دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع كتاب الإقرار والأخير | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

انتقل المصنف رحمه الله تعالى بعد الشهادات والأيمان إلى كتاب الإقرار، وبه ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الكتاب المبارك. تابع كثير من المصنفين رحمهم الله تعالى على أن يختموا كتب الفقه بكتاب الإقرار تفائلاً بأن الله عز وجل يختم لهم بالإقرار بالتوحيد عند الموت، وبعضهم يختم بكتاب العتق تفائلاً بأن الله عز وجل يعتق رقابهم من النار. والإقرار هو الاعتراف بالحق. ذكر المصنف رحمه الله تعالى شروط صحة الإقرار، وأنه لابد بأن يكون الإقرار من مكلف؛ لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم، قالوا إلا في صبي مأذون له بالتجارة فإنه يصح إقراره فيما أذن له فيه.

يعني مثلاً شخص أعطى الصبي خمسة ريال، الآن صاحب البقالة هل هذه الخمسة لك؟ أو الخمسة أعطيتهم إياه؟ فقال نعم، هذا صحيح. لكن هنا قالوا مادام أنه أذنت له في الشراء، أن الصبي أذن له في الشراء فيما أذن له وليه، أو فيما تقدم معنا في كتاب البيع، فقالوا ما أذن له فيه فإنه يصح إقراره فيه. قال: مختار. وهذا الشرط الثاني الاختيار، ويخرج به المكره، فالمكره لا يصح منه الإقرار. ثم قال: غير محجور عليه. غير محجور عليه يعني غير محجور عليه في حق غيره، أما المحجور عليه في حق نفسه فهو الذي ذكر المصنف في قوله: مكلف. ومحجور عليه في حق غيره وهو المفلس والسفيه؛ لا يصح منه الإقرار بالمال، وكذلك المفلس لا يصح منه الإقرار بعين فيما، لكن يصح منه الإقرار بالذمة ويطالب فيه، كما يتقدم معنا في كتاب البيع.

هنا يصح من مكره كما تقدم، قال: وإن أكره على وزن مال فباع ملكه لذلك صح. يعني أحياناً لا يكره على البيع، لكن يكره على أمر معين يققال له: ادفع ألف ريال. طبعاً وزن عليه مثل في القديم قالوا: ادفع خمسين أوقية من الفضة. من عنده خمس أوقية؟ احتاج إلى أن يبيع شيئاً من ملكه، احتاج أنه يبيع ليموت، قالوا: هنا يصح البيع، لأنه مكره على دفع هذا الهدف، وتقدم معنا في باب بيع المضطر. لا يصح بيع المكره، لكن قالوا إن أكره على وزن كذا شيء فباعه، باع شيئاً لأجل المسألة، فإنه يصح، لكن يكره، وتقدم سنة هناك.

قال: وإن أقر في مرضه، هنا الآن يتكلم عن إقرار المريض. المريض مرضا مخوفاً؛ فمن أمراض هذا حكمه حكم الصحيح. المريض مرضاً مخوفاً، وهو الذي يعني ممكن أو يتوقع به تلف نفسه، فهذا إذا أقر في مرضه بشيء غير المال، فهنا كإقراره في صحته؛ لعدم التهمة. قال: إلا في الإقرار بالمال لوارث. فإذا قال وهو مريض: أنا أقر بأن من مالي خمسمائة أو من مالي ألف ريال لابني فلان، هنا أقر في مرضه لوارث، قالوا: فلا يقبل؛ لأنه متهم في كونه يريد أن يخصه بشيء لم يثبت ذلك ببينة، فإن أجازه الورثة جاز، وإلا فالباقي للورثة.

قال: وإن أقر لامرأته بالصداق. قال إن زوجة فلانة لم تعطها صداقها، قالوا هنا الآن أقر لأنه لم يسدد الصداق، أقر الآن بشيء في ذمته، قالوا: فالآن لما أقر بأنه لم يسدد نقول لزم في ذمته، لكن لا نأخذ بالمهر الذي أقر به، إنما نأخذ؛ لأنه قد يقر بأكثر من مهر المثل، فنقول لها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره؛ لأنها قد نعلم أن فلان زوج، مثلاً تزوجها ولما جاء قبيل موته قال: إن فلانة متزوجة هذا ولم أدفَعْ لها مهراً. يقولون: إن أقر فلان بالزوجية فلما أقر بزوجته وأنه لم يدفع لها مهراً، أخذناه بإقراره، لكن لا نأخذ بكلامه في قدر المهر، لو يقال مثلاً: مائة ألف، وهو مهرها أربعين ألف، فنقول لها مهر المثل لا بإقراره بزوجها، لا بإقراره؛ لأن الزوجية دلت على المهر.

ولو أقر بأنه كان أبانها في صحته. يعني اليوم جاء وقال يولي أولادي: ترى أمكم فلانة تراني مطلقها، تراني في حال ما علمتم، هل يكون طلاقه صحيحاً؟ نقول نعم، كل طلاقه صحيح، لكن لا يسقط إرثها، لماذا؟ لأنه متهم في قصد حرمانها من الإرث، إلا إذا صدقته هي، قالت: نعم، كأنني مطلقة منه كذا، فهذا خلاص هي أقرت بأنها لا تستحق الإرث، ولو قال لو لم تصدقه وهنا نقول: لا يسقط بمجرد قوله.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة مال أو أقر لوارث فتغير حاله أو العكس، قال: إذا أقر لوارث مظنون ثم صار عند الموت أجنبياً، لم يلزم إقراره. كيف؟ شخص مثلاً متزوج وعنده إخوة، وكان مريضا، قال: ترى إخوتي له من مالي عشرة آلاف ريال، فهنا أقر له وهو مريض، وهنا نقول: لا يلزم الإقرار. ثم ما مات حتى حملت زوجته، حملت زوجته فولدت، خلاص صار الآن الأخ صار هذا الأخ توفي هذا، والابن موجود، فلم يلزم إقراره، لماذا؟ قالوا: لأننا ننظر حال الإقرار، وقت الإقرار وقت الإقرار هذا المقر له يعتبر وارثاً، فلا يلزم هذا الإقرار؛ لأنه متهم بقصد نفع نفسه، قالوا: لا أنه باطل، فنقول لا يلزم إلا بإجازة الورثة.

بالعكس لو أقر لأجنبي، يعني مثلاً كان عنده ولد، وكان عنده إخوة، قال: ترى لأخوي ألف ريال من مالي، وهو ولده صحيح معه، توفي هذا الولد بحادث، والأب كان مريضا مرضا مخوفا، أخوه هذا الذي قال ترى له يعتبر من الورثة، فتوفي هذا المقر بعده، بعد ابنه، فيقولون الإقرار هنا صحيح. لماذا؟ قالوا: لأنه صار عند الموت أجنبياً، لماذا؟ قالوا: لأنه غير متهم يوماً كان أقر له، نحن ننظر حال الإقرار فهو غير متهم.

قال: أو أعطاه، يقصد العطية، والعطية هي الهبة في مرض الموت، يعني أعطى شخصاً ألف ريال، عطية لزيد أخوي زيد، وكان عنده ابن، وكان عنده هذا المقر، فزيد هذا غير وارث، قال: إنني أعطي فلاناً عطية نفسي، طيب، ثم توفي هذا، فصار الأخ هذا المعطى صار وارثاً، فتوفي هذا الأب اللي هو المقر، شف في هذا المقر، فقالوا: يصح، تصح العطية، سواء كانت في الإقرار أو في العطية، يصح إقرار أم مريض بمرض المخوف؛ إذا أقر لشخص وارث نعم، إذا أقر لشخص أجنبي أو أعطى شخصاً أجنبياً ثم صار عند الموت وارثاً، قالوا: لعدم التهمة حال الإقرار وحال العطية. وهذا الذي مشى عليه المصنف رحمه الله تعالى، والعطية فيها قول في الحاشية ستة قال: قال في الروض: والصحيح أن العبرة في حال الموت. يعني طبعاً العطية، وليس في الإقرار. يعني كلام الصبي يقصد في العطية فقط، هذا الإقرار سيعلق عليه أن المسألة أن المسألة اللي خالف فيها صاحب المذهب في العطية، لأن العطية يقولون العبرة بها حال الموت، لا حال لا حال.

قال المصنف رحمه الله تعالى: إن أقرت المرأة على نفسها بنكاح ولم يدعه اثنان قبل. يعني قالت المرأة، جاءت المرأة وقالت: إنني زوجة لفلان، زوجة لفلان، خلاص يقبل هذا. لكن لو اثنين يدعي أننا تزوجنا فلانة، فصادقت على كل منهما، قالوا لا، كذا المصنف رحمه الله، أن أو مفهوم كلامه أنه لا يقبل، أنه لا يقبل إذا كان المدعي اثنين، وهذا رواية عند، انظر حاشية اثنين يقول: نقل الروض الأصح يصح إقرارها. التزم به في المبدع وغيره أنه يصح إقرارها إذا أقرت به لاثنين، لكن من يكون زوجها الصحيح هذه ينظر فيها للبينات، لا يعني ينظر للبينات من الذي تزوج أولاً؟

ثم ماذا قال المصنف رحمه الله تعالى؟ أن الإقرار بالزوجية أحياناً يكون من ولي الزوجة، وهم من؟ وهم وليها المجبر، أو وليها الذي أذنت له بالنكاح. الولي المجبر وذكرنا أن ثبوت ولايته على النكاح، فكان أباً أو وصياً في النكاح، وكانت المرأة بكراً أو غير عاقلة، أو صغيرة ونحو ذلك، فهذه تكون مجبرة، والولي يعتبر ولياً مجبراً، فلو أقر الولي المجبر أن موليته زوجة يقول: إن موليته زوجة لفلان؛ فانه يصح إقرارهم لذلك، أو الذي أذنت له الولي الذي يعني ذكر لأخيه أن يزوجها، فهنا الأخ ولي مأذون، المذهب لا يجبر إلا الأب أو الوصي، أما غيرهما من الأولياء فإنهم لا يجبرون، فلو الأخ لا يجوز، لكن الأخ أذنت له في تزويجه ذكر بالغة أذنت لأخيها في تزويجها، فهنا لو أقر الأخ لأن أخته زوجة لفلان؛ فانه يقبل إقراره بذلك.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: الإقرار بالنسب. الإقرار، يعني إذا أقر شخص بأن فلاناً ابنه، سواء كان هذا المقر صغيراً أو مجنوناً مجهول النسب، أقر بأنه ابنه، فهنا يثبت النسب بمجرد إقراره؛ لأنه غير متهم في ذلك، بأنه غير متهم في ذلك، فلو كان به ميتاً، فإن المقر، لو أن شخصاً توفي لا يعرف ورثته، جاء شخص وقال: أقر بأن هذا ابني. لكن ليس على كل حال، لابد من شروط لصحة الإقرار.

الأول: أن يمكن صدق المقر، فلو أن شخصاً عمره عشرين سنة ادعى أنه أب لشخص ابن خمس عشرة سنة، نقول هنا: إنه لا يمكن أن يولد لشخص وعمره خمس سنوات. والشرط الثاني: ألا ينفي نسباً معروفاً، ألا ينفي نسباً، لو كان هذا معروف أنه نسبه القبيلة الفلانية، وجاء الشخص أو أن معروف النسب هو أنه لزيد مثلاً، وجاء شخص يدعي أنه ابنه، أقول هنا: لا يقبل؛ لأنك هنا في إقرارك بدعواتك تنفي نسباً معروفاً من هذا الشخص. والشرط الثالث: أن يصدقه المقر به إذا كان المقر به مكلفاً، يعني لو أن شخصاً مثلاً مجهول النسب عمره مثلاً خمس عشرة، فجاء شخص وقال: أدعي بأن هذا ابني، سنقول: لابد خمس عشرة سنة، لابد أن يقر في صحة الدعوى، إذا ما أقر خلاص ما نقبل، لن أقبل دعوة هذه. إذاً، شروط إثبات النسب ثلاثة: أن يمكن صدق المقر، وألا ينفي به نسباً معروفاً، وأن يصدقه المقر به إذا كان مكلفاً.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: إن الشخص إذا ادعي عليه بشيء فصدقه تصدقه؛ يعني صدق المتهم، فإنه يصح إقراره بذلك. يعني لو قال شخص: أدعي أن فلاناً اقترض مني عشرة آلاف ريال ولم يسددها. فقال: نعم صحيح أنا، خلاص أقر، يصح إقراره ويلزم به، ويلزم به، خلاص ما نحتاج شهود بذلك؛ لأن قول الإنسان على نفسه مقبول، لقوله تعالى: ﴿قُومُوا لِلَّهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: 8]، ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ﴾ [النساء: 135]. والإقرار به ولوالديه والعقربية قبل، قول الإنسان على نفسه أمر بقول الحق ولو على نفسه، فدل على أن قول الإنسان على نفسه مقبول.

أحسن الله إليكم، شخص في حكمنا إذا وصل باقراره ما يغيره. قال المصنف رحمه الله تعالى: إذا وصل بإقراره ما يسقطه؛ مثل أن يقول: له علي ألف لا يلزمني ونحوه، لزمه الألف. وإن قال: كان له علي وقضيته، فقوله عن يمينه ما لم تكن بينة، أو يعترف بسبب الحرب. قال: له علي مائة ثم سكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه، ثم قال: سيوفاً أو مؤجلة، لزمه مائة جيدة حالة. وإن أقر بدين مؤجل، فانكر المقر له الأجل، فقول المقر مقر مع يمينه. وإذا أقر أنه وهب أو رهن أو أقبض، أو أقر بقرض ثمن أو غيره ثم أنكر القبض ولم يجحد الإقرار، وسأل أحلاف خصمه فله ذلك. وإن باع شيئاً أو وهبه أو أعتقه ثم أقر أن ذلك لغيره، لم يقبل قوله، ولم ينفسخ البيع ولا غيره، ولزمته غرامته للمقر له. وإن قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعد وأقام بينة قبلت، إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه أو أنه ملكه أو أنه قضى الله ثمن ملكه لم يقبل. هنا تكلم المصنف رحمه الله تعالى أما إذا وصل بإقراره ما يغيره، فقال:

إذا وصل بإقراره ما يسقطه؛ هذه مسألة تجزؤ الإقرار. هل يجزأ الإقرار على صاحبه أولاً؟ هل قوله، يعني إذا أقر بكلام من جزئين، فهل نقول: نأخذ بجزء وندع جزءاً، أو نقول: نأخذ بكلامه كاملاً؟ هذا مقصود المصنف في هذا.

فقال: إذا قال له: عليّ ألف؛ لا يلزمه، لزم هناك. له عليّ ألف؛ هذه جملة، ثم وصل بها شيء يبطلها؛ قال: لا تلزمني. فهنا نقول: كون قال له: عليّ ألف؛ هذا إقرار، ثم قال: لا تلزمني؛ هذه دعوة أنها لا تلزم، فنقول: ما يقبل هذا الإقرار فيلزمك الألف، إلا أن أتيت ببينة أنها لا تلزمك.

المسألة الثانية، يقول: كان له عليّ ألف وقضيتُه، وقوله مع يمينه. يعني يقولون: خلاص نقدر قوله أن ليس له، وقبل، قال: لماذا قبلنا؟ قالوا: الآن الحق ما ثبت إلا بإقراره، وهو قد أقر به، وأقر بسداده، سنقبل كلامه كاملاً، لم يجزئ الإقرار. قالوا: إلا إذا وجدت بينة على سبب الحق، يعني مثلاً، جاء شخص وقال: أدعي أن زيداً، نعم، يا زيد؟ قال: نعم، اقترضت منه عشرة آلاف ريال، ولكنني سددتها. هل الكلام للمصنف رحمه الله؟ نقول: هل يوجد، نقول: لو كان المثال السابق لو قال عمرو: إن في ذمة زيد عشرة آلاف ريال، أطلب منه سدادها. قال: وش السبب؟ قال عمرو أو قال زيد: نعم، كان في، سدد. نقول: هل عندك بينة أن هذا المبلغ في ذمتي؟ قال: لا، ما عندي. نقول: إذاً خلاص، على كلام المصنف رحمه الله، خلاص ما يلزمك شيء، ما يلزمك شيء يا زيد.

لماذا؟ قالوا: لأننا خلاص، زيد قال: نعم وقضيتُه. هنا عمرو لم يأت بينة على وجود هذا الدين، وأيضاً لم يذكر سبب الحق، ويعترف به زيد. فقالوا: إذا لم يوجد بينة على سوء هذا الحق في ذمة المدعى عليه، وإنما ثبت الحق بإقرار المدعى عليه، لم يكن عند المدعي بينة، ولم يعترف المدعى عليه بسبب نشوء الحق فيقولون هنا: لا بد أن نقبل كلام المدعى عليه كاملاً، فنقبل كلامه بأنه كان فيه المبلغ وأنه سدد. قالوا: لأنه رفع ما أثبته بدعوة القضاء متصلة؛ يعني ما قال: نعم سددت، لكن سكت، قال: لكنني سددت. نعم، كان في ذمة هذا المال لكنني سددت، فكان القول قوله في ذلك، إلا إذا وجد بينة.

الحالة الثانية: هو تبينه، مثلاً قال زيد أو عمرو: كان في ذمة عمر لي، قال عمرو: في ذمة زيد عشرة آلاف ريال لم يسدها. كان زيد، المهم، نعم في ذمتي عشرة آلاف ريال لكنني سددتها. طيب، جاء المدعي بأقوال شهود على أصل الحق أن في ذمته، فهنا نقول يا مدعى عليه: ترى ما نقبل كلامك، لابد أن تأتي ببينة أنك سددت. هذا الجزئية الأولى، أو يعترف بسبب الحق، لو قال زيد: إن هذا البيع، أو ثمن مبيع، نعم، فهنا يقولون: لابد من أن يحصل البينة على السداد. فالمسألة على المذهب لها ثلاث حالات: أن يبدأ يقر المدعى عليه بوجود الدين وأنه قضاه، لكن لم تكن للمدعي بينة ولم يعترف المدعى عليه بسبب الحق، فهنا يقبل كلام المدعى. الحالة الثانية: أن يوجد للمدعي بينة على سبب الحق، فههنا يقولون: لا يقبل كلام المدعى عليه في السداد بمجرده، لابد أن يأتي ببينة. الحالة الثالثة: أن يعترف المدعى عليه بسبب الحق؛ كأن يقول: نعم، عشرة آلاف ريال كانت علي بسبب قرض أو بسبب ثمن بيع لكني سددتها، وهنا يقولون: مادامت بسبب الحق، لابد أن يحضر البينة على السداد. هذا تقسيم الأصحاب رحمهم الله.

مع القول الثاني في المسألة، وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، أنهم يقولون: لا يقبل كلامه مطلقاً، يعني في هذه الحالات الثلاث، فكلها لابد فيها من البينة.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن قال له علي مئة، ثم سكت سكوتاً طال الكلام فيه، ثم قال: جيوبنا، ومات، جاء زمامة حيدرة حال. يعني إذا أقر بسبب الحق، ثم وصفه بوصف يخرجه عن الوصف المطلق، فههنا يقولون: لا يقبل منه ذلك. يعني قال له علي مئة، مثلاً مئة ألف، لكن المادة، يقولون: لا يقبل منه ذلك، يلزمه المئات الحامة؛ لأن الإقرار حصل بالجملة الأولى، والجملة الثانية هذه دعوة، فإذا أتى فيها ببينة، وإلا فالاصل على الإقرار السابق.

إذا أقر بدين مؤجل، فإن كان المقر له الأجل، فقول المقر مع يمينه. يعني إذا قال: أنا علي مئة ألف، لكنها مؤجلة، والمدعي صاحب الحق أنها عاجلة، قالوا: يقبل قول الذي قال إنها مؤجلة مع يمينه. قالوا: لأنه إنما أقر بالمال بصفة التأجيل، فلم يلزمك إلا كذلك. تذكر أنه تقدم معنا في كتاب البيع أنه إذا اختلف في قول في أجل أو شرط فقول من ينفي؛ فاذا قال أحدهما إنه مؤجل والآخر كان له حل، القول قول من ادعى الحلول، وهنا القول قول من ادعى التأجيل. لكن يبدو لي والله أعلم أن الفرق بين المسألتين أنهم هناك كان في دعوة سابقة قال، يعني سبق صاحب الحق بالدعوة، فههنا، لكن هنا المقر، شسمه، من في ذمته الدين هو الذي سبق بالإقرار، وقال إنه مؤجل، وهذا أنكر التأجيل وادعى الحلول، يبدو أن هذا هو سابق الفرق بين المسألتين والله أعلم.

ثم قال المصنف رحمه الله: إن أقر شخص أنه وهب وأقبض؛ يعني قال: أقر أنه وهب السيارة لزيد وأقبضها إياه، ثم رجع، قال: لا لا، صحيح الآن ما عندي، لكن في ذمتي. فههنا يقولون: له ذلك، له أن يرجع، ما نقول: إنك خلاص أكلت، ما ترجع من إقرارك، لأنهم يقولون إنهم أحياناً، أحياناً، يعني مثل عندهم، أقر أن في ذمتي عشرة آلاف ريال لزيد، يجي زيد يقولها: يا سعادة المحكمة، كل هذه الورقة مكتوب، أوكي، هنيئاً لك في السوق، ستُقرضني لكن ما أقرضتني، لكن ما عندي مانع، أحلف اليمين أنك أقرضتني وما عندي مانع أسدده. فهل نقول: خلاص إقرارك لازم لك؟ أو نقول: لك حق أن تطلب اليمين؟ قالوا: لا، له حق أن يطلب اليمين. قالوا: لأن العادة جارية بالإقرار قبل الإقباض، نعم، العادة جارية بأنه قد يقر قبل الإقباض في أنه قد ذكر قبل الإقباض.

ثم إذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه إذا دعا شيئاً، مثلاً باع سيارة، ثم لما سلم السيارة جاء وقال: ترى أنا ديناً ملكي، ملك أخوي، أنا قلته وما سمح لي. فههنا هل يقبل قول هذا؟ ما يقبل. هل ينفسخ البيع؟ يقول: لا لا، بثبوته، الأصل أن هذا يملكه ولم يبيع له. طيب، هنا قال: إنها ليست في ملكي، يقولون: يغرم القيمة لصاحبه لأنه فوّته عليه، فيأقرب قيمة لصاحبه لأنه فوّته. طيب، إذا قال: ترى السيارة ليست ملكي لكني ملكتها فيما بعد وأقام البينة على هذا، يقولون: يقبل، يقبل منه دعاه. إلا إذا كان يوم يبيع السيارة قد أقر أن هذه السيارة، فنقول هنا: خلاص ما يطلع، حتى لو أقمت في اللين ما يقبل، أو أقر أيضاً أنه، أو أقر أيضاً أنه قضى ثمنه مركز أول قرن، يعني يوم قبل ثمن السياقة، قال: ترى انقضت ثمن السيارة التي ملكته، ثم جاء بعدين وقال: هذه السيارة الآن أنا اشتريتها، وكنا عملت أنك يوم تقول يوم أقريت أن السيارة هذه، هنا نقول: لا يقبل قولك مطلقاً، نعم.

أحسن الله إليك شيخنا. خصم في الوقاية، قال: قال المصنف رحمه الله تعالى: إذا قال له شيء أو كذا، قيل له: فسره. فإن أبى حبس حتى يفسره، أي فسره بحق شفعة أو أقل، أو أقل نار قبل، وإن كسره بميتة أو خمر أو قشر جوزة لم يقبل، ويقبل من كلب يباح نفعه أو حد قذفه.

وإن قال له علي ألف، رجع في تفسير جنسه إليه. كيف السبب بجنس أو أجناس قبل منه؟ وإذا قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية، وإن قال ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة، وإن قال نحو علي درهم أو دينار لزمه أحدهما أن يعينه، وإن قال له علي تمر في تراب أو سكين في قراب أو خص في خاتم ونحوه، فهو مقر بالأول. والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصنف رحمه الله تعالى ختم هذا الكتاب بفصل في الإقرار بالمجمل وبعض مسائل الإقرار. المجمل وهو المفصل أو غير أو المبين، وهو ما يحتمل عدة ما يحتمل لعدة أشياء. فقال: إذا قال له شيئاً أو له علي كذا، فيطلب منه تفسيره لأجل أن نلزمه بما أقر به، فإذا أبى قال: لا، فإنه يحبس حتى يفسره، لأن هذا أمر واجب عليه، سيحبس لأجله.

إذا فسره بشيء، نقول: إذا فسره بأمر محتمل ولو أقل شيء، فإنه يقبل، فإذا فسره بحق شفعة، وقال له علي جينا لحق شفعة، لا هو على أي شيء، يعني ثلاثة ريالات، فإنه يقبل قوله، لأن لفظه محتمل، أن لفظه محتمل. قالوا: إلا إذا أنكره بجنس فكذبه المقر له، يعني قال له علي، آه، ألف ريال، أنا مو لي ألف ريال الملك لسيارة أنت قررت لي بسيارة سابق، فيقولون هنا كذبه في إقراره، فههنا يقول: يبطل هذا الإقرار، ويكون كأنه لم يقر، كأنه رمق.

هذا إذا فسره بأمر محتمل. طيب، إذا فسره بغير مال، يعني في شيء لا يباح غيره، مثل خمر قيمة خمر، قالوا: لا يقبل تفسيره، إذا فسره بشيء لا يتمول عادة، لا يباع مثل قشر الجوز، قالوا: لا يقبل، لأنه خالف مقتضى الظاهر، لأن الظاهر أن مثل هذه الأشياء لا تتمول ولا عمل فيه، من فسره بحق اختصاص، بحق غير مالي، فإنه يقبل قوله، فسره مثلاً بكلب يباح نفعه، كلب صيد، نعم، فإنه يقبل؛ لأن هذا يجب، لو فسره بحد، قال: إنه يقبل أيضاً؛ لأنه حق آدمي.

طيب، إذا أقر بعدد لم يميزه، إذا قال له علي ألف، نقول: فسرها، ألف درهم، ألف دينار، ألف صاع، ونحو ذلك، يرجع في تفسير جزئه إليه؛ لأنه أعلم بمراده، فإن فسره بجني، فقال له علي ألف درهم، ألف وخمسمئة درهم وخمسمئة دينار، فإنه يرجع في تفسيره أنه أعلم بمراده ولفظه يحتمل.

ثم بين المصنف رحمه الله تعالى في الإقرار بالأعداد، وهذه حقيقة مثل ما قدمنا، يرجع في المراد بها إلى عرف أهل ذلك البلد، وكونهم يتكلمون في اللغة العربية الفصحى أو بلغة، فمثلاً قال له علي ما بين درهم وعشرة، نقول: الأصل، الأصل أن يرجع فيها إلى المعنى، إيه، العرف عندهم، فهم هل يتكلمون باللغة العربية ويقصدون إذا قال ما بين درهم إلى عشرة يقصد مثلاً أحد هذه الاعداد، أو يقصد ثمانية مثل ما قال المؤلف: ما بين درهم وعشرة، كما هي تأبي اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية تسعة، في ثمانية، هي حقيقة مرجوعة إلى العرف، ليس مرجوعة، ليس مرجوعاً إلى اللغة، لكن لعل، لعل عرف بلد المؤلف رحمه الله تعالى أنهم يقصدون ذلك، فنقول: هذه مرجوعها إلى العرف.

وايضا ما بين الدرهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة، قال: يلزمه تسعة. قالوا: لأن باب ابتداء الغاية يدخل ونهايتها لا تدخل، فالعشرة هي نهاية الغاية فلا تدخل، فيقال: يلزمه تسعة. لكن قالوا: لو فسره، لو فسره بأنه يقصد جمع الأعداد، يعني واحد زائد اثنين زائد ثلاثة زائد أربعة، فهذا قصده بما بين الدرهم إلى عشرة، فقالوا: يقبل منه، يكون عليه خمس وخمسين درهماً أو ديناراً، على حسب ما ذكر.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أنه إذا قال له علي درهم أو دينار، فإنه يلزمه أحدهما، ويرجع في تعيينه إليه؛ لأنه أعلم بمراده.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة إذا أقر بمظروف في ظرف، له علي تمر في جراب، كان هو مقر بالتمر والجراب معاً، أو بالتمر فقط؟ سكين في قراب، هل هو مقر بالسكين والقراب، ولا بالسكين فقط؟ له علي في الصنف خاتم، هل هو مقر بالأمرين، أو بالفص فقط؟ قال: فهو مقر بالأول دون الثاني؛ لأن هذا هو أصل، هو أصل إقراره، فهو يطلب الأول. هذا، طبعاً، مثل ما كما أعداد النهدي يرجى في العرف، إذا كان عرف الناس أنه إذا قال له علي سكين في قراب أنه مقر بهما، فإنه يلزم به، فكيف إذا تم هناك عضو، فنقول: مقتضى اللغة أنه قط في الأول دون الثاني.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وتم إنجاز شرح هذا الكتاب والتعليق عليه، ولله الحمد والمنة، في ثلاثة عشر مجلساً؛ ابتداء من الثالث من محرم، ليلة الثلاثاء، الثالث من محرم عام ثمان وثلاثين بعد الأربع المئة والألف، ونهاية بهذه الليلة، ليلة الثلاثاء، السابع والعشرين، الثامن والعشرين من شهر شعبان عام واحد وأربعين بعد الأربع المئة والألف. وأسأل الله أن ينفعنا ويرفعنا بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يوفقنا لكل خير، والوصية المبذولة لي ولكم بتقوى الله عز وجل، والعمل في هذا العلم، ارشاد الناس إليه، وتثبيتهم به، ومذاكرة هذا العلم ومدارسته، فالعلم يحتاج.

إلى مدارسة ومراجعة، ولا يكون عهدنا بهذا الكتاب، عهدنا بالدرس. لا يحتاج منك أن تراجع وتذاكر العلم، وليكن عن مثلاً المملكة في كل فن كتاب تدور في فلكيه، إن كان هباء أخوه زين أو غيره. المهم أن يكون لك كتاب هذا تراجعه دورياً، يضيع منك ما تعلمت، هذا يكون هو رأس مالك، ويكون لك حد زيادات في الكتب الأخرى.

وهذا ليس في فقط الفنون كلها؛ اجعل لك كتاباً مختصراً في كل فن أن تراجعه في كل فترة؛ لأن لا يلتفت من كان العلم الذي تعلمته في سنة عمرك.

أسأل الله بالجميع بالتوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نعم، في سؤال؟ جزاكم الله يا شيخ عبد الله، كتب أجركم، وجزاكم عنا كل خير.