دخولتسجيل الدخول

الدرس 1 - التعريف بالكتاب، سبب شرحه للشعراء، تاريخ علم إعجاز القرآن، التعريف بالمؤلف

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله ثم الحمد لله، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة الأحباب في مدرِسة رواد القصيدة؛ ابتداءً وقبل الشروع في شيء، تحية خاصة إليكم، إلى رواد القصيد على صبرهم، وعلى موضوعيتهم، وعلى استمرارهم، وعلى عدم استخفاف الهراء الجماهيري بهم. أشكر لهم ذلك، أشكر لهم صبرهم وموضوعيتهم واستمرارهم، وأشكر لهم قيامهم على هذا العلم، أنا لهم شاكر ذلك، وألحظه بعين التقدير وإن كنت لا أكثر الحديث عنه لانشغالي وانشغالهم، لكنني ألحظه وأحوطه بعين العناية والتقدير وأشكركم عليه.

في بداية هذا المجلس، أو هذه السلسلة المميزة من بين سلاسل في المدرسة؛ هذا المجلس، أيها الإخوة، هو أول مجلس نلج فيه إلى كتاب دلائل الإعجاز للإمام، إمام البيان وإمام البلاغة بحق على طول التاريخ، الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى من علماء القرن الخامس، وهو مؤسس علم النقد، ومؤسس البلاغة، ومؤسس نظرية الإعجاز بحق، وأسس في ضمن نظرية الإعجاز نظرية البلاغة. هذا الكتاب «دلائل الإعجاز» وصنوه «أسرار البلاغة»؛ فهما الكتابان اللذان تفرع منهما، أو تفرع عنهما واستقر عنهما علم البلاغة بعد ذلك، وكذلك استقر فيه علم إعجاز القرآن الكريم.

لماذا اخترت لكم هذا الكتاب، أيها الإخوة، ضمن تأسيس اصول النقد في هذه المدرسة المباركة إن شاء الله؟ لماذا ندرسه مع أو على التوازي مع الكتب الأخرى؟ لأسباب؛ أول هذه الأسباب، أيها الاخوة، وهذا أخطرها: أن هذا الكتاب هو الذي ستنتظم في فلكه كل شوارد النقد وألوانه وأطيافه. نحن درسنَا «العمدة» ودرسنَا «الصناعتين»، ونقرا في غيرهما وكذا، ونرى ألواناً من الأبواب؛ في التشبيه، وفي الإيجاز والإطناب والمساواة، والتقديم والتأخير، والحذف والإثبات، والكناية والاستعاره والمجاز، والاسناد المجازي، والإنشاء والخبر.

وأنا تعمدت أن أداخل بين الأبواب؛ أقول: كل هذه الألوان ونرى من الأبواب التي توسطت في البديع، نرى التقسيم والتصدير والتسجيع والمقابلة، نرى كل هذه الأبواب وما ذكروه من الغلو والمبالغة والمدح الذي يراد به الذم إلى آخره، وكل أبواب البديع. خلاص، كل هذه الأبواب هي شوارد النقد وألوانه وأطيافه وتختلف على هيئتها المصنفات، وكل هذه لا يمكن أن تدرس إلا أن تنظم إلا من خلال فهم النظرية التي تنظم كل ذلك والتي تحكم فيه. هذه النظرية هي نظرية البيان التي أسسها عبد القاهر وعُرفت بنظرية النظم.

فهذا الكتاب هو الذي إذا درسه طالب العلم، استطاع أن ينظم كل هذا التاريخ من النقد، وإلا تشعب عليه. هذا هو الأصل الذي تقبض به على خيط التحقيق والقول الفصل في مسائل النقد؛ لأنك ستتقرا مثلاً في بعض المصنفات نقد المتنبي وأبي تمام من جهة الدين، وسترى المصنفات أو بعض المصنفات الأخرى ترفض هذا النقد. فنحن نرى إذاً: هل اصول البيان تقبل هذا النقد أو لا تقبل؟ لا يمكن لأحد من خوارج القراء يأتي هكذا ويقرا ويقول: هذا أمر خلافي؛ لأننا سنقول له: هل كل ما يقال فيه خلافي؟ هل كل ما يقال فيه خلافي يكون صحيحاً؟

يعني هل أنا مثلاً في علم النحو يحق لي أن آتي إلى بعض الذين عرفوا بالشذوذ، كعيسى بن عمر مثلاً النحوي، وأتي وأعتمد أقواله وأقول: وهذه أقوال موجودة في النحو لي أن أخذ بها؟ كل علم، فيه ماذا؟ فيه أقوال تعتبر، فيه أقوال مجمع عليها، وأقوال تعتبر، وأقوال إذا اختلفت تعتبر مع الاختلاف، وأقوال خارجة عن الاعتبار حتى وإن كانت موجودة في الفن؛ علم النحو فيه ذلك، علم الفقه فيه ذلك، كل علم، أصول الفقه فيه ذلك، كل العلوم، كل علم فيه أقوال لا يمكن أن تعتبر.

ومن هنا يظهر لكم المتطفل الجاهل على العلم الذي يقول: بل هناك من قال بهذا، ويورد بعض الاقوال، وياتي هنا المحقق في هذا الفن يقول له: أخطأت استك الحفرة إذا أردت أن تثبت هذا القول؛ لماذا؟ لأنك لم تقبض على الخيط التحقيقي الذي تحقق به هذا. فأنتم تفتحون كتب النقد، ترون من يقول مثلاً التضمين في الابيات يصح أو لا يصح، وسترون كثيرين يقولون التضمين يجوز كابن الأثير، ويستشهدون بانه واقع في القرآن، وسترون البعض من المتأخرين يرفضه بإطلاق، وسترون البعض يضع قيوداً في التفضيل وكذا؛ ما الذي يحكم في كل هذا؟ ما الخيط الذي تقبض عليه؟ ما الميزان؟ هي فكرة النظم هي الحاكمة في كل ذلك.

فهذا العلم، أيها الإخوة، هذا الكتاب هو أصل الأصول، أصل الأصول الذي تقبض به على خيط التحقيق وتصل به إلى القول الفصل في مسائل النقد، أنه الكتاب الذي أصل لك نظرية النظم التي ستضم شتات مصنفات النقد وتحكم فيه. وهذه هي بداية الفصل بين الدراسة الصحيحة ودراسة خوارج النقاد. هذا هو، يا إخوة، ما الفرق بين من يأتي إلى كتب النقد ويجردها للناس ويقول: والله قرانا كتب النقد، وبين شخص استطاع ترتيب كتب النقد واستطاع أن يعرف قيمة كل كتاب، واستطاع أن يكون له نظر على ميزان واحد في كل كتاب، وبالتالي استطاع أن يضع منهجا لدراسته لدراسة هذه الكتب؟

من يفعل هذا؟ الذي قبض على الأصل. وصفت عدداً من الناس يأتون إلى هذه الكتب يسردون سرداً ويدعون أنهم فهموا النقد، وصفتهم بخوارج القراء؛ لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بقوله: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، يعني هو دخل الدين، لا نقول لم يدخل، دخل الدين ولكن ما خرج منه بشيء، يمرق منه كما يمرق السهم من الرمية. كذلك هذا؛ دخل الكتاب، لم نقل لم يقرا، ولكنه خرج من الكتاب كما خرج السهم من الرمية. فهؤلاء لقبهم بخوارج القراء، أما الآخرون الذين يحققون، وأنتم منهم إن شاء الله، فهؤلاء يقبضون على الفكرة وعلى النظم، ويقبضون على النظرية التي يرتبون بها هذه الكتب.

وهذا يقتضي أن يعيشوا قطعة من العمر في كتب النقد لا أن تقرا هكذا. إذا حسبت أن كتاب «الموازنة بين الطائيين» للآمدي كتاب سهل، إذا حسبته كتاباً سهلاً فانت مخطئ، أنت مخطئ، هو كتاب صعب. وإذا حسبت أن الكتاب الذي يعلم لك كل شيء هو الكتاب الصعب، أنت مخطئ كذلك، هو الكتاب السهل. الكتاب الصعب هو الكتاب الذي ككتاب الآمدي الذي يمكنك أن، في الحقيقة، إذا كنت تعيش فيه وحدك وتبلغ أقصى غاياتك من استعمال الآلة، يمكنك أن تعيش في الصفحة أياماً؛ لماذا؟ أنت تبحث هنا مستعملاً كل آلات النقد وكل علومه، وشاحذاً قريحتك لتفهم ما الذي أراده الآمدي من ترجيح هذا على هذا، لما قال لك: هذا أصفى رونقاً، ماذا يقصد؟ اشرح هذا على أصول النقد، ما معنى هذا؟ ما الذي وصل بهذا البيت إلى أن يكون أصفى رونقاً وأكثر ماءً وله فرند، له لمعة؟ من أين هذا؟

لما تقرا يصف مثلاً، كما بعض القدماء يصف بيتاً بأنه يشبه بعر الثور أو بعر الأرقام، له ريح طيب في الأول ثم لا شيء، أو هذا لم ينضج شعره، لا تركه لحماً نياً فينتفع به ولا أنضجه فيؤكل، ما معنى هذا؟ يمكنك أن تشرح كل هذا ولكن بالاصول. أما الذي ليست عنده هذه الأصول، خوارج القراء، يدخلون في هذا ويخرجون منه دون فهم؛ يعني إيه هذا لم ينضج وهذا طيب؟ اشرح، انقل هذا العلم لغيرك، ليس عنده وسيلة.

كان أبو تمام رحمه الله إماماً عالماً، وكان مقدماً على البحتري في علم الشعر، فلحقه البحتري. وأرى أن شخصياً، حينما أتتبع تاريخهما، أرى أن شخصية البحتري الذي لقي أبا تمام في الأول وكان شاباً صغيراً وكان أبو تمام مسناً، تختلف عن شخصية البحتري الذي ظل يتكلم من بعد أبي تمام إلى أن مات وأسن ومات، تختلف كثيراً. البحتري الذي جاء في الأول كان شاعراً بدوياً مجيداً، ولكن كلما سئل عن شيء، أو إذا سأله عن شيء: لا أدري، فيعلمه إياه؛ بعد ذلك صار البحتري بعد أبي تمام، صار البحتري ماذا؟ صار البحتري هو الذي يتكلم في الشعر.

وهناك موقف أعجبني، ربما أقرأه لكم من أبي بكر الصولي؛ لتفخم شاعرا كأبي تمام. نعم، كان عالماً شاعراً، وعالميته وصلت بشعره إلى ذروته. لحظة واحدة، انظروا يا إخوة، انا ما يعني جاء هذا ارتجالا، ما قصدته: نحن نتكلم عن الشعر، وقضية الأصول والتاصيل، وقضية أن تكون شاعرا عالما بالشعر، هذه نقطة مهمة. أحذركم، ما زال في أذهان البعض بقايا حتى منكم أن الشاعر بعيد عن العلم؛ ما زالت هناك صبغة هكذا، لوثة، وهذه لوثة: أن الشاعر بعيد عن العلم، وأن الشاعر يمكن أن ينظر على شعره وينتصر لشعره بالجدل وشعره رديء. لا تستطيع أن تغلبه بالجدال عن الشعر أيضاً إذا كان الشعر رديئاً، تستطيع أن تغلبه أيضاً بالجدال. فهمتم هذا؟ انت كلما كنت عالماً وكنت شاعرا كان شعرك أجود.

انظروا هنا، أيها الإخوة، هذا في كتاب «أخبار أبي تمام» للصولي، هذا الخبر مهيب يا إخوة، حقاً مهيب؛ لأنه هو من أكثر الاخبار أو هو أكثر الخبر وضع أبا تمام عندي في مكان عظيم جداً. حدثني أبو الحسن الكاتب -لحظة الصفحات الأرقام، نعم أختنا الكريمة، هذه صفحة 67 من «أخبار أبي تمام» و68، صفحة 67 و68 من الطبعة القديمة التي حققها خليل محمود عساكر ومحمد عبده عزام ونظير الاسلام الهندي- «أخبار أبي تمام» تأليف أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، بأول رسالة الصولي إلى مزاحم بن فاتك في تأليف أخبار أبي تمام وشعره وطبع «ذخائر العرب»، منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت، خلاص، وقدم لها أحمد أمين؛ طبعا اسماء كلها كبيرة.

في صفحة 67 و68 يقول أبو بكر الصولي: حدثني أبو الحسن الكاتب -شوف، كله كان بالاسناد في هذا الوقت- حدثني أبو الحسن الكاتب، قال: كان إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر يجيئنا كثيراً، وكان اعلم الناس بالشعر. كان إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر يجيئنا كثيراً، وكان اعلم الناس بالشعر، عالم ناقد يعني، ويجيئون -يعني أيضاً- ويجيئون البحتري وعلي بن العباس الرومي، وكانوا إذا ذكروا أبا تمام -يعني يقول: كل هؤلاء كانوا أعلم أهل الأرض بالشعر في هذا الوقت، هذا طبعا بعد أبي تمام، بعد أن مات أبو تمام، انظروا إلى الوفاء- وكانوا إذا ذكروا أبا تمام عظموه ورفعوا مقداره في الشعر، حتى يقدموه على أكثر الشعراء، وكل يقر باستاذه وانه منه تعلم.

وقال هؤلاء: اعلم أهل زمانهم بالشعر وأشعر من بقي؛ شوف، وهؤلاء قال، وقال هؤلاء: أعلم أهل زمانهم بالشعر وأشعر من بقي، قال: كان يجيئنا إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر، كان يجيئنا كثيراً وكان أعلم الناس بالشعر، ويجيئون البحتري وعلي بن العباس الرومي، وكانوا إذا ذكروا أبا تمام -إذا جاءت سيرة أبي تمام خلاص، وكانوا إذا ذكروا أبا تمام- عظموه ورفعوا مقداره في الشعر حتى يقدموه على أكثر الشعراء، وكل -شوف، حتى يقدموه على أكثر الشعراء وكل يقر باستاذه وانه منه تعلم.

هل ضر هذا الاعتراف البحتري؟ هل ضره؟ لم يضره، ونحن الآن نعظم البحتري، وتعظيمه وأقراره باستاذه أبي تمام عليه لم يخل بشانه، وقوله: أشعر منا جميعاً وأشعر أهل الأرض في هذا الوقت إلى آخره، وكل هذا وانه أُستاذ لنا وكلنا منه تعلم، لم ينزل من شانهم أو من شان واحد منهم.

فاياكم وترك العلم، أيها الإخوة، فهذا الكتاب أساس في النظرية، وأنتم شعراء تحتاجون إليه. وهذا هو السبب الثاني في اختيار هذا الكتاب للشرح، أيها الإخوة. أيها الإخوة، هذا الكتاب هو الذي، أو هذا سبب آخر مؤخر، لكن دعوني أنظم الأمر تاريخياً أو بحسب النظرية والعلم؛ هذا الكتاب، أيها الإخوة، هو الذي من عنده اكتملت النظرية البلاغية، هذا الكتاب هو الذي من عنده اكتملت النظرية البلاغية، وذهب إبهام البلاغة الذي شكى منه أبو سليمان الخطابي وأقض مضجع الجرجاني وأرق الباقلاني، نعم، حتى وفق اليه عبد القاهر بتامل كلام الجاحظ وألفاظه وألفاظ العلماء من بعده، فعبد القاهر كان خلاصة لتجارب العلماء ومسيرتهم.

وأكثر من أثر فيه عبد القاهر كان الجاحظ له فضل كبير جداً، نعم. وأنتم، أيها الإخوة، بوصفكم شعراء وهذا سبب أساس الآن، سبب أساس يضاف إلى هذه الأسباب، هذا سبب أساس: أنتم بوصفكم شعراء وبوصفكم نقاداً وعملكم في البيان، هذا الكتاب لصيق بكم بوصفكم شعراء ونقاداً وعلماء، وعملكم في البيان، هذا الكتاب لصيق بكم. من الطالب الرسمي الذي يدرس علوم البلاغة أو متون البلاغة التقريرية ثم ربما لا يدرس عبد القاهر -يعني ربما يدرس متوننا مبتدئة أو للمبتدئين يعني، أو يدرس مثلاً تلخيص القزويني، ويدرس الشرح المطول والشرح المختصر والحواشي على الشروح- ولكن ربما إذا دخل في عبد القاهر وجد زحاماً شديداً هو لا يقدر عليه، أقول لكم: يظل لا يقدر عليه غالباً، يظل لا يقدر عليه، كلهم يثني على عبد القاهر، أما في الواقع الذي ترونه من حولكم الآن، تقريبا لا ترون من يتناول عبد القاهر إلا أفراداً قلة؛ كالدكتور محمد أبي موسى مثلاً فقط تقريباً من يشرحه هكذا، ويشرح ويدقق وكذا، ولا يزعجه ما يراه من عدم.

التنظيم أما هذا ففي طبيعة ومقريحتكم أنتم أيها الشعراء، فهذا هو الشهد بالزبد، هذا هو الشهد بالزبد، فهو مناسب لطبيعتهم. وعلى أن عبد القاهر الجذر البلاغي لكل البلاغة التقريرية التي قعدت بعده، من السكاكي من القزويني بعده، يظل كما قال الأستاذ محمود شاكر: يظل عبد القاهر نمطاً وحده، ويظل مميزاً وحده.

ويظل شيئاً فوق كل ذلك، يعني ليس فقط أنه تدرج منه، لا، يظل نمطاً وحده لا يستغنى عن دراسته، ولا تقتصر دراسته كذلك على الذي يتدرج في متون البلاغة ممن يدرسه من تدرج في متون البلاغة، لكنه له جهات كثيرة في الدراسة، منها هذه الدراسة: تدرسون الآن بوصفكم شعراء، فهذا الكتاب لصيق بطبيعته جداً.

السبب الرابع أيها الإخوة في شرح هذا الكتاب: أن في هذا الكتاب من قضايا النقد والتفصيل، تفصيل باب اللفظ والمعنى، ما تجابه به كل هذا الفساد الوافد تحت اسم الحداثة التي أفسدت العقول اللغوية العربية. في هذا الكتاب من قضايا النقد وتفصيل باب اللفظ والمعنى والبيان ما تجابه به كل هذا الفساد الذي وفد إلينا تحت اسم الحداثة التي أفسدت العقل اللغوي العربي.

فإذا ما قرناه بكتاب القرتاجني، كما نفعل الآن، إذا ما قرناه بكتاب القرتاجني، وفيه زيادات نظرية عليه وفلسفة للقضايا، حصل لك من ذلك علم متين جداً بأصل البيان، ثم بفن الشعر، حصل لك من هذا العلم ما تثبت به نفسك في أصول وجذور في أصول المذهب العربي وجذوره. فعبد القاهر أيها الإخوة، عبد القاهر قعد لهذا البيان، عبد القاهر قعد لهذا البيان، وينتفي معه أي وجود لخرفة.

كلام عبد القاهر على ما فيه من استرسال وتناول وتعليل للفلسفة التي وراءه، ينتفي معها أي وجود لخرفة، أما القرتاجني فضرب الحداثة ضرباً صريحاً في مطالب المقاتل، ضربها في مطالب، تكلم في المعاني عن الاختلاق بنوعيه الأصل والافراط: الاختلاق الامتناعي والإفراط الامتناعي، معاني الاستحالة التي لا تحصل في الذهن بالأصل، الاختلاق الامتناعي وتحفظ عند العرب من لدن الجاهليين، أما النوعان الآخران، الاختلاق الامتناعي.

إلا أن يدخل إلى تفسير الزمخشري الذي بنى على عبد القاهر لكفى بذلك فائدة. وأخبركم بشيء: كتاب الكشاف للزمخشري هو أول ما دخل صدري وعنيت به من البيان، هو أول ما دخل صدري لما تكلم واختار وجوهاً بلاغية في بعض القراءات وفي بعض الآيات. فلما نظرت في ذلك: ما المراد من ذلك؟ ما الذي استعمله؟ فدرست عبد القاهر وغصت فيه، فعلمت ما الفكرة في قضية النظم وما معنى توخي معاني النحو أو الأوصاف النحوية.

وكان ذلك حين قال أو أشار إلى أن الجمهور يقرأ: ﴿الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 1-2] لا ريب فيه. ذلك الكتاب، هذان من بعضهما، لا ريب فيه الخبر. ذلك الكتاب لا ريب فيه، فهذا المجموع فيه المبتدأ والخبر قال، والذي تصاب به البلاغة، والذي تصاب به البلاغة حقاً أن تقول أن تجعل ذلك الكتاب جملة قائمة برأسها بإسناد من مبتدأ وخبرها، أن تقول: ﴿الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 1-2] ثم أن تجعل لا ريب فيه خبراً جديداً، ثم ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2] خبراً ثالثاً قال: أصيب بذلك مفصل البلاغة.

خلاص هنا يقولون: طبقت المحز الف، ومن حينها من دهر طويل لا أستطيع أن أقرأ في القراءة التعبدية داخل الصلاة أو خارج الصلاة إلا هكذا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 1-2]. لا سيما وأنني من قبل ذلك بسنوات أيضاً كنت أذهب في الحروف المقطعة في أوائل السور أنها رمز أو إشارة إلى الحروف التي يكون منها القرآن، وأنها حروفكم العربية يا أيها العرب الفصحاء، ولذلك أكثر ما يأتي بعدها يكون بالإشارة إليها، كما في سورة البقرة: ﴿الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 1-2].

كلمة ذلك الكتاب هنا أثرت في تأثيراً شديداً، وسحرتني سحراً، وجعلتني أسلك هذا الباب سلوكاً عنيفاً، أدخل فيه بكليتي، ولا أترك في نفسي شيئاً لغير ذلك. فخضت في هذا، فذهبت أبحث عن تاريخ ذلك وعبد القاهر وأن الزمخشري بنى عليه، فذهبت إلى عبد القاهر وقراته مرة هكذا، هذه القراءات التي تكون في الأول، هذه القراءات التي لا تعب منها كل شيء، فإذا به يتناول بالنظر السريع حتى قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44].

وإذا بعبد القاهر يفسرها على النظم ويشرح، يقول: هل تشك في أن الجلالة التي وقعت في هذه الآية إنما هي في من الأول؟ جاءت بأن أنا أتي بنماذج فقط مما قال لا أشرح تفصيلا، إنه أنه بني الفعل على المجهول أو لما لم يسمى فاعله، وقيل يا أرض ابلعي ماءك، وأسند الماء إلى كاف الضمير العائد على الماء، فأثبت ملكية الماء للأرض، وإذا به يأمرها: ابلعي ماءك، وقيل يا أرض، وليس: وقال الله يا أرض، هذا كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: 28].

لو قلت: وخلق الله الإنسان ضعيفاً، المعنى صواب لك، لماذا بني الفعل لما لم يسمى فاعله؟ بني بمعنى، يعني بني بني لفظه لما لم يسمى فاعله؟ لماذا اشتق لما لم يسمى فاعله؟ لماذا وقيل يا أرض ابلعي ماءك؟ فأخذت في هذه الآية أياماً وأسابيع، وأقرأها وأغلق الضوء وأعيش فيها، وأقول طيب جرب: وقال الله وقال الله يا أرض ابلعي ماءك، آه وقال الله يا أرض ابلعي ماءك، آه، هناك مهابة، ولكن ظهور القائل هنا غير مسار الكلام وقلل من من مهابته.

وأما وقيل يا أرض ابلعي ماءك، طيب ماذا لو قلته: وقال الله يا أرض ابلعي الماء؟ المعنى صحيح لكن هبط شديداً، وهنا تذكرت كلمة ابن عطية التي هي أيضاً من الكلمات الأولى التي دخلت في عظامي، في مخ عظامي، حين شرعت في الإعجاز القراني، لأن مدخلي إلى الأدب كان من جهة إعجاز القرآن أصلاً، لأنني في رحلتي في العلوم الإسلامية والعربية طويلاً انتهيت في الأخير إلى كتاب الله إلى المصحف فدخلت فيه لم أستطع الخروج، فأخذت في علومه، علومه التي هي البيان، فإذا بي أصل إلى أن أكون أمامكم الآن هذه رحلة.

فكان مما قراته في الأول في مقدمة تفسير ابن عطية المحرر الوجيز، وكان من أوائل ما قراته طبعا في الأول كذلك مع الزمخشري، أنه يقول: لو ذهبت بكلمة أو بحرف من القرآن ودرت به على كل كلام العرب لتجد في هذا الموضع من الآية في هذه الجملة القرآنية، العبارة القرآنية، لترى في كلام العرب أجود منه أو ما يحل محله، لم تجد، لم تجد، فإذا بي أرى هذا المشهد المهيب: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44].

وأخذت بعدها أقول: طيب لماذا قضي الأمر الآن؟ لماذا وقضي الأمر واستوت على الجودي؟ لماذا لم تكن: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أَقْلِعِي وَغِِيضَ الْمَاءُ واستوت على الجودي وقضي الأمر وقيل بعداً للقوم الظالمين في منطقنا نحن البشر؟ فهذا هذا زي الفل تمام، لا لا الله أراد أن تعلم أن الأمر قد قضي لتسأل عن مصير السفينة، فإذا بها على الجودي، وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء، طيب بعدين وقضي الأمر، قضي فين السفينة؟ واستوت على الجودي، أنت رأيتها مستوية على الجودي بعد ما علمت أن الأمر قد قضي، ولو أنك قبل أن تعلم أن الأمر قد قضي وجدتها مستوية على الجودي لحسبت أن هناك شيئاً آخر سيحصل معها، وأن هذا الاستواء ليس الشيء الأخير.

ولكن لما قال تعالى: وقضي الأمر ثم واستوت على الجودي أنت علمت أنه استواء أخير، وأنهم سينزلون الآن من السفينة لأنه قد قضي الأمر وقيل بعداً للقوم، ورد العجز على الصدر في قيله التي سيطرت على البيت على على الس على الآية: وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي بعداً للقوم الظالمين، فأنت تبحث هنا في علاقات العبارات مع بعضها، وتطيل نفسك: لماذا استوت على الجودي بعد قضي الأمر؟

لما قمت بكل ذلك سحرت بفكره ترتيب الكلام ونظمه، وأقبلت مرة أخرى أقرأ الزمخشري وأقرأ عبد القاهر وأقرأ التفاسير البيانية بقدر الوسع، وأقرأ الشعر والنصوص، ودخلت في هذا الباب. فأقول يا أخوه لو لم يكن لكم إلا أن تقراوا الكشاف وتفهموه، لأنه أسسه على عبد القاهر وغيره مناسبة وأضاف وأضاف، لو لم يكن إلا أن تقراوا الكشاف وأن تفهموا ماذا أراد، لأنه مختصر شديد وليس كليس كالحل والتنوير لابن عاشور، لا يستغنى عن كليهما ولكن الزمخشري ملك مختصر شديد مكتم المعاني.

عبد القاهر هو الذي يفجر لك هذه المعاني عند الزمخشري، نعم، هو يشير ثم في الاخير، أخيراً أقول: دراسة هذا الكتاب أيها الإخوة فيها تتبع حركة البلاغة من تكوينها، فيها تتبع حركة البلاغة من تكوينها، فسيرك في هذا الاتجاه في دراسة هذا الكتاب سيمثل أمام عينيك صورة العقل البلاغي ربي وهو يتكون ليستقر في صورة المتون البلاغية، ليستقر في صورة المتون البلاغية. يعني أفضل طريقة لتعرف كيف بدا العقل البلاغي، أقول هو أن تدرس من هذا الكتاب العقل البلاغي المستوي، لأن هناك لأن نفس هذا الكتاب سما كما سأنبل هو محطة أخيره وخط للرحال من رحلة سبقته في البحث عن الاعجاز بدات من عند عبد القاهر من حيث انتهت رحلة الاعجاز بدات رحلة علوم البلاغة التقريرية نعم.

فانت سترى العقل، أفضل طريقة لدراسة هذا أن تبدا من هذا الكتاب كيف تكون العقل البلاغي حتى يصل بك الى هذه المتون البلاغية، سيحصل عندك من بعد ذلك تصور لما تحتاج اليه الامه العربية في اتمام هذا السلك، انت لما ترى السبيل جملته وكيف سرى وكذا انت تعرف اين نقاط الضعف اين السقط اين ما نحتاجه، تقرا مثلا كتاب لان دكتور محمد ابو موسى قطع مثل هذا هذه الطريق، تقرا مثلا كتاب المسكوت عنه في الدرس البلاغي عنده كتاب ضخم هكذا اخرجه قبل سنوات، كتاب ضخم هكذا المسكوت عنه في الدرس البلاغي، خلاص ما هذا المسكوت عنه؟ تقراه وانت وانت تنظر بعين البصيره لانك قطعت هذه الطريقه نعم.

فهل لهذه الاسباب مجتمعه ايها الاخوة اي ولاسباب ستتبدل لكم في الاثناء اي بدانا شرح هذا الكتاب او اخترت لكم هذا الكتاب، هذا الجواب عن السؤال اولا لماذا اخترت هذا الكتاب؟ ثانيا هقولها مداخل الان لان رحلتنا طويله، خلاص رحلتنا غدا وبذلك خبرنا النابغ حاضر في العظام، ان رحلتنا غدا لان رحلتنا طويله خلاص، فنحن يعني هذه الرحله تستحق ان ندخل اليها بهذا التفصيل، وانتم رواد القصيد ايها الاخوة انا ساشرح لكم هذا الكتاب بطريقه تختلف كثيرا تتفاوت كثيرا عن الطريقه التي شرحتها بها في المجالس العامه، سواء في الطرح او التبسيط كما نقول او التيسير او النقاش مع الطلاب او الطريقه او القاء هذا انتم مختلفون، وحتى تستحق ان تكونوا في مرتبه ينبغي ان توضع فيها وان تكونوا فيها ينبغي ان يكون ذلك عن حق لا عن زور، فلذلك يشرح لكم ايضا بطريقه مختلفه وتدقيق مختلف وتمثيل كثير من الشعر ومناقشه وتطبيق قصه هذا الكتاب.

هذا الكتاب ايها الاخوه وصنوه اسرار البلاغه، اقول هذا الكتاب وصنوه اسار البلاغه، كما ان الضعن الاولى ظهر امر القيس هنا، كما ان الضغن الاولى في رحله علوم البلاغة بدات من هذا الكتاب، كما ان الرحلة الاولى او الضعن الاولى أو علوم البلاغة ظعنت من عند هذا الكتاب، فاقول هذا الكتاب كان محط الرحال في رحلة طويلة قبله قام بها إعجاز القرآن أو البحث في إعجاز القرآن، يعني هناك ظعن قديم هو إعجاز القرآن حط رحله في دلائل الإعجاز وآثار البلاغة وبدا ظعن جديد، بدا ظعن جديد هو ظعن علوم البلاغة.

بدأت هذه الرحلة أيها الإخوة أو هذا الظعن القديم من عند الجاحظ والنظم، ما عرفتم من رسالة الاستاذ محمود شاكر أو مقالته الطويلة البحث الذي كتبه بعنوان: تاريخ حيرني ثم اهتديت، بدأت رحلة هذا الكتاب أيها الإخوة أو الوصول إلى هذا الكتاب من عند الجاحظ الذي فضله على الأمة جميعاً، شاء من شاء أو رضي من رضي وأبى من أبى، رضي من رضي وأبى من أبى هو الإمام هذا المعتزلي نعم.

وهذا الزمخشري إمام في البيان القراني نعم، وهذا عبد القاهر الأشعري السني إمام في التنظير بل هو إمام التنظير نعم، وهكذا يظل العلم رحماً بين أهله، وهكذا يجبر العالم الحقيقي على أن يتعامل مع الأمة الإسلامية تعاملاً أمامياً، وأن يعاملها على أنها أمة واحدة، لا مطر، لا مفر أيها الإخوة من أن تعامل الأمة الإسلامية معاملة واحدة. رؤوس النحاة الذين وضعوا لك رؤوس النحاة الذين وضعوا لك اللبنات الأولى في النحو وفي البيان كذلك، رؤوس البيانيين كانوا من المعتزلة، كانوا من المعتزلة وكانت هناك رؤوس من السنة أيضاً كبيرة خلاص.

وهذا الإمام أي الشارح رضي الدين الذي جاء عبد القادر البغدادي وأخرج شرحه وأخرج شرحه أو أخرج شواهد شواهد، أخرج شواهد شواهده أي من شرحه على الكافية في خزانه الأدب وضعها في خزانه الأدب، خلاص أقول هذا رضي الدين كان شيعياً، رضي الدين الاسترآبادي الذي يتداولونه الآن ويتكلمون عنه في مصر كثيراً، كثير من طلاب العلم لا يعلم السنة في مصر ليعلم أنه كان شيعياً، ولو علموا أنه كان شيعياً لظلوا يقولون فيه ما يقولون في الزمخشري والجاحظ، لا ينظرون إلا إلى مخالفة الطائفة، ولا يعلمون أنهم جزء ركين من جسم هذه الأمة، كل من يدرس علوم البلاغة.

لجاحظ عليه فضل شاء من شاء، رضي من رضي وأبى من أبى. كل من يدرس علوم البلاغة الآن للزمخشري عليه وللجار الله عليه، للجاحظ على وجه التخصيص فضل عليه. الجاحظ هو الركن الركين الذي اعتمد عليه عبد القاهر ليضع أساس علوم البلاغة.

علمتم القصة التي خلاصتها أنه قام في عصر المتكلمين، وكانت كوكبة من المعتزلة كانوا النجوم في هذا الوقت في وقت من أوقات الدولة العباسية. وكان هناك الأشاعره أيضاً لكن سبقهم المعتزلة في الوجود والتنظير وكذا.

كان هناك رجلان صاحبان يتفقان في الاتجاه والطريقة إلى حد كبير، معتزليان وهما الجاحظ وأبو إسحاق النظام؛ أبو عثمان الجاحظ وأبو إسحاق النظام. وكان أبو إسحاق النظام مغرقاً في قضية الجدل والافتراض والاطراد، كان مغرقاً في ذلك، كانت طبيعة فيه وأخذ ذلك أصلاً عن بعض أهله كما عرفتم.

وجاء الكلام في قضايا البراهين النبوية وكذا، وكان في ضمن ذلك الكلام في قضايا الإعجاز القرآني. فكان مما قالوه إن العرب عجزت عن أن يتحدوا القرآن أو أن يأتوا بمثل القرآن.

ونبه الأستاذ محمود شاكر كما عرفت على أن لفظ العجز لفظ محدث مضطرب، وأن المعتزلة الجاحظ والنظام هما أول من استعمله، وبين أن هذا اللفظ مشكل وملز. لماذا؟

علمتم كذلك أن محمود شاكر فرق بين العجز والإبلاغ، وفرق بين أعجزه وأبلس، وبين كون القرآن آية. تبصم حيث الدلالة اللغوية والاستعمال فيه محاولة الشيء ومعالجته بالفعل، ثم يقع العجز عنه. يعني لو طلب أحد مني أن أرفع له هذا الصندوق، فحسبت أنني ربما أقدر على ذلك فذهبت وحاولت وعالجت الأمر ثم لم أقدر، أقول: عجزت عن فعل ذلك.

ولكن لو جاء شخص وقال لي: أنظر، أنا أرفع الأهرامات، هل تستطيع رفع الأهرامات؟ هنا أنا أبلس، لن أحاول حتى هنا أنقطع، لا يقال إنني عجزت عن رفع الأهرامات، يقال: ذهلت منها، أبلست من التحدي الذي حصل في القرآن.

كما يقول الجاحظ ومحمود شاكر الذي حصل في القرآن هو الإبلاس، يعني كما ذهب الجاحظ -ليس قال باللفظ- محمود شاكر هو الذي نبه، يعني الرأي الذي ذهب إليه أن ما وقع في آية القرآن هو بالتمام مثل الذي وقع من آية الأنبياء في إحياء الموتى مثلاً. خلاص، يعني عيسى عليه السلام أحيا الموتى، هل سيحاول أحد إحياء الموتى فيقال: عجز عن ذلك؟

أسألكم، هل سيحصل هذا؟ إذاً يقال: انقطع، لا يقال: عجز، وفرق بينهما عظيم. عجز يعني كان مظنوناً أنه يقدر وفعل وحاول وعالج الأمر فلم يقدر، فالصواب أن يقال: عجز.

فالجاحظ يذهب إلى أن عجز العرب عن القرآن هو كعجز من كانوا حولي عيسى عن إحياء الموتى. لكن في الحقيقة هذا لا يقال فيه عجز، يقال فيه انقطع. إذاً العجز هو انقطاع العمل والإبلاس انقطاع المعالجة والمحاولة الكف عنها، وأما الإبلاس فهو انقطاع الأطماع، أنا لا أطمع أصلاً، أرفع لي هذا الهرم الأكبر، أرفع لي تمثال أبو الهول، أنا منقطع القدرة عن ذلك، أنا منقطع الطمع عن ذلك، كيف يعني؟ خلاص.

ومن هنا، كما يذهب الأستاذ محمود شاكر، بدأ الإشكال؛ لأن لفظ العجز لا يدل. ولكن الجاحظ والنظام لما استعملا لفظ العجز أو يعجزون أو كذا، يعني مادة العين جيم زاي، قال: يعني هم بوصفهم متكلمين استمرؤوا هذه الكلمة وظنوا بها، ولم يحذفوها أو يغيروها، ولكن ذهبوا يحاولون نفي الإشكال، وأثبت محمود شاكر أنه كان في هذه اللفظة اضطراب وقلق في داخله، ولكن ظن بها لما لها من رونق وهكذا ولمعان وبريق لاسيما عند المتكلمين في باب علم الكلام والجدل الذي مادته عجز الخصم أصلاً.

فيقول شاكر: حصل إشكال عند من؟ حصل إشكال عند الجاحظ في إعجاز القرآن على التخصيص، كأنه قال في نفسه، كأنه قال في نفسه: هذا اللفظ لا يحدث إشكالاً في إحياء الموتى، لماذا؟ لأن إحياء الموتى تنقطع عنده الأطماع قولا واحداً، أنت ترى نبي الله عليه السلام يحيي الموتى، ماذا تنتظر أكثر من ذلك؟ خلاص انتهى، ما الاشكال؟ هل هناك طمع في المحاولة؟ لا.

ولكن القرآن بوصفه نصاً بليغاً تتعلق الأطماع ابتداءً بتحدي النص البليغ، تتعلق الأطماع ابتداءً بتحدي النص البليغ، صح؟ فقال: إن ذلك يصنع إشكالاً مع لفظ العجز.

أيوه، ولذلك كابر بعضهم، كما في القرآن: ﴿لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: 31]. عاد ما أنت؟ وكما قال حسان بن ثابت: إني لأشعر منك ومن أبيك. لكن لما جينا للعملي، شوف شوف مما يدل على أن حسان بن ثابت كان يعلم أنه دون الأعشى ودون النابغة، أنه لما قال له: إني لأشعر منك ومن أبيك، ثبت أنه مدعٍ؛ لأنه أول ما أخرج له الأمر في التطبيق، قالوا: طأطأ رأسه ورجع القهقرى في مكانه.

إذاً قوله من الأول: إني لأشعر منك ومن أبيك، كانت ادعاءً وهو يعلم أنه ادعاء في قراره نفسه، يعلم أنه ادعاء. وكذلك هذا يشبه أنهم قالوا: لو نشاء لقولنا مثل هذا، لو نشاء لقولنا مثل هذا، هم يعلمون أنهم لم يستطيعوا. فحصل اضطراب في نفس الجاحظ بسبب كلمة العجز مع كون النص البياني، النص الرفيع من جهة البيان، قد يظن أنه يقدر عليه، وقد يظن فيه الادعاء. بخلاف إحياء الموتى، لا يحسن أن يقول: وأنا أحيي الموتى، إلا هذا النمرود الغبي، خلاص، واتى بمعنى آخر.

لكن هذا المعنى لا يظن أنه يقال: هذا ميت، أذهب الآن إلى المقابر وأحيي الموتى، لا أحد سيقول: لو أشاء لفعلت. لكن في القرآن: لو نشاء لقولنا مثل هذا. في الشعر: إني لأشعر منك ومن أبيك. طبعا كله عند العمل سيسقط، خلاص.

طيب، فذهب الجاحظ يحاول أن يبحث عن شيء عن مخرج، كما حلل له محمود شاكر، وبدلاً من أن يعيد النظر في الكلمه التي ظن بالغائها وتصحيحها وإبدال كلمة مكانها، هو والنظام إلى الصرف.

طيب، كيف عجزوا؟ كيف نغلق؟ من سيقول إنه تتعلق به الأطماع مع كلمة العجز؟ ذهب يفكر وقال: هم صرفوا عن ذلك، لم يفكروا أصلاً، ومن هنا وقع الإشكال. أما الجاحظ فتناقش، ذكر في الكلام عن أطال محمود شاكر في الكلام عن تناقضه وانه أتى بعبث من القول، كيف تقول: إنه معجز من جهة البلاغة، وتقول: معجز من جهة الصرفة؟

لأن القول بالصرفة يقتضي أنه وقع بصرفهم لا ببلاغته، لا بأن رأوا بلاغته، وإنما صرفوا، خلاص. والقول بالإعجاز البلاغي يقتضي أنهم واجهوا النص ولم يصرفوا، خلاص، أنهم واجهوا النص ولم يصرفوا، نعم. فهذا كان تناقضاً عظيماً من الجاحظ ظل به إلى آخر عمره، وظهر حتى في كتاب الحيوان، وظهر في علامة ساذكرها الآن.

طيب، ما الذي حصل الآن؟ النظام كان أجرأ من الجاحظ، وكان قليل التروي متسرعاً مع عقله، طبيعته كانت هكذا، كان معتزلياً جدلياً إلى أبعد حد، ولم يكن بلغ في علم البيان وفي تذوق النص القراني ما بلغ الجاحظ؛ لأنه أديب أصلاً، أديب كبير. ففرق بينهما كبير.

فذهب الجاحظ يطرد على عادته فقال: وهذه الصرفة تعني أنهم إذا خلي بينهم وبين القرآن استطاعوا أن يأتوا بمثله في بلاغته. وهنا جن جنون الجاحظ: كيف تقول هذا؟ طيب يا جاحظ، ما أنت تقول بالصرفة؟ جن جنونه. وعلى أن الكلام جنون، لكنه اضطرد مع الجنون أصلاً، على أن الكلام جنون اضطرد مع الجنون، فهو مضطرد، المشكلة عند الجاحظ في الحقيقة.

ولكن كان الخير الكبير؛ لأن الجاحظ هالته هذه الكلمه وفزع منها، وذهب فألف كتاباً في بلاغة القرآن وبيان القرآن في نظم القرآن، ومن هنا ظهرت ألفاظ النظم والتركيب والتنظيم والتأليف؛ النظم والتنظيم والتركيب والتأليف، وهي العبارات التي تسربت إلى عبد القاهر وبنى عليها. لذلك قلت لكم: الجاحظ له فضل على الأمة.

ما الشيء الذي ظهر من تناقض الجاحظ هذا حتى في هذا الكتاب؟ وهو ما نبه إليه محمود شاكر، يقول: على الرغم من أنه أقام كتابه على إثبات أنهم لو خلي بينهم وبين نص القرآن لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ومع ذلك لم يصرح في الكتاب بأن إعجازه من جهة البلاغة وليس من جهة الصرف، ظل يقول الصرف حتى ظهرت حتى في كتاب الحيوان الذي هو آخر كتبه، نعم. فهو ألف هذا الكتاب ليرد على الجاحظ فقط، أقامه على أن نظم القرآن لو خلي بينهم وبينه لم يستطيعوا ردهم.

بقي خطوة: أنت تقول إعجازه في بلاغته وترفض الصرف لترفع عن نفسك التناقض؟ لم يفعل. ستقول: طيب كيف ذلك؟ سبحان الله، هذا أيضاً ما حير محمود شاكر يقول: هكذا، هكذا المتكلمون الذين يسلمون أنفسهم لمثل هذه الأصول وهذه الافتراضات العقلية يصلون إلى مضيق وإلى صور من المعادلات وصور من الكلام، خلاص، يضيق عنها العقل نفسه، خلاص.

وأنتم لو ذهبتم إلى غلاة الفلاسفة سترون الوصول إلى تصورات متطرفة بعيدة هي كل البعد عن الحقيقه التي ينبغي للفيلسوف أن يسعى إليها، وهكذا.

وجاء من بعده أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي من المعتزلة، وبنى على كلامه، وبدا يفعل لفظ إعجاز القرآن، وجاء في كلامه لفظ المعجز، وجاءت هنا الألفاظ التي انتشرت من بعده في كل من كتب في إجاز القرآن وصنستعملها الآن: كلمة المعجزة، والقرآن المعجز، والتحدي، وهذه الألفاظ التي باتت مستعملة الآن ظهرت بوادرها عند الجاحظ، والذي أنضج ووضع صورتها الأخيرة التي انتشرت الآن على ألسنتنا وكتبنا حتى يومنا هذا، هو أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي، نعم.

وجاء الرماني، وجاء الخطابي. والخطابي لاحظ قضية البلاغة التي هي، البلاغة التي هي مضطربة. وجاء بعد الخطابي أبو بكر الباقلاني -طبعا أنا اختصر الكلام؛ لأنني اختصرت لكم الرسالة في أكثر من ساعة من قبل-.

جاء الخطابي الذي دار كلامه حول، الخطابي سني أشعري، والرماني معتزلي. والرماني في مقام أساتذته، هو كان معاصراً للخطابي وكما يقول محمود شاكر: يشبه أن يكون من مقام شيوخه. طبعا تستغرب، هو كان سني يتلمذ، أشاعره، يعني يتلمذ لمعتزلة، ومعتزلي يتلمذ للأشاعرة؟ آه كان عادياً جداً. القاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي شيخ المعتزلة الأكبر كان قاضياً في مجتمع مليء بالمعتزلة، والباقلاني القاضي السني الكبير كان قاضياً في مجتمع يعج بالمعتزلة.

وجاء الرماني، وكتاب الرماني قطعه شاكر قطعاً، قال: هو كتاب ممزق لا فائدة منه، وجاءت البلاغة أو تقسيمات أو أبواب البلاغة عنده قليلة ضعيفة محصورة جداً وإن كانت فيها فوائد.

وجاء الخطابي بعده، لم يقدم كثيراً في البلاغة، ولكن كان في كلامه شيء خطير، وهو أنه نبه إلى غموض مصطلح البلاغة، هذا الذي أيقظ عبد القاهر ونبهه.

ثم جاء من بعده أبو بكر الباقلاني الذي لم ينص على غموض البلاغة، لكن ظهر غموض البلاغة على كتابه الذي تضخم وهو يحاول أن يثبت ما هي البلاغة، وكانه كان، كانت طريقته فيها شدة هكذا واستعلاء رحمه الله، كان يأنف، هذه طريقته كانت فيه، كان يأنف أن يقول -وهو يرد على الذين يطعنون في إعجاز القرآن وكذا- كان يأنف أن يقول: البلاغة التي هي أساس الاعجاز مبهمة غير واضحة ومشكلة كما قال الخطابي. ولكن ظهر أيضاً عدم وضوحها عنده، وبنى على كلام الجاحظ كذلك، وقطع شوطاً -كما قال شاكر- لم يقطعه الجاحظ في محاولة الكشف عن اسرار البيان من جهة التطبيق، أعمل ذوقه كما أعمله، لما أعجزه الطريقة الكلامية، أعمل ذوقه كما أعمله الجاحظ لما رد على النظام، فألف كتابه في نظم القرآن.

وجاء بعده الطامة الكبرى عبد الجبار الهمداني الذي كان القشة التي قسمت ظهر عبد القاهر، وقال: إن البلاغة تحصل في اجتماع الألفاظ وليس في اجتماع المعاني الألفاظ، وأن المعاني لا تتزايد، تتزايد الألفاظ فقط من مجموع ذلك كله. ومن حال العصر في ابتذال علوم البيان والنحو والشعر.

الإمام عبد القاهر كما قال محمود شاكر أمة وحده، بنى على كل ذلك وانطلق من عند الجاحظ واستفاد من الجميع، ورد على القاضي عبد الجبار الهمداني. وألف كتاب الدلائل وكتاب الأسرار، ألف هذين الكتابين، ومن هذين الكتابين أو في هذين الكتابين حطت أضع إعجاز القرآن رحالها، ووضعت علوم البلاغة وضعاً جديداً، هذا هو. ومن هنا تعلمون فضل الجاحظ أبي عثمان على الأمة كلها.

وجاء على طبيعة هذا الكتاب بعد ذلك كتاب الدلائل، جاء على طبيعته كتاب آخر صغير، لا يبلغ مبلغه طبعا، لكن له أهمية ساتطرق لها، هو كتاب التبيان. اكتب هذه الكتب: كتاب التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن، كتاب التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن لابن الزملكاني المتوفى في العام الأول بعد الخمسماية وستمائة، أي عام 651 من الهجرة، كان فيه على نهج عبد القاهر.

ظهر له كاتب معاصر هو أبو المطرف أحمد بن عميرة المتوفى في العام 656، المتوفى في العام 656 وألف كتاب التنبيهات على ما في التبيان من التمويهات، وهذا له طريقة أخرى مختلفة عن طريقة عبد القاهر، وأخذ يرد على طريقة ابن الزملكاني ويزور طريقته، وكتابه يعتبر رداً في نفس الوقت على عبد القاهر، خلاص.

وسنقف على هذه الكتب جميعاً؛ لأنهما مسلكان مختلفان، ولكن ينبغي أن نتناول الأصول أولاً قبل أن نخوض في خلافات، لا نفعل كما يفعل السفهاء والخوارج من القراء، نذهب ننظر الخلافات وننظر من معه الحق. كيف تحكم في من معه الحق إذا لم تكن منطلقا من نفس الجذور لتفصل هذا الاشتباك، أو تتصور صورة لفضل هذا الاشتباك؟ نعم، ثالثاً نعم نعم مطبوع الكتابان.

كل هذه كتب مطبوعة، وسنقف عليها تفريعا على كتب عبد القاهر، ونكون قد انتهينا كذلك من القرطاجني؛ لأنه أصل لبعض المخالفين لطريقة عبد القاهر.

قلت لكم: هناك مراتب أخرى في البيان لم نتطرق إليها، ولكن أيضا أيها الأخوه، مما مهد لكم هذا الدخول الكثيف الآن في هذه الكتب ودراستها، أنكم بقيتم معي مدة طويلة كنت أعطيكم فيها روح هذه الماده في قضية النظم، الآن نحن ندخل في ترسيخها وفي تنظير وفي فلسفتها من خلال قطبين ينبغي الجمع بينهما، ينبغي لنا الجمع بينهما، وهما قطب عبد القاهر، وقطب حازم القرطاجني، قطب عبد القاهر، وقطب حازم القرطاجني.

هناك مشكلات لا سيما في طريق القرطاجني، نعم هناك بعض تعسفات، هناك أمور تستدرك، نعم، ولكن هناك فائدة عظيمة أيضا نحصلها، هل نحن بوصفنا شعراء ونقاد أقرب إلى طريقة من الطريقتين؟ نعم إلى طريقة عبد القاهر، ولكن لا يليق بأمثالنا ألا نحصل فلسفة القرطاجني وطريقة القرطاجني، لا سيما إن لم يكن على الأقل، أو على الأقل أقول: على الأقل لسد، إن لم يكن لسد الثغر ولسد الشبهه تدخل من هذا الباب لكفى، إن لم يكن إلا هذا فكفى، نعم، لكن طبعا له فوائد أخرى؛ لأن عبد، لأن القرطاجني يا أخوه له، القرطاجني له تنظيرات وزيادات ليست موجودة عند عبد القاهر؛ لأنه تناول الأمر من حيث الشعراء فأعطى إرشادات ليست عند عبد القاهر.

عبد القاهر كان ينظر لأصل الفكرة فكان يتناثر في كلامه تفريعات في أصول النقد، القرطاجني استعمل أصول النقد هذه، اخذ هذه الأصول -سواء أخذها من عبد القاهر أو لم يدرس، أو لم يقع على عبد القاهر أصلا، أو وقف عليها من لأنه نهل من نفس المعين، أو علم من نفس المعين- لكن سترون الأصول المترائي التي تتراءى لنا من تنظيرات عبد القاهر في الفروع، ترونها أصولا عند قرطاجني يبني عليها، ولذلك فيه زيادات وفلسفات؛ ولانه كان ينظر من جهه الشعر، ولانه كان يتكلم من جهه المعاني نفسها وشرف المعنى نفسه يعني من خارج الهيئه الشعريه وتناول اشياء في الفن الشعري لم يتناولها عبد القاهر.

أقول لكل هذا هو كتاب مفيد جدا ينضاف إلى كتاب عبد القاهر، ولا يستغنى بكتاب عبد القاهر عنه، أما عبد القاهر أيها الإخوة، فممكن أن أقرأ لكم عنه مثلا من ترجمته في سير أعلام النبلاء في الطبعة البيروتية المشهورة المعتمده التي طبعتها مؤسسة الرسالة، المجلد الثامن عشر، الصفحة 432 قال الذهبي: شيخ العربية أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن، اخذ النحو بجرجان عن أبي الحسين محمد بن حسن ابن اخت الاستاذ أبي علي الفارسي، وأنا أضيف هنا ما قاله -كتبت حتى هنا على الهامش بعض فوائد في نسخة قديما- قلت: وقال صاحب نزهة الألباء: لم يلق شيخا مشهورا في علم العربية غيره.

وهذا من الدلائل يا إخوة التي يقولها ينبه إليها بعض العلماء، يقولون: إنك ربما تكتفي بشيخ واحد متقن في العلم لتكون إماما، فكثرة المشايخ ليست شرطا، البعض يذهب ويزور الشيخ هذا، ويزور الشيخ هذا، ويقرأ هذا قطعة على هذا، وقطعة على هذا، ويقول: أنا عندي ثبت فيه 150 شيخا، لو كان غير صحيح، لو كان مجرد لقاء، لو كنت لم تدرس عليهم، لو لم يكونوا ذوي وزن ثقيل وتلقيت عنهم بحق، ماذا أخذت منهم بالضبط؟ فالبعض يستكثر، لا، النابهون العلماء النبلاء الكبار يقولون: إذا توفر لك استاذ واحد ملم بعلمه فالزمه، ولا تحتاج إلى الخروج إلى غيره إذا كنت لم تحصل كل ما عنده، وإذا كان ما عند غيره دون ما عنده أقل مما عنده، لا تحتاج إلى غيره، فهذا يكفيك فيه، بالضبط كما قالوا: صحبة أستاذ وطول زمان، وأن تلازم هذا الأستاذ ما بقي عنده، ما لم تحصله، وما بقي فوق هؤلاء الذين تريد التكثر بهم.

هذا الجرجاني يقول عنه صاحب الأنباري صاحب نزهة الألباء في صفحه 264 -أنا دونتها في حاشية السيرة-: لم يلق شيخا مشهورا في علم العربية غيره يعني غير ابن اخت أبي علي الفارسي، ولم يخرج من جرجان في طلب العلم، هو وجد عنده الشيوخ، الشيخ المتقن خلاص انتهى، أنا ما احتاج إيه ثاني، انتهى، لم يذهب وشوف شوف الإخلاص الآن.

عبد القاهر مناره الدنيا بعد هذه القرون، انظر الآن بعد أكثر من أو بعد عشرة قرون ندرس كتابه الآن في حين غيره من المتكثر قد اختفوا، هو لم يخرج من جرجان ليقول: رحلت في طلب العلم، ولم يلق شيخا مشهورا في العربية غيره لزمه وانتهى، نعم.

قال: اخذ النحو بجرجان -الذهبي يقول-: اخذ النحو بجرجان عن أبي حسين محمد بن حسن ابن اخت الأستاذ أبي علي الفارسي، وصنف شرحا حافلا للإيضاح الذي هو كتاب الإيضاح في النحو لأبي علي الفارسي خال استاذه يكون 30 مجلدا، وله إعجاز القرآن ضخم، ومختصر شرح الإيضاح ثلاثة أسفار، وكتاب العوامل المئة، وكتاب المفتاح، وفسر الفاتحة في مجلد، العمد في التصريف والجمل وغير ذلك، وكان شافعيا عالما أشعريا ذا نسك ودين، وكان شافعيا عالما أشعريا ذا نسك ودين.

قال السلفي: كان ورعا قانعا، دخل عليه لص فأخذ ما وجد وهو ينظر وهو في الصلاة فما قطعها، وكان آية في النحو، محمود شاكر قال: علمه بالبيان غذى علمه بالنحو، توفي سنة 471 وقيل سنة 474 رحمه الله.

انتهت ترجمته من سير أعلام النبلاء، طيب أيها الإخوة يحسن بنا الآن أن ندخل فيه المقدمة على الأقل التي كتبها عبد القاهري في كتابه، لكن قبل ذلك أردت أن ألخص لكم مقدمة محمود شاكر؛ لأن لها علاقة بما درستم في مقالته المدخل الأول من مداخل إعجاز القرآن.

المدخل الأول من مداخل إعجاز القرآن يا أيها الإخوة، هل تحسبون أن أبا تمام والبحتري العالمين الشاعرين كانا يجهلان هذه الأمور؟ والله أجزم أن لا، أبو تمام كان عالما كبيرا، وله كلام يدل على أنه كان وأخبار عنه كذلك أنه كان يغوص في الكتب، وفي كتب البيان واللغة وفي تاريخ ذلك، والبحتري ثمرة عنه في هذا.

البحتري جاءه شاعرا بدويا له قريحة، ولكن صفت هذه القريحة عند أبي تمام ودعمت بالعلم، وحسبكم تعليمه إياه الاطراد، وحسبكم اعتراف البحتري -ربما أقرأ لكم هذا لا أري إذا كأنه نعم هنا اسمعوا إلى هذا يا إخوة لما علمه الاستطراد-: حدثني أبو الحسن علي بن محمد الأنباري سمعت البحتري يقول: انشدني أبو تمام لنفسه، وذكر الابيات -هذا في صفحة 68 و69- أنشده أبياته أبو تمام، أنشده أبيات لنفسه، ثم يقود البحتري ثم قال لي: ما هذا من الشعر؟ ما هذا الأسلوب؟ قلت: لا أري بحتري.

قال له: لا أري، قال: هذا المسترد -أو قال الاستطراد يعني الختر شك في الكلمه- قلت: وما معنى ذلك؟ -شوف يا اخي تلميذ استاذ- قلت: وما معنى ذلك؟ قال: يري أنه يريد وصف الفرس وهو يريد هجاء عثمان، فاحتذى هذا البحتري فقال في قصيدته التي مدح فيها محمد بن علي القمي ويصف الفرس أولها: أهلا بذلكم الخيال المقبلي، ثم وصف فرسا فقال كذا كذا كذا.

انظر بعد الأبيات قال: وكان هذا عدوا للذي مدحه، فحدثني عبد الله بن الحسين وقد اجتمعنا بقرقيسا، وقد اجتمعنا بقرقيسا قال: قلت للبحتري: إنك احتذيت في شعرك -يعني الذي ذكرناه- أبا تمام، وأنك احتذيت في شعرك يعني الذي ذكرناه أبا تمام، وعملت كما عمل من المعنى، وقد عاب عليك قوم، شوف، وقد عاب عليك قوم فقال لي: قال اسمع يا اخي شوف هل ضر ذلك البحتري، فقال لي: أي عاب علي أن أتبع أبا تمام؟ يا اخي سبحان الله الأصالة تورث بقاء الذكر، والتنكر يخمل الذكر، قال: أي عاب علي أن أتبع أبا تمام وما عملت بيتا قط حتى أخطرت شعره ببالي، يقول شوف شوف كيف يقولون: وقد يقع الحافر على الحافر ومش عارف إيه، وأنا شاعر، هو شاعر نعم هو أستاذي وأقر له، ولكن، ولكن لا، لا، لا، لا، لا، قال له: عاب عليك هذا.

قال: إنك احتذيت في شعرك أبا تمام وعملت كما عمل من المعنى، وقد عاب هذا عليك قوم، فقال لي: أي عاب علي أن أتبع أبا تمام وما عملت بيتا قط حتى خطر ببالي، حتى خطر شعره ببالي، أنا لا أصنع أنا، أنا يعاب علي أن أتبع أبا تمام، أبو تمام وأنا ما عملت بيتا حتى أخطرت شعره ببالي، يعني أبحث اتبعه في طريقته؟

هل ضر ذلك شعر البحتري أنه في كل بيت -كما نص هو- يخطر شعر أبي تمام في بالي حتى يستلهم بديعيه جيده حسنة فيصبغه بطبيعته بطريقته وطبعه؟ فهل تحسبون أبا تمام كان لا يعرف الذي نعرف؟ أبدا يا إخوة، أبدا، طبعا غلط يعني، لكن مطلقا لماذا؟ لأنه كان عالما، وأنتم لا تستهينوا بكون شعراء أو لكونكم شعراء بهذه العلوم، لا تستهينوا.

طيب، نذهب الآن إلى نلخص لكم المقدمة لمحمود شاكر؛ لأنها كما قلت مرتبطة بهذه القضية، محمود شاكر يقول: منذ وقت مبكر يعني عشت مع هذه الكتب التي هي في البيان، أو مع تراث الأمة العربية كله، وكان من أوائل الكتب التي عكف على تذوقها كتاب الدلائل أو دال الاعجاز خلاص لعبد القاهر.

يقول: وبعد، فمنذ دهر بعيد حين شققت طريقي إلى تذوق الكلام المكتوب منظومة ومنثورة، كان من أوائل الكتب التي عكفت على تذوقها كتاب دلائل كان من أوائل الكتب التي عكفت على تذوقها كتاب دلائل الإعجاز للشيخ الإمام أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الأديب النحوي والفقيه الشافعي والمتكلم الأشعري.

يقول: وتنبهت يومها لأربعة أمور، أن أنا هو ذكر أربعة أمور وجمع بينها وأنا ألخصها لكم، يقول: أن عبد القاهر على الرغم من أنه كان يؤسس لعلم معين، ما سلك الطريقة التي سلكها نظيره في النحو في تأسيس علم النحو سيبويه لما رتب الكتاب ترتيبا بديعا، خلاص، ولم يفعل ما ما فعله هو نفسه في كتابه أسرار البلاغة، رتبه أيضا ترتيبا بديعا، وإنما كما يقول: كان في عجلة من أمره، وتداخل ويتكلم، انظر تعبيرير محمود شاكر: وكانه كان في عجلة من أمره وكان منازعا، كان ينازعه عند كل فكرة يريد أن يجليها ببراعته وذكائه وسرعة لمحه وبقوة حجته ومضاء رأيه، ومضاء رأيه، كان هناك في كما نقول إحنا في مصر ربعة، في مصر في العامية نسميها ربعة، متصربع، في حاجة، في حاجة يسابق الزمن، هناك مشكلة واقعة، هو لاحظ هذا.

ولا لاحظ كذلك أنه قال أقوالا كثيرة لم ينسبها بصريح البيان إلى أصحابها لنتبين من يكون هؤلاء، خلاص، وكان هذا على التخصيص في عبارتين أو قولين: القول الأول: أن المعاني لا تتزايد وإنما تتزايد الألفاظ، القول الثاني: أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام، ولكن تظهر بالضم على طريقة مخصوصة.

الأول لاحظ أنه كان يكتب على عجالة، وكان أحدا ينازعه يريد أن يكتب شيئا قبل أن يموت، هناك شيء، وكان الكتاب فيه شيء من يعني إذا صح التعبير العصبية، خلاص، السرعة عصبية باستعمالها الدارج يعني، ثم لاحظ أن هناك أقوالا ومنها هذان القولان لم ينسبهما إلى صاحبهما.

ثم لاحظ في الثالث أن عبد القاهر جمع هذين القولين في فصل واحد وجمع معهما القول في أصحاب الصرف، خلاص، أن عبد القاهر جمع هذين القولين في فصل واحد، وجمع معهما قوله: إن، ثم إن هذه الشناعة على طريقة مخصوصة، أوهمه أنه النظم الذي ذكره الجاحظ في صفة القرآن، هنا أول تنبيه ينبهك إليه محمود شاكر وأخطر تنبيه، وهو أن المعتزلة -لأنه قال بأن بعد ذلك لما طبع كتاب القاضي عبد الجبار أن هذه الاقوال بنصها التي قالها عبد القاهر هي أقوال القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي- والمعتزلة يقولون بالصرفة، وأن هؤلاء أصحاب القول واللفظ الذين أوهموا أن اللفظ الذي أراده الجاحظ هو الذي على طريقتهم، أنه انضم على طريقة مخصوصة دون تعلق للمعاني، فقال: هذا يحدث أشكالا هو باق إلى يومنا هذا، وهو عدم التفريق بين الألفاظ عند الجاحظ والألفاظ عند سائر المعتزلة كعبد الجبار الهمذاني، وأن الصواب في الألفاظ عند الجاحظ هي الألفاظ التي تكلم عنها صاحب الدلائل، وأنها تعلق بالمعاني وليست تعلقا بالألفاظ من حيث كونها أصواتا؛ لأن يلزم أصحاب هذا القول أن تكون المعاني مجردة ألفاظ ليس أكثر، نعم وأصوات.

وإذا أردتم العجالة في مناقشة هذا القول يمكنكم -وإن كنا في أول الكتاب- أن تذهبوا إلى آخر الكتاب، إلى أوواخر الكتاب، لحظه هذا هو، أن تقرؤوا من صفحة 464 إلى صفحة، يعني إلى صفحة 470، 471، طيب، أو لا، بعد ذلك أيضا بعد ذلك نعم لا بعد ذلك طبعا يعني إلى صفحة 476 ها، أو من الفقرة للذين ليس معهم نفس الطبعة من الفقرة 550 إلى الفقرة 559، من الفقرة 550 إلى الفقرة 559، وفي طبعة محمود شاكر من صفحة 464 إلى صفحة 476 تكلم عن هذه القضية، مع أن الكتاب كله يدور على ردها أو يلزم منه ردها.

كم بقينا إلى الآن يا إخوة؟ كم بقينا؟ ساعة وثلث فقط.

طيب إذا، إذا نقرا مقدمة عبد القاهر أيضا ونضيفها إلى هذه الحلقه إن شاء الله؛ لتكون أكثر بركة إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ الإمام مجد الإسلام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى: بالمناسبة يا إخوة، لتصحح هذه المعلومة، أنا دونتها على سيرته في سير أعلام النُّبلاء. قلت هنا: نسيت أن أقرأ لكم هذه المعلومة، لم يقل بالتلمذة المباشرة على القاضي الجرجاني غير ياقوت الحموي في معجم الأدباء، وهذا شيء يمنعه تاريخ الوفاة. تاريخ الوفاة لكل، كتبت قديماً على هامش النسخة: لم يقل بالتلمذة المباشرة على القاهر الجرجاني غير ياقوت الحموي في معجم الأدباء، الذي هو إرشاد الأريب، وهذا شيء يمنعه تاريخ الوفاة.

لماذا يا إخوة؟ عبد القاهر توفي عام 471 أو 474، والقاضي الجرجاني توفي عام 396، يعني قبل تمام العام القرن الرابع، فيبعد جداً التلمذة عليه، هو في طبقة فوق قبل طبقته أصلاً، أو قبل طبقة شيوخه المباشرين. نعم، ربما بينهم واسطة، ربما بينهما واسطة؛ لأنه جرجاني، لكن ليس صحيحاً أنه تلمذ له مباشرة. من الكتب التي وجدت فيها وقع ذلك، لحظة، هذا من الكتب المنتشرة التي وجدت فيها ذلك، يعني -طبعاً تعلمون أن عبد القاهر الجرجاني صنع آراء من شعر المتنبي والبحتري وأبي تمام- هذا كتاب يا إخوة، الطرائف الأدبية، هذا كتاب الطرائف الأدبية، تحقيق عبد العزيز الميمني، طبع في مصر، وقدم هذه الطبعة دكتورة مي يوسف خليف، بنت الدكتور يوسف خليف المؤرخ الأدبي المعروف المصري.

هذا كتاب مفيد، هذا الكتاب عبارة عن قسمين؛ القسم الأول ديوان الأفوه الأودي، والقسم الثاني ديوان الشنفري الأزدي. القسم الأول معذرةً فيه ديوان الأفوه الأودي، وديوان الشنفري الأسدي، وفرائد القصائد، وهي ضادية عمر بن عقيل بن بلال بن جرير، ولامية أبي النجم، وتقية عمرو بن العاص المرادي، وعينية الصمة القشيري، ولامية ودالية وهائية ابن الرقاع، وعينية أبي زبيد الطائي، ونونية خالد بن صفوان القموص. القسم الثاني ديوان إبراهيم بن العباس الصولي، والمختار من دواوين المتنبي والبحتري وأبي تمام للإمام عبد القاهر الجرجاني. هذا في صفحة 195، نذهب إليها، أنا أذكر أنني وجدت هذا.

هنا كلامهم على تلمذته، اه، شوف يقول في صفحة 198، يقول في صفحة 198: وكان شيخ عبد القاهر صاحب الدلائل. وكان الذي قال هذا من، الشيخ عبد العزيز الميمني، الشيخ عبد العزيز الميمني نعم، في المقدمة، مقدمة هذا الاختيار. طبعاً لم ينتبه إلى التاريخ، هذا نفاه هو، طبعاً اعتمد على الحموي فقط: وكان الشيخ عبد القاهر تلميذ القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة وبلديه وخصيصه. وكان الشيخ عبد القاهر تلميذ القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة وبلديه وخصيصه. قال ياقوت في ترجمة القاضي إن الشيخ قد قرأ عليه واغترف من بحره.

شوف قال ياقوت، هذه من غفلات ياقوت الحموي نعم. قال ياقوت: وكان الشيخ عبد القاهر تلميذ، اه، قال ياقوت في ترجمة القاضي إن الشيخ قد قرأ عليه واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه تبختر به وشمخ بأنفه إليه. نعم، وترى مثله بتره بيت لأبي تمام في اختيارنا هذا. يقول -شوف بقى البناء على الباطل يعني بناء الخطأ على الخطأ، التصور يعني-: أنظروا أن بعض التصورات التي نستطرد فيها، بعض التصورات التي نستطرد فيها أصلها خطأ. يقول: وأرى أن هذا الاختيار بعثه عليه مطالعة الوساطة، فانه على مذهب شيخه في تقديم أبي الطيب على الطائيين، ثم تقديم البحتري على أبي تمام، وهو تخير لا أرتضيه، إلا أن المرء لا يلام على هواه كما جاء في المثل: خل امرا وما اختار.

ولكن إذا ذهبنا إلى صفحة 200 -يعني هذا ما قاله الشيخ الميمني- إذا ذهبنا إلى صفحة 200، أو صفحة 201، هو قال بدا، انظروا هو يقول: وأرى أن هذا الاختيار بعثه عليه -طبعاً هذا بناء باطل على باطل أصلاً- بعثه عليه مطالعة الوساطة، فإنه على مذهب شيخه في تقديم أبي الطيب على الطائيين، ثم تقديم البحتري على أبي تمام، وهو تخير وفتاة، هو عشان قدمهم، خلاص. طيب لماذا، لماذا يرى أنهما مقدم عليه؟ لو كان، لأنه قدمهما، قدمه في الذكر، فهو يقول عبد القاهر يقول: وبدأنا بشعر المتنبي؛ لأن أمثاله أسيار، ومعانيه فيها أغزر، ومعارفه في الحكم والآداب أكثر.

ومن هنا يمكن أن نستشف ما يجنح إليه الجرجاني في هذا الجمع، لا في تقديم الشاعر، والله تعالى أعلم. نعم. طيب، الآن إلى مقدمة عبد القاهر، قال الشيخ الإمام مجد الإسلام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، وصلواته على محمد سيد المرسلين وعلى آله أجمعين. طيب يا إخوة، هل تحبون أن نجعل هذه المحاضرة في التقديمات فقط؟ على راحتكم، يعني أنا عندي الطاقة، أنتم يكون أحسن، جميل مثلكم، لو قال يكون أحسن فهو أحسن، أنتم لستم الكسالى الذين يحبون توقف الدرس، فمثلكُم يكون أفضل، ماشي، خلاص، جميل. الحمد لله على توفيقه، شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.