نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحظر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كنا قد انتهينا إلى أنواع الفاعل المضمر. وابتداءً أيها الأحبة، يعني في مادة النحو في جميع العلوم الشرعية، ينبغي على طالب العلم أن يستشكل؛ لا يوجد طالب علم أيها الأحبة لا يستشكل. ينبغي عليك أن تدرس هذه المادة، يعني كيف تدرس؟
أنا يعني تأسف على كثير من طلبة العلم، لا يعرف كيف يدرس العلوم الشرعية. لا يعرف كيف يدرس العلوم الشرعية! حتى علوم الوسائل؛ يعني علوم اللغة العربية، العربية هي علم وسيلة لعلوم الشريعة، كذلك علوم اللغة العربية والعلوم الحياتية كيف تدرس. الطالب -طالب العلم خاصة- لا يكون عشوائياً في دراسته؛ هذا أصل.
لا ينبغي لط طالب العلم أن تجده في كتابه وفي دفتره غير منظم، هذا لا يمكن أن يوصله إلى شيء. في أثناء الدرس أنت تكتب عشوائياً، ولكن عندما تعود إلى المنزل ينبغي عليك أن تعيد بالضبط ما كتبته على شكل منسق. هل أنت في الدرس الكتابة سريعة، تحاول أن تلتقط وتكتب وتسمع، فتكون الكتابة سريعة مستعجل لا مجال للكتابة الدقيقة، ولكن عندما تعود إلى البيت تعود تسمع الدرس مرة أخرى وتقوم بإعادة التلخيص بشكل مهذب يكون عندك يستمر معك طوال الحياة.
كثير من المشايخ والعلماء الكبار إلى الآن دفاترهم عندهم؛ الدفاتر التي بدأوا فيها الخطوات الأولى في أي علم، ما زال عندهم؛ لأن هذه الدفاتر هي التي تبني بها نفسك. أما طالب لا يعرف أين علمه، وأخذ الدرس، انتهت الدورة، الدفتر ذهب، والكتاب ذهب في جهة أخرى؛ هذا لا يمكن أن يكون طالب علم. فطريقة التنظيم والترتيب كيف الطالب ينظم المعلومة هذا مهم جداً. كيف الطالب يكون حريصاً على العلم؟ هذه معلومة أخرى.
الثان أن يستشكل، هذا الذي كنت أريد أن أقوله؛ يعني دورة كاملة لا يوجد فيها استشكال، أي سؤال نحوي، هذا يدل على أن إما الطلاب لا يدرسون ما يقول الشيخ محي الدين، لا يعودون إليه، أو أنهم لا يفهمون جيداً ويخشون من السؤال ويستحيون منه، فهذه الأمور كلها تضيع طالب العلم. طالب العلم هو الذي يستشكل في أي علم من العلوم، وإذا لم تستشكل فاعلم أنك لن تفهم. هكذا يعني كيف أنت المعلومات كلها ما شاء الله تدخل تماماً من دون أي استشكال في جميع العلوم؟ لا يمكن هذا؛ لابد وجود هناك أمور استشكلت عليك، أمور أخرى تعود تسأل عنها، تتضح، تبعث رسالة، تناقش؛ هكذا يكون الطالب علمياً جميلاً.
ولهذا يعني نحن نأسف يعني لا ننظر في حال البلد أيها الأحبة؛ يعني متى آخر مرة سمعنا بشرح لألفية ابن مالك في المملكة؟ بدورات شرعية تعقد في شرح ألفية ابن مالك! حتى قطر الندى على استحياء في بعض المجالس القليلة نادرة؛ لماذا؟ لأن الطالب لا يستمر في العلم. الطالب على مستوى الآجرومية يعني ربما لم يبق إلا الثلة الطيبة، الكل ينسحب؛ لأن العلم يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى مجاهدة، والعلم لا ينال براحة الجسد، ويحتاج كذلك إلى إنسان عاشق، ولا يحتاج إلى انسان يشعر بأن هناك فقط هم أو مجرد استرواح، انسان يعشق اللذات المعنوية الفكرية، يحب أن يسمو بفكره وعلمه.
لذلك نحن ننظر في هذا الوضع أننا لا نكاد نجد دورات علمية تعقد في متون عليا في جميع الفنون؛ لأن الطلاب لا يستمرون في المتون الدنيا. هذه المتون الابتدائية في العلوم، الطالب يبدأ في آخرها بالملل والتقاعس، لا يشعر بأن المعلومات -طبعا المعلومات عدم فهمها في النهاية في أغلب الأحوال يكون أن الطالب جمع كمية كبيرة ولم يربطها أول بأول ولم يحفظ- الكمية الكبيرة تشعر الشيطان -طبعا يأتي عليك- يشعرك بأن هذه كمية هائلة لا يمكن أن تحفظها وتضبطها، فيصرفك عن العلم وتنتهي الحكاية وتذهب إلى شيء آخر، وفي هذه العادة الدنيا هكذا حكاية طلاب العلم في دورة مستمرة؛ يبدأ، تأتي همة، يبدأ الدرس الأول الثاني، المعلومات ما زالت محدودة، يجد نشاطاً، عندما تكثر المعلومات -لأنه لم يواظب على التلخيص والقراءة والمراجعة- يبدأ يشعر بالتثاقل مع شيء من تعب هذه الحياة، تعب بسيط يجعل الطالب ينتهي تماماً في هذا العلم، ويعود ربما دورة جديدة في متن الآجرومية، يحضر الدرس الأول والثاني، وهكذا تستمر هذه الدورات.
لا يتقدم الطالب في العلم لأنه لا يريد أن يتعب، لا يريد أن يحفظ، لا يريد أن يراجع ويلخص ويرتب الأمور، لا يريد أن يستشكل. من يريد أن يسلك العلم لابد -فاحفظها- لابد أن تتخلى عن جزء من لذاتك في هذه الحياة الدنيا. هذا العلم لا ينال لإنسان ولا يعطى لإنسان لا يريد أن يتعب ولا أن يتخلى ولا أن يشعر بالتعب: قلة في النوم، وسهر، وتدوين، وسماع، وإرهاق، وترك شيء من لذات الحياة الدنيا. نعم، هناك مجالس عائلية ستترك، هناك ينبغي عليك أن تواظب عليها، هناك محفوظات، هناك قلة في النوم، وقصر في مشاهدة التلفاز والمباحات الإكثار منها؛ هذا طريق طلب العلم.
العلم باختصار ما سوى ذلك هو فقط يعني مجرد ثقافة، إن شاء الله احتساب عند الله عز وجل تأخذ أجراً عليه إن كنت محتسباً، أما هل طالب علم؟ لن يكون طالب علم حتى يستريح الطالب من الولاية، لن يكون طالب علم أبداً؛ هكذا سنة الله عز وجل في خلقه.
طيب، نعود إلى ما نحن فيه، هذا فقط عارض على الطريق، يعني أريد أن الطالب يستشكل، لا نريد فقط الطالب يكتب وينقل من دون أن يعرف ماذا يكتب وما الذي يريده. وهذه المعلومة أين موضوع الخارطة الذهنية؟ أين أضعها؟ أسأل: أين توضع؟ هذا مهم جداً حتى تفهم حتى تستطيع أن تعرف. جميل.
طيب، نعود إلى الفاعل. ذكرنا إذاً أن الفاعل أيها الأحبة هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله. وذكرنا هذا الحد وما دخل فيه وما خرج منه. ثم ذكرنا أن الفاعل على نوعين: ظاهر ومضمر. ثم ابن آجروم رحمه الله فصل في الظاهر في جميع أنواعه وصوره، ثم انتقل بعد ذلك ليبين الحالة الثانية من أنواع الفاعل وهو الفاعل المضمر. فقال رحمه الله تعالى: والمضمر اثنا عشر، نحو قولك: ضربت، وضربنا، وضربت، وضربت، وضربتما، وضربتم، وضربتن، وضرب، وضربت، وضربا، وضربوا، وضربنا. هذا هو الفاعل المضمر على اثنتي عشرة حالة.
طيب، الآن أيها الأحبة، ما هو تعريف المضمر؟ قلناه: هو كل اسم لا يدل على المراد إلا بقرينة؛ تكلم انسان يتكلم عن نفسه أو عن جماعة يتكلمون عن أنفسهم، أو قرينة تخاطب أو غيبة، هذا هو الضمير. وعرفنا أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: متكلم، ومخاطب، وغائب.
المتكلم له ضميران: أنا ونحن. جميل؟ والمخاطب له خمسة ضمائر. الغائب له خمسة ضمائر. فكم المجموع؟ إذاً هكذا أتت المضمر في قول ابن آجروم رحمه الله: والمضمر اثنا عشر، من هذا المجموع؛ أن المتكلم له اثنان، والمخاطب له خمسة، والغائب له خمسة، وسنعرفها إن شاء الله.
الآن هذا التقسيم الأول باعتبار الضمير هل هو متكلم أو مخاطب أو غائب؟ التقسيم الثاني أيها الأحبة للضمائر باعتبار هل هي متصلة أو منفصلة، وهل هي ظاهرة أو مستترة؟ فنقول أيها الأحبة: الضمائر ابتداءً على قسمين، هناك ضمائر ظاهرة، وهناك ضمائر مستترة. فصل هذا التفصيل لن تجده الآن أمامك. الضمائر على نوعين: ظاهرة ومستترة، الضمائر تنقسم إلى متصل ومنفصل. جميل؟
الضمير ينقسم إلى ظاهر؛ يعني يرى، وإلى مستتر؛ لا يوجد في السياق. والظاهر ينقسم إلى قسمين: متصل ومنفصل. هذا هو تقسيم الضمير، وهنا نعرف ما هو الضمير المتصل وما هو الضمير المنفصل وهما قسمان للظاهر وما هو الضمير المستتر وهو قسم منفصل مستقل.
نبدأ بالضمير المتصل، هذا الذي بدأنا فيه كما ترون أمامكم. ما هو الضمير المتصل أيها الأحبة؟ الضمير المتصل هو الضمير الذي لا يمكن أن يقع مبتدأ، ولا يمكن أن يقع بعد إلا إلا في ضرورة الشعر؛ لا يقع بعد إلا إلا، ها، لا يقع بعد إلا إلا في ضرورة الشعر. جميل، هذا هو الضمير المتصل.
الضمير المتصل سمي متصلاً لأنه يتصل بالفعل، يشتبك مع الفعل، يندمج مع الفعل، لذلك سمي متصلاً. فإذا كان من طبيعته أنه يتصل بشيء قبله، إذاً لا يمكن أن يقع مبتدأ؛ لأنه هو يحتاج إلى شيء قبله يتصل به، إذاً لا يمكن أن يكون مبتدأ هكذا في ابتداء الجملة، لا يمكن أن يقع مبتدأ. وكذلك لأنه يحتاج إلى شيء يتصل به لا يمكن أن يقع بعد إلا، تقول: جاء القوم إلا ك، مثلاً حرف الكاف وحده تقول أريد به مخاطباً، لا يصلح إلا ك، هكذا الكاف وحدها لا تتصل بشيء، لا يمكن. لذلك الضمير المتصل لا يقع في مبتدأ ولا يقع بعد إلا، لكن قلنا: لا يقع بعد إلا في الاختيار؛ لأنه وجد في بعض أشعار عربية على سبيل الضرورة الشعرية وقوع الضمير المتصل بعد إلا.
طيب، الضمائر المتصلة كم عددها؟ لأن الضمير المتصل سينقسم إلى متكلم ومخاطب وغائب، والضمير المنفصل سينقسم إلى متكلم ومخاطب وغائب، وكذلك الضمائر الأخرى، لكن الضمير المستتر لن ينقسم بهذه القسمة؛ لأن الضمير المستتر يعني أحياناً لا يكون مثلاً ضمير مستتر واو جماعة، لا يكون ضمير مستتر الاثنين، سنأتي للكلام عن الضمير المستتر.
لكن يهمنا الكلام عن المتصل والمنفصل. المتصل سينقسم إلى متكلم ومخاطب وغائب، إذاً هم اثنا عشر. والمنفصل كذلك إلى متكلم ومخاطب وغائب، إذاً هي كذلك اثنا عشر. فالضمير المتصل المتكلم ضميران: ضربتُ، وضربنا. التاء في ضربتُ ونون الجماعة مع الألف في ضربنا، فهذا هو المتصل المتكلم.
ثم المتصل للمخاطب: ضربتَ للمذكر المفرد، وضربتِ للمؤنث المفرد، وضربتما للمثنى كان أو مؤنثاً، وضربتم لجماعة الذكور، وضربتن لجماعة الإناث المخاطبات، فهذه الخمسة للمخاطب.
بقي علينا، طيب، ضرب، أين هو الضمير؟ هذا مستتر، والضمير المستتر أيها الأحبة بعضهم يعده من قبيل المتصل! الضمير المستتر البعض يعده من قبيل ماذا؟ المتصل؛ يدخلونه في ضمن المتصل ولا يجعلون المستتر قسماً منفصلاً. جيد. ففي حال ضرب، الضمير ضرب الآن، ضرب الآن، تكلمنا عن اثنين للمتكلم، صحيح؟ وعن خمسة للمخاطب قبل أن نتكلم عن الخمسة الغائب، الآن نبدأ بالمفرد المذكر، المفرد المذكر ما هو؟ الآن هل يوجد عندنا متصل، ها، متصل للمفرد، ها، مذكر ظاهر؟ لا يوجد عندنا إلا مستتر، ويوجد منفصل. أما متصل الآن المنفصل هو هذا المفرد المذكر، صحيح؟ الآن هل يوجد عندنا متصل هيئة اتصال بالفعل ويكون ضميراً للمفرد المذكر؟ لا. الآن أتكلم الآن في سياق الفاعل، الآن ضربه، هل يمكن أن تأتي لي بضمير متصل إعرابه فاعل ويكون للمفرد المذكر وهو ظاهر؟ لا، ضربته للمخاطب، لا يوجد، هو دائماً مستتر.
نعم، هذه للنساء، مفرد، أنا أريد مفرد مذكر له ضمير مثل ضربته. الآن ضربتُ هنا تاء متصلة بالفعل، صحيح؟ هل يوجد المفرد مذكر غائب له ضمير متصل في حالة الرفع هكذا؟ لا يوجد، لذلك يكون مستتراً. والمستتر البعض يعده من قبيل المتصل أصلاً، البعض يعد المستتر من قبيل المتصل؛ لأنه هو متصل لكنه على استتار، فلا يعده قسماً منفصلاً.
طيب، إذاً ضرب، هذا إذا قلنا إنه مثلاً متصل للمفرد المذكر. طب للمفرد المؤنثة؟ ضربتْ، هل ظهر ضمير عندنا؟ لا، هذه تاء التأنيث، فكذلك للمفرد المؤنثة يكون مستتراً. الآن في حالة المثنى لا يظهر، نقول: ضربا. وفي حالة جماعة الذكور: ضربوا. وفي حالة جماعة الإناث: ضربن. جميل.
إذاً نلاحظ أنه كان مستترا في صورتين؛ الضمير المتصل كان مستترا في المفرد المذكر والمفرد المؤنث، كان مستترا، أنت لاحظ الأثنية التي ذكرها ابن آجروم: وضربنا، وضربتُ، وضربتَ، وضربتما، وضربتم، وضربتن. ثم قال: وضرب، وضربتْ، هو يمثل الآن على المتصل، لكن في الحقيقة كما قلنا بعض النحاة يعد المستتر من قبيل المتصل، يقول: هو متصل لكنه على خفاء. والبعض يقول: لا، المستتر هذا قسم منفصل، وهذا الأمر سهل، وفي النهاية تقسيم يعني ليس له الإشكال الكبير. المهم إذا عدناه من قبيل المتصل هذا المستتر، فنقول: ضرب وضربتْ هنا فاعل مستتر مذكر في ضرب ومؤنث في ضربتْ. وضرب هذا الاثنين، وضربوا، وضربن. فهذه اثنا عشر، هذه في اثنا عشر ما عدا طبعا ضرب وضربت الضمير المستتر من قبيل المتصل. إذاً الأصل، طب الآن هذا هو الفاعل المتصل.
الآن، تقيد: الأصل في الفاعل إذا كان ضميراً أن يكون متصلاً، الأصل في الفاعل إذا كان ضميراً أن يكون ماذا؟ متصلاً؛ هذه القاعدة الأصلية، لأن الاتصال يقدم على الانفصال، وفي الاختيار لا يجيء المنفصل إذا أمكن أن يجيء المتصل.
طيب، الآن ننتقل إلى النوع الثاني من الضمائر وهي الضمائر المنفصلة. عرفنا الضمائر المتصلة، الضمائر المنفصلة كم عددها؟ اثنا عشر. نقسمها: للمتكلم: أنا ونحن. وللمخاطب: أنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن، خمسة. وللغائب: هو، وهي، وهما، وهم، وهن، إذاً هي اثنا عشر ضميراً منفصلاً.
إذاً هذه الضمائر المتصلة وهذه الضمائر المنفصلة. الفاعل الأصل فيه أنه ضمير متصل، ولا يجوز العدول إلى المنفصل إلا في حالات استثنائية، هذا الأصل. جميل.
طيب، نذكر الحالة الاستثنائية حتى ننتقل من ذلك: متى يكون الفاعل ضميراً منفصلاً؟ إذا كان الفاعل واقعاً بعد إلا؛ لأننا قلنا الضمير المتصل ما هو الضمير المتصل؟ قلنا هو الذي لا يقع مبتدأ ولا يقع بعد إلا.
عكس الضمير المتصل الضمير المنفصل. الضمير المنفصل هو الذي يقع مبتدأ، فأنا ونحن تقع مبتدأ كما سيأتي في المبتدأ إن شاء الله، ويقع الضمير المنفصل بعد إلا لأنه مستقل بنفسه. الآن إذا كان الفاعل للفعل وقع بعد إلا، في هذه الحالة يجب أن يكون الفاعل ضميرا منفصلا. مثال ذلك: نقول ما ضرب إلا بكر. الآن ستعرفون إن شاء الله في باب الاستثناء أن هذا يسمى استثناء مفرغا، والاستثناء المفرغ أداة الحصر إلا لا قيمة لها من حيث الإعراب كأنها معدومة، فكأنك قلت ما ضرب محمد. جميل.
عندما قلت ما ضرب إلا محمد، هذا استثناء مفرغ لأنه لا يوجد منه قبل إلا فكأن إلا هنا معدومة عند الإعراب. فعندما نعرب كأننا نقول ما ضرب محمد بالضبط، عرفت؟ فعندما نقول ما ضرب إلا محمد هذا يسمى أسلوب حصر. الآن أنا أردت أن أتي باسم ظاهر، محمد اسم ظاهر صحيح؟ أننا نريد أن نأتي بماذا بضمير حتى نرى الأثر. الآن هل استطيع أن أقول ما ضرب إلا ت؟ أخاطب شخصا أمامي مفردا فأقول ما ضرب إلا ت؟
أما أقول ما ضرب إلا أنت؟ ما ضرب إلا أنت، لا يمكن أن تأتي بالتاء وحدها بعد إلا تقول ما ضرب إلا ت، وتقول التاء ضمير متصل فاعلا وغير متصل أصلا، ومنفصل أصبح، ولا يأتي الضمير المتصل هكذا وحده في الاختيار. فعندما يكون الفاعل واقعا بعد إلا، في هذه الحالة نحوله من ضمير متصل إلى ضمير منفصل. يرحمك الله، فتنظر المقابل. فمثلا للمتكلم متصل ضربت، صحيح؟ الآن إذا وقعت بعد إلا ماذا تصبح؟ ما ضرب إلا أنا، صحيح؟ ضربت عندما أتكلم عن نفسي في حال الاتصال، أريد أن أوقعها بعد إلا، أريد أن أوقع الفاعل بعد إلا، نحول من متصل إلى منفصل، فتاء المتكلم تتحول إلى الضمير المنفصل الذي يقابلها وهو أنا: ما ضرب إلا أنا.
طيب، ضربنا هذا متصل، نريد أن نوقعه بعد إلا؟ ما ضرب إلا نحن. جميل. الآن ننتقل إلى المخاطب: ضربت ما ضرب إلا أنت؟ طيب، ضربتما؟ وعلى ذلك. مثلا نأتي إلى الغائب، أنا ننظر هنا الغائب ضرب، الآن ضرب غير صحيح، الآن نريد أن نأتي به بعد إلا، سنحوله إلى منفصل فسيظهر، في هذه الحالة سيظهر كان مستترا فظهر يصبح: ما ضرب إلا هو. إذا كانت ضربت التي لضربت، هذا نخاطب أنثى، ضربت ما ضرب إلا هي، يجوز لنا أن نلغي التأنيث ويجوز نقول ما ضربت إلا هي.
طيب، عندما نقول ضرب ما ضرب إلا هما. جميل؟ طيب، ضربوا؟ ما ضربوا إلا هم. وعلى ذلك. هذه هي الطريقة فتحول المتصل إلى المنفصل الذي يقابله. ولكن تنبيه سريع، المنفصل أيها الأحبة، الضمائر المنفصلة كما سيأتي معنا، أنت ستعرف هذه المنشئة تباعا: هناك ضمائر منفصلة تخدم في حالة الرفع، وهي التي تكلمنا عنها أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن. جميل.
الان هناك ضمائر منفصلة لا تستخدم في حالة الرفع، تستخدم في حالة النصب، جميل. مثال عندما نقول إياك، نعم، إياك ضمير منفصل لكنه في حالة النصب، جميل، إياك، الآن في حالة النصب يكون الضمير المنفصل أنت وأنت، لا يصبح إياك وإياك وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن وإياي وإيانا، جميل، فهنا الضمائر تصبح أخرى في حالة النصب. فالضمير المنفصل له أحوال: الضمير المنفصل في إذا كان مرفوعا، وهو الذي يهمنا هنا لأن الفاعل مرفوع مرفوع، متى سيذكر ابن آجروم الضمائر المنفصلة في حالة النصب؟ عندما نتكلم عن المفعول به اسم المنصوبات، عندما يتكلم عن المفعول في هذا نرجئه إلى وقته.
المهم فقط أنا أنبهك أن الضمير المنفصل الذي نتكلم عنه هنا هو الضمير المنفصل في حالة الرفع، وصيغته: أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن. جميل. إذا هكذا قعدنا، إذا عرفنا أن ابن آجروم يتكلم عن الفاعل إذا كان ضميرا، إذا كان الفاعل ضميرا فالأصل فيه أنه متصل ولا يكون منفصلا إلا في حالة وجود الحصر، يعني إذا وقع بعد إلا، لأن هذا عارض يجعلنا نحول الاتصال إلى الانفصال.
الآن أيها الأحبة، قبل أن أنهي الكلام عن الضمائر وننتقل إلى الباب الجديد، أريد أن أنبه على متى يكون الفاعل مستترا، متى يكون الفاعل مستترا حتى تتم الفائدة، من أجل الآجرومية والشيخ محمد مححي الدين ربما لم يتطرق إليه، فأنا أريد أن أنبه حتى تتم الفائدة، لأن الشيخ رحمه الله ذكر الفاعل في الفعل الماضي وذكر الفاعل في الفعل المضارع، وبقي علينا أن نعرف الفاعل في فعل الأمر النوع الثالث من الأفعال، وله فاعل، فكيف يعرفه الطالب؟ الطالب ينبغي عليه أن يكمل الفائدة. فنقول: متى يكون الفاعل مستترا؟
إذا كان الفاعل مستترا أيها الأحبة له صورتان: أن يكون مستترا على سبيل الوجوب، الحالة الثانية أن يكون مستترا على سبيل الجواز. الآن فائدة، متى أو ما معنى قولنا الفاعل مستتر جوازا؟ يعني مثلا ضرب، الآن الفاعل مستتر جوازا، هل يمكن أن نقول ضرب هو؟ نعم، ما تقول ممكن للظهور، لا، ليس هذا هو المعنى، نعم هذا المعنى قد يتبادر إلى الذهن من قولنا إنه مستتر جوازا، لكن المعنى الذي يقصده النحاة عندما يقول مستتر جوازا، أنه لو وضع مكانه اسم ظاهر لصلح في هذا الموضع، يعني ضرب لو الآن ضمير مستتر صحيح؟ هل يصلح بعد فعل ضرب أن يأتي اسم ظاهر؟ ضرب محمد صحيح؟
الآن طيب، نأتي على مثال مستتر وجوبا يظهر: اكتب، هل يصلح أن يأتي اسما ظاهرا هنا؟ محمد، لا تقول اكتب محمد وأنت منادى، التقدير اكتب يا محمد، إذن اكتب لا يمكن أن يأتي بعدها اسما ظاهرا، صحيح؟ فهنا الضمير المستتر نقول ضمير مستتر وجوبا. فمعنى إذن، معنى قولنا، وهذا انتبهوا على هذه الفائدة، عندما يقول النحاة مستتر جوازا، لا يقصدون أن الفاعل الضمير هو الذي يظهر جوازا، لا، يقصدون أنه يجوز أن يأتي اسم ظاهر في هذا الموضع يكون فاعلا، أما ضرب العرب لا تقول ضرب هو وتعرب هو فاعل، لا يظهر أبدا، نقول مستتر جوازا ولكن العرب لا تقول ضرب هو يعني في بعض أمثلتها، بل إذا قال الضرب هو، هو يكون إعرابها توكيد الفاعل المستتر ولا يكون إعرابها فاعلا أبدا، واضح؟
إذن ما معنى قولنا فاعل مستتر جوازا؟ أنه لو وضع مكانه اسم ظاهر لجاز وصلح. والفاعل المستتر وجوبا لا يصلح أن يأتي مكانه اسم ظاهر أبدا. جميل هذا المعنى الظاهر معنى المستتر وجوبا والمستتر جوازا. نبدأ بالمستتر وجوبا، ما هي المواضع التي يكون فيها الفعل مستترا وجوبا؟ هناك مواضع كثيرة أيها الأحبة ولها تفاصيل دقيقة في بعض الأوقات في باب الاستثناء في باب التعجب، لكن أنا أريد أن أعطيك فقط يعني ثلاثة مسائل، فقط أعطيك أريد أن أعطيك ثلاث مسائل، لأن المسألة مؤنث صحيح؟ فالرقم يخالف، الرقم يخالف فتكون ثلاث مسائل. جميل.
الضمير المستتر وجوبا هو الذي كما قلنا لا يمكن أن يوضع محل اسم ظاهر. ما هي مواضعه؟ ذكرت ثلاثة مواضع: الموضع الأول قال فعل الأمر مثل اكتب، فعل الأمر أيها الأحبة دائما الفاعل فيه مستتر وجوبا، اكتب فاعل مستتر وجوبا تقديره أنت. جميل، طبعا الكلام إذا مستتر وجوبا ما جاء يعني ينبغي أن نقيد إذا كان لمفرد مذكر، هذا قيد نضيفه مهم، لأنه إذا كان لجماعة اكتبوا يظهر، لأنثى اكتبي يكون ظاهرا، إذا كان لنسوة اكتبن ظاهر، اكتبا فنقول: إذا كان فعل الأمر كان الفاعل مفردا مذكرا في هذه الحالة يكون مستترا وجوبا، فهنا نقيد أن يكون الفاعل مفردا مذكرا: اكتب أنت. أما إذا كان لأنثى مفردة أو إذا كان لمثنى أو لجمع، فانه يظهر في هذه الحالة.
الصورة الثانية: الفعل المضارع إذا كان تقدير الفاعل فيه أنا أو نحن أو أنت. فعندما أقول أكتب الدرس، أكتب الآن في الفعل الفاعل مستتر وجوبا تقديره أنا. طيب، عندما نقول سنكتب الدرس الفاعل تقديره نحن وجوبا. عندما نقول ستكتب الدرس، مستتر وجوبا تقديره أنت. طيب الآن الأنثى المفردة ماذا نقول؟ من الأفعال الخمسة إذن يظهر الياء، إذن فالفاصل مستتر وجوبا في الفعل المضارع إذا كان تقديره أنا أو نحن أو أنت. دمن؟ طيب.
الحالة الثالثة التي سننهي عندها: هناك حالات أخرى أيها الأحبة، لكن أنا فقط ذكرت لك الأحوال التي تهمنا في هذا المتن المبتدئ، اسم فعل المضارع والامر، قدمنا الكلام عن قلنا الشيخ لماذا مثل في هيهات العقيق وشتان زيد ولم يمثل اسم فعل المضارع والامر؟ قلنا لأن اسم الفعل، اسم فعل مضارع وزن فعل الأمر لا يكون فاعله إلا مستترا وجوبا. مثل أف تقديره أتضجر، وآمين استجب، وصح، فاسم فعل الأمر واسم فعل المضارع فاعله مستتر وجوبا كذلك. هذه المواضع الثلاثة ينبغي عليك أن تحفظها، هناك غيرها نعم، ولكن هذا الذي يهمنا الآن.
طيب، قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]. اسكُن أنت، أيوه، إذن اسكن هذا فعل أمر لمفرد مذكر صحيح؟ لآدم، فالاصل أن الفاعل يكون مستترا وجوبا، فالطالب يقول الشيخ قال له مستتر وجوبا والقرآن يقول اسكن أنت. اه نقول أنت هنا توكيد للضمير المستتر، توكيد ولا تعربه فاعلا، خلاص هذه قاعدة فعل الأمر إذا كان المفرد المذكر فاعله مستتر وجوبا. وعلمنا ما معنى الوجوب، ما معنى الوجوب؟ لا يمكن أن يأتي اسم ظاهر بعد فعل الأمر إذا كان المفرد المذكر، وكذلك فعل المضارع في الأحوال التي ذكرناها، مثل فعل المضارع والأمر.
الحالة الثانية: أن يكون مستترا جوازا، وهذا كذلك في حالات كثيرة ومشهورة، ومن أشهرها ما تقدم معنا إذا كان تقدير الفاعل هو أو هي، مثل ضرب محمد ضرب بكراً، ضرب الفاعل مستتر تقديره ماذا؟ هو، إذن تقديره هو، يكون مستتر جوازا، ليس تقدير أنا ولا نحن ولا أنت، إذن فيكون مستترا جوازا. مثلا هند ضربت اختها، كلها ضربت، ضربت هند اختها، ولكن هذا أسهل شيئ أنه ضربت اختها وضربت هي، هي ضمير مستترا جوازا لأن التقدير هي. فالضمير يستر وجوبا إذا كان أنا ونحن وأنت، جميل، إذا كان هو وهي فيكون مستترا جوازا، لكن ليس على يعني على التأصيل كقاعدة ومطردة، أحيانا يكون هو وهي ويكون مستترا وجوبا أحيانا في وعد على ما يذكر في بابه، لكن في كثير من الأحوال وفي كثير من الصور إذا كان الفعل مثل ضرب الأفعال المعروفة المشهورة، وكان الفاعل تقديره هو وهي فيكون مستترا جوازا.
ولكن كما قلت لك ليس على سبيل التأصيل الكامل، يعني أحيانا يكون هو أو هي ويكون مستترا وجوبا نعم، ولكن هذا له أحوال استثنائية أو قواعد محددة في أبواب محددة تدرس في بابها، أما الأصل والعموم أنه يكون مستترا جوازا. جميل، انتهينا إذا من الفاعل بصوره وأنواعه، ننتقل إلى النائب عن الفاعل. ما هو النائب عن الفاعل؟ النائب عن الفاعل هو قريب من الفاعل، هو هما أخوان كما يقولون. قال رحمه الله تعالى: المفعول لم يسم فاعله أو النائب عن الفاعل، كل هذه الأسماء جيدة.
طيب، قال رحمه الله تعالى تعريفه: وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله. الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله، إذا نائب الفاعل أيها الأحبة اسم، صحيح؟ والاسم هنا يشمل ماذا؟ الاسم الصريح والمصدر المؤول، يعني انظر، إذا أنت عرفت التقعيد في ضمائر وعرفت ما ذكرناه في الفاعل تصبح الأمور سهلة إن شاء الله، أغلب سيتكرر قضية الضمائر وتقسيماتها، كذلك الاسم الصريح والمؤول كلها ستتكرر بإذن الله، فإذا أنت فهمت الأصل ما بعده سيسهل بإذن الله.
طيب، إذا عرفنا الاسم هنا يشمل الاسم الصريح والاسم المؤول، فنائب الفاعل إذا لا يكون فعلا ولا يكون حرفا، فإما اسم صريح وإما مصدر مؤول. المرفوع، إذن نائب الفاعل ما حكمه؟ مرفوع، الذي لم يذكر معه فاعله، يعني نائب الفاعل في الأصل هو مفعول به، جميل، وقع عليه فعل الفاعل، أكل محمد التفاحة مثلا التفاحة معربها مفعول به هي التي أوقع عليها محمد الأكل، أعطى محمد درهما، الدرهم هو الذي وقع عليه فعل الفاعل الإعطاء، صحيح؟ فإذا حدثنا الفاعل الذي قام بالإعطاء، الذي قام بالأكل يأتي المفعول به ليحل محل الفاعل ويكون اسمه نائب فاعل، هكذا اسم نائب عن الفعل وليس الفاعل الحقيقي، ليس هو الذي قام بالحدث، بل هو الذي وقع عليه الحدث، ولكن لما حدثنا الفاعل وطبعا لابد أن نغير صيغة الفعل على ما سيأتي، أقمنا المفعول به مقام الفاعل، لذلك قال الذي لم يذكر معه فاعله، الذي قال هو الاسم والنائب الفاعل هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله، يعني الشخص الذي فعله أو أوقع عليه الحدث.
الآن أيها الأحبة، نائب الفاعل إذا أو المفعول به إذا أصبح فاعلا فإنه يأخذ الأحكام التي يستحقها الفاعل. الآن هناك أحكام يستحقها الفاعل ولا تكون في المفعول به، الآن من أشهر الأحكام أن الفاعل لا يجوز أن يقدم على فعله: جاء محمد، إذا قدمنا محمد على الفعل انتهت ما عادت فاعل، صحيح؟ أصبحت مبتدأ، بخلاف المفعول به، المفعول به يجوز أن يقدم على فعله فنقول التفاحة أكلت.
ما عندنا مشكلة. فالمفعول به يقدم على الفعل، الفاعل لا يقدم على الفعل، فهذا فرق في الحكم. ممتاز؟ الآن إذا أصبح المفعول به نائباً عن الفاعل، الآن هنا سيأخذ أحكام الفاعل. الآن هو كان مفعولاً به، فالتفاحة كان يصح أن تقدم على أكلت.
عندما أصبحت نائب فاعل: أكلت التفاحة، هنا لا يجوز أن تقدم التفاحة على الفعل؛ لأنها حلت محل الفاعل، الأحكام التي يستحقها الفاعل في علم النحو -هناك أحكام تدرس في المطولات- يستحقها الفاعل، منها كذلك مثلاً التأنيث.
مثلاً نقول: التفاحة نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. لا يجوز، أصبح المبتدأ، التفاحة أكلت، أصبحت مبتدأ؛ فإذا انتفت، مثل الفاعل بالضبط، الأحكام التي يأخذها يقول المفعول به. مثلاً نقول: ضرب محمد هنداً. جميل. الآن الفعل إنه مذكر؛ ضربه؛ لأن الفاعل مذكر، ضرب محمد هنداً، الفاعل مذكر لذلك الفعل ذكر. الآن حذفنا وغيرنا صيغة الفعل (لما لم يسم فاعله): ضربت هنداً. نلاحظ أن الفعل هنا دخل عليه ماذا؟ تاء التأنيث.
أصبحت ضربت هنداً. كان في الصيغة الأساسية: ضرب محمد هنداً، الفعل لم تلحق به علامة التأنيث؛ لماذا؟ لأن الفاعل مذكر. ممتاز. لو كان الفاعل مؤنثاً: ضربت هند محمدا، العكس يعني، ضربت هند هند فاعل، صحيح؟ الفعل لأن الفاعل مؤنث. ممتاز. الآن ضرب محمد هنداً، حذفنا الفاعل محمد وغيرنا الصيغة: ضربت هند. هند ما إعرابها؟ نائب فاعل، صحيح؟ الآن لماذا ألحقنا بالفعل تاء التأنيث؟ لأن نقول: لأن نائب الفاعل يأخذ حكم الفاعل، ولو كان الفاعل مؤنثاً لزم إلحاق تاء التأنيث بالفعل؛ إذاً نائب الفاعل يأخذ حكمه فيلزم إلحاق تاء التأنيث. عرفنا ما المقصود بهذا الكلام؟
إذاً فنائب الفاعل يأخذ أحكام الفاعل في منعه من التقديم، في تأنيث الفعل معه إذا كان مؤنثاً، وتذكيره إذا كان مذكراً تماماً. هذا هو الأحكام التي يريد أن يذكرها رحمه الله تعالى. إذاً هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله.
طبعا هذا للمبتدئين؛ لأنه في المطولات ستجدون أن نائب الفاعل أحياناً قد لا يكون المفعول به، قد يكون ظرفاً، قد يكون جاراً ومجروراً، وقابل من ظرف أو من مصدرية وحرف جر نيابة حري، كما يقول ابن مالك. ولكن هذا ليس موضوع بسطه، وهذا كما قلنا هذا متن للمبتدئين، وأشهر صور نيابة الفاعل أن يكون مفعولاً به، فاقتصر عليه رحمه الله تعالى.
لذلك هذا الحد عندما تدرس المطولات لا يصلح، هذا فقط الذي اريد أن أعطيك إياه. هذا الحد وهذا التعريف الذي ذكره ابن آجروم؛ عندما تدرس المطولات وتعرف أن نائب الفاعل قد يكون ظرفاً وقد يكون جاراً ومجروراً لن يصلح؛ لأنه حدد نائب الفاعل بماذا؟ الذي لم يذكر معه فاعله، وظرف الزمان وظرف المكان هو ليس الذي أوقع عليه الفاعل الفعل؛ فلا يصلح هذا التعريف في المطولات، ولكنه يصلح في هذا الموضع.
الآن أعطاك فائدة أخرى ابن آجروم: يريد أن يبين لك أن الفعل إذا -يعني- متى نستطيع أن نأتي بنائب الفاعل؟ لابد إذا أردت أن تأتي بنائب الفاعل أن تقوم باصلاحات على الفعل، تقوم بورشة عمل على الفعل حتى يأخذ نائب فاعل. ما هي الإصلاحات؟ ننظر إلى الفعل؛ إذا كان الفعل ماضياً وأردت أن تعطيه نائب فاعل -يعني أردت أن تحذف فاعله وتنصب المفعول به ليكون هو نائب الفاعل- ففي هذه الحالة الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فمثلاً: أكل: أُكِلَ، ضرب: ضُرِبَ، قتل: قُتِلَ، وعلى ذلك فقس.
وإذا كان الفعل مضارعا يضم الأول، ولكن في ما قبل الآخر هنا بالعكس يفتح؛ فعندنا: يأكل: يُؤْكَلُ، يضرب: يُضْرَبُ، يقتل: يُقْتَلُ، وعلى ذلك فقس. لذلك قال رحمه الله: فإن كان الفعل ماضياً ضم أوله وكسر ما قبل آخره، وإن كان مضارعاً ضم أوله وفتح ما قبل آخره، فإذاً فرق بين الفعل الماضي والفعل المضارع.
الآن هناك من يسمي أيها الأحبة هذا الفعل -ماذا نسميه نحن في المشهور؟- المبني للمجهول، صحيح؟ هكذا يقولون: المبني للمجهول. لكن هذه التسمية في الحقيقة غير علمية، لماذا؟ لأن هذه التسميات تحصر حذف الفاعل على أنه فقط عندما نقول ضرب محمد. المتبادر من تسمية مبني للمجهول أن الفاعل هنا مجهول، لذلك حذفناه، هكذا يقولون.
لكن الصحيح أن أحياناً الفاعل قد يحذف للعلم به، هذه الحالة الأولى، قد يحذف الفاعل وقد يكون معلوماً ولكن تأدباً، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: 10]. الآن أُرِيدَ، ما هو فعل ماضي ولا مضارع؟ طيب هل مبني معلوم بدون مجهول؟ مبني للمجهول أو لما لم يسم فاعله.
الآن هل يصح تسمية أريد هنا مبني للمجهول؟ هذا الذي يريد أصلاً التمثيل عليه، لماذا؟ لأن من الذي أراد؟ الله عز وجل. نريد إذا الذي فاعل فعل الإرادة هو الله عز وجل، إذاً هو معلوم، فحذفه في السياق كما يقول تأدباً؛ حتى لا ينسب الشر إلى الله عز وجل؛ حتى لا ينسب الشر أنه الكلام عن الشر: أشر أريد، فبني الفعل للمبني لما لم يسم فاعله، مع أن الفاعل معلوم، من الذي أراد؟ هو الله. لماذا؟ قال: تأدباً من نسبة الشر إلى الله عز وجل. فقال: أشر، لم يقل أشر أراد الله من المعلوم، لا، حول إلى ما لم يسم فاعله: أشر أريد بمن في الأرض. فهذا حذفه هل هو للجهالة بالفاعل؟ لا، وإنما للتأدب.
مثلاً انسان سرق منك متاعاً وهو يظن أنك لا تعرفه، جيد؟ فجاء فجلس في مجلس فقلت يا إخوة: سرق المتاع اليوم. أنت جالس وأنت تعرف السارق وهو جالس أمامك؛ لأنك تريد أن تعرض أمام الجميع لعله يعني يقوم يتكلم على نفسه، فقلت: سرق المتاع اليوم. الآن هل أنت عندما حذفت الفاعل قلت سرق المتاع اليوم، صح؟ الأصل سرق محمد المتاع أو سرق زيد المتاع. عندما حذفت الفاعل وحولت الصيغة فقلت سرق المتاع، هل أنت كنت تجهل الفاعل؟ أنت تعرفه، لكن الغرض هنا -يعني- حتى -يعني- يقوم تلميح إشارة لعله يقوم من دون التصريح باسمه، أو يقولون في علم البلاغة: حتى إذا استدعيت أمام القضاء وطلب منك فقيل لك يا فلان أنت اتهمت زيداً من الناس أنه سرق؟ أنت ماذا تقول؟ لم أتهم، أنا ما صرحت باسم شخص، أنا قلت سرق. حتى إذا هو فهم على نفسه، كما يقولون: على راسه بطحة حسس عليها، إذ هو راح اشتكى عليك: اتهمني أني سرقت، أنت تستطيع أن تدافع عن نفسك.
لذلك أغراض حذف الفاعل وإقامة المفعول به نائب فاعل في البلاغة كثيرة وليست فقط الجهالة، هذا الذي أُريد أن أُوصله للطالب؛ أغراض كثيرة وليس فقط هي فقط الجهالة. لذلك تسمية مبني للمجهول ليست علمية؛ لأن مبني للمجهول كأنها توهم أن الفاعل مجهول، وفي الحقيقة الفاعل قد يكون معلوماً ولكنك حذفته لأغراض بلاغية كثيرة، مثل: التأدب، الصيانة، التشريف، الإذلال، الاحتقار، عدم الشهادة عريق في المحاكم، أغراض كثيرة يذكرونها في علم البلاغة. لذلك قال: المفعول الذي لم يسم فاعله.
طيب، أقسام نائب الفاعل: إذا عرفت تقسيم الفاعل فهي نفس التقسيمات تماماً؛ ينقسم إلى ظاهر وإلى مضمر، والضمير يكون متصلاً ولا يكون منفصلا إلا إذا جاء بعد إلا، نفس التقسيم كلام، لذلك سنذكره تباعاً من غير تعليق فنقول: وهو على قسمين أي نائب الفاعل: ظاهر ومضمر.
فالظاهر نحو قولك: ضرب زيد، ويضرب زيد، وأكرم عمرو، ويكرم عمرو. بالغ فيسهب ابن آجروم في التمثيل كما أسهب في الفاعل؛ لأن هذا قياس، هذا لا يحتاج إلى إعادة وتكرار في الأمثلة. جميل.
ثم قال: والمضمر. انتقل مباشرة إلى الملغاة، والمضمر اثنا عشر، هي التي سبقت معنا في الفاعل. ما هي؟ قال: نحو قولك: ضربت. ما إعراب ضربت؟ ما إعراب ضربت؟ نعم. ضرب: فعل ماضي مبني، وأين الفتح؟ ضربت أنا، خلى الأمر عنده يرحبها ها، مبني على ماذا؟ مبني على ماذا؟ على السكون. ماشي، مبني على السكون هذه الطريقة السهلة، لكن على طريقة ابن آجروم وشرح عليها الشيخ محمد محي الدين؟ قلنا: ابن آجروم رحمه الله يرى أن الفعل الماضي إذا اتصل بضمير رفع متحرك فإن الفتحة تكون مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون منعاً لكراهة توالي أربع متحركات. بدك تحفظ، ما في مجال.
طيب، ضربت، التاء ما إعرابها يا شيخ؟ ضمير ايش؟ متصل، ايوه، مبني هنا مبني على ماذا؟ لا، مبني على الرفع، هذا أنا أزعل منك يا شيخ، حدد، ما مبني على الفتح أو الضم أو السكون أو الكسر، لا يوجد ما كيف مبني على الرفع؟ لا يصلح، أنت جمعت بين متناقضين، مبني على الضم في محل رفع ماذا؟ نائب فاعل. لا، الرفع هذا إعراب والضم بناء، الرفع هذا مصطلحات إعرابية، أنت عندما قلت مبني لا يمكن أن تقول إلا مبني على الضم أو الفتح أو السكون أو الكسر، أما مبني على الرفع فأنت جمعت بين البناء والإعراب وهذا لا يمكن.
طيب، ضربت وضربنا وضربت وضربت وضربتما. الآن مثلاً ضربتما، أعرب يا شيخ: ضرب: فعل ماضي، مبني على السكون، مبني على اشتغال المحل -ماشي، على الطريقة اللي بتزبط- أربع متحركات كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة.
والضمير؟ الآن ما هو الضمير؟ فقط -يعني- هذا فقط من باب التنكيت السريع، نوبة التاء والميم والالف فقط صلة، أو تما كل هذا الضمير هذا خلاف من النحاة أن يقول: الضمير فقط هو التاء، هي التاء فقط، أما وتما هذه ما ما يتم به الإكمال، هذا فقط للإشارة إلى نوع من تتكلم معه، هل هما اثنان أو جماعة ذكور أو جماعة إناث؟ فالميم ليس لها علاقة بالضمير. وهناك من يسهل، وأنا مع طريقة التسهيل في الحقيقة، لأن المقصد هو الإعراب، ونقول خلاص أعرب الجميع: ضمير مبني على السكون في محل ماذا؟ في محل رفع نائب فاعل. لكن أردت أن أنبه حتى إذا قرأت في كتاب إعرابي قد يقول لك: وضربتما، هو الضمير المتصل مبني على الضم في محل رفع فاعل وما صلة لا محل لها، ستجد هذه الإعرابات، هؤلاء يفصلون.
نعم، على السكون، الألف تتعلق بالألف الأخيرة والأمر هين؛ بما أن الأمور اصطلاحي عرفت فالامر واسع، وجيد أن الطالب يتعود على التسهيل، لكن التسهيل الصحيح ليس تسييراً إعتباطياً هكذا، جيد.
طيب، نعم. اعتماد؟ عماد للعين والله ما -يعني- قد يكون وقفت عند مصطفى، وقفت عليه، لكن هناك ضمير للعمادة اسمه ضمير الفصل، هذا يسمى ضمير عماد عند الكوفيين. لكن هل يسمى هذا الضمير أو هذه الصلة عماد؟ الله أعلم.
وضربتما وضربتم، ثم قال: وضربتن، انتهى من المخاطب، ثم انتقل إلى الغائب، قال: وضرب، أين نائب الفاعل؟ مستتر، مثل الفاعل. وضربت، مستتر. وضرب، وضربوا، وضربن. جميل؟
طيب، هكذا نكون انتهينا من نائب الفاعل. كم بقي على أذان العشاء؟ كم كم باقي بالضبط؟ هذا الشيخ بالمنصب. ثمان دقائق؟ خلص خلص، الظاهر أننا نشرع في شيء جديد ولا تفضلون أن نقف هنا؟ اثنتا عشرة دقيقة. لا لا، إذا كذا نكمل هنا. نعم؟ دعونا نكمل القضية، دعونا نكمل نحاول نختم هذه المقدمة قبل رمضان إن شاء الله.
طيب، قال رحمه الله: باب المبتدأ والخبر، ننتقل إلى النوع الثالث والرابع من المرفوعات، ذكرنا الفاعل، ذكرنا نائب الفاعل، ننتقل إلى المبتدأ والخبر. طيب، قال رحمه الله تعالى: المبتدأ هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية. والخبر هو الاسم المرفوع المسند إليه، نحو قولك: زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون.
الجملة الماضية أو النوعان السابقان -الفاعل ونائب الفاعل- هذا أيها الأحبة يتعلق بالجملة الفعلية، والمبتدأ والخبر هذا بداية تأصيل للنوع الثاني من الجمل الخبرية وهي الجمل الاسمية، التي تكون من مبتدأ وخبر. لأن الجملة الخبرية إما أن تكون من فعل وفاعل، وإما أن تكون من مبتدأ وخبر، هكذا الجمل، صحيح؟
الآن إذا كانت الجملة من مبتدأ وخبر ومن فعل وفاعل، ما تقدم في الفاعل ونائب الفاعل هذا يتعلق بماذا؟ بالجملة الفعلية، هو تكلم عن الأفعال وعرفنا أنواعها، ثم انتقل إلى مرفوعات الأسماء فبدأ بالفاعل ونائب الفاعل. هكذا انتهى تماماً الكلام عن الجملة الفعلية عن صيغتها وبنيتها الأصيلة. ننتقل الكلام الآن إلى الجملة الاسمية التي تتكون من مبتدأ وخبر، ثم سنعرف ما هي النواسخ الثلاث التي تدخل على المبتدأ والخبر: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، وظن وأخواتها.
طيب، الآن قال رحمه الله تعالى: باب المبتدأ والخبر. ما هو المبتدأ أيها الأحبة؟ كيف عرفه ابن آجروم؟ مبتدأ منه من المشتقات -يعني- اسم فاعل، اسم مفعول، صفات مشبهة، صيغة مبالغة. اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، ما رأيكم؟ كيف ولا شيء؟ لا تمسك حالك. أحسنت. ربما رمي أخي الرابعة جيدة.
لا لا، اسم الفاعل: مبتدئ، واسم المفعول -نحن قبل قليل قررنا أن اسم الفاعل من فوق الثلاثي يضم الأول ويكسر ما قبل الآخر، اسم المفعول فقط يفتح ما قبل الآخر. تماماً كما ذكرنا في الفعل الذي لم يسم فاعله؛ في الماضي يضم الأول ويكسر ما قبل الآخر، وفي المضارع يضم الأول وفتح ما قبل الآخر، اسم الفاعل واسم المفعول من فوق الثلاثي يتناوبان على هذه الصورة. فاسم الفاعل يضم الميم مضمومة مكسور ما قبل الآخر مثل: مكرم، واسم المفعول ميم مضمومة ولكنه مفتوح ما قبل الآخر: مكرم. مكرم: اسم فاعل، مكرم: اسم مفعول. مبتدئ: اسم فاعل، مبتدأ: اسم مفعول.
طيب، المبتدأ ما إعرابه؟ المبتدأ إذا هو بشكل عام في اللغة
هو الشيء الذي ابتدأ به فأصبح مبتدأ. هذا أصله من حيث اللغة؛ الشيء الذي وضعته في مطلع الأمر فهذا يسمى مبتدأ؛ لأنك ابتديت به.
أما من الناحية النحوية والاصطلاحية، يقولون هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية. المبتدأ اسم، صحيح؟ الاسم هنا يشمل الاسم الصريح والمؤول بالصريح. جميع المصدر المؤول. جميل، فعندما نقول محمد قائم، هذا مثال على ماذا؟ على اسم صريح.
ثم قال المرفوع. المرفوع، إذاً المبتدأ لا يكون منصوباً ولا يكون مخفوضاً. المبتدأ مرفوع، هذا حكمه. المبتدأ والكلام عن المبتدأ، وليس اسم إن أنت الطالب لا تختلط عليه. الكلام عن المبتدأ. المبتدأ مرفوع. جميل.
ثم قال الاسم المرفوع. ثم قال العاري عن العوامل اللفظية. سبق معنا أيها الأحبة في تأصيل علم الإعراب أن دائماً أي إعراب يحتاج إلى ماذا؟ إلى عامل، هو الذي يحدث الرفع أو النصب أو بالخفض أو الجزم. وقلنا إن العوامل قد تكون لفظية وقد تكون معنوية. وذكرنا أن العوامل المعنوية نوعان: التجرد في الفعل، وسبق معنا العامل المعنوي الثاني هو الابتداء، وهذا في المبتدأ.
فالمبتدأ هذا الذي أراده ابن آجروم. يقول لك المبتدأ اسم مرفوع، لكنه مرفوع بعامل ليس لفظياً. ليس لفظياً، بل هو عامل معنوي. لذلك قال: هو الاسم المرفوع الذي لا قبله أي عامل لفظي يعمل به. إذاً مفهوم المخالفة أنه يوجد عامل معنوي يعمل به، وهو الابتداء. يعني كونه مبتدأ في بداية الجملة هذا بحد ذاته عامل، لكنه عامل معنوي هو الذي أحدث الرفع للمبتدأ.
لذلك قال: العاري عن اللفظية. وأراد رحمه الله كذلك أن يحترز بهذا عن المبتدأ إذا سبق بكان أو إن أو ظن؛ لأن هنا هل هو خال عن العوامل اللفظية؟ لا، سبق بعوامل لفظية؛ فكان وأخواتها عوامل لفظية، إن وأخواتها عوامل لفظية، ظن وجميع النواسخ هي عوامل لفظية. فالمبتدأ إذا وقع بعد عوامل لفظية، هنا ينتهي حكم المبتدأ، ويصبح له حكم جديد؛ لأنه سيعرب إما اسم كان أو اسم إن أو المفعول به الأول لظن، وعلى ذلك ثابت لا يكون مبتدأ. فهذا الذي أراد أن ينبه عليه كذلك.
التنبيء الأول: أن العامل في المبتدأ ليس عاملاً لفظياً؛ لأنه مجرد عن العوامل اللفظية تماماً. الأمر الثاني: أراد أن ينبه أنه بعد قليل سيتكلم عن كان وأخواتها، وعن إن وأخواتها، وعن ظن وأخواتها، وهذه إنما تدخل على المبتدأ، ففي هذه الحالة لن يسمى مبتدأ. لماذا؟ لأنه لم يعد عارياً عن العوامل اللفظية، بل أصبح هناك عوامل لفظية من كان وأخواتها والباقي، فحينئذ ستنسخ حكمه حكم المبتدأ، لذلك تسمى النواسخ كما سماها رحمه الله تعالى. لذلك عرفه: الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية.
ثم يقابل المبتدأ الجزء الآخر من الجملة، وهو الخبر. قال: هو الاسم المرفوع. الاسم كذلك مصدر مؤول واسم ظاهر. مرفوع، إذاً ليس منصوباً ولا مخفوضاً. المسند إليه. الضمير في إليه يعود على المبتدأ، يعني كأنه قال: الخبر هو الاسم المرفوع المسند إلى المبتدأ؛ لأنك عندما تقول محمد نشيط، أسندت النشاط إلى محمد، لذلك هو مسند إلى المبتدأ. عندما تقول محمد قائم، أسندت القيام إلى محمد، لذلك خبر اسم مرفوع المسند إلى المبتدأ.
طيب، قال: نحو قولك زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون. زيد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، قائم خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة. الزيدان مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى. قائمان خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف. والزيدون قائمون.
طيب، لماذا أراد أن يمثل بهذه الصيغة هو رحمه الله؟ هل هناك مغزى دائماً التمثيليات قف عندها عندما يتكلم بها العلماء الكبار؟ هل هناك مقصد؟ أيوا. أراد أن ينبه بهذه على أن المبتدأ والخبر يجب أن يتطابقا في الإفراد وفي التثنية وفي الجمع. إذا كان المبتدأ مفرداً فالخبر مفرد، إذا كان المبتدأ مثنى فالخبر مثنى، وإذا كان المبتدأ مجموعاً فالخبر يكون مجموعاً. فلا يصلح أن تقول زيد قائمان لا يصلح، ولذلك الزيدان قائم لا يصلح، وكذلك الزيتونة قائم لا يصلح. فيجب المطابقة؛ إذا كان هذا مفرد هذا مفرد، وهذا مثنى هذا مثنى، وهذا جمع وهذا جمع، وعلى ذلك فقس.
الآن فقط ننهي المسألة الأخيرة، والمبتدأ قسمان، وأنواع الخبر نؤخره. وقال: المبتدأ ظاهر ومضمر؛ لأن هذا تقدم ذكره فهو سهل. المبتدأ قسمة ظاهر ومضمر. نلاحظ ابن آجروم يركز فقط على الأمور الأساسية في كل باب، لا يدخل في التفاصيل، يركز أن يعطي الطالب في هذه المقدمة ما هي الصور والأشكال التي سيجد عليها المبتدأ؟ فقال: ستجده إما ظاهراً وإما أن يكون ضميراً.
فالظاهر ما تقدم ذكره، أي ما تقدم ذكره في زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون. والمضمر اثنا عشر. الآن، الضمائر التي سيذكرها هنا هل ستكون ضمائر متصلة؟ لا، لماذا؟ لأن الضمير المتصل... تعريف الضمير المتصل هو الذي لا يقع مبتدأ، هذا هو، ومن المتصل صحيح ولا يقع بعد إلا إلا في ضرورة الشعر. إذاً، وهنا نريد مبتدأ فلا يمكن أن يكون متصلاً، بل يكون منفصلاً.
وإذا كان منفصلاً، أو قلنا الضمائر المنفصلة لها صيغ إذا كانت مرفوعة، ولها صيغ إذا كانت منصوبة أو مخفوضة. صحيح؟ فإذا كانت مرفوعة ما هي صيغها؟ ضمائر منفصلة لها صيغ إذا كانت مرفوعة ولها صيغ إذا كانت منصوبة. صحيح؟ فإذا كانت مرفوعة صياغها: أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنتنن وهو وهي وهما وهم وهن. إذا كانت منصوبة: إياي وإيانا، هذا تكلمنا عنه. فهنا نحن مرفوعة أو منصوبة؟ مرفوعة. نريدها مرفوعة؛ لأن المبتدأ مرفوع.
إذاً سيتكلم عن المرفوع، فقال: والمضمر اثنا عشر، المتكلم له اثنان، المخاطب له خمسة، والغائب له خمسة، وهي: أنا، ونحن، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن. نحو قولك: أنا قائم.
طيب، أنا ما إعرابه يا شيخ؟ أكمل. مبتدأ مرفوع... الضمير لا يكون مرفوعاً، مبني. ضمير مبني، مبني على ماذا؟ مبني على الفتح. لا يا شيخ، أنت عليك تستهدي بالله وتركز في المثال، أما تنظر الحركة الأخيرة السكون، مستحيل يكون مبني على الفتح، مبنياً على السكون في محل رفع مبتدأ.
طيب، نحن قائمون. بسم الله، نحن مبتدأ مبني على الضم في محل رفع مبتدأ، أيوا، ضمير مبني على الضم في محل رفع. طيب، قائم يا شيخ... أنت، أنت يا شيخ، لا تلتفت. أيوا، قائمون ما إعرابها؟ نحن قائمون، قائمون ما يعربوها؟ لا، قائمون، المبتدأ هو نحن، قائمون خبر مرفوع، ما هي علامة رفعه؟ لا، بدك تشد الحيل. قائمون، خبر مرفوع، حدد ما هي نوعها، جمع مذكر سالم، إذاً جمع المذكر السالم يرفع بالواو، انتهى الأمر وما أشبه ذلك.
نقف هنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل