غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقد وفي مدارسة كتاب جديد، دليل الطالب لنيل المطالب، مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً، يا أرحم الراحمين.
في المجلس السابق أحبائي شرعنا في الكتاب الأخير من دليل الطالب، ألا وهو كتاب القضاء. فعرفنا كيف يتم تنصيب القاضي، وما هي شروط القاضي، وما هي آدابه وسننه وأحكامه عموماً. ثم انتقلنا فتعرفنا على طريقة فض النزاع وصفتها، فعرفنا ما هي الخطوات التي يتبعها القاضي في حالة ترافع متخاصمين إليه، ما هي الخطوات التي يتبعها في مخاطبة المدعي والمدعى عليه.
كما بينا في المحاضرة السابقة بالتفصيل، وبينا أيضاً متى تصح الدعاوى على الأموات وعلى غير المكلفين وعلى الغائبين عن البلد، وتكلمنا في النهاية عن قضية كتاب القاضي إلى القاضي، كيف يكتب القاضي في محلة معينة إلى قاضٍ في محلة أخرى لينفذ ما في هذا الكتاب.
واليون بإذن الله سنتحدث عن بعض القضايا التي ترفع إلى القضاء في الدولة المسلمة. سنتكلم عن بعض القضايا التي ترفع إلى القضاء في الدولة المسلمة وكيف يتم معالجتها. لأن هذه القضايا فيها تفاصيل شائكة، فتجد الفقهاء يفردونها بالكلام.
القضية الأولى التي سنتكلم عنها قضية قسم الأملاك المشتركة، وهذا الذي عنون له الشيخ مرعي باب القسمة. ما المراد بالقسمة؟ اكتبوا: باب قسمة الأملاك المشتركة. عندما يكون هناك مجموعة أشخاص مشتركين في عقار، في أرض، أو مشتركين في بناء، أو مشتركين في بستان، في مزرعة، تمام؟ كل منهم له على الشيوع النصف مثلاً مناصفةً، أو مثلاً كانوا ثلاثة مشتركين في عقار كل واحد له الثلث على الشيوع.
المهم يكون عندنا مجموعة من الأشخاص مشتركين على جهة الشيوع في أرض، في مبنى، في مزرعة، بمختلف الأملاك. ثم يريد أحد الأطراف أو جميع الأطراف يريدون فرز الحصص بأن يأخذ كل شخص حصته ليتصرف بها على حِدة، تنتهي الشراكة بينهم. فهذه تسمى قسمة.
أنا واياك نكون مشتركين في أرض على الشيوع، أنا لي نصفها وأنت لك نصفها، فآتي لك أقول لك: ما رأيك أن نفرز الحصص؟ نسميه في وقتنا المعاصر أيضاً فرز الحصص. ما رأيك أن نفرز الحصص؟ فأنت تأخذ النصف الخاص بك، وأنا أخذ النصف الخاص لي، وتنفض شراكتنا.
أو نكون أنا وإياك أو مجموعة من الأشخاص مشتركين في مبنى، فآتي إلى شركائي فأقول: ما رأيكم أن نقسم الحصص على بعضنا حتى يأخذ كل شخص شقته أو المكان الذي يناسبه، وتنفض شراكتنا؟ وهكذا في جميع الأملاك. هذا اسمه قسمة الأملاك المشتركة.
الآن إذا الأطراف الذين اشتركوا في أرض، أو اشتركوا في مزرعة، أو اشتركوا في عقار، أو ما شابه ذلك، يعني عموم الأملاك، إذا اتفقوا على القسمة فيما بينهم بالتراضي فالأمور سهلة والحمد لله، انتهت القضية لأنها حل ودي. لكن متى الأمر يحتاج إلى القضاء؟ إذا وقع النزاع.
إذا وقع النزاع بين الشركاء في طريقة توزيع الحصص، أو في الحصة التي يرغب كل شريك أن يأخذها، هنا يحتاج الأمر بالتالي إلى القضاء حتى يرفع الخصومة والنزاع بينهم. وبشكل عام الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يقسمون هذا الباب باب قسمة الأملاك المشتركة إلى قسمين، فيقولون: قسمة الأملاك المشتركة، هناك ما يسمى منها قسمة تراضي، وهناك ما يسمى قسمة إجبار.
هي على نوعين: قسمة الأملاك المشتركة إما قسمة تراضي وإما قسمة إجبار. وهذا التنوع وهذا الاختلاف بحسب طبيعة الشيء المشترك، كما سيأتي معنا وكما سيظهر لكم. تقسيم القسمة إلى تراضٍ وإلى إجبار هذا يكون بحسب طبيعة الشيء الذي وقعت فيه الشِركة.
دعونا ننظر ماذا قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه. قال: باب القسمة وهي نوعان: قسمة تراضٍ وقسمة إجبار. سيبدأ أولاً بقسمة التراضي. قال: فلا قسمة في مشترك إلا برضاء الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة، كحمام ودور صغار، وشجر مفرد أي مفرد عن أرضه، وحيوان.
ما معنى هذا الكلام أحبابي الكرام؟ الآن بعض الأعيان التي يقع فيها الاشتراك بين مجموعة من الأشخاص إذا أريد قسمتها، فإن قسمتها تؤدي إلى لحوق ضرر بجميع الشركاء أو لحوق ضرر ببعض الشركاء. أعيد العبارة: بعض الأعيان التي تقع فيها شِركة في حال قسمتها، فانه يحدث ضرر بجميع الشركاء، وقد يحدث ضرر ببعض الشركاء.
ما هو الضرر؟ المراد بالضرر كما عبر الشيخ مرعي: نقصان القيمة في حالة حدوث القسمة. مثلاً يكون عندنا أو يكون عندنا مثلاً نقول: سيف، يكون عندنا سيف وقع في الاشتراك، أو يكون عندنا حمام صغير وقع فيه الاشتراك، أو دار صغيرة وقع فيها الاشتراك.
الآن أحبابي الكرام السيف والحمام الصغير أو الدار الصغيرة في حال قسمتها على الشركاء في حال أنها قسمت على الشركاء هي قيمتها وهي مكتملة مثلاً مئة دينار، أو هذه الدار الصغيرة مثلاً قيمتها وهي مكتملة يعني قبل أن تقسم ألف دينار. في حال قسمتها على الشركاء بأن فرزناها، هذه الدار الصغيرة ما هي؟ دار صغيرة عبارة مثلاً عن غرفتين وحمام، خلينا نقول.
في حال قسمناها على الشركاء فيصبح كل شريك عفوًا له مثلاً حمام أو جزء من الحمام، نصف الحمام وغرفة، والشريك الآخر له الغرفة الأخرى والنصف الآخر من الحمام، وهي دار صغيرة. فهي كانت قيمتها وهي متكاملة قبل أن تقسم ألف دينار. لو تم قسمتها لو تم قسمتها فأخذ كل شريك حصةً منها ستهبط القيمة تماماً.
فسيصبح هذا الشريك مثلاً الذي له غرفة ونصف حمام في عرف التجار يقولون: هذه ما عادت تسوى إلا مثلاً مئتي دينار. إيش غرفة ونصف حمام؟ وصاحب الحصة الأخرى غرفة ونصف حمام ما عادت تسوى مئتي دينار. فأصبح هذا فقط كان له ما قيمة مئتي دينار سوقياً، وهذا له ما قيمته مئتي دينار سوقياً. لكن لاحظوا هي قبل أن تقسم لما كانت غرفتين وحمام كامل قبل أن تقسم كانت قيمتها ألف دينار، لما دخلتها القسمة وهي دار صغيرة، دخلتها القسمة وهي دار صغيرة فأصبحت الحصص المنفردة لا تساوي شيئاً في السوق، شيء ضئيل جداً.
لأن ما في حدا سوقياً بفكر عفواً غرفة ونصف حمام ما في حدا بشتري، صح ولا لا؟ ونفس الإشي صاحب الحصة الأخرى ما حدا راح يشتري منه أو يقبل منه غرفة ونصف حمام، فتلاحظوا أن الدار الصغيرة لما كانت قبل أن تقسم كم كانت قيمتها؟ ألف دينار. لو أنها قسمت، القسمة أضرتها، القسمة جعلت قيمتها السوقية تهبط لأنها دار صغيرة، فلو قسمت وفرزت إلى قسمين أصبحت هذه الأقسام سوقياً لا جدوى لها ما أحد يلتفت إليها، فهبطت قيمتها بشكل كبير.
فأصبحت كل حصة لاحظوا قيمتها فقط مئتي دينار، يعني هذا أصبح له فقط مئتي دينار وهذا كأنه يمتلك مئتي دينار مع أنها كما قلت لكم قبل أن تقسم كانت ألف دينار. ففعلياً هنا الدار الصغيرة في حال قسمتها يلحق الضرر بجميع الشركاء بسبب هبوط القيمة.
كذلك مثلاً قالوا: حمام صغير، مثل الحمامات التركية، هم يتكلمون الحمامات التي تكون في الطرقات. إذا كان شخص أو مجموعة أشخاص عفوًا، أشخاص مشتركون في حمام صغير، الآن حمام صغير ماذا نحكي قيمته؟ خمسمائة دينار، فرضوا فرضوا وهو مشترك بين اثنين. إذا هذا الحمام لو قسم، لو يعني أحد الشركاء قال: أنا بدي أقسم وخلص أنا بدي أخد حصتي منه وأنت توخد حصتك. فمنجي منقول مثلاً: أنت ماشي هذا الحمام صغير كيف بدنا نقسمه؟ أنت مثلاً تأخذ نصف الحمام من عاليمين وهو يأخذ نصف الحمام على الشمال! طب ما عاد له قيمة سوقية، هو الآن وهو كامل خمسمائة دينار له قيمة، لكن لو قسم سيلحق الضرر بك شريكك.
سيصبح يعني فعلياً ما بسوى البلاط الذي وجد فيه! كأنه معك أنت خمسين دينار وهذا معه خمسين دينار. هكذا تصبح قيمته، تهبط ما حدا يلتفت إليه. وكذلك قيسوا عليه كل الأملاك الصغيرة، كل الأملاك الصغيرة التي وهي مجتمعة تكون لها قيمة، لكن إذا جزئت ما عاد أحد يلتفت إليها.
مثلاً سيف، اثنان يشتركان في سيف، هذا السيف ملك لهما، أحدهما قال: أنا أريد القسمة والفرز. طب ماذا نفعل؟ نكسر بالمنتصف! طب لو كسرنا السيف بالمنتصف؟ أنت أخذت الجزء الأعلى وأخذت الجزء الأسفل. يعني هبطت قيمته، لو كان السيف عفواً من السيوف الجيدة مثلاً نقول خمسمائة دينار سعره، لو تم كسره من المنتصف ليأخذ هذا جزء ويأخذ هذا جزء، ما هبطت قيمته؟ ما أحد يأخذ نصف سيف! تصبح القيمة كلها لا تسوى عشر دنانير للحصة الواحدة. وقس على ذلك مثلاً حيوان، مثلاً ناقة يشترك فيها أكثر من شخص. لأن هذه الناقة وهي قائمة مثلاً قيمتها خلينا نقول ألفي دينار، قيمتها ألفا دينار جميل. لو شخص طلب قسمتها وقال: أنا أريد الجزء الخلفي منها وأنت تأخذ القسم الأمامي منها. وهذا مثلاً بعد أن تذبح لربما تهبط القيمة وتلحق الضرر بشريكك.
فمثل هذه الحيوانات، السلع الصغيرة مثل السيوف والهواتف الجوالة وما شابه ذلك، الطاولات، الكراسي، حتى العقارات الثابتة الصغيرة مثل حمام صغير أو دار صغيرة. وكذلك قال الشجر المفرد، ويقصد بالشجر المفرد الشجر الذي يقسم من دون الأرض.
أنه هناك حالتان: هنا الحالة الأولى أن يكون عندنا أشخاص، عندنا أشخاص مشتركون في أرض فيها شجر، فهؤلاء الأشخاص أو أحد الأطراف يطالب قسمة الأرض ويدخل الشجر تبعاً، هذا لا حرج فيه ما دامت الأرض محرزة، يعني يمكن قسمتها من دون وقوع ضرر، يعني أرض خمسين دونم، خلينا نقول أرض خمسين دونم مزروعة بالشجر، وشخص يمتلك نصفها على وجه الشيوع، والشخص الآخر يمتلك نصفها على وجه الشيوع، فأحد الشركاء طالب بالقسمة هذا سيأتي معناها أنها تدخل قسمة إجبار، لأنه خلص يمكن قسمتها، خلص أنت تأخذ خمسة وعشرين دونم وهو يأخذ خمسة وعشرين دونم بما عليها من الشجر، فالشجر يدخل تبعاً للأرض هذا لا اشكال فيه.
لكن أين الإشكال في صورتنا؟ إذا طالب أحد الشركاء بقسمة الشجر فقط من دون الأرض، يعني أرض خمسين دونم فيها شجر، أحد الشركاء قال: اريد أن نقسم الشجر وحده من دون ما نقسم الأرض، فأريد أن أخذ أنا نصف الشجر وأنت تأخذ نصف الشجر. هنا الحنابلة اعتبروا قسمة الشجر وحده أيضاً من قبيل قسمة التراضي، قالوا: لأنه الشجر وحده لو قسمنا الشجر بينهما يمكن يلحق الضرر بأحدهما، ليه؟ لأنه الشجر أحبابي تتفاوت جودته، قد يكون بعضه جيد وبعضه رديء، بعضه قوي وبعضه نحيف، بعضه مثمر بقوة، بعضه مثمر بضعف.
فلو أننا قسمنا الشجر فإننا لا نضمن وقوع العدل في هذه القسمة، يعني لو أعطينا أحدهم مثلاً هذه المزرعة فيها مئة شجرة، أعطينا أحدهم خمسين شجرة، خلص بعد ما طلبوا القسمة أعطينا واحد منهم خمسين وأعطينا الشخص الآخر خمسين. طيب هل الخمسين التي أخذها الشخص الأول هي في جودتها وفي إثمارها وفي عطائها مثل الخمسين التي أخذها الشخص الآخر؟ هل تستطيع أن تضمن ذلك؟
في الحقيقة لا أحد يستطيع يضمن ذلك، هذه الشجرة في النهاية كل شجرة لها عمر افتراضي كما يقولون، لها قدرة على الإنتاج، شجرة جيدة، شجرة من نوع ممتاز من البذور، وهناك في المقابل أشجار رديئة من أنواع رديئة. فقالوا: الأشجار مفردة هي تدخل تحت قسمة التراضي، ليه؟ لأنه إذا قسم الشجر منفرداً فلا بد أن يلحق ضرر في العادة خلينا نقول، أما جميع الشركاء أو في بعضهم أو يدخل الضرر على بعض الشركاء.
وبالتالي أظنكم الآن فهمتم الفكرة بالنسبة لقسمة التراضي. قسمة التراضي إنما تكون في الأعيان التي إذا قسمت، قسمة التراضي تكون في الأعيان التي إذا قسمت وجزأت وفرزت يحصل ضرر على جميع الشركاء، أو يحصل ضرر ببعض الشركاء. ممتاز، هيك بدك تفهمها. أعيد مرة ثالثة: قسمة التراضي إنما تكون في الأعيان التي إذا تم فرزها وقسمتها سيلحق الضرر على جميع الشركاء زي ما فهمتكم في قضية الحمامات الصغيرة والدور الصغيرة يلحق الضرر بجميع الشركاء، هبطت القيمة السوقية في حالة القسمة، أو يلحق الضرر ببعض الشركاء دون البعض.
تمام، آآ طيب هذه فكرتها، قال: وحيث تراضيا. الآن بعد ما فهمنا صورة قسمة التراضي هو قبل أن ذهبنا للنقطة التي تليها خلوني أعود فأقول: قال: فلا قسمة في مشترك إلا برضاء.
الشركاء كلهم حيث كان في القسمة. الآن هذه الأعيان التي لا يمكن قسمتها إلا بوقوع ضرر على جميع الشركاء أو هذه نقول ابتداءً كتأصيل لا تقسم، إذا طلب أحد الشركاء القسمة لا تقسم إلا برضا جميع الشركاء. جميل هذه القاعدة العامة فيها؛ إذا طلب أحد الشركاء القسمة فيها فإنها لا تقسم إلا برضى جميع الشركاء. جميل، هاي أول فكرة.
الفكرة الثانية نقول الآن إذا كان الضرر، إذا مثلا اتفق الشركاء جميعا على القسمة، هكذا نقول: إذا اتفق الشركاء جميعا على القسمة هنا ننظر إذا كان الضرر، إذا كان الضرر الذي سيلحق نتيجة القسمة سيلحق جميع الشركاء بنفس المستوى وبنفس الدرجة، هنا خلص ما في داعي لعوض يدفعه أحد الشركاء إلى الشريك الآخر. أما إذا كان الضرر الناتج عن القسمة سيلحق ببعض الشركاء دون الآخرين، فيلحق بعض الشركاء دون الآخرين، فهنا الشريك الذي لم يلحقه الضرر عليه أن يدفع عوضا على الشريك الذي لحقه الضرر.
أعيد مرة أخرى القاعدة الثانية. إذاً القاعدة الأولى: قسمة التراضي لا تتم أصالة إلا إذا اتفق جميع الشركاء عليها هذا واحد. ثم نقول القاعدة الثانية: في حال اتفاق الشركاء على القسمة هنا ننظر بطبيعة الضرر الذي سينجر؛ لأنه احنا أصلا قسمة التراضي هي لابد أن يكون هناك ضرر ناجم من القسمة، فإذا كان هناك ضرر ناتج ننظر: إذا كان الضرر سيلحق بجميع الشركاء بنفس المستوى، خلص كل واحد يتحمل الضرر الذي حل به ما دمتم اتفقتم على القسمة ورضيتم بها، كل واحد يتحمل الضرر الذي نزل به والسلام عليكم.
في حالة لأ، في حالة وقوع الضرر على بعض الشركاء دون البعض، فالشريك الذي لم يتضرر هو مجبر أن يدفع عوض للشريك الذي تضرر. ففرضا فرضا يعني لو كان عندنا عين من الأعيان، المسألة أنا افتراضية خليني أقول يعني نيجي على الحمام، فرض نيجي على حمام صغير، هذا الحمام الصغير تم قسمة قسمين، بس كان في قسم وضعه جيد مثلا حافظ على قيمته، خلينا نقول إن هذا قيمته ألف دينار لما كان مجتمعا، لما كان مجتمعا ألف دينار. الآن لما تم تقسيمه إلى قسمين: قسم حافظ على قيمته، الآن الأصل بما أنه بدنا نقسم قسمين الأصل أنه يكون هذا خمسمئة وهذا القسم الآخر خمسمئة، لكن أحد الأقسام مثلا قيمته السوقية كانت أضعف، مثلا لخلوه مثلا من خدمات أو لأنه جاي في منطقة مثلا فيها رائحة كريهة أو قريب من أماكن لا تأتي إليها الشمس لسبب من الأسباب -أنا يعني مش عم بفصل- المهم لسبب من الأسباب أنه في قسم حافظ على قيمته خمسمئة دينار، القسم الآخر الحصة الأخرى لأ نزلت قيمتها لسبب من الأسباب، هبطت قيمتها بمئتي دينار.
آه، إذا الحمام الصغير وهو مشترك بينهم كان ألف دينار، لما قسمناه -طبعا هنا ما بصير نقسم إلا بتراضي جميع الشركاء، هاي اتفقنا عليها لأنه هذه قسمة التراضي بما أنه حمام صغير لازم الجميع يتفقوا على القسمة- إذا اتفقوا على القسمة بنقول لهم تعالوا يلا بدنا نقسم، قسمنا ننظر هل الضرر وقع على الجميع بنفس الدرجة؟ هسة إذا الضرر وقع على جميع الشركاء بنفس الدرجة، يعني هذا صاحبنا قيمة جزء ومئتين وذاك قيمة جزئه مئتين، بنقول خلص الضرر وقع عليكم جميعا كل واحد يتحمل ضرره ولا تعويض من طرف لطرف. لكن لا، إذا الضرر وقع على جزء دون آخر، فالجزء مثلا هذا حافظ على قيمته خمسمئة والجزء الآخر لا هبط لسبب من الأسباب، فالذي حافظ على قيمته ولم يتضرر عليه أن يدفع العوض للشخص الذي تضرر، عليه أن يدفع عوضا للشخص الذي تضرر حتى نصل إلى العدل، حتى نصل إلى العدل على قدر الإمكان.
جميل، هذه القواعد المتبعة في قسمة التراضي، لذلك الآن هو ايش قال الشيخ مرعي؟ قال: «فلا قسمة في مشترك إلا برضاء الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة». هذا ضرر كما قلنا قد يلحق بجميع الشركاء وقد يلحق ببعضهم، كحمام صغير ودور صغار وشجر منفرد عن الأرض. وفهمتكم شو القضية يعني الشجر المنفرد عن الأرض وحيوان.
طيب، وحيث ترى ضياع، إذا الشركاء تراضيا، عندنا شريكان تراضيا على القسمة فيما لا يمكن قسمته إلا بقسمة تراض. وحيث تراضيا صحت واعتبرت بيعاً،ها. قسمة التراضي تعتبر أحبابي الكرام في الحقيقة معاوضة، تعتبر عقد بيع، ليه؟ قالوا لأنه صاحب النصيب الأفضل سيدفع عوضا لصاحب النصيب الأقل، صاحب النصيب الأفضل سيدفع عوضا ماليا لصاحب النصيب الأقل أو من نصيب الأضعف أو الأردأ كما يقولون، فكأنه فعليا اشترى منه الحصة.
كأنه هذا صاحبنا صاحب الخمسمائة دينار اللي حصة أو جزؤه لم يهبط سوقيا، لما دفع تعويض لصاحب المئتين دينار، لصاحب الحصة التي هبطت سوقيا، كأنه فعليا يدفع تعويض مال مقابل أن يستأثر هو بهذه الحصة، هذا فعليا ما وقع؛ أنه صاحب الحصة الأفضل هو دفع تعويضا لصاحب الحصة الأردأ، هذا التعويض يصور عند السادة الحنابلة كأنه بيع. كأن صاحب الحصة الأفضل اشترى حصته الجيدة مقابل عوض مالي دفعه للشخص الآخر الذي أخذ حصة رديئة، لأنني اشتريت الحصة الجيدة مقابل عوض مالي أعطيته لصاحب الحصة الرديئة، وهذا يعتبر بيع وتططبق عليه أحكام البيع، يعني في خيار مجلس وخيار شرط وخيار عيب إلى كل الخيارات التي اخذناها، كل أحكام البيع تطبق عليه.
ولا يصح بعد النداء الثاني الجمعة لما تقول بقى يعني كل أحكام البيع ستطبق عليه، فاذا قسمة التراضي هي بيع في الحقيقة، طبعا هذا كما قلنا في حالة وقوع الضرر على أحد الشركاء دون الآخرين، وأما في الحقيقة إذا وقع الضرر على الشركاء جميعا وبنفس المستوى، بنفس المستوى، فإنهم يعني أصلا سيتحملونه ولا يكون هذا بيعا في الحقيقة، إذا كان الضرر سيلحق الجميع بنفس المستوى فإن الجميع سيتحمل، كل واحد منهم خلص مشكلته الشخصية، ولا يكون هذا بيعا في الحقيقة.
لكن لما كان في العادة، في العادة يعني خلينا نقول خمسة اثنين بالمئة في قسمة التراضي ألا يكون هناك تفاوت، يكون شخص تضرر أكثر من غيره، شخص تضرر أكثر من غيره، يعني هذا هو المعتاد خلينا نقول في قسمة التراضي، لذلك اعتبروها بيع؛ أنه المعتاد في قسمة التراضي أنه في شخص سيكون الضرر عليه أكثر من غيره، وبالتالي من كان ضرره أكثر من غيره هذا سيتم تعويضه من باقي الشركاء، لذلك قال: وحيث تراضيا صحت.
يعني فهمتوا ليش بيع؟ بتقول لي إنه صاحب النصيب الأفضل سيدفع تعويضا لصاحب النصيب الأضعف أو الأردأ، فكأنه اشترى حصته بالمال. طيب، وإذا وكانت بيعا يثبت فيها ما يثبت فيه من الأحكام، يعني جميع أحكام البيع تطبق عليها كما ذكرت لكم. طب وإن لم يتراضيا؟ إذا أحد الشركاء في الدار الصغيرة أو الحمام الصغير طلب القسمة والشريك الآخر قال: لا يا عمي أنا ما بدي أقسم؛ لأن هذه القسمة رح تضررنا من هون لهون، بتفاوضوا الاثنين الشريك الآخر لم يقبل القسمة.
الان هل نستطيع أن نجبر الشريك الآخر على القسمة؟ لأ، بما أن الشريك الآخر في هاي الدار الصغيرة أو الحمام الصغير لا يقبل القسمة لأنه يعلم أن القسمة ستضره، ففي الشريعة الإسلامية لا نستطيع أن نجبر على القسمة، لكن نستطيع أن نجبر على ماذا؟ على حل آخر، ما هو؟ قال: وإن لم يتراضيا فدعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك أو إلى بيع عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه مما هو شركة بينهما أجبر إن امتنع فإن أبى بيع عليهما وقسم الثمن.
الآن أحد الشركاء في الدار الصغيرة عندنا اثنان شريكان في دار صغيرة، أحدهم طلب من الآخر القسمة، فالآخر قال له: أنا ما بقسم؛ لأن القسمة ستضر. قلنا ماشي لا نستطيع نجبرك عن القسمة، فعاد الشريك الأول فقال: إذا بما أنك ما بدك تقسم أريد أنا أبيع هذه الدار كاملة والمبلغ الذي سينتج من بيعها كامل وهو الألف دينار أنا بأخذ خمسمئة وأنت بتوخذ خمسمئة وكل واحد في طريقه. باختصار أحد الشركاء بده ينهي شيء بأي شكل من الاشكال، ما بده يكمل، هذا حر.
فلما طلب القسمة الشريك الآخر رفض القسمة، قال بتضرني، وحقه بما أنه بتضره ما بنجبره، لكن الشريك الأول له أن يطالب ببيع كل الدار وتقسيم المبلغ الناتج من بيعها وهو الثمن عليهما، أنت بتوخذ خمسمئة وأنا بوخذ خمسمائة وكل واحد في سبيله. طيب إذا الشريك الآخر قال: لا أنا ما بدي برضه أبيع كل الدار، أنا هون بنقول له ما بطلع لك؛ لأن شريكك بده ينهي الشركة معك، أنت بدك تجبره يضله معك طوال عمره؟ شريكك الآخر يريد أن ينهي الشركة بأي شكل من الأشكال، فإذا طالبك ببيع كل الدار قضائيا نعم تجبر على بيع الدار كاملة، قال: أجبر إن امتنع. إذا هذا الشريك رفض يجبر على البيع، فإن أبى البيع وأصر أن يرميها بالدبدبة بشكل من الأشكال، هنا الحاكم وحده هو الذي يقوم بالبيع، وهذه هنا دور القاضي، عشان تعرفوا لماذا دخلنا في القضاء، هنا يأتي دور القاضي في أن يبيع هذه الدار كاملة ويوزع الثمن عليهما.
جميل، ثم قال: ولا إجبار في قسمة المنافع. الآن هذه مسألة أخرى في الحقيقة لا تتعلق بقسمة أعيان بل تتعلق بقسمة منافع، قسمة المنافع كلها عند الحنابلة تعتبر قسمة تراضي؛ لأن المنفعة قالوا أمر معنوي لا يمكن ضبطه، بالتالي لا يمكن التحقق مائة بالمائة من وقوع العدالة في توزيعها. ما معنى قسمة المنافع؟ أولا اكتبوا عندكم قسمة المنافع، المعتمد عندنا في المذهب أنها قسمة ايش؟ كلها من قبيل قسمة التراضي ولا يوجد فيها قسمة إجبار. هذا المعتمد، لماذا؟ قالوا لأن المنافع عبارة عن أمور معنوية نسبية لا يمكن أن نتأكد من تحقق العدالة مائة بالمائة في توزيعها بين الشركاء، بالتالي لا نستطيع أن نجبر عليها طرفا، فكلها تكون قسمتها قسمة تراضي.
أعطينا صورة يا شيخ حتى نفهم. طيب، خلينا نقول عندنا شخصان شريكان في ناقة، شخصان شريكان في ناقة، الآن أحد الشركاء طلب من شريكه الآخر قسمة منافع الناقة، يعني أنا إبراهيم وزيد اشترينا ناقة، فأنا آتي لزيد أقول: يا زيد هذه الناقة شركية بينا صح، إيش رأيك نقتسم منافعها مش عينها لأ، عينها بتضل شركة بيني وبينك، نقتسم منافعها. الآن كيف سيتم اقتسام المنافع؟ في بعض السلع والأعيان يكون اقتسام المنافع مثلا بالزمان، نقتسم منافعها بالزمان، فأنا بنتفع منها أسبوع وأنت بتنتفع منها أسبوع، أنا بوخذها أسبوع بنتفع فيها بعد ما خلصوا الأسبوع بعطيك اياها أنت بتنتفع منه أسبوع. اثنين اشتروا سيارة -نوخذ مثال معاصر- اثنان اشتريا سيارة هي شركة بينهم، فطلب أحدهما من الشريك الآخر أن يقتسم منافع هذه السيارة فقال له: ما رأيك أنا أخذ السيارة أسبوع وأنت تأخذها أسبوع تنتفع بها؟ الآن تقسيم المنافع للأعيان المشتركة يكون بالتراضي بين الطرفين، يكون بالتراضي بين الطرفين، ولا نستطيع أن نجبر الطرف الآخر على القبول بذلك، ليه؟ قالوا لأنه المنافع أمور نسبية، فيمكن حتى أفككم فعلا لماذا يصعب أن تقسم قسمة إجبار وكلها على التراضي.
المنافع قالوا أمور نسبية يمكن تتحقق في أسبوع ولا تتحقق في أسبوع آخر، يعني ارجع لقصة الجمل هذا الجمل لنفرض أنه تم اقتسام منافعه أسبوع لشخص لأحد الشركاء وأسبوع للشريك الآخر، الآن احتمال كبير أن هذه الناقة في أسبوع الشخص رقم واحد كانت تدر لبنا وأمورها جيدة وصحتها عالية، لما خلص هذا الأسبوع وذهبت الناقة للشريك الآخر في أسبوعه ممكن تكون صحتها تعكرت صابها مرض داء، فهذا الشخص الآخر اللي هو الشريك رقم اثنين في أسبوعه لم ينتفع منها، الناقة لم تأتي بلبن والناقة لم تأتي بلبن ولم تدر شيئا عليه، فهو بقول لك: يا عمي أنا في أسبوعي ما انتفعتش، خلص الأسبوع رجعت لصاحبنا الأول رجعت تجيب لبن، وعلى هذا المنوال يمكن، إذا احتمال كبير وقوع الضرر على أحدهما.
مثلا مثال السيارة، أنا لو قلت لشريكي أعطيني اياها أسبوع وأنت إلك أسبوع أو أنا إلي شهر وأنت إلك شهر، طب ألا يمكن أنه في شهر يكون الجو صحو والأجواء جيدة فأنا انتفع من السيارة الشهر الجاي الجو أصبح ممطر وثلوج وأصبحت هناك فيضانات وسيول فصاحبي لم يستطع الانتفاع من السيارة، فهو بقول لك فعليا أنا تضررت، يعني أنت في شهرك انتفعت بين السيارة وأنا في شهري لم انتفع.
كذلك مثلا نأتي شجرة هي ملكي لي ولشخص آخر، فقلت له: يا صاحبي ما رأيك نقتسم منافع هذه الشجرة، ثمرتها لي عاما وثمرتها لك عاما؟ نقتسم منافعها، سنة بتكون الثمرة إلي وسنة بتكون الثمرة إلك. قال الحنابلة: لا يجبر الشريك الآخر على تقسيم المنافع، ليه؟ لأنه فعليا يمكن في سنة تنتج الشجرة ثمر كثير وأنا انتفعت، لما إلى الموسم الآخر لسبب من الأسباب الشجرة لم تنتج، فصاحبي تضرر، فبالتالي قالوا المنافع لما تقسم يمكن كالعادة أن يلحق ضرر باحد الأطراف ولا يمكن ضبط هذا الباب في المنافع، فلذلك جعلوها كلها كل قسمتها قسمة تراضي. إذا الاثنين اتفقوا مع بعض على القسمة ما عنا مشكلة، إذا أحد الشركاء قال: لا يا عمي أنا ما بدي أقسم المنافع، نبقى أنا واياك مشتركين فيها طوال الوقت، هذا حقه، هذا حقه.
لذلك قال: فان اقتسماها بالزمان كـ هذا شهر والآخر مثله، كان مثلا حيوان أو سيارة زي ما قلت هذا بده يخذها شهر وذاك يأخذها شهر آخر، أو يمكن اقتسام المنافع بالمكان. أحيانا لاحظوه -مثال آخر- اقتسام المنافع يمكن تكون بالمكان.
مثل مثلا دار أنا وشخص شركاء فيها، الدار فيها أكثر من قسم. فقال أحد الشركاء للشريك الآخر: ما رأيك نقتسم منافع هذه الدار بالمكان؟ فأنا يكون لي الانتفاع بهذا القسم منها، وأنت يكون لك الانتفاع بهذا القسم منها. الآن العين هي بقيت شركة بينهما، لم يتم فرز العين، العين هي شركة بينهما، لكن اقتسموا المنافع بالمكان هنا وليس بالزمان؛ بأن أحد الشركاء قال: أنا ما رأيك آخذ منفعة المنطقة التي على اليمين من الشقة، وأنت تأخذ منفعة المنطقة التي على الشمال، وكل واحد فينا بكسب مثلا إذا حب يأجرها يأجرها، إذا حب يعمل فيها يعمل فيها ما يشاء، فقط منافع ولا كل العمارة أو الشقة هي ملك بيني وبينك.
أيضا هنا لا يجبر الشريك الآخر على قبول هذا العرض على تقسيم المنافع بالمكان؛ لأنه يمكن أن يكون مكانا مصدرا لجذب للناس يستأجرون فيه وينتفعون به، والمكان الآخر ما يكون مصدرا لجذب للناس فلا ينتفع به صاحبه، تمام؟ فهذه المنافع أرزاق، يعني زي ما يقولوا أمور نسبية، ممكن مكان يكون أكثر جذب من مكان آخر، فبالتالي باختصار أي تقسيم للمنافع باعتبار الزمان أو المكان فإنما يكون بالتراضي بين الشركاء. فإن تراضيا على قسمة المنافع بالزمان أو بالمكان ومشوا في هذا المشروع، ثم أراد أحد الشركاء الرجوع عن الرضا بهذه القسمة له ذلك.
يعني السيارة اللي ذكرت مثالها قبل قليل؛ قلت لصاحبي: أنا باخذها شهر بستعملها، وأنت توخذها شهر، وهو وافق ابتداء ومشينا على هذا المشروع مثلا سنة. السنة الجاية قال لي صاحبي: لا، أنا صراحة ما عجبتنيش فكرة قسمة المنافع، خلص بدنا نرجع كما كنا شركاء في المنافع بصورة يومية، له الحق في الرجوع. فإذا الأفرقاء قبلوا بقسمة المنافع ابتداء ثم عاد أحدهم بعد مدة فرفض، له الحق في الرفض، وبالتالي تعود المنافع قسمة بينهم بصورة كاملة ولا تقسم زمانا ولا مكانا.
لذلك قال: فإن اقتسماها بالزمان كهذا شهرا والاخر مثله، أو كهذا في بيته والآخر في بيت يعني قسم من البيت وذاك في قسم آخر منه، صحت هذه القسمة بالتراضي بينهم جائزة، جائزة يعني لا إذا بتذكر العقود مرة معنا تقسيمها، هناك عقود لازمة وهناك عقود جائزة. العقود الجائزة يعني أي طرف له حق الفسخ، فهنا يقول لك هذه القسمة فتكون لو اتفقوا عليها ابتداء هي مش ملزمة، هي جائزة لكل شخص أن يعود فيها، لذلك قال: ولكل الرجوع متى أراد أن يعود.
طيب هيك بنكون تقريبا انتهينا من المسائل الأساسية في قسمة التراضي، فهمنا أن قسمة التراضي لماذا كانت برضى الشركاء جميعا؟ يعني اشترط فيها رضا الشركاء جميعا حتى تتم القسمة؛ لأنه للأسف لا يمكن أن تقسم هذه النوع من الأعيان إلا بأن يلحق الضرر بجميع الشركاء أو ببعضهم. إذا فهمتم هذه الفكرة الأصل، خلاص فهمتم فكرة قسمة الإجبار.
قسمة الإجبار إنما تكون في الأعيان التي يمكن أن تقسم من دون أن يلحق ضرر بأحد الشركاء، الأعيان التي يمكن أن تقسم من دون أن يلحق ضرر بأحد من الشركاء، لا بالشركاء جميعا ولا ببعضهم؛ لأنه إذا لحق الضرر ببعض الشركاء عرفنا أنه بده يصير في رد عوض، أن الشريك الذي لم يتضرر بده يدفع عوض للشريك الذي تضرر. فنحن في قسمة الإجبار نتكلم عن أعيان وقعت الشركة فيها، ويمكن أن تقسم من دون أن نلحق الضرر بجميع الشركاء ولا ببعضهم.
جميل، لذلك قال: النوع الثاني قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض؛ لأنه ما في أحد الشركاء تضرر على حساب شريك آخر، بالتالي ما في داعي أن شريك يدفع عوض لشريك آخر. فأي عين يمكن أن تقسم قسمة عادلة من دون أن نلحق ضرر بأحد من الشركاء، فإذا طلب هنا -أعطي هاي الحالة- إذا أحد الشركاء طلب الفرز والقسمة، يجبر جميع الشركاء على ذلك إجبارا وإن لم يرضوا.
يعني قطعة أرض كبيرة، تمام؟ يمكن قسمتها قسمة عادلة على جميع الشركاء من دون أن يلحق ضرر بأحدهم، قطعة أرض كبيرة يمكن أن تقسم قسمة عادلة على جميع الشركاء من دون أن يلحق ضرر بأحدهم، فجاء أحد الشركاء فطالب بالقطاع، اسمه جميع الشركاء مجبرون على أن يقبلوا بذلك، هذه قسمة إجبار وليس لهم أن يقولوا: لا، إحنا ما بدنا نقسم. بنقول لهم: تعالوا ليش ما بدكم تقسموا؟ إذا أثبتوا أن هناك سيقع ضرر بالقسمة اه بنقول لهم: رجعنا لقسمة التراضي ماشي.
إذا ثبت بكلام الخبراء والمختصين أنه ما في ضرر عليهم بالقسمة، لا يوجد ضرر عليهم بالقسمة، القاضي يجبرهم جميعا على قبول القسمة. والقسمة هنا بالتالي ليست بيعا، بل القسمة هنا تسمى إفرازا، هاي تسمى فرزا؛ أنه ما في معاوضة، ما في حدا راح يدفع مبلغ لطرف آخر يتضرر هنا، القسمة عبارة عن فرز، يتم فرز هذه الارض إلى نمر وتوزيع هذه النمر على الشركاء.
قال: وتتأتى هذه، تتأتى وين يمكن تطبيق قسمة الإجبار؟ في كل مكيل، مثلا اثنين شركاء في عشر شوالات قمح، أنا وشخص شركائي في عشر شوالات قمح، أنا طلبت القسمة، هو مجبر على أن يقبلها، ليه؟ لأنه بنستطيع نقسمها خمس شوالات، اللي هو خمس شوالات الك. كذلك في كل الموزونات، أنا والشخص شركاء في عشرة طن من الحديد، طلبت القسمة، الفرز لي ذلك؛ لأنه يمكن أن تقسم بدون ضرر، أنا باخذ خمسة طن وأنت توخذ خمسة طن.
كذلك مثلا في دار كبيرة، لو كان عندنا دار كبيرة مثلا نعتبرها دار كبيرة ويمكن أن تقسم من دون أن يلحق ضرر بأحد الأطراف، فانه يجبر على القسمة الطرف الآخر. أرض واسعة ولو كان فيها شجر، ما دمنا قسمنا الأرض فإن الشجر يدخل تبعا لا حرج، واما قسمة الشجر وحده لا، قلنا هذا يكون فيه ضرر في العادة فتكون مع قسمة التراضي. هذه فهمنا.
آه طبعا أحبابي الكرام، لما نقول إنه يمكن قسمتها قسمة عادلة من دون لحوق ضرر، لا يشترط أن تكون القسمة العادلة في تقسيم الأجزاء، يعني يمكن تكون عفوا أرض مش ممكن نقسمها بالاجزاء نصفين قسمة عادلة، لكن يمكن نقسمها، كيف نقسمها؟ باعتبار القيم، يعني قطعة أرض فيها مثلا نعتبرها مئة دونم من باب التمثيل، فيها عشرين دونم مطلات على الشارع الطريق العام، لحالهم هذولا قيمتهم ثمانين ألف دينار، والثمانين دونم الأخرى المتبقية من المزرعة...
لاحظوا أرض مئة دونم، في عندنا منها عشرين دونم، عشرين دونم منها لأنها مطلة على الطريق العام، ما شاء الله سعرهم عالي جدا ثمانين ألف دينار، والثمانين دونم المتبقيات أنهم داخلات إلى الداخل يعني مش على الشارع العام، أيضا لحالهم قسمتهم ثمانين، مبلغهم عفوا ثمانين ألف دينار. مركزين أنتم؟ عشرين دونم بثثمانين ألف دينار، وثثمانون دونما برضه بثمانين ألف دينار.
هنا هل يمكن قسمة هذه الأرض المئة دونم قسمة عادلة بين شخصين؟ نعم، بنحكي هذه الآن كاجزاء مش راح ينفع بالأجزاء؛ يعني ما راح ينفع أن هاي الأرض نقسمها والله خمسين دونم لشخص وخمسين دونم للشخص الآخر؛ لأنه ملاحظين أنه في عشرين دونم منها لحالهم هذولا على الطريق العام، فبينفعش نقسمها بالأجزاء بالمنتصف، راح يصير ضرر. بس إحنا كيف يمكن نقسمها قسمة إجبار من دون نلحق ضرر؟ أنه شخص بنعطيه العشرين دونم اللي قيمتهم ثمانين ألف دينار، والشخص الآخر بنعطيه ثمانين دونم اللي قيمتهم برضه ثمانين ألف دينار.
فهنا تم التسوية بينهم من دون إلحاق ضرر، لكن التسوية هنا تمت من خلال القيم وليس من خلال الأجزاء. طبعا هاي المسألة طويلة، هاي في الحقيقة أنت لو تعود إلى الاقناع والمنتهى يبين كيف يمكن تقسيم السهام قسمة إجبار بصورة عادلة، قال: في بعض السلع بعض الأعيان يمكن تقسيمها قسمة إجبار ويكون التقسيم باعتبار الأجزاء، هذا لما يكون الأجزاء كلياتها قيمها متساوية.
لكن أخبر أنه لما تكون الأجزاء قيمتها مش متساوية زي ما هذا المثال أنه هنا في عشرين دونم لحالهم هذولا ثمانين ألف، والباقي الثمانين الباقيات هم لحالهم هذول ثمانين ألف، فهنا الأجزاء قيمها مش متساوية. قال: إذا كانت الأجزاء قيمها مش متساوية، فإننا لما نقوم بتقسيمها قسمة إجبار علينا أن نعدل السهام ونصلحها بين الشركاء بحيث نحافظ على أنه كل شريك اخذ قيمة مساوية للشريك الآخر.
هنا العدالة لن تكن بتوزيع باعتبار الأجزاء أو بالتقسيم باعتبار الأجزاء، العدالة ستتحقق عندما نقسم باعتبار القيم؛ فإنا اعطيناك ما قيمته ثمانين ألف، وأعطينا صاحبك ما قيمته ثمانين ألف، بغض النظر عن المساحة، يعني أنت اخذت عشرين دونم، هو اخذ ثمانين دونم، صح اختلفت المساحة، الأجزاء اختلفت، لكن القيم واحدة، فهنا يتم التقسيم من خلال هذه القيم.
إذا الأصل إذا كانت أجزاء قيمها واحدة يتم التقسيم باعتبار الأجزاء باختصار، إذا كانت الأجزاء قيمها متفاوتة فيتم التقسيم قسمة إجبار باعتبار ايش؟ القيم. أهم شيء أهم شيء عندنا أن نصل لمرحلة لا يقع فيها ضرر على أحد الشركاء؛ لأنه إذا لحق ضرر بأحد الشركاء من خلال القسمة بحيث أصبح يترتب رد عوض له، أرجعنا لقسمة التراضي.
هذه هي الفكرة باختصار، لذلك قال: وهذا النوع ليس بيعا، هذا مش بيع، هذا إفراز، فيجبر الحاكم أحد الشريكين إذا امتنع. إذا أحد الشركاء قال: أنا ما بدي أقسم، نقول له: لا، هذه قسمة إجبار، أنت مجبر على قبول القسمة. ويصح أن يتقاسما بأنفسهما، الآن صار يتكلم عن موضوع كيف تتم القسمة؟ قال: ويصح أن يتقاسما بأنفسهما.
الآن الشركاء أرادوا أن يقسموا، والذي يظهر لي أن هذا هذا الكلام عام، سواء في قسمة الإجبار أو في قسمة التراضي، والذي يظهر لي أن هذا الكلام عام فقال: يصح أن يتقاسما بأنفسهما الشركاء بعين من الأعيان يمكن أن يتقاسموا بأنفسهم من دون ما يذهبوا إلى القاضي، وهذا أمر واضح بين، يصح أن يتقاسما بأنفسهما، ويصح أيضا أن يقاسما بينهما.
إذا هم ما اتفقوا مع بعضهم، ممكن الشركاء يذهبوا إلى شخص خبير عارف ويقولان له: والله نريدك أنت أن تقسم بيننا، وهذا يمكن، وأن ينصب قاسما بينهما. الآن هذا القاسم الذي يقسم الأملاك بين متنازعين يشترط فيه أن يكون مسلما، قال: ويشترط إسلامه وعدالته أن يكون عدلا وتكليفه ومعرفته بالقسمة، بعرف يقسم، خبير في أمور القسمة، بهذه الشروط.
وأجرته، طيب هذا إذا القاسم هذا قال: أنا ماشي، أنا بقسم بينكم، لكن بدي أجرة على شغلتي حقه، قال: وأجرته بينهما على قدر أملاكهما، وقسمته، عفوا وأجرته بينهما على قدر أملاكهما. الآن اثنان شركاء في أرض، الآن لما نقول أحبابي، هناك اثنان شركاء في أرض، مش دائما يكون هذا له النصف وهذا له النصف، أحيانا يكون شخص له مثلا ثلاثة أرباع الأرض وشخص له ربعها، صح ولا لا؟ الشخص ممكن يكون له ثلاثة أرباع وشخص شريك بالربع فقط.
المهم هذان الاثنان أتيا بقاسم وقال له: اقسم هذه الأرض بيننا، أنا لي ثلاثة أرباع وشريكي له ربع، يلا افرزها بينا. هذا القاسم جزاه الله خيرا تحرى العدل وفرز بينهم، فأعطى صاحب الربع ربعه، وأعطى صاحب الثلاثة أرباع حقه، بعد ما انتهى من القسمة قال: اريد أجرتي. قالوا له: وكم أجرتك؟ قال: والله أنا أجرتي مئة دينار، مئة دينار مش نحكي ألف إشي يكون كثير، مئة دينار.
ممتاز، الآن هذه المئة دينار من سيدفعها؟ كلاهما الشركاء سيدفعان المئة دينار. لكن هل يدفعان بالتساوي؟ نقول: عليك خمسين وعليك خمسين، كلا. يقول الحنابلة: الدفع يكون على قدر الأملاك، على نسبة الملك؛ يعني اللي اله ثلاثة أرباع الأرض بده يدفع على قدر ملكه على نسبة الملك، يعني بده يدفع خمسة وسبعين دينار، واللي اله ربع فقط من الأرض بده يدفع فقط خمسة وعشرين دينار من أجرة القاسم. فاجرة القاسم توزع بين المشتركين على قدر أملاكهم، هذه هي القاعدة.
طيب، وإن تقاسما بالقرعة جاز. الآن يمكن القسمة بتكون بدون الحاجة إلى قرعة، خلص أحد الشركاء بيقول: أنا خلص بدي خذ هذه الحصة الك وأنا اخذ الحصة الي، واتفقوا وتراضوا من دون في حاجة إلى قرعة. طيب إذا قالوا: لا، بدنا نعمل قرعة. إذا الشركاء قالوا: بدنا نعمل قرعة، بيصير، لذلك قال: وإن تقاسما بالقرعة جاز، ولزمت القسمة بمجرد خروج القرعة ولو فيما فيه رد أو ضرار.
هذا الكلام زي ما قلت لكم نحن نتكلم عن القسمة عموما، سواء كانت قسمة إجبار ولا قسمة أراضي. نأخذ مثالا: أولا ساخذ مثالا على قسمة إجبار؛ أرض شركة بين اثنين تم قسمها قسمين باعتبار الأجزاء، هذا له جزء وهذا له جزء. الآن إذا هما الاثنين قالوا: بدنا نعمل قرعة، مين اللي راح يوخذ الجهة اليمين ومن الذي سيأخذ الجهة على اليسار؟ حتى لو كانت قيمتهم واحدة، يعني هذه خمسين ألف وهذه خمسين ألف، ما عناش مشكلة هي قسمة إجبار ولازم تكون القيمة واحدة.
المهم الشركاء قالوا: بدنا نعمل قرعة، من سيأخذ القسم اللي على اليمين ومن سيأخذ القسم الذي على الشمال؟ فوضعوا أسماءهم في ورقة، وهذا وضع اسمه في ورقة، وجابوا شخص مثلا طرف ثالث سحب ورقة، قال: اه الورقة التي خرجت، هم كانوا يقترعون على هذه المنطقة أو على هاي المنطقة، اللي يطلع اسمه هو الذي سيأخذ الحصة التي وقعت عليه القرعة.
جميل. الآن أقول لك: إذا تقارعوا وقعت القرعة، جاز. ومتى خرجت القرعة؟ الاثنان اتفاقا على القرعة، ومتى خرجت القرعة أصبحوا ملزمين بها، ما فيش واحد يقول: لا، لا، مش راضي، بدنا نعيدها! لا، ما ينفعش.
خلص، أنت قبلت بها وخرجت لصديقك، هذا قضاء الله وقدره. هذا لاحظوا في قسمة إجبار، يمكن أيضاً تكون في قسم التراضي؛ حمام خلينا نحكي، دار صغيرة، دار صغيرة ستقسم بحيث سيقع ضرر على أحد الشركاء، ولا بد، يعني هي هذه الدار شركة بالمناصفة، هذه الدار شركة بالمناصفة.
لكن عندما سيتم تقسيمها الآن، هم اتفقوا على أنهم يقسموا، قالوا: نعم، نحن سنرضى بالقسمة، وهم عارفين إن أحدهم سيتضرر، آها! لاحظوا مناصفة بين اثنين، لكن هما يعلمان أنه في حال القسمة مش ممكن، في واحد سيتضرر. الآن، من الذي سيتضرر ويأخذ العوض من صاحبه؟ لسا ما تم تعيينه.
هي بينهم مناصفة، سيتم تقسيمها بصورة تكون والله نقطة منها أو منطقة منها ما وقع عليها ضرر، حافظت على قيمتها السوقية، ومنطقة وقع عليها ضرر. الآن مين اللي راح يوخذ المنطقة اللي وقع فيها الضرر، ويأخذ العوض، ومن الذي يأخذ المنطقة التي لا ضرر فيها ويدفع العوض؟ من سيكون؟ آه، هنا أحتاج إلى قرعة.
قالوا: نعم، القرعة. اتفقوا عملوا القرعة، خرجت إنه فلان الفلاني هو الذي سيأخذ المنطقة المحافظة على قيمتها، الطرف الآخر خلص بده يرضى ويأخذ المنطقة التي فيها ضرر ويأخذ مقابل عوض. فقضية القرعة قال: جائزة، استعمال القرعة جائزة وتلزم، آه، إذا اتفقنا على القرعة وتقاسمنا بناء عليها، تلزم بمجرد الخروج، ولو فيما فيه رد أو ضرر.
يعني حتى لو كانت باختصار قسمة التراضي، القرعة طريقة من طرق يعني تعيين من يأخذ هذا ومن يأخذ هذا. طيب، وإن خَيَّرَ أحدهما الآخر بلا قرعة وتراضيا، لزمت بالتفرق. يعني لو أنهم قالوا: لا، بدناش نعمل قرعة يا عمي، الأمور أسهل من هيك. واحد من الشركاء قال: يا صاحبي، يا شريكي، أي وحدة بدك توخذ أنا راضي.
آه، لو أحد الشركاء عرض على شريكه وقال: خذ أيهما شئت، بدك توخذ التي ليس فيها ضرر؟ خذها، بدك توخذ التي فيها ضرر وتوخذ عوض؟ خذ اللي بدك ياه. فإذا الشريك الآخر أخذ أحد الطرفين أو إحدى الحصتين، ثم تفرقا على ذلك، لزم الأمر.
وأما قبل أن يتفرقا بأبدانهما، يعني إذا الشريك الآخر اختار منطقة معينة وقبل أن يتفرق عن المجلس، قال: لا، لا، اسمع أنا أرجعت، بدي أخذ الحصة الأخرى، مش أنت عرضت علي؟ أنا بدي أخذ الحصة الأخرى. بصير، لكن إذا عرض أحدهما على صاحبه واختار صاحبه وتفرقا بالأبدان، أصبحت القسمة ملزمة لكليهما.
قبل التفرق بالأبدان غير ملزم، يعني كأنه شكل من أشكال خيار المجلس. جميل. قال: وإن خرج في نصيب أحدهما عيب جهله، خُيِّر بين فسخ أو إمساك ويأخذ الأرش. وهذا كلام عام في القسمة، سواء قسمة إجبار ولا قسمة تراضي.
إذا كانت ابتداء قسمة التراضي واتفقوا على قسمة التراضي، وأحدهما أخذ المنطقة الأفضل والآخر أخذ المنطقة الأردأ واخذ تعويضا عليها وانتهوا وذهب كل واحد لبيته. جميل، أرجعنا، آه، إذا الذي أخذ المنطقة الأفضل اكتشف أن في منطقته عيباً من العيوب ينزل قيمتها، فبالتالي اكتشف أن والله طلعت القسمة مش عادلة.
هو بيقول لك: أنا أخدت المنطقة الأفضل أساس أنها الأفضل، فعلياً لو دفعت عوض اكتشفت أن هناك عيباً فيها، مثلاً فيها مجاري فائضة، فيها آآ انهدام، فيها شيء من ذلك. اكتشف أن فيها عيباً، آه هنا له الحق في أن يعود إلى شريكه ويطالب بالفسخ، إنه يا عمي هذه القسمة كلياتها بدنا نفسخها ورجع لي العوض اللي دفعته وبنرجع نتفاهم بطريقة أخرى، وله أن يمسك إذا ما بده يفسخ، وله أن يمسك ويأخذ الأرش.
فيذهب إلى شريكه ويقول له: اسمع، أنا سامسك الحصة التي أخذتها مع أني اكتشفْتُ فيها عيباً كذا وكذا، لكن بدي إياك تعطيني تعويض أرش الفرق، إنه أنا أساس أنها خمسمائة دينار قيمتها بس مع العيب اللي اكتشفته والله نزلت لأربعمائة، عليك تعطيني الفرق، وهو الأرش الذي درسناه طبعا وين؟ في كتاب البيوع.
إذا باختصار، وحتى في قسمة الإجبار لو كانت أراضي قسمت قسمة إجبار ثم اكتشف أحد الشركاء أنه في أرضه عيب ينقص من قيمتها مش موجود عند الآخرين، في الحقيقة هذا ممكن يرجعنا لقسمة التراضي، ويتحول إلى قسمة التراضي ويصبح له الحق بأنه يفسخ كل القسمة أو يطالب بالأرش.
فباختصار، إذا أحد الشركاء الذي أخذ حصة، سواء في قسمة الإجبار أو قسمة التراضي، اكتشف عيباً في منطقته، له أن يفسخ القسمة وله أن يطالب بالعرش. وإن غُبِنَ غبناً فاحشاً بطلت. ممكن يكون أحد الشركاء شريك وغبنه، قال له: إيش رأيك نقسمها قسمة تراضي، وأنت توخذ منطقة وأنا أخذ منطقة، وأنت منطقتك يعني ما شاء الله ستكون الأفضل وسعرها عالي وكذا، وأنا باخذ المنطقة الأضر، أو العكس: أنت خذ المنطقة الأضر وأنا بعوضك عنها، مثل مئتي دينار فرضاً.
أنت خذ المنطقة الأسوأ الأردأ وأنا بعوضك عليها مئتي دينار وأنا باخذ المنطقة الأفضل. فالمسكين أخذ المنطقة الأسوأ أساس أنه مئتي دينار يعني بتسد له عوض أو الخسارة التي وقعت عليه أو الضرر الذي وقع عليه بسبب القسمة.
فإذا به يكتشف أن والله الضرر اللي وقع عليه قيمته مش مئتي دينار، والله قيمته مثلاً خمسة آلاف دينار! فاكتشف المسكين أنه أخذ فقط مئتي دينار مقابل ضرر ما إنه يستطيع يأخذ عليه خمس آلاف دينار لأنه ضرر كبير.
فهنا إذا أحد الأطراف في الشركة لما تمت القسمة اكتشف أنه تم غبنه، تم غبنه، أما أنه أخذ الأفضل لاكتشف أنها مش الأفضل، أو أخذ الأدنى وأخذ تعويض واكتشف أن التعويض اللي بيستحقه أكثر بكثير مما أخذ، لذلك قال: غبناً فاحشاً. أما غبن بدينار دينارين، ما حداش راح يتكلم في هذا الموضوع، كان الغبن الفاحش بمئات الدنانير.
لهنا الذي غُبِنَ له الحق في أن يطالب بالفسخ، يقول لك: أنت غبنتني. طيب، فإن ادعى كل أن هذا من سهمه تحالفا ونقضت. لما تم تقسيم منطقة، سواء تقسيمها قسمة إجبار ولا قسمة تراضي، في بقعة معينة من البيت أو بقعة معينة من الأرض، اختلف الشركاء فيها.
فكل شريك قال: هذه طلعت من حصتي. بعد ما تم القسمة، بعد ما تمت القسمة وانتهى الأمر، هناك بقعة منطقة جزء، اختلف الشركاء فيه، إنه كل واحد يقول: هذا يا عمي خرج في قسمتي، والشريك الآخر يقول: لا، هذا طلع في نصيبي.
اختلفوا، تمشكلوا، ذهبوا للقاضي. الآن إذا لم يثبت بالبينة من هو فعلاً صاحب هذا النصيب، تحالف، كل واحد يحلف يمين إنه هو صاحبه، وتنقض القسمة ونعود من جديد لقسمة أخرى، لذلك قال: فإن ادعى كل آه أن هذا من سهم، أنه هاي المنطقة اللي فيها النزاع، أنه هاي وقعت في نصيبي، إذا بقول لك: لا، وقعت في نصيبي أنا.
كذا كذا اختلفوا إلى أن يذهبوا إلى القاضي. إذا في واحد عنده بينة، اتبعت البينة، ما في بينات أو تعارضت البينات، في هذه الحالة يتحالفان. هذا يحلف يمين إنه هو صاحب الحق وليس صاحبه، وذاك يحلف يميناً أيضاً، وبما أنهما تحالفا ولم يتفقا، فإن القاضي يفسخ القسمة ويعود إليها من جديد، يعني بعملها مرة أخرى حتى يوصل الحق إلى أصحابه.
طيب، ثم قال: وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت. أيضاً هذه مسألة ثالثة من المسائل التي يتم فيها إبطال القسمة. آآ شخصان شركاء نفترض في قطعة أرض قام بتقاسمها، سواء قسمة تراضي ولا قسمة إجبار بحسب طبيعة الأمر، المهم بعد أن تقاسم هذه الأرض، أحد الشركاء إليه طريق يصل من خلاله إلى أرضه.
يعني قال: وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما. يعني الان هذه الأرض قسمناها قسمين، الطريق الموصلة لهذه الأرض كلياتها، هذه الطريق وقعت في نصيب الشريك رقم واحد، الشريك رقم اثنين ما كان عارف بهذا الموضوع. ها ركزوا، لم يكن يدرك هذا الموضوع هاي المشكلة.
فبعد ما تمت القسمة الشريك رقم اثنين والله جاي بالسيارة بده يدخل على أرضه اللي أصبحت إله تم فرزها، إذا به يكتشف أنه ما بيستطيع يوصل لأرضه، لأنه الطريق الموصلة للأرض كلياتها هي في حصة شريكه الأول! فهنا المسكين لم يكن يعرف هذا.
لأنهم يقولون: إذا كان يعرف هذا ابتداء، يعرف أن الطريق الموصل للأرض هي في حصة شريكه الأول، ليس له أن يطالب بالفسخ، لأنه أنت رضيت في هذا الأمر وأنت عارف ابتداء. لكن الكلام في حال كونه يجهل.
هو الآن تم قسمة الأرض بقسمة تراضي أو إجبار، ثم وقعت، أدرك صاحب القطعة التي على اليمين أنه لا مسلك له ولا طريق إلى أرضه إلا من خلال أرض صاحبه، لأن الطريق الموصلة للأرض خرجت في حصة صاحبه وليس في حصته.
اكتشف هذا بعد القسمة، فله أن يطالب بالفسخ، يقول: يا جماعة أنا والله ما كنت أعرف أن الطريق الموصلة إلى الأرض وقعت كلها في حصة شريكي، وأنا الآن متضرر، ما إلي طريق يوصل إلى أرضي، لا يوجد طريق يوصل إلى أرضه، فهذه القسمة أصبحت جائرة بالنسبة لي وأطالب بفضها. وله أن يطالب بفضها.
جميل، هذا كلام يعني زي ما نقول يعني أجملنا أغلب المسائل المهمة في قسمة التراضي وفي قسمة الإجبار، وإن شاء الله في الكتب المطولة تدرسون بعد القضايا التفصيلية أكثر وأكثر في بعض المسائل الدقيقة، لكن هذا هو جملة هذا الباب، وأظن إن شاء الله أنه تم توضيحه بشكل جيد، والله تعالى أعلم.
طيب، ننتقل الآن أحبابي الكرام مع الشيخ مرعي رحمة الله عليه إلى موضوع جديد، ألا وهو باب الدعاوى والبينات. في هذا الباب سيتكلم الشيخ مرعي رحمة الله عليه في الحقيقة عن نوع معين من الدعاوى؛ لأنه يستوعب الكلام في جميع أنواع الدعاوى بل سيتكلم عن الأعيان، الأعيان التي يختصم فيها الأشخاص فيدعيها شخص لنفسه والطرف الآخر بل يقول: هي لي.
فإذًاً تسمى دعاوى الأعيان، وسنأتي إليها إن شاء الله، وسيتكلم ضمن هذا الكلام يعني في ضمن حديثه عن دعاوى الأعيان، سيتحدث في حالة تعارض البينات في دعاوى الأعيان، كيف يتم معالجة هذا التعارض بين البينات؟ وإن كان الأصل أن البينة هي على المدعي، لكن يمكن أن يأتي المدعى عليه ببينة أيضاً من طرفه فتتعارض مع بينة المدعي، فكيف يتم معالجة هذا التعارض؟
وكذلك يعني في صورة أخرى، يمكن أن يكون كلا الطرفين -كما سنلحظ هنا في الأمثلة- كلا الطرفين يكون مدعياً ومدعى عليه، وهذا أيضاً من المسائل المهمة التي ينبغي أن تعرف.
إذن باب الدعوى والبينات باب عريض حقيقة في الفقه الإسلامي، فيه العديد من المواضيع التي يتم معالجتها، ليست فقط دعاوى الأعيان، هناك دعاوى الأعيان، هناك دعاوى الديون، هناك دعاوى ليست دعاوى أعيان ولا دعاوى ديون مثل دعاوى الحقوق ما يسمى اليوم في القضاء مثل دعاوى النسب وما شابه ذلك، لكن حتى الشيخ مرعي لا يطيل عليكم الكتاب أكثر من ذلك، اختصر على دعاوى الأعيان.
لكن كنت أتمنا أن الشيخ مرعي قبل أن يدخل في دعاوى الأعيان أن يتكلم عن مفهوم من هو المدعي ومن هو المدعى عليه، حتى نعرف حقيقة هذه العناصر الأساسية في القضاء. احنا تعرفنا على القاضي، لكن من هو المدعي؟ ما ضابطه؟ ومن هو المدعى عليه؟ هذا للاسف الشيخ مرعي رحمة الله عليه لم يتطرق إليه مع أنني أرى من المفاهيم الأساسية التي تذكر في الكتب المختصرة والمتوسطة.
لذلك أنا سأذكر لكم ما ذكره الشيخ الحجاوي رحمة الله عليه في الإقناع في تعريفه للمدعي والمدعى عليه عند الحنابلة، وهو تقريباً ما ذكره أيضاً الفتوحي في منتهى الإرادة. يقولون: الشخص المدعي، من يصدق عليه أنه مدعي هو الطرف الذي يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه، وإذا سكت ترك. والمدعى عليه هو الشخص أو الطرف المطالب بالحق، وإذا سكت عن الجواب لم يترك.
نعيد، اكتبوا عندكم: المدعي هو الطرف، هو الشخص الذي يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه، وإذا سكت عن هذا الطلب ترك. إذا قال: خلاص، أنا ما بدي أطلب، بدي أعود لمنزلي، القاضي بتركه. والمدعى عليه هو الطرف الآخر، وهو المطالب بذلك الحق، وإذا سكت عن الجواب وقال: أنا بدي أرجع لمنزلي ما بدي أجاوب عن هاي القضية، لا يتركه القاضي حتى يجيب.
آه، نأخذ مثال على ذلك حتى نفهم ما معنى هذا التعريف؟ إذا أنا ذهبت إلى القاضي وقلت: يا قاضي أنا أريد ألف دينار من زيد، أعطيتُ إياها قرضاً، الآن أنا أسمي مدعياً؛ لأنني أطالب غيري بحق، وقد ذكرت كذلك سبب استحقاقي له، قلت للقاضي: أنا أريد من زيد ألف دينار أقرضتها إياه، فأن هنا أسمى مدعياً أطالب غيري بحق، وإذا قررت أن أنهي الدعوة وأتركها وأعود إلى منزلي، القاضي ما بيجبرني على الاستمرار في الدعوة، ولذلك أنا المدعي.
زيد يسمى مدعياً عليه؛ ليه؟ لأنه زيد هو الذي ادعي عليه بالحق، وإذا قرر أن ينهي الدعوة ولا يجيب عنها، قال: أنا ما بدي أجاوب على كلام إراهيم، بدي أرجع لمنزلي، القاضي ما بخليه يذهب، بيقول له: لا، ما في تذهب، بدك تجاوب، أما بتقر أن كلامه صحيح، وأما بتحلف يمين أن كلامه مش صحيح، أما تروح هكذا ما بنفع.
فإذا أراد أن يترك المنازعة، لم يترك. هذا هو تصوير المدعي والمدعى عليه. طبعا في هناك
تفاصيل أدق من هذا في صور ومسائل عديدة، لكنني لا أريد أن أقحمكم الآن في هذا الموضوع. فقط أريد أن نتصور من هو المدعي والمدعى عليه بالصورة البسيطة وكما ذكرها الحنابلة.
المدعي هو الشخص الذي يطالب غيره بحق ويذكر سبب الاستحقاق، مع أننا عرفنا أن ذكر سبب الاستحقاق ليس شرطا، لكن هو حتى يطالب غيره بحق ويبين عموما سبب استحقاقه لهذا الحق وإن كان لا يشترط أن يذكر ذلك بالتفصيل. وإذا ترك القضية، لا يتركه القاضي يذهب.
وأما المدعى عليه فهو الذي ادعي عليه بالاستحقاق، وإذا ترك التقاضي، لا يتركه القاضي يذهب حتى يجيب عن الدعوة الموجهة ضده. هذا وباختصار مفهوم المدعي والمدعى عليه.
الآن يقول الشيخ مرعي: لا تصح الدعوة إلا من جائز تصرف. وفي الحقيقة أن يكون الشخص جائز التصرف، هذا شرط ليس فقط في المدعي، بل هذا شرط في المدعي وفي المدعى عليه. فقوله لا تصح الدعوة، هل يقصد الشيخ مرعي الدعوة باطرافها والمدعى عليه، ولا يقصد الدعوة يعني المدعي فقط؟
نحن نقول لكم من باب إتمام الفائدة وتوضيحها: المدعي والمدعى عليه كلاهما يجب أن يكونا جائزي التصرف. ومر معنا في المعاملات منهم جائز التصرف: البالغ العاقل الحر الرشيد. فالمدعي لابد أن يكون بالغاً عاقلاً حراً رشيداً، والمدعى عليه يجب أن يكون بالغاً عاقلاً حراً رشيداً. اللهم استثنوا السفيه غير الرشيد في القضايا التي ترفع ضده وهي ليست من القضايا المالية.
يعني إذا تم رفع دعوى على شخص سفيه بالغ عاقل، السفيه مش رشيد، بقضايا ليست قضايا مالية مثل قضايا طلاق وعتاق وما شابه ذلك، فانه يصلح أن يكون المدعى عليه سفيهاً. هذه حالة استثنائية، اكتبوا: يجوز فيها أن يكون المدعى عليه سفيهاً، وهي القضايا التي ترفع على سفيه وليست قضايا مالية.
لأن السفيه مشكلته في الأمور المالية، فلا تقبل رفع دعوى على سفيه في أمور مالية، لكن إذا كان المدعى عليه سفيهاً ورفعت عليه دعوة في قضايا غير مالية، قضية طلاق مثلاً أو قضية نسب، فإنها تسمع الدعوة ضده. أما ما سوى هذه الحالة أو الاستثناء، فالاصل أنه المدعي يجب أن يكون بالغ عاقل حر رشيد، والمدعى عليه يجب أن يكون بالغ عاقل حر رشيد. جميل.
الآن بدأ يتكلم عن المسألة التي تهمنا وهي مسألة دعاوى الأعيان، قال: وإن تداعيَا عيناً لم تخلو من أربعة أحوال. إذاً، عندنا طرفان تداعيَا عيناً، كل شخص يزعم أنه صاحب العين، مثلاً سيارة تداعى فيها طرفان زيد وعمرو، كل شخص منهم بقول أنا صاحب السيارة. زيد بقول السيارة إلي وعمرو بقول لا السيارة إلي.
واغتصبوا وكبرت الأمور وصلت للقضاء، فالآن كيف يحل القاضي هذه المشكلة؟ طبعا انتبهوا معاي، لأنه في الحقيقة هون الشيخ مرعي لأكثر من موطن صار عنده إشكالية، قرر خلاف ما هو المعتمد في المذهب. عندي ملاحظات ستكون على كلام الشيخ مرعي وإعادة ترتيب للأفكار حتى لا تضيعوا ضمن كلامه.
وهناك كما قلت بعض المسائل لم يسر فيها على المعتمد في المذهب فسننبه عليها إن شاء الله، بدها تركيز. وأنا أعدت ترتيب أيضاً بعض القضايا التي فرقها الشيخ مرعي في كلامه، فركزوا معي.
إذاً، إذا طرفان تداعيَا عيناً، كل شخص يدعي أنه صاحب العين، قال: لم يخلو الأمر من أربعة أحوال: حال، اثنين، ثلاثة، أربعة. جميل.
نبدا بالحالة الأولى. الحالة الأولى قال: ألا تكون هذه العين بيد أحدهما. أه أن تكون السيارة التي ادعاها زيد لنفسه وادعاها عمرو لنفسه، حالياً ليست هي موجودة عند زيد ببيته ولا هي موجودة عند عمرو ببيته، ولا وين؟ مثلاً موجودة في الحراج، في المنطقة الحرة بنسميها احنا في بلدنا، موجودة في حراج السيارات، ليست يد زيد عليها وليست يد عمرو عليها. والمراد باليد يعني التصرف، يعني هي الآن ليست تحت تصرف زيد وهي أيضاً ليست تحت تصرف عمرو، بل هي موجودة إما عند طرف آخر أو موجودة في منطقة عامة في حراج السيارات المنطقة الحرة. هذه هي الحالة الأولى.
قال أحدها: ألا تكون السيارة حالياً أو العين حالياً بيد أحد. ممتاز. الآن إذا كانت السيارة أو العين المدعاة عموماً ليست بيد أحد الأطراف المتداعين، زيد ولا عمرو، هنا ما هي الإجراءات القضائية؟
نقول: الحالة الأولى أن لا توجد بينة لأحد الأطراف ولا يوجد ظاهر يؤيد صدق أحدهما. سأذكر بعد قليل أمثلة على الظاهر الذي يؤيد الصدق. أول شيء نقول: الحالة الأولى أن لا توجد بينة لزيد، البينة يعني شهود، خلينا نقول الآن ما في شهود يشهدوا لزيد أنه صاحب السيارة وما في شهود يشهدوا لعمرو أنه صاحب السيارة، ولا بينة لطرف من الأطراف، ولا يوجد ظاهر حال، يعني قرينة خلينا نقول، الظاهر القرينة تدل على صدق أحدهما.
في هذه الحالة القاضي يحلف زيد ويحلف عمرو؛ فيحلف زيد أن السيارة ملكه وليست ملك لعمرو، ويحلف عمرو أن السيارة هي ملكه وليست ملك لزيد. فإذا تحالفا، اقتسما هذه السيارة أو هذه العين مهما كانت مناصفة بينهما، تصبح نصف السيارة ملك لزيد ونصف ملك لعمرو. هذه هي الحالة الأولى في حالة عدم وجود بينة لأحد الأطراف ولا ظاهر يؤيد أحدهم. تحالفا وتناصفا، هيك كتبت.
في هاي الحالة يا أحبابي في الحقيقة نحن نعتبر كل شخص منهم مدعي ومدعى عليه، لهذا المثال نعتبر كل شخص مدعي ومدعى عليه، فزيد هو يدعي أن السيارة ملكه وليست ملك لمحمد، فمحمد مدعى عليه، والعكس أيضاً محمد هنا يدعي أن السيارة ملكه وليست ملك لزيد فهو مدعي ومدعى عليه أيضاً.
فلذلك طالبنا أحدهما بالبينة: أنت تستطيع تأتي ببينة وأنت تستطيع تأتي ببينة، لأنه أنت في الحقيقة مدعي، كل واحد منكم مدعي. فلما هذا لم يأتي ببينة وهذا لم يأت ببينة ولا توجد قرينة تساعد أحدهما، طلبنا من هذا الحلف ومن هذا الحلف لأنهما في نفس الوقت كل واحد منهم مدعى عليه. لاحظوا هذا من الأمثلة اللي بيكون فيها نفس الشخص مدعي ومدعى عليه.
فلما لم تكن هناك بينة ولا ظاهر، تحالفا وتناصفا.
الحالة الثانية: إذا كانت هناك بينة لكليهما. وهذا لم يذكره الشيخ مرعي في هاي النقطة، بل ذكره في آخر الصفحة، لكن أنا ذكرته هنا وذكرت المعتمد ثم أذهب، لأنه المعتبر في المذهب وليس ما ذكره الشيخ مرعي، فركزوا معي.
في حالة اتى كل واحد منهما ببينة، إذا زيد أتى بشهود شهدوا له أنه صاحب السيارة وعمرو أى بشهود شهدوا له أنه صاحب السيارة، ها هنا تعارضت البينات. فإذا تعارضت البينات في هذه الحالة عند السادة الحنابلة يقولون أيضاً: تحالفا وتناصفا. هذا هو المعتمد، وليس ما ذكره الشيخ مرعي أنه سادس قرعة، من تخرج له القرعة يأخذ السيارة له، أحذف اليمين. لا الصحيح، يعني هذا قول آخر ذهب له، لكن المعتمد أنهما تحالفا وتناصفا، فزيد بحلف أن السيارة إله ليست لعمرو وعمرو بيحلف أن السيارة إله ليست لزيد ويتناصفا، مثل الحالة الأولى.
الحالة الثالثة: في حالة أنه لم يأت واحد منهما ببينة، لكن يوجد ظاهر يؤيد أحدهما. زيد لم يأتي ببينة وعمرو لم يأت ببينة، لكن هناك ظاهر ينصر أحدهما، يعني قرينة.
كيف يعني؟ يعني لو كانت هذه السيارة أحبابي سيارة غالية جداً، يعني من سيارات اللامبورجيني هاي الغالية أو الفيراري، أو سيارة غالية جداً، طيب وزيد فقير تعبان، راتبه الشهر مئة دينار أردني، وعمرو مليونير، راتبه بالآلاف المؤلفة شهرياً. هس صحيح زيد لم يأت ببينة تؤكد أن السيارة له وعمرو لم يأت ببينة، لكن الظاهرة القرينة أن هذه السيارة ملك لمين؟ قرينة الحال الظاهر أن هاي السيارة بيتقلك لعمرو، لأنه عمرو هو الذي عنده قدرة مالية غني جداً لشراء سيارة بمئات الألوف وزيد ما عنده، قدرته المالية ضعيفة جداً يعني معهوش يشتري سيارة صغيرة جداً.
فبالتالي الظاهر، هاض ما في بينات بس في ظاهر يؤيد أنها لعمرو، ففي هذه الحالة القاضي يقضي بالظاهر ويعطي السيارة لعمرو حتى يأتي زيد بالبينة.
إذن، في حالة عدم وجود لا بينة ولا ظاهر: تحالف وتناصف. في حالة وجود بينة لكليهما: تحالفا وتناصفا أيضاً. في حالة عدم وجود بينة لأحد لكن هناك ظاهر يؤيد أحدهما: عمل بالظاهر. الظاهر يعني اكتبوا: القرينة التي تدل على صدق أحدهما وإن لم تكن هي بينة في نفس الأمر، لذلك قال: فإن وجد ظاهر لأحدهما عمل به. وهذا ما ذكرته لكم.
طيب، هيك بنكون انتهينا من الحالة الأولى إذا كانت العين ليست بيد أى منهم وموجودة في المنطقة الحرة، في الحراج، في منطقة مستقلة، فعرفنا كيف يتم رفع النزاع بينهم.
نذهب إلى الحالة الثانية. قال: أن تكون العين بيد أحدهما. أن تكون العين بيد أحد الأطراف، يعني نعتبر أن هذه السيارة هي الآن الآن في تصرف زيد، عفواً في تصرف عمرو. بدي أعتبرها في تصرف عمرو. هاي السيارة حالياً تحت يد عمرو، هو يتصرف فيها وزيد ادعاها.
في هذه الحالة، إذا كانت السيارة أو العين في يد أحدهما، الذي تكون السيارة في يده يسمى فقهياً داخل، والطرف الآخر اللي السيارة ليست في يده يسمى خارج. هكذا تعارفوا عليه في الفقه. اكتبوا هذه المصطلحات: الذي تكون السلعة العين في يده يسمى داخل، والطرف الآخر اللي العين ليست معه في يده، مش في تحت تصرفه، يسمى خارج.
الداخل هو المدعى عليه في هذا المثال وفي هذه الحالة، والخارج هو المدعي. بالتالي مين اللي عليه البينة؟ أه، المدعي الخارج. والمدعى عليه إيش بده يكون اللي هو الداخل؟ أساساً عليه اليمين.
طيب هل يمكن أن المدعى عليه الداخل أيضاً يأتي ببينة ونقبلها؟ هون صار في مشكلة عند متأخري الحنابلة. في نزاع في هذه القضية، بس خلونا نركز في الخطوات لحل هذا المثال.
إذا كانت العين في يد أحدهما، عنا داخل وعنا خارج. الداخل هو المدعى عليه، والخارج هو المدعي. كيف يتم حل الأمر قضائياً؟
قال ابتداء تكون هذه العين لصاحب اليد اللي هو الداخل هيك بنعتبرها قضائياً بيمينه، إذا حلف اليمين، إذا لم يكن هناك بينة للآخر. يعني القاضي زي ما تعرفنا في المجلس السابق بحكي للخارج لزيد للمدعي، سموه اللي بدك إياه: الآن هل عندك بينة تثبت أن هذه السيارة لك؟ الآن زيد إذا جاب بينة، سنأتي إن شاء الله إليها.
بس إذا زيد، أنا الحالة الأولى، زيد لم يستطع أن يأتي ببينة تثبت ملكيته للسيارة، فهنا القاضي يحكم أن السيارة لمن هي في يده، إن وجود اليد هذه قرينة قوية ظاهرة تؤكد أن عمرو هو صاحبها، طبعا هي مش دليل مئة بالمئة، لكن وجود السيارة حالياً في تصرف عمرو هي قرينة ظاهرة أن السيارة لعمرو، فأنت يا زيد بدك تدعيها، بدك تجيب بينة. إذا لم تأتي ببينة فيحكم أن السيارة الآن لعمرو بما دامت أنها تحت تصرفه حالياً.
إذاً، تكون السيارة لصاحب اليد، بس بدنا نقول له احلف. يعني صحيح زيد الآن لم يأتي ببينة، قلنا: سامحنا يا زيد، السيارة راح تكون لعمرو، بس برضه احتراما لزيد راح نطالب المدعى عليه باليمين، أن المدعى عليه هو المطالب باليمين إذا لم يقر بالحق للمدعي. فانت الآن هل تقر يا عمرو أن السيارة لزيد؟ لا السيارة إلي. إذاً، يمين.
فاذا حلف يمينا تكون السيارة لصاحب اليد بيمينه، إذا لم يأت الطرف الآخر بالبينة.
طيب، الآن إذا الطرف الآخر أتى ببينة؛ زيد اللي هو الخارج أتى ببينة، قال: تكون للخارج. أي تكون العين للخارج إذا استطاع أن يأتي ببينة ولا بينة للداخل. إيش يعني؟
الآن إذا زيد، وهو المدعي، استطاع أن يأتي ويبين بشهود يشهدون له أنه صاحب السيارة، وعمرو اللي هو السيارة في يده الأصل هس هو مطالب باليمين، صحيح. احنا الآن متى يطالب عمرو باليمين؟ في حالة أن زيد لم يأت بالبينة. إذا زيد أتى بالبينة، أه إذا زيد أتى بالبينة فيقضى لزيد بالسيارة. زيد أتى بشهود عدول ثبتت عدالتهم عند القاضي يشهدون أن السيارة له، أه هنا ستقدم البينة على الظاهر على قضية وجود اليد، فسيقضي القاضي بالسيارة لزيد لأن البينة شهدت له وعمرو لم يستطع أن يأتي ببينة.
أصلاً عمرو هل تقبل بينته؟ هذه قضية سأناقشها. الصحيح أنها تقبل، بس عمرو يعني تقبل عموماً على ما فيها من استثناءات الآن. لكن المهم عمرو الآن في المثال أو في الصورة التي افترضها لم يأت ببينة، والبينة أتى بها زيد المدعي.
إذا أتى زيد بالمدعي ببينة وعمرو ما عنده بينة، سيقضي القاضي بالسيارة لزيد. لذلك قلنا: ستكون السيارة للخارج اللي هو زيد إذا أتى ببينة ولا بينة للداخل.
طيب الحالة الثالثة: إذا زيد أتى ببينة، فراح عمرو اللي هو الداخل اللي إيده عالعسارة برضه هو أى ببينة. مشكلة أن زيد أتى ببينة تشهد أن السيارة له، وعمرو أتى ببينة وشهود يشهدون أن السيارة له، هنا صار في بين من هنا وبين من هنا.
أيهما يقدم؟ هذه من مسائل النزاع طرابين الفقهاء، لكن الحنابلة يقولون أيضاً في هذه الحالة: تقدم بينة الخارج وترفع اليد بينة الداخل، ليه؟ قالوا بينة الداخل، البينة التي أتى بها عمرو هي بينة...
تؤكد الواقع الحالي والبينة التي أتى بها زيد بين تنقل عن الواقع الحالي تؤسس لواقع جديد، ويقولون والمؤسس أقوى من المؤكد، هذه هي فلسفة الموضوع عند الحنابلة. قالوا بينة عمرو صاحب اليد هي بينة مؤكدة لظاهر الحال بيده، وبينة زيد بينة تنقل عن الواقع وتؤسس لواقع آخر، تؤسس أن السيارة ليست لعمرو بن زيد والمؤسس قالوا يقدم على المؤكد.
هذا أول سبب، السبب الثاني لتقوية بينة زيد على بينة عمرو أنه الأصل، الأصل أنه زيد هو المدعي هنا صح؟ ومحمد هو المدعى عليه، فاحنا وإن سمعنا بينتك يا أم عمرو لكن في النهاية أنت مدعى عليك، فانت قولك وقوتك في يمينك وليس في بينتك، وأما زيد هو المدعي وقوته في بينته، فبالتالي قدمت بينة المدعي على بينة المدعى عليه، وإن سمعنا بينة المدعى عليه سمعناها بس بينت زيد هي التي ستقدم. اللهم إلا في مسائل استثنائية ستقدم بينة عمرو على بينة زيد ذكرها الشيخ مرعي في منتصف الكتاب، أنا قلت لكم الشيخ مرعي لم يرتب كثيرا هنا، لكن أنا إن شاء الله أني رتبت لكم الأفكار حتى تعودوا إليها.
الآن ايش هي حالات الاستثنائية؟ إذا الخطبة الثالثة تقدم بينة الخارج على بينة الداخل في حالة أنه هذا أتى ببينة وهذا أتى ببينة، لانه الخارج هو المدعي والداخل هو المدعى عليه، إلا في مسائل استثنائية يعكس الأمر فتقدم بينة الداخل على الخارج. مثل ايش؟ انظروا الأشقاء في منتصف الصفحة أو في الصفحة الثانية.
هو الآن قال: وإن كانت العين بيد أحدهما فهو داخل والآخر خارج، هنا بين مفهوم الداخل والخارج وبينة الخارج مقدمة على بينة الداخل، وأتكلم إذا عن الصورة الثالثة، لكن لا يقعدوش قال لكن لو أقام الخارج بينة أنها ملكه، أنه هاي العين ملكه والداخل بينة أنه اشتراها منه أي من الخارج، قدمت بينته هنا أي قدمت بينة الداخل هنا لما معها من زيادة العلم.
ما معنى هذا الكلام؟ إذا زيد أتى ببينة تشهد أنه السيارة ملكه، فراح عمرو اللي هو السيارة الآن تحت يده، اللي هو الداخل، أتى ببينة تشهد أن عمرو اشترى السيارة من زيد. هذه البينة اللي أتى بها عمرو شهدت بايش؟ شهدت أنه عمرو اشترى السيارة من زيد، في هذه الحالة ستقدم بينة عمرو اللي هو المدعى عليه على بينة زيد اللي هو الخارج اللي هو المدعي. ليه؟ قالوا لأنه بينة عمرو عندها زيادة علم وعندها تفاصيل أكثر، إنه بينة عمرو هي أكدت لنا أن زيد كان مالك سابق للسيارة، ثم أعطتنا تفاصيل أن عمرو راح اشتراها من زيد، فهذه التفاصيل زيادة علم قوة لنا جانب عمرو اللي هو صاحب اليد، ففي هاي الحالة قبلنا بينته، هاي الحالة الأولى.
كذلك قال: أو أقام أحدهما بينة أنه اشتراها من فلان، وأقام الآخر بينة كذلك. الآن هاي الحالة الثانية اللي ذكرها، أو في الحقيقة في مشكلة فيها ليست على المعتمد في المذهب، لانه ايش حكم فيها؟ قال: عمل بأسبقهما تاريخا. شو يعني هذا الكلام؟ يعني زيد أتى ببينة أكدت أنه صاحب السيارة منذ عام ألفين وخمستاش، عمرو أتى ببينة، عمرو اللي هو صاحب اليد، أتى ببينة شهدت أنه صاحب السيارة من عام ألفين وسبعتاش. الآن الشيخ مرعي هنا ما قال إنه ستقدم بينة عمرو الداخل، لأ قال: سيقدم أسبقهما تاريخا، مين اللي تاريخ ملكه أقدم هو الذي يقدم، فاللي حكي إنه مالك السيارة من ألفين وخمسطعش ستقدم بينته على الذي قال أو أثبت بالبينة أنه مالك السيارة من ألفين وسبعطعش، الأقدم ملكا أو من شهدت له البينة أنه أقدم ملكا ستقدم بينته. بينة زيد قالت إنه ملك السيارة ألفين وخمستاش، بينة عمرو قالت ملك السيارة ألفين وسبعتاش، وكذا العكس ممكن بينة عمرو هي اللي تحكي إنه ملك السيارة ألفين وخمستاش وبينة زيد ألفين وسبعتاش. على العموم الشيخ مرعي اختار هنا أن تقدم البينة التي تثبت التاريخ الأقدم، لكن هذا في الحقيقة ليس هو المعتمد في المذهب، هذا قول القاضي أبي يعلى رحمة الله عليه نعم، لكن ليس هذا هو المعتمد.
المعتمد في المذهب في هذه المسألة أيضا أن البينات تتعارض، وأن هذه البينات لا يلتفت لموضوع التقدم في تاريخ الملك، وتتعارض هذه البينة مع هذه البينة، وإذا تعارضت البينات تتساقط. تتساقط طب إذا تساقطت كأنه لا بينة، فمنرجع للحالة الأولى، منرجع إنه صاحب اليد سيطالب بيمينه، لأنه إذا تعارضت البينات وتساقطت أحفظوا كأنه لا بينة موجودة نفس المسألة، فإذا هم سييعود للحالة الأولى أن صاحب اليد يحلف يمين ويأخذ هو السيارة، وهذا هو المعتمد في المذهب إذا، وليس ما ذكره الشيخ مرعي أنه يقدم الأسبق تاريخا. الصحيح أن تعتبر هذه البينة مثل هذه البينة، ولا عبرة باختلاف تاريخ الملك، تتعارض البينات.
طبعا النقاش طويل وأنا ما بدي أدخل يكون في نقاش يعني، لماذا قال القاضي أبو يعلى أنه يقدم الأسبق تاريخا؟ لماذا خالفه في ذلك؟ ارجعوا للشيخ منصور البهوتي في كشاف القناع ذكر يعني تفاصيل في النقاش هذه المسألة، لكن حتى لا نطيل نعتمد الخلاصة أنه لا يقدم الأسبق تاريخا على الصحيح، بل يقدم سواء هذه مثل هذه وتتساقط ومنرجع للحالة الأولى. جميل جميل.
الآن بدنا نروح بعد ما الآن بدي أرجع للصفحة السابقة، ده كلام الشيخ مرعي لما قال الثاني الحالة الثانية في دعاوي الأعيان أن تكون العين بيد أحدهما. الآن خلونا نقرأ ايش قال: قال الحالة الثانية أن تكون العين بيد أحدهما فهي له بيمينه، أي تكون العين لصاحب اليد باليمين. بس اكتبوا: إذا لم يأت الطرف الآخر بالبينة. ها تكون لصاحب اليد بيمينه بشرط إذا لم يأت الطرف الآخر بالبينة، لأنه عرفنا إذا أتى الخارج بالبينة، سواء أتى الداخل بالبينة ولا لم يأت، الخارج تقدم بينته، اللهم إلا ما استثنيناها، وإلا فالكلام تكون لصاحب اليد بيمينه إذا لم يأت الآخر بالبينة.
إذا صاحب اليد لم يحلف يمين، صاحب اليد قلنا له احلف يمين لأنه الطرف الآخر ما أتى بالبينة. احلف يمين وخذ السيارة، إذا لم يحلف صاحب اليد يمين قضي عليه بالنكول. شو يعني قضي عليه بالنكول؟ إنه القاضي بيقول له: ما بدك تحلف؟ إذا ساقضي عليك لأنك نكلت عن اليمين أي امتنعت عنها وتراجعت عنها، راح آخد السيارة منك وأعطيها لزيد. قضي عليه بالنكول تسحب السيارة منه وتذهب لزيد، مع أن زيد ما أتاش ببينة، لكن ستسحب إنه صاحب اليد مش راضي يحلف يمين. ليش ما تحلف يمين إذا أنت واثق إنه السيارة لك؟ بما أنك أنت مش واثق إذا سنسحب السيارة منك ونعطيها لزيد.
قال: قضي عليه بالنكول. فشوفوا شو قال بعديها: ولو أقام بينة، وهذه ليست على المذهب. ايش يعني وقام بينة؟ يعني لو أن صاحب اليد طلب منه القاضي اليمين لأن المدعي الطرف الآخر لم يأت بالبينة، إذا القاضي طلبه من صاحبه أن يحلف يمين لأنه الطرف الآخر لم يأت بالبينة، عمرو رفض اليمين قال: لن أحلف يمينا، لكنني سآتي ببينة تؤكد ملكي للسيارة. هنا على كلام الشيخ مرعي وهو رأي لبعض الحنابلة قالوا: القاضي لا يسمع بينة عمرو، بقول له ما بسمع بينتك بدك تحلف يمين، بدك تحلف يمين، إذا ما حلفت يمين ساقضي عليك بالنكول وأرجع السيارة لزيد.
فعمرو قال: طب يا قاضي أنا عندي بينة، يعني أنا عندي ما هو أقوى من اليمين، أنا بجيب لك بينة وعدول تشهد أن السيارة لي. على كلام الشيخ مرعي القاضي لا يسمع بينة عمرو، لأنه خلص المدعي وهو زيد ما عنده بينة، فالقاضي بحكي لعمر: خلص احلف يمين وخذ السيارة. فعمرو قال: ما بحلف يمين أنا بجيب لك بينة. قالوا: القاضي لا يسمع البينة، وإذا رفض عمرو اليمين ستسحب السيارة منه وتذهب لزيد. في الحقيقة هذا الكلام ذكره الشيخ مرعي، لكنه مبني على رواية ضعيفة مرجوحة في المذهب، والصحيح كما ذكر الشيخ مرعي نفسه في كتابه غاية المنتهى وهو كتاب من كتب الشيخ مرعي في المذهب، وبين الشيخ الحنبلي في شرحه المطالب أنه هو الصحيح في المذهب أنه لا، إذا أتى عمرو بالبينة ولو لم يحلف يمين ما رضي على اليمين، إذا أتى بالبينة فالقاضي يعمل بالبينة.
يعني أنت أيها القاضي، أنت تريد حجة تؤكد ملكية عمرو للسيارة صح؟ فأنت الآن رفض عمرو اليمين بس أتاك ببينة وصحيحة ومعدلة ليش ترفضها؟ الصحيح قول الشيخ مرعي ولو أقام بينة هذا ليس على المذهب، بل نقول ولو رفض المدعى عليه وهو الذي يده على العين لو رفض أن يحلف يمينا لا يقضى عليه بالنكول إذا أتى بالبينة، أما إذا لم يأتي بالبينة ساعتها نقضي عليه بالنكول. فقول الشيخ مرعي ولو أقام بينة هذا ليس عند المعتمد في المذهب.
طيب هيك بتكون انتهينا من الصورة الثانية أن تكون العين بيد أحدهما. نذهب للصورة الثالثة أن تكون العين بيدهما. يعني العين موجودة عند في تحت تصرف المدعي والمدعى عليه. قال: أن تكونا بيدهما كشيء كل ممسك لبعضه، فرس أتوا به إلى مجلس القاضي وكل واحد ماخد منه بجهة، القاضي لما دخل عليه الخصمان وجد أن كل خصم ماسك هذا الفرس من جهة.
فالعين إذا تحت يديهما وليس تحت يد أحدهما، هنا كيف نتصرف؟ نقول في حالة عدم وجود بينات، في حالة عدم وجود بينات لأحد الأطراف تحالفا وتناصفا. اثنين دخلوا على القاضي والعين تحت إيدهم الاثنين، هذا ماسك من جهة وهذا ماسك من جهة، الآن القاضي قال له ما في حدا عنده بينة، الآن في الحقيقة كل شخص في هذه المسألة سيعتبر مدعي ومدعى عليه مثله مثل المسألة الأولى. المسألة الأولى إذا لم تكن العين بيد أحدهما قلنا كل طرف مدعي ومدعى عليه، أيضا في الحالة الثالثة كل طرف مدعي ومدعى عليه، لأن العين تحت يديهما جميعا، وهنا القاضي يقول: في حدا عنده بينة؟ ما حدا عنده بينة. طيب هنا في هذه الحالة سيتحالفان، أنت بتحلف أن هذه لك وليست لصاحبك، وصاحبك بيحلف أنها له وليست لك، تحالفا وتناصفا، والقاضي يقضي أنه نصفها ستكون لك ونصفها سيكون لصاحبك، خلاص يتناصفان هذه العين، إلا إذا قويت يد أحدهما على الآخر، إذا كان في شخص يده على العين أقوى بالظاهر من يد الآخر، فهنا صاحب اليد الأقوى سيعطى هذه العين بيمينه ونعامله أنه هو المدعى عليه فقط، فهو سيحلف اليمين ونعامل الطرف الآخر أنه مدعي.
كيف يعني تكون يد أحدهما أقوى؟ انظروا في الأمثلة. قال: فإن قويت، إذا هو قال: أن تكون بيدهما كشيء كل ممسك لبعضه فيتحالفان ويتناصفان، طبعا هذا في حالة عدم وجود بينات. فإن قويت يد أحدهما كحيوان جمل مثلا واحد أتَى سائقاً له السائق الذي يكون خلف الدابة وآخر راكبه، أو قميص واحد أخذ بكمه والآخر لابس له تماما، فللثاني بيمينه في كلا المثالين. يعني شخصين دخلا على مجلس القضاء بجمل، الآن واحد منهم راكب على الجمل وآخر السائق لهذا الجمل من الخلف، أيهما أقوى يد وأمكن؟ قالوا: الراكب يده أقوى من السائق.
مثال آخر: شخصان دخلا على مجلس القضاء يدعيان قميصا، واحد لابسه والآخر ماسك بالكم فقط، اللابس للقميص يده أقوى من الماسك بالكم فقط أو الممسك بالكم فقط، ففي هذه الحالة صاحب اليد الأقوى نعتبره هو المدعى عليه ونعتبر الطرف الآخر المدعي، والمدعى عليه سيحلف اليمين ويأخذ الدابة أو يأخذ القميص، لأنه صاحب اليد الأقوى، هذا كله في حالة عدم وجود بينات.
طيب إذا وجدت بينات؟ إذا أتى بالبينة أحدهما ولم يأت الآخر، أحدهما استطاع أن يأتي ببينة والاخر لم يأت بالبينة، أكيد سيقضى بالدابة لصاحب البينة أو سيقضى بالعين لصاحب البينة. طيب كلاهما أتى ببينة وتعارضت البينات، هذا أتى بشهود ذاك أتى بشهود، تساقطتا، خلاص تعتبرها غير موجودة وتحالفا وتناصفا، نرجع كأننا للحالة الأولى، لأنه البينات إذا تعارضت تساقطت، إذا أتى كل واحد بينة تحالفا وتناصفا.
لذلك قال مثلا سبحان الله أنا فاتني المثال السابق، وإن تنازع صانعان في آلة دكانهما فآلة كل صنعة لصانعيها، هذا مثال على الحالة الأولى صاحب اليد الأقوى، يعني لو في آلة عندنا آلة مطرقة سندان مثلا، هذه الآن اختصم فيها شخصان كل واحد بيقول هاي الآلة إلي وكل واحد فيهم ماسك من هاي الآلة بجهة، الآن يقولون هذه الآلة ينظر فيها القاضي، بيشوف مثلا نجار وحداد، القاضي ينظر فيقول: هاي الآلة في العادة بتكون في محل النجار ولا حداد؟ خلينا نعيد المثال، نجار وحداد اختصما إلى القاضي في آلة وكل واحد منهم ماسك منها بجهة، الآن القاضي ينظر في هذه الآلة، فإذا رأى ونظر فقال: هذه الآلة في العادة تكون في محل النجار، أو قال: والله هذه في العادة بتكون في محل الحداد، ايش بده فيها النجار؟ هنا يعتبر القاضي يد الحداد أقوى من يد النجار، ليه؟ لانه الآلة هذه في العادة تكون عند الحدادين وليس عند النجارين، هذه مثال على أمثلة أن تكون إحدى اليد أقوى من اليد الأخرى، نسيت أذكره والآن أذكره لكم. إذا وإن تنازع صانعان في آلة دكانهما فآلة كل صنعة لصانعها، يعني الآلات التي تكون عادة عند النجارين بتكون يد النجار أقوى عليها، والآلات التي تكون عادة عند الحدادين بتكون يد الحداد أقوى عليه، هذا يعني صورة لهذه الفكرة.
ثم قال: ومتى كان لأحدهما بينة فالعيْن له، التي هي الحالة الثانية.
فإن كان لكل منهما بينة -الحالة الثالثة- وتساوتا من كل وجه؛ يعني هذه البينة مساوية للبينة الأخرى من كل وجه؛ قال: تعارضتا خلاص وتساقطتا، فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما. كما قلت: تحالفا وتناصفا بالمنتصف؛ جميل، هذا له وهذا له، قِسم منها. طب أصبحوا شركاء، هل تُقسم بينهم الآلة؟ بنرجع لباب القسمة؛ إذا كان يمكن قسمتها من دون وقوع ضرر ومن دون أن يعوض الطرف الآخر، تُقسم قسمة إجبار. إذا كانت لا تُقسم إلا بضرر على جميع الشركاء أو على أحدهما، فلا تُقسم إلا بالتراضي، وتعودون إلى مفاهيم القسمة التي ذكرناها في بداية مجلس اليوم.
ثم قال بعد ذلك: ويقترعان فيما عداه، فمن خرجت له القرعة فهو له بيمينه. هنا في الحقيقة عاد الشيخ مرعي لكلام، أنا كما قلت لكم الفصل ليس مرتباً كثيراً، قوله: يقترعان فيما عداه فمن خرجت له القرعة فهو له بيمينه، هو عاد للكلام عن الحالة الأولى، حالة إذا كانت العين ليست بيد أحدهما وتعارضت البينات؛ بينٌ لكليهما العين ليست بيد أحدهما وتعارضت البينات. احنا هنا إيش أصلنا على الشاشة؟ قلنا: إذا لم تكن دائماً بيد أحد وتعارضت البينات تحالفا وتناصفا نفس السابقة. الشيخ مرعي هنا ذكر قولاً آخر في المذهب أنه إذا لم تكن العين في يد أحدهما وتعارضت البينات، هنا نذهب إلى القرعة، نعمل قرعة بينهم، الذي تخرج له القرعة يأخذ العين بيمينه. قلت: الصحيح ليس هذا هو المعتمد في المذهب، هذا يسير على رواية.
المعتمد في المذهب أنه إذا لم تكن العين بيد أحدهما فهي نفس الفكرة، تتساقط البينات وتحالفا وتناصفا، فالموضوع كله واحد متى تعارضت البينات تحالف وتناصف متى تعارضت سواء هنا أو هنا. فتفريق الشيخ مرعي بين هذه الحالة وبين هذه الحالة أنه هنا تعارضت البينات تحالف وتناصف وهنا تعارضت البينات فأقرع بينهما، لا يظهر لي وجه التفريق، والصحيح والمعتمد في كلا الحالتين التحالف والتناصف. فهذا إذاً قوله: يقترعان فيما عداه هو عودة إلى هذه المسألة كما ذكرت لكم، وما ذكره الشيخ مرعي خلاف المذهب، والمذهب المعتمد طبعاً يعني ما ذكرناه على الشاشة.
ثم قال: وإن كانت العين بيد أحدهما. هذا قررته لكم وهذا يتعلق في حال تعارض البينات في حالة أن تكون العين بيد أحدهما. هو ليش يعني عمل هذه الدربكة خلينا نقول؟ إنه هو أراد أن يبين أحكام تعارض البينات عموماً، فذكر تعارض البينات في الحالة الثالثة، ثم رجع بين تعارض البينات في الحالة الأولى، ثم ذكر تعارض البينات في الحالة الثانية. فهمتوا إيش فعل؟ هو عرض الحالة الأولى ثم الحالة الثانية ثم الحالة الثالثة، ذكر الأحكام في حال عدم تعارض البينات، بعدين رجع ذكر حالة تعارض البينات في الحالة الثالثة كونه وصل لها، ثم رجع فبين أحكام تعارض البينات في الحالة الأولى وعرفنا أنه لم يذكر المعتمد في المذهب فيها، ثم ذكر تعارض البينات في الحالة الثانية، هذا الذي يعني هكذا ترتيب الشيخ مرعي، أنا اختصرت الأمور.
لا، رتبت الأمور ابتداءً في كل مسألة على حدة بتفاصيلها حتى يكون الأمر واضحاً للجميع. بعد ذلك خلاص بما أني أنا ذكرته إلى آخره، أعود إلى الحالة الرابعة وأثبت الحالة الرابعة. الحالة الرابعة قالوا: أن تكون العين بيد ثالث. شو يعني أن تكون بيد ثالث؟ يعني هذه السيارة، السيارة هاي راحت، ما خربش نقول هذي راحت، نرجع نأصل لموضوع السيارة، هذه السيارة اختصم فيها حكينا مين؟ زيد وعمرو صح، كل شخص يدعي أن السيارة له، لكن السيارة في الحقيقة كانت الآن تحت تصرف شخص ثالث هو الذي يتصرف فيها، جميل، السيارة الآن تحت تصرف شخص ثالث عندنا الآن سيارة زيد يدعيها أنها له وعمرو يدعيها أنها له، طب وين السيارة الآن؟ السيارة قالوا هي الآن تحت تصرف شخص ثالث هو الذي يتصرف فيها.
إذا كانت السيارة في يده طرف ثالث غير الأطراف المتداعية منجيبه، فانصرف الثالث جابه القاضي فادعى السيارة لنفسه، قال للقاضي: اسمع يا فلان، هاي السيارة التي أنت معك الآن زيد يقول انها له وعمرو يقول انها له، فهذا الطرف الثالث شو حكى للقاضي؟ قال: سيدي القاضي، هذه لا لزيد ولا لعمرو، هذه السيارة لي. إذا الطرف الثالث اللي أيده على السيارة الآن الذي يده على السيارة ادعى السيارة له لشخصه الكريم، ماذا يكون الحل؟ الحلف لكل واحد يمين، وأخذها. القاضي بقول له: أحلف يميناً لزيد أن السيارة ليست له، وييميناً لعمرو أن السيارة ليست له. بده يحلف يمينين هذا الثالث.
طبعاً المسألة فيها خلاف، وأظن أحد أئمة الحنابلة في المحرر -سبحان الله ذهب عن اسمي- ذكر أن فيه احتمالية قبول يمين واحد، لكن خلينا الآن على ما ذكره الشيخ مرعي أنه يلزمه يمينان. جميل، لكن كما يعني حتى أنت تقرأ في المستقبل ستجدون هناك أقوال للحنابلة أنه يكتفى بيمين واحد إذا رضي الطرفان بيمين واحد، لكن إذا كل واحد قال: أنا بدي يمين، فحينئذ يطالب بيمينين. المهم الشيخ مرعي لم يذكر هذا الخلاف، وذكر أن الطرف الثالث إذا قال: السيارة لي، سيحلف يميناً لزيد وسيحلف يميناً لعمرو ويأخذ السيارة. ممتاز روحوا عالدار ما معاهم شيء.
إذاً، فإن أدعاها لنفسه حلفت لكل واحد يميناً وأخذها. طيب، فإن نكل -يعني القاضي قال للطرف الثالث يلا أحلف يمين لزيد وأحلف يمين لعمرو، قال للقاضي: أنا لا أُقسم، نكل يعني امتنع عن اليمين- هذا معنى النكول: الامتناع عن اليمين. إن رفض الطرف الثالث أن يحلف يميناً لزيد ويميناً لعمرو، قال: أخذها أو هو أخذها منه مع بدلها واقترعا عليهما.
شوفوا الورطة اللي ورط حاله فيها، ونعم هذا الطرف الثالث اللي اسمه خالد فرضا، إذا رفض يحلف يمين لزيد ويمين لعمرو سنأخذ منه السيارة وسنأخذ منه بدلها وبدلها، بدل العين هو ما كنا نتكلم فيه في المعاملات، بدلها أي مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة. الأعيان المثلية عرفنا ما هي المثليات في البيوع: كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه. الأعيان المثلية لو كان المختصم في عين مثلية سيؤخذ من خالد هذه العين ومثلها، وإن كانت عين قيمية مثل السيارات، السيارات متقومة، سيؤخذ من الطرف الثالث العين وقيمتها أيضاً.
مثلاً السيارة عند الفقهاء المتقدمين تعتبر من المتقومات، يجوز في وقتنا الحاضر قلت لكم يمكن اعتبارها مثلية لدقة المواصفات، لكن الآن نعتبرها متقومة، فالآن هاي السيارة كم قيمتها؟ قيمتها مثلاً خمسة آلاف دينار، سنأخذ من خالد بما أنه رفض يحلف يمين لزيد ولعمرو، سنأخذ منه السيارة وقيمتها أيضاً خمسة آلاف دينار. طب ليش أخذنا منه السيارة وقيمتها؟ والله مشكلة. قالوا: نأخذ منه السيارة وقيمتها ليه؟ لأنه أنت يا خالد رفضت تحلف يمين لزيد ورفضت تحلف يمين لعمرو صح.
وشوفوا أحبائي حتى تفهموا الفكرة، الآن لو خالد حلف يميناً واحداً لزيد مثلاً أنه هاي السيارة أقسم بالله أنها ليست لزيد، فعلياً خلاص أخذنا السيارة إذاً، طيب هل يحلف خالد للطرف الآخر؟ قال: ما بحلف للطرف الآخر، إذاً السيارة عينها ستؤخذ للطرف الآخر. ها، إذا خالد حلف يميناً على طرف أن السيارة ليست له ورفض أن يحلف يميناً على الشخص الآخر أن السيارة ليست له، اه هنا السيارة ستذهب للطرف الذي لم يحلف له، عمرو وزيد لن يأخذها، طبعا والحنابلة يقولون: وعمرو يجب عليه أن يحلف في هذه الحالة يميناً لزيد أنه هو صاحب السيارة، لكن عموماً إذا الطرف الثالث حلف يميناً لأحدهما ولم يحلف للآخر هنا العين ستذهب لمن لم يحلف له قضاءً بالنكول، والطرف الذي حلف أنها ليست له ذهب الله ويسر الله أمره.
جميل، لكن المشكلة إذا الطرف الثالث رفض أن يحلف اليمينين، قال: أنا ما بحلف أنها مش لزيد وما بحلف أنها مش لعمرو، اه هنا أنت وقعت في مشكلة، ليه؟ لأنه زيد يقول السيارة لي وعمرو يقول السيارة له، وأنت يا طرف ثالث لا راضي تحلف يمين أنها مش لزيد ولا راضي تحلف يمين أنها ليست لعمرو، فلم تعطنا لمن سنذهب بالسيارة؟ لم تخبرنا لمن ستكون هذه السيارة.
يقول الحنابلة رحمة الله عليهم: عدم حلفه اليمين لكليهما، رفضه أن يحلف يمين أن السيارة ليست لزيد وأنها ليست لعمرو، هو في الحقيقة تفويت للسيارة على أحدهما من دون تعيين. أنت الآن شخص ثاني، في سيارة في إيدك قلنا لك: أحلف يمين لزيد أن السيارة مش إله وعمرو أن السيارة مش إله حتى توخذ السيارة إلك. إذا حلف اليمين أن السيارة مش لزيد ولا لعمرو أخذ السيارة إله، هاي خلصنا منها.
إذا نكل، قال: أنا ما بحلف يمين، بنقول له: تعال بدكش تحلف يمين عليهما ولا على واحد منهم؟ قال: لا على الاثنين، ما راح أحلف على أن السيارة مش لزيد وما راح أحلف أن السيارة مش لعمرو، اه هون أنت ضيعت السيارة على واحد منهم، عدم حلفك اليمين أنه الآن إذا حلف أن السيارة ليست لزيد أخذها عمرو وإذا حلفنا مش لعمرو أخذها زيد، بس عدم حلف اليمين على الاثنين قال الحنابلة هيك فكر فيها الحنابلة.
قالوا: هو فوت السيارة على أحدهما لأنه رفض أن يحلف يميناً على طرف من الأطراف، ففوت السيارة على الطرف الآخر، وإن كنا احنا لسا مش عارفين بالتأكيد من هو الصاحب الحقيقي، لكن أنت فوت السيارة على أحدهما مية بالمية. ففي هاي الحالة لأنك فوت السيارة على أحدهما رح نخليك تطلع السيارة وتطلع بدلها، أنت ما بدك تعرف، إذا أنت واثق أن السيارة إلك يا عمي أحلف وخذها، إذا أنت عدم حلفك لليمين أن السيارة ليست لك عفواً عدم حلفك اليمين والسيارة لك ونقول لك عن اليمين أنها لزيد وأنها لعمرو خلتك تدفع ثمن كبير، أنه هنا سنأخذ منك السيارة وسنأخذ منك أيضاً بدلها المثل إن كانت مثلية والقيمة إن كانت قيمية، وهذه العين وهذا البدل سنذهب نقترع عليه، نعمل عليهم قرعة، التي تقرع وتطلع العين إله سيأخذ هو العين والطرف الآخر الذي يظهر لي أنه سيأخذ البدل.
الان هي مسألة شوي بدها تفكير حتى نفهم لماذا حدث هذا. زيد ادعى هذه السيارة له، عمرو ادعى هذه السيارة له أيضاً، والذي في يده السيارة رفض أن يحلف يمين أن السيارة مش لزيد، وفي نفس الوقت رفض أن يحلف يميناً أن السيارة مش لعمرو، فالقاضي هنا وقع في إشكالية أنه الآن إن تنكلت عن اليمين يعني السيارة ما رح تضل معك. ممتاز، الطرف الثالث بما أنه نكل رح نسحب منه السيارة لكن لمين نعطيها؟ هو لم يحلف على زيد ولم يحلف على عمرو، لمن سنعطيها؟ الآن إذا زيد وعمرو أتوا -يعني واحد منهم أتى ببينة- خلصنا، لكن إذا زيد وعمرو ما فيهم بينات، والطرف الثالث مش راضي يحلف يمين لا لهذا ولا لهذا، نكل عن كلا اليمينين، القاضي أخذ السيارة ولا يعرف أين لمن ستعطى، ففي هذه الحالة سيجعل الطرف الثالث يدفع تعويض خلينا نقول أو بدل السيارة أيضاً حتى نصل لحل عادل هكذا قالوا.
مع أنك أنت تقول: ليش ما يتناصفوا السيارة؟ منقول: هنا نوع من كيف نقول إجبار الطرف الثالث على أنه هو الذي يتحمل المسؤولية. بما أنك أنت الطرف الثالث أنت الذي رفضت اليمينين أنت ما ستتحمل المسؤولية، فلن نقوم بتنصيف العين، فلن نقوم بتنصيف العين، بل الطرف الثالث يتحمل المسؤولية كاملة فسيطالب بالعين وببدلها، ثم نأتي بالعين. نعم، القرعة: من سيخرج في القرعة من زيد وعمرو أنه يأخذ العين سيأخذ العين والطرف الآخر يأخذ البدل، وانهينا النزاع بين زيد وعمرو، والطرف الثالث هو الذي تحمل المسؤولية كاملة لأنه نكل.
هذا في حالة أنه نكل عن كلا اليمينين، أما إذا نكل عن كما قلنا عن يمين واحد وحلف على الآخر، اه الذي حلف عليه لن يأخذ شيئاً والذي لم يحلف عليه سيأخذ هو العين، لكن لما يأخذ العين سيحلف لصاحبه أنه لا يستحق العين.
نذهب الآن للحالة التي تليها. قال: وإن أقر بها لهما. هذه أنا لما تكون على الشاشة اكتبوها عندكم أو موجودة عندكم هنا في الكتاب: وإن أقر بها لهما إذاً الطرف الثالث أقر إقراراً أن هذه العين التي تحت تصرفي لكليهما لزيد وعمرو، اه هنا اقتسماها وحلف هذا الطرف الثالث لكل واحد يميناً، وحلف كل واحد لصاحبه أيضاً يميناً على النصف المحكوم له به.
الان الطرف الثالث اللي هو خالد أقر أمام القاضي لأن السيارة هي مشتركة بين زيد وبين عمرو، هنا سنصدقه وسنقسم السيارة بينهما، نقول: هذه السيارة بينكما، لكن سنطالب الطرف الثالث خالد أن يحلف يمين أن يحلف يميناً لكل واحد، لأنه أنت يا خالد لما قلت السيارة لكليهما وليست لواحد منهما أنت فعلياً خسرت كل شخص أو كل طرف جزء من السيارة فبدك تحلف له يمين أنه أقسم أن هاي السيارة لزيد منها جزء فقط وليس له كامل السيارة، ولعمرو أقسم أن له جزء وليس له كامل السيارة، لأنه أنت في الحقيقة كل طرف خسرته جزء من السيارة وأعطيته جزء من السيارة فستحلف له يمين مقابل الجزء اللي خسرته إياه. هيك هي الفكرة، الطرف الثالث سيحلف يميناً ليه؟ مع أنه هو أقر.
وسيحلف يميناً لأنه أقر أن السيارة شركة بينهما، فهو خسر كل طرف جزء من السيارة، فسيحلف يميناً مقابل الجزء الذي خسره إياه. لذلك قال: وحلف لكل واحد يميناً، ثم سيحلف كل طرف من الأطراف المدعية وهي زيد وعمرو.
سيحلف كل واحد منهما يميناً لصاحبه مقابل الجزء أيضاً الذي خسره الطرف الآخر. فزيد أخذ جزءاً من عمرو وعمرو أخذ جزءاً من زيد، صحيح؟ فيجب على زيد أن يحلف يميناً لعمرو أنه لا يستحق.
وعمرو يحلف، يعني أن السيارة ليست له ولا يستحقها، وأن عمرو يحلف يمين أن السيارة ليست لزيد وأنه لا يستحقها، حتى ايش؟ كل جزء خسره الطرف للطرف الآخر كان وقع عليه يمين. فباختصار هناك يمين من الطرف الثالث، ويمين من كل طرف للطرف الآخر. طبعا هو زيد هو أصلاً مش معترف أن السيارة لعمرو، وعمرو مش معترف أن السيارة لزيد، بس احنا ليش قاسمناها بينهم؟ لأنه الطرف الثالث هو اللي حكى أنها بينهم. فهنا زيد حتى يحل له أن يأخذ جزءاً من السيارة بده يحلف أن السيارة مش ملك لعمرو، وعمرو حتى يحل ويأخذ جزءاً من السيارة بده يحلف أن السيارة مش ملك لزيد. حتى يعني كل شخص منهم يحق له أن يأخذ جزءاً منها مع تقسيمنا أو تحليفنا للطرف الثالث مقابل أيضاً أنه خسر كل طرف جزءاً من سيارته التي يدعيها.
ثم نذهب إلى الصورة الأخيرة، قال: وإن قال هي لأحدهما وأجهله. إذاً الطرف الثالث ايش حكى؟ قال: اسمع يا قاضي، هي السيارة لواحد من الاثنين، هي لزيد أو لعمرو، بس أنا مش عارف، أجهله. وإن قال هي لأحدهما وأجهله، فصدقاه؛ قالوا هو فعلاً صادق أنه لا يعرف لمن السيارة فينا، فصدقاه في جهله لم يحلف، خلص القاضي لا يحلفه. وإلا إذا قالوا: لا يا قاضي هو كاذب هو يعرف السيارة لمن، وإلا حلف يميناً واحداً أنه هو صادق فيما قال ولا يعرف السيارة لمن.
وحينئذٍ إذا حلف يميناً يقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذها. قال: حينئذٍ يقرع بينهما إذا حلف الطرف الثالث أنه لا يعرف لمن السيارة، أو صدقاه فلم يحتاج إلى حلف، كيف يتم حل المشكلة؟ لمن ستذهب السيارة؟ قال: يقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذها. فمن قرع حلف وأخذها، ولا أراه بعيداً قول الآخر أن يقال إن السيارة يعني يتقاسمانها، يتحالفان عليها ويتقاسمانها. هذا القول لا أراه بعيداً أن يؤصل هنا، وإن كان الشيخ مرعي ذكر هذا القول قال: بينهما فمن قرع حلف وأخذها. لكن على الأصول التي أصلناها لا أرى بعيداً أن يقال أيضاً قول آخر بأن السيارة يتحالفان عليها وتتناصف بينهما.
جميل، هكذا يعني هي صور دعاوى الأعيان كما لاحظتم صور دقيقة ولكنها سهلة، هي فقط ترتيب للأفكار. أظن أن الوقت تداركنا اليوم لأعطي أكثر من ذلك. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أكرم الأكرمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل