دخولتسجيل الدخول

الدرس 5 - من صفحة 24 إلى صفحة 34

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد؛ أيها الإخوة، هذا هو مجلسنا الخامس من مجالس شرحنا كتاب (دلائل الإعجاز) للإمام شيخ البلاغيين وشيخ البيان وواضع نظرية البلاغة والإعجاز أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني. المايك يا عقيل.

وقد توقفنا في الصفحة الرابعة بعد العشرين عند الفقرة العشرين عند قوله: فإن زعم أنه إنما كره الوزن لأنه سبب لأن يتغنى في الشعر ويتلهف، أنا إذا كنا لم ندعه إلى الشعر من أجل ذلك، وإنما دعوناه إلى اللفظ الجزل والقول الفصل والمنطق الحسن والكلام البين، وإلى حسن التمثيل والاستعارة، والى التلويح والإشارة، وإلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فتشه، وإلى الضئيل فتفخمه، وإلى النازل فترفعه، وإلى الخامل فتنوع به، وإلى العاطل فتحلي، وإلى المشكل فتجلي، متعلق له علينا بما ذكر، ولا ضررعلينا فيما أنكر، فليقل في الوزن ما شاء، وليضع حيث أراد، فليس يعني أمره ولا هو مرادنا من هذا الذي راجعنا القول فيه، أي قام هو بمراجعتها القول فيه، راجعنا هو القول فيه يعني نحن لم ندعه إلى الوزن.

وقلت لكم في آخر المجلس الماضي: الإمام عبد القاهر يعلم أثر الوزن في الشعر ويعلم ركنيه الوزن في الشعر، ولا متعلق لما تعلق به بعض الفضلاء -لا متعلق في كلام عبد القاهر لما تعلق به بعض الفضلاء من قولهم إن عبد القاهر يلاحظ الشاعرية أو الشعرية في غير النص الموزون بسبب هذا- وربما غفل إذ يدرس عبد القاهر أن عبد القاهر قبل صفحات من هذا الموضع إنما هو يسير سير المتكلمين وسير أهل الجدل الذين يشقق طبقات الدلالة والخصومة مع الخصوم ليلزم في الأخير بطلان ما ذهبوا إليه، وليس أنه يسلم بذلك.

وقد مر معنا يا إخوة مثال ذلك، مر معنا مثال ذلك لما تكلم عن قضية الفحش والهزل في الشعر وقال: لك مندوحة في غيره. ولكن ليس يعني ذلك أنك لا تدرس الهزل ولا الفحش واستدرك على ذلك، فهو يتنزل مع الخصم ويقطع معه طبقات، وهذا منهج انساني جدلي قديم، فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، إذا قال له: أنا أحيي وأميت، هل هذا صواب؟ هل هو يحيي وأميت على المعنى الذي قسده الخليل إبراهيم عليه السلام؟ لا، قال: أنا أحيي وأميت، أحكم على انسان بالموت ثم أحك، لا المقصود أمته ثم أحيه ها بعد أن يتلبس بالموت أحيه، فأنجز إبراهيم عليه السلام المناظرة، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: 258].

وهذه طريقة عبد القاهر، وللأسف الشديد يقع الكثير من غير القارئين المدققين في زماننا في هذا الكمين، يقال لهم: عبد القاهر قال كذا ولاحظ هذا وقال دعك من الوزن، ويقتطع له هذه القطعة من الكلام وهي قطعة في كلام جدلي طويل، ولو أراد شخص أن يستدل بقطعة من كلام عبد القاهر يقطعها من سياقها وهو متكلم مجادل، يقطعها من سياق عبد وهو متكلم يعني عبد القاهر يقطعها من سياق هذا المتكلم المناظر في هذا الكلام على طوله فيقطع قطعة من كلامه ويقول عبد القاهر يدعو الناس إلى ترك الهزل وإلى ترك الفحش ويقول لكم مندوحة في الشعر الرفيع الخلق الصحيح الدين العالي، لو أراد شخص أن يفعل هذا لوجد في ذلك مستدلاً في كلام عبد القاهر ولاستطاع أن يدخل الشبهة، ولكن الناس مساكين لا ينتبهون، لأنه للأسف الشديد أيها الإخوة قل من يقرا قراءة المحقق.

وهذه هي قراءة المحقق، وهناك مناهج موضوعة في كيف تقرا كتاباً، يقولون لك أول شيء تفعله هو أن تعرف ثقافة اللغة في هذا العصر، كيف يؤلف؟ كيف يكتب؟ ما الذي يتركه من البيان في الكلام؟ ما الذي لا يتركه؟ ما الذي يركز عليه؟ ما معاني هذه المفردات عند أقرانه في أهل بيئته وأهل عصره؟ وكذلك مثل هذا سياق الكتاب في أي شيء ساقه؟ ربما الكتاب كله تنزل، ربما الكتاب كله تنزل، نعم.

فكذلك هنا عبد القاهر لا يترك الوزن، يقول لك: يا أخي نحن دعوناك إلى فصاحة وبلاغة دعك من الوزن، يعني يقول له: يا من يكره الشعر دع قضية الوزن في الشعر وتعال إلى الشعر من حيث كونه كلاماً بليغاً، نكتفي منك بذلك، ولكنني أثبت لك أنك مبطل وأنك لا تقصد حقاً، لأنني حتى لو قلت لك دع الوزن وتعال فإنك ستحتاج بكلام آخر وستقول كلاماً آخر ولن تأتي.

عبد القاهر متكلم أيها الإخوة هو بياني نحوي متكلم، ينسى الناس أنه متكلم بسبب شهرته في البيان، هو متكلم نظار مجادل، وطريقته كطريقة الباقلاني من قبله، ترون الكتاب فيه تنظيرات كثيرة، ولكنه يمتاز عن كل المتكلمين بقوة ذوقه، فهو ممن جمعوا هذه المهارات، وإن لم يكن جمع مهارة صناعة الشعر كما رايته.

ثم يقول: وهذا هو الجواب، متعلق أن تعلق بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ [يس: 69] وأراد أن يجعله حجة في المنع من الشعر ومن حفظه وروايته، كيف؟ هذا هو الجواب، يعني هو قال في الفقرة العشرين: نحن ندعوك إلى ماذا؟ ندعوك إلى الفصاحة، فكذلك من قال: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، نفس الجواب إذا أراد أن يجعل هذه الآية حجة في المنع من الشعر ومن حفظه وروايته، كيف يريد أن جهة المنع مختلفة، يعني بقطع النظر عن هذه الجهة كلها، ليس لاجل ما في الشعر من صنعة بديعة، وإنما لأمور خارجة عن ذلك، هذا هو القياس هذا هو المقصود.

يقول: وهذا هو الجواب وسيظهر الآن من الشرح، قال: وذاك أنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يمنع من لم يمنع الشعر من أجل أن كان قولا فصلا وكان وكلاما جزلا. انظر كيف أن هذا هو الجواب يا من يحتج يعيب الوزن ويقول الشعر له وزن فنقول له: طيب تعال إلى ما فيه من الفصاحة والبلاغة، ونفس هذا نقوله لمن يحتج بهذه الآية، كيف؟ يقول: ذاك أنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يمنع الشعر من أجل أن كان قولا فصلا وكلاما جزلا ومنطقا حسنا وبيانا بينا، كيف؟ وذلك يقتضي أن يكون الله تعالى قد منعه البيان والبلاغة وحماه الفصاحة والبراعة وجعله لا يبلغ مبلغ الشعراء في حسن العبارة وشرف اللفظ.

انظر إلى مدح الشعر والاعتداد بمكانته وانه من البديهيات هنا في هذا الكلام، انظر يقول: كيف وذلك يقتضي أن يكون الله تعالى قد منعه البيان والبلاغة وحماه الفصاحة والبراعة وجعله لا يبلغ مبلغ الشعراء في حسن العبارة وشرف اللفظ وهذا جهل عظيم وخلاف لما عرفه البلغاء وأجمعوا عليه من أنه صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب. وإذا بطل أن يكون المنع من أجل هذه المعاني، يعني هو النبي صلى الله عليه وسلم منع الشعر هل من جهة الفصاحة؟ كيف من جهة الفصاحة وقد قال البلغاء إنه أفصح العرب؟ يعني هو أعطي الفصاحة ولكن منع الشعر، فقطعا لم يمنع الشعر لاجل الفصاحة والبلاغة التي فيه، رايت الاستدلال.

يقول: وإذا بطل أن يكون المنع من أجل هذه المعاني وكنا قد أعلمنا أنا ندعوه إلى الشعر من أجلها ونحد ال بطلبه إلى طلبها، كان الاعتراض بالآية محالاً والتعلق بها خطراً من الرأي وانحلاله. قال: كان الاعتراض بالآية محالاً والتعلق بها خطل من الرأي وانحلاله، يعني لا تحتج بالآية نحن ندعوك إلى الفصاحة والبلاغة فلا تقل لنا: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، سنقول له: وماذا تقصد يعني يعني ماذا تقصد من هذا وما علمناه الشعر؟ أدعوك إلى الفصاحة والبلاغة في الشعر لا إلى الوزن ولا إلى شيء آخر إلى ما فيه من نظم وتأليف وترتيب وتركيب إلى ما فيه من إسناد وتعلق وتعلقات الكلمات ببعضها أو التأليف ببعضه بأسباب المعاني والمنطق ندعوك إلى هذا، ندعوك إلى التشبيه والاستعاره والمجاز والكناية والتقديم والتاخير والحذف والإثبات والتعريف والتنكير والإسناد الحقيقي والمجاز والوصف ندعوك إلى كل هذا فتقول لنا وما علمناه الشعر يعني ماذا تقصد؟

يعني يعني لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لاجل ما فيه مما ندعوك إليه لو قلت هذا قلت لم يرزق النبي صلى الله عليه وسلم الفصاحة والبلاغة لأنه منع لاجل هذا فلن يعطاه لاجل شيء بشيء آخر يعني لن يمنع الشعر لاجل الفصاحة والبلاغة ثم يعطى الفصاحة والبلاغة هذا خبل من الكلام خلاص خطل وانحلال كما قال. فمستحيل أن يكون قد منعها، قال: حتى محال مستحيل أن يكون قد منع الشعر لاجل ما فيه من الفصاحة والبلاغة ونحن ما زلنا ندعوك إلى الفصاحة والبلاغة، فاستدل بالاية محال. هذا ما أتى به عبد القاهر على طريقة الجدال.

فإن قال: إذا قال الله تعالى -هذا كله ما سياتي الفقرة كلها أو القطعة كلها كلام المعترض- فإذا قال: إذا قال الله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له فقد كره للنبي صلى الله عليه وسلم الشعر ونزهه عنه بلا شبهه واضح، وما علمناه الشعر وما ينبغي له، وهذه الكراهة وإن كانت لا تتوجه إليه من حيث هو كلام -انتبهوا هذا كله كلام المعترض على لسان المعترض- وهذه الكراهة وإن كانت لا تتوجه إليه من حيث هو كلام ومن حيث إنه بليغ -يعني أنا سأسلل لكم يعني خصم عبد القاهر يسلم له- هذه الكراهة وإن كانت لا تتوجه إليه من حيث هو كلام ومن حيث إنه بليغ بين وفصيح حسن ونحو ذلك، فإنها تتوجه إلى أمر لا بد لك من التلبس به في طلب ما ذكرت أنه مرادك، أنه مرادك من الشعر.

وهو يقول لك: السبب في المنع موجود في الشعر، وانت مهما حاولت أن تاخذ الفصاحة وكذا هذا سيجعلك تتلبس بالشيء الاخر، ما هو؟ نص واحد هو قطعة واحدة، يعني إذا كان لاجل فحش معانيه مثلا، فانت لابد وأن تتلو فحش المعاني حتى تاخذ فصاحتها المتشكله في النص، فالنص يحمل اصل المعنى والفصاحة أو البيان العالي الشعري الذي فوق اصل المعنى، فلا يمكنك أن تاخذ المعنى العالي دون اصل المعنى، انت تاخذ اصل المعنى ضمنا لكن لا تكتفي في الشعر باصل المعنى كما تاخذ صحة المعنى مع شرف المعنى لكن لا تكتفي بصحة المعنى، هكذا كلام الخصم، أو الخصم بدأ يكبر ويعل، أهو خلاص قال: فانها تتوجه إلى أمر لا بد لك من التلبس به في طلب ما ذكرت انه مرادك من الشعر، ما ذكرت أنه مرادك من الشعر.

وذكر أنه لا سبيل لك إلى أن تميز كونه كلاماً عن كونه شعراً حتى إذا رويته التبست به من حيث هو كلام حتى إذا رويته التبست به من حيث هو كلام ولم تلتبس به من حيث هو شعر، هذا محال يعني لا يمكن أن تلتبس به من حيث هو كلام لا من حيث هو شعر، أنا الآن أقرأ كلاماً لا أقرأ شعراً، لا أنت تقرأ شعراً، هو يقول لعبد القاهر: يا عبد القاهر أنت تقرأ شعراً يا عبد القاهر أنت تقرأ شعراً لا نعرف غير هذا.

يقول: وذاك أنه لا سبيل لك إلى أن تميز كونه كلاماً عن كونه شعراً حتى إذا رويته التبست به من حيث هو كلام ولم تلتبس به من حيث هو شعر، هذا محال يعني هكذا بدأ يجادل عبد القاهر بطريقته، هذا محال، وإذا كان لابد من ملابسة مو الكراهة فقد لزم العيب بروايه الشعر واعمال اللسان فيه. انتهت مجادله الخصم عن نفسه.

قيل له: فإن قال كذا وكذا -كل هذه عبارة الخصم متصلة- قيل له: هذا منك كلام لا يتحصل، هذا منك كلام لا يتحصل، وذلك أنه لو كان الكلام إذا وزن حط ذلك من قدره وأزرى به، لأن الكلام في الأصل في الوزن، وذلك أنه لو كان الكلام إذا وزن حط ذلك من قدره وأزرى به وجلب على المفرغ له في ذلك القال باثم -اسمع اسمع- وكسبه ذما، لكان من حق العيب فيه أن يكون على واضع الشعر أو من يريده لمكان الوزن خصوصاً دون من يريده لامر خارج عنه ويطلبه لشيء سواه.

يعني يا إخوة ما خلاصة جواب عبد القاهر؟ ما فلسفة الجواب عبد القاهر؟ عبد القاهر يقول: لو كان العيب في الوزن -أنت تقول العيب في الوزن أو في الشيء الذي نتلبس به في هذا النص- لو كان العيب في الوزن فهو لا يؤثر في قصدنا، لأن الجهة منفكه ويمكننا أن ندرس الشعر مع تجاهل قضية الوزن، يمكننا أن نفعل ذلك ويبقى الملام على الشاعر فقط.

انظروا إلى الإطالة في القضية، أصلا الوزن لم يقل عاقل إنه المشكلة: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وفي القرآن يتزن على بحور الشعر على كثير منها أو أكثرها على المشهور منها وغير المشهور، فليست المشكلة في الوزن ليست المشكلة في الوزن، لكن هو عبد القاهر يغلق الأمر يغلق الأمر كالفقهآء الذين يخترعون المسائل حتى إذا وقعت أو وقع ما يشبهها أو وقع ما يقاس عليها حتى إذا وقعت بعينها أو وقع ما يشبهها أو وقع ما يقاس عليها عبد.

القاهر كذلك يغلق القضية من كل باب. يغلق القضية من كل باب خلاص، ولا كثير كثير كثير.

يا محمد، كثير قضية الملتقى أظن أن السيوطي جمعه في الإتقان. السيوطي جمعه في الإتقان فعبد القاهر هنا يغلق الباب من جهة الجدال. انظر كيف استطرد وسيستطرد، مع أنه لا أحد يقول إن المشكلة في الوزن. لكن تعجبني، أو يعجبني في الإنسان أن يجتمع فيه القوة على الجدال، القوة العقلية على الجدال، القوة الذوقية في الشعر؛ لأن هذا يكون الناقد حقه هو الذي يستطيع أن يشرح ما الذي حصل. هو الذي يستطيع أن يشرح ما الذي حصل. لا يوجد شيء اسمه نحن نتكلم هكذا وحسب، ولا يمكن شرحه، لا يمكن شرحه. قد يصعب، لكن يمكن شرحه، وسيظل صنعه هو الصعب أو المستحيل على أفراد؛ يعني بلاغة القرآن يمكن شرحها، لكن سيظل صعبا، يظل مستحيلا أن تأتي بمثلها.

خلاص، يعني العرب لما عجزوا عن القرآن كانوا يفهمونه. البلاغيون، لما البلاغيون حين يعني هل العرب عجزوا ولم يفهموا هذه استعارة كالتي عندنا أم تشبيه أم كذا؟ لا، هي هي استعارة وهي تشبيه هنا وهو إعراب. لكن كيف نصنع مثل هذا النص بعينه؟ شيء آخر، شيء آخر. أي البلاغيون حين شرحوا القرآن، بلاغة الجاحظ حين الجاحظ مثلا في كتابه الذي وضعه أولاً، الزمخشري في الكشاف، عبد القاهر حين شرح هذه الآية، خلاص: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: 44]، هؤلاء البلاغيون البيانيون شرحوا ما وقع، لا يمكنهم صنع ما وقع. لذلك، حتى وانا صغير وأنا شاب في مقتبل الدراسة لما كنت متفرغاً على العلوم الشرعية والإسلامية وعلم الكلام وكذا وعلوم الآلة، كنت أخاف من الاقتراب من قضية الاعجاز؛ لماذا؟ كنت أقول: هذا قد يوحي، إذا فهمت علة الإجادة، فقد يوحي بأنك تستطيع الاتيان بمثلها.

حتى إذا خضت في قضية الشعر والأدب، ووجدت الذين يشرحون بالبلاغة ويشرحون البلاغة ويوضحون الأسرار هم الذين يقولون: لا يمكنك الإتيان. وخضت في فلسفة الشعر والشاعر، وفرقت بين القريحتين؛ قريحة الإنشاء وقريحة... خائفاً أخشى أن يظن أن تظن القدرة على القرآن إذا فهمت أسرارها. ولهذا، حتى وانا صغير كنت أحيانا أهاجم الذين، وإن كنت ما زلت أهاجم من وجه آخر يعني، وهو الذين يقولون: الاعجاز هنا وقع بسبب ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]، بسبب كذا ثم حصل كذا ثم وقع كذا. كنت أخشى، أقول: كأني أقول لهم إذاً أنا لو حاكيت نص القرآن أكون قد أتيت بمعجز. إذاً الآن أهاجم لأنهم يحصرون الإعجاز فيما أدركه من الصور البلاغية الساذجة، والامر أبعد من ذلك بكثير، كبعض الجهال الذي يأتي يقول لك إنه هنا حسن البيت لأنه جاء بها مصادر ولم يأت بها كذا وجاء بها كذا دون كذا. طيب أنا هاتِ ببيت كله مصادر يلا! ستقول لي لا، إذن ليس كهذا البيت.

أه، نعم يا أخاه! أعرف أنك على اتصال معي. خلاص سيقول: سآتي له ببيت كله مصادر وكله ساقط. أقول: لا، لا، ولكن ليس هذا كهذا! أه إذن أنت لم تشرح الباقي، لم تشرح سائر الأسرار. إذن لا تقل لأنه أتي بالمصادر مكان مكان المفاعيل أو مكان كذا أو مكان كذا. لا تقل هذا، أو جاء بالمصادر مكان الصفات. لا تقل هذا، قل: ثم فعل كذا، أو جاء بها مصدراً في موقع كذا، بعد أن قال كذا وأشار كذا فلتم مع كذا هذا هو. لكن أن تقول: لأنه فعل كذا، لأنه فعل كذا، هذا غلط. كما لو جئت وقلت: ولد الهدى. ولد الهدى ستقول: حسن لأجل المجاز. لا تفهم، ليس لأجل المجاز فقط، سآتيك بالهدى مجازاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في موضع آخر ولن يحسن وسينزل، وإنما هو في مجموع "ولد الهدى" في البداية بالفعل الماضي، وفي بنائه لما لم يسم فاعله، ثم في إسناده إلى المجاز على هذه الصورة؛ صورة النائب عن الفاعل، وهي في أصلها المفعولية. هذا هو الذي جعل ولد الهدى حسناً. لا تقل لأن الهدى جاء مجازاً عن سبب عن متسبب الهداية، سآتي لك بالهدى المتسبب عن الذي تتسبب عنه الهداية أو المتسبب في الهداية في موضع آخر وسيهبط الكلام.

أه، بالضبط، بالضبط، بالضبط أهو أخونا محمد قال: يعني إذا رأى أحد الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ياكل تمراً، فقال: أكل الهدى تمراً أو الهدى يأكل تمراً؟ طيب، الهدى يريد النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو متسبب في الهدى، صح؟ طيب، أكل الهدى تمراً ما علاقة هذا المجاز باكل التمر؟ ها! رأيتم رأيتم القضية؟ ما علاقة هذا المجاز بأكل التمر؟ يعني ما علاقة الهدى الذي ولد وجئت به على هذه الصيغة مجازاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت فاسندته إلى أكل التمر أو أسندت اليه أكل التمر، فهنا الكلام سخيف، التركيب سخيف. طيب وقع المجاز أو لم يقع؟ ها وقع المجاز أم لم يقع؟ وقع المجاز، وقع المجاز، وقبح المجاز: أكل الهدى تمراً. رايت الهدى يأكل تمراً، حلو! ما علاقت الهدى بأكل التمر؟ ما هو الهدى التي هي مجاز؟ اللفظة المجازية لابد أن يراعى فيها علاقة، لابد أن تراعى فيها علاقة سببية مع... لماذا جئت بالمجاز؟ لماذا جئت بالمجاز هنا وجعلته الهدى وجعلته يأكل تمراً؟

لو قلت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل تمراً أحسنت ولا شيء. بل لو قلت في سياق ما: رأيت محمد بن عبد الله يأكل تمراً ويمشي في السوق، هذا صواب أيضاً، ثم يكون الله حسيبك في في قصدك، لكن المهم هذا صواب وبليغ: يأكل ويمشي في الأسواق صحيح. ولو قلت: رسول من الله يأكل ويمشي في الأسواق صحيح. لكن ما رايت الهدى يأكل تمراً، كلام أعاجم الألسن والعقول! وعبد القاهر نبه إلى هذا، قال: البعض يحسب في غفلة أن الذي حسن الكلام هو المجاز، وإنما أخذ بالجمال ولم ينتبه، أخذ بالتركيب. والدليل على ذلك أن هذه اللفظة التي أجبته وحسب أنها هي التي حسنت الكلام، لو أتيت بها، هذا المجاز لو أتيت به، هذا الحرف المجازي يعني الكلمة اللفظة لو أتيت بها في موقع آخر تقبح تقبح. وإنما موقعها في التركيب، بل موقعها هو الذي يقتضي أن تأتي حقيقة أو أن تأتي مجازاً، موقعها هو الذي يقتضي أن تأتي حقيقة أو أن تأتي مجازاً.

نعم، ايوه بالضبط، بالضبط يا عقيل، وسياتي هذا المثال في كلام عبد القاهر إن شاء الله: "سألت عليه وجوه الحي". نعم، حين دعا أنصاره بوجوه كالدنانير. نعم.

طيب، فيقول ويطلبه لشيء سواه، يعني هو يقول: نحن لا ندعوك إلا إلى التراكيب، لا ندعوك إلا إلى البلاغة. وإذا كان ذلك مذموماً، فجهة منفكّة، يتصور أننا ناخذ البلاغة دون الوزن. ولو سلمنا لك بأن الوزن هو السبب وأنه مشكلة وأنه قبيح، لو سلمنا لك بأنه قبيح، خلاص فسيكون خطاه أو وزره على القائل على الشاعر وليس على الذي أخذ جهة من الكلام منفكّة. يقول: فاما قولك إنك لا تستطيع أن تطلب من الشعر ما لا يكره حتى تلتبس بما يكره انظر هنا يعني يفترض صورة يا اخي انظر إلى الاستطراد مع القضية يفترض صورة أخرى يفترض صورة أخرى.

يقول: لو أن يعني يفترض أن الآخر قال له: ولكن سألتبس به رغماً عني، سألتبس بالوزن رغماً عني والجهة غير منفكّة (يعني الكلام السابق على افتراض انفكاك الجهة، والكلام اللاحق الآن على افتراض أن الجهة لا تنفك) فهو الآن يجيب عن افتراض عدم انفكاك الجهة. يقول: حتى هذا ليس لك فيه حجة. كيف؟ يقول: فاما قولك إنك لا تستطيع أن تطلب من الشعر ما لا يكره حتى تلتبس بما يكره، فإني إذا لم أقصده من أجل ذلك المكروه ولم أرده له، وأردت لأعرف به مكان البلاغة وأجعله مثالاً في براعة أو أحتج به في تفسير كتاب وسنة وأنظر إلى نظمه ونظم القرآن فأرى موضع الاعجاز وأقف على الجهة التي منها كان وأتبع الفصل والفرقان، ها إذا كان الأمر كذلك ها فإني إذا لم أقصده إلى آخره فحق هذا التلبس ألا يعتد علي ذنباً ولا أؤخذ به. يا اخي طول نفس في قضية هي أصلاً ساقطة من الأول، قضية الوزن! هل هناك عاقل قال إن الوزن هو المشكلة؟ «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». وكما قلنا القرآن فيه هذا كثير الاتفاق مع الوزن وهو في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأهل البيت كثير الوزن والشعر، فما قضية كره الشعر بسبب الوزن؟ ومع ذلك بنفسه الذي هو نفس المتكلمين تمادى معه، تمادى معه في الاحتجاج ليبطل عليه أحسنت يا أسامة الوزن يتفق في كلام العادي. نعم.

قال: إذ لا تكون قال: فحق هذا التلبس فحق هذا التلبس ألا يعتد علي ذنباً ولا أؤخذ به. يعلل يقول: إذ لا تكون مؤاخذة حتى يكون عمد إلى أن واقع المكروه وقصد إليه. وقد تتبع العلماء الشعوذه والسحر وعنوا بالتوقف على حيل المموه ليعرفوا فرق ما بين المعجزة والحيله، فكان ذلك منهم من أعظم البر، إذ كان الغرض كريماً والقصد شريفا. كل هذا من التماشي مع من يعلق العيب بالوزن، وهو خبل في ذاته. كما رايتم تعليق العيب بالوزن خبل في ذاته.

هذا، وإذا نحن رجعنا إلى ما قدمنا من الأخبار وصح من الآثار، وجدنا الأمر على خلاف ما ظن هذا السائل وراينا السبيل في منع النبي صلى الله عليه وسلم الوزن وأن ينطلق لسانه بالكلام الموزون غير ما ذهبوا إليه. وذاك أنه لو كان منع تنزيه وكراهة (طبعا ليس على الاصطلاح الأصولي يعني أن الله كره له الشعر وأن الله نزهه عنه)، أن الله كرهه له ونزهه عنه هذا ليس كذلك، يعني البعض يقول وهذا وجدته بالمناسبه في كل الفرق هذا كان الجديد بالنسبه إليه يقول: نعم الشعر جيد ولكن ينزه عنه مقام النبوة أو ينزه عنه مقام بعض ال البيت عليهم السلام. وأنا أرى ذلك من نفس هذا الخطر، يعني رأيي في هذا أنه من نفس هذا الخطر وأن من لم يكن شاعرا من الكبار أو من ال البيت عليهم السلام فذلك لأنه لم يرزق ريحة الشعر ربما أو لم يعنى به من الأصل. لحظه نعم أو لم يعنى به من الأصل أو شغل عنه أو شغل عنه نعم.

فالقول بأن بعض ال البيت ينزه عنه، أنا أععرف أن هذا قول للبعض، أنا أتكلم أيضاً هنا من ناحية فنية ومن جهة منطقية ومن جهة كلام عبد القاهر كذلك. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الشعر من أجل التنزه عنه فكيف نفهم ذلك فيمن هو دونه أو منه بسبيل؟ لا يمكن! فهذا صريح كلام عبد القاهر يقول: وذاك أنه لو كان منع تنزيه وكراهة (هذا كلام بالمنطق الآن) لكان ينبغي أن يكره له سماع الكلام الموزون (لو نزه صلى الله عليه وسلم أو لو نزه أحد من آل بيته عن قول الشعر لنزه تبعاً لذلك أيضاً لقرب الألاباب والجنس أن يسمعه، لنزه عن أن يسمعه كذلك). يعني هل يصلح أن يأتي رجل دين أو شيخ مثلاً، أن يأتي شيخ أو داعية لا يتكلم في النساء ولكن... لا يتكلم في النساء ولكن يحب سماع حديث النساء من أصحابه؟ يعني هو لا يتحدث عن النساء وتغزلت بفلانه وقلت في علانه وقلت في امرأة لا تعرفونها وكذا ويتحدث بهذا الحديث ولكنه إذا جلس بين من يتحدثون هذا الحديث أصغى إليهم وطرب وابتسم. لكن أنا لا أقول، أنا لا أقول: هذا بعيد يا أخوه، هذا خبل أيضاً. نعم بالضبط.

فيقول عبد القاهر: وذاك أنه لو كان منع تنزيه وكراهة (يعني لو كان منع من ذلك تنزيهاً لمقام النبوة عن الشعر وكراهة أن يلتبس مقام النبوة بالشعر كما يقول البعض) لكان ينبغي أن يكره له سماع الكلام الموزون وأن ينزه سمعه عنه كما نزه لسانه، ولا كان صلى الله عليه وسلم لا يأمر به ولا يحث عليه، وكان الشاعر لا يعان على وزن الكلام وصياغته شعراً ولا يؤيد بروح القدس لأنه يأتي بشيء يتنزه عنه مقام النبوة ومقام آل بيت النبوة! هذا غلط، غلط. نعم وإذا كان هذا، لأن هذا يا أخوه كما تقول أختنا هو صرف عما يعيب كالغناء ومجالس اللهو. نعم هذا ممكن هذا، نعم صحيح. أما الشعر فكان فتوة وكان مروءة وكان كمالاً وما زال، ومجيئه خلاف ذلك يلحق أحوال لأصحابه، لا يلحق جنسه البياني من حيث كونه قولا خلاص. مجيء الشعر بخلاف ذلك يلحق أحوال القائلين وينفك عن جنس الشعر من حيث قوله قولاً أو جنساً قولياً أدبياً، بل كان فحولاً وكان قرين الفروسية والمروءة وكان يعاب الشخص بأن يكون عياً أو لا يبين.

وإذا كان هذا كذلك، فينبغي أن يعلم أن ليس المنع في ذلك منع تنزيه وكراهة، بل سبيل الوزن في منعه عليه السلام إياه سبيل الخط. الخط (يعني الكتابة، يعني لها قضية أخرى، درستم في العمدة صح؟) حين جعل عليه السلام لا يقرأ ولا يكتب. هل أحد منكم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم نزه عن القراءة والكتابة؟ ها ما رايكم؟ لو جاءكم أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم نزه عن أن يكون قارئاً كاتباً، ما رأيكم؟ ما رأيكم في القول إن النبي صلى الله عليه وسلم نزه عن القراءة والكتابة؟

لا، لا يقول به عاقل؛ أنت تعلم أنها حالة خاصة في حق النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك هي حالة خاصة، هذه عدم قول الشعر حالة خاصة خُصّت في حق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي قاله عبد القاهر هو عين ما درستم من كلام ابن رشيق في العمدة، صح؟ تذكرون؟ هو عين ما دُرس في العمدة وفصلناه تفصيلاً.

نعم، ماذا قلت يا عقيل؟ قال: بل سبيل الوزن في منعه عليه السلام إياه، سبيل الخط حين جُعل عليه السلام لا يقرأ ولا يكتب؛ في أن لم يكن المنع -ها، ما التفسير إذاً؟- في أن لم يكن المنع من أجل كراهة كانت في الخط، بل لأن تكون الحجة أبهر وأقهر، والدلالة أقوى وأظهر، ولتكون أكع للجاحد.

خلاص، هذا من كَعْم البعير؛ إذا شدّ حَنَكَهُ ورَبَطَهُ، قال: يعني ليُحكِم الشخص بالحجة. نعم، قال: ولتكون أكع للجاحدين، وأرْدَأ لطالب الشبهة، وأمنع من ارتفاع الريبة.

وتذكرون هنا مسألة متفرعة استُعمل فيها ذلك الأصل أيضاً، وهي في الرد على من يحتج بكون القرآن منثوراً -ها، من يحتج بكون القرآن منثوراً- على كون النثر أفضل من الشعر؛ فابن رشيق قال له: بل مجيئه منثوراً من نفس الباب الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا يقرأ ولا يكتب مع فضل القراءة والكتابة، فكان استثناءً في الفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من خاصة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الفضل في ألا يقرأ وألا يكتب؛ لأنه الذي أوحي إليه المعجز الذي أعجز من يقرأ ومن يكتب وأجز كل الفصحاء، أما في حق غيره فلا، الشعر كمال!

فَبَطَلَ إذاً يا إخوة أن يكون منع الشعر لأجل التنزيه وكراهة أن يتلبّس نبيّ بالشعر وبالتالي يقاس عليه، فيقال إن آل البيت أو فلاناً من آل البيت يُنَزّهون عن الشعر. هذا كلام في نظري، بقطع النظر عن أصوله الدينية كيف نَبَتَتْ، هذا كلام في نظري هو عين الخطل، هو عين الخطل، نعم؛ لأن الشعر كمال كالفَتَى، قد يُترك لأشياء، قد يُترك لأمور مع قدرة عليه أو وجود القريحة، أما أن يقال: نُزّه عنه! لا، النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنَزّه عنه، ولا مجال للتفريق يا إخوة بين الخط والقراءة والكتابة -الخط وقراءة الخط- وبين الشعر إلا ما تُركم في التاريخ.

يعني لو جاء شخص الآن وقال: لا، لا، لا، الشعر تنزيهاً، القراءة والكتابة لأجل... أقول له: ما الفرق؟ سيقول لي: لأن الشعر في نفسه غير محبوب. أقول له: هذا ما تشكل عندك بعد أن فهمت خطأ أصلاً. فهمتم هذه الدائرة يا إخوة؟

يعني لو جاء شخص وقال: لا، لا، الشعر نُزّه عنه -ها، الشعر نُزّه عنه صلى الله عليه وسلم، القراءة والكتابة ليس للتنزيه وإنما لإقامة الحجة- أقول له: من أين علمت هذا؟ أنت ما قلت هذا إلا بعد أن فهمت التنزه عن الشعر بفهمك الخطأ للآية، ولو أنك كنت من الأول على سجيتك في فهم الشعر دون وجود هذا الخطل والخلط والغلط الذي جاك في فهم الآية، لو كنت كذلك ما جاك هذا الفهم الخاطئ. فهمتم القضية؟ فلا فرق بين المنع من الشعر والمنع من الكتابة والقراءة. القراءة والكتابة كمال، وقول الشعر كمال، ولكن منع النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة والكتابة وقول الشعر لأجل شيء واحد، هو إقامة الحجة، فكان ذلك كمالاً في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره.

هذا كلام المحققين يا إخوة؛ عندكم المصنفات اقرؤوها لا أمنعكم عنها، اقرؤوا وستعلمون أنتم -وأنتم طلاب علم- تعلمون من نفس المتكلم من هو المحقق، ومن هو الذي يلقي الكلام على عواهنه وبجملته ويسوقه برمته، ستعلمون من المحقق المدقق، ومن الذي يلقي الكلام هكذا كما نقول نحن بطينه وعجينه.

نعم، ثم قال: واما التعلق بأحوال الشعراء بأنهم قد ذُمّوا في كتاب الله تعالى، فما أرى عاقلاً يرضى بأن يجعله حُجّةً في ذم الشعر وتهجينه والمنع من حفظه وروايته والعلم بما فيه من بلاغة وما يختص به من أدب وحكمة. ذاك لأنه يلزم على قود هذا القول -على قوله، على قوده، يعني على إطراجه وعلى انقياده، لو أو على انقيادك له، لو انقُدت إلى هذا القول، لو مشيت في سياق هذا القول، لو انقُدت له- فليلزمك أشياء هي باطلة، فدل ذلك على بطلان القول.

يقول: ذاك لأنه يلزم على قود هذا القول أن يعيب العلماء في استشهادهم بشعر امرئ القيس وأشعار أهل الجاهلية في تفسير القرآن وفي غريبه وغريب الحديث، وكذلك يلزمه أن يدفع سائر ما تقدم ذكره من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر وإصغائه إليه واستحسانه له، يعني: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أحوال الشعراء؟

ثم قال: هذا ولو كان يسوغ ذم القول من أجل قائله يا سلام! يعني لا يُذم القول من أجل ذم قائله! كيف ذلك يا إخوة؟ حتى الشيطان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدقك وهو كذوب». قال: الصدق وهو كذوب، خلاص، خصّ.

قال: هذا ولو كان يسوغ ذم القول من أجل قائله، يا اخي ما قلب عبد القاهر كان يحترق من هؤلاء! يعني من هؤلاء الذين راهم وكان في عصره علماء، يعني هو معاصر لابن رشيق ولعلماء آخرين. غريب هذا القول! وقبله بقليل، بعقود قليلة، كان الخطابي والرماني والباقلاني -ما هذا؟- يعني الباقلاني هذا الفحل الكبير العظيم توفي عام 403 من الهجرة، وعبد القاهر توفي عام 471 أو 474، فغريب، غريب من هؤلاء الذين راهم وكان محترقا بسببهم هكذا، وكان محترقا بسببهم هكذا. أسامة يقول: كنت ساسأل عن هذا. صحيح يا أسامة!

هذا ولو كان يسوغ ذم القول من أجل قائله، وانه يحمل ذنب الشاعر على الشعر، لكان ينبغي أن يخص ولا يعم، لكان ينبغي أن هذا لو كان يسوغ، لو كان يسوغ يا اخي طريقته المتكلمين استقصاء الأمر، وهكذا ترون نفس النفس عند الباقلاني أيضاً، نفس النفس، وعند الجاحظ بالمناسبة، وعند الجميع ممن كتب في هذا، لأن أغلبهم كانوا من كان من المتكلمين. هذا ولو كان يسوغ ذم القول من أجل قائله، أصلاً قضية إعجاز القرآن نشبت نشوباً، نشبت نشوباً كلامياً، كانت في نفوس البلغاء يفهمونها ويسلمون باعجاز القرآن وبأنه أبلس العربة وكذا، ثم لما احتدمت القضية الكلامية وكذا، وجاء الرد على الملحدين وكذا، وبدا التقعيد لإعجاز القرآن، ظهرت هنا هذه القضايا وتقاعدت هنا.

سبحان الله، من قضية كلامية من جذور كلامية، تقاعدت علوم البلاغة التي استقرت عند عبد القاهر في صورتها الأولى، ثم نضجت بعد ذلك عند السكاكي والقزويني. ولكن قضية إعجاز القرآن استقرت ناضجة عند عبد القاهر كما قلت في أول المجالس، حطت رحالها القضية، قضية إعجاز القرآن حطت رحالها عند عبد القاهر، ومن عند عبد القاهر شُدّت قضية البلاغة رحالها.

ونكمل بعد الأذان إن شاء الله.

نرجع، قال: وهذا أو هذا ولو كان يسوغ ذم القول من أجل قائله، وانه يحمل ذنب الشاعر على الشعر، لكان ينبغي أن يخص ولا يعم وأن يستثنى، فقد قال الله تعالى، أو فقد قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: 227].

ولولا أن القول يجر بعضه بعضاً، وأن الشيء يذكر لدخوله في القسمة، لكان حق هذا لكان حق هذا ونحوه ألا يتشاغل به، لكان حق هذا ونحوه ألا يتشاغل به، وألا يعاد ويبدأ في ذكره. يريد أن الكلام أن كلام البائض في الاستشهاد بالآية على هذا الوجه لا يستحق أن يورد أصلاً، لا يستحق أن يورد أصلاً، وكذلك الكلام في الوزن وما إلى ذلك، خلاص.

فيقول: لولا أن الكلام يجر بعضه بعضاً، وأن القسمة تقتضي... طيب، لو لو كان عبد القاهر غير متكلم، هل كانت القسمه ستجر وتقتضيه إلى الاستيفاء؟ يعني لو هو لم يكن متكلما نظاراً، هل كانت القسمة تقوده؟ لا، طبعا. بل من شم ريح ذلك ووقع ريحه في الشعر كأبي تمام وأكثر ابن الرومي عيب عليه ذلك وفسد به كثير من شعره. لكن هو متكلم في النهاية، شارح، نظار، مجادل، مناظر، خلاص!

بالضبط يا حماري! أخونا الحماري يقول: راينا الفرق بين رده ورد ابن رشيق، ابن رشيق لا يستوفي، ليس على هذه الطريقة؛ لأن ابن رشيق متمحض أديب، وهو هنا عبد القاهر متكلم، متكلم ناقد يستوفي. وفي الحقيقة هذا جعل منه مدرسة كاملة.

نعم، قال: طبعا نحن هذا الذي يقول عبد القاهر إنه يعني لولا أن الكلام يجر بعضه بعضا ويعني ولولا أن الشيء يذكر لدخوله في القسمة وكذا، هذا الكلام هو البديهي الآن عند كثير من المشايخ، عند الكثير من المشايخ. في أول أو أبان، يعني في بداية دراستي للشعر وتفرغي عليه، كان لي أصحاب من الزملاء من الأزهر ومشايخ وكذا، فبعضهم قال: آه، ذهبت في طريق يتبعه الغاوون والوضع كذا ولاء فين الغاويين؟ طب بس هات الغاويين اللي يفهموا الشعر ثم نرى. أنا لا أرى الغاويين، أتني بالغاوي، أين الغاوون؟ أين الغاوون الذين يفهمون الشعر؟ نعم، تقول لك: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224]، اف، أين الغاوون؟ ودخلت في طريق مخالف.

خلاص، كانت كان هناك تباين يا إخوة. يا إخوة، الآن يختلف كثيراً عن مثلاً مثلاً عن عقد من الزمان مضى، أو عن 15 عاماً مضت، الأمر يختلف كثيراً جداً. الآن الآن يحبون شعراً حتى ما فيه فحش وما فيه خمر وفيه كذا وتلون الأمر. في البداية، قبل عقد ونصف تقريبا، كان مختلفاً جداً. نعم، هناك انتفاضة في أمر الشعر بحمد الله تعالى، لكن هناك مشايخ ما زالوا على هذا الفكر.

قال: وأما زهدهم في النحو واحتقارهم له وإصغار أمره وتهاونهم به، فصنع في ذلك أشنع من صنيعهم في الذي تقدم، وأشبه بان يكون صداً عن كتاب الله وأشبه بان يكون صداً عن كتاب الله وعن معرفة معانيه. ذاك لأنهم لا يجدون بدّاً من أن يعترفوا بالحاجة إليه فيه، إذ كان قد علم أن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وأن الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي لا يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض عليه، والمقياس الذي لا يعرف صحيح من سقيم حتى يرجع إليه. لا ينكر ذلك إلا من ينكر حسه، أو من غالط في الحقائق نفسه.

وإذا كان الأمر كذلك، فليت شعري ما عذر من تهاون به وزهد فيه ولم يرَ أن يستقيه من مصبه ويأخذه من معدنه، ورضي لنفسه بالنقص والكمال لها معرض! هذه الواو يا إخوة، واو الحال، واو الحال وأنا أنبه هنا إلى أن الدكتور محمد إبراهيم شادي لم يُصِب في فهم مراد عبد القاهر هنا. نقرا كلامه هذا في صفحة الصفحة الأولى بعد الثمانين، صفحة 81، طبعا تعلمون كتابه شرح دلائل الإعجاز، دكتور محمد إبراهيم شادي له كتاب شرح دلائل الإعجاز طبع بدار اليقين بمصر، هو عبارة عن حاشية توضيحية على الكتاب كما ترون، يعني يشبه حاشية محمود شاكر في حجمها أو أكبر منها، لكنه شرح يوضح ويلخص الكلام وكذا. نعم.

فيقول: والكمال لها معرض. لا يستقيم المعنى إلا على تقديري: أما الكمال فهو عنه معرض، أما يقول: لا يستقيم المعنى إلا على تقدير أما الكمال فهو عنه معرض. فالواو ليست عاطفة ولكنها استئنافية، هي لا عاطفة ولا استئنافية، هي حالية! هي حالية، والدكتور حفظه الله وأكرمه وجزاه خيراً لم يُوعَ مراد عبد القاهر، لأنه ظن أن الواو استئنافية، فقال: إن المعنى لا يستقيم إلا على تقدير الكمال عنه معرض، أي والكمال عنه معرض. وإنما هي واو الحال، وأراد عبد القاهر أن يقول: إن إن الكمال يعرض له، أو يعرض لهذه النفس وهي ترضى لنفسها بهذا النقص.

يعني يقول: ورضي لنفسه بالنقص والكمال لها، يعني للنفس وليس له، كما قال الدكتور: والكمال لها معرض. يعني رضي لنفسه بالنقص والحال أن الكمال لها معرض، لو حصل علم النحو؛ لأن الذي يريد يريد لهذه النفس عبد القاهر أن تحصله من علم النحو ليس هو ما يبعد فيه النحاة، ليس هو بعينه ما يبعد فيه، كما يأتي ذكره، لكن سيحصل بذلك الكمال، سيعرف بذلك صحة المعاني، سيفسر بذلك التراكيب، هذا ما يحتاجه الناقد أو المتذوق البياني لأجل تفسير الشعر ولأجل تقويم أصول المعاني كذلك.

خلاص، بالضبط. «ولم أرى في عيوب الناس شيئاً...» كنقص القادرين على التمام.

نعم والله يا عقيل أنت قلتها كما أقولها الآن: ولم أرى في عيوب الناس عيباً. وهي في ديوان المتنبي شيئاً، وما زلت أقولها عيباً وأراها الأحسن من قديم يا عقيل. أنت قلتها مثلي. عقيل يقول: وأنا كذلك. والله الحماري يقول: وأنا كذلك. إذاً، نحن جميعاً نقول عيباً، وهي في ديوان المتنبي شيئاً. أنا من قديم أقولها: ولم أرى في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام. المتنبي يقول: شيئاً، وكلما استشهدت أو ذكرت هذا البيت أو أنشدت قلت: عيباً.

ما شاء الله، الجميع: ولم أرى في عيوب الناس شيئاً. طيب، معلش تعالوا نتاكد، لعلي مخطئ. هذا في أي قصيدة أيها الإخوة ذكروني؟ ولم أرى في عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام. ما مطلعها؟ يجد عن الملام.

هي ملومكما صح. نعم، هذا ديوان المتنبي، وهذه القصيدة من المحفوظ القديم سبحان الله. نعم، هذا هو شيئا، قال شيئا، وليست هناك تعليقات على رواية أخرى أو نحو ذلك. طيب، تعال ننظر في النسخة، عند النسخة التي حققت بالإمارات، لحظة واحدة معذرة، أنا عندي فضول الآن أعرف إذا كانت جاءت عيبا في نسخة أو لا. هذه النسخة التي في الإمارات التي طبعت في الإمارات، وفيها وفيها المخطوط، هذا مخطوط المتنبي، مولانا، هي هي واردة عيبا، هي واردة عيبا، اعتقد واردة في نسخة عيبا. نعم، طب لحظة، نعم، وارد عيبا، هذه نسخة يقولون محققة.

لحظة، أنت قرأتها في بعض الدواوين عيبا؟ نعم، أنا أذكر أني قرأت عيبا وقراتها شيئا، واستنكرت شيئا. بسم الله، اه، هذا هو ملومكما، لا ليست هي، هذه هي بسم الله شيئا أيضا في هذا الديوان، شيئا أيضا. لا أدري، طيب، نرى نسخة عبد الوهاب عزام، يعني خلاص هذه المحققة، خلاص عبد الوهاب عزام، هذه النسخة المحققة، يعني خلاص هذه هي أيضا شيئا، هل علق عليها؟ لم يعلق أنها في رواية مع أنه يعنى بذلك في الديوان. الأستاذ عبد الوهاب عزام أشهر من حقق ديوان المتنبي، وهي النسخة التي يعني تعتمد عندنا في مصر وكذا، صححها وقارن نسخها وجمع تعليقاتها الدكتور عبد الوهاب عزام، فترى في الأسفل اختلاف النسخ أو الروايات، لكن لم يرد شيء من ذلك هنا، وأنا لا أقول إلا عيبا سبحان الله، ولم أرى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام، لكن شيئا كأنها عممت أو أبهمت بدون حاجة والله أعلم.

نرجع إلى عبد القاهر، فقوله ورضي لنفسه بالنقص والكمال لها معرض، يعني رضي لنفسه بالنقص والكمال يعرض لها متأتى لها بأن يحصل النحو. نعم، انظر بعدها: وأثر الغبين، يعني الخسارة، وأثر الغبين وهو يجد إلى الربح سبيلا، يعني نفس التقسيم الكلام وعبد القاهر كما تعلمون له نفس أدبي ورضي لنفسه بالنقص والكمال لها معرض وأثر الغبين وهو يجد إلى الربح سبيلا. فلم يصب الدكتور محمد إbrahim شادي في تقديره لكلام عبد القاهر وأن الكمال معرض عنها، يعني افتقر صيغة جديدة الزم بها عبد القاهر أو قال ينبغي أن تكون هكذا، وليس الأمر كذلك.

قال: فان قالوا، فان قالوا أنا لم ناب صحة هذا العلم ولم ننكر مكان الحاجة إليه في معرفة كتاب الله تعالى، وإنما أنكرنا أشياء كثرت موه بها، وإنما أنكرنا أشياء كثرت موه بها وفضول قول تكلفتموها ومسائل عويصة تجشمتم الفكر فيها ثم لم تحصلوا على شيء أكثر من أن تغربوا على السامعين وتعاجوا بها الحاضرين، يعني تعجزون بها. قيل لهم، إذا قيل، إن قالوا هذا، قيل لهم خبرونا خبرونا عما زعمتم أنه فضول قول وعويس لا يعود بطائل ما هو. فان بداوا فذكر مسائل التصريف التي يضعها النحويون للرياضة ولضرب من تمكين المقاييس النفوس كقولهم كيف نبني من كذا وكذا، وكقوله ما وزن كذا وتتبعهم، خلاص اه كقولهم فان ذكر فان بداوا فذكر مسائل التصريف، اه يمكنك أن تقول هنا وتتبعهم، خلاص يعني ذكروا مسائل التصريف وتتبعهم في ذلك الألفاظ الوحشية.

نعم، لا، وتتبعهم يا إخوة، لأنه قال وتتبعهم في ذلك، يعني في السؤال عن المقاييس، الألفاظ الوحشية، كقولهم ما وزن عزوي وما وزن أرنان وما وزن أروان، وكقوله في باب ما لا ينصرف: لو سميت رجلا بكذا كيف يكون الحكم، وأشباه ذلك، أي ذكروا أشباه ذلك. وقالوا أتشك في أن أو أتشك أن ذلك لا يجدي إلا كد الفكر وإضاعة الوقت؟ ثم يجيب ذلك أو عن ذلك، يقول قلنا لهم، يعني قيل لهم خبرونا عما زعمتم أن فضول، اه اه، فان بداوا فذكروا مسائل التصريف، قلنا لهم أما هذا الجنس، هنا سيتكلم على الأغراض والعلل يا إخوة، وهذه تجدونها في صنفين: في كتب معاني النحو، وفي كتب النحو التي تعنى بالتعليل، في كتب النحو التي تعنى بالتعليل خلاص، وببيان أسباب هذه الصور ولماذا اختارتها العرب إلى آخر ذلك.

إذا تجدونها في شروح النحو التي تعنى بالتعليل، وتجدونها كذلك في مصنفات معاني النحو التي وضعت في معاني النحو، ككتاب الدكتور فاضل السامرائي، لكن جذورها وأصولها في كتب فيما يعرف بمنهج الأعاجم، كما تراه في شروح الكافية وككما تراه عند الزمخشري، هذا الاتجاه من التصنيف، وترى بعضه كذلك عند اتجاه العرب، أو ما يعرف باتجاه العرب كابن هشام وابن مالك نعم. لكن هو أكثر، يعني أنت ترى مثلا كتاب مجيب الندى إلى شرح قطر الندى، وترى شرح ابن هشام نفسه الذي هو المؤلف على قطر الندى، خلاص، كتاب مجيب الندى للفاكهي مجيب الندى إلى شرح قطر الندى أو إلى قطر الندى فيه هذا المنهج التعليلي، فانت لو قرأت شرح ابن هشام على القطر ستستفيد فائدة، وتقرا بعد ذلك أو معه كتاب مجيب الندى للفاكهي، ستحصل فائدة أخرى ليست موجودة في شرح ابن هشام الذي هو المؤلف نفسه، وذلك لاختلاف ماذا؟ لاختلاف المذهب والاتجاه.

فيقول عبد القاهر: قلنا لهم: أما هذا الجنس فلسنا نعيب إن لم تنظروا فيه ولم تعنوا به وليس يهمنا أمره، فقولوا فيه ما شئتم وضعوه حيث اردتم، فقولوا فيه ما شئتم وضعوه حيث اردتم. فان تركوا ذلك وتجاوزوا إلى الكلام على أغراض واضع اللغة، أنظر: فان تركوا ذلك وتجاوزوا إلى الكلام على أغراض واضع اللغة على وجه الحكمة في الأوضاع، العلل النحوية على وجه الحكمة في الأوضاع، وتقرير المقاييس التي اطردت عليها، وذكر العلل التي اقتضت أن تجرى على ما أجريت عليه، كالقول في المعتل وفيما يلحق الحروف الثلاثة التي هي الواو والياء والالف من التغيير بالابدال والحذف والاسكان، أو ككلام هنا مثلا على التثنية وجمع السلامة، لم كان إعرابهما على خلاف إعراب الواحد ولم تتبع النصب فيهما الجر وفي النون أنه عوض عن الحركة. انظر انظر وهذا يا إخوة ما تغوص فيه أو تغوص في لججه في مثل شرح رضي الدين على الكافية.

نعم، قال: وفي النون أنه عوض عن الحركة والتنوين في حال، وعن الحركة وحدها في حال، والكلام على ما ينصرف وما لا ينصرف، ولما كان منع الصرف وبيان العلة فيه، والقول على الأسباب التسعة، والقول على الأسباب التسعة وأنها كلها ثوان لأصول، وأنه إذا حصل منها اثنان في اسم أو تكرر سبب صار بذلك ثانيا من جهتين، وإذا صار كذلك أشبه الفعل لأن الفعل ثان للاسم والاسم المقدم والأول وكل والاسم والاسم المقدم والأول وكلما جرى هذا المجرى. قلنا أنا نسكت عنكم في هذا الضرب أيضا. انظر، لكن ستختلف اللهجة الآن، قلنا أنا نسكت أنا نسكت عنكم في هذا الضرب أيضا ونعذر فيه ونسامح، على علم منا بأن قد أسأتم الاختيار ومعطم أنفسكم ما فيه الحظ لكم عن النصيب الكبير، ومنعتموها الاطلاع على مدارج الحكمة وعلى العلوم الجامة. يعني تركتم التعليل والفهم إلى أن تأخذوا فقط أن الفاعل والمفعول والمحفوظ أو المجرور وأن كذا يلزم كذا يلزم السكون، وأن كذا يلزم الفتح، وأن كذا يلزم الضم، وأن كذا يلزم، وأن كذا يحذف إذا دخل عليه كذا، تحفظ صورا، فقال ماذا لهم: نسامحكم، لكنكم منعتم أنفسكم ما فيه الحظ لكم، ومنعتموها الاطلاع على مدارج الحكمة وعلى العلوم الجامة.

الحكمة في اللغة يا إخوة، هناك شق آخر، شق التعليل في اللغة، لماذا العرب استعملوا هذا؟ تعرفون من المعاصرين كان على جانب علمي لا لا أقول يعني مغرق لكن أو مستغرق، لكن أقول على جانب كبير منه العقاد رحمه الله، العقاد كان على جانب كبير من الاطلاع على خصائص اللغة، وتناثرت هذه الدلالات في كتابه اللغة الشاعرة، الذي شرحته بالأردن في العام الماضي وهو منشور على الصفحة، وأنتم جميعكم سمع الشرح، كان لزاما عليكم الاستماع إليه وأنا هناك.

نعم، فالعقاد كان على جانب كبير من هذه من هذه أو من هذا الفقه لهذه اللغة، وكان من المدافعين عن علم النحو، وكان من الرادين المفند لكلام ميخائيل نعيمة وهو من جيله في هذا الاتجاه الرومانتيكي المصري الذي ظهر في هذا الوقت في أول القرن العشرين، رد عليه في قضية التساهل في النحو وأن النحو يقبل التطوير وأن أن قد يترك وكذا وكذا، فرد عليه شديدا في هذا، وفي كتابه اللغة الشاعرة قال: إن هذه العلامات الإعرابية التي يدعو هذا الأدونيس يدعو الآن إلى أنها سيقول سترون ما اقول لكم، يقول إن هذه العلامات الإعرابية ستترك.

فالعقاد يقول العقاد يقول: هذه العلامات الإعرابية هي التي تعطي المرونة في الشعر في الكلام الفصيح العالي وفي الشعر، لأن الحركة الإعرابية هي البطاقة الرخصة التي يتحرك بها اللفظ في في الكلام، ولو أنه تقدم وتاخر وذهب وجاء وكذا دون هذه الحركة البطاقة ما تعرفنا إليه وما كانت له حرية الحركة، وأتى بأمثلة جيدة من هذا في الشعر، وقال: انظر كيف لما وقع هذا وتاخر عن مكانه وقدم غيره عليه وقع هذا في آخر البيت أدى معنى شعريا رائقاً جميلاً ولم نشتبه في أنه الفاعل أو لم نشتبه في أنه المفعول أو في أنه كذا، لما كان يحمل حركته الإعرابية، ولولا ذلك لاشتبه الكلام وتداخل ولصار اللغط في الذهن.

نعم، ففهم هذا أيها الإخوة، فهم العلل والحكمة علم عظيم، ومع ذلك عبد القاهر على طريقته يتنزل معهم، يقول: فدعوا ذلك وانظروا في الذي اعترفتم بصحته وبحاجة إليه. انظر إلى تنزلات عبد القاهر، لا يأتي لك أحد ويقول عبد القاهر لم يعتبر الوزن من الشعرية، عبد القاهر تنزل مع من يقول لهم تعالوا إلى التراكيب، كما تنزل هنا مع الذين زهدوا في معرفة العلل والحكمة ومعاني النحو، قال: فدعوا ذلك وانظروا في الذي اعترفتم بصحته وبحاجة إليه، هل حصلتم على وجهه وهل أحطتم بحقائقه وهل وفيتم كل باب منه حقه وأحكمتموه أحكاما يؤمنهم الخطا فيه، يعني يمنكم أو يحفظكم من الخطا فيه، وأحكمتموه أحكاما يؤمنهم الخطا فيه، إذا أنتم خضتم في التفسير وتيتم علم التأويل ووازنت بين بعض الاقوال وبعض، وأردتم أن تعرف الصحيح من السقيم، وعددتم في ذلك وبدات وزدتم ونقصتم.

وهل رايتم وهل رايتم إذ قد عرفتم صورة المبتدا والخبر انظر صورة يعني هذا مرفوع وهذا مرفوع أو اسم ان هذا منصوب وخبرها مرفوع، وهل رايتم إذ قد عرفتم صورة المبتدا والخبر وأن اعرابه الرفع أن تتجاوزوا ذلك إلى أن تنظروا في أقسام خبره، فتعلموا أنه يكون مفردا وجملة، وأن المفرد ينقسم إلى ما يحتمل ضميرا له وإلى ما لا يحتمل الضمير، وأن الجملة على أربعة أضرب، وأنه لابد لكل جملة وقعت خبرا لمبتدا من أن يكون فيها ذكر يعود إلى المبتدا، من أن يكون فيها ذكر الذي هو السبب يعود إلى المبتدا، وأن هذا الذكر ربما حذف لفظا وأريد معنا، وأن ذلك لا يكون حتى يكون، وأن ذلك لا يكون حتى يكون في الحال دليل عليه إلى سائر ما يتصل بباب الابتداء من المسائل اللطيفة والفوائد الجليلة التي لابد منها.

وإذا نظرتم سبحان الله شوف عبد القاهر كأنه يعني يحايل الناس لأجل أقل قدر من العلم، وإذا نظرتم في الصفة مثلا، وإذا نظرتم في الصفة مثلا فعرفتم أنها تتبع الموصوف، وأن مثالها قولك جاءني رجل ظريف ومررت بزيد الظريف، هل ظننتم أن وراء ذلك علماً، وأن هاهنا صفة تخصص تخصص، وأن هاهنا صفة توضح وتبين، وأن فائدة التخصيص غير فائدة التوضيح، كما أن فائدة الشياع غير فائدة الابهام، الشياع التفرق والانتشار كما يقول شاكر حتى يكون لكل واحد منه نصيب الشياع شيء والابهام شيء، كما أن فائدة الشياع غير فائدة الابهام، وأن من الصفة صفة لا يكون فيها تخصيص ولا توضيح، ولكن يؤتى بها مؤكدة كقولهم أمس الدابر.

أنا لا أدري كيف لمن وقف على كلام عبد القاهر هنا من البلاغيين يعترض على قول زهير: وأعلم علم اليوم والامس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي.

انظروا أنتم أذهانكم ذهبت بسرعة إلى بيت زهير. بعض البلاغيين في البلاغة التقريرية يمثلون الحشو أو التطويل أو اللفظ الذي جاء حشواً أو تطويلاً بلا طائل وبلا فائدة بقول زهير بن أبي سلمى في المعلقة: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي. فيقولون: لا يحتاج إلى أن يقول قبله. لماذا؟ لأن الأمس هو قبل اليوم. ما فهمنا، خلاص الأمس قبل اليوم.

وهنا عبد القاهر يقول لك: التأكيد. أمس دابر، والدابر هنا بمقام قبله. وهذا من أسوأ ما تجدونه من أمثلة النقد أو التمثيل في كتب البلاغة، مثال قبيح جداً. حتى لو قلنا: لا يشترط في التمثيل أو في المثال الصحة، لا، هنا لابد من الصحة. هذه مسألة ذوق، والتمثيل هنا لابد من الصحة، أنت لا تشرح أصل المسألة، أنت تعطي مثالاً عليها، بالضبط مثلها.

لأن زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي كان في معرض، في هذا البيت كان يصطبغ بصبغة الذي يجهل نفسه فيما يأتي. وأنا دائماً أمثل لهذا بشخص جاءك واستنصحك، قال لك: هل أفعل هذا مع هذا الشخص؟ هل أشاركه في هذا؟ فأقول له: لا تفعل، لا تفعل. فجاءني اليوم الذي بعده، اليوم الذي نحن فيه، وسالني في الصباح: هل أفعل؟ فقلت له: لا تفعل، فنصحته مرتين، أمس واليوم في الصباح. فجاءني في آخر اليوم، أو جاءني في عصر هذا اليوم، وقال لي: قد فعلت وكان كذا وكذا وكذا وكذا، فقلت له: قد حذرتك اليوم وأمس قبل اليوم.

فقبل اليوم هنا ليست إخباراً عن أن أمس قبل اليوم، أمس هنا فيها تأكيد وإظهار لتوالي النصح في يومين متعاقبين. رأيتم طبعاً زيارة أدق؟ هذا من توالي النصح.

تفضل يا عقيل، عقيل عنده ما يقول، قل يا ولدي: مولانا، هو الأمس هنا ليس الأمس معنا البارحه؟ - لا، عام. نعم، عندما نقول: الأمس قبله، أي الأمس أي الماضي القريب تحديدا، يعني حتى الأمس القديم أنا لا أعرف الذي أعرفه اليوم والماضي القريب. لأن بالالف واللام هذه في التنكير بعد تكون، لذلك هي يعني هي الأمس معرفت، إذا نكرت إذا عرفت بالالف واللام صارت... - بالكم، عقيل يقصد أنه فرق بين أن نقول الأمس وأمس، صحيح؟ - إذا قلنا الأمس، أمس تدل على البارح فقط، اليوم الذي هو قبل اليوم، والأمس هو الماضي، نعم هو الماضي بعموم، فقبله هو تخصيص، أنا أقول أعرف لا أعرف إلا الماضي القريب فكانه يقول: الأمس قبله، أي الأمس الذي ياتي قبله القريب منه، ومع ذلك فيها زياده أخرى هي كالتي ذكرتها في المثال الآن يا عقيل وهي: حذرتك أمس اليوم وأمس قبل اليوم، حذرتك اليوم وأمس قبل اليوم هذه الزياده متمحضات ليست فيها حتى الزيادة التي عند زهير في القرب، وإنما وإن كانت هي أيضاً مؤثرة، لماذا؟ لماذا؟ لأنه أيضاً يصدق على الأمس إجمالاً أنه قبل اليوم، ففيه زيادت.

فأنا أتعجب ممن يأخذ على زهير هذا، عجيب! نعم، أخونا حسن يقول: كثيراً ما يشكل الحداثيون على هذا وعلى قول عنترة: أزمت ركابكم بليل مظلم. كما قال أيضاً: سوداء كخافض بال الأسحم.

فاقول: لماذا يقول الغراب والأسحم؟ طب ما الأسحم غير الغراب، لا، هناك أيضا بعض أبيات لعنترة، هل هي هذه أو غيرها؟ إن كنت أزمعت الفراق فانما زمت ركابكم بليل مظلم. ماذا قال عني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حبه فيها اثنتان وأربع حلوبة سوداء كخافيه الغراب الأسحم. صح؟ نعم صحيح تماماً. كأنهم يقولون: طب ما الغراب أصلاً أسود إلا؟ فهو حتى يقال له أسحم وحده. طبعاً هذا لا في تفسير دقيق، وإن شرعت فيه الآن لن ننتهي، كما رايتم حتى من بعض المتقدمين في القرن الرابع كصاحب الصناعتين ترون عجباً أصلاً.

نعم، طيب ووضحنا كل هذا في شرح الصناعتين، أجبنا عنه حتى كثير منه كان بكلام العلماء وبتتبع الروايات، لا سيما أيضاً عند عنترة لو تذكرون.

نعم. وهنا قال: أمس الدابر. تففضل يا عقيل. - أمس يعني البارحة اليوم الذي هو قبل اليوم أمس الدابر وهل نحتاج إلى تأكيد هذا التأكيد يفيد في سياق الكلام خاصة.

نعم، قال: كقوله المظم كذ المظم توقيت وتصوير في ليلي اضاف ماض في زهير في عنت لا في زهير أنا هناك وجه آخر زم ركابكم بليل مظلم. ما هو؟ هل كل لحظة لحظة؟ هل كل الليلة عند العرب مظلمة أصلاً؟ الليلة المقمرة ليست مظلمة أصلاً.

نعم، قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 13]. وصفة، هذه معطوفة على ماذا؟ قال: وأن من الصفة صفة لا يكون فيها إلى آخره، وصفة أي وأن من الصفة صفة يراد بها المدح والثناء كالصفة الجارية على اسم الله تعالى جده.

خلاص، وهل عرفت الفرق بين الصفة والخبر وبين كل واحد منهما وبين الحال؟ وهل عرفتم أن هذه الثلاثة تتفق في أنها كافت لثبوت المعنى للشيء، ثم تختلف في كيفية ذلك الثبوت؟ وسياتي إن شاء الله تعالى بيان هذا أو بيان من هذا في تضاعيف الكتاب. قال: وهكذا ينبغي، وهكذا ينبغي أن تعرض عليهم الأبواب كلها واحداً واحداً ويسال عنها باباً باباً، ثم يقال لهم، أو ثم يقال لهم، معطوف على تعرض، وهكذا ينبغي أن تعرض عليهم الأبواب كلها واحداً واحداً، ويسال عنها باباً باباً، ثم يقال لهم: ليس إلا أحد أمرين. ثم يقال لهم: ليس إلا أحد أمرين، أما أن تقتحموا التي لا يرضاها العاقل، أما أن تقتحموا التي لا يرضاها العاقل فتنكر أن يكون بكم حاجة، فتنكر أن يكون بكم حاجة في كتاب الله تعالى وفي خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي معرفة الكلام جملة إلى شيء من ذلك، يعني هذا العلم، وتزعم أنكم إذا عرفتم، وتزعم أنكم إذا عرفتم مثلاً أن الفاعل رفع، لم يبق عليكم في باب الفاعل شيء تحتاجون إلى معرفته، وإذا نظرتم إلى قولنا زيد منطلق لم تحتاجوا من بعده إلى شيء تعلمونه في الابتداء والخبر، وحتى تزعموا مثلاً أنكم لا تحتاجون في أن تعرفوا وجه الرفع في الصابئون إلى ما قاله العلماء، وحتى تزعموا أنكم لا تحتاجون في أن تعرفوا وجه الرفع في الصابئون في سورة المائدة إلى ما قاله العلماء فيه وإلى استشهادهم فيه بقول الشاعر، وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة ما بقينا في شقاق.

طبعاً تعلمون هذه المسألة، الزمخشري أيها الأخوه تعرض لهذا في الصابئون، كيف جاء الصابئون بين ما ظاهره التاثر أو العمل بالنصب؟ ﴿والصابئون﴾ [المائدة: 69]. قال الزمخشري في الكشاف: الصابئون مرفوعة على الابتداء، خلاص مرفوعة على الابتداء وخبرها محذوف، أي والصابئون كذلك، والصابئون مثلهم، فهي مرفوعة على الابتداء، والنية بها هذه قريبه جداً من عبارة الزمخشري، قال: والنية بها، النية بها التأخير عما في دائرة أو عما في حيز أن واسمها وخبرها، عما في حيز أن واسمها وخبرها، ولا يعطف على محل أن واسمها، لأنه لا يصح ذلك على تعبير الزمخشري تعبير جميل قال: لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر، لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر.

وهم استشهدوا يا أخوه بقول الشاعر: وإلا فاعلموا الذي أورده هنا الإمام عبد القاهر: وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة ما بقينا في شقاقه. هذا طبعاً أحدث مشكلة، ما إعراب وأنتم؟ كيف إنا وأنتم بغاة؟ طبعاً بغاة خبر إن، خلاص بغاة خبر إن. هل انظروا هنا، هل يقال أنتم معطوف على اسم إن؟ لا، لأنه يمتنع العطف على اسم إن قبل مجيء الخبر، قبل مجيء الخبر. أو على تعبير الزمخشري الذي أحبه وهو من ألذ التعبيرات عندي طبعاً، أحب جداً تعبير الرجلين عبد القاهر والزمخشري، وبدأت بهما حياتي الأدبية لا اللغوية، اللغوية أدرس النحو من قديم من الصغر، لكن التعبير الأدبي حتى عن صور النحو خلاص هذا هذا عند الزمخشري وعبد القاهر أقول: يمتنع العطف على اسم إن قبل مجيء الخبر، أو قبل الفراغ من الخبر، ولهذا في بيت ضابئ بن الحارث البرجمي: فمن يك أمسى بالمدينه رحله فاني وقيار بها لغريب.

فمن يك أمسى بالمدينه رحله فاني وقيار بها لغريب. ما معنى؟ لماذا؟ ما معنى أو ما أصل الرفع في وقيار؟ هذه جملة معترضة، أي وقيار كذلك، لا يجوز أن يقول: فاني وقيار بها لغريب، لأنه كما قالوا لا يجوز أن يعطف على اسم إن قبل مجيء الخبر، لكن لك أن تقول: فاني غريب وقيار أو وقيار، فاني غريب وقيار. وهنا طبعاً لك في اسم إن الوجوه المعروفة، خلاص. لكن الشاعر يقول ضابئ بن الحارث: فمن يك أمسى بالمدينه رحله فاني وقيار بها لغريب. هذا مبتدا محذوف الخبر، ويأتي جملة اعتراضية تسبق الكلام، وهنا ترون ماذا؟ ترون العلة في، أو ترون النكتة البيانية في التقديم، وهذا يذكرني من وجه بقول امرئ القيس: فلما تنازعنا الحديث وأسمحت فصرنا إلى الحسنى أو وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورد فذلت صعبه أي إذلالي.

باغتك بالتقديم، هذا من صورة التقديم العنيفة المباغته، وكذلك هنا ذلك الكسر بمبتدا محذوف الخبر قبل تمام الجملة التي تأخذ معناها من هذا الكسر، وهذا يفيد تخصيصاً للمعنى قوياً، والصابئون كذلك غير خارجين مقصود معكم خلاص.

هنا في المثال الذي أتوه أو الذي أتى به وذكره عبد القاهر، وذكره كذلك الزمخشري بعده: وإلا فاعلموا إنا وأنتم، هذا البيت لبشر بن أبي خازم، وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة، لا تقول فاني، فالإا فاعلموا إنا وأنتم بغاة، لا هكذا، وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة. فبه خبر إن، واسم إن هو الضمير في إن، أي إننا خلاص، وبغات الخبر، خبر إن.

وأنتم جملة معترضة، أي وأنتم كذلك، ومن حرصنا على بيان أنكم كذلك عجلنا باللفظ قبل تمام الكلام، مع أن معناها التام والمراد منها يؤخذ بعد تمام الكلام، وإلا فاعلموا إنا وأنتم أيضاً بغاة ما بقينا في شقاقه، وهذا الكسر وهذا الإلقاء في الوسط والاعتراض قوى لك الخبر، لأنه في الحقيقة في نفسك بوصفك متذوقاً أو شاعراً القاه على ماذا؟ القاه على اسم إن وعلى المبتدا الذي اعترض به. صح؟

امرؤ القيس لماذا قال: فذلت، قبل الكلام؟ لأنه أراد أن يتم، أن يأتي بمعنئ يعجل به يبني ما بعده عليه في المعنى وإن لم يكن في النحو، خلاص. ولهذا قال سيبويه في هذا كلمته المشهورة في الكتاب، قال: ما يقدمون شيئاً حقه التأخير، ولا يؤخرون شيئاً حقه التقديم إلا لشيء يحاولون، لوجه يحاولون. رأيتم؟ فهو يبني ما بعده عليه، لما يقدم شيئاً حقه حقه التأخير أعلم أنه ما أراد أن يأتي بما بعده إلا في حال وجود هذا، في استحضار من تقد، هذا الذي تقدم وكان حقه التأخير، قضية أخرى هذه تحتاج إلى أناس آخرين، هذه أصول فقط.

فما بالك بالتطبيق المعقد البعيد أو المتداخل الدقيق الرهيف؟ تعرفون الذي يفهم الشعر ممن لا يفهم يا أخوه؟ من الأداء، من الأداء الذي يأتي ويقول: وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة، يعلم أنه لم يفهم أن وأنتم مبتدا ومعترض، جملة معترضة مبتدا وخبره محذوف، وأنه ليس معطوفاً على إن، على اسم إن، ليس معطوفاً على اسم إن، يأتي هكذا: وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة، لا. الصواب الذي يفهم: وإلا فاعلموا إنا وأنتم بغاة، حيث، شوف، وأنتم كانك خرجت من من من من سيطره المعنى الأول، ووافقت إفاقه عجلت فيها بكلمة، ثم رجعت هادئاً إلى سياق وإلا فاعلموا إنا وأنتم أيضاً بغاة، حيث، ك، بغاة ما بقينا في شقاقه.

شوف، الذي يفهم التراكيب ويستعمل النحو في الفهم يظهر هذا في أداء شعره إذا كان موهوباً في الأداء. نعم، هل من تعليق؟ كأني رأيت أحداً يريد أن يعلق، لا أحد؟

طيب، قال: وحتى كان المشكل على الجميع غير مشكل عندكم، يعني ما شاء الله النحاة يحتدمون ويستشفون، وأنى الدنيا عندكم كما نقول شيب الياسمين. وحتى كانكم قد أوتيتم أن تستنبطوا من المسألة الواحدة من كل باب مسائله كلها، يعني أنت ما شاء الله عرفت أن الفاعل حقه الرفع فاستنبطت كل شيء، وحت نفسكَ، فتخرج إلى فن من التجاهل لا يبقى معه كلام. التجاهل هنا يعني تكلف الجهل، يريد تكلف الجهل والاجتهاد فيه يتعمل الجهل، تعمل الجهل، أنا أتعمل الجهل، فهذا هو التجاهل. كالتفاح التي لا يرضاها العاقل إلى آخره.

واما أن تعلموا أنكم قد أخطاتم حين اصرم أمر هذا العلم وظننتم ما ظننتم فيه، فترجعوا إلى الحق وتسلموا الفضل لأهله، وتدعوا الذي يزري بكم، وتدعوا الذي يزري بكم ويفتح باب الغيب العيب عليكم، وتدعوا الذي يزري بكم ويفتح باب العيب عليكم ويطيل لسان القادح فيكم، وبالله التوفيق.

يقول هذا: ولو أن هؤلاء القوم، هذا ولو أن هؤلاء القوم إذ تركوا هذا الشان تركوه جملة، وإذ زعموا أن قدر المفتقر إليه القليل منه اقتصروا على ذلك. ولو أن هؤلاء اقتصروا، هذا هو الشرط وجواب الشرط، خلاص، ها، جوابه لو: ولو أن هؤلاء، نعم أنا عندي.

ولو أن هؤلاء القوم إذ تركوا هذا الشأن تركوه جملة، وإذ زعموا أن قدر المفتقر إليه القليل منه اقتصروا على ذلك القليل فلم يأخذوا أنفسهم بالفتوى فيه والتصرف فيما لم يتعلموا منه، ولم يخوضوا في التفسير ولم يتعاطوا التأويل لكان البلاء واحدا، ولكانوا إذ لم يبنوا لم يهدموا وإذ لم يصلحوا لم يكونوا سببا للفساد، ولكنهم لم يفعلوا كما نقول في مصر: لا منه ولا كفاية شره، لم تفد ولم تكف شرك، بل إنهم لم يفعلوا فجلب من الداء ما أعيا الطبيب وحير اللبيب، وانتهى التخلط بما أتوا فيه إلى حد يئس من تلافيه، فجلب من الداء ما أعيا الطبيب وحير اللبيب، وانتهى التخلط بما أتوا فيه إلى حد يئس من تلافيه، فلم يبق للعارف الذي يكره الشغب إلا التعجب والسكوت.

وما الآفة العظمى إلا واحدة، وهي أن يجيء من الإنسان ويجري لفظه ويمشي له أن يكثر في غير تحصيل، وأن يحسن البناء على غير أساس، وأن يقول الشيء لم يقتله علما، نسأل الله الهداية ونرغب إليه في العصمة. هذا بالضبط يا إخوة، بالضبط حال بعض المعاصرين الذين يتكلمون في الشعر على طريقة المنظرين المحققين وهم لم يشرحوا علومهم نفسها للناس، يعدون الناس بشروح كذا وكذا وكذا في علومهم هم، ثم لا يشرحون هذا للناس، ولا يبرهنون على دقيق علمهم في علومهم، ثم يتركون علومهم ويذهبون يتحدثون مثلا في علوم شعر على طريقة المنظرين المحققين، ويسنمون لك الكلام وأنهم في ذلك على طبقات، وأنهم في كذا، ويأتون بخبل هو أشد من خبل التفعيلة المقبولة، مستفعل تعرفون متعل، فهم مخبول أكثر من مخبول العروض، فيتكلمون في هذه العلوم وهم لم يبرهنوا على إتقان علومهم نفسها أصلا، وإنما يعدون الناس ويمنونهم وتصفق لهم الناس ويجنون تبجيل الناس، وهم لم يفعلوا، وكان الفضل قد ثبت بمجرد الوعد لا بالوفاء، وكان الفضل يثبت بالوعد لا بالوفاء.

والسبب في هذا والذي أفسح الطريق أمام هؤلاء الفارغين هو الناس، السبب هو الناس؛ هم الذين استمروا في قلة كرامة، وفي قلة اعتداد بالنفس، وفي قلة حفظ لأقدار النفوس، أقدار نفوسهم، استمروا في التطبيل للناس والتصفيق وبأن يققال: هذا مولانا وهذا سيدنا، لم يروا ما تثبت به هذه السيادة ولا ما يبرهن به على هذا العلم الذي وعدوا به.

ثم أنا وإن كنا في زمان هو على ما هو عليه من إحالة الأمور عن جهاتها، وتحويل الأشياء عن حالاتها، ونقل النفوس عن طباعها، وقلب الخلائق المحمودة إلى أضدادها، ودهر ليس للفضل وأهله لديه إلا الشر صرفا والغيظ بحتا، والا ما يدهش عقولهم ويسلبهم معقول، هذا في زمانه يا إخوة، هذا في زمانه، فكيف نحن؟ كيف نحن الآن؟ عبد القاهر ينوح على هذا الزمان، ينوح في هذا الزمان، فقد رحمه الله أن يرى زماننا هذا، يقول: وال ما يدهش عقولهم، عقول العلماء وأهل الفضل وسلبهم معقوله، حتى صار أعجز الناس رأيا عند الجميع من كانت له همة في أن يستفيد علما أو يزداد فهما أو يكتسب فضلا أو يجعل له ذلك بحال شغلا، فان الألف من طباع الكريم.

محمود شاكر رحمه الله نبه هنا على الجواب، قال في هذا السياق حذف، هو يشبه الحذف الذي في قول امرئ القيس تذكرون البيت فلو انها نفس تموت جميعه يعني لكان ذلك أروح إليه لكان ذلك حسنا لارتحت ولكنها نفس تساقط أنفسا، فيقول ثم أنا وإن كنا في زمان كذا وكذا كذا، قال: فانا نلزم استفادة العلم واكتساب الفضل، محمود شاكر يقول السياق: ثم أنا وإن كنا في زمان هو على ما هو عليه من الإحالة ودهر ليس للفضل وأهله إلا الشر، فانا نلزم استفادة العلم واكتساب، فان الألف من طباع الكريم، فحذف هنا حذف الجواب بعد طول عبارة الشرط أو صلة الشرط، حذف الجواب ودل ما بعده عليه وهو التعليل، فان الألف من طباع الكريم، فانا نلزم استفادة العلم واكتساب الفضل، هذا هو الجواب، لماذا؟ لأن الألف من طباع الكريم، ثم أنا وإن كنا في زمان هو على ما هو عليه من إحالة الأمور عن جهاتها وكذا، وأن أعجز الناس كذا وكذا وكذا وكذا، فان الألف من طباع الكريم أي لا نترك العلم لأن الألف من طباع الكريم.

قال: فان الألف من طباع الكريم، وإذا كان من حق الصديق عليك ولا سيما إذا تقادمت صحبته وصحت صداقته ألا تجفه بأن تنكبك الأيام وتضجرك النوائب وتخرجك محن الزمان فتتناساه جملة وتطوي طيا، فالعلم -هذا جواب إذا كان من حق الصديق كذا وكذا- فالعلم الذي هو صديق لا يحول عن العهد ولا يدغر، يعني من الدغل وهو الفساد والريبة، هناك كتاب لشمس الدين الذهبي الحافظ شمس الدين الذهبي صاحب سير أعلام النبلاء اسمه دغل العلم والطلب، هذا من الكتب الخفيفة التي قرأتها منذ أكثر من عشرين سنة، أكثر والله يعني ربما أكثر، نعم قراتها وكانت تروق جدا لما فيها من نصح لطلاب العلم وكذا، كانت كتب الحافظ الذهبي في هذا أو هذا الكتاب له، وكان هناك بعض مصنفات الخطيب البغدادي، نعم صاحب المصنفات في علوم الحديث الخطيب البغدادي صاحب كتاب نصيحة أهل الحديث كان ينصحهم بأن يتفقهوا.

في هذه المدة قرأت هذا الكتاب وكتاب دغل العلم والطلب للحافظ الذهبي، نعم قال: ولا يدغر في الود، يعني لا يدخل فيه الفساد والريبة، قال: فالعلم الذي هو صديق لا يحول عن العهد ولا يدغر في الود وصاحب لا يصح عليه النكث والغدر ولا تظن به الخيانه والمكر أولى منك بذلك أدر، وحقه عليك أكبر.

ثم إن التوق إلى أن تقر الأمور قرارها، وتوضع الأشياء مواضعها، والنزاع إلى بيان ما يشكل، وحل ما ينعقد، والكشف عما يخفى، وتلخيص الصفة التي يزداد السامع ثقه بالحجه، واستظهار على الشبهة، واستبان للدليل، وتبينا للسبيل شيء في سوس العقل، شيء هنا ما أعرابها؟ خبر لأن، ثم إن التوق إلى كذا وكذا خلاص، ثم إن التوق إلى أن تقر الأمور قرارها، وتوضع الأشياء مواضعها، والنزاع إلى بيان ما يشكل وحل ما ينعقد والكشف عما يخفى، والنزاع إلى تلخيص ما تلخيص الصفة حتى يزداد السامع ثقة بالحجة، واستظهار على الشبهة، واستبدال للدليل، وتبينا للسبيل شيء، هذا كله شيء في سوس العقل يعني في الطبع والأصل، شيء في سوس العقل وفي ع النفس إذا كانت نفسه والله، هذه كلمة جميلة، إذا كانت نفس، إذا كان بني أدم يعني إذا كان يشعر ويحس، إذا كانت نفسه.

ونختم بهذه الفقرة إن شاء الله يقول: ولم أزل منذ خدمت العلم أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحه والبلاغه، لا، الكلام سيطول هنا يا إخوة، لأني سأتطرق لقضية غموض البلاغة التي ذكرها أو ألح عليها الخطابي القاضي الجاحظ هنا، التي استعملها مرتبة أو مجموعة هنا عبد القاهر، فارى أن يرجأ ذلك إلى الحصة القادمة السادسة إن شاء الله، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.