غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبائي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.
قبل أن نشرع في مجلس اليوم، أحب أن أفيدكم بفائدة تتعلق بمفهوم طلب العلم أو طبيعة طلب العلم. أحبائي الكرام، كثير من الناس تشتكي من الفتور في طلب العلم خاصة مع طول المسير، علينا أن نتصور أمراً مهمّاً في العلم، ألا وهو أن طلب العلم عبادة من العبادات التي تتقرب بها إلى رب البريات. يعني طلب العلم عبودية، أنت تمارسه كما أنك تصلي لله سبحانه، كما أنك تتصدق، كما أنك تصوم، كما تفعل أي عبادة، كما أنك تذكر الله عز وجل، أنت تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بطلب العلم.
وجيد، وبما أن العلم هو شكل من أشكال العبودية لله سبحانه وتعالى، فإنه من الطبيعي أن ينخفض نشاطك لطلب العلم كلما انخفض مستوى الإيمان في قلبك. الإنسان أحبابي إذا مر أو مرت عليه فترة يشعر فيها أن المنسوب الإيماني أو الإيمان ضعيف في قلبه، إما لمعاصٍ فعلها، إما لثقله عن طاعة الله سبحانه وتعالى لسبب من الأسباب، إذا شعر أن الإيمان ضعيف، فستضعف معه جميع أشكال العبودية؛ ستجده ضعيفاً عن الصلاة، ضعيفاً عن قيام الليل، ضعيفاً عن قراءة القرآن، ضعيفاً عن الصدقة، وضعيفاً عن طلب العلم أيضاً.
يعني لا تتصور أن عملية التعلم وقراءة مصنفات أهل العلم وحفظها والنشاط لمتابعتها هو مجرد أمر تعليمي أكاديمي يتعلق بالنشاط العقلي فقط؛ أني اليوم أنا نشيط للقراءة ولست نشيطاً، أو أنا مزدحم الأشغال لست مزدحماً. لا لا، هذا تصور غير صحيح. العلم الشرعي بالتحديد هو عبودية لله سبحانه، عبادة، وكما أن الانسان ينشط للعبادة كلما ازداد الإيمان في قلبه، تجده نشيطاً في قراءة القرآن، ونشيطاً في قيام الليل، ونشيطاً لذكر الله سبحانه وتعالى، ويشعر بالخفة في نفسه ليقبل على هذه الأمور، كذلك سيكون نشيطاً لطلب العلم.
لذلك كان الأئمة رضوان الله تعالى عليهم في نشاط مستمر في العلم، لماذا؟ لأن المنسوب الإيماني، علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى كانوا حريصين أن تبقى قوية؛ فتجد عند قيام الليل دائماً حاضراً، علاقته بالله سبحانه وتعالى قوية في الذكر، بالتدبر القرآن، صلة الأرحام، ابتعاد عن الذنوب والمعاصي، فالمنسوب الإيماني عنده قوي، فبالتالي نشاطه للعلم يبقى مستمراً نوعاً ما على طوال الدهر.
لكن نحن ماذا نعاني؟ نعاني من كثرة الذنوب والمعاصي، نعاني من غفلات يضعف الإيمان، فإذا ضعف الإيمان في قلبك، بيضعف طلب العلم مع ضعف سائر العبودية؛ لذلك تجد طالب علم تسأله عن مثلاً ذكر الله سبحانه وتعالى تجده ضعيفاً في ذلك، تسأله عن قراءة القرآن وعلاقته به فشكله ضعيف، تسأله عن صلاته عموماً وعن محافظته على الرواتب وما شابه ذلك ضعيف. فأنا في نفسي أتوقع أن مثل هذا قد ينقطع، والأغلب عليه أنه ينقطع، لماذا؟ لأنه هو في جميع أشكال العبودية ضعيف، معناه هذا أن المنسوب الإيماني عنده ليس قوياً، فلربما الآن هو نشيط اللحظة الآنية في طلب العلم، فأخشى أن يكون نشاطه لشيء وافق هواه، أنه حابّ الآن يدرس مصنف أو عنده لذة في قراءة بعض العلوم ويشتهيها يتلذذ بها، عنده مثلاً حب لمنافسة الأقران، قد يكون شيئاً وافق هوى في العلم فقرأه، مع أن كل مراتب العبودية الأخرى عنده ضعيفة.
فأنا أدرك ضعف مراتب العبودية عموماً هو مؤشر على ضعف الإيمان، نشاطك الاني اللحظي في طلب العلم اعلم أنه قد لا يكون دليل صحة أن الحالة الصحية عندك لا، قد يكون لشيء وافق هوى كما يقولون، لذة أحببتها كما قلنا في مصنف أو في علم من العلوم؛ بعض الناس تحب علم أصول الفقه هكذا يشعر باللذة وهو يقرأه، مع أنها ليس اندفاعاً صحياً نقول لطلب العلم، كذلك قد يحب علوم المنطق، قد يحب شيئاً من علوم النحو واللغة ويعتبرها لعبته وينتمي إليها.
لكن باختصار شديد، مثل هذه العزائم التي لا تعمر قلبها بالإيمان ولا يرتبط عندها النشاط بالعلم بازدياد المنسوب الإيماني، لو جاءته فترة من الفترات أنا أخشى أقول أنها تكون فترة آنية، وفي العادة ينقطع؛ تأتيه مشكلة من مشاكل الحياة الدنيا، تمر به الأعمار، يتوظف في شركة أو يتزوج أو ما شابه ذلك، ينقطع بالكلية. لماذا انقطع؟ لأن كما قلت لكم هو العلم عنده ما ارتبط أنه عبودية لله، ما كان هذا الأمر متحققاً عنده، لم يرتبط بمفهوم زيادة الإيمان ونقصانه، هو العلم كان لفترة معينة عنده يشعر أنه وظيفة يترزق من خلالها، أو شيء يتلذذ به، أو شيء وافق هواه، أو أنا والفترة هذه يا شيخ أنا عندي فراغ في الوقت يلا أملؤه، طلب العلم يكون عنده شيء من الفراغ عطلة أو ما شابه ذلك استفيد منه إن شاء الله في حضور دورة، لكن هو لم يترجم حبه للعلم ليصبح عبودية لله.
فأنا أطلب العلم على كل أحواله لأنني أتقرب به إلى مولاي كما أتقرب للصلاة والصيام والصدقة، بالتالي إذا فهمت أن العلم عبودية ويزداد مع ازدياد الإيمان والاقبال على الله سبحانه وتعالى، بالنسبة لك يا طالب العلم إذا لم يصبح لك اسم بين الناس لا يهمك هذا؛ يعني أنا أمارس العلم عبودية، إذا لم تشتهر بين الناس هل هذا إشكال بالنسبة لك؟ لا، لأنك تمارسه عبودية، لو لم توفق في فهم علم من العلوم ووفقت في علم آخر ما عندك إشكال لأن أنت تعلم أنني في عبودية، لو طال بي الزمان حتى أصبحت متمكناً ما عندي مشكلة لأن العلم عبودية، فأنا أعرف أنني في كل خطوة، وفي كل مجلس، وفي كل مصنف، وفي كل سطر أقرأه أنا في عبودية مستمرة لله سبحانه وتعالى، وأنعم بها من عبودية أن تحفظ على هذه الأمة دينها.
إخواني الطلبة الذين ينقطعون عن العلم بعد أن يشرعوا، كثير منهم لم يعرف أو لم ينغرس في قلبه هذا المعنى؛ معنى العبودية لله وهو يطلب العلم، بالتالي إذا شعر أن هذا العلم لن يؤتي أكله عنده من الناحية الدنيوية المادية من ثناء أو شهرة أو أن يشار إليه بالبنان أو غير ذلك يترك، لأنه هو ابتداء ما كانت الصورة واضحة لديه، لماذا دخلت في العلم يا فلان؟ هل لأنه عبودية نتقرب بها إلى الله، تريد أن تحيا حياتك في هذه العبودية العظيمة؟ هل هذا المعنى أنت تستشعره في طوال رحلتك وتحاول أن تجدده؟ هذه نقاط مهمة أحبابي الكرام حتى تفهموا من قطع لماذا انقطع؟ من فتر لماذا فتر؟ من ضعف لماذا يضعف؟
عليكم أن تجددوا وأن تتفقدوا الإيمان في قلوبكم، وأن تعلموا أن المعاصي والذنوب تنقص منسوب الإيمان، فإذا نقص الإيمان سينقص تلقائياً جميع العبوديات ومنها طلب العلم، لا تظنوا أن العملية التعليمية الشرعية عملية أكاديمية بحتة تتوقف فقط على توفر الكتب والشيخ والدرس، لا لا، هناك الجوانب الكبيرة منها بل هي الجوانب الأساسية منها تتوقف على حضور الجانب الإيماني والعبودي لله سبحانه وتعالى، فإذا ضعفت يا طالب العلم فاعلم أن هناك ضعفاً في الإيمان، إذا انقطعت عن العلم فاعلم أنك لست متصوراً لحقيقة الطريق الذي شرعت فيه، عليك أن تعرف هذه النقاط لأنها الأساس في هذا الطريق، وأسأل الله أن يهديني وإياكم لكل ما فيه خير وصواب.
طيب، دعونا نشرع أحبابي الكرام في كتاب الشهادات، نحن وصلنا إلى كتاب الشهادات، بقي علينا كتاب الشهادات وكتاب الإقرارات. طبعا كتاب الشهادات نحن نتكلم عنه باعتبار أن الشهادة هي أهم وسائل البينة، وقلت لكم سابقاً ربما في كتب الفقه يتكلمون عن البينة التي يأتي بها المدعي على أن البينة هي الشهود، لكن الصحيح أن البينة أوسع من الشهادة، وابن القيم رحمة الله عليه بين أن من ضعف الفقيه والقاضي أن يظن أن البينة محصورة في الشهود فقط، بل قد تكون البينة قرينة واضحة أقوى من الشهود، اليس كذلك؟ لكن كما قلت لكم في كتب الفقه يتكلمون عن البينة باعتبارها الشهود، فلذلك يفيضون في هذا الموضوع في تعريف الشهادة وشروطها وموانعها وعدد الشهود المطلوبين في كل قضية من القضايا، وهذا ما سنتطرق إليه إن شاء الله مع الشيخ مرعي في هذا الكتاب.
بدأ سنبدأ أحبابي قبل ما نقرأ كلام الشيخ مرعي في تعريف الشهادة؛ لأنه لم يعرفه كعادته (قل أن يذكر التعاريف)، فنقول ما تعريف الشهادة؟ نقول الشهادة عند السادة الحنابلة حجة شرعية تظهر الحق لكنها لا توجبه ولا تلزم به. ما معنى هذا الكلام؟ الشهادة هي حجة شرعية صحيح، وظيفتها أن تظهر الحق للقاضي، لكنها لا توجبه، لأن الذي يوجب الحق ويلزم به من هو؟ القاضي، هذه وظيفة القاضي وليست وظيفة الشهود، فالشهود يظهرون الحق والقاضي وظيفته أن يوجبه وأن يلزم به الطرف الآخر، فلذلك يقولون الشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، هذا في الحقيقة يذكرونه كتعريف وكتوصيف، ثم بعد ذلك يدققون أكثر ويقولون: وهي أي الشهادة الإخبار بما علمه الشاهد بلفظ خاص، اعتبروا هذا تكملة للتعريف، إذاً وهي إخبار من قبل الشاهد بما علمه باستعماله ألفاظاً خاصة ستأتي معنا.
إذاً الشهادة نستطيع أن نقول هي كتوصيف حجة شرعية المراد بها إظهار الحق لكن لا توجبه، وكمضمون وكطبيعة عبارة عن إخبار يصدر من شاهد بما يعلمه باستعمال ألفاظ مخصوصة. واضح؟ طيب، الآن سندخل في الأحكام.
الآن رسمت لكم مخططاً أحبابي على الشاشة، بينت فيه أنه أولاً مفهوم الشهادة كما ذكر الشيخ الفتوح في منتهى الإرادات؛ كلمة الشهادة والشهادات أيضاً تطلق على عملية التحمل لها وعلى عملية الأداء لها، هناك عمليتان في الشهادات، العملية الأولى عملية أن اتحملها وتصبح عندي، هذا اسمه تحمل؛ فمثلا أنا أجري قرضا بيني وبين شخص، فآتي بشخصين أقول لهما: انتما اشهدا على هذا العقد، ماذا فعل هذان الشخصان؟ تحملا الشهادة، أصبحت عندهم الآن في نفوسهم.
الآن إذا صار خصومة ونزاع بيني وبين المقترض وذهبنا للقاضي، أنا أقرضته، لا أنت ما أقرضتنيش، صار نزاع فأنأ استدعي الشهود ليقوموا بعملية الأداء. لا، أنا بدك تفهم أن هناك تحمل وهناك أداء؛ التحمل هذا يكون بيني وبين من أتعاقد معه فآتي بشهود يشهدون على العقد حتى يتحملوا الشهادة ويحفظوها، أو حتى يتحملوا الشهادة ويحفظوها، إذاً أصبحت عندهم هذا اسمه تحمل، حملوها، أنا حملته، شلتها زي ما بقول لك، تبقى عنده.
في حالة وقوع خصومة بيني وبين المقترض واحتاج الأمر أن آتي بالشهود، هنا أنا الآن آتي بهم ليقوموا بماذا؟ بالاداء، فعليكم أن تحفظوا هذا جيداً، الشهادات فيها عمليتان؛ عملية أن اتحمل الشهادة، وعملية أن أؤدي الشهادة. تحمل الشهادة يكون في أثناء عقد من العقود أو في أثناء حدوث مشكلة من المشاكل، يعني لما اتحمل الشهادة يمكن يكون أحد الأطرف استدعاني لاتحملها، وممكن اتحملها من دون ما يكون حدا استدعاني؛ يعني اثنين يطلقون على بعض الرصاص، واحد قتل الآخر، الآن أنا شاهد على هذا، أنا تحملتها، مع أنهم الاثنين ما استدعوني، لكن قدر الله أني كنت في المشهد كنت في الموقف، فالقاضي يبدأ يقول: من يشهد على الجريمة التي وقعت؟ أقول: أنا تحملتها، يعني أنا كنت موجود لما صارت الجريمة ونظرت ماذا فعل هذا بهذا.
فباختصار الشهادات لما تتكلم عنها في باب القضاء نحن نتكلم عن عملية التحمل، وهذه تجري أثناء العقود وأثناء وقوع الخصومة المنازعة، يكون شخص رأى أو سمع فتحمل. وعملية الأداء، وهذه هي التي تتم عند القاضي؛ فالأداء أحبابي يكون في مجلس القضاء، ما في شهادة تؤدى في غير مجلس القضاء بالعادة. وأما التحمل فهذا الذي يكون أثناء العقود وأثناء وقوع النزاع والخصومات.
جميل، الآن دعونا نتكلم عن الأحكام إذاً، بعد أن عرفنا الفرق بين التحمل والأداء، دعونا نتكلم عن الأحكام. الآن عملية نبدأ في التحمل؛ مع أن الشيخ مرعي يبث الأحكام في كتابه لكن أحياناً تشعر بشيء، أحياناً وإن كان هو في الحقيقة من أكثر من نظم المسائل من الحنابلة ونقطها وهذبها، لكن أحياناً لا تجد بعض الأمور هيك مبعثرة في الصفحة فأنت تحتاج إلى أن تنظمها وتنسقها. فنقول عملية تحمل الشهادة فيها عنصران؛ العنصر الأول التحميل، والعنصر الثاني التحمل.
ماذا أقصد بالتحميل؟ التحميل أن أقوم أنا صاحب العقد باستدعاء أناس يشهدون، هذا اسمه ايش؟ تحميل، فأنأ أقول لك يا شيخ عبد الله تعال أريدك أن تشهد على العقد الذي سأجريه مع فلان الفلاني، أنا لما قلت لك تعال حتى أشهِدَك، أنا أريد أن أقوم بتحميلك لأمر، هذا اسمه تحميل. ما حكم التحميل؟ أن يستدعي أصحاب العقود أناساً حتى يحملوهم الشهادات.
﴿وَٱشۡهِدُوۡاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ [البقرة: 282]، فمن هنا قال السادة الحنابلة: أن تستدعي أيها المتعاقد شهودا ليتحملوا؛ هذه سنة، إلا في عقد واحد يكون واجبا، عقد النكاح.
إنه هل يصح النكاح بدون إشهاد؟ عند السادة الحنابلة لا يمشي. فنقول: أن تستدعي أناسا ليتحملوا الشهادة هذا سنة مستحبة، إلا في عقد النكاح فيكون واجبا.
وأما التحمل، وهو أن يأتي أناسا ويقبلوا أن يتحملوا الشهادة، فهذا ما حكمه؟ فرض كفاية. يعني أنهم يقبلوا ويأتوا للتحمل هذا حكمه فرض كفاية، إذا استنكف الجميع منه أثموا، وإذا قبل به من يقوم به الحق قال: سقط الإثم عن الباقين.
فإذا عملية قبول تحمل الشهادة هذا فرض كفاية. أما أن تستدعي أناسا ليتحملوها نقول هذا ماذا؟ سنة، إلا في عقد النكاح فيجب. واضحة؟ طيب، ننتقل الآن للعملية الأخرى وهي عملية الأداء.
أداء الشهادة عند القاضي؛ أنا الآن استدعيتك أنت وشخص لتشهدوا على عقد قرض وتحملتم الشهادة. حدث بيني وبينه خصومة، ذهبنا للقضاء، القاضي قال لي: ائت بشهودك. فقلت: أنا عندي شاهدان فلان وفلان، فاستدعيكما لتؤدوا.
ما حكم أن تأتوا إلى القاضي لتؤدوا؟ قالوا: فرض عين، فرض عين لكن وضعوا شروطا. ماذا قالوا؟ قالوا: هي فرض عين مع القدرة، وعدم الضرر على البدن والحريم والمال، وأن أكون دون مسافة القصر.
حتى يكون أدائي فرض عين يجب أن تتوفر هذه الشروط: أولا، أن أكون قادرا؛ فإذا كنت عاجزا، أصبت مثلا بشلل مش قادر أجي، أو في مرحلة أو في فترة في مشفى آخذ علاجات معينة، أو ما شابه ذلك ولا استطيع الحضور، فإنه يسقط فرض العين، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فلا بد من القدرة على الحضور.
ثانيا، عدم الضرر؛ إخواني، أحيانا بعض الشهود قد يهدد في بدنه أو في ماله أو في عرضه. قولوا لو المدعى عليه بيورسله رسالة، بتعرف أعمال العصابات: إذا ذهبت فشاهدت على هذه القضية، اعتبر ابنك الله يرحمه، أموالك كلها ستذهب. ويكون الذي هدده قادرا على أن يفعل تهديده. الآن هل يلزم أن يذهب للقضاء ويشهد، مع أنه يعلم أو يغلب على ظنه -خلينا نقول- أنه يمكن فعلا أن يصاب بضرر في بدنه أو عرضه أو ماله؟ قالوا: لا. إذا كان إذا غلب على ظنه أنه سيتضرر في بدنه أو عرضه أو ماله لا يلزمه ذلك.
ثالثا، لابد أن تكون المسافة دون مسافة القصر، حتى ايش؟ يلزموا بالحضور، لأن مسافة القصر تعتبر مسافة شاسعة، وفي إلزامه بالحضور مشقة كبيرة عليه خاصة في الزمن القديم. يعني افرض، خاصة النزاعات والخصومات كثيرة، تخيلوا أن شخص عنده شهادة لكثير من الناس، كل ما اثنين اختصموا بده يستدعوه مسافة قصر، وزمان مسافة القصر ما فش فيها سيارات، عجمَل وهذه رحلة، فهو لا يلزمونه إذا كنت فوق مسافة القصر. فلا بد تتحقق فيك هذه الشروط الثلاث: ايش الشرط الأول؟ القدرة على الحضور. ثانيا، عدم الضرر. ثالثا، ايش؟ أن تكون دون مسافة القصر.
هذا هو الكلام العام حول فكرة التحمل وفكرة الأداء. سريعا نقرأ ماذا قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه.
فسبحان الله في فكرة غفلت عنها، وهو أن كل هذا الأمر والأحكام التي ذكرتها إنما تتكلم عن تحمل الشهادة وأدائها في حقوق الآدميين. ركزوا، كل هذه الأحكام التي ذكرتها إنما نتكلم فيها عن تحمل واداء الشهادة في ايش؟ في حقوق الآدميين.
فلما نقول تحملها فرض كفاية، وأداؤها فرض عين، والإشهاد سنة إلا في النكاح فيجب، هذا كله كلام عن ايش؟ عن التحمل والأداء في حقوق الآدميين.
أما في حقوق الله سبحانه وتعالى؛ وهي الحدود، في الزنا، في السرقة، في السكر، تمام؟ القذف يكون مع حقوق الآدميين، لأن الغالب في حق العبد.
حقوق الآدمية مثل ايش أحبابي؟ حقوق الآدميين الحقوق المالية، الحقوق غير المالية مما هو حق لآدمي كنسب أو دم أو جناية. ثالثا، حد القذف يعتبرونه من حقوق الآدميين لجهة أن حق العبد هو والغالب فيه. هذا مراد بحقوق الآدميين.
حقوق الله هي الحدود، واستثني منها حد القاذف، لأنه حد القاذف خلاص يوضع مع حقوق الآدميين. باقي الحدود الأخرى زي حد الزنا، اللواط، حد السكر، قطع الطريق؛ هذه كلها تسمى حقوق الله سبحانه وتعالى، اللهم ما لم يكن فيه حق لآدمي اختلط بحق الله، يعني ما يكونش فيها حقوق آدميين اختلطت بحقوق الله. فبعموما حقوق الله سبحانه مثل هذه الأمور، فلا يلزمني أن أتحمل الشهادة ولا يلزمني أن أؤديها.
يعني هل يلزمك أن تذهب لتشهد أناسا يزنون بعينك؟ لا. ولو شخص قال لك: يا فلان تعال تعال بدي أحملك شهادة، انظر إلى هذا الرجل يزني بهذه المرأة، هل يلزمي أن أذهب؟ لا. قال: خلاص خليه هالستر زي ما يقولوا.
وإذا شهد -فرضا كنت في المشهد ورأيت رجلا يزني بامرأة- هل يلزمي أن أذهب فأؤدي عند القاضي؟ لا يلزمك، بل استر على الناس هكذا يقولون تمام؟ اللهم إلا من اشتهر بفجور فتصبح قضية أخرى، لكن عموما الأصل الستر.
ففي حقوق الله سبحانه وتعالى لا يلزمك ولا نحثك ابتداء على التحمل، ولا نحثك على ايش؟ على الأداء، لا نحثك لا على التحمل ولا نحثك على الأداء.
لكن في بعض الأحوال الاستثنائية، في بعض الأحوال الاستثنائية يمكن أن يحث على التحمل وعلى الأداء لأشخاص معينين. مثلا هناك رجل فاجر، بدنا نمسكه بالجرم المشهود حتى يعني نردعه عن فجوره، فاحتجنا إلى أن تتحمل الشهادة، فهنا نعم قد يحث على تحمل الشهادة وأدائها. هذه حالة استثنائية أنا لا أتكلم عنها، أنا أتكلم عن الحالة الأصلية الطبيعية، جميل؟
الحالة الأصلية الطبيعية أنه في حقوق الله المحضة عملية التحمل وعملية الأداء ليست ملزمة أبدا، بل لا نحث عليها سترا على الناس. وأما في حقوق الآدميين حرصا عليها حتى لا تضيع، فإننا نقول لا، الأحكام السابقة: التحمل فرض كفاية، والاداء فرض تعين بالشروط التي ذكرناها. جميل.
لذلك وايش قال الشيخ مرعي؟ قال: تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية. لاحظوا خصها في حقوق الآدميين، مع حقوق الآدميين زي ما قلت لكم حق مالي أو الحقوق غير المالية مثل الجنايات عليهم، على دمائهم، على أعراضهم، ويدخل فيها حد القذف. هذا هو مفهوم حقوق الآدميين عموما.
طيب وأداءها، طبعا من حقوق الآدميين مسائل النكاح، الطلاق، العتق، كل هذه تدخل تحت دائرة حقوق الآدميين. فحقوق الآدميين ما بدي إياك تحصرها فقط في الحقوق المالية، لأ، حق مالي، قد يكون حق معنوي يتعلق كما قلنا بمسائل طلاق، نكاح، وقد يكون حق جنائي، وقد يكون حق قذف.
طيب إذا تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية، وأداؤها ايش قلنا؟ فرض عين بالشروط التي ذكرناها، برضه عينين عند عدم الضرر وعدم القدرة والقدرة على هذا، وأن تكون المسافة دون مسافة القصر.
قال: ومتى تحملها وجبت كتابتها. اه، إذا شخص ذهب ليتحمل الشهادة في عقد من العقود الحنابلة يقولون: متى تحملتها وجب عليك أن تكتبها، ليه؟ حتى لا ينساها.
من تحمل شهادة في عقد من العقود وجب عليه عند السادة الحنابلة، يجبون عليه أن يكتب الشهادة التي تحملها حتى لا ينساها.
ثم قال: ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها على التحمل. اثنين راحوا يشهدوا على عقد، قالوا: احنا بدنا أجرة على تحمل الشهادة، أو جعالة، نقول: لا يجوز. لماذا؟ لأنه فرض كفاية، وفروض الكفايات عند الحنابلة لا يؤخذ عليها الأجر ولا الجعل، لا يجوز الاستئجار عليها ولا أخذ الجعالات عليها.
إذا يحرم أخذ أجر وجعل عليها، لأنها من فروض الكفايات التحمل، ولا يجوز أخذ الأجر والجعل على فروض الكفايات. لكن كان هنا استثناء، ها إن عجز الشهود عن المشي إلى مجلس العقد أو تأذى به فله أن يأخذ أجرة المركوب، له أن يطالب بأجرة دابة تركبه حتى يصل لمجلس العقد ليتحمل، هذا استثناء.
ثم قال: ويحرم كتم الشهادة ولا ضمان. ما معنى هذا الأمر يا الكرام؟ هذه فيها تفصيل أنه لم يذكر الضابط العام، أحيانا المدعي يطلب الشهود ليشهدوا له، جميل؟ المدعي مشيئة القاضي يطالب بالبينة: جيب شهودك أيها المدعي. يذهب يبحث عن ايش؟ عن الشهود.
الآن إذا كان المدعي يعلم أنه عندي شهادة ولم يطلبها، فلا يلزمني أن أوديها ولا يلزمني أن أصرح بها أمام القاضي. لكن أحيانا بعض المدعين مسكين، هو لا يعرف إذا كان هناك شخص شهد على الواقعة ولا لا؟ أنا أقول يا قاضي: عبد الله آذاني وجرحني وهي الدم وقطع يدي، فالقاضي بقول لي: جيب لي شهود أنه عبد الله هو الذي فعل بك هذا. بس أنا لا أعفر في حدا شاف المشهد ولا لأ لما صارت الجريمة، فأذهب إلى ناس: في حدا رآه عبد الله وهو يقطع يدي أو يجرحني؟ هو لا يعلم من الذي يشهد له. فإذا أنا كانت عندي شهادة، أنا كنت شايف المشهد رأيته، فهنا يحرم علي أن أكتم ويجب علي أن أخبره: نعم أنا رأيت وأنا أشهد لك. فيحرم كتم الشهادة هذا يقولون إذا كان المدعي لا يعلم أن عندي شهادة له.
أما إذا كان يعلم أن عندي شهادة له ولم يطلبها، لا، لا يلزمني أن أذهب للقاضي فأؤديها، جميل؟ فإذا يحرم كتم الشهادة -ها اكتبوا عنده- هذا إذا كان المدعي لا يعلم أنني شاهد له، وهو يطلب شهودا ليشهدوا له عند القاضي، فيلزمني أن أخبره بأن عندي شهادة، وهذا معنى ويحرم كتم الشهادة.
ولا ضمان، ايش يعني ولا ضمان؟ فرضا شخص فعل الحرام وكتب الشهادة، شخص فعل الحرام وكتم الشهادة وترتب على كتمانه للشهادة ايش؟ ضياع حق المدعي، هل سيضمن هذا الذي كتم حق المدعي الذي ضاع؟ لأ، إنه ليس هو الذي جنى عليه، هو ما أذى، أذيته جاءت من جهة أخرى أن هو كتم الشهادة. كتمانه للشهادة حرام، لكن لو ترتب عليه ضياع حق المدعي من الناحية القضائية الدنيوية لا يكون ضامنا للحق الذي ضاع، جميل؟ واضح الفكرة؟ طيب.
ثم قال: ويجب الإشهاد في عقد نكاح خاصة، ويسن في كل عقد سواه. هذه مسألة التحميل اللي ذكرناها قبل شوي، أنه أنا أدعو أناسا ليشهدوا على العقود، ما حكمه؟ سنة إلا في النكاح فيجب.
أنا سعيت أني أرتب لكم الأفكار اللي هو باثا بشكل يعني نسميها متشتت في هاي الصفحة، احنا رتبناها إن شاء الله من خلال هذا المخطط، فارجعوا لكل كلمة ذكرها وضعوها تحت المكان المناسب له ضمن هذا المخطط.
ثم قال: ويحرم أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع. الشاهد لما يذهب للقاضي ويشهد لا يجوز له أن يشهد إلا بشيء عالمه. كلمة عالمه هذا ضابط؛ فشيء ظن أو شك فيه ما بصير يشهد فيه، لابد يكون علم.
طيب علم كيف تحصل عليه؟ أما من خلال الرؤية المباشرة للمشهد أو من خلال السماع المباشر. علم حصل له برؤية أو سماع -اكتبوا- غالبا، لأنه يمكن العلم أن نحصله من خلال حواس أخرى مثل الذوق واللمس.
كيف مثل الذوق؟ أن تشهد على مرارة طعام. المدعي ذهب للقاضي وقال: يا قاضي فلان باعني بضاعة مرة، مثلا فواكه الأصل فيها تكون مثلا حلوة هي مرة. فالقاضي قال له: ائت بشهودك. فهو كان استشهد اثنين، طريقة شهادتهم ستكون كيف؟ بالذوق. سيقولون: نعم نحن نشهد أن البضاعة مرة. فالقاضي بده يقول لهم: ما هي وسيلتكم؟ أكيد أن تكون الرؤية، المرارة لا تدرك بالعين ولا تدرك بالسمع، وإنما تدرك بالذوق. راح يقول القاضي: احنا ذقناها وجدناها مرة.
فهنا إذا لم أقول ويحرم أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع هذا في الغالب، أن غالب الأمور تدرك بماذا؟ بالرؤية أو السماع، لذلك هي الوسائل الأساسية في إدراك الرؤية والسماع.
والله عز وجل ركز علي في كتابه: ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ [الإسراء: 36]، ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مُّمُطُونِ أُمَّهَاتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَارَ وَٱلْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: 78]. فالسمع والبصر أحبابي هي مع العقل هي اللي بيسموها الوسائل الأساسية للإدراك.
لكن الله عز وجل ألا يمن علينا بنعمة الذوق وبنعمة اللمس؟ أكيد، لكنها مسماة الوسائل الثانوية إذا صح التعبير، أما الوسائل الأساسية للإدراك في النفس الإنسانية هي السمع والبصر، لذلك اقتصر عليها، ولكن ليس تحديدا، ها هذا الذي أريده، أن هو قوله بالسمع أو البصر هذا غالبا، لكن يمكن بعض المسائل أن تدرك مثلا باللمس مثل الخشونة والليونة، وبعضها تدرك بالذوق مثل المرارة والحلاوة، وهكذا. نعم، العطور مثلا أحسنت، ممكن من خلال الشم. فقوله خرج مخرج الغالب هذا الذي أردته.
ثم قال: ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة كتصرف الملاك من نقد وبناء وإجارة وإعارة، فله أن يشهد له بالملك، والورع أن يشهد باليد والتصرف.
إيش يعني؟ الآن اثنين اختلفوا في ملكية شيء مرت معنا في المجلس السابق مسائل دعاوي الأعيان، اثنين اختلفوا في ملكية شيء هذا الجوال، اثنين اختلفوا فيه؛ إبراهيم بحكي الجوال له، وعبد الله بحكي الجوال له.
الان أنا جبت بينتي شهודי أن الجوال يملكه إبراهيم، إذا هذول الشهود هل هم رأوني وأنا أشتري هذا الجوال من المحل؟ لا. طب كيف شهدوا؟ هم شهدوا بناء على أنهم رأוני منذ عشرين سنة وأنا أحمل هذا الجوال وأتصور به، ودائما لما يكونوا معهم يرونه معي. فهم الأشياء ذهبوا عند القاضي فقالوا: نحن نشهد أيها القاضي أن إبراهيم هو المالك للجوال. الآن القاضي بسألهم: أنتم شهادتكم من إبراهيم مالك يعني أنتم رأيتموه وهو يتملك؟ قالوا: لا والله.
طب كيف وجدتم أنه مالك؟ يقولون: نحن منذ مدة طويلة نرى الجوال بيده، يتكلم به ويذهب به، ولا نخرج ولا نأتي إلا وهو معه، فهذا الذي دلنا أنه المالك له. هل يصحح القاضي شهادتهم بالملك؟
نعم، وإن كانوا لم يروا عملية التملك، لكن بيسموها هون القرينة القوية جداً؛ إنه أنت شخص يتصرف في العين منذ عشرين سنة، وما حدا اعتراض عليه فيها، وما حدا رفع عليه دعوة. يأتي شخص بعد عشرين سنة يقول: آه، تعال، هذه العين لي! بنقول: لا، احنا نشهد أنه منذ عشرين سنة.
يعني مثلاً -مثلاً- ربما على بناء أو على شقة، أنه منذ عشرين سنة وهو ساكن في هاي الشقة، وبيأجرها، وبيعيرها، وبيقوم بكل شيء منذ عشرين سنة، ونحن نرى يفعل هذا وما أحد اعتراض عليه. فشهدنا له بالملك بناء على رؤيتنا للتصرفات.
القاضي يصحح هاي الشهادة؛ لأن القرينة قوي جداً. فهمتم ما المراد بهذا؟ لكن ما هو الأورع؟ الأورع للشهود أنهم ما يقولوا: نشهد بالملك. لا، قال لك: الأورى أن يشهدوا باليد والتصرف.
أن يشهدوا أننا -يا قاضي- نحن لا نشهد بالملك لأننا ما رأيناه أثناء عملية التملك، لكننا نشهد أنه واضع يده على هذه العين منذ عشرين سنة، وأنه يتصرف فيها منذ عشرين سنة. هذا هو الورع والكمال، لكن لو شهدوا بالملك مش خطأ.
تمام؟ طيب، ننتقل الآن إلى فصل جديد، قال: فزر وإن شهدا أنه طلق واحدة. الآن سيتكلم عن بعض القضايا؛ خلص، هيك طبيعة هاي الأبواب: قضايا وبدنا نشوف القضاء كيف يحلها.
وإن شهد أنه طلق واحدة ونسي عينها لم تقبل. شو تشاهدوا؟ أنا شخص أنه طلق واحدة من زوجاته. شخص متزوج أربع نساء، جاءوا الشهود فقالوا: نشهد أيها القاضي أن هذا الشخص طلق واحدة من نسائه.
القاضي يقول: من التي طلقها؟ قالوا: والله لا نعرف. ما بنفع، القاضي يرد الشهادة. لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يعمل بها. كيف نعمل بها؟ على من انتم شهدتم أنه طلق واحدة من نسائه، لكنكم لا تعرفون عينها، فكيف سأطبق الحكم؟
فقالوا: من طلق من؟ إذا ادعى الشهود أو شهد الشهود -خلينا نقول- على شخص أنه طلق واحدة من نسائه ولم يبينوا عينها من التي طلقت، بل: وإن شهدا شاهدان أن الزوج طلق واحدة من نسائه ونسي -نسييها أي الشاهدان- عينها من هي التي بعينها طلقت، لم تقبل الشهادة عند القضاء.
لماذا؟ قال: لأن القاضي لا يستطيع أن ينفذ عليها وأن يبني عليها عملاً. يعني القاضي يختار أي وحدة؟ خلص أنت اعتبري حالك أنت المطلقة! لا يستطيع أن ينزل هذا الأمر، لا أن يختار واحدة منهن، فبالتالي أصبحت الشهادة لا قيمة لها.
طيب، مسألة أخرى: ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف، والآخر أنه أقر له بألفين، كملت -اكتبوا: كملت الحجة والشهادة- بألف، وله أن يحلف على الألف الآخر مع شاهده ويستحقه.
هنا في مسألة -يعني- فهمكم التام لها لن يكون إلا إذا عرفتم أنصبة الشهود، سيأتي معنا نصاب الشهود في كل مسألة. هيأتي معنا إن شاء الله في الأمور المالية؛ أحبابي الكرام، في الأمور المالية نحتاج إما إلى رجلين -هذا سيأتي- أو لرجل وامرأتين، أو لشاهد مع يمين المدعي. ستأتي معنا إن شاء الله أنه في القضايا المالية أنصبة الشهادة.
كم عدد الشهود؟ عندنا ثلاث طرق: أما أن تأتي بشاهدين رجلين، أو برجل وامرأتين، أو ايش؟ الثالث: شاهد واحد مع يمين المدعي. هاي بتصلح بينة؟ نعم، مسألة خلافية بين المذاهب، لكن عند الحنابلة وجمهور أهل العلم تصلح.
فعندك ثلاث خيارات للشهود، إذا كانت القضية ايش؟ انتبهوا: مالية، أنه كل قضية لها أنصبة شهود كما سيأتي معنا إن شاء الله. الآن هو طرح مسألة: آآ شخص يدعي على شخص آخر مبلغ من المال، شخص يدعي على شخص مبلغ من المال، أمر مالي، وهذا المدعي أتى بشاهدين رجلين، أتى برجلين، أحد الرجلين ماذا الشاهد؟ شهد أن المدعى عليه كان أقر للمدعي بألف دينار، هيك شهادته. جميل، خلينا نصور المسألة:
الشاهد الأول ماذا شهد للمدعي؟ شهد أن المدعى عليه في مجلس من المجالس أقر بلسانه للمدعي بألف دينار. الشاهد الثاني ماذا شهد؟ شهد أن المدعى عليه أقر للمدعي في المجلس بألفين دينار. اه، اختلف الثمن! جميل، الآن إذا عندنا مدعي وعندنا مدعى عليه، المدعي عنده شاهدان رجلان، الأول بماذا شهد؟ شهد أن المدعى عليه أقر للمدعي بألف دينار، الشاهد الثاني ايش قال؟ أقر أن المدعى عليه -أو عفواً- أشهد أن المدعى عليه أقر هذا المدعي بألفين.
الآن شو قال لك الشيخ مرعي؟ اكتملت الشهادة. ما هو القدر المشترك بين هاتين الشهادتين؟ ما هو المبلغ المشترك؟ الألف. فهذا اكتمل له نصاب الشهادة، شهد على الألف اثنان، أنه هذا جاي بألف وهذا شهر بألفين، إذا الألف شهد عليها اثنان، لكن الألف الثاني اللي ادعاها رقم اثنين شهد عليها كم؟ واحد.
آه، طب ما الحل هنا؟ نمشيها ولا ما نمشيها؟ نمشيها. قالوا: إذا حلف المدعي، لأنه ستصبح عند يستطيع المدعي أن يحلف على الألف الثانية مع الشاهد رقم اثنين فتصبح عنده حجة أخرى. الآن على الألف الأولى الحجة كانت بشاهدين رجلين، والألف الثانية ايش حجة هالشرعية؟ الشاهد بيمين المدعي، فخلص اكتمل له الحق في الألفين. فهمتم المسألة؟ وضحت.
لذلك قال: ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف، الآخر أنه أقر له بألفين، كملت الحجة -يعني والبينة والشهادة- بألف، وله -أي للمدعي- أن يحلف على الألف الآخر مع شاهده -شاهده رقم اثنين- ويأخذها أيضاً؛ لانه عنده حجة أخرى وهي الشاهد ويمين المدعي.
طيب، مسألة أخرى: وإن شهدا على أن عليه ألفاً، ثم قال أحد الشاهدين: قضاه بعضه، بطلت الشهادة. ما هي الإشكالية في هاي المسألة الآن؟
المسألة تقول: وإن شهدا أن عليه ألفاً. الشاهد رقم واحد والشاهد رقم اثنين قالوا: نشهد أن المدعى عليه عليه -كلمة عليه ضعوا تحتها خط هي المحك في المسألة- الشاهد رقم واحد والشاهد رقم اثنين شهدوا أن المدعى عليه عليه ألف لمن؟ للمدعي. قالوا يا قاضي هذا الرجل عليه ايش؟ عليه يعني يلزمه، هذا معنى عليه، عليه يعني يلزمه ألف للمدعي.
جميل، ثم أحد الشاهدين عاد فقال ايش؟ أحد الشاهدين عاد فقال للقاضي: لكن أيها القاضي، المدعى عليه قضاه -يعني قضى المدعي بعضه-. اه، هذا التراجع افسد الشهادة وأبطلها، ليه؟ هاي ناحية لغوية؛ هم قالوا الشاهدان لما قالوا ابتداءً عند القاضي: المدعى عليه يلزمه -عليه- ألف للمدعي، إذا أنتما شهدتما بلزوم الألف كاملة للمدعي، هذا مضمون شهادتكم الأولى.
لما أحد الشاهدين رجع فقال: لكن المدعى عليه قضاه بعضه! اه، صار في تناقض، يعني أنت اللي تراجعت، أنت ابتداء حكيت يلزمه ألف، بعدين رجعت حكيت قضاه بعضه! طب هو يلزمه ألف، بعدين بترجع تحكي قضاه بعضه؟ إذا غير أقواله، بيسموها تغيير أقوال، فبطلت شهادتك، وإذا بطلت شهادة واحد بطلت شهادة الجميع.
لكن أقول: يستطيع أن يأخذ حقه. نعم؟ اه، إذا بطلت الشهادة، لكن يستطيع أن يعتمد المدعي على الشاهد الثاني اللي ما تراجعش مع يمينه. تمام؟ هسا الشهادة بطلت، ما عنديش مشكلة، لكنني استطيع أنا كمدعي أنه بنقول بطلت الشهادة، صح؛ لأن واحد فيهم تراجع فعلياً، تناقض في كلامه. انتم فهمتوا كيف تناقض؟ اه، هو قال: لأنه هما الاثنين شهدوا المدعى عليه -عليه- يعني يلزمه ألف للمدعي، بعدين في واحد ايش حكى؟ قضاه بعضه.
قال الحنابلة: تتناقض؛ أنت ابتداءً ألزمت بالالف، بعدين رجعت تحكي إنه قضاه بعضه، ألزمت بعدين نقضت في البعض، وهذا تناقض! القاضي بيقول: لا، تعال، أنت عندك مشكلة، ألزمت بالالف، بعدين رجعت كأنك تراجعت شوي في البعض، فهنا لا نقبل الشهادة ونبطلها.
الآن، احنا أبطلناها، المدعي شو بيروح بيعمل؟ بيروح بحكي للقاضي: اسمع يا قاضي، هاد الزلمة اللي تراجع أخرج لي مسامحه، أنا الله يسهل عليك، أنا مع الشاهد الثاني، أنا أحلف مع الشاهد الثاني اللي ما تراجعش، فتكون عندي شاهد مع يمين المدعي وأحصل على الحق. بقول له القاضي: صح.
القاضي يقول: أمورك صحيحة. هاد بيسموه تصحيح بينة. لذلك انتوا بتكونوا في المحاكم إذا بتشوفوا مش بقول القاضي للمدعي: صحح بينتك! هيك بصير يقول القاضي للمدعي إنه بينتك مش صحيحة، صححها، زبطها، هذا هو تصحيح البينة.
طب، ناخذ مسألة ثالثة قال: وإن شهد -آه، لاحظوا هاي مسألة مشابهة لها بس اختلفت في لفظة فاختلفت الأمور- وإن شهد أنه أقرضه ألفاً، ثم قال أحدهما: قضاه نصفه، صحت شهادتهما.
لو اختلفت العبارة! لو الشاهد رقم واحد والشاهد رقم اثنين اجتهدوا، ما قالوا: المدعى عليه عليه ألف للمدعي، لا، لا، قالوا: المدعى عليه... قالوا هكذا: قالوا المدعي أقرض المدعى عليه ألفاً -شوفوا العبارة اختلفت الآن، هم ايش قالوا؟ الشاهدان قالوا هكذا-: نشهد أن المدعي أقرض المدعى عليه ألفاً، ثم قال أحد الشاهدين: والمدعى عليه قضاه نصفه.
هنا بتصح الشهادة ولا ما بتصح؟ قالوا: بتصح. قالوا: ايش بتصح؟ ليه؟ لانه ما في تناقض. من هنا، هم شهدوا، هم ما شهدوا ابتداءً أن المدعى عليه يلزمه أن يدفع ألفاً للمدعي، لا، لا، هم شهدوا على وجود عقد القرض؛ ها، ابتداءً هم ايش قالوا؟ نشهد أنه في عقد قرض على ألف دينار صار بين المدعي والمدعى عليه، وهذا احنا متفقين عليه.
أحدهم رجع، ما نقض كلامه، ايش قال؟ قال: لكن -يعني بعد ما شهدوا الاثنين إنه في عقد قرض- قال أحد الشاهدين: لكن المدعى عليه قضى نصفه. وما تناقض؛ هو الشهود هنا لم يلزموا المدعى عليه بألف للمدعي، لا، لا، هم ما قالوا على فلان الفلاني ألف، هم فقط شهدوا بسبب العقد، فهم قالوا: نشهد أن فلان أقرض فلان.
طيب، هل هذا القرض ما زال مستمراً ولا ما زال مش مستمراً؟ هذه قضية أخرى؛ فهم لم يلزموا، هم بس شهدوا بالسبب، أنه في عقد قرض صار، ثم أحدهم رجع فقال ايش: لكن المدعى عليه قضى نصفه. فهذا لا يعتبر تناقضاً فتصح الشهادة.
تصح الشهادة على كم يا شيخ؟ الشهادة على قرض الألف وقول أحدهما أن المدعى عليه قضى نصفه مش ملزم للمدعي؛ لأنه هذا واحد بس اللي حكى، صح؟ فهو هم الاتنين نصاب الشهادة اكتمل على ماذا؟ على وجود قرض ألف دينار.
أحد الشاهدين واحد منهم قال: قضاه ألف، أو قضاه نصفه. هسا هذا الاستثناء ما بنقبله ولا يكون ملزماً للمدعي؛ لأنه ما اكتمل عليه الشهادة، لم تكتمل عليه الشهادة، فقط واحد اللي قال إنه قضاه ألف أو قضاه نصفه، فيبقى القاضي مثبتاً لوجود عقد قرض بألف دينار.
فيذهب للمدعى عليه فيسأله: هل سديته؟ فإذا قال: آه، نعم. إذا قال -طبعاً هنا- آه سديته! بده يقول له: اعطيني وين بينتك أنك سديته؟ الآن هو المدعى عليه شو راح يقول؟ هه، خلينا نرجع نرتب الأفكار.
الان، تم الشهادة بالقرض. القاضي يصحح شهادة القرض بالألف، جميل. لكن الآن المدعي ايش يدعي؟ أنه لم يقم بالسداد. القاضي سيقول للمدعى عليه: هل سديت؟ ايش سيقول المدعى عليه؟ بده يقول القاضي: آتِ ببينتك، أنت اللي عليك البينة بالسداد، شهود أنه الأصل أنك ما تسددت. من عليه اليمين هنا؟ سيصبح المدعي، إنه والله لم يرد لي الألف.
ستختلف القضية، سيصبح الذي عليه اليمين هو المدعي أن الأصل لم يأخذ مبلغه -يعني بعد أن أثبت المدعي وجود عقد القرض من خلال الشاهدين، كأن المدعي سيصبح هو المدعى عليه ويحتاج ليمين فقط، والمدعى عليه سيصبح هو المدعي ويحتاج للبينة بالسداد-. فهمتوا كيف تنتقل الأمور؟ طيب.
مم، طيب، نعم، جميل، نعم، الذي يظهر لي -يعني لم أن أقف هنا على شيء في هذه المسألة، لكن الذي يظهر لي أن المدعى عليه- بمعنى أن يطالب بالشاهد واليمين، يستطيع أن يأتي بشاهد واحد ويعتمد على هذا الشاهد ويعتمد على يمينه، بس هنا سيعتمد على قضاء النصف، لكن بدنا نتفق معه أنه أنت بتحلف على قضاء، وممكن يكون هو يقول لك: لأ، أنا بعرف أن قضيته كامل المبلغ، عم نقول له: لا، ما بتعرف على كم المبلغ؛ لأنه أنت ما عندكش، ما بنفع تحلف على نص المبلغ مثل مع الشاهد؛ إنه الشاهد يشهد أنك أنت رديت النصف، فتحلف على النصف، تحلف على النصف؟ قال: والله بحلف!
إذا حلف على النصف مع وجود الشاهد، يصبح النصف سقط عن حقه ويبقى عليه النصف الآخر بهذه الطريقة. طيب، ثم قال: ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق أن يشهد به.
إيش يعني هذا الكلام؟ يعني هذان الشاهدان هم شهد أن المدعي أقرض المدعى عليه ألفاً، ممتاز، ماذا شهد واحد واثنين؟ أن المدعي أقرص والمدعى عليه ايش؟ وهم عارفين أن المدعي هو يطالب بايش؟ بالسداد، ما قالوش رافع القضية، يطالب بالسداد.
الآن إذا جاء شخص عدل فأخبر الشهود أن المدعى عليه قام بسداد المدعي، فلا يجوز للشهود أن يشهدوا، ليه؟ هسا انتم شهدتم على عقد القرض، صح؟ بس جاءكم شخص عدل أخبركم أن المدعى عليه سده. فاذا جاء شخص عدل فأخبر الشهود أن المدعى عليه قام بسده الدين أو القرض للمدعي، فلا يجوز للشهود أن يذهبوا إلى القاضي فيشهدوا! تمام؟
يشهدوا أن فلان أقرض فلاناً ألفاً للمطالبة؛ الآن المدعي يطالب بالسداد ويزعم أنه لم يسد، فانتم شهود، إذا بتذهبوا للقاضي وتشهدوا: آه والله، صار عقد القرض! طب المدعى عليه مسكين، ثبت عندكم أيها الشهود باخبار العدل أنه قام بالسداد! انتم عارفين وين المشكلة هنا؟
الشاهدين إذا ذهبوا للقاضي وشهدوا بعقد القرض، والمدعى عليه كان ساد بس ما عندوش شهود يشهدوا عالسداد.
هذان الشاهدان لما يشهدان بعقد القرض راح يتورط المدعى عليه وسيدفع المبلغ مرة أخرى، فجاء شخص عدل للشهود قال: يا جماعة، لا تشهدوا بعقد القرض الألف دينار؛ لأنه إذا أنتم شهدتم بعقد القرض الألف دينار، المدعى عليه أنا أعرف، أنا رأيته لما سد.
الشهود بيقولون للشخص: أنت عادل؟ يعني يتبينون من عدالته: والله، إذا ثبت أنه عدل وأنت رأيته وهو يصدق، قرأت رأيت؟ قالوا: خلاص إذا ما نشهد؛ لأننا ندرك أننا إذا شهدنا على المدعى عليه بعقد القرض سيتورط بدفع المبلغ مرة أخرى.
إذاً، ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق -يعني أن المدعى عليه قام بتسديد الحق للمدعي- لا يحل له أن يشهد به، فهمتم؟
قال: ولو شهد اثنان في جمع من الناس على واحد منهم أنه طلق أو أعتق، أو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئاً ولم يشهد به أحد غيرهما، قبلت شهادتهما.
بسم الله، هذه المسألة تتكلم عن حدث وقع أمام جم غفير من الناس، بغض النظر عن طبيعة الحدث؛ جناية، قول، فعل، حدث وقع أمام غفير من الناس، وصار في قضية عند القاضي تتعلق بهذا الحدث، فالقاضي طلب شهوداً: هل فعلاً وقع هذا الحدث ولا لم يقع؟ جاء فقط شخصان شهدا بوقوعه، مع أن الأصل أن هذا المشهد وهذا الحدث وقع وين؟ أمام جم غفير من الناس، يعني إمام مسجد -يعني هو المثل مش كتير جيد- لو أن خطيباً أو إمام مسجد قذف شخصاً على المنبر، فالآن صار في مشكلة، المجني عليه المشتوم ذهب إلى القاضي واشتكى، فالقاضي قال: ائت بشهود يشهدون أنه قام بقذفك.
طبعا الأمر صار أمام الناس وفي جمع غفير، وعند الأصل أن آلاف مؤلفة تشهد له لو هذا فعليا صار، صح؟ الآن ذهب هذا المجني عليه المشتوم للمسجد، قال: يا ناس، من يشهد أن الإمام شتمني وقذفني؟ ما حدا قام معه إلا اثنان، قام معه اثنان فقط قالوا: احنا نشهد.
فذهبوا عند القاضي وقالوا: نشهد أن الإمام فعلا قذفه.
هل يقبل القاضي هذه الشهادة مع أن الأصل أن يكون هناك عدد جم غفير يشهد لهذا الرجل المجني عليه؟ قالوا: نعم يقبلها.
ليه؟ لأنه نصاب الشهادة اكتمل، العبرة عندنا باكتمال نصاب الشهادة، فلا يشترط حتى نقبل الشهادة أن يأتي كل أهل المسجد أو مئات منهم يشهدون، نحن يهمنا اكتمال النصاب، فلو لم يشهد إلا اثنان على قضية حضرها الجم الغفير تكون مقبولة هذه الشهادة؛ لأن العبرة باكتمال النصاب ولا يشترط أن يشهد الآلاف المؤلفة.
فهمتم ايش الفكرة؟ إنه بعض هاي المسألة فيها خلاف، البعض يقول: إذا كانت مسألة حضرها جم غفير فشهد بها فقط، لا تقبل الشهادة ولو اكتمل النصاب، ليه؟ لأن هاي الأصل حضرها جم غفير، الأصل أن مئات يشهدون عليها، فكيف نكتفي بشاهدين فقط؟ الحنابلة لم ينظروا لهذه المسلك، لا، قالوا: العبرة عندنا باكتمال النصاب، حتى لو لم يشهد إلا اثنان على ما حضره جم غفير تقبل الشهادة وينفذ القاضي الحكم.
وضحت؟ طيب، الآن ننتقل لموضوع آخر، باب الشروط فيمن تقبل شهادته، هذه مسألة مهمة جداً، الشخص الذي تقبل شهادته عند القضاء، هي ثلاثة أبواب سريعة؛ شروط الشهود، موانع الشهود، والعدد المراد في كل مسألة على عدد الشهود الذي يجب إحضارهم في كل قضية من القضايا، وهي مسائل سريعة يعني ليست مسائل صعبة.
باب شروط من تقبل شهادته، قال: وهي ستة.
واحد: الشاهد لازم يكون ايش؟ البلوغ، فلا شهادة لصغير ولو اتصف بالعدالة، يعني لو عندي صغير ما شاء الله فصح وعدل ومن أهل المساجد ما بلغ، تقبل شهادته؟ لا تقبل، لو كان من أذكى أذكياء الدنيا عند الحنابلة لا تقبل شهادته، لا تقبل شهادة الصغار عندنا.
اثنان: العقل، فلا شهادة لمجنون ولا لمعتوه، اللهم قالوا: المجنون الذي يفيق ويجن، يفيق ويجن تقبل شهادته في أثناء إفاقته.
ثالثاً: النطق، فلا تقبل شهادة أخرس إلا إذا أداها بخطه، أما إذا الأخرس أداها بحركات أصابعه ويديه لا تقبل، الأخرس تقبل شهادته بالخط.
رابعاً: الحفظ، فلا شهادة لمغفل ولمعروف بكثرة الغلط والسهو، هذا لا تقبل شهادته.
خامساً: الإسلام، فلا شهادة لكافر ولو على مثله، يعني نحن في الدولة المسلمة لو عندي ذمي ومع ذمي آخر هل تقبل شهادة ذمي على ذمي أو لذمي -يعني الشهادة قد تكون طبعا بدكم تفهموا أنك قد تشهد لصالح شخص وقد تشهد على شخص، الشهود يشهدون لشخص أو على شخص- إذا ما قسمت لكم هنا أن تشهد له أو أن تشهد عليه، عموماً الذمي لا يشهد على الذمي، بل المسلم هو الذي حتى يشهد على أهل الذمة، اللهم في مسألة فريدة يذكرونها يجوز فيها شهادة الكفار، التي هي مسألة الوصية لمن مات في السفر ولم يجد إلا ذميين يشهدهما التي ذكرها الله في آخر سورة المائدة.
ايش قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]. هذه مسألة استثنائية، فلا يعترض فيها على الأصل، لذلك لن أذكرها لأن لها شروطاً طويلة وهو لم يذكرها، لكن الأصل عام أن يشترط في الشاهد في الدولة المسلمة أن يكون ايش؟ مسلماً، فلا تقبل شهادة الكفار ولو على بعضهم البعض.
طيب، لانه في مسائل لا يقبل فيها مثلاً ولاية مثلاً الذمي على الذمية في عقد النكاح، مسائل تقبل فيها ولايتهم على بعضهم، لكن في الشهادة بحد ذاتها لا تقبلون أبداً؛ لأنهم يعتبرون الكافر وإن صلح حاله في دنياه لكنه ليس عدلاً، خلاص لا تقبل شهادته.
الشرط السادس: العدالة.
طيب، ما معنى العدالة؟ قال: ويعتبر لها شيئان، ها ركزوا، ما مفهوم العدالة عند السادة الحنابلة؟ العدالة تتكون من ركنين: أولاً: الصلاح في الدين، وهو أداء الفرائض برواتبها، يعني إخواني عند السادة الحنابلة اللي ما بيصلي الرواتب ساقط العدالة، اللي ما بيصلي سنة الظهر والبعدية والقبلية وسنة الفجر والمغرب والعشاء ساقط العدالة، أنتم متخيلين الأمر؟ في طلبة علم ومشايخ ما بيصلوها للأسف، هذا ساقط العدالة، مش أنه فقط لا يصلح أن يكون شيخاً، هذا شخص ساقط العدالة في الشريعة الإسلامية، إذاً، أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحرمات.
ما معنى اجتناب المحرمات؟ لانه راح يقول لك شخص: تعال يا شيخ، الشارب المحرمات وفي واحد فينا بعصيش؟ معناته كل الأمة الإسلامية ساقطة العدالة! لا، وضع لك ضابط، اجتناب المحرم مفهومه بألا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة، وأما أن يقع في الصغائر في قليل الأحوال فهذا لا يخلو منه أحد إلا المعصومين من الأنبياء، صحيح.
فاذا، معنى أن يترك المحرمات يعني ألا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة، طبعا راح تقول لي: ما هو ضابط الكبيرة أصلاً؟ ما هو ضابط الكبيرة؟ الكبيرة عند الحنابلة كما ذكر المنتهى: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة، كل معصية رتب الله عز وجل عليها حد في الحياة الدنيا أو توعد على فاعلها في الآخرة، هذه هي التي تسمى كبيرة عندنا، استقرأنا نصوص الكتاب والسنة، شوف أي معصية مثل الزنا، مثل القذف، مثل السرقة، مثل قطع الطريق تمام، والسبع الموبقات اللي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، الربا وما شابه ذلك، كل هذه المعاصي بيسموها الكبرى التي إما عليها حد في الدنيا أو عقوبة أو وعيد توعد الله فاعليها في الآخرة بحد ذاتها، هذا يسمى كبيرة، وغير ذلك عندنا هم الصغائر.
واضح؟ إذاً، هذا الجزء الأول من العدالة: صلاح الدين.
الجزء الثاني أو القسم الثاني: استعمال المروءة، أنه ممكن بعض الناس يكون عنده صلاح في الدين لكنه لا يستعمل المروءات، ما معنى استعمال المروءة؟ قال الثاني: استعمال المروءة بفعل ما يجمله ويزينه، وأن يترك ما يدنسه ويشينه من التصرفات والأفعال التي هي مش حرام، لكنها في أعراف الناس تدنس أو تكون مستقبحة، فلذلك قال: فلا شهادة لمتمسخر، اللي زي اللي بشتغلوا في السيرك اللي شغلته تضحك الناس، لا تقبل شهادته؛ لأنه فاقد المروءة، ولا رقاص، بعض الرجال للأسف شجرة الرقص -طبعا الذي يظهر لي أن المراد بالرقص هنا وهذه أتركها لكم: الرقص هنا ليس المراد رقص النساء بل حتى الحركات بالأقدام والأرجل اللي هو أنا بسميها الغلو في الدبكات الشعبية، اه في دبكات شعبية رجولية صح وفي دبكات فيها نوع مياعة، ازدياد المياعة هذه هو الرقاص، والا يعني لا أظنهم يقصدون الرقاص اللي يعني بيقلد النساء لأنه هذا يعني لا يشك عاقل في سقوطه- هم يقصدون الرقاص اللي كثيرة الحركة بالأيدي والأرجل أمام الرجال بحركات هي تدل على خفته، إيوام، مشعبذ، مين المشعبذ بتعرفوه؟ المشعبذ هو أصحاب ألعاب الخفة، قالوا: يفعل أفعال تشبه أفعال السحرة، يقصد بها أصحاب ألعاب الخفة بكون هيك معه والله قماشة بطلع لك حمامة وبكون مخبيها جوا ولا عامل لك مثلاً أوراق اختار منها وكذا وشوي ولا هو مطلع لك ثانية، ويعني بتعرفوا ألعاب الخفة، هي مش سحر طبعا، تعتمد على خفة اليد، لكن هذا ساقط العدالة عند الحنابلة، ثم قال: ولاعب بشطرنج.
الآن لكن الحنابلة قيدوا، اكتبوا عندكم القيد، قالوا: ولاعب بشطرنج غير مقلد لمن يرى إباحتها، الآن لعبة الشطرنج في خلاف إباحتها، جمهور أهل العلم على تحريمها وقلة أباحوها، بلاد الحنابلة يقولون: إذا كان اللاعب بشطرنج هو مقلد لعالم يرى إباحتها لا يسقط عدالته، لكن إذا كان لا هو حنبلي أو يتبع العلماء الذين يقولون بالتحريم ومع ذلك يلعبها فهذا الذي تسقط عدالته.
قال: ولاعب بشطرنج ونحوه، نحوه مثل النرد، مثلوا على ذلك بلاعب بالنرد، النرد هي ألعاب الحظ باختصار النرد هي ألعاب الحظ.
ثم قال: ولا لمن أيضاً يمد رجليه بحضرة الناس. الآن من هون في الحقيقة سيبدأ يتكلم الشيخ مرعي عن أمور أظن أن الأعراف تختلف فيها، يعني الآن السابقة اتفق مع الشيخ مرعي فيها، لكن الآن ما سيذكره من الآن فصاعداً أمور تختلف فيها الأعراف أذواق الناس، فلا نعتبر ما ذكره ملزماً على جميع الأعصار، مثلاً قالوا: ولا لمن يمد رجليه بحضرة الناس، بكون مثلاً جماعة مجتمعين في مجلس، واحد بكون ماد رجليه، بس في زمن الأوائل قد تعتبر هذه من قوارب المروءة، ربما في زمننا ما فيها هذه الشدة حقيقة، فهل هو خيرة المروءة؟ هو هكذا ذكر، لكن قوله في زماننا تختلف الأمور، أو مثلاً أو يكشف من بدنه ما جرت العادة بتغطيته، يعني في بعض المدن والقرى كانوا يعتبرون اللي يمشي حاسر الرأس من الرجال ساقط المروءة، لكن في بلدنا إن شاء الله تكون الأمور طيبة، يعني فهمت علي، لمن يغطي رأسه يستنكر عليك الناس أن تغطي رأسه، يقول لك: ليش هادا فلان مغطي رأسه؟ تمام، يعني اختلفت أصلاً الموازين في كثير من القضايا، ولا لمن يحكي المضحكات، الآن هذه ممكن نوافق عليها إذا كثر منه هذا، إذا كثر منه حكاية المضحكات، قال: ولا لمن يأكل بالسوق، هذه أيضاً تختلف الحقيقة باختلاف الأعراف، يعني هم يعتبرون الأكل في السوق من الخوارم، وفي الحقيقة أنا أقول: بالنسبة لطالب العلم من الخوارم، بتشوف طالب علم ماشي في الشوارع الطرقات العامة يعني مثل ما ماسك سندويش وبوكل وهو لابس شماغ وكذا، شوي صعبة، تمام؟
أو مثلاً يأكل المثلجات أو ما شابه ذلك، يعني بالنسبة لطالب العلم هناك بعض السمات يجب عليه أن يحرص عليها، ما بينفع وهو يمشي في أسواق الناس يكون يأخذ وجباته يأكلها في طريق الناس ذهب، تسقط هيبة العلم، في المطاعم في الأماكن المخصصة ما في مشكلة، لكن في طرق الناس هذا لا يصلح لطالب العلم لعامة، كما قلنا يختلف الأمر باختلاف مناصبهم وأحوالهم، ما يكون مثلاً من أصحاب الطبقات العليا لا يصلح له ما يصلح لأصحاب الطبقات الدنيا، وهكذا، ويغتفر اليسير كلقمة مواد تفاحة، يعني لو واحد نورك بياع حبة تمر حبة تفاح أكلتها ما تغتفر، يعني لا تسقط المروءة مباشرة وعلى هذا.
طيب، قال: ومتى وجد الشرط بأن بلغ الصغير وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق، قبلت الشهادة بمجرد ذلك، اه إذا كان عندنا شخص صغير فبلغ أو يعني اختل فيه شرط من الشروط السابقة فحصله، شيء طبيعي أنه بمجرد أن يحصل الشرط الذي كان فائتاً عليه تصبح شهادته مقبولة عند القاضي، فان بلغ الصغير أو عقل المجنون رجع له عقله أو أسلم الكافر أو تاب الفاسق وأصبح عدلاً، قبلت الشهادة بمجرد ذلك ولا نحتاج إلى غير ذلك، هذه واضحة.
نعم تقبل نعم بمجرد قبوله، هذا الذي ظهر لي من المذهب أنه مثلاً شخص كان كافراً فرأى مشهد، لما اجى يشهد في القاضي قال له: ما بقبل شهادتك، أسلم، اه عاد فأسلم فشهد وهو مسلم تقبل شهادته، فالذي يظهر لي أن المراد يعني وجدت الشروط في حال الأداء، وأما في حالة التحمل لو كانت الشروط مش موجودة فيه ثم وجدت حال الأداء تقبل شهادتك، (وهو سؤال الأخ: إذا كانت الشروط ليست موجودة مني في حالة تحمل، لكنني لما ذهبت أديت كانت الشروط موجودة فيا)، العبرة بحال الأداء والله تعالى أعلم، وستأتي معنا عبارة أخرى ستجلي أظن هذا الأمر أكثر وأكثر، لذلك أنا قلت لك هذا التأصيل.
ولا تشترط الحرية، فتقبل شهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة، الآن هذه الحرية ذكرناها من شروط الشهادة؟ لا، ما ذكرناها، فيقول لك إذاً.
الصراط، فالعبد والأمة حالهم أحوال الأحرار في قبول الشهادة. ولا يشترط أيضاً كون الصناعة غير دنيئة، يعني بعض الناس يظن أن إذا كان الرجل دنيئة هذا لا تقبل شهادته، وهذا ليس معياراً. وقديماً قديماً كانوا يعتبرون الحجام وعامل النظافة وما شابه ذلك، للأسف حتى الآن يعني بعض عامل النظافة من أصحاب الحرف الدنيئة، فالحجام وأصحاب التنظيفات وما شابه ذلك قديماً كانوا يعتبرون أصحاب حرف دنيئة، ومع ذلك تقبل شهادتهم. فكونه صاحب حرفة دنيئة هذه ربما مثلاً يعتبر في موضوع الكفاءة في النكاح، لكن في موضوع الشهادة غير ملتفت إليها.
ولا يشترط كونه بصيراً أيضاً، فتقبل شهادة الأعمى بما سمعه؛ لأن هو تعطلت عنده آلة البصر، لكن ما زالت عنده آلة السمع تعمل حيث تيقن الصوت، وبما رآه قبل عماه. يعني الأعمى تقبل شهادته بأمرين: في كل مسألة رآها قبل أن يصيبه العمى فتقبل شهادته وهو أعمى فيها، واثنين: كل مسألة اعتمد فيها على الصوت وكان متيقناً من صاحب الصوت. جميل، فهناك مسألتان تقبلان من الأعمى: كل ما سمعه بحاسة الصوت وكان متيقناً من صاحبه، واثنين: وبما رآه قبل عماه. هذا إذا هيك بنكون انتهينا الكلام عن شروط الشهادة، ننتقل الآن باب موانع الشهادة. كم شروط الشهادة ذكرناها احنا؟ ستة صح؟ نعم.
الآن موانع الشهادة ستكون ستة أيضاً؛ شروط الشهادة ستة، وموانع الشهادة ستة. الآن موانع الشهادة قسمتها لكم على الشاشة حتى تنتبهوا إليها، هناك موانع تمنع الشاهد أن يشهد للشخص، لكن لا تمنع من أن يشهد عليه. ركزوا خليني أنا حتى اكتبها: موانع الشهادة على نوعين، موانع تمنعك من أن تشهد للشخص، لكن لا تمنع أن تشهد عليه. النوع الثاني بالعكس، موانع تمنعك أنك تشهد عليه. شو يعني عليه؟ يعني ضده، وأن أشهد للشخص يعني أشهد لصالحه، فهناك موانع تمنع أن أشهد لصالح شخص لكن لا تمنعني أن أشهد ضده، وهناك بالعكس موانع تمنعني أن أشهد ضده لكن لا تمنعني من أن أشهد له لصالحه. أن تشهد عليه لكن لا تمنع أن أشهد له؛ له لصالحه، عليه ضده. حفظتوها؟
طيب، ما هي موانع الشهادة؟ قال وهي ستة: أولها، قال: كون الشاهد أو بعضه ملكاً لمن شهد له، وكذلك لو كان زوجاً له ولو الزواج كان في الماضي، أو كان من فروعه؛ كان الشاهد من فروعه المشهود له، ركزوا، وإن سفلوا من ولد البنين والبنات عموماً، أو من أصول المشهود له وإن علوا، وتقبل لباقي أقاربه كأخيه. ولاحظوا ايش خاتم قال: وكل من لا تقبل له فإنها تقبل عليه. إذاً، أول نوع من أنواع الموانع، نصنفه تحت هذا القسم ولا تحت هذا القسم؟ يلا صرفوا لي إياها.
الصنف الاول: موانع أن تشهد له. هذا المانع يتعلق بأنه في وجود ميل طبيعي من الشاهد للمشهود له، لذلك منعت شهادته. هذا الصنف الأول الذي ذكره بكل أحواله. لماذا منعت الشهادة فيه؟ لماذا منع الشاهد أن يشهد لصالح الشخص؟ نقول: لوجود الميل الطبيعي، الميل الطبيعي الذي يخشى منه أن تكون شهادته لصالحه شهادة زور أراد بها أن يعني أن يصلح حاله أو أن يقف بجانبه وإن كان المدعي ظالماً. فلذلك اجتكر عليه أمثلة هذه الحالة.
إذاً، الحالة الأولى اكتبوها: حالة وجود ميل طبيعي من الشاهد للمشهود له، في هذه الحالة لا تقبل الشهادة لصالحه، لكن تقبل الشهادة ضده بالعكس، بل بتكون هاي من أقوى الشهادات؛ لأنه إذا أنا عندي ميل طبيعي لشخص وشهدت عليه، معناه أنت تخليت وتجردت عن كل اهوائك، صح؟ فشهادتك عليه قوية جداً، لكن شهادتك له مردودة. ثم ذكر لها أمثلة.
مثال ذلك: إذا كان الشاهد عبداً للمشهود له، سواء عبد كاملاً أو بعضاً، إذا قال: كله أو بعضه، شأن بعضه يعني كان مبعضاَ زي ما هو معنا في العتق، إذا كان الشاهد عبداً كاملاً مشهود له أو مبعضاَ، فأكيد هناك ميل طبيعي من العبد لسيده. طبعا هنا قضية العبد لسيده ممكن تقول: طيب ممكن السيد الشيخ يكون أصلاً مسيء التعامل لعبده وعبده كارهه، لكن هذه بيسموها الحالة استثنائية، الحالة الطبيعية أن العبد يستفيد من أن سيده يكسب القضية، خاصة إذا كانت قضايا مالية، مو عارف العبد إذا سيده كسب القضية وصار معه مئة ألف دينار العبد وهو بتنغنش، وفي الحقيقة في ميل طبيعي، وفي ميل مادي في الحقيقة في قضية العبد خصوصاً؛ فإذا العبد شهد لسيده لا تقبل شهادته، قالوا: لوجود ميل طبيعي بسبب العشرة بينهم، وأيضاً قد يكون العبد منتفعاً في الشهادة له.
أيضاً مثال الزوج بالزوجة: زوج يشهد لزوجته، ما هو واضح في ميل طبيعي، أو زوجة تشهد لزوجها، قالوا: ولو كان الزواج ماضياً، يعني حتى لو كانوا هم اثنين مثلاً مطلقين بعض، لكن في النهاية إذا أتت وشهدت له نقول: نخشى أن يكون العشرة القديمة ما زالت آثارها موجودة فيكم.
كذلك شهادات عمود النسب، باختصار: أن يكون الشاهد فرعاً من فروع المشهود له، أو العكس؛ أن يكون المشهود له فرعاً من فروع الشاهد. فشهادات عمود النسب، الأصول والفروع لبعضهم لا تقبل لوجود الميل الطبيعي مع وجود الانتفاع أيضاً عموماً. لكن الشهادات للحواشي تنفع؛ الحواشي مثل: إخوانك، أخواتك، أعمامك، عماتك، وأخوالك، خالاتك، قالوا: هذا ينفع. طب يا شيخ هون ما فيش ميل طبيعي؟ واحد بيميل لأخوه بميل الحقيقة، لكن ليس بمقدار ميله لأبيه ولابنه، هذا واحد. اثنين أيضاً مقدار الانتفاع، يعني يقولون عمود النسب الورثة بينهم تكون موجودة في العادة، لكن الحواشي أحياناً يرثون وكثيراً لا يرثون بسبب وجود من يحجبهم من الأصول والفروع، فقالوا: توجد ميل طبيعي لكنه أضعف من ميل الأصول للفروع، ويوجد انتفاع أيضاً لكن أي أقل بكثير من انتفاع الأصول من الفروع والفروع من الأصول، فلما رأوا أن الوازع للتهمة ضعيف قبلوا شهادة الأخ على أخيه، عفواً قبلوا شهادة الأخ لأخيه، تمام؟ قبلوا شهادة الأخ لأخيه أو لعمه أو لصالح ابن عمه. جيد، لذلك قال: وتقبل لباقي أقاربه كأخيه. قال: وكل من لا تقبل له، ها هي القاعدة العامة، كل شخص من هؤلاء مثل العبد مع سيده والزوج مع زوجها والفروع مع الأصول، قلنا: لا تقبل شهادتهم لبعضهم، لكن تقبل شهادتهم على بعضهم؛ لأنه هذا تحت الصنف الأول.
المانع الثاني، قال: كونه يجر بها نفعاً لنفسه. هذه تصنف تحت الصنف الأول ولا الصنف الثاني؟ إذا كان الشاهد بشهادته يجر نفعاً لنفسه اه فلا يجوز أن يشهد؛ إذا كانت شهادتي لشخص ستجر نفعاً لي فلا تقبل شهادتي، لكن تقبل شهادتي عليه؛ أي شخص شهادتي له تجر نفعاً لي لا تقبل شهادتي له وتقبل شهادتي عليه؛ لأنه شهادتي عليه ما فيش فيها مصلحة، بالعكس أنا بكون متضرر، لكن شهادته له هي التي فيها التهمة، فالقاضي ما يقبل يقول: عفواً أنت زلمة إذا شهدت أنت منتفع من الشهادة، فلن نقبل شهادتك لهذا الشخص.
ثم ذكر أمثلة عليه، مثل ايش؟ قال: فلا تقبل شهادته لايش لرقيقه ومكاتبه. يعني أنا أشهد لرقيقي أنه رقيقي والله فعلا يستحق أرض جناية، طب ما أنت عارف أنه إذا أخذ نفس الجنية متى رح تقضي يا سيد؟ فأنت المنتفع من شهادتك لرقيقك، وسعي العبد وكل ما سيحصل عليه سيكون ملكاً لسيده، فلا تقبل شهادة السيد لعبيده، ولا لمورثه بجرح قبل اندماله. اه الآن الكلام هنا طبعا غير الأصول والفروع، الأصول والفروع خلصنا منهم هم أصلاً ممنوعين أن يشهدوا لشخص ابتداءً، لكن هنا إذا كان المورث من الإخوة من الحواشي مثلاً، أعطيك مثال: أخ شهد لصالح شقيقه، الآن في الوضع الطبيعي شهادة الأخ لأخوه قلنا مقبولة لصالحه مقبولة، صح؟ لكن هنا في حوادث استثنائية تصبح غير مقبولة إذا كان سينتفع الأخ من شهادته ليه أخيه، مثل ايش؟ مثلاً أحسنت، أنه هو الآن شهد لصالح أخوه المجروح أنه جرحه فلان الفلاني، جرحوه فلان الفلاني، الآن نأتي فنقول: هذا المجروح هل اندمل جرحه ولا لا؟ قالوا: إذا كان جرح دمل جرح دمل وخلص وعوفي، فجاء الأخ فشهد لأخيه أنه جرح من فلان الفلاني وكذا هنا تقبل الشهادة ليه؟ لأن ما سيحصل عليه المجروح مقابل الجناية من دية هو هو الذي سيأخذ المجروح، صح؟ وأخوه بس فقط يعني شهد له، ما في احتمالية أنه يموت الآن والمال يذهب المال للأخ الشاهد.
لكن إذا كان الجرح لم يندمل بعد، يعني أخوه منجرح وجرحه لسه لم يندمل، في احتمالية طبعا إذا لم يندمل أن الجرح يسري لكل البدن ويموت أخوي، فإذا شهدت له في الجرح قبل أن يندمل هنا قالوا: شهادتي لا تقبل لأنني متهم فيها، متهم ايش يعني متهم؟ أنه في احتمالية أنك شهدت حتى يأخذ أو يقضى لأخيك بالدية، وهو ممكن يموت من هذا الجرح فتذهب الدية إليك فعلياً وأنت أحد الورثة منه، وأنت أحد الورثة. طبعا إذا كان الأخ محجوب وليس أحد الورثة تقبل. اه هدول إنه هو دقيق، إذا كان الشاهد هو أحد الورثة وشهد على جرح وشهد على جرح لم يندمل، فهذا الشاهد متهم، متهم أنه يشهد قبل أن يندمل الجرح لأنه يطمع في أن تسري الجناية في مورثه فيموت المورث فتنتقل الدية للشاهد، هذا وجه الانتفاع، وضحت فكرتها؟ فلذلك لم يقبلوها. أما ركزوا: إذا كان الشاهد ولو كان أخ لكنه غير وارث، أو كانت شهادته ولو كان وارثاً بعد اندمال الجرح هنا ذهبت التهمة؛ لأنه في حالة شهد بعد اندمال الجرح وعوفي المجروح، خلص أصلاً الدية ستذهب لمن؟ للمجروح؛ لأنه ما زال حيّاً لم يمت، فالدية هو الذي سيأخذها وينتفع بها. جميل.
قال: ولا لشريكه فيما هو شريك فيه. اثنين شركاء في مال بمصنع جميل، أحدهم صار عنده مشكلة تتعلق في موضوع الشركة مع شخص. يعني اثنين شركاء مع بعضهم البعض بيشتروا وببيعوا، الحمد لله شركتهم قائمة، أحد الشركاء صار عنده مشكلة مع زبون، وصلت الأمر لمن؟ للقضاء. هل يصلح لشريكه أن يشهد له لصالحه؟ قالوا: لا، لأنك أيها الشريك إنما تشهد لشريكك في موضوع الشركة، في موضوع ايش؟ الشركة، فكسب شريكك للقضية هو لصالحك، فانتنتف من أن يكسب صديقك القضية، فلا تقبل شهادتك له. لكن لو كانت القضية أمر مالهاش علاقة بالشركة، يعني شريكك رافع قضية طلاق زواج دعوة نسب ما شابه ذلك من الأمور لا تفيدك في شركتك، فانت شهدت له ما في مشكلة، زي هيك وزي غيرك بتكون. لذلك قال: الشريك في موضوع الشركة لا يصلح للشريك أن يشهد لشريكه في موضوع الشركة، لأن كسب صديقه وشريكه للقضية هو انتفاع له تدخل تحت الضابط العام أنه الشاهد لا يشهد فيما يجلب به نفعاً لنفسه.
قال: ولا لمستأجره فيما استأجره فيه. ايش معنى هذا الكلام؟ مثلاً أنا استأجرت شخص ليخيط لي ثوباً، تمام ليخيط لي ثوباً، الآن يوم صارت مشكلة وجدت هذا الثوب القماش عفواً اللي أعطيته للخياط في يد شخص أجنبي، فقلت: يا فلان تعال هذا القماش إلي فقال: لا لا، هذه الأقماش إلي، لا والله هذا الأقماش إلي أنا دفعته للخياط فبقول: لا، هذا ليس لك. المهم علت أصواتنا رحنا للقضاء، أنا بقول يا قاضي القماش هذا إلي، الطرف الآخر بقول يا قاضي لا تصدقوا هذا قماشي، فأنا مين عندي شهود؟ آه عند الخياط اللي استأجرته مشان يخيطه، قلت: تعال يا خياط تعال اشهد أن هذا القماش لي. فالخياط هنا قالوا: لا تصلح شهادته؛ بأنه لما يشهد أن القماش الخياط منتفع، ليه؟ لأن هو القماش دفع له ليخيطه وسيعطي مال مقابل أجرة الخياطة، فهو لصالحه أن يقول: آه والله هذا القماش لصاحبي وهو أعطاني إياه حتى أخيطه له، والله ما أنا عارف كيف وصل لإيد الرجل الآخر. تمام، فهنا إذا أنا استأجرت شخص ليقوم بمهمة في عين، وهذه العين بسبب من الأسباب وجدت في يد شخص أجنبي تركها، أخذها، غصبها، المهم فرحت أنا رفعت قضية عند القاضي حتى أسترد عيني، ما بنفع يكون شاهدي هو الخياط اللي استأجرته ليه؟ لأنه سيشهد وسينتفع حتى يحصل على الأجرة، فبالتالي لا تقبل، وهذا هو الضابط العام كونه يجر بنفع لنفسه.
طيب، نذهب للضابط الثالث، ايش قال؟ أن يدفع بها ضاراً عن نفسه. العكس: أن يدفع بها ضاراً عن نفسه. وهذا أيضاً يدخل تحت هذا القسم الأول: لا يجوز أن أشهد لشخص إذا كانت شهادتي له إذا كانت شهادتي له تدفع ضرراً عني؛ مثل ايش؟ لاحظوا، قال: فلا تقبل شهادة العاقلة، مرت معنا العاقلة: عشيرتك بجرح بجرح جهود بجرح شهود قتل الخطأ. ليه لا تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ؟ الآن عاقلة الجاني، عاقلة القاتل خلينا نقول شهدت، بماذا؟ بأن الشهود الذين شهدوا أن القتل الذي قام به القاتل خطأ، شهود ساقطو العدالة. عندنا شخص قاتل عايشين في وأنت تتبرع بأنه حتى ما تتورط في الدية عندنا قاتل جاء شهود شهدوا أن القتل قتل ايش؟ قتل خطأ. الآن ماذا سيطرأ؟ إذا كان القتل قتل خطأ من سيحمل الدية؟ العاقلة. العاقلة قالت: ليش احنا نتورط في هذه الدية؟ جاءت العاقلة فشهدت عند القاضي أن يعني خلينا نقول المدعى عليه، أبو عوف بديش أقول المدعى عليه، الطرف الآخر في القضية، الطرف الآخر في القضية.
وهو أولياء المقتول، أولياء المقتول حريصين أنه يثبتوا أن القتل قتل عمد حتى يوخدوا قصصهم. الأنواع عنده شهود أولياء المقتول، الشهود وين؟ الشهود عند القاتل. قاتل الفتى يأتي بشهود ما شاء الله مزكيين عنده أنهم يشهدوا عند القاضي أن القتل خطأ، فالآن القاضي كان سيقضي أن القتل خطأ مش عمد وبالتالي الدية على العاقلة.
العاقلة صحصحت، تعال يا عمي احنا ليش نستعجل؟ راحت عاقلة القاتل من كثر ما هي لئيمة قالت احنا بنشهد لأولياء المقتول أن القتل عمد حتى ايش؟ يدفعوا الدية عنهم. إذا قتل عمد، مين سيدفع الدية؟ أصلا في قصاص، وإذا ما صار في قصاص وتحولت، الدية يتحملها القاتل في القتل العمد، فالعاقلة ذهبت عقيدة القاتل ذهبت فشهدت مع أولياء المقتول لصالحهم.
طبعا شهدت؟ هي شهدت مش أن القتل عمد عفوا، هي شهدت بجرح شهود القاتل، هيك المسألة اللي طرحها. العاقلة شهدت أن الشهود الذين أتى بهم القاتل ليشهدوا أن القتل خطأ ايش مالهم؟ شهود ساقطي عدالة مش مزكيين، ممتاز تمام.
نعيد الآن في قاتل قتل شخصان، الآن القاضي بده يعرف أن هو قتل عمد ولا قتل خطأ، ممتاز. أولياء المقتول بحكوا والله يا قاضي القتل عمد، القاتل بحكي القتل لأ أنا قتلت خطأ، يلا جيبوا شهودكم، فالقاتل أتى بشهود وصفوا القضية وكذا وكذا، أتوا بايش؟ باختصار شهدوا أن القتل خطأ.
الان إذا ثبت أن خطأ الان القاضي بده يحكم، سيحكم أن الدية على العاقلة. فالعاقلة حكت لأ ليش أنا حورط هالدية؟ ذهبت العاقلة فصفت في صف أولياء المقتول، بس لأ هم ما شهدوا أن القتل عمد هي العاقلة ما شافتش الجريمة أصلا كيف بده يشهدوا أن قتل عمد خلينا نقول هم ما شافوا الجريمة، هم شهدوا عند القاضي بشغلة، قالوا يا قاضي نحن نشهد أن الشهود الذين أتى بهم القاتل ليثبتوا أن القتل خطأ شهود ساقطي العدالة.
مش احنا الشهود لازم يكونوا هم عدول؟ وإذا القاضي لم تثبت عدالتهم بده يطلب مزكين، الشيخ مر معنا في أول كتاب القضاء. فالآن هنا العاقلة ماذا شهدت عند القاضي؟ شهدت أن الشهود الذين للقاتل بقتل الخطأ أنهم شهود ساقطي العدالة، جرحتهم باختصار.
القاضي هنا شاف تعالوا أنتم مين أنتم؟ قالوا والله احنا عاقلة القاتل، قال لهم آه أنتم بدكم تسقطوا شهادة هؤلاء الشهود حتى ما تتحملوا الدية ويثبت القتل أنه قتل عمد، يعني هذه شهادتكم، فأنتم تدفعون الضرر عن أنفسكم ضرر تحمل الدية فاسقطنا شهادتكم.
يعني العاقلة لما أسقطت عدالة الشهود هي ماذا فعلت؟ هي خلص إذا ما عاد ما ثبت أن القتل قتل خطأ ممكن يطلع عمد، هي منتفعة بهذا العاقلة ولا مش منتفعة؟ منتفعة أنه يثبت القتل عمد، بالتالي لو صار في دية احنا مش رح نتحملها، فهم منتفعين من خلال هذه الشهادة أنهم دفعوا الضرر عن أنفسهم أي ضرر ضرر دفع الدية.
نذهب للمثال الثاني قال ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس، بجرح شهود دين على مفلس. كم ذهب من الوقت؟ طيب الآن عندنا مسألة أخرى، غرماء يطالبون مفلسا بايش؟ بديون ممتاز. عندنا إذا غرماء مفلس شخص مفلس وغرماء، الآن المفلس استطاع يأتي بشهود يسقطون عنه كثير من الدين، يشهدون له أن هذا المفلس ما عليه هذه الديون، فالغرباء شهدوا بسقوط هؤلاء الشهود نفس ما فعل العاقل قبل شوي.
الغرماء شهدوا عند القاضي أن الشهود الذين أتى بهم المفلس العدالة هل تقبل شهادتهم؟ لا، لماذا؟ لأنهم يعني لما يسقطوا الشهادة لما يسقطوا الشهادة بيدفعوا الضرر عن أنفسهم، هم الشهود أشهدوا أن المفلس ما عليهوش ديون، فالغرباء أجوا شهدوا بسقوط هذه أو بجرح هذه الشهادة وبأنهم غير عدول. لما الغرماء بدهم يسقطوا هذه الشهادة، هذا في الحقيقة دفع ضرر عن أنفسهم، لأنه هم إذا أسقطوا هذه الشهادة سيبقى الحق قائم على المفلس، أن عليه ديون تجاه هؤلاء الغرماء.
أجوا الشهود بدهم يسقطوها ويقولوا لا لا المفلس ما عليهوش ديون احنا بنعرف، أجوا الغرماء قالوا لا أنتم شهود مش مزكيين أنتم مجروحين، القاضي ما بقبل كلام الغرماء في جرح هؤلاء الشهود، لأن شهادتهم فيهم يدفعون بها الضرر عن أنفسهم ضرر سقوط الديون التي يطالبون بها المفلس، وضحت فكرتها؟
وكذالك قال ولا شهادة الضامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو بالابراء منه. بصورتها واضحة هذه شخص ضمن شخصا، وفي مساحة الشاشة كاملة فسبحان الله، طيب عندنا ضامن ضمن زيد تمام لصالح عمرو، هسآء زيد كان استدان من عمرو ألف دينار فزيد بيقول والله يا قاضي أنا قضيته هاي الألف دينار، عمرو بيقول لها والله ما قضاني اياها، مين راح شهد لزيد أنه قضى بأنه ضامن؟
زيد راح شهد لزيد أنه قضى الألف دينار، هل تقبل شهادة الضامن؟ لا طبعا، لأن هو لما شهد لزيد وهو هو يدفع الضرر عن نفسه، لأنه إذا ثبت أن زيد لسا ما دفع الألف دينار سيبقى عمرو يطالب الضامن ويطالب زيد، فلما الضامن يشهد لزيد أنه سد الألف دينار القاضي بقول للضامن عفوا أنا ما بقبل شهادتك لأنك أنت تدفع بها الضرر عن نفسك، صح؟
الضامن بيدفع الضرر عن نفسه لما يشهد لزيد أنه سد الألف دينار لأنه هو ضامن لزيد، فإذا شهدت له أنه سدها خلاص سقط الضمان عني، وهو بده يتخلص منه، يعني يريد أن يدفع بذلك ضررا لنفسه أو الإبراء منه، يعني كذلك لو شهد الضامن أن عمرو يا قاضي أبرأ زيد من الألف دينار لا تقبل شهادته، سواء أنا شهدت أن زيد قضى أو أن عمرو أبرأ في كلا الحالتين أنت منتفع في رفع الضرر عن نفسك.
ثم قال وكل من لا تقبل شهادته له لا تقبل شهادته بجرح شاهد عليه. شو معنى هذا الكلام؟ كل شخص لا تقبل شهادتي لصالحه لا تقبل شهادتي في ماذا بجرح شاهد عليه. يعني مثلا قلنا الأب لا تقبل شهادته لابنه، صح؟ أصول وفروع، فلا تقبل شهادة الأب في جرح شهود على ابنه ممتاز.
العبد لا تقبل شهادته لسيده فلا تقبل شهادة العبد في جرح الشهود الذين شهدوا ضد سيده، وهكذا قس إذا كانت شهادتي لا تقبل لصالح شخص فلا تقبل شهادتي إذا في إسقاط عدالة الشهود الذين شهدوا ضد هذا الشخص، وضحت؟
طيب المانع الرابع العداوة لغير الله يسموها العداوة الدنيوية، إذا كان بيني وبين شخص عداوة دنيوية، بسألكم هل هنا لا تقبل شهادتي له ولا لا تقبل شهادتي عليه؟ بيني وبين شخص عداوة دنيوية، تقولها بتصنف تحت القسم الثاني لا تقبل شهادتي عليه. لا تقبل شهادتي عليه إذا كان بيني وبين شخص عداوة دنيوية، لأنني متهم أنني أريد أن أضره.
بخلاف لو كان بينه عداوة دينية، شو يعني العداوة الدينية؟ يعني أنني هجرته لبدعته أو لفسقه وفجوره، ففي هذه الحالة لا تقبل شهادتي عليه، لأنه مبنى هجري له بعداوة وجه الله سبحانه فهذا لا يؤثر على شهادتي عليه، أما إذا كانت عداوة دنيوية على مصاري بيننا أو خلاف في ورثة أو ما شابه ذلك، فهذه لا أنت متهم بالتالي لا تقبل شهادتك عليه.
إلا في باب واحد تقبل شهادة العدو على عدوه، قالوا في باب النكاح ذلك. ايش قال؟ قال مثلا كفرحه بما من هو العدو؟ أعطاك من هو العدو أولا، قال العدو هو الذي يفرح بما يسوؤك ويغمه ما يفرحك ويطلب لك الشر، كفرحه بمساءته أو غمه لفرحه وطلبه له الشر، هذا هو عدوك الدنيوي، كل شخص يفرح بما يسوؤني ويحزن بما يفرحني ويتمنى لي الشر، هذا اسمه عدو دنيوي فلا تقبل شهادته على عدوه إلا في ماذا؟ إلا في عقد النكاح.
إلا في عقد النكاح، وأتى الحنابلة بأدلة، ليش يعني عقد النكاح تقبل شهادتي عليه؟ يعني مثلا شخص يدعي أنه تزوج من امرأة تمام، فجاء الشهود فشهدوا أنه لم يتزوج منها، شهدوا ضده، فالآن القاضي شاف هدول الشهود الذين شهدوا ضده في بينهم وبينهم عداوة، عداوة دنيوية، هل تقبل شهادتهم ولا لأ في عقد النكاح بالتحديد؟ نعم تقبل الشهادة، لأنهم قالوا الأحاديث التي أمرت بالإشهاد على عقد النكاح أحاديث عامة بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
فإذا كانوا الشهود تتوفر فيهم شروط العدالة فيجوز إشهادهم على عقد النكاح بغض النظر هل هناك عداوة دنيوية ولا ليست عداوة دنيوية، فبالتالي إذا حصل نزاع وارتفع الأمر للقضاء وطلبوا للأداء فإنها تقبل شهادتهم أيضا على عدوهم الدنيوي، يعني كما هو الاعتماد كان على عموم أحاديث النكاح باختصار على عموم حديث «لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل»، هذولا شهود عدول وجد فيهم الشروط الستة، الأصل قالوا إذا نقبل شهادتهم ولو على عدوهم الدنيوي لأن باب النكاح الآثار والأحاديث جاءت فيها على عمومها.
أقول طبعا هاي المسألة تقبل النقاش، قول هاي المسألة تقبل النقاش والنظر الفقهي، يعني ليس كل شيء تقبله وأنت مسلم، لماذا لا نعتبر أن حديث صح على عمومه لكن يخصص بالأحاديث الأخرى التي تدل على عدم شهادة العدو على عدوه؟ فهم نظروا هاي الحنابلة بهاي النظرة في موضوع عقد النكاح عموم الأحاديث الواردة، لكن أنا أقول المسألة تقبل النقاش الفقهي والنظر فعلا في المصالح والوقائع، لأنه يمكن حتى في عقد النكاح أن يكون شهدوا عليه لمساءته، بدهم يفسخوا عقد النكاح بأنهم مشاحة دنيوية في عداوة بينهم، في عداوة دنيوية خلينا نركز قضية العداوة الدنيوية.
في عداوة دنيوية هم يريدون أن يفسدوا عليه عقد النكاح، فأظن عموم الأحاديث لا تلغيه قضية وجود التهمة والله تعالى أعلم، لكنه قرر المذهب، المذهب أنها تقبل شهادة العدو على عدوه في عقد النكاح.
خامسا وجود العصبية، هذه العصبية عادة بتكون بين العشائر وبين المذاهب، أما العشائر واما المذاهب الفقهية والعقدية، قال فلا شهادة لمن عرف بها كتعصب جماعة على جماعة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة، حتى ولو لم نوصل لرتبة العداوة، يعني كأن العصبية هي حقيقة تابعة للنقطة السابقة بس أخف منها شوي، ايش يعني؟
يعني معروف أن مثلا الحنابلة يتعصبون لبعضهم والشافعية يتعصبون لبعضهم، فلا تقبل شهادة حنبلي لحنبلي، وإن كان الحنبلي مثلا هو مش عدو للشافعي، لكن معروف معروف أن الحنابلة بحابوا بعض شوي، وكذلك للأسف المذاهب العقائدية في المذاهب العقدية أشعري مع أهل الحديث أو معتزلي مع أهل الحديث لا تقبل شهادتهم على بعضهم لبعضهم البعض أو على خصومهم، يعني لا تقبل شهادتي لصاحبي على خصمي، أو كذلك على عدوي لأنه حتى لو لم تكن لخصمه ممكن يكون الشخص الذي يطالب بالحق شخص ليس من فرقتي من عوام المسلمين، شخص من عوام المسلمين وأنا حنبلي تمام، وعارف أن المرفوع عليه القضية مثلا مخالف في طريقته مخالف لي في الطريقة في العقائد، مخالف في الطريقة صوفي جلد، وواحد من أهل الحديث قال بدي أشهد على لصالح هذا العامي، لأنه هذاك صوفي جلد، هون في تهمة أن هذا الرجل من أهل الحديث مثلا ممكن يكون مقابله صوفي جلد، ويعرف القاضي هل عرف لذلك هي قضية حقيقة تحتاج برضه القاضي ينظر في واقع البلد، إذا مثلا عرف التعصب بين الفرق العقدية فلا يقبل شهادة أحد عناصر فرقة على فرقة أخرى هنا.
هذا يندرج تحت الشهادة على لا تقبل الشهادة على فلا تقبل شهادة واحد من فرقة على صاحب فرقة أخرى، لأن هاي البلد معروف فيها مثلا المشاحنة بين طائفة عقدية مع طائفة عقدية أخرى، ومعروف فيها المشاحنة بين الحنابلة والشافعية، أو معروف فيها المشاحنة بين العشيرة الفلانية والعشيرة الفلانية، فإذا عرف القاضي وجود مشاحنة باختصار بين مذهب ومذهب أو عقيدة وعقيدة أو عشيرة وعشيرة، فلا تقبل شهادة واحد من هذا المذهب على واحد من المذهب الآخر، سواء شهد لمن هو موافق له في المذهب أو لشخص عامي، سواء شهد لمن هو موافق له بشخص عامي، أهم شي أنه لا تقبل شهادته على الطرف الآخر، لذلك هذه ندرجها تحت الشهادة على بعضهم البعض.
السادس قال أن ترد شهادته لفسقه ثم يتوب ويعيدها، هنا الحنابلة لم يقبلوا هذه الشهادة، شخص ترد شهادته لفسقه، إذا شهد وهو فاسق أجأ شهد وهو فاسق عند القاضي، فالقاضي قال له الله يسهل عليك أنت فاسق لا توجد فيك الشرط السادس من شروط الشهادة وهي العدالة، فراح الرجل تعب ورجع وقال أنا بديش أتفسر أنا صرت عدل، قعدوا بقولوا لا أنا ما بقبلها، ليه؟ هسا توبتك منيحة الله ينفع بك ويثبتك بدينك احنا ما بدنا نشكك فيك، بس أنا عندي تهمة، أجوا التهمة أنك تبت حتى تثبت الشهادة، أنا عندي هاي التهمة فلا أقبلك.
إذا أن ترد شهادته لفسقه ثم يتوب ويعيدها، لماذا تمنع شهادته هذه؟ هذه تمنع بالتحديد هذه الشهادة التي أداها وهو فاسق ثم عاد ليعيدها تمنع بالتحديد لماذا؟ قالوا أنه متهم أنه تاب ليشهد، وقاس عليها الحنابلة أيضا قال أو يشهد لمورثه بجرح قبل برؤه ثم يبرأ ويعيدها، اللي هي المسألة السابقة لكن شو صار؟
أنا أخ شهدت لأخيه في جرح قبل أن يندمل، تمام، وأنا وارث له، كنت عايز تعرف أن هذه ما بتصير الشهادة لأني أنا بمنتفع فيها، فرد القاضي شهادتي، بعد ما رد القاضي شهادتي الجرح اندمل.
الجرح اندمل. فعدت مرة أخرى لأشهد لصالح أخيه: تقبل الشهادة ولا لا؟ قال: لا تقبل الشهادة. طيب ليش لا تقبل الشهادة؟ يعني مسألة الفاسق قبل شوي واضحة منطقية، هون ليش ما قبلتوش؟ هادا خلص هو مش منتفع فيها أصبح. يعني كان قبل أن يندم منتفع، الآن هو مش منتفع. ليش قبلتوا الشهادة وفليش رديتوا الشهادة؟ هو بوليسه الوحيد.. لا لا الله أعلم، لازم يموت قبله. يعني فهمت علي؟ طيب كمل.
أو ردت شهادة لدفع ضرر. الآن قاعدة عامة: أي شخص ردت شهادته لأنه يدفع أو بها ضرراً عن نفسه، اللي هي النقطة الثالثة، أو يجلب بها نفعاً لنفسه، اللي هي النقطة الثانية، أو ردت شهادته لوجود العداوة وهي النقطة الرابعة، أو لوجود ملك وهي النقطة الأولى، ثم بعد ذلك زال المانع فأعاد الشهادة مرة أخرى، قال: لا تقبل في جميع الأحوال.
ألاحظ يعني أي واحد كان في مانع من الموانع السابقة الخمسة، فشهد مع وجود المانع، فرد القاضي شهادته، ثم عاد فشهد بعد زوال المانع على نفس القضية مرة أخرى، لا تقبل شهادته. هكذا قال. ليه؟ طبعا تعليلهم الذي ذكروه، قالوا: لأن الحاكم يعني اجتهد أولاً في رد شهادته، فإذا زال المانع فعاد ليشهد مرة أخرى على نفس القضية فيجتهد الحاكم في ماذا؟ في قبولها، هيك بده يصير. وحكوم الحاكم لا يتغير، يعني في نفس القضية، يعني أنت في القضية خلص حسمت على رد الشهادة في نفس القضية، إذا سحر لك أمر آخر أو ظهر لك أمر آخر، الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد السابق.
إذا الحاكم نظر في قضية واجتهد وأعطى فيها حكم بناء أنه مثلاً الشهود ما كانوا أهل لأن يشهدوا، فأصدر فيها حكماً. جميل. الآن الشهود رجعوا بعد فترة ومدة وصاروا أهل للشهادة، زال المانع منهم، فشهدوا على نفس القضية، أه الآن معناها الحكي بده يغير رأيه. فيقولون: الاجتهاد الثاني من الحاكم لا ينقض الاجتهاد الأول في نفس القضية. فاذا حكى منتهى الأمر، قالوا: يجب أن ينفذ.
لكن في الحقيقة يعني ذكر في الإنصاف وجه آخر في المذهب في هذه المسائل أنها تقبل شهادتهم ما دام أن المانع زال. وقال في الإنصاف وهو الصواب، أو قال حتى هو قال: وهو المذهب، عبر به «وهو المذهب». وكأن المرداوي في الإنصاف يميل إلى أن المذهب المحقق الذي يجب أن يقرر في هذه المسائل -أما مسألة الفاسق اللي تاب لأ، ما قرراش هاي خلوها عجنب مستقلة الآن- من قوله أو يشهد لمورثه إلى قوله ثم يزول ذلك وتعاد، هاي الصور المرداوي في الإنصاف رجح أن المذهب الصحيح ما هو؟ وقبول الشهادة، وقبول الشهادة ما دام المانع قد زال. وقضية أنه تغير الاجتهاد لم يتغير الاجتهاد. يعني كأن المرداوي لم يعني يستظهرها كثيراً.
يعني ايش المانع؟ أنه أنت كحاكم ابتداءً ما قبلت الشهادة لوجود سبب أو مانع من الموانع. ممتاز؟ ما قبلتها فأصدرت رأيي، وبعد فترة ومدة زال المانع فاتوا الشهود فشهدوا شهادة صحيحة مقبولة شرعاً. لماذا لا تعيد الأمور إلى أنصبتها؟ ما المانع؟ وهذه الفكرة التي يقولها: ما المانع أن تعيد الأمور إلى أنصبتها ما دام أن الحق ثبت على وجه شرعي أنه لفلان؟ وهل الحقوق تسقط بالتقادم؟
يعني هل كونك أنت قضيت في مسألة بشيء، ثم ثبت لك في نفس هذا الحق أنه لأ والله مش لفلان لفلان، هل الحقوق تسقط بالتقادم؟ لا والله خلص أنا قضيتي لفلان، الله يسهل، حتى لو ظهر لي بعد ذلك أنه ليس له. في الحقيقة هذا لا يصلح، وأصلاً فكرة المحاكم المتعددة المحكمة الابتدائية ثم الاستئناف ثم التمييز، قائمة أنه في قاضي يحكم بحق لشخص. صح؟ ثم تأتي المحكمة الثانية الاستئناف تنظر لنفس القضاء، فإذا اردت أنها تنقضه بحقه لا تنقضه ثم تأتي محكمة التمييز فتنقض مرة ثالثة إذا ظهر لها.
فقضية أنه القاضي يعني إذا اجتهد في قضية فأصدر حكماً معناه خلاص لا ينقض هذا الحكم. ومرة أخرى قضية ليست متفق عليها ورست محل.. يعني أيضاً يعني قد يقول مما تميل إليه النفس، لأ ده الأصل متى ثبت للقاضي أن الحق الذي أعطاه لفلان ليس لفلان بل لفلان، عجز الشرعية الأصل أن يرجع له. وبناء على هذا قاضي المرداوي في الإنصاف: لا أرى مانعاً من أن تقبل شهادة هؤلاء بعد أن زال المانع منهم. هو كان ابتداءً يجلب بها نفع لنفسه، أصبح ما يقولش فيها نفع، ليش ما أقبل شهادته؟
على نفس القضية أيضاً والكلام عن نفس القضية، لماذا لا أقبل شهادته على نفس القضية ما دام أنه أصبح لا نفع له فيها، أو لا يدفع بها ضرر عن نفسه، أو زالت العداوة بينهم؟ لماذا لا تقبل؟ فرأى لاحظوا أنه في خلاف في المذهب. الوجه الثاني وقال المرداوي في الإنصاف هو المذهب أنها تقبل، وليس كما ذكر الشيخ.. اه مرعي عندكم، بس طبعا المسألة فيها خلاف. يعني في المنتهى في الإقناع ستجدون كلام الشيخ مرعي، لكن أنا أنظر إلى كلام المرداوي في الإنصاف وأجد النفس تستروح إليه أكثر، وأجد فيه منطقية أكثر في البناء الفقهي، والله تعالى أعلم.
ثم قال بخلاف ما لو شهدك.. أكمل كلام الشيخ مرعي: بخلاف ما لو شهد وهو كافر. لاحظ هاي المسألة ركز فيها اخي اللي هي التي سألت عنها قبل قليل، بخلاف ما لو شهد وهو كافر أو غير مكلف أو أخرس ثم زال ذلك المانع واعادوها، فانها ايش؟ تقبل. اه معناه هذا الكلام: إذا تحمل الشهادة أصلاً وهو غير مؤهل ثم أداها وهو مؤهل تقبل؛ لأنه إذا كان هو تحملها وهو غير مؤهل ثم أداها وهو غير مؤهل، ثم أصبح مؤهلاً فأداها مرة أخرى وهو مؤهل قبلت. إذاً من باب أولى أنه إذا تحمله وهو غير مؤهل ثم أدى وهو مؤهل أنه تقبل، فهمت علي؟
فلذلك يعني شخص شهد على شيء رآه وهو كافر أو غير مكلف أو أخرس، وشهد به أمام القضاء وهو غير مؤهل، ثم ردت.. طبعا فردت لعدم أهليتها، ثم عاد فشهد بها مرة أخرى بعد أن أصبح مؤهلاً، فانها تقبل عند السادة الحنابلة. واضحة المسألة هذه؟ تمام.
هيك بكون انتهينا من الكلام عن موانع الشهادة، نتكلم أيضاً عن أقسام المشهود به بسم الله. ما معنى أقسام المشهود به؟ بسم الله، يعني ما هو النصاب المطلوب إحضاره من الشهود في كل نوع من أنواع القضايا؟ هذا معنى هذا الباب: ما هو النصاب المراد إحضاره من الشهود في كل باب أو قضية من القضايا؟ وهذا أيضاً باب سريع، فقال: وهو ستة. لاحظوا اليوم رقم ستة، ما شاء الله حاضر معنا. شروط الشهود ستة، موانع الشهادة ستة، اه أقسام المشهود به ستة.
ما هي؟ قال: وهي ستة. أحدها الزنا. نبدأ في أول قضية، قضية الزنا كم شاهد تحتاج؟ معروف لابد من أربعة ويكونون رجالاً يشهدون به. طيب، يشهدون بماذا؟ يشهدون أنهم رأوا ذكر الرجل في فرج الأنثى قبلاً أو دبراً -فالفرج أن تشمل القبل أو الدبر، لأنه الزنا مر معنا قبل أو دبر- أو يشهدون أن الزاني أقر على نفسه أربعاً. فالشهود في الزنا أربعة هذا عددهم، ويكونون من جنس الرجال، إما يشهدون أنهم رأوا ذكر الرجل في فرج المرأة، أو يشهدون أن الزاني أقر على نفسه أربع مرات بالزنا. تمام؟
طيب الحالة الثانية القضية الثانية مسألة من إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة. أي شخص معروف أنه ما شاء الله صاحب رؤوس أموال، ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة لا يقبل دعواه على نفسه بالفقر حتى يأتيا بكم؟ بثلاثة رجال يشهدون بفقره. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة: «حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجة من قومه: لقد أصاب فلان فاقة، فحلت له المسألة». لابد هنا في هذه المسألة من ثلاثة شهود رجال أيضاً.
الحالة الثالثة مسائل القود. القود يعني القصاص، مسائل القصاص. أي مسألة سيترتب عليها قصاص، سواء قصاص في البدن كاملاً أو في طرف من الأطراف أو جرح من الجروح. المسائل التي يكون فيها مطالبة بالقصاص.. مش بدي إياها ركزوا، المسائل اللي فيها مطالبة بقصاص، أو إثبات إعصار شخص حتى لا يطالب بالدين. إنه الإعصار يمنع من المطالبة بالدين كما مر معنا في باب الحجر، وكذلك كل ما يترتب عليه حد أو تعزير. مثل مثلاً ما يطرد عليه حد مثل شرب الخمر، مثل قطع الطريق، مثل السرقة، تمام؟ أو يترتب عليه تعزير. ومر بمعنى التعزيرات تترتب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
فهذا النوع من القضايا قضايا إثبات القصاص والإعصار والقضايا التي تترتب عليها حدود وتعازير شرعية، هذه لابد فيها من كم شاهد؟ من شاهدين رجلين ولا يقبل النساء. لاحظوا إلى الآن لا يجوز شهادة النساء. ومثل هذه القضايا قضايا الحقوق الأسرية، النكاح إثبات الرجعة وعدم إثباتها، الخلع إثبات الخلع وعدم إثباته، قضايا الطلاق طلق ولا ما طلق، قضايا النسب، ومثلها قضايا إثبات الولاء أن الولاء على هذا العبد هو لفلان ولا لفلان أو ثبت لي الولاء عليه ولا ما ثبتش، كل قضايا الولاء. قضايا التوكيل في غير الأموال مثل التوكيل في الطلاق أو ما شابه ذلك، التواكيل التي لا تكون في القضايا المالية في أمور الحياة. ففي قضايا الأسرة بيسموها النكاح الرجعة الخلع طلاق النسب قضايا إثبات الولاء قضايا التوكيل غير المتعلق بالأمور المالية.
هذه أيضاً مثلها مثل القود والإعصار وما يوجب الحد والتعزير، لابد من الشهود أن يكونوا اثنين من الرجال ولا يقبل فيها النساء، تمام؟ يعني شهود في عقد نكاح بصيروا يكونوا نساء؟ ما بنفع. شهود يشهدوا أنه فلان طلق فلانة بكونوا نساء؟ ما بنفع، لازم كله يكون شهادة رجال. الشهود إنه فلان خالع فلانة كله بكون رجال.
طيب النوع الرابع، وهي القضايا المالية وما يقصد به المال. يعني إما قضية مالية مباشرة، أو قضية سيترتب عليها إثبات مال. إذاً، إما قضية مالية مباشرة أو قضية إذا ثبتت على وجه معين سيترتب عليها إثبات مال. مثل ايش؟ قال: مثل العقود التجارية عموماً، مثل عقد القرض أنه فلان أقرض فلان وهي أغلب مشاكل الناس، الرهن، الودائع، العتق.. تام التدبير، أنه هل السيد أعتق عبده ولا ما أعتقه؟ هل لأنه ما أعتقه إذا أثبت عدم العتق إذا أنت أعطيته مال؟ هل دبر العبد ولا ما دبر؟ لأنه الورثة بيهمهم، إذا ثبت أنه ما دبر خلص العبد سيكون للورثة، إذا ثبت أنه دبر إذا مات السيد صار العبد المدبر حراً، ففيها جوانب مالية.
فأي قضايا سيترتب عليها مال، أو يعني أما هي مباشرة مال أو سيترتب عليها إثبات مال لشخص، فهذه القضايا تعتبر قضايا المالية اسمها. مثل العقود المالية عموماً، والعقد والتدبير والوقف. الوقف ينتفع منه الموقوف عليهم، والبيع وجناية الخطأ. جناية الخطأ كيف سيترتب عليها مال؟ يلا. يعني شهود يشهدون على أن الجناية جناية خطأ هاي كيف سيترتب عليها مال؟ مع أنه هم ما شهدوا على مال، هم شهدوا أنه الجناية القتل القطع صار خطأ. لأنه إذا شهدوا أن الجناية خطأ ما فيش قصاص وسنذهب مباشرة للدية. فهو إذا أثبت الشهود أن الجناية خطأ وليست عمداً، ما في أصلاً قصاص، سيسقط القصاص وسنذهب مباشرة لأيش؟ الدية.
فباختصار هم يقولون: كل جناية لا يترتب عليها قود قصاص.. كل جناية لا يترتب عليها قود.. آآ سواء كانت الجناية في الحقيقة خطأ، أو جناية عمد لم تستوفي شروط القوات، فإنها تعتبر من القضايا المالية. كل جناية لا يترتب عليها قصاص، أما لأنها ليست أصلاً عمدية، أو عمدية لم تستوفي شروط القصاص فبالتالي ما فيها قصاص، كل جناية يتم الإشهاد فيها ولا يترتب عليها قصاص بل الذي سيترتب عليها ابتداءً هو المال، تعتبر قضية مالية، فيعتبر فيها شهود المال.
طيب الجناية التي يترتب عليها قصاص ابتداءً؟ لأ، هاي تعتبر من الحالة الثالثة القود. من حالة القود. فقوله وجناية خطأ.. ليش نحصرها في جناية الخطأ؟ أنا حاولت أوسع العبارة، هو حصرها قالوا أو ما حصره مثل.. يعني جناية الخطأ. أنا بدي أوسع الأمور، مش ضروري تكون جنايات خطأ، نقول: قاعدة عامة أي جناية لن يترتب عليها قصاص ولا يحق فيه.. عفواً لا يحق فيه المظالم بالقصاص، وسيذهب الأمر للدية، فهذه جناية تعتبر من الأمور المالية فيعتبر فيها نصاب شهود المال.
طيب ما هو نصاب شهود المال عموماً؟ قال: فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي. اكتبوا: أو رجل يمين، أنت بتقول يمين مين؟ اكتبوا: أو رجل ويمين المدعي. لا، أمرأتان ويمين.. اه ما بينفعوا أمرأتان ويمين، يا رجلان، يا رجل وامرأتان، يا رجل ويمين. أما أمرأتان ويمين هذه لم ترد في الشريعة، هكذا قالوا طبعا. لأنه المسألة برضه فيها خلاف طبعا.
ولو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه، فمن حلف أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف. ايش يعني؟ يعني إذا كان المدعي مش شخص واحد، مجموعة المدعي مجموعة أصحاب يدعون بحق، يدعون بحق على شخص، آآ فاتوا بشاهد واحد يشهد لهم، هل يصلح منهم قضية الشاهد واليمين؟ هل يمكن أن نطبقها عليهم؟ اه المدعي مجموعة أشخاص يدعون على شخص مبلغ من المال.
فاتوا بشاهد، كان واحد. هل يمكن نطبق مبدأ الشاهد واليمين؟ قالوا: نعم، هم يأتون بالشاهد ويشهد، وكل شخص من عناصر المدعي يجب أن يحلف. الذي يحلف فيهم اكتملت الشهادة أو النصاب في حقه. حلف وعنده شاهد، فيأخذ نصيبه. طيب إذا بعضهم حلف وبعضهم ما حلف؟ المدعي عدة أشخاص، بعضهم رضي أن يحلف وبعضهم لم يرض. الذي يحلف يستحق نصيبه من المال؛ لأنه اكتملت في حقه البينة. وهو الذي لم يحلف لا يستحق نصيبه من المال؛ لأنه لم تكتمل في حقه البينة، جميل؟ طيب.
النوع الخامس من القضايا: قضايا داء دابة وموضحة ونحوهما. الآن الكلام هنا المسألة الخامسة عن الأمور الخفية التي تحتاج لمتخصصين يكشفون عليها، مثل أمراض الدواب، أنه هذه الدابة مريضة ولا مش مريضة؟ هذا ما يبين إلا بطبيب بيطري متخصص. والموضحة، الموضحة أه يعني مرت معنا، هي جرح في الرأس يصل يوضح العظم. الآن اللي بيستطيع يحدد لنا أن الجرح اللي انجرحه فلان هو موضحة ولا ليست موضحة؟ مين؟ الطبيب المتخصص.
فالجراح والجنايات والأمراض التي يقتضي الشهادة بها وجود متخصص، هذه أحبابي الكرام كم عدد الشهود الذين نطلبهم فيها؟ أه هاي شو مشكلتها؟ هاي مشكلتها هيك فكرتها أنها خفية، يعني مش عوام الناس أي واحد بيشوفها بيعرفها. يعني القضايا العامة: أن فلان أقرض فلان، فلان ضرب فلان، فلان؛ هذه أي واحد شاف القضية يفهمها. لكن قضية أن هذه الدابة مريضة ولا مش مريضة؟ هذه مسألة خفية بدها متخصصين.
قضية أن هذا الجرح هل وصل إلى العظم ولا ما وصل؟ هذه مش أي واحد بيكشفها، يعني لو تقول لي: أنا ما بعرف، بدك واحد يعرف أن هذه أوضحت العظم أو لم توضحه. فالمسائل التي تحتاج إلى متخصصين قال: يقبل فيها قول طبيب بيطار واحد لعدم غيره في معرفته، يعني إذا ما لقينا متخصص إلا شخص واحد تقبل شهادته؛ لأنه في العادة يصعب أن تجد متخصصين كثر في هذا اللعب. طبعا هم بيتكلموا عن عصرهم، تقرص عصرك شوية تختلف الأمور؛ لأن ما شاء الله الأطباء شالت إيدك. لكن المراد في عصرهم أنك تجد متخصص يكشف على الموضوع ويدلي بشهادته، كثيرا ما كان يفقد ما كان أطباء يعني بهذه الكثرة.
فقالوا: يقبل قول طبيب وبيطار واحد، أنه والله فعلا هذا الجرح أشهد أنه موضحة، هذا الجرح أشهد أنه منقلة، وما سيترتب بناء على ذلك طبعا يعني هذا سيترتب عليه أحكام. الموضحة فيها يعني بقضايا تترتب عليها فيها قصاص، آآ إذا ما ما كان فيها قصاص فيها دية في حالة أنهم معرضوا بالقصاص، يعني عفوا عفوا عن القصاص، المهم فهنا يقبل طبيب واحد وبيطار واحد يقبل قوله بشرط أن يعدم غيره. أما إن استطعنا أن نوفر أكثر من طبيب وهذا واقعنا اليوم، قال: قدم أه نأتي بشاهدين. طيب أه إذا أتينا بشاهدين، أو إذا أتينا خلينا نقول بطبيبين، أتينا بطبيبين ليكشفوا على الجرح، واحد قال: هذا وصل أنه موضحة، الثاني خالفه قال: لا، أنا لا أراها وصلت إلى أن تكون موضحة. إذا أحدهما يثبت أنها موضحة والآخر ينفي، نقدم قول من لم نثبت؟ قالوا: بأن عنده زيادة علم، تمام؟
إذا، إذا فقدنا ولم نجد إلا طبيبا واحدا وبيطارا واحدا يقبل قوله في الأمور الخفية. لكن إذا وجدنا أكثر من طبيب، قال: يجب أن نشهد اثنين. إذا جبنا اثنين يكشفوا واختلفوا، يقدم قول المثبت؛ لأن عنده زيادة علم. طيب السادس، القضايا السادسة: ما لا يطلع عليه الرجال غالبا، وإنما هي من شأن النساء، مثل عيوب النساء تحت الثياب. أنه هذه المرأة هل في بطنها أو صدرها برص ولا ما فيها؟ حتى نكشف الله أنه هو خدعت الرجل ولا ما خدعته في نقد النكاح. مثلا أه الرضاع: هل هي المرأة هذه كانت ترضع هذا الطفل ولا ما كانت ترضعه؟ البكارة والثيوبة: والله هذه الفتاة بكر ولا ثيب؟ طب كيف بدنا نعرف أنه بكر ولا ثيب؟ من خلال الفرج، وهذا لا يطلع عليه الرجال عادة. هل هي تحيض ولا لا تحيض؟ هذه من أمور النساء، ومثلها وكذا جراحة وغيرها في حمام نسائي، يعني مشكلة بين نساء دقوا بعض في حمام نسائي وصارت جراحات. هسا الحمام النسائي بتقدرش تقول يلا جيبوا شهود رجال، مهو هذا حمام نساء. أه ما بيعرفوش الاختلاط اللي للاسف اليوم الفجور بيعملوه بعض الناس أنه ممكن يكون حمام رجال ونساء. لكن في العرف الإسلامي أنه حمام نسائي، فاذا صارت جراحات ومشاكل بين النساء داخل. الشهود الذين يعقل أن يطلبهم القاضي بدهم يكونوا نساء؛ لعدم حضور الرجال لهذه الأماكن، أو عرس نسائي ونحوه من الأماكن التي لا يحضرها إلا النساء. قال: أما لا يحضر الرجال، فهنا نكتفي بامرأة عدل.
حتى نثبت هذه القضايا نكتفي بامرأة عدل، والأحوط طب لو اكتشفنا أن ممكن رجل يشهد؟ بصير نجيب رجل يشهد فيها؟ لا بصير. إذا رجل شهد قال: أنا رأيت، مثلا طبيب ممكن يكون كشف على امرأة فعرف أنها بكر ولا ثيب، لو قال الطبيب: أنا بشهد، نقبله؟ قالوا: نعم، ما في يعني أنت قبلت المرأة، لا تقبل الرجل؟ إذا كان الرجل عنده رؤية فيقبل شهادته ويكتفي برجل واحد. قبولنا للمرأة لا يعني هنا عدم قبول الرجل، لكن هنا بالعكس احنا سهلنا؛ لأن هذه لا يضطر عليها الرجال غالبا، فسهلنا قبول امرأة واحدة. لكن لو نفرض أن رجلا كان حاضرا بهذه المسائل، أو استطاع يكشف عن عيب المرأة تحت الثياب أو بكارتها وثيوبتها وكان كان طبيبا، فكشف عليها فعرف عيبها مثلا، هذا نقبله ولا ما نقبله؟ يقبل وواحد ولا نحتاج إلى أكثر من واحد؛ إذا قابلنا المرأة الواحدة فمن باب أولى قالوا: أن يقبل رجل واحد.
ثم قال فصل. فلو شهد بقتل العمد الآن تطبيق على القواعد السابقة: لو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان أه هذا سؤال لكم، هل يثبت شيء لو شهد أن القتل قتل عمد رجل وامرأتان؟ هل يثبت شيء؟ أحسنت، أنه القتل الذي سيترتب عليه قصاص، هذا لا تقبل في شهادة النساء، لا يثبت شيء. طيب وان شهدوا بسرقة أه بهيك بتيجي تحكي تعكس، السرقة لأ. السرقة يترتب عليها أمران: رد المال لصاحبه، وتطبيق ايش؟ حد أه، فبنقول بالنسبة لو جاء رجل وامرأتان فشهدوا على سرقة بنقول: السرقة لها أثران؛ أثر مالي ورد المال لصاحبه، فتقبل شهادة رجل وامرأتين في رد المال، لكن لا تقبل شهادتهم لإقامة الحد؛ لأن الحد يحتاج إلى شهادة رجلين. بدك تفصل فبدك تكون دقيقا أنت في بعض القضايا التي يترتب عليها أكثر من موجب.
بينما في القتل العمد لا، هو أساسا ايش؟ قصاص، يعني ما بترتب عليها حق مالي وحق قصاصي. لأ، هو أساسا القصاص ما دام يمكن أن يستوفى فالعمد يترتب عليه القصاص، الآن أنهم يعفوا للدية هذا أمر آخر، لكن ابتداء القتل العمد يترتب عليه قصاص، فلا يقبل في إثبات عمدية القتل هيك، لا يقبل في إثبات عمدية القتل من الرجل والمرأتان، جيدا.
ثم قال: ومن حلف بالطلاق أنه ما سرق أو ما غصب ونحوه، فثبت فعله أنه غصب أو سرق برجل وامرأتين أو رجل ويمين، ثبت المال ولم تطلق. كيف يعني؟ رجل حلف بالطلاق قال: زوجتي طالق إذا كنت أنا سرقت، أو إذا أنا كنت غصبت. بنقول ممتاز، أجوا شهود فشهدوا أنه مين هم اللي شو طبعا. فثبت فعله ثبت أنه سرق وغصب برجل وامرأتين. ممتاز، الآن هو ايش حلف طلاق على أنه ما سرق، هيك بدك تحللها؟ جبنا شهود شهدوا أنه سرق. الآن ماذا سيترتب على هذه الجملة؟ خلاص ثبت برجل وامرأتين أنه سرق، ماذا سيترتب عليها؟ بتقول: أولا قضية السرقة بيترتب عليها حد حكينا، شو؟ وأن يرد المال لصاحبه، وقضية الطلاق بيترتب عليها طلاق من زوجته، أليس كذلك؟
فبتيجي بتقول مسائل الطلاق هذه كم تحتاج لشاهد؟ أه في هون رجلين؟ لا ما اكتملش النصاب، فلا تطلق زوجته. طيب بالنسبة للحد، تحتاج لكم شاهد؟ ما وجد، لا يطبق حد. بالنسبة للمال، أه يكتفي فيه برجل وامرأتين، فلذلك قال: المال فقط. فهمتم لماذا قال؟ ثبت المال ولم تطلقه، بهذا التحليل الذي قدمناه. طيب، تم ذهب من الوقت حتى ما بدنا نطيل عالاخوة أكثر من هيك، ساعة وثلاث وأربعون دقيقة يا رب. طب خليني بس اختم بهذا الفصل باب الشهادة على الشهادة وصفة أدائها. حتى يعني احنا إن شاء الله بدنا نختم هذا الأسبوع إن شاء الله.
الشهادة على الشهادة هنا ما يسمى عندنا شهود الأصل وشهود الفرع. هل استطيع أنا شخص عندي شهادة تحملتها أن أدفعها لآخرين أحملهم إياها وأذهب وأقول: السلام عليكم وأغادر البلد؟ هل يمكن أفعل هذا؟ هذا هو موضوع باختصار، طبعا بقرب لكم الصورة. مسألة الشهادة على الشهادة أنه شخص عنده شهادة، اثنين شهدوا على عقد نكاح، شهدوا على عقد، شهدوا على عقد، شهدوا على جناح، شهدوا. هل يمكن أنهم يحملوا شهادتهم لآخرين ويغادروا البلد؟ يقولون لهم: يا عمي، هين حملناكم الشهادة، إذا القاضي طلبها أنتم اشهدوا عنا. طبعا الذين ابتداء حملوا الشهادة ابتداء هدول الأصول، والذين حملوها يسمون الفروع. هل هذا يقبل في الشريعة الإسلامية ولا لا يقبل؟
قال باب الشهادة على الشهادة وصفة أدائها. الشهادة على الشهادة ما معناها؟ أن يقول الشهود الأصول هكذا: اشهد يا فلان، آتي أنا عندي شهادة على عقد فآتي بشخص وأقول لك: تعال يا عبد الله اشهد يا فلان آآ على شهادتي. لاحظوا هم برضه بحافظوا على صيغ معينة؛ لأنه كلمة اشهد يا فلان هذا اسمه اكتبوا، اسمه استرعاء، اسمه ايش؟ استرعاء. هنا أنا الذي أملك الشهادة الأصلية أسترعي شخصا وأطلب منه الانتباه والتحمل. طيب اشهد يا فلان، فيقول لي: على ماذا أشهد؟ فقل: اشهد يا فلان على شهادتي أني أشهد أن فلان ابن فلان أشهده على نفسه مثلا بكذا وكذا، أو أنني شهدت عليه بأنه فعل كذا وكذا، أو أنه أقر عندي بأن عليه ألف دينار لفلان الفلاني.
فاذا أنا شاهد الأصل عندي شهادة أسترعيها لشخص، والحنابلة يقول: لابد من أن تسترعي شخصا، لابد أن تستري شخصا، أو طبعا ساذكر لك بعض الصور الآن. لا أساسا لابد من الاسترعاء، هكذا نقول: أساسا لابد من الاسترعاء. أن أسترعي شخصا: اسمع يا فلان، أو اشهد يا فلان على شهادة. فتقول له: أه هيني أنا بلشت أسمع، ماذا تريد أن تستدعيني وأن تحملني؟ أني أشهد أن عبد الله بن محمد أشهده على نفسي أنه فعل كذا وكذا، أو أعطى فلان كذا وكذا، أو أودع فلان كذا وكذا، أو أنني أنا شهدت عليه أنه فعل كذا وكذا ورأيته يفعل كذا وكذا، أو أنه أقر عندي بكذا وكذا، فاسترعيتها. قال: خلاص تحملتها، هذا اسمه الشهادة على الشهادة وتحميل الشهادة من الأصول للفروع في عندي شاهد الأصل وشاهد للفرع.
طيب هل هذا يصح؟ هل هذا يصح في الحقيقة؟ نعم يصح بشروط أربعة سيذكرها الشيخ في نهاية الصفحة. لذلك قالوا: ويصح أن يشهد آآ على شهادة الرجلين رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم، وامرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة. يعني قضية الاسترعاء كما تلاحظون قضية واسعة. مثلا القضايا التي تحتاج إلى شهادة آآ رجلين، افهموا الآن معي هذا الكلام، ركزوا معي، اللي فهم الكلام السابق في أنصبة الشهود راح يفهم. إذا كانت القضية من القضايا التي تحتاج إلى رجلين مثل قضايا النكاح والطلاق وما شابه ذلك، ما لا يقبل فيها شهادة النساء، ما بصير أنا أسترعي ها آآ ما بصير شهود الأصول الرجلين يسترعوا رجل وامرأتين؛ لأنه لا تقوم بهم الشهادة.
لكن إذا كانت قضية من القضايا المالية، قضية من القضايا المالية، ممتاز، يصلح فيها رجلان ويصلح رجل وامرأتان، فلو أن الشهود الأصول كانوا رجلين، هل يجوز أن يسترعوا رجل وامرأتين يحملوهم الشهادة؟ بصير. ليش؟ لأن الشهادة تقوم بهم، ها قضية مالية، الشهود الأصول فيها عندنا عندنا رجلان بدهم يسافروا خارج البلد مش فاضية، هل يجوز أن يسترعوا رجل وامرأتين ويحملوهم الشهادة؟ بصير ليه؟ لأنه القضايا المالية يكتمل فيها النصاب رجل وامرأتين. لكن إذا كانت القضية مش مالية، قضية حد أو قضية أه طلاق ونكاح وعندنا رجلان، هل بسيدي يسترعوا رجل وامرأتين؟ شو بتقول لي؟ لا يصح؛ لأنها لا تقوم الشهادة في هذه المسائل برجل وامرأتين. ولذلك هو ايش قال لك؟ قال لك: ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان. معنى هذا الكلام يعني يصح أن يحمل رجلان الشهادة لرجل وامرأتين، هذا معنى الكلام. بس اكتبوا هذا في القضايا أه في القضايا المالية أو القضايا التي تصح فيها رجل وامرأتان.
قال: ورجل وامرأتان على مثلهم، يعني لو كان شهود الأصول أصلا هم رجل وامرأتان، بصير يحملوا شهادتهم لرجل وامرأتين بالتأكيد. طب لو كانت من المسائل التي يكتفى فيها امرأة واحدة، مثل قضايا النساء الرضاع وما شابه ذلك، بصير المرأة تحملها لامرأة، وهذا أظن واضح، وبصير المرأة تحملها لرجل برضه، يعني إذا كان يجوز تعملها لامرأة فبصير أنها تسترعيها لرجل من باب أولى، والله تعالى أعلم.
جيد، فهذا يعني كلام عام بدكم تفهموه. طيب، أنا قلت لكم قضية هو لم يذكرها، قضوكم لابد من الاسترعاء، طب ما فيش حل آخر إلا الاسترعاء؟ يعني لو أنا شخص سمعت شخصا بقول بدون ما يسترعي ترى أنا يا ابراهيم شهدت عقد النكاح بين فلان وفلان، ها هو ما استرعاني يعني ما حملني، هو بس بخبرني خبر. شو بقول لي شخص؟
أنا يا إبراهيم شهدت على عقد النكاح بين فلان وفلان، أو أنا يا إبراهيم شهدت على عقد القرض من فلان وفلان، يخبرني أو يعطيني خبراً. وهذا الشخص سافر، وصارت مشكلة في عقد القرض وعقد النكاح، فالقاضي قال: من يشهد؟
هل أنا أعتبر حملت شهادة بمجرد أن سمعت هذا الشخص يخبرني أنه رأى عقد النكاح أو عقد القرض؟ يقول الحنابلة: مجرد الإخبار لا يعني أنه استرعاك، فأنت لا تعتبر هنا متحملا للشهادة، فلا يجوز أن تدلي بها إلا -ركزوا معي- قال: إلا إذا سمعت هذا الشاهد الأصلي يسترعي أناسا آخرين.
وكنت حاضرا في لحظة استرعائه للاخرين، فاسترعاؤه للاخرين هو إسرار لك، وإن لم يكن الكلام موجه إليك، يعني إذا كان شاهد الأصل يحكي مع أناس يقول لهم: اشهدوا يا جماعة أنني أشهد على فلان بكذا وكذا. وأنا كنت حاضرا وهو يسترعيهم، أنا أعتبر ضمنيا تم استرعائي وإن لم يصرح بذلك، فصير أشهد. هذه الحالة الأولى للاستثناء.
الأمر الثاني الذي يجوز لي فيه أن أشهد وأن اتحمل الشهادة: إذا هو حدد سبب الحق، إذا ذكر لي شاهد الأصل صلة بالحق، ايش يعني؟ يعني إذا شاهد الأصل قال لي: يا إبراهيم أشهد أن لمحمد ألف دينار على زيد بسبب بيع، وأنا ماذا قلت؟ استرعاه ولا ما استرعاه؟ ما استرعاه.
الحالة الثانية أحبابي الكرام: إذا شاهد الأصل أخبر عن شهادته إخبارا من دون استرعاء، أخبر عن شهادته إخبارا لكنه ذكر سبب الحق، ايش يعني؟ يعني شاهد الأصل عم بيخبر في مجلس، بقولوا: يا جماعة الخير، بتعرفوا إنه محمد بده من زيد ألف دينار بسبب بيع بينهم؟ هو بس أخبرنا إخبارا لكن حدد سبب الحق؛ أنه بسبب بيع جرى بينهم، أو بتعرفوا يا جماعة إنه محمد يريد من زيد ألف دينار قرض كان هو مقرضه إياه؟ بس بيخبر ما استرعاه، لكنه حدد الحق، حدد السبب الذي أوجبه؛ أنه عن قرض، أنه عن بيع، أنه عن هبة، أنه عن كذا.
فإذا شاهد الأصل أخبر بشهادته من دون استرعاء، لكنه بين السبب الذي ثبت به الحق، فهذا أيضا يعتبر شكلا من أشكال الاسترعاء، يجوز به للسامع أن يدلي بالشهادة. فباختصار خليني أترتب لكم الأفكار الفرع هكذا نقول: يجوز أن يشهد بشهادته الأصلي في ثلاث أحوال، حتى نخلص من المسألة كما يقولون. الحالة الأولى: إذا استرعاه صاحب الأصل، هذه واضحة وهي الحالة الأصلية.
إذا استرعى صاحب الأصل غيره وهو يسمع، أو إذا أخبر شاهدو الأصل بالحق من دون استرعاء، لكنه ذكر سببه ثبوت الحق. تمام؟ هيك بترتب القضية. إذا حدثت حالة من هذه الأحوال، نعم يجوز للفرع أن يذهب فيدلي بهذه الشهادة أمام القاضي، مع توفر الشروط التي سنذكرها، واضحة؟
ما هي الشروط؟ قال: وشروط شهادة الفرع على شهادة الأصل أربعة شروط حتى يصح للفرع أن يدلي بشهادة الأصل بدلا عنه أمام القضاء نحتاج لأربعة شروط. واحد: أن تكون في حقوق الآدميين وهذه واضحة؛ لأنه حقوق الله الخالصة هذه نحن بدناش فيها شهود، ما بدنا فيها شهود مثل حد الزنا، قطاع الطريق وحد السكر وما شابه ذلك.
اللهم إلا إذا بعض الحقوق تترتب عليها أمور مالية، أو أمور تتعلق بحقوق آدمية فيها قصاص أو ما شابه ذلك، قطاع الطريق إذا كان مجرد أن ينفوا من الأرض بدناش، لكن إذا كان فيها حق قصاص لشخص يعني هم قاتلين أناسا وبدنا نثبت عليهم، لا هنا تداخلت حقوق الآدميين في الموضوع، نريد أن نشهد أن هدول الجماعة قتلوا شخصا حتى نطبق عليهم القصاص، هنا القصاص هذا من حقوق العبيد، فاحنا لما نذكر لهم حقوق الآدميين أنت افهم: أي شيء يتعلق بحق الآدمي أو يعود له مصلحة مالية فيه أو بدنية فهذا حق آدمي. الأشياء التي خلاص حق خالص لله يقام عليه حد لله أو تعزير لله ولا يعود فيها حق لآدمي هذه تسمى حقوق الله سبحانه وتعالى.
فشهادة الفروع على الأصول تقبل في حقوق الآدميين، وليس في الأمور الخالصة لله سبحانه وتعالى. اثنين: لابد أن تتعذر شهادة الأصول، أن القاضي لا يجد الأصول يطلبهم ما يلاقيهم، ليه؟ أما بموت أو مرض أو خوف هم خايفين يدلوا بها، أو غيبة مسافة قصر عن البلد، ويدوم عذرهم حتى يصدر القاضي حكمه. شهود الأصول تقوم فيهم عذر من هذه الأعذار ويدوم هذا العذر حتى صدور الحكم، يعني إذا شهود الفروع شهدوا ولسه القاضي ما أصدر حكمه الأصول استطاعوا أن يشهدوا بنرجع بنعيد الشهادة، لابد يدوم عذر الأصول حتى يصدر القاضي حكمه، ومثلها قال المرأة المخدرة، هذا قاسوه على المريض قالوا: إذا كانت امرأة بكرا خدر في سترها، هذه تستطيع أن تسترعي الشهادة لغيرها ولا تحضر لمجلس الحكم؛ لأنه ليس من عادة النساء الحضور إلى مجالس الحكم والانحصار عن ذلك، قال: فمتى أمكنت شهادة الأصل وقف الحق على سماعها، والقاضي لا يقبل شهادة الفرع مع امكانية شهادة الأصل.
الشرط الثالث: دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم، فمتى حدث من أحدهما قبله -أي قبل صدور الحكم- ما يمنعه وقف تنفيذه، لابد أن الأصول والفروع تدوم عدالتهم حتى يصدر الحكم القضائي، فإذا أي شخص من الفروع أو الأصول سقطت عدالته لارتكابه كبيرة، أو ثبتت خوارم مروءة عنده أو ما شابه ذلك، إذا انتقضت العدالة في شهود الأصول أو الفروع وقف قبل صدور حكم القاضي النهائي، يتم توقيف الحكم.
الشرط الرابع: ثبوت عدالة الجميع، وأنا كنت أتمنى أن الرابع حطوه الثالث والثالث حطوه الرابع، يعني أنت الأصل ايش تقول؟ ثبوت عدالة الجميع الأصول والفروع ثم دوام العدالة حتى صدور الحكم، لا هو تكلم عن دوام العدالة بعدين رجع تكلم عن ثبوت الذي يظهر لي أن الترتيب الأسلم أن نقدم الرابع ثم نأتي بالثالث نضعه هو الرابع ليكون الكلام متناسقا.
قال: ويصح من الفرع أن يعدل الأصل، الآن هو يتكلم عن تفريع عن القضية السابقة وهي قضية ثبوت عدالة الجميع، لابد تثبت عدالة الأصول ولابد تثبت عدالة الفروع حتى تقبل شهادة الفروع عند القاضي، الآن القاضي ما بعرف هذه الأصول عدول ولا لأ ما هم غايبين مش موجودين عنده، ما عرف هل يستطيع القاضي أن يثبت عدالة الأصول من خلال قول الفروع وتعديلهم؟ يعني الفروع قالوا للقاضي: يا قاضي أنت عارف إنها عدول، القاضي خلص نعم، ثبتت عدالتكم أيها الفروع نحن نعدل لك الأصول، خلص بينفع هذا؟ بينفع.
فلو أن القاضي عرف عدالة الفروع والفروع هم الذين عدلوا الأصول عند القاضي، يقبل تعديل الفروع للأصول ولا يحتاج القاضي أن يقول: لا أنا أحتاج معدلا من سواكم أيها الفروع، لا يكفي تعديل الفروع للأصول مادام القاضي ثبتت عنده عدالة الفروع ثم قام الفروع بتعديل الأصول، تثبت عدالة الأصول بذلك ولا يحتاج القاضي إلى البحث عن أطراف أخرى.
قال: لا تعديل شاهد لرفيقه بعد الشهادة، إذا اثنين شهدوا عند القاضي أدلوا شهادتهم، بعدين القاضي مثلا طلب تعديل شخص من الشهود، هل يصلح للشاهد أن يعدل صديقه الشاهد الآخر؟ اثنان رجلان شهدا في طلاق تمام، القاضي قال: والله واحد فيكم عدل بس الثاني أنا مش عارف عدالته، قالوا بعد أن يدلوا بالشهادة لا يقبل تعديل الشاهد المعروف العدالة للشاهد المفقود العدالة؛ لأنه في نوع اتهام خلينا نقول كانه في نوع تهمة، فيقول القاضي: لا مش أنت الذي تشهد لصاحبك، لكن ابن نصار الله قال: قبل اداء الشهادة إذا أحد الشهود عدل صديقه -عندي شاهد عدل طيب الشاهد الآخر مجهول- الآن قبل أن يبذلوا الشهادة الشاهد العدل عدل الشاهد المجهول خلص يقبل تعديله، ويذهبان إلى القاضي ويدلوا بالشهادة، واضحة هاي؟
طيب إذا لا، إذا شاهد العدل والشاهد المجهول شهدا، بعد ما شهد جاء الشاهد العدل فقدم تزكيته للشاهد المجهول، هل يقبل تزكيته وتعديله له؟ قالوا: لا يقبل، كأنه في نوع من الاتهام في هذه القضية، فقبل ذلك قبلت وبعد ذلك لم تقبل، بخلاف شهادة أو تعديل الفروع للأصول، طبعا التعديل هو كما ذكرنا إثبات التزكية؛ لأنه إذا ثبتت العدالة ستقبل الشهادة، إذا ما ثبتت العدالة لا تقبل الشهادة؛ لأنه من شروط قبول الشاهد الشرط الثالث أن يكون عدلا، فلابد تثبت عدالة الأصول والفروع، فلذلك ذكر لنا قضية أنه يستطيع الفروع أن يعدل الأصول، ثم استطرد هذا استطرادا فذكر أنه بس في مسألة الشهود إذا كانوا شاهدين واحد عدل وواحد مش عدل ما بينفعش العدل يزكي المجهول إذا صدرت الشهادة منهم.
أما قبل أن تصدر الشهادة منهم إذا العدل زكى الطرف الآخر ما عندنا مشكلة. الآن أحبابي الكرام بقيت علينا مسألة واحدة، وهي مسألة إن قال شهود الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء، قال: لم يضمن الفريقان شيئا. فهم هذه المسألة في الحقيقة يرتبط بالفصل اللاحق الذي سيأتي معنا إن شاء الله، لذلك أرتأي أني ما أشرح هذه المسألة اليوم، بل نشرحها مع الفصل اللاحق إن شاء الله في المحاضرة القادمة، حتى يكون الكلام ملتئما؛ لأنه في بعض القضايا المرتبطة بقضية الرجوع عن الشهادة وما الذي يترتب عليها؟ وهو لم يتكلم مسبقا عن قضية الرجوع عن الشهادة وما الذي يترتب عليها؟ سيتكلم عنها في الفصل اللاحق، لذلك أرتأي أنه في بداية المحاضرة القادمة نتكلم عن هذا الفصل، ثم نعود لهذه المسألة فنحلها بناء على فهمنا للفصل.
وقد أطلت عليكم أيضا كثيرا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أكرم الأكرمين، نلتقي على خير إن شاء الله في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل