غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقد في مدارسته كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في مسائل الشهادات، عرفنا فيها الشهادة، عرفنا شروط الشهود، عرفنا موانع الشهادة، وعرفنا أنصبة الشهود في المسائل القضائية المتنوعة. ثم ختمنا بالكلام عن مسألة الشهادة على الشهادة، وهي شهادة الفروع بناءً على شهادة الأصول وعرفنا شروطها.
وبقيت عندنا المسألة الختامية في هذا الفصل وهي قوله: وإن قال شهود الأصل بعد الحكم، أي بعد صدور الحكم بشهادة الفرع، يعني بعد أن صدر حكم بناءً على شهادة الفروع قالوا: ما أشهدناهم بشيء، لم يضمن الفريقان شيئاً. لأن هذه المسألة دعوني أرجئها قليلاً، أتكلم عن الفصل اللاحق ثم أعود إليها لأنها قد تتجلى أكثر وأكثر حينما ندرس بعض المسائل في الفصل اللاحق.
قال الشيخ رحمة الله عليه: فصل ولا تقبل الشهادة إلا بـ أشهد أو شهدت، فلا يكفي أنا شاهد ولا أعلم أن كذا وكذا حصل أو أحق أن كذا وكذا حصل، ولا تصح أيضاً بـ أشهد بما وضعت خطي، أي بما كتبت به. لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة بذلك أُشهد أو كذلك أُشهد.
الان هذا المقطع يتكلم عن ما هي الألفاظ التي تؤدى بها الشهادة؟ لأننا لما عرفنا الشهادة البارحة ماذا قلنا؟ قلنا هي حجة شرعية تظهر الحق ولا تجيب، وهي إخبار الشاهد عما علمه على وجه مخصوص. فالشهادة عندما تؤدى يجب أن تكون على وجه مخصوص، يعني هناك ألفاظ مخصوصة هي التي تقبل في أداء الشهادات، ولا يقبل منك أي لفظ يعني بالمعنى أقول لك يا شيخ خلص الشهادة اقبلوها بأي طريقة صدرت وبأي لفظ خرج من الشاهد، كلا.
الحنابلة يقولون لابد من ألفاظ مخصوصة بها يتم أداء الشهادة، فإذا استعمل الشاهد غيرها لا نقبل. ما هي الألفاظ؟ قال: ولا تقبل الشهادة إلا بقول الشاهد ايش؟ أُشهد أو شهدت، إما يقول: أُشهد أن فلان الفلاني أقرض فلاناً الفلاني كذا وكذا، يستعمل أُشهد. وأُشهد فعل ايش؟ مضارع. أو يقول: شهدت، شهدت أن فلاناً الفلاني أقرض فلان الفلاني كذا وكذا.
الآن الفعل أُشهد وشهدت لماذا اختارها الحنابلة؟ قالوا: لأنها أفعال، والفعل يدل على الحدوث، فكلمة أُشهد أو شهدت تدل على أنك تريد أن تحدث شهادة وأن تخبر بها وأن تدلي بها، يدل على معنى الإخبار والإحداث للشهادة. بينما قال: فلا يكفي أنا شاهد، لو قال: أنا شاهد أن فلان الفلاني أقرض فلاناً الفلاني، هذا لا يقبل عندهم. ليه؟ قال عبارة أنا شاهد، هنا شاهد اسم فاعل، فهو لا يدل على إحداثك لفعل الشهادة، وإنما يدل على اتصافك بأنك شاهد، لما تقول أنا شاهد يعني أنا متصف بأني شهدت إقراض فلان لفلان، لما تقول أمام القضاء أنا متصف بأنني شاهد على إقراض فلان لفلان، قالوا: هذا لا يعتبر أداءً للشهادة، ما بنسميه أداها، ووصف لنا نفسه فقط أنه شاهد.
بينما لو قال: أنا أُشهد أن فلان أعطى فلان، اه هنا أنت أحدثت الشهادة، واضحة الفكرة؟ صيغة شهدت أن فلان الفلاني أعطى أو أُشهد تدل على إحداثك لفعل الشهادة، وهذا هو المطلوب، نريدك أن تحدث الفعل، أما قولك أنا شاهد أن فلان أعطى فلان أنت توصف لنا نفسك فقط أنك أنت شاهد على شيء لكنك لم تدلي لم تمنحنا لم تقم بهذا الفعل وهو الشهادة، فمنعوها.
طيب ولا أعلم أو أحق. لو قال: أعلم أن فلان أعطى فلان أو أحق أن فلان أعطى فلان، غير مقبول. ليه؟ قالوا بأنه لم يستعمل مشتقات الشهادة، لازم تستعمل مشتقات الشهادة، فقولك أعلم أن فلان أعطاه فلان وهذي فش فيها شهادة، ولا أحق أن فلان أعطى فلان، هذه ما فيها استعمال مشتقات الشهادة، فالشهادة يجب أن تستعمل فيها الفعل المشتق من الشهادة وهي أُشهد أو شهد.
وكذلك قال: ولا أُشهد ولا يكفي أُشهد بما وضعت به خطي، لأن هنا هو كأنه يحيل يحيل على الخط ولا يدلي. هو قال ايش؟ أُشهد بما وضعت به خطي، فلم يصرح بالشهادة مع أنه عنده لسان واضح أنه مش أخرس، وعنده لسان يتكلم، لكنه قال: أُشهد بما وضعت به، فاحالنا على الخط مع إمكان الكلام وأداء الشهادة.
لماذا تحيلنا على الخط مع إمكان الكلام؟ طبعا هاي المسألة هذي والأشهد بما وضعت به خطي فيها خلاف في الحقيقة يعني، بعض الحنابلة قالوا هي أُشهد ما وضعت به خطي تصلح. بعضهم قال تصلح، لأنه في النهاية استعمل لفظة أُشهد وهي اللفظة المرغوبة وأحالك على خط أن تتفق أنه له، أو يعني أما هو فعليا أحال، خلينا نقول يعني ظاهر العبارة أن فيها نوع إحالة، أحال على شيء مكتوب بخطه، فقالوا بما أنه استعمل لفظة أُشهد وأحال على شيء مكتوب بخطه وهو عندنا ثبتت عدالته، إذا الأصل أن نقبلها لك شهادة، فهذه فيها خلاف لكن المعتمد في ماذا بعدم قبولها؟ لأنه الأصل أن يصرح بالشهادة ولا يحيلنا على خطه، ما دام ما شاء الله أنت حاضر ولسانك معك تكلم بالشهادة.
قال: لكن لاحظوا الآن، لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة بذلك أُشهد أو كذلك أُشهد صح. يعني شاهدان اثنان أتيا يشهدان على قضية، فالشاهد الأول بدأ يتكلم فقال: أُشهد أن زيد أقرض عمرو، خلص. جاء دور الشاهد الثاني قال: أنا ما بديش أطول عليكم، ايش قال؟ قال: بذلك أُشهد، يعني بما قال صاحبي أُشهد، بذلك أُشهد وسكت، أو كذلك أُشهد من دون ما يعطينا التفاصيل، بنفع؟ هذا يصح.
فهنا قال الباطل، طب ليش فرقتم بين أُشهد بما وضعت به خطي وبين كذلك أُشهد؟ مع أنه في الحالتين صار إحالة، أنتم ملاحظين؟ يعني أُشهد بما وضعت به خطي، كذلك أُشهد في الحالتين صار في إحالة ولم يتم التصريح بالتفاصيل، لماذا قبلتموها؟ اه قالوا كذلك أُشهد أو بذلك أُشهد هو الإحالة كانت لفظية، يعني بذلك يعني أحال على قول، أحال على قول.
بينما أُشهد بما وضعت به خطي إحالة على كتابة، والاصل في الشهادات أنها قولية وليست كتابية، يعني هذا ما يظهر في الفرق بينهما أنه لما قال بذلك أُشهد هو أحال على ماذا؟ على قول صدر من الشاهد الاول، أحال على قول سمعه القاضي. بينما لما قال أُشهد على ما وضعت به خطي أحال على ايش؟ على مكتوب، وأيهما أقوى؟ الإحالة على القول أقوى من الإحالة على مكتوب، لأن الشهادة الأصل فيها أنها فعل قولي وليس فعل كتابي.
لكن في الحقيقة أقول يعني وأُشهد على ما وضعت به خطي محتمل، يعني هو وجه عند الحنابلة ذكره صاحب النكت يحتمل، وفي الحقيقة أقول أنها قريبة، لأنه احنا ما بدناش نوصل لمرحلة يعني في بعض الفرق بتكون ظاهرية لكن ليست مؤثرة حقيقة، نسميها ليست مؤثرة حقيقة، بما أنه هذا الشاهد ثبتت عدالته، لما قال أُشهد ما وضعت به خطي هي قريبة جداً من كذلك أُشهد، وأنت كقاضي أنت تبحث عن الحجة، والشخص مسكين المدعي تعب حتى يجد هذا الشاهد، أروح أرد هذا الشاهد لأنه قال أُشهد ما وضعت به خطي؟ فاحياناً بعض الأمور تحتاج أقول إلى يعني وزنها أكثر، ولا عدم عجال بالبت بجزء معين فيها.
ثم انتقل لمسألة أخرى فقال: وإن رجع شهود المال أو العتق بعد حكم الحاكم لم ينقض الحكم ويضمنون. الآن مسألة رجوع الشهود هذه مسألة في الحقيقة طويلة التفاصيل، ويختلف حكمها بحسب طبيعة المسألة أو القضية التي تم التراجع فيها. فالرجوع الشهود في القضايا المالية يختلف عن رجوع الشهود في القضايا المتعلق بالحدود، فلو أن شهود شهدوا على شخص بحد تمام؟ بعد ذلك رجعوا قبل أن يصدر الحكم يعني ينقض، لا يتم إصدار الحكم ولا نتراجع، لأن هذه حدود الأمر صعب.
لكن في القضايا المالية مثلاً لو أن الشهود شهدوا بعد ذلك تراجعوا تختلف الأمور، وحقيقة هنا الشيخ مرعي اقتصر على مسألة واحدة فأنا ساقتصر عليها. يعني أنت لو عدت من المنتهى ستجدون تفاصيل: إن رجع الشهود في مسائل الحد وكذا، إن رجع الشهود في مسائل العتق والطلاق وكذا، إن رجع الشهود في تجدون المسائل متنوعة، وطبيعة رجوع الشهود في كل مسألة ما الذي يترتب عليه من آثار يختلف بحسب طبيعة القضية ركز على قضايا المالية.
لذلك ايش قال هو؟ وإن رجع شهود المال، أي شهود في القضايا المالية أو قضايا العتق، شهود شاهدوا في قضية مالية أو شهدوا أن فلان أعتق فلان، هؤلاء الشهود لو رجعوا بعد حكم الحاكم، تمام ورجعوا عفواً بعد حكم الحاكم، ركز الآن هو هذا ضابط رجع الشهود في قضية مالية، قالوا: احنا شهدنا أن زيد أقرض عمرو، وبعد أن صدر حكم الحاكم أنه خلص يلا المدعى عليه ثبت عليه الشهود والبينة بدك تعطي الحق لعمر، ها صدر الحكم، بعد أن صدر الحكم رجع الشهود تراجعوا وقالوا: لا لا خلص احنا بنتراجع عن شهادتنا، اه اه زيد ما أقرط عمر، اه هون مشكلة صارت صح؟ أنتم شاهدتم بعدين تراجعتم.
إذا رجع شهود المال، أي شهود في القضايا المالية أو قضايا العتق بعد أن صدر حكم الحاكم، لا ينقض حكم الحاكم عند الحنابلة، قالوا: سواء حصل الاستيفاء ولا لم يحصل الاستيفاء؟ يعني هم شهدوا أن زيد أقرض عمرو ألف دينار تمام؟ الآن القاضي طلب من عمرو بالتالي بانه البينة ثبتت، طلب من عمرو يدفع الألف دينار لمين؟ لزيد، خلص هيك القضاء صدر، الآن سواء عمرو دفع الألف ولا لسا ما دفعها، دفعها ولا لسا ما دفعها، على كل الأحوال حكم الحاكم لن ينقض لن ينقض، وسيدفع عمرو الألف دينار لزيد.
لكن ايش قال؟ ويضمنون، أو ويضمن نعم ويضمنون. اه الشهود الذين تراجعوا هم من سيضمن لعمرو الألف دينار، سواء قالوا كذبنا وتعمدنا الكذب أو قالوا أخطأنا، يعني ممكن الشهود يقولوا والله يا عمي احنا أخطأنا مش قصدنا نكذب، احنا بغض النظر بنقول شهدتم كذبا واللي شهدتم خطأ في كلا الحالتين أنتم ستضمنون الألف بعمرو، خلص زيد اخذ الألف من عمر، وأنتم أيها الشهود من سيضمن الألف يا عم سواء شهدتم كذباً ثبت أنكم كذب كنتم تعمدتم الكذب يعني عفواً أو كانت خطأ.
إلا في حالة إذا زيد اللي هو المدعي صدق الشهود في تراجعهم، إذا نفس المدعي قال: أه والله قاضي هم كانوا كاذبين، إذا المدعي نفسه اللي هو زيد أثبت أنه صدق يعني ثم صدق الشهود في تراجعهم وقال: أه والله معهم حق يتراجعوا لازم يتراجعوا لأنه الأمر مش هيك، اه بالتالي لأ الشهود لا يضمنون وزيد هو اللي بده يرجع المصاري لعمر فهمت؟ فهذه مسألة لها استثناء يضمنون، اكتبوا: إلا إذا صدقهم المدعي يضمنون إلا إذا صدقهم المدعي، تمام جميل.
ثم ننتقل الآن يعني كما قلت لك وهذه في القضايا المالية في قضايا الحدود وقضايا الطلاق والقضايا الأخرى كل مسألة لها حكمها، لكن أنا ما بدي مو أكثر من هيك، الله يعطيكم العافية اللي وصلتوا معايا بدليل الطالب لهاي المرحلة، لأن المسائل هذه طويلة في الحقيقة، وهل صدر الحكم ولا لم يصدر الحكم، وماذا سيترتب قضايا الجنايات قضايا القبط؟ مسائل طويلة نكتفي بهاي المسألة الفريدة.
جيد، ثم قال: وإذا علم الحاكم بشهادة زور باقراره بشاهد زور باقراره أو تبين الحاكم كذبه يقيناً عزره ولو تاب بما يراه ما لم يخالف نصاً، وطيف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: أنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوها.
يقول: إذا عرف الحاكم أن هذا الشخص الشاهد شاهد زور، أما من خلال إقراره على نفسه أنه شاهد زور أو تبين الحاكم كذبه يقيناً وسيلة من الوسائل، هنا ايش وظيفة الحاكم؟ أن شاهد الزور ولو تاب يا شيخ شاهد الزور قال والله آسف يا حاكم وأنا أتوب إلى الله وعمري ما بعيد، حتى لو تاب يعزره الحاكم بما يراه أي باجتهاده ما لم يخالف ايش؟ نصاً.
إيش يعني ما لم يخالف نصاً؟ اه أن التعزير لا يكون مخالف لقواعد الشريعة، ما بصير مر معنا سابقا أن تعزر شخصاً بحلق لحيته، ما بصير تعزر شخص بعقوبة مالية، الحنابلة ما في تعزيرات مالية عندنا الأصل الأصل عندنا ما في تعزيرات، في استثناء في بعض المسائل لكن الأصل ما في التعزيرات المالية. فمعنى بما يرى ما لم يخالف نصا أي لا يجوز أن تكون العقوبة التعزيرية التي يوقعها الحاكم مخالفة لقواعد الشريعة في التعزير.
وبعد أن يعزره الحاكم من صور التعزير في الحقيقة يعني أنا يعني هذا العطف ليس عطف مغايرة تماماً، من صور التعزير أن يطاف بهذا الشاهد الزور.
في الأماكن المشتهرة للناس، وينادي عليه: أنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه، حتى عمره ما حدا يفكر في البلدة أنه يشهد شهادة زور. الآن سأعود للمسألة السابقة التي ذكرناها في باب الشهادة على الشهادة. لو قلت لكم سأعود لها بعد الفصل، أنا حبيت أرجع لها بعد ما أبين قضية رجوع الشهود عن الشهادة.
راح تقولي لي: شيخ، يعني وين علاقة هذه المسألة بمسألة هذا الفصل؟ هي مسألة رجوع الشهود عن الشهادة في القضايا المالية. احنا عرفنا إذا رجع الشهود في القضايا المالية عن شهادتهم بعد صدور حكم الحاكم، الأصل فيهم أنهم هم الذين يضمنون، صح؟ هذا قررناه الآن. إذا أرجعوا لي على قضية شهادة الأصول وشهادة الفروع، احنا قلنا عندنا شاهدان - لازم نُسمك الخط - شاهدان فروع، دايما لما تسمع «شاهدا فروع» ايش معنى هذه العبارة؟
أنهم تحملوا شهادة أصول وتم استرعاؤهم، هذا الأصل. لما نقول «شاهدان فروع» يعني أنهم تم تحميلهم شهادة، زعموا - ها، زعموا - أنهم تحملوا شهادة فذهبوا إلى القضاء وشهدوا لصالح المدعي؛ مثلاً أنه أقرض المدعى عليه مبلغاً من المال. الآن القاضي أصدر الحكم، القاضي أصدر الحكم. يعني ايش هي المسألة؟ وإن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: الشهود الفروع جاءوا عند القاضي وقالوا: يا قاضي، احنا بنشهد للمدعي أنه فعلاً أقرض المدعى عليه، فبقول لهم القاضي: أنتم رأيتم العقد ولا أنتم حملتم؟ قالوا: لا، احنا حملنا الشهادة، احنا شهود فروع، نحن شهود فروع. الآن القاضي قضى بشهادة الفروع، القاضي قضى بشهادة الفروع بعد أن استقبل الشروط الأربعة لقبول شهادة الفروع، بعد أن صدر الحكم، إذا بشهود الأصل حضرتهم يأتون - كانوا غايبين، مسافرين - رجعوا وايش قالوا؟ قالوا: نحن لم نسترعهم ولم نشهدهم.
آه، قالوا: نحن لم نشهده. قال: ما أشهدناه بشيء. فالأصول الآن قالوا: نحن ما أشهدنا الفروع، والفروع ما زالوا مصرين أنه تم إشهادهم وأنهم صادقون. الآن في هاي الحالة، هل سيضمن شهود الفروع أو شهود الأصول شيئاً للمدعى عليه؟ قال: لا يضمن الفريقان. ليش، طبعا، مدعى عليه المسكين انحكم عليه أنه عليه ألف دينار للمدعي، لماذا لا نضمن إما شهود الفروع أو شهود الأصول؟ قالوا بالنسبة لشهود الفروع: ولا نضمنهم. هسه أنت بدك تكون فاهم أن الحاكم أصلاً لما أخد شهادة الفروع إنما كان بعد ثبوت عدالة الفروع، وبعد ثبوت عدالة الأصول، وبعد أن كان الأصول غائبين، كل الشروط الأربعة اللي ذكرناها، فالحاكم بيتكلم عن أناس الأصل فيهم العدالة، والفروع هم ما زالوا مصرين أنه تم استرعاؤهم وأنه تم تحميلهم، فهم لم يكذبوا أنفسهم، الفروع ما قالوا احنا تراجعنا عن شهادتنا، ما زالوا مصرين على موقفهم أنه احنا شهادتنا صحيحة، لم يكذبوا أنفسهم.
والأصول - آه - طب ليش مش مضمونين الأصول؟ قال: الأصول لم يصدر منهم شيء يقتضي تضمينهم، هم لم يدلوا بشهادة ويتراجعوا عنها حتى نضمنهم الحق المدعى عليه. احنا قبل شوي في هذا الفصل كنا نقول الشهود متى بضمنوا؟ إذا هم أدلوا بشهادة وتراجعوا عنها. الآن هل الأصول قاموا بإدلاء شهادة أمام القاضي؟ هم قالوا بس احنا ما شهدنا الفروع، فالقاضي هنا صعب عليه أن يكذب الفروع لعدم ثبوت كذبهم وهم ما زالوا مصرين على موقفهم، والأصول لم يصدر منهم ما يقتضي تضمينهم لأنهم لم يشهدوا بشيء ثم تراجعوا عنه. جميل، فبالتالي قال السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم: لا يمكن، لا نضمن الأصول ولا نضمن الفروع، والأصل أن الشهادة ما زالت قائمة. هيك انتصار، الأصل أن الشهادة ما زالت قائمة، فيبقى الحق - يعني يبقى الحكم على ما هو عليه، يبقى الحكم على ما هو عليه - حتى يتم بيان إما أن الفروع كذبوا أو أن الأصول كذبوا في أنهم لم يشهدوا الفروع. يعني يظهر كذب أحد الفريقين، ما لم يظهر كذب أحد الفريقين تبقى القضية على ما هي عليه، وحكم الحاكم على ما هو عليه، واضحة الفكرة؟
طيب هيك بنكون انتهينا من الكلام عن موضوع الشهادة وأحكامها، ننتقل للموضوع الآخر: باب اليمين في الدعاوى. احنا في بداية كتاب القضاء قسمناه، قلنا القضاء عبارة عن قاض ومدعي ومدعى عليه، صح؟ قلنا المدعي مطالب بالبينة، والبينة أما أن تكون شهوداً وأما أن تكون قرائن. تكلمنا عن الشهود وأحكام الشهود، الآن المدعى عليه أما أن يُقِرّ وأاما إنه ايش؟ يُنكِر. إذا أنكر المدعى عليه، مطالب بايش؟ باليمين، فلاحظوا كيف تم الترتيب في كتاب القضاء. تكلمنا أولاً عن القاضي: شروطه، أحكامه، كيف يتم توليته إلى كل المسائل تتعلق به. ثم تكلمنا عن الدعاوى عموماً فعرفنا من هو المدعي ومن هو المدعى عليه، ثم تكلمنا عن موضوع الشهود كونهم يمثلون بينة المدعي. الآن بدنا نروح لجهة المدعى عليه، نتعرف على الإقرار إذا صدر منه إقرار، واليمين إذا صدر منه إنكار، فاهمين التسلسل؟ هكذا نفعل.
احنا الآن خلصنا موضوع الشهود، اللي هم بينة المدعي، وتكلمنا عن أحكامهم، الآن إلى آخر الكتاب إن شاء الله سنتكلم عن موضوع المدعى عليه. المدعى عليه إما أن يُقِر وإما أن يُنكِر، إذا أنكر ماذا سيأتي عليه؟ اليمين، إذا أقر سنأخذ بإقراره. فبقي علينا أن نتكلم عن أحكام يمين المدعى عليه وإقرارات المدعى عليه، هذا ما سندندن حوله، فبهممني أن تفهم هذه الابواب ايش مقاصدها؟ هذه الخارطة التي رسمناها في أول كتاب القضاء لازم تضلها معك، حتى تفهم أن هذه الأبواب ما مقاصدها، تفهم أن الشهود هم الذين من جهة المدعي في العادة، وأن المدعى عليه إما إقرار وإما يمين، فلازم نعرف أحكام يمين المدعى عليه وأحكام إقراره، وأما أحكام القاضي فقد سبق بيانها. جميل.
ماذا قال؟ وضع لك في بداية هذا الفصل القاعدة العامة فقال: البينة على المدعي واليمين على من أنكر. التي هي القاعدة العامة في قواعد القضاء، وأظن الجميع يحفظها. في القضاء، البينة - وهم الشهود والقرائن - يكونون من المطالب بهم المدعي، وأما اليمين فتُوجّه إلى من؟ إلى المدعى عليه في حالة إنكاره. جميل؟ مر معنا طبعا أن المدعي يمكن أن يحلف يميناً في حالة واحدة، ما هي؟ إذا أتى بشاهد في القضايا المالية. قلنا المدعي إذا أتى بشاهد واحد في القضايا المالية أو ما يقصد به المال وحلف، يأخذ الحق، تعتبر بينة، بس هاي خلص تعتبر من طرق البينات. لكن اليمين أساساً في باب القضاء التي يُقصد بها في العادة: يمين المدعى عليه في حالة إنكاره، هذا هو العادة في إطلاق مفهوم اليمين.
إذاً، البينة على المدعي واليمين على من أنكر. لكن هنا سؤال مهم: هل المدعى عليه إذا أنكر يطالب قضائياً باليمين في جميع أنواع القضايا؟ الحقيقة لا، هناك قضايا إذا أنكر فيها المدعى عليه يكون مطالباً باليمين، وقضايا إذا أنكر المدعى عليه لا يطالب باليمين. ما هي القضايا التي لا يطالب فيها المدعى عليه باليمين في حالة إنكاره؟ المدعى عليه لا يطالب باليمين في حالة إنكاره: في واحد، حقوق الله سبحانه، سواء كانت حدوداً أو عبادات. نبدأ بهذه الحالة الأولى: إذا كانت القضية المرفوعة أمام القضاء قضية تتعلق بحق الله سبحانه وتعالى والمدعى عليه أنكر، فانه لا يوجه إليه اليمين، لا يطالب باليمين. لماذا لا يطالب باليمين؟ هناك قاعدة يقولون إن القضايا التي يطالب فيها المدعى عليه باليمين في حالة الإنكار هي القضايا التي إذا نَكَلَ فيها عن اليمين - يعني امتنع فيها عن أداء اليمين - سيقضى عليه.
المدعى عليه في حالة عدم إتيان المدعي ببينة، عرفنا أن القاضي يقول له: أنت منكر تمام؟ فتطالب باليمين. هل سيطالبه باليمين في كل القضايا؟ يقول لا، هي القضايا التي سيطالب فيها المدعى عليه باليمين هي القضايا التي إذا رفض فيها أن يقسم اليمين ليحكم عليه بمجرد نكوله، وأما القضايا التي لا يحكم عليه فيها بالنكول عن اليمين، فهي القضايا التي لا يطالب فيها باليمين أصلاً، لا يطالب فيها باليمين، مثل الحدود، مثل الحدود مثلاً شخص شهد على شخص أنه شرب الخمر، أو - عفواً - شخص ادعى - مش شهدها - شخص ادعى على شخص أنه شرب الخمر، أنه قاطع طريق، والمدعي لم يأت ببينة، فالآن القاضي بده يذهب للمدعى عليه فقال له: يا مدعى عليه، أنت منكر صح ولا مقر؟ قال: لا، أنا ما بقر، أنا منكر. هل سيطالبه القاضي بالحلف؟ قالوا لا.
ركزوا، المدعي ادعى على شخص، ادعى عليه حداً من الحدود الشرعية. قالوا وهنا يدخل حد القذف، تصوروا احنا عادة حد القذف من صنفه مع حدود مع حقوق العبيد، لكنه في جلد تمام، سيترتب هنا في هذا الباب اعتبروه من حقوق الله سبحانه وتعالى، في هذه المنطقة اعتبروه من حقوق الله سبحانه وإن كان الأغلب فيه حق العبد كما مر معنا. فلو أن المدعي ادعى على شخص أنه قذف، أو أنه سكر، أو أنه قطع طريق، ادعى عليه بشيء يترتب عليه حد، فقال القاضي للمدعي: أين بينتك؟ قال: ما عندي بينة. راح عد المدعى عليه، قال له: أنت منكر ولا مقر؟ قال: أنا منكر. هل سيأمر بأن يحلف اليمين على إنكاره؟ لا، لأنه لو رفض اليمين - ها، لو لم، يعني لو حلفه ورفض أن يحلف - لا يقضى عليه بالنكول. بالتالي، إذاً ابتداءً لا نطالب باليمين، فإذاً في قضايا الحدود لا يطالب باليمين.
كذلك مثلاً في قضايا العبادات، حتى لو كانت قضية مثلاً هو ايش قال؟ ولا يمين على منكر ادعي عليه بحق لله كالحد، ولو كان الحد قذفا، أو معاصي سيترتب عليها تعزير - يعني حتى في العقوبات التعزيرية إذا مدعي ادعى على شخص معصية من المعاصي يترتب عليها عقوبة تعزيرية، والمدعى عليه أنكر أنه وقع فيها، هل يطالب القاضي باليمين؟ لا يطالب باليمين. كذلك مثلاً في العبادات، شخص ادعى على شخص أنه لا يصلي، المدعي راح عند القاضي، قال: هذا الشخص لا يصلي. فالقاضي أجعله المدعى عليه، طبعا القاضي طالب المدعي بالبينة، قال له: عندك بينة شوفت؟ قال: لا، ما عنديش. مو دايمًا هيك البينة من المدعي.
إذا المدعي ما أتى ببينة، بنروح على المدعى عليه: تعال، أنت بتصلي؟ يعني احنا عرفنا هو طريقة الحكم وصفته له خطوات، أنا شرحتها سابقًا. يعني هو أن المدعي يرفع الدعوى، فالقاضي ابتداءً بعد ما يسمع دعوى المدعي بقول للمدعى عليه: بتقر ولا ما بتقر؟ قال: ما بقر. بيرجع للمدعي بيقول له: عندك بينة؟ ما عنديش بينة. إذا عنده بينة خلصت، ما عنديش بينة، برجع للمدعى عليه يحلف يمين ولا لأ؟ الآن متى برجع عليه يحلف ولا لأ؟ آه، في القضايا التي فيها يمين أرجع له، في القضايا التي ما فيها يمين ما أرجع له. فمثلاً لو أن مدعياً قال للمدعى عليه: هذا الشخص لا يصلي، فالقاضي ذهب للمدعى عليه فقال له: رفعت عليك، ما بتصلي، بتقر ولا ما بتقر؟ قال: ما بقر، أنا بصلي. فرجع القاضي للمدعي، قال: عندك شهود؟ قال: ما عندي شهود. هنا هل سيحلف القاضي المدعى عليه على إنكاره؟ لا، لأنها عبادة، مسألة تتعلق بالعبادات.
وكذلك مثلاً لو قال، لو ادعي عليه بصدقة مثلاً، سواء صدقة تطوع أو صدقات زكاة - يعني أجى المدعي قال: يا قاضي، هذا الشخص عليه زكاة ما بطلعها - الآن راح عند المدعى عليه: أنت ما بتطلع زكاتك؟ والله، أنا بطلعها. نرجع للمدعي: عندك بينة؟ ما عنديش بينة، ما بحلف المدعى عليه. وهكذا لو أن عليه كفارة أو نذر ادعي عليه بها، فإن القاضي لا يحلفه، خاصة أنه في هذه الأمور أحبابي الكرام في أغلبها، في أغلبها الأمر ما بيكون يتعلق بحق للمدعي خاص، بحق الله، فلو أن القاضي ما أقامه المدعي في العادة ما بيكون خسران، بنص مسألة وحدة اللي هي حد القذف، حد القذف لأنه المدعى عليه يمكن يكون مثلاً هو مقذوف، فجاء رفع دعوى على شخص أنه قذفه، فالآن القاضي لما يشوف المدعي ما أتى ببينة ما بحلف المدعى عليه، حتى من باب ايش؟ درء الحدود، من باب درء الحدود قدر الإمكان. جيد.
إذاً هذا النوع الأول، النوع الأول ما يتعلق بحقوق الله سبحانه، إذا رفعت قضية على مدعى عليه في حدود، في تعازير، في عبادات، فالمدعى عليه لا يحلف في حالة الإنكار. اثنين، القضايا التي يطلب فيها شاهدان رجلان، وهي قضايا الأسرة التي درسناها البارحة. قضايا الأسرة، مش قلنا في قضايا الأسرة النكاح، الطلاق، الخلع، الرجعة، الولاء، القود، حتى القصاص قلنا هذه لا يقبل فيها إلا شاهدان رجلان صحيح.
قضايا الأسرة والقضايا عموماً التي لا يقبل فيها إلا شاهدان رجلان، هذه أيضاً لا يطالب المدعى عليه فيها باليمين، فلو أن رجلاً ادعى على امرأة الزوجية أو بالعكس، امرأة ادعت على رجل الزوجية، أو امرأة ادعت على رجل الطلاق، هل المدعى عليه يطالب فيها باليمين إذا أنكر؟ لا يطالب باليمين إذا أنكر. ليه؟ أعطيك مثال: امرأة قالت: يا قاضي، هذا الرجل طلقني. قال القاضي: أطلقت ولا لا؟ قال: ما طلقت، أنكر. أجى على المرأة، قال: عندك بينة؟ قالت: والله ما عندي. رجع المدعى عليه، لو قال للمدعى عليه فرضا، فرضا، لو قال له احلف، فقال المدعى عليه: لن أحلف، هل سيقع الطلاق بناءً على نكوله عن اليمين؟ ما بيقدر القاضي يقول له: لأ، بما أنك ما حلفت رح، خلاص راح نوقع عليك الطلقة، الطلاق لا يقع هكذا.
فبما الطلاق والخلع والنكاح لا يحكم به بناء على نكول المدعى عليه عن اليمين، لأنها قضايا خطيرة والنسب وغيرها من القضايا اللي قلنا لابد فيها من شاهدين رجلين؛ قضايا الأسرة لأن المدعى عليه لو نكل فيها عن اليمين لن يحكم عليه بمجرد نكوله، إذا لا فائدة من يمينه، صح ولا لا؟ بما إني أنا ما رح أحكم عليه إذا امتنع عن اليمين، إذا شو الفائدة إني أطالب باليمين؟
فبالتالي قالوا قضايا الأسرة عموماً، وأنا ما بدي أحصرها في قضايا الأسرة، أنا قلت لك القاعدة العامة: القضايا التي يطلب فيها شاهدان رجلان، ومرت معنا ما هي القضايا التي يطلب فيها شهادة رجلين؟ في باب أنصبة الشهود، هذه القضايا أيضاً المدعى عليه لا يطالب فيها اليمين، كذلك هنا ذكر نوعاً ثالثاً، قال: ولا على شاهد.
لاحظوا طبعا هذا النوع الثاني، القضايا التي يطلب فيها شهادان الرجال هو ما أشار إليها الشيخ مرعي مم، أنا كتبتها فاكتبوها عندكم، هنا أشار الشيخ مرعي إلى صورة ثالثة، قالوا: ولا على شاهد أنكر شهادته، وحاكم أنكر حكمه. لو أن شاهداً أنكر شهادة، ما معنى أنكر شهادته؟ أنكر أنه تحمل شهادة، يعني المدعي رآه عند القاضي وقال يا قاضي ترى هذا الرجل شاهد على العقد بس مش راضي يجي يشهد، هل القاضي مطالب بأنه يأتي بهذا الرجل ويقول له تعال؟ طبعا الشاهد بإنكر، المدعي هو بقول إن هذا شاهد لي والشاهد بإنكر.
الآن هل القاضي يأتي على هذا الشخص ويقول أحلف بالله أنك لم تشهد على العقد؟ لا، طب إذا ما حلف يعني شو بدك تحكم بشهادته؟ ما رح تحكم بشهادته، فبالتالي إذا أنكر الشاهد أنه تحمل الشهادة لا يطالب باليمين، هذه مسألة ما بتتعلق بصلب القضاء، تتعلق بموضوع الشهادة، المدعي يقول هذا الشخص شاهد لي، الشخص بإنكر أنه تحمل الشهادة، جميل؟ هل القاضي مطالب أن يحلف هذا الشخص بأنه ما تحمل الشهادة؟ لا يطالب.
وكذلك مسألة أخرى مسألة الحاكم؛ حاكم أنكر حكماً، يعني قضية من القضايا رفعت لمحكمة التمييز، كقاضي محكمة التمييز غضب وقال: مين اللي حكم بهذا الحكم الخطأ؟ فراح يفتش في المحاكم الابتدائية مين القاضي اللي حكم بهذا الحكم الجائر؟ فوصلوا إلى قاضي قالوا له: هذا القاضي هو اللي حكم بهذا الحكم الجائر. طبعا بتعرفوا قاضي محكمة التمييز إله سلطة عليا، فاجأ على هذا القاضي في المحكمة الابتدائية قال له: أنت حكمت بهذا الحكم؟ قال: لا سيدي أنا ما حكمت بهذا الحكم، بتعرفه السلك العسكري: ما حكمت بهذا الحكم!
هل قاضي محكمة التمييز يحلف هذا القاضي الابتدائي: أحلف أنك ما حكمت بهذا الحكم؟ لأ، لأن هذه مسائل لا يقضى فيها بالنكول، يعني لو ما حلف بدك تلبسه الحكم؟ ما رح تلبسه الحكم، فبالتالي يقولون: إذا مرتبة عليا في الدولة مثلاً جاءت تتكلم مع قاضي أنه هل أنت حكمت بهذا الحكم ولا لا فأنكر، لا نطالبه باليمين، فضلاً أنه برضه هيبة القضاء بتنزل لو احنا صرنا بدنا نحلف حتى القاضي، بيقولوا: هيبة القضاء تكسر، فهذه تعتبر يعني حالة ثالثة، وإن كانت لا تتعلق بصلب المدعي والمدعى عليه، لذلك أنا ما أدرجت هون، ممكن أنت تدرجها، تقول إن الشاهد الذي ينكر تحمله لا يحلف على انكاره، والحاكم الذي ينكر حكمه لا يحلف على انكاره.
طب يا شيخ، إذاً متى يحلف المدعى عليه؟ إذا كل هذه المسائل لا يحلف فيها المدعى عليه يميناً إذا أنكر، متى نحلفه؟ قال: ويحلف المنكر في كل حق آدمي يقصد منه المال، اللي هي القضايا ايش؟ المالية، القضايا المالية وما يقصد منه المال، كالديون، الجنايات، الاتلافات. الديون، الجنايات التي يقصد منها المال أنه يعوضك دية، الاتلافات للأموال. جنايات بتكون على بدل، ركزوا في الفقه إخواني مصطلح جناية أنه على بدن مصطلح إلاف على مال، هذا من الأمور المهمة يفهمها الطالب في تعبيرات الفقهاء، إذا قالوا جناية معناها جناية على ايش؟ على بدن، إذا قالوا إتلاف يعني ايش؟ إتلاف أموال.
فإذا كانت القضية المرفوعة قضايا مالية أو يقصد بها المال، كاثبات جناية يترتب عليها مال أو إثبات إتلافات يترتب عليها تعويض مالي، في هذه القضايا نعم، إذا أنكر المدعى عليه ولم يأتي المدعي بالبينة، نحلف مين؟ المدعى عليه يميناً، وإذا لم يحلف فيقضى عليه بالنكول، جيد.
لذلك قال: فانكل عن اليمين قضى عليه بالحق، خلاص سنلبسك بالحق في هذه القضايا أيها المدعى عليه، ثم قال: وإن حلف على نفي فعل نفسه أو نفي دين عليه حلف على البت، واما إن حلف على نفي دعوى على غيره كمورثه ورقيقه وموليه، حلف على نفي العلم، ومن أقام شاهدا بما ادعاه حلف معه على البت. هذه مسائل تتعلق: متى يجب أن المدعى عليه يحلف على البت أي على الجزم أن هذا الشيء لم يحصل؟ ومتى يجب على المدعى عليه أن يحلف يميناً على نفي علمه بحصوله وليس البت أنه لم يحصل؟
أعيد، هناك قضايا المدعى عليه مطالب فيها أن يحلف يميناً بماذا؟ بالبت. ايش يعني البت؟ يعني يحلف يمين أن هذا الشيء ما حصل، في هناك قضايا لا لا يطالب فيها أن يحلف يميناً أن هذا الشيء لم يحصل لأنه هو ما بيكون عنده ترى أصلاً يقين كما سيظهر لكم، وإنما يحلف يميناً على عدم علمه بالحصول، يحلف يمينه على ايش؟ وفرق بين أن تحلف يميناً جازماً أن هذا الشيء لم يحصل، وبين أن تحلف يميناً على عدم علمي بحصوله.
الآن نأخذ مثال على البت: قال إن حلف على نفي فعل نفسه، إذا كانت القضية قضية مالية مرفوعة على المدعى عليه، المدعي ايش يقول؟ أنا أقرضت المدعى عليه، أو هذا المدعى عليه أتلف مالي، قضايا إتلاف، أو هذا المدعى عليه جنى عليّ، قضايا جنايات، فالآن القضية مرفوعة على نفس المدعى عليه على شخصه الكريم، فهنا المدعى عليه لما يحلف بالنفي يحلف على البت أنه أنا أقسم أنه لم يقرضني، مش أقسم أني لا أعلم أنه أقرضني، لأ، تحلف يمين أنه لم يقرضك، أو أقسم أنني لم أتلف، أقسم أنني لم أجني، ولا يصلح أن يقول: أحلف يمين على عدم علمي أنني أتلفت، لا لا هذه مش باتة.
فهنا إذا كانت القضية مرفوعة على شخص مدعى عليه عليه أن يحلف على البت، وأما إذا كانت القضية المرفوعة على المدعى عليه هي في الحقيقة ليست مرفوعة على شخصه بل على شخص مثلاً متعلق به، مثلاً القضية مرفوعة على والده أو على مثلاً رقيقك أنه قال على عبده، أو على موليه، على موليه ايش يعني موليه؟ أن يكون المدعى عليه ولي لطفل صغير ووليه، فإذا كانت القضية رفعت المدعى عليه لكن الأمر ما بتعلق بشخصه الكريم بل يتعلق أما بمورثه يعني يتعلق بشخص له علاقة ورثة بينه وبين المدعى عليه، مرفوع على أخوك مثلاً، مرفوع على والدك، مرفوع على والدتك، أو مرفوعة على رقيقك وعبدك، أو مرفوعة على موليك، يعني أنت أيها المدعى عليه ولي عليه، يعني أعطيك أمثلة:
المدعي يقول أرفع دعوى أن والد هذا الشخص غصبني أرضاً، ها شف شو الدعوة؟ والد هذا الشخص غصبني أرضاً، مش هذا الشخص نفسه، والده، أو رفع دعوى أن هذا الطفل اللي هذا وليه، هذا الطفل أتلف سيارتي، رمى عليها حجراً وكسرها، أو أن عبد هذا المدعى عليه أتلف كذا أو جنى علي بكذا، فالآن المدعى عليه حقيقة الدعوة مش مرفوعة ضده مباشرة، مرفوعة على مورثه أو رقيقه أو موليه، فهنا لما القاضي يطالب المدعى عليه بالحلف هنا المدعى عليه ليس مطالباً أن يحلف على البت ويقول: أقسم أن والدي لم يسرق، أقسم أن هذا الطفل لم يجني، لأنك أنت ما بتعرف، ممكن يكون والدك سرق وأنت مش غارف صح؟ ممكن يكون الطفل الصغير فعلاً هو اللي كسر زجاج السيارة وأنت لا تدري ما كنتش في المشهد، فهنا قالوا: لا يحلف على البت، يحلف على نفي علمه، بيجي القاضي بيقول له بتحلف على نفي العلم؟ بيقول: آه والله بحلف، أقسم يميناً أن والدي لا أعلم أنه سرق أو لا أعلم أن الطفل جنى أو أن العبد جنى، فهنا الحلف ليس على الجزم بعدم حصول الشيء، وإنما على نفي علمي بحصوله، جميل طيب.
وأما من أقام شاهداً بما ادعاه حلف معه على البت، الآن إذا كانت لأ، إذا كان الحلف ليس على المدعى عليه، وإنما المدعي رفع قضية على شخص المدة استطاع أن يظفر بشاهد، ها قضية مالية المدة استطاع أن يظفر بشاهد واحد، وسيحلف المدعي معه، مرت معنا هاي، المدعي لما بيحلف مع الشاهد يحلف على البت ولا على عدم علمه أو على علمه؟ خلينا نقول مثلاً المدعي يقول أنا أقرضت هذا الشخص ألف دينار استطاع أن يأتي بشاهد وبده يحلف، بحلف على ايش؟ بحلف على آه، أحلف وعلى علمي بأنني أقرضته، تمام يعني على البت ولا بحلف؟ على نفي العلم بعدم الإقراض، قد يقول على نفي العلم بعدم الإقراض، لا هو يحلف يميناً باتاً، قالوا يحلف يميناً باتاً أن هذا الشيء حصل منه.
مش بقول والله أحلف أنه بعلمي أني والله أقرضته، لأ مش بعلمك يعني كأنه عبارة يعني سواء يعني يمين على عدم العلم أو يمين على العلم بغض النظر ايش كان يمينك؟ بدها تكون يمين جازم مَبْتُوت بها، ما بنفع يقول المدعي: أقسم بالله أن إذا تذكروا بعلمه أني أقرضته، لا بدها تكون باتة: أقسم بالله أني أقرضته تمام، أما أقسم بالله أنني ما أعلمه أنني أقرضته، هاي العبارة بتشير بإيش؟ بانه في نوع من الشك في نوع من الضعف، فإذا قال أقسم بالله أني ما أعلم أنني أقرضته اللي بعرفه أني أقرضته أو اللي بعرفه أنه لسا ما سدني، أو اللي لأ، بدك تعرف يمين، بتعرف يمين بات، بما أنك أتيت بشاهد وستحلف معه يجب أن تكون يمينك جازمة بحصول الشيء، أو إذا كانت على نفيه على في حصوله، وأما أن تكون على مجرد نفي العلم أو على مجرد العلم العام من دون أن تكون باتاً، لا تقبل هذه اليمين في المدعي.
ثم قال: ومن توجه عليه حلف لجماعة؛ شخص المدعى عليه الحق كان موجهاً لجماعة، كان المدعون خمسة أشخاص أدعوا على شخص أنه سرق مالاً أو غصبهم أو ما شابه ذلك، فأصبح المدعى عليه مطالب بأن يحلف يميناً، كم يمين بحلف؟ قال: ومن توجه عليه حلف لجماعة كان المدعون جماعة حلف لكل واحد يمين، بيجي على المدعي الأول: أحلف يمين انك ما بدك مني حق، عالدعي الثاني: أحلف يمين انك ما بدك مني حق، يحلفولهم جميعاً ما لم يقبلوا كلهم بيمين واحد، إذا هم قالوا لا ما بدناش كل واحد فينا يمين، أحلف يمين واحدة انه احنا ما بدناش منه حق، ومن مش المسألة يقبل هذا جيد.
إذاً ومن توجه عليه حلف يعني إذا كان المدعى عليه يلزمه أن يحلف لجماعة من المدعين يدعوا عليه حق مالي، يلزمه في الأصل أن يعرف لكل شخص يميناً إلا إذا قبلوا منه يميناً واحدة.
طيب، الآن فصل ختامي في قضية اليمين وهي قضية تغليظ اليمين، قال: وللحاكم تغليظ اليمين أي على المدعى عليه فيما له خطر، فيما له خطر أي في القضايا الخطيرة.
طب هذا على الوجوب ولا على الاستحباب ولا على الإباحة؟ لاحظ هاي عبارة مبهمة في المتن صح؟ وقلنا المبهمات لازم نعرف حكمها. قال وللحاكم هي وللحاكم يعني يستحب ولا يباح؟ نقول: يباح المذهب على الإباحة، يباح للحاكم أن يغلظ اليمين على المدعى عليه في أي قضايا؟ القضايا التي لها خطورة، يعني قضايا دسمة، مبالغ مالية طائلة، يعني هو حتى وضع لك أحدها: مبالغ مالية وصلت إلى مقدار نصاب الزكاة، مبالغ مالية كبيرة، قضايا فعلاً خطيرة ولها أثر، هنا نعم يغلظ، أما القضايا التي تعتبر تافهة أو قليلة جداً لا يغلظ الحاكم فيها اليمين ونبقى على الأصل أن اليمين غير مغلظة.
ونمثل ايش قال؟ وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر مثل ايش؟ كجناية لا توجب قوداً، أي لا توجب قصاصاً، طب غريب طب يعني إذا الجناية لا توجب قوضاً بنغلظ فيها؟ طب الجناية التي توجب قوداً مش هي أصعب منها؟ يعني الجناية التي ما بيترتب عليها قصاص تعتبر خطيرة فهمت، طب الجناية اللي بترتب عليها قصاص مش هي أخطر؟ طب كيف استثناها؟ كجناية لا توجب قصاصاً. هيك الطالب بفكر أنه إذا كانت الجناية التي لا توجب قصاص أنتم اعتبرتوها أمر خطير ويغلظ الحاكم عليه، طب الجناية التي توجب قصاص هي أخطر أصلاً!
هاد بدها واحد انتبه معايا على ما شرحته قبل قليل رح يفهمها، اللي شرحته قبل قليل ستفهم لماذا استثنى القود القصاص، لأ أيوه يعني أنه ايش؟ أنه لا يطالب فيها بيمين المدعى عليه أصلاً، ما فيش فيها يمين، مش قلنا القضايا التي فيها شاهدان رجلان قضايا لا يطالب المدعى عليه باليمين فيها؟ فقضايا القوض القصاص ما فيها يمين من المدعى عليه بالتأكيد ما فيش تغليظ أصلاً لأنه ما في يمين يوجه للمدعى عليه، عرفتم لماذا استثناها؟ ياه ابتلاء مش من حقوق الله، حقوق الله بتتعلق بالحدود تعازير عبادات، هذه حقوق آدميين بس هي من ضمن القضايا التي يشترط فيها شاهدان رجلان، ارجع أخدناه في المحاضرة السابقة.
المحاضرة السابقة لما أخدنا أقسام المشهود به، الثالث قال: القود وما يوجب الحد والتعزير وقضايا الأسرة. وهذه شاهدة القود شاهد ايش قال؟ فالقضايا التي لها شاهدan رجلان سواء كانت قود أو قضايا الأسرة، هذه لا يوجه فيها اليمين أصلاً للمدعى عليه، ما بنقول له: احلف. فبالتالي ايش ماذا سيغلظ إذا كان أصلاً لا يوجه إليه اليمين؟ وليس لأن القود أخف، أنا بديش اياكم تفهموا أن المسائل التي فيها قود أخف، لا، هي أثقل. لكن لأنها قضايا لا يوجه فيها اليمين على المدعى عليه، لذلك استثناها. فهمتم؟
طيب ثم ماذا قال؟ قال: ومثل إذا كجناية لا توجب قوداً العتق اعتبروا من المسائل الخطيرة. كذلك المال الكثير القضايا المالية التي تصل إلى قدر نصاب الزكاة يعني إلى مبالغ مالية مقدارها مقدار نصاب الزكاة، هذه كلها أمثلة على القضايا الخطيرة التي يباح للحاكم تغليظ اليمين فيها.
طيب كيف يكون التغليظ؟ قال: فتغليظ يمين الآن أحبابي الكرام التغليظ بتعطيكم فائدة عموماً لأنه ما استوعب الكلام، تغليظ اليمين يكون باللفظ وبالمكان وبالزمان. تغليظ باللفظ وهناك تغليظ بالأمكنة والتغليظ بالأزمنة. هنا هو ركز على التغليظ اللفظي فقط، قال: فتغليظ اليمين باللفظ كان يغلظ على المسلم فيقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم القاهر الغالب القادر الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. واليهودي مثلاً إذا كان المدعى عليه يهودي ايش يقول؟ والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر ونجاه من فرعون وملئه. والنصراني إذا كان المدعى عليه نصراني كيف يغلظ عليه؟ والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص. هذا اسمه كله تغليظ باللفظ، ومن أبى التغليظ إذا المدعى عليه قال: أنا ما بدي أغلظ، لا يقضى عليه إذا أبت تغليظ، ما دام أنه قبل اليمين قال: أنا بحلف بس بدون تغليظ، لا يجوز القاضي أن يحكم عليه في نكوله على التغليظ ما دام قبل أن يحلف اليمين بالله سبحانه. هذا اسمه تغليظ بماذا؟ باللفظ.
هناك تغليظ آخر بالمكان وهو أن نجعل المدعى عليه يحلف في مكان عظيم. قالوا: مثل مكة المكرمة، ومثله عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا اسمه تغليظ مكاني، اه تغليظ زماني أن يحلف في الأوقات المباركة المعظمة عند الله سبحانه وتعالى. قالوا: كأن يحلف بين الأذان والإقامة، وأيضاً كما جاء في بعض الآثار الحلف بعد العصر. الحلف بعد العصر من أوقات التغليظ كما جاء في حديث أبي هريرة فيحلف بعد العصر أنه لم يفعل كذا وكذا، فاستنبطوا من هذا أن الحلف بعد العصر وقت مغلظ عند الله سبحانه.
فالتغليظ قد يكون بالزمان بأن يحلف في وقت عظيم معظم، أو باعتبار المكان، أو باعتبار اللفظ، ويمكن أن يجمع عليه القاضي أكثر من شكل من أشكال التغليظ. قال: وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه. إذا الحاكم قال: أنا ما بدي أغلظ عليه حتى لو كانت قضية خطيرة يحق له؟ يحق له وكأن ايش؟ مصيبة، يعني ما عمل اشي خطأ. فالتغليظ أمر اجتهادي مباح يرجع إلى الحاكم. هكذا ما نكون انتهينا من موضوع أيمان أيضاً، وبقي علينا الموضوع الأخير ألا وهو موضوع الإقرا.
طيب نبدأ بكتاب الإقرار. الإقرار يعني إن شاء الله نسأل الله أن يقر لنا بالخيرات ويختم حياتنا بالسعادة. يقولون الفقهاء: لماذا يختمون كتب الفقه بالإقرار؟ قال: من باب التفاؤل أن الله يختم لهم حياتهم بالإقرار بشهادة التوحيد. هذه يعني الأمور المستملحة لماذا يختم الفقهاء كتب الفقه بكتاب الإقرار خاصة الحنابلة؟ قالوا: تيمناً أن الله يختم حياتهم بالإقرار بشهادة التوحيد. هذه فائدة طبعا لطيفة يعني مما يستأنس به كما يقولون.
ما هو الإقرار؟ عرفنا الإقرار مطالب به من المدعي والمدعى عليه. الآن حقول لنا القاضي ترفع عنده قضية، فالمدعي يدعي على شخص، المدعى عليه إما أن يقر وإما أن ينكر، لأنه إذا أنكر يحلف اليمين على ما فصلناه، إذا أقر سيؤخذ بإقراره. لكن بدنا نعرف: ما هو الإقرار الصحيح؟ ما هو الإقرار غير الصحيح؟ وكيف تنبني؟ وما هي الأحكام التي تنبني على الإقراز؟
أولاً دعونا نعرف الإقرار. قال كتاب الإقرار. الإقرار اكتبوه عندكم هو إظهار مكلف مختار حقاً عليه باللفظ ونحوه، لأنه أحياناً يكون بماذا؟ بالكتابة، وأحياناً يكون بالإشارة إذا كان من أخرس. إذن إظهار مكلف مختار حقاً عليه، خلاص يظهر الحق عليه، إما باللفظ أو الكتابة أو الإشارة من الأخرس. من خلال هذا التعريف يظهر لك أن الإقرار لابد فيه من أن يكون من مكلف مختار، هذه شروطه.
لذلك بدأ فقال: لا يصح الإقرار إلا من مكلف، يعني بالغ عاقل ومختار، فأخرج المكره، ولو هاظراً يعني حتى لو كان هاظراً يقبل ما دام مكلفاً مختاراً، قال: ولو هاظراً، ويكون بلفظ أو كتابة لا بإشارة إلا من الأخرس. فيقبل الإقرار اللفظي، ويقبل الإقرار الكتابي، أما الإقرار بإشارة الأصابع فلا يقبل إلا إذا كان المقر أخرس.
طيب لكن رجع استدرك: لو أقر صغير يعني غير مكلف لصغاره، أو قن ما عنده أصلاً أموال أو غير مأذون له أن يتصرف إلا بإذن سيده. لو أقر صغير أو قن أذن له ما في تجارة مالية في قدر ما أذن لهما فيه، يصح. وهذا استثناء، إحنا قلنا: لا يصح الإقرار إلا من مكلف، لكن نستثني إحنا معنا في كتاب البيوع وفي المعاملات عموماً أن الصغير الأصل لا يصح أن يجري المعاملات إلا اليسير بدون إذن سيده تمام، والكثير بإذن سيده. فيستطيع الصغير أن يجري المعاملات المالية حتى لو كانت دسمة إذا أذن له سيده، عفواً مش سيده والده، والقن يستطيع أن يمارس معاملات أيضاً المالية إذا أذن له سيده. فإذا كان عندنا صغير مأذون له أو قن مأذون له، وصار خلاف في الموضوع الذي أذن له فيه، صار خلاف رفعت عليه قضية يعني باختصار في الموضوع الذي أذن له فيه، هل نقبل إقرار الصغير على نفسه بالحق المالي ولا لا نقبله؟ يقبل، ما دام في القضية التي هو مأذون له فيها. يعني أب أذن لابنه بتجارة معينة، في هذا الموضوع نفسه صار فيه خلاف ورفع على هذا الصغير قضية، هل يقبل إقرار الصغير؟ نعم، في القضية التي أذن له والده فيها يقبل، أما في قضايا أخرى لم يأذن له والده فيها لا يقبل. وكذلك موضوع العبد جيد.
ثم قال: ومن أكره ليقر بدرهم فاقر بدينار أو ليقر لزيد فاقر لعمرو، صح إقراره ولزمه. الآن المكره عرفنا أن الأصل عدم صحة إقراره، صح؟ لكن هذه حالة استثنائية أيضاً، شخص أكره على أن يقر بماذا؟ بدرهم فضي، فراح أقر بايش؟ يعني على ماذا أكرهت؟ على درهم فضي مبلغ قليل. راح حضرته أقر بدينار، سيلزم، لأنه أنت الإكراه وقع على القليل، رحت حضرتك أقررت بالكثير، طب هو ما أكرهك على الكثير، أنت فاهم شو اللي صار؟ يعني أنا أقول لك: أكرهك على أن تقر أنه بدي منك عشر دنانير، فتروح أنت تقر تحت الإكراه أنه أنا بدي منك مية دينار، طبعا بتقول هذا مش عاقل، يعني هو أكرهك على عشر دنانير، ليش تقر بمية دينار؟
فإذا أقر على الكبير مع أنه أكره على الصغير، سيلزم الكبير، لأنه ما قاله لم يكن مكرهاً عليه فيه، ما حدا أكرهك على المية، أنت قلتها بإرادتك صح. حتى لو كنت مكرهاً على المبلغ القليل العشرة وأنت أعطيت مبلغ كبير، أقررت على مبلغ كبير، ما تقول والله أنا كنت مكره، لأنه هو أكرهك على عشرة، أنت حضرتك ما شاء الله تطوعت وأقررت على مية، فستؤاخذ بإقرارك. أو مثلاً أكرهت على أن تقر لزيد، واحد أكرهه، قال لك: يلا أقر لزيد أنه يريد منك ألف دينار وإلا ساقتلك، فرحت أنت أقررت لعمرو، وأكرهك على مين؟ أن تقر لزيد، رحت أنت أقررت لشخص آخر، وتحاسب على إقرارك، لأنه لم يكرهك على أن تقر لعمرو، وأكرهك على أن تقر لمين؟ لزيد، أنت أقررت لعمرو بكامل إرادتك وبقواك العقلية الكاملة. جيد، فباختصار من أكره على جزئية فأقر على جزئية أخرى سيؤاخذ بإقراره، لأن الجزئية التي أقر بها ليست هي محل الإكراه، هذه القاعدة العامة الجامعة. من أكره على جزئية فأقر على جزئية أخرى حوسب بإقراره على هذه الجزئية الأخرى. لماذا؟ لأنه لم يكن مكرهاً عليها، وأظنها واضحة الذكرى.
ثم ماذا قال؟ قال: وليس الإقرار بإنشاء تمليك، بل هذا مني طبعا هذه بل هو إخبار عما في نفس الأمر، ما الذي ينبني على هذا؟ قال: فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه، كقوله: كتابي هذا لزيد. الآن لما أنا أقر فرضاً ها شخص مدعى عليه أن هذه السيارة التي يتصرف فيها ليست له، أجا شخص رفع قضية عند القاضي، قال: يا قاضي هذه السيارة التي عند المدعى علي هذه لي. فالقاضي جاء للمدعى عليه، قال له: هل تقر بأن السيارة للمدعي؟ هو ايش قال؟ قال: أقر بذلك، إقرار المدعى عليه أن هذه السيارة هي للمدعي. هل هي هل هذا الإقرار هو إنشاء ملك؟ هل هو تمليك منه للمدعي هذه السيارة؟ لا، إقراري أنا كمدعى عليه أن هذه السيارة لزيد للمدعي هو إخبار عما في الواقع وليس إنشاء تمليك. فأننا لما المدعى عليه لما أقر أن السيارة للمدعي، هو لم ينشئ تمليكاً، ليست إنشاء تملك عن عقد البيع، عقد البيع إنشاء تمليك، لكن الإقرار هو ليس إنشاء تمليك، وإنما هو إخبار عما في نفس الأمر، يعني إخبار عن الواقع، أن هذه السيارة هي فعلاً لزيد.
طب بناء على هذا الكلام فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه، فلو أن المدعى عليه بناءً على أنه الإقرار ليس إنشاء تمليك، وإنما هو مجرد إخبار قالوا: لو أن المدعى عليه في أثناء إقراره هكذا قال، قال: سيارتي هذه ها سيارتي أضافها لنفسه، سيارتي هذه فعلاً هي لزيد، الآن هل يعتبر هذا تناقض منه؟ هو الآن يريد أن يقر أن هذه السيارة لمين؟ للمدعي، فماذا عبر؟ قال: سيارتي هذه لزيد (يعني للمدعي)، هل هذا نعتبره تناقض؟ أنه أنت بتقول إنه إذا بدك تقر أن السيارة لزيد وفي نفس الوقت لما قررت قلت: سيارتي، أضفتها لنفسك، هل هذه الإضافة للنفس تعارض إقرارك بأن السيارة ليست لك باختصار؟ قالوا: لا. ليه؟ قالوا: لأن الإضافة في اللغة العربية ليست دائماً تقتضي التمليك.
هذه هي النقطة الأساسية، لما قلت: سيارتي، هل معنى هذا جزماً أنك تقصد أنك مالكها؟ ولا يمكن أن تضيف الشيء لنفسك باعتبارك أنك تتصرف فيه الآن؟ أو أنه طال ملابستك له قاد بالإضافة أعم من ذلك. لو كان الموضوع موضوع إنشاء تمليك لربما رفضت هذه العبارة، لو كان الإقرار إنشاء تمليك، يعني أنه لما أقر هو فعلاً يملك، هذا الظاهر عند الحنابلة من لما فرعوا هذه على تلك، لأنهم قالوا: الإقرار ليس إنشاء تمليك.
طيب ليس هو إنشاء للتمليك، قال: فيصح هذه الفئة أصل تفريعي، فيصح بناءً على هذا أن المدعى عليه لما يقر يقول: سيارتي هذه لزيد للمدعي، وعللوا ذلك بأن الإضافة لا تستلزم التمليك، لا تستلزم أنه يقصد أنه مالك لها حتى يقع تناقض. أنا في الحقيقة ربما لم أجد ظهوراً واضحاً في قضية، صح؟ يعني أنت بتقول: سواء كان اعتبرناه إنشاء تمليك ولا ليس إنشاء تمليك، ايش قضية أنه لو قال: سيارتي هذه لزيد، وأن الياء لا تقتضي الملكية حقيقة، وتحتمل ملابسات أخرى أنكم صححتوها؟ يعني كما قلت: هذا وجدت في أكثر من كتاب لم يظهر لي إلى الآن وجه تفريعه على هذه القضية، لم يظهر لي وجه تفريعه على هذه القضية لكنني قرأت تعليلهم في هذا أنهم يقولون: قوله كتابي هذا لزيد، الإضافة هنا لا تقتضي التمليك أنه يقصد أن هذه ملك لي، لأنه إذا كانت كتابي اقتضى التمليك وأنت بتقر أن هذا الشيء هو ملك للمدعي، فكيف تقر أنه ملك للمدعي وفي نفس الوقت تقول: كتابي؟
في مشكلة صح؟ هيك الأصل، لما تقول: كتابي هذا لزيد، أنت بتقول كتابي يعني هذا ملكك هيك الظاهر، وفي نفس الوقت تقول: لزيد، طب ما هو يعني ملك لزيد، صار في ايش تعارض؟ أنت بتقول: كتابي تثبت الملكية لنفسك، ثم تقول في نفس الوقت ايش أنه لديه تثبت ملكيته لزيد، فهل هذا يعتبر تناقض في الإقرار أنه يثبت ملكاً لنفسه ولزيد في نفس الوقت؟ قالوا: لا، ليش؟
قالوا: إن الإضافة لا تستلزم دائماً إرادة التمليك، أنه ممكن أنت تقول: كتابي وقلمي لشيء أنت لا تملكه لكنك تلامسه كثيراً مع أنك لا تملكه، ممكن تقول لشخص: هات سيارتي مع أنها مش إلك لوالدك، صح؟ لكن أحياناً الإضافة لا تقتضي التمليك، فقولك سيارتي أو كتابي بما أنها ليست جزماً تدل على قصد التملك، فقولك كتابي هذا لزيد لا حرج فيه، ويعتبر إقرار صحيح أن هذه السلعة لزيد.
لكن ما وجه تفريعها على قضية أن الإقرار ليس إنشاء للتملك وإنما هو إخبار عما في نفس الأمر؟ هل يعني إذا اعتبرنا الإقرار إنشاء للتملك ستصبح عبارة كتابي هذا لزيد مشكلة؟ أقول: يمكن آه، لأنهم كأنهم قالوا يعني أنا لم يظهر لي شيء من كلامي هنا، لكن خلونا نفقر مع بعض بالصوت العالي مثل ما يقولون، أن هو إذا اعتبرنا الإقرار هو إنشاء تمليك.
معناته كان المدعى عليه يقوم بتمليك المدعي هذه السيارة، وهي ليست ملكاً له؛ لأنه أنت لما بدك تنشئ تمليك، معناته الشيء الذي عندك هو ملك لك تريد أن تملكه لغيرك. فإذا اعتبرنا الإقرار إنشاء تمليك، معناته المدعى عليه كأنه ينقل شيئاً من ملكه إلى ملك المدعي. كأنه ينقل شيئاً من ملكه إلى ملك المدعي، فتصبح عبارة كتابي هذا لزيد هي فعلاً نقل من ملكية لملكية، كأنها نقل: هذا كتابي والآن أنقله لزيد.
لكن كما قلت، أظن الأمر يحتاج إلى توضيح أكثر في: لماذا اعتبرتم قضية «كتابي هذا لزيد» متفرعة عن قضية أن الإقرار ليس إنشاء تمليك؟ والله تعالى أعلم.
ثم ماذا قال بعد ذلك؟ ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث، ويكون من رأس المال. المريض، اكتبوا: مرض الموت. المرض المأخوف، وبأخذ دين من غير وارث، لا أن أقر لوارث إلا ببينة، والاعتبار بكون من أقر له وارثاً أو لا هي حالة الإقرار لا حالة الموت، عكس الوصية.
الآن أحبابي الكرام، شخص في مرض الموت، وهو في مرض الموت أقر أنه في شخص يريد منه مبلغ خمسة آلاف دينار، هل نقبل إقراره ولا لا؟ أولاً ننظر للمقر له؛ إذا كان الشخص المقر له ليس من الورثة، وهذا الشخص المريض مرض الموت أقر له بخمسة آلاف دينار، فالاصل أن هذا يكون مقبولاً، يكون إيش؟ مقبولاً. إذا أنا في مرض الموت أقررت لشخص هو ليس أحد ورثتي، بأن له خمسة آلاف دينار علي، أو أن له حقاً ما لي علي، فإننا نقبل هذا الإقرار؛ لأنني لست متهماً فيه ابتداءً أنني أريد المحاباة.
الآن هون وين المشكلة أصلاً؟ المشكلة في قضية الإقرارات في مرض الموت أنهم يخشون من وقوع المحاباة، يخشون من وقوع إيش؟ المحاباة. فإذا أنا أقررت لأحد الورثة، قلت: والله ابني بده مني عشرة آلاف دينار داينتهم منه قبل سنين، هون احنا نخشى أنك بدك تحابي أحد أبنائك فأقررت له بمبلغ مالي، مع أن هذا المبلغ المالي مش ثابت حقيقة عليه. جميل، الآن هم هكذا يقولون، ننظر إلى طبيعة المقر له؛ إذا كان غير وارث، هل يقبل الإقرار في مرض الموت له؟ نعم.
قال: ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث، ويكون من رأس المال. إيش يعني يكون من رأس المال؟ يعني لما يموت هذا، بنعتبر هذا دين يؤخذ من تركته قبل توزيع الوصايا والديون، زي ما هون معنا في أولويات أو أحكام الميت؛ الميت أول إيش كفنه، بعدين ديونه، بعدين وصاياه، بعدين ميراث، صح؟ فإذا أنا أقررت لشخص أنه يريد مني خمسة آلاف دينار ولم يكن وارثاً، بالتالي نخرج الديون من رأس المال قبل ما يتم توزيع الوصايا والمواريث، وكذلك إذا أقررت بدين له. وقال: وباخذ دين من غير وارث، أما إن أقر لوارث إيش قال؟ قال: لا إن أقر لوارث.
إذا كنت أنا في مرض الموت وأقررت لأحد الورثة بحق مالي أو بدين، لا يقبل إلا ببينة. بدي أجيب أنا المريض شهود وبينة أنه فعلاً هذا الوارث أنا كنت استدنت منه مالاً أو اخذت منه شيئاً وهذا حقه المالي، البينة هي التي ستثبت ذلك. طيب، قال: والاعتبار بكون من أقر له وارثاً أو ليس بوارث هي لحظة الإقرار وليست لحظة الموت.
يعني متى نحن ننظر في المقر له هل هو وارث ولا ليس بوارث؟ لحظة إقرار المريض. يعني لحظة إقرار المريض، المريض عندي شخص وارث اسمه زيد، وشخص مش وارث اسمه عمرو. خلينا نطبق مثال: المريض إيش قال؟ قال: أقر أن زيد الوارث يريد مني ألف دينار. هذا الإقرار يعتبر ولا يحتاج فيه إلى بينة؟ لا سوارث، وارث وهو زيد، يحتاج إلى بينة.
طيب فرضا فرضا لما مات هذا المريض، فعلاً مات والآن دفناه، كان زيد مش وارث، انقلبت القضية. مثلاً كان زيد هو أخوه، وكان هذا المريض ما عنده أولاد، مريض مرض موت ما عنده أولاد، زيد الآن شقيقه ووارثه، ففي مرض الموت أقر أو أحد الورثة خلينا نقول في مرض الموت أقر لشقيقه زيد بمبلغ مالي دين أو حق مالي، قلنا: لا يقبل إلا ببينة. فرضا قبل ما يموت صاحبنا، يعني مثلاً المريض لم يستطع أن يأتي ببينة، لم يستطع أن يأتي ببينة قبل أن يموت، قدر الله أن زوجة هذا المريض تنجب ولداً، فأصبح الآن أخوه محجوباً عن الميراث بالولد، أصبح غير وارث، هل بنرجع بنقول: خلص خلونا نقبل الإقرار، خلونا نرجع نقبل الإقرار لأنه هو أصبح غير وارث الآن؟ بنقول: لا، ما بنرجع نقبل الإقرار؛ لأنه المعتبر عندنا في كون المقر له وارثاً أو ليس بوارث هي لحظة إقراره، حتى ولو تغير الأمر بعد ذلك. هيك بتكتب، ولو تغير الأمر بعد ذلك فأصبح الوارث غير وارث أو أصبح غير الوارث وارث. يعني شف القضية كيف ممكن تصبح العكس.
إذا مريض مرض الموت أقر لشخص غير وارث اسمه عمرو أنه بده منه خمسة آلاف دينار، شخص غير وارث أقر له أنه يريد منه خمسة آلاف دينار، نقبله؟ نقبله جميل، نقبله من دون الحاجة إلى بينة. سبحان الله لما مات هذا المريض كان هذا الشخص غير الوارث أصبح أحد الورثة، أصبح أحد الورثة، كأن كان مثلاً هذا المريض كان عنده ابن مات قبل موت المريض، فلم يعد هناك وارث إلا هذا الشخص الآن، ففي لحظة الموت أصبح هذا الغير وارث أصبح وارثاً، هل نقول: آه بنرجع للاقرار السابق وبنننقضه وبنقول: بدنا نأتي ببينة؟ لا؛ لأن العبرة عندنا في لحظة إقرار المريض، إذا في لحظة إقرار المريض كان هذا الشخص وارثاً، لا يقبل الإقرار إلا ببينة، وإذا في لحظة إقرار المريض كان هذا الشخص غير وارث، يقبل الإقرار من دون بينة ولو تغير الأمر بعد ذلك فأصبح الوارث غير وارث أو أصبح غير الوارث وارث، الأمور ما بتتغير، فالعبرة عندنا بلحظة إيش؟ الإقرار.
وهذا بخلاف الوصية؛ في الوصية إذا بتذكروا إيش درسنا أحبابي؟ أنه متى نعتبر أن الشخص أوصى لوارث أو أوصى لغير وارث؟ احنا عرفنا أنه لا تجوز الوصية لوارث صح؟ إلا إذا أجاز الورثة. متى نعتبر أن هذا الشخص الذي توفاه الله كان أوصى لوارث أو لغير وارث؟ هل يعتبر في حال الموت ولا يعتبر في حال مرضه؟ يعني شخص في مرض الموت، شخص في مرض الموت، تحط لك شخصين وشخص في مرض الموت، هاي مسألة وصية وهذي مسألة إيش؟ إقرار. هذا الشخص في مرض الموت أوصى، ها عندنا شخصين وهون عندنا شخصين؛ وارث وغير وارث، وهنا وارث وغير وارث.
نبدأ في مسألة الوصية: شخص في مرض الموت أوصى لوارث اسمه زيد، الآن هاي الأصل أنها لا تجوز أبداً إلا إذا أجاز بقية الورثة، لكن سبحان الله لما مات هذا الشخص لما مات لحظة موته ها لحظة الوصية كان زيد أحد الورثة لكن في لحظة الموت - عندك لحظة وصية، عندك لحظة موت - في لحظة الموت لسبب من الأسباب كان زيد غير وارث، هل تمشي الوصية ولا نحتاج أيضاً إلى إجازة الورثة؟ تمشي الوصية بدون إجازة الورثة ما دامت طبعا دون الثلث.
والعكس بالعكس؛ لو كان هذا الشخص أوصى لغير وارث، أوصى لغير وارث بما دون الثلث، الأصل هاي الوصية ماشية، لكن سبحان الله في لحظة موته في لحظة موته هذا غير الوارث أصبح وارثاً، ما راح تمشي الوصية إلا بإذن الورثة؛ لأن العبرة لحظة الموت. الإقرار بالعكس؛ إذا شخص أقر لوارث فإننا لا نعتبر هذا الإقرار حتى يأتي ببينة، طيب إن ما استطاع يأتي ببينة، لكن في لحظة الموت أصبح هذا الوارث غير وارث؟ برضه ما بنقبل، لازم تأتي البينة؛ لأن العبرة بلحظة الإقرار وليست بلحظة الموت. وكذلك العكس في قضية غير الوارث كما بينا لكم، فالإقرار عكس الوصية في اعتبار الوارث وعدم الوارث. واضحة القضية؟
ثم قال: وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار. يعني شخص أقر لشخص بألف دينار، فراح المقر له وكذب وقال - هل هو كاذب؟ - ما أنا ما بدي منه ألف دينار، بطل الإقرار، وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء. خلص ما بدكش إياهم، أنا باخذهم؛ يعني أنا أقررت للشخص أنه يريد مني ألف دينار، المقر له قال: لا، هو ليس صادقاً، أنا لا أريد منه، جزاك الله خير، أنا أقررت، ما بدك هاي المصاري ارجع بها إلى ديارنا. جيد؟ هذا هو المراد.
ثم قال: والإقرار لقن غيره هو إقرار لبعض المسائل السريعة. شخص أقر لقن غيره، أي لعبد، أقر أن هذا العبد يريد مني ألف دينار، هذا الإقرار للعبد هو في الحقيقة إقرار لمين؟ لسيده؛ لأن العبد لا يملك، فاذا أنا أقررت لعبدي بمبلغ مالي هو إقرار في الواقع وفي نفس الأمر لسيدي، وهذه واضحة.
قال: والإقرار لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه من المرافق العامة، هذا ونحوه يصح ولو أطلق. إيش يعني ولو أطلق؟ يعني ولو لم يعين سبب الاستحقاق. إيش يعني؟ يعني أنا قلت أقر أن هذه العين التي تحت يدي - مثلاً ثلاجة ماء، ثلاجة مياه - فشخص قال: أقر أن ثلاجة المياه هذه أقر بها للمسجد، أو ما بقبها لشخص قاعد يقر لجهة، أقر بها لمسجد أو أنها لمقبرة أو لطريق عام، هل يقبل إقراره؟ قالوا: يصح إقراره ولو لم يعين السبب، يعني مثلاً ما أخبرنا أنه هو مثلاً شو السبب؟ أنت غصبتها من المسجد يعني سرقتها ولا انتهبتها ولا استأجرتها، ليش هي عندك؟ ما بين السبب، خلص قال: أقر أن هذه الثلاجة هي للمسجد أو المقبرة، يصح إقراره، بنوخذ الثلاجة وبنحطها في المسجد، والأمر طيب حتى ولو لم يبين السبب.
ثم قال بعد ذلك: ودار أو بهيمة لا، إلا أن عين السبب. الآن يقول: إذا أقر الشخص لدار أو بهيمة، لا، يعني لا يصح إقراره إلا إذا عين السبب. الآن في الحقيقة هاتان مسألتان أحبابي الكرام؛ مسألة الإقرار للدار ومسألة الإقرار للبهيمة. خلوني أبدأ بمسألة الإقرار للبهيمة. الآن يقولون: البهيمة نفسها لا يصح أن تقر لها بشيء، فلو قلت: أقر أن هذه البهيمة تريد مني ألف دينار، هل يصح هذا الإقرار؟ ما بصح، ليه؟ لأن البهيمة لا تملك وليست أهلاً لأن تملك.
إذا أقررت لبهيمة مباشرة ما بنفع. قالوا: إذا أقررت للبهيمة، لابد أن تذكرها كسبب للاستحقاق. إيش يعني؟ مثلاً كما يقول الشيخ الحجاوي في الإقناع: بأن يقول: «علي ألف دينار بسبب هذه البهيمة لمالكها»، ويعين، لابد يقول: «لمالكها» أو «لزيد»، يذكر اسم الشخص بحد ذاته. قالوا: هذا يصح، لأنه هنا قال: «علي ألف دينار» وجعل السبب هو البهيمة، وذكر أيضاً مالك البهيمة، ومالك البهيمة هو الذي يستحق الألف دينار، هو الذي يملكها. لكن هكذا العبارة تقول: علي ألف، علي كذا، علي شيء معين. طيب هذا شيء لماذا لزمك؟ قالوا: بسبب هذه البهيمة.
والذي يظهر من كلام الإقناع أنه لا يلزمه أن يذكر بالتفصيل التفصيلي ما طبيعة هذا السبب الذي تسببت به البهيمة لاستنبات هذا المبلغ المالي؛ هل هو جنى عليها؟ هل هو غصبها؟ هل هو حمل عليها حمولة ولم يعط لصاحبها حقها؟ الآن يعني أنت لما تقول: علي ألف بسبب هذه البهيمة، ممكن هناك أمور متعددة هي التي أوجبت الألف عليك بسبب هذه البهيمة، صح؟ ممكن تكون أنت غصبتها مدة من صاحبها، واحنا عرفنا في باب الغصب أنه إذا أنا غصبت دابة عن صاحبها وكان صاحبها يستطيع أن ينتفع بها وأنا حرمته من المنفعة، عليّ أن أدفع أجرة على الأيام التي كانت مغصوبة.
المهم، فاذا قلت أنا: علي ألف بسبب هذه البهيمة لمالكها أو لزيد أو لعمرو، هنا أنا عينت أن الألف بسبب البهيمة، لكن ما هو السبب بالضبط بالتفصيل؟ ترى أنا ما ذكرته. ملاحظين؟ يعني هل هذه الألف التي قلت إنها بسبب البهيمة لمالكها، هل لأنني غصبت البهيمة؟ هذا احتمال، طب هل لأنني مثلاً استأجرتها مدة لحمولة عليها ولم أعط صاحبها الأجرة؟ برضه هذا احتمال آخر. فقولك: علي ألف بسبب هذه البهيمة لمالكها، أنت هنا عينت أن الألف هي بسبب البهيمة، لكن بسبب إيش بالضبط بالضبط؟ لم تذكر. وظاهر كلام الحجاوي في الإقناع أن هذا يصلح ولا نحتاج إلى أن يذكر السبب التفصيلي. فلو قال: علي ألف بسبب هذه البهيمة لمالكها، صلح ذلك ولم نحتاج إلى أن يذكر السبب التفصيلي معيناً. هذا بالنسبة للبهيمة.
وأما بالنسبة للدار فالحقيقة لا، اختلف كلام الإقناع، فقال: واما من أقر لدار قال هذه الدار مثلاً أقر لمالكها بألف دينار قال هنا لابد أن يذكر السبب التفصيلي، لماذا تقر لصاحب الدار بألف دينار؟ فعليه أن يبعد ذلك الأشغال هنا. قال: ولا يصح الإقرار لدار ونحوها إلا مع بيان السبب؛ من غصب أو إجارة ونحوها؛ لأن الدار ليست مثل مرافق العمل. المرافق العامة مثل المساجد والطرقات والمقابر، هذه يوقف لها عادة، ويتصدق عليها عادة، فأنت لو قلت: هذا المسجد خلص بده مني ثلاجة، أقروا أن بالثلاجة هذه له أو لهذه المقبرة، هذه الأماكن العامة بشكل عام يوقف لها ويتصدق عليها.
لكن الدار بحد ذاتها هي ملك لأصحاب معينين، ملك لأصحاب معينين، فاذا أقررت لدار، قالوا: لابد أن يبين سبب الإقرار لهذه الدار، فيقول: أقر بمبلغ ألف دينار بسبب هذه الدار لصاحبها ولأنني غصبتها.
أو لأنني استأجرتها منه مدة ولم أعطه الأجرة؛ فهو يستحق الألف. فلاحظوا في الحقيقة ما ظهر لي -أقول ما ظهر لي- أنه في فرق بين مسألة البهيمة ومسألة الدار.
في مسألة البهيمة كلامه في الحجاوي يقول: لو قال: علي ألف بسبب البهيمة لزيد، ولم يشترط ذكر سوى بالتفصيلي كفى. أهم أشي أنه يقول: بسبب البهيمة، ويبيّن لصالح من؟ وأما الدار، قالوا: لابد يذكر السبب التفصيلي. فيقول: يعني هذه علي ألف بسبب هذه الدار؛ لأنني غصبتها من صاحبها، أو لأنني استأجرتها مدة ولم أعطه الأجرة. فكلام الشيخ مرعي مع كلام الحجاوي أظنه يحتاج إلى تفصيل أكثر؛ يعني الشيخ مرعي أجمل العبارة في صورة توهم التسوية بين الدار والبهيمة، مع أنه كلام الحجاوي في الإقناع لا يظهر فيه فرق، أنه الدار بدك تذكر السبب التفصيلي، البهيمة يكفي أن تقول: علي ألف بسبب البهيمة لمالكها، وهذا يعتبر بحد ذاته إقراراً ولو لم تحدد السبب التفصيلي. فهذا يعني مناقشة في هذه العبارة والله تعالى أعلم.
ثم قال: ومن أقر -ولحمل، يعني إذا أقررت لحمل وُلد ميتاً، أو اكتشفنا أنه ما في حمل أصلاً- وهذا في القديم زمان ما كان امرأة بطنها ينتفخ يظن أنه حمل بكونش في حمل أصلاً- بطل الإقرار. يعني شخص قال: أقرّوا أن هذا الحمل الجنين الذي في بطن هذه المرأة له ألف دينار بسبب من الأسباب، أنه وصية له أو ميراث له، أو بسبب من الأسباب العامة. من أقر لحمل في بطن امرأة فخرج هذا الحمل ميتاً، أو اكتشفنا أنه أصلاً باقي ما فيش ماذا حدث في الإقرار؟ بطل ما فيش فائدة، لمن سنصرف هذا الإقرار؟ المقر له اكتشفنا أنه غير موجود أصلاً شخصية وهمية، أو أنه خرج ميتاً.
ومن أقر لولد خرج حياً -يعني من بطن أمه- فأكثر، ممكن يكونوا طلعوا اثنين وفكروا واحد طلعوا توأم، أو طلعوا ثلاث توائم وهكذا، قال: فله بالسوية. إذا أقر شخص لحمل في بطن امرأة بوصية أو ميراث فخرج هذا الحمل حياً، الحمد لله إذا طلع واحد خلص بوخذ ما أقر له به، طب إذا طلعوا اثنين فأكثر؟ سنقسم المقر به عليهم بالسوية، إلا في استثناء؛ إلا ما لم يعزه إلى ما يوجب التفاضل عادة كوصية أو ميراث، يعني أنا ممكن أقر لحمل أن له ميراثاً، طيب هذا الحمل خرج حياً، اثنين ذكر وأنثى، إذا أنا لما أقريت أقريت لهذا الحمل بميراث وبينت أنه ميراث، بنقول الميراث بين الذكر وأنثى الذكر مثل حظ الأنثيين بين الأخ وأخته، فهذا توأم خرج ذكراً وأنثى ما بصير نسوي بينهم، يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، فهنا ما بنقسم بالسوية.
فالأصل إذا خرج أكثر من جنين أن نقسم بالسوية إلا إذا كان الإقرار لما صدر مني صدر مني مع ذكر الموجب أي سبب الاستحقاق، وكان سبب الاستحقاق يقتضي التفاضل بين الأولاد الذين خرجوا، بإمكان مثلاً زي ما قلنا ميراث فخرج ذكر وأنثى بالتأكيد يأخذ ضعف ما تأخذ الأنثى، فهنا لا نقسم بالسوية. أما إذا المقر لم يذكر سبب الاستحقاق أو ذكر سبباً عاماً لا يقتضي التفاضل ففي هذه الحالة نقسم بالسوية، هذا هو المراد.
ثم قال: وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت الطرف الآخر أو جحده ثم صدقه صح وورثه، لا إن بقي على تكذيبه حتى مات. رجل قال: أقر أن هذه المرأة زوجتي، الطرف الآخر وهي الزوجة سكتت ما قالت أصدقه، أو جحدت. الآن في عنا حالتين أنها تسكت أو تجحد ثم ترجع فتصدقه تقول: خلص لأ بصدقه، إذا سكتت أو جحدت ثم صدقه صح وورثه، خلص نشأ بينهم التوارث. قال: وورثه لا إن بقي على تكذيبه حتى مات، لا إذا بقي الطرف الآخر مكذباً حتى مات فانه لا يرث.
يعني رجل أقر أن هذه المرأة زوجة، هاي المرأة هل قالت: صدق؟ لأ، سكتت أو كذبت جحدت. الآن إذا عادت المرأة هذه فصدقت قبل أن يموت الرجل صدقته ثم مات الرجل، أتستطيع أن تأخذ من ميراثه؟ إذا هي بقيت مكذبة له حتى مات، بعد مات طمعت في ميراثه، رجعت قاضي أنا بدي أصدقه الآن، ولا راحت! ما بنفع تصدقيه بعد ما مات. وكذلك العكس لو زوجة قالت: إن فلان زوجي، وهو قال: أنا لا أقبل هذا الإقرار، أو سكت، فالآن إذا عاد في الحياة فصدقها، عاد في حياتها فصدقها ثم ماتت بعد أن صدقها بوخذ من ميراثها، إذا ماتت قبل أن يصدقها بعد ذلك أراد أن يأتي يقول: لا لا هي زوجتي حتى يأخذ من الميراث، نقول له: عذراً ذهب الأمر عليك.
جميل، في السكوت أو الجحود لأ، هو التكاذيب بمفهومها العام، مفهومها العام بما يشمل السكوت؛ وهو عدم إقراره أو تصديقه وبحد ذاته تكذيب. لابد أن يصدقها، لذا قال: فسكت أو جحد.
نذهب إلى الفصل الذي يليه. كم ذهب من الوقت بالضبط؟ ساعة ونصف وأظن صح، والدرس الماضي كان دسم، خلص نقف اليوم عند هذا المقدار، والمحاضرة القادمة إن لم نختم بها -وأظن أنه يجب نختم بها إن شاء الله- لكن إن لم نختم بها نؤجل المحاضرة تكون رابعة لطيفة يعني في هذا الأسبوع. اللهم سددنا ووفقنا واختم لنا بالخيرات، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل