دخولتسجيل الدخول

الدرس 124 - باب الإقرار (الأخير)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب ما يحصل به الاقرار وما يغيره فقال من ادعي عليه بالف شخص ادعي عليه بالف دينار فقال له القاضي هل تقر ولا لا تقر ايها المدعى عليك؟ فقال نعم.

لاحظوا الآن كل كلمة محسوبة عندنا، شخص ادعي عليه بالف دينار فقال المدعى عليه نعم وسكت، هل هذا يعتبر إقرار؟ نعم يعتبر إقراراً. يعني ما في داعي يقول نعم علي ألف دينار، مجرد أن توجه إليه القاضي وقال له هل تقر بالألف دينار فقال نعم وسكت هذا يعتبر إقراراً فقهياً.

إذاً من ادعي عليه بألف فقال نعم، أو قال صدقت، أو قال أنا مقر، أو قال خذها، أو قال اتزنها، أو قال اقبضها؛ فقد اقر. كل هذه الألفاظ تعتبر إقرارات، سواء قال المدعى عليه نعم، أو قال والمدعي أمامه قال صدقت خلاص أقريت، أو قال أنا مقر وسكت، هذا يعتبر إقرار بما وجه إليه، حتى لو لم يقل أنا مقر بالألف، يعني ما في داعي يكمل، مجرد سكوته على أنا مقر يعتبر إقراراً بالألف التي ادعي بها علي.

وكذلك لو قال مثلاً خذها، وقيل عليك ألف دينار أقر فهو ايش عبر؟ لا ما قال أنا مقر، قال مباشرة خذها. قولك خذها هو إقرار، أنت لم تقل خذها إلا وأنت ضمنياً مقر بأنها لازمة في حقك. وكذلك لو قال اتزنها، قديماً أحبابي العملات النقدية كانت الذهب والفضة وعملية تسليمها كانت تعتمد على أن توزن.

احنا اليوم خلص بقول لك البياع عشرين دينار تخرج من محفظتك عشرين دينار وتدفعها. لأ في الفقه الإسلامي كانت الدنانير الذهبية قبل أن تدفع يتم وزنها ليعرف كم مثقالها، وكذلك الدراهم الفضية قبل أن تسلم كان يتم وزنها لأنها ذهب وفضة، صحيح هو في النهاية دينارين ثلاث أربع، لكن الوزن هو أساس الحساب فيها، والذهب والفضة ومعناه في الربا أنها من الموزونات.

فقال مثلاً المدعى عليه اتزنها، قولك اتزنها هذا هو إقرار ضمني منك بثبوتها في ذمتك. وكذلك لو قال اقبضها. طبعا لاحظوا أحبابي في كلمة خذها واتزنها واقبضها انه فيه ضمير، صح؟

هناك ضمير يعود على ماذا؟ على الألف لذلك قبل هذا الإقرار. لكن في الحالة الثانية انظروا ماذا قال بعد ذلك: لا أن قال المدعى عليه أنا أقر. القاضي قال له هل تقر بالألف دينار التي ادعيت عليك؟ فماذا قال المدعى عليه؟ قال أنا، ما قال أنا مقر، أنا مقر هاي اسم فاعل قبلناها في الحالة السابقة، لكن لو قال أنا أقر ما قبلها الحنابلة.

لماذا؟ قالوا إن قوله أنا أقر هي وعد بالإقرار وليس حقيقة تنجيز له ولم ينجز الإقرار ويجزم به ولكنه وعد به، فتقول أنا أقر بذلك، يعني سياق الحال انك ستقر في المستقبل وليس أنت با جازم الآن بالإقرار. فهذه اعتبرها الحنابلة وعد، وإن كانت هذه اقول تحتاج لنظر، هذه تحتاج لنظر لأنهم أحيانا نلاحظ أنهم يعتبرون الفعل المضارع منجساً وأحيانا يعتبرونه مستقبلاً.

يعني مرة معنا في باب الشهادة أنه لو قال أنا شهدت أو أنا أشهد قبلوها في الدرس الماضي اخذناها، لكن هنا لم يعتبروا الفعل المضارع، لماذا؟ لو قال أنا أقر قالوا مش معتبر، ليه؟ قالوا إن هذا وعد بالإقرار وليس تنجيزاً له. طب ألا يمكن أن نعتبره لا هو حقيقة تنجيز الإقرار وليس وعداً به؟ ألا يمكن أن تفهم الجملة بهذه الطريقة؟

أقول تحتمل؛ لأنه الفعل المضارع كما يدل على الحال يدل على الاستقبال، والأصل فيه أنه يدل على الحال، هذه مسألة لغوية فيها خلاف ما دلالة الفعل المضارع؟ هل هو مشترك بين الحال والاستقبال والحقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، أو مجاز في الحال حقيقة في الاستقبال؟ خلاف طويل، والذي أذهب إليه أنها حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، فجعلهم أنا أقر وعد وليس تنجيز هي بحد ذاتها فكرة تحتاج منكم إلى تفكير أكثر.

لكن أنا أقول لكم المذهب نذهب أنها اعتبروها وعد وليس تنجيزاً فلذلك لم يصححوها. طيب وكذلك لو قال المدعى عليه لا أنكر، مدعى عليه قيل له عليك ألف دينار فايش قال المدعى عليه؟ ما قال أنا مقر بها، ايش قال؟ لا أنكر. لا أنكر، هل تعتبر إقرار؟ قالوا لا تعتبر إقرارا. ليه؟ أنه لا أنكر لا تدل مئة بالمئة انك تقر؛ لأن هناك حالة وسط وهي انك تسكت.

يعني شخص قال لك عليك ألف دينار لي، فأنت ايش قلت؟ ما قلت أنا مقر بها لا لا، أو أنا مقر بها، قلت لا أنكر وسكتت. كلمة لا أنكر يقول الحنابلة لا أنكر لا تدل جزماً ويقيناً أنك مقر؛ لأن محتمل حال ثالث وهو انك ساكت، كأن ممكن تقول لا أقر ولا أنكر، مش ممكن تحكي هيك؟ إذاً هناك احتمال ثالث وهو احتمال انك ساكت عن هذا الحق لست منكراً له لكنك في نفس الوقت لست مقراً به.

فقول المدعى عليه لا أنكر هذا لا يعتبر إقراراً صحيحاً؛ لأنه يحتمل أن يكون مقصده لا أنكر لكن في نفس الوقت لا أقر، أليس كذلك؟ أليس هذه حالة محتملة؟ فهناك إذا احتمال ثالث وهو أنه يقصد السكوت، فلوجود هذا الاحتمال امتنع تصحيح هذا الإقرار. وكذلك لو قال خذ أو اتزن أو افتح كمك، لو قال المدعى عليه للقاضي أو للمدعي خذ أو اتزن أو افتح كمك، هذه ما اعتبروها إقرارات. بينما في الحالة السابقة خذها أو اتزنها اعتبروها إقرارات، شو الفرق؟

لاحظوا خذها واتزنها إقرار صحيح، خذ اتزن ليس إقراراً صحيحاً، ايش الفرق؟ أحسنت هو لم يذكر الضمير في الحالة الثانية، خذ ما قال خذها، قال خذ، طب خذ ايش؟ ممكن تقصد الألف التي ادعي بها عليك وتقصد غيرها، في احتمال، اتزن ماذا؟ هل تقصد الألف التي ادعي بها عليك ولا غيرها؟ فلوجود الاحتمال هنا لعدم وجود الضمير الذي يعود على الألف لم يصحح الإقرار قضائياً، خذ أو اتزن أو افتح كمك ممكن بدك تعطيني شي تاني أنت.

فلم يصحح الإقرار؛ لأن الإقرار حتى نحكم به يجب أن يكون هناك تصريح واضح، لأن هذه مسائل خصومات ومنازعات، فلا يمكن أن نقبل الاعتبار الألفاظ المحتملة، إذا عرفنا الفرق بين خذها واتزنها وبين خذ واتزن؟ واضح الفرق بينهم يا شيخ بلال مشايخنا؟

ثم قال وبلى في جواب أليس لي عليك كذا إقرار، لا إذا قال نعم إلا من عامي. ما معنى هذا الكلام؟ المدعى عليه ماذا قيل له؟ قيل له المدعي الآن خلينا نعتبر شخص مدعي يخاطب المدعى عليه، فماذا يقول له؟ أليس لي عليك ألف دينار؟ فالمدعى عليه بماذا أجاب؟ إذا أجاب ببلى بتكون اجابة من الناحية اللغوية صحيحة؛ لأنه إذا كان السؤال مصدرا بالنفي، أليس كما في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8]؟ إذا كان السؤال مصدرا بالنفي فحتى تجيب بخلافه يجب أن تقول بلى.

أليس الله بأحكم الحاكمين؟ بلى، أقر أن الله أحكم الحاكمين. لكن إذا أجبت بنعم أنت هنا تجيب على النفي فكأنك تؤكد النفي، فيختلف المعنى تماماً في اللغة العربية، أظن مسألة معروفة لديكم، لكن أؤكدها إذا كان السؤال بالنفي، أليس لي عليك ألف دينار؟ الآن هم يقولون نفي النفي إثبات، أليس كذلك؟ فإذا أنت تريد أن تقر بالألف دينار هو ماذا قال له؟ أليس لي عليك ألف دينار؟ إذا المدعى عليه يريد أن أقر بها عليه أن يجيب ببلى.

بلى أيضاً نفي وهنا نفي، فنفي النفي إثبات، لكن لو أجاب بنعم قال نعم أداة إثبات فانت أثبت النفي، وقال لك أليس، ليس ما هي نفي؟ ليس أداة نفي، فعل من أخوات كان يفيد النفي، هو قال أليس لي عليك ألف دينار؟ إذا أنت قلت نعم، نعم أداة إثبات فانت أثبت النفي أنه لا يوجد ألف دينار. إذا أجبت بلى، بلى صحيح أداة جواب لكنها أداة جواب نافية يسمونها، فانت إذا قيل لك أليس لي عليك ألف دينار فقلت بلى أنت نفيت النفي، ونفي النفي إثبات.

فلذلك باختصار أليس لي عليك ألف دينار؟ إذا قلت بلى أنت تعتبر مقر، إذا قلت بنعم أنت نفيتها ولم تقر بها، إلا إذا صدر الكلام من عامي لا يفرق بين دلالة بلى ودلالة نعم وهذا واقعنا المعاصر.

خذوها مني هذا واقعنا المعاصر، ولذلك انظروا النظر الفقهي أنه صحيح في فروق لغوية لكن أحيانا المتكلم قد يكون عامياً لا يدرك هذه الفروق اللغوية، فمن الخطأ أن تبني الحكم الفقهي على مجرد الدلالة اللغوية من دون مراعاة حال المتكلم وهل هو يفهم الفرق بينها ولا لا يفهم.

فنحن عوام المسلمين لما تقول أليس عليك ألف دينار؟ هو بده يثبتها على نفسه بس لكن بحكي معها هو ما يعرف أنه لازم يجاوب ببلى، فلذلك قال: إذا أجاب ببلى إقرار صحيح، إذا أجاب بنعم إقرار غير مقبول إلا إذا كان عامياً فنقبله؛ لأنه لا يدرك الفرق بين بلى وبين نعم.

طيب ماذا قال بعد ذلك؟ وان قال المدعي للمدعى عليه، ها مين اللي بده يقول الآن المدعي ركزوا؛ لأنه هو أحيانا ما بيذكرش هاي الكلمات، الطالب بقول مين اللي قال؟ فهمتوهم؟ فانا دائما بركز على زيد بعض الألفاظ لكنها مهمة حتى تفهموا مين اللي قال. وان قال أي المدعي للمدعى عليه: اقض ديني عليك ألفاً، أو هل لي، أو لي عليك ألف؟ هذه صيغة استفهامية، الصيغة الأولى صيغة أمر.

المدعي يقول المدعى عليه: اقض ديني عليك ألفاً، يعني اقض الدين اللي بده ياه منك اللي هو ألف، أو صيغة استفهام: هل لي أو لي عليك ألف؟ فالآن ماذا كان الجواب؟ قال المدعى عليه: فقال أي المدعى عليه: نعم. لأن هذه نعم للسؤال للحالة الثانية. وش الأولى؟ الأولى راح يجي هسه جوابها. لكن هي فقال نعم هذه للجملة الثانية، جملة الاستفهام، هل أو لي عليك ألف؟ فايش قال المدعى عليه؟ نعم هذا إقرار صحيح. وهذا مشابه لما ذكرناه ابتداء.

أو قال المدعى عليه: أمهلني يوماً، هذا الجملة الأولى اقض ديني عليك ألفاً فايش قال المدعى عليه؟ أمهلني يوماً. هل كلمة أمهلني يوماً تعتبر بمجردها إقرار؟ واحد قال لك اقضي ديني عليك، اعطيني الدين اللي بدي إياه منك، فانت ايش قلت له؟ أمهلني يوماً، هذا ضمني الإقرار، صح؟ لأنه أنت ما قلت أمهلني يوماً إلا وأنت ضمنياً تعترف بثبوتها في ذمتك.

فهذا بحد ذاته لو، لو لم يقل أنا أقر بها، مجرد قوله أمهلني يوماً لأقضيك إياها هذا بحد ذاته إقرار؛ لأنه لم يقل أمهلني يوماً إلا وهو ضمنياً معترف بثبوتها في ذمته.

أو لو قال له: طيب حتى افتح الصندوق، المدعي قال له: اقض ديني رجع لي مصاري، فالمدعى عليه قال: بس افتح الصندوق، بس افتح خزنتي، قوله حتى افتح الصندوق هذا بحد ذاته إقرار؛ لأنه معنى قولك حتى افتح الصندوق أنت ضمنياً تقر أن عليك هذا المبلغ وتنتظر فتح الخزنة حتى تسد.

فأحياناً عليك أن تنظر إلى لوازم الألفاظ، فبعض الألفاظ وإن لم تكن صريحة في الإقرار لكنها تحمل لوازم صريحة به، فهمت؟ يعني لازمها هو صريح بذلك نعتبره إقراراً. أو قال له: علي ألف إن شاء الله، أو إلا أن يشاء الله أو

إلا أن يشاء زيد فقد اقر. هذا السؤال الثاني. شخص قال: هل لي عليك ألف؟ هنا في بعثرة في الإجابات، يعني أحياناً بتكون الإجابة للسؤال الثاني، بعدين أعاد لإجابة السؤال الأول، بعدين أعاد لإجابة السؤال الثاني مرة أخرى. شخص قال لآخر: هل لي عليك ألف؟ فماذا قال المدعى عليه؟ قال له: علي ألف إن شاء الله. أنا مدعي، قلت لي: عليك ألف، فأنت ايش قلت كمدعى عليه؟ لك علي ألف إن شاء الله. هل (إن شاء الله) تلغي الإقرار؟ لا، لا تلغي الإقرار، تبقى الألف ثابتة في ذمتك.

لأن أحياناً (إن شاء الله) في بعض الأحوال، مثلاً في الأيمان ترفع موجب الأيمان، صح؟ ويسمى استثناء في الأيمان. طب في الإقرار هل ترفع موجب الإقرار؟ لا ترفع، لا ترفع (إن شاء الله) موجب الإقرار. فلو قال المدعى عليه: له علي ألف إن شاء الله، أو قال المدعى عليه: له علي ألف إلا أن يشاء الله، أو قال المدعى عليه: له ألف إلا أن يشاء زيد؛ تعليق باختصار الإقرار على المشيئة لا يلغي الإقرار، سواء علقته على مشيئة الله أو على مشيئة مخلوق. تعليق إقرارك هذا، قلت: له علي ألف، بعدين أتيت بالمشيئة: إلا أن يشاء زيد، إلا أن يشاء الله؛ تعليقه لا يلغيه ولا عبرة بهذا التعليق، فقد أقر.

ثم الآن أتى بقاعدة عامة فقال: وإن علق (أي الإقرار) بشرط لم يصح، سواء قدم الشرط: كان شاء زيد فله علي دينار، أو أخر الشرط: فله علي دينار إن شاء زيد، أو قدم الحاج. الآن، تعليق الإقرارات على شروط هذا يلغي الإقرار ولا يقبل معه. شخص قال: أنا أقر بألف دينار إن جاء زيد من الحج. نقول: هذا الإقرار ليس صحيحاً؛ لأن الأصل في الإقرارات أن تكون ماذا؟ منجزة حالية، ولا تكون معلقة على شيء يقع في المستقبل. فقولك: أنا أقر بألف دينار إذا جاء زيد من الحج، معناه أنت لست حاسماً باقرارك لست جازماً به، فلا نصحح هذا الإقرار. لما تقر أمام القضاء بدك تقر بحق هو ثابت في ذمتك حالياً، بحق ثابت في ذمتك حالياً، أما تقر بحق إن حصل أمر في المستقبل، معناه هذا الحق أنت لا تقر بثبوته جزماً في ذمتك في هذا الوقت الحالي، أليس كذلك؟ إذا قلت: أنا أقر بالالف إذا جاء زيد، معناه أنت لست مقراً جازماً تماماً باتاً حالياً بهذا الحق. أليس كذلك؟ أنتم فاهمين دلالتها؟

فقال لك: سواء قدمت الشرط أو أخرته، وجود الشرط مع الإقرار يلغي الإقرار، سواء كان الشرط مقدماً: إذا جاء زيد أقر بألف دينار، أو كان الشرط مؤخراً: أقر بألف دينار إذا جاء زيد. في كلا الحالتين إقرارك بتعليقه على الشرط... لأن الإقرار هكذا يجب أن يكون منججاً، ولا يصح أن يكون معلقاً؛ لأن تعليقه يدل على تشكيك في ثبوته. ثم قال: إلا (استثنى نوعاً واحداً من أنواع الشروط وهو التعليق بالزمن)، قال: إلا إذا قال: إذا جاء وقت كذا فله علي دينار، فيلزمه هذا الدينار حالاً، فإن فسره بأجل أو وصية قبل بيمينه.

الآن قضية التعليق بالزمن، طبعا في المنتهى الجملة معاكسة، في منتهى الإرادات الجملة هكذا: له علي دينار إذا جاء وقت كذا. هنا في الدليل عكسوا الجملة، فقال: إذا جاء وقت كذا فله علي دينار. حقيقة هو منكم ستلاحظون أن في المنتهى علل بتعليل الشيخ منصور البهوتي لا يتأتى في عبارة الشيخ مرعي، وسأظهر ذلك إن شاء الله. خلوني أتكلم عبارة الشيخ مرعي: إذا جاء شهر رمضان فله علي دينار. الآن الحنابلة قالوا: تعليق الإقرارات بالزمن مقبول ويصحح هذا الإقرار. ليه؟ قال: لاحتمال أن هذا الزمن الذي تم التعليق عليه إنما اريد أن يكون ظرفاً لهذا المبلغ، إنما اريد أن يكون ظرفاً لهذا المبلغ. يعني خلينا على عبارة المنتهى شوي أرجع، لو قلت: له علي مائة دينار إذا جاء شهر رمضان، هذه العبارة (إذا جاء شهر رمضان) قد يكون مقصودك أن الألف هي ثابتة في ذمتك حالياً، ووقت لزوم دفعها متى؟ في شهر رمضان، فأنت لا تقصد تعليق الإقرار بالألف أصالة على مجيء شهر رمضان. لا، أنت تقر أن الألف ثابتة في ذمتك، لكن إذا جاء شهر رمضان يعني أنك تقصد أن وقت حلولها أو وقت لزوم دفعها هو شهر رمضان. فلأن الزمن يحتمل هذا الاحتمال، وهو أنك لا تقصد تعليق نفس الإقرار على مجيء الزمن، لا، الإقرار أنت تجزم به، لكن الزمن هذا هو ظرف لثبوت المبلغ، أو ثبوت (عفواً مش ثبوت المبلغ) ثبوت أداؤه للمدعي. لوجود هذا الاحتمال قالوا: نصحح الإقرار، نصحح الإقرار.

طب هل نصحح الإقرار ونلزمه بهذا المبلغ إذا جاء الوقت المقيد به (شهر رمضان) ابتداء؟ نلزمه بالمبلغ حالياً، إلا إذا هو ايش قال؟ قال: إلا أن فسره بأجل أو وصية. يعني إلا إذا هو قال: أنا علقته بشهر رمضان لأنه الأجل وصرح بذلك، أو لأن الوصية تنفذ في هذا الوقت وصرح بذلك، وحينئذ نقبل التأجيل في تنفيذ هذا الإقرار حتى مجيء شهر رمضان، بشرط أن تحلف يميناً.

أعيد مرة أخرى: شخص قال: إذا جاء شهر رمضان فعلي ألف دينار، هذا النوع من أنواع الشروط هو في النهاية شرط من الشروط، هذا النوع بحد ذاته قبل الحنابلة الإقرار به. لماذا؟ ما الفرق بينه وبين علي ألف دينار إن جاء زيد؟ ما الفرق بينه وبين هذا الشرط؟ قالوا: الفرق هو وجود الاحتمال في هذه العبارة (عبارة إذا جاء شهر رمضان فله علي ألف دينار أو على طريقة المنتهى قدم وأخر الشرط: له علي ألف دينار إذا جاء شهر رمضان)، قالوا: الزمن يحتمل أن يكون ظرفاً لوقت الدفع، يحتمل أن يكون ظرفاً بوقت الدفع. فقول المدعى عليه: علي ألف دينار إذا جاء شهر رمضان، هذا لا نجزم أنه تشكيك بالقرار، بل هناك احتمال كبير أنه يجزم بالألف أو بالمائة دينار، لكنه يخبرنا بأنه إذا جاء شهر رمضان فهذا وقت حلول دفع، وليس هو تعليق لنفس الإقرار. قالوا: فلوجود هذا الاحتمال في قضية التعليق بالزمن قبلنا هذا الإقرار وصححناه، ولكننا لا نأخذ بتقييد الزمن ابتداءً. ابتداءً لا نأخذ بالزمن، احنا صححنا الإقرار لكن بنلزمك حالياً تدفع، إلا إذا أنت أخبرتنا صراحة أن قصدك بالتعليق بالزمن بيان وقت الحلول وبيان وقت الأجل الذي يستحق فيه الطرف الآخر المبلغ. لذلك قال: فإذا فسره بأجل أو وصية قبل ذلك بيمينه. تيجي بتحلف يمين: أقسم بالله أن قصدي إذا جاء شهر رمضان أنه هو وقت الحلول. إذا ما أقسمن يمين أن قصدك بالتعليق بالزمن أنه وقت الأجل أو وقت الوصية، ففي هذه الحالة لا نعتبر الزمن ونلزمك بالإقرار حالياً، يجب عليك أن تدفع المبلغ، واضح يا شيخ بلال؟

طيب، ثم قال: ومن ادعي عليه بدينار فقال: إن شهد به زيد فهو صادق، لم يكن مقراً. وهذا أيضاً يعود على مسائل الشرط السابقة. شخص ادعي عليه بدينار فقلنا له: تقر بها ولا لا تقر بالدينار؟ فقال: إن شهد به زيد فاعتبروني أنا مقر به. هل هذا الإقرار يعتبر؟ قالوا: لا يعتبر؛ لأنك أيضاً مش جازم بإقرارك، مش منجز له، مثله مثل التعليق بالشروط السابقة: أنا أقر به إن جاء زيد. فهذا تشكيك بالإقرار وعدم جزم به وبت به، فلا يقبل؛ لأنك علقت إقرارك بالدينار على شهادة زيد به، فانت لم تنجز لنا إقرارك ولم تحسم لنا الأمور.

طيب، هذه مجموعة مسائل. الآن مسائل أخر، قال: فصل في إذا وصل الإقرار بما يغيره. شخص تكلم بكلام تمام يفيد شيئاً، شخص تكلم بكلام وأقر بإقرار يفيد شيئاً، لكنه اتبعه بكلام آخر يغير المضمون، فكيف نتعامل مع هذه الإقرارات في هذه الحالة؟ فصل فيما إذا وصل الإقرار بما يغيره. ايش معنى هذا الفصل؟ يعني شخص أقر بجملة معينة، لكنه وصلها بجملة أخرى غيرت مضمون الإقرار السابق، كيف نتعامل في هذه الحالة؟ انظر الأمثلة التي ذكرها: إذا قال المدعى عليه: له علي من ثمن خمر ألف. قال: لم يلزمه شيء. ها، لاحظوا العبارة الآن الدقيقة؛ لأنه عكس العبارة يؤدي إلى عكس الحكم الشرعي. فرق بين شخص يقول: له علي من ثمن خمر ألف، وبين شخص يقول: له علي ألف من ثمن خمر. له علي من ثمن خمر ألف، له علي ألف من ثمن خمر. فقط عكسنا العبارة. في العبارة الأولى (له علي من ثمن خمر ألف) لا يلزمه شيء، وفي العبارة الثانية يلزمه الألف كاملاً. شو الفرق اللغوي؟ قال: لما قال ابتداء: له علي من ثمن خمر، وقفه عند (من ثمن خمر): له علي من ثمن خمر، بنقول: ثمن الخمر لا قيمة له شرعاً، فعكس على كل ما ستقر به. فهمتوا شو اللي صار؟ وقال: له علي من ثمن خمر، قلنا له: وقب وثمن الخمر معتبر شرعاً يا شيخ؟ ثمن الخمر لا قيمة له شرعاً، فعكسنا كل الإقرار. فقوله بعد ذلك (ألف) ها، وصله كلمة (ألف) بقوله: له علي ثمن خمر، أصبح لا قيمة له؛ لأن هو جعل الألف ايش؟ ابتداء أقر بأنها ثمن خمر بعدين ذكر المبلغ. فلما أقر ابتداء أنها ثمن خمر قلنا له: ركز عكل ذا الموضوع.

أما في الحال الثاني ايش قال؟ له علي ألف. لما وصل: له علي ألف، معناه لزمتك الألف خلص. الآن تفسيرك لهذا الإقرار بأنها ثمن خمر هو الذي يكون ملغياً عندنا، تفسيره؛ لأن هو أولاً ألزم نفسه بالألف. شخص ادعي عليه بألف دينار فقال: له علي ألف، خلص، ألزم نفسه بها. فسرها بعد ذلك بما ينافيها بأنها ثمن خمر. نقول: هذا التفسير غير مقبول؛ لأنك أقررت الألف على نفسك أولاً بصورة شرعية، بعد ذلك ذكرت زيادة تنفي هذه الألف؛ لأن هذه الزيادة وهي ثمن خمر هي فعلياً شرعياً بتنفيها؛ لأن ثمن الخمر لا قيمة له زي ما فكأنك أقررت بالألف على نفسك ثم أردت أن ترفعها بقولك أنها ثمن خمر، فنلزمك بالإقرار الأول ونلغي ما ينافي هذا الإقرار، نلغي ما أضفته مما ينافي هذا الإقرار، فبالتالي هنا سيلزمه الألف ونلغي التفسير. في الحالة السابقة بالعكس؛ لأن العبارة التي تلفظ بها ابتداءً (ثمن خمر) خلاص وقفنا عنده وألغيناه، فقوله بعد ذلك (ثمن خمر ألف) أصبحت لا قيمة لها. فهمتم الفرق؟ يعني أحياناً ما تتكلم به أولاً هو الذي يحسم الأمور.

لاحظ مثلاً العبارات الأخرى، قال: ويصح استثناء النصف فأقل. هذا مر معنا في الطلاق أن الحنابلة عندهم، وهل يدرسون في أصول الفقه؟ الاستثناء المقبول هو الاستثناء النصفي فأقل، أما إذا كان المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه فهذا لا يقبل عندنا. فقالوا: يصح استثناء النصف فأقل، هذه قاعدة تم تبيينها مسبقاً. قال: فيلزمه عشرة في (له علي عشرة إلا ستة). شخص قال لفلان: علي عشرة إلا ستة. الستة أكثر من النصف، أليس كذلك؟ فالاستثناء هذا مش صحيح. طب ماذا سيترتب على ذلك؟ هل نلغي كل الإقرار؟ ولا نلغي فقط الاستثناء ونصحح ما قبله؟ الحنابلة يقولون: نلغي الاستثناء فقط ويصحح ما قبله، فتلزمه العشرة كاملة. شخص قال: له علي عشرة إلا ستة. الآن الاستثناء هو الخطأ، فيلغى الاستثناء وحده وتصحح الجملة السابقة فنلزمه العشرة. بعض الطلبة يظن أنه خلص بدنا نلغي كل الإقرار وما يلزموهاش حاجة، لأ، العشرة ستلزم والاستثناء فقط هو الذي يتم إلغاؤه.

ثم قال: وخمسة في (ليس لك علي عشرة إلا خمسة). كم يلزمك؟ شخص قال: ليس له علي عشرة إلا خمسة، تلزمه النصف وهي الخمسة؛ لأنه هو استثنى النصف، واستثناء النصف صحيح. ليس لك علي عشرة إلا خمسة، إذاً هو إقرار بالخمسة؛ لأن الاستثناء هنا صحيح بشرط ألا يسكت ما يمكنه فيه، وأن يكون من الجنس والنوع. يعني حتى يصح الاستثناء أحبابي الكرام، حتى يصح الاستثناء وهذه القاعدة الأولى مرت معنا، لابد أن تكون أن يتم ربطه بالمستثنى منه، ولم يفصل بينهما بكلام أجنبي أو بسكوت طويل يمكن الكلام فيه. فلو شخص قال: له علي عشرة، هيك قال المدعى عليه، له علي عشرة، بعدين راح شرب له كاسة مي وراح لدورة المياه وتوضى ورجع وقال: ها اسمعوا إلا خمسة. بنقول: لا، هذي ذهبت وراحت عليك، فصلت فصل أو سكت سكوتاً طويلاً، أو: له علي عشرة، بعدين ايش رايك فلان نطلع أنا وياك كشتة؟ وراح، وبعدين رجع نفس الموضوع مرة أخرى ليستثني، بنقول: ما بنفع. إذا تم الفصل المستثنى من المستثنى منه بسكوت أو كلام أجنبياً، ففي هذه الحالة يلغى الاستثناء تماماً ونعتبر الإقرار الأول.

الشرط الثاني الذي اشتكطه في الاستثناء قال: أن يكون من نفس الجنس والنوع. يعني لما تقول: له علي عشرة دراهم إلا خمسة، ما بينفعش تقول: له علي عشرة دراهم إلا خمسة دنانير؛ لأن هنا اختلف الجنس فلا يصحح الاستثناء. قلت: له علي عشرة دراهم بتقول: إلا خمسة دراهم، أما له علي عشرة دراهم إلا خمسة دنانير، أو له علي عشرة دنانير أردنية إلا خمس دولارات أمريكية، مش رح ينفع، لابد أن يكون المستثنى من نفس جنس ونوع المستثنى منه؛ لأن الاستثناء إخراج، صح؟ بيقولوا النحاة: الاستثناء إخراج من المستثنى منه، فالمخرج يجب أن يكون من جنس ونوع المخرج منه، أي من نفس جنس ونوع المستثنى.

جميل، قال: فله علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا، صحيح ويلزمه ايش؟ تسعة. لأنه قوله وله علي له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا هذا كلمة واحدة، نُفسرها بأنها ايش؟ واحد من العبيد وإن لم يُصرح يعني وما قال إلا واحدا منهم، قال إلا واحدا بظاهر العبارة أن الواحد الذي استثنيته إنما تقصد به واحدا منهم فنحملها على ظاهرها.

لكن لو قال: له علي مائة درهم إلا دينار، تقال تلزمه المائة درهم والمستثنى لا يقبل. ليه؟ لأنه من غير جنس المستثنى منه. هذا مثال تطبيقي على المسألة التي ذكرناها.

طيب، وله هذه الدار إلا هذا البيت قبل، ولو كان أكثرها، لا إن قال إلا آآ ثلثيها ونحوه. لاحظوا هذه العبارة: له علي هذه الدار إلا هذا البيت. الآن طبعا قديما أحبابي الكرام الدور أجزاؤها كانت تسمى بيوتاً، أنت راح تستغرب كيف يعني اللي هو علي هذا الدار إلا هذا البيت، يعني شو المعنى هذا؟

قديما الدور الدار الواحدة تقسم إلى ايش؟ إلى بيوت، فتعتبر مثلا هذه الغرفة ومعها الحمام مثلا بيت وصحن الدار كذا، فالدور عندهم تقسم إلى بيوت. قريبة خلينا نقول بين البيوت الشامية أحيانا قريبة من البيوت الشامية. فالدار تقسم إلى بيوت.

فالمهم شخص قال اه المدعى عليه هكذا قال، قال اه لفلان أو علي هذه الدار ها أقر بها إلا هذا البيت إلا يعني هذا القسم منها وأقر بالدار واستثنى ماذا قسما منها معينا له ها له علي هذه الدار إلا هذا البيت وأشار إليه وعينه. الآن أتينا لنفحص كم مقدار أو نسبة هذا البيت للدار في الجملة، طلع هذا البيت أكثر من نصف الدار.

هل نقول الاستثناء هنا باطل؟ لأن القاعدة عند الحنابلة أن المستثنى يجب أن يكون النصف فأقل؟ يعني قبل شوية حطينا قاعدة صحيح، المستثنى يجب أن يكون النصف أقل من المستثنى منه. طيب صاحبنا الآن هو ايش قال؟ قال له علي هذه الدار إلا هذا البيت.

لما أتينا نشوف هذا البيت وجدنا أن هذا البيت هو أكثر من نصف الدار، فهل يصحح الاستثناء ولا لا يصحح؟ قالوا هنا يصح، ليش يا شيخ مش هيك خالفتم قاعدتكم؟ احنا قالوا هنا قوة التعيين جعلتنا نخالف القاعدة، قوة التعيين جعلتنا نخالف القاعدة.

يعني هو قال إلا هذا البيت وعينه معينا، فقالوا هنا لما عين المستثنى وأشار إليه باسم الإشارة هذا البيت قوة التعيين أقوى من موضوع الاستثناء، فيتم أخذ هذا البيت لصالحِه ولا نتبع القاعدة. طبعا هذا التعليل الذي ذكره الشيخ منصور، لكن البعض يمكن يعلل بتعاليل أخرى وهي أن قاعدة استثناء النصف أقل إنما تكون في الأمور التي فيها أعداد.

بالأمور اللي فيها أعداد، يعني لو قال عشرة إلا ستة عشرة إلا خمسة، اه هنا نبدأ نطبق هذه القاعدة. لو لكن الأمور العامة التي ليس فيها أعداد، مثلا له هذه الساحة، أو مثلا له هذه البلدة إلا هاتان القريتان وطلعت هذولا قريتين هن أكثر من نص البلد، هنا الاستثناء ما فيش فيه لغة أعداد، والاستثناء لما ما يكون في لغة أعداد الذي يظهر من قواعد اللغة لا يطبق فيه قاعدة النصف فأقل وقاعدة الأكثر من النصف لا يصح.

فهمتم؟ يعني هو الشيخ اه منصور البهوتي لما علل لهذه المسألة قال: لأن التعيين أقوى من الاستثناء فقبلنا استثناء الدار عفوا قبلنا استثناء البيت لأنه عين البيت وإن كان البيت هو أكثر من النصف. لكن هناك تعليل آخر أيضا يضاف إلى ذلك وأظن هو الأقوى، وهو أن قضية أن النصف أقل هو الذي يقبل في الاستثناء، إنما هذا فيما فيه عدد تمام، فيما فيه أعداد عشرة إلا خمسة، طلقتان إلا طلقة، وهكذا.

لكن ما كان مبناه ليس على الاعداد مثل هذه العبارة وغيرها من العبارات التي باختصار لا يكون المستثنى ابتداء ظاهر هل هو من النصف ولا أكثر ولا أقل؟ يعني لو أنا قلت لك لي هذه لك هذه الدار إلا هذا البيت، إذا أنت من خلال العبارة فاهم أن هذا البيت هو أكثر من النصف ولا أقل؟ لأ أنت ما عرفت أنه أكثر ولا أقل إلا لما رحت ايش؟ فحصت.

فلما يكون الاستثناء بنفسه لا يدل على أنه أكثر أو نصف أو أقل هنا يصحح الاستثناء ولا تطبق قاعدة النصف أقل من الصحيح وما أكثر من النصف غير صحيح، لأنه هنا اكتشافنا أنه أكثر من النصف إنما كان بعد الفحص وليس من نفس دلالة العبارة. فقاعدة أن النصف أقل هو الصحيح وما كان زيادة على النصف لا يصحح، اكتبوا هذا، إنما فيما فيه لغة الاعداد أو بعبارة أخرى إذا كانت العبارة نفسها تصحح نفسها أو تبطل نفسها هي التي تدل على العدد، أما إذا كانت فهم النصف أكثر أو فأقل من خلال الواقع العملي والفحص فهذا لا علاقة له بهذه القاعدة والله تعالى أعلم.

إذا له هذه الدار هذا البيت قبل الإقرار والاستثناء ولو كان المستثنى أكثر، ولو كان المستثنى أكثر من نصف الدار. لا إن قال إلا ثلثيها، شوفوها اختلفت الأمور، لو قال المدعى عليه: أنا أقر بهذه الدار لك إلا ثلثيها، ما بصح الإقرار. ليه؟ لأن هنا من نفس الجملة أنت استثنيت الأكثر، فهمتم؟ لو قال أقر لك بهذه الدار إلا ثلثيها، قال الحنابلة: لا يصح. لأنه إلا ثلثيها هي بحد ذاتها استثناء للأكثر، فمن يرجع قاعدة استثناء الأكثر لا يصح، فهنا أنت استثنيت الأكثر بنفس اللفظ فلا يصح هذا الإقرار أو لا يصح هذا الاستثناء عفوا، الإقرار يصح على على البيت أو على الدار كاملة ونلغي الاستثناء.

لكن عبارة له هذه الدار إلا هذا البيت من دون أن يذكر نسبة معينة يصح، لما ذكرته لكم أنه هنا فهم أن البيت كان أكثر من النصف لم يكن من نفس العبارة بل من أمر خارجي.

ثم قال: وله ثلثاها أو له الدار عارية أو هبة عمل بالثاني. هنا مسألة لغوية أخرى مسألة البدل، بتعرفوا البدل في اللغة العربية صح؟ لو قال شخص المدعى عليه لو قال فعلا فلان له هذه الدار ثلثاها، شوفوا أتى بالجملة ثم أتى بالبدل له الدار ثلثاها. الآن هذا خبر مقدم هذا مبتدأ مؤخر، كلمة ثلثاها ايش إعرابها؟ بدل بعض من كل من الدار.

الان هل نتبع مفهوم البدل ولا نلغيه؟ هو قال أول اشي له الدار ممتاز، بعدين بايش وصلها؟ بالبدل ثلثاها. قالوا: نعم يتبع البدل فيكون إقراراً بماذا بثلث إيه؟ بثلث الدار فقط، يكون إقرارا بثلث الدار فقط أو ثلثاها. وإذا قال له الدار ثلثاها، وكذلك لو قال له الدار عارية أو قال له الدار هبة، هل نتبع مفهوم البدل؟ نعم.

قوله له الدار عارية، إذا أنت قلت له الدار لكنك لم تقر أنه مالك لها، أنت أقرت أنه مستعير لها فقط. جيد، فقولك له الدار عارية صحيح، أنت أقرت لكنك أقرت بها على وجه العارية ولم تقر بها إقرار الملكية. أو له الدار هبة، خلاص أنت أقرت له بالدار هبة، بس طبعا قوله له الدار عارية أو هبة إذا كانت عن النصب هذا أصبح حال، وشوفوا كيف حركها الشيخ اه مرعي، وقال له الدار عارية أو هبة هذا مش بدل هذا حال، والحالة مثله مثل البدل في قضية التقييد، فالبدل مقيد والحال مقيد، فقال عمل بالثاني أي عمل بما ذكره، سواء كان بدل له الدار ثلثاها هذا بدل، أو له الدار عارية أو هبة عمل أيضا بدلالة الحال.

ثم قال: ومن باع أو وهب أو أعتق عبداً ثم أقر به لغيره لم يقبل ويغرمه للمقر له. شخص باع عبداً لشخص أو وهب عبداً لشخص، وبعد ما وهبه أو باعه أقر به لغيره، قال: شايف العبد اللي بعتك إياه ترى هذا ملك لزيد، اه يعني أنت فلتني هيك معناها، بعتني عبد وبعد ما بعتني إياه بماذا أقررت؟ أقررت أن العبد باقي مش ملكك، باقي ملك شخص آخر، أو أنت وهبتني عبد وبعد ما وهبتني إياه شو قلت لي؟ قلت لي بتعرف هذا العبد هو ملك لصديقي زيد.

فبعدها باختصار أن باع عبدا أو وهبه أقر به لشخص أجنبي هل يقبل هذا الإقرار؟ قال لم يقبل على المشتري أو على الموهوب له ولكنه سيغرم قيمته للمقر له. شو معنى هذا الكلام؟ أنا بعتك العبد ركز معي، وبعد ما بعتك إياه ايش قلت لك؟ قلت لك شايف هذا العبد الذي بعتك إياه هو ملك لزيد.

الآن هذا الإقرار لن يقبل، بمعنى أننا لن ننفذه بحيث نسحب العبد من المشتري ونعطيه للمقر له، ما راح نعمل هيك. ليه؟ لأنه في قاعدة في باب الإقرارات اسمه الإقرار على الغير لا يقبل، اكتبوا هذه القاعدة، إذا أنا أقررت بإقرار وهذا الإقرار هو ليس إقرارا في الحقيقة على نفسي، وإنما إقرار سيسري مفعوله على غيري فإنه لا ينفذ هذا القرار، هذه قاعدة في الإقرارات. أنت لما قلت هذا العبد الذي بعتك إياه هو من كل زيد أنت في الحقيقة لم تقر على نفسك، أنت أقريت على من؟ على المشتري، والإقرار ما بيصير إلا يكون على النفس، أنت أنا بقر عنفسي، أنه علي ألف دينار، أن هذا العبد ليس لي، أما أن أقر على حساب غيري ما بنسمعك، ما منسمع إقرارك، قولك للمشتري الذي اشتري منك سيارة مثلا أنا بعطيك سيارة مش ضروري يا عبد، بعد ما بعتك إياه قلت بتعرف السيارة اللي بعتك إياه ملك لمن؟ قلت لي لا والله مش الك إياه، قال لك لا والله أنا باقي سارقها، ولا غاصبها من فلان، اه هنا هل يقبل إقرار البائع على المشتري؟ هذا إقرار لا يسمع، بعد أن بعت السيارة للمشتري لا يسمع إقراري بأن السيارة ملك لطرف ثالث، لأن هذا اسمه ايش؟ إقرار على الغير، أنت فعليا ما بتقر على شيء سيلزمك تجاهك، أنت بتقر على حساب غيرك، بتقر على حساب المشتري وهذا إضرار به، فلا يسمع الإقرار.

طيب خلاص يعني هذه الكلمة لا يترتب عليها شيء؟ لا راح نجعل البائع يدفع القيمة للذي أقر له. تعال يا بائع أنت أقريت هاي السيارة اللي بعتها أنها ملك لمين لزيد صح؟ بدك تدفع أيها البائع قيمتها لزيد، خلص هي راح تضلها مع المشتري هي ستبقى مع المشتري تمام؟ لكن عليك أن تدفع أيها البائع قيمتها لزيد.

الآن إذا ثبت بالبينات بالبينات أن هاي السيارة هي فعلا لزيد، البينة أقوى من الإقرار، لكن الكلام هكذا هيك صارت القضية أنه ما في بينة لزيد، هو فقط البائع قال للمشتري السيارة اللي بيتك إياه هي ملك لزيد، هذا الذي وقع ما في بينة البائع سيؤاخذ بإقراره من جهة أنه سيدفع لمن أقر له وهو زيد البدل تمام؟ لكن السيارة ستبقى مع المشتري، فهمتم الصورة؟ طيب لماذا ما أخذنا مفعول الإقرار وبينا؟ ايش بتقول لماذا لم نبني على الإقرار؟ لأنه إقرار على الغير، أنت أيها البائع بتقر على المشتري، ما بتقرش على نفسك، أنت تقر أن ما في يد المشتري ليس للمشتري وإنما لزيد، والإقرار إنما يكون على النفس وليس على الغير.

ثم قال: وإن قال هذا العبد من زيد لا بل من عمرو أو ملكه لعمرو وغصبته من زيد العبد في كلا الحالين سيكون لزيد وسيغرم قيمته لعمرو. الآن جاء بعبارة تشويه دقيقة هنا متعبة، شخص قال هكذا هيك قال المدعى عليه، غصبت هذا العبد من زيد ثم رجع قال لا بل من عمرو.

هنا في هذه الحالة أحبابي الكرام من قوله لا بل من عمرو ما راح نعتبره وسيبقى على الإقرار الأول، سيبقى على الإقرار الأول أنه غصبه من زيد وسندفع العبد المغصوب لزيد، طيب وقوله لا بل لا بل من عمرو لم يكن له أي اثر سيكون له اثر في أنه ايش؟ في أنه هذا الشخص المقر سيدفع قيمة هذا العبد لمن؟ لعمرو، زي ما صار في السيارة، أنت قلت غصبت هذه السيارة أو هذا العبد من زيد ثم تراجعت لا بل من عمرو نؤاخذك بالإقرار الأول ونجعل العبد لمين يذهب لزيد، وقولك لا بل من عمرو سنحاسبك عليه أيضا، سنحاسبك عليه أن عليك أن تدفع قيمة هذا العبد الذي تراجعت به لعمرو، ستدفع قيمته لعمرو. واضح الفكرة؟ فالاصل أنه تؤاخذ بالإقرار الأول ونبني عليه وتراجعك لن يلغي الإقرار الأول، لكن سيجعلك تدفع القيمة لعمرو.

هذا بالنسبة للجملة الأولى، طيب خلينا نحلل الجملة الثانية أنه الجملة الثانية بدي أحللها مع الجملة الثالثة في بينهم فرق دقيق، ملكه لعمرو وغصبته من زيد، وبين غصبته من زيد وملكه لعمرو، فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئا.

لاحظتم فيه عبارتين بس في بينهم انعكاس واختلف الحكم تماما، لو قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد، ولو قال غصبته من زيد وملكه لعمرو، في الحالة الأولى ملكه لعمرو غصبته من زيد سيدفع العبد لزيد وعليه قيمته لعمرو، في الحالة الثانية سيدفع العبد لزيد ولا يغرم شيئا لعمرو، بس بدلنا مكان الجملتين بدها شوية ذكاء هون حتى تفهموا ايش الفرق؟

لاحظوا المقر ماذا قال في الجملة الأولى؟ ايش قال الآن في عبد هو هذا المقر غاصبه حضرته هو غاصب عبد فايش؟ أقر أمام القضاء قال هذا العبد يعني الذي غصبته أو هذه السيارة التي غصبتها ملكها لمين اه، إذا هو أقر بالملك لمن لعمرو ابتداء ابتداء، ركزوا على الخطوات هنا مهمة، ابتداء هو قال هذه السيارة أيها القاضي ملك لعمرو بعدين ايش قال بعد ذلك؟ وغصبتها من زيد.

غصبتها من زيد، يعني هي فعلياً لما غصبتها كان مين اللي بتصرف فيها؟ تحت يد من؟ ما كانت تحت يد عمرو، كانت تحت يد زيد. طيب الآن ماذا سنفعل؟ هو أولاً أولاً لما قال: أيها القاضي، هذه السيارة التي غصبتها، أقر أن مالكها عمرو. أولاً أقر بالملكية لعمرو، لكن لما قال بعد ذلك: وغصبتها من زيد؛ منع تنفيذ حق الملكية لعمرو وأعاد العبد لزيد.

فكأنك أولاً أقررت بهذا العبد أنه أو السيارة أنها لعمرو، ملكيتها لعمرو، بعدين حلت بينها وبين عمرو لما رجعت، فقلت بعد ذلك: وأنا غصبتها من زيد. ليه؟ لأنه اليد أقوى هنا من ادعاء الملكية، فينفذ مفهوم اليد. إذا قلت أنك أنت غصبتها وهي تحت يد زيد، إذاً مين اللي عم بتتصرف فيها كان حالياً لما غصبتها؟ زيد. أثبت أن اليد لزيد، واثبات اليد على شيء أقوى من اثباتك الملكية لها؛ لأنه شيء يعني إذا كان زيد هو اللي بيتصرف فيها، فالأصل إنه مين مالكها؟ زيد، إذا كان زيد هو اللي بروح فيها وبجي فيها وبيتصرف فيها، فالذي يده على السلعة الظاهر إنه هو المالك لها. لكن هذا المقر لا، الأمور ايش أول إشي قال؟ قال هي ملك لعمرو، السكان الأصل أنها ترجع لمين هي؟ لعمرو. لكن حال هذا المقر دون رجوعها لعمرو، لما قال بعد ذلك: وغصبتها من زيد.

فهو أولاً كان متجهاً بالسيارة لإرجاعها لعمرو، لكنه حال بينها وبين عمرو لما عاد فقال: وغصبتها من زيد. لأن هنا هو أقر أن السيارة التي غصبها غصبها وهي تحت يد زيد، واليد أقوى من ادعاء الملكية. اليد أقوى من ادعاء الملكية، وهنا هذا المقر بما إنه ابتداء أقر الملكية لعمرو ثم هو اللي تسبب هو الذي تسبب في عدم عودة السيارة لعمرو لما عاد فقال: وغصبتها من زيد؛ سنقول له العبد بتدفعه أو السيارة بتدفعها لزيد، لكنك ستضمن قيمتها لعمرو. ليه؟ لأنه أنت باقرارك بهذه الطريقة تسببت في منع دفع لعمرو وأجبرتنا أن نعطيها لزيد لأنك أثبتت له اليد. لكن في الجملة الثانية عكس الأمور، شو قال؟

أول إشي حكى: غصبتها من زيد، فأثبت صاحب اليد الأقوى وهو المتصرف، قال: أنا غصبتها من زيد، إذاً هو سيتجه بها لزيد، سيعيدها إلى زيد. وقال: وملكها لعمرو. هذه بنعتبرها مجرد إخبار في هاي الحالة. أنت ابتدأت بصاحب الحق الأقوى وهو من كانت يده على السيارة وهو زيد، فقلت ابتداء: غصبتها من زيد، بالتالي أنت الآن عليك أن تدفع السيارة لزيد. وقولك بعد ذلك: وملكها لعمرو، هذا بنعتبره كأنه مجرد يعني إخبار خارجي، إنه هاي السيارة أنا غصبتها من زيد بس بتعطيك معلومة، إنه هي مش ملك لزيد هي ملك لعمرو. فكأنك أعطيت إفادة خارجية، هذه القاضي ينظر فيها على حدة، لكنك ابتداء لما أقررت أقررت لصاحب اليد الأقوى ولم تحل بين عمرو وبين السيارة، هون هي الحبكة.

هو في الحالة الأولى لما أقر السيارة لعمرو أنها ملكه، كانت السيارة ستتجه لمين؟ لعمرو، لكن هو لما أكمل أحال حالة بين عمرو وبين السيارة، وأصبحت السيارة ستدفع لزيد لما أكمل بقوله: وغصبتها من زيد. في الحالة الثانية لا لا، هو ابتداء قال: غصبتها من زيد، وبالتالي يعني السيارة ستدفع لزيد إنه صاحب اليد وهو الأقوى، ثم قوله بعد ذلك: وملكها لعمرو، ها ما كان الشيء ثابت لعمرو ثم أنت حلت بينه وبين عمرو، لا لا، أنت ابتداء أثبت السيارة لزيد باليد ثم أعطيت خبر خارجي إنه هي السيارة فعلياً يا قاضي مش لزيد هي ملك لعمرو. هذه القضية ينظر فيها على حدة ويطلب لها بينة وشهود آخرين، لكنك هنا لم تحل بين عمرو وبين السيارة؛ لأنك أنت ابتداء أعطيتها لزيد لما قلت: غصبتها من زيد.

في الحالة الأولى لا، أنت حضرتك أول إشي كانت اللقمة رايحة لفم عمرو؟ كأنك سحبته من فم عمرو ورجعت أعطيته لمين؟ لزيد. مين اللي سحبها؟ أنت أيها المقر، فبدك تتحمل نتيجة سحبك لها قيمتها لعمرو. في الحالة الثانية لا، أنت أصلاً ما حطيتش اللقمة في فم عمرو، أنت ابتداء أعطيت السيارة لزيد لما قلت: غصبتها من زيد وأثبتت له اليد، ثم بعد ذلك أعطيت خبراً خارجيّاً بأن المالك الحقيقي عمرو، فتصبح هذه قضية أخرى. فهمت وش الفرق بين الحالتين؟ ليش في الحالة الأولى قلنا للمقر: عليك أن تدفع قيمة العبد لعمرو، وفي الحالة الثانية لم يلزمه أن يدفع قيمة العبد لعمرو؟ إنه في الحالة الأولى المقر كما أنه وضع اللقمة في فم عمرو ثم سحبها منه باقراره أنه غصبها من زيد، فالحال الثاني هو لم يضع اللقمة أصلاً في فم عمرو، وابتداء أقر بالغصب من زيد، فالسيارة ذاهبة لزيد لصاحب اليد وأعطى خبراً خارجيّاً بأن المالك الحقيقي عمرو، هذه كما قلنا قضية أخرى فلا يحمل هو نتائجها.

لاحظوا الفوارق اللغوية الدقيقة بين المسائل وكيف تنبني على التقديم والتأخير.

ثم قال: ومن خلف ابنين ومئتين. شخص مات ترك ابنين، وترك أيضاً مئتي دينار، فادعى شخص مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما وأنكره الآخر؛ لزم المقر النصف. شخص مات، ترك ابن وابن، وترك كمان مئتين دينار، اجا شخص خارجي، هذا الشخص الخارجي ماذا قال؟ قال: أنا أريد من الميت مئة دينار. ايش قال؟ فادعى شخص مئة دينار على الميت. الآن أحد الأبناء أقر بها، قال: آه والله صدقت، أنت بدك من أبوي مئة دينار. الثاني ما أقر بها، قال: لا لا، أنت ما بدك.

الابن الذي أقر هو ملزم بأن يدفع كم منها؟ ملزم بأن يدفع النصف فقط الخمسين دينار. طب يا شيخ، ما هو أقر؟ ماشي، هو أقر، إقراره بأن والده عليه مئة دينار هو إقرار على نفسه وعلى أخيه في نفس الوقت؛ لأن إقراره على نفسه سيتحمل تبعيته، وإقراره على أخيه لن نقبل لأنه إقرار على الغير. فإقراره على نفسه بحمله خمسين دينار، وإقراره على أخيه بحمل أخوه خمسين دينار، لكن ما راح نمشيه لأنه إقرار على الغير، فيبقى عليه فقط الخمسين دينار الأولى.

لذلك قال: لزمته الخمسين إلا أن يكون هذا الابن يعني الذي أقر، إلا أن يكون عدلاً ثبتت عدالته عند القاضي ويشهد على المئة دينار مع يمين المدعي. نرجع باب الشهادة إذا استطعنا إنه نخلي هذا الابن يشهد عند القاضي بالمئة دينار مع يمين المدعي، صار عندنا يمين المدعي مع شاهد، فيستحق المدعي مئة دينار، خلاص. وهنا الأمر ليس متوقفاً على الإقرار، بل أصبح المدعي هو الذي يمتلك البينة بيمينه مع وجود شاهد عدل، فيأخذ المدعي المئة دينار جبراً من الاثنين؛ خمسين على هذا الابن وخمسين على هذا الابن. لذلك قال: وتكون الباقية، يعني اكتب: وتكون المئة دينار، ولو قال: وتكون المئة كان ريحكم، وتكون المئة بين الاثنين يتحملها هذا خمسين وهذا خمسين؛ لأن هنا ثبت الحق على الجميع بالبينة الشرعية.

طيب، ثم قال: باب الإقرار بالمجمل. هذا الباب الأخير إن شاء الله.

قال: باب الإقرار بالمجمل. إذا المدعي المقر استعمل عبارة مجملة بإقراره ولم يأتي بعبارة مفصلة، إذا قال: أي مدعى عليه له علي شيء وشيء، وسكت. أو قال المدعى عليه: لفلان علي كذا وكذا. طب شو كذا وكذا؟ يعني هذه عبارة مجملة صح؟ أو له علي شيء. طب شو الشيء هذا؟ أنت ما فسرته. قال: كذا. آه لو قال هيك قال له: علي كذا وكذا. القاضي بقول له: تعال شو كذا وكذا هذه؟ فسر لنا إياها. أو له علي شيء، ايش هو الشيء؟ بدك تفسر.

هذا اسمه إقرار بالمجمل. له علي شيء وشيء، أحياناً ممكن يكون أيضاً بالعطف، له علي شيء وشيء وشيء ولا وحدة من هاي الأشياء احنا فاهمين إشي، قال: أو كذا وكذا. القاضي ماذا يقول له؟ قيل له، أي يقول له القاضي: فسر، اعطينا ايش هو هذا الشيء. فان أبى التفسير، هذا القاضي بخليه يروح عالدار؟ لأ، قد حبس حتى يفسر، يحبسه القاضي حتى يفسر إنه أنت أقررت إنه في إشي في ذمتك، بدك تبينه بدك تبينه، مش راح تروح.

ويقبل تفسيره بأقل متمول. آه يقبل أن يفسر هذا الشيء أو عبارته كذا وكذا بأقل شيء أوله الناس، لو فسرها بكأس ماء نقبل، لو فسرها بقلم قصدت قلماً يقبل، لو فسرها بنصف دينار يقبل، أهم إشي أن يكون شيئاً يتموله الناس مالاً. أما إذا فسرها بشيء لا قال: قصدي يا قاضي حبة رز. لا، يعني حبة رز الناس ما بتستعملها، يعني في واحد ببيع حبة رز واللي بشتري حبة رز؟ أو قصدي بها حبة السكر؟ يا حبة السكر احنا ما احنا شايفينها تقر بها. فاذا فسرها بشيء لا يتمول في العادة ما بنقبل، بنقول: أنت بتستهزئ، لكن إذا فسرها بشيء متمول ولو يسير جداً يقبل خلاص ونحمله على هذا.

طيب، فان مات قبل التفسير؟ القاضي وضعه في السجن، دبت في كورونا ومات المسكين قبل ما يفسر، إيش نعمل؟ هل نحاسب ورثته؟ لا، لأنه الورثة لا يعرفون ما هو الشيء الذي أجمله والدهم أمام القاضي. قال: فان مات قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء.

طيب، وإن قال: له علي مال عظيم، أو له علي مال خطير، أو كثير، أو جليل، أو نفيس. استخدم هاي العبارات، قبل أيضاً تفسيره بأقل متمول. آه، هاي غريبة راح تكون، وحكى له: عليه مال عظيم. لو فسره بنصف دينار بتقبلوه؟ قالوا: بنقبله شرعاً وقضاءً. ليه؟ قال: لأن كلمة عظيم وخطير وكثير وجليل ليس لها ضابط لا لغوي ولا عرفي ولا شرعي حتى نتحاكم إليه، صح؟ لأنه أحياناً عند الفقير الفقير بالنسبة إله الدينار شيء عظيم، وعند الغني الدينار شيء حقير صح؟ فلان هذه أمور يتفاوت فيها الناس. قالوا: نحمله على أقل متمول؛ لأننا لا نستطيع أن نلزمه أن يفسره بمبلغ محدد لا ولا لغة ولا شرعاً. نفس الإشي، قبل تفسيره بأقل متمول.

طيب، لو قال: له علي دراهم كثيرة. هنا قالوا: يجب أن يعمل على ماذا؟ أقل شيء يقبل منا أن يفسرها بكم؟ يلا هذا اللي بفهم في اللغة بعرف. له علي دراهم كثيرة، مكتوبة يا شيخ. له علي دراهم كثيرة، بتقول دراهم جمع صح؟ وأقل الجمع ثلاثة. على خلاف بس الحنابلة ثلاثة، ده لو كان مالكي على رأي بعض المالكية اثنين فنحمله على اثنين، لكن عند الحنابلة أقل الجمع ثلاثة، فسنلزمه أقل شيء تقر بثلاثة. لو قالوا اثنين بنقول له: مش مقبول؛ لأنه يخالف مضمون كلمة دراهم، دراهم جمع وأقل الجمع ثلاثة.

طيب، وله علي كذا كذا درهم، هاي بدنا نفسرها. له كذا كذا درهم بالرفع، له كذا كذا درهماً بالنصب، له كذا كذا درهم بالجر. الآن إذا قال: له كذا كذا درهم بالرفع، هنا درهماً ماذا سيكون إعراباً؟ لاحظوا اللغة ايش أهميتها لطالب العلم؟ إيش ليكون إعرابها؟ لا وهاي الخبر له وكذا مبتدأ واعتبروا الثانية توكيد ودرهم بدل بدل من المبتدأ. فقوله: له كذا كذا درهم يلزمه أن إذا قال إذا قال: له كذا كذا درهم، نلزمه بأن يفسر بماذا؟ بدرهم، قال: لزمه درهم، تنهون درهم هي بدل من كذا وكذا الثانية اعتبرناها توكيد، فيلزمه أن يعطي درهماً جميل؛ لأنه هذي بدل من كذا وكذا الثانية توكيد ما اعتبرناهاش.

طيب، له كذا كذا درهماً، أحسنت درهماً هنا تمييز، فنجعلها تفسير لكذا الأولى، وكذا الثانية بنعتبرها مجرد توكيدية، فيلزمه درهم واحد. لو قال: له كذا وكذا درهم، آه شو رح يلزمه؟ لا، هنا قالوا: كأنه قال له بعض درهم، فيقبل تفسيره بأقل من الدرهم. لو قال: أقصت ثلث درهم، ربع درهم، عشر درهم، تقبل. لذلك قال: وإن قال بالجر، أي: له كذا كذا درهم. أو وقف عليه، يعني قال له: كذا كذا درهم وسكت، لم يرفع ولم ينصب ولم يجر ولم يصرح. إذا قال بالجر أو بالسكوت لزمه بعض درهم، هذا الذي يلزمه، يلزمه بعض درهم؛ لأنه قوله: له كذا كذا درهم، هي كلمة كذا هنا بمعنى أصبحت بعض، لأن هنا صار في عنا إضافة في التقدير له بعض درهم، أنا أقول لك: له كذا درهم يعني له بعض درهم، فيقبل تفسيره بربع درهم، بخمس درهم، بعشر، بأي شيء يفسره فلا يلزمه درهم كامل، بخلاف لو صرح بالرفع أو صرح بالنصب فيلزمه درهم كامل لأن هنا سيكون الإعراب بدل وفي الحالة الثانية سيكون الإعراب تمييز. فهذا يعتبر التفسير لما أجمله فنلزمه به.

ثم قال: وله علي ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو ألف إلا دينار. لاحظوا هاي العبارات فيها شيء مجهول مجمل وشيء معلوم معين. له علي ايش؟ ألف ودرهم. وين الإجمال؟ إنه الألف الأولى شو هي؟ هي ألف دينار، ألف دولار، ألف ريال. له علي ألف ودرهم، جمعت بين مجهول ومعلوم. أو ألف دينار مجهول ومعلوم. ألف وثوب مجهول ومعلوم. أو ألف إلا دينار. له علي ألف ثم ها سكت أنت ما بينش جنسها، له علي ألف إلا ديناراً، المستثنى هو معلوم الجنس، لكن المستثنى إنه مش واضح ما جنسه.

هنا قالوا: يجعل المبهم من جنس معين. تجعل الشيء المجهول المبهم جنسه نفس جنس المعين. فقولك: له علي ألف ودرهم، نحملها إنه له علي ألف درهم ودرهم. وقولك: له ألف دينار، بنحملها: له ألف دينار ودينار، فعليك ألف وواحد دينار. وكذلك ألف وثوب، وكذا لو قال: ألف إلا ديناراً.

إذا قال له: علي ما بين درهم وعشرة؛ كم يلزمه؟ يلزمه ثمانية. لماذا؟ لأنه أنت قلت ما بين الدرهم والعشرة؛ اللي بين الواحد والعشرة ايش همه؟ ثمانية صح؟ ما بين واحد وعشرة ثمانية.

طب لكن لو قال له: من درهم إلى عشرة، أو ما بين درهم إلى عشرة؛ لزمه تسعة. لماذا؟ قوله: من درهم إلى عشرة، أو ما بين درهم إلى عشرة، قالوا: هنا ابتداء الغاية سيكون داخلاً معنا، لكن انتهاء الغاية لاحظ هو استعمل إلى؛ استعمل من درهم إلى عشرة. الآن ما بعد إلى هذي بيسموها ما بعد الغاية فلا يكون داخلا في الإقرار، ففي واحد سقط من العشرة.

وأما ابتداء الغاية هنا تكون داخلة. الآن قوله: من درهم إلى عشرة واضحة أنه من حرف جر لابتداء الغاية، وابتداء الغاية يكون داخلاً في مجموع الكلام؛ فيكون عليك من درهم أي من واحد إلى تسعة، فيلزمك التسعة، والعاشر هو ما بعد الغاية فلا يلزمك.

وكذلك لو قال أو ما بين درهم إلى عشرة. الآن هذه قد يكون الظاهر أن تلحق بالجملة السابقة؛ لأنه قال ما بين درهم إلى عشرة. أما بعد إلى لا يكون داخلاً في الإقرار؛ ما بعد الغاية.

وما بين درهمين، الأصل أنه ما بين درهم أنه برضه الدرهم الواحد ما يكونش داخل زي ما مر معنا ما بين درهم وعشرة الجملة السابقة ما بين درهم وعشرة ألمناه بثمانية، وقلنا الواحد مش داخل والعشرة مش داخل. هون ما بين درهم إلى عشرة، أقول الظاهر يعني المتبادر أن يكون أيضاً تحمل على ثمانية، لكن هنا جعلوها محمولة على التسعة؛ لماذا؟ لأنهم لما قال ما بين درهم إلى عشرة كأن البينية هنا محمولة على ابتداء الغاية.

أقول والله أعلم أن البينية هنا محمولة على ابتداء الغاية؛ لأنه كأن قولك ما بين درهم إلى عشرة كأنه مثله مثل الجملة السابقة من درهم إلى عشرة، فكلمة بين هنا مثلها مثل من تدل على ابتداء الغاية لقرينة وجود إلى في الجملتين؛ جعل ابتداء الغاية موجود في من، وجعل ابتداء الغاية موجود في بين.

أصل هذا هم بيعتمدوا اللغة العربية الفصيحة، ولازم يعني خلص القاضي سمع كلمة بتحملها؛ يعني القاضي مش مطالب منه أن يقول يلقنه بحمله على إقراره؛ بماذا تقر؟ قال: أقر من درهم إلى عشرة. عيد بايش تقر؟ قال: من درهم إلى عشرة. هسا القاضي لغوي؛ بيقول خلاص الذي يلزمه اكتسب؛ لأنه ما بعد ابتداء الغاية يكون داخلاً وما بعد انتهاء الغاية يكون خارجاً فبالتالي عليك تسع دنانير.

وكذلك لو قال ما بين درهم إلى عشرة؛ خلاص ما بعد إلى انتهاء غاية مش داخل، واعتبروا بين هنا معناها بمعنى من لوجود إلى، وإلا في الحالة السابقة لما قال ما بين درهم وعشرة لا كانت هنا على البينية الحقيقية؛ لأنه لم يأت بحرف انتهاء الغاية إلى.

إذا علي ما بين درهم وعشرة، بين الواحد والعشرة ثمانية هذه واضحة. ومن درهم إلى عشرة ابتداء الغاية يكون داخلاً، وانتهاء الغاية يكون خارجاً فعليه تسعة. واضح ما بين درهم إلى عشرة؛ هاي الجملة اللي مربكة شوي؛ أنه استعمل لفظة البينية واستعمل أيضاً حرف الغاية إلى؛ فهل هذه نلزمه فيها بثمانية ولا بتسعة؟ الظاهر عند الحنابلة أنه يلزم بتسعة؛ ليه؟ لأنه بين حملوها على أنها لابتداء الغاية مثلها مثل من، وابتداء الغاية يكون داخلاً، وإلى ما بعدها خارجاً فلزمته تسعاً.

ثم قال: وله درهم قبله درهم وبعده درهم. شوفوا العشقة هذي يعني لو حق الثلاث دراهم احنا مش راح يخلصنا من الفلسفة، لكنه هكذا قال: قال له درهم قبله درهم وبعده درهم، أو قال له درهم ودرهم ودرهم؛ كم درهم عليه؟ ثلاث. يعني لو معك ثلاثة مش خلصنا، لكن بعض الناس بجوز بتحب هيك تكون رايقة عند القاضي وكذا.

يقال له درهم درهم بدون واو العطف؛ الفرق بين هذه والسابقة هذي فيها واو عطف له درهم درهم هنا الأصل أن يحمل على ثلاثة، فإن أراد التأكيد فعلى ما أراد. يعني هنا بنقول له أنت لما قلت درهم درهم هل قصدت بالثانية والثالثة توكيد الأولى ولا لا؟ إن قال: أنا قصدت التوكيد بس مش قصدي التعداد؛ بنقول خلاص عليك واحد. إن قال: لا والله قصدت التعداد أو لم أقصت أصلاً التوكيد؛ يعني سواء قصد لم يقصد التوكيد أو قصد التعداد بحد ذاته فإنه يلزمه الثلاث. إذا وكذا قولك درهم درهم عليك ثلاث دراهم إن أراد التأكيد فعلى ما أراد أنه يحمل على التوكيد؛ إذا قال: لا أنا صراحة ما نويت التوكيد بنلزمه بالثلاث.

وله درهم بل دينار؛ ايش يلزمه؟ نقول إن الإقرار الأول ما بننسى الآن، صح هاي بالحرف إضراب؛ جاء زيد بل عمرو؛ هذا إضراب اسمه في اللغة العربية، لكن في الإقراز ما يعتبره الإضراب؛ إذا قلت له درهم خلاص عليك درهم، قولك بعد ذلك بل دينار نعتبره إقرار جديد وعليك دينار؛ فلا يعتبرون الإضراب في بل.

ثم قال: وله درهم في دينار. هسه قولك له درهم في دينار لزمه كم؟ لزمه درهم، فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزما؛ أي لزمه درهم ودينار. الآن له درهم في دينار؛ الآن لما تقول هذي فيها مسألة رياضية؛ اثنين في عشرة في لغة الرياضيات يدل على أي عملية رياضية الضرب صح؟ اثنين في عشرة، وهنا في مشابهة في هذه القضية؛ قوله له درهم في دينار.

الآن الحنابلة يقولون ابتداءً لو قال له درهم في دينار؛ هل نعتبر أنه قصده الضرب ولا لا؟ لأن هذه عملية رياضية لما تقول إله اثنين في عشرة أصل الأصل اثنين في عشرة هاي ضرب يعني عشرين. هسه قوله له درهم في دينار الأصل أنه تكون هذه ضرب؛ يعني له درهم ضرب دينار، لكن الحنابلة لم يلتفتوا للضرب هنا؛ بسبب اختلاف الجنس؛ قالوا ما فيش واحد بقر بدرهم ضرب دينار؛ يعني شو درهم ضرب دينار؟ مالهاش معنى، أضربها ببعض وبتنفع معك؟ شو بده يطلع الناتج يعني؟ درهم فضة والدينار ذهب؛ لما أضرب درهم ضرب دينار شو بده يطلع الناتج؟ لا معنى له، فقالوا هنا العملية الرياضية لا قيمة لها لاختلاف الجنس، ويلزمه الدرهم لأنه هو الذي ابتدأ به.

فإن قال: أنا قصدت بحرف الجر في مش الضرب، قصدت به العطف أو أردت به معنى مع؛ يعني قصدي له درهم في دينار أي له درهم مع دينار؛ لذلك أنت قصدك يلزمك الدينار والدرهم مش هيك؟ أنت بدك كسبك الدينار والدرهم؛ لأنك قلت لم أقصد في الضرب، وإنما قصدت بها مجرد العطف أو معنى مع، معنى مع وهي المصاحبة؛ فقولي درهم في دينار يعني درهم مع دينار بنقول خلاص إذا لزمك الدرهم والدينار.

أما إذا ما قال هذا قال: لا أنا في على معناها الحقيقي، وهنا سيكون المعنى الضرب؛ نقول لا قيمة للضرب هنا بسبب اختلاف الجنس فيلزمك الدرهم فقط.

طيب لو قال له درهم في عشرة؛ لو قال له درهم في عشرة اه هون شوي راح تختلف الأمور؛ له درهم في استعمل في مرة أخرى، عشرة عشرة ما قال أنها دنانير، قال عشرة وسكت. هنا قد لزمه درهم أيضاً إلا ما لم يخالف عرف البلد فيلزمه مقتضاه؛ يعني إذا كان عرف هاي المنطقة أن كلمة درهم في عشرة تدل على دلالة معينة في أعرافهم تلزمك العرف اللي ماشي في بلدك، أو يرد الحساب؛ يعني عملية الضرب، أو أراد الحساب ولو كان جاهلا به؛ لو كان هو ما لهوش علاقة بالرياضيات واللي عمره درسه بس أراد قال: أنا لما قلت له درهم في عشرة أردت عملية الضرب الرياضية؛ يعني له درهم ضرب عشرة حتى لو هو ما بعرف الناتج شو راح يكون.

إيش يعني ولو جاهلاً به؟ يعني حتى لو كان جاهلاً بالناتج سيلزمه الناتج ما دام أنه نوى الحساب؛ فكم يلزمه يا شيخ؟ درهم ضرب عشرة يلزمك عشرة تمام؟ أو يرد الجميع فيلزمه كم؟ إذا قال: أنا لما حكيت له درهم في عشرة أنا قصدي الجميع؛ يعني يلزم يعني علي درهم وعشرة؛ بنقول له إذا قديش عليك؟ بأحد عشر درهم صافي.

فإذا قوله له درهم في عشرة الأصل برضه قالوا أن نحملها على الدرهم الواحد إلا إذا كانت هذه العبارة لها عرف معين في البلد الذي هو فيه فيحمل على مقتضى العرف؛ إذا قصد بها الحساب نحمله على مقتضى الحساب ولو كان هو جاهل بالناتج الذي سينتج، وكذلك إذا قال: قصدت الجميع فمنحمله على الجميع ونجمع العشرة مع الواحد، ويلزمه أحد عشر.

ثم قال: وله تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو ثوب في منديل؛ هذا يعتبر إقرار بماذا؟ قالوا: ليس إقراراً بالثاني بل إقرار بالأول. شخص هيك أقر قال: أيها القاضي فلان فعلاً أنا أقر له علي تمر في جراب، أو له علي سكين في قراب، أو له علي ثوب في منديل؛ هل يعتبر هذا إقرار بالتمر وبالجراب؟ هل يعتبر إقرار بالسكين مع القراب؟ هل يعتبر إقرار بالثوب في المنديل؟ ولا فقط إقرار بالأول منهم؟

قال: إقرار بالأول ولا يعتبر إقراراً بالثاني؛ فقوله له تمر في جراب هو إقرار بالتمر فقط وليس إقراراً بالجراب، وقوله له سكين في قراب هو إقرار بالسكين دون غمدها، وقوله له ثوب في منديل هو إقرار بالثوب دون المنديل الملفوف فيه.

لماذا؟ قال: لأنه ذكر شيئين متغايرين؛ التمر شيء والجراب شيء آخر، السكين شيء وقرابها موضوع آخر؛ ذكرا شيئان أو ذكرا شيئين متغايرين، وإقراره باللفظ هو إقرار بماذا؟ بالأول منهما. نعم ذكر شيئين متغايرين وهو أقر بالأول منهما؛ فلا نجعله إقراراً بالثاني؛ لأنه مغاير له تماماً ومنفصل عنه تماماً وليس جزءاً منه؛ في تغير تام بين التمر وجرابها وبين السكين وقرابها وبين الثوب والمنديل الذي توضع فيه؛ فإقراره بالأول لا يعتبر إقراراً بالثاني.

لكن لو قال له خاتم، وكان هذا الخاتم فيه فص؛ فص هو رأس الخاتم؛ تعرف فص الخاتم هو رأس الحجر الكريم الذي يكون فاصل؛ لو قال له خاتم فيه فص؛ هل هذا إقرار بالخاتم وبالفص؟ قالوا: نعم. لماذا؟ قالوا: لأن هنا الفص هو جزء منه وليس مغايراً منفصلاً عنه، لا يكون الخاتم في جهة وفصه في جهة أخرى؛ فقوله له خاتم في فص قالوا: الفص ليس مغايراً منفصلاً عن الخاتم، بل هو جزء منه فإقراره بالخاتم وقوله له خاتم فيه فص هو إقرار بكليهما؛ هو إقرار لكليهما لأن الثاني ليس مغايراً مبايناً للأول، بل جزء منه.

وكذلك لو قال له سيف بقراب؛ شوفوا هاي ركزوا فيها شوي؛ لما قال قبل شوي له سكين في قراب قلنا إقرار السكين فقط، لو قال له سكين أو سيف بقراب قالوا إقرار بهما؛ ليش لا مش لهذا السبب أنه نفس الإשי؛ السكين برضه لها قرب؛ التمر في الجراب استعمال حرف الجرة، والجملة الثانية ايش قال؟ له سيف بقراب؛ هو أقر بالسيف مصاحب لقرابه، هم أقر بالسيف وحده.

لاحظوا العبارات الدقيقة؛ أنا لما أقول فلان له سيف بقراب، أنا إيش يعني بقول؟ يعني أنا أقر له بسيف مصاحب لقرابه؛ الباء دلت على المصاحبة. لكن لما قلت له سيف في قراب أنا ما أقرست له بسيف مصاحب؛ لأ، أنا أقرت له بسيف موجود في داخل قراب بس؛ إذا أقرت أنك بسيف موجود في داخل قراب أنا مش معناه أني أقر لك بالقراب، أنا أقر لك بالسيف الموجود في الداخل. لكن إذا قلت لك أقر لك بسيف بقراب يعني أنا أقرك بسيف مصاحب لقرابه، فأنا أقررت بالاثنين. لاحظوا معاني حروف الجر لها أثر كبير في تفسير المسائل الفقهية.

ثم قال: وإقراره بشجرة ليس إقراداً بأرضها؛ فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت، ولا أجرة ما بقيت. الآن أنا أقريت أن هاي الشجرة في هذا البستان هي لبلال؛ قررت أن هاي الشجرة لمين؟ لبلال. هل إقراري بهذه الشجرة أنها لبلال؟ يعني أنا أقر لبلال أيضاً بالأرض التي فيها الشجرة؟ ايش رأيكم؟ لا، إقراري أن هاي الشجرة لبلال ليس معناها أيضاً تبعاً أني أقر لبلال بالأرض التي فيها الشجرة.

جميل، بالتالي الآن القاضي سيؤاخذ باقراري ويعتبر الشجرة لبلال. لكن القاضي شو راح يحكي لبلال؟ راح يقول له: اسمع الشجرة أطيناك إياها بالإقرار بس الأرض مش لالك، فإذا ماتت شجرتك أو تلفت ليس لك أن تغرس غيرها مكانها؛ صح؟ لأننا فقط أقرنا لك بالشجرة، وكذلك ولا أجرة ما بقيت؛ يعني بلال ليس ملزم في نفس الوقت أن يدفع أجرة لصاحب الأرض، ليس بلال ملزماً بأن يدفع أجرة لصاحب الأرض. طبعا ما لم يثبت أنه في من بلال تعدي أو شيء آخر في الصبح هاي قضية أخرى، الآن نحن في الوضع الطبيعي خلص ثبتت أن هاي الشجرة حق لبلال شرعي بس مش إله حق في يعني الأرض ليس له فيها حق؛ فبنقول لصاحب الأرض هذه الآن ثبتت لبلال بالحق الشرعي؛ فيجب تبقى له وليس لك أن تلزمه بأجرة عليها. الآن إذا صاحب الأرض رفع دعوى أخرى

جديدة بلال أنه غاصب أرضي وبزرع فيها أشجار، هون بصير موضوع آخر ونرجع لما درسناه في باب من غصب أرضاً فزرع فيها. أما احنا الآن ابتداءً أنت يا صاحب الأرض ما اعترضت، ما رفعت دعوة على بلال أنه غصب الأرض، فالاصل عندنا بناء على الإقرار أن الشجرة لبلال وأن وجودها شرعي.

بلال يستحق أن يبقيها ولا يدفع لك أجرة عليها. فهمتم؟ طيب. ثم ماذا ختم فقال؟ قال وله علي درهم أو دينار يلزمه أحدهما ويعينه. شخص قال أيها القاضي فلان له علي درهم أو دينار، حرف الجر أو يفيد إيش؟

تقوم أنت هو مش تخيير أكثر منه تشكيك يعني من حاله وشكك، سمي تخيير ما عندي مشكلة الآن لكن وشككنا يعني أنت قلت درهم أو دينار. خير أبق قسم باو وأبهم واشكك وأضراب بها، أيضاً نمي يعني أو معانيها متعددة، فتأتي للتشكيك للتخيير إلى آخره، المهم:

له علي درهم أو دينار. هسه القاضي صار في حيرة أنه درهم ولا دينار؟ حطنا بالضبط في المشهد: له علي درهم أو دينار، فسيلزمك أحدهما مية بالمية لكن ستطالب بماذا؟ بالتعيين. يعني القاضي ما راح يتركك حتى تعين يا درهم يا دينار.

هكذا نكون وصلنا إلى خاتمة هذا الكتاب سيختم بأربع مسائل، قال رحمة الله تعالى عليه: بسم الله يا رب يعني خلينا نمسحها عندنا خاتمة، قال: إذا اتفقا على عقد وأدعى أحدهما فساده. وهذه مسائل عامة في القضاء سيختم بها أربع مسائل: إذا اتفقا على عقد وأدعى أحدهما فساده والآخر صحته، فقول مدعي الصحة بيمينه. مسألة اثنان: اتفقا أنهما أجريا عقد بيع فرضا أو إجارة، أحدهما قال: العقد كان فاسداً باطلاً لسبب من الأسباب والآخر قال: العقد كان صحيحاً ما فيه أي مشكلة. الأصل قول من؟ الأصل قول من يدعي الصحة؟ فمن يدعي الصحة القول قوله ويعتبر هو المدعى عليه فيطالب بمجرد اليمين والذي يدعي الفساد هو الذي عليه البينة. ليه؟ نقول لأن الأصل في العقود الصحة حتى يتبين فسادها، هذي قاعدة عامة في الشريعة.

الأصل في عقود المعاملات إيش؟ الصحة حتى يتبين فسادها، فإذا أحد الأطراف قال: أجرينا عقداً صحيحاً والطرف الآخر قال: لأ يا عمي أجريناه صح لكنه كان فاسداً، قول من يدعي الصحة بيمينه حتى يأتي الطرف الآخر بالبينة، فيكون المدعي هو من يدعي البطلان والمدعى عليه هو من يدعي الصحة، لأنه المدعى عليه هو المطالب باليمين. مين المطالب باليمين؟ المدعى عليه. فالذي ادعى الصحة يكون مدعياً عليه في هذه القضية، وهو مطالب باليمين في حالة أن المدعي وهو الذي يزعم الفساد لم يأت ببينته. طيب وإن ادعيا شيئاً بيد غيرهما، شركة بينهما بالسوية فأقر لأحدهما بنصفه فالمقر به بينهما. أنا والشيخ بلال رحنا عند القاضي وقلنا: أيها القاضي أنا وبلال ندعي أن هذه السيارة أو أن هذا الرز أو أن هذا السكر الموجود عند عمر شركة بيني وبين بلال، وقام عمر بغصبه منا. اه، رحت أنا وبلال عند القاضي إيش قلنا؟ يا أيها القاضي هذا السكر أو جوالات الرز أو السيارة اللي بدك إياه اللي موجود عند عمر، هذا شركة بيني وبين بلال وقام عمر بغصبه منا أو بسرقته منا أو بشكل من أشكال المهم ادعينا به. لذلك قال: وإن ادعيا شيئاً بيد غيرهما. اه أنا واياك ادعينا شيئاً بيد عمر شركة بينهما بالسوية، أنه هذا يا قاضي بيني وبين بلال اشتريناه مناصفة، وراح عمر غصبه منا أو سرقه منا أو فعل به شيئاً، المهم صار في إيد عمر وذهب القاضي لعمر قال: هل تقر بهذا السكر أو بهذا الرز لإبراهيم وبلال وإلا لا تقر؟ فإيش قال عمر؟ قال: أقر بنصفه أنه لهما، هو عفواً ما قال فأقول لهم عفواً إن أقروا بنصفه أنه لبلال لأحدهما.

ها شو قال؟ قال: أقر بنصفه أنه لبلال الآن، وأقر بالنصف، بالتالي سيأخذ القاضي منه النصف، هل القاضي لما يأخذ النصف من المدعى عليه سيعطيه لبلال فقط ولا سيجعله قسمة بالسوية بيني وبين بلال؟ قال: سيقسمه بالسوية بيني وبين إبراهيم وبلال. ليه؟ طب ما هو المدعى عليه لما أقر أقر أن نصفه لبلال فقط، ما قال أقر بالنصف أنه لإبراهيم وبلال؟ قال: أقر بالنصف لبلال فقط. لماذا القاضي لما يأخذ هذا النصف سيقسمه بيني وبين بلال بالسوية؟ إيش تقول؟ تقول: أحسنت، لأني أنا وبلال كلانا لما رفعنا القضية نحن قلنا للقاضي أن المال الذي ندعيه هو مناصفة بيني وبينه، صح؟

لما رفعت القضية أنا وبلال احنا قلنا واعترفنا أمام القاضي أنه المال الذي نريده من عمر هو مال شركة بيني وبينه، فبلال معترف أن أنا واياه شركاء، فإذا القاضي أخذ النصف بناء على الإقرار لن يعطيه كله لبلال، سيقسمه بين بلال وبيني. فهمتم المسألة كيف هي؟

طيب إذا أن ادعيا شيئاً بيد غيرهما أي بيد طرف ثالث، شركة بينهما بالسوية أنه هذا مناصفة بيني وبين بلال، فأقر هذا المدعى عليه وهو الطرف الثالث لأحدهما بنصفه، الشيء المقر به ها فالمقر به الشيء المقر به الرز أو السكر سيقسم بين المدعيين، ولن يكون لأحدهما والله بناء على أن الإقرار كان لأحدهما، لا لا لن نأخذ بهذا لأنهما أصلاً متفقان ابتداءً بالشركة سوياً. ثم قال: ومن قال بمرض موته هذه الألف النقطة فتصدقوا بها ولا مال له غيره، لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه. الآن هو أقر أن هاي الألف لقطة مع هو شخص عنده ألف دينار ما في غيرها، أقر بها أنها ماذا؟ لقطة. قال: فتصدقوا بها، هل يتصدقون بها ولا لا؟

حتى وقال: ولا مال له غيره، قال: لازم الورثة الصدقة بجميع هذه الألف ولو كذبوه، أنه هذا الرجل أقر أن هاي الألف اللي بين إيديه لقطة تمام أنها لها صاحب، أقر أنها لقطة وقال لهم: خلص بما أنها لقطة تصدقوا بها أنا بديش اتحملها. قال: يلزم الأبناء أن يتصدقوا بها ولو لم يكن له مال غيره ولو كذبوا والدهم في ذلك.

بونج لاحظوا هو لم يقر لأحد الورثة بشيء، لو أقر لأحد الورثة بشيء ما رفعنا في المحاضرة السابقة أنه لا يقبل إقراره في مرض موته لأحد الورثة بشيء، لا لا هو أقر بأمر خارجي كيف؟ مش قلنا إذا أقر في مرض موته لشخص غير وارث يقبل إقراره؟ مش قلنا في المعارضة السابقة اعتبره هنا أقر لطرف خارجي؟ هو أقر أن هاي الألف اللي عنده مش إله، إنما هي لقطة وقال لهم: خلاص تصدقوا بها. هو إقرار لطرف خارجي ليس إقراراً لأحد الورثة، فسيمشي الإقرار وسيجبر الأبناء الورثة على دفع هذا المال ولو كذبوا والدهم تمام؟ أما لو أقر بها لوارث لا ما راح يمشي الإقرار، لأنه في مرض الموت.

ثم ختم بالمسألة الأخيرة فقال: ويحكم بإسلام لاحظوا هو لماذا تعمد أن يختم هذه المسألة؟ فقالوا: ويحكم بإسلام من أقره ولو كان مميزاً هذا المقر، أو كان قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. أي شخص أقر ولو كان مميزاً لم يصل لسن التكليف بعد أو قال: لا مكلف وكان المعروف منه أنه كافر، لكنه أقر قبيل موته بدقائق أنه شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يقبل إقراره.

يقبل إقراره، إذاً كل من أقر على نفسه بشهادة التوحيد ولو كان مميزاً لم يبلغ ولو كان كافراً طوال عمره وقبل أن يموت بدقائق أقر بها. طبعا هو لو هذا الرجل مثلاً كافر طوال عمره على اليهودية قبل أن يموت بدقائق شهد أقر على نفسه، أقر على نفسه أنه شهد بشهادة التوحيد. إذاً ممكن البعض يقول: هو متهم يا شيخ، متهم بايش؟ أنه بده يحرم أبناءه اليهود وأقاربه من الورثة، لانه إذا اختلف الدين ما في ميراث، فنعتبر أنه قبل موته بدقائق أعلن أو عفواً أقر على نفسه بشهادة التوحيد. هل نقول: لا لا ما بنقبلها منك لأنك آآ خلص متهم أنك تريد أن تحرم ورثتك من الورثة باختلاف الدين؟ لا لا ستقبل منه، هذا دين هذا ما فيها مزح، فمن أقر ولو في مرض موته ولو في الدقائق الأخيرة أنه شهد أن لا إله إلا الله وكان طوال عمره على النصرانية أو اليهودية أو المجوسية، يؤخذ بهذا الإقرار ونعتبره مات مسلماً، يدفن في مقابر المسلمين، ميراثه لا يعطى لأقاربه وتطبق عليه جميع أحكام الإسلام ولو زعم أقاربه أنه أراد أن يحرمهم من الميراث، لا نلتفت لهذا لأنه هذا الموضوع موضوع دين وليس موضوع ابتداء مال، ليس موضوع ابتداء يتعلق بالمال وإنما يتعلق بالدين. فالإنسان نحن نحب أن نخرج الناس من الظلمات إلى النور، فهذه المسألة الأخيرة شخص مميز أقر بالتوحيد يقبل.

وشخص عاش عمره ودهره كافراً ثم قبيل موته أقر بالإسلام وأنه شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يقبل، وهو ختم بهذه المسألة لأنها تتعلق بشهادة التوحيد، لذلك قال: اللهم اجعلني ممن أقر بها بشهادة التوحيد مخلصاً في آياته وعند مماته وبعد وفاته واجعل اللهم هذا مخلصاً لوجهك الكريم، وسبباً للفوز لديك بجنات النعيم. وصل وسلم على أشرف العالم سيد بني آدم وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وال كل وصحبه أجمعين. وعلى أهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات وأهل الأراضين كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فله الحمد حتى يرضى وله الحمد على كل حال وفي جميع الأحوال. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أحبابي الكرام في صبيحة العاشر من شعبان لعام ألف وأربعمائة واثنين وأربعين من المصطفى صلى الله عليه وسلم أكرمنا الله سبحانه وتعالى وأنعم علينا وأسبغ علينا فضله بختم هذا المصنف في المجلس الرابع والعشرين بعد المائة، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، تلك المدرسة الفقهية التي ضربت جذورها عبر التاريخ الإسلامي بدءاً من إمام المذهب المبجل إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الشيباني رضوان الله تعالى عليه، ومروراً بأصحابه الكرام وتلامذته النجباء ثم إلى متوسطي علماء الحنابلة من أبي يعلى رحمة الله تعالى عليه شيخ المتوسطين وابن الخطاب الكلوذاني وبالوفاء ابن عقيل وابن قدامة المقدسي والمجد ابن تيمية وأبي العباس شيخ الإسلام رحمة الله عليهم إلى مدرسة المتأخرين وأمامها علاء الدين المرداوي رحمة الله تعالى عليه وعلى من جاء بعده من الأئمة الأخيار من الحجاوي والبهوتي وابن النجار الفتوحي إلى إمامنا الذي عشنا معه هذه الرحلة المباركة الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه صاحب هذا الكتاب المبارك دليل الطالب لنيل المطالب، بررنا على هذا الكتاب من أوله إلى آخره، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذا العمل وأن يجعله مقبولاً مخلصاً خالصاً لوجهه الكريم أنه ولي ذلك والقادر عليه.

وفي نهاية هذه المدارس المباركة أنبه على بعض الأمور: الأمر الأول أحبابي الكرام قد ظهر لكم من طول هذه المجالس أن الدرس الفقهي لابد له من صبر وتجلد وإطالة النفس، خصوصاً أن الدرس الفقهي يمر على مختلف المسائل التي تهم الإنسان في حياته، من علاقته مع الله في العبادات مرورا بمسائل المعاملة المالية ثم بمسائل المناكحات والأحوال الشخصية ثم المنازعات والخصومات. وهذه مسائل بالآلاف المؤلفة، فتاخذ من الطالب إلى ترو وتأني إلى صبر، فليست مسائل تنال باليوم ولا باليومين ولا بالشهر ولا بالشهرين، وإنما تعتمد بعد توفيق -اتق الله أولاً وآخراً- على الصبر على الصبر والتجلد وتحمل الطريق ومعرفة أنها تنال بالسنوات وملازمة الكتاب التحليل الدقيق وأن من يستعجل في قطف الثمار فانه لن يحصل عليها.

الأمر الثاني الذي أنبه عليه وهو آآ أن الدرس الفقهي يجب أن يتجاوز مرحلة تحليل الألفاظ والعبارات إلى التعمق في داخلها ومعرفة ربط المسائل والأبواب بعضها ببعض، قضية أن يشرح الكتاب بمجرد فك الألفاظ والعبارات هذه يجب أن يتجاوزها طالب العلم وأن يدخل في عمق النص، ليفهم حقيقته ومقاصده ليفهم الدلائل التي يدل عليها وارتباط المسائل وكيف يبنى الفقه الإسلامي عند الأئمة الكبار. حتى يكون الطالب أو حتى ننتج دعونا نقول فقيهاً حقيقياً، أن يبقى الطالب طوال عمره يعتمد على مجرد فك الألفاظ من دون أن يحللها ويفهم عمقها وارتباطها بالمقاصد هذا في الحقيقة لا ينتج لنا فقيهاً. الدرس الفقهي السريع المختصر الذي لا يعمق الفكرة للطالب ولا يوقفه على ارتباطاتها وعلى مقاصدها ومؤشراتها ولا يعتني بأن يكون الطالب صبر للمسألة صبراً حقيقياً ووصل إلى غورها لا ينتج فقيهاً. فانتاج الفقيه يحتاج إلى نوع جديد من التدريس الفقهي يعتمد كما على التحليل والربط واستعمال المشجرات وربط الأفكار بعضها ببعض وفي مرحلة متقدمة على ربط المسألة بدلائلها.

ومن الملحوظة الثالثة التي أنبه عليها في ختام هذه الدورة المباركة هي أن التمذهب الذي نبحث عنه يا رعاكم الله هو التمذهب الواعي، التمذهب الواعي يدرس فيه الطالب المسألة ويتفهمها ثم له الحق في أن آآ يبدي وجهة النظر الفكرية تجاهها بعد أن يعرف دلائلها. فنحن لا نبحث عن تعطيل العقول من خلال التمذهب، نحن لا نبحث عن التقليد الجامد والوقوف عند الأسطر من دون أن نعمل عقولنا في مدى مناسبة هذه المسألة لدلائلها، مدى مناسبتها وانسجامها مع مقاصد الشريعة، مدى ملائمتها للواقع الذي تحياه الأمة بالعكس، التمذهب هو أن تعرف منهجية.

مدرسة من المدارس الفقهية؛ سواء كانت المدرسة الحنبلية، أو الشافعية، أو المالكية، أو الحنفية. هذا هو المراد من التمذهب، وليس المراد بدراسة معتمد المذهب أن يكون سيفاً مسلطاً على رقبتك بحيث إذا فكرت أو حاولت أن تفكر أو تنتقد أو تناقش، تمنع من ذلك وتحارب فكرياً وتعتبر أنك تطاولت على مقام الأئمة. كلا، هذا ما أسميه أنا بالإرهاب الفكري في هذه المسائل. لا لا، القضية أنت مذهب عملية واعية، عملية منتجة، عملية تفكير صحيحة تنظم الأفكار، تضبط بهم طالب العلم.

لكن إذا وصل الطالب لمرحلة يمكنه أن يناقش وأن ينظر، بل ينقد في بعض الأحيان، وينظر مدى ملائمة المسألة لواقع الأمة المعاصر، فأقول حياً هلا بهذا الطالب، نحن نريد أن ننتج عقولاً، لا نريد أن نقتل العقول. نعم، الطالب لا يستعجل، لا يهجم على كلام أهل العلم هجوماً، يحافظ على مقام الأئمة رضوان الله تعالى عليهم، يدرك أن قضية المذاهب هذه قضية سقيت عبر مئات السنين بأئمة ومصنفات وبسهر الليالي وظمأ الهواجر، ولم تنل براحة الجسد، فعليه أن يتعب كما تعب القوم.

لكن في النهاية أقول: هذا لا يعني أن تقفل عقلك، وأن تمنع نفسك من إبداء وجهة النظر والانتقاد والمناقشة ومحاولة التوصل إلى الحق الذي يرضي الله سبحانه وتعالى بعد أن تؤهل إلى ذلك، وبعد أن تمتلك آلات التفكير الصحيحة. فهذا الذي يهمنا، إنتاج الفقيه الذي ينسجم مع واقع أمته، الذي يستطيع أن يكتشف النوازل ويوصل بها إلى حلول.

اللهم ارحم أئمة مذهبنا واجزهم عنا خير الجزاء على ما قدموا من هذا التراث والإرث الكبير عبر التاريخ وصل إلينا ونحن نوصله إلى الأجيال اللاحقة، لتبقى هذه المدرسة، المدرسة الحنبلية، مدرسة قائمة ضاربة جذورها حتى في الأجيال اللاحقة من هذه الأمة. ما أصبت فيه فمن الله سبحانه وتعالى، وما أخطأت في تقريره فمن نفسي المقصر ومن الشيطان. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أكرم الأكرمين. ونلتقي بكم أحبتنا إن شاء الله في مجالس أخرى وفي مصنف آخر في أكاديمية غراس العلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.