دخولتسجيل الدخول

الدرس 4 - من صفحة 11 إلى صفحة 24

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الرابع من مجالس شرح كتاب دلائل الإعجاز للإمام أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى، وهو المؤسس لعلم إعجاز القرآن ولعلوم البلاغة. انتهينا إلى الصفحة العاشرة، وانتهينا من مادتها، الصفحة العاشرة من صلب الكتاب بعد المقدمة التي لها ترقيم تستقل به، فمن ترقيم الكتاب انتهينا في المحاضرة الثالثة من الصفحة العاشرة، ونشرع في الصفحة الحادية عشرة وتبدأ بفصل جديد.

قال: فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه، في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه كما تتبع ابن عباس عمر بن أبي ربيعة. قال: لا يخلو من كان هذا رأيه من أمور. يعني من كان يزهد في الشعر أو يزهد فيه، ويزهد في حفظه، يزهد في روايته، يزهد في حفظه ويذم الاشتغال بعلمه، يذم تتبعه. يقول: لا يخلو من كان هذا رأيه من أمور.

أحدها: أن يكون رفضه له وذمه إياه من أجل ما يجده فيه من هزل أو سخف وهجاء وسب وكذب وباطل على الجملة. كأنه يقول بقوله على الجملة، كأنه يقول هذا يقع فيه على الجملة كغيره من الكلام، وليس خصوصية الشعر، وفيه غير هذا وسفله فيما يأتي. قال: أحدها: أن يكون رفضه له وذمه إياه من أجل ما يجده فيه من هزل أو سخف وهجاء وسب وكذب وباطل على الجملة. يعني هو فيه هذا، هل الشعر فيه هذا؟ فيه هذا، ولكن كان عبد القاهر دقيقا إذ قال على الجملة، ليقول لك يقع فيه ذلك على الجملة كغيره من الكلام.

والثاني: أن يذمه لأنه موزون مقفى، ويرى هذا بمجرده عيبا يقتضي الزهد فيه والتنزه عنه. تظهر هنا، أيها الإخوة، طبيعة عبد القاهر بوصفه مشاركا في علم الكلام، وهذه الطبيعة نبه إليها الاستاذ محمود شاكر رحمه الله في مدخله الأول من مداخل إعجاز القرآن، والذي ترجم له بقوله: تاريخ حيرني ثم اهتديت. تكلم فيه عن طبيعة عبد القاهر وأنه متكلم مجادل نظار، له مشاركة مع علماء الكلام في الاحتدام الذي حصل حول قضية الاعجاز وحول قضايا علم الكلام كلها. قال: ولكنه كان يمتاز عن كثير منهم بأنه أديب، وبأن له ذوقا هو الذي أسعفه، وبأن له صفة أخرى هي أنه كان نحويا.

فاجتمعت هذه الأمور، اجتمع علمه بالنحو الذي هو آلة للتحليل مع الذوق الذي هو شرط وأساس وركن لتحليل الشعر وفهمه، فيستعمل في ذلك آلة النحو. حتى قال محمود شاكر رحمه الله قال: وذوقه وعلمه بالشعر والأدب هو الذي سقل علمه بالنحو. قال: ذوقه الأدبي وعلمه بالأدب سقل علمه بالنحو. يعني لا يتساوى عبد القاهر في هذا مع غيره من النحاة، علمه بالأدب سقل موهبته النحوية، علمه بالشعر وطرائق الشعراء هو الذي أثر في موهبته النحوية أو في علمه بالنحو. والا فعلم النحو يشترك معه فيه كثيرون، وليس عندهم عشر معشار ما عند عبد القاهر من العلم بالشعر والنقد والادب.

فانتبه محمود شاكر رحمه الله الى هذه الصفة عنده، الى صفة أنه متكلم. وهنا يظهر لكم أو تظهر لكم طبيعة عبد القاهر بوصفه متكلما مجادلا إذ يسير على طبيعتهم، أي طبيعة المتكلمين في الاستقصاء، في الاستقصاء بقطع النظر عن الواقع الحاصل في هذا، لكنه بوصفه متكلما يستقصي. لو تذكرون في كلامنا على الشاعر ابن الرومي، وما قاله عنه عبد الله الطيب وقاله عنه مصطفى صادق الرافعي من سبب التطويل، من قضية التطويل، وأن الذي جعله يطيل في شعره، وجعل شعره يسقط كثير منه هو طريقته أو مذهبه الكلامي.

لأن المتكلم يا أخوه يستقصي الشيء من حيث ذاته. هذه فائدة طبيعة عبد القاهر هنا لا تضر، لانه اصلا يتكلم في قضية جدليه ويجادل عنها، ولهذا قال في ترجمة الفصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه: لم أتكلم عن الشعراء، لان الشعراء اصلا مغموس في الشعر آمنت أنت به لم تؤمن به هم شعراء. الكلام على اشتغال العلماء بالشعر، فهو مجادل، هو في هذا المقام في مقام جدل، فلا يضره.

المشكلة أن هذا النفس موجود عند ابن الرومي، وألمح إليه ابن رشيق في العمدة، وفصل فيه مصطفى صادق الرافعي في المقالات المجهولة، وتكلم عنه أيضا بشارة قوية عبد الله الطيب في المرشد، أن ابن الرومي عنده نفس كلامي، فإذا تناول معنى من المعاني فكانه يستقصي جوانبه ليستدل عليه من كل جهة، طريقة كلامية. فبالتالي نرى كلامه كأنه تنظير عقلي، ويموت الشعر في الباب أو في المعنى بعد أول بيت، تسمع أول بيت الثانيها شيء قليل ثم تنطفئ الأبيات.

أما فقيه الشعر الأعظم فيقول: والشعر لمح تكفي إشارته. وليس بالهدر طولت خطبته والشعر لمح تكفي إشارته. البحتري شاعر عظيم، والشعر لمح تكفي إشارته، وليس بالهدر طولت خطبته، لا ليست قضية تطويل واستيفاء وجدال، بل مثل المعاني وهيَاج وتخييل وإشارة نعم. لكن هذه الطريق هنا لم تضر عبد القاهر، لكن تظهر طريقته.

تفضل يا حميري. مولانا، أذكر أنكم في المحاضرة التي شرحتم فيها الاستاذ محمود شاكر كان كأنه يعترض، كان كأنه ينتقِد طريقة الكلام عند عبد القاهر بشكل عام. أنا لا أفهَم، يعني ما هو وجه اعتراضه بالذات عند الإمام عبد القاهر؟ لا أراه يتعارض مع محمود شاكر، ليس أنه طبعا محمود شاكر لا يحب طريقة المتكلمين، وهذا ظاهر على طول الرسالة، ويسميه يقول: صدا المتكلمين، ويقول: عبد القاهر نجى من صدا المتكلمين.

ولكن الموضع الذي نقد فيه محمود طبيعة التكلم عند عبد القاهر حين ذكر عدم وصوله إلى المعيار أو المقياس الذي يعرف به دخول القرآن في حد الإعجاز. يعني هو يقول إنه بذوقه الأدبي الرفيع الذي امتاز به عن سائر النحاة وعن سائر المتكلمين، استطاع أن يشرح ما هي البلاغة، وأن يفتح الابواب فيها، وأن يؤسس لعلم الإعجاز وعلم البلاغة، وأن يعرف المعيار الذي يحكم القرآن، يعني أو يقاس به القرآن ويقاس به الكلام.

ولكنه قصر عن أو قصر كلامه، طريقته الكلامية قصرت به عن الوصول إلى الجواب عن السؤال التالي الذي يمثل المرحلة الأخيرة: ثم ماذا؟ قلت إن البلاغة هي المعيار، وهذا صواب وفتح جديد، وشرحت ما هي البلاغة، وهذا فتح كبير. يعني كشفت عن الغموض الذي شكا منه الخطابي في البلاغة، عن غموض مصطلح البلاغة وعدم الوضوح، طيب جميل. ولكن بعد ذلك السؤال التالي: ما هو الحد الذي يدخل فيه الإنسان بعد ذلك في العجز؟ الأستاذ محمود شاكر يقول: هذا ما قصر عنه عبد القاهر بسبب طريقته الكلامية.

أنا أسجل هنا شيئا فقط على الهامش لا أكرره، حتى أسجله عندي حرج من أن هذا أصلا يمكن وضعه عيارا، وأنه ليس أمرا حسيا محضا. يعني عندي شك في أن ما طالب الأستاذ محمود شاكر بوجوده يمكن إيجاده أصلا. عندي شك في أنه يمكن إيجاده أصلا، هل يمكن إيجاده؟ عندي شك في هذا. يعني حتى لو تفرغ عقل عبد القاهر وذهن عبد القاهر للقضية البلاغية المحضة، وكتب كهذا الكتاب خمسة كتب، هل كان يمكن أن يضع معيارا واضحا يقول فيه: فإذا تجاوزت هذا الحد فقد تجاوزت، أو إذا بلغت إلى هذا الحد فقد بلغت أقصى ما يمكن أن يصل إليه بشر، وبعد ذلك تدخل في حد الإعجاز؟

عندي شك في أن هذا ممكن أصلا، عندي شك في إمكان هذا. قل يا حسن أجبتم عن السؤال يا مولانا. نعم فانا عندي، عندي شك. فأنت كنت تريد أن تقول ما قلت الآن يعني؟ نعم، عندي شك في أن هذا يحصل، عندي شك في أن هذا يوضع له معيار.

مولانا أريد كلام، لعل قري يعبر عبد القاهر عن الكلام هو القضية أين القضية؟ أنك لو رسمت صورة، لحظ أضا الشاحن، القضية هي في أنك لو رسمت صورة تقول فيها: هذا هو أقصى ما يمكن الوصول إليه، فقطعا أنت لا تريد مجموعة من الأساليب، يعني لن تثبت مثلا، تأتي إلى امرئ القيس والنابغة وزهير وتأخذ الأساليب وتقول: أو صور التراكيب، وتقول: هذه صور التراكيب التي يأتي عليها الكلام عاليا، بل الاسلوب هنا هو على اصطلاح القرطاجني وهو التراكيب مع المعاني الخاصة.

انت يمكنك أن تاتي الى كل اسلوب استعمله امرؤ القيس وتضع مكانه كلمة أخرى، ويكون الكلام صحيحا نحويا، ويكون الكلام صحيحا نحويا، ولكن يكون كلام الجرائد وهي نفس اساليب امرئ القيس بالتمام. يعني ايتي الى قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي، ايتي بفعل أمر وأيتي بجواب عنه أو بجواب عن شيء مقدر كما يقول النحاه، خلاص اي فان وقفنا بكينا أو نبكي خلاص، قفا نبكي ايتي بفعل غير قفا، ايتي بفعل غير نبكي على نفس الوجه الاعرابي، على نفس الترتيب النظمي به، ثم اتي بمن السببية ثم اتي بمضامين ثم معطوف على المضاف، يعني مكان قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي، أتي بكلام آخر، وأعدك أنك تستطيع أن تأتي بكلام في الأرض لأن الكلام في العلاقات النحوية، وفي جعل الكلام بسبب من بعض، في جعل بعض الكلم بسبب من بعض، هذا السبب هو الذي ينشئ العلاقة.

إذا صورة التراكيب وماذا صورة التراكيب والهيئة التي أتت عليها، والهيئة أصلا خادمة في هذا. مثلا لو قلت ولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ما الفرق بين ولد الرسول وولد الهدى؟ الإعراب واحد، لكن الهدى جاء مجازا، فأنت أوقعت المجاز، ها أوقعت المجاز في هذا الموقع الإعرابي، أوقعت المجاز في هذا الموقع الإعرابي.

طيب امرؤ القيس لما يقول: وإن شفائي عبرة مهراقة، هل وقعت أي صدمة نحوية في البيت في الشطر، وإن شفائي عبرة مهراقة؟ إن واسمها وخبرها، ولكن أن توقع الشفاء في اسم إن، خلاص، وأن تجعل الدموع في هذا الموقع عبرة، وأن جعلتها عبرة ولم تجعلها دمعة، ما الفرق بين العبرة والدمعة يا إخوة؟ من يعرف لماذا لم يقل امرؤ القيس: وإن شفائي عبرة دمعة مهراقة؟ قل يا مشعشع.

حسب ما أعلم أن العبرة أو العبرة هي التي تترقرق في العين في البداية، ثم يعني تسيل، فهو قال: عبرة ترقرقت ثم س.. نعم، العبرة يا إخوة هي الدموع التي أو الماء الذي يترقرق في العين قبل الخروج، وترون في مادته العبرة من مادة العبور، من مادة عبرة، يعني هي تتردد، فهو يريد أن يصغر وأن يبين شيئا من طبائع التداوي كما مثلا في كيه، في ضربة مشرط، خلاص، فهو يقول: وإن شفائي عبرة مهراق، يعني عبرة تهراق بعد أن تتردد.

ولكن لما ذكر الفيوض قال: ففاضت دموع العين، خلاص صارت دموعا الآن، لكن لما كان يتكلم عن الشفاء شبهها من طرف خفي بالحجامة، بالفصد، بضربة المشرط، وإن شفائي عبرة ثم مهراقة، يعني تنزل، فهذا فيه شفائي، مع أنه يريد أن يبكي وأن ينزل الدموع الكثيرة التي بلت صدره حتى بل دمع محملي.

ولكن أراد أن يعظم من قيمة الدمعة وأنها شفاء فقال: وإن شفائي عبرة. فكرة أن تؤكد هذا، أن تؤكد بـإن، وأن تاتي بالواو قبلها، وإن شفائي وهم يلومونه على ذلك، فليس هنا من صدمة نحوية أو تركيبية نظمية، ولكن توجد نظمية من جهة الاصطلاح الشعري، لكن لا توجد من جهة الهيئة النحوية، لا توجد صدمة.

فما إذا إذا أرادنا أن نتكلم عن الصورة، ركزوا معي الآن، إذا أرادنا أن نتكلم عن الصورة التي سيحصل بعدها دخول في حد المعجز، فنحن لن نتكلم عن صور نحوية بحتة، سنتكلم عن صور كلامية، وهنا دخلنا في متاهات لا آخر لها، لا يمكن أن نتصورها أصلا التصور، ما الذي يمكنه أن يدونه عبد القاهر ليقول: من تجاوز هذا دخل في كذا، وهو لا يتكلم عن صور النحو بل عن صور النحو في خصوص التراكيب في خصوص الكلام، كيف يضع هذا؟

فقد يكون، أنا عندي شك في إمكان وضع هذا، فقد يكون هذا والله أعلم من الأمور المضَبَّبة أو من الأمور التي لا يمكن ضبطها، من الأمور التي سيظل الأمر فيها يرجع إلى الحس، ولا يمكن تقعيعه يقينا أو تيقنا بالمكبر ممن يفعل وممن يكابر وينكر، فالله أعلم، أقول هذا تسجيلا على هامش، وأقول أشك قد يتغير الأمر في المستقبل، بعد قليل قد يتغير، بعد كثير قد يتغير، الله أعلم، أنا أردت فقط أن أسجل هذه.

فهذا يا محمد ما أخذه أو ما علق به محمود شاكر على عبد القاهر، وهو أنه هو أنه يعني أثرت عليه الطريقة الكلامية وكذا. وهناك شيء آخر، هناك شيء آخر ذكره محمود شاكر أيضا، وهي طبيعة في نفس عبد القاهر ونقلها عن بعض المترجمين له وهي أنه كان ملولاً، قالوا: كان ضيق العطن، يعني كان ملولا سريع الملل، يشرح الشيء بحماسة وكذا وينقطع فجأة، فتشعر أن شيئا قد نقص، حماسة، حماسة، حماسة ونار ثم انقطاع فجأة. فقال: هذه كانت طبيعة عنده أنه عنده.

كما قلت لكم هنا قضية أن يكون أن هناك من يذمه لأنه موزون مقفى. هنا عبد القهر يسير على طبيعة المتكلمين في الاستقصاء وإلا فما أبعد أن يعترض أحد على الشعر لأنه فقط موزون مقفى. هل خرج أحد في التاريخ يذم الشعر فقط لأنه موزون مقفى؟ هذا أجهل لا أقول من دابة، هذا أجهل، هذا أجهل من حشرة حشرت في حافر حمار، هذا أجهل من حشرة حشرت في حافر حمار فعاشت فيه يعني عجيب. طبعا لم أصدق هذا الجناس حشرة حشرت، لست تمامية هي جاءت مطبوعة، طبعا طبعا الاستقصاء كما قلت هو مفيد هنا لكن كأنه يغلق الباب يعني أو يغلق الأبواب.

قال: والثاني أن يذمه لأنه موزون مقفى ويرى هذا بمجرده عيبا يقتضي الزهد فيه والتنزه عنه. والثالث أن يتعلق بأحوال الشعراء وأنها غير جميلة في الأكثر، ويقول قد ذم في التنزيل. وأي كان من هذه رأيا له يعني هذه الأمور الثلاثة، أي كان من هذه رأيا له يعني أي قول كان من هذه؟ ما نوع هذا التنوين؟ وأي كان من هذه رأيا له؟ ها، ما نوع هذا التنوين؟ وأي كان؟ تنوين ماذا؟ تنوين العوض. نعم، يعني وأي قول كان من هذا وأي كان من هذه رأيا له فهو في ذلك على خطأ ظاهر وغلط فاحش، وعلى خلاف ما يوجبه القياس والنظر، وبالضد مما جاء به الأثر وصح به الخبر.

أما من زعم -هنا يبدأ في الجواب ويطيل- انتبهوا سيرتب إذا عندنا ثلاثة وجوه، ثلاثة أمور: الأول أن يكون رفضه لأجل ما يجده فيه من الفسق والهزل والسخف، والثاني لأنه موزون مقفى، والثالث لأجل أحوال الشعراء وأنها غير جميلة في الأكثر ويقول قد ذم في التنزيل. طيب، يبدأ الجواب يقول: أما من زعم أن ذمه له من أجل ما يجد فيه من هزل وسخف وكذب وباطل فينبغي أن يذم الكلام كله، وأن يفضل الخرص على النطق والعي على البيان. طبعا يا أخوه هذا الصنيع من عبد القاهر هو إبطال للحجة لا أكثر، إبطال للحجة لا أكثر يعني ليس فيه الإقرار على تجنب الكلام المفحار، لا يقول له إذا اذهب إلى الكلام السليم، لا هذا أبطل للحجة فقط. نعم.

قال: أما من زعم أن ذمه له من أجل ما يجد فيه من هزل وسخف وكذب وباطل فينبغي أن يذم الكلام كله، وأن يفضل الخرص على النطق والعي على البيان. فمن صور كلام الناس على كل حال أكثر من منظومه، والذي زعم أنه ذم الشعر من أجله وعاداه بسببه فيه أكثر يعني هو أكثر في النثر. والذي زعم أنه ذم الشعر يعني الشيء الذي زعم أنه من أجله ذم الشعر، والذي زعم أنه ذم الشعر من أجله وعاداه بسببه فيه أكثر يعني في النثر أكثر، في منثور الكلام أكثر أكثر، لأن الشعراء في كل عصر وزمان معدودون والعامة ومن لا يقول الشعر من الخاصة عديد الرمل. يا سلام، الشعراء الناس والعامة والخاصة الذين لا يقولون الشعر سواهم آخرون، لأن الشعراء في كل عصر وزمان معدودون -أنتم ملوك الزمان أصلا- لأن الشعراء في كل عصر وزمان معدودون والعامة ومن لا يقول الشعر من الخاصة عديد الرمل. ونحن نعلم أن لو كان منثور الكلام يجمع كما يجمع المنظوم، ثم عمد عامد فجمع ما قيل من جنس الهزل والسخف نثرا في عصر واحد لربى على جميع ما قاله الشعراء نظما في الأزمنة الكثيرة ولغمره حتى لا يظهر.

نعم، المشكلة إذا يا أخوه هي أن الشعر تتركز عليه الأنظار وتهوي إليه الأفئدة، الشعر تتركز عليه الأنظار وتهوي إليه الأفئدة. الشعر مشكلة على طول التاريخ بل في كل الأمم الأخرى، الشعر مشكلة. ثم انك لو لم ترو من هذا الضرب عن سخيفه يقول: ثم انك لو لم ترو من هذا الضرب شيئا قط، ولم تحفظ إلا الجد المحض وإلا ما لا معاب عليك في روايته اه، انتبهوا لا معاب في روايته طبعا هو يتنزل معه لأنه بعد قليل سيقول الرواية لا تضرك وهذا بالإجماع أيها الاخوة هذا بالإجماع.

ثم انك لو لم ترو من هذا الضرب شيئا قط ولم تحفظ إلا الجد المحض وإلا ما لا معاب عليك في روايته وفي المحاضرة به وفي نسخه وتدوينه لكان في ذلك غنى ومندوحة، ولجعت طلبتك ونلت مرادك وحصل لك ما نحن ندعوك إليه من علم الفصاحه، فاختر لنفسك ودع ما تكره إلى ما تحب. كما قلت هذا تنزل للابطال، هذا تنزل للابطال وإظهار لكون الاحتجاج بهذا تعلقا بما لا يتعلق به، يعني هو يظهر للمحتجين بما لا يتعلق به، أنت تقول فيه فحش وفيه هزل وفيه، طيب يا حبيبي عندك ديوان زهير وعندك ديوان عنترة وعندك ديوان طرفة وعندك ديوان أبي فراس، اذهب يلا خلاص يعني أنت تتعلق بأن فيه هزلا وأن فيه فحشا وأن فيه سخفا وأن فيه كذا؟ طيب اذهب هناك دواوين كبيرة ليس فيها هذا. هل معنى ذلك أننا أقررنا هذا الشخص على ترك هذه الأشعار التي فيها الفحش؟ لا، لأن عبد القاهر سيفسر، سيذكر ذلك ويناقضه الآن، سيناقش صراحة.

يقول: الرواية لا حرج عليك فيها وناقل الكفر ليس بكافر، والأئمة درجوا على نقل الشعر كله. يقول: وايضا أنا عن نفسي مثلا لا أنا لا أدعو إلى ذلك، يعني عبد القاهر دعا إلى ذلك أنا لا أدعو إلى ذلك. نعم، وقد علمنا مسلكنا من الأول، عبد القاهر يصلح على المعنى العام نحن في اتجاهنا ومدرستنا لا يوجد هذا الكلام، يعني هل أنا مثلا سأصارع أحدا منكم في مدرسة رواد القصيد؟ هل سأصانع واحدا منكم لا يكون فيكم واحد يصانع في هذا؟ مستحيل، لا يصانع منكم واحد في هذا، هل أتخول بعضكم وأتخيل له وكذا؟ لا، القبلة فنية محضة. عبد القاهر كان في موقع إصلاح، نحن ربما نكون في موقع إصلاح في الخارج وأنا أفعال هذا وصنعت السبع العذري وكذا، لكن معكم لست في موضع إصلاح بل في موضع بناء كامل صحيح، وليس في موضع إصلاح وترميم بقدر الاستطاعة، المقام يختلف.

طيب، انظر هذا، أي أقول هذا، أقول هذا ما سبق يعني اختر لنفسك ودع ما تكره إلى ما تحب. هذا يعني أقول هذا وراوي الشعر حاك، وليس على الحاكي عيب ولا عليه تبعة إذا هو لم يقصد بحكايته أن ينصر باطلا أو يسوء مسلما. وقد حكى الله تعالى كلام الكفار، فانظر إلى الغرض الذي له روي الشعر. اه، إذن لا ياتي أحد يقول عبد القاهر وافق على ترك الفحش وقال، لا هو تنزل معك وهذا صريح كلامه. وقد حكى الله تعالى كلام الكفار، فانظر إلى الغرض الذي له روي الشعر ومن أجله أريد وله دو تعلم انك قد زغت عن المنهج وأنك مسيء في هذه العداوة -شوف القوة ماذا يا حسن يا مولانا كيف المعلوم أن التنزل عن العلماء- لا والله أنا أنا رايت مثلا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ ولم يبين له أن جوابه كان خطأ. رايت الذي أراه هنا أن الشخص قد يتنزل أو يتنازل مع الشخص الذي أمامه ليصل معه إلى أرض مشتركة، لا أنه يقر على ما قال، يعني هو لا يناظره على ما عنده، غرضه ليس إبطال ما عنده بقدر ما هو أن يسحبه إلى جزء من الصواب، فهمت؟ هذا هو هذا.

وراوي الشعر حاك وليس على الحاكي عيب ولا عليه تبعة إذا هو لم يقصد بحكايته -تفضل يا حماري- نعم مولانا هو أصلا لا هناك صحيح ولذلك قلت هو لا يجادله على إبطال ما عنده ولكنه يسحبه ويدعوه إلى قدر من الاستفادة فقط. ولكن طبيعة عبد القاهر العلمية جعلته يستدرك بعد ذلك، قال: هذا صحيح، كأنه يقول: على أنني لا تفهم بهذا أنني أقر على ما تقول. هذا وراوي الشعر حاك وليس على الحاكي عيب ولا عليه تبعة إذا هو لم يقصد بحكايته أن ينصر باطلا أو يسوء مسلما. وقد حكى الله تعالى كلام الكفار، فانظر إلى الغرض الذي له روي الشعر ومن أجله أريد وله دو تعلم انك قد زغت عن المنهج وأنك مسيء في هذه العداوة وهو العصبية منك على الشعر، وهو العصبية منك على الشـ يعني هذا الفعل هو العصبية منك على الشعر. وقد استشهد العلماء لغريب القرآن وإعرابه بالأبيات فيها الفحش وفيها ذكر الفعل القبيح، إذ كانوا لم يقصدوا إلى ذلك الفحش ولم يريدوه ولم يرووا الشعر من أجله.

هذا يا أخوه هذا ها مرة أخرى أقول هذا ولكن هذه المره مني، هذا يعني هذا الكلام. وينبغي أن ندرك أن كثيرا مما يعده المتورعون -المتورعون هذا الورع البارد- غزل، ليس من الفحش ذكر محاسن المرأة المعلومة المعروفة من من نحافة الخصر وامتلاء الأطراف ومن انتصاب النهود ومن طول الشعر وسواده وكثافته واتساع العين وسوادها أو حورها ومن انبساط الأصابع ومن دقة الأنف ومن جمال الفم وبياض الأسنان وبريق الأسنان الغروب ومن كذا ومن كذا، كل هذا ليس من الفحش، كل هذا ليس من الفحش.

ربما تعرفون قصة النعمان بن بشير مع الشاعر قيس بن الخطيم. النعمان بن بشير الصحابي المعروف دخل مسجد المدينة، وهذه القصة أوردها أوردها ابن قدامة المقدسي في كتاب العمدة في كتاب الـ المغني الخلاف العالي أو في الفقه المقارن إذا صح التعبير المعاصر، يعني أوردها ابن قدامة في في المغني أن النعمان بن بشير أن نعمان بن بشير دخل مسجد المدينة، دخل مسجد المدينة فوجدهم ينشدون فيه قصيدة لقيس بن الخطيب من شعراء الجاهلية ومن شعراء جمهرة أشعار العرب كما تعلمون الأنصار ومن شعراء المدينة يعني. فكان قيس بن الخطيم قد تغزل بأم النعمان بن بشير، كان قيس بن الخطيم قد تغزل أو قال شعرا في التشبيب أو في التغزل وفي الغرام بأم النعمان بن بشير، فدخل النعمان بن بشير إلى المسجد وهم ينشدون هذه القصيدة، فلما راوه أسكتوا -أسكتوا المنشد يعني- سكتوا.

فقال النعمان بن بشير: لماذا سكتم؟ والله لم يقل إلا خيرا، وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها. ماذا قال؟ قال: وعمرة من سروات النساء يعني من الشريفات من سراة الناس من الأكابر تنفح بالمسك أردانها، تمشي أردانها الأكمام العالية الأكمام الواسعة تخفق معها ترفرف وهي تسير فتنفع بالمسك منها من نظافتها وتنعمها ومن ومن يعني ترفها وكذا، قال: والله لم يقل إلا خيرا، لماذا سكتم؟ لم يقل شيئا في أمي يعني يعيبني أو يسوءني.

نعم، كذلك يا أخوه تقفون على ط الله ما سمعت سفها هذه القصة التي رواها الكامل للمبرد لحظة ممكن نقرا نصها من المبرد، هذا كتاب الكامل للمبرد أبي العباس محمد بن يزيد في المجلد الثالث هذه طبعة الرسالة الطبعة البيروتية المعروفة في أربعة مجلدات من تحقيق محمد أحمد الدالي. مولان نعم، هذا كتاب الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد كتاب الكامل في اللغة والأدب، هذه الطبعة البيروتية المعروفة في أربعة مجلدات التي حققها وعلق عليها وصنع فهارسها الدكتور محمد أحمد الدالي رحمه الله هذا المجلد الثالث الصفحة الواحدة بعد التسعين الواحدة بعد التسعين. قال: ويروى من غير وجه، ويروى من غير وجه أن ابن الأزرق أتى ابن عباس يومه فجعل يسأله حتى أمله، فجعل ابن عباس يظهر الضجر. وطلع عمر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلم وجلس. فقال له ابن عباس: ألا تنشدون شيئا من شعرك؟ فانشد: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر حتى أتمها وهي ثمنون بيتا. فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس، أنضرب إليك أكباد الإبل نسالك عن الدين فتعرض وياتيك غلام من قريش فينشك سفها فتسمع؟ فقال: الله ما سمعت سفها.

هذا هو الشاهد يا أخوه، تعلمون ما في هذه القصيدة صح؟ تعلمون، لا ما من أحد منكم إلا وهو يحفظها أو يعلمها، وتعلمون اقتحامه إلى بيت هذه المتزوجة وإلى إلى لهوه معها وما ذكره من التقبيل وما ذكره من المواعدة وما ذكره من تخبئه معها ومع أخوتها إلى إلى آخر ما تعلمون تعلمون القصيدة. فيقول ابن عباس: الله ما سمعت سفها، فهو لا شك يقدر القصيدة من جهة الفصاحة والبيان والبلاغة ولذلك قالت الله ما سمعت سفها. هذا هو الذي لفتني قالت الله ما سمعت سفها، هذا ما قاله عبد القاهر لم ينفي وجود المخالفات أو الحرام أو الفحش أو الكذا في الشعر، ولكن أثبت له الجلالة والبيان والنصار والخطورة، بل جعل الصاد عنه كالصادي عن سبيل الله والمبتغي المبتغي إطفاء نور الله.

نعم فانا أيضا أنبه إلى قضية أن كثيرا من الأمور تعد فحشا وهي ليست من الفحش، كذكر التقبيل، وقد ذكرت ذلك السيدة عائشه رضي الله عنها قالت: كان آخر العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم أن امتزج ريقي بريقه لما مضغت له السواك. وكذلك كانت تذكر أنه كان يقبل وهو صائم وكذا، وياتي في كلامها ذكر ريقها وريقه صلى الله عليه وسلم والتقبيل وما إلى ذلك خلاص.

وهذا ليس من الفحش، هذا ليس من الفحش، لا تفعله كبعض. قال هذا شريعة كان لابد أن تبيّن، يعني هو يعتبر كلام السيدة عائشة رضي الله عنها هنا أنها تقول فحشاً، وكان شريعة لابد أن تُبيَّن، لكنه فحش. لا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أو حتى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، كان يستعمل في ذلك شيئاً من التعريض، وكان يستعمل شيئاً من البيان الذي مع كونه تعريضيّاً لكن لا يكون، أو كنايةً يعني بالمعنى العام وليس بالمعنى البلاغي الخاص في علم البيان، كان يكون بياناً جليّاً مع كونه كنايةً وكذا، ولم يكن الكلام هكذا على استرسال ونتكلم بالفحش فقط هكذا، وكان يمكن أن يكون بغير ذلك، لكن الكلام في القبلة والكلام في الريق لا يحتاج إلى أن نقول إنه ليس بفحش، وظاهر أنه ليس بفحش.

قالوا: وكان الحسن البصري رحمه الله يتمثل في مواعظه بالأبيات من الشعر. وكان الحسن البصري رحمه الله يتمثل في مواعظه بالأبيات من الشعر، وكان من أوجعها عنده: اليوم عندك دلها وحديثها وغدا لغيرك كفها والمعصم

يقول محمود شاكر من أبيات جياد في مذمة بعض النساء، يقول: إن النساء نساءٌ إن ذُكرن بعفةٍ فيما يظاهر في الأمور ويكتمُ لحم أطاف به سباع جوعٍ ما لا يُذادُ فانه يُتقسمُ لا تأمن أنثى حياتك واعلم أن النساء ومَالهن مقسمُ اليوم عندك دلها وحديثها وغدا لغيرك كفها والمعصمُ كخان تسكنه وتصبح غادياً ويحل بعدك فيه من لا تعلمون

نقرا الأبيات مرةً أخرى أم يكفي؟ نقرا. نعم، اختنا لا يعجبها طبعا هذا، لكن الإخوة يريدون مرةً أخرى، يعني هو مسجل مسجل هذا والله. يعني الحسن البصري يا اختنا الكريمة، هذا الحسن البصري، وكان ذلك من أوجع الأبيات عنده، يعني لم يكن أنا يعجبني في هذا أنه لم يكن زاهداً في العلاقة، لم يكن زاهداً في المرأة، اذهبي إلى غيري فكلنا ذاهب، اذهبي أو لا تذهبي أنت وما تشائين، كما فعل الزهاد لا ليس كذلك، يعني لا هو هو حزين من هذا، حزين من عدم إخلاص كثير منهن.

والله محمود شاكر قال في مذمته بعض النساء، وليس لم يقل جميع النساء، في مذمته بعض النساء نعم، وأنا أعلم أن هناك نساء أوفى من جيش من الرجال والله. طيب، نتوقف للأذان، أوقف التسجيل.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. نرجع، قال: وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكره المرزباني في كتابه بإسناد عن عبد الملك بن عمير أنه قال: أتي عمر رضوان الله عليه بحلل من اليمن، فأتاه محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن طلحة بن عبيد الله ومحمد بن حاطب، فدخل عليه زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء المحمدون بالباب يطلبون الكسوة، فقال: اذن له يا غلام، فدعا بحلل، فأخذ زيد أجودها حلةً - زيد بن ثابت - فأخذ زيد أجودها حلةً وقال: هذه لمحمد بن حاطب، وكانت أمه عنده يعني هو زوج أمه فحب يرضي أمه، يرضي أمه بأن يأخذ لابنها أجود الثياب، فأخذ زيد أجودها حلةً وقال: هذه لمحمد بن حاطب، وكانت أمه عنده وهو من بني لؤي.

فقال عمر رضي الله عنه: أيهات أيهات - أيهات يعني لغةً في هيهات، هيهات هيهات - فقال أيهات أيهات مثل راقه وأراق، أنت تقول أراقه وهراقه، كذلك تقول هيهات وأيه. نعم، فقال عمر رضي الله عنه: أيهات أيهات! وتمثل بشعر عمارة بن الوليد: أسرّك لما صرع القوم نشوةً خروجي منها سالماً غير غارمِ بريئةً كأنّي قبل لم أكُ منهمُ وليس الخداعُ مرتضىً في التنادِ

بل ترون البيتين يا إخوة فيهما ذكر الخمر، وإنما التمثل أن يأخذ منه المعنى أي الحكمة المقصودة لا أن يأخذ عينه. قال: ردها - يعني الكلام ما زال لعمر - أيهات أيهات: أسرّك لما صرع القوم نشوةً خروجي منها سالماً غير غارمِ بريئةً كأنّي قبل لم أكُ منهمُ وليس الخداعُ مرتضىً في التنادِ

ردها، ثم قال: اتني بثوب فالقه على هذه الحلل، وقال: ادخل يدك فخذ حلةً وأنت لا تراها. فأعطاهم. قال عبد الملك: فلم أرى قسمةً أعدل منها. وعمارة هذا هو عمارة بن الوليد بن المغيرة. وعمارة هذا هو عمارة بن الوليد بن المغيرة خطب امرأةً من قومه - هنا قصة المثل أو المثال الذي استعمله عمر بن الخطاب - قال: خطب امرأةً من قومه فقالت: لا أتزوجك أو تترك الشراب. فأبى ثم اشتد وجده بها فحلف لها ألا يشرب، ثم مر بخمار عنده شرب يشربون. الإنسان تحت لوعة الوجد والرغبة يقدم تنازلاته، ثم يندم على ما قدم إذا هدت اللوعه وذهب الشوق. نعم، قال: ثم مر بخمار عنده شرب يشربون فدعوه فدخل عليهم وقد انفذوا ما عندهم - يعني ليس عندهم ما يشربون به - فنحر لهم ناقته وسقاهم ببردين - يعني اشترى لهم الخمر بالبردين ونحر لهم الناقة - فنحر لهم ناقته وسقاهم - يعني الليلة أنس، يعني أنتم قاعدين هنا أنتم جلوس كما أنتم - فنحر لهم ناقته وسقاهم ببردين ومكثوا أيّاماً - يعني يأكلون ويشربون - ومكثوا أيّاماً ثم خرج فأتى أهلها. طبعا يرجع بعد هذه الأيام لا تقل لا تظهر عليه الجريمة، ده يعني ريح وشكل وجلد ونظر وكل شيء. فنحر لهم ناقته وسقاهم ببرد ومكثوا أيّاماً ثم خرج فأتى أهله، فلما رأتهم رات قالت: ألم تحلف ألا تشرب؟ فقال: ولسنا بشرب أم عمر إذا انتشوا ثياب الندامة عندهم كالغنائمِ ولكننا يا أم عمر نديمُ بمنزلة الريّان ليس بعائلِ - العائل شديد العطش أو الشهوة إلى اللبن -

أسرّك... يعني البيتين - يعني قال لزوجته -: ولسنا بشرب أم عمر إذا انتشوا ثياب الندامة عندهم كالغنائمِ ولكننا يا أم عمر نديمُ بمنزلة الريّان ليس بعائلِ أسرّك لما صرع القوم نشوةً خروجي منها سالماً غير غارمِ بريئةً كأنّي قبل لم أكُ منهمُ وليس الخداعُ مرتضىً في التنادِ لا منطقها وليس الخداعُ مرتضىً في التنادِ

والأبيات في الخمر وقصتها معروفة، وتمثل بها عمر بن الخطاب في خلافته، وفيها ذكر الخمر والشرب كما تعلمون كما ترون. لكن طبعا أهل زماننا أحرص من عمر بن الخطاب وأتقى وأعلم بالفقه وأعلم بما يجوز وما لا يجوز، ويرون أن ما فعله عمر قد يكون فسقاً أو مجاهرة بالفسق عادي، هؤلاء يعني مميزون حتى عن الصحابه وعن الأولياء وعن كل أحد من القدماء.

قال: فإذا رب هزل صار أداةً في جد - يعني يريد أن الشعر يتحول يا إخوة بالرواية وقصد تحصيل دربة البلاغة إلى شيء شريف - فإذا رب هزل صار أداةً في جد، وكلام جرى في باطل ثم استعين به على حق، كما أنه رب شيء خسيس توصل به إلى شريف بأن ضرب مثلاً فيه وجعل مثالاً له، كما قال أبو تمام: والله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس. كل هذا يا إخوة ما زال يجيب على الأمر الأول: أن يكون رفضه له وذمه إياه من أجل ما يجده فيه من هزل أو سخف. رايتم؟

طيب، وما زال فيه، قال: وعلى العكس، فرب كلمة حق أريد بها باطل فاستحق عليها الذم، كما عرفت من خبر الخارجي مع علي رضوان الله عليه. كما عرفت من خبر الخارجي مع علي رضوان الله عليه، ورب قول حسن لم يحسن من قائله حتى تسبب به إلى قبيح، ورب قول حسن لم يحسن من قائله حين تسبب به إلى قبيح، كالذي حكى الجاحظ قال وهو يومئذ والي اليمن: ما ظننت أن قول سبحان الله يكون معصيةً لله تعالى، حتى كان اليوم سمعت رجلاً أبلغ ابن يوسف عن رجل كلاماً، سمعت رجلاً أبلغ ابن يوسف عن رجل كلاماً فقال رجل من أهل المجلس: سبحان الله - كالمستعظم لذلك الكلام ليغضب ابن يوسف ليغضب ابن يوسف - يعني يريد أن يهيجه عليه. ومثل يا إخوة قول بعضهم: الله يصلح حالنا وحاله، آه الله يصلح حالنا وحاله، غيبة الفقهاء هذه ها غيبة الفقهاء. مثل هذا أنا لا أراه إلا مغرقاً في الفسق والدناءة على الناس، تسأله عن فلان والله الله يصلح حالنا وحاله، بقى خلاص أنت يتركك تذهب في أخماس وأسداس أو تضرب أخماس في أسداس، ولو أنه وشى بحقيقة ما فعل صراحةً كان أخف مما ترك عقلك يذهب إليه.

تعرفون هذه الطريقة عندنا؟ الله يصلح حالنا وحاله لا نريد أن نتكلم عنه. كلمة دنيئة خبيثة أيها الإخوة تجعل عقلك يذهب كل مذهب فيما فعله هذا الشخص، وكثيراً جداً ما جربنا هذا، أن يقول لك شخص: الله يصلح حالنا وحاله بقى مش عايزين نتكلم، فإذا تكلمت قلت: هذا هو الذي قلت عليه الله يصلح حالنا وحاله ولا نريد أن نتكلم. ليتك تكلمت، الأمر أخف بكثير وليس كما فضعته لنا بهذه الكلمة. هذه هذه غيبة الفقهاء وخسة الفقهاء، يعني لما يغتاب الفقيه ولما يأتي الخسيس الفقيه نعم. فبهذا ونحوه فاعتبر، يقول عبد القاهر طبعا يقول لك هناك كلام حسن في ذاته ولكن وقع في موقع قبحه، يقول: فبهذا ونحوه فاعتبر واجعله حكماً بينك وبين الشعر.

يريد في الأخيرة أن العبرة بالغا... أن العبرة بالغا، قال: وبعده فكيف وضع من الشعر عندك وكسبه المقت منك أنك وجدت فيه الباطل والكذب وبعض ما لا يحصن، ولم يرفعه في نفسك ولم يوجب له المحبة من قلبك، إن كان فيه الحق والصدق والحكمة وفصل الخطاب ولم يرفعه في نفسك ولم يوجبه ولم يوجب له المحبة من قلبك إن كان فيه الحق والصدق والحكمة وفصل الخطاب، وإن كان مجنى ثمر العقول والآلآب ومجتمع فرق الآداب، والذي قيد على الناس المعاني الشريفة وأفاده الفوائد الجليلة، وترسل - يعني كان رسولاً بين الماضي والغاب - وترسل بين الماضي والغاب ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد عن الوالد، ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد حتى ترى حت... تففضل يا حسن ما رايكم؟ لا لا لا هذه المعاني الشريفة المجردة نحن ما زلنا في الأول مع العامة لم ندخل في شعر ولا نقد ولا علم. آه هو هو ما زال يناقش العامة الجهال الذين يعني يحتجون بمثل هذا، أو الخاصة في غيره في غير هذا العلم ولكنهم عامة أو من العوام في هذا. فرق الآداب يعني ما تفرق منها. خنا يسال ما المراد بمجتمع فرق الآداب؟ أي ما تفرق من الآداب هو جمعها في هذه نعم ترسل بين الماضي والغاب ينقل مكارم الأخلاق هي واضحه يا حسن مكارم الأخلاق ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد عن الوالد ها يعني علمت ذلك من السياق ولكن يعني ح... لا لا لا لا توجد أنت لأنك دخلت على الكتاب وعندك سياق، لكن الكتاب ما زال لم يدخل في هذا نعم. لا قيده يعني ربطه بهم وأثبتوه وجعلوه لا يفارقهم، يكون يكون منهم على ذكر أن يتردد في الشعر، ولو أنه في الكلام المنثور لتبدد نعم.

قال: ويؤدي ودائع الشرف آه ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد عن الوالد ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد، حتى ترى حت... حتى ترى به آثار الماضين مخلدةً في الباقين، وعقول الأولين مردودةً في الآخرين، وترى لكل من رام وترى لكل من رام الأدب وابتغى الشرف وطلب محاسن القول والفعل مناراً مرفوعاً، وعِلماً منصوباً، وهادياً مرشداً، ومعلماً ومعلماً مسدداً. وتجد فيه للنائب المآثر والزاهد في اكتساب المحامد داعياً ومحرضاً وباعثاً ومحضاً ومذكراً ومرفأً وواعظاً. ألا يغير هذا الرأي منك وما يحدوك على رواية الشعر وطلبه فلا؟ شوفوا يا إخوة، انظروا إلى هذه الغيرة عند عبد القاهر والحماسة. رأيتم كيف يتكلم؟ يتكلم بيرة هكذا وحماسة، قال: فلو كنت ممن ينصف لكان في بعض ذلك ما يغير هذا الرأي منك، وما يحدوك على رواية الشعر وطلبه، ويمنعك أن تعيبه أو تعيب به، ولكنك أبيت إلا ظناً سبق إليك، ولكنك أبيت إلا ظناً سبق إليك، وإلى بادي رأي عن لك. بادي الراي عن الذي يبدو لك في الأول الذي يبادر، هذا يسمى بادي الراي، خلاص وهذا فيه التنبيه إلى عدم التسليم لما قد يعنّ لك دون التأمل، لأنه قد يعنّ لك الغلط لشيوعه. قد يعنّ لك الغلط لشيوع... نعم، قال: ولكنك أبيت إلا ظناً سبق إليك وإلى بادي رأي عن لك فقفلت عليه قلبك، وسددت عما سواه سمعك، فعيَّ الناصح بك وعسر على الصديق الخليط تنبيهك، فعيَّ الناصح بك وعسر على الصديق الخليط تنبيهك. تشعر أنه يتكلم وهناك مشكلة قائمة في عصره، وأن بعض الكبار تكلموا في أمور فصارت مسلمة وأغلقت عليها القلوب والعقول.

قال: نعم نعم، وكيف رويت «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً فيريه خير له من أن يمتلئ شعراً» وهجت به وتركت قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من الشعر لحكمةً، وإن من البيان لسحراً»؟ طيب هنا يا إخوة، أنا أورَدْت الكلام عن هذا الحديث في مقدمة مدرسة الغزل من الصفحة الثالثة، هذا طبعاً طبعة طبعة المكتبة الأدبية المصرية، لم يُطبع الطبعة الجديدة بعد، من الصفحة الثالثة بعد العشرين إلى الصفحة التاسعة بعد العشرين من كتاب مدرسة الغزل، طبعاً المصرية، من الصفحة الثالثة بعد العشرين إلى الصفحة التاسعة بعد العشرين، وهنا تحسن مراجعة هذا الكلام لأنه لم يتناوله عبد القاهر، فقد يبقى إذا قارئ كتابه أو يبقى أحدكم في حيرة من الحديث لا يدري كيف تأويله، لأن كل ما هنالك أن عبد القاهر قال

خلاص نعم، فأنت ربما تقول: طيب، وهذا الحديث أصلاً أصح خلاص يعني هذا الحديث قد يكون يعني أصح في السند، ثم هو صريح في الدلالة، أما الآخر ففيه الإخبار فقط بالحكمة والشعر ليس أكثر.

لا يا إخوان، نراجع ذلك نراجع ذلك، هذا كتاب مدرسة الغزل وأنا ساروي لكم خلاصة القول فيه أنه كلام خطير هذا الحديث، وأفضل كلمة قيلت فيه وخلاصة قيلت فيه هي خلاصة الإام النووي، شرف الدين النووي شارح صحيح مسلم.

خلاص، هذا الحديث أيها الإخوان فيه -أنا قلت- ومثل سوء الفهم الحاصل في الآية ما حصل من سوء الفهم ومخالفة السلف والفقهاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً». وهناك صيغة في صحيح مسلم أراها شديدة الأثر في أن نفهم هذا الحديث فهماً صحيحاً، وهي عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا الشيطان» أو «أمسك الشيطان، لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً».

قلت في مقدمة كتابي مدرسة الغزل هذا الحديث فيه تأويلان مشهوران مقبولان عند الشراح والمفسرين؛ التأويل الأول هو مذهب السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو أن المقصود به الشعر الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم، هي تقول: هذا الشعر الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا كانت هناك حركة أدبية قوية في أبان الدعوة النبوية، يعني في أولها وبدايتها كانت هناك حركة أدبية قوية في الهجاء والرمي بالشعر وكذا، حتى كانت هناك حركة قتل شعراء في فتح مكة، صح؟ كان هناك أمر بقتل الشعراء الذين آذوا النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا معلقين بأستار الكعبة، يا أخي الشعراء حتى في القتل فيهم استثناء عجيب ولو كانوا معلقين بأستار الكعبة.

طيب قال ابن حجر في الفتح في شرح الحديث، هذا كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري، قال: وذكر السهيلي في غزوه ودان عن جامع بن وهب أنه روى فيه أن عائشة رضي الله عنها تأولت هذا الحديث على ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر، وأنكرت هي، أنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر.

قال السهيلي: فإن قلنا بذلك فليس في الحديث إلا عيب امتلاء الجوف منه، فلا يدخل في النهي رواية يسير على سبيل الحكاية والاستشهاد به في اللغة، طيب يعني أن الحديث ينهى عن أن يمتلئ جوفك من الشعر الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم، أما أن تروي منه شيئاً -هذا كلامي يعني- أما أن تروي منه شيئاً على سبيل الحكاية وأن تستشهد به في اللغة من غير أن تمتلئ منه فهو جائز، أي على ما ذهب إليه السهيلي.

وهذا القول أنا أقول: وهذا القول استشكل عليه استشكال معتبر، استشكل عليه استشكال معتبر، وهو أنه إذا كان المراد هو الشعر الذي فيه هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أقل قدر منه يكفر به قائله، أقل قدر من هذا الشعر يكفر به قائله، لا يحتاج إلى أن يقول: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً» أو يعني قيحاً أو ناراً حسب الرواية، فهذا لا يقال في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، كلمة منه يكفر بها الإنسان.

قال ابن حجر: وقال أبو عبيد الله: والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول، لأن الذي هجي به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرا، فكانه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغل عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه، فاما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئا من الشعر.

وأجاب السهيلي عن استشكال أبي عبيد عليه، كما نقله ابن حجر إلى آخره، كل هذا داخل في إطار التأويل الأول، أن هذا مقصود منه النبي صلى الله عليه وسلم أو ما كان في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعا واضح أنه قول بعيد.

التأويل الثاني هو مذهب أبي عبيد كما مر في شرح التأويل الأول، وهو أن المقصود أن يكون الشعر غالبا على حال الانسان فلا يبقي مكانا للقرآن وذكر الله، وهو كذلك مذهب البخاري تبع فيه أبا عبيد إذ جعل لهذا الحديث باب ما يكره أن يكون الغالب على الانسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، قال ابن حجر في تعليقه على عنوان الباب وهو في هذا الحمل أي تأويل الحديث متابع لأبي عبيد ووجهه أن الذم إذا كان للامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا يدخل في الذم أو لا يدخله الذم.

أقول أنا معلقا: أقول معلقا ويظهر لي أن هذا القول هو الذي حظي بالقبول الأكبر والانتشار، يقول القرطبي في تأويله آية الشعراء: وقد ذكر الحديث، وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله إنه الذي قد غلب عليه الشعر وامتلا صدره منه دون علم سواه ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد كالمكس من اللغو والهذر والغيبه وقبيح القول.

قلت أنا: هذان القولان هما الأشهر والاقرب والأكثر اعتبارا عند أهل العلم في تأويل هذا الحديث، وهناك قول غير مشهور عرف للقرطبي أرج الكلام فيه، وثم قول ضعيف يخالف اتفاق العلماء ويظهر إبطال أهل العلم له، وهو أن هذا الحديث يدل على كراهة كل الشعر، ذكر هذا القول الساقط غير المعتبر الإمام النووي إذ يقول في شرحه على هذا الحديث من صحيح مسلم: واستدل بعض العلماء -إذا لا تغتر إذا أن تجد بعض الفضلاء أو العلماء يقولون بهذا الكلام فكلامه غير معتبر مع فضله وعلمه- واستدل بعض العلماء -شوف النووي ماذا يقول العلماء؟- قال: واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقا قليله وكثيره وإن كان لا فحش فيه.

يقول النووي: وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه، وقال العلماء كافة هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه. نعم، طيب قال النووي أيضا: ولم ينكره أحد منه على اطلاقه، يعني الإجماع المعتبر على عدم إنكار الشعر لأنه شعر، فكيف لمن يقول إنه موزون؟ يعني عجيب.

اسمع هذه كلمة السر في هذا الحديث وأجمل خلاصة رآها يقول النووي: وبالجمله فتسميته شيطانا إنما هو في قضية عين تتطرق اليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها.

يقول لك: التأويلات التي جاءت في هذا الحديث باطلة يعني تخالف الإجماع، طبعا التأويلات المعروفة التي مرت معنا، فيقول هذا الحديث يقال فيه على قواعد اصول الفقه، يقال فيه حادثة عين لا عموم لها، قضية عين، واقعة عين، حادثة عين لا عموم لها، يعني لا ندري لماذا حصل هذا أصلاً؟ كانت هناك مشكلة، هناك شيء خفي عنا في هذا، هناك شيء يخفى في هذه القصة لم تأتي كاملة، ليس في القصة ما يدل على ما يدل على أن تؤخذ تشريعا.

الجواب أن الذي تأخذه من ظاهر الحديث يخالف الاتفاق والإجماع ويخالف ما عرف عن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، فهذه قضية عين، فهذه قضية عين.

نعم، فقلت في الأخير: قلت في الأخير -طبعا فصلت فصلت الكلام لو اردتم الرجوع اليه في صفحة الصفحة الثامنة بعد العشرين والتاسعة بعد العشرين- وفي الأخير كانت الخلاصة، قلت: لأجل ذلك أجدني مطمئنا بدرجة حسنة إلى هذا التأويل، وأرجو الله تعالى أن يكون هذا هو الصحيح في نفس الأمر، وإلا فما أوفق كلمة النووي إذ يقول: قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها.

لحظة واحدة لابد من الشاحن، في الأخير اردت أن اقول: هذا الحديث لم يحمله أحد على ظاهره، أما أوله بتأويل وإلا فركن إلى ما قاله النووي فهو يريحك، قالها: هذا حادثة عين لا يؤخذ منها حكم ولا عموم لها، يعني إيه لا عموم لها؟ يعني اللفظ الذي صدر فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم يخص حالة كان عليها هذا الشخص، يخص حالة كان عليها هذا الشخص، ما هذه الحالة؟ طبعا ومن يقاس عليه، طيب لكن من ما هذه الحالة؟ لا نعرفها، ولكن على كل حال هي ليست في إنشاد الشعر وتعلم الشعر ومن حيث كونه شعراً، لأن هذا كما قال النووي يخالف اتفاق العلماء جميعا، فهذه قضية عين لا عموم لها، بالضبط لا يمكن أن يراد العموم.

أحسنت، طيب هذا فيما يتعلق بالحديث. قال: وكيف نسيت، وكيف نسيت أمره صلى الله عليه وسلم بقول الشعر ووعده عليه الجنة، ووعده عليه الجنة وقوله لحسان: «قل روح القدس معك»، وسماعه له واستنشاقه له وارتياحه عند سماعه؟

انظر، كل هذا له تفصيل سيذكره، وكل هذا داخل تحت الأمر الأول الذي كره الشعر لما فيه من هزل وسخف وفحش إلى آخره، ذكر الآن أمره صلى الله عليه وسلم بقوله ووعده عليه الجنة، وسماعه له استنشاق إياه وعلمه به واستحسانه له وارتياحه عند سماعه، بدأ يفصل.

قال: أما أمره به فمن المعلوم ضرورة، أما أمره به فمن المعلوم ضرورة وكذلك سماعه إياه، فقد كان حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير يمدحونه صلى الله عليه وسلم ويسمع منهم ويصغي إليهم ويأمر بالرد على المشركين فيقولون في ذلك ويعرضون عليه، وكان عليه السلام يذكر لهم بعض ذلك كالذي روي من أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب -كعب هنا هو كعب بن مالك وليس كعب بن زهير كما قد يبادر بسبب ذكره ذكر ابن زهير قبل ذلك-.

أمين يا محمد أمين، قال كالذي روي -يعني انظر النبي صلى الله عليه وسلم يذكر لهم بعض ذلك، بعض الشعر- يذاكره معهم يتكلم فيه معهم كالذي روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب: ما نسي ربك وما كان ربك نسيا، شعرا قلته؟ قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: انشده يا أبا بكر. فأنشد أبو بكر رضوان الله عليه: زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب. زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب.

وأما استنشاقه صلى الله عليه وسلم، وأما استنشاقه إياه فكثير، طبعا لا يطلب الانشاد إلا لجماله ولما فيه من خصوصية، وأما استنشاقه إياه فكثير من ذلك الخبر المعروف في استنشاقه حين استسقى فسقي، قولا -ها كان كلمة حين استسقى فسقي جملة اعتراضية- من ذلك الخبر المعروف في استنشاقه قول أبي طالب، من ذلك الخبر المعروف في استنشاقه حين استسقى فسقي قول أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارض، أمل يطيف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمه، وفؤاد الابيات.

وعن الشعبي رضي الله عنه عن مسروق عن عبد الله قال -هنا عبد الله بن مسعود- وعن الشعبي رضي الله عنه عن مسروق عن عبد الله قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القتلى يوم بدر مصرعين فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد اخذت بالأنامل. لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأنامل.

تأمل الود والحب الفطري والطبيعي، وطبعا أعلم الكلام في هذه المسألة قضية أبو طالب وهل مات مسلما أو لم يمت مسلما؟ أنا على كل أكلم الآن من يقول أو من يجزم بأنه مات كافرا، أقول: تأمل هنا من باب الأدب بقاء الود والحب الفطري والطبيعي لمن لم يمت على الإسلام، يعني إذا رايت ذلك فانظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكره بعد موته ويتمثل به ويذكر شيئا.

يذكرني بقول المهلهل بن ربيعة: فلو نبش المقابر عن كليب يخبر بالدنا بان يزير بيوم الشعث مين لقر عينا وكيف لقاء من تحت القبور؟ انظر هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأنامل، فحتى مع ما تقول فانظر هنا إلى بقاء الود وإلى بالضبط وإلى حبه الفطري والطبع حتى إذا لم يمت على الإسلام.

بعض الناس يظن أن الأواصر كلها تنقطع وأن المشاعر تنتفي حتى لا تحيل ربما من الشريعة التي أباحت زواج المسلم من الكتابية، أنت تعيش مع امرأة لا تعبد الله، جسر الدين بينك وبينها منهدم، لا تعبد الله، نعم كتابية هي مشركة لا تعبد الله ولا تؤمن بالله إيمان المسلمين، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ خلاص.

فانظر، فانظر البعض يحار من هذا، نعم الله تعالى جعل مودة ورحمة مشمولة في الآية بين الأزواج جميعا ولو كانت على غير دينك، ما صح أن تكون زوجا لك، ما صح أن تكون زوجا لك، نعم جعل الله تعالى بينك وبين زوجك الكتابية مودة.

ورحمه! فانظر هنا إلى الرحمة، وإلى العرفان والتمثل بالشعر، فحتى لو قلت إنه كافر وأنه كذا، كف عن قلة أدبِك. لماذا تضغط؟ تخيل أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحبه أمامك! تخيل أنه أمامك، وكف عن هذه الغلظة وهذه الجلافة. راعِ في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، راعِ في ذلك النبي هناك يا إخوة -وهذا أقوله لكل الطوائف ولكل الناس- هناك مراعاة أشم وأعم من الآراء.

يعني أنا لا أقبل إذاء النبي صلى الله عليه وسلم في شيء يتعلق به مهما كانت آرائي، مهما كنت أتقد. ما حصل هناك مقام مختلف للنبي صلى الله عليه وسلم. هناك مقام اتخيل لو طرح بين يديه صلى الله عليه وسلم، هل كان يسوءه إذا كفَّ؟ إذا غلط؟ إذا لا يصح لك أن تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم؟ كذلك هنا تخيل دائماً انك تضغط: آه كافر! نعم، إنه وكذا، وانه في النار، وانه وانه... يا أخي صاحب الرسالة كان يحبه وقد آواه ويتمثل بشعره، ويتمنى لو كان حياً ليرى المصارع إذ هي تُمثل وتُجلَّ لما قاله في الشعر.

انظر أين النبي؟ أين النبي صلى الله عليه وسلم وأين أنت؟ نعم نعم، طبعا ولهذا أنا أقول لكل الطوائف مهما اختلفوا: إياك أن تسيء إلى زوج النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان رأيك، وإياك أن تسيء إلى أبناء النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان رأيك. نعم، وإياك أن ترتكب أي شيء يضايق النبي صلى الله عليه وسلم. حتى لو رأيت كفر أبي طالب، اترك الضغط على هذا وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحبه. اترك الضغط على هذا. اترك التذرع بالدين بحجة أو التذرع بالدين والاحتجاج بالدين لضغط على قضية كافر وأن، وتضغط على الكاف وتضغط على الكذا. هذا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه أشياء خارجة عن الأشياء في نفسها ولكنها شرائع أيضاً في نفسها وحقائق أيضاً في نفسها، للاسف غابت عن أجلاف الطوائف المعاصرة.

نعم، قال: لعلم أن أسيافنا قد اخذت بالانامل. هذا ذكرني كما قلت بمهلهل بن ربيعة: فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر بالنائزير يزيد بيوم الشِعْثَيْنِ لَقُرَّ عَيْناً، وكيف لقاء من تحت القبور مع... طبعا تباين المقامات كبين السماوات والأرضين. قال: فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: «لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأنامل». قال: وذلك لقول أبي طالب: كذبتم وبيت الله أن جِدَّ ما أرى كذبتم وبيت الله أن جِدَّ ما أرى لتلتَبِسَنَّ أسيافنا بالأنامل وينهض قوم في الدروع إليهمُ نهوض الروايا في طريق حلاحل

طبعا التباس الأسياف بالأيدي معنى شائع في الجاهلية. قال: ومن المحفوظ -كم مكثنا يا حسن؟ يقارب الساعة ونص، طيب جميل- قال: ومن المحفوظ في ذلك، ومن المحفوظ في ذلك... كلمة "المحفوظ" كأنه يريد المعروف المتداول مما تطمئن النفس إلى أصل صحته، يعني جمعة وابن أبي حدرد الأسلمي الطريق. قال: وطبعا المحفوظ ربما أيضا يميل به أو ينعطف به نحو ينتحي به نحو الصحة، قال: فتذاكرنا الشكر والمعروف. قال: فقال محمد: كنا يوماً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لحسان بن ثابت: «انشدني قصيدة من شعر الجاهلية، فإن الله تعالى قد وضع عنا إثمها في شعرها وروايتها».

فأنشده قصيدة للأعشى هجا بها علقمة بن علاثة. هي القصيدة يا إخوة الثامنة عشر في الديوان التي أولها: شاقتك من قتلة أطلالها بالشط فَالْوِتْرِ إلى حاجر

أي بحر هذا ها؟ أي بحر مولانا؟ السريع. السريع أحسنت. بالشط فَالْوِتْرِ إلى مستعل

وقع فيه، طيب. حاجري فاعل

طبعا السريع صورته الحقيقية: مستفعل مستفعل فاعل، مستفعل مستفعل فاعل. طيب قال: فأنشده قصيدة للأعشى هجا بها علقمة بن علاثة. علقم... طبعا هذا البيت في وسطها، لو رجعتم إلى هذا البيت في أثناء القصيدة: علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر

والواتر... طبعا يقال: علقم وعلقمة، لماذا؟ لغتان طريقتان للنحاة أو للعرب: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر. هي التي ذكروها في: أفاطم مهلاً وفاطم مهلاً. ما معنى لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر؟ هذا ترخيم، خلاص هذا ترخيم، يعني يحذف هذا الحرف الأخير هذه التاء. الوجه الأول أن تنقل حركة الاسم المنادى -وهي الضمة- أن تنقلها إلى الحرف الأخير بعد الترخيم: أفاطم مهلاً تصير "أفاطم مهلاً". وانت إذا أتيَتَ بهذه الحركة على الميم علم السامع مباشرة أنك رخمت، فهو لا ينتظر التاء؛ لأنك لو كانت الحركة على التاء لكانت الميم مفتوحة: "أفاطم". فلو قلت "أفاطم"، فهي لغة من لا ينتظر؛ لأنه لا ينتظر أن تأتي بالتاء. هناك لغة من ينتظر تسمى لغة من ينتظر، وهي أن تفتح وأن تحذف الحرف الأخير هذه التاء أو الهاء، أن تحذفها بحركتها وأن تنطق الكلمة على الحركة التي عليها الحرف الذي قبلها: "أفاطم مهلاً".

كذلك هنا: علقمة، لك أن تقول "علقم" لغة من لا ينتظر، و"علقمَ" لغة من ينتظر؛ لأنك تنتظر أن يقول "علقمة"، فاذا به يفاجئك بالبتر. نعم، إذا به يفاجئك بالبتر. نعم، طيب: علقمُ أو علقمَ ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر الناقض الأوتار والوا... الناقض الأوتار والواتر

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حسان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسك هذا». فقال: يا رسول الله، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حسان، أشكر الناس للناس أشكرهم لله. يا حسان، أشكر الناس للناس أشكرهم لله تعالى. وأن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني -فتناول مني، وفي خبر آخر فشع مني- وأنه سأل هذا عني فأحسن القول، فشكره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك».

وروي من وجه آخر أن حسان قال: يا رسول الله، من نالتك يده وجب علينا شكره. من نالتك يده يعني من كان له يد عليك، معروف معك. من نالتك يده يعني كان له معروف مد يده إليك فنالتك يده، وجب علينا شكره. سبحان الله! ونحن الآن بحجة الكفر نستحل أعراض الجاهليين كلهم وهم آباؤنا! عجيب، عندنا تخلف عقلي، ما تعرفش تخلف عظامي، تخلف نخاعي، تخلف جلدي، هرش، جرب، ما تعرفش في إيه عندنا! والله لا تعرف ما المرض الذي عندنا. هكذا كانت أخلاق المسلمين وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا الأخلاق يا إخوة. يا رسول الله، من نالتك يده وجب علينا شكره وهو ما زال على كفره مقيماً عند قيصر!

النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حسان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة». هذا الرجل لماذا؟ طب هل المسلمون هم الذين هجوه؟ ده كافر هجى كافراً! دي مشكلة، هذه مشكلة؛ يعني هو الأعشى لو رجعته من القصيدة، خلاص هو هجاه في مشكلة. هكذا متكررة في الجاهلية كثيراً، ليست قضية المسلمين أصلاً. لا تنشدني هذه القصيدة التي هجى بها الأعشى علقمة بن علاثة المقيم عند قيس على الكفر على الشرك، لماذا؟ قال في فاحسن... بين أبو سفيان ها؟ بين أبو سفيان اساء إلي أو شعث مني. هذا قال في فاحت... قال محمود شاكر: الحديث رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، وابن عساكر عن محمد بن مسلمة بلفظ: «يا حسان، انشدني من شعر الجاهلية، فإن الله قد وضع عنك الآثام في شعرها وروايتها»، وفيه أنه قال له بعد انشاد القصيدة: «يا حسان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة، إني ذكرت عند قيصر وعنده أبو سفيان وعلقمة بن علاثة، فأما أبو سفيان فتناول مني، وأما علقمة فحسن القول، وانه لا يشكر الله من لا يشكر الناس».

نعم قال: ومن المعروف في ذلك، ومن المعروف في ذلك خبر عائشة رضوان الله عليها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: أبياتك يعني التي تنشدين. كثيراً ابياتك، شوف يعني هناك تنشد الابيات كثيراً، أبياتك يعني انشدني أبياتك. هاتي أبياتك أبياتك! فاقول -السيدة عائشة رضي الله عنها تقول-: فاقول: ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه يوماً

يعني لا يدور عليك ضعفه: ليلتنا بذي حسم من أنيري إذا أنت انقضيت فلا تحوري

لا يحربك... هذا يعني لا يحور، لا يعود عليك. نعم: ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه يوماً فتدركه العواقب قد نمى يجزيك أو يثني عليك وإن من ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه يوماً فتدركه العواقب قد نمى يجزيك أو يثني عليك وإن من أثنى عليك بما فعلت فقد جزى

سبحان الله! لو جاوزت ابن الزَّبَرى وعمر بن أبي ربيعة، الشعر في مكة ضعيف. الشعر في مكة ضعيف. رايتم؟ تقول هذه الابيات يسمعها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ضعيفه. اه اه اه! النبي صلى الله عليه وسلم يسمع لما فيها من معاني، مع ما فيها من جميل الفن لكن ليس معناها أنها في الذروة أو أنها عالية أو كذا لا. وكان صلى الله عليه وسلم يسمع الشعر بكل مراتبه الحسنة، وهذا شعر تعلم فيه الحكمة والمعاني وليست الفحول الشعرية كما لا يخفى بشهاده العين واليقين ممن يفهم الشعر. قالت: فيقول عليه السلام -يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده-: قالت: فيقول عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى تبارك وتعالى لعبد من عبيده: صنع إليك عبدي معروفاً فهل شكرته عليه؟ فيقول: يا رب علمت أنه منك فشكرت عليه. قال: فيقول الله عز وجل: لم تشكرني إذ لم تشكر من أجريته على يده! لم تشكرني إذ لم تشكر من أجريته على يده!».

وأما علمه... الآن انتقلنا من ماذا؟ انظر، أمر به خلاص، والآن علمه، يعني مرمى الاستنشاق... مر معنا الأمر به ووعده عليه الجنة، وقوله لحسان: «قل وروح القدس معك»، هذا كله نعرفه. وسماعه له مر معنا، واستنشاقه إياه مر معنا. الآن علمه صلى الله عليه وسلم. قال: وأما علمه عليه السلام بالشعر، طبعا كل هذا داخل في الأمر الأول قضية الهزل والسخف وحش هناك. الأمر الثاني هو الوزن. هناك الأمر الثالث الوزن والقافيه. هناك الأمر الثالث أخيراً وهو التعلق بأحوال الشعراء كما عرفنا.

قال: وأما علمه عليه السلام بالشعر، فكما روي أن سودة انشدت، فظنت عائشة وحفصة رضي الله عنهما أنها عرضت بهما، وجرى بينهن كلام في هذا المعنى، فأخبر النبي... شوف الحياة كانت شعراً!ها شوف الفصاحة: عدي وتيم تبتغي من تحالف

فظنت عائشة وحفصة رضي الله عنهما أنها عرضت بهما، وجرى بينهن كلام في هذا المعنى. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهن وقال: «يا ويلكن، ليس في عدي كذا ولا تيمكم. قيل هذا، وإنما قيل هذا في عدي تميم وتميم تميم». وإنما قيل هذا في عدي تميم وتميم تميم، وتمام هذا الشعر وهو لقيس بن معدان الكليبي من بني يربوع: فحالف ولا والله تهبط تلعة من الأرض إلا أنت للذل عارف إلا امرأ العبدين أو ذكر له

عدي وتيم تبتغي من تحالف. وروى الزبير بن بكار قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه برجل يقول في بعض أزقة مكة: يا أيها الرجل المحول رحله

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، هكذا قال الشاعر؟» قال: لا يا رسول الله، ولكنه قال: يا أيها الرجل المحول رحله هلا سالت عنا لعبد منافي

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا كنا نسمعها». طبعا يظهر هنا أن الرجل لم يغلط خلاص جهلاً بالشعر، وإنما حرف البيت لمراده، يعني نعم، الرجل هنا لم يقع في الخطأ يعني غير قاصد، الشطر الثاني مصاغ أصلاً.

نعم، قال: وأما ارتياحه صلى الله عليه وسلم للشعر واستحسانه له، فقد جاء فيه الخبر من وجوه، من ذلك حديث النابغه الجعدي قال: انشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قولي: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» فقلت: الجنة يا رسول الله. قال: «اجل إن شاء الله». ثم قال: «انشدني»، فأنشدته من قولي: ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجِلتْ، لا يفضض الله فاك!». فقال الراوي: فنظرت إليه فكان فاه البرد المنهل، ما سقطت منه سن، ما سقطت له سن ولا انفلت. تُرَفُّ غروبُه، الغروب هو ماء الأسنان وبريقها ودقتها وجمالها، فكان فاه البرد المنهل -يعني قطع الثلج النازلة الشديدة البياض- ما سقط له سن ولم ينفلت. ترف غروبه أي تلمع وتبرق، أي أسنانه أو ريقه ولمعان الأسنان ورونقها وماؤها.

ومن ذلك حديث كعب بن زهير، طبعا هذه الحادثة أيها الإخوة متواترة؛ لأن البعض يعترض على ذكر الخمر عند: سعاد وهيماء مقبلة عجزاء مدبرة، لا يشتكى قصر منها ولا طول، فيقول: كيف هذا يقال بين النبي صلى الله عليه وسلم وأذكر الريق والخمر وكذا؟ هذه الحادثة أيها الإخوة متواترة، وهناك كتاب جميل هو هذا الكتاب اسمه: توثيق قصيدة...

توثيق قصيدة بانت سعاد في المتن والإسناد، تأليف الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان. ومن ذلك حديثك، وطبعا هي المتواترة ويتناقلها الناس في كل كتبهم، ويذكرها لو قرأتم هنا سترون كلام العلماء فيها، ابن حجر وغيره يتكلمون عليها، وابن حجر هذا المعروف بالحافظ ابن حجر يعني كلهم يتكلم فيها، علماء الحديث الكبار يتكلمون فيها على أنها متواترة، الحادثة متواترة ثابته لم ينقطع خبرها منذ وقعت أصلاً.

قال: ومع ذلك فيها أسانيد، ولهذا قال في المتن والإسناد لأنها متواترة. قال: ومن ذلك يعني هذه الحادثة متواترة، قال ومن ذلك حديث كعب بن زهير، روي أن كعْباً وأخاه بَجيراً خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ أَبْرَقَ العَزَّافِ.

فقال كعب لبجير: ألقِ هذا الرجل وأنا مقيم ههنا. كعب يقول لبجير أخيه لما بلغ أَبْرَقَ العَزَّافِ قال كعب لبجير: ألق هذا الرجل وأنا مقيم هنا فانظر ما يقول، وقدم بجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فأسلم وبلغ ذلك كعبا فقال في ذلك شعراً فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه. فكتب إليه بجير يأمره أن يسلم ويقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فقدم كعب وأنشد النبي صلى الله عليه وسلم قصيدته المعروفة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، متيم أثرها لم يفد مغلول -طبعا هذه رواية أخرى-، وما سعاد غداة البين إذ رحلت إلا أغن غضيض الطرف مكحول، تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول، سح السقط عليها ماء محنية.

انظر الأستاذ محمود شاكر رحمه الله نبه في صدر كتابه نمط صعب ونمط مخيف إلى أن هذه الروايات التي تجدونها في غير كتب المجاميع الشعرية والدواوين، تجدونها في كتب اللغة، في كتب النقد، في كتب العلم عموماً. قال: هذه مهمة جداً لأنها بقايا روايات اندثرت، وربما تعثر على رواية في كتاب من هذه الكتب تحل لك مشكلة في تفسير القصيدة، يعني تكون هي الرواية التي تصلح أن تكون في هذا الموضع، وأنا وقفت على شيء يشبه هذا يعني.

نعم، قال: سح السقاط عليها ماء محنية من ماء أبطح أضحى وهو مشمول. ويلمها خلة -طبعا نحن حفظناها: أكرم بها خلة ويلمها له لو أنها صدقت موعود أو لو أن النصح مقبول- حتى أتى على آخرها.

فلما بلغ مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم -تأمل، تأمل لما بلغ المديح لأن ما قبل ذلك لم يكن مديحا، وهذه القصيدة جاهلية رغم أنف الجهلة من الدراويش، يقول لك وهو في الطريق القي في نفسه نور الإسلام، طيب وانا ما زلت أرى ظلام الجاهلية في القصيدة، أنا ما شاني بنور الإسلام هنا؟ يعني هناك أشياء غريبه تقال في هذا، يريدون أن يجعلوا القصيدة بانت سعاد لأنها في النبي صلى الله عليه وسلم إذا هي كالبُرد، بردة البوصيري، وفيها من البركات والاسرار- هذا عمل دراويش لا عمل علماء، هذا عمل دراويش جهال لا عمل علماء.

القصيدة ابنة لمدرسة النابغة الذبياني، القصيدة ما قالها مادح بالمقام الأول، وإنما قالها خائف لاجئ يتقي القتلة وأنشد قبل أن ياتي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن ينشده إياها وأن يسلم، قبل كل ذلك أنشدها بروح جاهلية، أنشدها بنفس جاهلي، بناها على مدرسة النابغة الذبياني الجاهلي في قصائده للنعمان بن المنذر.

وأما من قال غير ذلك فهو تخرص له، هو حر، نحن نقاد لسنا من أولياء الله، نحن نرى ما نراه في القصيدة وفي الشعر، أما أن ترى كيف القي في نفسه كذا، أنت حر في هذا، لكن القصيدة قصيدة جاهلية في المقام الأول. نعم، جاهلية الفن، جاهلية النمط، نابغي في المدرسة.

قال: حتى أتى على آخرها، فلما بلغ مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول. في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا: زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل، لا يقع الطعن إلا في نحورهم -أو نحورهم كلاهما جائز، لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما بهم عن حياض الموت تهليل-، شم العرانين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيج سرابيل.

أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني لما بلغ هذا المدح- أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحلق أن اسمعوا أن اسمعوا. أشار رسول، شوف شوف الاستمتاع هذا، استحسانه هذا يدخل فيه، وأما ارتياحه صلى الله عليه وسلم للشعر واستحسانه له،ها، أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحلق أن اسمعوا. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون من أصحابه مكان المائدة من القوم، يتحلقون حلقة دون حلقة، يتحلقون حلقة دون حلقه، فيلتفت إلى هؤلاء وإلى هؤلاء، والأخبار فيما يشبه هذا كثير والأثر به مستفيض.

ينتقل الآن إلى الباب الثاني أو الأمر الثاني، وهو الموزون المقفى، يعني من كان أمره فيه أنه موزون مقفى. قال: وإن زعم أنه ذم الشعر من حيث هو موزون مقفى، حتى كان الوزن عيبا، وحتى كان الكلام إذا نظم نظم الشعر طبع في نفسه وتغيرت حاله، فقد أبعد وقال قولا لا يعرف له معنى، لانه لا معنى عند العقلاء لأن تقول إن الكلام إذا وافق الوزن العروضي صار معيبا، ماذا يعني؟ هو لم يتغير لكن لما أضيف إليه الوزن يعني صارت فيه موسيقية، إيقاع، صار معيبا! وقال قولا لا يعرف له معنى، وخالف العلماء في قولهم إن الشعر كلام فحسن حسن وقبيحه قبيح، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أيضاً، مرفوع يعني ليس موقوفا على أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مرفوع، هذا اصطلاح حديثي.

نعم، يركب الموسيقى حرام الله المعين أضحك الله سنك. قال وخالف العلماء في قولهم قال في العلماء في قولهم: إنما الشعر كلام فحسن حسن وقبيحه قبيح، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أيضا، يعني رويا من قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا معنى كونه مرفوعا هذا اصطلاح في علم مصطلح الحديث.

فإن زعم انه إنما كره الوزن، فإن زعم -شوف شوف طريقه عبد القاهر في الاستقصاء، استقصاء- فإن زعم لا يترك له شيئا، فإن زعم انه إنما كره الوزن لانه سبب لان يتغنى في الشعر ويتلهف -ويتلهف الجزل والقول الفصل والمنطق الحسن والكلام المبين وإلى حسن التمثيل والاستعاره وإلى التلويح والإشارة وإلى الصنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فتشه وإلى الضئيل فتفخمه وإلى النازل فترفعه وإلى الخامل فتنوع به وإلى العاطل فتحلي وإلى المشكل فتجلي- متعلق له علينا بما ذكر.

يعني يقول هذه الإيقاعات تشجع على عقد مجالس التغني بالشعر لما فيها من إيقاع وطرب، نقول لم ندعك إلى ذلك وإنما إلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس إلى آخر ما قال، أو إلى اللفظ الجزل والقول الفصل إلى قوله وإلى المشكل فتجلي، شيئا من هذا يخفى اللفظ الجزل والقول الفصل والمنطق الحسن والكلام البين وإلى حسن التمثيل والاستعارة والتلويح والإشارة وإلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فتشه -أها شرف المعنى- وإلى الضئيل فتفخمه وإلى نازل فترفعه وإلى الخامل فتنوع به -يعني تجعل فيه حسنى أو تنبه إلى حسنه وهو خامل غير معروف- وإلى العاطل فتحلي -تأتي إلى معنى لا حلي فيه فتضيف إليه حلية أو حلية- وإلى المشكل فتجلي الأشياء المشكلة غير المفهومة تجعلها مفهومة، فلا متعلق له علينا ولا ضرر علينا فيما أنكر، فليقل في الوزن ما شاء يضعه حيث أراد.

شوف شوف طريقه متكلمين لاحظتم طريقة جدل يا أخوه متكلمين، ويوضعه حيث أراد فليس يعنينا أمره ولا هو مرادنا من هذا الذي راجعنا القول فيه، يعني راجع معنا القول فيه نعم، فقط أيضا هذا على طريقة المتكلمين وإلا فعبد القاهر لا يجهل قيمة الوزن في الكلام. رايتم هذا يا اخوه فقط من باب التنزل أيضا إذا كانت هذه حجتك يا سيدي دعك من هذا وكن في الجزل وفي كذا وفي كذا، يتنزل فقط، يتنزل فقط وليس أنه يدعوه إلى عقد المجالس وكذا وكذا، وليس أنه ينكر الشعر أو ينكر الوزن وقيمة الوزن في المعنى الشعري.

وشكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.