دخولتسجيل الدخول

كتاب الديات الدرس الأول

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: كتاب الديات. كل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته، فإن كانت عمدًا محضًا ففي مال الجاني حالة، وشبه العمد والخطأ على عاقلته.

أحسنت. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الديات، لما أنهى الكلام عن القصاص في النفس وما دونه، انتقل إلى الكلام عن الدية، وهي أحد الآثار التي تترتب على الجناية كما سبق أن قدمنا في الدرس الماضي. والدية هي المال المؤدى إلى المجني عليه أو وليه بسبب الجناية؛ المجني عليه إذا كانت الجناية على ما دون النفس، أو الولي إذا كانت الجناية على النفس، تؤدى بسبب الجناية.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ضابطًا فيمن تلزمه الدية، يقول: «كل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته». المباشرة واضحة، وأنواع القتل الثلاثة... والسبب مثل السم، أو حفر بئر، أو حفر حفرة فسقط فيها، فهنا تسبب في قتله. فمن أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته، والدية تلزمه على مقدار الجناية؛ فإذا كان تسببه نصف المسؤولية فعليه نصف الدية، وهذه تفيد في الحوادث المرورية، فالدية على المتسبب بالحادث على حسب مسؤوليته في الإدانة، فإذا كان متسببًا بالحادث 100% فعليه الدية كاملة، وإذا كان 50% فعليه نصف الدية. الدية هي التي تتجزأ، أما الكفارة فلا تتجزأ، فمن تسبب في قتل إنسان ولو 1% فإنه تلزمه الكفارة كاملة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من تلزمه الدية؛ عندنا أنواع القتل ثلاثة: عمد، وشبه عمد، وخطأ. فالعمد تلزم الجاني نفسه لأنه الأصل، وتلزمه أيضًا حالة؛ لأنه الأصل في ضمان المتلفات أن تلزم المتسبب وأن تكون حالة. أما شبه العمد والخطأ فتكون على العاقلة، وسيأتينا في باب العاقلة تفصيل فيها، ودليل وجوبها على العاقلة حديث الأذنيتين حيث قال النبي ﷺ: «بدية المرأة على عاقلتها».

السلام عليكم. قال رحمه الله: «فإن غصب حراً صغيراً فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو مات بمرض، أو غل حراً مكلفاً وقيده فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية فيهما».

أحسنت. هنا يذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة تجب فيها الدية، تدخل في القتل بالتسبب. قال: «إذا غصب حراً صغيراً»، يعني غير مكلف لأنه سيذكر المكلف فيما بعد. قال: «غصبه فنهشته حية» فمات، أو أصابته صاعقة فأحمقه فمات، أو مات بمرض؛ فإنه تجب الدية؛ لأنه تسبب في ذلك بأن اعتدى على هذا الصغير فحبسه، فمات بسبب هذه الأمور إما نهشته حية أو أصابته صاعقة أو مات بمرض.

وفي الموت بالمرض الذي بسبب الغصب، في قول آخر في المذهب -وهو المعتمد في المذهب- أنه لا دية عليه فيه إذا مات بمرض؛ والقول الثاني في المذهب أنه لا دية عليه فيه، وهو الذي مشى عليه صاحب التنقيح وتبعه في المنتهى وفي الإقناع. المؤلف رحمه الله في الإقناع تبعه صاحب التنقيح وهو أنه لا دية عليه فيه، قالوا: لأن المرض لم يتسبب به الغاصب، المرض جاء فجأة فلم يتسبب به الغاصب، الغاصب حبسه لكن المرض لم يكن بسبب هذا الحبس، لذلك لا تلزمه ديته.

أقرأ الحاشية ثلاثة، أحسن الله إليكم: «قال نقل الشيخ علي الهندي: الروض أن الماتن خالف المذهب في هذه المسألة ووهم في ذلك بسبب قول البهوتي في الروض وتبعه في المنتهى والإقناع، والذي يظهر أن الضمير في قوله تبعه يعود على الحجاوي وهذا الذي لا يحتمل الكلام غيره والله أعلم».

الصحيح مع الشارح طبعًا؛ المؤلف ذكر وجوب الدية تعليقًا على وجوب الدية، والمفترض أن تكون في مسألة مات بمرض هي التي ترفع إلى... يُتأكد من كلام الشيخ علي الهندي، لكن الماتن خالف المذهب في قوله "مات بمرض"، فهي التي قال فيها البهوتي وتبعه في المنتهى والإقناع، وهي التي خالف فيها الحجاوي في الزاد المذهب. ويوم ينظر كلام الشيخ علي الهندي في تحقيقه أو كلامه في المسائل التي خالف فيها الزاد المذهب، إذا ذكر مسألة الموت والمرض فهذا صحيح. وإذا كان ذكر مسألة الحر المكلف، فالصحيح مع المؤلف هنا مع المحقق.

قال: «أو غل حراً مكلفاً وقيده»، المسألة السابقة في الصغير، المسألة هنا في الكبير الحر الكبير؛ يقول إذا غله وقيده، غله يعني ربط يديه وقيده في رجليه، فإذا غله وقيده هنا ما يستطيع أن يهرب، اليدين والرجلين كلها مقيدة، فمات بالصاعقة أو الحية وجبت الدية فيهما؛ لأنه هلك في حال تعدٍ بحبس، يعني هرب من الصاعقة أو الحية.

السؤال: قال رحمه الله في فصل: «في حكم ما إذا أدب ولده أو السلطان رعيته. وإذا أدب الرجل ولده أو السلطان رعيته أو المعلم صبيته ولم يسرف لم يضمن ما تلف به، ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنيناً ضمنه المؤدب».

أحسنت. هنا يذكر المؤلف رحمه الله تعالى الإسراف في التأديب. وذكرنا في الدرس الماضي أنه إذا أسرف في التأديب فقتل، فمن أي نوع القتل؟ يدخل عند المذهب في شبه العمد. فإذا أدب ولده أو السلطان رعيته أو المعلم صبيته ولم يسرف، بمعنى أنه مات بتأديب لم يسرف فيه، أو سواء مات أو تلفت بعض أعضائه بتأديب لم يسرف فيه، يعني التأديب مضمون فيه فإنه لا يضمن ما تلف فيه لأنه فعل فعلاً مأذونًا له فيه، فإن أسرف فإنه يضمن لتعديه.

وهل يضمن الدية كاملة أو يضمن ما أسرف فيه؟ هذا خلاف في المذهب. يعني مثلاً شخص جلد ابنه عشرين جلدة، وطبعًا على المذهب سنفترض أنه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط، فهو لما جلده عشرين جلدة قالوا هنا أسرف في التأديب، فيضمن. إذا مات هذا الولد، الآن سيضمن طبعًا دية الولد، قتل شبه عمد، فهل يضمن الدية كاملة أو يضمن النصف (الزيادة)؟ هذا خلاف.

في المذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى: إذا كانت تأديبًا لحامل فأسقطت جنينًا ضمنه المؤدب، يضمنه بغرة، دية الجنين بغرة، بسقوطه بتعدي؛ لكون الجنين سقط بتعدي هذا المؤدب.

بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله: وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله، أو استعدى عليها رجل بالشرط في دعوى له فأسقطت، ضمنه السلطان والمستعدي. ولو ماتت فزعًا لم يضمناها.

أحسنت، هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى: إذا طلبت امرأة حامل، سواء طلبها السلطان لمناقشتها في أمر من الأمور، أو استعدى عليها شخص فطلبها السلطان؛ فيقولون: إذا أسقطت جنينًا فإنه يضمن، يضمنه السلطان إذا دعاها ابتداءً، أو يضمنه المستعدي إذا كان طلب السلطان لها بسبب هذا المستعدي؛ لأن هلاكها كان بسبب طلبهم لها.

وهل يضمن المرأة أو لا إذا ماتت؟ قال: «ولو ماتت فزعًا لم يضمنا»، قالوا: لأن هذا الطلب ليس في العادة سببًا للهلاك. وهذا قول في المذهب، والقول الثاني كما ذكر المحقق هنا: وعنه أنهما ضامنان لها كجنينها لهلاكها بسببهما، فالعلة واحدة؛ فبسببهما فتضمن، قال: وهو المذهب كما في الإنصاف وغيره، وقاله غيره في المنتهى.

وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه بعث إلى امرأة كان يدخل عليها رجل، بعث إليها ليحقق معها أو ليعاقبها، وكانت حاملاً. فلما جاءها رسول عمر، قالت: «يا ويلها، ما لها ولعمر!»؛ فعمر مهيب، فأسقطت جنينًا. فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه الصحابة في ذلك، فأكثرهم أشار بأنه ليس عليه شيء؛ لأنه سلطان أراد التأديب، وهو يملك التأديب ولم يسرف في ذلك.

وعلي رضي الله تعالى عنه كان معه، فقال له: ما تقول فيه؟ قال: «إن قال هؤلاء برأيهم فقد أخطأوا، وإن قالوا لهواك فلا يحق لهم أن يشيروا عليك بما لا يفقهون، أرى أن تضمن الجنين لأنه هلك بسببها». فقال عمر رضي الله عنه: «لا تفارق هذا المجلس إلا وقد فرقت هذه الدية». وهذا أثر عمر رضي الله تعالى عنه الذي حكم به علي رضي الله تعالى عنه في ضمان السلطان للجنين الذي يسقط بسبب الاستعداء عليه.

أحسن الله، قال رحمه الله: ومن أمر مكلفًا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرةً فهلك به لم يضمن، ولو أن الآمر سلطان كما لو استأجره سلطان أو غيره.

أحسنت، هنا يقول: إذا أمر مكلفًا أن ينزل بئرًا أو يصعد شجرةً، أمره بشيء قد يتسبب في هلاكه ففعله وهلك، فيقول: لا يضمنه هذا الآمر؛ لعدم الإكراه، وأمره فقط ولم يكرهه، والمأمور مكلف له قصد صحيح. قال: «ولو أن الآمر سلطان»، حتى لو كان الآمر سلطان فإنه لا يضمن لعدم الإكراه، وقاس عليه، قال: «كما لو استأجره سلطان»؛ فالاستئجار عقد يكون من تراضٍ بين الطرفين، فاستأجره سلطان أو غيره ليحفر بئرًا، فلما حفر البئر انهدمت عليه فـهلك، فقالوا: لا يضمنه هذا أو الذي استأجره؛ لأن هذا أقدم عليه باختياره وهو مكلف وله قصد صحيح ولم يُكره عليه.

نختم بمسألة ذكرها في الروض، قال: لو سلم بالغ عاقل نفسه أو ولده لسباح حاذق ليعلمه السباحة فغرق، فغرق هذا المكلف أو ابنه؛ سواء سلم المكلف نفسه إلى شخص يعلمه السباحة فغرق، أو المكلف سلم ابنه إلى شخص يعلمه السباحة فغرق هذا الابن، فهل يضمن السباح أو لا يضمن؟ إذا لم يفرط لا يضمن؛ لأن السباح حاذق ولم يحصل منه تعدٍ ولا تفريط، وهذا مكلف. وغير المكلف جاء وليه وسلط السابح والمعلم عليه، فلم يحصل منه تعدٍ ولا تفريط، فلذلك لا يضمن، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شيخنا، في مسألة استئجار السباح، الراجح في المذهب أنه يضمن إذا توفي أو سقط، هذا الذي يفرط، ما ترتب عليه من المأمون غير المأمون، الذي يفرط يستحق الضمان. لكن هل عندنا الطلب وعندنا الفزع؟ الفزع هل هو الإسقاط بسبب الفزع؟ الإسقاط بسبب الفزع؛ الذي حصل من السلطان هو الطلب، والذي حصل من الرجل هو الاستدعاء، والفزع أمر زائد.

بعض الفقهاء ذكروا أنه كما تفضلت، أن السلطان لا يضمن في هذه المسائل إلا إذا كانت المرأة ظالمة؛ فإذا تحقق ظلمها، قالوا يضمن.

إذا كان الصلح مقصودًا التعجيز في الدية، كأن يطلب تريليونًا مثلاً، وما قصده هل يعاقب؟ ما ذكر الدية وطلب ما لا خير، والأصل الدية، لكن لو هو يطالب بأكثر من الدية، إذا كان يطلب ما لا خير، وهو يعرف أن هذا الطلب غير مقبول، كأن يقول مثلاً: نريد تريليونًا في مدة معينة، كشهر مثلاً، فيقول: اجمعوا لي هذا المال، فهو كأنه طلب بالقصاص أو الصلح معلق بشهر، لكن إذا لم يحدد مدة.

ضمان السلطان يا شيخ، هل هو من بيت المال ولا بالشخص؟ ضمان السلطان والقضاة في أخطائهم من بيت المال، هذه نص عليها الفقهاء رحمهم الله، وكذلك مندوب السلطان ضمانه من بيت المال مطلقًا، ولا كان طلب استباحة، في توسع ممكن أن نتفق فيه لكن ما كان طلب اللازم.

أحيانًا يكون طلب الطرف المدعي لا يكون بذلك الأهمية، والله أطلق الكلام فيها. أن السلطان يضمن، ضمان من بيت المال؛ السلطان يضمن في كل طلب. لا، ما أقصد السلطان، أقصد في بيت المال في النهاية، تضمينه في الخطأ حتى وإن كان في توسع في الخطأ القضائي، وآراء الخبراء والقضاة، هذا توسع. وإذا اجتهد فما له شيء، هنا إذا كان اجتهادًا ما فيه إشكال، لكن إذا بان منه الحيف، فهل يضمنه أيضًا بيت المال؟ ما أدري.

حين يأتي وكيل يقول: «أنا ما طلبت من قبل الأصيل، كان يبغى يستقر لشيء في نفسه لكن هذا الطلب مو في محله»، لا، هنا هذه لها وجه. لكن ممكن لو أنه لم يطلق سجينًا من سجنه تعنتًا مثلًا، وهو قد انتهت محكوميته مثلًا، فقد يكون في حال هلاك الجاني يا شيخ ما تسقط الدية، وكان طالبًا بالقصاص.

أحسنت. يقول في حال هلاك الجاني، إذا كان هذا طالبًا بالقصاص ألا تسقط الدية؟ فإن هذا من المسائل التي ترتبت على الخلاف في أنه هل تجب القصاص عينًا والدية ينظر فيها إلى رأي الجاني أو أن الولي مخير؟ فعلى المذهب أنها ما دام أنه مخير فتعذر هذا يلجأ له. وعلى القول الثاني الذين قالوا يجب القصاص عينًا ولا يلجأ للدية إلا برضا الجاني، قالوا إذا هلك الجاني فليس له شيء.

شيخ كلمة، نعم، مخالفات المتن، مسائل كثيرة. هل هو تابع للمذهب في الدية؟ في كثير من المخالفات الحجاوي التي خالف فيها المقنع، ففي المقنع مخصوص، فغالبًا يكون تابع الدجيلي في الوجيز، غالبًا نتابع الدجيلي في الوجيز، هذه مرت علينا بعض الأمثلة.

والباحثة التي بحثت عن المخالفات الحجاوي بين الزاد والإقناع تكلمت عنها في مقدمة بحثها، وذكرت المسائل التي حصل فيها خلاف بين الزاد والإقناع، وأن جزءًا كبيرًا مما خالف فيه الزاد إنما تبع فيه الحجاوي صاحب الوجيز.

بسم الله.