بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في شرح النظم الصغير المختصر «التحرير»، يسر الله ختمه على خير. انتهى بنا الكلام أيها الأحبة في دلالات الألفاظ إلى التقسيم الثاني للدلالات، وهو تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار وضوحها. يعني هذا اللفظ عندما يدل على هذا المعنى، ما درجة وضوح دلالته على هذا المعنى، ما درجة الوضوح؟ وهذا يتداخل مع التقسيم الأول. إحنا التقسيم الأول لدلالات الألفاظ كان باعتبار ماذا؟ أنواعها، وقسمناه إلى أمر ونهي، عام، خاص، مطلق، مقيد. هذه المباحث التي تهم الأصولي، يعني ألفاظ كثيرة في الكتاب والسنة، لكن ليست كل الألفاظ يستنبط منها الأصولي حكماً، فهو إذاً في علم الأصول يهتم بالألفاظ المؤثرة في استنباط الأحكام، الألفاظ التي تؤثر في استنباط الأحكام. إيش الألفاظ التي تؤثر في استنباط الأحكام؟ تقول: الأمر؛ لأنه أساس التكليف، الأمر والنهي أحكامهما مهمة جداً يبسطها الأصوليون، العام والخاص مهم جداً، المطلق والمقيد. هذه الألفاظ الأساسية التي منها يتم استنباط الأحكام الشرعية.
هذا التقسيم أو التقسيم الثاني تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار كما قلنا قوة دلالتها على المعنى. هل هذا اللفظ عندما يدل على هذا المعنى، هل يدل عليه مئة بالمئة لا يوجد احتمال آخر؟ ولا هو يدل على هذا المعنى ثمانين بالمئة ويمكن يدل على معنى آخر؟ ولا دلالة هذا اللفظ أصلاً على هذا المعنى مبهمة مش واضحة إيش دلالته؟ هذا أمر مهم وتقسيم مهم. وكما قلنا هذا يتداخل مع التقسيم الأول، فعندما قلنا الأمر، لفظة الأمر تدل على معاني، تدل على معاني مطابقة وتدل على معاني بالالتزام. فدلالة الأمر على معانيه بالالتزام، إيش دلالات الأمر بالالتزام؟ من يعطينا منها؟ الأمر يدل بالالتزام على ماذا؟ على قضية الوجوب والندب، الخلاف، التكرار والمرة، الفور والتراخي، هل يدل على القضاء ولا على عدم القضاء، الإجزاء وعدم الإجزاء؟ هذه كلها دلالات لفظة الأمر على هذه الأمور بدلالات الالتزام.
الآن هذا كما قلنا هذا أولاً ابتداءً الدراسة ما هي دلالات الأمر بالالتزام؟ يدل على كذا، على كذا، على كذا. الآن سنتكلم، طب مثلاً هذا الأمر عندما يدل على هذه الأمور، ما درجة الدلالة على الوجوب؟ هل هو مائة بالمائة يدل على الوجوب لا يحتمل شيء آخر؟ ولا على الوجوب ثمانين بالمئة بحيث إذا جاءت قرينة صارفة نصرفه إلى الندب؟ ما دلالة الأمر على التكرار عند الحنابلة؟ يقول الحنابلة: الأمر يدل على التكرار، هل هو قطعا يدل على التكرار ولا ظاهراً يمكن يدل على المرة إذا جاءت قرينة؟ فإذاً هذا تقسيم آخر عليك أن تربطه بالتقسيم الأول، يعني لا تظن أنه شيء منفصل تماماً، وإنما فقط التقسيم الأول كان يتكلم عن الأنواع وهذا يتكلم عن درجة الوضوح، يتكلم عن درجة الوضوح. فقسمها الناظم فقال: ويترك الظاهر للدليل وسمي هذا الترك بالتأويل.
قلنا هذا البيت فيه لفظتان: لفظة الظاهر؛ إذاً لابد نعرف ما معنى الظاهر وما معنى المؤول؟ في البيت الذي قال: والمجمل أوقفه على البيان. عندنا لفظة المجمل، البيان، هيها لفظة أربعة خمسة. والمجمل أوقفوه على البيان، ثم ختم بالمصطلح الخامس والأخير، قال: والنص لا يحمل معنى ثاني. إذاً هذه كلمة النص هي الكلمة الخامسة. إذاً هناك خمس مصطلحات فقط نحن نريد أن نعرفها، لن نطبقها لأن هذه منظومة صغيرة لن نطبقها على ما سبق، وإنما فقط نريد نعرف ما هي المصطلحات التي يستخدمها الأصوليون للدلالة على درجة وضوح الدلالة.
أولاً سأبدأ أيها الأحبة باخر شيء ذكره الناظم، النص. سأبدأ بالأخير، واخر شي ختم بالنص، صحيح. أنا سأبدأ بهذا الاخير، لماذا؟ لان النص في الدلالات هو أقوى الدلالات. وهناك فائدة قبل أن أبين معنى النص، النص أيها الأحبة له اطلاقات عديدة عند الأصوليين، أحياناً يطلق النص ويراد به كل نصوص الكتاب والسنة، يعني ما يقابل الإجماع -السلام ورحمة الله- أحياناً يطلق النص وإيش يراد به؟ ما يقابل الإجماع، يعني يطلق النص ويراد به النقل جملة، هذا مصطلح فهذا إطلاق للنص. أحياناً يطلق النص بمعنى آخر أخص، وهو الذي أذكره الآن، فلا تظن أن كلمة النص هنا هي ما دائما ندندن به النص الإجماع لا، النص له اطلاقات عديدة عند الأصوليين.
أشهر إطلاق لما تسمع النص إيش يتبادر إلى ذهنك؟ نصوص الكتاب والسنة بجملتها، صحيح؟ كلها تسمى نصوص. هذا إطلاق آخر وهو الإطلاق المشتهر، لكن هناك إطلاق للنص خاص هو الذي يستخدمه الأصوليون في هذا الباب بحد ذاته، إطلاق آخر أدق وأخص من الإطلاق العام، فلا أريد المصطلحات تتداخل عليك، اعرف أن كلمة النص لها إطلاقات عديدة، أحياناً تسميه النص يطلقها الأصولي ويراد بها النقل بشكل عام بجملته بغض النظر إيش، هل هو قطعي ولا ظني أو ضعيف أو ما شابه ذلك، المهم يسمى نصاً، وأحياناً يطلق النص بهذا المعنى الذي نريده الذي يشير إلى درجة وضوح النص.
الألفاظ أيها الأحبة في اللغة كما ذكرنا أمامكم مصدر نص ينص نصاً، ومعناه الظهور والارتفاع، منه أخذت منصة العروس، المنصة التي تصدر عليها، هذه تسمى المنصة التي نحن عليها الآن لأنها مرتفعة عن سائر القاعة، كل ما ارتفع وظهر هو نص، هذا من حيث اللغة. من حيث الاصطلاح الأصولي في هذا الباب، ها، من حيث الاصطلاح الأصولي في هذا الباب درجة الوضوح فقط. إيش معنى النص؟ النص هو كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً. لفظة إذا سمعتها تقول: هذه اللفظة لا تحتمل إلا معنى واحداً، يعني ما في أكثر من معنى، والله أنا متردد في هذه، تدل على هذا ولا على هذا؟ لا، لفظة لا تدل إلا على معنى واحد تسمى حينئذ نصاً، تسمى نصاً.
مثال ذلك ايش أيها الأحبة؟ يقول الفاضل: الفاظ الاعداد، لما الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، لفظة مئة. هل ممكن أن الذهن يقول والله مئة تحتمل تسعين ولا، يعني هل لها معنى آخر غير المئة المعروف المعنى المعهود؟ إذاً هي نص. طيب لما الله سبحانه وتعالى يقول محمد رسول الله، الفاظ الأعلام بشكل عام عليه الصلاة والسلام. الفاظ الأعلام بشكل عام، محمد، هل تحتمل محمد والله ابن خالد ولا محمد بن عبد الله ولا أشخاص آخرين ولا هي نص؟ لما الله يسرد لنا أسماء الأنبياء وأعلامهم، لما يسرد لنا أعلام الأماكن، الأعلام بشكل عام هل هي نصوص ولا تحتمل؟
الأعلام في الأصل نصوص، الآن يمكن تقول إنه يشتبه علي أنه هو زيد بن فلان ولا زيد بن فلان، هذا اشتباه، لكن الأصالة يعني اشتباه طارئ يقولون الاشتباه طارئ، لأنه أصل العلم، يعني فكرة العلم عند العرب، لماذا جاءوا بالأعلام؟ حتى يميزوا الأشياء بعضها عن بعض، لدرجة لماذا سماه أبو سليمان وهذا أحمد وهذا خالد وهذا لماذا هذا التنوع؟ حتى يحدث تمييز للشيء عما سواه. فإذا كان فلان اسمه خالد وفلان اسمه خالد، أخونا، هذا شيء عرضي، وهذا ربما أشار إليه السلم لما تكلمنا بالمنطق عن قضية الأعلام، قلنا الأعلام قطعا تميز الأشياء عن غيرها، فهي لا تدل إلا على معنى واحد، وحدوث الاشتباه أنه فلان حب يسمي ابنه خالد وفلان حب يسمي ابنه خالد، هذا يكون أمر عارض، والا الاصل أن العالم إنما وضع ليميز الشيء عن كل ما سواه. فأشهر الفاظ النصوص لما تقول هذه اللفظة نص أشهر الألفاظ هي ألفاظ الأعداد والألفاظ الأعلام، هذه نصوص لا تحتمل إلا معنى واحدة، مش ممكن أنها تلتبس عليك إلا لامر طارئ، إلا لأمر طارئ وإلا الأصل فيها أنها نصوص.
طيب الآن، طب إيش حكم النص؟ يقولون الآن الأصولي أولاً يعرف النص يقول: النص كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً، يذكر أمثلة عليه الأعداد والأعلام، ثم يذكر حكمه. إيش حكم النص؟ يقول حكم النص: أنه يجب على المكلف أن يعمل بمدلوله مباشرة. يجب عليه، خلص ربنا قال: فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة، ما بنقدر نتوقف، يجب العمل بمدلوله مباشرة لأنه ما في إجمال، ما في إشكال، مدلوله واضح فيجب العمل بمدلوله مباشرة حتى يأتي ما يدل على أنه منسوخ، حتى يأتي ما يدل على أنه منسوخ. النص أيها الأحبة لا يحتمل والله معنى آخر حتى نأتي فيما سيأتي معنا في الظاهر، الظاهر يحتمل التأويل أن يصرف إلى معنى آخر. النص لا يمكن تصرفه إلى معنى آخر، إنه خلص هو أصلاً لا يحتمل إلا معنى واحداً فلا يمكن أن نصرفه إلى معنى آخر، لا يمكن أن نصرفه إلى معنى آخر. النص أيها الأحبة، ما واجب المكلف أمامه؟ أن يعمل به مباشرة حتى يأتي ما ينسخ، حتى يأتي ما ينسخ.
انتهينا من النص لا نريد أن نطيل أكثر من ذلك، نذهب إلى المصطلح الثاني: الظاهر. والظاهر دائما احفظ الظاهر يقابله المؤول، الظاهر ومنه المؤول. كلمة ظاهر من ناحية الاشتقاق الصرفي إيش تدل؟ هي اسم فاعل على وزن فاعل، وتأتي بمعنى البيان والانكشاف. الظاهر ولغة اسم فاعل من ظهر إذا بان وانكشف. في الاصطلاح الأصولي، الظاهر أيها الأحبة أضعف من النص، الظاهر نقول هذه اللفظة ظاهر ليست نص، إيش؟ إذن هي أضعف. إذا قلنا هذه اللفظة نص إذا مية بالمية، إذا قلنا ظاهر لا هي أضعف. طيب ما معنى الظاهر؟ يقول اللفظ الظاهر لفظ أريد معناه الراجح، يعني لفظ أطلق ولما أطلق أريد منه معناه الراجح مع احتمال معنى مرجوح، مع احتمال معنى مرجوح. المعنى الراجح أنا فسرت لكم إياه هو المتبادر إلى الذهن.
الآن أيها الأحبة أجمعين، الآن أيها الأحبة بعض الألفاظ العربية يكون لها معنى راجح، ويكون لها معنى مرجوح، مش ضروري معنى، قد يكون لها معاني مرجوحة، مش بس معنى، معاني مرجوحة. إيش هو المعنى الراجح باختصار؟ هو المعنى المتبادر إلى الذهن عند سماعك لهذه اللفظة، بحيث لا تحتاج إلى، حتى تفهموا، أنا لو قلت لك أسد وسكبت، إيش المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن الذي لا يحتاج إلى قرينة؟ الحيوان المفترس، صحيح؟ طب أسد مش أحياناً تستخدم في اللغة العربية للرجل الشجاع؟ يقال والله هذا فلان الأسد، صحيح؟ لكن هل إذا أطلقت من القرائن أسد هل الذهن ينتقل بها إلى الرجل الشجاع ولا ينتقل بها بس إلى الحيوان المفترس؟ في حالة التجرد من القرائن الذهن ينتقل بها فقط إلى المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن وهو الحيوان المفترس.
إذاً هناك ألفاظ عربية لا تحتمل إلا معنى واحداً، اخذناها الفاظ الاعداد والأعلام. هناك ألفاظ عربية لا بطبيعتها تحتمل أكثر من معنى، لكن لها معنى راجح متبادر إلى الذهن، هذا معنى كلمة راجح أنه متبادر إلى الذهن لا يحتاج إلى قرينة، وله معاني أخرى تسمى مرجوحة. هذه المعاني المرجوحة لا يمكن أن نحمل اللفظ عليها حتى تأتي قرينة. فلو قلت رأيت أسداً يخطب الجمعة، أهنا أسد أنت مباشرة عرفت أنه يقصد بها إنسان شجاع جريء، طب إيش اللي عرفك بهذا؟ كلمة يخطب الجمعة هذه القرينة هي اللي عرفتني. لو قلت رأيت أسداً وسكت مباشرة تحمل على الراجح، لو كنت رأيت أسداً يخطب الجمعة مباشرة أنت حملت على المرجوح، لاحظ الانتقال الذهني، إيش السبب في هذا الانتقال؟ أنه في الحالة الأولى لفظة الأسد المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن من الحيوان المفترس، ما في قرينة بروح على الراجح، وجدت قرينة تصرف، أذهب إلى ماذا؟ إلى المرجوح. فالآن إذا أطلق اللفظ، ها، إذا أطلق اللفظ واريد منه معناه الراجح المتبادر إلى الذهن يعني ولم يرد المعنى المرجوح حينئذ نقول هذا اللفظ ظاهر، نسميه ظاهر. اللفظ تقول واللفظ الذي أطلق وأريد منه المعنى الراجح.
