دخولتسجيل الدخول

الدرس 18 - شرط مفهوم المخالفة/باب الاجتهاد والتّقليد

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّانَا بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، سُبْحَانَهُ مَحَبَّةً لِلذَّاكِرِينَ وَالشَّاكِرِينَ. وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مَبْعُوثِ رَحْمَةٍ لِلْعَالَمِينَ، سَيِّدِنَا وَحَبِيبِنَا وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُبَارَكًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلًا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا. اللَّهُمَّ يَسِّرْ وَأَعِنْ.

هَذَا دَرْسُ خِتَامٍ، بِإِذْنِ اللَّهِ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، فِي شَرْحِ النَّظْمِ الصَّغِيرِ مِنْ مُخْتَصَرِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِنَا عَامِرِ بْنِ فِدَا بَهْجَتٍ. يَعْنِي هَذَا النَّظْمُ عِشْنَا فِي أَفْيَائِهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ أَوْ رُبَّمَا أَكْثَرَ قَلِيلًا. كَمَا قُلْنَا؛ قَسَمْنَا هَذَا النَّظْمَ إِلَى أَبْوَابٍ، إِلَى أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَسَاسِيَّةٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ كَانَ فِي مَاذَا؟ فِي تَصَوُّرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. وَقُلْنَا تَصَوُّرُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، مَا مَعْنَى هَذَا؟ أَنْ تَعْرِفَ تَعْرِيفَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، ثُمَّ تُقَسِّمَهُ إِلَى نَوْعَيْنِ: الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ التَّكْلِيفِيِّ، وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْوَضْعِيِّ، وَتَعْرِفَ أَنْوَاعَ التَّكْلِيفِ وَأَنْوَاعَ الْوَضْعِ. وَقُلْنَا هَذَا الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا مَا هُوَ مَوْضِعُهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ؟ الِاسْتِمْدَادُ.

لَمَّا أَخَذْنَا الْمَبَادِئَ الْعَشَرَةَ، قُلْنَا إِنَّ أُصُولَ الْفِقْهِ يُسْتَمَدُّ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ أَيْ عِلْمِ الْعَقِيدَةِ، وَمِنَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمِنْ تَصَوُّرِ الْأَحْكَامِ. وَعَرَفْنَا مَا مَعْنَى اسْتِمْدَادِ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَحْكَامِ؟ مَا مَعْنَى الِاسْتِمْدَادِ؟ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ لَيْسَ اسْتِمْدَادًا مَعْرِفِيًّا، وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعْنَى الِاسْتِمْدَادِ هُنَا: أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْرَعَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْرَعَ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ حَتَّى يَعْرِفَ مَا هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ هُوَ ثَمَرَةُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ.

يَعْنِي أَنْتَ لِمَاذَا تَتَعَلَّمُ أُصُولَ الْفِقْهِ؟ حَتَّى تَعْرِفَ كَيْفَ تَسْتَنْبِطُ مَاذَا؟ الْحُكْمَ. حَتَّى تَعْرِفَ كَيْفَ تَسْتَنْبِطُ الْحُكْمَ، كَيْفَ تَصِلُ إِلَى الْحُكْمِ. فَالْحُكْمُ إِذًا هُوَ الثَّمَرَةُ، فَلَا بُدَّ إِذًا ابْتِدَاءً أَنَا كَطَالِبٍ عِنْدَمَا أَدْرُسُ عِلْمَ أُصُولِ الْفِقْهِ، أَوَّلًا أَنِّي أَعْرِفُ الثَّمَرَةَ، أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَصِلَ إِلَى الْحُكْمِ. طَبِّ مَا هُوَ الْحُكْمُ؟ إِذًا لَا بُدَّ تَكُونُ عِنْدَكَ نَوْعُ تَصَوُّرٍ لِمَعْنَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْوَاعِهِ.

كَذَلِكَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ مُصْطَلَحَاتُهُ؛ الْإِيجَابُ، وَالنَّدْبُ، وَالتَّحْرِيمُ، وَالْكَرَاهَةُ، كَذَلِكَ السَّبَبُ، وَالشَّرْطُ، وَالْمَانِعُ. هَذِهِ مُصْطَلَحَاتٌ تُسْتَخْدَمُ فِي قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ. فَمَثَلًا عِنْدَمَا تَكَلَّمْنَا عَنِ الْأَمْرِ، قُلْنَا الْأَمْرُ هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ أَمْ عَلَى النَّدْبِ؟ طَبِّ أَنْتَ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ، لَا بُدَّ تَعْرِفُ مَا مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ، حَتَّى تَقُولَ هَذَا الْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا.

عِنْدَمَا قُلْنَا النَّهْيُ، النَّهْيُ مَا الْأَصْلُ فِي دَلَالَتِهِ؟ هَلْ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ؟ إِذَا الطَّالِبُ لَا يَعْرِفُ مَا مَعْنَى التَّحْرِيمِ وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ أَوْ مَا مَعْنَى الْإِبَاحَةِ! وَكَذَلِكَ هُنَاكَ قَوَاعِدُ أُخْرَى، طَبْعًا هَذِهِ مَنْظُومَةٌ صَغِيرَةٌ، هُنَاكَ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ. إِذَا كَانَ الطَّالِبُ لَا يَعْرِفُ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ؛ الْإِيجَابِ، وَالنَّدْبِ، وَالتَّحْرِيمِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالسَّبَبِ، وَالشَّرْطِ، وَالْمَانِعِ، وَالرُّخْصَةِ، وَالْعَزِيمَةِ إِلَى آخِرِهَا، وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ؛ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْهَمَ قَوَاعِدَ أُصُولِ الْفِقْهِ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ.

فَإِذَا لَا بُدَّ إِذًا ابْتِدَاءً مِنْ هَذَا الْبَابِ الْأَوَّلِ؛ بَابٌ فِي تَصَوُّرِ مَا هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بِأَنْوَاعِهِ. ثُمَّ انْتَقَلْنَا إِلَى الْبَابِ الثَّانِي، الثَّانِي مَا هُوَ؟ مَصَادِرُ التَّشْرِيعِ. مَا هِيَ مَصَادِرُ التَّشْرِيعِ؟ قُلْنَا مَصَادِرُ التَّشْرِيعِ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ ابْتِدَاءً، هِيَ عَمَلُ الْأُصُولِيِّ؛ عَمَلُ الْأُصُولِيِّ أَنْ يُحَدِّدَ لِلْفَقِيهِ مَا هِيَ الْمَصَادِرُ الَّتِي يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا عِنْدَ اسْتِمْدَادِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

أَهَمُّ عَمَلٍ لِلْأُصُولِيِّ أَنْ يُحَدِّدَ لَنَا أَيْنَ نَعُودُ؟ أَيْنَ نَرْجِعُ؟ فَبَيَّنَ لَنَا عُلَمَاءُ الْأُصُولِ مَا هِيَ الْمَصَادِرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ. ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا مَصَادِرَ اخْتُلِفَ فِيهَا، هَلْ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي استِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ أَوْ لَا يُرْجَعُ؟ أَخَذْنَا مِنْهَا خَمْسَةً، مَا هِيَ؟ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ، وَالِاسْتِحْسَانُ، وَالِاسْتِصْلَاحُ، وَالِاسْتِصْحَابُ. أَخَذْنَا هَذِهِ الْخَمْسَةَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا.

بَعْدَ أَنْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَصَادِرَ، عَرَفْنَا حُجِّيَّتَهَا؛ الْأُصُولِيُّ يُثْبِتُ حُجِّيَّةَ هَذِهِ الْمَصَادِرِ وَأَنَّهُ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ. ثُمَّ انْتَقَلْنَا إِلَى الْبَابِ الثَّالِثِ، إِشْ هُوَ الْبَابُ الثَّالِثُ؟ دَلَالَاتُ الْأَلْفَاظِ. قُلْنَا هَذَا الْبَابُ فِي الْحَقِيقَةِ يَتَكَلَّمُ عَنْ قَوَاعِدِ التَّعَامُلِ مَعَ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ، مَعَ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ النَّقْلِيَّةِ، مَا هِيَ قَوَاعِدُ التَّعَامُلِ مَعَهَا؟

وَالْمَصَادِرُ النَّقْلِيَّةُ الَّتِي تَهُمُنَا: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ. الْإِجْمَاعُ أَنْتَ يُمْكِنُ تَعُدُّهُ نَقْلًا نَوْعًا مَا، لَكِنَّ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَ لَهَا عَمَلٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ فَقَطْ إِخْبَارٌ أَنَّهُ وَقَعَ إِجْمَاعٌ عَلَى مَسْأَلَةٍ، أَنْتَ لَا تَتَعَامَلُ مَعَ نُصُوصٍ، بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ، أَنْتَ تَتَعَامَلُ مَعَ نُصُوصٍ، فَلَا بُدَّ إِذًا مِنْ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ التَّعَامُلِ مَعَ النُّصُوصِ، مَعَ النُّقُولِ؛ كَيْفَ أَتَعَامَلُ مَعَهَا؟

فَقَسَمْنَا دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ؛ بِعِدَّةِ اعْتِبَارَاتٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ اعْتِبَارَاتٍ. الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ لِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، قُلْنَا تَقْسِيمُهَا بِاعْتِبَارِ مَاذَا؟ أَنْوَاعِهَا، صَحِيحٌ، هَذَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ أَوِ التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ؛ تَقْسِيمُ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا. قَسَمْنَاهَا إِلَى مَاذَا؟ أَمْرٌ، نَهْيٌ، عَامٌّ، خَاصٌّ، مُطْلَقٌ، مُقَيَّدٌ. هَذَا تَقْسِيمُ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِ إِشْ؟ نَوْعِ الدَّلَالَةِ.

ثُمَّ التَّقْسِيمُ الثَّانِي كَانَ تَقْسِيمَ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ مَاذَا؟ قُوَّةِ الدَّلَالَةِ وَوُضُوحِ الدَّلَالَةِ. فَهَذَا قَسَمْنَاهُ إِلَى نَصٍّ وَظَاهِرٍ يُقَابِلُهُ الْمُؤَوَّلُ، وَمُجْمَلٍ يُقَابِلُهُ الْمُبَيَّنُ، خَمْسُ مُصْطَلَحَاتٍ، مُمْتَازٌ.

ثُمَّ انْتَقَلْنَا إِلَى التَّقْسِيمِ الْأَخِيرِ لِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَهُوَ تَقْسِيمُهَا بِاعْتِبَارِ طَرِيقَةِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْحُكْمِ، الطَّرِيقَةِ الَّتِي دَلَّتْ بِهَا عَلَى الْحُكْمِ. فَقُلْنَا اللَّفْظُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ، وَهَذَا مَا خَتَمْنَا بِهِ الدَّرْسَ الَّذِي مَضَى.

طَرِيقَةُ دَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْحُكْمِ إِمَّا بِمَنْطُوقٍ وَإِمَّا بِمَفْهُومِهَا. عَرَفْنَا الْمَنْطُوقَ وَقَسَمْنَاهُ إِلَى صَرِيحٍ وَإِلَى غَيْرِ صَرِيحٍ. وَقُلْنَا غَيْرُ الصَّرِيحِ يَشْمَلُ دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ اقْتِضَاءُ مَا يَصْدُقُ بِهِ اللَّفْظُ، اقْتِضَاءُ مَا يَصِحُّ بِهِ اللَّفْظُ عَقْلًا، اقْتِضَاءُ مَا يَصِحُّ بِهِ اللَّفْظُ شَرْعًا، هَذِهِ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثِ، وَدَلَالَةُ الْإِشَارَةِ، وَدَلَالَةُ الْإِيمَاءِ. هَذِهِ الثَّلَاثُ تُعْتَبَرُ مِنَ الْمَنْطُوقِ غَيْرِ الصَّرِيحِ.

أَمَّا الْمَنْطُوقُ الصَّرِيحُ هُوَ الْأَصْلُ، هُوَ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ، مُمْتَازٌ. ثُمَّ انْتَقَلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَفْهُومِ، انْتَهَيْنَا مِنَ الْمَنْطُوقِ، انْتَقَلْنَا لِلْمَفْهُومِ. قُلْنَا الْمَفْهُومُ بِاخْتِصَارٍ هُوَ دَلَالَةُ الِلتِزَامِ؛ اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى حُكْمٍ عَنْ طَرِيقِ دَلَالَةِ الِلتِزَامِ، اخْتِصَارًا يَعْنِي مِنْ دُونِ كَثْرَةِ كَلَامٍ وَتَعَارِيفَ، مُمْتَازٌ.

اللَّفْظُ عِنْدَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ، هُنَاكَ حَالَتَانِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ مُوَافِقًا لِلْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، فَحِينَئِذٍ يُسَمَّى هَذَا الْحُكْمُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. فَعِنْدَمَا قُلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، هَذَا يَدُلُّ -عَلَيْكُمُ السَّلَامُ- بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ عَلَى تَحْرِيمِ الشَّتْمِ وَالضَّرْبِ، وَيَدُلُّ بِالْمَنْطُوقِ عَلَى تَحْرِيمِ مَاذَا؟ قَوْلِ أُفٍّ.

طَبِّ عَلَى الشَّتْمِ وَالضَّرْبِ نَقُولُ: اللَّفْظُ دَلَّ عَلَيْهَا بِدَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا الَّذِي أَخَذْنَاهُ بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ مُوَافِقٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ، عَلَيْكُمُ السَّلَامُ.

إِذَا كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ مُخَالِفًا لِلْحُكْمِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ، نُسَمِّي هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ الِلتِزَامِ مَفْهُومَ إِشْ؟ مُخَالَفَةٍ. إِذَا كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ يُخَالِفُ الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِالْمَنْطُوقِ يَعْنِي بِالْمُطَابَقَةِ، يُسَمَّى الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بِالِلتِزَامِ حِينَئِذٍ مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ.

وَقَسَمْنَا مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي إِلَى كَمْ نَوْعٍ؟ سِتَّةٍ صَحِيحٍ؛ مَفْهُومُ صِفَةٍ، مَفْهُومُ مُخَالَفَةِ صِفَةٍ، مَفْهُومُ مُخَالَفَةِ شَرْطٍ، مَفْهُومُ مُخَالَفَةِ تَقْسِيمٍ، مَفْهُومُ مُخَالَفَةِ عَدَدٍ، مَفْهُومُ مُخَالَفَةِ إِشْ كَمَانِ؟ غَايَةٍ، وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةِ لَقَبٍ. وَقُلْنَا هَذَا اللَّقَبُ فِي الْحَقِيقَةِ ضَعِيفٌ وَفِيهِ إِشْكَالٌ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ.

الْيَوْمَ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ نُكْمِلُ فِيمَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ عَرَفْنَا أَنْوَاعَ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ؛ قُلْنَا هُنَاكَ شَرْطٌ يَجْمَعُ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، أَوْ هُنَاكَ شَرْطٌ يَجِبُ تَوَفُّرُهُ ابْتِدَاءً حَتَّى يُعْتَبَرَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ، صَحِيحٌ؟ إِشْ هُوَ هَذَا الشَّرْطُ؟

هُنَاكَ شَرْطٌ يَجِبُ تَوَفُّرُهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَصْلًا، صَحِيحٌ؛ أَنَّنَا قُلْنَا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عَرَفْنَا تَعْرِيفَهُ وَعَرَفْنَا أَنْوَاعَهُ، لَكِنْ خَتَمْتُ الدَّرْسَ الْمَاضِي بِقَاعِدَةٍ، قُلْتُ: هُنَاكَ قَاعِدَةٌ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ يَقُولُونَ: هَذِهِ الْقَاعِدَةُ يَجِبُ تَوَفُّرُهَا حَتَّى نَقُولَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، إِذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ لَا نَقُولُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، نَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ لَا اعْتِبَارَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ. إِشْ هَايَ الْقَاعِدَةُ؟ أَيْوَةُ، قُلْنَا عِنْدَهُمْ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ.

لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ الْكُلُّ مُتَّفِقٌ بِشَكْلٍ عَامٍ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ أَصْلًا ضَعِيفٌ، حَتَّى قُلْنَا الْحَنَفِيَّةُ إِشْ عِنْدَهُمْ فِي الْمُخَالَفَةِ؟ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا بِعْتَبِرُوا مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ يَعْنِي مَفْهُومٌ ضَعِيفٌ، أَنْتَ تَسْتَنْبِطُ حُكْمًا مُخَالِفًا لِلْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ فَأَنْتَ تَقُولُ إِذَا مَا لَمْ يَنْصَّ عَلَيْهِ عَلَى خِلَافِهِ. هَايَ طَرِيقَةُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، اللَّفْظُ بِنُطْقِهِ دَلَّ عَلَى حُكْمٍ فَأَنْتَ إِشْ تَقُولُ؟ مَا سَكَتَ عَنْهُ اللَّفْظُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ، هَايَ طَرِيقَةُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ.

الْآنَ هَلْ هَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ؟ هَلِ الْعَرَبُ -السَّلَامُ يَعُودُ إِلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ- هَلِ الْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ شَيْئًا وَأَثْبَتَتْ لَهُ حُكْمًا تُرِيدُ بِذَلِكَ فَقَطْ أَنْ تَنْفِيَ الْحُكْمَ عَمَّا لَمْ تَذْكُرْهُ؟ أَمْ أَنَّ هُنَاكَ أَحْيَانًا مَقَاصِدَ أُخْرَى، قَدْ تَذْكُرُ شَيْئًا وَتُثْبِتُ لَهُ حُكْمًا وَلَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَنْفِيَ الْحُكْمَ عَمَّا لَمْ يُذْكَرْ؟ نَقُولُ: نَعَمْ، بِالِاسْتِقْرَاءِ وَجَدْنَا أَنَّ الْعَرَبَ أَحْيَانًا تَذْكُرُ شَيْئًا وَتَذْكُرُ لَهُ حُكْمًا وَتُرِيدُ أَنْ تَنْفِيَ الْحُكْمَ عَمَّا لَمْ يُذْكَرْ، وَهَذَا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ. لَكِنْ أَحْيَانًا لَا، تَذْكُرُ شَيْئًا وَتُثْبِتُ لَهُ حُكْمًا وَلَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَنْفِيَ الْحُكْمَ عَمَّا لَمْ يُذْكَرْ، لَا تُرِيدُ هَذَا الْمَقْصِدَ.

فَإِذَا مَا قُلْنَا قَاعِدَةً عَامَّةً؛ إِذَا جَاءَ عِنْدَنَا لَفْظٌ وَأَثْبَتْنَا لَهُ حُكْمًا، إِذَا جَاءَ عِنْدَنَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى حُكْمٍ، لَا نَقُولُ ابْتِدَاءً لَا نَسْتَعْجِلُ ابْتِدَاءً وَنَقُولُ: مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي اللَّفْظِ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، لَا نَسْتَعْجِلُ، نَنْظُرُ: هَلْ هُنَاكَ فَائِدَةٌ مِنْ تَخْصِيصِ هَذِهِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ؟ يَعْنِي هَذَا الشَّيْءُ بِحَدِّ ذَاتِهِ لِمَاذَا هُوَ الَّذِي نُصَّ عَلَى حُكْمِهِ دُونَ غَيْرِهِ؟

إِذَا وَجَدْنَا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ نُصَّ عَلَى حُكْمِهِ هُوَ بِحَدِّ ذَاتِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِفَائِدَةٍ أُخْرَى غَيْرِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، نَقُولُ بِهَذِهِ الْفَائِدَةِ، لَا نَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ. إِذَا نَظَرْنَا فَلَمْ نَجِدْ فَائِدَةً أَبَدًا مِنْ تَخْصِيصِ هَذَا الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ بِالْحُكْمِ دُونَ غَيْرِهِ إِلَّا لِغَرَضِ نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ، حِينَئِذٍ نَذْهَبُ وَنَلْجَأُ إِلَى الْقَوْلِ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ. إِذَا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ بِاخْتِصَارٍ آخِرُ فَائِدَةٍ تَذْهَبُ إِلَيْهَا، هُوَ آخِرُ فَائِدَةٍ تَذْهَبُ إِلَيْهَا، تُحَاوِلُ تُفَتِّشُ عَنْ فَوَائِدَ أُخْرَى.

إِشْ قَالَ النَّاظِمُ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ؟ مِنْ خِلَالِ الْأَمْثِلَةِ سَيَتِضَحُ لَكُمُ. قَالَ: وَشَرْطُهَا أَيْ شَرْطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ: أَلَّا تَكُونَ خَرَجَتْ بِنَوْءٍ أَوْ حَالَةٍ أَوْ فَخَّمْتُ، وَمِثْلُهَا الْجوَابُ عَنْ سُؤَالِ، زِيَادَةُ امْتِنَانِ ذِي الْجَلَالِ.

قُلْتُ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ كَمَا تَرَوْنَ أَمَامَكُمْ، يُمْكِنُ هُنَا أَنْ نُجْمِلَ شُرُوطَ الْعَمَلِ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ تَحْتَ شَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَلَّا تَظْهَرَ فَائِدَةٌ مِنْ تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْمَنْطُوقِ نَفْيُ الْحُكْمِ عَنِ الْمَفْهُومِ، مَا ظَهَرَتْ لَنَا فَائِدَةٌ مِنْ تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْمَنْطُوقِ إِلَّا غَرَضَ إِشْ؟ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي هُوَ الْمَسْكُوتُ. فَمَتَى مَا ظَهَرَ لِتَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْمَنْطُوقِ فَائِدَةٌ سِوَى ذَلِكَ، لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

نَاسَ أَذْكُرُ أَمْثِلَةً خُصَّ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مَنْطُوقٍ وَلَمْ يُرِدْ بِتَخْصِيصِهِ أَوْ بِتَخْصِيصِ الْمَنْطُوقِ بِالْحُكْمِ نَفْيُ الْحُكْمِ عَنِ الْمَسْكُوتِ. هَذِهِ أَمْثِلَةٌ هُوَ ذَكَرَهَا النَّاظِمُ وَأَنَا أَجْمَلْتُهَا عَلَى شَكْلِ نِقَاطٍ سَتَظْهَرُ لَكَ أَنَّهُ لَيْسَ دَائِمًا إِذَا خُصَّ شَيْءٌ بِالْحُكْمِ نُرِيدُ الْحُكْمَ عَمَّا عَدَا، لَا، قَدْ تَخُصُّ شَيْئًا بِالْحُكْمِ وَهَذَا الْحُكْمُ كَذَلِكَ يَثْبُتُ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ، لَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ.

مِثَالُ ذَلِكَ الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ... إِشِ الْفَائِدَةُ؟ لِأَنَّهُ مُلَازِمٌ لِلْحُكْمِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]. اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ، الْحُكْمُ هُنَا التَّحْرِيمُ، تَحْرِيمُ الزَّوَاجِ مِنْ مَاذَا؟ مِنَ الرَّبَائِبِ. عَلَى إِشْ حَرَّمَ الزَّوَاجَ مِنَ الرَّبَائِبِ؟ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ.

إِذَا لَاحِظْ؛ الرَّبَائِبُ عَامٌّ، قُيِّدَ بِصِفَةٍ، فَهَذَا إِذَا لَوْ وَاحِدٌ يَسْتَعْجِلُ يَقُولُ: هُنَا فِي مَفْهُومِ صِفَةٍ، صَحِيحٌ؟ مِثْلَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ». قَيَّدَ الْغَنَمَ بِأَنَّهَا سَائِمَةٌ. إِشْ قُلْنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي؟ إِشْ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ؟ أَنَّهُ فِي الْمَعْلُوفَةِ مَا فِيهَا زَكَاةٌ.

لَوْ الْآنَ وَاحِدٌ بِدَّهُ يَسْتَعْجِلُ يَأْتِي عَلَى هَايَ الْآيَةِ يَقُولُ: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَزَوَّجُوهُنَّ، إِذَا إِشْ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ؟ أَنَّ الرَّبِيبَةَ الَّتِي لَيْسَتْ فِي حُجْرِي الَّتِي مَثَلًا سَاكِنَةٌ مَعَ أَبُوهَا أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ. لَكِنْ اسْتِعْجَالٌ، نَقُولُ: لَا، أَوَّلًا ابْحَثْ عَنْ فَائِدَةٍ أُخْرَى؛ هَلْ هُنَاكَ فَائِدَةٌ مِنْ تَخْصِيصِ الرَّبِيبَةِ بِأَنَّهَا الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ؟ يَعْنِي لِمَاذَا قَيَّدْتُمْ بِأَنَّهَا: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، لِمَاذَا خَصَّهَا بِهَذَا؟ أَنْ تَكُونَ فِي الْحُجْرِ؟

يَقُولُونَ: لِأَنَّ الْغَالِبَ، الْغَالِبَ فِي الرَّبِيبَةِ أَنَّهَا تَكُونُ فِي مَعَ أُمِّهَا وَفِي حُجْرِ زَوْجِهَا الْجَدِيدِ. الْغَالِبُ فِي الرَّبِيبَةِ أَنَّهَا تَكُونُ مَعَ أُمِّهَا وَفِي حُجْرِ هَذَا الزَّوْجِ الْجَدِيدِ، فَأَنْتَ إِذَا تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً، هَذِهِ الْمَرْأَةُ -أَنْتُمْ عَارِفِينَ مَنْ هِيَ الرَّبِيبَةُ وَلَا أَنَا أَصْلًا مِشْ عَارِفِينَ الرَّبِيبَةَ؟ الرَّبِيبَةُ رَجُلٌ... بِنْتُ الزَّوْجَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، هَذِهِ الْمَرْأَةُ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً سَابِقًا عِنْدَهَا بِنْتٌ. مُمْتَازٌ.

وَرُحْتَ أَنْتَ تَزَوَّجْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهَا الْبِنْتُ، هَذِهِ الْبِنْتُ تُسَمَّى لَكَ إِشْ؟ رَبِيبَةً. غَالِبُ الْأَحْوَالِ؛ غَالِبُ الْأَحْوَالِ هَذِهِ الرَّبِيبَةُ تَكُونُ مَعَ أُمِّهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ الْجَدِيدِ، تَكُونُ مَعَ أُمِّهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ الْجَدِيدِ. فَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ يَعْنِي حُكْمَ تَحْرِيمِ الزَّوَاجِ مِنَ الرَّبِيبَةِ بِأَنَّهَا بِصِفَةِ أَنَّهَا فِي الْحُجْرِ، هَذَا لَيْسَ لِإِرَادَةِ نَفْيِ عَمَّا سِوَاهَا، أَنَّ الرَّبِيبَةَ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْحُجْرِ لِي أَنْ أَتَزَوَجَهَا، لَا! حَتَّى الرَّبِيبَةُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْحُجْرِ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا. فَقَضِيَّةُ الْحُجْرِ وَعَدَمِ الْحُجْرِ...

لا تأثير لها في الحكم. طيب، لماذا علقها على الحجر؟ قالوا لأن كونها في الحجر هذا هو غالب الأحوال. فقط هنا الذكر يعني النص على اللاتي في حجوركم بهذا القيد لأنه غالب الأحوال. هذه فائدة القيد هنا، وإلا في الحقيقة ليس له تأثير في الحكم، فلا عبرة بمفهوم المخالفة. إذاً، لذلك قال: وشرطها ألا تكون خرجت لغالب، هذا معنى قول الناظم لغالب. فإذا علق الحكم بالمنطوق؛ لأنه ملازم للحكم في غالب الأحوال، ففي مثال الآية ايش المنطوق؟ اللاتي في حجوركم. هذا الذي أريده في هذه الآية، هذا هو المنطوق.

علق الحكم بالربيبة التي في الحجر؛ لأنه في غالب الأحوال تكون الربيبة في الحجر. طب، إذا كانت الربيبة مش في الحجر، هل هناك مخالفة؟ لا، باتفاق العلماء لا عبرة بمفهوم المخالفة، أو لا أزعم الاتفاق، أو فيما هو مشهور عند العلماء. طيب، الحالة الثانية أو صورة ثانية: أن يعلق الحكم بالمنطوق لوقوع حالة حادثة تطلب بيان حكم المنطوق خصوصاً، ايش مثال ذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم مروا عليه بشاة يجرونها، فقال عليه الصلاة والسلام: لمن هذه؟

فقالوا: هذه جاء لميمونة رضي الله تعالى عنها. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ جلد هذه الشاة، هذه الشاة ميتة، كانت ميتة ماتت حتف أنفها، فلما مرت عليه شافهم يزعفونها يريدون يكبوها، فقال: لمن هذه الشاة؟ قالوا: هذه لميمونة. فقال صلى الله عليه وسلم، أمرهم أن يأخذوا جلدها وأن يبغوه، ايش قال؟ قال: دماغها طهورها. الآن لاحظوا القيد، الضمير في دماغها يعود على ماذا؟ على هذه الشاة، يعني دماغ هذه الشاة طهورها. فعلق الحكم، لاحظ أنه علق حكم الدماغ بهذه الشاة المعينة.

إيه قال: دماغ هذه الشاة طهورها، يعني ما أعطى حكم عام عليه الصلاة والسلام. قال: الدماغ طهور. لا، علق الحكم على شيء خاص، قال: دماغها أي دماغ هذه الشاة طهورها. هل تخصيص الحكم بهذه الشاة بحد ذاتها يراد منه أن ما سوى هذه الشاة دماغها ليس طهورها؟ مش مراد به هذا. طيب، لماذا خص هذه الشاة بالذكر عليه الصلاة والسلام؟ لأنه هي التي وقعت عليها الحادثة، لذلك هي التي وقعت في الحادثة، هي التي مرت أمامه صلى الله عليه وسلم. فلما مرت قال: دماغ هذه الشاة طهورها. فعليك أن تنتبه، ولما النبي صلى الله عليه وسلم قال: باغوا هذه الشاة طهورها، عندما علق الحكم بهذه الشاة، لم يرد إذاً أن ما سوى هذه الشاة دماغها ليس طهورها. فلو قلت: لماذا خص هذه الشاة بالذكر دون غيرها؟ ايش الفائدة؟ أو ليش؟ تقول: لأنه الحادثة التي وقعت كانت تتعلق بهذه الشاة فقط، لذلك قال: دماغ طهورها. ولو قال: الدماغ طهور، أيضاً صحيح. لكن نص على هذه الشاة دون غيرها ليس لإرادة نفي الحكم عما سواها، فالنطق بهذه الشاة ليس لقصد إلا لقصد أنها هي التي وقعت عليها الحادثة. طيب، صورة ثالثة وهذا معنى قول الناظم هذا المثال مثال على قوله أو حالة.

إذا عرفنا لغالب عرفنا معنى لحالة. الحالة الثالثة: أن يعلق الحكم بالمنطوق تفخيماً لشأنه، أن يعلق بالمنطوق تفخيماً لشأنه، قوله صلى الله عليه وسلم أنظر قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث». لاحظوا الآن، علق حكم التحريم عدم الحلية على من؟ على امرأة، ايش قيدها هذه المرأة؟ امرأة ايش صفتها؟ تؤمن بالله واليوم الآخر. إذاً شو مفهوم المخالفة؟ أنه إذا كانت امرأة لا تؤمن بالله واليوم الآخر يحل لها أن تحد على ميت فوق ثلاث، والمنطوق يتعلق امرأة لا امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر. ايش قال؟ لا يحل امرأة ثم وصفها بأنها تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث. لو شخص مستعجل يقول: آه، إذاً شو مفهوم المخالفة؟ أنه إذا المرأة التي لا تؤمن بالله واليوم الآخر يحل لها أن تحد ما تشاء. فنقول: لا، تخصيص المرأة هنا بأنها تؤمن بالله واليوم الآخر ايش غرضه؟ هل غرضه نفي عما سواها؟ ولا الغرض تفخيم وتعظيم وترهيب؟ أنه أنت أيها المرأة التي تخشين الله عز وجل إياك أن تفعلي هذا، وليس معنى أما سواها لا يعني مسموح لكم ومأذون لكم أن تفعلوا ذلك، ليس هذا هو المراد. فهنا تخصيص المرأة بقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، إياك تقول والله هذا مفهوم صفة وأنه إذا كانت لا تؤمن بالله واليوم الآخر تفعل ما تشاء، خصها بأنها تؤمن بالله لقصد التفخيم.

فباختصار أيها الأحبة، التخصيص عند العرب والوصف الأشياء ليس دائماً غرضه أن ما لم يحتوي هذه الصفة خلاف ذلك، قد يكون الصفة للتأكيد، قد تكون الصفة للمدح، للذم، فمقاصد الصفات كثيرة، وليس مقصدها فقط مفهوم المخالفة. طيب، صورة رابعة: أن الحكم بالمنطوق لكونه خص بالسؤال عنه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن شيء محدد فيجيب عن هذا الشيء المحدد، إذ لما أجاب عن هذا الشيء المحدد سكوته عما عداه ليس لأن ما عداه خلاف في الحكم، لا، هو فقط سئل عن شيء فأجاب بقرار يعني هذا هو الذي يحتاج إليه الآن، فلا تقل والله هناك مفهوم مخالفة أن ما سكت عنه عليه الصلاة والسلام خلافه في الحكم. فلما النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن صلاة الليل، النبي صلى الله عليه وسلم كان على المنبر فسأل يا رسول الله سئل عن صلاة الليل، فإيش قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ صلاة الليل مثنى مثنى. هل يأتي شخص يقول: آه، صلاة الليل مثنى مثنى، إذاً علق أن الثنائية تكون هي صلاة ماذا؟ الليل. فإذاً ايش مفهوم المخالفة؟ أنه صلاة النهار لأ مش مثنى مثنى، هل هذا فعلاً يستنبط من الحديث؟ طبعاً.

نقول: لا، لماذا؟ آه نقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال صلاة الليل مثنى مثنى لو هو ابتداء ها، لو النبي عليه الصلاة والسلام ابتداء من دون أن يسأل كان جالساً مع الصحابة فقال صلاة الليل مثنى مثنى، آه بقول نعم إذاً هو أراد لما خص الليل هنا أراد أن النهار بخلاف ذلك، لكن هنا عندنا قرينة تدل على أن تخصيص الليل بأنه مثنى مثنى ليس المراد به أن ينفي الحكم عن النهار. ايش القرينة؟ أن هناك شخص سأله، سأله عن صلاته، كيف صلاة الليل يا رسول الله؟ أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاة الليل مثنى. السؤال هو الذي اقتضى تخصيص الليل، السؤال كان عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى، فهنا لا تقل والله هنا مفهوم صفة أنه قيد الصلاة بأنها الليل مثل الغنم السائمة، إذاً مفهوم المخالفة أن صلاة النهار ليست مثنى مثنى. هذا قال به البعض ترى، هذا قال به البعض لكنه مردود ضعيف؛ لأن تخصيص الليل هنا أو تقييد الصلاة بأنها صلاة الليل دون غيرها لأن هذا هو خرج عن سؤال عن صلاة الليل، فتقول: إذاً مفهوم المخالفة في هذه الحالة غير معتبر. واضح أيها الأحبة ولا في حدا عنده إشكال ترى أعيد وأوضح، واضح الأمثلة إن شاء الله.

الحالة الخامسة، لذلك ايش قال الناظم: وشرط ألا تكون خرجت لغالب. هذا عرفنا مثال الغالب أو حالة يعني حادثة وفهمناها حديث ميمونة أو يعني قصد التفخيم حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله ومثلها الجواب عن سؤال مثال صلاة الليل مثنى مثنى، قال زيادة امتنان ذي الجلال. هذه الحالة الخامسة والأخيرة: أن يعلق الحكم بالمنطوق لإظهار الامتنان عن العبيد، فقط يلي خص هذا الشيء بالحكم دون ما سواه لغرض إظهار المنة وليس لأن ما سواه ليس مثله في الحكم. فعندما قال سبحانه وتعالى في البحر: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً﴾ [النحل: 14]. هل معنى هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أباح لنا أن نأكل من البحر اللحم الطري فقط؟ ولا أن تأكل من البحر أي لحم لحم طري ولا لحم قاسي بغض النظر ايش كان؟ البحر يباح طعامه جميعه. طيب، لماذا قال لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً؟ فقيد باللحم بأنه طري، وقال لحماً وقيده بأنه طرياً. لماذا؟ هل لأن ما عدا الطري ليس مثله في الحكم يجوز أكله؟ لا؛ لأن المنة في اللحم الطري أكثر وأشد واعظم من المنة فيما سواه؛ لأن اللحم الطري يستسيغه الإنسان، سهل الأكل، فيه منافع كثيرة فالمنة فيه أكثر. فتخصيص اللحم الطري دون غيره ليس لأن اللحم غير الطري لا يباح أكله، هذا مفهوم المخالفة ما في مفهوم مخالفة. نقول: خص اللحم أو وصفه بأنه طري لإظهاراً للمنة ولأن المنة في اللحم الطري دون ما سواه أو أكثر مما سواه.

إذاً، وردت هذه الآية في سياق الامتنان على العبيد بتسخير البحر وطعامه لهم، فتقييد اللحم بكونه طرياً لا يدل على أن الحل يتعلق به ولا يحلو أكل اللحم المجفف أو القاسي، لكنه خص بالذكر لأن المنة فيه أكبر وأعظم. إذاً هذه خمس حالات أيها الأحبة لاحظنا فيها أن حكم خص بشيء وعلق على شيء ولم يرد بهذا نفي الحكم عما سواه، يعني ماذا هذا الشيء خص بالحكم؟ أليس لإرادة نفي الحكم عما سواه؟ لا، هناك مقصد آخر من تخصيصه، أما إظهار المنة فيه، أما لأنه هو الذي وقع عليه السؤال، أما أن الحادثة تتعلق به، أما تعظيم لشأنه، أما لأنه الغالب أن يكون هذا الشيء مصاحب. فهذه إذاً عليك أن تستصطحب هذه القاعدة معك، لا تستعجل في إثبات مفهوم المخالفة للنص، انظر في فائدة ذكر هذا القيد أو فائدة تعليق الحكم على هذا الشيء، ما هي الفائدة؟ إذا وجدت فائدة غير مفهوم المخالفة قل بها، لم تجد فائدة خلاص انقطعت بك الحيل وقلت الفائدة فقط هي مفهوم المخالفة إرادة نفي الحكم عما سوى المذكور، حينئذ نقول بمفهوم المخالفة. طيب الآن انتهينا من مفهوم المخالفة، بقي علينا الجزئية الأخيرة أيها الأحبة، هناك صيغ عربية، هذه الصيغ العرب وضعتها، هذه الصيغة بحد ذاتها العرب وضعتها لتدل بنفسها على إثبات الحكم للمذكور ونفي عن المسكوت.

نحن قبل قليل عندما كنا نتكلم مفهوم الصفة، مفهوم العدد، مفهوم هذا، قلنا: هذه الألفاظ، العدد منطوق لفظة مئتان منطوقها المئة وتدل بالالتزام على أنه لا يجوز الذهاب إلى أقل من مئة أو أكثر من مئة، مفهوم الصفة مثلاً في الغنم السائمة زكاة، ايش قلنا نقول؟ في الغنم السائمة زكاة، ايش منطوق هذا اللفظ؟ أن الغنم السائم فيه زكاة، بماذا يدل بدلالة الالتزام بدلالة مفهوم على أنه الغنم السائمة فيها زكاة صحيح؟ فهنا نفي الحكم عن المعلوفة، عن غير السائمة أخذناه بالمفهوم بالالتزام. لكن هناك أيها الأحبة صيغ عربية محددة هي بمنطوقها لا نحتاج إلى مفهوم، هي بمنطوقها تدل على إثبات الحكم للمذكور ونفيه عن المسكوت، نذكر أمثلة وسيتضح لكم المقال. ايش قال الناظم؟ وإنما نطقا تفيد الحصر كالنظم المرى. لو قلت لكم أيها الأحبة: إنما جاء محمد، بس خلك معي. لو قلت لك: إنما جاء محمد، هذه العبارة ما دلالة ايش منطوقها؟ يعني هذه المرة بمنطوقها جاء محمد ولم يجيء سواه، بمنطوقها ليس بمفهومها، لم نحتاج إلى المفهوم هنا، ليش؟ لأنه إنما خلاص وضعتها العرب لتدل على إثبات شيء ونفي ما سواه، هي بمنطوق لا تدل على ذلك.

لو قلت جاء محمد، لو قلت جاء محمد عند من يقول بمفهوم اللقب، عند من يخالف مفهوم اللقب ايش يقول؟ جاء محمد، محمد منطوقها أن محمد هو الذي جاء ومفهومها ومفهومها عند من يقول مفهوم اللقب؛ لأن محمد لقب، ومفهومها أن غير محمد لم يأتي، وأنا أصلاً دراري ضعيفة. إذاً لاحظوا جاء محمد منطوقه أنه محمد جاء، بس هذا الذي دلت عليه، وأنت بمفهومها تقول: إن غير محمد لم يأتي. بينما هذه العبارة نفسها حط أولها إنما شو بتصير؟ إنما جاء محمد. بمجرد أني أضع إنما خلاص نقول العرب إذا جاءت إنما تصبح هذه الجملة بمنطوقها معناها أنه جاء محمد ولم يجئ سواه. فإذاً هذه العبارة إنما جاء محمد في الحقيقة تعطيني كم حكم؟ لا تعطيني أو تعطيني حكمين: إنما جاء محمد، كم حكم نستنبط من منطوقه؟ نستنبط حكمين، إيش همة؟ أنه محمد جاء، وأنه غير محمد لم يأتي، هذا بالمنطوقة خفته ما احتجت لمفهوم أصلاً، ما فيها مفهوم. فهو أراد أن يبين هذه القضية هنا هذا البيت الأخير أراد أن يبينه، في الحقيقة الأصل أنه ما ذكره؛ لأن هذه تبحث في المطولات هذه المسائل، لكن ما أدري لماذا الناظم ارتأى يعني هناك مسائل أهم كان الأصل أنها تذكر في المنظومة ما ذكرها، وهذه المسألة من فروع من لغة ذكرها لكن تتميماً للكلام.

أن هناك أيها الأحبة بعض النصوص من منطوقها نستطيع أن نثبت حكمين ولا نحتاج إلى الذهاب إلى المفهوم. وإنما ذكرت بحد ذاته لأنه فيها خلاف، بعض الأصوليين لا يقول إنما جاء محمد منطوقة يدل على أن محمد جاء ومفهومها يدل على أنه لم يأتي، ولكن الصحيح ما عليه أكثر العلماء؟ لا، إنما جاء محمد بمنطوقها هي نفسها ووضعتها العرب لتدل بالمطابقة على مجيء محمد وعدم مجيء سواه. ايش قال الناظم؟ وإنما نطقا وليس مفهوماً، هذا الذي أراده كلمة نطقا، يعني وإنما بمنطوقها تفيد الحصر، يعني حصر الحكم في المذكور ونفيه عما سواه هذا بمنطوقها، فإنما جاء محمد منطوقها وضعت لتحصر الحكم في مجيء محمد وعدم مجيء سواه. طب، هل هناك أيضاً صيغ عربية أخرى تدل على هذا؟ تعطيني حكمين بمنطوقها، يقول نعم: المبتدأ المعرف بأل الاستغراقية المخبر عنه بفرد من أفراده، إذا كان عندي جملة اسمية من مبتدأ وخبر، المبتدأ معرف.

الاستغراقية يعني لفظ من ألفاظ العموم. مبتدأ معرف بأيش؟ الاستغراقية. والخبر هو فرد من أفراد هذا المبتدأ، يعني هو فرد من أفراد هذا العموم. هذه أيضاً عند العرب تعتبر بمنطوقها تدل على إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما سواه بمنطوقه.

فعندما تقول: العالم زيد، هذه الجملة ايش معناها عند العرب؟ تدل على أن العالم محصور فيه، وأن غير زيد ليس بعالم. بغض النظر هي مبالغة ولا مش مبالغة، لا أبَحْثُ الآن عن قضية المبالغة وعدمها. لكن هي هذه الصيغة إذا كان المبتدأ معرّفاً بأل الاستغراقية والخبر فرد من أفراد المبتدأ، هذه الصيغة أيضاً تفيد إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما سواه بمنطوقه. فالعالم زيد معناها بالمنطوق أن العالم هو زيد، وما سوى زيد ليس بعالم. فاستنبطنا منها حكمين دي منطوقة.

طبعا هذا النوع يعني عندما تأخذون في البلاغة وتعرفون صيغ الحصر تصبح هذه الأمور أوضح لكم. فلاحظوا أن العالم صيغة من صيغ العموم والخبر زيد، وزيد هو أحد الأفراد. العالم صيغة من صيغ العموم، وزيد هو أحد الأفراد. فكأن الخبر هو فرد من أفراد المبتدأ. كأن قلت: كل عالم هو زيد. طبعا هذا كما قلنا هو المراد بها المبالغة.

كذلك لو قال: الرجل بكر. أنت لما تسمع العربي لما يقول: الرجل بكر، ايش هو يريد العربي بهذا؟ ايش معنى هذا الكلام؟ يعني هو بده يعطيك أن الرجل بكر يعني بس أخبرك إن بكى الرجل إنه ضعيف المعنى مش محتاج يعني كثرة التفكير. لما العربي يقول: الرجل بكر، آه هذه الصيغة لاحظ أن المبتدأ معرّف بأل الرجل وبكر الخبر هو فرد من أفراد المبتدأ، هو فرد من أفراد المبتدأ، فهذه الصيغة عند العرب بمنطوقها معناها أن الرجولة في بكر وليست فيما عداه. بمنطوقها معناها الرجولة، فغلط تحكي إن هذه العبارة معناها إن الرجل هو بكر بس يعني هذه منطوقة. غلط، مش هيك منطوقة. منطوقة أن الرجل هو بكر، وأن غير بكر ليس برجل، فلابد تعطيني حكمين.

كذلك مثلاً الحالة الثالثة: إذا كان المبتدأ هي قريبة من الحال الثاني، لكن إن الفرق هنا الإضافة. المبتدأ إذا كان مضافاً إلى معرفة وأحنا عرفنا المفرد أو الجمع إذا أضيف إلى معرفة يصبح صيغة من صيغ العموم. ممتاز. المبتدأ إذا كان مضافاً إلى معرفة وأخبر عنه بفرد من أفراده بنفس الطريقة، نحو قولك: صديقي بكر، صديقي بكر. الآن أيها الأحبة ايش معنى هذا؟ حسن الصداقة. صديقي بكر، لو سألته لواحد مثلاً ضعيف المعرفة بالبلاغة يقول: صديقي بكر الرجال، بحكي إن صديقه بكى فمش إيش استفدناه كثير. وهو لا تعني إن خالد مش صديق وممكن يكون خالد صديق، لا بنقول غلط. العرب إذا جاءت بمبتدأ مضاف إلى معرفة وكان الخبر هو فرد من أفراد المبتدأ، تريد كذلك إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. فصديقي بكر معناها العرب بمنطوقها أن صديقي هو بكر، وغير بكر ليس بصديقه. حصل الصداقة فيمن؟ في بكر.

لذلك قلنا أيها الأحبة، لابد لطالب العلم أن يهتم باللغة العربية وأن يعرف أساليب العرب في تخاطبها، وإياك أن تظن أن الموضوع فقط نحو ولا صرف، قضية مبتدأ وخبر وفعل وفاعل وانتهت القضية. اللغة العربية تحتاج وقتاً طويلاً من طالب العلم حتى يعرف أساليب العرب في تخاطبها، وبناءً على هذا تنزل على كتاب الله سبحانه وتعالى. يعني لو هذه العبارة وردت في كتاب الله أو بعبارة شبيهة منها، بكر الطالب الضعيف ما راح يعرف أي شيء، خبر وانتهى الأمر عنده، أخبار عن قضية إن صديقه بكر. لكن عندما تكون أنت متضلعاً في اللغة تعرف لا، هذه الجملة فيها حكمان؛ صديقي بكر معناها أن بكر صديقي وغيره ليس بصديق. طبعا هي كما قلت لك أغلبها نوع المبالغات، هي أكثرها مبالغات، لكن المبالغة برضو مهمة، تدل على أهمية بكر بالنسبة له، تدل على أهمية بكر بالنسبة لهذا الشخص.

فإذاً انظروا لهذه الصيغ الثلاث، هو نص على هذه الصيغ الثلاث أن المبتدأ إذا كان معرّفاً بأل الاستغراقية والخبر فرد من أفراده، والمبتدأ إذا كان معرّفاً بالإضافة والخبر فرد من أفراده، أن هذه الصيغ الثلاث وقع فيها خلاف بين الأصوليين. منهم من يقول إن هذه الصيغ بمنطوقها فقط تدل على إثبات المذكور، وانه إنما جاء زيد لأنه غير زيد لم يأتي هذا بالمفهوم. وكذلك العالم زيد أن غير زيد ليس بعالم هذا بالمفهوم. وصديقي بكر أن غير بكر ليس بصديق، اللي هو المسكوت عنه هذا بالمفهوم. لأ، الصحيح ما عليه أكثر أهل العلم، وهذا الذي أراد الناظم أن يبينه أن هذه الصيغ عليك أن تعرف يا طالب العلم أنها بمنطوقها، بمنطوقها تدل على إثبات حكمين: حكم للمذكور ونفي هذا الحكم عن المسكوت بمنطوقها.

فدلالة لو قلت لك: إنما جاء زيد، دلالة إنما جاء زيد على عدم مجيء سواه تقول لي دلالة ايش؟ منطوق، ما بتقول دلالة مفهوم. بخلاف في الغنم السائمة الزكاة، في الغنم السائمة زكاة دلالة هذه على أن الغنم المعلوفة ما فيها زكاة، دلالة ايش؟ مفهوم. بينما العالم زيد دلالتها على أن غير زيد ليس بعالم دلالة ايش؟ منطوق. فإذاً عليك أن تحدد طريقة الدلالة. طريقة دلالة اللفظ على الحكم مهمة، إنه دائماً الدلالة إذا كانت منطوق هي أقوى من الدلالة إذا كانت مفهومة. يعني أنت بتحكي طب شو راح استفيد؟ قلنا مفهوم ولا منطوق؟ لا بتستفيد. في باب الترجيح، تستفيد في باب الترجيح أن الدلالة التي دل عليها بطريق المنطوق إذا مضت مع ما دل عليه بطريق المفهوم فهي أقوى، فهي أقوى. طيب.

نعم، لا هي فقط ثلاثة أمثلة هو فيه حوالي ستة أكثر من أربعة خمس أمثلة. لا، فيها خلاف. آه كله كله فيه خلاف، الأولى الأولى أكيد. لأ، الأولى فيها خلاف برضو. في اتفاق أنها حصر، لكن دلالتها على أن المسكوت مفهوم ولا منطوق فيه خلاف برضو. حتى ما فيها خلاف، فهي لذلك هو نص عليها حتى يبين لها أن الصحيح الذي مرجح عند الحنابلة إنه كلها دلالة منطوق.

طيب لو أخذناك مثالاً قبل أن أخل في المباحث: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحرموا المصّة والمصّتان» صحيح في الرضاع، ايش مفهوم المخالفة؟ الآن المصّة والمصّتان هذا مفهوم ايش؟ إيوه مين قال عدد؟ أحسنت، مفهوم عدد؛ لأنه مفهوم عددي، مفهوم لا تحرم المصّة والمصّتان. علّق عدم التحريم على ماذا؟ آه ايش مفهوم المخالفة؟ إنه إذا كانت أربعة، إي إذا كانت ثلاثة وأربعة بتحرم صحيح؟ طب الحنابلة ليش ماخذين بهذا الحديث مع صحته؟ حديث عائشة، حديث عائشة إيش؟ كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس مات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن. حديث عائشة، أنتم فهمتم حديث عائشة ولا أنا قرأت سريع؟ حديث عائشة بمنطوقه يدل بمنطوقه على أن الرضعات المحرمة كم؟ خمس، بمنطوقه. وحديث لا تحرم المصة والمصتان يدل بمفهومه على أن الخمس إيش؟ خلينا عالخمس.

حديث لا تحرم المصّة والمصّتان يدل بمنطوقه، خلونا عالأربعة، خلونا عالثلاثة والأربعة. حديث لا تحرم المصّة والمصّة يدل بمفهومه على ماذا؟ على أن الثلاثة والأربعة إيش؟ بتحرم. طب حديث عائشة بمنطوقه يدل على أن الثلاثة والأربعة إيش؟ ما بتحرم. أيهما يقدم؟ إيوه، تقدم حديث عائشة. أنا فقط أردت أمثل لك على أهمية هذه طريقة الدلالة، إنه الحنابلة عندهم هذا حديث صحيح «لا تحرموا المصّة والمصّتان»، لكن بمفهوم المخالفة اللي هو مفهوم عدد يدل على أن الثلاثة والأربعة بتحرم بمخالفة. ممتاز، لكن هذا مفهوم المخالفة يعارضه منطوق حديث عائشة. حديث عائشة بتحكي الخمسة هي اللي تحرم، وأما ما سوى ذلك، سيبنا ما سوى ذلك، الخمسة هي إيش؟ اللي تحرم. فعائشة بمنطوقها بينت أن الخمسة هي التي تحرم، وأما ذاك فيدل بمفهومه، والمنطوق إذا تعارض مع المفهوم يقدم المنطوق. هذا مثال تطبيقي سريع.

طيب ننطلق أيها الأحبة إلى القسم الأخير من هذه المنظومة وهو مباحث الاجتهاد والتقليد. قال الناظم: نعم يعني أنا ما فهمتش السؤال، يعني إذا كانت هي لفظة عامة يدخلها التخصيص، وإذا كانت من القبيل المطلق بدخلها التقييد، وأحنا عرفنا ايش الفاظ العموم. في سؤال أوضح من هيك؟ ايش الفرق بين العام والمطلق؟ نعم، تخصيص اهالي يسمى تخصيص، لأنه وربائبكم عام جاء بعدها، لكن أحياناً كما قلت لكم في قضية ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وقضية ﴿أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]. قال أيديكم إلى المرافق، نقول أيديكم من حيث اللفظة لفظة من ألفاظ إيش؟ العموم، فهي هنا عامة. ممتاز؟ لكن العموم في الأيدي، يعني أيدي الجميع، أيدي الجميع مش أيدي البالغين أو الغير البالغين أو فلان أو فلان، لكن من حيث النظر إلى مقدار الغسل من اليد هي مطلق. فهناك بعض الأشياء تتداخل قليلاً، إنه ينظرون أحياناً إلى اللفظة من زاويتين من حيث هي لفظة ظاهرة، نعم، تقول أيديكم جمع أضيف إلى ضمير معرفة، إذا هي من ألفاظ العموم، لكن ليش عمومها؟ إيش المراد بالعموم هون؟ عموم يعني جميع المكلفين، هذا المراد بالعموم، أيديكم أضيفت لكم، جميع المكلفين عليهم أن يغسلوا.

لكن نظرة أخرى أن الله عز وجل قال أيديكم في المسح، في مسح التيمم أطلق ما قال إلى المرافق، بينما في الغسل قال إلى المرافق، هنا لا، هنا نظرة مطلق ومقيد. لكن هنا ما عندي في الحقيقة لفظة مطلقة، هنا ما عندي لفظة مطلقة، لكن الإطلاق يعني أخذته من يعني من المفهوم اللفظ، فأحياناً ستجدون مع التجربة أنه أحياناً يطلقون لفظ المطلق وأحياناً ما يوجد مطلق لكنه يفهم من السياق فهماً. فأنا لا أريد أن أدخلك في هذه التفاصيل التي تأتي بمهارة الممارسة، دعك الآن على الأمور العامة. لكن هو في تشابه بين العام والخاص والمطلق والمقيد في تشابه كَثير، لذلك قلنا كل ما خُصّ به العام يقيد به المطلق، يقيد به المطلق. فلو أن الرأي، لو واحد قال وربائبكم اللاتي في حجوركم، احنا قلنا تخصيص، لو واحد قال أيد الربيب بأنها في الحجر يعني وهي مش خطأ، وهي بالنهاية مش خطأ، لكنه مش مصطلح العلم الدقيق، هي فقط هذه الزاوية.

طيب، رضي الله عنه تم ضيفهم من خارج الربات. نعم، لذلك لما قلت أنا إجماع تراجعت، قلت جمهور العلماء، لأنه في نعم وخلاف وأظن ابن مسعود أيضاً وافقه على ذلك.

طيب، قال رحمه الله تعالى: المبحث الرابع والأخير، ورابعاً مباحث المجتهد، وضده الموصوف بالمقلد. فالأول بالأدلة ثبوتها وفهمها، واللغة مع فقه نفس سمه بالملكة، يجده في بجده في العلم حتى ملكه، وجائز تجزؤ اجتهاده في باب أو مسألة من زاده.

المبحث الأخير أيها الأحبة، قلنا علم أصول الفقه ايش تعريفه؟ ومين بالذكر؟ نسينا، اه نسينا، وصلنا آخر المنظومة، نسينا أولاً محال. إذاً قواعد أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها أي من هذه القواعد وحال، وقلنا في الحقيقة بيان حال من هو المستفيد؟ قلنا المجتهد والمقلد. قلنا المجتهد هو يستفيد الحكم من مصادر التشريع مباشرة، والمقلد هو أيضاً مستفيد، لكنه يستفيد الحكم ممن؟ من المجتهد. فكلاهما مستفيد، لكن في الحقيقة هم يعني الذي يهتمون به المجتهد، لأنهم هم الذين يريدون أن يبينوا، أنت الآن عرفت مصادر التشريع، وعرفت قواعد التعامل مع مصادر التشريع، من هو الشخص المؤهل للتعامل مع مصادر التشريع ولاختيار هذه القواعد التي تعلمناها وتنزيلها على نصوص الكتاب والسنة؟ من هو الشخص المخول بالقول بالقياس واعتماده والاتيان بالفروع الفقهية؟ من هو المخول باستخدام مصادر التشريع المختلفة؟ هو المجتهد.

فلابد إذاً أن نعرف ما هو ضابط الاجتهاد، فكل إنسان وجد في نفسه ضابط الاجتهاد افعل ما تشاء، اذهب إلى نصوص الكتاب والسنة واستنبط وأتي انقل لنا الإجماعات وأتِ بالأكسة. وإذا لم تجد في نفسك ضابط الاجتهاد فانت ماذا؟ مقلد، ولا يوجد ناقص ثالثة، يعني ما عندنا حل وسط، مثقف، هذا مثقف وقت المعاصر، بيجوا عالفيس وما شاء الله الكل بعلق وبفتي في الأحكام الشرعية. عندنا في الشريعة الإسلامية مجتهد لم تصل لضابط الاجتهاد فحالك التقليد.

لكن سنعرف شيئاً مهماً، أنه يمكن تجزؤ الاجتهاد، وهذا الحمد لله من سعة الشريعة، يعني ما بدنا كمان نشد في الآخر أنه المجتهد بيكون في جميع الأبواب، جل العلماء قبلوا بتجزؤ الاجتهاد، أن يكون شخص بلغ الغاية في باب من أبواب الفقه، في باب من أبواب الفقه، قد يكون الإنسان بلغ الغاية في الفرائض، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، يستطيع يستنبط الأحكام، لكن ما وجد ساعة من الوقت حتى يجتهد في باقي المسائل، فهذا نوع مقبول كذلك.

لكن المهم أن نعرف ما هو الاجتهاد ابتداءً، لأن المجتهد هو الذي سيستخدم قواعد أصول الفقه وسيعود إلى مصادر التشريع مباشرة. الاجتهاد لغة ومصدر الفعل الخماسي ايش؟ اجتهد، على وزن ايش اجتهد؟ افتعل، وصيغة افتعل من معانيها ايش؟ فيها التكلف صحيح وتحتاج تدل على جهد مبذول، فيها كلفة وجهد. إذاً اجتهد على وزن افتعل يفيد كذلك التكثير والمبالغة، ومعناه كلمة اجتهاد في اللغة العربية ايش معناها؟ في اللغة بذل الوسع والطاقة للوصول إلى المقصود، هذا في اللغة العربية عموماً.

أن تجتهد في عملك، اجتهد في عبادتك، اجتهدت في أي شيء، أن تبذل الطاقة والوسع للوصول إلى المقصود.

اصطلاحاً هذا إيش هو الاجتهاد؟ قالوا: الوسع في استخراج الأحكام الشرعية من مظانها المعتبرة. إذاً هو مخصوصاً. لغةً؛ الاجتهاد هو أن تبذل وسعك. في الشريعة الإسلامية لا أن تبذل وسعك باتجاه معين، إيش هو؟ بذل وسع في استخراج الأحكام الشرعية من مظانها المعتبرة، من الأماكن المعتبرة التي تستخرج منها، اللي هي مصادر التشريع، التي هي مصادر التشريع.

إذاً عرفنا ما هو الاجتهاد: أن تبذل وسعك في استخراج الأحكام الشرعية من مظانها المعتبرة.

السؤال المهم والأخطر؛ طيب من هو المجتهد؟ متى يستطيع الإنسان أن يبذل وسعه حتى الأحكام الشرعية من مصادرها؟ هذه الفائدة فقط التي أراد أن يعلمها، نحن لن نبسط الكلام أبداً، هي فقط فكرة عامة في الاجتهاد، ثم ننتقل إلى التعارض والترجيح فقط.

ما هي صفات المجتهد؟ إيش قال الناظم لكم؟ فالأول؛ أي المجتهد العالم بالأدلة. فهذا أول شرط من شروط الإنسان حتى يكون مجتهداً: أن يكون عالماً بالأدلة. الأدلة حقيقة النقلية، وهذا الذي ركزت عليه الأدلة السمعية، يعرف آآ نصوص الكتاب والسنة، والمراد بالمعرفة ونقل العلماء لا يشترط الحفظ، لا يشترط الحفظ ولكن عنده استحضار، ويعرف مظانها بحيث متى ما احتج إليها يستطيع أن يأخذها وأن يتناولها بسهولة ويسر.

فالحفظ غير مشترط، وإن كان في الحقيقة يقولون: لا، يعني قل عبر التاريخ أن يوجد عالم من علماء الأمة المعتبرين لم يكن حافظاً لكتاب الله، وربما قيل هذا عن شخص واحد حتى ذكر في سير أعلام النبلاء. أنا نسيت هو يا ابن أبي شيبة يا ابن خزيمة؟ أحدهما ذكر الذهبي وقال: وإنما أخذ عليه أنه لم يكن حافظاً للقرآن. يعني أنظروا أن هذا الأمر خلاص خطير، ما في عندهم إنسان ما يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى عالم.

فلما ابن أبي شيبة -أحدهما ابن أبي شيبة أو ابن خزيمة- قال نص الذهبي قال: وإنما أخذ عليه أنه لم يكن حافظاً. فهم يقولون: نعم حفظ القرآن ليس مشترطاً، لكن من الناحية العملية لا يمكن تكون عالماً حقيقة جلداً حتى تكون يعني مستحضراً مستظهراً لكتاب الله سبحانه وتعالى أدنى. إذاً لابد يكون عالماً بالأدلة السمعية.

طيب إيش يعني العالم؟ هل يكون عالماً بكل الأحاديث النبوية؟ من هو؟ يعني أنا بس الخط بعطيك يعني عاصف ذهني، من العلماء من يقول إن الأدلة الأدلة السمعية التي يحتاج إليها المجتهد تدور حول أربعة آلاف حديث كما قال بعضهم، حول أربعة آلاف هي مناط الأحكام، وبالنسبة للقرآن خمسمائة آية. هذا كثير الأقوال تجدونها في كتب أصول الفقه، لكن في الحقيقة لا، ليس هذا هو الضابط، لابد يكون مستظهراً لجملة كتاب الله سبحانه وتعالى ولجملة الأحاديث النبوية.

أن قضية تحديد والأحاديث التي نحتاجها أربعة آلاف والآايات التي نحتاجها لاستنباط الأحكام في نوع تحكم؛ لأنه ما يمكن أن تستنبطه أنت من آية غيرك يمكن يستنبط خمسين حكماً من آية، كما يقول ابن القيم: إن بعض المجتهدين يستنبط من الآية مئة ومئتين، ومجتهد يستنبط منها الآية حكماً، ﴿وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ [الحديد: 21].

فلا يصح تحديد آآ آيات الأحكام التي يحتاج إليها بأربعمائة أو بخمسمائة، بل كل آية يمكن أن يستخلص منها حكم من أحكام الشريعة. فالأصل إذاً هو الاستظهار العام، إذاً أن يكون عالماً بالأدلة، فيكون على دراية كبيرة بآيات الأحكام وأحاديث السنة، وليس المراد الحفظ بل لك في قدرته على الاستحضار عند الاحتياج إليها.

طيب الشرط الثاني: ثبوتها، إيش يعني أن تكون عارفاً لثبوت الأدلة النقلية؟ هو أنا عارف مستحضر للأدلة النقلية هذا رقم واحد، اثنين: يعرف ما هو الثابت وما هو غير الثابت. طبعا هذا بالنسبة للقرآن هل نحتاج إليه؟ خلاص الغام يعني معلوم بالضرورة ثبوته، لكن هو يقصد هنا ايش، ثم وأقوال الصحابة -سواء السنة وندخل فيها أقوال الصحابة- فيعلم ما هو الصحيح وما هو الضعيف.

أما مجرد أنك تعلم الأدلة السمعية وأنت لا تعلم صحتها وضعفها في الحقيقة يعني لا نستفيد منك كثيراً، أنت ربما تنقل هذا العلم إلى غيرك، أما لا، مجتهد لابد أن يكون عالماً بمقدار الثبوت وليس مجرد العلم بنفس الحديث؛ لأنك قد تعلم حديثاً يكون هذا حديثاً موضوعاً، قد يكون منكراً، قد يكون متروكاً، لابد أولاً من معرفة الأدلة، ثانياً أن يعرف الصحيح والضعيف منها.

ثالثاً: أن يكون عالماً بما تدعو إليه الحاجة من علوم اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة ونحو ذلك؛ لأن اللغة العربية هي لغة الشريعة وبها جاء الخطاب، فلا يصح الخوض في نصوص الكتاب والسنة لمن لم يحكم أصولها ويعرف طريقة العرب، لا يجوز، يحرم، يحرم الخوض في نصوص الكتاب والسنة لمن لا يعرف اللغة العربية أيها الأحبة.

هم يقولون طبعا لا يشترط أن يكون في مرتبة سيبويه والخليل والمبرد وهذه الطبقات، لكن لابد أن يصل إلى مرتبة متوسطة في النحو والصرف والبلاغة، هي العلوم الثلاث ونضيف إليها اللغة، متون اللغة، لكن أساس فهم كتاب الله والسنة النبوية وأقوال الصحابة علم النحو والصرف والبلاغة. فمن لم يكن متوسطاً في هذه العلوم فهذا يحرم عليه أن يخوض فيها.

يأتي شخص ولا يفتح صحيح البخاري ويستنبط منه، يأتي شخص يفتح القرآن الكريم يقول لك أنا أفعال ما فعله، هذا جهل بمقام الشريعة، هو لم يعرف شريعة رب العالمين، شريعة رب العالمين نزلت بلسان عربي مبين، من لم يتقن هذا اللسان العربي المبين عليه أن يعرف قدره. وأنظروا أنتم أيها الأحبة في سير العلماء وفي كتبهم وفي رسائلهم ومصنفاتهم، لا تجد عالماً لا يعرف اللغة العربية على مرحلة، الكل يخوض في اللغة العربية في الاستنباط ويناقش ويناظر.

يعني الواحد فينا إذا ضبط ألفية ابن مالك يعتبر حاله صار مجتهداً مطلقاً في الشريعة، وحقيقة ابن مالك لا تجعلوك متوسطاً، لا تجعلك متوسطاً، هناك مراحل أعلى من ألفية ابن مالك، لكن نحن نقبل الآن بألفية ابن مالك وجزاك الله خيراً، إذاً أن يكون متوسطاً في علوم اللغة العربية.

الرابع والأخير: أن يكون فقيه النفس. إيش يعني فقيه النفس؟ يعني أن يكون هذا الإنسان تضلع باختصار من علوم الشريعة، أشبَع عمره في القراءة في كتب الفقه وفي كتب التفسير وفي كلام الفقهاء وفي الأدلة وفي السنة النبوية، عندما يكون من علوم الشريعة تصبح آآ فهمه لمسائل الشريعة ولتصرفات الشارع ولمقاصده يصبح ملكة وفقه في النفس.

وكلما قل ممارسة الإنسان لعلوم الشريعة وقلت قراءته وقل اطلاعه لكلام أهل العلم الملكة عنده ضعيفة، والغزالي رحمه الله -وأنا ربما دونت هنا- يعطيك ضابطاً واضحاً من هو من عنده الملكة ومن ليست عنده الملكة؟ يقول: إذا كان الفقيه أو المجتهد يتكلم في المسألة الحادثة كلامه بالمسألة القديمة التي يعرفها، فهذا هو الفقيه وما سوى ذلك فلا.

يعني أنت الآن كنت في مجلس سُئلت بسؤال عن حادثة أول مرة بتسمع فيها، إذا استطعت أن تتكلم فيها وتؤصلها وتبينها وتبين القواعد التي آآ توصل للحكم الشرعي فيها ككلامك في مسألة قديمة تعرفها مسبقاً وقد أشبَعتها بحثاً، أنت فقيه. أما الإنسان الذي لا يعرف إلا المسائل التي أشبَعها بحثاً ثم إذا طرحت مسألة أمامه في مجلس لا يعرف أبداً يتكلم فيه ويأصلها، فهذا ليس عنده الملكة ولم يصل إلى درجة الفقيه كما يقول الغزالي رحمه الله تعالى.

إذاً لابد من فقه النفس أيها الأحبة، يحتاج إلى عمر، يحتاج إلى عمر وإلى ممارسة، لذلك كثير من العلماء من دونوا كتباً في بداية أعمارهم في العشرينات، لما أصبحوا في الخمسينيات والاربعينيات أعادوا كثيراً من أحكامهم، حتى الشافعي الإمام الجليل عنده مذهب قديم ومذهب جديد، طب لماذا المذهب جديد للشافعي؟ أكيد مارس الحياة أكثر والملكة ازدادت عنده والاطلاع، فلا يظن الإنسان أنه بكتاب أو كتابين أو بدراسة مذهب أو قراءة كتب التفسير أصبحت عنده الملكة، الملكة تحتاج إلى عمر، إلى ممارسة وإلى شدة اطلاع.

وأما من يعتمد على هذه الجامعات الأكاديمية فلا أنه يحصل شيئاً من هذه الملكات، والله المستعان. طيب آآ إذا عرفنا شروط المجتهد: أن يكون عالماً بالأدلة السمعية، أن يكون على دراية بالحديث الصحيح والحديث الضعيف، أن يكون عالماً مما تدعو إليه الحاجة من علوم اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة، أن يكون فقيه النفس، نعتبر أنه وهذه هي الشروط.

ممتاز، الآن هم يتوسعون في ذكر الشروط، يعني قضية العلم بالأدلة السمعية مثلاً يتبعها العلم بالناسخ والمنسوخ، أسباب النزول، كذلك يقول: لابد يكون عالماً بالإجماع، عالماً بمقاصد الشريعة، هناك بعض الأمور أنا ما أحببت الآن أن أشبَعها بحثاً. باختصار هذه الأمور الأربعة: من فقد شرطاً منها، من فقد شرطاً من هذه الشروط الأربعة ليس مجتهداً، خلص، فقدت شرطاً من هذه الشروط ليس كل الشروط، فقدت شطراً من هذه الشروط أنت مقلد، والمقلد ما هو وما وظيفته؟ أن يتبع قول غيره، أن يتبع قول غيره.

أحب يسأل عن الدليل، يجوز له أن يسأل عن الدليل ما عندنا مشكلة، لكن وصل للدليل اقتنع بالدليل، لم يقتنع ليس وظيفته، أنت مقلد. فقضية هذه قضية الاقتناع أن أنا والله ما اقتنعت بكلام، أنت وظيفتك أيها المقلد إما أن تتعلم مذهباً من المذاهب إذا كنت طالب علم وتتمذهب عليه وتفتي به إلى أن ييسر الله لك أن تصل إلى الاجتهاد.

وأما إن كان من عوام المسلمين ومع المطالب علم نجار وحداد ويذهب إلى موظف، إيش وظيفته؟ أن يذهب إلى عالم يرى فيه الخير ويتوسم فيه الصلاح، يجعله حجة بينه وبين الله، يذهب لهذا ولا يشترط عالم واحد -يعني يمكن يكون عنده عالمين، ثلاثة، وأربعة، وخمسة، يتوسم فيهم الصلاح- المهم يذهب إلى هؤلاء العلماء يستفتيهم، وما أفتوه يذهب ويعمل به.

وأما أن يقول والله أنا ما اقتنعت وفلان كلامك ما أقنعني، وبناء على ماذا أنت ستقتنع وأنت مقلد أنت لم تصل إلى مرحلة الاجتهاد؟ أنت لا تعرف أصول الفقه ولا تعرف الأحاديث ولا تعرف كيف تبنى الأحكام، أنت لست فقيه النفس، فبناء على ماذا تعترض على كلام المجتهد؟ بناء على ماذا تعترض؟ وإنما هو هو النفس أيها الأحبة، نسأل الله أن يعافينا منه.

فالإنسان إذاً إما مجتهد وإما مقلد، إذا كنت مقلداً فإما أن تتمذهب على مذهب من المذاهب الفقهية المعتبرة، تتمذهب، تتعلم عليه، تلزم نفسك به ما لم يظهر لك ضعفه وشدوده كلام العلماء الربانيين. وأما إن كنت عامياً لا قدرة لك على طلب العلم والتمذهب فعليك أن تجعل العلماء بينك وبين الله، لكن عالم رباني لا يتبع هواه وليس مأجوراً ممن يأكل بدينه ويبيعه لفلان وفلان بثمن بخس.

طيب، قلنا أيها الأحبة: إذا عرفنا من هو المجتهد ومن هو المقلد، بقيت المسألة الأخيرة، إذاً هو ايش قال الناظم؟ فالأول؛ يعني المجتهد العالم بالأدلة ثبوتها أو ثبوتها الأصح، العالم بالأدلة ثبوتها؛ يعني العالم بثبوتها وفهمها، أي العالم بفهمها، واللغة؛ أي يعني العالم باللغة، دي كلها عطف على الأدلة، مع فقه نفس سمِه؛ أي فقه النفس ايش اسمه؟ بالملكة، فالملكة معنى فقه النفس.

بجده في العلم، ومعنى فقه النفس اللي هي الملكة أن تجد في العلم حتى تملك العلم، تجد في طلب العلم حتى تملك العلم يصبح عندك، وأنت لن تملك كل العلم، وإنما تملك ما يسر الله عز وجل لك من ذلك.

البيت الأخير قال: وجائز تجزؤ الاجتهاد في باب أو مسألة من زاده. إيش معنى هذا البيت؟ واضح، هي قضية تجزؤ الاجتهاد. الآن أيها الأحبة من آتاه الله عز وجل هذه الصفات الأربع في باب من الأبواب، يعني رجل علم بالأدلة السمعية في باب من الأبواب، ويعلم ثبوت الأدلة السمعية التي تتعلق بهذا الباب، وعنده ملكة نفس قوية في هذا الباب، وعنده معرفة جيدة باللغة العربية.

هل نقول له: لا، لا يجوز لك أن تفتي في هذا الباب وأن تجتهد فيه حتى تكون عالماً بالأدلة السمعية في كل الأبواب الأخرى، وعالماً بدرجة ثبوت الحديث الضعيف أو بدرجة ثبوت الأحاديث في كل الأبواب الأخرى، وتكون عندك فقه نفسي كل الأبواب الأخرى لنرضى بحاله؟

هي مسألة خلافية بين الأصوليين، ولكن جمهورهم على تجزؤ الاجتهاد، أنه يجوز تجزؤ الاجتهاد، وهذا رحمة في الحقيقة. وهذا ما يسمى الوقت المعاصر تخصص، بيقول لك تخصص، فلان متخصص في كذا، هذا جيد، لكن طبعا هم يتصورون هذا في إنسان عنده مشاركة في الأبواب العلمية، عنده نوع مشاركة في الأبواب، ولكنه برز في جانب معين.

يعني هناك مثلاً عقلية رياضية، ما شاء الله في الفرائض ونميز كما قلت لكم، هذا له قدرة أن يجتهد في الفرائض، ليس له قدرة ترى ما عنده ساعة من الوقت أن يطلع على الأبواب الأخرى، خلاص نجتهد في باب الفرائض. هناك من أوطي قدرة على الاجتهاد مثلاً في أبواب في المعاملات، رجل ذكي مستحضر إنسان فقط في العبادات.

فاذاً تجزؤ الاجتهاد في الحقيقة نرضاه، لكن بهذه الشروط: أن يكون الإنسان في هذا الباب عرف الأدلة السمعية، أن يكون عرف درجة صحتها وضعفها، أن يكون على دراية جيدة مقبولة في اللغة العربية، وأن يكون فقيه النفس في هذا الباب. ويشترطون في الحقيقة أن يكون هذا الذي يجتهد فيه ليس مرتبطاً بأبواب أخرى، إذا كان هو يجتهد في باب لكن هذا الباب هو أصلاً مرتبط فهمه بأبواب أخرى ولم يدركها لدرجة الاجتهاد فيها، لأ هون نقول صعب، يصعب عليك أن تجتهد. الشيخ صفوان الداودي فقط لنا تعليق سريع يقول في تعليقه على قضية.

تجزؤ الاجتهاد. قال: هذه القاعدة، وهي جواز تجزؤ الاجتهاد، من أهم القواعد الأصولية؛ لأنها دالة على مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان. فلو حكمنا بأنه لا يفتي في الوقائع المستجدة والنوازل الفقهية إلا من بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، لتعطلت كثير من الفتيا، ويتوقف الناس عن معرفة الحلال والحرام في أمورهم ومعاملاتهم، فيؤدي إلى وقوع الحرج وفتح الباب للطاعنين على الشريعة لعدم مجاراتها لكل العصور والأزمنة.

فإذاً، كما قلنا، هذا باب في الحقيقة باب سعة ولا يصح إغلاقه. يعني عندما نقول: يجب على الإنسان أن يعرف قدره في التقليد وما شابه ذلك، أيضاً لسنا مع دعوة إغلاق باب الاجتهاد مطلقاً ولا يجوز لأحد أن يفكر؛ هذا ليس بصحيح. لابد كذلك من فتح مجال للاجتهاد، ولكن الاجتهاد المنضبط المحدد بهذه القضية. يعني خلص، أنت عندك قدرة إبداع في باب من أبواب الفقه، أو أوتيت جانباً من الجوانب، خلاص توجه إلى هذا الجانب؛ لأنه في الحقيقة الزمن قصر وضعف.

فأنا في هذا العصر يعني نوع من الخطأ أن نلزم جميع طلبة العلم أنك يجب أن تكون مجتهد مطلق ولا خلاص، العلم ليس بصحيح هذا الطرح أيضاً. إذا وجدت طالب علم جيد في باب من الأبواب الشرعية فليذهب إلى هذا الباب وليبدع وليقضِ وربما يأتي بالجديد. لكن نحن نتكلم بأمر عام لما شاع به الأمر في هذا الزمان؛ ممن يتسلقون على العلوم الشرعية ويظهر أنه وصل لمرتبة الاجتهاد وهو لم يبلغ ربعها. هذا الذي نلومه ونقول له: لا تتجاسر على الشريعة.

وأما الإنسان المبدع في جانب من أبواب الشريعة، قد يكون مبدعاً في التفسير، قد يكون مبدعاً في العقيدة وضعيفاً في غيرها، قد يكون مبدعاً في باب من أبواب الفقه؛ فنقول له: استمر، وإذا وصلت إلى فهم واسع في هذا الباب فلك نوع اجتهاد، ونسأل الله التوفيق والإعانة. قال تجزؤ الاجتهاد إذاً في باب أو مسألة؛ قد يكون الاجتهاد في باب كامل من أبواب الفقه. قالوا: وحتى لو في مسألة واحدة، هو خلص هذا إنسان فقيه النفس فيها مجتهد وأشبعها بحثاً، قالوا له: أن يفتي بها، إذا أشبعها طبعا بالشروط السابقة إذا بحثاً وعلم أدلتها ودرجة ضعفها وثبوتها وكان فقيه النفس وعنده جزء من اللغة العربية.

طيب، أنا لا أريد أن أطيل في هذا الباب أكثر من ذلك حتى أختم هذه المنظومة. ثم قال في آخر الأبيات: لدى تعارض الدليلين اجمعي * فانسخ فرجح ثم قف لا تدعي ورجح الاقوام من الظنون * للجنس والإسناد والمتون وفي دلالة ومن خارجي * لا حصر للترجيح تم ما رجي

ايها الأحبة، باب التعارض والترجيح، هذا الباب في الحقيقة أنا لا أرى أنه يذكر بعد باب الاجتهاد والتقليد، وهي طريقة أظنها طريقة الغزالي. أنا كما قلت لكم، الناظم صحيح ينظم كلام ابن النجار، لكنه في طريقة التقسيم الرباعي للأبواب بهذا المظهر العام اتبع الغزالي في المستصفى. هم يذكرون يعني، الغزالي ومن تبعه يذكر باب التعارض والترجيح في آخر الأبواب، لكن أرى أن هذا الباب في الحقيقة يقدم أفضل. هذا الباب يذكر بعد ذكر قواعد أصول الفقه. أنت بعد أن تعرف قواعد أصول الفقه تعلم إذا تعارضت هذه القواعد كيف أتعامل معها؟ قاعدة وجدت في نص تعارضها قاعدة أخرى في نفس النص ماذا أفعَل؟

هذا الباب تتعلق به هذه القضية، باب التعارض والترجيح. تتعرف مصادر التشريع، ثم تعرف قواعدها، ثم تتعلم كيف تفعل عند التعارض؛ عند هذه القواعد أو عند تعارض النصوص، ماذا أقدم ماذا أؤخر؟ أيها يجوز الإقدام؟ متى يجوز الإحجام؟ متى أقول بالنسخ؟ متى لا أقول بذلك؟ فهي في الحقيقة الأصل أن تذكر قبل باب الاجتهاد. ولكن بما أنها مسألة اصطلاحية علمية يعني لا ينبني عليها شيء، قدمه أو أخر، خلص دعوها على حالها.

طيب، ما معنى التعارض والترجيح أيها الأحبة؟ تفضل أبو ريان، حياك الله حبيبي. وما زلت المتقدم في هذا الباب؛ لأنه يعني وكأنهم يقولون: نعم، عندنا خلط مجتهد فليس لأحد لا لأي أحد أن يرجح. ربما هذا هو، أكيد لها مناسبة أنا أقول لك وضعها. فإذا كان الغزالي هو أكيد ينظر إلى ملمح معين، لكن أكثر أهل العلم يقدمونها على باب الاجتهاد. أنظر في جمع الجوامع، باختصار، طريقة المتأخرين؛ هذا الباب يقدم على باب الاجتهاد والتقليد لأنه أمس بباب قواعد أصول الفقه. فأنت تذكر القواعد ثم تبين ماذا أفعل عند تعارضها. أما تدخل باب الاجتهاد والتقليد ثم تعيدني بعد ذلك إلى القواعد عند تعارضها، يعني أنت لفت فترة فكرية. لكن هو الملمح الذي تتكلم عنه عام، يعني ملمح ونكتة، نسميها باب النكت. هو من باب النكت. طيب، كما قلت لك، لا ينبني عليها عمل فما في أشكال، يعني الإنسان يقول ما يشاء في هذه القضية.

ما معنى التعارض أيها الأحبة؟ قال الناظم: لدى تعارض الدليلين اجمعي. ما معنى التعارض؟ التعارض في اللغة كما قلت لكم هو التقابل والتمام. تعارض على وزن ماذا؟ تفاعل. والتفاعل يدل على ماذا؟ على المشاركة. فانت عندما تسمع كلمة تعارض هو يعني هناك شيء يعارضه شيء آخر في مشاركة، هذا يعترض على هذا وهذا يعترض على هذا، ممتاز. إذا هذا معنى كلمة التعارض في اللغة.

في اصطلاح الأصوليين، قال: هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة. أنت لو وقفت عند هذا انتهى ترى التعريف، لكن ما بعده هو شرح وتوضيح. تقابل الدليل؛ التعارض في اللغة هو التقابل. في الاصطلاح أخص شوي، هو تقابل إيش؟ قال: هو تقابل الدليلين على وجه التمانع أو على وجه الممانعة. ايش يعني التمانع والممانعة؟ أنه كل واحد منهم يمنع الآخر. كل واحد يمنع الآخر ويقول له: لا تنفذ، أنا أريد أن أمر مكانك. لذلك سمي تقابل الدليلين على وجه الممانعة. يتقابلان في وجه بعضهم، كل منهما يريد أن يمنع الآخر من التقدم.

فدليل مثلاً، عندنا مسألة فيها دليل يدل على أنها مباحة ودليل يدل على أنها محرمة. هذان الدليلان يتمانعان، كل واحد منهما يمنع صاحبه. الإباحة تقول: أريد أفرض نفسي، والتحريم يريد يقول: أنا نفسي. أيهما يغلب الآخر؟ هذا دور المجتهد، أيهما سيغلب؟ هذا دور المجتهد في بيان الغلبة لمن. إذاً، تقابل الدليلين على الممانعة بحيث يمنع كل دليل مقتضى صاحبه، فيقتضي أحد الدليلين الجواز مثلاً في قضية، ويقتضي الآخر التحريم فيها، أي في نفس المسألة، فنقول: دليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، لذلك سمي تقابل الدليلين على وجه الممانعة.

إذاً، باختصار أيها الأحبة كما قلنا، عندنا أدلة؛ نصوص يعارض بعضها بعضاً؛ نص يدل على الإباحة ونص يدل على التحريم. قد يكون الدليل ليس نصاً، قد يكون قياساً؛ قياس يقتضي الإباحة وقياس يقتضي التحريم. قد تكون قضية من الأدلة المختلف فيها، من مصادر التشريع عفوًا المختلف فيها؛ استصحاب يقتضي كذا واستصحاب آخر يقتضي خلاف ذلك. فإذاً كلمة الدليل هنا على عمومها، سواء دليل نقلي ولا دليل عقلي، سواء دليل متفق عليه ولا دليل مختلف فيه. متى تقابل الدليلان على وجه الممانعة؟ نقول حصل عندنا إيش؟ تعارض.

متى تقابل الدليلان على وجه الممانعة؟ نقول حصل عندنا تعارض. إيش يفعل هذا المجتهد؟ الآن المسألة إذا ما كان فيها إلا دليل واحد خلص نتبع الدليل. لكن المشكلة لما يكون فيها دليل ويقابله دليل آخر، وهذا هو الأكثر من الناحية العملية الفقهية. هذا هو الأكثر أنك تجد أدلة تعارض بعضها بعضاً ويمانع بعضها بعضاً. الآن أيها الأحبة ننظر في الدليلين، علينا أن ننظر في حال الدليلين. إذا كان الدليلان قطعيين، هل يمكن أن... طبعا قطعيان كما قلت لكم في المذكرة ثبوتاً ودلالة. إذا كان عندنا الدليلان في ظاهرهما متعارضان ثبوتاً ودلالةً قطعيين ثبوتاً ودلالةً. لأن في الحقيقة عندما أقول قطعي، وين ذهبت الأقلام؟

الدليل القطعي الأصوليون ينظرون له من جهة الثبوت؛ يعني هو نفسه ثابت قطعا لا ظنا، مثلا حديث الآحاد ظني، صحيح؟ على كلام أكثر الأصوليين. وينظرون إليه دلالة؛ دلالة على الحكم، ظنية ولا قطعية؟ لأنه قد يكون هو من حيث الثبوت ثابت قطعاً، لكن دلالته على الحكم، هذا الحكم الذي يدل عليه ظناً ما يدل عليه قطعاً. فعندما نقول الدليل القطعي في هذا الباب نقصد الدليل القطعي ثبوتاً؛ يعني هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة كذلك؛ يعني هو ثبت بالقطع والجزم ما عندنا شك أبداً، وكذلك دلالته على الحكم قطعية.

انظروا، اعلم أن التعارض لا يمكن أن يقع في الشريعة بين نصين قطعيين ثبوتاً ودلالةً. ونقصد هنا عارض أيها الأحبة التعارض الحقيقي. التعارض الحقيقي فعلاً يأتي عندي نص قطعي ثبوتاً ودلالةً يعارض نصاً آخر قطعياً ثبوتاً ودلالةً، هذا لا يمكن أن يكون يوجد حقيقة، وإنما يمكن أن يتوهمه المجتهد توهماً؛ أنه يأتي عنده شيء قطعي ثبوت ودلالة، ويأتي عنده دليل آخر قطعي ثبوت ودلالة، يتوهم في عقله أنهما متعارضان، لكنهما في نفس الأمر في حقيقته قالوا: لا يمكن أن يكون.

لماذا؟ لأن هذا يعني تناقض في الشريعة. يعني هل يمكن أن يكون فعلاً حقيقة واقعا أن هناك دليل قطعي أي ثبوت ودلالة يعني نص من الكتاب والسنة قطعي الثبوت قطعي الدلالة يعارض فعلا نصا آخر قطعي الثبوت وقطع الدلالة في الواقع؟ مستحيل. يمكن في ظن المجتهد أنه نظر: والله، هذا يعارض هذا، لكنه لو فكر شوية المجتهد وصل لحل، لأ، هذا مستحيل، ما في تعارض. ممكن يوصل لحل؛ لا يجوز أن نقول إن هناك نص قطعي في الكتاب أو السنة ثبوتاً ودلالة يعارض نصاً قطعياً في الكتاب والسنة ودلالة في نفس الأمر.

إيش يعني في نفس الأمر؟ يعني في الواقع، يعني حقيقة. حقيقة لا يوجد، وإنما يمكن يوجد، حتى ما تختلط عليكم الأمور، في تفكيره في نظر المجتهد الابتدائي الأول في بادئ الرأي، لكنه لو تأمل عليه أن يجد حلاً. نقول له: مستحيل في تعارض، مستحيل هذا أبداً. لابد أن تجد أنت الحل، إن لم تجد إليه، غيرك يجد؛ أنت ما استطعت ربنا ما آتاك القدرة على حل المشكلة هذا التعارض الظاهري، فانا أقول لك: اذهب إلى غيرك، غيرك يجد ويفتح الله على من يشاء. أما أن تقول لي: والله هذان متعارضان حقيقة وواقعاً، هذا فيه قدح في الشريعة. لا يمكن أن يتعارض حقيقة وواقعاً.

طيب، فمتى جاءنا قطعيان؟ طيب ممتاز. الآن أنا بدي أقول هنا جاء مجتهد. جاء عند مجتهد عنده مسألة فيها نصان قطعيان ثبوتاً ودلالةً. وهذان النضان هو في بادئ الرأي كما قلنا رأى أنهما في نظره رآهما متعارضين. ماذا يفعل هذا؟ إيش الخطوات التي يجب عليه أن يسلكها؟ الخطوة الأولى أيها الأحبة وهذا ذكرته ضمن التي يمكن ترتبها على شكل نقاط: الخطوة الأولى في التعامل مع النصوص القطعية المتعارضة أن يحاول الجمع. أن يحاول الجمع بقدر الإمكان، يحاول أن يجد مخرج نقول إنه هذا يحمل على صورة وهذا يحمل على صورة، لا، هذا عام وهذا خاص؛ المهم أن يجد له مخرجا يجمع فيه بين النصين.

طيب لم يستطع بعد، ولم يستطع، ما وجد طريقاً للجمع، قال: يستحيل الجمع. ينتقل إلى الخطوة الثانية، وهي ماذا؟ النسخ. طب متى هو يمكن أن ينسخ؟ إذا عرف الزمن؛ إذا عرف أن هذا النص القطعي متأخر عن هذا النص القطعي. فإذا استطاع فعلا أن يحدد زمن كل نص ممتاز، خلص نقول له: لم تستطع الجمع، اذهب إلى النسخ. قال: والله يا شيخ، ما عرفت حتى الزمن ما عرفته، إيش الطريقة الآن؟ إيش رأيكم يا مشايخ، إيش يفعل؟ هل يجوز أن يذهب إلى الترجيح؟ اه، هل يجوز الترجيح؟ أيوه، لا يصلح، لا يلزم من الترجيح، لأنه الترجيح إيش يعني؟ إهمال أحد النصين، والترجيح معناه إهمال أحد النصين، وأنت متأكد تماماً أن هذا النص ثابت قطعاً ودلالة وهذا النص ثابت قطعاً ودلالة، فبناءً على ماذا تهمل أحد النصين؟ لا يجوز. فالترجيح لا يكون في القطعيات.

شيء قطعي ثبوت ودلالة ويعارضه شيء قطعي ثبوت ودلالة، قالوا: إذا لم تستطع النسخ عليك أن تتوقف. عليك أن تتوقف، تحاول أن تطلب هذه المسألة من غير هذين الدليلين. انظر انظر في غيرهما، أما أن تقوم بالترجيح بإسقاط أحد الدليلين ليس لك ذلك؛ اترك هذين الدليلين لعل الله ييسر لهما مجتهداً آخر يحل هذه القضية يحل هذا الاشكال وهذه القضية، أما الترجيح لا يجوز. تفضل. الله يحفظك. حتى القطعية. يعني حتى القطعية تتهور، يعني هنا قطعي ضربته بالقطعية أكثر. أيوه. يعني مقدرة حتى في الحديث المتواتر الذي رواه أو مئة. حتى القطع في الطاولة، لكنه إذا وصل إلى درجة القطع، يعني النفس تقول يقينا هذا ثابت، لا يمكن أن أشك فيه. هو كل هذه الأشياء تتفاوت؛ الإيمان يزيد وينقص، القطعية تزيد وتنقص، يرجح به ممكن ابن مازن، لكنك أنت تقول إن الآخر أيضاً قطعي. يعني شيخ شو معنى قطعي؟ أنه لا شك في ثبوته بغض النظر ايش مقدار القطعية انتهت عندك، لكنك أنت تقول لا شك في ثبوته هذا معنى القطعي.

خلينا نقول بهذا التصور: شيء لا شك في ثبوته وشيء آخر لا شك في ثبوته حكماً يعني طريقاً ودلالةً. بناءً على ماذا سترجح أو تسقط أحدهما؟ هنا هي الإشكالية التي يتكلم عنها الأصول. بغض النظر ايش درجة القطعية وصلت عندك، المهم أن...

إذا كان مرحلة الظن هاي قضية أخرى. لكن أنت لو فكرت فيها قضية القطع لا يظهر لي أنه يجوز الترجيح فيها؛ لأنه إسقاط وإهمال لأحد النصين الذين نجزم، يعني النص الآخر الذي أهملت وأنت تجزم هنا، لاحظ أنت تجزم أنه ثابت، وتجزم بدلالته على الحكم، إذا هناك مشكلة عندك أنت أيها المجتهد اتركها لغيرك حتى يحلها.

الحالة الثانية أيها الأحبة التعارض بين النصوص الظنية: أن يكون دليل ظني مع دليل ظني. عرفنا القطع مع القطع، الطريقة الأولى الجمع، تحاول تجمع ما استطعت، تحاول أن تنسخ ما استطعت، توقف وتطلب المسألة من غيرها. الحالة الثانية أو الصورة الثانية: أن يكون التعارض لا بين دليل ظني ودليل ظني، وهذا هو الأكثر، يعني أحيانا قد يكون الزعماء قطعية ثبوت ودلالة مع قطعية ثبوت ودلالة، هذه مسألة في الحقيقة نظرية أيها الأحبة، يعني أنا من بحثي القاصر لا أظن أني وجدت عليها مثال قطعي ودلالة يعارض قطع ذنوب ودلالة، شيء تنظيري؛ لأنه أغلب النصوص يا أنه ظني ثبوت ودلالة، يا أنه ظن الثبوت قطع الدلالة، يا أنه ظني الدلالة قطع الثبوت، الظنية موجودة، فالوصول إلى هذه الحالة قطعية الثبوت والدلالة مقابلها قطعية الثبوت والدلالة، هذا أمر نادر صعب.

نعم، اخترنا شروط أربعة، يعني تتطلب أن يكون عارفا الدليل القطعي، احنا قلنا الشرط الثاني: عالما بثبوتها، يعني يعرف الصحيح ما هو الضعيف وهذا يتضمن معرفته ما هي القطع وما هو الظني. هذا الدليل لا ينطبق على المجتهد، مش عارف الدليل القطعي، يعني لم يصل إلى مرحلة الاجتهاد حتى يرجح إلى أحد الدليلين، ليش؟ لا هو يعرف أنه قطعي، هو الآن هذا مجتهد يعلم أن هذا قطع الثبوت والدلالة، ويعلم أن الذي عارضه قطع الثبوت والدلالة وهو استطاع وصل لمرحلة الاجتهاد، لكن ما استطاع يحل الإشكال بينهم. كنا في الشريعة لا يوجد يعني دليل قطعي يعارضه دليل فقط، لا يوجد هذا في الواقع لكن في حقيقة الأمر، لكن في ذهن المجتهد أن المجتهد أي إنسان أي واحد فينا أنت مش ممكن تمر عليك آية في القرآن ظاهرة متعارضة مع أي أخرى، وحالنا أننا ضعاف في هذه العلوم، في ظاهر أمرها لنا أنها متعارضة، تروح تسأل: والله الشك في هاي الآية بتجمعها معي الآية؟ والله شايفها متعارضة.

فهذا نقول تعارض في ذهنك، لكن في نفس الأمر ليست متعارضة، وكذلك نقول هذا المجتهد تعارضت هذه الأدلة القطعية في ذهنه ممكن بشر وبشر، لكن الشريعة نفسها هل يمكن يقع هذا في الشريعة؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر بحديث ويعارض حديث آخر يمانعه، لا يمكن إلا على وجه النسخ، إلا على وجه... إذا ما استطعنا نصل للنص علينا أن نتوقف.

طيب حتى ما يذهب علينا الوقت، الحالة الثانية: أن يكون دليل ظني مع دليل ظني، تعارض دليل ظني مع دليل ظني، ايش الخطوة التي يفعلها المجتهد في هذه الحالة؟ الخطوة الأولى: نفس الخطوة الأولى في القطع، أولا: الجمع، دائما إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. أول خطوة إذا تعارض دليل ظني مع دليل ظني آخر أن تذهب إلى الجمع. ممتاز. ما استطعت... طيب أنا ربما تجاوزت. هل الأدلة الظنية أصلا تتعارض في الشريعة في نفس الأمر؟ في حقيقة الأمر هل يمكن تتعارض؟ دليل ظني الثبوت أو الدلالة أو كلا الأمرين مع دليل ظني الثبوت أو بالدلالة أو ظن أحد الأمرين. هل يمكن يتعارض فعلا في الشريعة؟ فعلا في واقع الأمر.

نعم وهذا هو الراجح، حتى الأدلة الظنية يقولون في الواقع حتى في حقيقة الأمر كذلك لا تتعارض، وهذه المسألة طبعا خلافية في حالة الظن القطعي شبه اتفاق، شبه اتفاق. في حالة الظن الشافعية والحنابلة وأكثر أهل العلم على أنه الدليل الظني كذلك لا يمكن أن يعارض الدليل الظني في واقع الأمر في الخارج، وإنما يتعارض في ماذا؟ كذلك في ذهن المجتهد، وإنما يتعارض في ذهن المجتهد. ولا أريد أن أفحم نفسي في الجدال الطويل الذي دار في هذه القضية، فيها جدال طويل. لكن الذي يهمني الآن في هاي المرحلة: ماذا أفعل إذا تعارض دليل ظني مع دليل ظني آخر؟ الخطوة الأولى كما قلنا ايش؟ الجمع. حاولنا نجمع، حاولنا نجمع ما استطعنا، نذهب إلى ماذا؟ إلى النسخ، والنسخ يقتضي معرفة التاريخ، إذا عرفت أن هذا متأخر عن هذا اذهب فقل بالنسخ. ما استطعت النسخ، ما عرفت التاريخ، هنا قالوا يجوز هنا مكانة الترجيح، هنا مكان الترجيح، فنبحث عن ايش؟ عن مرجح؛ لأن فعلا الظنون تتفاوت، الظنون تتفاوت، فيجوز البحث عن المرجح في حال تعارض الظنيات مع بعضها البعض. وطرق الترجيح سيأتي يعني سرد سريع لأهم طرق الترجيح ووسائلها، كما ذكرها الناظم.

طيب، إذا ما استطعت الترجيح وهذا طبعا شيء بديش أقول إنه نظري لا واقع له؛ لأن المرجحات ألف كثيرة كثيرة جدا المرجحات فصعب جدا تقول لم تجد مرجح، لكن فرضا لا، هم يفترضون هذا أنك نظرت في جهة النصين ولم تجد مرجحا لهذا، ما هذا؟ فعليك أن تتوقف، فعليك أن تتوقف. إذا عند تعارض الظن مع الظن، انخطوة زيادة بس عن القارض القطعي مع القطع، اللي هي ايش؟ الترجيح، هذي مش موجودة في القطعيات.

طيب، قال الناظم: لدى تعارض الدليلين اجمعي فانسخ فرجح ثم قف لا تدعي. قال فانسخ فرجح، اه هنا لما قال فرجح عرفنا أن قوله في الشطر الأول لدى تعارض الدليلين أنه يقصد الدليلين ايش الظن مع الظن ممتاز.

أمثلة تطبيقية، مثال على الجمع: قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير الشهداء»، أنا الآن هي أمثلة تطبيقية على يعني بعض قواعد الجمع. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير الشهداء، هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها». هذا الحديث ايش فهمت منه؟ فهمت منه أنا أنه يمدح الذي يأتي بشهادته قبل أن ايش؟ يسأله، وقال: «ألا أنبئكم بخير الشهداء». مين احسن الناس اللي بشهدوا؟ قال: «هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها». بيجي بشهد عند القضاء قبل أن يطلب منه الإنسان الشهادة، قبل أن يطلب منه ذلك درءا للشهادة. ممتاز.

النص المعارض لهذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون». الآن يستشهدون صياغة من استشهد استشهد عفوا من استشهد الألف والسين والتاء هاي علم الصرف الآن تدل على ماذا؟ على طلب الشهادة منه. فصلى وسلم كأنه يذم مش سياق ذم أنت لاحظ، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون. ايش يعني الحديث؟ يعني بيجي بشهادة من دون ما يطلب منه الشهادة. طب الحديث الأول بقول: «خير الشهداء هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»، والحديث الثاني بذم بقول يأتي قوم بعد العصور المفضلة بيجوا بشهدوا من دون ما أحد يطلب منهم الشهادة. طب هو الذي يأتي يشهد من دون ما يطلب منه الشهادة ممدوح أم مذموم في الشريعة؟ يأتي طالب العلم ينظر يجد هناك نوع تعارض في ذهنه، يقول كيف أجمع هذا الحديث مع هذا الحديث، هذا يذمه وهذا يمدحه.

هنا تبدأ قرائح العلماء في محاولة الجمع بين النصين، كثير من العلماء يقول قالوا حديث مدح الشاهد المبادر للشهادة محمول على ايش؟ على أن المشهود له على أن الذي سيشهد لصالحه هذا المشهود له يحتاج لمن يشهد معه، ولا يعلم أن هذا الشخص عنده شهادة، فقام هذا الرجل بالمبادرة بها. يعني أنا إنسان عندي قضاء ومظلوم، القاضي قال لي والله جيب لي شاهد على قضيتك، والله أنا ماني عارف مين الشاهد، ما بعرف أنه في أحد شاف الموضوع، شخص عرف بحالي وأني مظلوم وأني أبحث عن شاهد وهو كان فعلا شاهد على القضية، لكن أنا لا أعلم أنه كان شاهد، فيأتي هو يبادر للقضاء ويشهد لصالحي حتى يرفع الظلم عني. هذا جزاه الله خيرا. أنا إنسان مظلوم ولا أجد شاهدا أو لا أعلم أن هناك إنسان شاهد القضية، فعرف فلان والله ايش القصة اللي صارت معي وكان هو الشاهد وأنا لا أعلم أنه شاهد، فجاء فبادر حتى يساعدني في رفع المظلمة، قالوا هذا هو الممدوح.

أما المذموم الذي ذمه في الحديث الثاني هو شخص أنا أعلم أن فلان عنده شهادة لصالحي، لكن أنا ما طلبت ليه الشهادة، أنا أعلم أن الشيخ قصي هو عنده شهادة لصالحي وهو رآني في الحادثة والواقعة، وأنا ما طلبته، فيأتي الشيخ قصي فضولا للمحكمة ويشهد لصالحي، قالوا هذا هو النوع المذموم، قالوا هذا هو النوع المذموم. طبعا هذا مسلك، أنت ممكن تناقش في النهاية بطريقة اجتهادية للجمع بين النصين، هناك أقوال أخرى في الجمع لكن هذه أشهر الأقوال أن الممدوح فإذا كان المشهود له لا يعلم أن فلان عنده شهادة لصالحه، وأن المذموم هو يعلم أن يعلم له شهادة ولكن المشهود له ما طلب، ولو احتاج إليه لطلبه، لماذا الفضول؟ يعني لماذا الفضول والذهاب إلى المحاكم وتعرّض نفسك لهذه القضية؟ أنا أريدك أطلب منك تعال اشهد اشهد، أما تأتي وأنا أعلم أنه عندك الشهادة من دون أن تدعى فقالوا هذا نوع مذموم، هي فقط مثال على هذه القضية.

طيب هذا مثال على... نأتي إلى مثال على النسخ كم بقي؟ نص ساعة. مثال على النسخ: وردت نصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم تأمر بقتل الكلاب على العموم، ووردت نصوص أخرى تنهى عن قتل الكلاب كذلك. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب حديث عن الصحابة، ثم جاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكلاب. طيب ايش بدنا نفعل؟ الآن حاولوا أن يجمعوا لكن في الحقيقة قالوا لا يمكن الجمع، لأن الحديث الذي أمر بقتل الكلاب يعني لو قلنا لو مثل هذاك الحديث يحمل على نوع من الكلاب، وحديث الأمر بالقتل يحمل نوع من الكلاب وحديث النهي يحمل على نوع يمكن نجمع بهذه الطريقة، لكنهم وجدوا أن هذا لا ينفع، لأن الأحاديث التي أمرت بقتل الكلاب أمرت بها على العموم، والصحابة كانوا يفهمون ذلك عن العموم، قالوا: كانت أي امرأة تأتي من البادية بكلبها نذهب فنقتله، أي واحد يجي بكلب ويذهب الصحابة يقتله. إذا كان الأمر من خلال فهم الصحابة عرفنا أنه كان أمر قتل الكلاب على العموم، ثم يخبر الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكلاب على العموم واستثناء الكلب الأسود النقطتين فانه شيطان.

الان كيف نفعل؟ حاولنا نجمع بين هذا وبين هذا لم نستطع الجمع. تتبعنا التسلسل الزمني لوقت هذا الحديث ولوقت هذا الحديث، وجدنا من خلال التتبع أن حديث النهي عن قتل الكلاب متأخر عن حديث الأمر بقتل الكلاب، فايش نفعل الآن؟ قالوا نذهب إلى النسخ. أقول إذا كان هذا الأمر ابتداء في بادئ الأمر يقتل الكلاب ثم نسخ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

الترجيح ذكرنا مثال على الجمع وذكرنا مثال على ايش؟ على النسخ، الآن ناخذ ونذكر مثال على الترجيح. طبعا نحن الآن فقط نذكر أمثلة على تعارض الظن مع الظن هذي كلها أمثلة على تعارض ظنيات مع بعضها البعض، أما القطعيات ابحثوا عنها في المطولات إن وجدتم أصلا لها مثالا، هم لا يذكرون لها مثالا ولا يوجد لها مثال واقعي، يعني ما حاولت أن تأتي بقطع الثبوت والدلالة يعارض قطع الثبوت والدلالة لن تجد وستجد هذا المثال فيه مناقشة، أما شخص يقول لك هذا لا أصلا غير قطع الثبوت أو يناقش في قطعية دلالته، لذلك عندما تذهب في كتب الأصول لن تجد مثالا على ذلك واقعيا، ستجد أمثلة على تعارض الظنيات مع بعضها البعض، لذلك ذكرنا على الجمع بين الظنيات مثال على النسخ فيها الترجيح.

قبل أن ندخل في أمثلة الترجيح لابد أن نعرف ما هو الترجيح وهذا الذي شرعت فيه فقلت: الترجيح لغة ما معنى؟ تغليب شيء على شيء. هذا معنى الترجيح لغة، تغلب شيء على شيء. أما في الاصطلاح قالوا هو تقويم أحد الدليلين على الآخر، بماذا بالهوى؟ لا بقرينة؛ لأن شيء هو الذي قوى وليس بهواك، تقوية واحد الدليلين على آخر بقرينة. ممتاز وكلمة قرينة هذه كلمة واسعة. عرفت فيما سبق أن الترجيح محل الظنيات وليس القطعيات، يجوز ترك العمل بالظن عند وجود ظن أقوى منه، حتى هذا في الفقه عندما أنت ظننت شيء وهناك ظن آخر لك في وضوء أو ما شابه ذلك أنت تعمل بأقوى الظنين، فهذا في الحقيقة في الأدلة الشرعية وفي المسائل الفروعية يعمل بأقوى الظنين ويترك أضعافهما، والقرائن التي يحصل بها تغليب ظن على آخر كثيرة، نص الناظم على طرف منها، يعني عندي ظن يعارض ظن، ايش اللي بغلب هذا الظن على هذا الظن؟ طرق كثيرة أيها الأحبة في يذكرها الأصوليون، وليس للمرجح انحصار، وقوة الظن هو المثار كما يقول السيوطي في الكوكب.

فلا يمكن أن تحصر والله الترجيح يكون باستخدام الطريقة كذا وكذا وكذا وانتهى الأمر. لا. كل انسان كل عالم له نظرته الخاصة في الأدلة وهنا تأتي أهمية الملكة، يعني الملكة هنا تظهر فاعليتها، الإنسان عنده ملكة قوية يستطيع أن يدرك أيهما أقوى، أيهما الذي يذهب إليه، يشعر بارتياح لهذا، لا هذا فيه شيء والله أعلم، قد لا يستطيع أن يعبر به أحيانا، لكن ملكة النفس ومعرفته بمقاصد الشريعة تعطيه هذه.

الميزة إيش قال الناظم؟ قال: ورجح الأقوى من الظنون. هذا طبعا عند عدم القدرة على الجمع ولا النسخ. في هذه الحالة: ورجح الأقوى من الظنون. طيب كيف ترجيح؟ قال في الجنس والإسناد والمتون، وفي دلالة وأمر خارجي، ثم قال: لا حصر للترجيح. بعد أن عد هذه الأمور، قال لك في النهاية إيش؟ لا حصر للترجيح، تم ما رجي من هذه المنظومة الختام. فالآن إيش أقول؟ يرجح الأقوى من الظنون. الآن ثم سيذكر الطرق العامة للترجيح، وأنا لن أذكر مثالا على كل طريق، وإنما سأعطيه فقط المؤشرات العامة، أمثلة عليها وأختم بمثالين بإذن الله.

طرق الترجيح: الطريق الأول التي ذكرها الناظم: الجنس. إيش يعني الترجيح بالجنس؟ الترجيح من حيث جنس الدليل. فيقولون: الأدلة النقلية الجلية تقدم على الأدلة العقلية. إيش الأدلة النقلية عندنا؟ كما قلنا من مصادر التشريع: قلنا الكتاب، السنة، قول الصحابي يقدم على الأدلة العقلية. إيش الأدلة العقلية؟ القياس، النوع، الاستصحاب، بعض أنواع الاستصحاب استصحاب للدليل؛ لأنه قد يكون الاستصحاب للدليل، أما إذا كان استصحاب لشيء آخر، نعم استصحاب البراءة الأصلية، مثلا الاستصلاح؛ لأن المصلحة في النهاية اجتهادية. فإذا الترجيح الأول أو الطريقة الأولى من طرق الترجيح: الترجيح باعتبار جنس الدليل؛ هل هو دليل نقلي ولا دليل عقلي؟ فالدليل النقلي الجلي يقدم على الدليل العقلي، هذه من قواعد الترجيح.

الطريقة الثانية: الترجيح من حيث الإسناد، كما قال الناظم: في الجنس والإسناد والمتون. الترجيح من حيث الإسناد واضح؛ يعني باعتبار السند، فيقولون طبعا هذا له اعتبارات عديدة. الترجيح باعتبار يذكرون له ثلاثين أربعين طريقة، ولكن أنا هنا ذكرت رؤوس أقلام فقط؛ مثلا الترجيح باعتبار الراوي ودرجة ضبطه واتقانه، الراوي الثقة الحافظ الثبت يرجح على الراوي أو الحديث الذي رواه الراوي الأضعف حالا. يعني عندنا حديث ظني راويه ثبت ثقة معلوم مشهور، وحديث يعارضه حديث آخر ظني راويه أضعف حالا، أيهما الذي يرجح؟ من طرق الترجيح أن يرجح رواية الثبت الثقة المشهور على رواية الأضعف حالا، إذا هذا ترجيح باعتبار الراوي ودرجة ضبطه واتقانه.

الترجيح باعتبار الرواية؛ هل هي مسندة أو مرسلة؟ فأكيد عندك حديث مسند متصل يعارضه حديث مرسل، أيهما الذي يقدم؟ المسند يقدم على المرسل، وهذا واضح.

الطريقة الثالثة إيش الناظم؟ قال: ورجح الأقوى من الظنون في الجنس والإسناد والمتون. الآن الترجيح باعتبار المتن، كان قبل شوي باعتبار السند باعتبار الطريق، الآن الترجيح باعتبار المتن، قال وهو قسمان: ترجيح باعتبار نوع النص، وله صور. نوع النص نحن قبل قليل أنواع دلالات الألفاظ، اللي هي أنواع النصوص ممكن تسمى دلالات الألفاظ، فيقولون ترجيح باعتبار نوع النص، منها تخصيص العموم وتقييد المطلق. طب هو أصلا في تعارض بين الخاص والعام يا مشايخ؟ لا، لا، التعارض ظاهري، وين التعارض؟ لمن قلنا أيها الأحبة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. الآن المطلقات هنا تشمل إيش؟ الحوامل صحيح؟ تشمل الحوامل، فكأن الآية بتحكي: الحوامل تعتد بثلاثة قرون. وآية الطلاق شو بتحكي؟ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. فآية الطلاق بتحكي أن الحوامل أجلهن أن يضعن حملهن، وآية البقرة بتحكي إنه الحوامل أجلهن ثلاثة قروء، فإذا في تعارض حقيقة بين العام والخاص في المقدار الذي وقع فيه الخصوص، صحيح مش كل العام بعارض الخاص، لا، هناك تعارض بينهم جزئي، أن المطلقات بتشمل ذوات الحوامل، فالاية بتقتضي أنها ثلاث قرون، لكن آية الطلاق بتحكي لأ أن عدتها إلى وضع الحمل، هناك تعارض. طب إذا تعارض عام مع خاص أيهما يرجح؟ الخاص؛ لأنه دلالة ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ على الحوامل يعني كانت عموم يعني ما نصت على الحوامل، لكن الحوامل داخلة ضمن عموم، لكن آية الطلاق نصت عليها بحد ذاتها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾، لاحظو أن الحوامل دخولها في آية البقرة والمطلقات ظني ضعيف، لكنه في آية الطلاق نص قطعي قال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فقطعا الخاص يخص به العام، يقدم على العام اللي احنا كنا نسميه قبل قليل، إيش كنا نسميه؟ تخصيص العموم.

ما هو تخصيص العموم اللي أخدناه في دلالات الألفاظ هو ترجيح، تخصيص العموم بالمخصصات هو ترجيح؛ لأنه عندك العام يشمل صورة الخاص، لكن الخاص النص الخاص أثبت لها حكما آخر فانت تخصص العام، فالتخصيص العموم هو ترجيح، وتقييد المطلق تقييد كذلك هو ترجيح. فعندما نقول: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، آية الظهار قالت: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، أي رقبة مؤمنة ولا كافرة؟ لكن أجى الحنابلة قيدوها باية القتل، أن آية القتل رقبة مؤمنة، فقالوا: نقيد آية الظهار بالإيمان قياسا على آية القتل أن الرقبة فيها قيدت بالإيمان، هذا كذلك نوع إيش؟ ترجيح. هذا نوع ترجيح، يعني هل أبقيها على إطلاقها ولا أرجح تقييد؟ لأ، أرجح التقييد على الإطلاق، فالتخصيص العموم وتقييد المطلق هذا نوع ترجيح؛ لأن هناك شيء من التعارض. كذلك مثلا ترجيح القول على الفعل، إيش يعني ترجيح القول على الفعل؟ يعني السنة القولية للنبي صلى الله عليه وسلم تقدم على السنة الفعلية. إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعل فعلا يخالف هذا القول، إن استطعنا الجماعة يجب نجمع، ما استطعنا أن نذهب إلى الترجيح، عفوا إلى النسخ، ما استطعنا ننسخ إيش نذهب؟ إلى الترجيح. فأيهما يرجح؟ قوله أو فعله؟ القول؛ لأنه أوضح بالدلالة على الحكم من الفعل، يعني الفعل يحتمل، الفعل يحتمل خصوصه به، يحتمل أي شيء من العوارض التي يمكن نحن لها ندركه.

ترجيح باعتبار دلالة النص، إذا الترجيح من حيث المتن كان ترجيح أما باعتبار نوع النص، واما باعتبار دلالة النص. طيب الترجيح من حيث دلالة النص فنقول: النص المثبت أيها الأحبة للحكم يقدم على النص النافي، وهذه من قواعدهم. عندنا نصان متعارضان: أحدهما يثبت حكما، والآخر ينفيه، أيهما يقدم؟ المثبت. لماذا؟ لا ليس لأنه العكس، الأصل النفي، الأصل عدم وجود الشيء، واحد منفي الأصل عدم وجوده، لكن يقول إن المثبت عنده زيادة علم، أنت تقول هذا الشيء ما حصل، اللي أثبت حديثه صحيح بقول لك حصل، يقول المثبت هو زيادة علم، ما قال حصل إلا عنده علم أنه حصل، أنت تثبت الأصل أنه ما حصل، وذاك لا بيعطيك معلومة أنه حصل ووقع وصار كذا، ساذكره له بإذن الله.

مثلا ترجيح ما دل على الحظر على ما دل على الإباحة؛ عندنا نصان متعارضان في مسألة: أحدهما يدل على أن هذه المسألة محظورة، وآخر يدل على أن هذه المسألة مباحة، أيهما يقدم؟ الحظر، لماذا؟ يعني ذو مزيد علم، والبعض يجعلوه في الحقيقة أن درء المفاسد مقدم على إيش؟ جلب المصالح؛ لأن أنت تقول مباح بجيب لك مصلحة على أقل أحواله، إذا قلنا محظور إذا في مفسدة، تعارضت ثانيا تعارض الآن، أنا ما استطعنا نجمع ولا ننسخ، فلما حظور آه في درء مفسدة والمباح بجلب مصلحة، إذا تعارضت المصلحة مع المفسدة ولا يوجد مرجح، درء المفاسد أولى من جلب المصالح. طيب هذا ترجيحنا باعتبار دلالة النص وليس باعتبار نوعه، يعني ما يدل عليه من الحكم: إثبات هذا يدل على نفي، هذا يدل على حظر نستنبط منه حظر، هذا نستنبط منه إباحة.

الترجيح الأخير: إذا في الجنس والإسناد والمتون، وفي دلالة وأمر خارجي. أنا في دلالة أدخلتها ضمن أيها الأحبة الترجيح من حيث المتن في الحقيقة، قوله وفي دلالة أنا أدخلتها في كلامي من الترجيح باعتبار المسألة؛ إنه الترجيح باعتبار المتن إما أن يكون باعتبار نوع النص وإما باعتبار دلالة النص.

الترجيح من حيث أمور خارجية عن النصوص. إذا لاحظ أن الترجيح قد يكون باعتبار جنس الدليل، قد يكون باعتبار الإسناد يعني طريق الدليل، قد يكون باعتبار المتن نفس النص يعني باعتباره إما نوع وإما دلالته، قد يكون الترجيح بين الأدلة بأمور خارجة عنها، أمور خارجة عنها محيطة بها، لكنها خارجة عنها. مثال ذلك: ترجيح أحد النصين لكثرة الرواة، عندنا نص، هذا النص أيها الأحبة جاء بكثرة من الرواة، رواه رواه مثلا عشرين، رواه ثلاثين، والنص الآخر رواه خمسة، رواه ستة، هذا يقولون ترجيح بامر خارجي، لا يعتبرون باعتبار السند؛ لأن هنا لم أنظر إلى سند هذا النص بحد ذاته، وإنما نظرت إلى كم شخص تكاتف على هذا السند، أحيانا قد هذا النص له نصوص أخرى تشهد له، الشواهد في علم مصطلح الحديث له نصوص أخرى تشهد لمعناه، وهذا النص المعارض له لا يوجد شيء يشهد لمعناه، فأيهما يقدم؟ النص الذي له شيء يشهد لمعناه يقدم على النص الذي يعارضه الذي لا يوجد ما يشهد لمعناه.

مثلا من الترجيح بالأمور الخارجة: ترجيح أحد النصين بعمل الخلفاء الراشدين أو عمل أهل المدينة. إذا عندنا نصان متعارضان: أحدهما كان الخلفاء الراشدون أو أحد الخلفاء الراشدين يعمل به، أو أهل المدينة يعمل به، فهذا يقدم على النص الآخر الذي خلا من هذه الميزة. فالترجيح بعمل الخلفاء في الحقيقة أنت لا ترجح بشيء في النص، أنت ترجح بشيء خارج عنها، عمل الخلفاء به أو عمل أهل المدينة به، فهذا ترجيح لأحد الدليلين بشيء خارج عنهما، أنت لم تنظر فيهما، نظرت بشيء خارج عنهما. طبعا الترجيح لعمل أهل المدينة هذا ليس مذهب مالك، هذا مذهب جماهير الفقهاء، أنه مالك مذهبه العمل بأهل المدينة هاي قضية أخرى، أما ترجيح أحد النصين بعمل أهل هذا عليه المذاهب جملة. طيب، إذا أنا فقط أردت أن أعطيك مؤشرات وخطوط عريضة كيف يرجحون، ما هي أساليب الترجيح؟ والا في الحقيقة ما قال لك: لا حصر لأساليب الترجيح.

أمثلة تطبيقية على الترجيح: جاء في قصة ماعز بن مالك حين زنا رحمه الله تعالى وامر برجمه روايتان متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما. لماذا لا يمكن الجميع؟ لأنها قصة واحدة مش ممكن يكون حصل فيها أمران مختلفان. الرواية الأولى تثبت أنه حفر له حين رجم، رواية تقول أن الصحابة حفروا لماعز بن مالك حفرة في الأرض ووضعوه فيها ثم رجم بعد ذلك، فلما كانت الرابعة حفر له ثم أمر به فرجم. الرواية الثانية إيش بتحكي؟ لأ، إنه ماعز بن مالك، حديث أبو سعيد الخدري يقول إنه ماعز بن مالك ما حفرنا له. هل ممكن يكون نجمع ما بين النصين؟ واحد بقول إنه حفرنا لماعز بن مالك، وواحد بقول إنه ما حفرنا لماعز بن مالك، وماعز بن مالك كم مرة رجم؟ مرة واحدة، إذا مش ممكن يكون حفروا وما حفروا. إذا هناك، طب هل يمكن أن ننسخهم؟ مش ممكن ننسخهن، بتكلموا عن حادثة واحدة، مش ممكن فيها النسخ. إذا لابد نذهب إلى الترجيح، كيف نرجح؟ على قاعدة، مني من يعرف القاعدة هنا سريعا؟ أيوه، المثبت، المثبت مقدم على ماذا؟ النافي. الذي يقول إنه ما حفر له ينفي صحيح؟ والذي يقول إنه حفر له يثبت، أيهما يقدم من القواعد؟ أي يقدم المثبت، لماذا؟ لأنه عنده زيادة علم، هو بحكي عن علمه، الصحابي حديث صحيح وبتكلم عن علم بقول لك: حفرنا له. طبعا يعني أحيانا ممكن تعرضها قواعد أخرى، في الحقيقة يمكن تعرضها قواعد أخرى، مثلا يقولون لا يحفر، مع أنهم يتبعون النافي، لكن يسلكون مسلك آخر في ترجيح الرواية وضعف الرواية وما شابه ذلك، فأحيانا ما تظن أنه هي فقط قضية والله هذا المرجح يجب الكل أنه يتفق عليه، لأ، ممكن مجتهد ينظر إلى هذا المرجح أنه المثبت يقدم على النافي فيقول: يحفر، الحنابلة نظروا مرجحات أخرى ترجح حديث النافي، ليس لأنه نافي، لاعتبارات أخرى احتفت بروايته قوتها على رواية المثبت.

مثلا وردت آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يجهر بالبسملة في الصلاة، وآثار أخرى تدل على أنه لم يكن يجهر بها، فذهب كثير من العلماء إلى ترجيح رواية الإسرار، لماذا؟ لماذا رجحوا رواية أنه كان يسر ولم يكن يجهر بالبسملة؟ قال؛ لأنه الخلفاء الراشدين ثبت العمل بالإسرار، فاذا هذا يقوي رواية الإسرار، فهذا ترجيح بأمر خارج لموافقتها لعمل الخلفاء الراشدين، الذي أثبته بس ابن مالك، وأنس بن مالك إيش قال؟ صليت خلفه، مش حلفه، خلفه هنا سقطت النقطة، صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، يعني لو حصل خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى خلف أبي بكر في خلافة أبي بكر، وصلى خلف عمر في خلافة عمر، وصلى خلف عثمان، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها. إذا أنس بن مالك يعطينا إيش كان عمل الخلفاء، فهذا إذا يرجح رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان، وهذا هو المقدم.

وهذا هو آخر النظم أيها الأحبة، وقال الناظم في ختامه: تم ما رجي، ثم قال في البيت الاخير: واكتملت مباحث الأصول، وصل يا ربي على الرسول. ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا جهد المقلي، فما وجدتم من إصابة فمن الله سبحانه وتعالى، وما وجدتم من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، نسأل الله أن نكون يعني في هذه المنظومة أعطينا فكرة عامة عن علم أصول الفقه، طبعا هي منظومة كانت قصيرة جدا، لكن نحن فعلنا فيها شيء من التوسعة والمطمطة حتى يتصور الطالب هذا العلم.

بشكل متين أفضل من أن يتصوروا بشكل قاصر. وسامحونا على الإطالة. وطبعا دائما أيها الأحبة ختم المنظومات العلمية هذه من بركة الله سبحانه وتعالى ومن توفيقه لعباده. وهذه نعمة تستحق الشكر والحمد لله سبحانه وتعالى. فكم من إنسان شرع في مد ولم ينهي؟ وكم من إنسان شرع في علم ولم يبلغ فيه؟

فعلى الإنسان أن يعرف قدر هذه النعمة، خاصة في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن وكثرت فيها المحن واشتغل الناس بالقيل والقال، أن يصرف الله قلبك وروحك إلى طلب العلم الشرعي، وأن تشغل أنفاسك في الاقبال على الله سبحانه وتعالى في هذه المدارس؛ تؤجر في كل مجلس وفي كل خطوة وفي كل ساعة.

فضل الله عز وجل، والإنسان لا ينسب إلى نفسه فضلا ولا توفيقا، بل هو محض توفيق الله. عليك دائما أن تظهر الافتقار والمذلة لله سبحانه وتعالى، تعرف قدر نعمته عليك عندما اختارك وعندما اصطفاك، الله عز وجل كان قادرا أن يصرف قلبك عن كل هذه المجالس للحظة وأن تسأم وتمل، لكن الله أقامك من بين كل هؤلاء حتى تستمر في هذا الطريق.

وهذا عليك أن تتعظ به في طلبك للعلم مطلقا في كل مجلس وفي كل دورة، أن تعلم أن هذا العلم لا ينال براحة الجسد كما قال يحيى بن أبي كثير. ولابد فيه من الجد والاجتهاد ولابد من المواظبة والاستمرار، فليس الأمر هو بحضور دورة ولا دورتين ولا مجلس ولا مجلسين، بل هو الأمر بالممارسة والحفظ والمتابعة وحفظ المنظومات والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى.

فصوارف العلم كثيرة، والعوائق التي لطالب العلم في حياته متنوعة متكاثرة، لا يكاد طالب العلم أن ينفك منها؛ ما بين عمل ووظيفة وزواج ونكاح إلى غير ذلك من الأمور التي لا تخفى عليكم. فعليك دائما أن تلتجئ إلى الله سبحانه، وأن تطلب منه التوفيق وأن يجمع قلبك وشتاته وهمك؛ لأن هذا العلم لا ينال بقلب متشتت في دروب الحياة، لابد أن تجمع قلبك عليه أن تتفرغ النفس.

فكم من لحظة ربما شعرت فيها بحزن غمك، لاحظ أنت نفسك في حياتك عندما تكون مهموما مغموما تجد نفسك منصرفا عن هذا العلم، لا يوجد عندك وقت للتفكير في مسائله والتفرغ. فالله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبده خيرا فقهه في دينه وجمع قلبه وأقبل به على مولاه، وأن تطلب بهذا العلم رضا الله سبحانه وتعالى فإن البشر لا يغنون شيئا.

إياك أن تطلب بهذا العلم وجوه الناس، إياك أن تصرف به وجوه الناس إليه لأن يكون هذا همك وقصدك؛ أن يشار إليك بالأنام وأن الناس يفهمون، ثم أنت تفنى وتنتقل إلى الله سبحانه وتعالى وتسأل عن هذه الساعات وعن هذه المدارس وقد بذلت فيها جهدا. يعني العلم إذا انصرفوا أيها الحبيب إنما تناله بعد جهد طويل وبعد مثابرة، ثم بعد ذلك تبذله للناس؛ فهذه هي الخسارة وهذا هو الحرمان.

والمخذول من خذله الله سبحانه وتعالى، والموفق من وفقه لطاعته. نسأل الله الإعانة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.