دخولتسجيل الدخول

كتاب الطهارة الدرس الثاني شرح #زاد_المستقنع | الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيراً ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإنه يحرم اتخاذها واستعمالها ولو على أنثى. وتصح الطهارة منها إلا ضبةً يسيرةً من فضةٍ لحاجة. وتكره مباشرةً لغير حاجة. أحسنت. وتباح آنية الكفار.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الآنية. لما فرغ من أحكام المياه انتقل إلى باب الآنية، وذلك لأن الماء جوهرٌ سيال يحفظ في الأواني. الماء الذي يستعمل في الطهارة يعني قد تقول ما الرابط بين الآنية وكتاب الطهارة؟ أقول لك: الماء الذي يستعمل في الطهارة هذا يحفظ ويستعمل في الأواني.

فلما كان كذلك احتاج المؤلف رحمه الله تعالى إلى بيان أحكام الآنية. ومن عادة الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه إذا كان للباب أو للحكم مناسبتان، يعني الآنية الآن تناسب أحكام الطهارة وتناسب أيضاً أحكام لا غير الاستنجاء، فالاستنجاء في الطهارة، لكن في أبواب في آخر الفقه الأطعمة والأشربة.

فالأطعمة والأشربة تختص أيضاً بها الآنية، لكن لما كان لها مناسبتان في الطهارة وفي الأطعمة، فإنهم غالباً يتكلمون عن الباب أو عن أحكامه في المناسبة الأولى، فلذلك قدم المؤلف رحمه الله تعالى حكم الكلام في الآنية في أبواب الطهارتها لمناسبتها.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: كل إناءٍ طاهرٍ ولو ثميناً يباح اتخاذه واستعماله. إذاً هذه القاعدة أن الأصل في الأواني الإباحة والطهارة. الأصل في الأواني الطهارة والإباحة؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29]. وهذا دليل على الامتنان، ولا يمتن الله عز وجل إلا بالشيء المباح، والأصل في أن كل مباحٍ فهو طاهر. كل مباح فهو طاهر إلا ما دل الدليل على استثنائه، وكل طاهر فهو مباح إلا ما دل الدليل على استثنائه.

قال: كل إناءٍ طاهرٍ ولو ثميناً. إذا جاءتك في عبارة الفقهاء رحمهم الله تعالى ولو فغالباً أنها إشارة خلاف، ستأتينا بعد قليل ولو ليست إشارة خلاف، لكن غالباً أنها تكون إشارة خلاف. وإشارة الخلاف غالباً في كتب الأصحاب ولو وحتى وإن.

ويختلفون يعني بعضهم قال لو للخلاف القوي، وحتى للمتوسط، وإن للضعيف، وبعضهم قال بالعكس، لكن نقول هذه قاعدة أغلبية، فقد يأتي ولو للخلاف القوي وقد تأتي ولو للخلاف الضعيف، لكن الغالب أنهم إذا أتو بـ ولو فإنه يكون الخلاف القوي.

فهنا يشير إلى خلاف بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى الذين ذكروا أن الآنية الثمينة لا يجوز استعمالها قياساً على الذهب والفضة، لكن المؤلف رحمه الله تعالى وهو المذهب وقول أكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: إن الإناء أن الآنية الأصل فيها الإباحة فلا يحرم منها إلا ما جاء الدليل بتحريمه.

وقالوا الإناء الثمين يدخل في أصل الإباحة. طيب لماذا أجزنا الإناء الثمين ولم نجز آنية الذهب والفضة؟ ورود الدليل على تحريمها، ورود الدليل على تحريم آنية الذهب والفضة، وعندنا قاعدة أن الأصل بقاء العموم حتى يرد المخصص، والمخصص يتقيد بما تخصص به. فعندنا الآن جاء الحديث باستثناء الذهب والفضة، فهنا نقول يبقى ما عداهما على أصل الإباحة.

قال: يباح اتخاذه واستعماله. الاتخاذ والاستعمال، ما الفرق بينهما؟ الاتخاذ لا يستعمل إلا بالاتخاذ، والاستعمال يعني يكون استخدام. أحسنت، الاتخاذ يعني يقتنى أحياناً للزينة، أو يستعمله حال ضرورة يعني يجعله عنده إذا اضطر إليه أو احتاج إليه حاجة ماسة استعمله، أو يعني مثلاً يقتنيه للبيع والشراء ونحو ذلك. والاستعمال الانتفاع به المعتاد.

قال: كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله. هذا لأن الأصل فيما أبيح الانتفاع به أنه يباح اتخاذه ويباح استعماله ويباح بيعه ويباح شراؤه إلى آخره. إلا آنية ذهب وفضة ومضببا بهما فإنه يحرم اتخاذها واستعمالها ولو على أنثى. هنا استثنى المؤلف رحمه الله تعالى آنية الذهب والفضة.

وقد ورد الدليل على تحريم استعمالهما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». وقال صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» والعياذ بالله. فدل الحديثان على النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب.

طيب المؤلف رحمه الله تعالى ذكر تحريم استعمالهما في كل شيء في الأكل والشرب وغيرهما، ما الدليل على تعدية الحكم إلى غير الأكل والشرب قياساً على بجامع استعمالها؟ بجامع ماذا؟ بجامع التفاخر. أحسنت، لماذا حرم الأكل بآنية الذهب والفضة والشرب فيها؟ قالوا: لما فيه من التفاخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.

وهذه العلة ترد في غير الأكل والشرب كما وردت في الأكل والشرب. وقد نقل الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، وممن نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى. وابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين لما ذكر هذه المسألة واستعمال الأواني في غير الأكل والشرب قال: وقاس على الأكل والشرب، قال: وهذا أمر لا يشك فيه عالم. طبعاً وقع الخلاف فيها، لكن أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على تعدية الحكم إلى غير الأكل والشرب.

الخلاف في الوقف والاستعمال، استعمال الأواني في غير الأكل في كليهما، الاتخاذ والاستعمال. ومضبباً بهما، التضبيب يعني اللحام. أحسنت، اللحام، يعني لحم مثلاً إناء انكسر فلحمه بفضة. فهنا يقول حتى التضبيب هنا لا يجوز، إلا ما استثنى فيما بعد الضبة اليسيرة من فضة للحاجة.

تكون الضبة يسيرة وليست كثيرة، وأن تكون من فضة وليست من ذهب، وأن تكون للحاجة. والحاجة في أن يتعلق بها غرض غير الزينة. بمعنى أنه احتاج إلى الفضة لأمر ما، لكي تثبت أو نحو ذلك، وليس المراد أنها لم تثبت إلا بالفضة، يعني لو جاء بحديد أو نحوه لا تثبت، لكن تثبت لها في الفضة، فهذا يعتبر في حكم الضرورة. لكن الحاجة قالوا: ألا يتعلق بها غرض غير الزينة.

إذاً آنية الذهب والفضة والمضبب بهما، طبعاً المضبب بهما يستدلون على ذلك بزيادة في الحديث، يعني في إحدى روايات الحديث: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا في شيء فيه منهما». هذا الحديث مختلف في صحته وضعفه، لكن يسنده أن ما حرم كثيره حرم قليله، الأصل فيما أن ما حرم كثيره فإنه يحرم قليله إلا إذا جاء استثناء في إباحة القليل.

قال: فإنه يحرم اتخاذه واستعماله ولو على أنثى. هنا ولو ليست إشارة خلاف، وإنما لرفع التوهم، فهي ليست إشارة خلاف. شيخ الإسلام رحمه الله نقل الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة على الذكور والإناث لعموم الأخبار وعدم المخصص. إذاً ولو على أنثى نقول: ليست إشارة خلاف، وإنما هي لرفع توهم، لأنه قد يتوهم شخص ويقول: ما دام الأنثى أبيح لها التحلي فنبيح لها استعمال أواني الذهب والفضة؟ نقول: لا، هذا لأجل أن يرفع التوهم. أبيح لها التحلي لأنه وردت نصوص خاصة في إباحة تحلي النساء بالذهب لحاجتهن إلى التزين.

قال: وتصح الطهارة منها يعني من أواني الذهب والفضة، وتصح الطهارة منها مع الإثم. قالوا: لأن الإناء ليس بشرط ولا ركن في الطهارة، لأنه قد مثلاً يتوضأ من البركة، من المسبح أو من البحر ولم يتوضأ من إناء، فالإناء ليس بشرط ولا ركن في الطهارة.

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى في مسألة اقتضاء النهي الفساد، هل كل نهي جاء في الشريعة يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ ذكروا تقسيمات في المسألة، فقالوا: إنه يدل على الفساد إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه المختص به، أما إذا عاد إلى شرط غير مختص به أو عاد إلى أمر خارج عنه فإنه لا يقتضي الفساد.

طبعاً فقرة ثلاثة شرط غير مختص به هذه فيها خلاف في المذهب، لكن الفقرة الرابعة اللي هي إذا عاد إلى أمر خارج فإنه لا يقتضي الفساد، والنهي هنا يعود إلى أمر خارج، ما جاء حديث لا تتوضؤوا في إناء الذهب والفضة، لكن جاء النهي عن استعمال أواني الذهب والفضة، يعني خارج عن الطهارة.

فإذا تطهر منهما نقول هو وقع في النهي لكن طهارته صحيحة، لماذا؟ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن الطهارة. وهذه التقسيمات تكلم عنها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في أول قواعده، اقتضاء النهي الفساد وذكر هذه الأقسام الأربعة.

قال: إن الضبة اليسيرة تكون لحاجة وهذا ذكرناه، والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعبة سلسلةً من فضة. هذه سلسلة من فضة دليل على جواز التضبيب بالفضة إذا كانت يسيرة وكانت لحاجة.

قالوا: تكره مباشرتها لغير حاجة. يعني إذا ضبب مثلًا جهة منها ضببها بالفضة قالوا: إذا جاء أن يشرب فإنه أو يتوضأ فإنه لا يباشر المضبب والملحم بالفضة، قالوا: لأن فيه هذه المباشرة للفضة وفيه استعمال للفضة من غير حاجة، كذا عللوا رحمهم الله تعالى.

إن احتاج، يعني لو كان مثلاً إذا جاء يشرب من غير المكان الملحم فإنه ينسكب الماء، وإذا شرب من المكان الملحم فإنه لا ينسكب، قالوا هنا حاجة فترتفع الكراهة، لأن القاعدة أن ما كره فإنه يباح إذا وجدت الحاجة، الحاجة تبيح المكروهات والضرورة تبيح المحرمات.

وتباح آنية الكفار ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم إن جهل حالها. ولا يطهر جلد ميتة بدباغ، ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس من حيوان طاهر في الحياة ولبنها وكل أجزائها غير الشعر ونحوه، وما أبين من حي فهو كميتة.

أحسنت. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن استعمال أواني الكفار، قلنا: الأصل في الأواني الإباحة والطهارة. آنية الكفار هل تباح أو لا تباح؟ تباح. نقول: إن كان يعلم أنها أن فيها نجاسة فإنه لا يباشرها أو لا يستعملها إلا إذا غسلها، أما إذا كان لا يعلم بنجاستها فإن الأصل جواز استعمالها، لما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة امرأة مشركة.

وهذا دليل على جواز استعمال أواني الكفار، جواز الاستعمال. قال: ولو لم تحل ذبائحهم. هذا فيه ولو هنا عليه خلاف أو لرفع توهم؟ رفع توهم تمام. نعم، هذه إشارة خلاف، لأن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: إن من لا تحل ذبائحهم فإنها لا تحل أوانيهم؛ لأنهم يستعملون الأواني في الذبائح، وفي يعني يشربون فيها الخمر، قال: لأنها لا تحل أطعمتهم فلا تحل أوانيهم، هكذا قال بعض الفقهاء.

لكن المذهب وهو ما قرره المؤلف رحمه الله تعالى أنها تباح للأصل ولفعله صلى الله عليه وسلم. قال: وثيابهم، يعني وتباح ثيابهم، فهنا ثيابهم معطوفة على آنية، وتباح آنية الكفار وثيابهم، وليست معطوفة على ذبائحهم.

قال: وتباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل عنها، يعني يجوز أن يستعمل الإنسان الثوب المختص بالكافر أو المصنوع من عند الكفار، فثيابهم يجوز استعمالها، فثيابهم التي صنعوها أو التي أعارونا إياها أو وهبونا إياها مما كانوا يستعملونه فإنه يباح، لماذا؟ لأن الأصل الطهارة، واليقين لا يزول بالشك، يعني إذا قلت قد يكونون استعملوها وما تنزهوا فيها من النجاسات فإننا نستعملها، فنقول عندنا الأصل جواز استعمالها، لأن الأصل هو الطهارة.

ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن جلد الميتة وأجزائها، فهل هي طاهرة أو نجسة؟ عندنا الميتة وهي ما مات حتف أنفه، فهذه هل يطهر جلدها أو لا يطهر؟ عندنا أجزاؤها ثلاثة: عندنا دواخلها التي هي اللحم والعصب والعظام ونحوها، اللحم والعصب والشحم ونحوها فهذه لا تباح مطلقاً، وعندنا الصوف والشعر والوبر هذه تباح ولو بدون ذبح، وعندنا الجلد وهو الفاصل بين هذين، فهل يباح أو لا يباح؟ هل يكون طاهراً

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يطهر جلد ميتة بدباغ. الدباغ المقصود به تطهير لحال الشعرة، ينظفونه من بقايا اللحم وبقايا الدم إلى آخره، يعني ينظفونه من البقايا والروائح. طيب، هل تنظيفه يطهره أو لا يطهره؟ المؤلف رحمه الله يقول: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ. لا يطهر جلد الميتة بالدباغ.

لماذا؟ طبعًا هذا من مفردات مذهب الحنابلة. أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ. إذا قلنا من المفردات، أي تفرد المذهب عن المذاهب الثلاثة. إيه، بقية المذاهب الأخرى والمذاهب الثلاثة. المشهور من المذاهب الثلاثة يعني قد نجد مثلًا هذا قول الحنابلة، لكن وافقهم بعض المالكية أو رواية عن المالكية ليست المشهورة من المذهب. كما هنا أحد القولين لمالك يوافق هذا القول.

فإذا قلنا مفردات فإنه يخالف المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة. فنقول: هذا من مفردات المذهب، وألف في المفردات مؤلفات، ألف في المفردات مؤلفات، منظومة منها ومنثورة، منها نظم ابن عبد القوي رحمه الله تعالى نظم مفردات المذهب، ومنها كتاب... كتاب من؟ والله الآن ابن الدمناوي والله. وفي كتب أخرى في مفردات المذهب.

استدل الأصحاب رحمهم الله تعالى على عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ بعموم الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. وهذا يشمل... طبعًا حرمت عليكم، هو في الآية الأخرى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145]. والرجس يعني فهذا دليل على أن الميتة -قالوا- والجلد داخل فيها فيعتبر نجسًا ولا يطهره الدباغ، ولا يطهره الدباغ. فهم استدلوا بعموم الآية.

واستدلوا أيضًا بحديث عبد الله بن عكيم رضي الله تعالى عنه قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين وفيه: «ولا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». هذا حديث رواه أحمد وأبو داود وغيرهم. واضح؟ واضح. طيب.

إذًا المسألة فيها قولان. كان عندنا قولان رئيسيان: عندنا القول الأول قال: لا يطهر بالدباغ، قولهم لا يطهر مطلقًا. والثاني: أنه يطهر، على الخلاف في الميتة التي يطهرها الدباغ، التي يطهر جلدها الدباغ. طبعًا لا يطهر، قلنا إنه من المطهرات.

طيب، دليلهم قلنا: الدليل الأول العموم، قولهم لا تنتفعوا بجلد الميتة، فحرمت لكونها كما في آية الأنعام: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾. والحديث الثاني حديث عبد الله بن عكيم وفيه: لا تنتفعوا فيها، ثم هذا... طيب، هذا يكون قبل أتانا كتاب من صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين. إذا قالوا: لا تنتفعوا، دل على أنه لا ينتفعوا بها، وهذا دليل على أنها...

القول الثاني: وهو قول يعني رواية في مذهب الحنابلة، وهو قول الأئمة الثلاثة، أنه يطهر جلد الميتة بالدباغ. وأصحاب القول الثاني قد اختلفوا: هل كل ميتة، أو كل ميتة إلا الخنزير، أو كل ميتة إلا الكلب والخنزير، أو كل ميتة تطهره، يعني كل ميتة تباح يباح أكلها، أو كل ميتة كانت طاهرة حال الحياة؟ يعني خلاف داخل القول الثاني، لكنه على كل هو قول الأئمة الثلاثة ورواية عند الحنابلة.

طيب، هؤلاء استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُرَ». طيب، هذا الحديث في صحيح مسلم. وأحاديث أخرى تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الانتفاع بالـ... يعني مثلًا حديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليهم وهم يجرون شاةً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا أخذتم منها إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» فقالوا: إنها ميتة. فقال: «إنما حرم أكلها». فدل على أن استعماله بالدبغ بعد الدبغ مباح. استعماله يعني الجلد بعد الدبغ مباح. وهذه الأحاديث كلها في الصحيح.

ماذا يجيبون عن أدلة القول الأول؟ ماذا يجيبون عن أدلة القول الأول؟ عندنا الآية، طبعًا إذا أردت أن تجيب عن دليل، عندنا دليل وعندنا استدلال أو وجه الدلالة، ثبوت الدليل من عدمه، وعندنا هل يدل على المسألة أو لا؟ عندنا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ هذا خلاص ثابت. لكن وجه الدلالة، هل الاستدلال صحيح أو ليس بصحيح؟ يعني العموم صحيح، يعني لو لم يرد نصوص أخرى فالعموم صحيح، نأخذ هذا الحكم، يعني يعد هذا الحكم إلى الجلد. لكن عندنا أدلة خاصة، أدلة خاصة في المسألة تدل على الطهارة.

إذا اجتمع عام وخاص، الآن هذا يدل على التحريم والنجاسة، وهذا يدل على الإباحة والطهارة. اجتمع عام وخاص، فما الذي يعمل؟ نعمل بالخاص، نعم. العام يبقى على عمومه فيما عدا الخاص. يعني عندنا مثل هذا عام، جاء الخاص خصص هذه الجزئية، خلاص نعمل بالعام ما عدا هذه الجزئية، يعني يقدم الخاص على العام. فنقول الآن حرمت الميتة بدليل صحيح، ونقول به في كل شيء، عندنا هذا اللي هو الجلد خلاص إذا دبغ فقد طهر، خرج من عموم الآية.

طيب، حديث عبد الله بن عكيم: لا تنتفعوا من الميتة، وهو في نهاية عهد النبي صلى الله عليه وسلم. عندنا ثبوته من عدمه، هل هو ثابت أو ليس بثابت؟ يعني هنا وعلل هذا الحديث بالضعف، علله بعضهم بالضعف في الحديث، فهو قالوا فيه اضطراب من عدة جهات في المتن وفي السند، هذه الإجابة الأولى. إذًا هذه الإجابة من حيث الدليل، من حيث الاستدلال ووجه الدلالة، قالوا: لو نفرض صحته، قلنا تجاوزنا قلنا الحديث صحيح، الحديث قال في إهاب، إهاب، زين. الإهاب قالوا هو قبل الدباغ، الجلد قبل دباغته. ما هو؟ قبل الدباغ يقال له إهاب، وبعد الدباغ لا يقال له إهاب. قالوا هذا، وهذا كلام بعض اللغويين نقلوه عن... مثلًا نقله أبو داود في سننه عن النضر بن شميل وهو لغوي معروف، إيه، وهذا يدل على أن الحديث هذا يدل على هذه المسألة، فالحديث: «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب؟» قالوا: الإهاب هو الجلد قبل الدباغ، ونحن نوافقكم على هذا، فإذا دبغ خلاص يطهر ويباح استعماله.

واضح؟ واضح الكلام؟ طيب. عندنا الذين قالوا يطهر، هل يطهر كل جلد أو لا؟ طبعًا الخلاف طويل، ما ودنا ندخل في شعب الخلاف، لكن الأقرب والله أعلم أنه يطهر الجلد الذي... جلد الحيوان الذي يباح أكله، الذي يباح أكله. فالحيوان الذي يباح أكله هذا يطهر جلده بالدباغ، يطهر جلده بالدباغ، يعني إذا مات حتف أنفه صار ميتةً. صار ميتة، مثلًا شاة ماتت حتف أنفها، صارت ميتة، نعم. فهنا نقول: جلدها الآن هي... فإذا أخذ جلدها ودبغه خلاص صارت طاهرة. لكن مثلًا كلب أخذ جلده ودبغه، نقول: لا يصير طاهرًا؛ لأنه... لأنه هي نجاسة عينية، وأيضًا هو لا يباح أكله، لا يباح أكله.

والدليل على أن الدبغ يؤثر في الحيوان المأكول، قول الرسول صلى الله عليه وسلم... يعني النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك، إيه، كان طلب من امرأة أن... يعني تحضر له ماء في إنائها، فقالت إنها يعني من شاة ميتة. فقال: «أفلا كنتم دبغتموه؟» قالت: بلى. قال: «دباغها ذكاة» أو «دباغه ذكاة». دباغه ذكاة، يعني أن ما أباحته الذكاة طهره الدباغ، فالشاة التي فيها ذكاة إذن يطهرها الدباغ. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو أحد قولي شيخ الإسلام رحمه الله، واختيار الشيخ السعدي والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى. أيهما القول الراجح؟ إيه، الأقرب والله أعلم.

طيب، قال على المذهب إذن أنه... هنا قال: يباح استعماله بعد الدبغ في يابس الحيوان الطاهر في الحي. يعني المذهب يقول إنه... جيد، لا يطهر. لكن قالوا إنه حتى لو لم يطهر فإن الدبغ يبيح استعماله، يعني يبيح لك أن تستعمله في اليابسات، بشرط أن يكون الجلد هذا جلد حيوان طاهر حال الحياة، جلد حيوان طاهر حال الحياة. إذًا يباح استعماله على المذهب إذن.

هناك قول لا يطهر، طيب، عندنا المسألة الثانية: استعماله. هل... هل يجوز استعماله؟ وهم يقولون لا يطهر هو، هل يجوز استعماله؟ قالوا: يجوز استعماله، يجوز استعمال جلد الميتة بقيدين: القيد الأول: أن يكون بعد الدبغ. الثاني: أن يكون في اليابسات. القيد الثالث: أن يكون الجلد جلد حيوان طاهر حال الحياة. إذًا هذه القيود، قيدان: في اليابسات، وفي الحيوان طاهر حال الحياة.

طيب، بعد القول بأنه قبل الدبغ، هم يعني يستدلون بحديث ميمونة اللي ذكرناه قبل قليل، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به». فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أباح استعماله بعد الدبغ، وهو حيوان طاهر حال الحياة، اللي هو... الـ الغنم، الـ... الشاة.

وفي اليابسات قول آخر: لا يستعمله في المائعات؛ لأنهم أقروا أنه... قالوا: فإذا استعمله في المائعات فإنه ينجسها؛ لأنه استعمل في المائعات، تكون المائعات غالباً قليلة، يعني مثلاً إناء وجعل فيه ماءً، فهو ماء يسير لاقى نجاسة، لاقى نجاسة فينجس. إذًا قالوا: لا يستعمل في اليابسات. طبعًا هذا على القول بأنه لا يطهر.

إذاً هذه القيود الثلاثة على المذهب: أنه يباح استعماله بعد الذبح في يابس من حيوان طاهر في حال حياته، سواء كان هذا الحيوان مأكولاً أو غير مأكول. مأكول واضح مثل الشاة، الشاة. غير مأكول مثل الهر، فالهر طاهر في حال حياته: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم. لكنه غير مأكول، فهم يقولون: سواء كان مأكولاً أو غير مأكول.

طيب، الآن انتهينا من الـ... انتهينا من جلد الميتة، ننتقل إلى أجزائها الأخرى. قال: لبنها، لبنها، لبنها يقول إنه... لبنها يقول إنه لماذا؟ لأنه الآن اللبن مائع... عيد... ويسير، ولاقى وعاءً نجساً. لاقى وعاءً اللي هو الضرع، فضرعها هو الوعاء، وهو بموتها... فلاقى وعاءً نجساً، مائع يسير ولاقى وعاءً نجساً فإنه ينجس. فإنه ينجس، هذا تعليل الأصحاب رحمهم الله تعالى، فهم يقولون الماء اليسير إذا لاقى نجاسة فإنه ينجس ولو لم يتغير. وهذا مبني على الخلاف السابق في الماء اليسير، هل... هل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة أو لا ينجس إلا بالتغير؟ أو لا ينجس إلا بالتغير؟

لذلك القول الثاني في المسألة: أن لبنها ليس بنجس، لبنها ليس بنجس إلا إذا تغير بالنجاسة، يتغير بالنجاسة، تغير طعمه أو لونه أو رائحته. ويعني يدل على ذلك، يدل على طهارته: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن، لما دخلوا المدائن. والمدائن بلاد فارس، وفارس مجوس، فارس مجوس. فالصحابة أكلوا الجبن، والجبن يعمل بالإنفحة، أو يعمل بالإنفحة وهي أول اللبن، اللي هو الجامد، اللي هو أول اللبن أو أول ما يخرج من... يعني حليب الشاة أو البقر، يخرج شيء جامد نوعًا ما، فهذا يعمل منه الجبن، فهذا يعمل منه الجبن. فقالوا: الصحابة رضي الله تعالى عنهم أكلوا من الجبن، وهو يعني يعتبر مترتب أو ناتج عن لبن ميتة، لبن ميتة؛ لأنه... أنه يعني لا تباح الذبائح. فقالوا: إنهم استعملوه، فدل على طهارتها.

قالوا: وكل أجزائها مثل قرنها وظفرها وعظمها وحافرها، فهذه كلها؛ لأنها... لأنها من حيوان... لأنها من حيوان، اللي هو الميتة، والخلاف فيها كالخلاف في السابقة، الخلاف فيها كالخلاف في السابقة في اللبن.

قال: غير الشعر ونحوه، كصوف ووبر وفرو من حيوان طاهر في الحياة، فهذا يعتبر طاهرًا، فهذا يعتبر طاهرا، كما سبق بيانه. الصوف والوبر والشعر والريش، نعم، فهذه تعتبر طاهرة، إذا كانت من حيوان طاهر في الحياة، إذا كان من حيوان طاهر في الحياة.

قال: وما أبين من حي فهو كميتته. وما أبين من حي فهو كميتته، ما أبين يعني ما قطع. من حي فهو كميتته. طيب، عندنا مثلاً شاة قطعت رجلها، قطعت رجلها وهي حية، فهل يجوز أكل رجلها أو لا؟ لا يجوز، لا يجوز. لماذا؟ حديث أبي سعيد، اللي هو؟ ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت. أحسنت. ونطبقها على هذه، ما أبين من حي فهو ميت، إيه.

نطبقها على هذه الـ... القاعدة التي ذكرها المؤلف، نقول: هي جزء مقطوع من حي، فنعتبرها كالميتة، نعتبرها كالميتة كشاة ميتة، فهنا نقول: لا تباع. طيب، قطع جزءًا من سمكة، فهل تباع؟ السمكة حية، هل تباع؟ نعم، فتباع؛ لأن ميتة السمك مباحة.

إذًا: ما أبين من حي فهو كميتته، إن كان طاهرًا ميتته طاهرة فهذا الجزء المقطوع يعتبر طاهرًا، وإن كانت ميتة فهذا الجزء المقطوع يعتبر ميتة. والدليل الذي ذكره الأخ ماجد: ما انقطع من البهيمة وهي حية فهو ميت، فهو ميت.

استثنى الأصحاب رحمهم الله تعالى مسألتين: مسألتين المسك وفأرته والطريدة. المسك وفأرته، فأرة المسك، هذه قالوا: المسك كيف يستخرج؟ من الغزال، كيف؟ إيه، كيف يطلعونه؟ يخلون الغزال يركض، يخلون الغزال يركض. إيه. فيخرج في بطنه شيء كالغدة، فهذه هي فأرة المسك، وفي وسطها المسك الذي يستعمل في الطيب ونحوه. فهذا قطع، الجزء مقطوع من حي، فلو طبقنا القاعدة قلنا إنه ميتة، لا يجوز استعماله، ويكون... لكن جاز استعماله؛ لأن ما زال الناس يتتابعون على استعماله من غير نكير، من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده.

يستعملون المسك وهو مستخرج من الحيوان، مستخرج من الحيوان حال حياته. طيب، هذا المسك. المسألة الثانية الطريدة. طريدة. والطريدة المقصود بها الحيوان الذي يطرد لكي يصاد. يطرد لكي يصاد، يعني مثلاً بعير. طيب. هرب، شرد. فلاحقوه، لاحقوه، أحدهم رمى عليه سهما. فمثلا قطع يده وهرب، ووصل.

فاليد هذه الاليد هذه قالوا هي جزء مقطوع من حي. فقالوا تعتبر حية. تعتبر تعتبر ليست ميتة، تعتبر طاهرة ومباح أكلها بشرط أن يعثر على البعير ويقتل. إذا ما عثر وهرب لا ما ما تعتبر حية. ما أو ما تعتبر طاهرة مباحة.

فالطريدة الحيوان الذي يطارد يعني يعني أرادوا ذكاته فشرد فهنا يطاردونه وهذا يسمى طريدة. فإذا قطعوا بعض أجزائه قبل وفاته ثم أجهزوا عليه فإنه يعتبر هذا الجزء المقطوع حال حياته يعتبر يعتبر طاهراً مباحاً. يعتبر طاهراً.

طبعاً البهوتي رحمه الله في الروض قال لما قال طريدة قال وتأتي في الصيد. وتأتي في الصيد. يعني يتكلم عليه في باب الصيد. لم يذكرها في باب الصيد. طبعاً نسياناً وذهولاً. فعلق عليه بعض الأصحاب قالوا لأنه لعله لأنه لم يقل إن شاء الله. فلو قال إن شاء الله لم ينسها. نعم.

في سؤال عن آنية؟ طيب إن شاء الله. سمع. بالنسبة لاستعمال الذهب والفضة في غير الأواني هل يجوز استعماله مثلاً في المقابض الأبواب أو في المعالق فقط نص الحديث في الأواني؟

طبعاً هو المؤلف الآن يتكلم عليه في الآنية. وذكر أنه لا يجوز استعمالها في غير الآنية. يجوز استعمالها في غير الآنية، في الأدوات كلها. طبعاً عدا التحلي المباح للنساء. وهذا في الذهب. في الفضة عند الرجال والنساء. فهذه المقابض ونحوها إذا كانت من ذهب خالص فإنها لا تباح. لكن أحيانًا تكون اللون. فقط تكون لونها ذهبي وليست ذهبًا. فهذه تجوز.

بس لو كان ذهب خالص؟ لو كان ذهب خالص ما تجوز. المقابض ونحوها. لكن هذه استثنوا بعض المسائل تأتينا إن شاء الله في الزكاة. تأتينا إن شاء الله. بعض المسائل التي استثنوها. ولو كان بالطلاء يعني شو؟ ولو بالطلاء. ولو بالطلاء. ما يجوز استعماله للرجال. قليل أو كثير؟ قليل أو كثير. نعم.

باب الاستنجاء. ويستحب عند دخول الخلاء قول بسم الله. أعوذ بالله من الخبث والخبائث. وعند الخروج منه غفرانك. الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وتقديم رجله اليسرى دخولاً ويمنى خروجًا. عكس مسجد ما نعلم. واعماده على رجله اليسرى. وبعده في فضاء. واستتاره وازدياده لبوله مكانًا رخوًا. ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثًا. ونتره ثلاثًا. وتحوله من موضعه للاستنجاء مخافة تلوثه. أحسنت.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى باب الاستنجاء. وذكر فيه آداب قضاء الحاجة. وعلاقته بالطهارة واضحة وظاهرة. فهو يعني مقدمة للطهارة ثم ذكر للطهارة لأن الإنسان يعني الشيء لا إلا بالتخلي من ما يضاده والتحلي به فهو الآن سيخلى من مضاد الطهارة ثم سيتخلى بالطهارة فهذا من باب التخلي.

الاستنجاء والاستجمار الاستنجاء إزالة أثر النجاسة بالماء والاستجمار إزالة النجاسة بالحجارة ونحوها. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أشياء مستحبة في هذا قضاء الحاجة ثم ذكر أشياء مكروهة ثم ذكر أشياء محرمة ثم ذكر الاستجمار وشيء من أحكامه.

قال يستحب عند دخول الخلاء قول بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث. وهذا الذكر يقال قبل دخول الخلاء أو قبيل دخول الخلاء يقول هذا الذكر بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث. وفيه التعوذ بالله من الشرور كلها من الشرور كلها واختلف في ضبط كلمة الخبث أو ضبط الباء من كلمة الخبث فقيل بإسكان الباء وقيل بضمها الخبث الخبث وقيل الخبث.

والخبث على كل أعم بالتسكين أعم يعني بعضهم قال الخبث نساء أو إناث الشياطين. أما الخبث فهو عموم الشر. وأما زيادة أعوذ بالله من الخبث والخبائث وردت في حديث أنس في الصحيحين. أما زيادة بسم الله. فهذه وردت أيضا في بعض روايات حديث اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.

وذكر ابن حجر في الفتح أنها جاءت عند سعيد بن منصور رحمه الله. وصحح هذه الرواية على شرط مسلم. صححه الحافظ على شرط مسلم طبعا بعض المحدثين يعلونه. يعلونه هذه الزيادة. وجاءت في حديث علي رضي الله تعالى عنه ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله. وهذا الحديث عند الترمذي وغيره وهو حديث ضعيف. على كل إن زادها فحسن. وإن اكتفى بأعوذ بالله من الخبث فهذا لا بأس به.

زاد بعض الأصحاب زيادة ومن الرجس الشيطان الرجيم وهذه أيضا جاءت في حديث لكنه أيضا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. عند الخروج من الخلاء يقول غفرانك. في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في ذلك وهو عند أهل السنن. صححه جمع من أهل العلم.

ويقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وهذه الزيادة جاءت في حديث أنس عند ابن ماجه وغيره لكن الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثابت هو قول غفرانك. الثابت هو قول غفرانك. لكن يعني مثل هذه الزيادة إذا أتى بها أحياناً. يعني مثلاً جاء مرةً وتعسر عليه مثلاً إخراج الغائط ونحوه. ثم قالها يعني مستحضراً هذه الصعوبة التي مرت عليه. فهنا لا بأس به. لكن أنه يلتزمها كما يلتزم غفرانك. هذا هو الإشكال لأن الحديث الواردة فيها لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر رحمه الله من السنن أيضاً تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج. قال عكس مسجد ونعل. فالمسجد تقدم اليمنى عند الدخول واليسرى عند الخروج والنعل يبدأ في الانتعال باليمين ويبدأ في الخلع بالشمال.

وهذه القاعدة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه تقدم اليسرى في مواضع الأذى. تقدم اليسرى في مواضع الأذى واليمنى فيما عدا ذلك. قال واعتماده على رجله اليسرى. يعني من المستحبات عند قضاء الحاجة أنه إذا جاء لقضاء الحاجة يعتمد على رجله اليسرى. يرتكز عليها واليمنى يمدها. لا يعتمد عليها. قالوا لأن هذا أسرع وأسهل لخروج الخارج.

وفي حديث في الباب حديث سراقة بن مالك قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى وننصب اليمنى. الحديث أخرجه البيهقي والطبراني لكنه حديث ضعفه النووي والحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى، لكن المعنى يدل عليه، المعنى يدل عليه.

قال وبعده فضاء يعني أنه إذا أراد أن يقضي الحاجة يبتعد في الفضاء. وهذا الاستحباب متفق عليه وفي الصحيح من حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه في ذكر مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم يقضي الحاجة قال فانطلق حتى توارى عني. فهذا يدل على الاستحباب، استحباب الابتعاد على قضاء الحاجة.

قال واستتاره يعني يستحب أن يستتر حالة قضاء الحاجة. وفي الصحيح كان أحب ما استتر الرسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل. فالنبي صلى الله عليه وسلم يستتر حالة قضاء الحاجة.

طبعا هذا الاستحباب يتوجه لو لم يراه أحد. أما إذا رآه أحد فنقول هنا يجب الاستتار. إذاً الاستتار حالة قضاء الحاجة مستحب إذا لم يراه أحد فإذا كان هناك من يراه فنقول يجب الاستتار لأن حفظ العورة من أن يراها أحد أمر واجب.

قال وارتياده لبوله مكانًا رخوًا. طبعًا رخوًا قالوا مثلثة الراء. إيش معنى مثلثة؟ الراء مضمومة ومفتوحة ومكسورة. أحسنت. يعني أنها تنطق الراء بثلاث حركات. رخوًا ورخوًا ورخوًا. فهي مثلثة الراء. لماذا؟ يعني استحبوا ذلك. قالوا لأنه لو كان مكانًا صلبًا ربما ارتد عليه بعض رشاش البول. وقالوا إن في الحديث إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا. وأحاديث التنزه عن البول تؤيد ذلك. يعني الأحاديث التي فيها الأمر بالتنزه عن البول تؤيد هذا الحكم.

قال من المستحبات مسحه. يعني مسح الذكر بيده اليسرى إذا فرغ من بوله. طبعًا مسحه يعود الضمير إلى المتخلي. مسح المتخلي أن يمسح بيده اليسرى إذا فرغ من بوله يمسحه من أصل ذكره إلى رأسه. يعني إلى رأس الذكر. ثلاثًا. ونتره ثلاثًا. لأجل أن يتأكد من انتهاء البول وعدم بقاء شيء من البول.

وهذا هو المشهور عند الحنابلة. ويستدلون بحديث: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثًا». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد وغيره، والحديث ضعيف. ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله وغيره أن النثر ونحوه لا يستحب. لأنه يدر البول ويورث السلس.

وشيخ الإسلام يشبه الذكر بالثدي. قال: إذا نثرته در. مثل الحليب، مثل الثدي إذا كان الصبي يرضع منه فإنه يدر. وإذا تركته قر. إذا تركته قر لا يخرج منه شيء. فلذلك نقول: الأقرب والله تعالى أعلم عدم استحباب ذلك. لأنه ضرره أكثر من نفعه.

قال: وتحوله من موضعه ليستنجي إذا خاف تلوثًا. يعني إذا كان مثلًا الموضع الذي قضى فيه حاجته مثلًا رمل، فيخشى أنه إذا صب على نفسه الماء لكي يستنجي أنه يرجع إليه من هذه النجاسة. فيقولون: يتحول من موضعه ليستنجي في غيره إذا خاف التلوث لئلا تصيبه النجاسة. نعم.

ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض وكلامه فيه وبوله في شق ونحوه ومس فرجه بيمينه واستنجائه واستجماره بها واستقبال النيرين.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شيئا من المكروهات التي تكره حال قضاء الحاجة. قال يكره دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة. يعني يكره للإنسان أن يدخل بيت الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى أوراق ونحوها فيها ذكر الله تعالى إلا لحاجة. لأنه إذا دخل بشيء فيه ذكر الله تعالى فإنه يعتبر هذا فيه نوع إهانة أو قد يفهم منه إهانة لاسم الله تعالى.

قال إلا لحاجة. كما لو لم يجد من يحفظه لو لم يجد من يحفظ الأوراق التي معه. قالوا ما عدا المصحف، فيحرم دخول الخلاء بالمصحف لأن هذا فيه إهانة لكتاب الله تعالى إلا لحاجة ماسة، فهنا يقولون يجوز لأن الحاجة تبيح المكروهات والضرورة تبيح المحرمات. فالمصحف لا يدخل فيه الخلاء إلا لضرورة مثلاً كما لو كان عنده مصحف ويخشى من فقده أليس عنده مال يشتريه أو ماله يسير أو المصحف غير متوفر في بلده يخشى من الفقد فيه، فهنا نقول هذه ضرورة فيدخل فيه.

والفقهاء يقولون الدراهم ونحوها هذه التي فيها اسم الله تعالى قالوا هذه يباح دخول الخلاء فيها وإن كان فيها اسم الله تعالى للمشقة. للمشقة في التحرز عنها. أليس كذلك الإنسان مثلاً لا يدخل خاصة في الأماكن العامة مثلاً سيجعل المحفظة خارجاً أو لا يتيسر له من يحفظه أو حتى لو تيسر معه يخشى من يطلع على أسراره مثلاً، فقالوا هنا للمشقة فإنه يباح دخوله بالدراهم ونحوها في الخلاء ولو كان عليها اسم الله تعالى.

قال ويكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه إلا إذا دنا من الأرض. ولأنه أستر له. ويرفع شيئاً فشيئاً يرفع شيئاً فشيئاً. وهذا الرفع شيئاً فشيئاً هذا مستحب قالوا إلا إذا كان هناك من ينظر فهنا يجب أن يرفع شيئاً فشيئاً ليستتر عن غيره.

قال وكلامه فيه. يعني يكره أن يتكلم في الخلاء. لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه شخص وهو يبول فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام حتى فرغ من بوله ثم تيمم ورد السلام. فدل على أن رد السلام واجب فدل على أنه يكره أن يتكلم بشيء وهو في بيت الخلاء.

قال: وبوله في شق ونحوه. لحديث أبي قتادة في أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الجحر. ويذكرون أن الجحور هذه قد يكون فيها الجن، فيكون أذى الجن بالبول. هذا هكذا ذكره بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى.

ويذكرون مما يذكرونه وإن كان لا يصح من ناحية الحديث، يذكرون أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قتله الجن لما بال في أحد جحورهم. قالوا إنه لما بال وجد صريعًا. وسمعوا صارخًا يصرخ: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده. هكذا يذكرونه، لكن هذا الأثر لا يثبت، والله أعلم. لكن جاء الحديث في النهي عن البول في الجحر.

قال: ومس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها. وهذه وهذا الأمران ورد في حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه». وهذا لأن فيه إهانة لليد اليمنى، وقلنا إن اليسرى تستعمل للأذى واليمنى لما سوى ذلك، ومس الفرج باليمين والاستنجاء والاستجمار بها من استعمال الأذى فيكون باليد اليسرى.

قال: واستقبال النيرين. يعني يكره أن يستقبل النيرين وهما الشمس والقمر، يكره ذلك. وعللوا ذلك قالوا لما فيهما من نور الله تعالى، هكذا ذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى. والقول الثاني في المسألة أنه لا بأس به، أنه لا بأس باستقبال النيرين أنه يباح من دون كراهة. ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا». وهذا الخطاب لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن قبلته الجنوب أو الشمال، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال شرقوا، فإذا شرقوا استقبلوا الشمس في مطلعها واستقبلوا القمر في مطلعه، وإذا غربوا استقبلوا الشمس في مغربها والقمر في مغيبه. فالدليل هذا يدل على الإباحة، فالقول الثاني في المسألة أنه لا بأس به، وهذا أقرب والله أعلم.

ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق حاجته، وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أموراً محرمة حال قضاء الحاجة: الأول: استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان. لحديث أبي أيوب وغيره رضي الله تعالى عنه، يعني ورد عن أبي أيوب وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا». هنا النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: في غير بنيان. لماذا المؤلف رحمه الله تعالى استثنى البنيان؟ وحديث أبي أيوب عام لم يستثن البنيان. حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: صعدت على ظهر بيت حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلاً الشام مستدبراً الكعبة حال قضاء الحاجة. هذا الحديث في الصحيحين أنه رقي يوماً على ظهر بيت أخته حفصة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم جالساً على لبنتين مستقبلاً الشام مستدبراً الكعبة حال قضاء الحاجة. قالوا: فدل هذا على أنه في البنيان يجوز الاستقبال والاستدبار.

أيضاً ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما كان يفعل ذلك، كان إذا أراد أن يقضي حاجته وهو في طريق جعل بينه وبين القبلة بعيراً، فقيل له: ألم ينه عن هذا؟ فقال: إنما نهي عن هذا في الفضاء. فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. أيضاً حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة. وهذا حديث صححه البخاري رحمه الله تعالى. فحديث ابن عمر دال على جواز الاستدبار في البنيان، وحديث جابر دال على جواز الاستقبال في البنيان، وأيضاً فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه وهو راوي الحديث يدل على جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان.

طبعاً هذا هو المذهب، وهناك قول آخر في المسألة وهو أن التحريم عام في البنيان وغيره لعموم حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه، ويجيبون عن حديث ابن عمر وغيره بأنه قد يكون خاصاً به صلى الله عليه وسلم. لكن نقول: الأصل عدم الخصوصية، ومن ادعى الخصوصية فعليه الدليل.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولبثه فوق حاجته. يعني أنه يحرم أن يلبث في الخلاء فوق حاجته، لما فيه من كشف العورة بلا حاجة، وكشف العورة بلا حاجة أمر محرم، بل قد نقل الإجماع على تحريمه، تحريم أن يكشف المرء عورته بلا حاجة، يعني إذا كان لم يره أحد، أما إذا كان رآه أحد فلا إشكال في حرمته وكراهته الشديدة.

قال: وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر. يعني لا يجوز أن يؤذي الناس بأن يبول في الطريق المسلوك أو في مستظلهم أو تحت شجرة عليها ثمر، فهذه لا يجوز فيها قضاء الحاجة لما فيها من أذية للمسلمين. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللعانين». قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم». هذا حديث رواه مسلم عن أبي هريرة. وأيضاً في حديث معاذ رضي الله عنه في السدن: «اتقوا الملاعن الثلاث: التخلي في الطريق أو في الظل أو تحت الشجرة». فهذا يدل على التحريم. وحديث معاذ هنا فيه ضعف في كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى، لكن يدل عليه المعنى، وهو أن فيه أذية للمسلمين.

يستجمر ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الاستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة، ويشترط الاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهراً منقياً غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان، ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر، ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الاستجمار والاستنجاء، وقلنا الاستجمار هو إزالة أثر النجاسة بالحجر ونحوه، والاستنجاء يزال بالماء. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الأكمل أن يجمع بينهما؛ يستجمر ثم يستنجي لفعله صلى الله عليه وسلم كما نقلته عائشة رضي الله تعالى عنها، فقد أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستجمر بالحجر ثم يستنجي بالماء. وهذا الحديث رواه النسائي والترمذي، والترمذي يقول العمل عليه عند أهل العلم رحمهم الله تعالى.

هذه الحال الأكمل، والتي تليها الاقتصار على الاستنجاء، وهذا لا بأس به، فقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحياناً يستنجي بالماء فقط. الحالة الثالثة: أن يستجمر فقط، وهذه أدنى الحالات، يعني أقل الحالات أنه يستجمر فقط لأنها أقل إنقاءً من الماء، فهي حالة جائزة، لكنها دون الماء ودون الحالة الأولى وهي الجمع بينهما. النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أثر عنه أنه يكتفي أحيانًا بالاستجمار بالحجر.

قال: يجزئ الاستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة. يعني إذا كان الوضع طبيعياً، لم يتعد الخارج موضع العادة. فإذا تعدى الخارج موضع العادة، يعني مثلًا الغائط تعدى الفتحة وصار جزءاً منه على صفحتي الدبر، أو كان البول امتد من الحشفة إلى غيرها، فهنا لا يجزئه الاقتصار على الاستجمار، لا بد أن يستنجي ليحصل الإنقاء وتحصل إزالة النجاسة.

قال: يشترط للاستجمار بأحجار ونحوها شروط؛ أن يكون طاهراً، يعني الحجر الذي يستجمر به أن يكون طاهراً. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد مرةً أن يستجمر أتاه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بحجرين وروثة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروثة وقال: «هذه ركس». فدل على أن النجس لا يجوز الاستجمار به، وأنه لا بد أن يكون الاستجمار بالطاهر، لماذا؟ لأنه هو الآن يريد تطهير نفسه، فإذا استنجى بالنجس فإنه يزيد جلده نجاسة.

قال: منقياً. يكون هذا الحجر منقياً، فإذا كان غير منقي، أملس مثلاً لا ينقي ولا ينظف، فهنا نقول لا يجزئ؛ لأنه لم يحصل المقصود بالاستجمار، المقصود بالاستجمار هو إزالة أثر النجاسة وهذا لا يزيل أثر النجاسة.

قال: غير عظم وروث. يعني هنا لابد ألا يكون أحد هذه الأمور التي ذكرها المؤلف، فلا يستجمر بعظم ولا روث، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهما طعام إخواننا من الجن، وقال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنها طعام إخوانكم من الجن». إذاً الروث والعظام لا يستجمر بهما لأنهما طعام إخواننا من الجن.

وطعام، هذا لا يستجمر به لأنه محترم، وفي الاستجمار به إهانة له، وإذا نهي عن الاستجمار بطعام الجن، فطعام الإنس من باب أولى. ومحترم؛ يعني ما جاء في الشرع احترامه فإنه لا يجوز الاستجمار به؛ لأن الاستجمار به يعد إهانةً له، وهذا مثل كتب العلم، كتب العلم لا يستجمر بها لأن هذا فيه إهانتها.

قالوا: ومتصل بحيوان. يعني كشعره ويده ونحوه، فهذا لا يستجمر به لأنه محترم، فألحق بطعام الإنس، فهو كطعام لا يستجمر به. إذن هذا الشرط الثالث ألا يكون المستجمر به منهياً عن الاستجمار به.

الرابع: أن يكون ثلاث مساحات منقية فأكثر، لحديث سلمان رضي الله تعالى عنه قال: نهانا أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار. منقياً؛ لأنه لا بد فيه من الإنقاء كما قلنا. فأكثر؛ يعني إذا لم تنق الثلاث فيزيد رابعاً وخامساً ونحو ذلك. قالوا: ولو بحجر ذي شعب، يعني لو كان الحجر كبيراً له ثلاث جهات، فهنا لا بأس بالاكتفاء به، ولا يشترط أن يكون ثلاثة أحجار، لو كان الحجر له ثلاث جهات فلا بأس بالاكتفاء به. قالوا لما ورد في الحديث: «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات». فدل على أن الغرض هو المساحات لا الأحجار.

قالوا: ويسن قطعه على وتر. يسن قطع الاستجمار على وتر لما جاء في الحديث: «الاستجمار وتر»، وفي رواية أخرى: «من استجمر فليوتر». وقالوا: يسن لما جاء في الرواية الأخرى: «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». لكن الثلاثة ليست واجبة، ما زاد عليها فنقول: إذا لم ينق بثلاث يزيد رابعة، أنقى بأربع نقول يستحب أن يزيد خامسة، وإن كان لم ينق بأربع نقول يجب أن يزيد خامسة لأنه لم ينق حتى الآن، فإذا أنقى بخمس نقول يكتفي بها ولا يزيد سادسة؛ لأنه هنا سيقطع على شفع.

قال: يجب الاستنجاء. هل الاستنجاء واجب لكل شيء؟ واجب من خروج النجاسات، فخروج الطاهرات من البدن لا يوجب الاستنجاء. قال: إلا الريح. يعني طبعاً يجب الاستنجاء لكل خارج من السبيلين إلا الريح، فالريح تخرج من الدبر ولا يستجمر لها ولا يستنجى، لأنها طاهرة، فهي لا تعد شيئاً، فلا يشترط الاستجمار أو الاستنجاء لها.

قال: ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم. يعني لو مثلاً قضى حاجته ثم توضأ، ثم بعد الوضوء أو التيمم لو كان فاقداً للماء استنجى، فهنا يقول مالك رحمه الله تعالى: لا يصح ذلك. لماذا؟ قالوا: لما جاء في حديث المقداد رضي الله عنه أن علياً أمره أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسل ذكرك وتوضأ». قالوا: فقدم غسل الذكر على الوضوء، والأصل ما ورد في الشرع مقدماً أن يكون هو المقدم، ولا يجزئ التأخير ولا يجزئ عدم الترتيب.

والقول الثاني في المسألة أن هذا من باب الاستحباب، فيستحب أن يستنجي قبل الوضوء ولا يجب، فلو توضأ ثم استنجى فإن وضوءه صحيح، أو تيمم ثم استنجى فإن تيممه صحيح، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول الأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى. ويجيبون عن حديث «اغسل ذكرك» قالوا: في حديث آخر: «توضأ واغسل ذكرك» فقدم الوضوء.

ثم إن الواو هذه للاشتراك، الأصل في الواو أنها لمطلق الاشتراك ولا تفيد الترتيب إلا إذا دل الدليل على الترتيب. وهنا في آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، دل دليل آخر على الترتيب، ولا نفس الآية هنا تدل على الترتيب بذاتها، بل لفظ الواو لا يفيد الترتيب، لكن استدللنا على الترتيب من دلالة وجه آخر من غير الواو، وأيضاً في الحديث في الصفا والمروة.

شعائر الله، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصفا وأوجبنا الابتداء بالصفا لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأوا بما بدأ الله به». وإلا فالأصل أن الواو للاشتراك ولا تفيد الترتيب. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شيخ فيما يخص الاستنجاء؛ بعض النساء تكون الإفرازات من الشرج، هل يجب الاستنجاء لها أو لا؟

أحسنت. يقول الإفرازات التي تخرج من النساء، ويعبر عنها الفقهاء بالرطوبة التي تخرج من فرج المرأة، فهل يجب لها الاستنجاء أو لا؟ وهل هي طاهرة أو لا؟ هذه ستمر معنا في أبواب إزالة النجاسة. الفقهاء يرون أنها طاهرة، رطوبة فرج المرأة طاهرة، وهنا لا توجب الاستنجاء لأنها طاهرة. وكونها طاهرة لا يمنع أنها تنقض الوضوء، فهم يقولون أنها طاهرة لكنها تنقض الوضوء.

هذا واضح؟ واضح شيخ.

فما دام أنها طاهرة فإنها لا توجب الاستنجاء، ويستمر معنا هذا في أبواب إزالة النجاسة إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم. الجزء الأخير اللي شرحته عن ما في الموضوع، اللي هي الاستنجاء والوضوء والتيمم. لو مثلاً شخص قضى حاجته، زين؟ يجب عليه أن يستنجي، توضأ ما استنجى، توضأ ثم انتهى من الوضوء استنجى، هل يجزئ هذا أو لا يجزئ؟

المؤلف يقول: لا يصح قبله، يعني قبل الاستنجاء وضوء ولا تيمم، يقول الوضوء الذي قبل الاستنجاء لا يصح. لماذا؟ قال لأنه جاء في الحديث: يغسل ذكره ويتوضأ، فقدم غسل الذكر، والأصل تقديم ما قدمه الحديث، فإذا خالف الترتيب فهنا نقول لا يصح مخالفتك للترتيب، هذا دليل.

القول الثاني في المسألة: لا، أنه سواء استنجى قبل أو لا. لكن لو استنجى بعد فإنه لا بأس به، لماذا؟ قالوا لأنه لم يرد دليل يوجب تقديم الاستنجاء، إضافة إلى أنه جاء في الحديث أيضاً رواية أخرى: يتوضأ ويغسل ذكرك، وقالوا أيضاً الواو لا تفيد الترتيب، الواو لمجرد الاشتراك في الحكم.

هذا حديث المذي نعم، بس ينطبق على، إي هم قالوا: اغسل ذكرك هذا يعني استنجاء، استنجاء بعد المذي. فقالوا إن هذا دليل على أن، لا لا، الأصحاب قالوا إن هذا دليل على الترتيب، يغسل ذكره ويتوضأ. لكن القول الثاني قالوا: لا، في رواية أخرى يتوضأ ويغسل ذكره، إضافة إلى أن عندنا الواو لا تفيد الترتيب وإنما مجرد الاشتراك في الحكم، يعني هذا الأصل فيها، لا تفيد الترتيب إلا إذا وجد دليل آخر يدل على إرادة الترتيب، وذكرنا مثالاً على ذلك.

طيب شيخنا، لو استنجى، طبعا هذا لا يصح الوضوء، وهذا أيضاً من مفردات المذهب، والأئمة الثلاثة على أنه يصح صحيح.

ولو استنجى بعد الوضوء ما يحتمل خروج شيء ما بعد الوضوء؟ إذا خرج خلاص، قلنا انتقض الوضوء، لكن وضوءه السابق صحيح. وضوءه السابق صحيح لكنه انتقض.

لكن المذهب يقول: وضوءه السابق غير صحيح. أها، أمم.

شيخنا، الحنابلة ما يفرقون بين المستحب والمسنون؟ على كلام المصنف هم قالوا: ويستحب عند دخول الخلاء، هل أستطيع أقول عند الحنابلة ويسن عند دخول الخلاء؟

إيه، لا، هم المشهور عندهم أنهم لا يفرقون، المستحب هو المسنون، وممكن ترجع إلى مختصر التحرير، مختصر التحرير للفوتوحي، ذكر أنه يسمى المستحب بالمسنون أو يسمى المسنون بالمستحب، إيه، ما يفرق، بعض الفقهاء يفرق، والمشهور عند الحنابلة أنهم لا يفرقون.

في سؤال؟ صفحة بارك الله فيك. سبحانك. السلام عليكم وعوعليكم السلام، السلام عليكم.