دخولتسجيل الدخول

الدرس 2 - شرح مقدمة عبد القاهر في أصول النحو جملةً والتمهيد للكتاب

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، أخوة رواد القصيد، هذا هو مجلسنا الثاني من المجالس المباركة إن شاء الله تعالى في شرح كتاب دلائل الإعجاز لإمام البيان وواضع علم الإعجاز وواضع علم البلاغة الإام أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى، المتوفى في العام 471 أو في العام 474، أي هو من علماء القرن الخامس.

انتهينا في المجلس الأول من مقدمات لماذا نشرح هذا الكتاب، واستعرضنا باختصار وضع علم الإعجاز، وقلنا إنه حيث حط علم الإعجاز رحاله بدأ علم البلاغة ضعنه، من عند عبد القاهر؛ فعند عبد القاهر حط علم الإعجاز رحله وشد علم البلاغة رحله، ولخص كلام الاستاذ محمود شاكر، وعرضنا لترجمة هذا الإام وكيف وضع كتابه ولماذا وضعه، وعرضنا لقيمة هذا الكتاب سواء في النقد أو في إعجاز القرآن أو في تأسيس علوم البلاغة.

ونشرع الآن إن شاء الله تعالى في كلام عبد القاهر نفسه، وفي المقدمة التي وضعها في أصول النحو جملة وقعد بها للكتاب كله، جعل هذه المقدمة أيها الإخوة قاعدة لكل الكتاب، وهو بهذه القاعدة يعلن عن المسلك الذي يسلكه في هذا العلم فقال، وطبعا هنا هذه المقدمة أملاها فترون تدخلات المستملي في الأثناء بحكاية قوله مثلا، بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله وحده، قال الشيخ الإمام مجد الإسلام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، وصلواته على محمد سيد المرسلين وعلى آله أجمعين.

في الحاشية بين أنه في مخطوطة أنها مما أملاه عبد القاهر رحمه الله على كتابه وأنها المدخل في دلائل الإعجاز وأنها من إملائيه، وهذه الرسالة أملاها عبد القاهر، قال الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، وصلوات على محمد سيد المرسلين وعلى آله أجمعين، هذا كلام وجيز يطلع به الناظر على أصول النحو جملة وكل ما به يكون النظم دفعه.

يقول هذا كلام وجيز يطلع به الناظر على أصول النحو جملة وكل ما به يكون النظم دفعه، يعني أنه لا يفسر أصول النحو من حيث تفصيل الأحكام ومن حيث القواعد التي ندرسها في علم النحو، وإنما من حيث الحاصل وهو النظم دفعة واحدة، أي الهيئة التي يكون عليها النظم، فيصف لنا بجمله الأصول النحويه ما يكون به النظم، أي مادة النظم.

ولهذا قال هذا كلام وجيز يطلع به الناظر على أصول النحو جملة وكل ما به يكون النظم دفعه، من أول سطر في الكتاب أيها الإخوة يتبين لك أن البيان العربي هو مؤسس على العلاقات النحوية، ولكن أي نحو الذي يتأسس عليه؟ النحو الذي يعمل في النص ليكشف عن مرتبة بيانه، وليس النحو الذي نقف فيه على ما يجوز بإطلاق وما لا يجوز في صور الكلام التي تراعى فيها أو يراعى فيها أدنى الصحة، هذا شيء آخر.

وحتى عبد القاهر سينتهي في هذه المقدمة الجميلة وهذا أجمل ما فيها والذ، سينتهي بطرح السؤال يقول، فاذا كان هذا النظم قائما على هذه العلاقات النحوية، فلسا آيل أن يسأل إذا كان ذلك كما تقول حاصلا في كل نص قالته العرب وكان العلم به مشتركا بين العرب، فما الذي جعل القرآن الذي يشترك مع نصوص العرب في هذا، ما الذي جعل القرآن يصل إلى مرتبة لا يصل إليها نص غيره، يصل إلى مرتبة يعجز عنها البشر، كل البلغاء والفصحاء شعراء؟ قال الجواب في هذا الكتاب كله، اقرأ الكتاب، اقرأ الكتاب لتعرف الجواب.

قال هذا كلام وجيز يطلع به الناظر على أصول النحو جملة وكل ما به يكون النظم دفعه، وينظر منه في مرآة تريه الأشياء المتباعدة الأمكنة قد التقت له حتى راها في مكان واحد، سيلخص لك سيقول لك هو اسم وفعل وحرف، وتتمع من علاقة بين الاسم والاسم أو الاسم والفعل أو الحرف في علاقه مع كليهما، وهكذا كل ما يترامى من أصول النحو هو مجتمع في هذه القاعدة التي هي أصول النحو جملة.

ولهذا قال وينظر منه في مرآة تريه الأشياء المتباعده الأمكنه قد التقت له حتى راها في مكان واحد، الإخوة اللي فرحانين بالمراة عند تشارل بودلير والمرايا والكذا، عبد القاهر اهو وينظر في منه في مرآة تريه الأشياء المتباعده الأمكنه قد التقت له، يعني حتى الحداثة اللي فرحانين بها ليست لكم، عبد القاهر من قبل بودلير بقرون، هذا عبد القاهر ما هو تشارل بودلير هو الذي بدأ الكلام فيما انتبه إليه من تتبع آدابه، هو الذي بدأ من قضايا المارياذا والماء، الذي ما زال الحداثيون حتى اللحظة يعدونه إبداعا.

طيب ما هو عادي في مقدمة علمية في أصول النحو جملة، وينظر منه في مرآة تريه الأشياء المتباعده الأمكنه قد التقت له حتى راها في مكان واحد، ويرى بها مشما قد ضم إلى معرق، المشرق القاصد الشام والمغرب القاصد العراق، وقد أشمنا ولم نعرق وسنعرض مشما قد ضم إلى وكن مغرب أيضا أو مغرب، ويرى بها مشما قد ضم إلى معرق ومغربا قد اخذ بيد مشرق، وقد وصلت باخره الله، انظر إلى هذه العباره، وقد وصلت باخره إلى كلام من اصغى اليه أده، لم يقل انتهيت من كتابه كلام، ركزوا في العبارة ورا يا اخوه، لم يقل انتهيت من كلام، يقول وقد وصلت باخره، وقد وصلت باخره إلى كلام يعني إلى معنى كلام هو هذا، الـ هو هذه المادة لأنه يقول من أصغى إليه وتدبره تدبر ذي دين وفتو، دعاه إلى النظر في الكتاب الذي وضعناه، فيتكلم عن هذا المدخل يقول وقد وصلت باخره، يعني يدلك على أنه قد ظل مدة يصوغ العلم في نفسه، وقد وصلت باخره إلى كلام من أصغى إليه وتدبره تدبر ذي دين وفتو، دعاه إلى النظر في الكتاب الذي وضعناه.

وقفت يا اخوه عند قوله ذي دين وفتو، ها ذي د، انظر انظر، وقد وصلت باخره إلى كلام من أصغى إليه وتدبره تدبر ذي دين وفتو، كلمة ذي دين يعني إخلاص وأن الأمر من الدين، طيب هذا مفهوم لكن وفتو، تشعر من هذه اللفظة أن عبد القاهر كان يعاني ويشتكي من تراخي عزم الناس وليونته وضعف همتهم في علم العربية، فيراهم لا يأخذونه بقوة، وفتو يعني كأنه يعد الدخول في العلم وأخذ العلم بهذه القوة يعد ذلك شهامة وفتو ومروءة وهذه الصبغة، فهو ليونة وضعف وتخن طبع، قال دعاه إلى النظر في الكتاب الذي وضعناه الذي هو هذا الكتاب، دعاه إلى النظر في الكتاب الذي وضعناه وبعثه على طلب ما دوناه، وبعثه على طلب ما دوناه، والله تعالى الموفق للصواب والملهم لما يؤدي إلى الرشاد بمنه وفضله.

قال رضي الله تعالى عنه، من الذي قال ها من الذي قال، قال رضي الله تعالى عنه المستملي هذه عبارة المستملي، يعني الذي يكتب عنه، الذي يكتب عنه قال قال رضي الله تعالى عنه، يعني قال عبد القاهري رضي الله تعالى عنه أمين، معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، اه احفظوا هذه العبارة، معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، يعني أن تعلق الكلم ببعضه على أصول النحو وجعل بعضها بسبب من بعض، يعني بعلاقة، والاصل أصل السبب عند العرب يطلق على ماذا؟ على الحبل، يعني أن تشد الكلام إلى بعضه وأن تجعل بعضه بسبب كأنه مشدود إلى بعضه بالحبال، وجعل بعضها بسبب من بعض، يعني في الاصطلاح الذي درج بعد ذلك، يعني بعلاقة، ومن هنا يمكنك أن تستشف مذهب العرب في نقد الكلام الذي لا يظهر ارتباطه، في نقد الكلام الذي لا ترى له رباطا، لا ترى له حبلا، لا ترى له سببا.

والغاية أيها الإخوة من التعليق النحوي، الغاية من التعليق النحوي هو أن تنشئ بهذا التعليق وبتلك الأسباب، أن تنشئ معنى مركبا، هذا المعنى المركب هو الذي يمثلك ويعبر عن صنيعك أنت في الفن، فمن هنا يمكنك أن تستشف بعد ذلك مذهب العرب كله في نقد الكلام بنصها تقريبا هذه العبارة في صفحة 55، مما يؤيد أنه يقصد قصدا إلى هذا التقسيم في الصفحة الخامسة بعد الـ 50 نذهب إليها.

يقول فصل واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك، إلا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك، ها يقول واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك، إلا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك.

لماذا قرات لكم هذه العبارة الثانية مع أننا في الصفحة نحن في أي صفحة نحن في الصفحة الرابعة وهذه الصفحة الخامسة بعد الـ 50 لأنبه إلى تكراره التعليق مع ذكر السبب، يعني قال هنا تعليق الكلمة بعضها ببعض ثم قال وجعل بعضها بسبب من بعض، وهناك قال في صفحة 5 حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك.

تفضلي اختي الكريمة لو اردت الكلام.

طيب، إذا ما الفرق يا اخوه هنا بين التعليق، يعني إذا اردت أن تباين المعنيين وأنه ليس على الترادف المحض أو الترادف المجمل وإذا اردت أن تقول إن الكلام فيه دقة أكثر مما هي فيه دقة، هي أكثر مما يبدو للوهلة الأولى من القراءة، وأن الشخص يقرأها قراءة هكذا، تفضل يا عقيل.

التعليق الأول هو مطلق التعليق، أما الثاني فهو أن تجعل اللفظة تؤدي إلى اختها وتطلبها.

أحسنت، أخوكم عقيل يقول التعليق الأول أن تجعل بعضها أن تعلق بعضها ببعض هو مطلق التعليق، والثاني هو أن تجعلها تطلبها وأن تكون هناك مناسبة، يمكننا أن نقول هنا بصيغ كلام صحيح ولنا أن نقول بصيغة أخرى، التعليق الأول هو إجراؤها على قانون النحو، والتعليق الثاني هو إجراؤها على صحة المعنى، وهذا الثاني تابع هذا الثاني هو المؤثر في الأول، يعني إذا كان الكلام له علقة ببعضه فانه يختار من وجوه التعليق النحوي ما يناسب أن يحقق هذه المعاني، والا فمن الحداثيين من يقول وانام على الزيت العجوز، يكون قد علق الكلام، ما رايكم علق الكلام بعضه ببعض أو لا، علق بعض الكلم ببعض أو لم يعلق، وانام على الزيت العجوز، لا علق أو لم يعلق؟

علق، وانام على الزيت العجوز هذا صحيح، لكنه لم يكن بعضه بسبب من بعض، هذا تعليق نحوي ولكن لم يكن بعض الكلم بسبب من بعض.

لكن إذا قال مثلا المتنبي، انام ملء أجفونه بمناسبة أنام على الزيت العجوز، وأنام أيضا أنا جيت بالكلمة ليس هناك غرض للبيت، انام ملء جفوني عن شواردها، اه هنا هنا كتعلق نحوي، والذي أدى اليه هو علاقات بين هذه المعاني للالفاظ تؤول إلى هذا المعنى المركب، فاختير لها هذه الصورة النحوية أو التعليقات النحوية.

إذا تعليق قوله ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، تعليق هو الفعل الذي تفعله أنت بالتعليق النحوي، وجعل بعضها بسبب من بعض، يعني أن تكون متناسبة المعاني ومشدودة إلى بعضها بحيث تؤول إلى معنى مركب صحيح، ومن هذه اللحظة أيها الإخوة يبدا تفتيت الفكرة الحداثية، لأن مخالفاتها للقانون البلاغي العربي يبدا من عند القاعدة من الصفحة الأولى أو الثانية من كلام عبد القاهر.

نعم، قال معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، والكلم ثلاث اسم وفعل وحرف، جميعكم درس علم النحو وأن الكلام لا يخرج عن أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا، فالاسم هو وكلمة دلت على معنى في نفسها من غير ارتباط بأحد الازمان الثلاثة معروف، كل مبتدئ طفل يدرس هذا، والفعل كلمة دلت على معنى في نفسها مع ارتباطها باحد الازمنة الثلاثة، والحرف كلمة دلت على معنى في غيرها، يعني لا يظهر، لا يعمل معناها ولا يتم له الا اذا ربطت، عملت في غيرها، أو تعلق بغيرها، أو علق غيرها بها.

يقول والكلم ثلاث اسم وفعل وحرف، وللتعليق بينها طرق معلومة، وهو لا يعدو ثلاثة اقسام، تعلق اسم باسم وتعلق اسم بفعل وتعلق حرف بهما.

طيب اذا كان عندنا اسم وفعل وحرف، طبعا ايضا هذا ما يدرسه المبتدئون في علم النحو، اصل العلاقات ينبغي أن تكون كم كم علاقه، من صور البناء ست علاقات صح، ست علاقات، لأنك لو قلت إن الكلمة اسم وفعل وحرف، كلام العربي كله اسم وفعل وحرف، فاذا سالت الآن ما اقل ما يتركب منه الكلام، ما اقل ما يتركب منه الكلام سيكون ماذا، أما أن تقول اسم واسم أو اسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وفعل أو فعل وحرف أو حرف وحرف، خلاص، يتكون من اسم واسم خلاص، يتكون من اسم واسم أو من من.

اسم وفعل، أو من اسم وحرف، أو من فعل وفعل، أو من فعل وحرف، أو من حرف وحرف. طيب، ما الذي جاز من ذلك على الاصطلاح النحوي الشائع في المبتدئين؟ دعك الآن من تقسيم عبد القاهر؛ لأنه أضاف تعلق الحرفي بأحدهم. نحن نتكلم على أقل ما يحصل به الكلام، أقل ما يتركب منه الكلام.

وجهان: اسم واسم، و اسم وفعل. لماذا؟ لأن الاسم يمكنك أن تخبر به عن الاسم؛ لأن الاسم يمكنك أن تخبر به عن الاسم، تقول: زيد مجتهد، زيد قائم، عقيل شاعر، عبد الحق شاعر. خلاص، هذه هذه الأسماء ها كلها أسماء، هذه كلها أمكنك فيها أن تسند شيئاً إلى شيء، والمسند اسم، والمسند إليه اسم، فأمكن أن تقف على كلام مفيد بذلك. طيب، والاسم والفعل يمكنك أن تسند الفعل إلى الاسم، وأن يتم بذلك كلام صحيح مفيد: يجتهد زيد، خلاص، شعر عقيل. ما شعر هنا يعني صار على الذين أفعله قياسياً، صار -إن شاء الله- صار الشعر له سجية، شعر عقيل، ها، أفعال وفاعل، لزمه الشعر وصار له سجية، خلاص. طيب، نقول: نقد حمزة، نقد حمزة، صار النقد له سجية، خلاص، هذه أفعال أسندت إلى اسماء وتم تمت الإفادة. فهذا الاسم والاسم، والاسم والفعل.

طيب، لماذا لا يصح فعل وفعل؟ لماذا لا يصح الفعل والفعل؟ ها، لأن الفعل لا تسند إليه الفعل؛ لأن الفعل تخبر به، لا تسند إليه. ولهذا قال ابن مالك: بالجر والتنوين والندى وأل ومسند للاسم تمييز حصل. خلاص، ومسند يعني الإخبار عنه، دوران الحديث عنه، الحديث أنت تخبر عن الاسم، خلاص، أنت تخبر عن الاسم. نعم، فانت هنا يعني من من من علامات الاسمية أنك يمكنك أن تدير الحديث عنه، وتسند إليه الاسم أو الفعل، لكن الفعل كيف تسند إليه الفعل؟ هو يخبر به، ليس يسند إليه، فانت مثلاً تخيل انك تقول: تريد أن تصف الضرب بأنه شديد، فتقول: يضرب يشتد، يضرب يشتد، وأنت تريد أن تسند الاشتداد إلى الضرب بفعلين: يضرب يشتد. لا يمكن، خلاص. فان يتكون الكلام من فعل وفعل، أنت هكذا أتيت بمحك، وكلاهما يحتاج، فلا يصح لواحد منهما أن يسد حاجة الآخر، كلاهما محتاج، كلاهما محتاج، نعم. فلا يصح أن يتكون الكلام من فعل وفعل.

طيب، هل يتكون الكلام من.. إذاً، الآن معنى اسم واسم جاز، اسم وفعل جاز، فعل وفعل لم يجز. بعد ذلك ماذا بقي؟ فعل وحرف، صح. قلنا اسم واسم جاز، اسم و.. ماذا؟ ماذا قلت؟ تقسيم عبد القاهر؟ لحظة واحدة، نعم، نعم. أنا أقدم هذه المقدمة؛ لأنها تعين على كلام عبد القاهر. عبد القاهر يتكلم كلاماً آخر، عبد القاهر هنا يذكر أيضاً تعلق الحرف، يذكر تعلقات الحرف الذي يكون وصل بين كلامين، وأنا نبهت، قلت في علم النحو ماذا يقولون؟ أقل ما يتركب منه الكلام. فهمتم؟ ولهذا لم يتعرضوا في ذلك للحرف، لم يتعرضوا في ذلك للحرف، نعم. إذاً، عندنا اسم واسم، واسم وفعل.

واسم وحرف، لا يمكن. لماذا؟ ها، قلنا وفعل وفعل. اسم وحرف، اسم وحرف أيضاً لا يمكن. لماذا اسم وحرف؟ لأن الحرف يربط بين شيئين، يعني لو قلت: بزيد، ما الذي بزيد؟ يعني على زيد، ما الذي.. آه، لو قلت: مررت على زيد، مررت بزيد، هنا ستكون قد قلت كلاماً مفيداً. فلا يصح اسم مع حرف، ولا يصح فعل مع حرف، ولا يصح الفعل مع الحرف، ولا يصح الحرف مع الحرف، من إلى، كل منهما يحتاج إلى أن يربط بين شيئين. رايتم؟ ولذلك صفى لك من الاسم والفعل والحرف أن يكون الكلام أقل الكلام من اسمين أو من اسم وفعل، أن يكون الكلام من اسمين أو من اسم وفعل.

وإذا انتقلت إلى كلام عبد القاهر وتكلمت في الحرف، ولم تلزم نفسك بأقل ما يتركب منه الكلام، فهو وضع الكلام أو وضع قسم الحرف الذي سيتعلق بشيئين. نعم، قال: والكلم ثلاث: اسم وفعل وحرف، وللتعليق فيما بينها طرق معلومة، وهو لا يعدو ثلاثة أقسام. لم يقل لك الآن أقل ما يتركب منه الكلام، ولهذا ذكر القسم الثالث الذي فيه الحرف. قال: تعلق اسم باسم، وتعلق اسم بفعل، وتعلق حرف بهما. فالاسم يتعلق بالاسم بأن يكون خبراً عنه، أو حالاً منه، أو تابعاً له صفة، أو تأكيداً. إذاً، هذه الصورة الثالثة: أن يكون خبراً عنه، أو حالاً منه، أو تابعاً له صفة، أو تأكيداً، أو عطف بيان، ها، صفة أو تأكيداً، أو عطف بيان، أو بدلاً، أو عطفا بحرف. هذا كله داخل في الصفة الثالثة: تابعاً، يبقى الصفة الأولى للتعلق أن يكون خبراً عنه أو حالاً منه، الثالثة تابعاً: أن يكون صفة أو تأكيد أو عطف بيان أو بدلاً أو عطفا بحرف. ثم القسم الرابع: أو بأن يكون الأول مضافاً إلى الثاني. ثم يبدأ في الخامس: أو بأن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل، الاسم الذي يعمل عمل الفعل ويكون.. آه، انظر، ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، وذلك في اسم الفاعل. ثم سيذكر اسم المفعول، يعني اسم الفاعل واسم المفعول ها يعملان.

ماذا يقول هنا؟ أو بان يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل، يعمل في الثاني عمل الفعل، ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، وذلك في اسم الفاعل كقولنا: زيد ضارب أبوه عمرا. ها، أين اسم الفاعل هنا؟ ضارب. زيد ضارب أبوه، إذاً هنا اسم الفاعل ضارب أبوه. ضارب عمل عمل الفعل، قال: ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، وذلك في اسم الفاعل: زيد ضارب أبوه عمرا. أين الذي يعمل عمل الفعل؟ ضارب، وهذا اسم على زنة فاعل، طيب. وأين الفاعل وأين المفعول؟ أين الفاعل وأين المفعول؟ ها، أبوه فاعل، وعمرا المفعول. نعم، وكقوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. الظالم على زنة فاعل، هذه تعمل عمل الفعل، أهلها يعني التي يظلم أهلها. فآهل فاعل، أهلها فاعل، نعم. قال وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. لاهي على زنة فاعل، خلاص، لاهية قلوبهم يعني فاعلة قلوبهم للهو، خلاص، يعني تلهو قلوبهم. فالقلوب فاعل للاهي الذي هو اسم فاعل يعمل عمل الفعل.

قال: واسم المفعول، هذا معطوف على اسم الفاعل. قبلها بسطرين قال: وذلك في اسم الفاعل، ثم قال: واسم المفعول. يعني هذا الذي هو أن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل، ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، هذا يكون في اسم الفاعل، واسم المفعول. نعم.

يقول: واسم المفعول.. إذاً، هو يتكلم عن الصورة الأولى: الاسم الذي يتعلق بالاسم، قال: فالاسم يتعلق بالاسم بأن يكون خبراً عنه، أو حالاً منه، أو تابعاً له صفة. هذا طبعا كله واضح، فلم يمثل له عبد القاهر، أو تابعاً له صفة، أو تأكيداً، أو عطف بيان، أو بدلاً، أو عطفاً بحرف، أو بأن يكون الأول مضافاً إلى الثاني، أو بأن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، قال: وذلك في اسم الفاعل، كقولنا: زيد ضارب أبوه عمرا، وكقوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. واسم المفعول، ها، يبقى هذا معطوف على وذلك في اسم الفاعل. قال: واسم المفعول كقولنا: زيد مضروب غلمانه، وكقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾. مجموع له الناس، يعني الناس هنا، ها، الناس هنا ماذا سيكون؟ مفعولاً، ها. نعم، لكن في أصله مفعول فيما هو نائب فاعل، ولكنه مفعول لاسم المفعول الذي يعمل عمل الفعل. وكذلك مضروب هذا اسم المفعول الذي يعمل عمل الفعل، ونائب الفاعل الذي هو الغلمان يكون ماذا؟ ها، يكون في أصل معناه المفعول.

نعم، قال: والصفة المشبهة. قال: والصفة المشبهة كقولنا: زيد حسن وجهه. هذه الصفة المشبهة باسم الفاعل: زيد حسن وجهه، وكريم أصله، وشديد ساعده. كل هذا يعمل عمله. طيب، كلمة والصفة المشبهة معطوفَة على ماذا لتفهموا نسق الكلام؟ اسم المفعول، يعني أن يكون الاسم الأول يعمل في الثاني عمل الفعل ويكون الثاني في حكم الفاعل له أو المفعول، وذلك يكون في اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة. يعني كأنك قلت: زيد يحسن وجهه، يعني حسن وجهه، حسن هذه الصفة مشبهة بها تعمل عمل الفعل: يحسن وجهه، وكريم أصله: يكرم أصله، وشديد ساعده: يشتد ساعده.

ثم أضاف رابعاً: والمصدر. كل هذه أسماء تعمل عمل الفعل. والمصدر كقولنا: عجبت من ضرب زيد عمرا، كأنك قلت: يضرب، آه، يضرب زيد عمرا، عجبت من ضرب زيد عمرا، هذا مصدر. وقد قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا﴾. يتيماً، يعني أو يطعم يتيماً، نعم. الاسم الذي قام.. الاسم الذي هو المصدر الذي قام مقام الفعل في العمل هو إطعام، هذا مصدر عمل بالمفعول في اليتيم، يعني يطعم يتيماً في يوم ذي مسغبة.

ثم ذكر الوجه السادس من التعلق، قال: أو بأن يكون تمييزاً، ها، أو بأن يكون تمييزاً، قد جلاه.. تمييزاً، يعني إذاً، بأن يكون خبراً، أيوه، ضرب الرقاب، بأن يكون خبراً، أو يكون حالاً، أو يكون تابعاً، ووجوه التبعية: التأكيد، وعطف البيان، أو البدل، أو العطف بحرف. أو يكون مضافاً إلى الثاني، أو يكون الوجه الخامس: يعمل الاسم عمل الفعل، وذكر لها أربعة وجوه: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر. ثم ذكر السادسة من وجوه التعلق: تعلق الاسم بالاسم، خلاص، قال: أو بأن يكون تمييزاً. أنتم عندكم نسخة أخرى ضبطت "جلاه" أو "جلاه"؟ أظنها جلاه عندي.

جلاه، نعم. جلاه، يعني، آه، جلاه يعني بينه بين الاسم، طبعا "جلاه" و"جلاه"، الفرق هو أصل الفعل، وهو الفرق بين أصل الفعل المبالغة، نعم، بمعنى أظهره. أو بأن يكون تمييزاً قد جلاه منتصباً عن تمام الاسم. قال وذلك بان يكون ها قال ومعنى تمام الاسم ان يكون فيه ما يمنع من الاضافه. ما معنى ما يمنع من الإضافة؟ يعني ما يمنع أن يكون التمييز.. التمييز هو المضاف؛ لأن أحد هذه الموانع، كما سياتي، هو الإضافة نفسها. انتبهوا، ما معنى أن يكون الاسم تاما؟ يعني أن يكون قد تم بالنون أو التنوين الحقيقي أو المقدر أو بالإضافة إلى شيء، فلا يضاف ثانية؛ فإنه إذا كان كذلك كان ما بعده تمييزاً لا مضافاً إليه. ويتضح بالمثال، لكن أنبه: ما يمنع أن يكون.. لما قال، ها، لما قال: ومعنى تمام الاسم أن يكون فيه ما يمنع من الإضافة، يعني ما يمنع أن يكون التمييز هو المضاف، خلاص؛ لأن أحد هذه الموانع، كما سياتي، هو الإضافة نفسها. قال ومعنى تمام الاسم أن يكون فيه ما يمنع من الإضافة، وذلك بأن يكون فيه نون تثنية، كقولنا: قفيز برّاً. لو نزعت نون التثنية: قفيز برّ، صح، قفيز برّ، فلم تمتنع الإضافة. فلما أضفت أنت.. بالمناسبة، أنت تلاحظ هنا أن عبد القاهر يشير إلى اشتراك الإضافة والتمييز في الجلاء، صح؟ في التمييز: قفيز برّ، قفيز برّاً. قفيز برّ، قفيز برّاً، لاحظت؟

طيب، نون التثنية أو نون الجمع أو نون جمع، كقولنا: عشرون درهماً. عشرون درهماً، أو نون، أو تنوين، كقولنا: راقود خلاً. لم تقل راقود خلّ، راقود خلّ؟ لا، راقود خلاً. نعم. وما في السماء قدر راحه سحاباً. هذا يدخل في التنوين. وما في السماء قدر راحة سحابة. طيب، لو التنوين لجاز أن تقول: وما في السماء قدر راحة سحاب. قال: أو تقدير تنوين، كقولنا: خمسة عشر رجلاً؛ لأن التركيب الذي.. الإضافة التي وقعت في خمسة عشر، هذا النوع من الإسناد، من الإضافة، منع من التنوين، ولكنه مقدر فيه، مقدر في خمسة عشر رجلاً، أو يكون قد أضيف إلى شيء، انظر، أو يكون قد أضيف إلى شيء فلا يمكن إضافته مرة أخرى، فقولنا: لي ملؤه عسلاً. لي ملؤه عسله، فهو أضيف فلا يضاف مرة أخرى. قلت لكم، ها، الكلام في الطرف، في الاسم الذي سيُسن على جهة التمييز، إما أن يكون مضافاً إلى شيء آخر فيمنع أن يضاف هذا مرة أخرى، فهذا لا يمتنع فجاء هنا أيضاً مضافاً. قال: فلا يمكن إضافته مرة أخرى، كقولنا: لي ملؤه عسلاً، وكقوله تعالى: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ملء الأرض ذهباً. ولو قلت: ملؤها ذهباً، نعم. طيب، طيب. وقعت هنا ماذا؟ وقعت هنا عسل وذهب وقعت تمييزاً؛ لماذا؟ لأنها لم تضف.

امرؤ القيس يقول:

لابْرُ بِمِيثَاقٍ، هَلْ تَرَوْنَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي أُضِيفَ فِيهِ الْمَثَلُ؟ فَلَمْ يَقُلْ: لَمْ تَحْمِلِ الْأَرْضُ مِثْلَ بِرِّهِ.

هَلْ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْأَخِيرِ الَّذِي مُنِعَتْ فِيهِ الْإِضَافَةُ إِلَى الضَّمِيرِ أَنْ يُضَافَ مَرَّةً أُخْرَى؟ فَجَاءَ (أَبَرُّ بِمِيثَاقٍ) جَاءَ لَهُ وَجْهُ التَّمْيِيزِ.

قَالَ يَا حِمْيَرِيُّ: مَوْلَانَا رُبَّمَا يَنْطَبِقُ الْأَمْرُ هَكَذَا بِبَسَاطَةٍ؛ إِذَا ذَكَرْنَا فِيهَا كَقَاعِدَةٍ نَحْوِيَّةٍ، لَكِنَّ الْمَعْنَى يَخْتَلِفُ تَمَامًا، نَحْنُ لَا نَتَكَلَّمُ عَنِ التَّفْضِيلِ النَّحْوِيِّ، حَتَّى عَقِيلٌ يُلْمِحُ الْآنَ إِلَى هَذَا يَقُولُ: يَحْتَاجُ الْكَلَامُ هَذَا إِلَى تَخْصِيسٍ زَائِدٍ أَوْ كَذَا عَلَى الْوَجْهِ، نَحْنُ الْآنَ لَسْنَا فِي وَجْهِ الْمُفَاضَلَةِ، حَتَّى قُلْتُ لَكُمْ وَكَرَّرْتُ كَلِمَةَ أَصْلِ الْبَيَانِ.

أَنْتَ مَثَلًا تَرَى النَّحْوِيَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْهَمُوا هَذَا يَا إِخْوَةُ، لِأَنَّ عَمَلَكُمْ فِي الشِّعْرِ يَنْسَحِبُ عَلَى النَّحْوِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، أَنْتَ مَثَلًا سَتَرَى فِي كُتُبِ النَّحْوِ يَقُولُونَ لَكَ: فِي قَوْلِ تَعَالَى أَوْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، (فِي) بِمَعْنَى (عَلَى)، وَالنَّحْوِيُّ يَسْكُتُ عِنْدَ هَذَا وَلَا يُبَيِّنُ لَكَ السَّبَبَ، أَنَّ (فِي) بِمَعْنَى (عَلَى) وَانْتَهَيْنَا.

لَكِنْ يَا بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيَانِيُّ وَالْمُفَسِّرُ الْبَلَاغِيُّ يَقُولُ لَكَ: وَجَاءَتْ (فِي) بِمَعْنَى (عَلَى)، وَهَذَا مِنْ مَجَازَاتِ الْحُرُوفِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّثْبِيتِ، وَكَأَنَّهُ يُدْخِلُهُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ، فَكَانُوا مِنْ قُوَّةِ تَثْبِيتِهِمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ الْمُشِيرِ إِلَى دَوَامِ الثَّبَاتِ وَإِلَى أَنَّهُمْ يُعَلَّقُونَ مُدَدًا طَوِيلَةً، بَلَغَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يُدْخِلُهُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.

فَهِمْتُمْ كَلَامَ النُّحَاةِ عَلَى أُصُولِ الْمَعَانِي شَيْءٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَعَانِي الْفُرُوقَاتِ بَيْنَهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَا إِخْوَةُ فِي التَّرَادُفِ، أَنْتَ عِنْدَكَ مَعَاجِمُ أُلِّفَتْ فِي التَّرَادُفِ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ هُنَاكَ كُتُبًا أُلِّفَتْ فِي الْفُرُوقِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ.

لِمَادَا وَضَعُوا لَكَ أَنَّهَا مُتَرَادِفَةٌ؟ جَمَعُوهَا لَكَ مُتَرَادِفَةً ثُمَّ فَرَّقُوا لَكَ بَيْنَهَا، الْجَمْعُ كَانَ عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى الْعَامِّ وَالتَّفْرِيقُ كَانَ عَلَى مَوَاطِنِ الِاسْتِعْمَالِ؛ مَتَى يَقُولُ (سَيْفٌ)، مَتَى يَقُولُ (هِنْدِيٌّ)، مَتَى يَقُولُ (الْبَيْضُ)، مَتَى يَقُولُ (الْقَوَاطِعُ)، مَتَى يَقُولُ (الْعَضْبُ)، كُلُّ اسْتِعْمَالٍ مِنْ هَذِهِ الِاسْتِعْمَالَاتِ لَهُ مَوْقِعٌ، مَتَى يَقُولُ (الشَّمْسُ)، مَتَى يَقُولُ (ذَكَاةٌ)؟ فَرَقَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَذَكَاةٍ، مَعَ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَكِلَاهُمَا اسْمٌ لِلشَّمْسِ، مَتَى يَقُولُ (لَيْثٌ)، مَتَى يَقُولُ (أُسَامَةُ)؟ حَتَّى هَذَا الَّذِي صَارَ إِلَى الْأَعْلَامِ، حَتَّى هَذَا يَحْسُنُ فِيهِ أَنْ تَلْحَظَ أَصْلَ الصِّفَةِ.

شَرْحُ الشِّعْرِ لِلْعُقَّادِ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ يَا إِخْوَةُ، كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ خَطِيرٌ جِدًّا، أَقُولُ لَكَ هَذِهِ حَتَّى الْأَسْمَاءُ وَضَعَ مِقْيَاسًا رَائِعًا جِدًّا، قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْكَلِمَةَ هَلْ هِيَ مِنَ الْفَصِيحِ أَمِ مِنَ الْمُعَرَّبِ وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ وَتُرِيدُ أَنْ تَقُولَ الْقَوْلَ الْفَصْلَ فِيهَا، ارْجِعْ إِلَى أُصُولِهَا؛ هَلْ تَرَى لَهَا أَصْلًا عِنْدَ الْعَرَبِ؟ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ كُلَّهُ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ عَنْ مَجَازَاتِ اسْتِعْمَالَاتِهِمْ فِي حَيَاتِفِمُ الرَّفِيقِ وَالصَّاحِبِ وَالْقَرِيبِ وَالْمُجَاوِرِ وَالْمَنْزِلِ.

فَذَكَرَ مِثَالًا عَلَى ذَلِكَ كَلِمَةَ (الْقَلَمِ)، الْبَعْضُ قَالَ: حَاضِرٌ يَا حَسَنُ لَحْظَةً، الْبَعْضُ قَالَ إِنَّ الْقَلَمَ كَلِمَةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنِ الْفَارِسِيَّةِ، فَهُوَ قَالَ: أَنْتَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْقَلَمِ سَتَرَى أَنَّ مَادَّةَ الْقَافِ وَاللَّامِ وَالْمِيمِ فِيهَا هَذَا الْقَطُّ وَالْقَطْعُ وَالتَّقْلِيمُ وَكَذَا وَأَنْ تَأْخُذَ الْقَطْعَ وَهَكَذَا، الْقَلَمُ مَقْصُوصٌ مِنَ الْبُوصِ أَوْ مِنَ الْخَشَبِ أَوْ مِنَ الشَّجَرِ فَهُوَ قَلَمٌ، وَمِنْهُ تَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَمِنْهُ كَذَا، فَالْقَلَمُ هُوَ هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي قُلِّمَ وَقُطِعَ وَأُخِذَ وَهُذِّبَ لِيُكْتَبَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَصِيلٌ.

تَفَضَّلْ يَا أَبَا كَرْبَلَاءَ، أَنْتَ أَنَّ عَلَى الْكَلِمَةِ كَلِمَةَ (قَلَمٍ) عَمَّاذَا تَرَاهُ كَذَلِكَ؟ وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ غَفَلْتَ عَنْهَا وَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو يَا وَلَدِي؛ لِأَنَّكَ سَتُسْأَلُ عَنِ الْعَامِلِ بِالنَّصْبِ.

أَيْوَهْ أَيْوَهْ، هِيَ (أَبَرُّ) وَلَيْسَتْ (أَبَرَّ)، هِيَ (أَبَرُّ) وَلَيْسَتْ (أَبَرَّ)، أَيْوَهْ أَيْوَهْ، طَيِّبْ طَيِّبْ قُلْ يَا عَقِيلُ.

مِنْ هُنَاكَ مُشْكِلَةٌ يَا بُعَيْدَ أَوْلَى، (لَمْ تَحْمِلِ الْأَرْضُ مِثْلَهُ) جُمْلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّصِّ وَلَيْسَتْ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً خَارِجَةً عَنِ النَّصِّ، هُوَ يَتَنَازَعُهُ -سَيَتَنَازَعُ- جُمْلَةَ، مَا هُوَ أَنَا أَنَا قُلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ الْأَوْضَحَ وَإِلَّا فَلَوْ رَجَعْنَا (لَمْ تَحْمِلِ الْأَرْضُ مِثْلَهُ) سَتَكُونَ فِي مَوْقِعِ الْحَالِ أَصْلًا فِي مَوْقِعِ الصِّفَةِ نَعَمْ بِالضَّبْطِ، لِأَنَّ الْجُمْلَةَ هُنَا لِأَنَّ الْجُمْلَةَ هُنَا نَكِرَةٌ، وَالْفَتَى نَكِرَةٌ، وَهِيَ جَاءَتْ تَطْلُبُ كَوْنَهَا نَعْتًا صَرِيحًا، (فَتًى لَمْ تَحْمِلِ الْأَرْضُ مِثْلَهُ أَبَرُّ بِمِيثَاقٍ) أَيْ مِثْلُهُ فِي الْبِرِّ بِالْمِيثَاقِ نَعَمْ.

طَيِّبْ نَرْجِعْ، قَالَ: وَأَمَّا تَعَلُّقُ هَذِهِ الْآنَ تَعَلُّقَاتِ الِاسْمِ بِالِاسْمِ، قَالَ: وَأَمَّا تَعَلُّقُ الِاسْمِ بِالْفِعْلِ فَبِأَنْ يَكُونَ -يَعْنِي الِاسْمَ- فَاعِلًا لَهُ، تَعَلُّقُ الِاسْمِ بِالِاسْمِ بِالْفِعْلِ فَبِأَنْ يَكُونَ -يَعْنِي الِاسْمَ- فَاعِلًا لَهُ يَعْنِي لِلْفِعْلِ، أَوْ مَفْعُولًا هَا، أَوْ مَفْعُولًا، تَأَمَّلْ هُنَا لِأَنَّ كُلَّ مَا يَأْتِي يُسَمَّى مَفْعُولًا وَتَخْتَلِفُ الْجِهَةُ، كُلُّ مَا سَيَأْتِي يُسَمَّى الْمَفْعُولَ انْتَبِهْ حَتَّى الظُّرُوفَ يَقُولُ: أَوْ مَفْعُولًا، فَيَكُونُ مَصْدَرًا انْظُرْ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا قَدِ انْتَصَبَ بِهِ يَعْنِي بِالْفِعْلِ، الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى الْفِعْلِ.

قَالَ: وَأَمَّا تَعَلُّقُ الِاسْمِ بِالْفِعْلِ فَبِأَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لَهُ، أَوْ مَفْعُولًا، فَيَكُونُ أَوْ فَيَكُونُ إِذَا عَطَفْتَ يَعْنِي، فَيَكُونُ مَصْدَرًا قَدِ انْتَصَبَ بِهِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ ضَرْبًا، وَيُقَالُ لَهُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ، الْمَصْدَرُ هُوَ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ، أَوْ مَفْعُولًا بِهِ هَا يَعْنِي هَذَا أَوْ هَذِهِ عَطَفْتَ عَلَى مَاذَا؟ فَيَكُونُ مَصْدَرًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ عَطَفْتَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ مَفْعُولًا بِهِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا، أَوْ ظَرْفًا مَفْعُولًا فِيهِ، كُلُّ هَذِهِ مَفَاعِيلُ، النَّصْبُ صِفَةُ الْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي النَّحْوِ، النَّصْبُ حَتَّى تُرِيحَ نَفْسَكَ هُوَ صِفَةُ الْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي النَّحْوِ.

قَالَتْ: أَوْ ظَرْفًا مَفْعُولًا فِيهِ، إِيه ده؟ الظَّرْفُ الْمَفْعُولُ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ مِيلَ أَهْ، مَفَاعِيلُ لَيْسَ فَقَطْ وَحْدَهُ شَيْءٌ هَكَذَا يُقَالُ هَذَا ظَرْفٌ وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَنْصُوبٌ وَالظَّرْفُ الْمَنْصُوبُ كِلَاهُمَا مِنَ الْمَفَاعِيلِ، أَوْ ظَرْفًا مَفْعُولًا فِيهِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَوَقَفْتُ أَمَامَكَ، أَوْ مَفْعُولًا مَعَهُ إِذًا حَتَّى الْمَفْعُولُ مَعَهُ مَنْصُوبٌ لِأَنَّفِيهِ الْمَفْعُولِيَّةَ نَعَمْ.

أَوْ مَفْعُولًا مَعَهُ كَقَوْلِنَا: جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةُ، لِسْتَ عَلَى أَيْ شَيْءٍ نَصَبْتَ الطَّيَالِسَةَ؟ هَذَا مَفْعُولٌ مَعَهُ نَعَمْ، وَلَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ وَفَصِيلَهَا لَرَضِعَ، لَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ وَفَصِيلَهَا لَرَضِيعِهَا، أَوْ مَفْعُولًا لَهُ الَّذِي هُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، مَفْعُولٌ عَشَانَهُ يَا جَمَاعَةُ مِشَانَهُ، أَوْ مَفْعُولًا لَهُ وَلَيْسَ مَمْشَنْشِي هَا، أَوْ مَفْعُولًا لَهُ كَقَوْلِنَا: جِئْتُكَ إِكْرَامًا لَكَ، جِئْتُكَ إِكْرَامًا لَكَ وَفَعَلْتُ ذَلِكَ إِرَادَةَ الْخَيْرِ بِكَ.

فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً، مَا إِعْرَابُ صَبَابَةً؟ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، أَيْ بَكَتْ أَيْ فَاضَتْ مِنِّي دُمُوعُ الْعَيْنِ لِأَجْلِ الصَّبَابَةِ نَعَمْ يُقَالُ مَفْعُولٌ لَهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أَيْ لِأَجْلِ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ.

طَيِّبْ حَبِيبُنَا عَقِيلٌ يَقُولُ: أَرَى أُمَّ عُمَرَ دَمْعَهَا قَدْ تَحَدَّرَ بُكَاءً عَلَى عُمَرَ، تَحَدَّرَ دَمْعَهَا بُكَاءً عَلَى عُمَرَ، أَهْ مَا رَأَيْكُمْ فِي هَذَا؟ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَمْ لَهُ وَجْهٌ آخَرُ؟ أَنَا أَسْأَلُ رُبَّمَا أَصْنَعُ لَكُمْ كَمِينًا، يَعْنِي عَقِيلٌ هُوَ لَهُ نَعَمْ هُوَ لَهُ وَجْهٌ آخَرُ، مَا هُوَ؟ أَنْتَ تَسْأَلُ يَعْنِي سُؤَالًا أَهْ أَنْتَ تَقُولُ هُوَ لَهُ أَنْتَ تَقُولُ لَهُ هُوَ يَأْتِي نَعَمْ كَنَائِبِ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ يَأْتِي نَائِبَ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ مِنْ تَحَدَّرَ الدَّمْعُ يَعْنِي بُكَاءً، قَدْ يَكُونُ هَذَا أَحَدَ الْأَوْجُهِ يَعْنِي أَنْتَ تَقُولُ هُنَا أَرَى أُمَّ عُمَرَ دَمْعَهَا قَدْ تَحَدَّرَ بُكَاءً عَلَى عُمَرَ، مَا الْوَجْهُ الْآخَرُ عِنْدَكَ يَا عَقِيلُ؟ الْوَجْهُ الْآخَرُ تَبْكِي بُكَاءً يَعْنِي مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، وَالْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ مَفْعُولٌ، وَالْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ تُقَدَّرُ ضِمْنَ تَضَمَّنَ مَعْنَى الْبُكَاءِ وَهَذَا بَعِيدٌ يَعْنِي لَكِنْ لِأَنَّهُ سَيَكُونُ هُوَ بَعِيدٌ ذَكَرْتُهُ كَوَجْهٍ آخَرَ وَإِلَّا فَأَنَا أَتَفَقُ مَعَكَ فِي الْإِعْرَابِ هَذَا خَاصٌّ بِالْكُوفِيِّينَ مَا ذَكَرْتَهُ.

فَتَخَيَّلُوا لَوْ قُلْنَا قَدْ تَحَدَّرَ بُكَاءً، حَدَرَ الدَّمْعُ بُكَاءً كَأَنَّكَ تَقُولُ تَنْدَ أَنْ تَقُولَ تَحَدَّرَ تَحَدُّرًا فَتَقُولُ تَحَدَّرَ بُكَاءً، فَمَا الَّذِي أَفَادَهُ أَصْلًا فِي مَا الَّذِي أَفَادَهُ فِي مِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ؟ يَعْنِي أَنْتَ ذَكَرْتَ تَحَدُّرَهُ فَمَا الْفِكْرَةُ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ بُكَاءً وَهَلْ يَتَحَدَّرُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ الْبُكَاءِ؟

أَبُو كَرَمٍ قُلْتُ هَذَا سَأَقُولُهُ، أَرَى أُمَّ عُمَرَ دَمْعَهَا قَدْ تَحَدَّرَ، أَنْتَ سَتَعْرِفُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ كَمَا قَالَ عَقِيلٌ لَمَّا تُتِمُّ الْبَيْتَ (بُكَاءً عَلَى عُمَرَ) لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى أَوْ كُتِمَ فِيهِ مَعْنَى الْحُزْنِ وَالْفَجِيعَةِ، عُلِّلَ السَّبَبُ فِي تَحَدُّرِ الدَّمْعِ، لِأَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يَقُولُ: طَبْ مَا طَبِيعِيٌّ يَتَحَدَّرُ فَهُوَ بُكَاءٌ؟ لَا، (بُكَاءً عَلَى عُمَرَ) يَعْنِي بُكَاءَ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا وَلِهَذَا قَالَ: وَمَا كَانَ أَصْبَرَ، أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ فِي إِدَارَةِ فِي إِجَالَةِ النَّظَرِ فِي الْوُجُوهِ الْمُحْتَمَلَةِ وَتُحْسِنُونَ أَكْثَرَ فِي أَنْ تَحْمِلُوهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ.

طَيِّبْ قَالَ أَهْ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ مُنْزَلًا مِنَ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ الْمَفْعُولِ، أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ مُنْزَلًا مِنَ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ الْمَفْعُولِ وَذَلِكَ فِي خَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا وَفِي الْحَالِ وَفِي التَّمْيِيزِ، وَذَلِكَ فِي خَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا وَالْحَالِ وَالتَّمْيِيزِ الْمُنْتَصِبِ عَنْ تَمَامِ الْكَلَامِ، مَرَّ مَعَنَا مِثْلُ: طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا، طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا هَذَا تَمْيِيزٌ، وَحَسُنَ وَجْهًا هَذَا تَمْيِيزٌ، وَكَرُمَ أَصْلًا هَذَا تَمْيِيزٌ، وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ إِذًا هُوَ لَحْظَةً لَحْظَةً، هُوَ الِاسْمُ الْمُنْتَصِبُ عَلَى -نَحْنُ قُلْنَا الْآنَ النَّصْبُ صِفَةُ الْمَفْعُولِيَّةِ بِوَجْهٍ عَامٍّ- هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ (جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا) هَذَا فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِيَّةِ نَعَمْ كَأَنَّهُمْ يَسْتَثْنُونَ أَوْ يُخْرِجُونَ زَيْدًا، يَسْتَثْنُونَ أَوْ يُخْرِجُونَ زَيْدًا وَلِهَذَا قَالَ: وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِكَ: جَاءَي الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا، جَاءَنِي الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ مَا يَنْتَصِبُ عَنْ تَمَامِ الْكَلَامِ.

يَعْنِي إِيهِ؟ تَمَّ الْكَلَامُ أَنْتَ تَقُولُ (جَاءَ الْقَوْمُ) ثُمَّ قُلْتَ (إِلَّا زَيْدًا) فَكَأَنَّكَ اسْتَثْنَيْتَ زَيْدًا بِفِعْلٍ، وَقَالَ إِنَّهُ يُشْبِهُ التَّمْيِيزَ لِمَادَا؟ لِأَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ، كَمَا تَقُولُ هُنَا فِي التَّمْيِيزِ الصَّفْحَةَ السَّابِقَةَ (طَابَ زَيْدٌ) طَبْ طَابَ زَيْدٌ تَمَّ الْكَلَامُ خَلَاصٌ هُنَاكَ كَانَ تَمَامَ الِاسْمِ وَهُنَا تَمَامَ الْكَلَامِ (طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا) وَ(حَسُنَ حَسُنَ زَيْدٌ) لَكِنْ (وَجْهًا)، فَلَمَّا جِئْتَ بِالشَّيْءِ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ فَالْحَقِيقَةُ هِيَ أَنَّكَ تُمَيِّزُهُ.

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَيْضًا جَاءَ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ، طَيِّبْ إِذًا هُوَ مِثْلُهُ فِي مَاذَا؟ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا يُشْبِهُ التَّمْيِيزَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَاءَ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ، فَكَأَنَّكَ جِئْتَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَفْعُولِيَّةِ الَّتِي أَخَذَتْ صِفَةَ النَّصْبِ وَلَكِنْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ، جِئْتَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَفْعُولِيَّةِ لِأَجْلِ هَذَا التَّمْيِيزِ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ حَصَلَ بَعْدَ التَّمَامِ، وَمَا يَحْصُلُ بَعْدَ التَّمَامِ يَحْضُرُ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي مَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ، فَوَقَعَتْ فِيهِ صِفَةُ الْمَفْعُولِيَّةِ، يَعْنِي أَنْتَ لَمَّا تَقُولُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا هَذَا قَالُوا فِيهِ مَعْنَى نُخْرِجُ زَيْدًا أَوْ نَسْتَثْنِي زَيْدًا.

يَنْتَقِلُ إِلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، إِذًا نَحْنُ مَرَّ مَعَنَا تَعَلُّقُ الْأَسْمَاءِ بِالْأَسْمَاءِ، وَأَنَّ تَعَلُّقَ الِاسْمِ بِالِاسْمِ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ أَوْ حَالًا مِنْهُ أَوْ تَابِعًا أَوْ تَمْيِيزًا أَوْ تَابِعًا أَوْ مُضَافًا أَوْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْفِعْلِ خَلَاصٌ.

وَأَنَّ تَعَلُّقَ الِاسْمِ بِالْفِعْلِ فَبِأَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لَهُ أَوْ مَفْعُولًا، وَذَكَرَ صُوَرَ الْمَفَاعِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهًا ثَالِثًا بَعْدَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ قَالَ: أَنْ يَكُونَ مُنْزَلًا مِنَ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي فِي صِبْغَةِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْمَفْعُولِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا وَأَنْ يَكُونَ حَالًا أَوْ تَمْيِيزًا نَعَمْ وَأَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً كَذَلِكَ، وَأَلْحَقَهُ بِالتَّمَامِ لِوُجُودِهِ أَوْ لِانْتِصَابِ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ.

الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْحَرْفِ بِهِمَا -يَعْنِي بِالِاسْمِ وَالْفِعْلِ- وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْحَرْفِ بِهِمَا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ يَعْنِي أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ، أَحَدُهَا أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ فَيَكُونُ فِي فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُعَدِّيَ الْأَفْعَالَ إِلَى مَا لَا تَتَعَدَّى إِلَيْهِ بِأَنْفُسِ مِنَ الْأَسْمَاءِ.

مِثْلُ أَنْ تَقُولَ مَرَرْتُ، (مَرَرْتُ) فَلَا يَصِلُ إِلَى نَحْوِ (زَيْدٍ) وَ(عَمْرٍو)، فَإِذَا قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَجَدْتَهُ قَدْ وَصَلَ بِالْبَاءِ أَوْ عَلَى، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْوَاوِ الْكَائِنَةِ وَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْوَاوِ الْكَائِنَةِ بِمَعْنَى (مَعَ) فِي قَوْلِنَا: لَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ وَفَصِيلَهَا لَرَضِعَ.

طَبْعًا مَرَّ هَذَا الْمِثَالُ فِي تَعَلُّقِ الِاسْمِ بِالْفِعْلِ وَهُنَا يَأْتِي فِي أَدَاةِ التَّعَلُّقِ وَهِيَ الْحَرْفُ، فَالْمِثَالُ جَاءَ هُنَاكَ فِي تَعَلُّقِ الِاسْمِ بِالْفِعْلِ خَلَاصٌ وَهُنَا فِي عَلَى صِفَةِ الْمَفْعُولِيَّةِ صَحْ، وَهُنَا يَأْتِي نَفْسُ الْمِثَالِ فِي أَدَاةِ التَّعَلُّقِ وَهِيَ الْحَرْفُ يَقُولُ: وَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْوَاوِ الْكَائِنَةِ بِمَعْنَى (مَعَ) فِي قَوْلِنَا: لَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ وَفَصِيلَهَا لَرَضِعَ، بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ الْجَرِّ فِي التَّوَسُّطِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ وَإِيصَالِهِ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ بِنَفْسِهَا شَيْئًا أَهْ، لَا تَعْمَلُ بِنَفْسِهَا شَيْئًا بِخِلَافِ حَرْفِ الْجَرِّ يَعْمَلُ صَحْ، مَرَرْتُ بِزَيْدٍ مَرَرْتُ عَلَى زَيْدٍ أَنْتَ تَقُولُ (زَيْدٌ) مَخْفُوضٌ أَوْ مَجْرُورٌ بِالْبَاءِ أَوْ بِعَلَى خَلَاصٌ، أَمَّا هُنَا فَهِيَ لَا تَعْمَلُ.

قَالَ: إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ بِنَفْسِهَا شَيْئًا لَكِنَّهَا تُعِينُ الْفِعْلَ عَلَى عَمَلِ النَّصْبِ، لَكِنَّهَا تُعِينُ الْفِعْلَ عَلَى عَمَلِ النَّصْبِ، شُوفِ الْكَلِمَةَ وَالدِّقَّةَ قَالَ: تُعِينُ الْفِعْلَ، يَعْنِي أَنْتَ رَكِّزُوا يَا إِخْوَةُ هُنَا فِي قَوْلِكَ (لَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ وَفَصِيلَهَا) مَا الْعَامِلُ فِي فَصِيلَهَا؟ مَا الْعَامِلُ فِي فَصِيلَهَا عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْقَاهِرِ؟ الْفِعْلُ هُوَ الْعَامِلُ، مَا الَّذِي فَعَلْتَهُ الْوَاوُ؟ أَعَانَتِ الْفِعْلَ عَلَى الْعَمَلِ، وَبِدُونِهَا مَا انْتَقَلَ بِدُونِهَا مَا كَانَ لِيَنْتَقِلَ عَمَلُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَفْعُولِ، أَعَانَتْ فَقَطْ، هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الْجَرِّ الَّذِي يَرْبِطُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) فَأَنْتَ رَبَطْتَ الْمُرُورَ بِزَيْدٍ وَلَكِنَّ الْعَامِلَ فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الِاسْمِ هُوَ حَرْفُ الْجَرِّ وَإِلَّا لَكَانَ نَصْبًا.

قَالَ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ (إِلَّا) فِي الِاسْتِثْنَاءِ، كَذَلِكَ حُكْمُ (إِلَّا) فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْوَاوِ الْكَائِنَةِ بِمَعْنَى (مَعَ) فِي التَّوَسُّطِ وَعَمَلِ النَّصْبِ فِي الْمُسْتَثْنَى لِلْفِعْلِ، يَعْنِي عَمَلُ النَّصْبِ إِنَّمَا هُوَ لِلْفِعْلِ كَمَا كَانَ فِي (لَوْ تَرَكْتَ النَّاقَةَ) وَلَكِنْ بِوَسَاطَتِهَا وَعَوْنٍ مِنْهَا، وَلَكِنْ بِوَسَاطَتِهَا وَعَوْنٍ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّ الْفِعْلَ يَا إِخْوَةُ طَبْعًا بَعْدُ.

ذلك ما تقدير هذا الفعل؟ كيف عمل هذا الفعل؟ هذا باب آخر ما قصده عبد القاهر بالبيان من جملة من إجماله لأصول النحو.

هنا يقول: وعمل النصب في المستثنى للفعل، يعني العمل يكون للفعل وليس، لا لا، يعني أن الفعل هو الناصب ولكن بواسطة من الحروف أو من الحرف وباعتبار أنه من الحرف قال: ولكن بوساطتها وعون منها. وقال: والضرب الثاني من تعلق الحرف بما يتعلق به.

إذن، الضرب الأول أن يتوسط بين الفعل والاسم؛ مررت بزيد، ممكن يكون الحرف عامل أو غير عامل؛ مررت بزيد أو مررت على زيد، لو تركت الناقة وفصيلها لرضيعها، خلاص. جاء القوم إلا زيداً؛ في المثالين الأخيرين العامل هو الفعل، وفي الأول العامل هو الحرف، وفي كل هذه الأمثله الحرف ربط بين الفعل والاسم.

هو قال: ثلاثة أضرب، الضرب الأول: توسط الحرف بين الفعل والاسم. الضرب الثاني: العطف، وهو أن يدخل الثاني في عمل العامل في الأول. انظر، وهو أن يدخل الثاني في عمل العامل في الأول، يعني يأخذ تأثيره من عمل العامل أيضاً، الذي عمل في أنت ستسعى على المولى وبذلك يؤثر فيك عمل العامل في المعمول الأول. نعم، فالعم إذن يا إخوة، تعالوا الآن العامل هكذا لما تقول: جاء زيد وعمر، ما الذي عمل في عمر بالرفع؟ هل الذي عمل هو العطف على زيد؟ جاء زيد وعمر، هل الذي عمل ذلك هو العطف؟ لا، هو الفعل، ولكن حرف العطف أشركه. فقال: أن يدخل الثاني في عمل الأول في عمل العامل الأول. نعم هو أشركه، كما قالت اختنا الآن التشريك. نعم، قال والضرب الث، والضرب الثاني من تعلق الحرف بما يتعلق به: العطف، وهو أن يدخل الثاني في عمل العامل الأول، إذن العامل في المعطوف ليس العطف، بل هو العامل في المعطوف عليه، ولكن حرف العطف نقل هذا العمل.

كقولنا: جاء زيد وعمر، أو جاءني زيد وعمر، ورايت زيدا وعمرا، ومررت بزيد وعمر. واكتفى بذلك عبد القاهر لوضوحه.

قال: والضرب الثالث، الله! هذا الشغل الذي فيه عمل أكثر تعلق بمجموع الجمله، كتعلق حرف النفي والاستفهام والشرط والجزاء بما يدخل عليه. كما أن حرف النفي والاستفهام والشرط والجزاء يدخل على مجموع الجملة، فكذلك هنا الحروف. ها هذه الحروف التي ذكرها، كل الحروف تدخل على كل الجملة. قال: كتعلق ضرب مثلاً كتعلق حرف النفي والاستف، والشرط والجزاء، يعني إذاً ممكن حرف الواو يدخل على كل الجملة؟ نعم.

ومن أمتع الأبواب في هذا الكتاب باب الفصل والوصل، من أمتع الأبواب التي ندرسها في أثناء هذا الكتاب باب في ثلثه الأول ياتي معنا باب الفصل والوصل من أكثرها فطنة وذكاء، باب الفصل والوصل. نعم، هذه ذروة العمل بالمناسبه في الشرح يا إخوة، لأن الفصل والوصل هو تعامل مع الجمل التي لا تقع مواقع المفرد من حيث له موقع في الإعراب. هو موضوع الفصل والوصل: الجمل التي ليس لها موقع في الإعراب، ليس لها موقع في الإعراب، نفصل بينها أم نصل؟ ركزوا معي في الكلام.

ما هي كلمة عطف جملة على جملة؟ الأمر هنا حتى في الاصطلاح فيه إشكال بعض الشيء، عطف. لو أنكم مثلاً رجعتم إلى كتاب، إلى كتاب الثمر، الثمر الجني من حروف المعاني للمرادي في واو الاستئناف، واو الاستئناف خلاص يقول: هي التي تأتي قبل الجملة أو قبل الكلام الذي لا يرتبط مع الأول وليس له أو لا يشاركه في الإعراب، لا يشاركه في الإعراب خلاص. ونبه المرادي لما تكلم عن الواو العاطفة قال: إن العطف هو المعنى الملازم لكل الواو. وهذه الواو الاستئنافية هي الواو العاطفة أيضاً، ولكنها تعطف جملة من الكلام على جملة لا تتعلق بها من جهة الإعراب واتصال المعنى.

وحتى تكلموا في الفرق بينها وبين واو رب، البعض يشرحها على أنها واو غير واو رب، يعني واو الاستئناف ها أو واو الابتدائية، أو واو الابتداء هي نمط وور نمط. والواقع يعني من حيث النظر يقولون المحققون منهم، يقولون بالنظر إلى هذه الواو، فهذه الواو هي الاستئنافية، لكن من كثرة ما جاء بعدها من رب في كلام العرب سميت بواو رب، لأن رب تحذف بعدها كثيراً، فيأتي ما بعدها مخفوضاً فينبهك إلى أنها واو رب، أي التي حذف بعدها رب، حتى لا تظن أن هذا الخفض يكون لأجل العطف على مخفوض سابق.

شفت الكلام؟ يقولون لك هنا في التحقيق: واو رب هي واو الاستئناف، أو هي أداة، هكذا قال المرادي ونقل عن العلماء، قال: واو رب هي واو الاستئناف، ولكن لما كثر في كلام العرب حذف رب بعدها. يا أخي، فين الحدثين من هذا الكلام، من هذا التدقيق، من هذه العبقرية عند، عند علماء هذه الأمة ونحاة ونقاد؟ قالوا: واو الاستئناف هي واو الابتداء، التي هي واو الابتداء هي واو رب.

طيب، ما قصة واو رب؟ قالوا لك: العرب كثيراً ما يحذفون رب بعد الواو. طيب ورب تخفض ما بعدها، وبيض خدر، فانت ربما تحسب أن الخفض الذي جاء بعد الواو جاء لأن الواو العاطفة التي مرت معنا الآن أشركت البيضة أو المخفوض الذي بعدها في مخفوض قبلها، فأنت تبحث وتذهب تبحث، حتقول لي: طب ما أنا ممكن أبقى شايف؟ لا مخفوض قبلها. أقول لك: أنت لا تنتبه إلى شيء شائع في كلام العرب، وهو أنهم قد يعطفون على شيء بعيد إذا اشترك معه في المعنى ولحمة الكلام تدل عليه.

يلا يا سيدي، وهذا كثير في القرآن، اقرأوا سورة الأعراف، حسبكم سورة الأعراف، سورة الأعراف خلاص. فحتى تنتبه إلى أنها واو رب وإلى أن المتكلم بدأ كلاماً جديداً، قالوا لك: هي واو رب، يعني التي حذفت رب بعدها. هل رايت في شرح ظهرت فيه رب؟ قالوا لك: وهذه واو رب. هل رأيت في شرح أو إعراب جاءت الواو بعدها رب تصريحاً وقالوا لك: هذه واو رب؟ وجدت هذا في مكان؟ هذه واو رب. لا، يقولون هذه واو رب، يعني التي ابتدأ بها كلام جديد، تنبيهاً إلى أن المخفوض بعدها ليس مخفوضاً بالعطف بالواو العاطفة على شيء مفرد قبلها، وإنما يقولون واو رب لما تكون رب غير مكتوبة، غير موجودة، غير ملفوظة.

رايتم؟ وقالوا كذلك الواو لا تخلو يا إخوة من معنى العطف. الواو لا تخلو من معنى العطف، طبعا هو هنا يتكلم عن الواو داخلة على جملة الكلام، سواء كانت الجمله لها موقع من الإعراب أو ليس لها موقع من الإعراب، لكن باب الفصل والوصل سيكون في الجملة التي ليس لها موقع من الإعراب.

طب عندنا سؤال الآن، لماذا كان باب الفصل والوصل من أصعب أبواب علم البيان؟ علم البيان، البيان بالمعنى الواسع، يعني ليس علم البيان الذي هو القسيم لعلم المعاني في البلاغة التقريرية. لماذا باختصار شديد؟ لأن العبارة التي بعدها، طيب قل يا وهم مانهم نصوا على انه يصعب التفريق بين المعنى في الوصل والمعنى في الفصل، إلا على الريب، يعني يبدوان كأنما واحد.

أنا الآن سأعلن لك لماذا يصعب، ركز معي، لماذا يصعب؟ لماذا قالوا البلاغة معرفة الفصل والوصل؟ لماذا خصوه بباب؟ لماذا تكلم فيه عبد القاهر وقال هذا لا يبلغه إلا من بلغ كذا وكذا؟ لأن العبارات التي لها مواقع من الإعراب، العبارات التي لها مواقع من الإعراب هي في حكم المفرد، لأن الأصل في الإعراب أن يقع على المفرد. خلاص يعني جاء زيد يركب دابته، الأصل فيه جاء زيد راكباً، لكن أوقعته على عبارة فانت كل ما في الأمر أنك تخيلت العبارة في موقع المفرد، فما كان له وجه اعرابي، ساتكلم باللغة المترجمة الحديثة، ما كان له وجه إعرابي فانما تعلقه بسبك الكلام، أي بالظاهر اللغوي، بالظاهر اللغوي، صح. كل ما في الموضوع أن مكان المفرد جاءت عبارة وتقول هذه العبارة وقعت موقع حقها النصب لأنها وقعت موقع المفعول مثلاً أو وقعت موقع الحال، فهي في محل كذا، أحسنت، الحبك.

أما العبارة الأخرى، فعبارة بين أجزاء الكلام بالعلاقات بين أجزاء الكلام. أنت خرجت الآن عن الإعراب، عن السبك اللغوي، ودخلت في الحبك المعنوي، ودخلت في مرتبة ليست هينة من مراتب إدراك المعاني في القصيدة. رايت لو جاء أحتد وسالك الآن: ما فائدة الواو في قول امرئ القيس: سَمَا لَكَ شَوْقٌ بَعْدَ مَا كَانَ أَقْصَرَا وَحَلَّتْ سُلَيْمَى بَطْنَ قَوْ فَعَرَّعَرَا؟ لو جاء شخص وقال لك: ماذا سيكون لو قلت: سما لك شوق بعد ما كان أقصر، حلت سليما بطن قو فعر عرا؟

حصل عندكم إدراك وتأخر التعبير، أنا أعرف، صح ولا لا؟ حصل إدراك للمعنى لكن تأخر التعبير، ومن مهمتي معكم، أحسنت يا هذا معترف صحيح، من مهمتي معكم أن تحسنوا التعبير، أن أجعلكم تحسنون التعبير، هذا ما يميز الناقد الحق، هذا ما يميز الناقد عن المتذوق العام. كلنا سيشعر، لكن سيشعر بالفرق، اه، هناك شيء حصل، هناك نقص حصل، لكن كيف حصل؟ اشرح، اشرح هذه الواو. عطفت الجملة الثانية، مجموع الكلام على مجموع الكلام. العبارة الأولى الشطر الأول في «سما لك شوق بعد ما كان أقصر» لا موقع لها من الإعراب، فعطفت عبارة أخرى لا موقع لهذه أيضاً من الإعراب، فعطف كلاماً على كلام. ما فائدة العطف هنا؟ هذا هو، هذا ما تبحث عنه.

لما قال النابيان: تطاول حتى قلت ليس بمنقض، خلاص. لما يقول: «كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِي وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ * تَطَاوَلَ حَتَّى قُلْتُ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ وَلَيْسَ الَّذِي يَرْعَى النُّجُومَ بِآيِبِ».

ماذا لو قال؟ ماذا لو قال: تضاعف حتى تطاول حتى قلت ليس بمنقض، ليس الذي يرعى النجوم بأيب؟ أنت تحتاج أولاً إلى أن تميز هل الجملة الثانية، البيت الثاني أو الشطر الثاني في البيت، هل له موقع من الإعراب ولا لا؟ لو أدخلته في المقُول سيكون له موقع المفعولية من الإعراب؛ «تطاول حتى قلت ليس بمنقض»، ما إعراب العبارة الكاملة «ليس بمنقض»؟ ما إعرابه؟ ليس بمنقض، لا غير عقي، كفاية، اه مفعول لقلته جميل، القول مفعول لقلته أحسنتم.

يعني قلت ليس بمنقض، طيب إذا كان قوله: «وليس الذي يرعى النجوم بأيب» هو من مقول القول فهذا لا يدخل معنى في الفصل والوصل، أنت قطعاً تعطف المفعول، المفعول به أيضاً الذي فيه الذي يعمل الذي شركه الحرف في عمل العامل في الأول، الذي هو «قلت»، أنت لابد هنا أن تعطف بالواو.

متى سنفكر في علة الفصل أو الوصل وأي الوجهين أجود؟ لو كان قولك: «وليس الذي يرعى النجوم بأيب» استئناف كلام، لو كان استئناف كلام على طريمة الحكمة وعلى طريقة العظة والتذكير، وليس أنه داخلاً، وليس أنه داخلاً في، وليس أنه داخل في قولك أو في مفعولي قلت في معمولي قلت، نعم فهمتم. «وليس الذي يرعى النجوم بأيب»، أخونا عقيل يقول هو كذلك يا سيدي.

طيب لا، تعال هذه فيها أصلاً مشكلة كبيرة، أنت ترى جمهور الشراح يقول: الشاعر هنا يقصد الشاعر نفسه، «وليس الذي يرعى النجوم بأيب»، لو قال: وليس الذي يرعى النجوم بأيب، يعني الذي يرعى النجوم لا يرجع، فهذا سيجعلها جملة لها موقع من الإعراب، وأن تكون داخلة في مقول، في مقول القول وداخلة تحت عمل «قلت»، ولا يمكنك هنا أن تفصلها، ولا يمكنك هنا أن تفصلها، لماذا؟ ها، لماذا؟

لانه لا لا يصح أن تقول: وليس الذي يرعى النجوم بأيب، لا، الذي يرعى النجوم سيؤوب إذا غارت النجوم، إذا ذهبت النجوم وطلع النهار، ولكنك تتحدث إذن عن حالة خاصة، فانت تقول هنا: تطاول حتى قلت ليس بمنقض، وتطاول حتى قلت إلى أن قلت ليس بمنقض، وإلى أن قلت: «وليس الذي يرعى النجوم بأيب»، يعني هذا الذي يرعى النجوم الآن لا يعود.

ابن رشيق قال: هذا التفسير الذي يذكره الشراح ليس بشيء، وإنما الذي يرعى النجوم هو الصبح؛ «تطاول حتى قلت ليس بمنقض، وليس الذي يرعى النجوم بأيب». وهنا تبحث هل يمكن أيضاً فصله أو لا يمكن فصله؟ طيب هل الوجه الأول كما قال أخوك عقيل: إن الشاعر يعني نفسه، يمكن فصله، يعني يستانف كلاماً يتوجع به وليس الذي يرعى النجوم الذي هو أنا؟ هذا الوجه سيكون صحيحاً، أقوى في لحمة الكلام، أم أن يكون داخلاً في مقول «قلت»، في معمول «قلت» تطاول الليل، إذن حتى قلت: ليس الليل بمنقض، وليس الذي يرعى نجوم الليل بأيب.

هذا البيت للنابغة الذبياني على ما فيه من لطافة ووضوح للمعنى، أنه صريح ولقوة الطبع في البيت، الحقيقة أن تحديد الوجه فيه على الجهة التي يتحقق بها شرف المعنى المناسب للنابغة الذبياني هذا ليس سهلاً، أنا هذا من الابيات التي ما زلت، أو ما زال عقلي يجول فيها، ما زال عقلي وذوقي يجول فيها من قديم. نعم.

طيب، لابد أن ننتهي من المقدمة اليوم، خلصت إن شاء الله، أربع ساعات ناقشناه في أثناء العمدة، ناقشنا كلام صاحب العمدة، وأظن قلنا بخلافه، لكن يظل هنا إلى الآن على الأقل الباب مفتوحاً، يظل الباب مفتوحاً.

طيب قال: والضرب الثالث تعلق، تعلق بمجموع الجملة، كتعلق حرف النفي والاستفهام والشرط والجزاء بما يدخل عليه، وذلك أن من شأن هذه المعاني أن تتناول ما تتناوله بالتقييد، يعني بتقييدها بما وقع في الكلام من إسناد أو تركيب وبعد أن يسند إلى شيء.

وبعد أن يسند إلى شيء، معنى ذلك -اسمع معنى ذلك!- أنك إذا قلت: ما خرج زيد، وما زيد خارج، لم يكن النفي الواقع بها متناولا الخروج على الإطلاق، بل الخروج واقعا من زيد ومسنَد إليه. يعني لما يقول: ما خرج زيد وما زيد خارج، هو لا ينفي فقط، لا خروج، لا يعني هذا كـ: لا خروج، لا لا خروج من زيد. قال: بل الخروج واقعا من زيد ومسند إليه. ولا يغرنك قولنا في نحو: لا رجل في الدار، أنها لنفي الجنس. لا يغرنك قولنا في نحو: لا رجل في الدار، أنها لنفي الجنس، يعني جنس الرجال، فأنت تقول: إذاً أين الكون في الدار؟ هي لنفي الجنس، جنس الرجال؟ يقول: لا يغرنك هذا، فإن المعنى في ذلك أنها لنفي الكينونة في الدار عن الجنس، حين نقول: إنها لجنس الرجال، لا يراد هذا القدر فقط، هذا فقط للتوضيح، لتوضيح وظيفتها النحوية.

لما نقول: لا رجل في الدار، أنها نفي للجنس فقط، يعني نقول: من الذي ينفى كونه في الدار؟ هل هو رجل معين، ولا جنس الرجال، ولا هم كذا، ولا كذا؟ فيقال هنا: هذا لنفي الجنس، نعم. فلا يراد فقط هذا القدر، إنما يراد نفي الوجود في الدار عن جنس الرجال. لكن لما قالوا: أنها لنفي الجنس، يعني يوضحون وظيفتها ولا يبطلون أن هذا النفي للجنس مقيد بكونه في الدار. قال: فإن المعنى في ذلك أنها لنفي الكينونة في الدار عن الجنس. ولو كان يتصور تعلق النفي بالاسم المفرد، لكان الذي قالوه -لكان الذي قالوه في كلمة التوحيد من أن التقدير فيها: لا إله لنا، أو في الوجود إلا الله- فضلاً من القول. طب، يعني الذي هو اسم كان، وفضلاً خبر كان، يعني لك الذي قالوه فضلاً من القول، لو كان يتصور تعلق لا إله.. لو كان يتصور تعلق النفي بالاسم المفرد -طبعا هو هنا يستشهد لك على أن الحرف يدخل على الجمله كامله، كأنه يستحضر من يرفض ذلك- يقول: ولو كان يتصور تعلق: لا إله لنا، أو في الوجود إلا الله، فضلاً من القول، ولو كان يتصور تعلق النفي بالاسم المفرد، لكان الذي قالوه في كلمة التوحيد من أن التقدير فيها: لا إله لنا، أو في الوجود إلا الله، فضلاً من القول وتقديراً لما لا يحتاج إليه.

يعني نحن حينما نقول يا أخوه: لا إله، فليس نفياً لجنس إله، وإنما هو مقيد بالاله الحق أو الذي نؤمن به، يعني: لا إله نؤمن به إلا الله، أو لا إله في الوجود، لا إله في الحق إلا الله، هذا هو، ولا ينفون جنس الآلهة التي تدخل فيها آلهة الباطل. قال: وكذلك الحكم أبداً. وإذا قلت: هل خرج زيد، لم تكن قد استفهمت عن الخروج مطلقا، يعني عن الخروج على كونه مطلقاً من حيث هو خروج، لم تكن قد استفهمت عن الخروج مطلقاً، ولكن عنه واقعاً من زيد. وإذا قلت: إن يأتني زيد أكرمه، لم تكن جعلت الإتيان شرطاً، بل الإتيان من زيد، وكذلك لم تجعل الإكرام على الإطلاق جزاءً للإتيان، بل الإكرام واقعاً منك. كيف وذلك يؤدي إلى أشنع ما يكون من المحال؟

من أول هذا، هذه أول لفظة "محال" يا إخوة في هذا الكتاب، وركزوا معنا هنا، سيكرر يا إخوة عبد القاهر هذه اللفظة كثيراً في الكتاب، كثيراً. يقول: تكون قد أحلت، قد دخلت في المحال، دخلت في الاستحالة. خلاص، ما معنى هذا؟ معنى هذا أنه يرد هذه الكلمه إلى منطق تراكب المعاني، إلى منطق تراكب المعاني، وأن المعاني المستحيلة لا يصح أن تركبها وإن جئت بها على الهيئة النحوية، لأن الكلمة لم تكن بسبب من الكلمة. طيب، ومن أين يأتي السبب؟ يأتي من منطق الكلام. من أين يأتي السبب؟ يأتي من منطق الكلام. فهذه الكلمه تتكرر في كلام عبد القاهر كثيراً، وسأظل أنبهكم إليها، لماذا؟ لأن بهذه الكلمه أيتها الإخوة سقط ركن الحداثة في عصرنا، لاعتمادهم الحداثيين، لاعتمادهم على الاستحالة وعلى الاختلاق الامتناعي، اعتمادهم على الاستحالة وعلى الاختلاق الامتناعي. هلا أعدت معناها عند عبد القاهري سيدي؟

طيب، المقصود: دخلت في المحال، يعني أنك دخلت في شيء لا يتصور، لا وجود له. انظر هنا ماذا يقول: وذلك يؤدي إلى أشنع ما يكون من المحال، وهو أن يكون ها هنا إتيان من غير آتٍ، وإكرام من غير مُكرَم، ثم يكون هذا شرطاً وذلك جزاء. خلاص، يعني هو يقول: إذا قلت: إن يأتني زيد أكرمه، هل يمكن أن تكون جعلت الإتيان شرطاً؟ ها، "إن يأتني زيد أكرمه"، يقول: لم تكن جعلت الإتيان شرطاً، بل إتيان من زيد، وكذا لم تجعل الإكرام على الإطلاق جزاءً للإتيان، بل الإكرام واقعاً منك، يعني الإكرام حال كونه منك أنت. كيف؟ يعني كيف وذلك؟ يعني إذا أدخلته على مفرد لا على المجموع يؤدي إلى أشنع ما يكون من المحال، وهو أن يكون ها هنا إتيان من غير آتٍ، واكرام من غير مكرم، يعني أنت إذا دخلته على.. إذا قلت: إن الـ.. إن أداة الشرط إن تدخل فقط على لفظ الإتيان فتجعلها على الإتيان مطلقاً ولم تعين، وبنيت الشرط الذي هو الإكرام على الإتيان، هذا منك جعل للإتيان من غير آتٍ، وإذا نزعت كون الإكرام منك أنت أو نزعت القيد أن يكون منك، فكذلك جعلت إكراماً من غير مكرم، وهذا من أشنع المحال ومن أصحابه وأقبح وأوضح.

وهذه المحالات هي التي يبني عليها الحداثيون مذاهبهم. لماذا؟ أنت ربما تسال الآن يعني يا أبا قيس، هل تتحامل على الحداثيين؟ أقول لك: لا، هم يبنون على المحال باعتبار ما ينبغي أن نقراه من النص، يعني إذا قرأنا النص على المنهج العربي الصحيح وعلى وضوح الدلالة فنقول: بنوا على المحال، لكن هم يبنون أو يوسطون الكلام في نفوسهم. وهنا أحيلك إلى ما شرحته مراراً من كلام الاستاذ عبد الرحمن شكري في أسباب خداع الناس بالحداثة أو استمراء الشعراء لشعر الحداثة أو للترميز المعقد، أنهم يبطنون الوسائط في أنفسهم، لكن في الظاهر أنتم بنيتم على محال أصلاً، وعندهم بناء على محال صريح بالمناسبة أيضاً، وعندهم اختلاق امتناعي كذلك باصطلاح قر الجني.

قال: ومختصر كل الأمر أنه لا يكون كلام من جزء واحد، وأنه لابد من مسند ومسند إليه. وكذلك السبيل في كل حرف رايته يدخل على جملة، ككان وأخواتها، ألا ترى انك إذا قلت: كان، يقتضي مشبهاً ومشبهاً به، كقولك: كان زيد الأسد. وكذلك إذا قلت: لو، ولولا، وجدتهما يقتضيان جملتين تكون الثانية جواباً للأولى. يعني هي هذه الأدوات التي تقتضي وجود أطراف ليصح وجودها بوصفيها ألفاظاً تفيد في المعنى، نعم. كألفاظ النسب يا إخوة، كألفاظ التفضيل مثلاً، أفعل، تقتضي شيئاً، أفعل التفضيل تقتضي وجود فاضل ومفضول، أفعل التفضيل تقتضي وجود فاضل ومفضول، نعم.

قال: وجملة الأمر أنه لا يكون كلام من حرف وفعل أصلاً ولا من حرف واسم إلا في النداء. أه ممكن تقول: يا فلان، يا عبد الله، يا زيد، طيب ما زيد.. حرف نداء، آسف، يا حرف نداء وزيد اسم. لا، لحظة، يقول عبد القاهر: وجملة الأمر أنه لا يكون كلام من حرف وفعل أصلاً ولا من حرف واسم إلا في النداء، نحو: يا عبد الله. وذلك إذا حقق الأمر كان كلاماً بتقدير الفعل المضمر الذي هو: أعني، وأريد، وأدعو، ويا دليل عليه وعلى قيام معناه في النفس. يعني يا فلان، تم الكلام على المعنى: أدعو فلاناً، أقبل فلاناً، أريد فلاناً، أدعوك فلاناً، يعني أطلبك فلاناً، خلاص. أطلبك فلاناً، أدعو فلاناً، يا فلان، أدعوك يا فلان، أطلبك يا فلان، أريدُك يا فلان، أعنيك يا فلان.

تعرف التار الأمريكي؟ التار الأمريكي يقول هذا من بالضبط؟ إسناد اسم إلى فعل أو فعل إلى اسم. أترى الأمريكي يفعل ماذا؟ هي هي هي هي هي هي هي هي، ما معنى هي هي هي هي هي هي؟ معناها: انتظر، انتظر، انتظر. صح، حسبك، حسبك، انتظر، انتظر. هي هي هي هي، أصوات أو حروف دلت على معاني الأفعال. فعند التحقيق، كما قال عبد القاهر: يا فلان، فيها معنى الفعل، ليست كـإلى فلان، بدليل أن يا لا تدلك على.. لا تدلك على طرف آخر يربط الاسم بـ.. يربط.. يربط بين هذا الاسم وهذا الشيء الآخر، يعني لا تراه يربط بين اسمين أو يربط بين اسم وفعل. نعم، يقول: فهذه هي الطرق والوجوه في تعلق الكلم بعضها ببعض، وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه. وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه.

نعم، ركزوا في الكلام يا إخوة وفيما سيختم به. قال: وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه. سيبدا الآن يأخذ اتجاهاً آخر، هو سيفترض أنك خلصت، طيب، هذه معاني النحو، أين.. يعني الابداع في الشعر؟ قال: وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحه تعلق الكلم بعضها ببعض. لا ترى شيئاً.. طب خلاص، وهذا التعلق النحوي لن يتم المقصود به إلا بماذا؟ بصحه المناسبة والسببية بين المعاني التي تعلقت ألقابها ببعضها. خلاص، خلاص، فهمنا التعلق الآن كيف يكون صحيحاً؟ يعني إذا مرت معنا كلمة المحال والإحالة ستمر معنا كثيراً في الكتاب، الكلام إذا دخل في المحال لا يصح، حتى لو كان على هيئة نحوية أقرها أو أقرتها العرب ودونها النحويون، لابد من علقة مناسبة ولابد من معنى لا يؤول إلى المحال وإلى الخلف من القول.

قال: وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحه التعلق، شوف، في صحه تعلق الكلم بعضها ببعض. ألا ترى شيئاً.. أه، لا ترى هنا يفسر لا ترى شيئاً، شوف هذه العبارة مستانفة وأجرى فيها الفصل ها. قال: وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحه تعلق الكلم بعضها ببعض، لا ترى شيئاً من ذلك.. لم يقل: ولا ترى شيئاً من ذلك، ففصل ولم يصل، قال: لا ترى شيئاً من ذلك يعدو أن يكون حكماً من أحكام النحو ومعنى من معانيه، كله داخل في النحو. ثم أنا نرى هذه كلها موجودة في كلام العرب، ونرى العلم بها مشتركاً بينهم. وكانه تركك هنا تسال سؤالاً: إلى أي شيء يمهد؟

قال: وإذا كان ذلك كذلك -يعني إذا كانت موجودة في كل كلامهم وكان العلم بها مشتركاً كما قال- وإذا كان ذلك كذلك فما جوابنا لخصم يقول لنا: إذا كانت هذه الأمور وهذه الوجوه من التعلق التي هي محصول النظم موجودة على حقائقها وعلى الصحة وكما ينبغي في منثور كلام العرب ومنظومه، ورايناهم قد استعملوها وتصرفوا فيها وكملوا بمعرفتها -يعني خلاص بلغوا الذروة في معرفتها- دون إشكال، وكملوا بمعرفتها، وكانت حقائق لا تتبدل ولا يختلف بها الحال إذ لا يكون للاسم بكونه خبراً لمبتدا أو صفة لموصوف أو حالاً لذي حال أو فاعلاً أو مفعولاً لفعل في كلام.. حقيقه.. يبقى من.. من قوله: بكونه.. إلى قوله: لفعل في كلام هذه جملة معترضة؛ إذ لا يكون للاسم بكونه خبراً لمبتدا أو صفة لموصوف أو حالاً لذي حال أو فاعلاً أو مفعولاً في.. أو مفعولاً لفعل في كلام حقيقة هي خلاف حقيقته في كلام آخر، فما هذا الذي تجدد بالقران من عظيم المزيه؟

فما الذي.. فما هذا الذي تجدد بالقران من عظيم هو يطرح الآن السؤال: ما جوابنا لخصم يقول هذا؟ فما هذا الذي تجدد بالقران من عظيم المزية وباهر الفضل والعجيب من الرصف، حتى أعجز الخلق طاطبةً، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوى والقدر، وقيد الخواطر والفكر، وقيد.. وقيد الخواطر والفكر، حتى خرست الشقاشق.. الشقاشق هنا كجمع شقشقة لكسر الشين، وهي لهاة البعير، هذا الذي يخرجه أثناء التزاوج، يعني هذا جعلوها يعني علامة أو دلالة واستعارة لقوة البيان، أن الشخص يعني قوي الحجة والكلام والفصاحة، ومع هذا سينخرط.

قال: وقيد الخواطر والفكر، حتى خرست الشقاشق وعدم نطق الناطق، وحتى لم يجرِ لسان ولم يبن بيان، ها ترى هنا لابد أن تسكن حتى تاتي بالسجع، ها انتبه، حتى تاتي به مضبوطاً، فلا بد أن تسكن حتى لو اتفق الإعراب، الصواب أن تسكن.. أن تسكن هذا جمال السجع. لا تقل: وحتى لم يجري لسان ولم يبن بيان ولم يساعد إمكان، لا، فضلاً عن أنه أفصح للعربية بالوقوف على غير تنوين. وحتى لم يجري لسان -شوف حتى هنا قال:- وقيد الخواطر والفكر حتى خرست الشقاشق ولو أعربت قلت: حتى خرست الشقاشقِ وعدم نطق الناطقِ، فضممتها في الشقاشقِ وخفضت هاء في الناطق، وهذا خطأ في أداء السجع، لابد أن تقف بالتسكين، فتقول: حتى خرست الشقاشق، وعدم نطق الناطق، وحتى لم يجرِ لسان ولم يبن بيان، ولم يساعد إمكان، ولم ينقدح لأحد منهم زند، ولم يمضي له حد، وحتى أسال الوادي عليهم عجزاً، وأخذ منافذ القول عليهم أخذاً.

إذا سال شخص، كل هذا السؤال -يعني ما جوابنا لخصم يقول لنا: إذا كانت هذه الأمور وهذه الوجوه كذا كذا حقيقة كذا، ثم قال: وكانت حقائق.. أه، إذ كـ.. إذ لا يكون للاسم كذا وكذا اعتراض، حقيقة هي خلاف كذا- فما هذا الذي تجدد بالقران من عظيم المزية وباهر الفضل والعجيب من الرصف، حتى أعجز الخلق قاطبةً، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوى والقدر، وقيد الخواطر والفكر، حتى خرست..

الشقا شق وعدم نطق الناطق، وحتى لم يجري لسان، ولم يبن بيان، ولم يساعد إمكان، ولم ينقح لأحد منهم زند، ولم يمض له حد، وحتى أسْل الوادي عليهم عجزاً، وأخذ منافذ القول عليهم أخذاً.

يقول عبد القاهر: أَيَزْمُ أن نجيب هذا الخصم عن سؤاله، ونرد عن ضلاله، وأن نطب لدائه، ونزيل الفساد عن رأيه. رأيه هنا؛ الراء هو الراي، الراي. والجواب هنا مقدر ومفهوم أيها الإخوة من تفصيل السؤال. يعني أن نعم يلزمنا، ولهذا قال بعدها: فإن كان ذلك يلزمنا، فينبغي لكل ذي عقل؛ أو لكل ذي دين وعقل، أن ينظر في الكتاب الذي وضعناه. الله، يعني كتاب عبد القاهر يجيب فيه عن هذا السؤال. قلت لكم: هذا الكتاب كله جواب عن سؤال الخصم؛ إذا كنت ترى يا عبد القاهر أن القضية بالنحو، وأن معاني النحو هي الأساس الذي يقاس به الكلام، ولكنك قلت أيضاً إنه في كل كلام سليم صحيح من منثور ومنظوم -وإن بلغ أدنى درجات الصحة، أو وإن كان في أدنى درجات الصحة- فأشرقت بين القرآن وبين الكلام في هذا، فما الذي جعل القرآن كذلك؟

ما الفرق بين القرآن أو النص البليغ بصفة عامة؛ أو على وجه العموم، والنصوص الأخرى -وجميعها يتصف بأنه يستقيم على معاني النحو-؟ هذا ما قام عليه كتاب الدلائل. هذا ما قام عليه كتاب... لابد لنظرية الإيجاد بالنظم، البعض يعبر خطأ ويقول كتاب عبد القاهر، وأرى ذلك جهلاً في الحقيقة، كائن من كان القائل. يقول: كتاب عبد القاهر هو الكتاب الذي بناه ليثبت أن صحة الكلام تكون بالنظم فقط. هذا أثبته في الورقات الأولى كما رايتم، هذا أثبته في الورقات هذه قراءة من لا يدقق. هذا أثبته في الورقات الأولى، أما بعد ذلك فهي تقوم على استعمال ذلك الأصل في تفضيل كلام على كلام. متى يفضل الكلام على الكلام مع الاشتراك في كون استقامة الكلام تكون بمراعاة معاني النحو؟ أحسنت اختي الكريمة، هذه توطئة للفكرة الأدبية.

ولو كان كما يقول، ما بنيت البلاغة على هذا الكتاب. للأسف بعض مدرس النحو في عصرنا يقولون هذا: إن الكتاب قام فقط على إاثبات نظرية النظم التي تصدق على كل الكلام. فهذا الكتاب في النحو كذلك، أنه قام على نظرية النظم التي تثبت أن استقامة الكلام تكون بتوخي معاني النحو؛ سواء كان النص عالياً أو كان نازلاً. هذا أثبته في الكلام بالاول، بعد ذلك يقول لك: إذا كان الكلام كله مشتركاً في ذلك، وكان العلم به مشتركاً، فما الذي جعل كلاماً يصل إلى هذه المرتبة، أو المرتبة من العجز، وكلام صحيح آخر يكون تحت وساقط، مع كونه صحيحاً من جهة النحو، ومن جهة تعلقات المعاني أيضاً والاسباب؛ فهو كلام صحيح، لكنه مبتذل عادي؟

الكتاب مبني على الكشف عن أسرار الفوارق. ومن هنا، كما قلت في بداية طعن من عند هذا الكتاب، طعن من عند هذا الكتاب، ها رحل البلاغة كما حطت فيه رحل أو كما حطت فيه رحل الأعجاز؛ بدأت من عنده طعن البلاغة؛ لأنه كلم عن مطابقه الكلام لمقتضى الحال، وعن الوجوه التي يكون الكلام بها مؤثراً في النفس، ولهذا ترونه استعمل هذه الألفاظ -شوفوا انظروا هذه الألفاظ المجموعة من كلامه- يقول لك: الروعة، كل هذه الألفاظ استعملها عبد القاهر، جمعتها في جلدته: الروعة، والهيبة، والاتساق، والاتساق العجيب، وتروق وتؤنس، وتثقل عليك، وتوحش الروح، والخفة، الإيناس والبهجة، الثقل على النفس، التنغيص والتكدير، الفخامة، فخامة وشرف وروعة، حَرِكة، حَرِكة الراحة في النفس، اهتزاز النفس، النشوة.

كل هذه الألفاظ استعملها بحرفها عبد القاهر في الكتاب، فلم يكن يثبت أن النظم هو توخي معاني النحو بإطلاق، بل بأغراض الكلام كذلك. فهمتم؟ وتلاحظون هنا أن عبد القاهر -لو كنتم متيقظين- أن عبد القاهر استعمل لحن القول في هذا الكلام؛ لأنه لما قال الخصم سيقول، ها الخصم سيقول: فما الذي فما هذا الذي تجدد بالقران من عظيم المزية وباهر الفضل، والعجيب من الرصف، حتى أعجز الخلق قاطبة، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوة والقدر، وقيد الخواطر والفكر حتى خرست؟

الشقا شق، هذا ليس كلام الخصم، هذا ثناء عبد القاهر على القرآن، هذا ثناء عبد القاهر على القرآن، هذا بث صدر عبد القاهر عن القرآن، ليس كلام الخصم. عبد القاهر هو الذي يثني على القرآن ليقول لك: فما إذا الفرق بين هذا وذاك؟ قال: فإن كان ذلك يلزمنا، وهو اعتق الجواب أنه يلزمك صح. فإن كان ذلك يلزمنا، فينبغي لكل ذي دين وعقل أن ينظر في الكتاب الذي وضعناه، ويستقصي التامل الذي هو هذا الكتاب، ويستقصي التامل لما أدعنا. فان علم -إذاً هو كتب هذه أو أملى هذه المقدمة بعد أن ألف الكتاب، ولذلك أملأها كما قالوا إملاءً؛ يعني هو وضع الكتاب ثم أملى هذه المقدمة- أنظر في الكتاب الذي وضعناه، قال: ويستقصي التامل لما أدعنا، فان علم أنه الطريق إلى البيان والكشف، أي والى والطريق إلى الكشف -فان علم أنه الطريق إلى البيان والكشف عن الحجة والبرهان- تبع الحق وأخذ به، وان راى له طريقاً غيره، أو مالنا اليه ودلنا عليه وهيهات ذلك! أنس وهيهات ذلك!

ليس كأكام عصرنا والله هذا ما عندنا، ونرجو من الباحث الكريم والدكتور الفاضل أن يمن علينا بوجهه نظره في هذا. وفي الاخير تنوع الاراء يدل على خصوبه المجال، وفي الاخير تنوع الاراء والمذاهب يدل على خصوبه المجال! هذا كلام فارغ، هذا كلام فارغ. التنوع بين حق وباطل لا يدل على خصوبة المجال، بل يدل على فساد عقول فكرت في الباطل، وعلى صحة عقول صدر عنها الحق، يدل على عقول صدر عنها الحق، وعلى عقول فاسدة صدرت لنا الباطل. لا تقل خصوبة المجال، وهذه القصيدة نفسرها تفسيراً بنيوياً، وتفسيراً اسطورياً، وتفسيراً عربياً بلاغياً تراثياً تقليدياً كلاسيكياً، أو تفسيراً نفسياً، وهذا يدل على خصوبة العربية!

لا، هذا يدل على عفونة عقلك، يدل على فساد عقلك، وأنك لا تملك أدنى مقومات التفكير الصحيح. عبد القاهر كان واضحاً تماماً، صريحاً، وبقي علمه بعد كل هذه القرون؛ بعد عشر قرون ندرس علمه الذي جزم به يقول: وان راى له طريقاً غيره أو مالنا اليه ودلنا عليه وهيهات ذلك! ثم قال: وهذه طبعا البعض من الاكاديميين الان سيعد هذا الكلام من الجرجاني -على طبيعه الاكاديميين التي ورثوها عن الغرب عن اوروبا- سيعد هذا الكلام من الجرجاني تعصباً لمذهبه الأدبي، وأن هذا لا يليق بالبحث الأدبي الذي طريقته التنوع وتعدد العقول. الحداثة نخرت بالفساد في العقول للأسف الشديد، وصار كل تفكير وارد أن يكون صحيحاً!

ما لنا وما حدث في أوروبا ومن التحجر المتخلف الذي كانوا فيه ثم الانفتاح حتى صححوا النسبية؟ ما لنا وهذا نحن؟ نحن عندنا حق واضح من قديم، وباطل واضح من قديم. قال: وهذه أبيات في مثل ذلك. لخص المقدمة في أبيات، وهذا لا شك أيها الإخوة نظم أودعه المعاني وليس بشعر، ولم يحفظ عن عبد القاهر رحمه الله أنه شاعر. هذا نظم أودعه كل هذه المقدمة، فقال: هذه على البسيط.

إني أقول مقالاً لست أخفيه، ولست أرهب خصماً إن بدا فيه: ما من سبيل إلى إثبات معجزة في النظم إلا بما أصبحت أبديـه الذي هو نظرية النظم التي سأتكلم عنها الآن، وفكرة توخي معاني النحو والتأسيس على معاني النحو. يقول: ما من سبيل إلى إثبات معجزة في النظم إلا بما أصبحت أبديـه فما لنظم كلام أنت ناظمه معنى سوى حكم إعراب تزجيه اسم يرى وهو أصل للكلام فما يتم من دونه قصد لمنشيه واخر هو يعطيك الزياده فيه صحيح؛ إذا هو أتى بفعل في الثانية، هل عندكم أحد فيها الواو؟ واخر وهو يعطيك، هل عندكم نسخة فيها الواو؟ نرى نسخة، عندنا نسخة أخرى سنعتمد عليها كذلك، وهي نسخة الشيخ احمد المصطفى المراغي، لا كذلك هو بدون الواو.

نعم قال: واخر هو يعطيك الزيادة فيما أنت تثبته أو أنت تنفيه تفسير ذلك أن الأصل مبتدا تلقى له خبراً من بعد تثنيه وفاعل مسند فعل تقدمه إليه يكسبه وصفاً يعطيه هذان أصلان لا تأتيك فائدة من منطق لم يكونا من مبانيه وما يزيدك من بعد التمام فما سلطت فعلاً عليه في تعديه هذه قوانين تكفي من تشعب ما يشبه البحر فيضاً من نواحيه

حتى قوله: أصول مجمله تضم لك الشتات المتباعد. حتى هذا أورده هنا: هذه قوانين تكفي من تشعبها ما يشبه البحر فيضاً من نواحيه فلست تأتي إلى باب لتعلمه إلا انصرفت بعجز عن تقصيه

يقول: هي مجمله، ولو أخذت في التفاصيل والابعاد في كل باب في النحو وما قالوا، والابعاد والامثال، كل هذا سيكون متعباً لا تستقصي، وإنما عندك اصول تجمع لك كل هذا، فلست تأتي إلى باب لتعلمه إلا انصرفت بعجز عن تقصيه. هذا كذاك، وإن كان الذين ترى يرون أن المدى دان لباغيه. سهل، ثم الذي هو قصدي أن يقال لهم؛ النظم هنا أكثر نثرية من نثره، لاحظتم النثر أكثر عامية، النظم هنا أكثر عامية من نثره، نثره كان أفخم، لاحظتم؟ من لاحظ هذا؟

نثره كان أفخم، ثم الذي هو قصدي أن يقال لهم -شوف ثم الذي هو قصدي، هذه اللفظة عامية جداً، في أدنى درجات العامية، في أدنى درجات العامية سبحان الله- ثم الذي هو قصدي، هذا كلام أحدنا ونحن نتكلم حتى خارج الدرس: ثم الذي هو قصدي أن يقال لهم بما يجيب الفتى خصما يماريه نقول: من أين إلا نظم يشبهه وليس من منطق في ذاك يحكيه وقد علمنا -يعني كيف نظمه لا يشبهه- وقد علمنا بأن النظم ليس سوى حكم من النحو نمضي في توخيه لو نقب الأرض باغ غير ذاك له منا وصعد يعلو في ترقيه ما عاد إلا بخسر في تطلبه ولا راى غير غي في تبغيه ونحن ما ان بثنا الفكر ننظر في أحكامه ونروي في معانيه ونحن ما ان بثنا الفكر ننظر في أحكامه ونروي في معانيه كانت حقائق تلقى العلم مشتركاً بها وكلا تراه نافذاً فيه فليس معرفة من دون معرفة في كل ما أنت من باب تسميه

فليس معرفة من دون معرفة؛ يعني كلانا نحن نعرف أن ضرب زيد عمرا فعل وفاعل ومفعول، ضرب زيد عمرا فعل وفاعل ومفعول، ها هل يتفاوت الناس في هذه المعرفة؟ أن ضرب زيد عمرا فعل وفاعل ومفعول، هل يتفاوت الناس في إتقان ضرب زيد عمرا؟ لا. فليس معرفة من دون معرفة في كل ما أنت من باب تسميه، النحو أبواب النحو كما قال في آخر الكتاب آخر المقال، فليس معرفة من دون معرفة في كل ما أنت من باب تسميه: ترى تصرفهم في الكل مطرداً يجرونه باقتدار في مجاريه

أتراهم يحسبون أن من فسر غريب قصيدة وأقام إعرابها أحسن أن يعرف الجيدة والوسط والدون منها؟ كلمة أبي بكر الصولي؛ كلهم يعرب، إذا فهمت الوجه المعنوي تعرب وانتهينا، فضل الكلام بلاغته شيء آخر: ترى تصرفهم في الكل مطرداً يجرونه باقتدار في مجاريه فما الذي زاد في هذا الذي عرفوا حتى غد العجز يهمي سيل واديه قولوا وإلا فأصغوا للبيان تروا، اه في هذا البيت الاخير يقول لك اقرا الكتاب كما انتهى من المقاله لخص المقاله في هذا النظم: قولوا وإلا فأصغوا للبيان تروا كالصصبح منبلج في عين رائيه

أقول لك اقرأ هذا الكتاب، انتهى في القطعة النظم إلى ما انتهى إليه في القطعة النثرية، والقطعة النثرية أجود من النظم بكثير. شكراً لكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.