هذا هو مجلسنا أو لقاؤنا السابع من لقاءات شرح كتاب اللُّغة الشَّاعرة للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله. وقد تجاوزنا نصف الكتاب والحمد لله يعني ممكن نقدر اللقاء في أحد عشر مجلساً مثلاً على الأكثر اثني عشر مجلساً نعم.
انتهينا إلى قوله: والى الشاعر يرجع العربي ليتعرف القيم الأخلاقية المفضلة، ويستقصي المناقب التي تستحب من الإنسان في حياته الخاصة أو حياته الاجتماعية. يرجع العربي إلى الشعر أو إلى الشاعر، ولا يرجع إلى الفيلسوف أو إلى الزعيم أو إلى الباحث في مذاهب الأخلاق. ويعلم كل قارئ عربي أن الشاعر الحكيم أبا تمام إنما قرر حقيقة علمية حين قال: ولولا خلال سنها الشعر ما درى بنات العلا من اين تؤتي المكارم.
بالمناسبة لماذا قال الحكيم؟ هناك كلمة مشهورة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: إنما أبو تمام والمتنبي حكيما والشاعر البحتري. وتروى عن المتنبي: إنما أنا وأبو تمام الحكييمان والشاعر البحتري. وتروى عن أبي العلاء وعن المتنبي، ولعل الأصح أن تكون لأبي العلاء: إنما أنا وأبو تمام. وتنسب للمتنبي أنه قال: إنما أنا وأبو تمام حكيما والشاعر البحتري.
ما المقصود من هذه العبارة؟ يقول المتمحض في الشعر ولهذا نقلب ابن الأثير في كتاب الكامل وهو يصف أحوال الشعراء قال: البحتري واصف جِذْر، وأبو تمام واعظ منبر، والمتنبي قائد عسكر. هذا يصف الأساليب عند الشعراء. يقول أبو تمام واعظ منبر، أبو تمام كما وصفه أو نقل وصفه هو كالقاضي، وقال هو كالقاضي الذي يحكم بالعدل تراه يصنع الشعر فينمق المعاني ويوازن بينها وكأنه يمسك بميزان في يده وكذا يفعل هكذا ويفعل هكذا خلاص.
والبحتري واصف جِذْر؛ أراد أنه يتقن الوصف جداً والوصف باب رئيس في الشعر يعني الوصف خطير الشاعر. لماذا أنت تصف لتصف؟ هذه النقطة التي ينبغي أن تنتبه إليها في كل الشعر؛ أنت تصف لتصف؟ كل هذه تسمى المعاني الثواني. هناك طبقتان من المعاني في الشعر: المعاني الثواني، والمعاني الأول. المعاني الأول هي المقاصد الشعرية، ما يرمي إليه الشاعر من الإثارة من كذا من أثر الشاعر في تحقيق المعاني الشعرية الأول.
يعني هي معان يستعملها في يجعلها واجهة أو جسراً تعبر منها إلى هذه المعاني. لما يصف مثلاً يصف البادية -هو في الغالب لا يصف الطبيعة يعني قد وصف الطبيعة في الشعر القديم ليست موجودة- لما يصف الجُذُر هو لا يصف الطبيعة. لما يستطرد مثلاً لما يقول مثلاً زهير بن أبي سلمى: بها العين والآرام يمشين خلفه، وأطلاؤها ينهضن من كل مجسم. الغلط الكبير في دراستنا الأكاديمية التقليدية الباردة للأسف أن يقول لك وقال يصف الحيوانات البرية في الصحراء وهي تجيء وتذهب لا، هو لم يصفها. امرؤ القيس في الخيل لم يكن يصف فرسه وجماله فقط، لا؛ هو كان يقول لك عن أيام ممتعة عاشها، فكان وصف الفرس متجاوزاً لذلك. لما يقول لك مثلاً: كان دماء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيء مرجل.
انت هل تفهم ما يرمي إليه الشاعر هنا؟ من عادة العرب أنهم إذا صادوا ضربوا -كما نفعل في بعض الأحياء الشعبية في مصر- نضرب في دم بالكف هكذا، في دم الذبيحة وعلى الحائط مثلاً؛ لأن الفرس هو الذي صاد، كانوا يضربون بدمائه على صدره تلطيخاً خلاص، هذا يسمى إصابة ليس أصالة، الذي يدرس الفقه الإصابة والاصالة.
المهم فهو يشير إلى كثرة ما صاد؛ لأنهم كلما صادوا أخذوا من دمها ولطخوه، فمن كثرة التلطيخ سال وتخثر صار هكذا كالجدائل خطوطاً يواري بعضها كجدائل الشعر. كأنك جئت بالحناء القانية الحمرة وجئت بها في رجل ذي شعر طويل أشيب، وصبغت شعره بها -ثم شبعت شعره بها- ثم رجلته بالمشط فصارت خطوطاً عريضة من الحمرة الدموية نازلة هكذا، فهذا يشير إلى كثرة ما صادوه في هذا اليوم. وهو هو نفس المعنى الذي قال فيه: فظل طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل. هو في كل هذا يصفون المتعة وتفصيلها وامتدادها أصلاً.
هنا ستقول يصف الصُحبة، وهنا تقول يصف الفرس وهو يسير منه دم الطرائد؛ لا قصد هذا بعينه هنا، ولا قصد هذا بعينه هنا، وإنما هذه تسمى المعاني الثواني كما سماها قرطجني، التي يتجاوز بها إلى ماذا؟ إلى تجاوز بها إلى المعاني المقصودة. المعاني الحكمة مقصودة بذاتها، ما تاتي به من الحكمة مقصود بذاته. يعني مثلاً قول أبي العتاهية: والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع. هذا المعنى يراد لذاته هو بعينه المنصوص عليه هو المراد، فالمعنى المنصوص هو المراد.
فلما نقول البحتري واصف جِذْر إذاً هو أدرجه في باب إحسان الوصف، الوصف صعب لأنك ترتبط بمشاهد طبيعية حقيقية وأنت تريد المرامي البعيدة، فهو أعمق في الشعرية ممن تغلب عليه الحكمة التي هي المعاني القريبة في المرتبة الأولى، يكون المعنى الثانوي هو المعنى الأول، أو المعنى الثانوي الذي هو المعنى الذي يستعمل لا هو بعينه المعنى هو هذا المعنى الذي أردته فيباشر المعنى.
فلما قال: إنما أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري؛ أراد الشاعر الكامل الحق المتفوق الذي يبز أقرانه، لم يرد ماذا؟ لم يرد يعني الشاعر وأما نحن حكيمان وهذا شاعر؛ لأن كونهما شاعرين أمر مسلم به مقضي به مقطوع، لكن يقول نحن بجواره كالحكيمين. وبالفعل يعني أنا أحفظ شعر البحتري وأبي تمام أقراه باستمرار وكذا والمتنبي، ولا أرفع على البحتري أحداً. التقريب فيها أن هذه الزمره -إلّا لو ارتقينا في الطبقة دخلنا في بشار بن برد وأبي نواس تكون معادله أخرى- أما في هذه الطبقة فيترجح عندي البحتري، وإن كان البحتري نفسه قادر لمن فضله على أبي تمام لا تقول هذا، لكن في الاخير عندنا ربما قالها في الاول أبقاها لا ندري متى قالها، أو قالها بنظره معينه؛ لأنه قال بعدها: ما أكلنا الخبز إلا بأبي تمام. لكن الحاصل عندي في الأخير شعرية البحتري مغرقة في الشعرية وليست فيه من المشكلات ما عند أبي تمام، وكلاهما يتفوق في نظري على المتنبي وإن كان المتنبي طريقته الخاصة.
المتنبي طبعا احتل طريقه عن طريق أنه غزل القلوب وهذه حقيقة، وذكرها ابن الأثير في كتابه الوشي المرقوم في حل المنظوم. في صدره يقول وهذا الكتاب مهم اسمه الوشي، وأنا نصحت به من يريد أن يتقن النثر، لأنه يرى أن أفضل طريق لإتقان النثر هو أن تتجاوز المنظوم مباشرة إلى المنظور، يعني أن تفك المنظومة حتى يظل النثر محتفظاً بروعته وشيء من مميزات النظم.
يقول في أول هذا الكتاب: دخلت مصر فوجدت المتنبي قد ملأ الدنيا وشغل الناس، مع أنه قد دخل قبله من هو أفحل منه، ومن هو أشعر منه، وهو أبو نواس الحسن بن هاني. فيقول: فتفت على أدباء مصر أسألهم فلم أجد جواباً حتى انتهيت إلى القاضي عبد الرحيم البيساني الفاضل وسألته، أو فيقول: فاوضته في ذلك فقال -هكذا بالنص العبارة بالضبط-: إن أبا الطيب ينطق عن خواطر الناس. هذه القضية ستين في الميه طبعا، لكن لو انك ستين في الميه شاعرية ونطقت عن خواطر الناس السياسية والحياتية ستتفوق على شاعر ألف بالميه.
ولكنه ذاتي الموضوعات، وموضوعاته لا تهمك، لكن سينتبه إليه من المتخصصون والنقاد. هذا هو، فجزء كبير من شهرة الشاعر منذ الأزل منذ القديم لأجل أنه ينطق عن خواطر الناس، فشهرة الشاعر في الناس شيء وشهرته عند أهل العلم شيء آخر. المتنبي عند أهل العلم، وعند الناس لا يتفوق عليه أحد، بل إن بعض من له طرف من التخصص، طرف هكذا من الدراسة تجرأ ربما وقال هو أشعر الشعراء بإطلاق. وهذا طبعا يعني نوع من التجاسر والتجلي لا يمكن أن يقال.
والدكتور عبد القدوس يحكي لي عن والده لما وجد أحدهم يفضل المتنبي على امرئ القيس فقال له: يا ولدي -وكان عالماً كبيراً وكان يعقد لهم مجالس لأولاده مجالس الأدب تفضل يا سيدي- يقول قال لي والدي: يا ولدي إنما بين أبي الطيب المتنبي وامرئ القيس كما بين نزار والمتنبي. المسافة التي بين المتنبي وامرئ القيس هي المسافة التي بين نزار قباني والمتنبي. رأيتم؟ فالجاسر على الحكم بهكذا طريقة سهلة لأنه ليس هناك من يقف لك أو ينبهك أو كذا هذا شيء خطير.
قال: ولولا خلال سنها الشعر ما درى بنات العلا من أين تؤتي المكارم. ففي الشعر العربي تنويه -كلنا تنويه فيها الملاحظة بمعنى الإشادة والمدح- ففي الشعر العربي تنويه بكل صفة من صفات المروءة والفتوة، وازْدراء بكل عيب من العيوب التي تشين صاحبها بين قومه، وبيان وافل للأخلاق التي تحكم الحياة فعلاً أو ينبغي أن تحكمها، وتتراءى فيها مرجحة مشرقة بين سائر الأخلاق.
ومن البديهي أن العربي لا يرجع إلى الشاعر ليسأله عن المذاهب الفلسفية ذات الشروح والحواشي وذات العلل والنتائج، ولكنه يرجع إليه ليجد عنده شيئاً أصح وأقرب إلى حسه وفهمه وعمله. يجد عنده شخصيات حية تتمثل في كل منها صورة من صور الحياة كما هي وكما يتمناها، وأنه ليشعر بالمجاوبه بينه وبين هذه الشخصيات من قوالب كثيرة من ذات نفسه وذات ضميره؛ يشعر بها حين يريد أن يرتبط بحظه من الأخلاق ويعتقد أنه على شيء من تلك الصفات التي يحمدها الشعراء، ويشعر بها حين يريد أن يتعزى عن فقدان الأخلاق الفاضلة في المجتمع وأن يشكو فقدانها، ويبلور هذه الشكوى في كلام محفوظ يردده ويستشهد به لغيره.
ويشعر بها حين يريد أن يستحث طبيعته وينهض بها إلى غاية يستصعب الوصول إليها -أن يجد صعبة يجد الوصول صعبة إلى غاية يستصعب الوصول إليها- ويؤمن بأنها غاية قد بلغت قبلها قد بلغها قبله آخرون. ولحسن حظه أنه يجد في الشعر شخصيات كثيرة منوعة تناسب كل حالة، بل تناسب كل سن، بل تناسب كل مزاج؛ يجد في الشعر شخصية الشاب المغامر، وشخصية الكهل الناضج، وشخصية الشيخ الكريم، ويجد هذه الشخصيات معروضة أمامه في حالات الرضا والسخط وحالات التصور والابتذال وحالات الروية والارتجال، كل شاعر من شعرائه النابهين نموذج صحيح شكرا جزاك الله خيرا.
وبين الواقعية بمعنى حكاية الواقع وما يعيشه الناس، والوقوع بمعنى الحصول؛ يعني أن يقول الشاعر: قلت وفعلت، بقطع النظر هل كان ذلك من الصفات الحميده أو كان ذلك من الصفات التي هي غير ذلك، هذا لا تأخذ من الشعر صدق الشعر أو انطباق الشعر على الواقع، وهذا معنى الكذب والصدق الأخلاقي، بمعنى هل فعل الشاعر ما قال في غزله هذا؟ هل فعل؟ هل توجد حبيبة يتغزل بها أصلاً؟ هذا لا يمكنك أن تأخذها من الشعر، هل يكذب؟ لا تعرف، هل يصدق؟ لا تعرف لماذا؟
كما قال حازم القرطاجني في المنهاج يقول: أصلاً السؤال غير وارد، هل الشاعر صادق أم كاذب؟ هذا السؤال يرد على النص الذي يقصد به الإخبار، فيصدق عليه أنه أخبر بصدق أو أخبر بكذب. الشعر لا يخبر عنه بالصدق أو الكذب؛ لأن الشعر تخيل عبارة عن صورة جديدة يصنعها الذهن بالوسائط البلاغية الغرض منها إثارة النفس وازعاجها -أزعاجها يعني استفزازها من مكانها تحريبها- حتى تتبنى شيئاً أو تتخلى عن شيء، حتى تؤمن بشيء أو تكفر بشيء هذا هو.
ولهذا قال بعض القدماء ونقله عنهم ابن رشيق في العمدة: الشاعر المجيب هو الذي يكرهك أو يكسرك على أن تهجو ذويك وتمح أعداءك. يعني يغير المواقف من جماله ترى بعض المشايخ يسمع الله يلعنه طب والله العيش هو الله من بقايا الإيمان التي عندهم من بقايا الرفض للمعنى، أما هذا الابتسامة والإنشكاح والصوت الجميل وهو يؤدي لأنه مسحور، خلاص هو مستلذ، وهذه طبيعة هذا الشعر مهما كان أمره استلذاذ، وهذا هو المقصود من الشعر إن أنت وصلت عند القدوس، ما هل هذا شعر؟ جوابه لو سألته صادق أم كاذب يقول لك: جوابي هو شعر، لماذا؟ لأنه لا يصح وصفه بصادق أو كاذب، هو شعر فقط يعني لا تسأل عنه بصدق أو كذب.
لماذا قضية الصدق أو الكذب بمعنى مطابقه الواقع وما سمع بالكذب؟ الكذب الإمكاني خلاص الاستحالة الإمكانية أو الكذب الإمكاني بمعنى أن تقول أحببت وأنت لم تحب، لكن يمكن أن تفعل، خلاص. تقول لم أفعله وأنت فعلته، هذا كله ممكن بمعنى يجوز أن يقع. هناك نوع آخر من الكذب الذي هو غير إمكاني، وهو الكذب الفني، وهو الذي اختلف فيه الشعراء والنقاد في مقولة: أعذب الشعر أصدقه وأعذب الشعر أكذبه. أعذب الشعر أصدقه أم أكذبه؟
ما معنى الأصدق والأكذب هنا؟ الكذب هنا بمعنى مطابقة الكلام للواقعية، الواقعية يعني هل ندخل في الخيال نذكر تنانين ونذكر أساطير ونذكر كذا ونركب أشياء على بعضها خلاص، وتقيس بأمثلة غير صحيحة كقول الشاعر مثلاً.
ولو لم تصافح رجلها صفقة الثرى لما كنت أذري علة للتيمم، فهو جعل أنها صافحت الثرى بققدمها، جعل هذا علة لالتهاء خلاص فرض الله التيمم لأجل هذا أو شرعه لأجل هذا، هذا كذب، هذا خلاف الواقع، والجميع يعرف ليس هناك احتمال للصدق، هذا خلاص مقطوع به.
يذكر أنه طار للسماء وفعل ونزل، هذا كله يسمى يسمى الكذب أو مخادعة، كما سماه الحازم القرط، سماه عبد القاهر في كتاب الأسرار قال: مخادعة العقل.
مخادعة العقل، فالتخييل باصطلاح حازم القرطاجني هو الشعر كله، هذا الذي هو الكذب غير الإمكاني الكذب غير الإمكاني، ونكذب إمكاني، كذب غير إمكاني، كذب الإمكاني وقع في كلام العرب، خلاص وهذه لغة الفلسفة بالمناسبة في الشعر، الكذب الإمكاني واقع في كلام العرب بل كثير يعني أن تقول فعلت وأنت لم تفعل وهو لا يقصد به الكذب أخلاقياً يعني لا يسوقه أخلاقي، لكن كذب وجرى على سنة الشيوخ، تغزل بوصف المرأة الحسي وكذا ولم يحاسبوا بهذا، وانتشر في العربي من القديم القول بهذا في مجتمع عربي محافظ ولم يتعرض أحد لهذا لأنه عادي، هو يقوله بحديث نفس، ولهذا منعوا منعوا أن يكون الرجل متغزلاً بزوجته، لماذا؟ لأنها حتى لو كانت الفتاة الموصوفة في الشعر حقيقية هي غير معينة، يعني أنت فقط الذي تعرفها، لكن لو تغزل بزوجته فأنت صرت تعين فصرت واصفاً ما رايته.
وبهذا رد ابن هشام وغيره على بعض الفقهاء الذين فسروا منهم السمرقندي الذين أرادوا أن يتأولوا لكعب بن زهير ما قاله في سعاد، قالوا كانت زوجته، فقال ابن هشام الأنصاري قال: هذا لا يصح، عبد القادر البغدادي الذي وضع الحاشية على شرح ابن هشام على بلد سعاد قالوا: هذا لا يصح، وهذا عيب عند العرب أن تصف زوجتك، لكن إذا وصف غيرها، طبعا هذا مع مع يعني مع رفعنا لشأن الفقهاء وضع على الرؤوس التاريخ هذا كلام في غير الباب وهذا من العجب الذي قيل فيه: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، لماذا؟ لأنه يوجد تقريبا ثلاثون شاعراً في الجاهلية من القدماء قالوا بانت سعاد.
فهذا عرف فني وأنت استقري الأسماء المذكورة في الأشعار محدودة، يعني لو عددتها مستحيل أن تكون هذه أسماء فتيات العرب فقط خمس سبع أسماء المذكورة في الشعر خلاص هي أسماء تجري في الشعر، ونص على هذا ابن رشيق، لست شيئاً خافياً لا شيء اخترعه، هو نص على هذا ابن رشيق قال: هناك أسماء تحلو على ألسنتهم سلمى ولبنى وليلى وكذا وفاطمة، هذه أسماء وسعاد تجري وسعدى تجري على ألسنتهم يستعملونها، لكن وعزة، لكن تقول هي اسم نعمة، نعمة التي ذكرها عمر أنا وقع عليه من شعر عمر نفسه أنها ليست اسمها الحقيقي، أنه يكني عنها بنعمة، أصل في المجتمع الحجازي نوع مس تكون معروفة لو كانت حقيقية، ويستحيل أن يقول في هذا الكلام وأن يتسلل وقالت له وقال له، مستحيل وقد أعجب بقصيدته عبد الله بن عباس، عالم آخر يا أخوه من الشعر، فهذا قصور حتى في فهم قول الشاعر بانت سعاد لأنه قال: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة، لا يشتكى منها قصر ولا طول، ووصف فمها، يعني هو يتغزل يستطيع أن يتغزل بزوجته عادي عند العرب، لا طبعا نتغزل وأذكر من محاسنها ويقول عجزاء فيش يلمح إلى أن زوجته فلانة خارجة من بيته عجزاء وهيفاء، فطبعا هذا من الكلام في غير الباب الذي يحسنه حتى لو كان فقيهاً إماماً، وقد نبه ابن القرطجني في المنهاج قال: من علماء الكلام كبار من يأتي في علم الكلام على باب القرآن وأجازه من حيث كونه برهاناً فيذهب ويقرا بعض الدواوين ببعض الكتب في علم الشعر فيأتي يتكلم في الشعر ويقول: والشعراء وعلماء الشعر يقضون فيه أمرهم الطويلة وما زالوا يخطئون ويصححون لهم، فكيف يأتي هذا على يعني ينزل عليه بالبراشوت بلغتنا ويأتي ويعرض له فيقرا فيه ثم يتكلم ويؤلف فيه.
فمن أكثر من يخطئ في هذا علماء الكلام والفقهاء في التفسير، من ذلك ما فسر به البعض قول كثير عزة حين قال: خليلي هذا ربو عزة فاقلا قالوصيكما ثم أبكيا حيث حلت ومس تراباً كان قد مس جلدها وبيتاً وظل حيث باتت وظلت، ولا تياسها أن يمحو الله عنكم ذنوباً إذا صليتما حيث صلت، قالوا: كانت تسكن في المدينة أو في أكنافها فالصلاة فيها خصوصية يعني حرام، طب بهذا المعنى ما معنى البيت عبد السميع اللي نزل المدينة عادي، ممكن لو صلت في المدينة، ما معنى أن تربط الصلاة بمكانها ولا تياسها أن يمحو الله عنكم ذنوباً إذا صليتما حيث صلاتي، أراد أو أرادوا أن يحسنوا الظن بالشاعر، لا لا تححسن لا تحسن هو هو قال هذا خلاص ولا يحاكم عليه أمام القضاء نبه إلى هذا القرطجني وهو أيضاً عالم مكي فقيه قال: وقال ابن رشيق في العمدة قال: ولهذا تجاوز الفقه وتجاوزت الشريعة عما يدعيه الشعراء يذكرون أنهم فعلوه، هذه نقطة مهمة جداً وخطيرة جداً وإلا كيف يتفق قيام الشريعة في العهد الإسلامي الذي نعرف وكل هذا الذي فيه اعتراف بأنه فعل وفيه جهر بكذا، لا هم لم ينظروا إلى الشعر بهذا الباب باب الصدق والكذب بمعنى الصدق والكذب بالإمكاني أو الكذب الكذب الإمكاني الذي هو أن يقول فعلت ولم يفعل، هذا باب لا يتعلق السؤال به بشيء أصلاً، كما قال قرط: إنما يتعلق ماذا بالكذب غير الإمكاني وهو الكذب الفني.
فبعض الشعراء المتأخرين أو الجمهور من المتأخرين قالوا: أعذب الشعر أكذبه، مش أنك تكون كذاب كما يظن العامة هذا جهل، أن تكون أن تكون قد أتيت فيه بالخيالات، والمتقدمون وعبد القاهر يبدو أنه يميل إلى هذا المذهب من خلال كتابه من خلال كتابه أسرار البلاغة أن يميل إلى أن أعذب الشعر أصدقه، لماذا؟ كيف تاتي بشيء ليس من الغرائب وتنشئ منه غريبة؟ بخلاف المتأخر لما ضعفت قريحته اعتمد على أصل المعنى اعتمد على الإغراب، فصار الإغراب في نفسه هو الذي يستهلك إعجابك وليس الصنعة الشعرية، فصار يمكن لمن يتفوق بعقله بذكائه من حيث كونه ذكياً، من حيث كونه فيلسوفاً حكيماً أن يأتي ببعض الشعرية فيعجبك بشعره، خلاص يهولك شعره، لكن كيف تاتي بغزل حقيقي بأوصاف واقعية نسميها واقعية ليست فانتازيا، يعني تقول الشعر الكذب الكذب اللإمكاني هو خلاص الأشياء الخيالية كيف اللاواقعية؟ كيف يمكنك أن تاتي بالشيء الواقعي وتخرج منه شيئاً ممتعاً؟ هذا ما فعله النابيغة الذبياني وما فعله امرؤ القيس وما فعله زهير بن أبي سلمى، ترى أشعارهم تضرب في القلب لمن فهمها، ولكن ترى أوصافها العادية لا ترى تركيبات أسطورية وتركيبات خيالية، فهمتم هذا؟
قال مثل ذلك ابن خفاجة الأندلسي لو رايتم هو جمع ديوانه في الستين من عمره، لو اشتريتم ديوانه وقرأتموه وجدتم يقول في المقدمة يحكي كيف لما جمع الديوان فجمع ما قاله في شبابه وقاله وكذا وفعلت وفعلت في الخمور والنساء وكذا فيقول: فخرج لي بعض من يعني لا أذكر ماذا قال، لقاء وبعض من يراعي الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً، أن يبدو أن الطائفة موجودة في كل زمن قال: خرجوا وأنكروا علي وشَنَّعُوا وكيف فعلت هذا وكذا، وجهلوا يقول وجهلوا أن الشعر أن الشعر يباح فيه ما لا يباح في النفس إذ يراد به التخييل هكذا قال، يعني قال: يجوز للشاعر في شعره أن يقول فعلت وفعلت ولم يفعل، ولهذا يقول: أنا قلت ذلك أو جمعت هذه القصائد اعتماداً على تجاوز الفضلاء، فهم هم فطنون يعني عادي، بل يجلسون ويستردون بهذه الأشعار عادي، أما هؤلاء فلا، فما معنى التخيل؟ أنا أشبهها بالرواية، الرواية الرواية هل تسال في كل رواية هل هي حقيقية؟ كذلك القصيدة اللوحة الجميلة هل تسال هل أنت جلست أمام كذا؟ لا هو غالباً مجمع الصورة من خياله، الغرض منها ليس الإخبار عن الواقع، الغرض من اللوحة الرسمة التصوير ليس الإخبار عن الواقع، الغرض منه تحقيق متعة وفكرة معينة، كذلك القصيدة أحملها على ذلك الأصل.
فإذا وافقت أصلاً وانتبهوا أنا أقول أقول القصيدة لا يلزم أو التخييل لا يلزم أن يكون حقيقياً، لكن لا يمنع يعني لا يمنع أن تكون هناك قراءة تدل على أن القصيدة صفة واقع كفتح عمورية، لكن لا يمتنع أن يصف أبو تمام هذه الأوصاف وهو يتخيل، يعني يمكن أن تكون عمورية محتلة ما زالت وهو يقول هذه القصيدة يتخيل بطلاً في ذهنه وجاء وفعل وكذا وكذا وكذا، هذا كلام القدماء عن القصيدة العربية، وانتبهوا التخييل عند لأن هذا وقع فيه نقاد كبار كظن محمد مندور ونبه إليه أستاذ الدكتور سعد مصلح في كتابه عن حازم، انتبهوا التخييل عند حازم القرطاجني ليس هو التخييل عند عبد القاهر، البعض ظن أن التخيل هو التخيل، التخيل عند القرطاج هو الشعر كله ولكنه استعمل اللفظ الشائع فلسفياً المنسرب من أرسطو، خلاص لأنهم فلاسفة في الأخير، أما أما التخييل عند عبد القاهر الذي استعمله في كتاب أسرار البلاغة فهو الكذب غير الإمكاني عند القرطاجني، التخييل بمعنى الخيال الذي ينشئ شيئاً ليس من الواقع، تركيب رأس أسد على جسم غزال على ذيل كذا وأجنحة ولطيفة، هذا اسمه التخييل واسمه كذب لا إمكاني، كذب لا إمكاني يعني لا يمكن أن يقع، هذا هو الذي يقال فيه أعذب أو أصدقه، وقع في خلاف بين القدماء والمتأخرين فيما يستشف لا تصريحاً، وهذه المهمة هذه هي القضية التي تناولتها عبارة الأعذب الشاهد الأكذب يعني كلما أغربت كان أعظم، بعض المتأخرين راى هذا، المتقدمون لا يرون هذا.
خلاص طيب الصادق والكاذب من حيث الواقع والإخبار لا يتطرق إلى الشعر أصلاً أو الشعر لا يتناوله من الأساس، حتى قال بعضهم لفيلسوف كما أورده صاحب الصناعتين: فلان يكذب في شعره، قال: الشعر الصدق يرد من الأنبياء وإنما يراد من الشعراء حسن الكلام، شفت هو لا يقولها إن ده شاعر ليس نبياً يكذب براحته، لا ما هو كذب ما هو مكلف محاسب، لا يعني هو أصلاً لا يقصد بالشعر إخباراً عن واقع، بل هذه البلاغة التي تراها، وأقصى ما يمكن أن تدل عليه القصائد وهذا أراه صحيحاً أنها تدل على الشخصية لا على الوقائع وقائع الشخصية، يعني يمكن أن يتغزل الإنسان تغزلاً طويلاً فتفهم منه ما يعجبه من المرأة في الشعر، لكن ليس معناه أنه يفعل هذا مع امرأة أو كذا أو أنه يصف شيئاً وقابلتها ورايتها وكذا، ليس ليس شرطاً ليس شرطاً، لكن يمكنك أن تفهم شخصيته من الأشياء التي يقولها، يمكنك أن تفهم ما يتمناه ويحبه، لكن لا تفهم أنه فعله، هذا الفرق بين الشخصية والثقافة والروح وكذا وبين الواقع من حيث نفسه هذا كونه محسوساً.
قال ويشعر به، لكن طبعا العقاد على خلافها، وانتبهوا وهذا من الأمور التي جاء فيها منهج الاستاذ محمود شاكر على خلاف العلماء القدماء، البعض يظن محمود شاكر مطابق للقدماء، لا الأستاذ محمود شاكر فيه نقاط أو دوائر ورثها عن المذهب الرومانسيكي، خلاص وهم أصلاً الجُمْهَرَة أساتذة وبيئتهم رومانتيكية أصلاً وهذا ليس بعين، هو يتصور هذا وظهر هذا في الشرح لنمط مخيف وظهر هذا في حوار صريح دار بينه وبين الدكتور محمود الربيعي، ما زال حياً عند الظروف هو ومصطفى ناصف رحمه الله رسول الحداثة أو المذهب المذهب النقد الجديد التابع في مصر أو الراجع، خلاص كان ممن يحضرون محمود شاكر لكن ما أحب مجالسته لشدته وعصبيته وكذا، فنقل في بعض كتبه نقرات ونقل في بعض كتبه حواراً دار بينه وكذا، وهو رأى صرح: أنا أرى أن الشارع يدل على الأحداث وأدل على كذا، هذا خلاف الصريح من كلام القدماء لمن درسه وعرف وكصاحب الوساطة أيضاً من وجه وأيضاً صرح بهذا قدامة بن جعفر في كتاب نقد الشعر لما قال: الشعر إنما هو قول، وإنما ننظر إليه من حيث كونه قولا وبلاغة، وقد يصدق الشعر على غير القائل أكثر مما يصدق على القائل،
وصرح قال: قد يكون قال الشاعر ما يقول لما يعتقد هذا كذا صرح قال الشاعر بما يقول لا بما يعتقد، أنا ما لي بما تعتقد، أنا عندي بلاغة نص أدرسه، قد تقول هو على غير اعتقاد، قال: وقد يقول الشاعر في الصبابة والغرام وكذا وما يقوله صادق في الواقع على غيره أكثر من صدقه على الشاعر بل ربما لا يصدق عليه أصلاً، كما قلت لكم نصيب بن رباح كان يقول أشعاراً ويتنازعها الناس، لكن أشعاره التي ذكر فيها أسماء كثيرات تسببت في دخولها في أشعار كثيرين يتغزلون بهذه الأسماء من الشعراء العرب، فهذا أيضاً نموذج نصيب بن رباح، خلاص وأيضاً الشواهد تدل على أن عمر بن أبي ربيعة نعم هناك روايات أنه بالفعل لكن الأحداث تفصيلاً يخترعها، لأن الشاعر معقد يا إخوة الشاعر يخلط الخيال بالواقع، ربما تسأله هل هذه الأبيات حقيقية أو القصيدة حقيقية؟ لا استطيع أن يجيبك، حتى لو أراد أن يجيبك لا يستطيع، ربما الجزء منها هو الحقيقي جزء صغير هو بنى قصة، والجزء الحقيقي وحده لا قيمة له هو ركب، أنت فاهم صح؟ أنت فاهم هو شاطر صح؟ والباقي كله تأليف بنات، فأحسن الظن بالشعر فهمتوا بس.
ويشعر بها حين يريد أن يستحث طبعاً انتهينا قال يجد في الشعر شخصي انتهينا كذا، كل شاعر من شعراء النابهين كل شاعر من شعرائنا بهيم نموذج صحيح من نماذج الشخصية الإنسانية على حقيقتها وكلهم يعطيه الصورة كاملة مستوفاة، أنا كل هذا قرأناه لم يعمر طرفه طويلا صح من هنا لم يعمر طرفه طويلاً ولم يجاوز السادسة والعشرين إذا أخذنا.
يقول أخته في رثائه: أقصى قول عمر لطرف بن العبد أنه مات، يعني أكبر سن، أنه مات في السادسة بعد العشرين، صاحب المعلقة. قيل في العشرين، قيل في بضع وعشرين، قيل في السادسة. أقصى عمر، أكثر عمر قيل إنه توفي فيه السادسة بعد العشرين.
الله! كان ولداً جميلًا حقاً، وكان يدخل على الملك هكذا وأهله خشوع بين، لا يتبختر في سلاح؛ هي نظرة هكذا، أخذ الحكم، خلاص، نظر هكذا نظرة، أخذ الحكم. وقيل فيه من أقوال المشروع: إنه دفن حياً، وأنا قطعت يده وقدمه من خلاف، خلاص. وقال شعراً في سجنه يهيج على الملك. أنا أحب هذا الشاب جداً. أسأل الله أن يتم لنا هذا الكتاب، لم يعمر طرفة طويلاً ولم يجاوز السادسة والعشرين إذا أخذنا بقول أخته في رثائه.
يقول: ونشأ في بيت من بيوت النسب العريق، ولكنه نشأ يتيماً. اه، طبعا أنا كنت أنبه إلى أن الأستاذ العقاد ممن يربطون الشعر بوقائع الشعر. ولما قيل له في ذلك، لما قيل له في ذلك، رد بكلام آخر: قال أنا أربطه بالشخصية لا بالواقع، فوقع في تناقض. من نبه إلى هذا التناقض؟ الدكتور شفيع السيد في كتابه «نظرية الأدب». هذا كتاب مهم يا إخوة، ومتوفر في مصر، موجود في دار الأهداف، في دار الأدب، وبثمن الصدقة التي تعطيها للشحاد أو أقل. خلاص يعني، أظن بالعملة الأردنية بدينار تشتري، بدينار! الكتب في مصر وإن قلت ما زالت أرخص يعني. نعم، ومتوفرة كثيراً، كتب مهمة كبيرة كهذا الكتاب «نظرية الأدب» للدكتور شفيع السيد رحمه الله.
كتاب «نظرية الأدب» للدكتور، ناقش فيها فكر المدرسة الروماتيكية المصرية والشامية، وناقش فيها فكر أورد محمود الربيع الذي مازال حياً الآن، وكان يدرس في الجامعة الأمريكية، ومصنفاته مطبوعة في دار غريب، وربما ألتقي به بعد رجوعي إن شاء الله على خلافنا، ولكن أنا أحبه شخصيةً، أحبه يعني.
هذا الكتاب «نظرية الأدب» ناقش فيه الدكتور شفيع السيد فكرة العقاد، وقال إنه تناقض؛ لأنه صرح بأن الشعر يرتبط بالشخصية، فلما نوقش في ذلك، وأن الشاعر قال: لا، ما هو ممكن يتحدث بما في نفسه وثقافته. طيب، ولكن هذا خلاف تصريحك، ونحن نفرق بين الامرين، مما يدل على أن هذه الفكرة تحت كل حال كانت كان الناس فيها تحت اندفاع من الموجة الغربية وإن ادعينا الاستقلال فيها، مهما ادعى العقاد الاستقلال فيها، لا، هي موجة أوروبية، هي موجة أوروبية.
قال: طبعا وقع فيها من هو أكثر تمسكاً بالمنهج العربي من العقاد رحمه الله، رحم الله الجميع. قال: ونشأ في بيت من بيوت النسب العريق، ولكنه نشأ يتيماً، فقد أباه وهو طفل صغير، فلم ينل من أعمامه كل حقه، وابتلي بالظلم والرياء بين أهله الاقربين وعشيرته، فركب رأسه واستقل برأسه، وذهب يغامر في الحياة ولا يبالي الموت، إذ عاش عيشة النعيم ومات ميتة الكريم. ألا أيها، ألا أي هذا اللائم اشهد الوغى. طبعا تقول اشهد الوغى وأشهد الوغى؛ لأن باء محذوفة، وإذا حذفت لك الخيار في أن تعملها أو لا تعملها. ألا أي هذا اللائم، أنا أحفظها الزاجر ربما اختلاف روايات:
ألا أي هذا اللائم اشهد الوغى وإن أحضر اللذات هل أنت مخلدي فإن كنت لا تستطيع دفع مانيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي
وإذا خوفوه بالعمر القصير قال: ما أقرب اليوم من غدي! أو قال: إن العمر طال أو قصر كالحبل الذي يربط به البعير، وطرفه الآخر في يد القدر، لا يدري متى يجذبه منه. من يذكر الأبيات في ذلك؟ أتفضل.
لعمرك باليد، هذه رواية الأصمعي، هناك بيت في رواية أخرى: متى ما يشاء. أيوه، من يقف في حبل المنية ينقذ. الشطر الأول معكم أيضاً: إنه ليس مرآة الأصناف التي ثبتها، الثاني نعم، يقول فيه: ومن يكفي حبل المنية ينقضي. يعني هو يقول في الأخير: أنت في حبل مربوط وثنياهو باليد، مثني طرفاه على على اليد. أطل، اذهب حيث تذهب، لما تأتي هكذا.
وعلى كثرة الاهتمام بالأخبار في الصحراء؛ لأن الأخبار ترتبط بالحياة والموت والأمن والفزع، لم يكن طرفة يبالي أن يسأل عن خبر مغيب عنه، وكان يقول لمن يشغلون أنفسهم بالسؤال والاستطلاع: ستُبدي لك الأيام. انظر، ربط الأبيات بماذا؟ بأنه كان يقول للناس. هذه الصورة رومانسية، هذا هو الصورة المخالفة التي نتصورها أنه قد يقول هذا تصويراً، ليس أن يقول نصف الشارع. هذه الصورة أنا أُحاول أن أُقرب لك. الدكتور عبد القدوس نبهاني لما جلسنا بعد بعد اللقاء في يقين في الإذاعة، قال لي: نقول الرومانتيكية وأنت تختزن المذهب كاملاً لكثرة تعاملك معهم، الناس لا يفهمون معنى الرومانتيكية، يستحضرون كلمة رومانتيكي يعني رومانتيكي كلام جميل وكذا، هو لا، هو مذهب فكري بالكامل له علاقة بربط ما يقال في الأدب بالواقع مباشرةً، يعني بأن إذا قال قلت وكان الكلام جميل، ارتبط.
ولهذا هو يقول، حسن أو جمل شعر ابن الرومي؛ لأنه دل على حياته. خلاص، طب هذا قد يؤدي إلى شيء؟ نعم يؤدي أحياناً إلى خطأ؛ لأنه أحياناً تفسر هذه الحقائق بماذا؟ تفسر هذه الأحداث بحقائق. طيب، أنت مثلاً عندك الشاعر بدر الدراع ماذا يقول؟ يقول في ميمية له قديمة جداً يقول:
اتهَمتَ يا قلبُ رشداً لا يعي إرَباً فلستُ أدري على ما أنت مضطرمُ إن كنت لا غرضاً للغيد أو غرضاً للبين أو نزقاً قد هاجه نغَمُ ولست طالب دنيا أن تُهمَ ولا تخشى بخوض الردى أن تورث النعَمُ فما، فما، فما تعلق طرفك بالسماء وما هذا المشيب وما شبت بي اللممُ
أنا ما رايت بدراً إلا بالمكنة، لا توجد لمم شابت. فهمتم؟ لا توجد لمن شابت. يعني الذي بهذا المذهب يحمل الكلام على الواقع سيقول: كانت له لُمة، كان له شعر طويل مسترسل وشاب، بدلاً، لم يكن كذلك، موجود دائماً بالمكنة ما فيش.
خلاص، يعني ليس له شعر يسترسل، هل هذا يمنعه أن يقول هذا؟ لا، هذا تصوير لما يقول مثلاً:
وما أنسي من الأشياء إلا أنسى آه على الخيف وقفتي وجيبي مقدود ورأسي حاسر
هل هو ذهب واقفاً في الكويت على الخيف وهم يرحلون بالإبل وجيبه مقدود ورأسه حاسر؟ لا، هذا تصوير، هذا تصوير، واضح؟ طيب، وقد لا يكون هناك شيء أصلاً، فهو يتحدث. كل هذا تصوير.
المذهب الرومانسيكي يربط ويعلل، ويعلل جودة الشعر بالدلالة على حياة الشاعر، وهذا سحب جزءاً خطيراً مهماً بماذا من القضية اللغوية؛ يعني نحن نقول الشعر قضية لغوية في الأخير. هذه العناية سحبت، والدكتور عبد القدوس في الحقيقة كانت له لفتة فاضلة جداً، قال لي: أنا أرى أن المذهب هذا الكلام كان كلامه وأعجبت به في الحقيقة جداً، قال: أنا أرى أن المذهب الروماتيكي ليس خلو التَّهْمَة بماذا؟ من التهمة بالتأسيس أو التمهيد؛ لأن الحداثة تربط المعنى بماذا؟ بالشاعر في بطن الشاعر، أنت اذهب وفسر كما تشاء، أنا عندي علاقة أنت لا تعرفها. قال: بدأت هذه عند الرومانسية لما قللوا وظيفة اللغة وربطوا هذه الأشعار وجودتها، ربطوا جودتها والإحسان فيها بماذا؟ بكونها صادقة على الحياة الواقعية للشاعر، فهذا الربط كان تمهيداً غير حميد للربط الكامل الذي حتى أغفل القضية اللغوية بالمرة. هذه كانت منه لفتة جيدة.
قلت لها: والله إن تحتاج إلى توقف فعلاً، كأنه كانها مرحلة من عملية ربط الإجابة بالواقع، واقع الشاعر. الحقيقة أن ربط الإجادة، أن الإجادة مربوطة القدرة على البيان، وبتحكمك في توليد الشعور في النفس، وربما تولد ما لم يحصل في الواقع، وهذا حقك. طلابي في مدرستي الخاصة جاء لي وقال: أنا أبقى قيس هل يضرني أن يكون كل شعر في أطلال وفي نوق وفي كذا لا علاقة له بواقع، أنا هكذا روحي هنا؟ قلت لها: إذا كانت روحك هناك خلاص، أنت المهم أماني قصيدة لن أفرق أن تكون قصيدة للنابغة أو للمثقب العبد، أو تكون قصيدة لك. أما قضية أن تعبر بالشعر عن واقعك وأن تنفع الناس مسؤولية أخرى، قضية أخرى ليست قضية نقد.
فلنفترض شاعر يعيش الآن في بيته، هذا هذا بيته على التلة هذه، ومنعزل، ويقول: أنا هكذا، أنا أخدم الأدب العربي بزيادة النصوص الجيدة الطويلة على منهج معين، لا استطيع أن أقول له لم تصل، خذ القصيدة ضعها في ديوان، ضعها المفضليات، ملحق بالمفضليات، وادرسها، لن تفيدك بلاغياً، ستفيدك بلاغياً، ستفيدك بلاغياً. خلاص، لكن قضية أن تنزل بالشعر للناس، هذا واجب آخر، تفضل.
تقييد، طبعا تقييد، نعم. المذهب الروماتيكي التقيد للتخييم؛ لأنه ربط ربط الشعر بالواقع، فكانك لن تقول إلا بما وقع لك لتحسن. والعقاد كما أثبت ذلك الدكتور شفيع السيد أنه لما دافع عن نفسه في هذا تناقض، قال كلاماً صواباً، لكن ناقض كلامه الأول. خلاص، فهذه نقطة طبعا خطيرة، الشعر الرومانسيكي يقل عنده الخيال جداً. كل ما ترونه من دراسته الآن حول أو عناية خاصة بابن الرومي حديثه كان بسبب كتاب العقاد «ابن الرومي حياته من شعره» وهذا المذهب عند العقاد.
الدكتور محمد النويهي، تعرفونه، عالم مصري كبير له كتاب جيد جداً اسمه «الشعر الجاهلي منهج في دراسته وتقويمه»، سلك فيه المسلك الرومانسي لكن أصاب؛ لأن قلنا الرومانتيكي لا يعادل لغة ولا الفن، بالعكس، المشكله في عملية تقييد للربط، خلاص. ولكن لأنه درس من عدة جهات ومن جهة الإيقاع، أصاب، وكتاب ثمين ومقرر في الدراسات العليا في الماجستير علوم.
لكن له كتاب آخر وربما من الحسن أنه غير مشهور بين غير المتخصصين أو الدارسين اسمه «ثقافة الناقد». الدكتور محمد النويهي هو الصورة المتطرفه للتقعيد العقادي الروماتيكي في حياة الشعر. تفتح الكتاب ترى رسوماً لأشكال الأيدي، كيف أيدي الرومان، كيف جماجم العرب، كيف جماجم كذا، كيف مقطع مقطع جانبي للانف ولكذا، مقطع للقدم، ويربط كل شيء، وعلاقة الأمراض على أنواع الشعر! طب أين اللغة؟ أنا أريد أدرس الشاعر، أين اللغة؟ هذه ثقافة الناقد! أين أنا أعرف ثقافة الناقد؟ أين معرفة معرفة النظم والنقد البلاغي في كل هذا؟ لا، هو يربطها بحياة الشاعر، ومن هنا حصل عملية سحب وتفريغ للقيمة البلاغية وقيمة الشعرية من النص إلى حياة الشعر.
وهذا هو الذي جعل الناس تسأل: فلان يكذب في شعر، فلان قال كذا؟ هذه العبارة التي تردد في المجالس: والله هذا الشعر لا تقولوه إلا وقد حصل هذا! لا، أتمنى إدراك الشعر قادر على تفصيل. طب لماذا الروائي لا تقول له هذا الكلام؟ الروائي عمل قصة، شفت خيال الروائي في قصة؟ هو يعيش في عالم موازي بأحداث اخترق شخصيات وسياق ولم ينسَ، الروائي عبقري بالمناسبة، هو مشكلته عبقريته في عبقريته في المجتمعيه ليست لغوية بالمقام الأول. المشكلة الشاعر أن قريته لغوية، إله عبقرية لغوية، يستطيع أن يكدس المعاني، يكدس؛ لأن يكركب، يعني أن يكثف المعاني، أن يصعد بك فوق وكذا، ويستطيع أن يشعر هذا الصمام، محمود شاكر، التشعيث، أن يشعث، يعني أن يقدم ويؤخر في الأحداث بحسب خارطة أو خريطة لمشاعر في نفسه في داخلي، لا يرتب الأزمان. الحدث هذا في كتابه الثمين وضحه كتاب «نما الصاب»، ونمط مخيف.
انتبهوا إلى قراءة العقاد، كلامه فيه جزء صحيح، لكن انتبهوا إلى أنه رومانتيكي، وهو يقول عن طرفة، هذا هو يقول إن طرفة يقول هذا للناس، يعني لابد أن هذه حياة طرفة، والشعر نظم لحياته، نظم فني لحياته. هذا ليس شرطاً، هو قد يكون نظم فني لشخصيته، وهذا ما قاله العقاد بآخر، وناقد به كلامه الأول.
قال: وعلى كثرة الاهتمام بالأخبار في الصحراء؛ لأن الأخبار ترتبط بالحياة والموت والأمن والفزع، لم يكن طرفة يبالي أن يسأل عن خبر مغيب عنه، وكان يقول لمن يشغلون أنفسهم بالسؤال والاستطلاع: ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً، ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ. إلا أنه مع اقباله على متعة الحياة لم يكن يرضى لنفسه مكان الرجل الجبان الذي يهرب من واجبه كلما دعي إليه:
وإن أدع للجلّى أكن من حماتها وإن تأتلِ الأعداءُ بالجهد أجهدي
أنا أحفظها من الأصنام، وإن ياتك الأعداء بالجهد. فهو في الجمله نموذج للشاب النبيل الذي يرضي نفسه ولا يرضى عنها إذا تخلفت عن أنداده ونظرائه في مقام الشجاعة والندى، ولا يقبل من قومه إذا أعطاهم حقهم في ساعة الشدة أن يقولوا بينه وبين ساعة، بين ساعة المتعة بتخويفه من اللوم أو تخويفه من عواقب الإشراف.
والنموذج الآخر حاتم بن عبد الله مثلاً من أمثال الرجولة الناضجة وقدوة للسيد المسؤول عن قومه، وإلى هذا اليوم يضرب المثل بالكرم الحاتمي في أحاديث الناس يعرفون من هو، في أحاديث الناس الذين يعرفون من هو حاتم هذا، أو الذين لا يعرفون منه إلا اسماً أصبح في عداد الصفات المتجمعة للنبل والكرامة.
واتفق الرواة على أنه رجل يصدق قوله فعله، رجل يصدق قوله فعله، وإذا قاتل غلب، وإذا سئل وهب، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق. وقد شهدت ابنته البعثة الإسلامية، وجيء بها مع أسرى قبيلتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: محمد، هلك الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت أن تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب، فاني بنت سيد قومي، كان أبي يفك العاني، ويحمي الثمار، ويقرض ضيف، ويشبع الجائع، ويطعم الطعام، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويطعم الطعام، ويقري الضيف، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط. أنا بنت حاتم، أنا بنت حاتم! وشهد السامعون بصدقها، ولم يكن يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة قولها، فقال عليه السلام: خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق. انظروا يا إخوة إلى هذا الموقف من السر النبوي! هذه المواقف تستوقفني.
هناك مواقف يذكرني هذا بقول من وجه بقول المتنبي: ان المعارف في اهل النهى ذمم.
النبي صلى الله عليه وسلم يتخيل البعض أنه كان على ما هو عليه الآن من الغلظة وأغلظ على الكفار، هناك كانت مساحة هناك من قتله النبي صلى الله عليه وسلم ولما قيل في ذلك شعر قال: والله لو سمعت هذا الشعر ما قتلته. فستقول طيب وكيف يعني القتل ليس حكما من الله؟ لحظة، هناك أمور تتعلق بالنظر وبتقدير المصلحة وكذا، ولما سمع شعرا كان ربما قدر كان من الكرم وتقدير المصلحة ألا يفعل. والنبي صلى الله عليه وسلم ما الذي منعه من قتل المنافقين؟ قال: لا يقال إن محمدا يقتل أصحابه، يعني إذا أعمل قضية النظر والمصلحة في الأمر.
هناك أثر أنا كنت سآتي بالكتاب كاملا لكن الكتاب ثقيل في أوزان الطائرة على صفحة واحدة، هذا من كتاب صورتها من كتاب دلائل الإعجاز، نعم صفحة الصفحة التاسعة عشرة تحقيق محمود شاكر، انظروا إلى هذا الأثر قال: ومن المحفوظ يعني المعروف المتداول الذي يعني تطمئن النفس إلى أصل صحته قال: ومن المحفوظ في ذلك حديث محمد بن مسلمة الأنصاري جمعه وابن أبي حدرد الإسلامية الطريق قال: فتذكرنا الشكر والمعروف.
فتذكرنا انظروا إلى هذا الموقف النبوي الشريف، فتذكرنا الشكر والمعروف، قال فقال محمد: كنا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسان بن ثابت: انشدني قصيدة من شعر الجاهلية. بمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم بمجموع الأخبار والآثار كان يمارس كل شيء حول الشعر إلا القول، كان يحب سماعه، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تحب سماعه تحفظ الشعر وتقرأ من الشعر القديم الجاهلي.
نعم قال: كنا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسان بن ثابت: انشدني قصيدة من شعر الجاهلية فإن الله تعالى قد وضع عنا آثامها في شعرها وروايته، وإن كنت أنا هنا هذا الاصطلاح لا أراه نبويا هذه العبارة لا أراها نبوية، هذه عبارة فقهية. فأنشده قصيدة للأعشى الأعشى المعروف تعرفون الأعشى والاسلام، هو جاء أراد أن يسلم فقالوا له إنه يحرم النساء إلا في كذا وكذا فقال لا أرب لنا فيهن، فقال إنه يحرم الخمر فقال أما هذا فلا ناتيه من قبل فيقال إنه مات يعني أتى العام القادم يشبع من الخمر ثم يأتي خلاص، فهو القائل هو القائل.
تنسب الأعشى أنه مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم والبعض يشكك في صحتها وكل هذا تحت روي، فهو لكن هو القائل فعليا حقا في قصيدته: نازعتهم قدب الريحان متكئا وقهوة ليست قهوة طبعا وقهوة مزة راوقها خذلوا، هذه مع أن سميت قهوة، من الخمر القهوة اسم الخمر لأنها لأنها حلت محل الخمر في عادة العرب، تعرفون هنا وفي الخليج الذي الشاب الذي يظل يدور بالأبريق وكذا ويملا، هذا الخمر أصلا هذه عادة عربية منذ الجاهلية الأولى، هذه خمر وكان هذا الجمع يسمى الشرب فالعرب فقط غيروا المد لكن البادي كله، كل الجسم هذا، كل العملية هذه ظلت كما هي يجلس ويتكئ ويدور بالخمر. نازعتهم قدو الريحان ونبه أستاذ محمود شاكر في صفحة كاملة أو أكثر أذكر في نمط صعب شرح كيف أن الخمر عند العرب مروءة وجمال وفتوة وكذا، وهناك مراتب خمس مراتب من الشرب هناك الصرفة هذه طينة.
كما قال حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فردتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتله، هناك المقتولة التي صب عليها الماء البارد حتى ذهب قريبا بكل شيء، هناك المسجوجة وهناك المشعشعة التي ذكرها خلصت، فهي طبقات أحيانا يبقى كسر كسر الثورة كسر الشدة فيها فقط يشربون يشربون ويلتذون على شرب الطويل لا لا تذهب بعقولهم خلاص، لكن هي درجات كما قلنا فهذا الجمع يسمى الشرب. وكانت الخمر عندهم كما قال امرؤ القيس: ولم أسبإ الزقة الراوية يعني يشتري الزق الوعاء الكبير الذي يسقي الشربة جميعا الذي يرويهم ولم أسبإ الزقة الروي ولم أقل لخيل كرري كرة بعض الأجفالي، فعددها من المكارم في نفسه لما حرمت وضعوا مكان هذه القهوة سميت قهوة هي هذه القهوة بنفس العادة بنفس كذا.
لكن أنا شربت هنا في يومين أشرب في عامين في مصر حتى نفرت نفسي واليوم أول شربة بعد أيام نعم، فالمهم فالأعشى يقول: الأعشى يقول نازعتهم قدب الريحان متكئا وقهوة مزة يعني حامضة فيها حموضة وحلاوة راووقها خضلوا، إذ الروقوق لأنه من الفخار خضل يعني فيه مسام لا تعرف قلة القلة يتشرب منها في الأرياف وما زالت عند البعض في الأماكن الشعبية تبرد المياه، فهو قال تروقها خادر أراد أن يشير إلى أن أهلها مسام فهي تبرد يا باردة.
فأنشده قصيدة للأعشى هجا بها علقمة بن علافة، علقمة ما أنت إلى عامر الناقد الأوتار والواتر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا حسان لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسك هذا، فقال يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر، فقال يعني هو مشرك مقيم عند قيصر ما زال على كفره والنبي صلى الله عليه وسلم خلاص استقرت دولته كذا وهو أصر على كفره ومقيم عند النصارى، قال يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا حسان أشكر الناس للناس أشكرهم لله، وأن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني فتناول مني أساء إليه، وفي خبر آخر فشعث مني، وأنه سأل عني وأنه سأل هذا عني والقمر ابن علاة وأنه سأل هذا عني فأحسن القول فشكره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وروى من وجه آخر أن حسان قال يا رسول الله من نالتك يده وجب علينا شكره، انظروا إلى انظروا إلى الموقف أثنى على النبي صلى الله عليه وسلم في موقف شوفوا البعد في الوفاء بعد الموقف الآن تشكر للشخص أنه لم يسئ إليك مع المسيئين أنه كالمحايد جزاك الله خير كنت محايد، نعمة الأخلاق أنك لم تستغل الموقف نعم الأخلاق، انظروا أساء دافع عن النبي ووصفه بالحسنى في حين أبى ابن حرب أساء إليه فوصفه واحسن القول هو مشرك ومقيم عند المشركين.
فهذا الرجل الذي أحسن في هذا الموقف من قديم أسيء اليه بقصيدة منع النبي صلى الله عليه وسلم إنشادها وما زال بعض الفقهاء إلى الآن لا يوجد هذه القصيدة، أذكر أن البعض عرض بها وذكرها وقال تلك القصيدة التي كذا ولم يرد أبياتها خوفا من الوقوع في المحظور أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إنشادها أن النبي نهى عن إنشادها، والبعض يريدها من باب العلم ويعلق الأمر بالإساءة أنه سيسيء لصاحبها، والبعض عمم وأظن منهم عبد القادر البغدادي صاحب خزانه الأدب الذي شرح فيه شواهد رضي شرح رضي الدين على الكافي.
فيما يتعلق بحفظ أمنا عائشه رضي الله عنها للشعر انظروا قال ومن المعروف في ذلك خبر عائشة رضوان الله عليها أنها قالت هذا في نفس الصفحة الصفحة التاسعة عشرة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول أبياتك، أي أنشدني أبياتك التي تنشدينها كثير أبياتك أنشد أبياتك أبياتك، فأقول ثم نشط أبيات إلى آخره، نعم الخبر بعد ذلك في صفحة أخرى، نعم المهم أنها كانت ماذا علقت هنا؟ قلت تخيلوا أن هذين البيتين يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستمع إليهما كثيرا، يعني كانت هناك أبيات تحفظها ومنعى عائشه رضي الله عنها ويحب أن يسمعها مرارا أبياتك يعني أنشدين أنت التي كنت تنشدينها، وذكروا عنها أنها كانت تحفظ القصائد الكثير من الشعر القديم هذه عائشة رضي الله عنها، فاحنا الآن ناتي وما زلنا نشوف بعد بعد قرون نعيد اختراع العجلة وننظر في الأحكام من جديد.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يمارس كل شيء حول الشعر إلا أن يقوله كان يتداوله مع الصحابه ويحب سماعه ويسألوه في معانيه يسأل آثار كثيرة في هذا يسأل في معانيه إلا أنه لا يقول بل ورد أنه كان يعجب كيف تقولون هذا كيف كان سبحان الله نزع الله منه الملك الشعري، كان يسأل كيف كيف يقال هذا الذي ليس عنده الملكة الشعري القريحه يتعجب من الشعر. وما علمناه الشعر وما ينبغي له، ما الفرق بين الاثنين العبارتين وما علمناه الشعر وما ينبغي له؟ وما علمناه الشعر أن ما جعلنا فيه قريحة الشعر، وما ينبغي له يمكن أن تفسر بجهة أصل اللغة في المعنى يعني ما ينبغي يحملها الأكثر على ماذا لا يليق، في حين أن ينبغي فعل مطاوع لبغى بغى يعني تكلف الشيء لما نقول هذا لا ينبغي لك يعني لا ينقاد لك لا ينبغي لك كذا لا ينقاد لك كذا من بغى عليه فإن بغى كسره فانكسر خلاص بغى عليه فطاوعه انبغى، هذا لا ينبغي يعني لا ينقاد لك فكان معنى الآية على هذا الوجه اللغوي كان معنى الآية ما جعلنا فيه قريحة الشعر، والثانية فرع فلو أنه حاوله لا ينبغي له لا يقول يعني لا لم نعلمه الشعر، وتعلمون أنه لو فعل يعني هذا من جهة الله ما علمناه الشعر ما جعلنا فيه قريحة طب ولو حاوله تعلمون أنتم العرب الشعراء لو حاوله ما ينبغي له لا فمن أي باب تكذبون بالقرآن وبهذا البيان الذي يفوق الشعر؟ تعلمون أنه الشعر الذي هو الطبقة التي تحت القرآن لا يقدر عليها لم نجعلها في نفسه ولا ينقاد له فمن أي باب تكذبون وما علمناه الشعر وما ينبغي له القرآن من الله سبحانه وتعالى.
قال: وما من صفة من هذه الصفات إلا قد تواترت الأنباء بتأييدها وتكررت النوادر التي تثبتها، وجمله ما يقال عن هذا النموذج أنه كان سيدا ينهض بآباء قومه ويخجل من العيش الرغد إذا كان في قومه من يشقى بالفقر وبالأسر، ويكرم نفسه مع الحلم في ساعة الغضب قائلا وعاملا بما يقول بما يقول: فنفسك أكرمها فإنك إن تهن عليك فلن تلقى لك الدهر مكرما. تحلم على الأذنين واستبق ودهم ولن تستطيع الحلم حتى تحلم واغفر عوراء الكريم ادخاره واصفح عن شتم اللئيم تكرما.
لحى الله وجماع رأيه أنه يشارك الناس في ماله إذا اغتنى ولا يشاركهم في ماله إذا افتقر، ويحمي شرفه بماله ولا يحمي ماله بشرفه، واني لعف الفقر مشترك الغنى وتارك شكل لا يوافقه شكلي، وأجعل مالي دون عرضي جنة لنفسي وأستغني بما كان من فضله. وما أجمل أقواله التي سبق بها القائلين قبل 14 قرنا أن المال عبد وليس بسيد، إذا كان بعض المال ربا لأهله فإني بحمد الله مالي مبدون. ومن تمام أدب الرجولة فيه أنه كان يجمع العفة إلى الكرم والشجاعة، ولم يذكر عنه قط خبر واحد ينفي قوله: فأقسمت لا أمشي على سر جارتي يد الدهر ما دام الحمام المغرد، ولا أشتري مالا بغدر علمته ألا كل مال خالط الغدر أنكد.
الأخوة التجار، أخوة التجار اللي يقول لك طالما كتبناش ما اتفقناش صح، للاسف والشريعة الرجولة في هذا النموذج الأخلاقي الحي أنها حلم مع قوة وعفة مع شجاعة وكرم مع وداعة وكرم مع وداعة وطيبة، وأنها حقيقة علمية أو عملية وليست أمنية من أماني المثل الأعلى حقيقة عملية يعني واقعي يحاصله، انظروا حقيقة عملية هذه لغة صحفية وأنها حقيقة واقعة مشاهدة خاصية هذا هو ماثلة هذا الأفصح وليست أمنية من أماني المثل الأعلى.
ويعرض لنا زهير بن أبي سلمى هذا الشخص خطير زهير هذا يحبه أي دارس للشريعة يدخل إلى الشاعر الجاهلي يحب زهير وأنا كذلك، ثم زادت الشياطين وغلب امرؤ القيس كان الأول زهير هو الأحبة، أقول كيف قلت أقول قديما كيف يفضلون زهير أو امرؤ القيس على زهير خدع عنيزة ودخل واما هذا ومن كذا ومن كذا ومن كذا شايف كده معاني ثم بعد ذلك ظهير ظل عاليا لكن طلع الفضاء خلاص زهير مظلوم كثيرا بالعكوب على معلقته فقط.
هناك القصيدة بان الخليط ولم يروا لمن تركه وزودوك اشتياقا أيه سلكوا دروسوا هذه القصيدة واحفظوها كذلك لمن طلال برامه لا يريم، وكذلك القصيدة عاف القلب عن سلمى وقد صحى القلب عن سلمى وقد كاد لا يصلح والأخرى صحى القلب عن سلمى وأقصر باطله وعري أفراس الصبا ورواحله، هذه القصائد لزهير بن أبي سلمى يدرسوها واحفظوها هذه خطيرة. وهناك في على قناتي في سلسلة في سلسلة مقاطع عامة في الشعر وكذا سهرات كانت فقط مع يعني هناك سهرة كانت مع شعر زهير فقط، هناك الشرح للأصمعي المعروف هناك شرح ثعلب في النسخة الكتب الوثائق المصرية وهي رواية سعد إبراهيم مختلف عن رواية الأصمعي، أن شرح الأعلى من رواية الأصمعي هو الشرح الأعلى مع روايات الأصمعي اللي هو من ضمن المجموعة الستة الجاهلية الذين شرحهم الأعلام، إنما فصيح ثعلب فصيح ثعلب تجده على رواية أخرى رواية ثعلب مختلفة الأصمعي واضح رواية كوفية لنتعلم كوفي.
قال ومثال السيد وقال ماذا هنا حتى نعرب المثال: ويعرض لنا زهير الفضة ومثال السيد الجدير بالحمد عنده من يحسن الحرب ويسعى في السلم ومن لا يهاب القتل ولكنه يدري ما هو فيعافه بعد خبرة: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجمي. وقد جمع الصفات المثلى كلها في أبيض متوالية يشيد فيها بحسن السياسة والفضل والوفاء والقيام بمطالب العشيرة كما أو يشيد فيها كما يشيد فيها بالإقدام الذي لا يهاب صاحبه أسباب المنايا وبالصراحة التي تنبو عن النفاق ويأمر بالمعونة ولكنه ينهى عن.
المعونة في غير موضعها ولغير أهلها، ومن لا يصانع في أمور كثيرة يدرس بأنياب، ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفرّه، ومن لا يتق الشتمه يشتم. طبعا هذه الأبيات تلهب أي دارس للشاعر في أوله الحكم المليئة.
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم، ومن يوفي لا يذمم، ومن يهدي قلبه -وهو من يهدى قلبه إلى مطمئن البر لا يتجمجم- إن الرواية الأصمع. ومن يفدق قلبه.. هذه غالبا رواية ثعلب، لأن البيت الذي هناك بيت هنا ليس من رواية الأصمعي، قال: ومن هاب أسباب المنية المنايا ينله -هناك أسباب أمنية يلقها، ومن هاب أسباب المنايا ينله وإن يرقى أسباب السماء بسلم- ومن يجعل المعروف في غير أهله يكن حمده ذما عليه ويندمي. هذا ليس في رواية الأصمعي هذا البيت.
ومن لم يجد عن حوضه بسلاحه يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم، ومن يغترب يحسب عدوّ صديقه، ومن لا يكرم نفسه لا يكرم، ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلمي. وهذا البيت الأخير الذي سيأتي الآن أيضا ليس من رواية الأصمعي: وإن سفاها الشيخ إلى حلم بعده وإن الفتى بعد السفاهة يحلم. وهذه القصيدة أوفى قصائد الشعر الجاهلي في وصف قيم الحياة والأخلاق الفضلى، كما يتمثلها شاعر جاوز الثمانين وقضى العمر في عراك العيش بين الحرب والسلم والشدة والرخاء، وقام بتكاليف الحياة حتى سئمت تكاليف الحياة، ولكنها أراد أن يمحضها خالصة لمن لا يسهمها ولا يزال يعانيها. وليس أغنى من الشعر الجاهلي بهذه المذاهب الأخلاقية معروضة في صدر الشخصيات الحية، يتسع فيها المجال لتطور كل شخصية على حسب اختلاف السن والمزاج وتجارب الأيام.
طبعا هناك تفصيل كما قلنا؛ الفرق بين الحياه أو الشعر، الفرق بين التعبير عن المواقف الشخصية وبين -يعني حتى الشاعر إذا كذب في شعره وذكر مكارم الأخلاق وادعاها ولم يفعلها- هي تدل على أن مكارم الأخلاق في هذا العصر.. يعني يتكرر هذا في الشعر يدل على عرف الشعب. نعم لابد أن ينطلق من بيئته، لكن صدقاً أو كذباً هذا غير مؤثر. لكن قلنا الصدق أيضا توسع في الكلام؛ في الأخير هو لا يريد الصدق ولا الكذب إلا بقرائن، يعني تذكر إنسانا وتطعن في عرضه وكذا وتسميه وكذا وقرائن لا تحاسب، طبعا هذا إيذاء حسب كلامك.
ابن جعفر قال: الشعر هو قول، ونحن ننظر في قول الشاعر لا اعتقاد الشاعر. اعتقاده يعني أنت تعتقد ما قلت أو لا، الشعر قول في الأخير يا أخوة، يعني هو قول منفصل. يجلس معي البعض، يقول لي الشعر، فأحكم له وأقول له مثلا هذه الأبيات كذا، يقول: بس اسمع قصدي من هذا، فيشرح لك، قلت: لا، أنا لا أحتاج إلى قصدك، أنا أعرف قصدك من الكلام، قصدك هذا مغيب، أنا الآن معي نص، أنا أقرأ النص، أنا لا أجاوز النص، أنت خلاص قلت ما عندك، وننظر في النص. كما قال الجرجاني أبو الحسن القاضي قال: المقاصد مغيبة، وإنما نحن مع كلام.
تفضل، المناهج الحديثة: موت المؤلف. هذا ليس منهم، موت المؤلف هذه القضية أخرى، استمع إليها في محاضرة حول اسمها موت المؤلف صح، ألقت قبل أن أتي بفترة وجيزه، اسمها هكذا. هناك عنوان عندي يدخل فيه نظرية موت المؤلف، قلتها بعد مجيئي من البحرين، فصلت فيها الفرق بين نظرية النقد العربية وبين الحداثة وموت المؤلف. موت المؤلف هذه خطيرة، يعني أنا يمكن أن أتصالح بدرجة مع الرومانتيكية، لا أتصالح مع الحداثة أبدا. ومن نظريات موت المؤلف: موت منهج المؤلف.
يخلقون له ما يسمى بالكليات أو النماذج العليا بها كل الشعر، يعني مثلاً.. انظر إلى الدكتور الفلسطينية ريتا عوض، لها كتاب بنية القصيدة الجاهلية: امرؤ القيس أو القيسي نموذجاً، امرؤ القيس نموذجاً، هذا التراث طبع في الآداب في لبنان، اسمه بنية القصيدة الجاهلية: امرؤ القيس نموذجاً. كيف تفسر قفا نبكي؟ تقول: الوقوف، تريد أن تبحث عن عنصر الوقوف الذي يتفق فيه في البشرية جميعا، إيجاد كليات معنوية تحمل عليها الآداب جميعا لصناعة وحدة للآداب. يعني حتى الرومانتيكية ضد هذا المنهج، هذا المذهب خرج ضد، الرومانتيك بِمَ؟ بحياة كل شاعر، كل شاعر له قصته.
جاءت الحداثة البنيوية والشكلانية وهذا الاتجاه اللساني الحديث لتبني -ماذا؟- طبعا لسانيات أقول تجاوز اتجاه دراسي وإن كان نبع من هذا الاتجاه الأدبي لكن فيها فوائد من ناحية أخرى دراسية، لكن جاءت مدارس النقد الجديد والمدارس الحداثية على رأسها البنيوية لتختلق من الأدب وحدة انسانية. يعني سيحملون كلمة "قف" عند امرئ القيس على معنى التوقف الذي يشترك فيه البشر جميعا، ليقولوا: الشاعر لن يقول كلمة "قف" إلا على وحدة معنوية عالمية. رايتم الفكرة؟ فقالت: الوقوف تشترك فيه، هي قالت هكذا، تشترك فيه الأمم جميعا في الجنائز، الصلوات.. الصلوات الأديان جميعا فيها الوقوف أساسي، صح، والوقوف عند الجنائز، ثم قالت: ويشعرون بتوقف الزمن. هي تقول في الأخير: كل هذا حشده امرؤ القيس في نفسه وقال له كما يحشده شاعر بعده بقرون أو قبله بقرون في أمة رومية أو فارسية لو قال لفظ التوقف. بنية الشعر هذه الكليات الكبرى التي ينشئونها، هذه مصيبة. موت الشاعر هنا ماذا يعني؟ الشاعر لا مات وماتت بيئته، لا ننظر إليه، وأكثر من قلب موت الشاعر ما بعد الحداثة، أنا فقط أنتظر.
ما هو هذه ثمر عنها المعنى في بطن الشاعر وقضية القراءة المتعددة نبعت عن هذا، لأنك ستولد علاقة وهذا سيولد علاقة، كل قراءة صحيحة وهذا تقول بالتفكيكية. أنا إن شاء الله فقط أنتظر ترسخ الفكرة بعد مدة إن شاء الله، فكرة النظرية النقدية العربية، ثم بعد ذلك أعمل محاضرات عامة في مباشرة أو مثل هذه في المذاهب النقدية وأبين مشكلتها من جهة تفسير النص العربي، لكن أنا لا أريد أن أعملها الآن دون ترسخ النظرية العربية أولا، نعم.
قال: ولكنها على هذا الاختلاف تستمد القيم من وحي المجتمع العربي في نطاقه ولا تخرج منه. وأنظر قاله في نطاقه ولا تخرج منه البيئة العربية، هذا عكس الحداثة. الحداثة جاءت ثورة على الرومانتيكية وسمتها المذهب القديم، ولا تخرج منه ولا تشعر بالحرج أو بالحجر، لماذا الحداثة الآن المنتشرة؟ لأنها المذهب الأخير. نحن عندنا مزبلة.. مزبلة الغرب، هم قد تجاوزوا بكثير، وبعضهم رجعوا للرومانتيكية مرة أخرى، الآن نحن ما زلنا -وإن كانت الرومانتيكية أكثر سوادا في على مستوى الشعب-.
قال: ولكنها على هذا الاختلاف تستمد القيم من وحي المجتمع العربي في نطاقه ولا تخرج منه ولا تشعر بالحرج أو بالحجر من أجل ذلك، لأنها هي لا تريد أن تخرج من ذلك النطاق وتحس بأنها تفرضه كما يفرض عليها.
هنا يسأل: الشخصية المؤثرة أم المجتمع؟ يعني هناك مذهبان، هناك مذهب يقول الشخصية المؤثرة في الشعر هي.. وهذا مذهب السيرة الذاتية وله أنصار، وهناك من يقول.. وأنصحكم كما قلت بكتاب "نظرية الأدب" كتاب جميع الصغير مبتدئ لخص هذه المذاهب بشكل أكاديمي سهل على طريقة التأليف المصرية الجميل للدكتور شفيع السيد، خلاص رحمه الله مات قريبا، رحمه الله وغفر له، كتاب "نظرية الأدب" شرح فيه هذه الأمور جميعا.
هناك المذهب الرومانكي في تفسير الشعر يتشعب إلى شعبتين رئيسيتين: شعبة من يحمل الشعر على الحياة المجتمعية، وشعبة من يحمل الشعر على السيرة الذاتية. وهذا له أنصار، وهذا له أنصار، وهذا لا استدلال، وهذا له استدلال، وكل هذا داخل تحت منهج التفسير العلمي الذي أشاعه طه حسين رحمه الله وأخذه عن استاذه المستشرق. حتى تفهموا الخطة، كيف تفهمون هذه الخريطة أو هذا التسلسل والتراتب؟ كتاب "مذاهب النقد العربي" أو "مذاهب النقد في الأدب العربي الحديث" أو في الشعر العربي الحديث، الدكتور ابراهيم عبد الرحمن، الذي كتبته ذكرت لكم قبل وكتبتموه، اسمها لونجمان وأبو الهول دوران مشتركتان، وهي موجودة عندنا في شارع الشواربي في وسط البلد في القاهرة.
قال وإذا: العقاد هنا يقول الشخصية أم المجتمع؟ هو يقول لك: لا يوجد شيء اسمه الشخصية والمجتمع، يعني خلاصه كلامه قالوا: إذا سألنا عن أثر الشخصية وأثر المجتمع، أيهما أظهر وأقدر في خلق هذه القيم الحية؟ فقد يهدي بنا البحث النظري إلى سؤال كالسؤال عن البيضة والدجاجة في الأخير، ولكن الأمثله الواقعية تعطينا الجواب محسوسا لا محسوسا مفهوما لا محل بعده للبحوث النظرية.
وهو يقول يعني مثلا عنترة.. عنترة مثلا كان نأكل مع أمثلة الأستاذ، قال: إن استقلال الشخصية قد بلغ غايته القصوى في رجل ثائر على المجتمع، متمرد على قومه، مفاخر بهذه الثوره وهذا التمرد، وهو عروة بن الورد الملقب بعروة الصعاليق، لأنه كان يقود صعاليق القوم ليجلب لهم الميرة ولوازم المعيشة، ولكنه لم يكن يثور ويتمرد إلا ليحقق القيم الاجتماعية التي تتعارف عليها الناس من عشيرته، فيخرج مغيراً، فيخرج مغيراً مجازفاً ليغنم، ويطعم المريض والكبير والضعيف كما جاء في سيرته، ويرد على من.. ويرد على من يفاخره بالصحة والفراعة قائلاً: إنه يفرق جسمه في جسوم كثيرة، أي أنه يعطي من طعامه ما يقوت الأجسام، وأن إناءه الواحد آنية للكثيرين، ولكن مفاخريه لهم آنية كثيرة كأنها إناء واحد، وأن امرؤ عافي إناء وإني امرؤ عافي إناء شرك، وأنت امرؤ عافي إناؤك واحد! أتستهزئ مني إن سمنت، وأنت بجسمي شحوب الحق والحق جاهد؟ أفرق جسمي في جسوم كثيرة، ويحسو قراح الماء والماء بارد، أو قراح الماء والماء بارد نعم.
وقد أصبح بعد موته واضع قيم ودليلاً هادياً لمن يقررون دعائم المجتمع في الدولة العربية، فكان الخليفة الأموي معاوية يقول: لو كان لعروة بن الورد ولد لآحبت أن أتزوج إليهم، وكان الخليفة الأموي الآخر عبد الملك بن مروان يقول: ما يسرني أن أحدا ولدني من العرب غير أبي إلا أن يكون عروة بن الورد. وسأل عمر بن الخطاب الخطير: كيف كنتم في حربكم؟ فقال: كنا ألف حازم نطيع قيس بن زهير ولا نعصيه، ونقدم أقدام عنترة، ونائتم بشعر عروة بن الورد. ولا حاجة بعد هذا.. شِفْ، ائتم بالشعر، ولا حاجة بعد هذا المثل للسؤال عن مصدر القيم الأخلاقية بين الشخصيات المستقلة وبين العرف الذي يتواضع عليه المجتمع، فإن التطور ينتهي بالثائر والمسالم معاً إلى توكيد القيم الفضلى والزراية بمن يخرج عليها، وإنما الثورة على أعضاء المجتمع لا على القيم التي تعاونوا عليها. وقد مضى على هذه المذاهب المتمثلة في هذه الشخصيات نحو ألف وخمسمائة سنة، ولم يزل لها صوت مسموع في استحسان الحسن وإن كان المنكر من الأخلاق.
ما الذي جعل الصعاليك يخرجون على القبائل؟ نفس الشيء، أنهم لم يحصلوا على ما يريدون. ما الذي ميز عنترة في تمرده وفي كلامه وكذا؟ أنه هو عربي. عنترة من غُربان العرب، انتبهوا هناك فرق بين الحبش والغربان، الغربان أمهاتهم من الحبش، يعني عنترة عربي أمه من الحبش لكن أبوه عربي، فهو يشعر أنه عربي منقوص، عربي مبتدل، عربي أخذ من حقه، خلاص، ولهذا يحتاج إلى حتى هناك هو في مرحلة الوسطى يحتاج إلى أن يبين أن الدماء العربية غالبه عليها. عنترة جاهلي بالضبط، جاهلي عربي، الذي كل الأشعار التي تقال في سواد سواد المسك ومش عارف إيه كلام فارغ، هذا كل الذي بَصّ أن وطنه أنه شعبي، أنه بطل شعبي وانه كذا وانه يفخر بسواده وبحبشيته كل هذا كلام فارغ، كل هذا قصص موضوعة. شعر عنترة الصحيح الذي رواه الرواة الموثوقون شعر جاهلي فيثبت أنه غلبت عليه الدماء العربية. هو يعترف بهذا بلسانه في شعره الموثوق الذي رواه الأصمعي وابن السكيت، يعني يقول: وأنا امرؤ من خير عبس منصبا شطري.. نصفي، وأحمي سائري بالمنصلي.
يعني أظل ما سر شراسة عنترة؟ لأن عنده جانباً.. لأن عنده جانباً هو يراه نازلاً، قال: أنا.. وأنا امرؤ أو من خير عبس منصبا شطري شاطري فقط، ويحمي سائري بالمنصلي. ويقول: وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ألفيت خيرا من معم مخول. المعم كريم الأعمام، والمخول كريم الأخوال. فيقول عند القتال: أكون خيرا من كريم الأعمام والأخوال. طيب، ما هو لو كريم الأعمام والأخوال وكيف الكلام غلط صح؟ يعني لو هو عربي فقط وأنا عند القتال أفضل من العربي؟ زي عربي يقول: أنا عندي أفضل من العربي؟ لا، هو يقصد لأنه مهجن ليس بمخول، فيقول: وإذا الكتيبة أحجمت -يعني بدأت تتراجع أمام ضغط الأعداء- وتلاحظت -بدأت تنظر لبعضها بالالخاص، يرى بعضها ما يفعل البعض- ألفيت خيرا من معم مخول.
ويقول: ولقد شفا.. ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس: ويك عنترة أقدم! ولهذا عنتره كان أكثر ما يبرز فيه، كان أكثر ما يبرز فيه أنه إله قتل، كان إله قتل شرسة جداً، هو هو كان بشعاً، وما ذكروه من مكارم أخلاقه للمكارم الشخصية: ويغض طرفي ما بدت لي يا جارتي حتى يواري أجارتي مأواها، وإذا أغشى فتاة الحي عند.. كان العرب يتزاورون صحبة عادية، يعني يجلس قضية كبيره، يعني لا تتصور الآن صعبة، صابر.. أغشى فتاة الحي عند حليلها وزوجها موجود، فإذا غزا في الحرب لا أغشاه. هناك كلام هكذا كلام معروف في الكلام العربي، يعني أشياء صعب صعب التصور البيئة كانت غير، البيئة كانت مختلفة، يعني يذكرون في أحوال العشاق أنه مثلا فلان وابن.. وابن عمته وابن عمه كان كان صاحبي يحبني. حديث بعضهم أول ما يشاء أنه حبها يبصق، لماذا كانوا يزوجونها من غيره حتى لا تحمل فترة الصحبه على.. على ما يشير.
أو على ما يسيء، مع أن الأفضل إيه متجوز وتخلص، يعني لكن يفعلوا هذا حتى تأتي الأشعار واضحة. فكانت هناك أخلاقيات عند عنترة. أنت هذا البيت الذي يقول فيه يذكر المهر أنه يأتي بالمهر، ماذا قال؟ حتى أوفي مهرها مولاها. في نفس القصيدة ماذا يقول؟ ما استمتع أنثى نفسها في مره. ما استمتع يعني لم يساوي من أنثى على نفسه، ما استمتع أنثى نفسها في مره حتى أوفي مهرها مولاه. أريد هذه أذهب وأتزوج.
فقضية أنه كان الحب عذري ولم يعرف غير عبلة كل هذا كلام فارغ، عرف كثيرات وتزوج كثيرات. وعبلة عنده كانت وسيلة للحديث أصلا عن نفسه: أثني علي بما علمت فإنني سمح مخالفتي إذا لم أظلمِ. فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل مر مذاقته كطعم العلقمي. خلاص ولما سخرت منه مرة قال: عجبت عبيلة وكانت قد تزوجت وسخرت منه الزواج من الكبار يعني، عجبت عبيلة من فتى متبذل عاري الأشاجع شاحب كالمنصلي. شعث المفارق منهي سرباله لم يدهن حولا ولم يترجلِ. لا يكتسي إلا الحديد إذا اكتسى وكذاك كل مغاور مستبسلِ. قد طالما لبس الحديد فإنما صدعوا الحديد بجلده لم يغسلِ.
لا تمر من جواره حتى فتضاحكت عجبا وقالت قوله: لا خير فيك، كأنها لم تحفلي. فعجبت منها كيف زلت عينها عن ماجد طلق اليدين شمردلي. لا تصرميني يا عبيلة وراجعي في البصيرة نظرة المتأملِ. لا تصرميني يا عبيل وراجعي في البصيرة نظرة المتأملِ. فلرب أملح منك دلا فاعلمي، واقرر في الدنيا لعين المجتلي. وصلت حبال بالذي أنا أهله من ودها، وأنا رخي المطولِ.
كم من غمرة يا عبلة، كم من غمرة باشرتها بالنفس ما كادت لعمرك تنجلي. فيها لوامع لو رأيت زهاءها لسلوت بعد تخضب وتكحلِ. أما تريني قد نحلت ومن يكن غرضا لأطراف الأسنة ينحلِ. فلرب أبلج مثل بعلك بادن ضخم على ظهر الجوادي مهبلِ. غادرته متعفرا أوصاله والقوم بين مقتل ومجدلِ.
هذا عنتر. شوف لي أول ما قالت له فقط، مش قوله لعبدك يا عبلة، كوكا وفريد شوقي: أنا ما ما أقول الشعر إلا تؤمرني سيدتي. في الفيلم هذا. أن ترى أسطوري الحقيقي، عنترة الحقيقي رجل عادي جدا، بل أغلب ذكر لا أذكر أنه خص عبلة بققصيدة أصلا. هي تأتي في الشعر متوسلا بها إلى محاسن نفسه وكذا. قال أيضا يعني حتى عنترة لما ثار على لما شعره الذي تميز به، تميز به لأنه شعر بنقص نفسه، فأخذ يعوده بالنصف الآخر الذي يتفق معه: القبيلة الصعاليق الذين تمردوا، تمردوا أيضا لأجل قيم شعروا أنهم لم يأخذوا حقهم فتمردوا بالفعل.
قضية الشخصية والمجتمع ليست قسيمة عند العرب على الأقل، الله أعلم عندهم، لكن هي مذهب شائع هناك. ولهذا أنا أرفض جدا تقسيم الشعر العربي إلى شعر يتعلق بالمشاعر بالنفس وشاعر اجتماعي، شعر ذاتي، شعر اجتماعي. طيب أنا كيف كيف أصنف باقي أبي تمام؟ اجتماعي في فتحة عمورية أم ذاتي؟ الآن لو حُرمنا فلسطين فقلنا القصائد ذاتي والاجتماعي هو ذاته اجتماعي. يعني هي القضية تتعلق بالمجتمع الذي هو نحن جميعا، وهو ذاتي. ممكن أن تقول لأن لا أحد منا، لا أحد يظن منا إلا إذا كان خائنا، إلا وهو يريد تحرير فلسطين من هذا النجس الذي فيها، خلاص. أنا لا أتصور الشعر الذاتي إذا كان لابد من التقسيم إلا عن طريق الأحداث الشخصية، مثلا علاقته بفلانه، سفره إلى كذا، أحداث شخصية لهذا الشخص.
لكن بعد ذلك أن تقول الأحداث الاجتماعية التي يقولها في المناسبات عن غير انفعال شخصي ذاتي، والأحداث الذاتية الشعر الذاتي هو الذي ينفعل فيه انفعالا صادقا، هذا غلط. الانفعال لا علاقة له بالتقسيمة، لا، له علاقة بالموضوع فقط. الانفعال قد يكون مع القضايا المجتمعية، وقد ينتقل الانفعال إذا تكلف أن يخْرج نصا ذاتيا. رايتم؟ فهذه التقسيمة تحتاج إلى مراجعه، لأخذ بكم الآن في هذا التفصيل يوما ما إن شاء الله.
طيب قال: ولم تتغير بعد الإسلام وظيفة الشاعر التي يرجع إليها في تسجيل القيم والأخلاق، وإن كان قد تغير الشاعر كما تغير سامعه وقراؤه، وأصبح من اليسير على بعض الشعراء أن يعرضوا للناس صفات الشخصية الحية كأنها مذهب من مذاهب التفكير. يعني هي بعد الإسلام: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، بس الأخلاق الفطرية الطبيعية لم تتغير كثيرا، قيدت. يعني مثلا العرب عندهم ألا يقتلوا المرأة إطلاقا في حرب ولا في غيره، وكان من عرفهم أن الرجل إذا هرب، إذا هرب واحتبي أو دخل في درع امرأة، في عباءة امرأة لا يقتل، لا يستطيعون قتله ولو من الخارج هكذا لا يستطيعون قتله، عيب. الإسلام قيد هذا: ألا تكون محاربا مثلا، ألا تكون محاربة. وعلى هذا الأصل بالمناسبه جاء المذهب الحنفي: المرتدة في الإسلام لا تقتل؛ لأن علة الردة، طبعا في مسائل المذاهب يقام عليها الاستتابة إلى آخر الأحكام المعروفة، في المذهب الحنفي لا تقتل. وهذا مذهب يعني أنا مذهبي المرأة، المرأة لا تقتل؛ لأن الأصل أن أهل الحرابة وليس حدا، ليس للكفر، أن قتل الحرابة؛ لأن الذي يرتد يكون كأنه خرج عن عهد إلى الحرب انتصرت عدوا، فالرجل هو آلة القتل آلة الحرب، المرأة ليست كذلك، فلا تقتل. فحد الردة عند الحنفية لا يصدق هذا على المرأة، فقهه يعني، لا يصدق هذا على المرأة. وهذا مذهب جيد جدا.
طيب قال: ولكن أنه لم يكن ولم تتغير بعد الإسلام وظيفة الشاعر التي يرجع إليها في تسجيل القيم والأخلاق، وإن كان قد تغير الشاعر كما تغير سامعه وقراؤه، وأصبح من اليسير على بعض الشعراء أن يعرضوا للناس صفات الشخصية الحية كما كأنها مذهب من مذاهب التفكير والنماذج. هناك كثيرة كنماذج في أيام الجاهلية، ولكننا نجتزئ منها بعض أنواعها التي تدل على اتساع المجال أمام الشخصية المستقله للتطور في نطاق المجتمع الكبير. من هؤلاء الشعراء أصحاب الشخصيات أو أصحاب المذاهب المستمدة من حياتهم وتفكيرهم ثلاثة ممتازون بين قرنائهم هم: الحسن بن هاني أبو نواس، تقولون نواس هو نواس فلا تعرفه، نواس بضم النون وتخفيف الواو، ليس نواس، نواس. الحسن بن هاني أبو نواس، وأبو الطيب المتنبي، وأبو العلاء المعري، وأولهم نشأ بعد ظهور الإسلام بنحو قرنين.
نعم، أولهم نشأ بعد ظهور الإسلام بنحو قرنين. فالحسن بن هانئ أبيقوري كامل بالمعنى، هذا يرجع إلى أبيقور فيلسوف قديم توفي عام 270 قبل الميلاد. مئتين في عام 270 قبل الميلاد كانت فلسفته أن المنفعة المحصلة في الحياة هي اللذة، وينبغي في حياتك أن لا تخاف من الرب ولا تخاف يعني ألا تخاف من الموت، وهذا كله خير واستمتع بحياتك وكذا وكذا. لم يكن عنده يعني الشر عنده هو الألم بكل صوره، والخير عنده أن تعيش سعيدا ملتذا في حياتك، هذا هو الخير عنده. فلسفة أبيقورية عنده. انظر هنا كيف حمل أبا نواس على هذا الأمر؟ جعله تابعا لمذهب في حين أنه ربما فعله هكذا تحررا ليس تبعية لمذهب.
هذه الفلسفة قبل الميلاد بما يقرب من ثلاثة قرون. آه طبعا هو يريد أن يقول: الشعر يعبر عن شخصيات حقيقية لها مذاهب فكري، سيتجلى هذا أكثر عند أبي العلاء المعري اتهم باتباعه أديان أخرى وكل هذا عند اتباع المنهج الصحفي فهم الشعر ليس كذلك. كان له تمرد وغضب لكن ليس أنه أتبع أشياء أخرى، يفعل أشياء ربما يتفق فيها مع بعض المذاهب أو العقائد الهندية، ليس معناه أنه يتبع هذه العقائد. الميل إلى جعله يتبع عقائد هو اتجاه أخير في الجيل الماضي. هذا الاتجاه الكبير من أول طه حسين ومن بعده من المفكرين حتى الدكتور شوقي ضيف هو منهج تاريخي. هو من ضمن هذه المذاهب في المنهج التاريخي في حمل الشعر وتفسيره على التاريخ، والدكتور يوسف خليف كذلك. ولد الدكتورة مي يوسف خليفة المعروف عندنا في مصر الآن أيضا درست الشعر الجاهلي.
نعم، هو أنا أرجع لأنه أقول لك: يوسف خليف، شوقي ضيف، هؤلاء من تمثلات الاتجاه الرومانتيكي؛ لأن الاتجاه الرومانتيكي لابد أن يدرس التاريخ حتى يفسر الشعر، هو من الذين يحملون الشعر على الأحداث التاريخية، فلابد أن يدرس المذهب التاريخي أو الأحداث التاريخية حتى يحمل الشعر عليه خلاص. لكن كيف نستفيد من هؤلاء؟ من خلال بالفعل توقيع التاريخ، من خلال تقرير التاريخ سيفيدك في فهم أشكال كثيرة تتعلق بالمدلولات لا بحمل الكلام عليها، واضح؟ يعني الدكتور يوسف خليفة مثلا له كتاب اسمه: «دراسات في الشعر الجاهلي»، كتاب مفيد جدا صغير هكذا، الدكتور يوسف خليف باحث رائع جدا كتبه في أيام الاشتراكيّة المصرية وكان اتجاه حينها في الميل إلى تأثير الاتجاه التاريخي العام على الشعراء، خلاص الاتجاه الشيوعي الاشتراكي.
المهم، أين أنا قرأت كتبه؟ أين تكمل جودة أبحاثه؟ أنه بالفعل يذكر لك أشياء تعلل ما نجده في الشعر، لا تعلل مثلا بناء القصيدة. يعني مثلا يقول لك: من أاين جاءت هذه المقدمات الطلالية؟ يقول لك: أنظر كيف كانت حياة العرب، كيف كثر البكاء على الأطلال تشعر أن الحياة كلها أطلال. طب أين العمران؟ يقول لك: العرب في أكثرهم، يعني فيما عدا الممالك، اقوام متنقلون، فكانت الاقوام تنتقل والقبائل تنتقل. فربما تلتقي قبيلة وقبيلة على مرعى يتربعون في ان يمثلون الربيع؛ لأن القبيلة وحدها ضعيفة فتلتقي القبيلة والقبيلة على على هذا المرعى. وفي وقت قيام القبيلتين على المرعى يتعارف الشباب والشابات ويلتقي بعضهم بعضا، ثم يحين الرحيل بعد أربع أشهر فيرحل.
فبعد سنوات يمر على هذا المكان ويتذكر الحبيبة يبكي ويذكر الحبيب. ترافق القصيدة أخرى، أذكر حبيبة أخرى. ما أنت عد كذا فصل في السنة؟ لو كل حبيب كل سنة حبيبة، أربع حبيبات أربع قصائد باربع اسماء ما المشكلة يعني؟ لا تتهموا الرجال، لم يكونوا في عمران حياة حيوات مستقلة.
قبل ما تلاقي إيه أطبخ على الخلف ولا عين حقيقة. نعم، فانا استفدت هذا لكن انظر إكمالا للكلام هتلاقونا الحديث لما أراد أن يفسر لماذا تتركب القصيدة من مقدمة طلالية مع مع موضوع آخر، فربط ذلك بماذا؟ بعقد اجتماعي شيوعي أو اشتراكي بأن الشاعر ليس له أن يقول الشعر إلا في قبيلته. جمال عبد الناصر! فالشاعر لا يقول الشاعر إلا في قبيلته، فسمحوا له بمساحة شخصية هي الطلل. وهذا عنده يفصل يفسر ويفصل لماذا تاتي المقدمة الطللية ثم يقطع ويدخل على موضوع آخر. قالوا هذا سمحوا له.
طيب، أنا طرحت هنا سؤالا: لو كان هذا شخصيا، لماذا بدأ به ولم يؤخره؟ لماذا لم يسمحوا له به في قصيدة مستقلة؟ لماذا لا تلقى قصائد مستقلة تقول فيها؟ لماذا سمحوا له بجزء في القصيدة نفسها، هي القصيدة حكر يعني؟ هي ضاقت الدنيا على القصيدة ما يفصلها يقول في الطلال كما في قصائد مستقلة كذلك؟
شوقي ضيف لما أراد أن يشرح، هو يؤرخ جيدا جدا، فإذا أراد أن يشرح بناء القصيدة على هذا التاريخ، أتى بكلام بعضه يضحك، ليس فقط يضحك. يعني انظر القسم الخاص بالمذهب الجاهلي تاريخ الأدب الجاهلي، خلاص اللي هو الجزء الأول من السلسلة تاريخ الأدب العربي المعروف. انظروا يشرح بناء معلقة امرئ القيس. سترى بالفعل متمثلا أمامك الفرق بين الإدراك التاريخي والتاريخ، وبين تأويل الشعر وفهم بناء القصيدة شيء آخر تماما. فشعراء هذه باحثة هذه الزمره هذه الحقبة التاريخية الماضية من المصريين تأخذ منهم تاريخا جيدا، أما تأويل الشعر لا.
وأنت سترى هذا بنفسك، اقرا تأويلهم للشعر ستعجب جدا جدا، يحملون هذا كما قلته، الحملة على السيرة والتاريخ سحب الطاقة من اللغة وسحب العناية من اللغة، والشعر لغة في الأخير وقوله. والعجيب أن هذا تصريح كل النقاد القدامى، كلام عبد القاهر مبني على هذا، والقرطاجني مبني على هذا، وقدم بن نجاح مبني على هذا، وابن قتيبه مبني على كل كلامهم جميعا مبني على أن الشعر لغة نتعامل معه فقط. هذا مذهب غربي شئنا أم أبينا موجة غربية، ونحن الآن في مرحله تغييرها والحمد لله في هذه الحقبة إن شاء الله.
طيب قال: ولكن من اين الوقت آخر فقره طيب. اه طيب طيب ممكن ناخذ فالصحة ابن هاني أبيقوري كامل بالمعنى الذي شاع عن أبيقور في العصور الأخيرة، فليست الحياة عنده غاية أحق بالحرص عليها من اللذة حيث كانت ولا مبالاة. طب لماذا حملته على ماذا ممكن؟ أو يعني فترات في حياتي أو عبر في شعره الله أعلم كان في حياته كيف يكون في كثير من المواقف ولا مبالاة في سبيلها باللوم أو بالشريعة. ولكنه لا يدين بهذا المذهب تحديا للدين، بل اعترافا منه بالضعف عن فروضه، وإيمانا منه بالرجاء في الغفران.
مثلا عمر بن أبي ربيعة، ذكروا عنه الكلام في الشعر وذكر الأعراض والتعرض للفتيات وكذا، وهو فئة وهو كان متدينا، كان متدينا مواظبا على الصلوات وعلى النسك وغيور على الدين. وفي آخر حياته وقف أمام الكعبة وأقسم برب هذا البيت ما قلت شعرا في امرأة إلا وقد سبقتني بمثله. يعني هي اثارته لقول هذا الشعر، لم يتعرض لامراه، لم اتجنى، لما لم أتي أتطفل على امرأة. يقول: والله ما قلت ربي هذا، كان مسنا، كان في السبعين، يقول: استند على أبناء عمه حتى يرى الكعبة وقال: ورب هذا البيت ما قلت شعرا في امرأة إلا وقد سبقتني إليه. يعني كانت حرضتني على أن أقولها، لكن طبعا هاي كلامها في الهواء.
هو شعر هو الذي بقي المشاعر، نعم. فنقول شعره يدل على حياته، لا ما في أشياء خفيت لا تراها هي حرضته. وذكروا أن النساء كن يتساءلن إذا نزلت الفتاة، معروف عنه أنه يتغزل بالجميلات، فإذا نزلت الجميلة لم يتغزل بها، اضطربت، كيف لم يذكر فيها شعراً؟ وكنا يحدّث أنه أحياناً على قول الشعر قال ولكنه لا يدين بهذا المذهب تحدياً للدين بل اعترافاً منه بالضعف عن فروده وإيماناً منه بالرجاء في الغفران. ولهذا حسبوه من الظرفاء الذين لا -حسبوه أو حسبوه- يعني جعلوه من الظرفاء الذين لا يؤخذ لا يؤخذون مأخذ الجد ولم يحاسبوهم محاسبة الثورة والمروة يعني على الدين والأخلاق.
وأبو الطيب المتنبي شاعر وفيلسوف، وفي وسعك أن تستخرج منه مذهب نيتشه في دين القوة بتفصيل في دين القوة بتفصيلاته مطبقاً في الحياة العملية أو موضوعاً موضع المحاولة دائماً بغير وفاء. ليس في مذهب نيتشه أصل واحد لا يواجهنا بارزاً متميزاً في عدة أبيات من الشعر المتنبي. هناك قسمة الأخلاق إلى نوعين، أخلاق السادة وأخلاق العبيد: وما في سطوة الأرباب عيب، وما في ذلة العبدان عار. والغنى في يد اللئيم قبيح، كقدر قبح الكريم في العملاق. وهناك الترفع عن كل شيء فيه مساواة وليس فيه امتياز واختصاص: وشر ما قنصته راحتي قنص، شهب البوزات سواء فيه والرقم.
وهناك حب الحياة واختلافه بين النوعين، فهو سبب للحظر والارتقاء عند الضعيف، وسبب للإقدام والعدوان عند القوي: أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه، حريصاً عليها مستهاماً بها صباً. فحب الجبان النفس أورثه التقى، وحب الشجاع النفس أورده الحرب. والقوة هي مصدر الأخلاق العليا، فلا عفة ولا حلم للضعفاء: والظلم من شيم النفوس، فإن تجد ذا عفة فلعلّه لا يظلم. كل حلم أتى بغير اقتدار، حجة لاجئ إليها اللئام. والصفات الكريمة قوى كقوى جحافل الخيل المغيرة: هزمت مكارمه المكارم كلها، حتى كأن المكارم قنابل.
وإنما يخاف الكريم شيئاً واحداً، وإنما يخاف الكريم شيئاً واحد وهو العار الذي يذهب بسمعة المجد، فلا يحضر الموت من يحضر العار، فالعار مضاد وليس بخائف. فالعار مضاد وليس بخائف من حتفه من خاف من ما قيل. وإذا كان مذهب نيتشه ناطقاً جداً في شعر المتنبي، فشعر المعري أبو العلاء يعني فيه مذهبان ناطقان تفصيلاً من مذاهب العلم والفلسفة، وهما مذهب داروين ومذهب شوبنهاور.
حب البقاء وتنازع البقاء بين الأحياء: أرى حيوان الأرض يرهب حتفه، ويفزعه رعد ويطمعه برق، ولا يرى حيوان لا يكون له فوق البسيطة أعداء وحساد. والطبيعة تصلح كل حي بما يلائمه في هذا النزاع وما جعلت وما جعلت لأسود العرين أظافر إلا ابتغاء الظفر. ولا فرق بين الأقوياء والضعفاء في هذه الحرب الأبدية: ظلم الحمامة في الدنيا وإن حسبت في الصالحات، كظلم الصقر والباز. ولكنه يخلص من ذلك كله إلى رحمة الأحياء جميعاً؛ لأن أقوياءها وضعفاءها ضحايا القدر الغالب مدفوعة إلى العدوان أو الدفاع: ولو علمتم بداء الذئب من سغب، إذاً لسامحتم بالشاة للذيب. ومقاساته الضعيفة أولى من حمل مؤنة الصراع.
إن شقا يلوح في باطن البرة قسم بيني وبين الضعيف القمحة حبة القمح الشق في حبة القمح إن شقا يلوح في باطن البرة قسم بيني وبين الضعيف. ولكنه أحق من الأنعام بدرهم على إنسان فقير، أن تنعم بالحياة كلها على برغوث مقبوض -اللي بيحب الحيوانات أكثر من الإنسان- ولكن أحق من الأنعام بدرهم على إنسان فقير أن تنعم بالحياة كلها على برغوث مقبوض، تسريح كفك برغوثاً ظفرت به أحق من درهم توليه محتاجة، كلاهما يتوفى والحياة له حبيبة أو الحياة له حبيبة ويروم العيش محتاجة. بل حتى عسل النحل لا يجوز لنا أن نعصبه لأنفسنا؛ لأنها تجمعه لنفسها ولا تجمعه للمشتار، المشتار هو جامع العسل كما هو معروف في لغة هزيم. اتق الله حتى في جنى النحل شرته يعني جمعته، اتق الله اتق الله اتق الله حتى في جنى النحل شرته، فما جمعت إلا لأنفسها النحل.
ولهذا عاش على النبات وحرم كل طعام من الحيوان أو من جناه، ولم يذهب هذا يذهب محاكاة لأهل الهند كما وهم بعضهم، ها هو يقول لأنه كان يعجب من عقائد كثير -انظر أيضاً قال هذا لماذا؟- لأنه كان يعجب من عقائد وليس لأن هذا هو الأصل وليس لأنه لا يلزم أن يكون أصلاً تابعاً لهم. قال: ولم يذهب هذا المذهب محاكاة لأهل الهند كما وهم بعضهم؛ لأنه كان يعجب من عقائد كثيرة وشعائر مختلفة يدين بها الهنود، كنسق الأرواح وتقديس البقرة وتحريك الجثث وما إليها.
وقد انتهى به مذهب داروين إلى مذهب شوبنهاور، وهو الأعراض عن الحياة بمعاركها ومظالمها، والكف عن النسل؛ لأن الأبا الصادق الحنان، الصادق الحناني، لأن الأبا الصادق الحنان هو الذي يجنب أبناءه شقوة العيش، وإذا أردتم للبنين كرامة فالحزم أجمع تركهم في الأزهر، أما ولادة النسل فهي جناية جناها عليه أبوه، فهو يكفر عنه فلا يجني على بنيه: هذا جناي أبي علي وما جنيت على أحد.
هنا تظهر جداً رغما تكات العقاد، مع أنني أرى أن كل هذا من باب الصناعة الشعرية ليس أكثر، وبعض الأفكار عندهم، لكن الرومانتيكية شديدة جداً بحمل شعره على حياته الحقيقية كما قلته. وعلى هذا النحو يفتح الشعر العربي متحفاً حافلاً بأنماط الحياة، ويصور بها القيم الأخلاقية في شخصية تتناسق وتتجاوب في سلوكها وفي تعبيرها عن هذا السلوك. وإذا تعددت أمام العربية هذه الأماط فهي لا تحير فكره ولا تبلبل خواطره، كما تحار الأمم التي تلقى الأيديولوجية من مذاهب الفلسفة بين الجدل والمناقشة؛ كلا لا حيرة لا حيرة فكر هنا ولا بلبلة خاطر؛ لأن السرقة العربية تواجه هذه الأنماط بحسها ووعيها، وتختار منها كل وتختار منها كل ما اقترب منها واستوضحته بظروفها وأطوارها؛ لماذا؟ لأن المصدر الممثل به هنا هو الإنسان نفسه في كيفية تفاعله مع هذه الأشياء، وليس الأفكار بصورتها التجريبية، نعم.
قال: وهناك الضابط المهم، احنا إن شاء الله المبحث الطويل في مصر كنت أدرس ثلاث مجالس ست ساعات، ساعتين ساعتين ساعتين. أنما أنتم الواحد عايز يجرب تاني إنه يدرس ست ساعات، عايزين نجربها الموضوع. نجربها إن شاء الله مستعد. إلى أن إلى أن يقع واحد فينا تمام، ونشوف، أنا أربعيني أنت عشريني نرى. شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عمتم صباحا ومساء.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد