دخولتسجيل الدخول

الدرس 6 - من صفحة 34 إلى صفحة 45

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ولم أزل منذ خدمت العلم أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، وفي بيان المغزى من هذه العبارات وتفسير المراد بها. طبعا نحن علمنا بما عرضناه من رسالة الاستاذ محمود شاكر التي هي المدخل الأول من مداخل إعجاز القرآن والتي ترجم لها بعنوان تاريخ حيرني ثم اهتديت. أقول: علمنا إلحاح الخطابي على قضية غموض مصطلح البلاغة، ماذا نعني بالبلاغة؟ ماذا نعني بالفصاحة؟ فكان يتكلم عن أو يدور حول هذا الغموض وتجاهله الباقلاني، تجاهل هذا الغموض مع أن الاستاذ شاكر يقول يبدو من كلامه إنه اطلع على كل الكتب التي كتبت قبله، وقطعا أو يرجح إنه اطلع على كتاب الخطابي ومع ذلك تجاهل تماما قضية غموض البلاغة. لماذا هذا؟ قال: وتكلم عن أن البلاغة شيء واضح ظاهر ليس فيه خفاء ومع ذلك فصنع في الدوران حولها ثبت غموضها أكثر، فجاء عبد القاهر على كل هذا الميراث، جاء عبد القاهر على كل هذا الميراث وشغلته شديدا قضية غموض البلاغة التي ألح عليها الخطابي وظهرت في عمل غيره أو في تصريحه، فيقول: ولم أزل مذ خدمت العلم أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، لماذا؟ لان هذا هو الذي أداروا حوله إعجاز القرآن وما حصل للعرب من إبلاس. قالوا: هذا ببلاغته، طيب كيف وقع ذلك ببلاغته؟ هذا هو الموضوع الذي شغل عبد القاهر، ومن هنا ولد علم البلاغة عند عبد القاهر أو ولد علم البلاغة النظرية من حيث كونها علما له أصول وله قواعد وقضايا وتفريعات وصور ومسائل وأبحاث.

وفي بيان المغزى من هذه العبارات وتفسير المراد بها، فأجد بعض ذلك كالرمل والإيماء والإشارة في خفاء، وبعضه كتنبيه على مكان الخبيئة طلب وموضع دفين ليبحث عنه فيخرج، وكما يفتح لك في الطريق أو كما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه وتوضع لك القاعدة لتبنى عليها. السبب في هذا أيها الإخوة عند القدماء أنهم لم يبينوا قضية البلاغة وكانوا أو يعني أصولها وفلسفتها وأنهم كانوا يعبرون عنها بالرسم دون الحد. أنتم درستم في الصناعة وفي العمدة التعريفات الكثيرة للبلاغة والفصاحة وأكثرها أو كلها تعريف بالرسم دون الحد، تعريف بالرسم دون الحد يعني بالثمرة بالصورة، خلاص أو تعريف بالحكم، أو تعريف بالحكم ما يجب أن تراعيه وككما قال بعض الناظمين من الأصوليين وعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود، يعني لا تعرف بالحكم، لا تقل إذا سئلت ما هي الصلاة فلا تقل هي تلك العبادة الواجبة، لا تقل إذا سئلت ما هو الصوم هو الإمساك الواجب، خلاص، بل تحتاج إلى ما يعرف بالحد، فلا تعرف بالرسم ولا تعرف بالحكم، وإنما تعرف بماذا؟ بالحد الذي يوصف بأنه جامع مانع، الذي يدخل كل أفراد المعرف ويمنع دخول غير المعرف، هذا ما يعرف بالحد الجامع المانع، جامع يعني يدخل كل أفراد المعرف، طبعا هذه دراسات في اصول الفقه، خلاص هذه مقدمات تدرس في أصول الفقه وفي المنطق كذلك الحد الذي هو التعريف، الحد الجامع المانع أن تعرف الشيء المعرف بأن تدخل كل أفراد جنسه ليكون التعريف جامعا، وأن تمنع دخول أي من أفراد من غير جنسه ليكون التعريف مانعا.

هذا التعريف الجامع المانع، جامع كل أفراد المعرف، مانع كل ما خرج عن افراد المعرف. نعم، القدماء لم يعنوا بذلك، لم يهتموا له، لماذا؟ لأنه كلما ازداد العلم أيها الإخوة قلت العناية بالاصطلاح، قلت العناية بالاصطلاح واستعملت الألفاظ الواسعة التي تؤدي المعاني ولو بالمجاز والتوسعات والتسامح، وكلما قل العلم وفسدت القراح احتيج شديدا إلى الاصطلاح والتحديد لأجل حفظ العلم. كان القدماء يطلقون المعنى ويريدون أصل الفكرة المعنى المجرد، ويريدون معنى الشعر المعنى الفني ويريدون موضوع القصيدة، خلاص كما درستم في كتاب الدكتور حسن طبل في فترة التوقف، يطلق المعنى على الفكرة وعلى معنى القصيدة وعلى المعنى الفني، فهذه كلها اطلاقات تتقاطع في اللفظ ولكنهم يعلمون في كل موضع لرايت بهذا الباب، يعلمون في كل موضع ما المراد في هذا الموضع، ما المراد هنا؟ لكن لما تداخلت الأمور بعد ذلك وصرنا لا نفهم ما المراد، صرنا لا نفهم ما المراد احتيج هنا إلى الاصطلاح وإلى التعريف وإلى التحديد.

قال: فأجد بعض ذلك كالرميم والاشارة في خفاء، وبعضه كالتنظيف لك الطريق إلى المطلوب لتسلك وتوضع لك القاعدة لتبني عليها، ووجدت المعول على أنها هنا، انظر يبدأ هنا قضيته، الكتاب كله شرح لهذه الجمله التي سنقرا الآن هذه القطعة التي سنقرا الآن، الكتاب كله شرح لها، قال: ووجدت المعول على أنها هنا نظما وترتيبا وتأليفا وتركيبا وصياغة وتصويرا ونسجا وتحبيرا، وأن سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها، وأن سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها. هذا أيها الإخوة أو هذه المفردات التي سمعتم الآن أول من تكلم بها في هذا السلك كما عرفتم هو الإامام الكبير الأديب العظيم أبو عثمان الجاحظ، وقد بنى عبد القاهر علمه على من سبقه ولا سيما الجاحظ، ولا سيما الجاحظ.

وأنه كما يفضل هناك النظم والنظم والتأليف والتأليف والنسج والنسج، هناك يعني في الصناعات التي استعملت مجازا هنا في صفة الكلام لأنه قال لأنه قال إنها هنا نظما وترتيبا وتأليفا وتركيبا وصياغة الصياغة فن الصياغة صياغة الحلي، وتصويرا هكذا مفردات الجاحظ وأيضا الصياغة والتصوير والنسج أيضا مفردات الجاحظ، وحسبكم كتاب الحيوان الجزء الثالث لما تكلم عن أبي عمرو الشيباني لما استجد البيتين القصة المعروفة. قال: وأنه كما يفضل هناك يعني في الصناعات في الحلي وفي الأقمشة وفي الرسم والتمثيل أو صناعة التماثيل، قال: وأنه كما يفضل هناك النظم والنظم ونظم الحلي كذلك العقد وما إليه، قال: وأنه كما يفضل هناك النظم النظم والتأليف والتأليف، التأليف يعني الجمع والنسج والنسج والصياغة والصياغة ثم يعظم الفضل وتكثر المزية حتى يفوق الشيء نظيره والمجانس له درجات كثيرة، حتى يفوق الشيء نظيره والمجانس له درجات كثيرة وحتى تتفاوت القيم التفاوت الشديد، كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ويتقدم منه الشيء الشيء. رايتم يا إخوة هذه العبارة كلامه كلام عبد القاهر في كل صفحة تقريبا سترى الكلام يقول صراحه أو تأويلا إلى قضية المفاضلة، لأن بعض الناس يكره المفاضلة، يا اخي استمتع بالادب كما هو نقول لهم، لكن أصلا قضية البلاغة عندنا مبنية على المفاضلة، قضية الشعر عندنا مبنية على المفاضلة، وضع علم الإعجاز عندنا مبني على المفاضلة بين القرآن وسائر الكلام البليغ، فلا تقل لا تشغل نفسك بقضية المفاضلة، لا هي قضيتي أصلا.

قال: كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ويتقدم منه الشيء الشيء، ثم يزداد فضله ذلك ثم يزداد فضله ذلك ويترقى منزله فوق منزله ويعلو مرقباك ويستان له غاية بعد غاية حتى ينتهي إلى حيث تنقطع الأطماع وتحسر الظنون وتسقط القوى وتستوي الأقدام في العجز. وهذه جملة معنى جملة يعني دفعة من البيان والشر من المعاني والبيان والشرح، هذا معنى يتكرر هذه الكلمه عنده كثيرا، هذه الكلمة وهذه جملة وتلك الجمله، الجملة يعني هذا البيان هذه الدفعة من الشرح هذه الدفعة من أو هذا الفصل هذا الباب وما بين فيه، هذا معنى الجملة هنا. قال: وهذه جملة قد يرى في أول الأمر وبادئ الظن أنها تكفي وتغني حتى إذا نظرنا يعني انك تقول الفصاحة جمال النظم والترتيب وأن تقيسها على يعني تقيس النظم والترتيب والتأليف والتركيب في الكلام على الصياغة والتصوير والنسج والتحبير فتظن لأول مرة لأول وهلة أن هذه كافيه، نعم هو النظم والترتيب.

قال: وهذه جملة قد يرى في أول الأمر وبادئ الظن أنها تكفي وتغني حتى إذا نظرنا فيها وعدنا وبدانا وجدنا الأمر على خلاف ما حسبناه وصادف الحال على غير ما توهمناه، وعلمنا أنهم لئن أقصروا اللفظ لقد أطالوا المعنى، وعلمنا أنهم لئن أقصروا اللفظ لقد أطالوا المعنى وإن لم يغرقوا في النزع لقد أبعدوا على ذلك في المرمى، على ذلك يعني مع ذلك قوله لأن أقصروا اللفظ لقد أطالوا معنى مثل له بقوله وإن لم يغرقوا في النزع لقد أبعدوا على ذلك في المرمى، يريد أن ما تناولوه بالفعل في شأن الفصاحة والبلاغة هو أبعد بكثير من تعبيراتهم، يعني لما قالوا النظم والترتيب والتأليف والترتيب وقاسه على الصياغة والتصوير والنسج والتحبير قال إنهم بذلك أقصروا في اللفظ شديدا ولكن المعنى الذي أرادوه هو أبعد بكثير من تعبيراتهم وأبعد بكثير مما عبروا به في الظاهر عن الفصاحة والبلاغة والبراعة.

وأنتم قد عرفتم من دراسة العمدة والصناعتين حال هذه التعريفات، وأن كثيرا منها هو تعريف بالرسم بالحد، يعني أرفاظهم في ذلك مختصرة، يأتي لك بالحد وهذا نادر قليل أو يأتي لك أو أو معدوم، ويأتي لك بالرسم ويأتي لك بالحكم ووراء ذلك شيء بعيد جدا، ولهذا يقول: وعلمنا أنهم لئن أقصروا اللفظ لقد أطالوا المعنى، وإن لم يغرقوا في النزع لما أرادوا رمي النبل لم يغرقوا في النزع لقد أبعدوا على ذلك المرمى، يعني لم يأتوا هكذا ويضع السهم في كبد القوس ويشد شديدا ثم يتركونه هكذا فيبعد في النزع أو يغرقوا في النزع، لا، هم تكلموا بكلام خفيف لطيف عادي ورموا بالضبط بالضبط، ورموا رميا لطيفا خفيفا ولكنهم أبعدوا جدا في هذا المربع، لأن البلاغة ليست على هذا الذي يوهمه ظاهر كلامهم أو ظاهر ألفاظهم التي تبدو يسيرة هينة في هذا الباب.

قال: وذاك أنه يقال لنا ما زدتم على أن سقتم قياسا، قال: ما زدتم على أن سقتم قياسا فقلتم نظم ونظم وترتيب وترتيب ونسج ونسج ثم بنيتم عليه أنه ينبغي أن تظهر المزية في هذه المعاني ها هنا قال ثم بنيتم بنيتم عليه أنه ينبغي أن تظهر المزية في هذه المعاني ها هنا حسب ظهورها هناك وأن يعظم الأمر في ذلك كما عظم ثمة، وهذا صحيح كما قلتم ولكن بقي أن تعلمون مكان المزيه في الكلام ولكن بقي أن تعلمو مكان المزيه في الكلام وتصفو لنا وتصفو لنا وتذكرو ذكرا كما ينص الشيء ويعين وتذكرو ذكرا كما ينص الشيء ويعين ويكشف عن وجهه ويبين، ولا يكفي أن تقولوا أنه خصوصية في كيفية النظم ولا يكفي أن تقولوا أنه خصوصية في كيفية النظم وطريقة مخصوصة في نسق الكلام أو في نسق الكلم بعضها على بعض.

يقول: وذاك أنه يقال لنا ما زدتم على أن سقتم قياسه فقلتم نظم ونظم وترتيب وترتيب ونسج ونسج ثم بنيتم عليه أنه ينبغي أن تظهر المزية في هذه المعاني ها هنا حسب ظهورها هناك، وأن يعظم الأمر في ذلك كما عظم ثم، وهذا صحيح كما قلتم ولكن بقي أن تعلمون مكان المزيه في الكلام وتصفها لنا وتذكرها ذكرا كما ينص الشيء ويعين ويكشف عن وجهه ويبين، ولا يكفي أن تقولوا أنه خصوصية في كيفية النظم وطريقة مخصوصة في نسك الكلم بعضها على بعض، حتى تصفوا تلك الخصوصية وتبين وتذكر لها أمثله وتقول مثل كيت وكيت، كما يذكر لك من تستوصي الديباج المنقش ما تعلم به وجه دقة الصنعة كما يذكر لك من تستوصي تطلب منه الوصف، كما يذكر لك من تستوصي الديباج المنقش ما تعلم به وجه دقة الصنعة أو يعمله بين يديك حتى ترى عيانا كيف تذهب تلك الخيوط وتجيء، وماذا ذهب منها طولا وماذا ذهب منها عرضا وبماذا وبما يثنى وبما يثلث أو بما يثني وبماذا وبما يثني وبما ثلث وتبصر من الحساب الدقيق ومن عجيب تصرف اليد ما تعلم مع مكان الحفق وموضع الاستاذية.

ولو كان قول القائل لك في تفسير الفصاحة، أنا أتكلم عن عيب الإجمال في الوصف نعم، يقول: ولو كان قول القائل ولو كان قول القائل لك في تفسير الفصاحة أنها خصوصية في نظم الكلم وضم بعضها إلى بعض على طريق مخصوصة أو على وجوه تظهر بها الفائدة أو ما أشبه ذلك من القول المجمل كافيا، إذا كافيا هنا ماذا؟ اسم كان، خبر كان له. قال: ولو كان قول القائل إذا كان واسمها قول وخبرها يأتي في السطر الثالث، ولو كان قول القائل لك في تفسير الفصاحة أنها خصوصية في نظم الكلم وضم بعضها إلى بعض.

على طريق مخصوصة، أو على وجوه تظهر بها الفائدة، أو ما أشبه ذلك من القول المجمل كافياً، يعني لو كان قول القائل كذا وكذا وكذا كافياً في معرفتها ومغنياً في العلم بها، لكفى مثله في معرفة الصناعات كلها، لكفى مثله في معرفة الصناعات كلها، فكان يكفي في معرفة نسج الديباج الكثير التصاوير أن تعلم أنه ترتيب للغزل على وجه مخصوص، وضم لطاقات الأبريسم بعضها إلى بعض، وضم لطاقات الأبريسم بعضها إلى بعض على طرق شتى، وذلك ما لا يقوله عاقل، وذلك ما لا يقوله عاقل.

نعم، يعني مثلاً تخيل أنك الآن تتكلم عن جودة بيت، تخيل تتكلم عن جودة بيت، فقال لك رجل: يا أخي، ما الذي جعل البيت بارعاً إلى هذا الحد؟ فقلت له: إن ألفاظه قد ضمت ونظمت ورتبت وألفت وركبت على طريقة مخصوصة. تخيل هذا بالضبط، كان تقول لشخص ما: ما شاء الله، كيف طرزت هذه العباءة؟ كيف طرزت خيوط الذهب فيها مع خيوط الكذا وخيوط الكذا؟ كيف داخلت بين هذه الخيوط؛ خيوط الصوف وخيوط الحرير وخيوط الكذا؟ فقال لك: إنه ضم، أو أنه غزل وجمع وتركيب على طريقة مخصوصة، أنه نسج على طريقة مخصوصة. آه والله أفتني، شكراً. آه، أنه كيف صنع هذا الصاروخ؟ والله لأنه آلات حديثة هندسة، هندسة! هذه إفادة؟ طيب نحن نعلم أنه هندسة. نعم، كيف صنعت هذه المادة الكيميائية التي تأتي بالعاج وتفعل كذا وتفعل كذا؟ والله يعني هذه تفاعلات كيميائية، حقاً تفاعلات كيميائية! أنا أسأل عن صورة التفاعلات الكيميائية.

تخيل شخصاً يسألك عن روعة بيت فتقول له: إنه ضم للألفاظ على طريقة مخصوصة. للأسف، جهال زماننا لو قلت له هذا وأنت مندهش وترفع حاجبيك: إنه ضم للألفاظ على طريقة مخصوصة، سيخاف أن يظهر جاهلا، سيقول لك: آه صح والله، هذا ما يحصل، إنه ضم على طريقة مخصوصة. نعم، صحيح، سبحان الله، سبحان الله، وأنت تعلم أنه ضم على طريقة مخصوصة، أنت تسأل عن كيفية هذا الضم الذي أخرج لك هذا البيت خلاص، ولم يخرج أصل الضم بيتاً آخر على نفس الطريقه، مع أنه تحقق له أو على نفس الجودة والتأثير والتخييل مع أنه قد تحقق له الضم أيضاً. المشكلة في كيفية الضم، في صفة الضم، في حالة الضم في كل بيت وفي كل عبارة بذاتها، وليس فكرة الضم: والله إنه الضم على طريقة مخصوصة، آه صح أفدتنا نورت المحكمة، كما يقال. قال: وذلك ما لا يقوله عاقل، وذلك ما لا يقوله عاقل.

قال: وجمله الأمر، وجمله الأمر أنك لن تعلم في شيء من الصناعات علما تمر فيه وتحلي، ما تمر فيه وتحلي يعني ترى مرَّهُ وحلوه، تمارس مرَّهُ وحلوه. هناك بيت لزهير بن أبي سلمى يقول: وقد كنت من الليل سنين ثمانياً على سير أمر ما يمر وما يحلو، صح؟ نعم، وقد كنت من سلمى سنين ثمانياً وعري من سلمى، نعم، وعري من سلمى التعاني فالثقل، وقد كنت من سلمى سنين ثمانياً على صير أمر ما يمر وما يحلو. اخي، هذه القصيدة جميلة جداً، حاجة الغد ما تخلو. والله جميل.

قال: وجمله الأمر أنك لن تعلم في شيء من الصناعات علما تمر فيه وتحلي، يعني تعرف الحلو من المر، تمر فيه وتحلي، حتى تكون ممن يعرف الخطأ فيها من الصواب، حتى تكون ممن -يعني من الصناعات في هذه الصناعة- حتى تكون ممن يعرف الخطأ فيها من الصواب، ويفصل بين الإساءة والاحسان، حتى تفاضل بين الإحسان والإحسان، وتعرف طبقات المحسنين، انظر تقويم أيضاً، وتعرف طبقات المحسنين. قضيتنا أن نعرف النص المحسن، وأن نعرف الشاعر المحسن، وأن نعرف المصلي والمجلي، هذه قضيتنا في الشعر، مبناه على ذلك عندنا، مبناه على ذلك عندنا المشكلة كما قلت.

عندنا هؤلاء الذين يحبون الوقوف على التوصيف ولا ينتقلون منه إلى التصنيف في طبقات رأسية، يعني التصنيف من حيث الجودة التقويم. قال: وتعرف طبقات المحسنين. يعني الذي يا إخوه لا يفرق بين جيد فحول الجاهليين وجيد غيرهم، ليس من الخرين في هذا الباب، والذي لا يفرق بين الأعم صباحاً وأمن النعم -العم صباحاً لسيدنا امرئ القيس، ومن النعم لسيدنا عمر بن أبي ربيعة- ويرى تقاربهما لأجل ما فيهما من السرد والمعنى، يعني أصل المعنى والسرد، فلا يرى الفرق بينهما، أو يرى تقاربهما شديداً، فهذا ليس من أهل هذا الباب، ولو ظل يسمع الشعر ألف عام، ولو ظل يسمع القصيدتين ألف عام، فهو ليس من هذا ليس من أهل هذا الباب، وليس ممن يميز.

لكن أنت لا تكون قد تعلمت ودخلت في الصناعة حتى تفصل بين الإساءة والإحسان، وحتى تفاضل بين الإحسان والإحسان، وتعرف طبقات المحسنين، كما قال عبد القاهر: إذا لم تعرف الطبقات وصرت تعمل دراسات أسلوبية، دراسات بنيوية، تخرج لنا الثنائيات، تخرج لنا التناظرات والتقابل، وتعمل أسلوبية إحصائية وتقف عندها، أنت لم تدخل في الصناعة بعد أصلاً. هل أمكنك استعمال ذلك في المفاضله بين طبقات الإحسان وطبقات المحسنين؟ لا. إذاً فلا فلست من أهل هذا الباب، ولست داخلاً من الأصل في هذه الصناعة. روح بقى اعمل دكتوراه أو ماجستير في بنيوية في سيميائية في في أسلوبية إحصائية وفي أي شيء، وقف عند التوصيف، وقد عجزت عن الولوج إلى التقويم؛ تقويم الإحسان والمحسنين ومعرفة طبقات المحسن وتمييز الطبقات من بعضها. خلاص، إذاً انت اعمل هذا الماجستير والدكتوراه واجن الشهادات الزور وأنت لست في الأخير من أهل هذه الصناعة، والله لو معك لو معك عشرة من الدكتوراه الشهادات لست من أهل هذه الصناعة بنص عبد القاهر.

قال: وإن كان هذا هكذا، علمت أنه لا يكفي في علم الفصاحة أن تنصب لها قياساً ما، وأن تصفها وصفاً مجملاً. هنا بدأ عبد القاهر في إبداء مذهبه في أن الجودة يمكن تعليلها، والتعليل لا يلزم منه أن يساوي أن يساوي المفسر المبدع، يعني ليس معنى انك فسرت انك تبدع، هذا شيء آخر نعم، فتعلق إبداع شيء، كما ما عرفتم، تعليل الابداع شيء، وإنشاء الابداع بعلته الخاصة شيء آخر.

قال: وإذا كان هذا هكذا، علمت أنه لا يكفي في علم الفصاحة أن تنصب لها قياساً ما -طبعاً الفصاحة هنا هي البرااعة في البيان هي البيان هي البلاغه كلها مترادفات، وليست الفصاحة التي هي في مقدمات علم البلاغة، هذا شيء آخر، انتبهوا إليه، هذه الفصاحة هي الفصاحه هي البيان هي الهيئة التي جاء عليها بيان القرآن أصلًا- خلاص، نعم. قال: علمت أنه لا يكفي في علم الفصاحة أن تنصب لها قياساً ما، وأن تصفها وصفاً مجملاً وتقول فيها قولاً مرسلاً، بل لا تكون من معرفتها في شيء أصلا، كل ما فات أصلاً ليس معرفة، بل يضرب على ما بل لا تكون من معرفتها في شيء حتى تفصل القول وتحصل.

يعني تفصل هكذا وتشعب وتحلل وتفكك الشيء الواحد إلى عشرين قطعة، ثلاثين قطعة، ثم تحصل بعد أن تربط بينها، تحصله شيئاً واحداً، تقول: إذاً المحصله أو الحاصل كذا، بعد أن تجعل هذا التفصيل علة وطريقاً وسبيلاً إلى التحصيل. قال: حتى تفصل القول وتحصل. طبعاً نحن نقرا تفصل وتحصل، وتجري التفصيل حلو والتحصيل حلو، كله مصطلحات علمية جميلة في التعليم، والعلم نور، لا، حتى تفصل وتحصل، مفردتان مقصودتان من عبد القاهر، يعني حتى تفصل تشقق، ثم تجمع، لا أن تتركه على المنضدة هكذا كجثة قطعت إلى قطع، ويفرقون بين عظامه ولحمه وأعصابه وكذا، ثم يتركونه قطعاً هكذا على المنضدة، منضدة التشريح. طب يا أخي، ماذا استفدت؟ ارجع بي إلى الشاعر، أخبرني كيف صار كل ذلك على هيئة معينة في نص واحد، حتى أدى إلى هذه العظمه التي شعرت بها. لا، هم يفصلون ولا يحصلون، ومن كان كذلك فالأول به ألا يفصل، أن يتركه على حاله المجملة، نعم، نعم.

قال: حتى تفصل وتحصل، يعني حتى تذكر تفصيلا وتفكك وتحلل وتخلع الكلام من بعضه، ثم تبين كيف اجتمع على هذه الهيئة، فتحصل الحاصل الأخير وهو البيت على هذه الصورة أو الكلام على هذه الصورة، فعن طريق هذا التحليل والربط بينه بأسباب وعلق، فكيف آل إلى هذا الحاصل؟ كيف تحصل منه ذلك؟ هذا هو معنى حتى تفصل القول وتحصل، فصل وحصل. خلاص، أنت تقول تجمع، ماذا المحصول؟ حصلت عليه، يعني فصل، فرق، واجمع، فصل وحصل، نعم. وتضع اليد على الخصائص التي حتى تفصل القول وتحصل، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم وتعدها واحدة واحدة. عبد القاهر متشدد يا جماعة، من خوارج النقاد! ها، عبد القاهر من خوارج النقاد، يقول يا أخي أنت تدقق شديداً، نفس أدمغة الخوارج، وفي عبد القاهر من خوارج النقاد، يقول لك: وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم وتعدها واحدة واحدة. يعني أنا أمكث في البيت الواحد صفحات؟ آه، نعم، هذا ما ترونه إن شاء الله أيها الإخوة، سترون هذا التفصيل والتحصيل سترونه عين اليقين هكذا إن شاء الله، هذا التفصيل هكذا بالضبط، التفصيل والتحصيل، وقطع الرحلة من البيت المجمل إلى تفصيله وبيان العلق ووضع اليد على هذه الخصائص واحدة واحدة، ثم ترونه بعد ذلك يجمع ويحصل على أساس من هذه العلق بعد رحلة التفكيك.

خلاص، سترون كل هذا إن شاء الله في شرح سم لك شوق بإذن الله، بمناسبه البيت فيها تقريبا يبلغ شرحه خمس صفحات تقريباً، يبلغ شرح البيت خمس صفحات على تقدير ما أراه مكتوباً أمامي، يعني جملة تقريباً شرح البيت خمس صفحات، وربما يزيد وربما يقل، لكن هو حول الخمس صفحات أو ست صفحات البيت الواحد، لأنني في الأخير ساتركك وأنت تقرا البيت بمدلول آخر، لأنني أوغفتك على الخصائص التي ما كنت تنتبه إليها في هذا البيت بعينه، في هذا البيت بعينه، يعني ياتي الناس مثلاً يقرؤون سما لك شوق، بعد ما كان أقصر وحلت سليمة بطن قو فعَرَعَر، طيب خلاص، المعنى الأول حلو والثاني حلو واكتفينا بذلك، سما لك، فأنا أقف على هذه الخاصة أو الخصوصية في خطاب نفسه، وأنه بدأ بخطاب نفسه بصيغة الغائب، ما يسمونه التجريد، وقد يسمى عند البعض التفاتاً باعتبار الأصل، وإن لم يلتفت عن ضمير موجود، لكن باعتبار أن الأصل أن يكون بضمير المتكلم، فصار بضمير المخاطب: سما لك شوق، أنه أوقعه في بداية الكلام، ولم يسبقه ضمير متكلم، ونكر شوق، وقال: بعد ما كان وكيف انتهيت إلى أن ما هنا هي ما الموصولة وليست ما الحرف المصدري، وأنها إنما هي ما الموصولة، أي سما لك شوق بعد الذي كان أقصر.

سما لك شوق، فشرحت كيف عادت الموصولة هنا على تفسير التنكير في شوق، لأنك لو قلت: سما لك شوق بعد ما كان أقصر، على أنها الحرف المصدري، سيكون المعنى: سما لك شوق بعد إقصار في الماضي، أي بعد أن كان أقصر عنك هذا الشوق، ولكن إذا قلت: بعد الذي، فهما شوقان، وكونهما شوقان سيعود فيه التنكير في الشوق الأول المنصوص عليه بخطر أكبر وبشرف في المعنى أكبر، لأنه يقول: سما لك شوق، يعني جديد، بعد الشوق الذي كان أقصر عنك الشوق الأول. فهذا التنكير على هذا التفسير والتفصيل بأن ما هنا موصولة أعطى قيمة أخرى أعلى للشوق الأول، وأنه شوق مؤلم، وهنا شوق مؤلم رفيع، غير الشوق الذي كان أقصر، لأنه رفع الشوق السام الجديد على شوق عبر عنه بالموصول المبهمة بعد الذي، يعني بعد الشوق الشوق الرهيب الموجود الذي كان موجوداً، فسمى شوق آخر، فعاد على الشوق الجديد بمردود أكبر في شرف المعنى. سما لك شوق بعد الذي كان أقصر.

وهنا ترى الشطر الواحد معك قد تضخمت دلالته: سما لك شوق. وهنا هذا المجموع سيعود على السمو، ستعرف أنه سما، يعني ارتفع شوق مهيب رهيب فظيع بعد الشوق الذي أنا أعرفه، الذي كان أقصر. اقرؤوا الشطر هكذا الآن: سما لك شوق بعد الذي كان أقصر. وهنا يصدمك الشطر الثاني: وحلت سليمة بطن قو فعَرَعَر. وهذه البطون؛ بطون أودية ومناطق مليئة بالأودية، وحلت البطنة لأن البطن أخصب الأماكن، يعني لن تنتقل بعد ذلك، لا أمل لرؤيتها ولقائها في الترحال والأسفار.

رايتم كيف نفصل ونحصل؟ فصلت لكم الآن سريعاً، لم أقف لكم على كل ما فيه هذا الشطر، ثم حصلت لكم الشطر بقراءة واحدة في الأخير على غير الوجه الأول. هكذا ينبغي لناقد الشعر وشارح الشعر أن يفعله في كل شطر، في كل عبارة شعرية، وهذا ما قاله عبد القاهر. اهو، نحن تربينا على فكرة أصلاً تقول: وتعدها واحدة واحدة، أين من هؤلاء أو أين من هذا العالم وهذا المنهج، أين منه أصحاب والله كلماتك محلقة وحروفك مزقزقة وقد تجرات على مساحات من فضاء الأدب ما تجرا عليها، ونحن نعلم أنه كلام فارغ ولا شيء وراءه! حلل لي هكذا وأنا أعلم مكانتك، تقول: وقد ضربت من فضاءات الشعر إلى مساحات لم تخض من قبل. هذا كلام فارغ ودعاوى لا شيء وراءها، دعاوى لا شيء وراءها!

ليس من فراغ نشطنا في نقد هذا الاتجاه يا إخوة، نتقد فيه، ليس طبيعة شخصية، وليس أننا نعمل من حبة قبة، هي قبة فعلاً، هي قبة فعلاً، لم نعمل الحبة قبة، هي لم تكن حبة.

أبداً لم تكن حبة في يوم من الأيام هي قبة، هي مصيبة، قال: حتى تفصل وتحصل وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم، وتعدها واحدة واحدة. يعني وأنت تكتب شرح البيت والقصيدة واحدة واحدة، لأن كل واحدة منها مؤثرة في تحصيل البيت في تكوينه الأخير. اسمع وتسميها شيئاً شيئاً، يعني لازم تعطيها الاسم، لا تقل هنا حصل كذا لا أعرفه، سميها كما قلت لك الآن، هذه (ما) موصولة وليست (ما) الحرف المصدري.

ورجع على سما ورجع قبل لها على شوق، وشوق منكر، ولما رجع ولما جعله شوقين، وجعل الثانية الذي قد ذهب مهيبا مرهوباً من طريق الاسم المبهم الذي يوحي بهذه الرهبة والغموض، ورفع الذي سما. فهنا استفدت من مادة (سما) السمو، وأنها لا يغني عنها أن تقول عاودك شوق أو انتابك شوق، لا، سما ارتفع فوق الذي كان موجوداً، وأقصر عنك. نعم، وتعدها واحدة واحدة، وتسميها شيئاً شيئاً. بعض الإخوة جلست ونقدت قصائدهم لخمس ساعات في رمضان الماضي أو قبل الماضي، صح؟ لخمس ساعات نقدت القصيدة من أولها، خمس ساعات وثلث نقدت القصيدة في خمس ساعات، لماذا؟ هذا هو، أعدها واحدة واحدة، وأسميها واحدة واحدة أو شيئاً شيئاً، وتكون معرفتك معرفة الصنع الحاذق.

الصنع يعني الصانع الحاذق، وتكون معرفتك معرفة الصنع الحاذق الذي يعلم علم كل خيط من الإبريسم الذي في الديباج، وكل قطعة من القطع المنجور في الباب المقطع، وكل آجر من الآجر الذي في البناء. البَدْء يا أخي، شوف يعني حتى الصانع الآن عندنا ليس كذلك. أصلاً الله يتكلم عن فضل تعلم البيان وأثره في تثبيت الإيمان بحجة القرآن، يقول: وإذا نظرت إلى الفصاحة هذا النظر الذي ننظر نحن به الآن -ما قلت لكم نشأنا على الزمخشري وعبد القاهر فنحن ظلهم في هذا ونمت إن شاء الله- قال: وإذا نظرت إلى الفصاحة هذا النظر الذي قاله الآن تعدها شيئاً.. تعدها واحدة واحدة وتسميها شيئاً شيئاً، وإذا نظرت إلى الفصاحة هذا النظر وطلبتها هذا الطلب، احتجت إلى صبر على التأمل، يعني تجلس يا أبا قيس على القصيدة أياماً وأسابيع وشهوراً، نعم أحتاج إلى التأمل.

خلاص نكمل بعد الأذان. نرجع قال: وإذا نظرت إلى الفصاحة هذا النظر وطلبتها هذا الطلب، احتجت إلى صبر على التأمل ومواظبة على التدبر، وإلى همة تأبى لك أن تقنع إلا بالتمام وأن تربع، يعني تأبى لك أن تربع يعني تتوقف، وأن تربع إلا بعد بلوغ الغاية. ومتى جُشِّمَ، يعني تكلفت له، ومتى جُشِّمَ ذلك خضته وتكلفت له، ومتى جُشِّمَ ذلك وأبيت إلا أن تكون هنالك، فقد أممت إلى غرض (يعني قصدت إلى غرض) كريم، وتعرضت لأمر جسيم، وأثرت أن تعرف حجة الله تعالى من الوجه الذي هو أضوا لها، يعني أشد ضوءاً وبياناً ووضوحاً. وذلك أن تعرف حجة الله تعالى من الوجه الذي هو أضوا لها، وأنوه، هو أضوا لها وأنوه لها، يعني أفضل لها نعم، وادل على ما فيها من مزية.

قال لمعاذ، ماذا حصل؟ آه معذرة، ومتى جُشِّمَ ذلك أبيت إلا أن تكون هنالك، فقد أممت إلى غرض كريم، وتعرضت لأمر جسيم، وأثرت التي هي أتم لدينك وفضلك، نعم جزاكم الله خيراً، وأثرت التي هي أتم لدينك وفضلك وأنبل عند ذوي العقول الراجحة لك. وذلك أن تعرف حجة الله تعالى من الوجه الذي هو أضوا لها، وأنوه لها، وأخلق بأن يزداد نورها سطوعاً، وكوكبها طلوعاً، وأن تسلك إليها الطريق الذي هو آمن لها من الشك، وأبعد من الريب، وأصح لليقين، وأحرى بأن يبلغك قاصية التبيين، يعني ما مساحات التبيين وما امتد من أرض البيان. نعم قاصية التبيين، يعني ما شرد منه وجمع، وأحرى بأن يبلغك قاصية التبيين.

هذا مع كوني ما يعني مع ما قلناه من كلام الخطابي، من أن تواتر العجز يكفي في حق العامة لمعرفة فقط أن القرآن حق، لكن الذي عنده كرامة العلم، عنده كرامة لا يتوقف عند هذا. نعم، قال: واعلم أنه لا سبيل إلى أن تعرف صحة هذه الجمله حتى يعني هذه القضية وهذه الفكره وهذا القدر من البيان، واعلم أنه لا سبيل إلى أن تعرف صحة هذه الجملة حتى يبلغ القول غايته، وينتهي إلى آخر ما أردت جمعه لك وتصويره في نفسك وتقريره عندك، يعني يريد أنك لن تفهم كل هذا الذي ذكره من مقام هذا العلم علم، حتى تنتهي من هذا الكتاب.

إلا أن ها هنا نكته، يقول: إلا أن ها هنا نكته، إن أنت تاملت تامل المتثبت ونظرت فيها نظر المتأني، رجوت أن يحسن ظنك، وأن تنشط للاصغاء إلى ما أورده عليك، وهي أن إذا سقنا دليل الاعجاز، انتبه، سقنا ستاتي الجواب إذا صلتها، أن الجواب ستاتي بعد صفحتين أصلاً ليس الآن، وهي أن إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا: لولا أنهم حين سمعوا القرآن وحين تحدوا إلى معارضته، سمعوا كلاماً لم يسمعوا قط مثله، وأنهم رازوا (يعني اختبروا) أنفسهم، فأحسوا بالعجز عن أن يأتوا بما يوازيه أو يدانيه أو يقع قريبا منه لكان محالاً.

خلاص يعني أقول: لولا أنهم حين سمعوا القرآن، وحين تحدوا إلى معارضته، سمعوا كلاماً لم يسمعوا قط مثله، وأنهم رازوا أنفسهم فأحسوا بالعجز عن أن يأتوا بما يوازيه أو يدانيه أو يقع قريباً منه، كان محالاً أن يدعوا معارضته وقد تحدوا إليه وقروا فيه وطلبوا به، وأن يتعرضوا لشُبُلِ الأسن (النصال) ويقتحموا موارد الموت.

فقيل لنا، انتبه، إلى الآن لم يأتِ جواب (إذا) انتبه، يعني محمود شاكر يقول: الكلام معطوف على معطوف بعضه على بعض، والسياق: وهي أنا إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا... فقيل لنا... (أنظر فقيل لنا معطوف على ماذا؟ إذا سقنا... فقلنا...) كل هذا الكلام، كل ما بعد فقلنا في محل نصب على المفعولية بالفعل قلنا، خلاص. قلنا ماذا؟ لولا أنهم كذا كذا كذا. فقيل لنا، طيب أين جواب (إذا)؟ لم يأتِ بعده فقيل لنا.

قد سمعنا ما قلتم فخبر عنهم، عن ماذا عجزوا؟ ها، إذا قلنا كذا وكذا فقيل لنا (وهو أنظر إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا كذا وكذا فقيل لنا) ما زال الجواب (إذا) لم يأتِ. إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا كذا وكذا فقيل لنا: قد سمعنا ما قلتم، فخبر عنهم: عن ماذا عجزوا؟ عن معان من دقه معانيه وحسنها وصحتها في العقول، أم عن ألفاظ مثل ألفاظه؟

فإن قلتم عن الألفاظ، فماذا أعجزهم من اللفظ، أو ما بهر منه؟ فقلنا، كل هذا داخل تحت أنا إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا فقيل لنا فقلنا: أعجزت مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوه في سياق لفظه -نلاحظ هنا استعمال كلمة لفظ المفردة في ماذا؟ في التركيب ها- قال: وخصائص صادفوه في سياق لفظه، وبدائع راعته من مبادئ آيه ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها، وفي مضرب كل مثل ومساقط، وصورة كل عظه وتنبيه وإعلام وتذكير وترغيب وترهيب، ومع كل حجه وبرهان وصفه وتبيان وبرهم أنهم تاملوها سورة سورة.

أنظر، وبرهم معطوف على ماذا؟ ها، قلنا أعجزت مزايا وبرهم أنهم تاملوها، رايت؟ فقلنا أعجزت مزايا وبرهم أن بعد طبعا مزايا ظهرت لهم إلى آخر المقطع، وبرهم أنهم تاملوها صورة صورة وعشراً عشراً وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شأنها، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه أو أحرى وأخلق.

بل وجدوا اتساقاً أبهر العقول (أو بهر العقول)، بل وجدوا اتساقاً بهر العقول، واعجز الجمهور، ونظماً والتئاماً واتتقاناً وإحكاماً لم يدع في نفس بليغ منهم ولو حُكَّ بيافوخه السماء موضع طمع، حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول، وخُذِيَتِ القُروم (القرم هنا هو الفحل الذي يفرغ للضراب للنوق فهو يصول عليها وهي تخضع له، هو معتاد على ذلك، فجعلوه رمزاً للفحل الذي يجول في الشعراء نعم)، حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول، وخُذِيَتِ القُروم فلم تملك أن تصول.

نعم، فاذا كان هذا هو الذي رجعنا إلى (إذا) قبل صفحتين أو ثلاث صفحات نعم، فإذا كان هذا هو الذي يذكر في جواب السائل، فبنا أن ننظر أي أشبه بالفتى في عقله ودينه وأزيد له في علمه ويقينه، أن يقلد في ذلك؟ هذا هو جوابه إذاً. يعني أنظر اسمع، ارجع إلى الصفحة الثامنة بعد الثلاثين، قال: إذا نحن سقنا دليل الإعجاز فقلنا: لولا أنهم سمعوا القرآن إلى آخره، فقيل لنا: قد سمعنا ما قلتم، فخبر عن ماذا عجزوا؟ عن اللفظ أم عن ماذا؟ ما الذي بهر؟ فقلنا لهم: أعجزت مزايا ظهرت لهم إلى آخره، وبرهم أنهم تاملوها فوجدوا أنهم عاجزين كذا كذا إلى آخره.

ايوه ها، فإذا كان هذا هو الذي يذكر في جواب السائل، هو ينتهي بك إلى ماذا؟ فبنا (أي جدير بنا فقمين بنا) أن ننظر أي أشبه بالفتى في عقله ودينه، وأزيد له في علمه ويقينه، أن يقلد في ذلك ويحفظ متن الدليل وظاهر لفظه، ولا يبحث عن تفسير المزايا والخصائص: ما هي ومن اين كثرت الكثرة العظيمة، واتسعت الاتساع المجاوز لوسع الخلق وطاقه البشر، وكيف يكون أن تظهر الفاظ في الفاظ، وكيف تكون أن تظهر (فاعل تظهر لم ياتي بعد في السطر الذي يليه) وكيف يكون أن تظهر في الفاظ محصوره وكلم معدوده معلومه بان تؤتى بان يؤتى ببعضها في اثر بعض لطائف لا يحصرها العدد (لطائف هو فاعل يظهر)

مرة أخرى: أي أشبه في بالفتى في عقله ودينه وأزيد له في علمه ويقينه، أن يقلد في ذلك ويحفظ متن الدليل وظاهر لفظه، ولا يبحث عن تفسير المزايا والخصائص: ما هي ومن اين كثرت الكثره العظيمه، واتسعت الاتساع المجاوز لوسع الخلق طاقة البشر، وكيف يكون أن تظهر في الفاظ محصوره وكلم معدوده معلومه بان يؤتى ببعضها في اثر بعض لطائف لا يحصرها العدد -أيه ده يعني أربع خمس كلمات تنسق تنسيقاً معيناً يكون فيها لطائف لا يحصرها العدد ولا ينتهي بها الأمد- أنظر وكيف يكون يعني ايعلم اتعلم؟

ها نعم، لا يبحث عن تفسير المزايا، ويبحث عن كيف يكون أن تظهر في الفاظ محصوره وكلم معدوده معلومه بان يؤتى ببعضها في اثر بعض لطائف تظهر لطائف بهذه الطريقه، هذا شرطها، لطائف لا يحصرها العدد ولا ينتهي بها الأمد، أم أن يبحث عن ذلك كله يعني أيقلد ويحفظ ولا يبحث عن كذا وكذا، أم أن يبحث عن ذلك كله ويستقصي النظر في جميعه، ويتتبع شيئاً شيئاً، ويستقصي باباً فباباً، حتى يعرف كلا منه بشاهده ودليله، ويعلمه بتفسيره وتاويله، ويوثق بتصويره وتمثيله، ولا يكون كمن قيل فيه: يقولون أقوالاً ولا يعلمونها ولو قيل هاتوا حققوا لم يحقق؟

قد قطعت عذر المتهاون (في أمر العلم) قد قطعت الآن، هو انتهى من كل ما فات خلاص، قد قطعت عذر المتهاون ودللت على ما أضاع من حظه. شوف يا أخي العصبية للعلم والحسرة والطاقة التي فيه، وهذا الإسهاب ليرغبك في العلم، تخيل! والان يقولون لنا أنت (يعني أنتم) يقولون يعني أنتم تتعصبون في أشياء وتأخذون على صدوركم، في مصر نقول (أخذ الأمر على صدره) بالعامية المصرية نقول: هو أخذ الأمر على صدره، قالها لي أحدهم من قبل: أنت واخد الأمر على صدرك ليه يا أبا قيس؟ بسيطة يعني. قلت له: ليست بسيطة، بسيطة عندنا يعني هينة يسيرة. قلت له: ليست يسيرة، ليست بسيطة ولا هينة، نعم بل شديدة وعنيفة. هذا عبد القاهر انظروا إلى عصبيته في الأمر وغضبه، وانظروا من قبله إلى علم الجاحظ وهو بنفس الطريقة ربما وهو يحتدم في كتبه، يحاول أن يفهمك هؤلاء علموا قيمة هذا الكلام فيحاولون نقله للناس.

قال: قد قطعت عذر المتهاون ودللت على ما أضاع من حظه، وهديته لرشده، وصح أن لا غنى بالعاقل عن معرفة هذه الأمور والوقوف عليها والإحاطة بها، وأن الجهة التي منها يقف والسبب الذي به يعرف: استقراء كلام العرب، وتتبع أشعارهم، والنظر فيها. استقراء كلام العرب وتتبع أشعارهم والنظر فيها.

وإذا قد ثبت ذلك، وإذا قد ثبت ذلك، فينبغي لنا أن نبتدئ في بيان ما أردنا بيانه، وناخذ في شرحه والكشف عنه. وبدأ تكلم عن استحسان الكلام كيف يكون؟ قال: وجمله ما أردت أن أبينه لك أنه لابد لكل كلام تستحسنه ولفظ تستجيّده من أن يكون الاستحسان كذلك جهة معلومة وعله معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك أو عن ذاك سبيل وعن صحة ما ادعيناه من ذلك دليل.

يا سلام! أنظروا، أنا أضعه منذ سنين والله، أضع هذه القطعة في إطار، أضعها في إطار كما ترون: وجملة ما أردت أن أبينه لك أنه لابد لكل كلام تستحسنه ولفظ تستجيّده من أن يكون الاستحسان كذلك جهة معلومة وعله معقولة. معقولة يعني ليس كما نقول علة معقولة شيء كده عقل في الذهن لا.

معقولة يعني يمكن إدراكها بالعقل؟ يمكنك أن تشرحها، يمكن لكل عاقل أن يدركها لو أنه أوتي هذه القريحة وشرحت له القضية. قال: من أن يكون الاستحسان كذلك جهة معلومة وعلة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذاك سبيل، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل. يعني يمكننا أن نشرح.

إذا قال شخص أنا أجد ولكن ليس هناك سبب، هذا مخطئ. لكن إذا قال أجد السبب في نفسي ولا تمكنني الإبانة عنه، هذا مصيب. هذه العبارة حتى قالها الإمام الشافعي، قال: أجد بيانه في نفسي ولا استطيع الإبانة عنه، لا استطيع شرحه، أجد بيانه في نفسي ولا استطيع الإبانة عنه بلسانه. قالها الشافعي في بعض المواضع، فهذا يحصل كثيراً أن تتاخر الإبانة عن حصول البيان في النفس، تحصل أن تتاخر الإبانة عن حصول البيان في النفس.

لكن كما قال عبد القاهر: لابد أن يكون لنا إلى العبارة عن ذاك سبيل. يعني لابد من وجود طريقة للتعبير في الشرح، لابد ها، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل. يعني ينبغي أن يكون عندك الدليل على ما استجدت أو استقبحه أو رذلت أو نبلت جعلته أنبل الكلام. لابد لك من سبب وعلة يمكنك أن تقدمها دليلا وأن تسلك فيها إلى العبارة عنها سبيلا، العبارة عنها يعني التعبير عنها.

قال: وهو باب من العلم تعليل الجودة في الكلام. قال: وهو باب من العلم إذا أنت فتحته الله يا سلام، ليس من فراغ يا أخوة، تفرغت على هذا منذ سنين، ليس من فراغ والله. تلقفني عبد القاهر والزمخشري، تلقفاني بعد رحلة طويلة في غيرها في غير هذا الباب من العلوم. تلقفاني فوجدت نفسي عندهما، نفسي روحي وجدت روحي عندهما وكانت ضائعة.

قال: وهو باب من العلم إذا أنت فتحته أطلعت منه على فوائد جليلة ومعان شريفة، ورايت له أثرا في الدين عظيما وفائدة جسيمة، يا سلام! ورايت له أثرا في الدين عظيما وفائدة جسيمة، ووجدته سببا إلى حسم كثير من الفساد، يا الله! ووجدته سببا إلى حسم كثير من الفساد فيما يعود إلى التنزيل، واصلاح أنواع من الخلل فيما يتعلق بالتاويل.

يعني ليس كل ما في كتب التفسير يؤخذ، أنت إذا تعلمت هذا الباب وخطته وصار ميراثك ومكثت فيه قطعة من دهرك، ستقرا في كتب المفسرين فتعرف وتنكر. لن يكون كل الكلام عندك قولا قد قيل، فإذا هو قول قيل، بعض الكلام ساقط، بعض الكلام لا يقال. انظر هذا نص عبد القاهر يقول: ووجدته سببا سببا وسيلة حبلا، ووجدته سببا إلى حسم كثير من الفساد فيما يعود إلى التنزيل واصلاح أنواع من الخلل فيما يتعلق بالتاويل، وأنه ليؤمن يعني يحفظك يحصنك، وأنه ليؤمنك من أن تغالط في دعواك وتدافع عن مغزاه، وأنه يؤمنك من أن تغالط في دعواك وتدافع عن مغزاه، ويرب بك عن أن تستبين هدى ثم لا تهدي إليه، وتدل بالشيء يعني تفخر به وتتباهى به.

ويرب بك عن أن تستبين هدى ثم لا تهدي إليه، يعني لما تتعلم هذا العلم يرب بك عن أن يكون هذا البيان حاصلا في نفسك ثم لا تشرحه لغيرك، وأنت عندك هذا العلم الذي يمكنك به نقل هذا الكلام إلى غيرك. وتدل، يعني يرب بك عن أن تدل بعرفان ثم لا تستطيع أن تدل عليه، يعني تفخر بشعورك بالبيان العالي وأنا أشعر فيه وكذا، ثم لا تستطيع أن تدل عليه، يعني طب اشرح اشرح يا أستاذ فلان ما الذي جعل أنا والله لا أنا أجدها هكذا في نفسي ولكن أنا لا استطيع أن أبين عنها.

طيب يعني نقبلها في مرة لكن لا نقبلها منهجا، يعني قبلناها من الإمام الشافعي، لكن الإمام الشافعي كان يبين خلاص، وفي رسالته الرسالة في أصول الفقه كان يبين وبعض الأشياء يجد بيانها في نفسه ثم لا يستطيع الإبانة عنها، هذا استثناء نقبله في استثناء لا نقبله أصلا وقاعدة، فرق بين الاثنين عظيم.

يعني هو عبد القاهر هل يقصد أنك ستستطيع بهذا العلم الإبانة على طول حياتك عن كل شيء؟ قطعا قطعا، يعني دعني أكن محتاطاً، لم تسعفك الإبانة عنها بالعلوم أو بالعبارة التي تشرح بها أو بالمدخل، القضية متداخله جدا لكن هذا ليس الأصل. قال: ويرب بك عن أن تستبين هدى ثم لا تهدي إليه وتدل بعرفان ثم لا تستطيع أن تدل عليه، وأن تكون عالما في ظاهر مقلد، ياه ياه هذه العبارة قاتلة بالنسبة إلي.

وأن تكون، يعني يرب بك عن أن تكون، يرب بك عن أن تكون عالما في نفسك لأنك تشعر بالبيان في ظاهر مقلد، لأنك تقول لا استطيع البيان، أنت ترى البيان في نفسك لكن لا يمكنك أو لا تمكنك الإبانة عنه، لا يمكنك شرحه، فتكون في ظاهر مقلد. أنت هيئتك كالمقلد، أن الذي عندك صواب، لا لا تستطيع أن تنقل إلي هذا، لا تستطيع أن تفصل لأحصل ها، لا تستطيع أن تفصل لأحصل منك من تفصيلك، فأنا ما الذي يؤمنني أو ما زعيمي في أن ما عندك هو الصواب؟ ما زعيمي في ذلك؟ فأنت في الأخير سألحقك بالمقلد، انتهى.

نعم قال: يا اخي العبارة هذه أوجعتني في وقت مبكر جدا، كنت أرى الشيء في نفسي لكن أشعر به، لكن أريد أن أشرح لا أستطيع، فكانه خاطبني بهذه العبارة: وأن تكون عالما في ظاهر مقلد، ومبينا في صورة شاك، عندي صورة وقعت الراء لكن هي صورة بالراء وهي هكذا في الطبعة القديمة، ومبينا في صورة شاك، يعني أنت مبين تجد الشيء بينا في نفسك، لكن أنت في صورة الشاك، لا لا أدري ما السبب، هذه العبارة وأنت تقول لا أدري ما السبب هذه تجعلك في هيئة الشاك.

لا، الشيء بين في نفسك، الشيء بين في نفسك، لكن لا يمكنك أن تعبر عنه، فبالتالي أنت في صورة الشاك. ومستبد، أيها الإخوة حال من يقفون بالعلل الفقهية على ظاهرها ولا يقدرون على تفصيل ما يحفظونه منها، تراه يحفظ العلل الفقهية كما يحفظ الأحكام، تناقشه في العلة الفقهية لا يدري شيئا، هو حفظها هكذا وقيلت لي من قبل الله هكذا قيل، أنا أصلًا أحفظها هكذا، أنا أحفظها هكذا، وكان فخورا أنه يحفظها هكذا.

قال: وأن يسألك، يعني ربى بك عن أن تستبين كذا وأن تكون وأن يسألك السائل عن حجة يلقى بها الخصم في آية من كتاب الله تعالى أو غير ذلك، فلا ينصرف عنك بمقنع. شخص يأتي إليك شخص ويقول وقعت بالأمس مناظرة بيني وبين ملحد ناظرني في بلاغة الآية القرآنية ويتلو عليك الآية، فتقول له هذه الآية بليغة جدا، فيقول لك طيب ماذا اقول له؟ فلا يرجع منك بشيء، سيئة جدا يا أخوة سيئة جدا.

نعم قال: فلا ينصرف عنك بمقنع، غاية ما لصاحبك منك أن تحيله على نفسه وتقول له يعني قد نظرت فرايت فضلا ومزية وصادفت لذلك أريحية، فانظر لتعرف كما عرفته، وراجع نفسك واصبر وذق لتجد مثل الذي وجدته. طيب وماذا يفعل مع الملحد؟ قال: فان عرف فذاك وإلا فبينما التناكر تنسبه إلى سوء التامل وينسبك في التخيل. يعني انت هو يقول لك أنت تنسبه تقول له أنت لم تتامل كما قلت لك، وأنت تقول له والله أنت وهو يقول لك والله أنت الذي خيالك فاسد تتخيل أشياء غير موجودة.

انظروا يا أخوة عندي هنا ملمح هكذا على الهامش، يعني تعرفون الأشياء التي فعلها البعض الدعاة بنية طيبة طبعا أنا لا أشكك في نية أحد اطلاقا بالعكس دعاه طيبون وكذا، كانوا يأتون إلى بعض الاجانب يتلون عليهم من القرآن ومن الشعر ويقولون لهم ما الاجود؟ إلى أي شيء ذهب قلبك؟ فيقول إلى القرآن.

مرة يفعل هذا الشيخ الدكتور محمد العريفي، محمد العريفي صح؟ فكان يأتي بأناس فمره واحد قال له هذا الكلام الآخر الشعر هذا احسن عندي، فكان طبعا الموقف محرجا، وهم استفادوا هذا لكن للاسف ضخموها من الاستاذ سيد قطب رحمه الله. سيد قطب له قصة يحكيها عن سفره إلى أمريكا على متن السفينة وكذا وهو ذاهب أو وهو راجع لا أذكر، المهم وأنهم صلوا وجهر في القراءة وكذا فسمعت امرأة اجنبية فبكت، ما هذا الكلام؟ فاخذوها كأنها قاعدة تعرفون عند للأسف الشديد التيارات الدينية في زماننا لا تتعقل، هي أميل إلى الظاهر، أميل إلى أخذ الحرفية وأميل إلى التقعيد عليها مباشرة، والى الثقة الشديدة في الكلام قبل تمحيصه وتحريره وتفصيله ثم تحصيله.

فاخذوا كلامه وصاروا يقيسون عليه ياتون بأجانب ويتلون عليهم من القرآن ويتلون عليهم من الشعر، وأي الكلامين أجود؟ أي الكلامين شعرت بقلبك فيه وكذا؟ مع أنه خاضع للقارئ، وعبد القاهر يتكلم عن المعاني وعن تعليل المعاني وأنت تتكلم عن موسيقى الكلام.

أنا أعرف أن القضية متشعبة ولها اتجاه آخر يحاول البعض إدراجه في الاعجاز، الرافعي ومحمد عبد الله دراز وسيد قطب يحاولون إدخال النغم القراني الخارجي في قضية الاعجاز، خلاص وهذا على مقتضى البلاغة وتفصيل عبد القاهر. لا أقول لم يدل على صحته بل دل على نزوله، لماذا أيها الإخوة؟ لأن التراكيب متقاربة في ذاتها، والذي يصنع نغم المعاني الذي يصنع نغم الشعر أو نظم نغم الكلام ليس نغمة أو ليس نغمة مطردة في كل الأحوال، وإنما هو النغم اللائق بالمعاني.

هل أنت عندك صورة معينة؟ صورة بالصاد، هل عندك صورة معينة تتزن عندها الصورة القرآنية بالسين أو القصيدة بحيث توزع تقول مثلا ساجعل القصيدة هذه المرة ساجعل نصفها هادئ ونصفها الآخر منفعل، أو سأبدأ بانفعال ثم هدوء ثم انفعال شديد في الأخير؟ هل يوجد شكل هندسي للقصيدة؟ لا يوجد، الواقع لا يوجد. لا يوجد شكل هندسي لنغم القصيدة لا يوجد، الذي يقضي بذلك هو الانفعال والمعنى الذي لو ذهبت تجعله هندسيا بدون مراعاه ركزوا معي هذا الكلام خطير لو ذهبت تجعله هندسيا بدون مراعاة المعنى ظهر لك عشوائيا، ظهر لك عشوائيا فوضويا، فوضويا.

في سورة البقرة تعالى قسها أطردها تبدأ بألم ذلك الكتاب لا ريب فيه، وتأتي في المنتصف وليس في المنتصف بالتمام آيات طويلة وفيها أطول آية في القرآن، خلاص أطول آية في القرآن ثم لا تجد علاقات بين أطوال الآيات في القرآن ولا تجد أطرادا معينا لأصوات الفواصل المتطابقة أو المتقاربة في الحروف المخارج. ولا تجد علاقة بين أحجام الآيات التي بدأت بها السورة وبين توزيع أحجام الآيات، توزيع أو هندسة أحجام الآيات في أثناء السورة ثم الختام بهذه الأبيات الثلاثة المشهورة هذه الآيات الثلاثة المشهورة.

وإنما هو موج يسير بقدر الله، ولوحة معقده جدا في حساباتنا الهندسية لا تصلح، كذلك القصيدة ليس هناك هذا النغم الذي كذا، اه هناك مناطق حلوه يعني تنفعل تنفعل تنفعل تنفعل ثم تاتي ببيت وبيتين هادئين كما عند عنترة، أو يغلب عليك الهدوء الهدوء ثم تنفعل بأبيات قليلة كما في بردة البوصيري. هذه وجوه تاتي على أشكال شتى ويشترك فيها القرآن ويشترك فيها الشعر، ليس فيها إعجاز.

عبد القاهر يقول لك اسمع أنت سمعت الآن يقول لك، ها: وأن يكون غاية ما لصاحبك منك أن تحيله على نفسه وتقول له قد نظرت فرايت فضلا ومزية، هذا في أي شيء يا أخوة؟ هذا في البلاغة التي يجدها دون تعليل، يعني عبد القاهر ينكر عدم التعليل وليس ينكر عدم الاعتماد على البلاغة. عبد القاهر يتأسف على أو ينكر على البعض في عدم التعليل وليس في عدم البلاغة، هو يتكلم عمن يحيلون على شعور بعضهم بالبلاغة، شعور أنفسهم بالبلاغة لكن دون شرح ينكر عليهم.

فكيف لو راى الذين يحيلون على سماع الأصوات والنغمات في تلاوة القرآن وفي كذا، وهناك محاولات وقعت أيها الإخوة من فضلاء معاصرين للتعريض على هذه القضية ومحاولة تقعيد عند الرماني، وهي محاولة الدكتور محمد أبو موسى حاوله في كتابه الاعجاز البلاغي، خلاص حاول أن يرجع ما عند سيد قطب وقال إنه موجود عند عبد الله دراز وعند الرافعي من قبله، حاول أن يوجد أصله عند الرماني، ولكن إذا تيسر لنا في خلال هذا الكتاب أو في غيره ربما في سياقه نوجد له سياقا أبين لكم أن ما عند الرماني لا يمت بصلة لهذه القضية التي حاول فضيلة الوالد الدكتور محمد أبي موسى أن يوجد جذرها عند الرماني في رسالته في إعجاز القرآن.

ما ذكره الرماني لا يمت بصلة بأدنى صلة لما عند الرافعي ومحمد عبد الله دراز والسيد قطب وما فعله الدعاة معاصرا كمحمد العريفي ولا محمد العوضي، محمد العريفي اه في قراءة هذه القراءة القرآن والشعر على الناس وأن يتركوا لهم جمال الاختيار أو أن يختاروا الجميل.

تفضل يا حسن، ما الفرق بين هذا الذي تنكره وبين ما ذكرته في بداية في السابع من أكتوبر أو ما بعده حينما ذكرت آية قرآنية فيها هذا التقطيع الذي يحصل وقد أشرت إليه ونوهت عليه وأذكر مثالا له نظيرا له قوله تعالى: قاله صاحبه وهو يحاوره، قال له صاحبه وهو يحاوره يا رجل، أنا أقطع المعنى هنا وليس النغم، هل أنا أسمع نغما فقط؟ أنا يمكنني أن أسمع وهو كذا وهو كذا نفس النغم، هم يتكلمون عن نغم لأعاجم لا يفهمون القرآن يعني لأمريكان.

الفرنسي لكذا يتكلمون عن أعاجم لا يفهمون القرآن، يتكلمون لأشخاص أن يأخذ أشخاص النغم وهم لا يفهمون القرآن. أنا أتكلم عن تقطيع معنوي وهو عين ما عند عبد القاهر أصلاً، هذا تقطيع معنوي تكلمت عنه حتى في سورة في سورة في آية الكرسي وتكلمت عنه في ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1]. هذا تقطيع للمعنى، لم أتكلم عن النغم، هذا النغم قد يكون أنا أستطيع الآن طب تعالى عندي أكبر دليل تناولنا تناولنا أصله أو قضيته في المجالس الماضية، ربما من مجلسين فات, لما كلمتكم عن الـ عن التركيب وعن إفراغ الصورة النحوية من كلامها وملئها بصورة أخرى، لما قلت لكم يمكنني أن آتي إلى رص عال جدا وأن أفرغه من ألفاظه وأن أضع فيه ألفاظاً أخرى ويكون قبيحاً جداً.

لما قلت لكم النظم مفهومه صورة النحو مع الكلام الخاص، لأن الكلام الخاص والمعاني الخاصة هي التي تجلب الصورة النحوية، فهذه الصورة بكليتها هكذا باندماج وشيا معها هي النظم، وليس التركيبة النحوية من حيث صورتها القاعدية. خلاص، فأنا لما قسمت هذا قسمت المعاني، هل يصعب أن آتي إلى نفس هذه المقسمات وأن أفرغها من ألفاظها على الطريقة التي تكلمنا عنها منذ يومين، أن أفرغها منها وأن أضع كلاماً آخر وسيظهر نفس النغم لكن إنما كنت أقطع كلاماً، لما أقول لك أنظر جاء هكذا السؤال ثم الجواب ثم كذا.

أو ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 43]، أنا أتكلم عن هذا النغم في خصوص المعنى وليس نغماً من الخارج، لو أنني لا أفهم المعنى فأنا سأسمعك لو جئت إلى هذا التركيب ووضعت مكانه شيئاً آخر يعني عفى الله عنك لما أذنت لهم انزع كل لفظة وضع مكانها لفظة أخرى وتلها على من لا يفهم سيسمع نفس النغمة. أنا أتكلم عن جودة النغم في هذا المعنى بخصوصه وأسمع نغماً لا أفقه وراءه معنى، هذا من أشد ما حاربه عبد القاهر، وللأسف من أكثر الناس ظهوراً في تبني نظرية عبد القاهر في زماننا هم الذين يقحمون فيها ما لا أقول ما لم يتكلم عنه عبد القاهر ما رفضه عبد القاهر دون أن يشعروا.

أنا في كل هذا أعلم تماماً أنه دون أن يشعر بحسن نية مطلق بحسن مطلق في النية، مثال ذلك قضية النغم هذه أصلاً التي قال بها الرافعي وقال بها دراز وقال بها سيد قطب ومال إليها الدكتور أبو موسى، أنا لا أشك في نزاهة هؤلاء العلماء، لكن على قضية النظم قضية باطلة، لأن النغم يمكن أن يحصل إذا ملأت صورة التراكيب النحوية بغير الكلام، والنظم يشمل الكلام الخاص مع الهيئة النحوية، فأنت يمكنك أن تأتي بنفس النغم على الهيئة النحوية لأن الذي يحدث النغم رقة الألفاظ أو غلظ الألفاظ مع هيئة التراكيب والسكوت والوقف السكت والوقف مرة أخرى.

الذي يحدث هذا النغم الخاص في كلام هو رقة الألفاظ أو عدم رقتها، خلاص مع ماذا؟ مع صورة التراكيب النحوية وما يتبعها من سكت ووقف من سكت ووصل ووقف، فأنا يمكنني أن آتي وأصنع هذا، فلماذا تحاولون جعل أو حشد كل شيء في القرآن ليكون معجزا؟ غلط، وجوه الإعجاز في القرآن محصورة في نظمه الذي هو اللفظ والمعنى المخصوص مرة أخرى اللفظ والمعنى المخصوص مرة ثالثة اللفظ والمعنى المخصوص، انتبهوا إلى هذا الخلط يا إخوة، لأن النغم ليس من المعنى واللفظ المخصوص.

ما دليلك يا أبا قيس؟ يمكنك أن تفرغ هيئات النحو التي جاءت عليها هذه التراكيب وأن تضع ألفاظاً أخرى وأن تقف نفس الوقفات وأن تسكت نفس السكتات وأن تصل نفس الوصل، والذي لا يفهم الكلام لا هذا ولا هذا سيسمع نفس النغم، سيسمع نفس النغم، فأنأ على الضد تماماً مما حاول هؤلاء الأفاضل أن يقعدوه وهو قضية النغم والإطار النغمي الخارجي الذي لا مثيل له، وهذا من أعجب ما يكون أيها الإخوة، هذا من أعجب ما يكون أن يقول لك لا مثيل له في أي شيء، ما هو لو لا مثيل له إنه غير مطابق بصمة فهذا طبيعي.

هذا طبيعي أصلاً لن تكون قصيدة كقصيدة ولا سورة ولا سورة قرآنية كسورة، لا مثيل له هنا معناها يعني لا هالا مطابق له طبيعي، لأنك لأن هيئة التراكيب كبصمة اليد لا توجد تراكيب متطابقة إلا لو جئت بها بنفس التراكيب ممكن، خلاص وغيرت الكلمات هنا تتطابق، لكن تقول لا مثيل له طيب ما هذا لا دلالة فيه على الإعجاز، طبيعي أنه لا مثيل له، أنا أتكلم الآن كلاماً لا مثيل له، يعني التراكيب التي استتبع الوقوف والسكت والوصل وكذا هذه لا مثيل لها ليس معناها أنها عالية، خلاص على أنني يمكن أن آتي بمثيل لها.

يمكنك أن آتي إلى سورة من القرآن الكريم وأن تحبس تراكيبها النحوية وأن تجري الموازنة كما هي في اصطلاح العلم الشعري، الموازنة ليس الموازنة النقدية يعني أن تفرغها تفرغ التراكيب النحوية من كلامها الخاص الذي في الصورة الخاصة وأن تضع مكانها كلاماً آخر هو لك، وأن تقف نفس الوقوف وأن تققطع نفس التقطيع، فالذي لا يفهم كلامك ولا القرآن لا يفهم كلامك ولا القرآن سيسمعه ماذا؟ سيسمع نفس النغمة، لأن أسباب النغم موجودة.

قل يا حسن أنا معك، صعي دي اه طيب. ولكن بالمناسبة تذكرت الآية التي أشر أشرتم إليها مولانا وهي قوله جل جلاله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. الله جميل.

أشرتم إلى هذا التناغم الموجود مع اقترانه في المعنى، الآن أنا فهمت الصورة، أيوه، حتى لو قلت اسمع حتى لو قلت هناك تناغم، لأن قد يقal لي انظر وهو شر لكم وهو كره لكم وكذا، حتى لو قلت لي النغم مأخوذ من الجناس، وهل أنت أدخلت نغم الجناس دون فهم المعنى في حصول الإعجاز؟ لو فعلت تكون مصيبة، لو فعلت فهذه مصيبة، يعني لو قلت ومع ذلك ومع ذلك سآتي لك بنغم أيضاً وجناس وساقت جداً أو أطابق النغم الذي زعمت أنه معجز للصورة.

الإيقاع المعجز للصورة أيها الإخوة هو المختلط بجسم المعاني، وإلا فالقرآن من أوله إلى آخره لم يخرج عن قواعد كلام العرب، وأتذكر هنا عنوان كتاب الوالد الدكتور سعد مصلوح: ثابت الإيقاع متنوع الوقع، أتكلم عن الإيقاع العروضي كان يدافع عن العروض العربي فيقول: ثابت الإيقاع متنوع الوقع، ويقول لك كيف أن كل كلام خاص يدخل على الإيقاع ما يجعل للكلام هيئة، ما يجعل الكلام هيئة خاصة.

هذه هيئة المعاني أيها الإخوة، هيئة المعاني الخاصة لا الألفاظ، وعبد القاهر على طول كتابه يقول لك التأثير لا بالالفاظ إنما بالمعاني، ليست نغمة الألفاظ، ليست نغمة الألفاظ، نغمة المعاني، أثر المعاني الخاص، الأثر الخاص للمعاني، لذلك قال ثابت الإيقاع ثابت إيقاع متنوع الوقع، شوف شوف متنوع الوقع، لكن الإيقاع ثابت لكن متنوع الوقع.

نعم، نرجع قال: وانه على الجمله بحث ينتقي لك من علم الإعراب خالصه ولبه، يعني ليس تدرس النحو هكذا بالمعنى العام هذا ألا تدخل إلى جوهر النحو، إلى لبه، إلى خالصه، أنت لا تقف على الوجه الظاهر للإعراب، أنت تعلل الله، يعني تاتي بما خد تاتي بالسر الذي لأجله كان الإعراب بما خدمه الإعراب، وأنه على الجملة بحث ينتقي لك من علم الإعراب خالصه ولبه، وياخذ لك منه أناسي العيون، وياخذ لك شوف انسان العين حدقة، وياخذ لك منه أناسي العيون وحبات القلوب، وما لا يدفع الفضل فيه دافع ولا ينكر رجحانه في موازين العقول منكر.

وليس يتأتى لي أن أعلمك من أول الأمر في ذلك من في ذلك آخره، يعني لا استطيع أن أحيط لك بكل الأبواب، وليس يتأتى لي أن أعلمك من أول الأمر في ذلك آخره، وأن اسم لك الفصول في نية التي في نيتي أن أحرر بمشيئة الله عز وجل حتى تكون على علم بها قبل موردها عليك، فاعمل على أن فاعمل على أن ها هنا فصولاً يجيء بعضها في إثر بعض، وهذه أولها.

هو يقول هذا الكلام قد تكون فيه إشارة إلى أن الفصول يخرج بعضها من رحم بعض، وأنه يقول أنا نوعاً سأسترسل نوعاً سأرتجل، لكن سيخرج الموضوع من رحم الموضوع، فلا يمكنني أن أرتب الأمر من أوله إلى آخره لك في تصور واحد هكذا، لكن اعمل على أن ها هنا فصولاً يجيء بعضها في إثر بعض يعني يأخذ بعضها زمام بعض وهذه أولها.

قال: فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة والبيان والبراعة وكل ما شاكل ذلك مما يعبر به عن فضل بعض القائلين على بعض، أيضاً تقويم، لأن لما خالطت الإخوة الدكاترة والباحثين في الدراسات العليا في دار العلوم وغيرها وجدت عدم عناية في الذين يدرسون المناهج الحديثة، وجدت عدم عناية بقضية التقويم والطبقات.

حتى قال لي أحدهم في مرة لما سالته من أعلى أي قصيدة أجود انتخب لي؟ فقال لي: أنت ما زلت مهتماً بمن أعلى وأي قصيدة أجود؟ قلت له: وساظل، هذه منهجي طبيع أنا هي مشكلتي، نحن نحن العرب قائمون على ذلك أصلاً، لا لا ما زال معنا وقت نحن العرب قائمون على ذلك نحاول أن ننتهي من هذا الفصل إن شاء الله، نحاول إن شاء الله، نحن قائمون على نحن أصلاً العرب متسابقون متعاقدون في الشعر متعاقدون يعني متدافعون.

في ذلك هم في سوق عكاظ يتعاقدون هناك يتدافعون ويتزاحمون تضرب للنابغة القبة الحمراء وياتيه العرب من كل شبه الجزيرة العربية، هذه دول ليست دولة ياتيه العرب من كل مكان ينشدونه ويحكم فيهم، واللذي يحكم له خلاص دخل الجنة، يعني قال: مما يعبر به عن فضل بعض القائلين على بعض من حيث نطقوا وتكلموا وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم.

الله، انظر: وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم وأن يكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم، فالشعراء ماذا يا إخوة؟ يكشفون عن ضمائرهم وينقلون صورة المعاني من نفوسهم إلى نفوس المتلقين بساطة اللغة، فأين بطن الشاعر؟ ما فيش بطن شاعر عندنا، عندنا لسانه، شاعر لا بطن شاعر عندنا، وأين تعدد القراءة عند الحداثيين؟ فهذا من النصوص التي تسقط فكرة الحداثة في كلام عبد القاهر.

هذا من النصوص في كلام عبد القاهر التي تسقط فكرة الحداثة، يرومون أن يعلموا ما في نفوسهم وأن يكشفوا عن ضمائر قلوبهم، نعم، ومن المعلوم ومن المعلوم ألا معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري مجراها مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة وينسب فيه الفضل والمزيّة اليه دون المعنى، غير وصف الكلام بحسن الدلالة.

أيها يقول: من المعلوم من المقرر ألا معنى لهذه العبارات الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة وسائر ما يجري مجراها، مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة يعني انظر إلى فصاحة هذه الكلمة، انظر إلى براعة هذه الكلمة، انظر إلى براعة هذه الكلمة، انظر إلى بلاغة هذه الكلمة، يقول من المعلوم لا عاقل يقول بغير هذا من المعلوم ألا معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري مجراها مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة وينسب فيه الفضل والمزيّة إليه دون المعنى، يعني يقال الفضل هنا للفظ ولا ينسبونه للمعنى، قال غير وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما له كانت دلالة، يا سلام فقط لا لسه هذا صحة المعنى سننتقل الآن إلى شرف المعنى.

قال: غير وصف الكلام بحسن الدلالة أو هذا قدر من حسن الدلالة من شرف المعنى، غير وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما له كانت دلالة هذا تقريباً صحة المعنى الأساس، ثم تبرجها بدأنا في شرف المعنى، ثم تبرجها في صورة هي أبهى وأزين وأنق، أنق يعني من الأناقة الجمال، وأنق هي في صورة هي أبهى وأزين وأنق وأعجب وأحق بأن تستولي على هوى النفس وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب، وأولى بأن تطلق لسان الحامد وتطيل رغم الحاسد.

هذا يا إخوة هو طلب شرف المعنى في عمود الشعر، وهو طلب التخييل في الكلام بواسطة المحاكة في اصطلاح القراطجني، نعم، فالمحاكة هي استعمال اللغة الألفاظ والتخييل هو تحصيل الكلام المنه إلى موقف النفسين عن طريق المحاكة باللغة، وبدون هذا لا يكون الشعر، وبدون هذا لا يكون الشعر هذا الذي هو ماذا وما هذا بدون هذا التخييل لا يكون الشعر التخييل باللغة، لأن التخييل قد يحصل في أشياء بدون اللغة ولكنهم يقصدون التخييل عن طريق التراكيب هيئات الكلام، خلاص وسياتي إن شاء الله تعالى في قرطاجني علم عظيم.

قال: ولا جهة الاستعمال هذه الخصال ولا جهة استعما هذه الخصال غير أن تأتي من الجهه التي هي أصح لتأديتها، ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن تأتي المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته وتختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم وأحرى بأن يكسبه نبلاً ويظهر فيه مزية، رايت وتختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وتم له وأحرى بأن يكسبه نبلاً ويظهر فيه مزية.

وإذا كان هذا كذلك، وإذا كان هذا كذلك فينبغي أن ينظر إلى الكلمة شوف الجرجاني يا إخوة هنا ينفي تفاضل الألفاظ من حيث نفسها أي من دون النظر إلى مكانها في النظم يقول: وإذا كان هذا كذلك فينبغي أن ينظر إلى الكلمة قبل دخولها في التأليف وقبل أن تصير إلى الصورة التي بها يكون الكلم إخباراً وأمراً ونهياً واستخباراً.

وتعجب! وقبل التركيب، وقبل أن تصير إلى الصورة التي بها يكون الكلم أخباراً وأمراً ونهياً واستخبارات، وتؤدي في الجملة معنى من المعاني التي لا سبيل إلى إفادتها إلا بضم كلمة إلى كلمة، وبناء لفظة على لفظة، هل يتصور أن يكون بين اللفظتين تفاضل في الدلالة؟ ينبغي أن ينظر في الكلمه ليجيب عن السؤال: هل يتصور أن يكون بين اللفظتين تفاضل في الدلالة دون أن تضعهما في التركيب، دون أن تضعهما في ترتيب مخصوص؟

هل يتصور أن يكون بين اللفظتين تفاضل في الدلالة حتى تكون هذه أدل على معناها الذي وضعت له من صاحبتها على ما هي موسومة به؟ حتى يقال إن رجلاً أدل على معناه من فرس على ما سمي به، وحتى يتصور في الاسمين يوضعان لشيء واحد أن يكون هذا أحسن نبأ عنه وأبيان كشفا عن صورته من الآخر؟ فيكون الليث مثلاً أدل على السبع المعلوم من الأسد.

وحتى لو أرادنا الموازنة بين لغتين كالعرب والفارسية، ساغ لنا أن نجعل لفظة رجل أدل على معي الذكر من نظيره في الفارسية. يعني حتى المقارنة بين الكلمات عبد القاهر يرى المقارنة بين الكلمات في لغة في اللغة وفي غيرها حتى هذا لا يكون مفرداً؛ لأن كلمة رجل تدل على هذا الرجل بنفس الدلالة التي تدل بها كلمة رجل بالفارسية على الرجل.

وهل يقع في وهم وإن جهد أن تتفاضل الكلمتان المفردتان من غير أن ينظر إلى مكان تقعان فيه من التأليف والنظم بأكثر من أن تكون هذه مألوفة مستعملة وتلك غريبة وحشية فقط؟ هو هذا المقدار: هذه مألوفة مستعملة وهذه غريبة وحشية فقط، لا أكثر من ذلك، أو أن تكون حروف هذه أخف وامتزاجها أحسن ومما يكُد اللسان أبعد، يعني فقط في صعوبة النطق. وأما الوحشية فهو عدم الشياع أو عدم الشيوع، عدم الانتشار، عدم اتساع رقعة المعرفة بها سواء على الزمان أو على المكان، وأما أن تكون ثقيلة على اللسان أكثر من ذلك لا في اصل الدلالة.

وهل تجد أحداً يقول هذه اللفظة فصيحة إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملائمة معناها لمعاني جاراتها، وفضل مؤانسة لأخواتها؟ الجواب: طبعا لا تجد. وهو يتسائل مستنكراً أو مقرراً: الجواب لا تجد! فهذا اتفاق العقلاء أهل المعرفة، بل أهل العقول، على عدم الثناء على لفظة على إفرادها.

وهل تجد أحداً يقول هذه اللفظة فصيحة إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملائمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانسة لأخواتها؟ للاسف الشديد أحد الدكاتره من قبله، كان دكتور في دار العلوم، تصيد لي كلمة جئت إلى بيت أظن لأبي العلاء المعري وقلت: هذه اللفظة ليست شعرية. أنا قلت: هذه اللفظة هنا ليست من الفاظ الشعر. فكتب مقالاً وأذن في الناس بالحج! وانظروا وأنا عندي شواهد على انها من الشعر. واتى ببيت على ما أذكر لبيد بن ربيعة أو غيره: انظروا انها لفظة شعرية! يا سلام على المفهومية! وهل لفظة شعرية تجيء في الشعر؟ هو حاسب بقى أنني لما قلت ليست شعرية يعني لا تجيء في الشعر، لا تجيء في الشعر! هو حسب هذا.

والعجيب أنه أكاديمي يا اخوة! أكاديمي ونقد ودار علوم وكذا، وحسب لما قلت انها لفظة شعرية أنها ليست شعرية يعني أنها لا تأتي في الشعر، فلما أتي بها في أبيات أخذتها وكتبت مقالاً أو منشورا وبينت ما معنى أن اللفظة ليست شعرية، يعني لم تقع موقعا يتحقق به الشعر في هذا الموضع المخصوص، وشرحت الفرق العظيم بين موقعها في البيت الذي قلت فيه أنها ليست شعرية، وفي البيت الذي أتى به لبيد بن ربيعة أو النابيغة الذبياني، لا أذكر، هذا منذ سنوات حصل.

فبينت أنها انظروا إلى موقعها هنا وموقعها هنا، وأنها هنا ليست شعرية وهنا شعرية. وطبعا كنت حاداً في كلامي لغيظ من أن تكون هذه المناصب الاكاديمية العلمية لا تعرف معنى أن نقول لفظة ليست شعرية. يا رجل أنت ألف باء تخصص، أنك قرات عبد القاهر وحفظته، وعبد القاهر هنا يقول: وهل تجد أحداً -هذا ما قلته له- هل تجد أحدا يقول هذه اللفظة فصيحة أو شعرية إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملائمة معناها لمعاني جاراتها، وفضل مؤانسة لأخواتها؟ أخذ يثبت خطئي بأنها حصلت في الشعر موجودة، ظن أن قولي ليست شعرية يعني لا تأتي في الشعر، وطار بذلك! تخيلوا أكاديمي! دكتور، تقريباً، أو يحضر شيء من هذا القبيل، فهذه كارثه! فإذا به يشتكي من حدتي في الرد، ولم ينظر إلى المصيبة التي تكلم بها، ولم يعلم أنني كنت مشروخا من داخلي أن دكتورا في العربية والشعر والنقد لا يعرف هذه العبارة عند عبد القاهر وهي ألف باء النقد، ألف باء البيان والبلاغة: إلا أحد يقول هذه فصيحة أو شعرية إلا وهو -طبعا لو قلنا فصيحة بالمعنى العام فشعر أخص من باب أولى- إلا بمراعاة معناها في نظم الكلام. فتخيل أن يغيب ذلك عن دكاتره متخصصين يا اخوة! الذي عبد القاهر يقول لا يقوله عاقل، يقوله دكاتره متخصصون للأسف!

قال: وهل قالوا لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه قلقه ونابة ومستكة إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناها، وبالقلق والنبوة عن سوء التلاؤم؟ انظر: إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن من حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناها، وبالقلق عن سوء التلاؤم. هذا لما قال في الصفحة الرابعة في التقديم أو في اجمال اصول النحو: أن يكون أو أن تكون الكل، أن يكون بعض الكلم بسبب من بعض. والسبب هو ماذا؟ السبب يبدأ بالصحة العادية ثم يرتقي بك، فهذا التلاؤم وهذا الانشداد وهذه القوة، قوة اسر الكلام، هذا ما يكون به حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة المعنى، وبعكس ذلك يكون القلق. معذره، قال: وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها، وأن السابقة لم تصلح أن تكون لفقاء لها في مؤداها.

وهل قالوا لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه قلقه ونابة ومستكة إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناها، وبقلق والنبوة عن سوء التلاؤم، وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها -لياقة اللفظة باللفظ- وأن السابقة لم تصلح أن تكون لفقاء للتالي في مؤداها يعني لا تصلح أن تكون قرينتها فيما تؤول اليه؟

يقول لما قال بالقلق والنبوة وسوء التلاؤم قال: لم تلق الأولى بالثانية في معناها فصح قلق، ولم تصلح أن تكون لفقاء لها فيما تؤول اليه ليست قرينتها ليست توأمها.

وهل تشك إذا فكرت في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44]؟ لكن دعونا نبدأ إن شاء الله تعالى الكلام عن هذه الآية الجليلة في اللقاء القادم إن شاء الله. شكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.