مقابل الظاهر بيجي عنا المؤول، المؤول هو اللفظ الذي أطلق وأريد معناه المرجوح لقرينة اقتضت ذلك، لقرينة اقتضت ذلك. فإذا قلت رأيت أسداً، تقول أسداً هنا ظاهر، ليش؟ لأنها لفظة أطلقت وأريد منها معناه الراجح، ممتاز. لو قلت لك رأيت أسداً يخطب الجمعة، أسد إيش بتحكي عنها؟ إيش بتوصف لي اياها؟ بتقول لي هاذ في الظاهر؟ لا، بتقول لي مؤول، ليش؟ لأنه هنا أسداً لم تحمل على معناها الراجح، حملت على معناها، وهو الرجل الشجاع والذي جعلنا نحملها على المعنى المرجوح هي القرينة يخطب يخطب الجمعة.
طيب، إذاً بعض الألفاظ تكون محتملة لمعنيين فأكثر، لكن أحد هذه المعاني هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، بحيث لا يحتاج اللفظ إلى قرينة تدل عليه على هذا المعنى، فمتى أطلق اللفظ مراداً به معناه الراجح سمي ظاهراً. لذلك لو قلت لكم أيها الأحبة الأمر نعود إلى صيغة الأمر، صيغة الأمر دلالتها على الوجوب إيش؟ لو لو جاءت صيغة أمر تدل على الوجوب نقول هذا الأمر ظاهر، لو جاءت عندنا صيغة أمر تدل على الندب تقول صيغة أفعل هنا مؤول، وحتى تأتي صيغة أفعل تدل على الندب تحتاج إلى قرينة، إلى قرينة. لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة لمن شاء. الآن
صلوا ايش بتعبرها؟ تقول لي في طبعا بالنسبة إلى دلالتها على الوجوب بهذه الدلالة دلالة صلوا على الوجوب في هذا الحديث ايش تدل؟ لا لا خليه يركز معي في هذا الحديث صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب. ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة. لو قلت لك لفظة صلوا هنا صيغة أمر صحيح؟ دلالتها على الحكم، ايش تدل هنا؟ هل تدل على الوجوب ولا على الندب؟ على الندب.
طيب أنت إذا حملتها على الندب، إذا هنا لفظة صلوا تقول لفظة ايش؟ مرجوحة؛ التي يعني حملت عفواً عن المعنى المرجوح إذا هي مؤول. ايش اللي خلاك تقول أنها مؤول؟ أنه لمن شاء هذه قرينة؛ لمن شاء صرفت صلوا من دلالتها على الوجوب الذي هو المعنى الظاهر المتبادر إلى دلالتها على ايش؟ على الندب. وإلا لو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لمن شاء؟ قال: لو لم يقل لمن شاء نقول صلوا، ايش المعنى الظاهر الراجح المتبادر للذهن منها؟ الوجوب، فنبقيها على هذا. فهذه فائدة كما قال الشيرازي.
نحن الآن عندما قلنا ايش الأصل في الأمر إذا أطلق؟ الوجوب. ايش الأصل في الأمر إذا أطلق؟ التكرار عند الحنابلة، عند غيرنا المرة. ايش الأصل إذا أطلق هل يدل على الفور ولا على التراخي؟ منهم من يقول الفور ومنهم من يقول التراخي. ايش فائدة معرفة هذه الأصول والقواعد؟ أنه إذا ما وجدت قرينة تذهب به إلى المعنى المرجوح فابق على المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن. وهنا يحدث الخلاف، ايش هو أساساً المعنى الراجح؟
هنا واقع بين الأصوليين، منهم من يقول لا؛ صيغة أفعل المعنى الراجح المتبادر لديه منها النهي كما يقول المعتزلة، لا؛ جمهور أهل العلم يقولون لا؛ المعنى المتبادر منها هو الوجوب. فأحياناً يحدث الخلاف أصلاً في تحديد ما هو المعنى الراجح، يحدث الخلاف في تحديد ايش هو المعنى الراجح كما قلنا أمر دلالته على التكرار ولا على المرة. ايش المعنى الراجح الأصل المتبادر إلى الذهن؟ خلاف هو خلاف، أيوه. الفور والتراخي ايش المعنى الراجح؟
فإذاً لاحظوا كيف تحدث الخلافات الفقهية؛ اللي كيف ينشأ الخلاف الفقهي بين المذاهب. يرجع الخلاف بأسباب كثيرة منها هذه الأمور، ايش هي هذه الألفاظ؟ ما هي المعاني الراجحة لها؟ لأنه ما في نصوص قطعية تقطع تختلف عن دار الفقهاء؛ منهم من يقول المعنى الراجح كذا ومنهم من يقول المعنى الراجح كذا، كل إنسان وضع معنى راجح دلالة هذه اللفظة على المعنى المقابل تحتاج لقرينة عنده.
إذاً عليك أن تنتبه على هذه القضية. يقابل إذا لفظة الأسد مثلاً إذا أطلق مراداً به الحيوان المعروف سمي ظاهراً ها، لفظ الأسد يسمى ظاهراً متى يسمى ظاهراً؟ إذا أطلق ومراد به الحيوان المعروف، لأنه اطلاقه على الحيوان المعروف هو المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن؛ لأن هذا المعنى هو الراجح المتبادر، وهو محتمل للمعاني الأخرى لكنها مرجوحة لا يحمل عليها إلا بقرينة كالرجل الشجاع.
فمتى وجدت قرينة تقوي المعنى المرجوح ها متى وجدت قرينة تقوي المعنى المرجوح وجب حمل اللفظ عليها، لكنه أي اللفظ يسمى حينئذ؟ لا يسمى ظاهراً، يسمى ايش؟ مؤولاً. وفي نظم الورقات سماه ايش؟ سماه ظاهراً بالدليل، البعض يسميه مؤول وله تسمية أخرى؛ الظاهر بالدليل بهذا القيد، مش ظاهراً مطلقاً لا، الظاهر بالدليل، لكن الظاهر والمؤول أريح الآن.
طيب إذاً الظاهر يقابله المؤول. المؤول ايش نوعها من المشتقات؟ يعني بندخل في المؤول بما أننا تكلمنا؟ اسم مفعول ممتاز، من أول الكلام إذا فسره. هذا معنى أساساً كلمة التأويل أيها الأحبة معناها ايش؟ التفسير. وهذا يعني يعني مسألة مهمة أيها الأحبة، إطلاق التأويل على هذا المصطلح الذي هو حمل اللفظ على معناه المرجوح لقرينة. هذا مصطلح أصولي لا يفسر به القرآن. لذلك ابن تيمية في التدمرية لما تكلم عن قضية تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكَتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكَتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغْاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]. ها لاحظوا كلمة التأويل. ايش معنى التأويل هنا نعم؟
نعم؟ وهنا الاشكال يعني الآن هاي كلمة تأويل هل بالمعنى الحادث ترى كلمة التأويل إطلاق التأويل على هذا التعريف صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى المرجوح هذا مصطلح أصولي متأخر عن عصر الصحابة أساساً. هذا التعريف أن المؤول أو التأويل صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح بقرينة بدليل إطلاق هذا تسميته تأويل خطأ يفسر به القرآن، لماذا؟
لأن هذا الإطلاق إطلاق ناشئ علمي، يعني مصطلح علمي ما بتفسر به القرآن حتى تثبت أن كلمة التأويل في اللغة هي بالمعنى الأصولي، لكن في الحقيقة كلمة التأويل في اللغة كما إما تطلق بمعنى التفسير وإما تطلق بمعنى بيان حقيقة الشيء التي يؤول إليها في الواقع. بيان حقيقة الشيء التي يؤول إليها في الواقع.
فالآن لو حملنا هذه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله قال: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7]. إذا قلنا معنى التأويل هنا التأويل إما أن تفسروه بمعنى التفسير وهو المعنى اللغوي أو المعنى الثاني اللغوي والذي هو إدراك حقيقة الأمر أو التي يؤول إليها في الخارج، ايش ما قال هذه القضية في الخارج. إذا قلنا أن المراد بالتأويل في هذه الآية التفسير وما يعلم تأويله إلا الله، أمنعطف عليها والراسخون في العلم؟ لأن الراسخون في العلم يعلمون التفسير، لذلك قالوا وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. بعد ذلك تكمل الآية، فيكون الوقف على والراسخون في العلم ويكون الراسخون في العلم معطوفة على لفظ الجلالة، لأنه هنا التأويل بمعنى ماذا؟ التفسير فهم يعلمون، ولا القرآن أيها الأحبة ما في كلمة ما أحد جعلها جمعناها ما في كلمة ما أحد يعلم تفسيرها الظاهر تفسيرها الظاهر، بس هذا يقتضي أن يكون من الراسخين، أما الجهال أكيد ما راح يعرفوا أكثر معاني القرآن.
لكن لو حملنا كلمة التأويل في هاي الآية على معنى ما يؤول إليه الأمر وحقيقته النهائية، فمعنى ابتغاء الفتن وابتغاء تأويله وما تأويله يعني حقيقته في النهاية وفي الآخر إلا الله. هل نعطف عليها الراسخون في العلم؟ لا لا نعطف، لأنه الذي يدرك حقائق الأمور وعلى ماذا تصفي الأمور في الآخر في الدنيا وفي الآخرة هو الله سبحانه وتعالى، أما أنه نحمل لفظة التأويل هنا على المعنى الأصولي وهذا وقع على لماذا أقول أن هذا هو الواقع وأصلاً هو حدث في إشكال عقدي كبير.
قضية أنه نحمل وما تأويله إلا الله يعني صرفه عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح إلى بقرينة هذا خطأ، لأنه هذا أصلاً معنى أصولي حادث. هذا إطلاق أصولي، كيف النص؟ الآن هل النص اطلاقه على المعنى الذي لا يحتمل إلا معنى اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد؟ هذا إطلاق أصولي ما بفسر القرآن. لما جاءت كلمة في القرآن أو في السنة ما بفسرها بالمعنى الأصولي الحادث، ما بقول والله هذي كلمة نص وردت في نصوص الكتاب والسنة أو معنى النص تعلمنا أنه اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً؛ خطأ هذا معناه عند الأصوليين.
إذا وردت كلمة نص في كتب السنة، يعني في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، في القرآن الكريم، في كلام العرب، نفسره على معناه اللغوي، نفسره على معناه اللغوي إلا إذا جاء معنى شرعي. فهذه القضية مما يؤتى فيه الخطأ عند المتأخرين طلبة العلم.
إذاً اصطلاحاً المؤول اللفظ المصروف عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح لقرينه. الطبري في التفسير ايش اسمه؟ جامع البيان في تأويل القرآن، هذا تأويل ايش معنى التأويل؟ التفسير. فأنا أهم شيئ أنك ما تحمل رؤوس القرآن، هذا الكل يصرف القرآن من معناه الظاهر إلى المعنى المرجوح أنه هيك أخدنا معنى التأويل، لا؛ التأويل هنا بالمعنى اللغوي.
طيب، اللي هو التفسير. اصطلاحاً المؤول هو اللفظ المصروف عن معناه الراجح كما قلنا أن المعنى المرجوح لقرينه. إذا أطلق الأسد مراداً به الرجل الشجاع قلنا هذا لفظ مؤول، لماذا؟ لأننا فسرنا هذا اللفظ بغير معناه المتبادر الذي هو الحيوان المفترس، واستنى بمعنى مرجوح الذي هو رجل شجاع، لكن لا يصح حمل الأسد على الرجل الشجاع إلا بقرينة تقتضي ذلك، أن تقول رأيت أسداً يخطب الجمعة.
طيب ايش حكم اللفظ الظاهر؟ احنا النص ايش قلنا حكمه؟ ايش تكملة أن يجب الأخذ والعمل به فوراً حتى يأتي ما ينسخه؛ لأنه هو أصلاً ما يحتمل إلا معنى واحد خلص واضح، بعمل فيه حتى يأتي الناسخ. حكم اللفظ الظاهر يجب العمل بمقتضى الظاهر ولا يعدل عنه إلا بماذا؟ بقرينة تقوي المعنى المرجوح.
الآن الظاهر في الحقيقة قال يمكن يتعرض للنسخ، هذا احتمال وأنا ربما ما ذكرته هون بس هذا احتمال، يمكن يتعرض للناسخ؛ قاعدة آية ظاهرته تنسخ. ويمكن يتعرض لماذا يعني هناك احتمال آخر فيه أنه ايش؟ أنه تأتي فيه قرينة تدل على أنه مش المراد المعنى المتبادر، المراد المعنى المرجوح. فالظاهر يتعرض لأمرين: أما أن ينسخ أصالة وحينئذ خلص مثله مثل النص لن يعمل به، واما أنه الفقيه يكتشف قرينة تقتضي عدوله عن معنى راجح إلى المعنى المرجوح، هذه يمكن فقيه يقف عليها فقيه آخر ما يقف عليها.
فنقول الآن حالة المسلم المكلف مع الألفاظ أنه يعمل بها، يجب أن يعمل بها مباشرة ولا يترك العمل بمعناها الراجح الذي دلت عليه حتى يقف على أما نسخ أو قرينة تقتضي العدول إلى المعنى المرجوح. إذاً يجب أن أعمل باللفظ الظاهر على المعنى الراجح المتبادر، ولا يجوز أن أترك العمل به وأن أعدل إلى المعنى المرجوح، أو أترك العمل به أصالة كله إلا كما قلنا بنسخ أو قرينة. أما النص مش ممكن يعدل إلى معنى مرجوح لأنه هو أصلاً لا يحتمل إلا ما يروش إلا معنى واحد، فيمكن يتعرض لأيش؟ لنسخ فقط.
فلاحظنا كيف الظاهر يمكن يتعرض لأمرين والنص يتعرض لأمر واحد. قوله صلى الله عليه وسلم ما أنظر إلى التطبيق الفقهي مسألة خلافية: توضؤوا من لحوم الإبل. اختلف الفقهاء ايش معنى توضؤوا من لحوم الإبل؟ هل يريد النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء الحقيقي الشرعي الحقيقي الشرعي بغسل الوجه واليدين ولا المراد هنا الوضوء اللغوي الذي هو النظافة؟
الآن كلمة الوضوء في اللغة ايش معناها؟ مجرد النظافة والوضاءة، ومعناها في الشرع ايش؟ الوضوء الذي هو بالأركان المعروفة. الآن لما تأتي طبعا أي كلمة أيها الأحبة في نصوص الكتاب والسنة بحمل هذه الكلمة عن المعنى اللغوي ولا على المعنى الشرعي؟ أولاً طبعا فيها نوع خلاف، لكن الجماهير على أنه أي كلمة جاءت الشريعة يعني الله سبحانه وتعالى أو محمد عليه الصلاة والسلام جعل لها معنى خاص، فأول ما نسمع هذه الكلمة نحملها على المعنى الشرعي، إن لم يمكن حملها على المعنى الشرعي نحملها على المعنى اللغوي.
فيكون إذاً هذه الكلمات التي لها معاني شرعية ولها معاني لغوية، نقول ايش المعنى الراجح المتبادر إلى الذهن منها؟ المعنى الشرعي. وايش المعنى المرجوح؟ المعنى اللغوي، هذه القاعدة عند الجمهور؛ أن الألفاظ التي جاءت الشريعة حدت لها معاني زي صلاة مثل زكاة مثل وضوء، هذه الألفاظ نقول ظاهرة في ماذا؟ يعني ما هو المعنى الراجح الذي إذا أطلقت نحملها عليه؟ المعنى الشرعي. وما هو المعنى المرجوح لها؟ هو المعنى اللغوي والعرفي كذلك.
فلما تسمع أنت لفظة توضؤوا من لحوم الإبل، توضؤوا حديث توضؤوا من لحوم الإبل، على ايش بتحملها؟ نحملها على ابتداء تقول الوضوء عندما يتبادر إلى منه الوضوء الشرعي الحقيقي. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أنه من أكل من لحوم الإبل عليه أن يتوضأ.
لكن هناك من خالف فقال: لا، الوضوء هنا المراد به التنظف، المراد به أن تنظف، أنه اغسل أيدك واحرص على النظافة جداً من لحوم الإبل، وليس المراد به الوضوء الشرعي. أيهما أصح من حيث القواعد؟ تقول: أنا عندي قاعدة هاي، أن الظاهر أن أقول لفظة الوضوء ظاهرة في المعنى الشرعي الذي هو غسل الأعضاء على الطريق المعروف، فالأصل أني أبقى على هذا المعنى وهذا الذي أطبقه: يجب الوضوء من لحوم الإبل حتى يأتي الطرف المقابل بقرينة تدل على أن المراد الوضوء هنا المعنى المرجوح الذي هو المعنى اللغوي الذي هو النظافة.
ولذلك انظر كيف يعني الخلاف الفقهي، لكن من يقدم المعنى اللغوي؟ هذا المعنى الشرعي، من يقول المعنى الراجح هو المعنى اللغوي؟ هذا الذي يحمل عليه حتى تأتي قرينة على المعنى الشرعي. ايش يقول في هذا الحديث؟ عكس كلامنا، لأنه هناك خلاف أيها الأحبة، منهم من يقول حتى الألفاظ التي جاءت الشريعة حدت لها حدوداً زي الصلاة والزكاة إذا جاءت في نصوص الكتاب والسنة، المعنى الراجح إلا هو المعنى اللغوي، بعد ذلك إن وجدنا قرينة تدل على المعنى الشرعي نحملها على المعنى الشرعي.
لكن الجمهور كما قلت على الأول؛ أنه لا، نحمل على المعنى الشرعي، إن وجدت قرينة على اللغوي نحمل على اللغوي. فهنا يسأل الخلاف الفقهي؛ عند الجمهور نحملها على المعنى الشرعي لأنه هو الراجح حتى تأتي قرينة تدل عندنا على أن الوضوء المراد به النظافة. أما من يرى أن المعنى اللغوي هو المعنى الراجح عائشة يحمل الحديث؟ يحمله على النظافة. ويمكن واحد تحمله على النظافة ولكنه مع الجمهور. لكن ماشي يقول، يقول: أنا والله وجدت قرينة تدل على أنه المراد هنا المعنى اللغوي مش المعنى الشرعي.
الشرعي هذا فقط مثال تطبيقي لعصر الذهن.
الدلالة الثالثة والأخيرة والنوع الثالث، إذا عرفنا النص وعُرف الظاهر ويقابله المؤول، الأخير وهو أضعف شيء المجمل ويقابله المُبَيَّن. ما هو المجمل أيها الأحبة؟ المجمل في اللغة ايش نوعها من المشتقات؟ كلمة مجمل اسم مefْعول، اسم مَفْعول مجمل. طيب ايش أصل هذه الكلمة لغة؟ هذه الكلمة كلمة مجمل من الإجمال، والإجمال في اللغة يدور على معنى الجماعة، يدور على معنى الجمع وضم الآحاد بعضها إلى بعض.
أما في الاصطلاح الأصولي، لما الأصولي يقول: هذا لفظ مجمل، هذا كثير ما ستُقرأه في أي كتاب في العقيدة، في الفقه، في أي كتب بتمر معك لفظة مجمل. ايش معنى كلمة مجمل عندما يطلقها الأصولي يا شيخ قصي؟ يوم ما تنام، شو رأيك؟ ايش معنى اللفظ المجمل؟ اللفظ المجمل هو لفظ أيها الأحبة متردد بين معنيين فصاعداً، لفظ متردد بين معنيين فصاعداً على السواء. ايش يعني على السواء؟ يعني هو لا يدل على معنى راجح ولا معنى مرجوح، ويحتمل هذا ويحتمل هذا ويحتمل هذا على السواء، ممتاز؟ على التسوية.
فهذا حاله، لا، هذا حاله يختلف؛ إذاً هناك ألفاظ لغوية تحتمل معاني متعددة معنيين فصاعداً ودلالتها على هذه المعاني على السواء، ما في واحد راجح وواحد مرجوح، كلها متساوية، ممتاز؟ طيب بناءً على هذا، هذه الألفاظ، هذا النوع من الألفاظ عندما أسمعه، على أي معنى لا أستطيع أن أحمله على أي معنى من المعاني حتى تأتي قرينة، لذلك سمي ايش؟ مجملاً، يحتاج إلى تفسير، يحتاج إلى قرينة، يحتاج إلى توضيح، إذا سمعته من دون قرينة لن أستطيع أني أمتثل، صحيح؟
لما الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. لما قال: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، لو لم يأتِ النبي صلى الله عليه وسلم يفسر لهم ايش المقادير وايش المخرج وايش لازم إخراج وايش الوقت، كانت الأمور هاي ايش عندهم؟ نفذت؛ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يا رب نحن بدنا نؤتي الزكاة بس احنا مش عارفين ايش نعمل، صح ولا لأ؟ فهي نصوص مجملة؛ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ لفظة مجملة اه.
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، طب القرء أيها الأحبة يطلق في اللغة على الطهر ويطلق على الحيض، لو لم تأتي القرائن كل فقيه حاول يبحث عن القرائن، لذلك من الفقهاء من وجد قرائن تدل على أن القرء بمعنى الحيض هم الأكثر، ومن الفقهاء من وجد القرائن تدل على أنه بمعنى الطهر، شف القرائن كيف تنوعت، لكن ابتداءً لو لم تأتي قرينة كان ما عرفناش ايش ندبر حالنا مع المطلقات، لأنه المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، ايش المراد بالقرء يا الله؟ هذه لفظة مجملة؛ لأنها تحتمل معنيين فصاعداً على السواء، يعني ما في معنى راجح الذهن يتبادر إليه، هو يتبادر إلى هذا وهذا، فأنا أتوقف حتى تأتي ماذا؟ القرينة المفسرة الموضحة.
هذا يسمى إذاً ايش؟ مجمل، والإجمال يقع في الأسماء، قد يكون في الأفعال، قد يكون في الحروف كما بينت لكم، فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] هذا إجمال وقع في اسم اللي هي لفظة قروء، قوله تعالى مثلاً في الأفعال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: 17] في سورة التكوير، عسعس في اللغة تطلق على الإقبال أقبل، وتطلق على الأدبار أدبار، فهنا ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ هل المراد بها في الآية إذا أقبل ولا المراد بها إذا أدبر؟ كلمة عسعس تطلق على هذا وعلى هذا، فهنا نحتاج إلى قرينة من سياق الآيات، من فهم المعنى نحدد، من كلام الصحابة، من تفسيرات ونرجع لهم نعرف ايش فسروا هنا كلمة عسعس وإلا ستبقى عندنا مجملة؛ لأنها تطلق على الإقبال وتطلق على الأدبار.
المعنى الثالث مثلاً أو الإجمال في الحروف، قال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6]. لما قال في التيمم: امسحوا وجوهكم وأيديكم منه، من الصعيد، الآن (من) هنا حرف جر، وحروف الجر كما تعلمون أيها الأحبة لها معاني كثيرة، هل (من) هنا مراد بها التبعيض؟ يعني من بعضه؛ امسحوا وجوهكم وأيديكم من بعض التراب، ولا المراد بها ابتداء الغاية أي مبتدئين بالتراب؟ هنا وقع الخلاف، ولا المراد بها الإنصاف كذلك قول ثالث، فهذا الإجمال هنا نحتاج إلى قرائن واضحة، وكل فقيه يحاول أن يبحث عن القرينة التي تحدد المعنى المراد من هذا الإجمال، فهذه إذاً أمثلة الألفاظ مجملة.
طيب ايش حكم اللفظ المجمل؟ عرفنا حكم النص؛ نعمل به مباشرة حتى يأتي النسخ، عرفنا حكم الظاهر؛ نعمل به حتى يأتي ناسخ أو صارخ. المجمل ايش حكمه؟ المجمل أولاً يجب أن نؤمن به ونعزم كما يقول، ونعزم في قلوبنا على الامتثال متى فانفك الإجمال، يعني مش فقط قضية ما نعمل به مباشرة، هيك بعض الناس يقولون، لا، أولاً يجب أن تؤمن به وتصدق، واحد، اثنين تعزم في قلبك على الإيمان، عفوا على متى ما ظهر لك المراد تقول: يا رب أنا هذا ما أنا عارف معنى لكن متى ما ظهر سامتثل، فلابد من العزم.
ولكن هل يمكن أنك تفعله؟ لا، لا يمكن أنك تطبق، لماذا؟ لأنه هو الآن مجمل أنت لا تعرف ماذا تفعل بالضبط، أنت لا تعرف ماذا تفعل فأنت تؤمن تصدق تعزم، لكن الامتثال والتطبيق يتوقف على ماذا؟ يتوقف على البيان، وهنا سنأتي إلى المبين، يحتاج إلى ماذا؟ إلى البيان، ما لم يأتي البيان لا أستطيع أني أمتثل، إذاً يجب الإيمان والعزم على الالتزام به حين يتضح مدلوله، لكن العمل به موقوف حتى يأتي المُبَيَّن.
فلما الله تعالى في مكة قال للصصحابة في مكة وهم في العذاب وهم في شدة الضيق قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، في المزروعات هم ما كان عندهم مزروعات الآن، كلهم في ضنك وفي بؤس من العيش، لكنهم آمنوا بهذه الآية رضوان الله تعالى عليهم، عزموا في قلوبهم على الامتثال، لما النبي صلى الله عليه وسلم انتقل إلى المدينة وصار هناك مزروعات وصار هناك زراعة وحراثة، بين لهم ما هي المقادير، ما هي الشروط وما شابه ذلك، فوقع الامتثال في المدينة، وأما في مكة لا يمكن الامتثال؛ لأنه كان الأمر على إجماله.
إذاً المجمل أيها الأحبة لا نستطيع أن نمتثل به حتى يأتي البيان، فننطلق إلى المصطلح الخامس والأخير وهو المُبَيَّن. لغة ما هو المُبَيَّن؟ من الناحية الصرفية اسم مفعول، لفظ مُبَيَّن، ممتاز، بين يبين فهو مُبَيَّن، من الناحية الاصطلاحية الأصولية ما هو اللفظ المُبَيَّن؟ اللفظ المُبَيَّن أيها الأحبة هو اللفظ الذي اتضحت دلالته أصالةً أو بعد التوضيح.
كلمة والبيان هنا ممكن يقول الواحد هذا دور، لكن مش اللفظ الذي اتضحت دلالته أصالةً أو بعد التوضيح والبيان، ايش يعني أو بعد التوضيح والبيان؟ اردت أن أبين أن مصطلح اللفظ المُبَيَّن هو إما لفظ هو ابتداءً ظاهر المعنى واضح المعنى، وإما هو لفظ مجمل جاء ما يوضح، فالمُبَيَّن في الحقيقة لا يقابل المجمل فقط، هذا الذي اردت أن أبينه بهذا التعريف.
المُبَيَّن على نوعين: لفظ معلوم المعنى ابتداءً، وهذا يدخل فيه ايش؟ يدخل فيه النص والظاهر، فالنص يسمى مُبَيَّن، يسمى مُبَيَّن ما عندنا مشكلة، إذاً المُبَيَّن هو لفظ معلوم المعنى ابتداءً؛ فيدخل فيه النص والظاهر؛ لأنها معلومة المعنى مش مغلقة المعنى، ولفظ كان مجملاً ثم اتضح معناه.
فالان الزكاة متى ما وردت في نصوص الكتاب والسنة كلمة الزكاة، ربنا قال: آتوا الزكاة، كلمة الزكاة مجمل ولا مُبَيَّن؟ تقول: لا مش مجمل، الآن تقول قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد والتقادير كانت ايش؟ مجمل، لكن هل الآن عرفت أنت ايش الزكاة وعرفت أنصبتها؟ إذاً هي في الحقيقة ايش ما بنسميها مجمل، هي مُبَيَّن، هاي اسمها مُبَيَّن؛ لأنها أصبحت معلومة.
لذلك المُبَيَّن كما قلت لك إما لفظة معلومة المعنى وإما لفظة كانت مجملة ثم اتضح معناها، فأنا لما أقول لك: آتوا الزكاة، أقيموا الصلاة، مجملة هذا متى؟ قبل أن يأتي البيان، بعد أن أصبحت بينة واضحة، لو قلت لك أقيموا الصلاة، أنت الآن بتعرف شو الصلاة؟ بتعرف كيف تأديها بالتفاصيل، إذاً كيف هي ليست مجملة؟ هي الآن هي مُبَيَّن، فعلينا أن ننتبه لهذه القضية.
تقول هي مجملة قبل أن يأتي البيان منه صلى الله عليه وسلم، وِلله على الناس حج البيت، حج البيت هل هو مجمل ولا تقول قبل البيان كانت لفظة مجملة على الصحابة، لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني مناسككم» فبين لهم كل منسك كيف يفعل الحج، خلاص تقولي لها ناس حجوا البيت أنت أول ما تسمعها بتفهم شو معناها، بتفهم، بتعرف إنه الحج يعني بدنا نروح على مكة ونطوف ونسعى ونروح على عرفة وننزل على منى وعن هذه التفاصيل، فإذا هي الآن أصبحت مبينة.
فالمُبَيَّن إذاً هو كل لفظ معلوم المعنى ابتداءً فيدخل فيه النص والظاهر الذي سبق بيانه، أو لفظة كانت مجملة ثم اتضحت بعد ذلك فتسمى الآن ايش؟ مُبَيَّن؛ لأنها كانت مجملة ثم بينت، وهذا إذا من خلاله يظهر أن مصطلح المُبَيَّن يطلق على شيئين: اللفظ الواضح الدلالة ابتداء ومنه النص والظاهر، واللفظ الذي أخرج من حيز الإشكال إلى التجلي والوضوح، وهذا النوع كثير الوقوع في الكتاب والسنة؛ أقيموا الصلوات والزكاة وكتب عليكم الصيام ولله على الناس حج البيت إلى آخره، هذه كلها ألفاظ مجملة ابتداءً بينها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحنا الآن نسميها ايش؟ مُبَيَّنة، يعني مش تقول والله أقيموا الصلاة، تقول له والله مجمل يا شيخ، يعني مجمل يعني أنتم بتحكوا مش عارفين شو معنا، هيك قلت له مجمل، لا، هي الآن أصبحت مُبَيَّن، انتهى الأمر، فهي ابتداءً كانت مجملة ثم تعرضت للبيان.
إذاً انتهينا من التقسيم الثاني أيها الأحبة من تقسيمات دلالات الألفاظ وهو تقسيمها باعتبار وضوح المعنى، على خلاف، الآن هم يقولون في الأحكام التكليفية يستحيل شرعاً وجود مجمل في الكتاب أو السنة لم يبين، وهذا المجمل يتعلق به حكم تكليفي، لماذا؟ لأنه عبث، والله عز وجل يتنزه عن العبث، يعني يأمرك بحكم تكليفي ثم لا يبينه لك، مستحيل هذا عبث، إذاً قالوا في الحكم التكليفي أي لفظة مراد بها تكليف العباد لا يمكن يستحيل أن تكون بقيت مجملة، كل بين.
أما من إذا الأحكام غير التكليفية الأخبار القصص مثلاً يمثلون بالحروف التي في بداية السور: ألم، حم، البعض يجعلها من قبيل المجمل، وإن كان الأكثر يفسرها الآن بالإعجاز والتحدي وما شابه ذلك، لكن يعني رأي لبعض أنها من قبيل المجمل، يمكن يعني تأتي لبعض الألفاظ التي لم يراد بها التكليف في الكتاب تقول أنها من المجملات، ما في أشكال عندنا في ذلك، أما لفظة مجملة مراد بها التكليف، لا، هذا مستحيل شرعاً.
نعم، بين الفرق، لا، ليست مجمل، هي لفظة وردت تحملها هذا المعنى راجح حتى يأتي دليل وقرينة على المعنى المرجوح، تطبق أنت تأتي لفظة وتتعامل على قواعد اللغة العربية، تعامل على قواعد اللغة لا تتعامل على الخلاف الناشئ، أي لفظة وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى إذا لها معنى راجح تحمل عليه بشكل قواعد، يعني هذه القواعد لماذا تطبقها في الأصول ونتركها يعني في أصول الفقه ونتركها في أصول الدين؟ الأصل أن تكون القواعد مطردة، لذلك هذه القواعد التي نتعلمها الآن هي في الحقيقة ليست قواعد أصول الفقه، هي قواعد الشريعة، أنه هذه قاعدة النص والظاهر والمؤول وقاعدة المجمل والمبين هذه كما تقوم في أحكام الفقه تكون في أحكام العقيدة، تطبق هذه القواعد قواعد أصول الفقه مهمة جداً؛ لأنها تنطبق على جميع نصوص الكتاب والسنة، تطبقها أنت في الأحكام العقدية وفي الأحكام الفقهية، فهذا يطبق على نفس القضية.
فأسماء الله وصفاته تحمل على المعنى الراجح المتبادر، فالرحيم هو الرحيم بالمعنى المعروف حتى تأتي قرينة صارفة ما وجدت لا يجوز لك أن تصرفها، كذلك ما ورد فيه التعجب والضحك والنزول وما شابه ذلك هذه ألفاظ لها معناها الظاهر الراجح تحمل عليه حتى تأتي القرينة الصارفة إن وجدت، هسا هو حسب السياق هم عادة بستخدموه في الثاني، إذا كان لا هو باقتناع يعني حتى تعميم المصطلح المُبَيَّن هي مسألة اصطلاحية، يعني مش مسألة ينبني عليها تطبيق، هي مش مسألة تطبيقية أنه لفظة مُبَيَّن لو قلت لك لفظة الأعداد ألفاظ مُبَيَّنة يصدق عليها في اللغة أنها مبينة، هي مش مشكلة هي مش راح ينبني على شيء.
هذا نعم بعض كتب الأصول تفعل هذا، إنه تحميل المُبَيَّن على المعنى الثاني وهو الذي كان مجملاً ثم اتضح، لكنك ستقرأ في كتب الأصول خاصة عند الغزالي وعند ابن قدامة في الروضة من يدخل هذا أيضاً الألفاظ المعلومة ابتداءً، فأنا فقط حتى يعني يبسط لك الأمر على وضوحه أن اللفظ المُبَيَّن يطلق على هذا وعلى هذا، لكن هل ينبغي لو أطلقت فقط على هذا؟ اصطلاح يعني ما هي مشكلة، اصطلاحاً يدل على النص، لا، المُبَيَّن بهذا المعنى يعني معنى عام يشمل النص والظاهر، تقول النص مُبَيَّن، وتقول الظاهر مُبَيَّن، بس خلص ما في أنك تقحم نفسك في قضية الدرجة، لا، ما هو خلص النص يسمى مُبَيَّن والظاهر يسمى مُبَيَّن، النص مُبَيَّن بدرجة مئة بالمئة والظاهر مُبَيَّن بدرجة ثمانين بالمئة، والمجمل بعد انطباعي في نوع آخر من المبينات، فهي قضية اصطلاحية ما ينبني عليها شيء أن الإنسان يشغل حاله فيها.
طيب نذهب إلى التقسيم الاخير أيها الأحبة دلالات الألفاظ وهو تقسيمها باعتبار
المنطوق والمفهوم.
الآن أيها الأحبة، إيش أهمية هذا التقسيم؟ أهمية هذا التقسيم الأخير لدلالات الألفاظ، أن الألفاظ بشكل نعم كما قلنا، هل تدل على الحكم بصيغتها الظاهرة المنطوقة التي ننطقها بلساننا؟ ولا الأحكام التي استفدناها منها إنما استفدناها بمفهومها، استفدناها بإشارتها. فالألفاظ طريقة دلالتها على الأحكام متنوعة؛ منها ما تدل عن طريق المنطوق، يعني خلص اللفظ مباشر يقول لك الحكم كذا، وأما أن تستفيد منها أحكاماً، تستخرج منها أحكاماً بمفهومها بإشارتها، وهم يسمون منطوق ومفهوم.
لكن في الحقيقة، يعني في علم المنطق ربما يكون أوضح، ما نسميه المنطوق ما يدل عليه اللفظ بالمطابقة أو بالوضع آآ المفهوم ما يدل عليه اللفظ بالالتزام. لو قلنا المنطوق هو ما يقابل عندنا دلالة الوضع، يعني اللفظ موضوع ليدل على هذا المعنى صحيح، خلاص هذا المنطوق؛ لأن غرض اللفظة هذه ليش وضعت للعرب؟ ليدل على هذا المعنى، أي حكم بستفيده من الوضع خلاص إذاً يسمى منطوقاً. أي حكم بستفيدو من دلالات الالتزام اللي هي الآن اللفظ عالي معنا، ولكن هذا المعنى أخذ منه معاني أخرى، كما اخذنا في المنطق، ناخذ منه معاني، نستنبط منه معاني أخرى.
حاولوا تدور هذه المعاني الأخرى التي نستفيدها من في دلالة اللفظ عليها تسمى دلالة التزام عند المناطقة، عند الأصوليين إحنا بنسميها مفهوم، بنسميها إيه؟ إيش مفهوم؟ وإن كنتم ستجدون بعض الاختلافات في التقسيم، ولكن يعني أنا اريدك فقط أن تفهم إيش يعني هذه الكلمة ابتداءً، إيش هي المنطوق والمفهوم؟
المنطوق والمفهوم إذاً هي أنواع الدالة، كيفية الدلالة. ختم الناظم كلامه في مباحث الألفاظ ببيان طرق دلالة الألفاظ على الأحكام. إذاً التقسيم الأول لدلالات الألفاظ كان باعتبار ماذا؟ أنواعها. التقسيم الثاني باعتبار ماذا؟ قوة الوضوح أو قوة على المعنى. التقسيم الثالث باعتبار طريقة الدلالة.
إذاً التقسيم الأول باعتبار نوع الدلالة، هون قوة الدلالة، هنا تقسيم باعتبار طريق الدلالة. تقسيم باعتبار نوع الدلالة كان عنا أمر، نهي، عام، خاص، مطلق، مقيد. التقسيم باعتبار قوة الدلالة قسمناه: أعرَف، نص، ظاهر، مؤول، ويقابل المؤول والظاهر والمجمل يقابله المبين. التقسيم الأخير: تقسيم باعتبار طريقة الدلالة إلى منطوق وإلى مفهوم، والمفهوم راح ينقسم معنا إلى مفهوم موافقة ومخالفة، والمنطوق هو قسمه إلى صريح وغير صريح. قال الناظم: وقسم المنطوق للصريح وغيره في المذهب الصحيح. فغيره دلالة اقتضاء، إشارة، الإيماء فلا. اقتضى التقدير في العبارة، ما لم يسق من أجله. إشارة، إن قرن الحكم بوصف جاء عُلل به، وسمّه الإيماء.
نقول: ما هو المنطوق أيها الأحبة اصطلاحاً؟ إيش منطوق من المشتقات الصرفية؟ منطوق اسم مفعول صحيح؟ إذاً من نطق إذا تكلم. اصطلاحاً: المنطوق هو المعنى المستفاد من اللفظ من جهة إيش؟ الوضع، وهذا بينته أنا، خلاص افهم الوضع إيش؟
دلالة القدرة على اللفظ دال ويدل على مدلوله، أما بالوضع أو بالعقل أو بالعرف الذي هو الطبع سميناه. فاللفظ، المهم اللفظ المعنى الذي نستفيده من اللفظ عن طريق الوضع، إيش عن طريق الوضع؟ يعني اللفظ وضعته العرب ليدل على هذا المعنى، اللفظ العرب ليدل على هذا المعنى.
طبعا احنا قلنا المناطقة عندهم الوضع ينقسم إلى كم؟ إلى اثنان، ثلاثة. إيش بينقسم إلى إيش الوضع عندهم؟ يعني الألفاظ عندما تقول عند المناطقة هذا اللفظ موضوع لمعنى إما أن يكون بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام. قلنا المناطقة يجعلون هذه الثلاث من قبيل الوضع. لكن عند إلا عند الأصوليين الالتزام ليس وضعياً، ليس من قبيل الوضع، وإنما من قبيل إيش؟ العقل. هذا مهم انك تفهم هذه القضية، أن الأصول للالتزام عنده ليس من قبيل الوضع.
فلو هنا قلت المعنى المستفاد من اللفظ من جهة الوضع، لو عبرت قلت المعنى المستفاد من اللفظ من جهة دلالة المطابقة والتضمن صحيح؟ أيضاً صحيح، لأن الوضع عند الأصول هو إيش؟ أما مطابقة واما تضمن. لكن أنكم ستجدون أن الناظم هنا الناظم ومثله ابن النجار أدخل بعض دلالات الالتزام في ضمن المنطوق، أدخل بعض دلالات الالتزام من قبل المنطق، وهذا في الحقيقة أنا ما يعني لا أسير عليه، وإنما اضطررت لشرحه بناءً على أن الناظم تبع ابن النجار فيه.
والصحيح أن هناك دلالات سيأتي معنا ذكرها الناظم من قبيل المنطوق لكنها ليست من قبيل المنطوق؛ لأن دلالتها التزام ودلالة الالتزام ليست منطوق. لذلك الغزالي وتبعه ابن قدامة كان أفضل من ابن النجار الفتوي في هذه الجزئية، في تقسيمه للدلالات؛ لأن الغزالي بطبيعته يعني هو منطقي يعني يستخدم العلم هذا بمهارة فتقسيماته أفضل من تقسيم ابن النجار. ابن النجار فيما أراه طبعا المرداوي لم يوفق في هذه التقسيمات، لأن عندما أن المنطوق المعنى المستفاد من جهة الوضع إذاً هو إما دلالة مطابقة أو تضمن، ولا تدخل دلالة الالتزام هنا، فدلالة الالتزام ليس منطوقة وإنما مفهومة. جميع دلالات الالتزام مفهومة، لكن هذا اصطلاح سار عليه.
إذاً المعنى المستفاد من اللفظ من جهة الوضع، اللفظ وضعت العرب وضعت اللفظ ليدل على هذا المعنى. ما معنى وضعات؟ أما دلالة مطابقة أو تضمن؟ طبعا التضمن أنت شيله يعني ما تفكر فيه كثيراً الآن، خليها مطابقة ونمشي على ذلك. فكل حكم، طبعا الحكم طبعا لما نقول أيها الأحبة المنطوق هو المعنى المستفاد من اللفظ، هذا المعنى عند الأصول راح يكون ايش؟ حكم صحيح، وايش المعنى؟ الآن في الأصول الأصولي ما بيهتم بالمعاني الأخرى يعني الألفاظ اللي انت بتتكلم عن اللي بيتكلم عن الحوادث لها معاني ممتاز، الأصولي ما بيهتم بها، بيهتم بالألفاظ اللي معانيها ايش؟ أحكام، هو يهتم بالألفاظ التي معانيها ماذا؟ أحكام، يعني لفظ يدل على معنى، هذا المعنى هو حكم، هذا المعنى هو ايش؟ حكم.
لأن اللفظ المعنى الذي يدل عليه المعنى الذي وضع له، إما أن يخبرنا بقصة، إما يخبرنا بحكاية، إما فلان راح فلان جا، واما أن يكون المعنى الذي دل عليه هو حكم شرعي، فالأصولي هو يهتم بالألفاظ التي معانيها ماذا؟ أحكام. لذلك لما قلت لك فكل حكم أخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ نقول دل عليه منطوق اللفظ، أي حكم شرعي أيها الأحبة استفدناه أخذناه من المعنى الذي وضع له اللفظ، هذا اللفظ وضع لمعنى، خلاص هذا المعنى عرفنا منه حكم مباشرة، نقول هذا المعنى إيش طريقة الدلالة عليه؟ المنطوق، المنطوق ممتاز.
فمثلا تحريم أكل الميتة حكم دل عليه ايش المنطوق؟ ربنا إيش قال؟ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. الآن كلمة حُرِّمَتْ ولماذا وضعت؟ للمنع من الشيء، صحيح هذا معناها الحقيقي أو المطابقة، مش معنى بالالتزام اخذته لا هي حرمت تدل على المنع وعدم الاقتراب، فاذا تحريم الميتة نقول هذه الآية دلت عليه ماذا؟ بمنطوقها أنا أخذت من منطوق الآية لفظة وضعت ليدل على هذا.
طيب، وأحل الله البيع، إيش استفدت منها يا شيخ أنت هاي الآية؟ إيش الحكم اللي بتوخده من هذه الآية؟ المعنى اللي استفدته؟ اللي هو أن الحكم جائز، أنه لأنه البيع إيش حكمه؟ حلال. الآن حل البيع، هل الآية دلت عليه بمنطوقها؟ نعم؛ لأنه قال وأحل، لفظة أحل لفظة موضوعة ليدل على الإذن والجواز، لفظة موضوعة ليدل على الإذن والجواز، فانا إذا لاحظوا ما احتجتش إلى اجتهاد عقلي، خلص اللفظ أحل لموضوعة ليدل على الحلية، فنقول هذه الآية بمنطوقها دلت أحل البيع فهذا يسمى دلالة منطوق.
ثم قسم الناظم المنطوق تبعا لصاحب الأصل ابن النجار إلى نوعين؛ إلى صريح منطوق صريح، ومنطوق غير صريح.
طيب إيش المنطوق الصريح؟ يقول المنطوق الصريح لفظة تدل على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير أي شيء آخر. كل لفظة مثل الألفاظ السابقة عفواً مثل لفظة وأحل الله البيع، حتى والله حتى حرمت عليكم وأحل الله البيع فيها نوع تقدير فيها نوع تقدير ليست مثل الأمثلة السابقة ستأتي ما حل الله البيع وحرم الربا يعني وأحل الله البيع ممكن أعتبره صريح لكن حرمت عليكم أنت ستأتي معنا أنها ليست من قبيل الصريح.
المهم الصريح دلالة اللفظ على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير، مثاله الآية السابقة وأحل الله البيع، نعم وأحل الله البيع مثال صريح صحيح؛ لأنه خلص أحل الله البيع، البيع إيش هي عملية المعارضة المشهورة، فلما سمعت أحل الله البيع أنا هنا عرفت الحكم الشرعي مباشرة وما احتجت إلى تقدير شيء آخر حتى أعرف الحكم. أنت لما تعرف غير الصريح ستفهم الصريح، الآن وتضدها تتميز الأشياء، وأنت خلاص كنا في الصريح، طب شو المشكلة؟ وأحلف البيع هي صريحة يعني ما فيها أي لبس، لما تعرف غير الصريح سيفهم لا أو سيتضح لك ما المراد بالصريح.
إذاً باختصار المنطوق الصريح اللفظ يدل على المعنى أو يدل على الحكم زي ما بدك الوقود يدل على الحكم ما في عندي مشكلة أن المعنى هو الحكم، اللفظ يدل على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير أي شيء. وأحل الله البيع الآية هل تحتاج إلى تقدير شيء حتى يفهم منها الحكم؟ لا تحتاج إلى تقدير، نعم، وهذا الذي أراه أنا هو حقيقة هو فقط المنطوق هو هذا هو المنطوق.
الان القسم الثاني وهو يسميه منطوقاً قال غير الصريح، والغزالي لم يعده من المنطوق عده من قبيل مفهوم وهذا هو الصحيح والله أعلم على طريقة الغزالي، أن هذا الذي سيذكره الآن ليس منطوقاً، والآن أنتم ستحكمون، قال غير صريح، وهي دلالة اللفظ على الحكم مع الحاجة إلى تقدير؛ لأنه الحاجة الأولى الصريح دلالة اللفظ على الحكم مباشرة من غير حاجة إلى تقدير، غير الصريح دلالة اللفظ على الحكم مع الحاجة إلى تقدير أو دلالته عليه أي على الحكم بصورة غير مباشرة، هذا يسمى إيش؟ غير اللفظ يدل على الحكم لكن محتاج إلى تقدير الشيء حتى تزبط هاي الدلالة أو اللفظ يدل على الحكم دلالة غير مباشرة.
طيب من خلال هذا كيف سنقسم الدلالة غير الصريحة إلى ثلاثة أنواع؟ الصورة الأولى طبعا فيها تقسيمات كثيرة انتبهوا أيها الأحبة الله بعينكم، من خلال هذا التعريف الدلالة غير الصريحة ثلاثة:
الصورة الأولى: أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ مفتقراً إلى تقدير ما يصح به الكلام، يعني عندنا لفظ راح نوخذ منه حكم، لكن حتى نأخذ هذا الحكم لازم نقدر كلمة في الجملة محذوفة، هذه الجملة لا تصح إلا بتقديري، باختصار أن عندنا لفظ يدل على حكم لكن حتى تصح دلالة هذا اللفظ على الحكم لازم نقدر إيش؟ لازم نقدر كلمة هي كلمة مش موجودة بس لازم أقيرها؛ لأنه من دون ما أقيرها راح يطلع الإنتاج خطأ.
طيب هذا التقدير، اللي هو تقدير شيء محذوف في الجملة حتى تصح به الكلام، ثلاثة أنواع أو له ثلاثة صور:
أولاً: تقدير ما يتوقف صدق اللفظ عليه، وإلا اعتبر كذباً. هذه الحالة الأولى تقدر كلمة هذه الكلمة لو لم أقيرها لك أنت هذه اللفظة هكذا بظاهرها كذب. إيش يعني كذب في المنطق؟ مخالف للواقع، مخالف للواقع. إذاً تقدير ما يتوقف عليه صدق اللفظ. إيش المراة صدق اللفظ؟ يعني أن يكون هذا مطابق للواقع، لو لم أقير هذه الكلمة لكانت هذه اللفظة وهذا لا حديد أو من نص كذب. مسألة خطيرة.
نأخذ المثال قال صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ممتاز، الآن هذا اللفظ أيها الأحبة لو خليناه على ظاهره واش معنى هاد معناه المنطوق الظاهر الذي بدون تقدير لو لم أقير شيئاً، أنه رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، إيش معنى أنه الخطأ والنسيان مش موجود؟ طبعا هذا مطابقنا الواقع مستحيل الخطأ اللي كلنا بنقطعه وبننسى، نسأل الله السلامة، كلنا بنخطأ وبننسى. إذاً لاحظ هذه اللفظة لو أخذتها على الظاهر من دون شيء محذوف ستكون مخالفة للظاهر الواقع، يكون فيها كذب، فماذا نفعل؟ قالوا لابد نقدر شيء، نقدر شيء مناسب.
هنا التقدير طبعا العلماء وليس لطلبة العلم هذا يقومون يقدرون إيش أنسب لفظة في هذا السياق، فالعلماء إيش يقولون؟ يعني لو اجتهدتم أنتم اجتهاد محدود الآن إيش تقول عن أمتي إيش؟ المحاسبة، المؤاخذة، ألفاظ تحوم حول هذه الفكرة صحيح؟ فيكون إذا في الحقيقة هناك كلمة محذوفة نقدرها: رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ والنسيان، أما نفس الخطأ والنسيان ما ارتفع. فحتى نستنبط حكم وحتى نقول هذا الحديث هذا اللفظ يدل على حكم، وهو إيش الحكم؟ عدم المؤاخذة بالخطأ والنسيان، هذا الحكم اللي استنبطناه، لاحظوا أن هذا الحكم حتى نستنبط إلى تقدير كلمة صحيح؟ لو لم نقدرها لم نستطع أن نصل إلى هذا الحكم. بخلافه أحل الله البيع، أحل الله البيع. انتبهت إلى تقدير كل شيء منطوقه صريح ما احتجت إلى تقدير كلمة يصح بها الاستنباط، بينما في رفع عن أمتي الخطأ والنسيان هذا اللفظ تستنبط منه المعنى احتجت إلى تقدير كلمة وهي كلمة المؤاخذة. فاذا إذاً قطعا هو أضعف من الصورة الأولى؛ لأنه محتاج إلى تقدير.
الثانية: تقدير ما يتوقف عليه صحة اللفظ إيش؟ عقلاً. مش قضية مطابقة ولا عدم مطابقة، أصلاً اللفظ عقلاً لا يمكن إلا بتقدير هذه الكلمة. إيش المثال الذي يذكرونه؟ مثلاً المثال يعني تمثيلي على الآية على القضية، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] على لسان يعقوب واسأل القرية التي كنا فيها، قال واسأل القرية ممتاز.
القرية إيش هي أيها الأحبة؟ هي الجدران والبيوت. فهل عقلاً هم اللي ابيهم اسألوا الجدران والبيوت؟ إذاً لازم في هناك كلمة محذوفة تصح بها النظم والسياق، إيش هو؟ واسأل أهل القرية.
صحيح، هم هذا الذي أرادوه؛ ومن هنا جاءت فكرة المجاز أصلاً في اللغة العربية. إنه هنا اللفظ على منطوقها الظاهر يعني فيها شيء مستحيل عقلاً، كيف بده يتوجه؟ ما هو الحيطان والجدران يبدأ يسأل فيها. فهنا الحكم طبعا هنا الأئمة تتكلم عن حكم تكليفي، في الحقيقة هي فقط تنظير للقضية، إنه هنا حتى يصح النظم والسياق احتجنا إلى تقدير كلمة أهل، فتقدير الآية: واسأل أهل القرية التي كنا فيها. واحتياجنا إلى هذا التقدير يقولون كان من جهة العقل وإلا لا يصح نظم الكلام. ومنه قوله تعالى -هذا مثال ممكن نقول إنه حكم شرعي-: حرمت عليكم الميتة، اللي مثلت بها قبل قليل.
حرمت عليكم الميتة. هل هذه الآية من قبيل المنطوق الصريح الذي يدل على الحكم مباشرة؟ يقولون: لا. لماذا؟ إن يقولون اللهم ربنا سبحانه وتعالى يقول: حرمت عليكم الميتة. هل التحريم يتعلق بالأعيان؟ يعني الحرام هي العين ولا الحرام عقلاً هو التصرف الذي تقوم به بهذه العين؟ اللي ربنا قد حرمت عليكم الميتة، هذا المنطوق الصريح حرمت عليكم الميتة، ما قال سوى ذلك، لكن أنت لو فكرت اللي يقولون الأحكام التكليفية هي إيش تتعلق بماذا؟ خطاب الله متعلق بأفعال المكلفين. إذاً، الحكم التكليفي لا يمكن أن يتسلط على الأعيان، حرمت عليك مثلاً المحرمة، الموسيقى حرام، إيش الحرام؟ نفس الأصوات ولا سماعك إلها؟ السماع هو المحرم. فيقولون هذه قاعدة الأحكام الشرعية لا تتعلق بالأعيان وإنما تتعلق بالأفعال التي يعني أو التصرفات التي تتعلق بها. الأحكام الشرعية لا تتعلق بالأعيان، لا تنصب على الأعيان، وإنما تنصب على ماذا؟ على الأفعال التي تفعل بهذه الأعيان. فلما ربنا سبحانه وتعالى يقول: حرمت عليكم الميتة، لازم نقدر كلمة يكون بها النظم واضح الدلالة حتى نكون استنبطنا حكماً شرعياً صحيحاً. إيش الكلمة التي تقدر؟ هم يقولون في مثل هذه الأشياء يعني لما يأتي حكم شرعي ينصب على عين ولا يذكر الله سبحانه وتعالى الفعل، عليك أن تقدر المعتاد فعله بهذه العين، الفعل إيش؟ المعتاد ممارسته مع هذه العين. فلما ربنا سبحانه وتعالى يقول: حرمت عليكم الميتة، الآن إيش هو الفعل المعتاد ممارسته مع الميتة؟ الأكل، فلذلك يقدر العلماء هنا كلمة يحرم عليكم أكل الميتة. هذا هو التقدير، ولو لم تقدر الأكل المنطوق الصريح لا يعطيك حكماً صحيحاً؛ لأنه الأعيان لا تتسلط عليها الأحكام، الأحكام تتسلط على الأفعال التي تفعل هي المحرم، المحرم أن تأكل الميتة، المحرم أن تفعل كذا، أن تمارس شيء، هذا هو التقدير. لذلك العلماء يقولون: حرمت الميتة يعني حرم عليكم أكل الميتة. فهنا احتجنا إلى تقدير شيء لو لم يقدر أصلاً لكان هناك استحالة عقليّة يقول.
نعم؟ الآن هنا يعني ما بدي أدخل حالي في الخلاف، البعض يقول ما بقول حرم عليكم أكل، البعض يقول نعمم. وهذه الخلاف هذه الألفاظ هنا هل تعمم ولا تخص؟ قضية خلافية تبسط في المطولات، ستجدون من يقول أنا نقدر حرم عليكم الانتفاع بالميتة؛ لأن المحرم ليس هو الأكل فقط وإنما الانتفاع جملة. هنا خلاف، هل دلالة هذه تعم دلالة تسمى دلالة الاقتضاء عامة ولا ليست عامة؟ ليس هذا مكان البسط، خلينا بس نفهم الصورة. في أحد رافع كأني ولا أنا غلطان؟ طيب آه، إذا فهمنا إيش يعني الاستحالة العقلية أن الأحكام لا يمكن مثلاً أن تتعلق بالأعيان، حرمت عليكم ميتة إيش؟ يعني الميتة هي نفسها حرام؟ لا، هي مش نفسها حرام، الحرام هو التصرف الذي ينصب عليها.
الحالة الثالثة: تقدير ما يتوقف عليه صحة لفظي شرعاً ها لازم نقدر كلمة آه في هذه الحالة اللفظ عقلاً ما في مشكلة ما يحتاج إلى التقدير عقلاً، ما يحتاج إلى تقدير شيء ماشي على القواعد العقلية، لكن على القواعد الشرعية ما يمشي. يمثلون بآية البقرة: ﴿فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. الآن هذه الآية لو لم تقدر فيها أي شيء إيش بتستفهم منها؟ لو ما قدرنا أي شيء إيش بنفهم؟ إنه كان منكم مريضا أو على سفر إيوه عليه عدة من أيام أخر بس، ما حكى أنه فافطر عليه أي واحد مريض أو مسافر عليه أنه يصوم أيام أخرى بس، ما ما معه إجباراً يعني الآية إجبار. أي شخص مريض أو مسافر إجباراً عليه يصوم أيام أخرى. وهذا يعني إن كنت لا يعني ما خانتني الذاكرة ومذهب الظاهرية، مذهب الظاهرية أخذ بظاهري الأيقن وأقدر شيء. شو المعنى؟ إنه ربنا يأمرنا إنه خلص المريض إجباراً عليك أنك تصوم أيام أخرى. ما في مانع، لكن الجمهور إيش بقولوا؟ لا، بقولوا هذه الآية من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عرفنا أن المراد في كلمة محذوفة، يا شيخ جابر إيش هي؟ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فافطر فعدة من أيام أخر. لازم أقدر كلمة فافطر، وإلا معنى الآية مش ممكن تستنبط منه الحكم الصحيح عند الجمهور. عند الظاهرية يقول لك الآية لا على ظاهرها ما في داعي إلى تقدير، خلص أنت كنت ربنا قال كنت مريض ولا مسافر بدك بتصوم أيام أخر ليش تقدر؟ هاي زيادة من عندك. الجمهور يقولون لا لابد نقدر بس هي مش من عندنا الزيادة هاي، إحنا أخدناها من الأحاديث، من تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم اللي بكون مريض ومسافر وبشد على حاله وبصوم عليه يقضي ما عليه يقضي، اللي عليه يقضي هو اللي بختار الفطر.
إذاً هنا تقدير كلمة فافطر احتج إليه حتى يصح اللفظ إيش؟ شرعاً. حتى يكون اللفظ اه شرعاً صحيح، واللي عقلاً مو صحيح حتى الظاهريين ومشوا عليه أصلاً، وكان ممنوع كان الظاهريين ما مشوا. لكن هنا حتى يصح اللفظ شرعاً احتجنا إلى التقدير. الآن تسمى دلالة اللفظ على الحكم الشرعي أيها الأحبة يبقى في هذه الصور الثلاث تسمى دلالة اقتضاء، هذه في الصور الثلاث. لما نقدر كلمة حتى يكون الكلام بها صدقاً أو حتى يكون هذا اللفظ صحيحاً عقلاً أو حتى يكون اللفظ صحيحاً شرعاً، هذا التقدير يسمى دلالة إيش؟ اقتضاء. إيش يعني اقتضاء؟ الاقتضاء هو الطلب، كأن هذه الجملة تطلب مني، تقتضي مني، تستدعي مني أن أقدر شيئاً حتى يصح معناها، لذلك سميت اقتضاء. الاقتضاء هو الطلب، إيش الطلب هون؟ وين الطلب؟ هيك بدك تخيل، هيك بتخيل الأصوليين، إنه هذه الجملة تطلب مني أن أقدر شيئاً حتى يصح معناها، وكأنها تقول هناك لو لم تقدر شيئاً فمعناها ليس بصحيح، لذلك هكذا يفرضوْن دلالة اقتضاء بهذا التصور.
إذاً لاحظوا أيها الأحبة أن هذه الحالات الثلاث ما استطعنا أن نصل إلى الحكم الشرعي حتى قدرنا لفظة، فهذا يسمى عندهم منطوق غير صريح، هم يقولوا اللفظ بمنطوقه يدل على الحكم، لكن احتجنا فقط إلى التقدير. الغزالي يقول لا هذا كون هناك تقدير هذا يخرجها من المنطوق ويجعلها مع المفهوم، ويجعلها مع المفهوم؛ لأنه الالتزام هو الذي يعني اللفظ اقتضى يعني التزم، يعني فيها نوع دلالة التزام. أنا ما بدي أوجه راسك في الدراري كثيراً، لكن أنا فقط يعني حتى تعرف إذا قرأت للغزالي لما يجعل هذه الدلالات من قبيل المفهوم، ليش بجعلها مفهوم؟ إنه هاي مسألة خلافية في تحديد نوعها، اللي هي منطوق ولا مفهوم؟ في خلاف بين العلماء. لكن أظن أنك فهمت إيش يعني دلالة الاقتضاء في هذه الحالة؟ آه، نرجع إيش هي؟ إذا كانت مفهوم ينبني عليها في قضايا تعارض المنطوق مع المفهوم. إذا تعارض منطوق مع مفهوم أيهما أقوى؟ أيهما يقدم؟ المنطوق. إذا جعلت هذه الدلالة الاقتضاء من قبيل المنطوق تقدم على المفهوم المخالفة والموافقة، إذا جعلت لا، هي أصلاً من قبيل المفهوم خلاص استوت مع الجميع. فينبني عليها في الترجيح أمر مهم.
طيب آه، إذا آه بس عودوا معي سريعا إلى تعريف غير الصريح باء في صفحة مئة وواحد أولها. قلنا غير الصريح المنطوق غير الصريح دلالة اللفظ على الحكم مع الحاجة إلى ماذا؟ إلى تقدير. هذا فرغنا منه، اللي هي دلالة الاقتضاء. قلت أو إيش؟ أو دلالة عليه بصورة غير مباشرة، ها هي الدراري الثانية راح أتكلم فيها التي تسمى دلالة الإشارة. الصورة الثانية أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ ليس مقصوداً المتكلم ابتداء. إيش معنى هذا الكلام؟ عندنا لفظ أيها الأحبة استنبطنا منه حكم، لكن المتكلم ابتداء لما تكلم بهذا لفظ لم يرد الدلالة على هذا الحكم، هو آه تكلم بلفظ أنت استنبطت منه حكم، لكن هو ابتداء لم يأت بهذا اللفظ ليدل على هذا الحكم. نعطي المثال المشهور، طبعا هذه تسمى دلالة إشارة، يعني اللفظ أشار إشارة للحكم، أنت فهمتها سريعاً إن كان اللفظ ابتداء عندما صدر من المتكلم لم ينشأ لم يقصد به الحكم.
لما ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. ولما قال بعد ذلك في سورة البقرة: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]. جبنا هذه الآية حطيناها مع هذه الآية، إيش استنبط منها الفقهاء؟ إنه أقل مدة كم؟ ستة أشهر صح؟ قال حمله وفصاله من الرضاع ثلاثون هاي ثلاثين ممتاز، وقال في سورة البقرة إنه الرضاع عامين صحيح، إذاً العامين كم شهر؟ أربعة وعشرين شهر، إذاً أربعة وعشرين شهر رضاع. وقال في الآية: حمله وفصاله ثلاثون شهراً، أربع وعشرين ناقص ثلاثين ناقص أربعة وعشرين ستة، إذاً هذه الست أشهر هي قطعاً مدة الحمل. فاستنبط الفقهاء من هذه من الآيتين أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.
الآن نقول: هل هاتان الآيتان عندما يعني أتى السياق اللي أَتَتْ فيهم هل هو لتقرير أقل مدة من لا، هو ليس لتقرير أقل مدة الحمل. هذيك آية بتقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهراً، ما جابت سيرة أقل مدة الحمل. والآية الثانية في البقرة بتتكلم عن مدة الرضاعة عامين. لكن لما الفقهاء جمعوا هذه الآية وحطوها ما جنب هذه الآية ونظروا فيهم، نقول: هاتان الآيتان أشارتا إشارة إلى حكم، وهو أن أقل مدة حمل المرأة ستة أشهر. هل المتكلم سبحانه وتعالى عندما خرجت هاتان الآيتان هل أريد الدلالة على هذا الحكم؟ أنتم فهمتم إيش المراد، يعني هل هما الآيتان أتيا لتقرير مدة الأقل الحمل؟ لا، وما بتكلموا عن هذا الموضوع، لكنهما أشارتا إشارة إليه.
وهنا تأتي الملكات الفقهية للفقهاء لاستخراج الأحكام. هذا الحكم اللي هو أن أقل مدة الحمل ستة أشهر استنباطه من هاتين الآيتين، نقول اللفظ دل على هذا الحكم دلالة الإشارة. هذا يسمى دلالة إشارة، أن تستنبط حكماً من لفظ واللفظ لم يأتي ابتداء ليدل عليه. الناظم جعل هذه الدلالة ذلك من قبيل دلالة المنطوق، أن اللفظ بمنطوقه دل عليها بمنطوقه. والغزالي يقول لا بالتزامه، وليس وهذا أنا أظنه واضح في هذه الدلالة أن الالتزام هو اللفظ ليس بالمنطوق يقول أقل مدة الحمل ستة أشهر، أنت جمعت الآيتين واستنبطت ولاحظت هذه الإشارة، لكن كما قلنا هي أنظار متفاوتة للعلماء.
آه طيب، الصورة الثالثة والأخيرة في الحقيقة الصورة الثالثة أنا لا أهتم كثيراً، لكن هو ذكرها ونحن شرحناها سابقاً. قلنا أيها الأحبة من مسالك العلة مسلك الإيماء تذكرون هذا؟ قلنا النص يدل على العلة إما بالصريح أو غير الصريح أو بالإيماء، أو النص يدل على العلة إما باللفظ الصريح أو بالظاهر أو الإيماء. إيش كان من يذكره في مسالك العلة؟ مش قلنا مسالك العلة يعني طرق معرفة العلة إما الإجماع أو بالنص أو الاستنباط، لما أتينا للنص قلنا هناك نص صريح من أجلكم من أجل كذا، ونص غير صريح ظاهر لا من التعليل وما شابه ذلك، وقلنا الثالث هو الإيماء. مين يذكر الإيماء؟ يعني أي شيء ترفعوا معنوياتي.
إيش الإيماء يا جماعة؟ ايش قلنا أن نص يدل على العلة بالإيماء. إيش معنى هذا؟ معنى الإيماء، أنا بدي هذا المسلك إيش قلنا معناته؟ مش قلنا إنه يقترن الحكم بوصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لكان ذكره في اللفظ حشوة. قلنا هذه دلالة الإيماء أنه النص ما قال العلة كذا أو حرمت من أجل كذا ما قال هذا صراحة، وإنما جاء حكم في نص، هذا الحكم اقترن بوصف في داخل النص، لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لكان ذكره في النص حشوة، إيش فائدة ذكره؟
لما ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. الآن ربنا ما قال اقطعوا الأيدي لأجل السرقة، ما قال هكذا صراحة أو لأنهم سرقوه، أتى بوصف قال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. الآن تقول الذكر قطع الأيدي مع ذكر وصف السارق والسارقة دل على ماذا؟ ينبه يشير إلى ماذا؟ أنه سبب قطع الأيدي هو السرقة. ولو لم يكن سبب قطع الأيدي والسرقة لكان ذكر السارق والسارقة في الآية لا معنى له، ليش فائدة لماذا قالوا السارق والسارقة؟
لما قال سبحانه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. ذكر الزانية والزاني في إشارة إلى أنه مئَة إيش سبب الحكم هذا؟ إيش علته؟ الزنا. وإلا لو لم تكن علة الزنا كان شو فعله ذكر الزانية والزاني؟ لو قلت لك أكرم العلماء، هنا في كيفية تعليل الحكم تقول تعليل صريح ما في، بس في تعليل بالإيماء. إيش هو؟ إنه أنا ليش حلقت بالععلماء؟ إذا العلم هو اللي أثر في الإكرام، فهذا يسمى إيش؟ أن يأتي الحكم ويقرن هذا الحكم بوصف لو لم يكن هذا الوصف مؤثراً أو هو العلة لهذا الحكم لكان ذكره عبثاً.
تنفى هذه النص. هذه كذلك يعتبرونها من قبيل دلالة المنطوق غير الصريح. لكن هنا في الحقيقة نحن لا نستفيد حكما، نحن لا نستنبط حكما، ليش نستنبط؟ في هذا، ايوه نستنبط علة. فهذا النوع الثالث والأخير، ايش بختلف عن دلالة الإشارة والاقتضاء؟ احنا في دلالة الاقتضاء عم نؤخذ حكما كنا، وفي دلالة الإشارة كنا بنستنبط حكما.
النوع الثالث الحقيقي هو ليس استنباطاً لحكم، لأ، الحكم موجود. لكن هم يتكلمون، هو استنباط للعلة، للعلة فيقول: العلة أخذناها بماذا؟ بمنطوق النص، ولكن عن طريق مسلك الإيماء والتنبيه. وهذا يعني زيادة يضيفونها دائماً في هذا الباب. الصورة الثالثة: أن يقترن حكم شرعي بوصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم، لكان هذا الاقتران بعيداً من فصاحة كلام الشارع، ولعد حشواً لا فائدة منه. تسمى دلالة اللفظ على هذا المعنى باختصار: تسمى دلالة اللفظ على العلة.
قبل قليل كنا نقول: تسمى دلالة رفعة للحكم؛ أنه دلالة الاقتضاء احنا بنهتم فيها في الأحكام، ودلالة الإشارة نهتم بها في الأحكام. هذا النوع الثالث هو ما بيدل على حكم، بيدل على ايش؟ على علة الحكم، ممتاز. تسمى دلالة اللفظ على المعنى اللفظ، طبعا زيدوا فيها اللام الثانية: دلالة تنبيه وإيماء، وقد سبق الحديث عنها في مسالك القياس. قال الناظم: إن قرن الحكم بوصف جاء علل به، وسمه الإيماء.
فقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: 38] هما اقتران وجوب القطع بوصف السارق، يفهم منه أن السرقة هي العلة لهذا الحكم. طيب. وذكرت التنبيه في هذه الدلالة، اللفظ لا يدل على حكم، وإنما يدل على الوصف الذي يبنى عليه الحكم. إذاً، لاحظوا، فقط نعيد أبيات الناظم سريعا في المنطوق. قال: وقسم المنطوق للصريح وغيره، أي غير الصحيح أو في غير الصريح في المذهب الصحيح. فغيره بدأ بغير الصريح، فغيره دلالة اقتضاء، اللي هي بيناها بأحوال الثلاث. إشارة: النوع الثاني دلالة الإشارة. دلالة الإيماء اللي هي الثالثة.
طيب، فعاد بعد ذلك إلى تفسيرها. قال: فالإقتضاء، يعني دلالة باقتضاء، فلقتضى التقدير في العبارة، أن تقدر شيئاً في العبارة، لفظاً في العبارة. ثم انتقل لدلالة الإشارة، قال: ما لم يسق من أجل إشارة، هاي دلالة الإشارة، اللفظ لم يسق ابتداء للحكم، وإنما أنت أخذته من إشارته. ثم بين الدلالة الثالثة، لدلالة الإيماء فقال: إن قرن الحكم بوصف جاء، إذا اقترن الحكم في داخل السياق بوصف جاء معه، فهذا الوصف ماذا تفعل؟ قال: علل به، أي بهذا الوصف، وسمه مسلك الإيماء، وسمه الإيماء. إذاً، هذه أنواع الدلالة غير الصريحة. أما الدلالة الصريحة فهي الأصل، كما قلنا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275].
طيب، ننتقل الآن أيها الأحبة لمفهوم، آخر مبحث معنا في دلالات الألفاظ، نعم. والغير مباشرة هي الإشارة والايثار؟ لا، الإشارة نوع، الإيماء النوع الثالث. أقصد اللي هو ثلاثون شهرا؟ لا لا، بصورة غير مباشرة. اه، أيوه، غير المباشرة نعم، أحسنت. هو يقول إنه في تعريف غير الصريح أنا ايش قلت؟ هي دلالة اللفظ عن الحكم مع الحاجة إلى تقدير، هذه دلالة الاقتضاء. أو الدلالة عليه بصورة غير مباشرة، هذه دلالة الإشارة والإيماء. نعم.
النوع الأخير أيها الأحبة هو ما يقابل المنطوق: المفهوم. والمفهوم كما قلنا، صار الناظم تبعا للأصل على أنه فقط على نوعين، وإن كان الغزالي يجعل كل غير الصريح من قبيل المفهوم، كل غير الصريح يجعل من قبيل المفهوم، لكن نحن خلص تبعنا الناظم في ذلك. المفهوم، كلمة مفهوم، ايش تفهم من اللغات؟ واضحة، اسم مفعول من فهمت الشيء إذا أدركته. اصطلاحاً، ايش المفهوم؟ المعنى المستفاد من اللفظ لا من جهة الوضع. لو قلت المستفاد من اللفظ من جهة دلالة الالتزام برضه صح، ما عندي مشكلة، إذا كانت هاي أوضح الك العبارة. المعنى المستفاد لا من جهة الوضع، لو قلت المعنى استفاد من دلالة الالتزام وليس من المعنى الذي وضع له اللفظ ابتداء، أيضاً هذا تعريف صحيح.
مثل هنا، الأصل أن الطالب لا يقف عند العبارات وإنما يقف عند المعاني في أصول الفقه. أنت أما خلص المعنى اللي وجدته هو الأنسب لعقلك اكتبه، ولا تهتم كثيرا بمناقشة التعارف. قال الناظم: أما المفاهيم فقسمان هما موافق مخالف قد قسم، الآن قد قسم أي المخالف للشرط والوصف، وقسمة العدد وغاية ولقب فلتعتمد.
المفاهيم أيها الأحبة كما قلنا، أي حكم بتستفيدوا من لكن اللفظ منطوقه لا يدل عليه، المعنى الذي وضع له ما يدل على الحكم، لكن دلالة الالتزام أن اللفظ يدل على معنى، هذا المعنى أنا منه معاني جديدة هي التي تدل على الأحكام، وإلا المعنى الذي وضع له اللفظ لا يدل على هذا الحكم. فكل معنى لا نأخذك، عفوا، كل لا نأخذه من المعنى الذي وضع له اللفظ، وإنما نأخذه من معاني دل عليها اللفظ بالالتزام، نسمي هذا الدلالة: دلالة اللفظ على هذا الحكم دلالة مفهوم.
احنا نتكلم عن تقسيم الألفاظ باعتبار طريقة الدلالة. إذا كان اللفظ يدل على الحكم بالمعنى الذي وضع له مباشرة، هاي دلالة منطوق. إذا كان اللفظ أنا باخذ منه الحكم، ولكن ليس من المعنى الذي وضع له مباشرة، لا احتجت أن أخذ من معاني أخرى ملازمة، فهنا نسميها هاي دلالة مفهوم.
المفاهيم على نوعين: هناك مفهوم موافقة، وهناك مفهوم مخالفة. مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. احنا اتكلمنا عنه كثير مفهوم الموافقة والمخالفة أثناء الدورة، فالأصل أنه معناه يعني يتضح بشكل يعني خمسين بالمية، الآن نحاول نكمله مية بالمية.
مفهوم الموافقة، نبدأ بالنوع الأول من المفاهيم. إذا كان الحكم الذي يدل عليه المفهوم موافقاً للحكم الذي يدل عليه المنطوق، يسمى هذا المفهوم حينئذ مفهوم موافقة. ايش معنى هذا الكلام؟ عنا الآن أيها الأحبة لفظ منطوقه يدل على حكم، وأنا استنبطت حكماً أيضا من مفهومه، يعني باختصار، هذا اللفظ دلالة المطابقة له تدل على عندنا لفظ، المعنى الذي وضع له اللفظ دلالة المطابقة استنبطت منها حكماً بالمنطوق واستنبطت أحكاماً أخرى بدلالة الالتزام.
إذا كانت هذه الأحكام التي أخذتها بدلالة الالتزام في الموافقة للحكم الذي أخذته من اللفظ بدلالة المطابقة، نقول حينئذ هذه الأحكام الجديدة تسمى دلالة اللفظ عليها دلالة مفهوم موافقة، مفهوم موافقة، لأن الحكم الذي أخذ بدلالة الالتزام موافق للحكم الذي دل عليه بدلالة المطابقة. فمثلاً هنا الحكم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة التحريم، إذا كانت الأحكام التي أخذتها من اللفظ كذلك تحريم تحريم، نقول هذا تحريم يسمى دل عليه اللفظ بمفهوم الموافقة، لأنه هذا الحكم موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ بمنطوقه. بالأمثلة يتضح المقال.
لما الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] هذه اللفظة بمنطوقها على ماذا تدل بمنطوقها؟ تحريم قول أف. لا تقل لهما أف، هذا المنطوق واضح ما يحتاج إلى تقدير حتى، هذا منطوق صريح. الآن ايش أنت ممكن تفهم منها؟ بدلالة الالتزام: تحريم الشتم، تحريم الضرب. الآن هل اللفظ منطوقها؟ قال لا تضرب، قال لا تشتم؟ ما قال، لكن أنت بمفهوم إذا قال لا تقل أف، إذا بدلالة الالتزام العقل يقول إنه ما بصير أشتم، ما بصير أفعال ما هو أكبر من ذلك.
الآن دلالة لفظ لا تقل لهما أف على حرمة الشتم وعلى حرمة الضرب، نسميه ايش؟ دلالة عن طريق مفهوم الموافقة، لأنه الحكم الذي استفدناه بالمفهوم موافق للحكم اللي استفدناه من المنطوق. المنطوق الحكم التحريم، والأحكام التي استفدناها بالمفهوم كذلك هي التحريم. فوافق المفهوم المنطوق فسمي مفهوم موافقة، يعني هذه القضية. طيب، اه، مفهوم الموافقة، الحكم الذي يؤخذ ويستدل ويفهمه بالمفهوم، ويسميها كما تشاء، موافق للحكم الذي يدل عليه اللفظ بالمنطوق.
والمفهوم، مفهوم الموافقة له حالتان. الحالة الأولى: أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق. يعني الآن ربنا سبحانه وتعالى قال: لا تقل أف، صحيح؟ يعني بتقوي الأف. المفهوم اللي هو الشتم والضرب، أولى بهذا الحكم الذي هو التحريم من ماذا؟ من قول أف. ففي هذه الحالة يسمى مفهوم موافقة أو أولوي، أولوي لأن المفهوم أولى بالحكم من المنطوق.
هذه الآية تدل بمنطوقها على تحريم في وجه الوالدين، وتدل بمفهومها على تحريم ماذا؟ الضرب والشتم. يسمى هذا المفهوم مفهوم موافقة، طبعا يسمى فحوى الخطاب، يسمى المفهوم الأولوي. لاحظوا هنا، نحن قلنا إذا أن الشتم والضرب، اللفظ دل عليه بماذا؟ بالمفهوم. لكن في القياس ايش قلنا نقول؟ في باب القياس ذكرت هذا المثال أيضا: لا تقل لهما أف. قلنا القياس بنفي، وذكرت لكم أن هناك خلاف أصلا بين الأصوليين، هل دلالة لا تقل لهما أف على تحريم الشتم والضرب دلالة لفظية ولا دلالة قياسية؟ ومش كلنا الظاهرية اللي بنفوا القياس بوخذوا بهذي الدلالة، لأنهم يعدونها دلالة لفظية.
أنا هنا لما أقول لا تقل لهما أف مشيت على قول الظاهرين، أن الآية تدل بلفظها على تحريم الشتم والضرب وما شابه ذلك، لكن دلت عليه من طريق المفهوم. هناك من يقول: لا، الآية دلت على تحريم الشتم والضرر ليس بالمفهوم بل بالقياس الأصولي. فلاحظوا كيف أنظار العلماء تختلف في القضية. نحن الآن نسير على أنها دلالة لفظ مفهوم.
الحالة الثانية، نعم، هو ما في تعارض، لكن بيجي تعارض في قوة الدلالة. لو قلنا أنها دلالة لفظية بالمفهوم أقوى من، فعند التعارض المفهوم يقدم على القياس. وين بتفيدك هاي في أبواب أخرى؟ أن هاي الدلالة قياسية ولا دلالة لفظية؟ الدلالة اللفظية أقوى من الدلالة القياسية فبتستفيد في ذاك الباب. فهمت علي ايش القضية؟ عند التعارض بس تستفيد منها عند التعارض.
طيب، الحالة الثانية: أن يكون المفهوم مساوياً للمنطوق في الحكم، يعني المفهوم مش أولى من المنطوق، المفهوم مش أولى من المنطوق، بل مساوي اله. فلما النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»، هذا الحديث بمنطوقه النطق ايش استفدت منه؟ حرمة أن يقضي الإنسان وهو غضبان. بمفهومه: أنه كل إنسان كان عنده حالة تشويش، فرحان كثير زيادة عن اللزوم، نعسان كثير، جوعان كثير، ما شابه ذلك، لا يجوز له أنه ايش؟ أنه يقضي لوجود التشويش. الآن هل هذه الدلالة، دلالة عدم جواز قضاء الجوعان والحاقن الذي يحتاج لدورة المياه وما شابه ذلك، أولى من الغضبان ولا مساوية أو تقريبا مساوية؟ فهنا نقول: مفهوم الموافقة هنا مساوي لدلالة المنطوق. في الحالة الأولى لأ، كان مفهوم الموافقة أولى من دلالة المنطوق. طيب، إذا هذا تقسيم ضمني فقط باتجاه ما هو الأقوى والأولى.
طيب، هذا هو مفهوم الموافقة، واضح أيها الأحبة؟ هي ما في قضية، فقط قضايا استنباطية لفقهائنا أنه بيجي على لفظة بيستنبط منها حكم بمنطوقها، وبنظر: هل لها مفاهيم أحكام يمكن نأخذها من المفهوم؟ إذا كانت الأحكام اللي أخذها من المفهوم موافقة لما دل عليه المنطوق مطابقة، نسميه مفهوم موافقة. ثم بعد ذلك يقسم: إذا كان المفهوم أولى بالحكم من المنطوق: مفهوم موافق أولوي. إذا كان مساوي له: لا، المفهوم صحيح يدل، لكنه مش أولى من المنطوق، مثله مثل المنطوق، يسمى فحوى الخطاب، أو يسمى مفهوم المساواة كما بينته لكم.
ننتقل الآن إلى مفهوم المخالفة. ايش مفهوم المخالفة لحالكم، يعني كاستنباط، شو بده يكون؟ يعني الحكم الذي أخذناه من اللفظ بالمفهوم، مخالف لما يدل عليه اللفظ بالمنطوق. اللفظ بمنطوقه يدل على حكم، وبمفهومه يدل على حكم آخر مخالف له تماماً، فهذا يسمى ايش؟ مفهوم مخالفة. الحكم الذي أخذته من اللفظ مفهوم، يخالف الحكم الذي دل عليه اللفظ بالمنطوق. إذا كان الحكم الذي يدل عليه المفهوم مخالفا للحكم الذي يدل عليه المنطوق، يسمى المفهوم: مفهوم مخالفة، ويسمى أيضاً دليل الخطاب. هذا المصطلح الثاني مهم، لأنه كثيرا ما يتداول بين الأصوليين. دليل الخطاب، خلص تصميم هيك عندهم صلاح اسمه دليل الخطاب، ويسمى مفهوم المخالفة.
مفهوم المخالفة هو اللي قسم الناظر كما ترون أمامكم. قال: قد قسم. فكلمة قد قسم يعود إلى من؟ المخالف. قال: أما المفاهيم فقسمان هما موافق، خلص، مخالف قد قسم. فاللي قسم ايش هو؟ المخالف فقط، يعني ما بترجع للموافق. ايش قسم المخالف؟ قال: للشرط والوصف، وقسمة العدد، وغاية ولقب فلتعتمد.
مفهوم، قال: فأيها الأحبة كما سترون أمامكم، قسمناه أو اله ستة أنواع. اله ستة أنواع وأشكال عند الأصوليين، نحن فقط نذكر الأمثلة عليها وأنت سيتضح المقال. نأخذ أول نوع من أنواع مفهوم المخالفة: مفهوم الصفة. يعلق الحكم على صفة، أو يعلق الحكم على طعام مقيد بصفة، فهذا يدل بمفهومه على أن ما لم يحوي هذه الصفة مخالف للمنطوق في الحكم. مفهوم الصفة بالمثال بيكون أوضح، بعدين بترجع للتعريف تفهمه.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: في الغنم السائمة زكاة. ايش الحكم؟ زكاة، وجوب الزكاة، ممتاز. علقوا على ماذا؟ على عام مخصوص بصفة. الغنم لفظة من ألفاظ العموم، صح؟ جمع معرف بأل الاستغراقية كما بينا. هذا العام هل خصصه؟ خصص بصفة، ايش قال؟ الغنم السائمة، مش أي غنم. ايش الحكم؟ الزكاة.
فاذا، فعلق حكم الزكاة على عام مخصوص بوصف: الزكاة تجب في الغنم السائمة. أنت بعقلك ايش بتفهم من هذا؟ ايش المفهوم مين اللي موخذه؟ أنه غير السائمة لا يوجد فيه زكاة. هذا حكم جديد ترى، الغنم الغير السائمة لا زكاة فيها. من أين أخذت هذا الحكم؟ أو كيف نقول دل اللفظ أو الحديث النبوي على هذا الحكم؟ تقول: الحديث النبوي دل على أن الغنم غير السائمة لا زكاة فيها، أو بعبارة أخرى: الغنم المعلوفة لا زكاة فيها. الحديث دل على هذا الحكم بماذا؟ بالمفهوم. ومفهوم ايش؟ مخالفة. ليش مخالفة؟ لأنه بمنطوقه
طوقه يدل على إيجاب الزكاة، وبمفهومه يدل على عدم وجوب الزكاة، فأخذنا حكماً متقابلان. ملاحظ درسه بمفهوم المخالفة، فإذا انتقوا مفهوم المخالفة الآن اتضح بالمثال، صح؟ ارجع للتعريف: يعلق الحكم على صفة، لو قال مثلاً في الحديث: في السائمة زكاة مباركة، من دون كلمة الغنم. نفس الفكرة، لو قال: في السائمة زكاة، يعني مش ضروري يأتي لفظ عام مخصوص، ممكن يأتي التخصيص مباشرة، يقول في السائمة الزكاة من دون ما يجيب لفظة الغنم، ما في مشكلة ما راح تختلف القضية، يعلق الحكم على صفة أو على عام مقيد بصفة زي الحديث.
فيدل هذا اللفظ بمفهومه على أن ما لم يحوي هذه الصفة -اللي هي الصوم- مخالف للمنطوق في الحكم، لا زكاة فيها. واضح التعريف ولا في إشكال؟ علقنا الحكم على وصف. ايش يدل هذا التعليق؟ على أنه ما لم يحوي هذا الوصف الحكم مخالف، الحكم مخالف، لكن سيأتي معنا بعد قليل شرط مفهوم المخالفة الكلي، الهم كل هذه الأنواع الستة لها شرط واحد، سيأتي معنا في الختام بإذن الله.
طيب، مفهوم الشرط، قلها أيها الأحبة، ترى نفس العقلية، نفس الاتجاه، أن يعلق الحكم على أداة من أدوات الشرط، فيدل بمفهومه على أن ما لم يحوي هذا الشرط مخالف في الحكم، لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. ايش الحكم اللي دل عليه المنطوق؟ المنطوق أي أن الحامل يجب الإنفاق عليها حتى تضع حملها، ممتاز، طيب ايش بتفهم من الشرط، من التعليق بالشرط؟ ايش بعطيك الشرط هون؟ أنه إذا لم تكن حامل لا نفقة لها.
الآن هذه الآية تدل على أن غير الحامل لا نفقة لها، لو قلت لك كيف استنبطت من هاي الآية هذا الحكم؟ الآية ما حكت هيك، بتقول بمفهومها، مفهوم إيش؟ مفهوم شرط. خلص من قواعد العرب أنه إذا جاء عندنا شيء معلق على شرط، مفهوم المخالفة أنه ما لم يحوي هذا الشرط عكسه، ما لم يحوي هذا الشرط يكون مخالفا له في الحكم.
طيب، مفهوم التقسيم يقول: وهو أن يأتي بوصفين ويخص كل وصف بحكم، فيدل بمفهومه على انتفاء ذاك الحكم عن الوصف الآخر. انظروا ايش يقول النبي عليه الصلاة والسلام؟ جاء بالوصف الأول، قال: الثيب أحق بنفسها من وليها. يعني الثيب لا تكون مجبرة، ولا عليها أن تسرب الزواج وعدم الزواج، الثيب أحق بنفسها من وليها. والبكر تستأذن. لاحظوا عندنا وصفان، وصف الثيب في المقطع الأول، ووصف البكر في المقطع الثاني، الوصف الأول الثيب علق عليه حكماً قال: بنفسها من وليها، والبكر علق عليها حكماً آخر، قال إيش: تستأذن.
أنت من خلال هذا التقسيم، ذوقاً لحالك، حتى مش أنت مش أصولي، ذوقاً لما أقول لك: الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأذن، ايش بتعرف؟ بتعرف إنه كل واحد حكمه مختلف، وأنه ما أثبته الثيب يثبت للبكر، وما أثبته للبكر يثبت عكسه للثيب. إذا قال صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن». هنا أتَى بوصفين؛ الثيب والبكر، وخص كل وصف بماذا؟ بحكم. ايش تفهم أنت عقلاً من ذلك؟ ايش مفهوم المخالفة؟ تفهم انتفاء حكم عن الوصف الآخر. لما قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، إذاً البكر ليست أحق بنفسها من وليها.
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم -طبعاً البكر تستأذن- هل البكر الثيب لا تستأذن؟ لا، هنا في الحقيقة في قضية الثيب مش قضية إذن وعدم إذن، الثيب هي أصلاً عندها الأعلى، هي أحق بنفسها من وليها، لكن هنا نفهم قضية الإذن كما يعني يفهمه الحنابلة في قضية المجبرة وعدم المجبرة، في قضية الولاية وعدم الولاية، كما بسطنا على ذلك في الأحكام. لكن أنا بس فقط أريدك تفهم إيش يعني مفهوم التقسيم. لما أقول لك: زيد أكرمه، وخالد اضربه، ايش تفهم من هذا؟ هذا المنطوق إيش يدل؟ على أنه زيد يكرم، صح؟ وخالد يضرب، هذا المنطوق. طب ايش المفهوم؟ لا، يكرم إنه زيدجي الأول لا يضرب، وأنه خالد لا يكرم.
ولماذا قسمت هذا التقسيم؟ يقول العرب: لا تقول هذا التقسيم وتعطي كل وصف حكماً إلا لإرادة انتفاء هذا الحكم عن الوصف الآخر. فلما قال: الثيب لها كذا، والبكر لا هكذا، لما قال: الثيب لها هكذا، والبكر ولا هكذا، إذاً هذا التقسيم أراد به النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الثيب لا تعطى أحكام البكر، وأن البكر لا تعطى أحكام، فما أثبته ينتفي عن البكر، وما أثبته للبكر ينتفي عن الثيب. هذه الطريقة تسمى مفهوم تقسيم، وهي كذلك من مفاهيم المخالفة.
مفهوم العدد: أن يعلق الحكم على عدد. إيش بتفهم لما يعلق الحكم على عدد؟ أنه ما كان أقل من هذا العدد أو أخر منه لا يتعلق الحكم، صحيح؟ لما الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]. انظر، عندنا عددان؛ مئة يجب أن تقابل مئتين من الكفار. إيش أنت مفهوم المخالفة لهذه الآية؟ متى ربنا أوجب علينا الثبات أمام الأعداء؟ إذا كان الواحد قدامه اثنين باختصار. إذاً تعليق الحكم على هذا العدد يدل أنه عند انتفاء العدد ينتفي الحكم.
إذا كان أقل من هذا العدد ما كان مقابل مئتين، كانوا واحد مقابل مئتين، إذاً ينتفي الحكم. فالله سبحانه وتعالى قال: يجب علينا الثبات إذا كنا مئة مقابل مئتين. أنا من خلال هذا العدد استنبط حكماً شرعياً، وهو جواز الفرار إذا كان العدد أقل من هذا العدد المذكور في الآية. لذلك الفقهاء إيش يقررون في الأحكام؟ متى يجوز للجيش المسلم الفرار؟ إذا كان المسلم قبله أكثر من اثنين من الكفار، إذا كان يقابل ثلاثة فصاعداً، إذا قابلوا اثنين أو واحد يجب عليه الثبات، لا يجوز له الفرار.
وأحكام كثيرة قضية الاعداد تنبني عليها: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. أفهم من هذا بالمفهوم عدم جواز التقليل عن مئة جلدة، فكل حكم علق العدد تفهم أنت انتفاء هذا الحكم عند ذهاب هذا العدد، هي هكذا أصلاً بالعقل ما تحتاج إلى كثرة التفكير.
طيب، مفهوم الغاية: أن يعلق الحكم إلى غاية معينة، فيدل ذلك بمفهومه على انتفاء الحكم بعد انتهاء هذه الغاية. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. ايش استفدت أنت بمنطوق الآية؟ الجواب: إباحة الأكل والشرب حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. حتى هاي الغائية ايش ممكن أستنبط منها بمفهوم المخالفة؟ ايش حكم المخالفة أن بعد انتهاء الغاية؟ ايش حكم الأكل؟ لا يجوز الأكل والشرب بعد بيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
هل الآية بمنطوقها قالت لا يجوز الأكل والشرب عند بيان الخيط الأسود من الخيط الأبيض؟ ما قالت هذا، لكن بمفهوم المخالفة عندما علق الحكم على غاية معينة، دل بمفهومه -مفهوم المخالفة- على انعكاس الحكم، على انتفاء الحكم بعد انتهاء هذه الغاية. هو علق جواز الأكل والشرب إلى غاية، إيش هي؟ طلوع الفجر. بمفهومها أنه بعد الغاية، هل يجوز الأكل والشرب؟ لا يجوز الأكل والشرب.
طيب، لما قال في نفس الآية: ﴿ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ﴾ [البقرة: 187] ايش قال؟ ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. برضو هاي غاية ثانية، قال صوم إلى ماذا؟ إلى الليل. بمفهوم المخالفة أنه إلى الليل، طب بعد الليل ما في صيام، هذا كله من قبيل مفهوم المخالفة، لكن يسمى مفهوم غاية. كل هذه أيها الأحبة سنة مفهوم مخالفة وصف عدد، لكن يعني فقط اختلاف أنواع.
النوع الأخير هو أضعف الأنواع، والخلاف فيه شهير، والأكثر يرد ولا يقبله؛ مفهوم اللقب. إيش مفهوم اللقب؟ أن يعلق الحكم على اسم ليس بصفة. إذا علق الحكم على صفة؛ سائمة، سارق، لا، هذا القسم الأول، هنا أن يعلق باختصار الحكم على اسم جامد، تكتب اسم جامد أحسن، مثل أعلام. أقول لك: محمد جاء، محمد جاء، هذه باختصار مفهوم اللقب، الحكم على اسم جامد.
فهل يدل هذا بمفهومه على انتفاء الحكم عن غير المذكور؟ لما أقول لك: محمد جاء، هل هنا أنه غير محمد ما أجاش؟ هاي فكرة مفهوم اللقب. جماهير أهل العلم يقولون: نعم، مرفوضة، الدلالة، مفهوم اللقب مرفوضة، لماذا؟ لأنها ضعيفة جداً. العربي لما يقول: محمد جاء، ما يقصد إنه غيره ما أجاش، ما فقط يريد أن يثبت محمد، إذا جاء بأساليب من أساليب الحصر، هذا شيء آخر، لكن أصالة إذا علقت حكم على اسم قلت لك: أكرم زيداً. هل معنى هذا أنك ما بتكرم غير زيد؟ لا أخوي، أكرم زيداً، ممكن تكرم غيره، ما في مشكلة.
لكن هذا باختصار يسمى مفهوم اللقب؛ أن يعلق الحكم على اسم يعني على اسم جامد، فيدل ذلك على انتفاء الحكم عن غير هذا الاسم. الأصل نقول: مفهوم اللقب غير معتبر عند جماهير العلماء، لكنهم يعتبرونه، منهم الحنابلة يعتبرونه إذا وجدت قرينة تقويه، يعني تدل على اعتباره، وإلا الأصل فيه ألا يعتبر.
مثال ذلك ايش يقولون؟ أمثلة عليه: «وجعلت تربتها لنا طهوراً». إذا لم نجد الماء وجعلت تربتها طهوراً. الآن التراب هذا مش وصف، هذا اسم، صحيح؟ يعني مش زي السارق والزانية أو صاف، يعني مش مشتقات، هذا اسم جامد، علق الحكم عليه. ايش الحكم؟ بده يأذن الله ييسر إن شاء الله الاثنين. طيب، علق الحكم إذن على ماذا؟ على اسم. ايش الحكم؟ التيمم علق على ماذا؟ على التراب.
هل هذه تفهم منه عدم جواز التيمم بغير التراب، من الصخور والرمل وما شابه ذلك من كل ما على وجه الأرض مما ليس بتراب؟ الآن من الفقهاء من استنبط قال: لا يجوز التيمم إلا بالتراب، لا يجوز التيمم لا بالرمل ولا بالجص ولا بأي شيء آخر. لماذا؟ ايش دليلك؟ قال: قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت تربتها لنا طهوراً» إذا لم نجد الماء، علق حكم التيمم أو جواز التيمم على ماذا؟ على تراب فقط، فدل بمفهوم المخالفة على أنه لا يجوز التيمم بغيره، لأنه خلص علقوه على التراب.
لكن إيش بيقول المخالف؟ بيقول: هذا مفهوم لقب، أنه علق الحكم على اسم، إذا قلت: أكرم زيداً، هذا لا يعني ألا تكرم غير زيد، وإذا قال: تيمم بالتراب، هذا لا يدل على أنه لا يجوز التيمم بغير التراب. هو هيك يقول المخالف، أنه إذا قال: تيمم بالتراب، هل مفهوم المخالفة أنه لا يجوز التيمم بغير التراب؟ الآن من يقول اللقب، نعم عنده هذا المفهوم، أنه إذا قال: تيمم بالتراب، خلص علق الحكم على اسم، إذا تلتزم بهذا الاسم، ومفهوم اللقب يقتضي أنه ما غير هذا الاسم الحكم بالعكس.
لكن هذا في إشكاليات كثيرة، لما يقول: محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، هل هذا يعني أن غيره ليس رسول الله؟ طب في ميت، في رسل كثر قبله عليه الصلاة والسلام، فلو قلت لي: والله مجرد تعليق حكم على اسم ينفي هذا الحكم عن غير هذا الاسم، ستواجه إشكاليات كثيرة. لذلك الصحيح أن مفهوم اللقب ليس بحجة إلا إذا وجدت قرينة تقويه، والحنابلة عندهم أين تقوي استدلالهم بهذا الحديث واعتبار مفهوم اللقب؟
طيب، إذاً هذه أنواع المفاهيم الستة أيها الأحبة، نعم؟ حتى ما ندخلش نكمل بعدها بحكي لك إياه، وهاش ندخل حالنا في هذا الجانب. الآن أيها الأحبة، مفهوم المخالفة حتى يعتبر في جميع هذه الصور، ترى له شرط مهم، ذكره الناظم في البيت الأول قال: وشرطها ألا تكون خرجت لغالب أو حالة، أو فخمت الجواب عن سؤالي زيادة امتنان ذي الجلال.
وايش يريد أن يقول هنا؟ هناك شرط، فقط أذكر الشرط والأحوال أذكر أمثلتها في الدرس القادم بإذن الله؛ شرط مفهوم المخالفة في الصور الست حتى يعتبر أيها الأحبة: ألا يكون تعليق الحكم بالمذكور له فائدة، إلا إرادة نفي الحكم عن المسكوت. أعيد؛ شرط مفهوم المخالفة الأساس: ألا تظهر فائدة من تخصيص الحكم بالمنطوق إلا إرادة نفي الحكم عن المسكوت، يعني عن المفهوم. لما ربنا قال أو النبي قال: في الغنم قيمة الزكاة، علق الحكم على السائمة، لم يردها، لم تظهر لي كمجتهد فائدة من تعليق الحكم على السائمة إلا إرادة نفي هذا الحكم عن غير السائمة.
متى ما ظهر لتعليق الحكم بالمنطوق فائدة أخرى غير فائدة نفي الحكم عن هنا، لا يعتبر مفهوم المخالفة. فمفهوم المخالفة مفهوم ضعيف باختصار، صح هو ست أنواع، وأنتم شفتوا إيش كثير، لكن المفهوم ضعيف، فحتى أبو حنيفة بيقول: لا، أصلاً فيش مفهوم مخالفة، شيلوا لنا إياه كله من أصول الفقه، الحنفية ما عنده مفهوم مخالفة، لماذا؟ لأنه باختصار -سواء قال مفهوم عدد ولا مفهوم لقب، ولا مفهوم تقييم، أي نوع من أنواع مفاهيم المخالفة- تعليق الحكم على المنطوق يرى أبو حنيفة أنه لا يدل على نفي الحكم عن المسكوت وخلص.
قال لك في الغنم قيمة الزكاة، إيش دليلك على أن المعلوفة لا زكاة فيها؟ هيك بيجيبوا يناقش الحنفي. فاحنا إيش بنقول؟ بنقول: صحيح دلالة المفهوم المخالفة دلالة ضعيفة، الأصل أننا ما نعتمدها، حتى خلص، أنت تحاول تبحث: ليش علق الحكم بهذا المنطوق؟ تحاول تبحث عن فوائد لأهميته لأمر عرض، هي الأحوال التي سأذكرها في الدرس القادم التي يمكن أن يعلق الحكم بها بالمنطوق ولا يراد نفي الحكم عن المسكوت، يعني يمكن يأتي حكم معلق على صفة وليس المراد الحقيقة نفي الحكم عما يخالف هذه الصفة، لا يراد ذلك، جيد، كما قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء: 23] علق الربيب على التي في الحجر، طب إذا
الربيع مش في الحجر، بصير واحد يتزوجها؟ برضه ما بصير. إذن، مع أنه هذا مفهوم صفة، إذن أيها الأحبة، متى ظهرت لك فائدة؟ أن لماذا الله، عز وجل، أو النبي خص هذا الشيء بالحكم دون غيره؟ إذا ظهرت فائدة غير فائدة نفي الحكم عما سواه اتبع هذه الفائدة.
إذا بحثت عن الفوائد ما وجدت ولا فائدة من تخصيص الحكم بالمنطوق إلا إرادة نفي الحكم عما سواه، حينئذ اذهب إلى مفهوم المخالفة، وفي الدرس القادم بإذن الله الختام نذكر سريعاً أمثلة على حالات خصص الحكم بها بالمنطوق ولم يردنا فيه الحكم عن المفهوم وننهي بإذن الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل