوثنية أو الأديان الأخرى -يعني في عند كما قال وكما ذكرهم الهند والفرس وأصحاب الأساطير اليونانية الشعرية وكذا- لماذا لم تدرك الفرق وتبحث عن حقيقة الشعر الذي قالوه؟ أنت الآن بعد إدراك هذا الفرق مطالب بأن تبحث عن شعرهم، أين شعرهم؟ ولن يكون في الدين.
نعم، انظر يقول: حتى لم يفهموا أيضاً انسحاب لغة قريش على اليهود، لغة يهود كانت لغة العرب مع أن أصولهم ليست يهودية، لكن كانت لغة العرب، ومنهم شعراء ولهم طبقة في طبقات الشعراء ابن سلام كالسموال، انظر إلى السموال أصوله عربية. قال: ومن نقص فهم التاريخ الذي يؤدي إلى الخطأ في نقد الشعر وفهم أطوار اللغة، أن المستشرقين لم يلتفتوا إلى عموم لغة قريش بين اليهود الذين لا شك في اختلاف لغتهم الأولى عن لغات قريش وسائر أبناء الجزيرة لغتهم العبرية، وبعض ما يستفاد من الالتفات إلى تاريخ يهود يثرب مثلاً يهود المدينة الذين أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم أشهر من بنو من وبنو قريظة وقيل قاع.
قال: ومن نقص فهم التاريخ الذي يؤدي إلى الخطأ في نقد الشعر وفهم أطوار اللغة، وبعض ما يستفاد من الالتفات إلى تاريخ يهود يثرب مثلاً يثرب المدينة، -طبعا هناك كان هناك حديث في الكراهة أن تقول يثرب الآن صح؟ كان هناك حديثا أن تسميها يثرب الآن هي المدينة، كان هناك نهي أو كراهة يسمى يثرب نار- أنه يصحح -يعني برضه ما يستفاد من هذا الالتفات- أنه يصحح خطأ المستشرقين إذ ينكرون وحدة اللغة العربية قبل الإسلام، يعني في الجاهلية خلاص في عصر المعلقات والقصائد الجاهلية، يعني في العصر الذي قيلت فيه المعلقات ونقل فيه الشعر وهي الجاهلية الأخيرة التي كانت قبيل الإسلام.
هناك جاهلية قديمة أقدم الجاهلية الحديثة المتاخره هي التي نقل عنها الشعر الفصيح التي كانت قبل الإسلام، لأن الإسلام جاء بالتحدي بالقرآن لما بلغ الشعر في العرب الجاهليين ذروته، فجاء التحدي بالقرآن في هذا. قال هذا هو الوقت يعني نزل القرآن أن يتحدى العرب لما بلغ السحر بأهل مصر كانت فرعون وكذا، أرسل الله إليهم موسى عليه السلام لماذا؟ بالعصا فحاربهم من جنس ما بلغوا فيه الذروة. هي كلها جاهلية أولى لو نظرنا إلى وصفها كأنها صفة كاشفة والله أعلم لا أفسر ضعيف مرة أخرى.
إذا كان إذا كانت الفترة أعلى ثروة للغة العربية الجاهلية، من قال كان الشعر ضعيفاً؟ لا لا لا الصحابه شيء آخر. ليش عدنانياً قريشياً؟ فكان يطلق في كل قريش ولا يبالي، الآن صار يحتاج إلى أن يجلس مع أبي بكر رضي الله عنه لاجل أن يحرر له النسب حتى لا يمس النبي صلى الله عليه وسلم، وصار ينبغي ألا يتجاوز وألا يفحش وألا يتجنى وألا يكذب وألا كذا صارت عليه قيود فأضعت الشعر، نص على ذلك العلماء ليس تووقعي ولا تكهني ولا كلامي، نص على ذلك الشعر نفسه، خرج ليناً ضعيفاً، شعر شعر من كان من شعراء الصحابة وكان من المخضرمين، يعني كانت له حياة شعرية في الجاهلية، شعره في الجاهلية أقوى من شعره في الإسلام. الدين بماذا؟ عن الشارع، عن التقويم الديني، تقويم الشعر ليس قول الشعر، تقويم الشعر الحكم على الشعر.
هم اشتغلوا في هذه الفترة كما قال ابن سلام اشتغلوا بالفتوح وتعديم القرآن، السبب الآخر الذي هو السبب الذي ذكره الشيخ السقاف في العود الهندي، أنا أذكرها على الهامش يعني ليس رئيسياً، قضية التقوى ما أنت عندك أبواب أخرى. خلاص بعد ذلك في الفترة الأموية وبدأوا يروون الشعر وكذا، وجاءت بنو أمية اهتموا بالفصاحه والشعر وإقامة المؤدبين وكذا، وظهر في هذه الفترة جرير والفرزدق والأخطل، ظهر الشعراء المادحون والهجاؤون وهكذا، إنما الجاهلية لا طبعا. المهم أين كنا كذا لا في التوضيح لما لما يكون سالني ثم سالني أين كنا؟ طيب على كل طيب نعم قال: كنت أقول القصائد الجاهلية في وقت هذه القصائد الجاهلية المتأخرة التي هي قبيل الإسلام هي التي روي فيها الشعر العالي، كان الشعر قبل ذلك ينضج خلاص.
يقول: فجاء بعض المستشرقين -أقول إذ ينكرون وحدة اللغة العربية قبل الإسلام في عصر المعلقات والقصائد الجاهلية، ولقد كانت وحدة اللغة من مقدمات الدعوة الإسلامية التي خاطبت العرب جميعاً بلسان يعرفونه من قبل عصر الإسلام- فجاء بعض المستشرقين بوهم من أوهامهم يشككون في وحدة هذه اللغة وينكرون اتفاق الجزيرة على التخاطب بلسان القرشيين والمكيين، ويزعمون أن وحدة هذه اللغة ممتنعه لاختلاف لسان العدنانيين والقحطانيين. وإلى هذا الخطا أشرنا في كتابنا مطلع النور حيث نقول: فاليهود في يثرب أصدق جواب على هذه الأوهام، لأنهم غرباء عن الجزيرة العربية دخلوها في القرن الأول أو الثاني للميلاد.
يعني لما جاء الإسلام كان قد بقي لهم أكثر من ثلاثة قرون وهم في أو دخل في أربعة قرون وهم في شبه الجزيرة. قال: دخلوها في القرن الأول أو الثاني للميلاد، ولا يجوز الشك في ذلك ولا القول بأنهم عرب تهودوا كما قال بعض المؤرخين على غير علم ولا روية فيما يصح أن يقال، يعني قالوه على غير علم ولا راوية، لماذا بعضهم يقول هم عرب تهودوا؟ لا اليهوديتين تقبل التهود أصلاً وليسوا عرباً، بل أشكالهم في اليمن إلى الآن تختلف عن الأشكال اليمنيين المسلمين تفضلوا يعني.
اليهود لا يقبل التهود هذا علمي؛ لأنهم يعتبر نفسهم نسلاً هكذا نحن نرى في على شاشة تلفزيون مرة شاب كويتي اعتنق يهودية ومرتزق. عندهم الأولى: أما أن يكون ابنه خالصاً، وأما أن يكون عدد مخامات في شان خاص جداً جداً يتحكم فيه بعض الخدمات فقط، هو يكون معني فقط، أما أن يكون ابني يهودية أو خاص مع بعض تزوج يهودية فانجب هذا الفصل المتهوج وأخذ اليهودية من أمه.
على كل أنا لا أدري؛ لأنه هناك راس ديني لا أذكره في فلسطين يقول: كل هؤلاء ليسوا بني إسرائيل أصلاً طائفة يهودية نابلس. على كل هي طائفة منعزلة جداً أو مندثرة، أه أه أظن يقول: يقولون نحن هؤلاء الذين كنا نحن يهود وبني إسرائيل ودولة إسرائيل كما يسمونها دولة، طبعا ليست دولة، تجمع سكني، يقول: هؤلاء إسرائيل، هؤلاء أناس من أوروبا وكذا ليس بني إسرائيل الذين هم بني إسرائيل. هو يقول هذا فالله أعلم يعني.
هم لا يعتبرون اليهودية ديانة تدخل، هم نسل شعب مختار وانتهى، ليسوا النصرانية، ليس ليس عقيدة هي عقيدة قاصرة على بني إسرائيل أنهم لا يقبلونك هكذا كذا كذا تسلم أو تتنصر لا يقبلونك أصلاً في الديانة متهود أنت أخونا في الدين، لا هناك هذا نسل على ما أفهمه عندهم يعني.
طيب قال: ولا يجوز الشك في ذلك ولا القول بأنهم عرب تهودوا كما قال بعض المؤرخين على غير علم ولا روية فيما يصح أن يقال؛ فإن القول بذلك يستلزم منا أن نفرض أن العرب الأميين تطوعوا للتحول إلى اليهودية ثم تعلموا العبرية وتفقهوا في كتب التوراه لينقطعوا عن أسلافهم، -يعني تقول هم تهودوا عرب تهودوا فانقطعوا عن العربية بالكامل وعرفوا الكتاب العبري وكذا- قال: فإن القول بذلك يستلزم منا أن نفرض أن العرب الأميين تطوعوا للتحول إلى اليهودية ثم تعلموا العبرية وتفقهوا في كتب التوراه لينقطعوا عن أسلافهم وينضوا إلى قوم مخذولين في بلادهم، -لأن الذين يقولون هذا يقولون هم لا يتكلمون إلا ماذا بالعبرية فأين هذا الشعر العربي؟- قال: وتفقه في كتب التوراه ينقطعوا عن أسلافهم وينضوا إلى قوم مخدولين في بلادهم لا يسلمون لأحد من الأمم أنه أهل للدخول معهم في عداد شعب الله المختار.
فهذا انظر يعني هو يقول لك أنت تدعي أن عرباً تهودوا ثم هم أصبحوا يمنعون غيرهم، لأن الصفة السابقة لليهود هو المنع ولا يقبلونك داخل في ديانتهم، فمن أين جئت بأنها ولا عرب هذا التحكم أنهم عرب تهودوا ثم هم أنفسهم أغلَقوا الباب؟ لو صح أن عرباً تهودوا وقبلت مرة هم سيكونون فتحاً للباب، باب التهود لن يرفضوه، الذي يرفضه من يعتقد أنه من نسل بني إسرائيل.
فهذا من أغرب الفروض التي لا تثبت بغير دليل قاطع فضلاً عن الثبوت ظناً وتخميناً بغير دليل. وليس في هجرة اليهود من فلسطين إلى بلاد العرب غرابه أو مناقضة لوقائع التاريخ بعد تشتيتهم في القرن الأول أو الثاني للميلاد، وقد كان مقامهم على الطريق بين تيماء والمدينة للتجارة والزراعة والاشتغال بغير صناعات القبائل العربية أشبه شيء أن يكون على ذلك الطريق خاصة دون الطريق الأخرى التي يحميها النبط وقريش، ولا يستطيع اليهود المهاجرون أن يقتحموها على أصحابها وهم مشردون مستضعفون مع العداء بينهم وبين النبطيين وتعصب النبطيين على إسرائيل ديناً ولغة وميلاً في السياسة والولاء.
وعلى جميع هذه الفروض التي لا تقبل الشك، تبقى هناك الحقيقة التي لا تختلف مع اختلاف القول في أصول يثرب وخيبر وفدك وتيماء ووادي القرى على.
فهل هؤلاء عرب يكتبون، لو كانوا كذلك، يعني هل هم عرب يكتبون لو كانوا كذلك، لقد كانوا حُلقاء أن يحفظوا، يعني أجدر ومهيئين أن يحفظوا في صحفهم كلاماً عربياً مما قبل الإسلام بثلاثة قرون يخالف العربية الموحدة في عصر الإسلام؟ إن صح أن العربية لم تكن موحدة في أيام شعراء المعلقات، لو كان هؤلاء الذين يعرفون بالکتابة والقراءة ويكتبون في الصحف وفي الصخور وكذا وينقشون كما هو معروف، إذا كانوا كذلك عرباً، فأين ما دونوه عن العرب القدامى الذي لا نعرفه نحن؟ لأن العرب في الأصل أمة ناطقة أمية تعتمد على اللسان، فلو كان هؤلاء عرباً كما يقولون، أين آثارهم التي تدون بها لغتهم القديمة وهم قوم يكتبون ويقرؤون؟
قال وبعض هؤلاء قال: لو كانوا كذلك لقد كانوا حُلقاء أن يحفظوا في صحفهم كلاماً عربياً مما قبل الإسلام بثلاثة قرون يخالف العربية الموحدة في عصر الإسلام إن صح أن العربية لم تكن موحدة في أيام شعراء المعلقات، وبعض هؤلاء الشعراء لم يسبقوا عصر الإسلام بأكثر من مئة عام، وكانوا حُلقاء أن يحفظوا بالكتابة العبرية لهجة غير اللهجه الموحدة التي يشك المستشرقون في سبقها للإسلام إلى عصر أولئك الشعراء، أو كانوا حُلقاء أن يعلمونا من كتابتهم شيئاً يؤيد ذلك الشك نوعاً من التأييد. أما إذا كانوا على قول الراجح بل القاطع يهوداً دخلوا الجزيرة بلسان غير لسانها وتكلموا الأرامية والأدومية أو العبرية ثم تعلموا اللغة العربية الحجازية، فهذا التوحيد الذي تم بين اللغة الحجازية وبين الأرامية أو الأدومية أو العبرية ليس بالمستغرب أن يتم بين لهجة العرب في الجنوب ولهجة العرب في الحجاز وسائر أطراف الجزيرة. فقد، يعني هو يقول: إذا كنتم تقولون إنهم دخلوا مع غيرهم في اللغات الأخرى وكذا، إذا كان ذلك قد حصل فعلاً وهو حصل وكذا، فتوحيد اللهجات بين العرب من حيث كونهم عرباً أيسر.
وقد قلت لكم من قبل، هناك توحيد لهجة تمت بين العرب، وهي اللهجة الأدبية التي تسمى باللهجة المكية. قد يناقش البعض في ذلك، لكن لا شك أن هناك لهجات، لا شك أن هناك لهجة تسمى اللهجة أو اللغة تسمى اللغة الأدبية الموحدة. امرؤ القيس ربما يتكلم في كلامه العادي فيظهر شيء من اليمنية التي هي أصلاً وإن كان هو نزارياً المنشأ، خلاص يأتي العربي من اليمن يتكلم بلغة مختلفة، ياتي، هي تأتي هذين تتكلم بلغة خلاص، لكن عند إنشاد القصائد مثلاً في سوق عكاظ أو في، عند التعاقدي بها والتدافع، وإذا أريد للقصيدة أن تطير وتؤبد فلابد فيها من اللغة الأدبية الموحدة. من أكثر القبائل التي ظهرت فيها لغة خاصة بها نوعاً أو لهجة خاصة بها؛ هذيل. قبيلة هذيل عندهم لغة هكذا مختلفه شيئاً ما خلاص، لكن في الأخير هي تدخل في مجمل أو في عموم اللغة الموحدة الأدبية التي ابتعدت عن اللهجات المحلية.
أرض العرب رقعة متسعة جداً جداً، كنت أنتقل بالطائرة أتذكر، يعني سافرت إلى الكويت ثم البحرين ثم إلى الأردن، أحاول أن أضيف مساحات الأرض التي أراها ثم أتخيل، تحت هكذا أبل أبل لن تمشي تسير في هذه الصحراء، كيف، كيف شعر مثلاً ينشد في، ينشد في، في هذه جزيرة قوال التي هي البحرين الآن وهي جزء من البحرين الكبيرة قديماً، ينشد في الشام وما كانت الطائرات ولا الإنترنت، يعني هذه المعلقات، هل تعلم في كل هذه الأرض والتنقل بالإبل؟
مثلاً ترون العالم الغربي الآن أمريكا وأوروبا، هناك لغة موحدة بينها؛ اللغة الأمريكية، اللغة الإنجليزية موحدة رسمية، وهناك في الأمم المتحدة لغات مقررة رسمية يتحدث بها معترف بها، خلاص اعترفوا بها، فهو عند الاجتماع الكبير لابد من لغة موحدة، فما بالكم باجتماع أدبي تأثري للغة أصلها واحد، ولأجناس أو لقبائل أصلها وجنسها واحد؟ فهمتم، فتخيل هذا سهل.
قال: فقد أقام عرب اليمن في الجزيرة واتصلوا بالحجاز زمناً أطول جداً، أنظر، فقد أقام عرب اليمن في الجزيرة واتصلوا بالحجاز زمناً أطول جداً من مقام اليهود المهاجرين منذ القرن الأول أو الثاني للميلاد. منذ سيد العالم، انتقل قبيلة طيء التي سكنت في شمال شبه الجزيرة بين الجبلين أجا وسلمى، طبعاً عظيمة خلاص، ثم نزلت في القرن الرابع إلى بلاد الشام، ثم في القرن العشرين جاء أحدهم إلى بلاد مصر، جاء أبوه إلى بلاد مصر، هذه كانت قبل ذلك بقرون، أين؟ في اليمن، قبيلة يمنية. فطيء في الشمال، ولهذا كثير جداً من عرب العراق وعرب الشام طائيون، كثير ربما كانت القبيلة الغالبه والله أعلم، كثير جداً عندكم بنو صخر في الاردن، طائيون، البدو بني صخر طائيون خلاص. كثير جداً من عرب في التعليق، بعد الخلف يخبط في الأعراف، في مصر في حرية، الله على الوضع عامل إزاي، المهم بنو طيء التي مر بهم امرؤ القيس في الشمال ومر منهم إلى وضمن له الوصول لبلاد القيصر التي كانت منها الشام في هذا الوقت، خلاص ويظهر هذا في القصيدة سما لك شوق. ما الذي ضمن مروره مع أن كانت هناك جهات كثيرة تحارب امرأ القيس ولا تريد لكندة أن تسترجع ملكها لأنك أنت قحطانية يمنية وهناك نزارية كبني أسد وكذا، والنعمان بن المنذر لأنه مملكة وإن كان أيضاً يمنية لكن هو مملكة معادية لكندة، خلاص، فكانوا يريدون النيل من امرؤ القيس، من الذي ضمن له المرور؟
ليس، ليس قد السماء الذي، يعني آمنه للمرور إلى بلاد القيصر، الطائي، لماذا؟ لأنهم يشتركون معهم في اليمانية، كانت داخلة أو متآزرة مع ملكك أنت، متصالح مع ملك كنده التي يريد امرؤ القيس استرجاعه، خلاص، فهم كانوا، كانوا قحطانيين في الشمال أو كانوا يمنيين في الشمال وهذا بقرون في الجاهلية، يعني هم في زمان امرؤ القيس كانوا في الشمال مستقرين معروفون جبل أجا وسلمى خلاص. قال مع أن أصولهم يمنية وجاء أبو تمام الطائي ومتعصبة لليمن أيضاً ويفضلهم في أشعاره خلاص.
قال: فقد أقام عرب اليمن في الجزيرة واتصلوا بالحجاز زمناً طويلاً جداً من مقام اليهود أو أطول جداً من مقام اليهود المهاجرين منذ القرن الأول أو الثاني للميلاد، ولم يصل إلينا شيء من لغة اليهود الذين أقاموا بجنوب الجزيرة أو اليهود الذين تحالف معهم ذو نواس في نجران، ولكن اليهود الذين وفدوا إلى الحجاز بعد البعثة النبوية كان منهم كتاب ومؤرخون مطلعون على تواريخ حمير وتواريخ أسلافهم العبرانيين، وكان منهم كعب بن مانع المسمى بكعب الأحبار، وكان منهم وهب بن منبه، وأخباره الصنعاني الذي كان ابن، الذي قال ابن خلكان إنه رأى كتاباً له عن ملوك حمير وأخبارهم وأشعارهم في مجلد واحد، ووصف هذا الكتاب بأنه مفيد، وقد كان كعب ووهب من المغرمين في طلب النوادر، فلم يذكروا لنا زمناً شهداه أو شهده آباؤها أو أجدادهما كانت فيه لغة قريش مجهولة في اليمن وما جاورها، وأدنى من ذلك إلى عصر البعثة قدوم الوفود اليمنية إلى الحجاز وذهاب الولاة من الحجاز إلى اليمن بإذن النبي عليه السلام، ومنهم معاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب ومن كان أصداؤهما من في عمل الولاية والتعليم، فلم نسمع أن وفود اليمن على النبي جهلوا، يعني هذه الوفود لم نسمع أن وفود اليمن على النبي جهلوا ما سمعوه أو نطقوا بكلام لا يفهمه أهل الحجاز، وهؤلاء قد لقنوا لغاتهم من آبائهم فلا يفوتهم ما اختلف من كلامهم إذا كان ثمة اختلاف. يقول: في هذا الوقت لغة العرب في جزيرة العرب كلها كانت لغة واحدة هي التي تسمى اللغة المكية وهي اللغة الأدبية التي ندرسها نحن الآن ونتكلم بها الآن.
قال: وأقدم من البعثة المحمدية رحلة الصيف ورحلة الشتاء وليس في اخبار هذه الرحلة إلاماع إلى تفاهم قريش من أهل اليمن، وأقدم من البعثة المحمدية رحلة الصيف ورحلة الشتاء وليس في اخبار هذه الرحلة إلاماع، يعني إيماء وإشارة إلى تفاهم قريش من أهل اليمن بلغة غير اللغة القرشية لعلها مع والله أعلم.
والله أعلم، أنا دائماً أتمثل كلمة الأصمعي: من عرف اتساع لغة العرب كاد أن لا يخطئ أحداً. هكذا قال الأصمعي، يقول: من عرف اتساع لغة العرب كاد ألا يخطئ أحداً. لذلك قل أنا لا أعرفها لم أدرسها لم تصلني، لا تقل خطأ. أمام الشافعي يقول: لا يحيط بلسان العرب إلا نبي. متسع جداً مستحيل تحيط بلسان العرب، مستحيل بكل اللغات بكل كذا مستحيل، هذا لغات أمة إمبراطورية ضخمة وقد مستحيل الشافعي رضي الله عنه يقول: لا يحيط بلسان العربي إلا النبي عن طريق وحي، يشاء الله بالوحي فقط، لكن على قدرة بشرية لشخص مستحيل.
قال: وأقدم من البعثة المحمدية رحلة الصيف ورحلة الشتاء وليس في اخبار هذه الرحلات إلاماع إلى تفاهم، إلى تفاهم قريش مع أهل اليمن والله أعلم مع أهل اليمن بلغة غير اللغة القرشية في الجيل السابق للبعثة والجيل الذي تقدمه، ومن البعيد جداً أن يغيب عن ذاكرة العربي حديث جيلين قبل جيله، وقد كانت اخبارهم ورواياتهم وانسابهم وأمثالهم كلها قائمة على الحفاظ وتسلسل الروايات والاسناد من جيل إلى جيل، فاذا كانت لغة الحجاز شائعة عامة على مدى الذاكرة في عصر بعثة المحمدية فلا أقل من ثلاثة اجيال تقدر لهذا الشيوع وهذا التعميم، يعني يقول: إذا كانت البعثة المحمدية كانت لغة العرب فيها موحدة، فهذا التوحد يحتاج على الأقل إلى ثلاثة أجيال.
فيقول إذاً الزمن الذي يبتلع زمن القصائد والمعلقات كله يتكلم باللغة العربية المعروفة، فكل هذا في الأخير يدفع. قال من قال: العرب كانت لهجتهم مختلفة، فكيف اتحدت لغة القصائد مع اختلاف جهات أصحابها وبلاد أصحابها، إذاً هذا الشعر موضوع غلط. شوف دقة العقاد، باحث، صح باحث.
قال: فإذا كانت لغة الحجاز شائعة عامة على مدار الذاكرة في عصر البعثة المحمدية، فلا أقل من ثلاثة أجيال تقدر لهذا الشيوع وهذا التعميم، وترجع بنا هذه الأجيال إلى أقدم الأوقات التي اسند إليها نظم المعلقات، فلا نستغرب نظمها باللغة التي يفهمها العرب من الجنوب إلى الشمال، ولقد سمع النبي عليه السلام قصيدة كعب بن زهير وقد نظمها ولا شك بلغة أبيه زهير بن أبي سلمى، وكان زهير من أسرة شاعرة مسبوقاً وكان زهير من أسرة شاعرة مسبوقاً إلى النظم بتلك اللغة، ولا يعقل أن يكون التغير في لغة النظم قد طرا عليهم فجاه في مدى سنوات معدودات، فإذا بلغنا بالمعلقات عصر هرم بن سنان ممدوح زهير وما تقدمه بقليل، فليس من شعراء المعلقات من هو أقدم من ذلك بزمن طويل يمتنع فيه التوافق على النظم الواحد واللغة الواحدة.
ولابد أن نذكره هنا أن أوزان العروض لا تخلق بين يوم وليلة، ولابد أن نذكر هنا أن أوزان العروض لا تخلق بين يوم وليلة، وأن وزن قصيدة كعب ووزن قصيدة أبيه قد، إن يستشهد بالعروض على اللغة نفسها؛ لأن هذا العروض يتفق مع لغة من، مع اللغة المكية المعروفة التي يرفض بعض المستشرقين الذين يفهمون أن العرب تختلف لهجاتهم، فإذاً أو لغاتهم، إذاً ينبغي أن يختلف شعرهم، هو يربطها بالعروض الآن. هذا العروض يتفق مع هذا الشعر الآن الذي يرفضون أن يكون الشعر منه، إذاً لا شعر جاهلي في الحقيقة كما يقولون. هذا العروض مرتبط بهذه اللغة، والعروض نفسه لا يمكن أن ينضج على هذه البحور هذا النضج إلا بأمد طويل.
يقول: ولابد أن نذكر هنا، والله العقاد مميز جميل، لم يضع شيئاً في رأسه يستوفيه رحمه الله، ولابد أن نذكر هنا أن أوزان العروض لا تخلق بين يوم وليلة، وأن وزن قصيدة كعب ووزن قصيدة أبيه زهير المعلقة قد وجد قبل عصر الشاعرين ونظمت، يعني زهير لم يخترع ولا كان الشاعر الثالث الذي قال على هذا العروض، لا، قال: وأن وزن قصيدة كعب وزن قصيدة أبيه قد وجد قبل عصر الشاعرين ونظمت فيهما قصائد جيل أو جيلين على الأقل قبل ذلك التاريخ. ولو أن هذه أوزان وسعت شعراً غير شعر اللغة الحجازية لما غاب خبره إن غاب لفظه ومعناه ومن عسف القول ولا، يعني يقول لك: هذا العروض لم، لم يحفظ بلغة أخرى، ولو كان ارتبط بلغة أخرى لم يخف عنا هذا، هذا العروض ارتبط بهذه اللغة فقط، فإذا كان تطوره مرتبطاً بهذه اللغة وكان تطوره يحتاج إلى أمد، النتيجة من هذه المقدمة من هاتين المقدمتين المنطقيتين، النتيجة: هذه اللغة أيضاً هي التي كانت سائدة قبل ذلك باجيال.
فهمتم؟ العروض لا ينضج بين يوم وليلة، والعروض لا يمكن أن يكون ارتبط بغير هذه اللغة إذا حفظها، خلاص، إذاً اللغة التي جاءت بهذا العروض قديمة قدم العروض، هذا هو هذا غرض العقاد أن يقوله.
قال: ومن عسف القول (يعني من تكلفه وتعمله)، ومن عسف القول ولا ريب أن نجزم بامتناع هجرة اليمانية إلى ما وراء الحدود اليمنية في الجزيرة العربية، فإذا جاز أن تهاجر منهم قبيلة واحدة، فحكم القبيلة في مسألة اللغة كحكم القبائل العشر أو العشرين، ولمن شاء أن ينكر نسبة البكريين أو التغلبيين أو الغساسنة إلى اليمن مستنداً إلى الدليل، أن هناك خلاف في هذه الأمور، أنا لا أخوض فيها لعدم علمي.
قال: فإذا جاز أن تها، ولمن شاء أن ينكر، أه، ولمن شاء أن ينكر نسبة البكريين أو التغلبيين أو الغساسنة إلى اليمن مستنداً إلى الدليل أو غير مستند، أو غير مستند إلى دليل على الإطلاق، له ذلك، ولكنه لا يستطيع أن ينكر نسبتهم إلى اليمن ويمكن نسبة اللغة العدنانية إليهم في وقت واحد.
فإنه بذلك يمكن نسبتهم إلى كل أصل معروف في الجزيرة العربية. لا يمكن أن تقول إنهم ليسوا من هنا إطلاقاً، فإنه بذلك يمكن نسبتهم إلى كل أصل معروف في الجزيرة العربية ولا يأتي لهم بأصل من تلك الأصول. وأن من ينكر انتقال قوم من اليمن إلى ما وراءها لا ينكر أمراً غير قابل للإنكار في الجزيرة العربية، التي لم يثبت فيها تاريخ أثبت من تواريخ الرحلات على تباعد الأزمنة وتبادل العوارض الجوية وطوارئ الخصم والجد والغلبة والهزيمة. وما من باحث ذروية يعتسف البث بذلك الإنكار ثم يجزم بحصر اليمانية في حدودهم منذ أحاطت بهم تلك الحدود، فمن عصر ومن العسف -يعني التكلف والتأمل- فمن العسف أن يقال إن اليمانية لم تبرح اليمن قط في العصور التي سبقت البعثة المحمدية، وليس من العسف في شيء أن يقال إنها برحتها على حسب الطوارئ وعوامل الجو والتاريخ. ولا داعي بعد ذلك لاستغراب التوافق بين اليمانية وأبناء الحجاز وتهامة وسائر الجزيرة في لهجة من اللهجات.
فما دمنا نقدر بحكم البداهة أن اليمانية وجدوا في الجزيرة العربية وراء حدودهم وتكلموا كما يتكلم المقيمون في جوارهم، فقد زالت المشكلة ولم تكن هنالك في الحقيقة مشكلة تزال. ثم أتكلم هنا عن عدم منطقية القول بأن الشعر الجاهلي -وهذه قضية خطيرة- من صنع الرواة، وهي دعوة لمستشرقين للاسف تبعهم فيها طه حسين، إبليس ليس لها أي قيمة. يعني الذي يأتي إلي ويقول ندرس هذا الأمر، هل تؤلف؟ نكتب؟ أقول له أنا أنزه شخصي في الحقيقة عن هذا، وكما قال البعض -يعني حينما نظر إلى طه حسين، طه حسين كان يعني- كان يظن أنه مسنود من الغرب وأنه مدعوم من فرنسا ومن الحكومات وكذا، لما تكلم كلاماً هذا كلام باطل ولا شك، وقلد فيه بعض المستشرقين، ووجدوا أنه لا ظهر له في الحقيقة صار حائطاً مائلاً كما نقول.
كان هذا نقاش منذ أيام القدوس يقول لي تكالب كثيرون عليه على طه حسين لما وجدوا أنه لا حائط له وأنه غير مسنود بالفعل وكذا، فكل الفرسان طلعوا خلاص وهاجموه وكذا، والأمر في حقيقته أتفه من أن يناقش وأن يتداول، لماذا؟ لأن الشعر أصلاً لا يدرس فقط من جهة الإسناد، وممن نبه إلى هذا الاستاد محمود شاكر رحمه الله في كتابه النمط الصابر، نمط مخيف ونبهي، أكثر ما يعتمد عليه في دراسة الشعر ليس فقط الرواة بل نمط الشعر. ولهذا ليس كل أحد يستطيع الحكم على الشعر. تخيل الآن هكذا، هل يستطيع أحد أن يصنع واحد أو اثنان أو جماعة من الرواة يصنعون جيلاً من الشعر الجاهلي؟ طرفة له شكل وشعر وشخصية، وقيس له شعر وشخصية وشكل، وهذا له شكل وهذا، كل هذا الموضوع، هذا عقلاً أو عادة مستحيل؟
فنضبط المنطق في الكلام، لا نقول عقلاً هذا منتقى هذا عادة مستحيل في حكم العادة مستحيل، يعني يأتي هكذا حماد الراوية الكائن الأسطوري المبعوث من السماء يأتي هكذا يقول الآن نضع ديوان اسمه امرؤ القيس ثم نضع ديوان عنترة ثم نضع ديوان طرفة ثم نضع ديوان فلان ثم نضع ديوان فلان، ما شاء الله، ده كائن أسطوري هذا نبي أصلاً! هذا نبي، لا يفعل هذا إلا نبي أصلاً خلاص. لكن هو طه حسين ما كان غرضه؟ الله أعلم. لماذا ننفي ولماذا نسيء للشخص بالنزوة الإنسانية الضعيفة؟ عادي، حب يعمل فقاعة، يعمل خبطة، النفس تضعف، هو دائماً يعني الرذيء، لماذا يعني نرفع عنه وللماذا نتجنبها لأنه أثبتناها حطمنا منه؟ لا أثبتها ولا أحط منها. إيه المقالات؟ لكن الحكم على المالات شيء، وأن تسقط شخصاً بفعل فعله هكذا طاش في مر طيش فعل شيء، لماذا ينبغي أن نحمل كلامه على عزيمة وقصد وعمل؟ فرقاء، فقاعة كان ملان زهقان وصنعها وهو ربما لم يدري أن الناس تفعل كل هذا أصلاً. فهي من أتفه ما يكون القول بوضع الشعر الجاهلي من أتفه الأمور، وأنا حتى أتتزه عن مناقشتها واستغرب من كثرة التأليف فيها، حتى سمعت بهذا الراي بتكاذب الناس والمشايخ على طه حسين لما وجدوا أنه غير مسنود بالفعل وكان يظن أنه مسنود من الأنظمة ومن الخارج، وكذا -طبعاً الخارج يعني من الأنظمة مسنودة أساساً من أول ما تكون منظور من الخوارج، يلزم منه في داخل بلده مسنود غير مسنود من الخارج في بلده محطوط عليه هذا بالتبع على طول من النظام، ليس الخارج، مافيش حاجة اسمها نظام داخلي هو الخارج خلاص- المهم يعني.
فأنا يعني هذه مسألة ليس فيها أكثر مما قاله محمود شاكر وما قاله العقاد هنا قال وليس أكثر، وليس أكثر من العسف الذي يلجو إليه منكر الوحدة في لغة الجزيرة قبل البعثة المحمدية بجيلين أو ثلاثة أجيال. وإن تسافر التاريخ هنا لأهون في رأينا من اعتصاف الفروض الأدبية التي لا تقبل التصديق، فما من قارئ للأدب يصيغ القول بوجود طائفة من الرواة يلفقون أشعار الجاهليين كما وصلت إلينا ويفلحون في ذلك التلفيق، إذ لا إذ معنا ذلك أولاً أن هؤلاء الرواة قد بلغوا من الشاعرية ذروتها التي بلغها امرؤ القيس والنابغة وطرفة وعنترة وزهير وغيرهم من فحول الشعر في الجاهلية، ومعنى ذلك ثانياً أنهم مقتدرون على توزيع الأساليب على حسب الأمسجة والأعمار والملكات الأدبية. هذا بينه العقاد أجود من محمود شاكر.
العقاد هنا بينه أجود من محمود شاكر، قال ومعنى ذلك ثانياً أنهم مقتدرون على توزيع الأساليب على حسب الأمزجة والأعمار والملكات الأدبية، فينظمون بمزاج الشاب طرفة، ومزاج الشيخ زهير، ومزاج العربيد الغزو الملك امرئ القيس، ومزاج الفارس المقدام عنترة بن شداد، ويتحرون لكل واحد مناسباته النفسية والتاريخية، ويجمعون له القصائد على نمط -يعني مش بيحبوه، نعم، أو وصفه حتى يعني أنه ميز الشخصية في الصيام، نعم- ويجمعون له القصائد على نمط واحد في الديوان الذي ينسب إليه. ومعنى ذلك ثالثاً أن هذه القدرة توجد عند الرواة ولا توجد عند أحد من الشعراء، يعني ما شاء الله الرواة هم الشعراء أصلاً، في كدة خدعة تاريخية كبيرة!
وما معنى ذلك ثالثاً أن هذه القدرة توجد عند الرواة ولا توجد عند أحد من الشعراء، ثم يفرط الرواة في سمعتها وهم على هذا العلم بقيمه الشعر الأصيل؟ وما من ناقد يصيغ هذا الفرض ببرهان -يعني ما شاء الله حماد الراوية اتهموه بوضع شعر امرئ القيس وبعض الشعراء، يعني حماد الراوية اخترع امرئ القيس وطرفة مثلاً وعنترة ثم نسبه إلى شخصيته وقعد هو كده إيه مش شعر يا سلام! ده الفرزدق كان يسمع من تلميذه ذي الرمة القصيدة أو البيت يقول له: أنا أحق بهذا البيت، لا أسمعك ترويه بعد اليوم. يأخذ- والله كنت اتناقش مع دكتور عبد القدوس في هذا القدس في رحله عجلون وهو يحب دائماً التشقيق حول الشيء يعني يفضل يفلسف ينظر وراءه حتى يقول هذا يرجع إلى نمط البيت. ذو الرمة غير الفرزدق، الفرزدق أنه أستاذه أنه أعلى وكذا فلما سمع منه هذا البيت شعر أنه خرج معه اتفاقاً يعني لا يعبر عن شعاريته وهو أقرب للشاعرات الفرزدق فقال هذا البيت أنت تقول وأنا حيث أنا أحق به، إياك أن أسمعك ترويه بعد الآن، وأخذوه ونسبوا أنا أحق به منك. هو طبعا يعني قطع طريق رسمي، الجريمة واضحة واضح، لكن انظر انظر العكس، يعني عكس ما يفعل هنا خلاص.
قال: وما من ناقد يسيغ هذا الفرض ببرهان فضلاً عن إساغته بغير برهان ولغير سبب، إلا أن يتوهم ويعزز التوهم بالتخمين، وأن تصديق النقائض الجاهلية جميعاً لأهون من تصديق هذه النقيضة التي هي عدم وحدة لغة العرب، وأن تصديقه هو يتكلم في نفس القضية، وأن تصديق النقائض الجاهلية جميعاً لأهون من تصديق هذه النقيضة التي يضيق بها الحس ويضيق بها الخيال. وشتان مع هذا النقائض التي يستطيعها العقل ويبحث عنها إذا تفقدها فلم يجدها، والنقائض التي يرفضها العقل ولا موجب لها من الواقع ولا من الفكر السليم، فهذه النقائض التي تحاول أن تشككنا في وحدة اللغة العربية قبل الاسلام يرفضها العقل -يعني هو استشهد أصلاً بقضية فرض اللغة التي فرض وضع الشعراء أنهم من باب أولى أن ترفض عدم القول بعدم وحدة اللغة قبل الإسلام- فهذه النقائض التي تحاول أن تشككنا في وحدة اللغة العربية قبل الإسلام يرفضها العقل، لأن قبولها النقائض يعني ما يقع من كل ما ذكره من نقائض تنبني على تصحيح قولهم.
يقول: فهذه النقائض التي تحاول أن تشككنا في وحدة اللغة العربية قبل الإسلام يرفضها العقل، لأن قبولها يكلفه شططاً ولا يعني أبعاداً عن المنطق والعقل ولا يوجبه بحث جدير بالإقناع. ثم يذكر لوازم يرفضها العقل يقول: فمما يتكلفه العقل إذا تقبلها أن يجزم كما تقدم بانقطاع عرب اليمن عن داخل الجزيرة كل الانقطاع -هم دخلوا من القرن الأول الميلادي أو الثاني الميلادي، اليهود عليهم لعنة الله دخلوا في القرن الأول الميلادي أو الثاني الميلادي إلى شبه الجزيرة العربية واستوطنوها ثم لم يتكلموا بعد كل هذه القرون إلى عصر المعلقات قبل الإسلام، الذي أثبت أنه قبل الإسلام لا يتكلمون بلغة العرب وهم بين هؤلاء العرب الفصحاء ويخالطونهم في الأسواق ويذهبون ويجيئون- احنا عندنا شعر اليهود أصلاً طبقة اليهود في الشعر.
طيب ولهذا أنا كنت بالمناسبة كنت لما درسته كتاب طبقات الشعراء وما زلت أدرسه هناك كتب ما زالت تدرس لسنوات منها كتاب طبقات الشعراء، لماذا خص اليهود بطبقة مع أنهم ممكن يلحقوا بأهل المدن كما جاء في مكة والمدينة والبحرين؟ لأنها مدن مستقرة لها أثر في اللسان القرى، لماذا لم أجعل اليهود قرى؟ لأن أصولهم ليست عربية، لأنهم مختلفون، لأنهم يجمعون العبرية إلى العربية، وهذا من دقة تقسيم القدماء. لماذا جعلوا طبقة للمخضرمين؟ لأنهم شاهدوا طبقتين للشعر وهذا يساعدك في تتبع الآثار، كلمة الأصمعي: حسان بن ثابت شعره بعد الإسلام، وكلمة ابن سلام في نفس عصره لما أقول لك الشعر في صدر الإسلام ضعف وغير ذلك، وغيرها غير ابن سلام من العلماء المؤرخين لماذا ضعف؟ طبعاً البعض الآن وهم أميل إلى يعني الاتجاه يعني لا، الإسلام لا يرفض الشعر ولم يضعف، يقول لم يضعف، هو ضعف، أنا أراه ضعف، خلاص، وليس هذا الذي أرى النقاد المتخصصين يقولون ضعف نصاً ابن سلام على هذا وأنهم ما كان يروى وكذا لكان في القديم، ونص على هذا الشيخ عبد الرحمن السقاف. البعض يقول لا هو ما نص عليه ابن سلام أنه لم يروى لكن الشعر نفسه لم يروى عن القدماء لأنشغالهم، لكن كانوا يقولون طيب واين هذا الذي قيل؟ أين دواوين الصحابه في هذا العصر؟ واضح.
إذا كانت الجاهلية نقلت يعني كانت موجودة حتى لو لم ترو عن طريق الأصمعي والعلماء كانت عن طريق حتى الرواة الأوائل من أهل العصر الأموي كانت موجودة، فلماذا لم يوجد شعر الصحابة يروى وهو أقرب من شعر الجاهليين وأبقى المفترض؟ خلاص. لكن الشعر نفسه لم يكن منتشراً كثيراً، وهذا حصلنا ابن ثابت سمع شعر عمرو بن العاص قال: ليس بشاعر ولكنه عاقل. تخيل أن العرب القدماء الجاهليين لا يكاد يوجد فيهم إلا شاعر يقول الأشعار أو كل البيت يعني ليس شاعر يقول البيت أو الابيات أو المقطوعات، لكن تخيل أن يقال في واحد من الصحابة من الجيل الأول كعمر بن العاص يقال فيه ليس بشاعر! أنا حسان بن ثابت يقول في عمرو بن العاص ليس بشاعر، يا جماعة ما حدش يزعل بعد كده! قال ليس بالشاعر ولكنه عاقل -يعني أثنى عليه من جهة أخرى هو عاقل حكيم لكن ليس بشاعر- تخيل يحكم في عمرو بن العاص ليس بشاعر، تخيل ليس بشاعر، ليس بشاعر أصلاً، تخيلوا الحكم!
فيكول: فمما يتكلفه يتكلفه العقل إذا تقبلها أن يجزم كما تقدم بانقطاع عرب اليمن عن داخل الجزيرة كل الانقطاع، وأن يجزم ببقاء لغة قحطانية تناظر اللغة القرشية في الجيلين السابقين للبعثة المحمدية غير معتمد على أثر في ذاكرة الأحياء ولا في ورق محفوظ، وأن يلغى كل ما توارثه العرب عن أنسابهم وأسلافهم وهم أمة تقودها مفاخرها وعلاقاتهم على الأساب وبقايا الأسلاف، وأن يفترض وجود الرواة المتآمرين على الانتحال بتلك الملكة التي تنظم أبلغ الشعر وتنوعه على حسب الأمسجة والدواعي النفسية والأعمار وأن يفهم كل هذه دواعي ينبغي أن تجعل بين كل داء ودان شرط هكذا حتى تعبها -يعني تنظمها- وأن يفهم أن القول المنتحل مقصور على الأسانيد العربية مبطل لمراجعها دون غيرها من مراجع الأمم التي صح عندها الكثير مما يخالطه الانتحال والكذب الصريح.
ثم يقول: ومن النقائض التي يستدعيها العقل ويستلزمها. نكتفي الآن. أنا أرى الناس تتلاحظون تتلاحظون نعم طيب شكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد