بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
ذكرنا في الدرس الماضي العفو عن القصاص، وذكرنا أن الواجب في قتل العمد هو خيار الولي بين القود أو الدية أو العفو. وله أن يتنازل عن القود، أي يتصالحون بالتنازل عن القود على ما هو أكثر من الدية.
لو أنه طلب الدية ورفض الجاني، هل يلزم القصاص؟ في الرواية الثانية، لأن الأصل في المذهب إذا طلب ولي الدم الدية، فقال الجاني: لا أندفع لك شيئًا، تقصد القصاص؟ على المذهب ليس له القصاص. المذهب يخير؛ فإذا رفض الجاني دفع الدية، فهل نقول انتقل إلى القصاص؟ هو عمدي يا شيخ، يأخذ الدية حتى لو رفض؟ يسقط القصاص، لا يلزم بالدية، إذًا لا ينظر إلى اختيار الجاني، إنما ينظر إلى اختيار ولي الدم؛ هل يطالب بالقصاص أو بالدية؟
قالوا: عفوه مجانًا أفضل. هل هذا على كل حال؟ نعم. مؤدى كلام الشيخ أنه لا يكون الإحسان إحسانًا إلا إذا تحقق العدل، فإذا لم يتحقق العدل ما صار إحسانًا، فيلجأ إلى العدل في هذه الأمور.
إذا قطع إصبعًا عمدًا، فسرت الجناية حتى ذهبت نفسه وتلف، هذا الشخص مات بسبب سراية جناية اليد، فهل يضمن الجاني سراية اليد أو لا؟ بمعنى هل يضمن دية النفس أو نقول لا خلاص يضمن الجناية هذه ولا يضمن ما ترتب عليها؟ يضمن نصف الدية إذا كان في الجناية... المثال هذا: قطع إصبع، والإصبع فيها عشر من الإبل يعني عشر الدية، لما قطع الإصبع وأخذ ديته سرت الجناية فذهبت نفسه، يعني نزف حتى مات، فما الواجب في ذلك؟ الدية نصف القصاص في الطرف، الدية لو ما في قصاص، كم يجب عليه من دية؟ نصف الدية، ولا يضاف إليها عشر من الإبل مطلقًا، نعم أحسنت، يجب له تمام الدية.
هل هذا مطلقًا؟ إيش قال المؤلف؟ إذا عفى عن الجناية فتكون عذرًا، وإذا لم يعفوا فيجب تمام الدية، وهو جزء من الدية، وقلنا إن هذا أحد القولين، والقول الثاني في المذهب أنه يجب تمام الدية في الحالين. العفو عن القصاص، إما أن يعفوا مجانًا أو يعفوا إلى الدية. كان المؤلف هنا يقصد العفو عن القصاص؛ فإذا عفا عن القصاص مجانًا فليس له شيء على اختيار المؤلف رحمه الله.
ذكرنا أن القصاص في الطرف له شروط، وهي الأمن من الحيف، والمماثلة في الاسم والموضع، واستواءهما في الصحة والكمال. لو قطع شخص يد آخر وكانت ناقصة الأصابع، فهل يقتص منها أو لا؟ استواهما في الصحة والكمال، أحسنت.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الضابط في الديات، من الذي تلزمه الدية؟ من أتلف نفسًا أو ما دون النفس، سواء كان مباشرًا أو بسبب، فإن الدية تلزمه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب مقادير ديات النفس: دية الحر المسلم مائة بعير، أو ألف مثقال ذهب، أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألف شاة». هذه أصول الدية، فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله.
لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الديات، وبدأ بمقدمة في الديات ومن تلزمه وذكر بعض المسائل فيها، سيتكلم هنا عن مقدار الدية، وقد عبر بمقادير الديات لأنها تختلف باختلاف الديانة، وباختلاف الحرية والرق، وباختلاف الذكورية والأنوثية كونه ذكرًا أو أنثى، إذًا في هذه الأمور الثلاث تختلف الديات، ولذلك عبر بمقادير الديات لأنها ليست مقدارًا واحدًا.
سيتكلم أولًا عن دية الحر المسلم الذكر، فيقول هي مائة من الإبل، أو مائة بعير أو ألف مثقال ذهبًا أو اثنا عشر ألف درهم فضة أو مائتا بقرة أو ألف شاة. هذه خمسة أصول، قال: «بعد هذه أصول الديات». إذًا على المذهب أن أصول الديات خمسة. وتحديد هذه الديات هل هو نقلي أو قياسي؟ هو نقلي، لا بد فيه من دليل، لا نتخرص ونقول هذا في خمسين إبل وهذا في مائة بقرة، لا، لا بد أن نعتمد على دليل، إما من حديث عن النبي ﷺ أو قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم. هناك مسائل كلية وهناك مسائل جزئية يقيس العلماء فيها بعض المسائل على ما يشبهها، لكن الأصل فيها أنها خاضعة للنقل.
الأصحاب رحمهم الله تعالى استدلوا على ذلك بأنه وردت أحاديث في ربط الديات بالإبل، وفي ربطها بالبقر، وفي ربطها بالشاة، وفي ربطها بالذهب، وفي ربطها بالفضة، فجمعوا بينها وجعلوا هذه الأشياء الخمسة كلها أصولًا للدية، ومعنى أنها أصول للدية أن الجاني مخير بينها، فيأتي بالدية من أي الأصناف شاء، فإذا أتى بأي صنف، لو أتى ببقر فسلمه لولي الجناية، فهنا يلزمه قبوله كما قال المؤلف رحمه الله تعالى.
أما الدليل على تحديد هذه الأصناف، أما في الإبل والبقر والغنم في حديث جابر قال: «فرض رسول الله ﷺ في...»
الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وهذا عند أبي داود. وأما تحديد الفضة، فهذا جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً قتل، فجعل النبي ﷺ ديته 12000 درهم، رواه أهل السنن وأعل بالإرسال.
وأما تحديدها بالذهب، فهذا جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات، وفيه أن النبي ﷺ كتب: «وعلى أهل الذهب 1000 دينار». وهذا كتاب عمرو بن حزم رحمه الله رضي الله تعالى عنه، وهو بالإرسال، يعني لم يرد بطريق صحيح مرفوع متصل، لكن تلقاه أهل العلم بالقبول. فالإمام أحمد رحمه الله قال: أرجو أن يكون صحيحًا. والإمام الشافعي رحمه الله ذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قبلوه، وما قبلوه إلا لكونه صح عندهم. وابن عبد البر رحمه الله تعالى ذكر أنه مما تلقاه أهل العلم بالقبول، وشهرته تغني عن إسناده.
وهذا الحديث رواه النسائي وغيره، وفي بعض كتب الأصحاب يعزون هذا الحديث إلى مسند الإمام أحمد رحمه الله، ولا وجود له في المسند المطبوع. لكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواه، ومسند الإمام أحمد الموجود فيه نقص في المطبوع؛ لذلك ابن عساكر رحمه الله له كتاب لا يحضرني اسمه الآن، ذكر أن الإمام أحمد رحمه الله روى كتاب عمرو بن حزم في الباب الخامس عشر من مسند الأنصار، وإذا فتحت المسند على مسند الأنصار لا تجد هذا الحديث موجودًا، فهو موجود لكنه لم يرد في النسخ المطبوعة.
ولذلك من يتصدى لتخريج الأحاديث أو لتحقيق الكتب لا يسارع إلى توهيم العالم إذا نسب حديثًا ولم يجده في المطبوع، فقد يكون هذا الحديث موجودًا في نسخة لم يطلع عليها هذا المحقق أو لم تكن في النسخ المطبوعة. وهذا نجده واضحًا في مسند الإمام أحمد وفي مصنف عبد الرزاق؛ أحيانًا تجد ابن عبد البر في التمهيد أو الاستذكار ينقل عن مصنف عبد الرزاق بالسند وترجع المصنف فلا تجده، فلا تسارع إلى توهيمه، لكنه موجود ولكن مصنف عبد الرزاق فيه نقص في المطبوع.
إذًا هذه أصول الديات على المذهب، وهي خمسة. وهناك قول آخر في المذهب وهو أن الدية لها أصل واحد وهو الإبل، وأما الأشياء الأخرى فهي قيمة لها، يلجأ إليها عند تعذر الإبل أو ارتفاع قيمتها ارتفاعًا فاحشًا، أو نزول قيمتها أيضًا نزولًا فاحشًا، فيلجأ إلى قيمتها. أما إذا كانت الإبل موجودة وأقيامها معتدلة فلا يعدل عنها. وهذا القول الثاني هو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، وممن اختاره من الأصحاب الخراشي رحمه الله تعالى، والزركشي يقول إنه أصح دليلًا وعليه العمل.
وعليه العمل من عهد علماء أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى ومن بعدهم، والشيخ إبراهيم رحمه الله تعالى له رسالة في الديات رجح فيها هذا القول، وأنها معتبرة في الإبل فقط، وهذا كما قلنا عليه العمل. وكونه عليه العمل يعني أن ما قدر الآن من الديات وسابقًا أنهم يقدرونه بالنسبة لأقيام الإبل فقط، ولا ينظرون إلى أقيام البقر والغنم والذهب والفضة، وإنما يقدرونها بالنسبة لأقيام الإبل.
وكان التقدير في تسلسل التقدير في كل فترة يقدرونها بالنسبة لأقيام الإبل. وفي عهد الدولة السعودية الأولى، قيمها وقدرت في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بـ 800 ريال فرنسي، واستمروا على ذلك إلى مطلع القرن الماضي، جلسوا قرابة 200 سنة على هذا، ثم بدأوا يزيدون إلى 1000 ثم 3000 ثم 4000. وفي عهد الملك سعود رحمه الله تعالى درست هذه الديات وصدر فيها أن دية القتل العمد 18000 ريال عربي، ودية القتل الخطأ 16000، ثم استمروا على ذلك، ثم في عام 1401 أو 1402 زيدت إلى 100000 للقتل الخطأ، و110000 للقتل العمد وشبهه، واستمروا على ذلك قرابة 30 سنة. ثم عدل التعديل الأخير في عام 32، وصارت قيمة دية القتل الخطأ 300000، والعمد وشبهه 400000.
قال: فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله؛ لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه، وهذا على القول بأنها الأصول الخمسة، لكن إذا قلنا بأن الأصل واحد فإنه يلتزم بالإبل ولا ينتقل عنه إلا برضا أهل الجناية، يعني أهل الدم.
قال رحمه الله: ففي قتل العمد وشبهه 25 بنت مخاض، و25 بنت لبون، و25 حقة، و25 جذعة. وفي الخطأ تجب أخماسا: 80 من الأربعة المذكورة، و20 من بني مخاض، ولا تعتبر قيمة في ذلك بالإسلام. أحسنت. هنا ذكر أن الدية تغلظ وتخفف، وتغليظها وتخفيفها هذا خاص بالإبل كما نص عليه الأصحاب لأنه هو الوارد.
تغلظ في العمد وشبه العمد، فيكون تغليظها في العمد وشبه العمد: 25 بنت مخاض، و25 بنت لبون، و25 حقة، و25 جذعة، وهذا ورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفًا عليه عند ابن مسعود وعند عبد الرزاق وابن أبي شيبة رحمهما الله. أما في الخطأ قالوا تجب أخماسًا: 80 من الأربع المذكورة، يعني 20 بنت مخاض، و20 بنت لبون، و20 حقة، و20 جذعة، والـ 20 الأخرى الأخيرة هي من بني مخاض، فهي مخففة في ذلك.
أما في البقر قالوا تؤخذ مسنات وأتباع، والمسنة ما لها سنتان، والتباع ما له سنة، يؤخذ أنصافًا: نصفها مسنات ونصفها أتباع. وفي الغنم تؤخذ ثنايا وأجذع، يعني ثني وجذع؛ إذا كان من المعز فيؤخذ كذلك، وإذا كان من الضأن فيؤخذ نصفها ثني ونصفها جذع، والثني من الضأن ما تم سنة، والجذع ما تم له ستة أشهر.
قالوا لا بد أن تؤخذ كلها ثنايا، ولا يؤخذ جذع من المعز، يعني ما يؤخذ من المعز ما تم له ستة أشهر، قالوا إن هذا لا يقبل في الأضحية، لا يقبل في الأضحية، فلا يقبل في الدية.
قال ولا تعتبر القيمة في ذلك، لا تعتبر القيمة بأن تكون مثلاً ألف ألف دينار من الذهب تساوي مئة من الإبل؛ لا، لأن كل أصل مستقل بذاته، بل المعتبر السلامة من العيوب، لأن الإطلاق يقتضي السلامة.
أحسن الله إليك شيخنا رحمه الله. دية الكتابي نصف دية المسلم، ودية المجوسي والوثني 800 درهم، ونساؤهم على النصف كالمسلمين، ودية الرقيق قيمته، وفي جراحه ما نقصه بعد البرء. أحسنت.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الدية، تكلم أولاً عن دية الكتابي والمجوسي والوثني، هؤلاء اختلف فيهم شرط أو وصف الدين، قلنا أن الدية تختلف بالدين؛ فدية المسلم 100 من الإبل، ودية الكتابي على النصف، 50، ولذلك قال دية الكتابي نصف دية المسلم، ويستدلون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ما قضى أن عقل الكتابي نصف عقل المسلمين، وهذا رواه الخمسة وحسنه الترمذي.
وهذا في دية النفس ودية الجراح، فدية الجراح نصف دية المسلم، ودية النفس نصف دية المسلم، أما المجوسي والوثني فقالوا 800 درهم. كم تصير من الدية؟ أقل من العشر؟ كم ثمن العشر؟ أقل من العشر، أكثر من ثمن العشر؟ لا، أقل من ثمن العشر.
نعم، الدية الكاملة 12000 درهم، عشرها 1200، 800 من 1200 كم؟ 800، اضربها أو ضاعفها، هي ثلثي العشر، يعني نسبتها بالمئة 66%، يعني أقل من 7%، أو 6 وثلثين، فهذه نسبة دية الوثني والمجوسي. وهذا روي مرفوعاً عن ابن مسعود لكنه لا يصح، وجاء موقوفاً على عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. طبعاً الرواية عن عثمان يذكرها الحنابلة رحمهم الله تعالى، وابن الملقن في «البدر المنير» قال: لا يحضرني من أخرجه عن عثمان، لكن ابن حجر في «التلخيص» ذكر أن ابن حزم نسبه إلى عثمان.
هذه دية المجوسي، ونساؤهم على النصف كالمسلمين، يعني دية الأنثى على النصف من الذكر، سواءً كان مسلماً أو كتابياً أو وثنياً أو مجوسياً. فالمسلم ديته مئة من الإبل، الذكر المسلم ديته مئة من الإبل فالأنثى المسلمة ديتها 50، والكتابي ديته الذكر 50 فالكتابية ديتها 25، والمجوسي أو الوثني دية الذكر منهم 800 درهم فالأنثى 400 درهم، إذًا هي على النصف.
قالوا لما في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل، هكذا يعزوه الأصحاب لحديث عمرو بن حزم، وليس في الرواية المشهورة عن عمرو بن حزم، لذلك هو جاء من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه عند البيهقي ولكنه ضعفه، وجاء أيضاً حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «دية المرأة أو عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها»، وهذا سنتكلم عنه الآن، فإذا بلغت الثلث فهي على النصف من ديتها.
إذًا دية المرأة على النصف من دية الرجل سواء كانت مسلمة أو كتابية أو وثنية أو مجوسية. قالوا إنها في إتلاف الأطراف تكون؛ ننظر دية هذا الطرف، هل هو أقل من ثلث الدية أو من الثلث فأكثر؟ فإذا كان أقل من ثلث الدية فدية المرأة كدية الرجل، أما إذا كان أكثر من الثلث أو الثلث فأكثر فدية المرأة على النصف من دية الرجل.
فمثلاً سيأتي لنا الإصبع، فيه أقل من الثلث فيه عشر من الدية، فإذا أتلف إصبعاً من امرأة أو إصبعاً من رجل فديتهما واحدة، فيها عشر من الإبل، إذا أتلف إصبعين عشرون، إذا أتلف ثلاثة أصابع ثلاثون، فإذا أتلف أربعة أصابع من المرأة يصير كم؟ عشرون. ولذلك استشكلها بعض السلف وسأل الراوية: «إذا عظمت مصيبتها قل عقلها»، كيف؟ عظمت يعني ثلاثة أصابع فيها 30، أربعة أصابع فيها 20، إذا عظمت مصيبتها قل عقلها يعني قلت ديتها، فقال: هذه السنة، هكذا السنة يا ابن أخي، فمعنى هذا مما توارثه التابعون عن الصحابة رحمهم الله ورضي عنهم.
يا شيخ إذا أتلف متساويين وما زاد عن الثلث؟ ما زاد عن الثلث خلاص ترجع على النصف ما يعادله من الرجل، اسمع، ثلاثة أصابع هذه أقل من الثلث فيها 30، أربعة أصابع هذه زادت عن الثلث تصير 20، تحسب ما يعادله أربعة أصابع من الرجل 40، فتكون على النصف.
ودية الرقيق قيمته، لأن الرقيق مال، فديته قيمته بالغة ما بلغت، لأنه متقوم فيضمن بقيمته. قال: وفي جراحه ما نقصه بعد البرء؛ يعني إذا جني عليه في ما دون النفس فنقول: ننظر لما برئ كم قيمته الآن؟ قالوا: قيمته مثلاً 5000، وكم قيمته قبل أن يجنى عليه؟ قالوا: قيمته 8000، اللي بينهم كم؟ 3000، إذًا دية هذا 3000، هذا الذي نقصه بعد البرء.
انظروا كلام المحقق في الحاشية، يقول: قوله: «ودية الرقيق قيمته وفي جراحه ما نقصه بعد البرء» هذا إحدى روايتين، والمذهب كما في المنتهى والإقناع أن ديته في الجراح إن كان مقدراً من الحر فبنسبته من القيمة، وإن كان غير مقدر من الحر فبما نقص بعد البرء. وقد صرف الشارح عبارة المتن لتوافق المذهب.
أحسنت، يعني أن هذا الإطلاق هنا «وفي جراحه ما نقصه بعد البرء» هذا مما خالف فيه الحجاوي رحمه الله المشهور من المذهب، فالمشهور من المذهب أن دية الجراح فيها تفصيل؛ فإن كان الجراح فيه نسبة سيأتينا الديات، شيء فيه دية مقدرة وشيء فيه حكومة، فاللي فيه دية مقدرة نقول للحر: ديتك هي نسبتها من قيمتك، يعني مثلاً لو قطعت يده، اليد فيها نصف الدية، فنقول إذا قطعت يد العبد ففيها نصف قيمته، ولا ننظر ما نقص بعد البرء، لأن في الحر نصف الدية.
الحر إذا تلف كاملاً ففيه الدية، واليد فيها نصف الدية. العبد إذا تلف كاملاً ففيه القيمة، وإذا تلفت يده فنقول فيها نصف القيمة. أما إذا كان الجراح هذا ليس فيه دية مقدرة وإنما فيه حكومة، فهنا ننظر ما نقص بعد البرء. هذا هو التفصيل الذي ذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى.
مثال على غير المقدر: عندنا لو أتلف العظام، فالعظام أكثرها غير مقدرة، وعندنا عظام مقدرة، فلو أتلف مثلاً عظمة واحدة من عظام العمود الفقري، هذه غير مقدرة وفيها حكومة. مثلاً لو قطع يداً وهي مشلولة، فنقول فيها حكومة وليس فيها دية؛ فالجناية على العضو الأشل فيها حكومة، وهكذا ينظر من نقص من قيمته.
قال رحمه الله: «ويجب في الجنين ذكراً كان أو أنثى عشر دية أمه حرة، وعشر قيمتها إن كان مملوكاً، وتُقدر الحرة أمة». الجنين يجب فيه الدية وهي عشر قيمة أمه. إذا اعتدى شخص على امرأة حامل فسقط هذا الجنين بسبب هذه الجناية، فنقول إن خرج الجنين حياً، لعمر ستة أشهر فأكثر في بطن أمه، خرج حياً حياة مستقرة ثم مات، فهذا فيه دية كاملة لأنه نفس كاملة. أما إذا خرج ميتاً، فإن فيه ما ذكر المؤلف: عشر دية أمه إذا كانت حرة، وعشر قيمتها إذا كانت أمة.
ودل على ذلك حديث الهذليتين أن النبي ﷺ قضى بدية الجنين: «غرة عبد أو أمة»، وتساوي خمس من الإبل، وهو عشر قيمة أو عشر دية الأم، وعشر قيمته إن كان مملوكاً. وهذا قياساً على الجنينة الحرة فيها عشر دية أمه، فالجنين المملوك فيها عشر قيمتها. قالوا تقدر الحرة أمة، يعني لو كانت الأم حرة وابنها الجنين عبداً، ويتصور ذلك بما ذكره في الحاشية قال: كما لو أعتق الحامل واستثنى الحمل، فتكون الأم حرة حاملاً بعبد، فإذا جني عليه فنقول هذا عبد فيأخذ عشر قيمة أمه، وبما أن أمه حرة تقدر أنها أمة، فكم قيمتها لو كانت أمة؟ فيأخذ عشر قيمتها.
قال رحمه الله: «وإن جنى رقيق خطأً أو عمداً لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف مالاً بغير إذن سيده، تعلق ذلك برقبته، فيخير سيده بين أن يفتديه بأرش جنايته، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه».
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله عن جناية الرقيق، سواء كانت على النفس أو ما دون النفس، أو على المال. فإذا جنى جناية خطأ أو عمداً لا قود فيه كالجائفة -يعني الطعنة التي تبلغ إلى الجوف- أو فيه قود لكن اختير فيه المال، أو أتلف مالاً بغير إذن سيده، فهذا يقول تعلق برقبته، يعني أنه هو المسؤول عنه وليس سيده مسؤولاً عنه بشيء. فلما كان هو الجاني وسيده ليس مسؤولاً عن السداد أو ضمان ما يتلف بسببه، يخير سيده بين ثلاثة أمور: إما أن يفتديه بأرش الجناية، وكيف يفتديه؟ يدفع عنه سيده هذا المال.
ذكر في الحاشية قال: قوله: "فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته" وظاهر كلامه سواءً كان الأرش قدر قيمته أو أقل أو أكثر، وهو رواية. والمذهب كما في المنتهى والإقناع أن الأرش إذا كان أكثر من قيمته لم يلزمه سوى القيمة، إلا أن تكون الجناية بأمر سيده أو إذنه فيفديه بالأرش كله. هذا فيه تفصيل، ففداؤه بأرش الجناية إذا كان الأرش بقدر القيمة أو أقل، أما إذا كان الأرش أكثر فلا يلزمه إلا القيمة فقط، ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو بأمره.
الخيار الثاني: أن يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، يعني أنا ما عندي شيء أفتديه، والعبد خلاص خذه وتملكه أنت. الخيار الثالث: أن يبيعه ويدفع ثمنه، وهذا إذا استغرق أرش الجناية، وإلا دفع بقدره؛ يعني لو كان أرش الجناية ثلاثة آلاف وباعه بعشرة آلاف، فنقول يبيع بثلاثة آلاف ويدفع الثلاثة، والسبعة آلاف الباقية تصير للسيد. إذن هذه جناية العبد وإتلافات العبد، والسيد مخير فيها بين هذه الأمور الثلاثة: إما أن يفديه بأرش الجناية أو بقيمة المتلف، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه.
المال متعلق بذمة العبد، ولأجل أن يسدد العبد، لا بد أن يفعل السيد أحد هذه الأمور الثلاثة، أنت مخير بينها، يعني يجب عليك أحد هذه الأمور الثلاثة. لو كان المبلغ خمسين ألفاً وقيمته أربعين ألفاً، فدفع الأربعين ألفاً، هل العشرة الباقية تكون هدر ولا من مال السيد ولا تتعلق بذمة العبد؟ لا، تتعلق بذمة العبد.
قال رحمه الله: «باب دية الأعضاء ومنافعها، من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد».
كالأنف واللسان والذكر، ففيه دية نفس، وما فيه منه شيئان كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثدي المرأة وثندؤة الرجل واليدين والرجلين والإليتين والأنثيين وسكتي المرأة ففيهما الدية، وفي إحداهما نصفها، وفي المنخرين ثلث الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها. وفي الأركان الأربعة الدية، وفي كل جفن ربعها.
وفي أصابع اليدين الدية كأصابع الرجلين، وفي كل إصبع عشر الدية، وفي كل أنملة ثلث عشر الدية، والإبهام مفصلان وفي كل مفصل نصف عشر الدية كدية السن. هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن دية الأعضاء ومنافعها، وهذا الفصل عقده لدية الأعضاء والأعضاء.
القاعدة في هذا أن ما في الإنسان منه شيء واحد ففي ذهابه الدية كاملة، وإذا قلنا في ذهابه الدية كاملة إذا أذهبه كاملاً، وإذا أذهب بعضه فبقدر الذهب. وما في الإنسان منه شيئان ففيه نصفها، وإذا أذهب الشيئين كليهما فعليه الدية. وما في الإنسان منه ثلاثة ففيه الثلث، وما في الإنسان منه أربعة ففيه الربع، وما في الإنسان منه خمسة ففيه الخمس.
ما ذكر الخمس، أو يذكرون الخمسة المذاقات الخمسة: الحلاوة، الملوحة، المر إلى آخره، قلنا هي خمس مذاقات، فإذا جنى على الإنسان جناية وأذهب مذاقاً منها ففيه خمس الدية، وإذا أذهب المذاقات كلها فيه الدية كاملة. وما في الإنسان منه عشرة ففيه العشر، اللي هو الأصابع؛ أصابع اليدين وأصابع الرجلين، فإذا أذهبها كلها ففيها الدية كاملة.
شيء واحد مثل الإنسان: الأنف واللسان والذكر فيه الدية كاملة، يستدل من حديث عمرو بن حزم: «وفي الذكر دية، وفي الأنف إذا أوعب جدعاً -يعني إذا قطع كاملاً- الدية، وفي اللسان الدية». وما في الإنسان شيء آخر كالعينين والأذنين إلى آخره.
الأنف يتكون من ثلاثة أجزاء: منخرين والحاجز بينهما، فإذا أذهب منخراً واحداً فيه الثلث، إذا أذهب الحاجز فيه الثلث، إذا أذهب المنخر الثاني فيه الثلث، إذا أذهب الثلاثة كلها فيها الدية كاملة. الأجفان فيها ربع الدية، كل جفن فيه ربع الدية.
أصابع اليدين وأصابع الرجلين فيها الدية، في حديث ابن عباس: «دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع». الأنملة فيها ثلث العشر، أنامل الأصابع ما عدا الإبهام؛ لأن الإبهام فيه مفصلان فقط ففي كل مفصل نصف عشر الدية. السن مستثنى، في نص خاص أن السن في كل سن خمس من الإبل، وعدد الأسنان كاملة كم؟ 32 سن، فـ 32 إذا ضربناها في 5 كم؟ 160، فإذا أتلف الأسنان كاملة فيها 160 من الإبل، يعني أكثر من دية الإنسان كاملة.
لكن الأسنان سيأتي في الشعور وهذا وهو في الأسنان أيضاً، أنه الأسنان لا يحكم بديتها إلا إذا كانت لن تخرج، أما إذا أتلف مثلاً سناً لبنياً من الإنسان الصغير فأتلفه فخرج بدله هنا لا دية فيه؛ المراد تجاوز دية النفس، دية السن تجاوز دية النفس.
أحسن الله إليك، قال رحمه الله: «فصل في دية المنافع، وفي كل حاسة دية كاملة، وهي السمع والبصر والشم والذوق، وكذا الكلام والعقل ومنفعة المشي والأكل والنكاح وعدم استمساك البول أو الغائط».
أحسنت، المنافع التي تتكون منها الأعضاء أو التي تشتمل عليها الأعضاء فهذه أيضاً فيها الدية إذا فقدها، قد يعتدي الجاني على العضو لكنه لا يتلفه وإنما يتلف منفعته، يعني مثلاً يضرب إنساناً على رجله حتى يفقد منفعة المشي، الرجل موجودة لكن ما يستطيع يمشي، فقد منفعة المشي، فهنا يقولون فيه دية الرجل.
قال: «في كل حاسة دية كاملة»، يستدلون بحديث معاذ رضي الله تعالى عنه: «وفي السمع الدية»، هذا عند البيهقي وضعفه. وقضى عمر رضي الله تعالى عنه في رجل ضرب رجلاً فأذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله؛ كم منفعة؟ أربع، قضى فيها بأربع ديات والرجل حي، يعني ضمن الجاني أربع ديات مع أن المجني عليه لا زال حياً، وهذا يستدلون به في أن المنافع فيها الديات.
قال: «في كل حاسة دية كاملة وهي السمع»، يعني لو أذهب السمع فيه دية كاملة، لو أذهب البصر والعين موجودة فيها دية كاملة، لو أذهب الشم فيه دية كاملة، لو أذهب الذوق فيه دية كاملة، قالوا دية النفس كاملة. قالوا كل عضو يجنى عليه فيشله ففيه دية كاملة، إلا الأذن والأنف؛ فإذا جنى عليها فأشلها ففيها حكومة وليس فيها دية كاملة.
لماذا؟ قالوا لأن السمع والشم لا يرتبط بالعضو، يعني السمع لا يرتبط بالأذن إنما يرتبط بالدماغ، وكذا الشم فهو لا يرتبط بالعضو هذا. وبالعكس، قالوا لو أنه جنى على عضو مشلول ففيه حكومة إلا في الأذن والأنف، هما قاعدتان متضادتان؛ إذا جنى على عضو سليم فأشله يقولون فيه دية ذلك العضو، إلا الأذن والأنف ما فيه دية فيه حكومة، لأن المنفعة التي فيهما ليست خاصة بهذا العضو إنما هي مرتبطة بشيء آخر.
وإذا كان العضو من الأصل مشلولاً وجاءه وأتلفه، يد مشلولة وجاء وقطعها، قالوا ليس فيه دية مقدرة وإنما فيها حكومة، إلا إذا جنى على الأذن والأنف المشلولتين لو قطعهما ففيهما الدية؛ لأنه قطع عضواً كاملاً، فالشلل الذي فيهما لا يؤثر على المنفعة التي فيهما.
قال: كذلك في الكلام والعقل لو جنى عليه فأذهب كلامه أو جنى عليه فأذهب عقله، هذا يمر علينا كثيراً في المحاكم كثيراً في الحوادث المرورية، عن حادث يصير مشلولاً، أو لا يستمسك البول والغائط، أو يفقد منفعة المشي أو يفقد منفعة النكاح، ففي كل واحدة منها الدية كاملة لأنها منفعة كاملة، يعني كل منفعة ليس لها في البدن مثلها فإنها تعتبر فيها دية كاملة، وإذا ذهب شيء منها لو جنى عليه فأذهب 50% من منفعة المشي نقول عليه نصف الدية.
قال المؤلف رحمه الله: «وفي كل واحد من».
الشعور الأربعة: الدية وهي شعر الرأس، واللحية، والحاجبين، وأهداب العينين؛ فإن عاد فنبت سقط موجبه، وجب.
أحسنت، هنا يتكلم المؤلف عن الشعور، فيقول إن الشعور هذه في كل واحدة منها الدية: شعر الرأس، شعر اللحية، شعر الحاجبين، وشعر أهداب العينين. قالوا: هذا ورد عن علي وزيد بن ثابت موقوفًا، وفي الشعر الدية هذا عند ابن أبي شيبة أو غيره وفيه ضعف.
وإيجاب الدية في هذه الشعور بشرط الذي ذكره المؤلف، أنه لا يعود مرة أخرى؛ فلو أن شخصًا اعتدى على شخص فحلق شعره، وهذا فعل أمرًا لا يجوز جناية عليه، ولو فرضنا أنه ما نبت الشعر بعد هذه الجناية، أقول يلزمه الدية كاملة. ولو جنى عليه وحلق لحيته، لا توجد جناية، وأيضًا فعل أمرًا محرمًا؛ لو أنها لم تنبت اللحية بعد نقول فيها الدية، ولو نبتت سقطت الدية لكن فيه تعزير على الاعتداء، لكن ليس فيه دية.
قال رحمه الله: التعزير على الأمر المحرم، والتعزير على الجناية حد الرأس. يعني يعزر لأنه فعل أمرًا غير مأذون له في فعله، والتعزير يكون بمطالبة المجني عليه، لو ما طالب سمح خلاص ما نعزره.
قال رحمه الله: وفي عين الأعور الدية كاملة. أحسنت، يعني أنه لو أن إنسانًا صحيحًا قلع عين أعور يرى بعين واحدة، فهذه العين الواحدة هي التي يبصر بها، والعين الثانية لا يبصر بها. فإذا جنى عليها الأصل أن الجناية على عين واحدة فيها نصف الدية، لكن لما كانت هذه العين هي التي فيها المنفعة كاملة، فكأنه جنى على عينين من البصير؛ فلما جنى على عين الأعور قالوا فيها الدية كاملة. وهذا قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، ولم يعرف لهم مخالف، طبعًا لأن إتلاف عينه تتضمن إذهاب المنفعة كاملة.
قال رحمه الله: وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدًا، فعليه دية كاملة ولا قصاص. إذا هذا بالعكس، الآن الأعور هو الذي اعتدى على عين الصحيح. قلنا من شروط القصاص في الطرف المماثلة في الاسم والموضع. فالأعور كان ينظر بعينه اليمنى، فقلع عين الصحيح اليمنى، واستوفت شروط القصاص؛ هل فيها قصاص؟ قالوا لو الآن قلع عين الصحيح اليمنى ما أذهب بصره كاملًا، أذهب جزءًا من البصر. لو جاء الصحيح قال: سأقتص منه، إذا اقتص منه سيذهب بصره كاملًا، قالوا لا قصاص، لأن القصاص مبني على العدل، فهو هنا إذا اقتص فسيحيق؛ لأن الجاني لم يذهب عنه منفعة البصر، وهو إذا اقتص سيذهب عن الجاني منفعة البصر.
إذا قالوا يسقط القصاص لأنه لن يؤدي إلى العدل، لكن مع ذلك لما سقط القصاص عليه دية كاملة، يعني كأننا لما وجد مانع من القصاص ضاعفنا عليه الدية، اللي هي العقوبة، فعليه دية كاملة. وقالوا هذا مروي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة. وقالوا: لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر من الأعور وهو إنما أتلف عينًا واحدة، فاستيفاء جميع البصر هذا يؤدي إلى عدم العدل في القصاص. طبعًا هذا إذا قلعها عمدًا، فإذا قلعها خطأً قالوا فيه نصف الدية.
كونه يضاعف عليه العقوبة إذا سقط القصاص، هذه طردها بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى في جملة من المسائل، وإلا عند الحنابلة في مسائل معينة، وبعض أهل العلم يطردها في جملة من المسائل. سيمر علينا بارك الله فيك وقاكم الله في حد السرقة أيضًا مسألة مماثلة، وهو أن من سرق من غير حرز تسقط عنه الحد، لكن قالوا عليه العقوبة مضاعفة، يعني أن عليه الغرامة مضاعفة؛ يردها ومثلها. وأيضًا في الغل من الغنيمة، قالوا أيضًا عليه العقوبة مضاعفة، يرد ما غل ومثله.
وهذا نص عليه ابن رجب رحمه الله في القواعد، وفي منظومة شيخنا رحمه الله في القواعد يقول: وضاعف في الغرمة على من ثبتت *** عقوبة عليه ثم سقطت بمانع كسارق من غير ما محرز ومن *** لضال كتمه
كتمان الضالة أيضًا فيها غرامة مثليها.
قال رحمه الله: وفي قطع يد الأقطع نصف الدية كغيره. أحسنت، يقول الأقطع، الذي هو مقطوعة يده، يعني إحدى يديه، إذا قطعت يده الثانية فيها نصف الدية كغيره. يعني أنها ليست مثل العين؛ لأن العين خلاص انتقل البصر كله إلى عين واحدة، لكن اليد لا، الذي كان لا يعمل باليمنى خلاص هو يعمل باليسرى من الأصل، فاستمر عمله باليسرى، لا نقول إن جميع المنفعة في اليد اليمنى من الأصل، المنفعة عنده ناقصة من الأصل، بخلاف الأول الذي هو الأعور فالمنفعة عنده كاملة، يعني البصر يراه كاملًا لكنه بعين واحدة، أما هذا فالمنفعة عنده ناقصة؛ فنقول إذا قطعت يد الأقطع ففيها نصف الدية كغيره، يعني مثل قطع يد الصحيح فيها نصف الدية.
نقف عند هذا إن شاء الله، الله يبارك فيكم جميعًا ويبارك فيكم. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شيخنا الفاضل، طبعًا الديات خاصةً مع بعض الأطراف، هذا الكلام ما يعمل به إلا في الحوادث المرورية، يمكن مثلًا نتكلم عن نظام القبلية، في حادث وخلاص ويحال للمحكمة، أما في حوادث الاعتداء فلا يعمل بها، لأن الصلح القبلي فيه مشاركة، والمشكلة ليست في الصلح، المشكلة في المشاركة، وأحيانًا قد يفرض عليك من قبل العصب، وإذا تكلمت في هذا الأمر أو لم تتكلم، ممكن يصل الأمر حتى إلى القطيعة والمجرم.
المفترض أن يكون الصلح القبلي إلزامًا على العصب نفسه، مثلًا إذا وقع على واحد منهم، يلزم حتى بالنباط والمجرم، والمشكلة إذا لم يشارك أو لم يحضر مثلًا، ممكن يقابل بالمجرم وخلاص، إلى الآن هذا موجود، والمفروض يبصرون بهذا.
يبصرون بهذا، نقول يمكن ما يحضرون الدروس، ما يحضرون المحاضرات، لكن لو صار إلزاماً عن طريق إمارات المناطق أو المراكز، وما يسردونها على شيوخ القبائل، فشيوخ القبائل يدركون الضرر واتفاق المشكلة بأي طريق.
الشيخ هو الصلح، يعني إلزام إن شاء الله، مو بصلح أحياناً يلزمون الطرف الآخر بقبول هذا. هو مبدئياً لا يجوز حتى العاقل يكون حاضراً، إذا عدم التاريخ وكذا الدوريات ما تقوم، حتى ما يصير.
يا ابن الحلال المسألة في مسألة إلزام بالصلح، مسألة الآثار المترتبة على العصبة، والإلزام العرفي بدفع المشارك. المسألة الأولى هي أن بعض شيوخ القبائل كلهم أثر إيجابي في منع اتفاق المشكلة، يتدخلون حتى فوق الدية، ما في شيء، ممكن يلزمونها حتى على اللص؛ ليش رميت عليه مثلاً؟ رميت السيارة ومر عليك ورميته، الرمية هذه صار فيها صلح تدفع كم مقابلها 500,000، هذا أصل إجراء الصلح يعني ولا هو شرعي ولا أثر مترتب عليه.
أصل الصلح إذا اقتنع الطرفان بهذا ما في إشكال، لكن إلزامهم بهذا ما يجوز، لا ما يطيب نفس يفرض عليه 60,000 تدفع له، 50,000 يتحملونها العاقل حتى لو ما دفع، إذا ما دفع وش ترتب عليه آثار؟ خلاص قبلياً أنت قست قيمتي، وشيوخ القبائل اللي جايين ولا يوقف وجهه أحد، ممكن يطيح عليك أي واحد.
سؤال عن هذه المسألة، الحكم بين الناس، الشيخ ما يخضع ولا للقضاء، ما يخضع إلا للتحكيم العرفي فقط، يقول هذا قدرك، لكن الأشياء الأخرى ما هي أي اعتداء ما يحيلونه للمحاكم، لكن هل هذا خفف من الاعتداءات بيننا؟ لا، الاعتداء لو جاء واحد بيعتدي، هم لما يجون للصلح وعلى مبلغ، إذا تدخل طرف ثالث، والطرف الثالث هذا يعطى أيضاً مبلغاً من المال، يعطى 15,000 أو 20,000، بحيث أنهم خلاص لو اعتدي على هذا مرة أخرى، فاللي يأخذ الحق ما هم العصابة ولا هم المعتدى عليه، الطرف الثالث هذا يأخذ العصابة التي معه أو بني عمومته ويروح يقتص لهذا، عصابة عمومته، هذا كله ما يجوز.
لكن الاعتداء يا شيخ، عدم المشاركة بعد يترتب عليه أشياء. حقيقة أنا ما عندي خلفية أن هذا الأمر يمكن لو تستفسرون شخص دخل في هذا الأمر، يعني طالب علم أقصد عنده خلفية كاملة، في هذا يمكن ينظر المصالح والمفاسد، بس أنا ما أقدر أقول، ما عندي خلفية في هذا. الشيخ محمد بن صالح، الشيخ صالح الفوزان، صحيح الشيخ محمد بن صالح موضح في الصورة في السمع.
الآن ما يتعلق بالسمع، يتعلق بالأذن، فإن أتلف الأذن فقط، هنا حكومة والسمع ما زال موجوداً، الأذن صحيح أنها مشلولة، فيها دية، الحكومة تكون. قلنا إذا الأذن أتلفها بمعنى أنها أشلها، صارت مشلولة الأذن، يلمسها ما يحس بها، ذهب منها الإحساس، فهذه فيها حكومة والسمع ما زال موجوداً. هذا كان إذا جنى على عضو مشلول، ففي حكومة. إلا الأذن والأنف، فإذا جنى عليهما بمعنى قطعهما، ففيهما دية كاملة. المنفعة مرتبطة بالدماغ.
قبل سنوات، قبل 10 أو 15 سنة، خلاف عائلي، أطلق أحدهم على قريب رصاصة مستقرة في رأسه، طبعاً تلفت عينيه، وإلى الآن الرصاصة موجودة. طالب القصاص، القصاص هو على النبي وعلى الحاج. الآن أقول يا شيخ لو طالب هذا المجني عليه أنه يطلق عليه قصاص أو يفعل به كما فعل، هنا لا يؤمن الحيف، قد يطلق عليه القصاص فيموت، فلا يؤمن الحيف، فما له إلا الدية، في إذهاب العينين فقط، أما بطريقة إطلاق الرصاص هنا ما يقتص.
أصحاب الشأن على أنه بإمكان الأمن، الأمن من الحيف، موجود الرد. هو إذا أن أحدهما هو الشرط والآخر هو الواجب، أنا نسيت المعنى، نسيت أنا الفرق بينهم، لكن في الروض ذكر أن الواجب هو كذا وهذا يعني كأنه شرط فيه، شرط متحقق، الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان