دخولتسجيل الدخول

كتاب الطهارة الدرس الأول شرح زاد المستقنع لفضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأحمد الله تعالى على ما منّ به من هذا اللقاء، وأسأله سبحانه أن يكون لقاءً علمياً مباركاً خالصاً لوجهه، وأن ينفع به القائل والمستمع.

أيها الأحبة، تم اختيار هذا الكتاب زاد المستقنع في اختصار المقنع لشرف الدين الحجاوي رحمه الله تعالى. وهو كتاب مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. وهذا الكتاب حقيقة لا يناسب الذي هو مبتدئ في طلب العلم يعني أول ما يبدأ في طلب العلم يقدم على هذا الكتاب أقول له لا يناسبه. لكن من سبق له استشراح كتاب كزاد أو دليل كالدليل أو كأخصر المختصرات أو نحوه من كتب الفقه المختصرة كأخصر الزاد فهذا يناسبه؛ لأن عبارة الزاد يعني فيها أحياناً نوع من التعقيد، وأحياناً فيها ضمائر كثيرة نحتاج نفككها.

فلذلك يجدر بطلب العلم أن يبدأ قبل الزاد بكتاب مختصر، وهذا هو السبب الذي جعلنا لا نعلن عن هذا الدرس إعلان منتشر لئلا يأتي طلاب توهموا أنهم في طلب العلم فهذا لا يناسبهم. هذا الشرح لن يكون موسعاً ولن يكون مختصراً، سيكون شرحاً متوسطاً يعني نركز فيه على تقرير المذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى ودليلهم في المسألة. طبعاً الدليل ليس خاصاً بالنص من القرآن أو من السنة، الدليل قد يكون نصاً، قد يكون إجماعاً، قد يكون قياساً، قد يكون قول صحابي، قد يكون تعليل وقياس معله مسألة أخرى، وهكذا؛ فهو ليس خاصاً بالنص، نحن نركز على تقرير مذهب الحنابلة في المسألة، والقول الآخر إذا كان قولاً يعني له وجه من القوة، لا يجدر بنا أن نقول لا ينبغي لطالب العلم أو لا يعني أن طالب العلم لا يحتاج أن يعرف ترجيحات المدرس أو شيخي في كل مسألة، لا يحتاج هذا، إنما يحتاج إلى أن يفهم المسألة ويتصور دليلها ويتصور القول الآخر ويتصور دليله.

الترجيح يعني في مرحلة لاحقة يعني إذا تأهل طالب العلم هنا وعرفت الأدلة وعرف الدليل القوي هنا سيعرف الأرجح من القولين. لكن نحن هنا لن نهتم بالترجيح في كل مسألة، قد نرجح بعض المسائل وبعض المسائل نتركها بدون ترجيح، إنما نذكر القول المذهب وقد يكون قول آخر في المسألة ونتركها بدون ترجيح، وطالب العلم إذا تأهل فإنه سيعرف بإذن الله الراجح في المسألة.

نريد أن نقدم بمقدمة قبل أن نبدأ في الشرح، طالب علم المذهب الحنبلي ينبغي له أن يعرف كيف نشأ هذا المذهب وكيف وصلت إلينا هذه المتون. الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو رأس المذهب لم يؤلف كتاباً شاملاً لأبواب الفقه، إنما ألف كتاب المسند في الحديث وألف رسائل صغيرة في أبواب شتى؛ يعني رسالة في الصلاة، رسالة في الأشربة، رسالة في الورع، رسالة في المناسك، إلى آخره. لم يؤلف كتاباً شاملاً لمسائل الفقه.

طيب، كيف العلماء رحمهم الله تعالى استنبطوا فقه الإمام أحمد رحمه الله؟ كان هناك طلاب للإمام أحمد رحمه الله تعالى، كانوا يسألونه في شتى المسائل في الفقه في الاعتقاد في الحديث في التفسير، كانوا يسجلون أجوبتهم. نشر بعض هذه الكتب فيما يسمى بمسائل الإمام أحمد. مسائل الإمام أحمد برواية جمع من أصحابه رحمهم الله تعالى. من يذكر بعض هذه المسائل؟ ابنه يا شيخ. ابني؟ من؟ مسائل الإمام عبد الله بن الإمام أحمد. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله. أحسنت. وابنه الآخر صالح. أحسنت. أيضاً؟ مسائل الإمام أبي داود اللي هو صاحب السنن. هو من تلاميذ الإمام أحمد رحمه الله، روى عنه مسائل. نعم.

الكوسج يا شيخ. الكوسج. أحسنت. اسمه؟ منصور. ها؟ إسحاق بن منصور. إسحاق بن منصور أحياناً نقول له الكوسج وأحيانًا نقول له ابن منصور، فهو واحد. إسحاق بن منصور الكوسج. وروايته أو مسائله يروي فيها عن الإمام أحمد وعن إسحاق بن راهويه. هناك أيضاً غيرهم. هذه المسائل متفرقة، يعني عند كل تلميذ مجموعة من المسائل.

جاء بعدهم يعني من تلاميذهم أبو بكر الخلال رحمه الله. هذا حاول أن يستقصي مسائل الإمام أحمد التي عند تلاميذه. فألف كتابه الجامع، أو الجامع الكبير. هذا الكتاب مفقود، كتاب جامع الخلال مفقود، لم يعثر منه إلا على أجزاء يسيرة، وإلا فغالبه مفقود، لكن ينقل عنه بعض العلماء المتقدمين، يعني مثل شيخ الإسلام ينقل عنه، ابن القيم ينقل عنه، لكن في الآونة الأخيرة هو مفقود.

بعد الخلال، قلنا أن الخلال جمع المسائل، بعد الخلال جاء أول متن أو مختصر ألف في فقه الحنابلة هو مختصر الخرقي، المتوفى سنة ثلاثمائة وأربعة وثلاثين. الخرقي أبو القاسم الخرقي رحمه الله. الآن عنده مسائل الإمام أحمد مجموعة التي جمعها الخلال، فبدأ ينتقي منها المسائل التي يعني أحيانًا الإمام أحمد رحمه الله قد يكون له في المسألة الواحدة أكثر من قول؛ قد يكون مثلًا لم يطلع على حديث ثم طلع على حديث، وقد يكون يحسب أنه ليس بالمسألة في قول لصحابي ثم طلع فيما بعد على قول الصحابة وهكذا. فنجد بعض المسائل الإمام أحمد رحمه الله اختلف رأيه فيها.

فالخرقي رحمه الله حاول أن يجمع ما استقر عليه رأي الإمام أحمد رحمه الله في المسائل، فألف مختصره في الفقه، وهذا المختصر هو أول مختصر في فقه الحنابلة رحمهم الله تعالى، وشرح بشروح كثيرة جداً حتى إن شروحه قربت ثلاثمائة شرح. وأعظم شروحه وأوسعها هو المغني، المغني هو شرح لمختصر الخرقي رحمه الله. ومن شروحه مثلاً شرح الزركشي على مختصر الخرقي وهو كتاب نافع ونفيس.

الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، طبعاً ثم تتابع التأليف لدى الحنابلة من مختصر ومن شارح إلى آخره. جاء ابن قدامة رحمه الله تعالى فألف أربعة كتب مشهورة في فقه الحنابلة، جعلها متدرجة. أولها العمدة، عمدة الفقه، وهذه جعلها على قول واحد في المذهب وجعل استدل ببعض المسائل، فهي جامعة بين القول والدليل، لكن الدليل ليس على كل المسائل بل على بعضها.

ثم بعده المقنع، وهو كتاب ألفه الإمام الموفق رحمه الله تعالى، وهو كتاب ذكر فيه القولين والروايتين في المذهب، ولا يذكر الدليل. أوسع منه الكافي، الكافي يذكر فيه القولين أو الأقوال الثلاثة والأربعة ويذكر بعض الأدلة. لكن هذه الكتب الثلاثة مختصة بالمذهب الحنبلي لا يذكر أقوال المذاهب الأخرى. ألف كتابه الرابع الذي هو المغني، والمغني يذكر فيه أقوال المذاهب كلها؛ يعني المذاهب الثلاثة ويذكر فيه أقوال بعض الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى، فهو أوسع كتبه رحمه الله تعالى.

طيب، كتابنا هذا زاد المستقنع هذا مختصر لكتاب المقنع، المقنع يذكر القولين يعني ليس في كل مسألة لكن في جملة المسائل يذكر القولين، أما الحجاوي رحمه الله فيذكر قولا واحدا في المسألة، ويذكر المعتمد من الأقوال، وحذف مسائل ما ذكرها صاحب المقنع وزاد مسائل على ما ذكره صاحب المقنع كما ذكره في مقدمته رحمه الله.

هذا الكتاب زاد المستقنع شرح بشروح وحشي عليه حواش، وأعظم شروحه أو أول شروحه وأشهرها الروض المربع للبهوتي رحمه الله تعالى. وهذا كتاب نفيس شرح فيه المؤلف الزاد وذكر فيه الأدلة التي تلتزم المسائل، وذكر فيه بعض القيود، حين يذكر المؤلف المسألة بدون أي قيود وشروط يزيدها الشارح في شرحه، ينبه أيضاً على المسائل التي خالف فيها صاحب الزاد المذهب؛ يعني الآن المذهب قد يكون في عدة روايات، صاحب الزاد أحياناً يخالف الذي استقر عليه المذهب عند الحنابلة، وعدّ بعضهم المسائل التي خالف فيها صاحب الزاد المشهور في المذهب فوجدوها نحو من ثلاثين مسألة أو تزيد قليلاً.

طبعاً كيف تعرف هذا هو المعتمد في المذهب أو لا؟ عندنا طبعاً الأصحاب الحنابلة مقسمون ثلاث طبقات: متقدمون ومتوسطون ومتأخرون. فالمتقدمون من الإمام أحمد رحمه الله تعالى حتى القاضي أبي يعلى. القاضي أبي يعلى يدخل في المتوسطين. فالمتوسطون من القاضي أبي يعلى حتى قبيل الموفق ابن قدامة رحمه الله. والمتأخرون الموفق ابن قدامة رحمه الله فما بعده إلى آخر الأصحاب رحمه الله.

عندنا المذهب أحياناً ينبه صاحب الإنصاف المرداوي رحمه الله على ما استقر عليه المذهب عند من تقدم، لكن عند المتأخرين يعني بعد المرداوي رحمه الله قالوا المذهب ما اتفق عليه صاحب الإقناع وصاحب المنتهى. من هو صاحب الإقناع؟ الحجاوي، الحجاوي هو صاحب الزاد، والإقناع أوسع من الزاد. وصاحب المنتهى الفتوحي ابن النجار الفتوحي رحمه الله تعالى.

فإذا اتفق صاحب الإقناع وصاحب المنتهى على أمر فهو المذهب، وإذا اختلفا فبعضهم قال يرجح ما ذكره صاحب المنتهى، وبعضهم قال يرجح ما وافقهما فيه أو ما وافقه عليه أحدهما صاحب الغاية، غاية المنتهى. من هو صاحب الغاية؟ أحسنت، المرعي، صاحب دليل الطالب، وألف كتاب الغاية غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى، قالوا إذا وافق أحدهما على شيء فهو المذهب.

على كل، هذا هو ملخص ما أريد ذكره. طبعاً الروض المربع عليه حواشي، حشى عليه جمع من الحنابلة المتأخرين رحمهم الله تعالى، وأول من حشى عليه ابن فيروز، ابن فيروز رحمه الله تعالى متوفى عام ألف ومائة وخمسة. أيضاً ممن حشى عليه، طبعاً حاشيته مطبوعة. أيضاً ممن حشى عليه الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله تعالى. وأيضاً ممن حشى عليه الشيخ العنقري رحمه الله عبد الرحمن العنقري رحمه الله.

ثم جاء بعدهم الشيخ ابن قاسم رحمه الله تعالى، وحاشيته تقريباً استوعبت حواشي من قبله وزيادة، فحاشية ابن قاسم هذه حاشية نفيسة جداً، وفيها نقولات نفيسة. وساعد ابن قاسم في حاشيته أيضاً أنه جمع فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فتجد فيها نقولات كثيرة عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. أيضاً ممن علق على الروض الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وطبعت عليه كتبه أخيرًا. ممن شرح الزاد أيضاً الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع، وشرحه نفيس جداً وواضح، وأسلوبه رحمه الله تعالى يعني واضح ومقنع، وشرحه على اسمه ممتع رحمه الله تعالى.

طيب، أحد عنده سؤال قبل أن نبدأ؟ يا شيخ نعم. أحسنتم، لو نقسم وقت الدرس إلى قسمين. أمم. بس أمر مطلوب الحين. أنا ما عندي مانع بس أنا ما أقدر. طيب. ها، واضح أنك قرأت والله، طيب. ها، من يوافق؟ اثنين. لأ، ما عندهم مشكلة مع الوقت الشيخ عبد الله. خلاص، أنت تروح بعد كل درس ولا. طيب.

نعم، من يقرأ؟ الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين. قال شرف الدين أبو النجا الحجاوي رحمه الله تعالى في كتابه زاد المستقنع: كتاب الطهارة. من يقرأ؟

قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد وعلى آله وأصحابه ومن تعبد. أما بعد، فهذا مختصر في الفقه من مقنع الإمام الموفق أبي محمد على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد. وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع، وزدت ما على مثله يعتمد. إذ الهمم قد قصرت، والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت. وهو بعون الله مع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

أحستم، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى منهجه وأن هذا الكتاب مختصر إذن ليس مطول، وفي الفقه، والفقه يعرفه العلماء رحمهم الله تعالى بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. طبعاً يعني يشرحون التعريف يمكن لا حاجة لتطويل في هذا.

من مقنع الإمام الموفق أبي محمد وهو ابن قدامة رحمه الله تعالى على قول واحد، يعني أنه لم يذكر الأقوال في المسألة أو الراجح من مذهب أحمد، وهذا هو الغالب وقد خالف الراجح في مسائل. وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع، وزدت ما على مثله يعتمد، يعني أنه تصرف في المقنع فلم يذكر كل المسائل، إنما حذف منه مسائل وزاد مسائل أخرى.

ثم ذكر سبب ذلك، سبب هذا الاختصار وسبب حذف المسائل: وقلة الهمم قد قصرت، والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت. لكنه يعني أثنى على كتابه لأنه حوى ما يغني عن التطويل. والثناء الإنسان على الشيء يخصه؛ يعني الثناء على كتابه، الثناء على جهده، يعني أمر شائع عند.

أهل العلم رحمهم الله تعالى هو من التحدث بنعمة الله تعالى. تجدون ابن القيم رحمه الله تعالى يثني على بعض الفوائد التي يذكرها ونحو ذلك، فهذا لا إشكال فيه.

ثم قال لا حول ولا قوة إلا بالله، نستعين بالله عز وجل. قال رحمه الله تعالى كتاب الطهارة، وهي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث. المياه ثلاثة: طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة الطارئة غيره، وهو الباقي على خلقته، فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور أو دهن أو بملح مائي أو سخن بنجس كره. وإن تغير بمكثه أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر أو بمجاورة ميتة أو سخن بالشمس أو بطاهر لم يكره. وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء وغسل جمعة وغسلة ثانية وثالثة كره. وإن بلغ قلتين وهو الكثير وهما خمسمائة رطل تقريباً، فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغيره، أو خالطه البول والعذرة ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهر. ولا يرفع حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث.

هنا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بكتاب الطهارة، وهذا هو السائد عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، أنهم يبدأون كتب الفقه بأركان الإسلام العملية؛ الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويقدمون قبل الصلاة شروطها. ومن شروطها الطهارة، فهي مفتاح الصلاة، فلذلك قدموها. وإنما قدموا أيضاً في أبواب الطهارة الكلام على المياه؛ لأن الطهارة تكون بماء، والماء جوهر سائل، والطهارة تكون بالماء فهو الذي سيتكلم عنه في أبواب التطهير، فلذلك ابتدأوا بالماء.

عرف الطهارة بقوله ارتفاع وما في معناه وزوال الخبث. إذن الطهارة نوعان: ارتفاع الحدث وزوال الخبث. والحدث نوعان: حدث أصغر وحدث أكبر. فارتفاع الحدث الأصغر بالوضوء، وارتفاع الحدث الأكبر بالغسل، وارتفاعهما أيضاً بالتيمم، أو بالوضوء والغسل. وما في معناه؛ هل مقصوده ما في معنى الحدث؟ أو مقصوده ما في معنى الارتفاع؟ يعني الضمير يعود على الارتفاع أو يعود على الحدث؟ القاعدة أنه يعود على الأخير المذكور وهو الحدث. إذًا، أحسنت، يعود على الحدث، يعني ارتفاع الحدث وما في معنى الحدث، وزوال الخبث. وما في معنى الحدث؟ مثل إيش؟ كغسل الميت. غسل الميت الآن فيه تطهير، لكن هل يستفيد الميت رفع حدث؟ لا، لا يستفيد رفع حدث. إذن قالوا هذا وما في معناه كغسل الميت، فهو يعتبر طهارة، لكنه ليس رفع حدث، بل هو في معنى الحدث. وزوال الخبث اللي هي إزالة النجاسة. وسيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى في أبواب الطهارة عن النوعين: عن رفع الحدث بالوضوء، وسيتكلم عن نواقض الوضوء وشروط الوضوء وصفته إلى آخره، والحدث الأكبر في الغسل، وما يعمهما بالتيمم، وسيتكلم عن زوال الخبث في باب إزالة النجاسة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن المياه ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس. فالطهور هو الذي يرفع الحدث ويزيل الخبث، إذن له شيئان: يرفع الحدث ويزيل الخبث. أما النجس فهذا لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. وكذلك الطاهر؛ الطاهر هذا طاهر في نفسه لكنه لا يطهر غيره. طبعاً هذا اتجاه الأصحاب رحمهم الله تعالى في تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام. ومما استدلوا به؛ قول الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. وقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». النجس يستدلون بمثل حديث بئر بضاعة: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، جاء في بعض الروايات: «إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه». طبعاً هذه الزيادة إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه، هذه الزيادة ضعيفة، لكن الإجماع وقع عليها، وأن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فإنه يعتبر نجساً.

طاهر، لماذا أثبتوا قسماً ثالثاً وهو الطاهر؟ قالوا فيه ماء طهور، لكن جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن الشخص يخالف في هذا الماء، فهنا ينتقل هذا الوصف من الطهور -ولا نقول إنه إلى نجاسة- لكنه إلى قسم بينهما. يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده». طيب، شخص جاء وغمس يده في الإناء بعد أن قام من النوم، قالوا هنا خالف النهي. فهنا قالوا هذا ننقل الماء من وصف الطهور من كونه طاهراً -أو أنه ما جاءته نجاسة- لكنه جاءه مخالفاً للحديث، فقالوا ننقله من هذا الوصف إلى وصف الطاهر، يعني يكون طاهراً في نفسه. ولهم أدلة أخرى في المسألة.

هناك قول آخر في المسألة، وهو أن الماء قسمان: طهور ونجس. ودليل على هذا: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11]. والنجاسة: هذا الحديث أن «الماء طهور لا ينجسه شيء» وما ورد في الروايات الأخرى: «إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه»، أو «إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه ينجس». فهذا يدل على أن الماء يتغير، وأن الماء الأصل فيه أنه طهور يعني طاهر ومطهر، وأنه لا ينتقل عن هذا الوصف إلا إذا وقعت فيه نجاسة، فإذا لم تقع فيه نجاسة فإنه يبقى على أصل الإطلاق وهو أنه ماء طهور. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واختارها بعض أصحابه ومنهم شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، ومن المتأخرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

قال الطهور، القسم الأول هو الطهور، قال: لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره. يعني أنه هو الذي يختص برفع الحدث سواء أصغر أو أكبر، وبإزالة النجاسة، فلا يرتفع الحدث ولا تزال النجاسة إلا بالماء الطهور، ولا بالماء الطاهر ولا بالماء النجس. قال: ولا يزيل النجس الطارئ غيره. الطارئ لإخراج الذي نجاسته نجاسة عينية، مثل الكلب؛ الكلب نجاسته عينية، فلو غسل بماء البحر فإنه لا يطهر لأن نجاسته عينية.

قال: وهو الباقي على خلقته، يعني لم يتغير. طيب، إذا طرأ عليه التغير؟ هنا يقسمه الأصحاب رحمهم الله تعالى، الطهور أحياناً يكون مع الكراهة طهور مكروه، وأحياناً بدون كراهة. هنا ذكر مسائل يستعمل فيها الماء يكون طهوراً لكن مع الكراهة، وهناك مسائل يستعمل فيها يكون طهوراً لكن بدون كراهة. ذكر أنه إذا تغير بغير ممازج يكون مكروهاً. تغير بغير ممازج يعني بغير شيء لا يذوب فيه، مثل كقطعة كافور، يعني جاء وضع شخص في الماء قطعة كافور، أو دهن، أو ملح مائي وضعه في الماء، فهنا يتغير طعمه أو يتغير لونه أو تتغير رائحته، لكن بشيء لا يمازجه، لا يخالطه، فهنا يكون مكروهاً. هم قالوا الملح المائي الذي يتكون من الماء، يعني مثل ملح البحر يتكون من الماء، قالوا لا يذوب فيه، والذي يذوب فيه الملح الجبلي أو الملح المعدني.

إذا تغير بغير ممازج هذا يكون مكروهاً، لماذا يكون مكروهاً؟ خروجاً من الخلاف. كيف؟ لأن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: إذا تغير بغير ممازج فإنه ينتقل إلى قسم الطاهر، يكون طاهراً لا يطهر. والمنشور عند الحنابلة أنه يطهر، لكن يكون مكروهاً، قالوا خروجاً من خلاف من قال إنه طاهر. هكذا عللوا رحمهم الله تعالى، والتعليل بالخلاف هذا لا يسوغ إلا إذا كان الخلاف قوياً، لذلك يقول الناظم: وليس كل خلاف جاء معتبراً، إلا خلاف له حظ من النظر. إذا تغير بغير ممازج هذا دليل الخلاف، وجود الخلاف.

عندنا سخن بنجس؛ إذا سخن بنجس قالوا يكون طهوراً ومكروهاً، مثل سخن الماء بروث حمار أكرمكم الله، فهنا يكون طهوراً لأنه ما جاء شيء مما ذكره وغيره، لكن قالوا يكون مكروهاً. لماذا؟ قالوا لأنه لا يسلم من وصول شيء من الدخان النجس، دخان غير إليه، فلذلك لأجل ذلك نقول إنه مكروه، لأنه لا يسلم من وصول دخان غير.

عندنا إذا تغير بمكثه؛ إذا تغير بمكثه بدون كراهة، تغير بالمكث يعني مثلاً ماء استنقع جاء بعد المطر ومكث مدة طويلة يعني لم تشربه الأرض، فتغيرت رائحته بالمكث، فهنا قالوا إنه طهور وليس بمكروه. ويستدلون على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بماء آجن، وهذا قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

إذا تغير أيضاً بما يشق صون الماء عنه؛ تغير بما يشق صون الماء عنه، مثل مسبح جاء فيه الطحالب هذه؛ الطحالب هذه يشق صون الماء عنها، فتغير لونه نوعاً ما، فهنا قالوا إنه طهور وغير مكروه، لأن هذا يشق إزالته أو صون الماء عنه.

لو تغير بمجاورة ميتة؛ إذا تغير بمجاورة ميتة، هنا يكون أيضاً غير مكروه. لماذا؟ لأنه لم تمازج هذه الميتة، مجاورة له وليست ممازجة.

إذا سخن بالشمس أو بطاهر؛ يعني سخن بنجس يكون مكروهاً، سخن بالشمس أو بطاهر فهنا يكون طهوراً وغير مكروه. قالوا هنا ما لم يشتد حره؛ إذا اشتد حره، يعني صار ساخناً بالشمس، في المسألتين ما لم يشتد حره، فإن اشتد حره كره. لماذا؟ قالوا لأنه لو أراد أن يتوضأ فإنه لن يسبغ الماء على كماله، أنه لا يسبغ الوضوء على كماله. إذن هنا نستطيع أن نقول من المكروهات أيضاً ما سخن بالشمس أو بطاهر مشتد.

من المكروهات أيضاً ما استعمل في طهارة مستحبة، أو نقول القليل. والمقصود بالمستعمل يعني ما يبقى بعد الوضوء، ما يبقى بعد الوضوء، يعني استعمله في أعضائه فنزل، الباقي هذا النازل باقي الوضوء هذا هو المقصود. إذا استعمل في طهارة مستحبة قالوا أنه يكون طهوراً ومكروهاً. استعمل في طهارة مستحبة فإنه يكون طهوراً ومكروهاً.

طيب، إذا استعمل في طهارة واجبة؟ واضح، يكون طاهراً. نعم، أحسنت. وسيذكر المؤلف رحمه الله تعالى في قسم الطاهر؛ إذا استعمل في طهارة مستحبة قال: تجديد الوضوء وغسل الجمعة. يعني شخص جدد وضوءه وكان متطهراً فتوضأ مرة أخرى، والذي نزل من أعضائه هنا يقولون هذا يعتبر ماء طهور ولكنه مكروه. قالوا: خروجاً من خلاف من قال إنه طاهر.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى القليل والكثير، والقليل والكثير هنا يرتب عليها النجس، حكم الماء النجس. يقول القليل ما دون القلتين، والكثير ما بلغ قلتين فأكثر. والدليل الذي يستدل به الأصحاب رحمهم الله تعالى في هذا هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». وهذا الحديث اختلف فيه العلماء رحمهم الله تعالى في تصحيحه مرفوعاً أو موقوفاً على ابن عمر رضي الله تعالى عنه، والكلام فيه طويل. وفي أيضاً اختلفوا في دلالته؛ هل يدل على التفريق بين القليل والكثير في النجاسة أو لا؟

إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، إذا بلغ الماء قلتين يعني فأكثر لم يحمل الخبث بمعنى أنه لا ينجس، ولذلك في رواية أخرى أنه إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس. طبعاً لم يحمل الخبث إلا إذا تغير، إذا تغير فإنه يعتبر نجساً.

مفهومه عندنا منطوق ومفهوم؛ منطوقه أن الماء قلتين فأكثر لا ينجس. ومفهومه أنه إذا كان أقل من قلتين فإنه يحمل الخبث، فإنه يحمل الخبث. هذا هو الذي جعل الأصحاب رحمهم الله تعالى يفرقون بين الماء القليل والكثير في النجاسة، فيقولون النجس يقولون أنه إذا كان قليلاً فخالطته نجاسة فإنه ينجس مطلقاً، سواء غيرت أو لم تغير. أما إذا كان كثيراً فإنه لا ينجس إلا بالتغير. إذا كان كثيراً لا ينجس إلا بالتغير هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان قليلاً فإنهم يقولون ينجس، فخالطته نجاسة فإنه ينجس مطلقاً. لماذا قالوا مفهوم هذا الحديث: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، قالوا مفهومه أنه إذا كان أقل من قلتين فإنه يحمل الخبث يعني ينجس.

طبعاً هناك قول آخر في المسألة في القليل وأنه القليل كالكثير لا ينجس إلا بالتغير، لا ينجس إلا بالتغير. ماذا تجيبون عن هذا الحديث؟ بعضهم طبعاً أجاب بأن الحديث

ضعيف، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أطال الكلام عليه الحافظ ابن القيم رحمه الله، قال في تهذيب السنن وذكر عللًا كثيرة له. لكن على تقدير صحته، على تقدير صحته، فقد أجاب بعضهم بأن هذا مفهوم.

هذا مفهوم، والمفهوم يصدق بصورة واحدة. يعني المفهوم، إذا قلنا مفهوم، لا يعني أنه شامل لجميع الصور. قالوا يصدق بصورة واحدة. وهذه الصورة التي يصدق عليها هي إذا تغير، يتغير. فقالوا إذا بلغ الماء قلتين، ماء القلتين مفهومه إذا كان أقل من قلتين فإنه ينجس إذا تغير، ينجس إذا تغير بنجاسة. قالوا إذًا نستدل بهذا الحديث معكم، نستدل بهذا الحديث ونستدل بمفهومه، لكن نقول مفهومه غير شامل وإنما يصدق على صورة واحدة وهي إذا تغير، جمعًا بين النصوص في المسألة، جمعًا بين النصوص في المسألة وهي الحديث الآخر، حديث بئر بضاعة: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». فهذا يدل على أن الماء مطلق سواء كان قليلًا أو كثيرًا فإنه طهور لا ينجسه إلا إذا تغير بنجاسة.

إذًا النجس على المذهب القليل الذي خالطه نجاسة مطلقًا يعني سواء غيرت أو لم تغير. طيب، إذا القليل الذي خالطته نجاسة مطلقًا هذا على المذهب، وقلنا إن القول الثاني أنه لا ينجس إلا بالتغيير.

الكثير الذي خالطته نجاسة وغيرت، كثيرًا ما خالطته نجاسة ولم تغير فهذا لا إشكال فيه، لا إشكال فيه. عندنا أيضًا صورة ثالثة ذكرها الحجاوي رحمه الله تعالى، وهي الكثير الذي خالطه بول الآدمي أو عذرته ولا يشق نزحه.

يقولون وهذه بخصوص بول الآدمي وعذرته قالوا إذا تبول أو تغوط أكرمكم الله في ماء كثير فإن هذا الماء ينجس، هذا الماء ينجس إذا كان لا يشق نزحه، إذا كان لا يشق نزح هذه النجاسة منه، أما إذا كان يشق نزحه وكان كبيرًا فإنه يكون طاهراً. ولذلك يقول المؤلف: أو خالطه البول أو العذرة ويشك نزحه. فإذا كان لا يشق نزحه فإنه يعتبر نجسًا، فإنه يعتبر نجسًا.

وهذا هذه الجزئية مما خالف فيها الحجاوي رحمه الله تعالى المعتمد في المذهب عند المتأخرين، المعتمد في المذهب عند المتأخرين. ووافق كلام المتقدمين من الأصحاب رحمهم الله تعالى والمتوسطين. وافق كلام المتقدمين والمتوسطين من الأصحاب وخالف فيه المعتمد عند المتأخرين. ودليلهم على أنه إذا خالط الكثير إذا خالطه بول أو عذرة فإنه يعتبر نجسًا، قالوا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه». قالوا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء ثم الاغتسال منه، وهذا دليل على أنه ينجس ولم يفرق بين قليل وكثير، ولم يفرق بين قليل وكثير. ويجاب عليه بأن النهي أو بأن الاغتسال النهي عن الاغتسال في هذا للتنزيه، لأن النهي عن الاغتسال في هذا للتنزيه وليس لكونه صار الماء نجسًا.

فيها أسئلة عما سبق؟

قرأت ولا يرفع حدث الرجل؟ قرأت ولا يرفع حدث الرجل من قراءة؟

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى قوله: ولا يرفع حدث رجل، طهور يسير خلت به امرأة بطهارة كاملة عن حدث. هنا عدة قيود في المسألة. أول قيد أنه حدث، لا يرفع الحدث. والقيد الثاني رجل، يعني قيد، فما العكس فإنه يكون لا يدخل معنا. لا يرفع الحدث إذًا يزيل الخبث. عندنا الحدث، القسم الثاني منه الخبث. إذًا طهور يسير خلت به امرأة يزيل الخبث، لكنه لا يرفع الحدث. حدث رجل عكسه امرأة، يرفع حدث المرأة. طهور يسير عكسه الكثير. خلت به لم تخلو به. امرأة لو رجل أو امرأة صغيرة يعني غير بالغة أو أنثى غير بالغة. بطهارة كاملة غسل بعض الأعضاء عن حدث، خرج التجديد. فهذه القيود لإخراج ما عدا حدث ورجل وطهور يسير خلت به وامرأة وطهارة كاملة عن حدث. إذًا سبعة قيود.

يعني أن المسألة هذه مقيدة بالقيود السبعة. هذا النوع من المياه قالوا إنه يزيل الخبث لكنه لا يرفع الحدث عن جزئية معينة، لا يرفع الحدث للرجل فقط البالغ.

ودليلهم على هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهر المرأة، وتتوضأ المرأة بفضل طهر الرجل. هكذا استدلوا به رحمهم الله تعالى. قالوا هذا دليل على أنه لا يرفع الحدث ما دام أنه نهي عن الوضوء به، دل على أنه لا يرفع الحدث.

طبعا القول الثاني في المسألة أنه يرفع الحدث، وأن الحديث بعضهم أجاب بأنه فيه ضعف، وعلى فرض صحته فإن النهي يحمل على التنزيه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل ميمونة رضي الله تعالى عنها، وقالت: إني كنت جنبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا يجنب». والعجيب أن الأصحاب رحمهم الله تعالى استدلوا بأحد جزئي الحديث، حديث النهي: توضأ الرجل بفضل طهر المرأة ونهي أن تتوضأ المرأة بفضل طهر الرجل، فهم أخذوا الحكم من أحد جزئي الحديث وتركوا الجزء الآخر.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى القسم الثالث من أقسام المياه، وهو الماء الطاهر. قال: الماء الطاهر هو ما تغير أحد أوصافه اللي هو الطعم أو الريح أو اللون. تغير بماذا؟ أحد أوصافه بطبخ، يعني مثلًا ماء طبخ فيه لحم، طبخ فيه لحم، الآن تغير لونه، تغير طعمه، هل يجوز أن يتوضأ فيه؟ لا. نحن نوافقكم على هذا، نحن نوافقكم على هذا، لكن نقول لأنه الآن انتقل اسمه، اسمه الآن ما صار ماء، صار ماء لحم أو مرق لحم، فهنا تغير هذا، نوافقكم على هذا الحكم لأن اسم الماء تغير. لكن إذا بقي اسم الماء مطلقًا، بقي اسم الماء مطلقًا ولم تغيره نجاسة، فإنه يبقى على الطهر.

قال: أو سقط فيه، طبعا سقط فيه قصدًا، قصدًا لأجل أن نخرج مما يشق صون الماء عنه، يعني شخص مثلًا أسقط فيه شيء، أسقط في الماء، مثلًا سكب عليه مثلًا حبر، سكب عليه حبر، فصار الماء تغير لونه بهذا المسكوب عليه الحبر، فهنا انتقل إلى كونه طاهرًا، انتقل إلى كونه طاهرًا، تغير إذًا لونه بماء وبلعته قصدًا.

قال: أو رفع بقليله حدث، المستعمل، طبعا القليل المستعمل في رفع الحدث. قالوا إذا رفع بقليل حدث يعني ماء قليل يعني أقل من قلتين توضأ فيه شخص، الماء المستعمل الذي بقي بعد أعضائه، فبعد غسل أعضائه فإنه إذا كان توضأ فيه رفع فيه الحدث فإنه يعتبر طاهرًا. لماذا؟ قالوا لأنه استعمل في عبادة فلا يستعمل فيها مرة أخرى، فلا يستعمل فيها مرة أخرى، كالععبد إذا أعتق فإنه لا يعتق مرة أخرى، خلاص أعتق. قالوا هنا الماء استعمل فلا يستعمل مرة أخرى، على كل هكذا قاسوا رحمهم الله تعالى.

القليل الذي غمس فيه يد قائم من النوم، وهو الذي مثلنا فيه في الأول أنه إذا غمس يده، الذي قام من النوم غمس يده في الإناء، هنا ارتفع عنه وصف التطهير أصبح طاهرًا غير مطهر. قالوا لأنه خالف النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده». قالوا نحن لا ننقله إلى النجاسة لأنه الأصل فيه الطهارة، لكن لا نجعله مطهرًا لأنه وقعت فيه المخالفة. على كل هذا القليل الذي غمس فيه يد قائم من النوم نقول الأقرب والله تعالى أعلم أنه طهور، أنه طهور، لكن وقعت فيه المخالفة، وقعت فيه المخالفة.

طبعا الأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون في هذا أن يكون النوم هذا نوم ليل، لا يكون نوم نهار، وأن يكون هذا النوم ناقض للوضوء، بمعنى أنه نوم مستغرق، نوم مستغرق. ويستدلون على كون اشتراط أن يكون النوم في الليل بالحديث: «لا يدري أين باتت يده»، والبيتوتة تكون في الليل.

أيضًا من المياه الطاهرة المنفصل عن آخر غسلة النجاسة، نعم. يعني عندنا النجاسة سيأتينا إن شاء الله في باب إزالة النجاسة أن المذهب عندنا أن النجاسة تغسل سبع مرات، تطهير النجاسة أنها تغسل سبع مرات. الغسلة الأخيرة، منفصل، إذا انفصل ماء في الغسلة الأخيرة الآن طهر هذا، مثلًا لو كان مثلًا ثوب غسل سبع مرات، الماء الذي انفصل عن الغسلة الأخيرة هذا يقولون إنه طاهر، بمعنى أنه طاهر، ليس بناجس، لكنه لا يطهر، لملابسته للنجاسة، قال: لا يطهر لملابسته للنجاسة. لكن لو انفصل عن آخر غسلة زالت بها النجاسة ولم يتغير، ولم يتغير، لو تغير بالنجاسة هنا قلنا أنه ولم يتغير، هذا قيد ذكره البهوتي في، من معه الروض؟ ذكر البهوتي قيد هذا: ولم يتغير، لو كان آخر غسلة منفصلة غير متغيرة، غسلة غير متغيرة، طيب أحسنت. لو انفصل متغيرًا أو كان انفصل عن غسلة قبل الأخيرة فإنه يدخل في النجس، في النجس وسيأتينا.

النجس، قال رحمه الله تعالى: والنجس ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها. أحسنت. إذًا النجس ما تغير بنجاسة، الكثير الذي خالط نجاسة تغيرت، أو لاقاها وهو يسير، لاقاها وهو يسير، سواء تغير أو لم يتغير. وقلنا إن الحجاوي أيضًا أضاف هذه إذا خالط بول الآدمي أو عذرته.

عندنا الأمر الرابع الذي هو المنفصل عن محل النجاسة قبل زوالها، يعني تكون قبل، ليست الغسلة الأخيرة، تكون من الغسلات التي قبلها، يعني مثلاً الغسلة الأولى، الثانية، الثالثة إلى السادسة، هنا يقولون هذا المنفصل يعتبر نجسًا، وكذا إذا تغير، وكذا إذا كان منفصلًا عن آخر غسلة لكنه قد تغير. لماذا قالوا؟ لأنه يسير هنا، يسير ولاقى النجاسة، هذا الماء الذي غسلت به النجاسة هو يسير يعني دون القلتين ولاقى النجاسة فيدخل في القسم الأول، والمتغير هذا يشمل القسم الأول والثاني.

قال رحمه الله تعالى: فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، أو زاد تغير النجس الكثير بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهور. أحسنت. هنا ذكر كيفية تطهير الماء، كيفية تطهير الماء النجس، ذكر ثلاثة أحوال أو ثلاثة أقسام للماء النجس.

هنا الماء النجس قد يكون قلتين وقد يكون دونهما وقد يكون أكثر منه. إذا كان أكثر من قلتين هنا ممكن تطهيره بأحد هذه الثلاث، بأحد هذه الثلاث. إذا كان دون قلتين فيمكن تطهيره بأحد الطريقتين الأولتين. إذا كان دون القلتين فليس له طريقة إلا الأولى.

قال: طريقة تطهير الماء النجس أن يضاف له طهور كثير. إذا هو قليل دون القلتين فيضاف له طهور كثير، لأنه إذا أضيف له طهور قليل، إذا أضيف له طهور قليل يعني ماء قليل دون القلتين، فهنا الماء القليل سيلابس النجاسة فلا يطهرها، فلا يطهرها. فهم يشترطون أن يكون المضاف إليه ماء طهور كثير.

أو زال تغير النجس الكثير بنفسه، وهذه الطريقة الثانية هذه خاصة بالكثير سواء كان قلتين أو أكثر، يزول بنفسه، يعني مرت عليه أيام فزالت النجاسة، زالت رائحتها، مثلاً زال لونها، فهنا زال بنفسه فهو هنا يعتبر طهورًا، يعني يطهر بذلك.

يشترط يا شيخ أن يكون الماء اللي هو الإضافة؟ النوع الأول، إيه نعم. يعني عليها المعالجات الحديثة هذه تخرجنا عن هذا الشيء. عندنا إذا تمرر عليها النجس زالت النجاسة، تمرر عليها زالت النجاسة، الفقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى يشترطون في إزالة النجاسة أن تزال النجاسة بالماء، لذلك في أول الباب قال: لا يزيل النجس الطارئ غير الماء الطهور، قال: لا يطهر مثل النجس بالريح ولا بالدلك ولا بالشمس إلى آخره، فهم يشترطون أن يكون يطهر بالماء.

يعني شيخ أنا في بعض المجمعات يكون لها معالجة مركزية للمساكن وكذا، هذا يمكن يجري عليها أنها تكون أيضًا ماء مستعمل، يعني بناء على أقوال المذهب لا يكره الاغتسال مرة أخرى، أو قصدك نقيت ثم أعيدت؟ نقيت ثم أعيدت. والله ما أدري، كيف تعملون أنتم؟ تخريجها ماذا؟ ما أدري.

أو زال تغير النجس الكثير بنفسه، هذا كما قلنا، أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهور، يعني هو أكثر من القلتين فنزح منه، نزحت النجاسة فالباقي كان أزيد من القلتين أو قلتين والباقي لم يتغير بالنجاسة فهنا يعتبر ماء طهورًا.

نعم، قال رحمه الله: الأول طهور كثير غير متغير ونحوه. قل هذا خاص بالماء القليل، الطريقة الأولى. لا نقول الطرق الثلاث هذه، الطرق الثلاث هذه كلها يمكن تطهير الماء الذي فوق القلتين. الطريقة الأولى والثانية، يعني تمشي على الماء الذي هو قلتين، الطريقة الأولى هذه فقط التي دون القلتين.

الطريقة الأولى فقط اللي دون القلتين. أقصد دون القلتين ما تطهرون إلا بالطريقة الأولى. القلتين تطهرون بالطريقة الأولى والثانية. اللي فوق القلتين هذا تطهرون بالطرق الثلاث كلها. نعم.

قال رحمه الله تعالى: وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنى على اليقين. وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحرى. ولا يشترط للتيمم إراقتها ولا خلطهما. وإن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءًا واحدًا من هذا غرفة ومن هذا غرفة وصلى صلاة واحدة. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس أو المحرم وزاد صلاة.

هنا مسائل الشك. مسائل الشك لابد أن يكون عندنا أصل نبني عليه. لابد أن يكون عندنا أصل نبني عليه. فإذا شككنا في شيء نرجع إلى الأصل. فهذا إذا شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته هنا يقول يبني على اليقين. يبني على اليقين. ما هو اليقين في الماء؟ هل هو الطهارة أو النجاسة؟ الأصل في الماء الطهارة. فالأصل في الأشياء كلها الأصل فيها الطهارة.

طيب إذا شك فيها نقول الأصل الطهارة. طيب رأى ماء متنجس جاء بعد يومين قال ما أدري أنا طهرته أو لا. نقول أصل النجاسة. أصل النجاسة لأنك متيقن أنه لكن شككت هل طهرته أو لا. إذاً الأصل في الماء الطهارة. الأصل في الماء النجس أنه يبقى على النجاسة. فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين.

قال اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحرى، يعني عنده إناءين فيهما ماء. يعني كان مثلاً لو قلنا أن الكلب ولغ في أحد الإناءين، ولغ في أحد الإناءين، فصار أحد الإناءين نجساً، لكنه شك أي الإناءين ولغ فيه الكلب. يقول المؤلف رحمه الله تعالى يترك كلا الإناءين ويتيمم. يترك كلا الإناءين ويتيمم. ولا يتحرى، يعني لا يعني يتوقع أو يغلب ظنه في أمر، لا، لا يتحرى، إنما لابد أن يكون أن يعمل باليقين، ولا يقين عنده، إذاً ما دام أنه وجبت عليه الطهارة والطهارة لابد أن تكون بماء طهارة، لابد أن تكون بماء طاهر وهو لا يتيقن أن أحد هذين طاهر، أه تبرأ ذمته باستعمال ماء مشكوك فيه قالوا فوجودهما كالعدم وينتقل إلى البدل وهو التيمم.

القول الثاني في المسألة أنه يتحرى وينظر ما الذي يغلب على ظنه فإن غلب على ظنه أحدهما فإنه يتوضأ به والعبادات مبناها على غلبة الظن. شيخنا أليس الأصل الطهارة؟ بلى يعني شيخ يفترض أن يرجع للأصل يعني لكن هو متيقن أن أحدهما والآخر طاهر ولو قال ما أدري هل هو ولغ فيه أو لم يلغ هنا نقول الأصل طاهر لكن عنده إناءين يعلم أن أحدهما والآخر طاهر لكن لا يعلمهما فهنا تجري هذه المسألة.

قوله ولا يشترط للتيمم إراقة الماء المشكوك فيه، إذا نفى صاحب المختصر شيئًا لا يشترط كذا لا يعني لا يجب كذا فإنه فإن هذا إشارة إلى وجود خلاف في المسألة، لأن بعض الفقهاء يقول لابد أن يخلطهما أو يريقهما يعني يحصل اليقين بأنه لا ماء عنده يتحقق أنه لا ماء عنده. يقول المؤلف رحمه الله تعالى لا يشترط ذلك، خلاص مجرد الاشتباه هذا يجعله كأنه عادم للماء الطهور.

قال إن اشتبه بطاهر، اشتبه ماء طهور بطاهر، فهنا يقول يتوضأ وضوءًا واحدًا من هذا غرفة ومن هذا غرفة ويصلي صلاةً واحدة، يصلي صلاةً واحدة. هذا على القول بأنه يوجد ماء طاهر، على القول الثاني فإنه لا ترد هذه المسألة.

قال إن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة، صلى في كل ثوب صلاةً بعدد النجس أو المحرم وزاد صلاة. يعني شخص عنده مثلًا ثلاثة ثياب، أحدهما لكنه شك أيهما النجس. فعلى المذهب أنه يصلي كم؟ ها؟ أربعة. عنده ثلاثة ثياب أحدها يصلي صلاتين، يقول صلى في كل ثوب صلاةً بعدد النجس وزاد صلاة. النجس الآن واحد. يصلي صلاتين حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر.

وكذلك لو اشتبهت عليه ثياب محرم بثياب مباح، مثل لو غصب ثوبًا ثم نام لكنه لا يعلم أي ثوب غصبه. فهنا يقول المؤلف يصلي في كل ثوب صلاةً بعدد المغصوب ويزيد صلاةً ليتيقن أنه صلى في ثوب مباح. وهذا كمسألة الماء، نقول الأقرب والله أعلم أنه يبني على غلبة الظن، فما غلب على ظنه أنه مباح أو طاهر فإنه يصلي فيه. والله تعالى أعلم.