دخولتسجيل الدخول

الدرس 3 - من صفحة 1 إلى صفحة 10

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد؛ أيها الإخوة، هذا هو مجلسنا الثالث من مجالس شرح كتاب دلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله تعالى ورضي عنه. كانت المقدمات حول الكتاب في المجلس الأول، وكانت مقدمة عبد القاهر نفسه في المجلس الثاني، ومقدمة عبد القاهر رحمه الله هذه التي ابتداها ورسمت ترقيماً مستقلاً في الكتاب، أقول: هذه المقدمة استقلت بماذا؟ استقلت ببيان ما يكون به الكلام وما يؤدى به المعنى المركب، فبين قضية النظم، وأن النظم ما هو إلا أن تعلّق الكلم بعضها ببعض، وأن تجعل بعضها بسبب من بعض؛ حتى قال: معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعض ببعض، وجعل بعضها بسبب من بعض.

وقدم في غضون ذلك، أو في افتراض مع ذلك، قدم ما وصفه بأنه أصول نحوية، أصول علم النحو على الجملة. قدم أصول علم النحو على الجملة، وقال: إن ذلك يحصر لك الشتات، وذكر الاسم والفعل والحرف، وبين أنواع التعلقات وما إلى ذلك. وقال إنه لا تظهر المعاني إلا بالإسناد، وهذه الحروف التي يدخل بعضها على، أي يدخل بعضها على بعض، والحروف هنا تطلق كذلك على الأسماء، يعني هذه الألفاظ، هذه الكلمات التي يدخل بعضها على بعض، يسند بعضها إلى بعض، فتؤدي إلى هذه المعاني المركبة، وهذا هو النظم.

أيها الإخوة، هذا هو النظم؛ تحدث عن تعلقات الحرف بالاسم والفعل، وبعد أن بين هذا، وعن تعلقات الحروف، وبعد أن بين هذا قال: وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه. قال: وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه. وجعل كل ذلك موصلاً إلى السؤال، جعل كل ذلك في هذه المقدمة التي شغلت منا المجلس الثاني، جعل كل ذلك موصلاً إلى السؤال: إذا كان النظم من حيث كونه نظماً يتحقق بهذه الأصول النحوية، إذا كان النظم من حيث كونه نظماً يتحقق بهذه الأصول النحوية، وإذا كان حاصلاً في كل كلام العربي إذا وصف بأنه كلام صحيح وتركيب صحيح، وإذا كان العلم به مشتركاً بين كل عارف بالعربية أو متكلم بها، فما الذي جعل القرآن في هذه الرتبة؟ ما الذي جعل القرآن في هذه الرتبة التي أعجزت البشر؟

وهنا يصل إلى جواب السؤال الذي وضع له الكتاب كاملاً، فكل ما يأتي يا إخوة من هذه المحاضرة هو جواب عن هذا السؤال، ولكن بما أن الكتاب يدور على ذلك، وقع، أقول: وقع في أثناء الكتاب في غضونه نوع من الإجمال في هذا، وذلك لما انتهى من باب الفصل والوصل، هذا في منتصف الكتاب تقريباً، ودخل في باب اللفظ والنظم وقال: هذه فصول في أمر اللفظ والنظم، فيها فصل شحذ للبصيرة وزياده كشف عما فيها من السريرة، قال: فصل هذا في صفحة 249، في الصفحة التاسعة بعد الأربعين ومائتين، قال: فصل وغلط الناس في هذا الباب كثير، وغلط الناس في هذا الباب كثير، وشر مسألة هي مسألة اللفظ والنظم، وكانوا قد جعلوا للعرب في ذلك شأواً لا يبلغه الدخلاء في كلامهم والمولد.

جعل يعلل ذلك بأن يقول: لا غرو؛ فإن اللفظ لها بالطبع ولنا بالتكلف. لا غرو؛ فإن اللفظ لها، يعني للعرب القدماء، بالطبع ولنا في هذا الزمان المتأخر بالتكلف، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والألسنة مبلغ من نشأ عليها وبدئ من أول خلقه بها. يعني أنت تقول: الذي تفوق به هؤلاء القدماء هو أنها لغتهم، هذه الكلمه الشائعة على ألسنة الناس الآن هي لغتهم، وعلى ذلك هم أتقنوه. قال عبد القاهر: وأشباه هذا مما يوهم أن المزية أتتها من جانب العلم باللغة، وهو خطأ عظيم وغلط منكر يفضي بقائله إلى رفع الإعجاز من حيث لا يعلم. لماذا؟ قال: وذلك أنه لا يثبت إعجاز حتى تثبت مزايا تفوق علوم البشر، يعني ما الذي يجعل كلاماً يتفوق على كلام؟ لا بد أن فيه شيئاً يرتفع به عن الشيء الآخر.

طيب، ما المشكله؟ حتى الآن قد يكون هذا علم اللغة لا، يقول: وذلك أنه لا يثبت إعجاز حتى تثبت مزايا تفوق علوم البشر وتقصر قوى نظرهم عنها، ومعلومات ليس في منن أفكارهم، يعني في قوتها في قدرتها، وأفكار أو معلومات ليس في منن أفكارهم وخواطرهم أن تفضي بهم إليها وأن تطلعهم عليها. قال: وذلك محال فيما كان علماً باللغة، وذلك محال فيما كان علماً باللغة؛ لأنه يؤدي إلى أن يحدث في دلائل اللغة ما لم يتواضع عليه أهل اللغة، وذلك ما لا يخفى امتناعه على عاقل.

يعني ما خلاصة هذا الكلام؟ يقول: لا يمكن أن يكون الإعجاز حاصلاً من جهة أنفس اصول علم اللغة؛ معرفة المفردات ومعرفه الإسناد، كالذي مر معنا في النحو المجمل الذي كان في مقدمة الأمس أو المجلس الماضي الثاني. خلاص، لا يمكن أن يكون حاصلاً هذا الإعجاز من جهة نفس اصول علم اللغة، أي من جهة معرفة الناس أو معرفة أصحاب كل لغة بأصول لسانهم ووجوهه. لماذا؟ لأن الاشتراك في اللغة أيها الإخوة متفق لا يتفاوت، الاشتراك في هذه الأصول متفق لا يتفاوت، فإن حصل فيه تفاوت، هذا معنى كلامي الآن ها، انظر: إن حصل فيه تفاوت، كان بالخروج عن ذات الأصول.

ها، يقول: لأنه يؤدي إلى أن يحدث في دلائل اللغة ما لم يتواضع عليه أهل اللغة. يعني لو قلت إن التمايز الذي حصل بين نص ونص، ونحن اتفقنا ارتفاع نص على نص ينبغي أن يكون بوجود شيء فيه ليس في الآخر، ما هو هذا الشيء الذي فيه ليس في الآخر؟ إذا قلت هذا الشيء هو أصول اللغة، هذا يعني انك ابتدعت شيئاً ليس في الآخر، ولا شيء في كلام صحيح. ها؟ لا شيء في كلام، أو أقول: لا شيء في كلام رفيع لا يكون موجوداً في كلام صحيح، كل وجوه اللغة مستعمل، كل وجوه اللغة مستعمل، خلاص.

فإذا كان اصل اللغة متفقاً لا يتفاوت وحاصلاً، إذا كان اصل اللغة متفقاً لا يتفاوت، وكان حاصلاً في كل الكلام من حيث كونه كلاماً صحيحاً، فان حصل فيه تفاوت كان ذلك بالخروج عن ذات الأصول، خلاص. فانت إذا قلت الأصول، أو الذي يتفاوت به هو العلم باللغة، فمعناه أنك أتيت بلغة لم تكن للعرب. جاء في القرآن من الأصول اللغوية، من الأصول اللغوية ما ليس في كلام العرب في نحوهم وصرفهم، والفرق بين امرئ القيس مثلاً وشاعر آخر ضعيف أو أقل، أو شخص عادي يتحدث العربية الفصيحة أو خطيب عادي، الفرق بينهما هو أن امرأ القيس أتَى بقواعد وأصول لغوية ليس في الاخر، ليست عند، ليست عند هذا الخطيب، امرؤ القيس أتى بهذه الأصول وليست عند هذا الخطيب، وهذا كلام باطل؛ لأن الأصول مشتركة بين البلغاء.

إذاً، لزم من ذلك أن تقول هو شيء آخر غير الأصول، فما هو هذا الشيء؟ هذا موضوع الكتاب، يقول في نفس الموضع: واعلم أنا لم نوجب المزية، واعلم أنا لم نوجب المزية من اجل العلم بأنفس الفروق وجوه فنستر إلى اللغة؛ يعني لا نقول فلان اشعر؛ لأنه ما شاء الله كذا، إنه درس اللغة جيدا فهو شاعر، لو كان كذلك كان النحاة واللغويون هم الشعراء، كان النحاة واللغويون هم الشعراء والفصحاء. قال: واعلم أن بعضي من الجهل، الآن يقول: ما شاء الله فلان هذا نحوي درس كذا، لو قال شعراً سيكون رائعاً، لا والله! قد يقول شعراً ويكون نهيقاً، أراد أن يقول شعراً فيكون نهيقاً.

واعلم أنا لم نوجب المزية من، سبحان الله، تذكرون القصة لأبي علي الفارسي؟ يحسن أن نثبتها هنا في سياقنا، لحظة آتي بكتاب ثمرات الأوراق. هذا أيها الإخوة كتاب ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي، في الصفحة السابعة بعد الستين، هي دار، أو طبعة المكتبة العصرية. يقول: وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي الفارسي وأنا حاضر. وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي الفارسي وأنا حاضر. أبو علي الفارسي هذا أيها الإخوة هو الذي قالوا في ترجمته: ما جاء بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي علي الفارسي. ما جاء بعد سيبويه، يعني هذا الذي يقال فيه سيبويه الثاني، ما جاء بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي علي الفارسي. يقول أبو علي: إني لأغبطه الشعر، فإن خاطري لا يوافقني إلى ذلك مع تحقيق العلوم التي هي مواده. فإن خاطري لا يوافقني إلى ذلك مع تحقيق العلوم التي هي مواده. فقال له رجل، طبعا أنت في العهد العباسي عهد الشعراء والعلماء واللغويين، فقال له رجل: فما قلت قط شيئاً منه؟ طبعا اقصد يعني عهد الانتشار والشيوع. فقال له رجل: فما قلت قط شيئاً منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعراً غير ثلاثة أبيات في الشيب، وهي قولي: خضبت الشيب لما كان عيباً من أول شطر.

خلاص، بانت القصيدة، بانت قضية هذا لترفقوا بإخوانكم أيها الإخوة، ولترفعوا بمن يحاول الشعر وليس بشاعر فيأتي بكلام يضايقكم. هذا أبو علي الفارسي أستاذ ابن جني، إمام النحو، يقول لك: خضبت الشيب لما كان عيباً، يعني الشطر مهدور، ضاع. خضبت الشيب لما كان هذا أصلاً لو قاله أحد منكم طردته من المدرسة. اقول الاختيار كان خطأً، كان في اختيار في مشكلة، وابحث: كيف دخل المدرسة؟ كيف دخل المدرسة؟ لو أحدكم قال: خضبت الشيب لما كان عيباً، لا تعال، ما المشكلة؟ هناك مشكلة، من أتى بك؟ ما الموضوع؟ أنت معنا على النقد أم على الشعر؟ خضبت الشيب لما كان عيباً، وخضاب الشيب أولى أن يعاب يا. رأيتهم في رحم كبر، أربع على شرف المعنى، كبر أربعين على شرف المعنى. هو يقول هذا أنا، هو يقول: أغبطك على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني إلى ذلك، هو يقول هذا رحمه الله ورضي عنه، يعرف مقامه من هذا الباب. يقول: خضبت الشيب لما كان عيباً، وخضاب الشيب أولى أن يعاب، ولم أخضب مخافه هجر خل ولا عيب خشيت ولا عتاباً، ولكن المشيب بدا ذميماً فصيرت فيه، يعني ثلاث أبيات مهدورة، ثلاث أبيات ذهبت أيها الإخوة مهدورة.

ولهذا عبد القاهر يقول: واعلم أنا لم نوجب المزية من اجل العلم بأنفس الفروق والوجوه فنستر إلى اللغة. هذه كانت عند أبي علي الفارسي وليس عنده الشعر، ولكنا أوجبناها للعلم بمواضع، اسمع في الاخير، هناك عبارة واجبكم أن تحفظوها، واجبكم أن تحفظوها، عبارة قصيرة في آخر هذه الفقرة، عبارة قصيرة يقول: ولكنا أوجبناها للعلم بمواضع، وما ينبغي أن يصنع فيها، فليس الفضل للعلم بأن، فليس الفضل للعلم، يعني ليس الفضل حاصلاً للعلم بأن، أن تعلم بأن، للعلم بأن الواو للجمع، والفاء للتعقيب بغير تراخ، وثم له، أي للتعقيب بشرط التراخي، وإن لكذا، وإذا لكذا. ولكن لأن، يعني الفضل لي لماذا؟ لأن يتأتى لك إذا نظمت شعراً وألفت رسالة، ها، جاءت العبارة تحفظونها واجب عليكم: ولكن لأن يتأتى لك إذا نظمت شعراً أو ألفت رسالة أن تحسن التخير، وأن تعرف لكل من ذلك موضعه. أن تحسن التخير، وأن تعرف لكل ذلك، لكل من ذلك موضعه. التخير يعني، وهذا عام في كل الألفاظ، أن تتخير الألفاظ، وأن تعرف أن اللفظة لها موضع. وقوله: لكل من ذلك، يعني مما ذكره وما هو في مثاله، وما هو في مثاله، أن تعرف له موضعه. ربما تقول: طب أين هنا الكلام في اللفظ؟ هو في الشطر الثاني من الكلام: وأن تعرف لكل من ذلك موضعه، أن تعرف لكل من ذلك موضعه.

نعم، أن تعرف لكل من ذلك موضعه، لأنك إذا حتى اشترك أصل المعنى في موضع ستاتي بأداة، وفي موضع آخر تأتي بأداة، ولو غيرت النظم في نفس النص الذي أنت فيه ستغير ربما الأداة، نعم. فاختزلت القضية كلها وأجمل في هذه العبارة: أن تحسن التخير وأن تعرف لكل من ذلك موضعه.

طبعاً، هذا الكلام في صفحة 249 و250، لكن عجلت لك بها؛ لأنها على قضية الكتاب كله. هو قدم لك بمقدمة في أصول النحو جملة، وفيما يكون به النظم دفعة، كما قال: في أصول النحو جملة، وما يكون به النظم دفعة. إذا كان ذلك مشتركاً بين كل العرب، وكان العلم به واقعاً بين كل متكلم بالعربية كلاماً صحيحاً، فما الذي جعل القرآن كذلك؟ إذا كان القرآن يشترك، الجواب في هذا الكتاب كله، لكن قدمت لكم هذه الخلاصة من منتصف الكتاب. ثم يشرع الإمام عبد القاهر رحمه الله في مادة الإثبات، وهذه فاتحة كلامه في مكان العلم.

قال: بسم الله الرحمن الرحيم، حسبي ربي. الحمد لله رب العالمين، حمد الشاكرين. في بعض النسخ: رب يسر وأعن، رب يسر وأعن. بعد بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن. في بعض النسخ، أستاذ محمود شاكر طبعا حقق هذا الكتاب تحقيقاً جيداً، ونسخته عليها الاعتماد إلى الآن، ولكن أنبهكم: هناك نسخة، هناك بعض المواطن المواطن أو المواضع في الكتاب سنراجع فيها النسخة التي عليها قلم أحمد مصطفى المراغي؛ لأنها أصح فيها كما.

قال: الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، نحمده على عظيم نعمائه، وجميل بلائه، ونستكفي به نوائب الزمان ونوازل الحدثان، ونرغب إليه في التوفيق والعصمة، ونبرأ إليه من الحول والقوة، ونسألُه يقينًا يملأ الصدر ويعمر القلب، ويستولي على النفس حتى يكفها إذا نزغت.

عز وجل الوزرَ؛ الوزرُ يعني الملجأ، وأصله الجبل المنيع. وثقةً بأنه عز وجل الوزر والكلأ والراعي والحافظ، وأن الخير والشر بيده، وأن النعم كلها من عنده، وألا سلطان لأحد مع سلطانه، نوجه رغباتنا إليه، ونخلص نياتنا في التوكل عليه، وأن يجعلنا ممن همه الصدق، وبغيته الحق، وغرضه الصواب، وما تصححه العقول وتقبله الألباب.

لا تستغربوا هذا يا إخوة، لا تستغربوا هذا أنه يقول: يعني طب ما هذا العادي؟ ما المشكلة؟ وأين يعني من الذي يرفض ما تصححه العقول؟ لا، هناك مشكلات كبيرة في هذا الباب. قال: وأن يجعلنا ممن همه الصدق وبغيته.

كتب هذا الكلام يا إخوة، كتب هذا الكلام وهو مشحون من انصياع الجمهور للقاضي الفحل العظيم عبد الجبار الهمذاني، فحل المعتزله الكبير القاضي، حتى إنكم تلاحظون لم يصرح باسمه في الكتاب، مع أنه نقل نص كلامه، لكن لم يصرح باسمه، لا أدري ما العله في هذا يعني مع أن العادي والجاري بين أهل العلم التصريح، لكن هو لم يصرح باسمه، وكتب وكانه يتأسف على فساد الزمان وعلى اتباع الاقوال الباطلة الفاسدة دون أعمال العقول فيها.

ويظهر لكم هذا هنا في الكلام، وهو يدعو الله أن يجعله من أهل العقول أو أهل الاتباع للعقول يقول: وأن يجعلنا ممن همه الصدق، وبغيته الحق، وغرضه الصواب، وما تصححه العقول وتقبله الألباب، ونعوذ به من أن ندعي العلم بشيء لا نعلمه؛ لأن هذا ما حصل مع الفريق الهمذاني الذي اتبع عبد الجبار، القاضي عبد الجبار الهمذاني في هذا.

يقول: ونعوذ به من أن ندعي العلم بشيء لا نعلمه، وأن نسدي قولا لا نلحمه. التسدية واللحمة يا إخوة هما نوعان من الخيوط في غزل الثوب، يشد بعضهما بعضا، وهو يريد بذلك الإشارة أو الاستعاره -طبعا إذا قلت: يريد الكناية فهذا بالمعنى العام التي هي تقابل كل التصريح فيصح، وإذا قلت: الإشارة، إذا قلت: الاستعاره فهذا يصح على البلاغة على الاصطلاح البلاغي التقريري، وإذا قلت: الكناية يصح على الاصطلاح العام الذي حتى استعمله الأصوليون والفقهاء في قولهم: طلاق الكناية وما إلى ذلك، الذي هو مقابل التصريح، لكن لا يصح على اصطلاح علم البيان في البلاغة التقريرية لمفرد الكناية- فهو يكني بالمعنى العام أو يستعير لدعم القول، وكانه ينسج فيه بالطول وبالعرض، ويدعمه ويقويه، وليس يجعله مهلهلا أو متنسخ الخيط.

قال: وأن نسدي قولا أي نعوذ، أي نعوذ بالله من أن نسدي قولا لا نلحمه، وأن نكون ممن يغره الكاذب من الثناء، وينخرط متجوزا في الإطراء، وأن يكون سبيلنا سبيل من يعجبه أن يجادل بالباطل. تعرفون هناك من الناس يقول الكلام ليقال له: أحسنت وما شاء الله عليك، فإذا نوقش فيه غضب واعتبر ذلك إساءة أدب، ومنع المتكلم من الكلام، هكذا كثيرون من الجهلة الضعاف، وهذا جبن.

وأن يكون سبيلنا سبيل من يبهت من يجادل بالباطل، ويموّه على السامع، ولا يبالي إذا راج عنه القول أن يكون قد خلط فيه ولم يسدد في معانيه. هؤلاء الذين يهمهم فقط الإطراء وانتشار الاقوال عنهم، فإذا بين الخطا أو تكلم فيه غضبوا. طيب، أنت تركت القول ينتشر وفرحت بالثناء والإطراء، وهذا خطأ، أنت لم يهمك أنه خطأ، لم تبالِ، لكن همك الإطراء، فهذا مما يستعاذ منه، ولهذا بقي عبد القاهر يا إخوة.

قال: ونستأنس الرغبة إليه عز وجل في الصلاة على خير خلقه عليه الصلاة والسلام. ونستأنس الرغبة إليه عز وجل في الصلاة على خير خلقه والمصطفى من بريته، ونستأنس الرغبة إليه في الصلاة على خير خلقه والمصطفى من بريته محمد سيد المرسلين، وعلى أصحابه الخلفاء الراشدين، وعلى آله الأخيار من بعدهم أجمعين.

يرى الدكتور محمد إبراهيم شادي في شرحه على أو تعليقه -الأقرب أنه تعليق- في تعليقه على دلائل الاعجاز، يرى أن عبد القاهر هنا يتقمص روح الجاحظ. يتقمص روح الجاحظ في هذا النوع من المطالع، يرى أنه يتقمص روح الجاحظ، وهذا زيادة في فضل الجاحظ على عبد القاهر وأثره فيه، وزيادة في الدلالة على تأثر عبد القاهر بالجاحظ، وأنه كان معجبا شديدا به، وانه كان معجبا شديدا به. ربما أقرأ لكم نص الدكتور وهو قصير.

لحظه يقول الدكتور محمد إبراهيم شادي، وهو له تعليقه شارحة على دلائل الإعجاز بعنوان: شرح دلائل الإعجاز، يقول وهي -طبعا دار اليقين للنشر والتوزيع دار مصرية- يقول هذا في صفحة 60، في الصفحة الستين يقول: عبد القاهر يثني بهذه الصفات على العلم، وفيها يتقمص روح الجاحظ وطريقته عندما كان يثني على الكتاب في إحدى رسائله. عبد القاهر يثني بهذه الصفات على العلم، وفيها يتقمص روح الجاحظ وطريقته عندما كان يثني على الكتاب في إحدى رسائله.

أقول: وهذا يدل على شدة تأثر عبد القاهر حتى روحا وأستاذية بالجاحظ. الجاحظ أستاذ الدنيا يا إخوة، فضله على كل المتكلمين في إعجاز القرآن، وفضله علينا في مجلسنا هذا، وفضله على الجاهث في كل مجلس في علوم البلاغة. الجاحظ أول من ألّف في نظم القرآن، وبيان أنه أعجز من جهة نصه، وأنه لا يقدر أحد على إذا خلي بينه وبين القرآن أن يأتي بمثل نصه بلاغة، وتعرفون القصة في ذلك، وأجملها في المحاضرة الأولى.

قال: وبعد، فإنا إذا تصفحنا الفضائل لنعرف منازلها في الشرف، ونتبيّن مواقعها من العظم، ونعلم أيُّها أحق بالتقديم وأسبق في استجابة التعظيم، وجدنا العلم أولاها بذلك. وجدنا العلم أولاها بذلك وأولها هنالك، إذ لا شرف إلا وهو السبيل إليه.

بالمناسبة، البعض يظن أن تسكين الهاء في قولنا: وهو، في الشعر، أن ذلك من الضرورة الشعرية. ونبه الدكتور محمد حماسة إلى أنه لا يقال ضرورة شعرية إذا كان موجودا في لغة، وتسكين هذه الهاء موجود في لغة. تسكين هذه الهاء موجود في لغة، نعم، بالضبط بالضبط.

طيب، الآن الأذان، نتوقف ونعود بعد الأذان إن شاء الله.

نرجع أيها الإخوة. قال: إذ لا شرف إلا وهو السبيل إليه، ولا خير إلا وهو الدليل عليه، ولا منقبة إلا وهو ذروتها وسنام هذا، يبين هنا فضل العلم، ولا مفخره إلا وبه صحتها وتمامها، ولا حسنة إلا وهو مفتاحها، ولا محمده إلا ومنه يتقد مصباحها. يعني يا إخوة، لما شاعر يفخر أنه أشعر الشعراء، هل هذا بعيد عن علم؟ لا، ما هو معنى أنك أشعر الشعراء؟ أنك أعلم الناس بوجوه تقليب الكلام وإحسانه، هذا هو.

ولا مفخرة إلا وبه صحتها وتمامها، ولا حسنة إلا وهو مفتاحها، ولا محمدة إلا ومنه يتقد مصباحها، هو الوفي إذا خان كل صاحب، والثقة إذا لم يوثق بناصحين إلا بتخطيط صورته وهيئة جسمه وبنيته، ولا وجد إلى اكتساب الفضل طريقه، ولا وجد بشيء من المحاسن خليقًا. ذاك لأن، وإن كنا لا نصل إلى اكتساب فضيلة إلا بالفعل -ذلك العمل-، ذلك لأن وإن كنا لا نصل إلى اكتساب فضيلة إلا بالفعل، وكان لا يكون فعل إلا بالقدرة، فإنا لم نرى فعلا زان فاعله وأوجب الفضل له، ها فإنا لم نرى فعلا زان فاعله وأوجب الفضل له حتى يكون عن العلم صدوره، وحتى يتبين ميسمه عليه وأثره -يعني جماله-.

انظر هنا كيف قدم: حتى يكون عن العلم صدوره، وليس صدوره عن العلم؛ فليس إذن لأجل السجعة فقط، هذا عبد القاهر. نعم، حتى يكون عن العلم صدوره رأيت، وحتى يتبين ميسمه عليه وأثره، ولم نرَ قدرة قط كسبت صاحبها مجدا، ولم نرَ قدرة قط كسبت صاحبها مجدا وأفادت حمدا.

طبعا الكلام المسجوع يا إخوة، حقه أن تقف عليه وأن تعطيه مساحته في العبارات، والوقوف على حرف السجع وتسكينه. يعني لا تقل هكذا، لا تقل: ولم نرَ قدرة قط كسبت صاحبها مجدا وأفادت حمدا، لا خطأ، ولم نرَ قدرة قط، خطأ فنيا -يعني ليس خطأ في القراءه العامه-، ولم نرَ قدرة قط كسبت صاحبها مجدا وأفادت حمدا، دون أن يكون العلم رائدها فيما تطلب وقائدها حيث يؤم ويذهب، ودون أن يكون العلم رائدها فيما تطلب، وقائدها فيما يؤم ويذهب، ويكون المصرف عنها والمقلب لها في ميدانها، فهي إذن مفتقرة، فهي إذن مفتقر في أن تكون فضيلة إليه وعيال في استحقاق هذا الاسم عليه. فهي إذن مفتقر وعيال، فهي إذن مفتقر في أن تكون فضيلة إليه وعيال في استحقاق هذا الاسم عليه.

وإذا هي خلت من العلم، أو أن تمتثل أمره وتقتفيه ورسمه، قت ولا شيء أحشد للذم على صاحبها منها. وإذا هي خلت من العلم وأبت أن تمتثل أمره وتقتفيه ورسمه قت، ولا شيء أحشد للذم على صاحبها منها، ولا شين أشين من أعماله لها، ولا شين أشين من أعماله لها.

نعم، فهذا في فضل العلم لا تجد عاقلا يخالفك فيه، يقول: فهذا في فضل العلم لا تجد عاقلا يخالفك فيه، ولا ترى أحدا يدفعه أو ينفيه. فاما المفاضلة بين بعضه وبعض، وتقديم فن منه على فن، فانك ترى الناس فيه على آراء مختلفه وأهواء متعاد. ترى كلا منهم لحبه نفسه وايثاره أن يدفع النقص عنها، ترى ترى كلا منهم لحبه نفسه وايثاره أن يدفع النقص عنها يقدم ما يحسن من أنواع العلم على ما لا يحسن، ويحاول الزراية على الذي لم يحظَ به، ويحاول الزراية على الذي لم يحظَ به، والطعن على أهله والغض منهم.

ثم تتفاوت أحوالهم في ذلك، فمن مغمور قد استهلكه هواه وبعد في الجور مداه، ومن مترجح فيه بين الانصاف والظلم، يجور تارة ويعدل أخرى في الحكم. فأما من يخلص في هذا المعنى من الحيف حتى لا يقضي إلا بالعدل، وحتى يصدر في كل أمره عن العقل، فأما من يخلص في هذا المعنى من الحيف حتى يقضي حتى لا يقضي إلا بالعدل وحتى يصدر في كل أمره عن العقل، فكالشيء الممتنع وجوده، فكالشيء الممتنع وجوده.

ولم يكن ذلك كذلك إلا لشرف العلم، ولم يكن ذلك كذلك إلا لشرف العلم وجليل محله، وأن محبته مركوزة في الطباع ومركبة في النفوس، وأن الغيرة عليه لازمة للجبلة، وأن الغيرة عليه لازمة للجبلة وموضوعة في الفطرة، وأنه لا عيب أعيب عند الجميع من عدمه، ولا ضعة أوضع من الخلو عنه. فلم يعادَ إذن، فلم يعادَ إذن إلا من فرط المحبة، ولم يسمح به إلا لشده الظن، فلم يعادَ إلا من فرط المحبة، ولم يسمح به إلا لشدة الظن. هذه كلمة جميلة، يعني لا يعادي العلم أحد إلا لأنه قدره، فلما وجد أنه يجهل هذا عاداه، من جهل شيئا عاداه، أو الإنسان عدو ما يجهله.

وأما الذي سمح به، أنا لا أعادي أي علم من العلوم والحمد لله، ولا أحقر من أي علم والحمد لله، على أن يلزم أصحابه حدودهم، ولكنني من هذا الصنف الثاني، أنا من هذا الصنف الثاني الذي يسمح بالعلم لشدة الظن؛ يعني أخشى أن يظلم، فاسعى إلى أن يعلمه الناس، وأن يعرفه الناس حتى يقدره.

نعم، ولم يسمح به إلا لشدة الظن، يقول: ثم إنك لا ترى علما هو أرسخ أصلا، وأبس فرعا، وأحلى جنى، وأعذب وردا، وأكرم نتاجا، وأنور سراجا من علم البيان. المقصود هنا يا إخوة هو البيان بمعناه العام، لا بالمعنى الاصطلاحي الخاص في البلاغة التقريرية الذي هو قسيم المعاني والبديع، هو البيان: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾.

علمه البيان. ثم إنك لا ترى علما هو أرسخ أصلا، طبعا قد يكون البيان في الآية بل هو كذلك على المعنى الأعم علمه البيان، فنحن نتكلم الآن هذا بيان، ولكن كلامنا هنا أو كلام عبد القاهر في البيان الخاص الذي هو أخص من هذا العموم ثم لكن يدخل في البيان المذكور في القرآن الكريم.

ثم إنك لا ترى علما هو أرسخ أصلا، لا ترى علما هو أرسخ أصلا وأسق فرعا وأحلى جني وأعذب وردا وأكرم نتاجا وأنور سراجا من علم البيان، الذي لولاه لم تر لسانا يحوك الوشي ويصوغ الحلي ويلفظ الدر وينفث السحر، ويقري الشهد ويريك بدائع من الزهر نعم، لا ترى لسانا يحوك الوشي لا ترى لسانا طبعا يقري هنا يعني يجمع الشهد لا ترى لسانا يحوك الوشي.

الذي لولاه لم تر لسانا يحوك الوشي ويصوغ الحلي ويلفظ الدر وينفث السحر، وينفث السحر ويقر الشهد يجمع الشهد ويريك بدائع من الزهر ويجني الحلو يانع من الثمر، والذي لولاه والذي لولا تحف بالعلوم والذي لولا تحف للعلوم وعنايته بها وتصويره إياها لبقيت كامنة مستورة ولما استبن لها يد الدهر صورة.

يد الدهر يعني أبد الدهر سجيس الليالي، أتتعرفون كلمة سجيس الليالي التي قالها جميل بن معمر لعمر بن أبي ربيعة: والله لا أقول مثل هذا سجيس الليالي وانه لا يخاطب الناس مخاطبتك أحد وقام مشمرا، هذه قالها جميل بن معمر العذري لما سمع من صاحبه عمر بن أبي ربيعة الغزالي يقول والذي لولا تحفيه بالعلوم.

ها مرة أخرى يقول الذي لولاه قال من علم البيان الذي، أين لم أنتبه ماذا أنا ماذا قلت؟ لا يخاطب النساء، أنا قلت الناس أم النساء؟ لا يخاطب النساء مثلك أحد، قلت الناس لا خطا خطا لا يخاطب النساء مثلك أحد، نعم قال ما شاء الله أنت تحفظ هذه الأخبار أخرجتها منذ سنين يعني ما يقارب العقد.

نعم، قال من علم البيان الذي لولاه لم تر لسانا يحوك الوشي ويصوغ الحلي ويلفظ الدر وينفث السحر ويقر الشهد ويريك بدائع من الزهر ويجني الحلو اليانع من الثمر، طبعا هنا الزهر نعم ويريك بدائع بدائع من الزهر طبعا هذا ليحصل هذا التوازن الاشتقاقي أو التوازن الابتناء في اللفظة ويتم الجرس قال ويريك بدائع من الزهر ويجني الحلو اليانع من الثمر.

والذي لولا تحفه بالعلوم لذلك مثلا يا إخوة متى تقول الصدقم والكذب يعني هل الصواب الصد الكذب أم الكذب؟ الكذب والكذب كلاهما صحيح، لكن لو قرنت الكذب بالصدق فسيكون جميلا من جهة الفن أن تجريه على ذات الضبط أن تقول الصدق والكذب نعم، فانت لك أن تقول الشعر والشعر وأن تقول الزهر والزهر، وهنا الزهر لمجيء الثمر بعده وإلا وجدت هذا الاختلال أخل بالموسيقى صح شعرتم بهذا؟ ويريك بدائع من الزهر ويجني الحلو اليانع من الثمر.

لكن الزهر آه صارت حلوة قال ويريك بدائع من الزهر ويجني الحلو اليانع من الثمر، والذي لولا تحفه بالعلوم وعنايته بها وتصويره إياها، الذي لولا تحفه بالعلوم وعنايته بها يعني احتفائه الشديد بالعلوم وتصويره إياها وعنايته بها وتصويره إياها لبقيت كامنة مستورة ولما استبن لها يد الدهر صورة ولا استمر السرار بأهلته، واستمر الخفاء على جملتها إلى فوائد لا يدركها الإحصاء ومحاسن لا يحصرها الاستقصاء.

إلا أنك لن ترى على ذلك نوعا من العلم قد لقي من الضيم ما لقيه، ومني من الحيث بما مني به يعني ابتلي ودخل على الناس من الغلط في معناه ما دخل عليهم فيه، فقد سبقت إلى نفوسهم اعتقادات فاسدة وظنون رديئة سبقت إلى نفوسهم اعتقادات فاسدة وظنون رديئة وركبهم فيه جهل عظيم وركبهم فيه جهل عظيم وخطأ فاحش ترى كثيرا منهم لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالرأس والعين ومما يجده للخط والعقد.

العقد يعني عقد المعاني أو الإشارة بالأصابع بعقد الأصابع يغلب فيها العقد والبسط والقبض، نعم يعني يريد من ذلك المعاني المباشرة لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالرأس والعين وما يجده للخط والعقد، طبعا هو هنا يمكن أن تعتبر ذلك ردا على من يقول إن وظيفة آية لغة هي التوصيل فقط واللغات لا تتفاضل، لا التوصيل هو أدنى مراتب الوظائف في أي لغة واللغات تتفاضل، والذي لا يرى ذلك بين اللغات فهو لا يرى أصلا، لا بصر له لا أقول لا بصيرة لا بصر له.

يقول ترى كثيرا منهم لا يرى له معنى أكثر مما يرى للإشارة بالعين والراس ومما يجده للخط والعقد، يقول إنما هو خبر واستخبارية كانت أو فارسية وعرف المغزى من كل لفظة ثم ساعده اللسان على النطق بها وعلى تأدية أجراسها وحروفها فهو بين في تلك اللغة كامل الأداة بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه منته إلى الغاية التي لا مذهب بعدها.

الله من هؤلاء يا إخوة الذين يقولون بعالمية اللغة والأدب، أن اللغات وأن اللغات كلها وسيط للتواصل وأن العبرة بمعانيها الإنسانية في ذاتها وليس باللغة، اللغة وسيط للتواصل فقط، هؤلاء أيها الإخوة لا أقول لم يتبصروا، أقول لم يبصروا بسر اللغة والبيان في العربية، فذهبوا هذا المذهب أو غيره من المذاهب التي هي ثمرة عن عدم إدراك ميزة النظم في النص العربي، فمنهم من يقول هذا جهلا ومنهم من يقوله شعوبية أيها الإخوة نعم، منهم من يحمل في نفسه على لغة العرب وإن زعم تدريس لغة العرب وزعم إتقان نحو العرب.

يقول ويتكلم هنا عمن يرفضون تفاضل اللغات، من هؤلاء أيها الإخوة أخوة من يزعم تدريس النحو والصرف العربية ويزعم العلم بهما ثم يقول ليس للقر ليس للعربية من فضل إلا بأن نزل القرآن بها ولولا نزول القرآن بها لكانت كغيرها من اللغات أو لتفوق عليها لغات أخرى عادي لا إشكال.

هؤلاء أعاجم أعاجم العقول وأعاجم كذلك أيها الإخوة لا أقول لا بصيرة لهم، لا بصر لهم كيف لشخص يرى صور التراكيب في العربية ويظل يدرس لسنين متطاول يدرس هذه الوجوه من التراكيب من حذف وإثبات وتقديم وتأخير وكلام ويدرس كلام العلماء فيها ثم يقول هذه الخصائص في العربية لا تجعلها أفضل من غيرها في التعبير لا تفتحوا لي وجوها من التعبير أو مراتب متفاوتة من صور التعبير تجعل العربية من حيث نفسها أمكن من غيرها في التعبير عن الشيء الواحد بوجوه مختلفة.

هؤلاء لا أقول أنهم لا بصيرة لهم أنهم لا بصر لهم، لا أقول أنهم أعاجم الألسن أنهم أعاجم العقول أيها الإخوة، وإلا فما جوابه عن مثل ذلك وما جوابه عن جزم العلماء قديما وحديثا بتفضيل العربية ممن عرف العربية؟ ولذلك حتى الوالد الكريم الدكتور سعد مصلوح في محاضرة له قال إن إجماع اللسانيين الغربيين المعاصرين على عدم المفاضلة بين اللغات إذا كان محمولا على أصل وظيفة التوصيل وأن كل لغة قد أتاحت أساس التوصيل والتخاطب بين أهلها فالكلام صحيح.

أما إذا ولجنا إلى التفاضل من حيث الدلالة على الأشياء بمراتب مختلفة من قوة البيان والدلالة ومطابقه الأغراض الكثيرة المختلفة فهذا ينبغي ألا يشك عاقل في أن اللغة التي خصائصها تسمح بذلك تجعلها أعلى من غيرها بقدر ما تسمح به هذه الخصائص، لأن اللغة الأدبية أو أن الكلام والنصوص الأدبية ما هي إلا التوظيف التطبيقي لهذه الخصائص في هذه اللغة فهي استعمال لهذه الخصائص استعمال لهذه الخصائص في أعلى ما تبلغ إليه الطاقة البشرية من البيان.

فاذا وصلت طبقات أو طبقة هذا الاستعمال إلى درجة علت بها فوق أقصى ما تبلغه قدرة البشر حصل ما يعرف عندنا بالإعجاز حصل ما يعرف عندنا بالإعجاز، ولهذا عبد القاهر ومن قبله الباقلاني وغيرهما من العلماء أصلا أسسوا علم الإعجاز على تفاوت اللغات خذ عندك هذه العجيبة أسسوا إعجاز القرآن على تفاوت اللغات أسسوا تفرد القرآن بالإعجاز على تفاوت اللغات، لما عللوا لماذا لم تأتي الكتب الأخرى معجزة بأن الله تعالى لم يشأ لها أن تكون معجزة وكونها معجزة أصلا مستحيل عقلا.

لماذا؟ لأن اللغة التي أنزل الله عليها لا تقبل التفاوت والتفاوت أساس لوقوع الإعجاز، فالإعجاز هو الوصول إلى مرحلة يعجز عندها البشر وحتى يحصل هذا التفاوت ويحصل هذا التدرج حتى ندخل في مرحلة العجز البشري ينبغي أن نمر بقدر من التفاوت، هذا التفاوت إذا لم تسمح به خصائص لغة من اللغات فبالتالي ضرورة لا يمكن أن يحصل عجز في هذه اللغة لأن سقفها قريب، ولهذا جاءت الكتب السماوية الأخرى على سقف قدر الناس في بلاغتها هي كلام الله لم ينزلها الله تعالى ركيكة ضعيفة ولكنها جاءت على قدرهم وعلى طاقاتهم ولم يتحداهم إليه ولم ينزلها على لغة تقبل التفاوت.

ولكن لما هيأ الله تعالى أن يكون القرآن معجزا في بلاغته هيأه بانزاله على لغة وقع فيها التفاوت وأمكن لهذا التفاوت أن يتجاوز قدر البشر، هذا التفاوت في الذي سمحت به الخصائص اللغوية، فمن يقول إن أن اللغات لا تتفاوت وهذه الشعوبية التي عندنا التي تقول إن القرآن لا يفضل أن العربية لا تفضل غيرها إلا بنزول القرآن بفضل نزول القرآن فقط، هذا يسقط أساسا عظيما في علم الإعجاز يفرق به بين القرآن وغيره من الكتب السماوية وعلم الإعجاز مبني على التفاوت أصلا.

خلاص الذي تمتاز به العربية عن غيرها لا أحد من اللسانيين ينكر أنه إذا كانت لغة أو لغات تعبر عن الشيء الواحد بعشرة وجوه مثلا أنه يقابلها في العربية ألف ألف في العربية ليس فقط بتقديم وتأخير وكذا بل بصياغات عدة تتركب من أبواب عدة وهي محصورة عند غير العرب فما بقي إلا التسليم بهذا التفاوت، وعندكم الدكتور سعد مصلوح الرجل الذي قارب التسعين من العمر وهو رجل لساني قديم وهو آخر من بقي من علماء اللسانيات في مصر من الجيل القديم هذا الرجل حصل حصل في أظن في الثمانينيات على الدكتوراه في اللسانيات من روسيا التي كانت مهد هذا العلم وقلعته خلاص وهو يتقن الروسية ولغات أخرى غير العربية وكان ممن يقول في الأول بعدم تفاوت اللغات.

كان أنا أخبركم هذا عنه يعني كان ممن يقول في الأول بعدم تفاوت اللغات ثم انتهى به بحثه بعد سنين من النظر بعد أعوام من النظر ومخالطة العلم على طول تاريخه العلمي الطويل أسال الله أن يمد في عمره بالخير آمين، انتهى إلى أن العربية تفضل كل اللغات وهو رجل لساني محايد وهو نفسه رايته في مناظراته يصرح بأنه إذا أرادنا أن ندرس ظاهرة ما أو قضية ما في لغة من اللغات فعلينا أن نجنب المقررات الدينية قبل ذلك وأن ننظر إلى اللغة من حيث نفسها فعلينا أن ننسى ونحن نبحث علميا الآن أننا سنقول طبعا كلام بالمعنى مع أننا سنقول القرآن أفضل لأنه كلام الله، اللغة العربية أفضل لأنه جاء عليها القرآن الذي هو كلام الله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عربي علينا أن ننسى ذلك في البحث العلمي لا يجدي ليس معتبرا في البحث العلمي.

هو يقول هذا وهو انتهى إلى أن العربية تفضل كل اللغات وهذا يعني انتهى عالم لساني معاصر انتهى بعد البحث الطويل إلى ما نص عليه عبد القاهر وابن قتيبه والباقلاني وغيرهما من أو غير هذه الزمره من العلماء فلا تستهينوا بكلام القدماء أيها الإخوة.

يقول ثم آه يقول إنما هو خبر واستخبارية، فكل من عرف لغة فكل من عرف أوضاع لغة من اللغات يعني أصول اللغة أوضاع اللغة الخصائص الأوضاع القواعد الأصول كل هذا يدخل في أوضاع اللغة الخصائص والقواعد، فكل من عرف أوضاع لغة من اللغات عربية كانت أو فارسية وعرف المغزى من كل لفظة ثم ساعده اللسان على النطق بها وعلى تأدية أجراسها وحروفها فهو بين في تلك اللغة كامل الأداة بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه ها بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه منته إلى الغاية التي لا مذهب بعدها.

يسمع الفصاحه والبلاغة والبراعة فلا يعرف لها معنى سوى الإطناب في القول وأن يكون المتكلم في ذلك جهير الصوت جاري اللسان لا تعترضه لكنه ولا تقف به حبسة، وأن يستعمل اللفظ الغريب والكلمة الوحشية فإن استظهر للأمر وبالغ في النظر فلا يلحن فيع في موضع النصب أو يخطئ فيجيء باللفظة على غير ما هي عليه في الوضع اللغوي وعلى خلاف ما ثبتت به الرواية عن العرب، هكذا يا إخوة يرى قصار الفصاحة أن استظهر لها يعني أن حتى بالغ واحتشد لها واحتفى بها وبالغ في النظر كما قال.

قال وجملة الأمر أنه لا يرى النقص يدخل على صاحبه في ذلك إلا من جهة نقصه في علم اللغة، لا يعلم أنهاه دقائق وأسرار، هذا هو يا إخوة أول إشارة من عبد القاهر إلى الوجوه التي يكون بها الإعجاب.

يقول لك ليس من جهه علم اللغه لا يعلم أنها هنا لا يعلم أن هاه دقائق وأسرار طريق العلم بها الروية والفكر، يعني ليست قضية أن تتعلم النحو والصرف والاشتقاق وأن تحفظ المعاجم ليس هذا أبو علي الفارسي كان بارعا في آلة الشعر في يعني في العلوم التي تساعد فيه وفي فهمه.

لكنه كما رأيتم الأبيات التي أتى بها لا يعلم أن هاهنا دقائق وأسرار، بدأ يتكلم في الشيء الذي تحصل به البلاغة، وكل كتابه جاء تفسيرا لذلك، ومنه قعد وأصل أصول البلاغة، لا يعلم أن هاهنا دقائق وأسراره، طريق العلم بها الروية والفكر، ولطائف مستقاة العقل، وخصائص معان ينفرد بها قوم قد هدوا إليها.

إذا، هذا هو أول ذكر للانفراد، بعد ذكره للاشتراك في أصول اللغة وفي المعرفة بأوضاع اللغة، ذكر الدقائق واللطائف والخصائص التي ينفرد بها قوم قد هدوا إليها، ودل أي هم عليها، وكشف لهم عنها، ورفعت الحجب بينهم وبينها، نعم، وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام، ووجب أن يفضل بعضه بعضا، وأن يبعد الشاو في ذلك.

وهذا أيها الإخوة كلام صريح في ضرورة تجاوز الوصف، الشرح اللغوي الذي هو الشرح بالنحو والصرف واللغة المفردات الغريب، أن نتجاوز الوصف إلى ماذا؟ إلى التقويم في النقد العربي، لأن كثيرا من الدراسات اللسانية الحديثة وقعت أو وقفت باصحابها عند الوصف والإحصاء، ولم تتجاوز بهم إلى التقويم، وهو الغاية من النقد ابتداء.

قال: «وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام، ووجب أن يفضل بعضه بعضا، وأن يبعد الشاو في ذلك وتمتد غاية ويعلو المرتقى ويعز المطلب حتى ينتهي الأمر إلى الاعجاز وإلى أن يخرج من طوق البشر».

نعم، وهذا له شرط يا إخوه لا يتحقق في كل اللغات، وهو أن تكون خصائص هذه اللغة التي حصل بها ما ذكره عبد القاهر قد سمحت بهذه التفاوتات أو بهذا الاختلاف، قد سمحت بهذا التفاوت.

قال: «ولما لم تعرف هذه الطائفة هذه الدقائق وهذه الخواص واللطائف، لم تتعرض لها ولم تطلبها، ثم عن لها بسوء الاتفاق رأي صار حجازا بينها وبين العلم بها، وسدا دون أن تصل إليها، وهو إنساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها» يعني أصله أصل وجودها مظنته الرئيسة «وهو إنساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها وعليه المعول فيها» يعني الاعتماد «وفي علم الإعراب» يتكلم هنا من هذه الفقرة الرابعة على إساءة الظن بالشعر والنحو، «وفي علم الإعراب الذي هو لها كالناس بال الذي ينميها إلى أصولها ويبين فاضلها من مفضولها».

فجعلت تظهر الزهد في كل واحد من النوعين، وتطرح كلا من الصنفين، وترى التشاغل عنهما أولى من الاشتغال بهما، والإعراض عن تدبرهما أصوب من الإقبال على تعلمهما.

أما الشعر فخيل إليه أنه ليس فيه كثير طائل، وأن ليس إلا ملحة أو فكاهة، أو بكاء منزل، أو وصف طلل، أو نعت ناق أو جمل، أو إسرائيل قول في مدح أو هجاء، وأن ليس بشيء تمس الحاجة إليه في صلاح دين أو دنيا.

سبحان الله، هذا هو ترديد طائفة كبيرة الآن من المنتسبين إلى الشريعه والى علوم الشريعه والمؤسسات العلمية الدينية.

قال: وأما النحو، انظر كيف في لومه هنا كأنه يلومهم، أو في ذمه كأنه يذمهم على نظرهم إلى المعاني المجردة دون المعاني الشعرية، قال: «وأما النحو فظنت ضربا من التكلف، وبابا من التعسف، وشيئا لا يستند إلى أصل ولا يعتمد فيه على عقل، وأن ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ» انظر تأمل جيدا، عبد القاهر هنا لا يتحدث عن قواعد النحو، بل عن علاقات النحو التي تكون بها أسباب ارتباط الكلام ببعضه، وتكوين الكلام على طبقة من البيان، نعم بالضبط معاني التراج.

قال: «وأن ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ، فهو فضل لا يجدي نفعا ولا تحصل منه على فائدة»، وضربوا له المثل بالملح كما عرفت، يعني نحتاج قليل نحو فقط، وضربوا له المثل بالملح كما عرفت، إلى أشباه لهذه الظنون في القبيلين، وآراء لو علموا مغبتها وما تقود إليه لتعوذوا بالله منها، ولفوا لأنفسهم من الرضا بها، ذلك لأنهم بإيثار الجهل بذلك على العلم في معنى الصاد عن سبيل الله والمبتغى إطفاء نور الله تعالى.

رايت إلى أي حد أوصل هؤلاء الذين يتكلمون في هذه العلوم وفي الشعر؟ يقول: في معنى الصاد هو لم يقل إنه صاد، لأنه يعلم أنهم جهال، ولكن قال: في معنى الصاد عن سبيل الله والمبتغى إطفاء نور الله تعالى، وسيشرح بعد ذلك ما وجه ذلك.

كم مكثنا حتى الآن يا إخوه؟ كم مكثنا؟ ساعة وعم، نعم ممتاز، إذا نكمل.

قال: وذاك أن يشرح ذلك ما لماذا؟ قال: إنهم بإيثار الجهل بذلك على العلم في معنى الصاد عن سبيل الله والمبتغى إطفاء نور الله تعالى، قال: «وذاك أنا إذا كنا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت وبانت وبهرت، هي أن كان على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر ومنتهي إلى غاية لا يطمح إليها بالفكر، وكان محالا أن يكون كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان وتنازعوا فيهما قصب الرهان».

انظروا، هذا تفضيل ضمني أو لازم في كلامه للشعر، وأنه الجنس الأعلى للبيان عند العرب، وهذا إجماع، إجماع بين أهل العلم ذكره ابن رشيق في العمدة كما عرفتم وحررنا الكلام هناك، وأجبنا عن هذه الشبهة في أن البعض يفضل النثر على النظم أو النثر على الشعر.

أهل العلم جميعا يعلمون أن الشعر هو ديوان العرب، وانه عنوان الأدب، وانه الذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان وتنازعوا فيهما قصب الرهان، أهل العلم جميعا يعلمون هذا، أما المجادلون في النثر أو عن النثر فهؤلاء إنما هم صادر عن مرحلة زمانية معينة، وليسوا مذهبا حقيقيا موجودا يقارن فيه بين فنين، فن النثر وفن الشعر.

قال، ثم بحثت، وما ما زال لم يأت بالجواب، إذا كنا نعلم أن الجهة التي كذا هي أن كان كذا، وكان محالا أن يكون كونه كذلك إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان وتنازعوا فيهما قصب الرهان، ثم بحث عن العلل التي بها كان التباين في الفضل، وزاد بعض الشعر على بعض، انظر الكلام كله في التقويم، الذين يقولون يقول ليس عليك من التقويم ووضع تباين وتفاوت بين النصوص، القضية كلها قائمة على التقويم، القضية كلها قائمة على التقويم، قضية إعجاز القرآن التي كانت علوم البلاغة فرعا عنها أو صادرة عنها وثمرة لها هي قضية مبنية على التقويم.

قال: كان الصاد عن ذلك، هذا هو الجواب، يعني وذاك أنا إذا كنا نعلم كذا كذا كذا، كان الصاد عن ذلك صادا عن أن تعرف حجة الله تعالى، وكان مثله مثل من يتصدى للناس فيمنعهم عن أن يحفظوا كتاب الله تعالى ويقوموا به ويتلوه ويقرؤه، ويصنع في الجملة صنيعا، في الجملة يعني في عموم فعله، في جملة صنيعه وفعله، ويصنع في الجملة صنيعا يؤدي إلى أن يقل حفاظه والقائمون به والمقرون له، ذاك لأن لم نتعبد بتلاوته وحفظه.

ذلك لأن لم نتعبد بتلاوته وحفظه، والقيام بأداء لفظه على النحو الذي أنزل عليه، وحراسته من أن يغير ويبدل إلا لتكون الحجة قائمة على وجه الدهر، تعرف في كل زمان، ويتوصل إليها في كل أوان، ويكون سبيلها سبيل سائر العلوم التي يرويها الخلف عن السلف ويأثر الثاني عن الأول.

انظر كيف ربط بين الثبات على لفظ القرآن وبين التعبد بتلاوته وكذا إلى، أو بين ذلك كله وبين قضية الإعجاز والبلاغة، نعم، وبين قضية الإعجاز والبلاغة، ولهذا لم يثبت الإعجاز في نصوص السنة، لم يثبت الإعجاز في نصوص السنة، أما القرآن فتعبدنا به كما أنزل، لماذا؟ لأحفظ هذا النص، هذا في كلام عبد القاهر.

قال: وما ذلك إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر، يعني عبد القاهر يقول: القرآن ما أمر بحفظه على هيئته التي نزل بها إلا لأنه معجز إلى يوم الدين بنصه بهذه الهيئة التي نزل عليها.

قال مرة أخرى: ذاك لأنا لم نتعبد بتلاوته وحفظه، والقيام بأداء لفظه على النحو الذي أنزل عليه، وحراسته من أن يغير ويبدل إلا لتكون، إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر، تعرف في كل زمان، تعرف في كل زمان، ويتوصل إليها في كل أوان، ويكون سبيلها، ويكون سبيلها سبيل سائر العلوم التي يرويها الخلف عن السلف ويأثر الثاني عن الأول، نعم.

أي إلا لتكون الحجة قائمة وليكون سبيلها سبيل سائر العلوم، ولهذا نصبت يكون الثانية، نعم، إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر، تعرف في كل زمان، وتعرف في كل زمان، ويتوصل إليها في كل أوان، ويكون سبيلها سبيل سائر العلوم التي يرويها الخلف عن السلف ويأثر الثاني عن الأول، فمن حال بيننا، فمن حال بيننا وبين ما له كان، وبين ما له كان حفظنا إياه، فمن حال بيننا ها، فمن حال بيننا وبين ما له كان حفظنا إياه واجتهاد في أن نؤديه ونرعاه كان كمن رام أن ينسينا جملة ويذهب من قلوبنا دفعة كان كمن رام.

انظر عبارة خطيرة جدا، الجهل يفعل ما يفعل الكفر، الجهل يفعل ما يفعل الكفر يا إخوة.

فمن حال بيننا وبين ما له كنا، وبين ما له كان حفظنا إياه، واجتهاد في أن نؤديه ونعاه، كان كمن رام أن ينسينا جملة وذهبه من قلوبنا دفعة، فسواء، يعني هما واحد، فسواء، فسواء، أي فواحد حكمهما واحد، فسواء من منعك الشيء الذي تنتزع منه الشاهد والدليل، ومن منعك السبيل إلى انتزاع تلك الدلالة والاطلاع على تلك الشهادة.

ولا فرق، ولا فرق بين من أعدمك الدواء الذي تستشفي به من دائك، وتستبق به حشاشة نفسك، وبين من أعدمك العلم بأن فيه شفاء، وأن لك فيه استبقاء.

رايتم طبعا هذا الكلام لا تحتاجون أنتم إلى شرح، لكن لما كنت أشرحه في الناس كنت أستفيض في هذه المعاني، أما أنتم فتعرفون ذلك والحمد لله.

قال: فان قال قائل، أو فان قال منهم قائل، فان قال منهم قائل: إنك قد أغفلت فيما رتبته، أو إذا اردت أن تسجع: إنك قد أغفلت فيما رتبت لو أردت أن تقطع هذا التقطيع، فان قال منهم قائل: إنك قد أغفلت فيما رتبت، فان لنا طريقا إلى إعجاز القرآن غير ما قلت، وهو علمنا وهو علمنا بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله، وهو علمنا بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله، وتركهم أن يعارضوه مع تكرار التحدي عليهم، وطول التقريع لهم بالعجز عنه، ولأن الأمر كذلك، ما قامت به الحجة على العجم قيامها على العرب، واستوى الناس قاطبة، فلم يخرج الجاهل بلسان العرب من أن يكون محجوجا بالقرآن.

مرة أخرى يقول قائل منهم: إنك قد أغفلت فيما رتبت، فان لنا طريقا إلى إعجاز القرآن غير ما قلت، وهو علمنا بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله، وتركهم أي علمنا بتركهم، بتركهم أن يعارضوه مع تكرار التحدي عليهم، وطول التقريع لهم بالعجز عنه، ولأن الأمر كذلك، ما قامت به الحجة على العجم قيامها على العرب، خلاص.

يعني انتبهوا يا إخوة، ما هنا حرف مصدر، ها، ما هنا يا إخوة حرف مصدر، يعني ولان الأمر كذلك ما قامت به الحجة، يعني ولان الأمر كذلك كان قيام الحجة وليست ما النافية، انتبهوا يا إخوة، ما هنا حرف مصدر، يؤول ما مع، يؤول مع الذي بعده باسم المصدر الصريح، ما هنا حرف مصدر، يعني ولان الأمر كذلك ما قامت به الحجة، يعني ولان الأمر كذلك كان قيام الحجة على العجم، خلاص، يعني قامت الحجة على العجم قيامها على العرب لأن الجميع عجز وانتهى، و يعني كأنه يريد أن يقول: لو كانت القضية قضية بلاغة كيف تقوم الحجة على العجم؟

قال: ولان الأمر كذلك ما قامت به الحجة على العجم قيامها على العرب، واستوى الناس قاطبة، فلم يخرج الجاهل بلسان العرب من أن يكون محجوجا بالقران.

طيب قيل له، قيل له، لا لا، هو ليس هذا، هم يقولون: نحن نعلم العجز وانتهى، ما وجه العجز هذا لا يلزمك، نعلم العجز وانتهت القضية، نعلم العجز وانتهت القضية، نعم.

قال: طبعا هذا أصلا أنا سأبيّن الآن أنه ذكره الخطابي نفسه ليكتفي به ليكتفي به الجاهل، قال: طبعا طيب نقراها من كلام الخطابي حتى تكونوا على علم بها، هذه رسالة الخطابي بيان إعجاز القرآن أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، نعم نعم.

أه، يقول هذا في أول رسالة، في أول رسالته، في أول رسالته يقول، طبعا الخطابي سني أشعري، قال أبو سليمان: قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديما وحديثا، وذهبوا فيه كل مذهب من القول، وما وجدناهم بعد صدروا عن ري، وذلك لتعذر معرفة وجه الإعجاز ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته.

ثم قال: والامر في ذلك أبين من أن نحتاج إلى أن ندل عليه بأكثر من الوجود القائم، اسمع اسمع، والام الأمر في ذلك أبين، أنا سأخبركم الآن لماذا قرأتها لكم وهي في كلام الخطابي السني.

الأشعري، والأمر في ذلك أبين من أن نحتاج إلى أن ندل عليه بأكثر من الوجود القائم المستمر على وجه الدهر، من لدن عصر نزوله إلى الزمان الراهن الذي نحن فيه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عنه وانقطعوا دونه. وقد بقي صلى الله عليه وسلم يطالبهم به مدة عشرين سنة، مظهراً لهم النكير، زارياً على أديانهم، مسفهاً آرائهم وأحلامهم، حتى نابذ وناصب الحرب، فهلكت فيها النفوس، وأريقت المهج، وقطعت الأرحام، وذهبت الأموال. ولو كان ذلك في وسعهم وتحت أقدرهم، لم يتكلفوا هذه الأمور الخطيرة، ولم يركبوا تلك الفواقر المبيدة، ولم يكونوا السهل الدمث من القول إلى الحزن الواعر من الفعل، وهذا ما لا يفعله عاقل ولا يختار.

وقد كان قومه قريش خاصة موصوفين برزانة الأحلام، وفاره العقول والألباب، وقد كان فيهم الخطباء المصقع والشعراء المفلق. وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بالجدل واللدد، فقال سبحانه: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]، وقال سبحانه: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: 97].

ثم قال بعده: قلت: وهذا من وجوه ما قيل فيه أبينها دلالة وأيسرها مؤونة، وهذا من وجوه ما فيه أبينها دلالة وأيسرها مؤونة، وهو مقنع أو مقنع لمن تنازعه نفسه مطالعة كيفية وجه الإعجاز فيه؛ يعني وجه العدم التاريخي. يعني أنت الآن لم تستطع أيها الإنسان في هذا العصر أن تعرف الوجه الذي وقع به الإعجاز، لا يهمك، الإعجاز وقع. أنت تريد أن تطمئن إلى القرآن أو على القرآن؟ اطمئن، الإعجاز وقع. ما الدليل؟ العدم التاريخي. أين من جاء به؟ أين الحدث؟ أين روي؟ لا يوجد مثل هذا. هل يخب مثل هذا؟ هل ينعدم الكلام عنه مثل هذا؟ هل يكتم؟ لا، خلاص.

طيب، لماذا قرات لكم هذا الكلام أيها الإخوة؟ لأن الاستاذ محمود شاكر وضع عنواناً جانبياً، قال في الفقرة الثامنة: الرد على حجج المعتزلة في الإعجاز. فلا أدري، هل نظر إلى أن هذه الحجة هي الصرفة أو تؤدي إلى الصرفة؟ عبد القاهر في الفقرة الثامنة يا إخوة، الفقرة من أولها إلى آخرها محصورة في الرد على من يقول: نكتفي بمعرفة العدم التاريخي، خلاص. وهو يبين قيمة العلم، قال: أنت كيف ترضى لنفسك أن تقف على الإجمال بعدم الوقوع؟ طيب، لو طلب منك أن تشرح لماذا لم يقع، كيف تشرح؟ فهذا الوجه قرأت لكم الآن أنه قاله الخطابي السني.

فما وجه تعليق الاستاذ محمود شاكر رحمه الله بقوله في العنوان الجانبي: الرد على حجج المعتزله في الإعجاز؟ ما شعرت بعلاقة بين العنوان وبين المحتوى. وأنا أقول بهذه العبارة المتحفظة؛ لأن هذا محمود شاكر في الأخير، وله نظر وتدقيق معروفان عنه، لكن لا تظهر لي علاقة، والامر عندي محتمل أنه يعني جرى به القلم، أو أنه ظن أن هذا الاكتفاء المقصود به الصرفة. هذا الاكتفاء بالعدم التاريخي، وقد قرات لكم عين هذا المعنى هنا من الخطابي، من رسالته في إعجاز القرآن، وهذا ليس مقصوداً به الصرفة، بل مقصود به الوقوف أو الاكتفاء بعدم الحصول، والاكتفاء بالعدم التاريخي في مجابهة القرآن. ما وجه ذلك؟ صرفاً غير صرفاً، ليست قضيتنا. فهو يقول لك الخطابي: يقول لك هذا أيسرها مؤونة وأقربها وأسهلها، أرح نفسك يعني. إذا لم تعرف وجه الإعجاز، فلا أدري ما علة هذا العنوان الجانبي والله تعالى أعلم، ورضي الله عن الاستاذ محمود شاكر وجزاه عنا خيراً، نحن ناخذ من تراب علمه رحمه الله.

طيب، إذا قال أحدث كذلك، قيل له: خبرنا عما اتفق عليه المسلمون من اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بأن كانت معجزته باقيه على وجه الدهر، أتعرف له معنى غير ألا يزال البرهان منه لائحاً معرضاً لكل من أراد العلم به وطلب الوصول إليه، والحجه فيه وبه ظاهرة لمن أرادها، والعلم به ممكناً لمن التمس؟ يعني هو يقول: بقاء الحجة يستلزم بقاء القدرة عليها، وليس فقط الاستدلال بوقوعها في غيرنا. يقول لك: ما زال الباب مفتوحاً، بقاء الحجة هذه القاعدة عنده الآن، بقاء الحجة يستلزم بقاء القدرة عليها، لا الاستدلال عليها فقط بوقوعها في غيرها أو في غيرنا.

قال: قيل له: خبرنا عما اتفق عليه المسلمون من اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بأن كانت معجزته باقية على وجه الدهر، أتعرف له معنى غير ألا يزال البرهان منه لائحاً معرضاً لكل من أراد العلم وطلب الوصول إليه، والحجة فيه وبه ظاهرة لمن أرادها، والعلم به ممكناً لمن التمس؟ فإذا كنت لا تشك في أن لا معنى لبقاء المعجزة بالقران إلا أن الوصف الذي له كان معجزا قائماً فيه أبداً، وأن الطريق إلى العلم به موجود والوصول إليه ممكن، فانظر أي رجل تكون إذا أنت زهدت في أن تعرف حجة الله تعالى، وآثرت فيه الجهل على العلم، وعدم الاستبانة على وجودها، وكان التقليد فيها أحب إليك، والتعويل على علم غيرك آثر لديك.

نعم، أخونا أيوب يقول: أحسب شاكراً عنون على أساس هذه الجمله. أي جملة؟ أي جملة يا أيوب؟ مولانا، ممن كره أن تعرف حجة الله تعالى من الجهة التي إذا عرفت منها كانت أنور وأبهر، إلى آخر الكلام. ممكن أنه نظر إلى هذا يعني على وجه... لا، طبعاً؛ لأن الصرفة لأن الصرفة لأن الصرفة واضحة، كذلك، وأيضاً لأنه صرح في الأول بالمذهب وبأنه فقط العدم التاريخي. فيظل الاشكال قائماً، والله تعالى أعلم.

قال: فإذا كنت... تفضل. أعتقد أن الذي جعل محمود شاكر يعلق أو يعنون بهذا العنوان هو قوله: انك قد اغفلت فيما رتبت؛ فان لنا طريقاً إلى إعجاز القرآن غير ما قلت، وهو علمنا بعجز العرب أن يأتوا بمثله، وتركهم أن يعارضوه. بعجز العرب... أنا أقول إن هذا الكلام هو الذي أكل عليه... يعني، تقصد هو الذي أوحى إليه بأن هذا كلام في الصرفة مع أنه لا يلزم، أكيد كما قال اخي عقيل. طبعا العجز يلزم الصرفة، طبعا بالتاكيد لا يلزم، لكنه أنا أعتقد أن هذا الكلام هو الذي أوحى إليه بالعنوان.

نعم، قال: وتركهم أن يعارضوه. ما هو تركهم أن يعارضوه؟ ليس يلزم منه أن يكونوا هم تركوه، ولكن لم يقع منهم المعارضة، لم تقع منهم المعارضة.

نعم، تعرف لماذا؟ تعرف ما الدليل على أن هذا الكلام ليس ردا على المعتزلة؟ لأن عبد القاهر يلزمه بأن كلامه لا يتعارض مع أن يكون وجه الإعجاز قائماً فيه، لكن على قول المعتزلة في الصرفة أو بعض المعتزلة في الصرفة لا يأتي كلام عبد القاهر. فهمتم هذا يا إخوة؟ يعني الحجة التي بعد كلامه في قوله: قيل له، بعد قوله: قيل له، كأنه يقول له: أنت علمت بأن هذا بأن الإعجاز مادام باقياً، فلا بد وأن يكون سببه فيه، هذا كله لا يثبت مع القول بالصرفة؛ لأن الإعجاز عند أهل الصرفة ليس في نص القرآن، الإعجاز في المصروفين، هم صرفوا، حتى قال النظّام: لو خُلّي بينهم وبين القرآن لتواصلوا.

انظر، يقول: أتعرف له معنى غير ألا يزال البرهان منه لائحاً معرضاً لكل من أراد العلم وطلب الوصول إليه؟ فيقول: فإذا كنت لا تشك في أن لا معنى لبقاء المعجزة بالقران إلا أن الوصف الذي له كان معجزا قائماً فيه أبداً، وأن الطريق إلى العلم به موجود... هذا كله لا يلزم أهل الصرف. هذا الكلام هو وجه أقرب إلى ما قاله الخطابي، هو ما قاله تقريبا عين ما قاله الخطابي، ويدل على ذلك السياق أيها الإخوة؛ هو لم يتعرض هنا لقضية الصرفة، وإنما يتعرض لقضية ترك العلم بوجه الإعجاز، وأهل الصرف لا يخاطبون بترك العلم بوجه الإعجاز. فهمتم؟ لا يرد على قضية الصرفة، وإنما على الذين يكتفون، ولذلك هو يلومهم على الكسل لا يلومهم على الضلال، هو لو كلم المعتزلة سيلومهم على الضلال، كما في الرسالة الشافية، يتكلم في موضوع الصرفة هناك، لكن هنا يتكلم مع الكسالى المكتفين بأن يعرفوا عدم وقوع ذلك في التاريخ، ولا يهمنا السبب، فيقول: فإذا كنت لا تشك في أن في ألا معنى لبقاء المعجزة بالقران إلا أن الوصف الذي له كان معجزا قائماً فيه أبداً... شوف، هو ليس قائماً في القرآن عند المعتزلة، هم يقولون: لو خلي بين الفصيح والقرآن سياتي بمثله، فليس قائماً في القرآن، وأن الطريق إلى العلم به موجود والوصول إليه ممكن... كل هذا لا يلزم أهل الصرف، أهل الصرف سيقولون له: لا نسلم، لا نسلم، لا نسلم في كل سؤال من هذا، لا نسلم. انتبهتم؟

فانظر، تفضل يا حميري. نعم مولانا، هناك أيضا أمر آخر يعني ساضيفه، وهو أنه يعني لم يعارض الحجة السابقة، يعني هو لا يراها خاطئة، هو يقول لهم يعني أنت لماذا لا لما... يعني هو يقول له: إن العلم بها لا يزال ممكن، هو يقول لك: لماذا توقفت هنا؟ فهو لا يعارض السابقة بالضبط. نعم، لكن لو كان، كان سيعارض، لكنه يضلل الصرف. أحسنت، فإذا أنا أطمئن شديداً إلى أن عنوان الاستاذ محمود شاكر هنا غير موفق، يعني غير صحيح، وأنه جرى به القلم فقط.

نعم، قال: أو يعني أخذته كلمة... كما قال أسامه الان: كلمة وتركهم أن يعارضوه. ولم ينتبه - رحمه الله ورضي عنه وجزاه خيراً - لم ينتبه إلى سياق الكلام، وإلى كل ما ذكرناه الآن من أن هذا هذا عبد القاهر - كما قال الحميري الآن - يبني فيه على ما سبق، وأنه يقيم عليهم بح الكلام أو الحجة بكلام هم لا يسلمون له به، يعني يقيم عليهم الحجة بمقدمات هم لا يسلمون لهم بها. فإذا كنت لا تشك في ألا معنى لبقاء المعجزة بالقران إلا أن الوصف الذي له كان معجزا قائماً فيه أبداً... هم يقولون لك: لا، ليس قائماً فيه، وأن الطريق إلى العلم به موجود، سيقولون لك: لا، ليس بموجود، والوصول إليه ممكن، سيقولون لك: ليس ممكناً، فانظر أي رجل تكون إذا أنت زهدت في أن تعرف حجة الله تعالى. هل الذي يقول بالاعجاز البلاغي للقران يقول لاهل الصرفة: لماذا زهدت في أن تعرف حجة الله تعالى وآثرت فيه الجهل على العلم وعدم الاستبانة على وجودها، وكان التقليد فيها أحب إليك والتعويل على علم غيرك آثر لديك؟ لا، طبعا.

ونحّ الهوى عنك وراجع عقلك، شوف، راجع عقلك يعني في خلوة أو مع رفيق. خلاص، ﴿أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: 46]. ونحّ الهوى عنك، بالضبط. الذي يقول بالصرفة يعتقد أنه يفهم الحجة، عبد القاهر يلومه على التقصير والوقوف عند حد. كما قال الحميري قوله جميلة، قال: هو لم يبطل له ما قبل ذلك، لكن في الصرفة يبطلها.

قال: ونحّ الهوى عنك وراجع عقلك، واصدق نفسك، يبين لك فحش الغلط فيما رايت، وقبح الخطا في الذي توهمت، يعني في الاكتفاء. وهل رايت رأيا أعجز اختياراً، أقبح ممن كره أن تعرف حجة الله تعالى من الجهه التي إذا عرفت منها كانت أنور وأبهى، شوف، أنور وأبهى، أنور وأبهى، خلاص هذا لا يقال في الصرفة، الصرفة كلها ظلام، إذا عرفت منها كانت أنور وأبهى، وأقوى وأقهر وأثر، ألا يقوى سلطانها على الشرك كل القوة، ولا تعلو على الكفر كل العلو؟ والله تعالى المستعان.

أقول على أن بقاء الحجة البديلة المذكورة، هذا البقاء ضروري - كما قال كما قال الخطابي - لأجل العجم ومن في حكمهم من العرب، ولأجل أهل زماننا كذلك. نريحهم ونقول: اطمئنوا، القرآن لم يعارض، ولو عورض لبلغنا ذلك وتواتر؛ لأن ذلك شأنه، ولم يحصل. شكرا لكم، وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.