دخولتسجيل الدخول

الدرس 24: الجزء 3

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الخلاف على عمرو بن دينار: هل عمرو بن دينار عنده هذه الرواية مع هذه الرواية؟ هذه الرواية ثابتة عنه، وقد رواها أيضاً ابن جريج، وهذه الرواية لا إشكال فيها.

خلاص؟ ولذلك جاء السؤال عن ماذا عن هذه الرواية؟ هل هذه الرواية صحيحة؟ هل عمرو بن دينار عنده رواية أخرى غير تلك الرواية من طريق يسار؟ هذا مفهوم السؤال.

هل هذا السؤال له وجه؟ أولاً؛ الآن شو مقارنة الجماعة من الأثبات؟ هنا قال لكم: لا، خل الخطأ، حنا نعرف أن هذا ثابت، لكن هل الخطأ هذا واضح؟ هل هو واضح؟ إذا كان واضحاً معناه أن السؤال كان بسيطاً، وإذا قلنا إن السؤال ليس ببسيط فقد تكون المسألة محل أخذ ورد؛ يعني أنه ممكن يصح هذا، كأنه يقول: هل يمكن أن يصح هذا؟ هل يمكن لعمرو بن دينار -وعمرو بن دينار واسع الرواية أيضاً- هل يمكن أن يكون له رواية أخرى غير رواية عن ابن عباس؟ إذاً نحن هنا الصواب لا إشكال فيه، أن هذه هي الرواية، هذا ليس سؤال ابن أبي حاتم؛ ينبغي أن تنتبهوا، ابن أبي حاتم حافظ، إنما هو يسأل: هل يمكن أن نصحح هذه الرواية؟ أو يسأل عن الخطأ.

أعطوني يسار، هو من الأثبات، من أصح الناس رواية عن أبي هريرة، من أصحابه الأثبات. من هذا الحديث نعرض أن نعرف لماذا سأل صاحبنا عن ذلك الحديث؟ هو ظاهر المشهد أن هذه الرواية هي الصحيحة؛ يعني كل واحد منا سيدرك أن هذه صحيحة، لكن تلك هل هناك احتمالية لصحتها؟ أظن هذا السؤال جاء لأجل ذلك، وجه السؤال أن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار لا يمكن حفظه أو سلوك جادة فيه، فكون هذا الرجل يعدل إلى ذلك الإسناد الذي ليس لا يشتهر به عمرو بن دينار قد يدل على أنه حفظ، لكن بما أن هناك جماعة خالفوه فيمكن تخطئته؛ لأن إسناده أقوى في ظاهره من هذا الإسناد، سعيد بن الحويرث غير مشهور، عطاء بن يسار من أئمة الفقهاء في المدينة، وبالتالي مثل ذلك الإسناد يحرص عليه لو كان حقيقة لو كان موجوداً، واضح الكلام؟

وهو لا يحتمل تفرده من ابن جحادة، فابن جحادة ثقة، واحتمل أن يكون حديثه صحيحاً من جهة أن عمرو بن دينار ليس كثير الرواية عن عطاء، واحتمل أن يكون خطأً من جهة أن هذا الإسناد عطاء عن أبي هريرة أقوى من ذلك الإسناد، أو عطاء من الثقات الفقهاء بخلاف سعيد بن الحويرث؛ فالاحتمال للتصويب واحتمال التخطئة موجود في هذا الإسناد، فمن أجل هذا جاء السؤال، وكذلك استتبع السؤال سؤالاً آخر وهو: الخطأ ممن؟ من هذا أو من هذا؟ لنعرف درجة هؤلاء الناس، فقال: من ابن جحادة، فصار ابن جحادة بدل ما يكون من الثقات العالين بهذا الخطأ وغيره من الأخطاء -ربما هناك أخطاء أخرى- نزل درجته عند هؤلاء الناس؛ فهم يقيمون الأشخاص بهذه الأسئلة، ولذلك يقول الإمام منهم: فلان عنده أربعة أخطاء، عنده عشرة أخطاء.

تعرفون أن الإمام أحمد تناظر هو وأحد أصحابه -أظنه يحيى بن معين- في من الأوثق في الزهري: مالك أو ابن عيينة؟ لا أدري هل هو في الزهري أو مطلقاً، فأحمد يقول: مالك، ويحيى بن معين يقول: ابن عيينة، فعد أحمد بن حنبل لابن عيينة ما يزيد على ثلاثين خطأً، وأراد ابن معين أن يعد أخطاء مالك فلم يتجاوز ثلاثة أخطاء، وبهذا تبين أن مالك أوثق من سفيان بن عيينة؛ فهؤلاء الأئمة بهذه الأخطاء وبتدوينها يعرفون مراتب هؤلاء الناس بكل دقة.

نفس الحديث، حديث واحد: ما هو صلاة إلا المكتوبة؟ الحمد لله، هذا الذي توقعته، إنما يكون له حديث كثير؛ ولأجل ذلك جاء السؤال، فالسائل ليس إنساناً عادياً، يسأل عن شيء يحتمل السؤال؛ لأنه إذا لم يوجد إلا رواية واحدة لعطاء فمن أين جاءت هذه الرواية؟ أكيد أنه ضبطه، فعندنا رواية واحدة صحيحة في صحيح مسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فلما جاء هذا برواية أخرى غيرها لا يمكن أن نقول إنه سلك جادة، لكن أنا خطأناه؛ هو يحتمل أن يكون أصاب لكننا خطأناه لعدة أسباب؛ لأنه خالفه جماعة، ولأن هذا الإسناد إسناد قوي وإن كان عمرو بن دينار غير معروف به لكنه إسناد قوي فهو أفضل من ذلك الإسناد؛ فمن هذه الجهة خطأناه.

فقد يكون ابن جحادة لو أردنا أن نقول ما دام أنه مخطئ من أين جاءه الخطأ؟ من ذلك الحديث الواحد الذي يرويه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار؛ يعني لا يزال عالقاً في ذهنه أو عنده خبر به ولم يتذكر هذا الرجل سعيد بن الحويرث، ما حاله؟ هل هو مشهور؟ ممكن تشوفه حتى أنا أيضاً نزداد يقيناً، إذا كان هذا الرجل غير مشهور، ابن جحادة خطؤه هنا بسبب أنه لم يتذكر هذا الرجل، وهو في صحيح مسلم، ومعه الترمذي في الشمايل.

سأل لأنه هو المتفرد؛ هذا يدلك على أنه ليس عنده رواية زياد البكائي، وأنا قلت لكم دائماً إذا جاء إسناد فاخر المتفردين هو الذي ينسب له الخطأ؛ لماذا؟ لأن هذا لو كان روى الحديث لوافق هذا شخص آخر، فدائماً ينسب الوهم إلى آخر المتفردين.

لكنه أيضاً أراد أن يستثبت زهير، زهير ثقة وحاله هنا حال من يكون هو الذي ينسب إليه الخطأ، فقيل: وهم من زهير، فأبوه منع ذلك وقال: بل من ابن جحادة، لماذا أبوه نسب الأمر إلى ابن جحادة؟ لأن زهير من الأثبات الكبار، فالخطأ أجدر بأن يكون لابن جحادة، ولذلك سأل هناك احتمالية، قد يقول أبوه العكس، وقد يسأل أبا زرعة فيقول عكس أبي حاتم؛ لأن المسألة مترددة بين أن يكون هذا مخطئاً وهذا مخطئاً، هذا يؤيد خطأه أنه هو المتفرد الأخير، وهذا يهيئ قطعه أنه أقل رتبة في الثقة وأن هذا جبل، فلما جاء زياد البكائي، والعجيب شوف ابن عدي في البداية قال: أخطأ ابن جحادة؛ لأنه قال: لأنه لا يتابعهم أحد، أين الناس الآخرون؟ ثم قال: أو هما أخطأ الخطأ من ابن جحادة؛ فإذاً المسألة محتملة، صحيح يكون هو في الغالب أولى به إلا إذا كان رجلاً متقناً جداً والذي قبله فيه شيء من الضعف، فغالباً ما ينسب الخطأ للذي قبله.

لكن الذي يجعل النسبة للأخير؛ لماذا الناس لا يرونه؟ لا يتابعون هذا الأخير، إذا كان الأخير واسع الرواية ومن الناس الذين ينقرون، فقد يكون غفل الناس، الناس غفلوا عن رواية ابن جحادة، لم يسأله أحد أو لم يدر أحد أنه عنده هذه الرواية، بخلاف الإمام الآخر الذي سأله ودقق، لذلك يتفرد الأئمة المدققون والمنقرون كسفيان الثوري وغيره بأشياء ويحرصون على أن يتفردوا بها؛ فسفيان الثوري إذا علم أن فلاناً عنده رواية أو هو اكتشفها بنفسه حرص على أن لا يعلم بها أحد، حتى يكون هو المتفرد، فإذا مات الشيخ جاء لتلاميذه قال: تعرفون حديث كذا وكذا؟ أنا سمعته، أراد أن يأخذ عنه، وهذا من باب العلو، وهذا كثير جداً؛ سفيان الثوري بهدل أبا معاوية حينما تلامش، ساق له أحاديث لا يعرفها ولم يخبره بها، وهكذا بهدل حجاج بن محمد راوي ابن جريج؛ قال: تعرف هكذا عن ابن جريج وكذا وكذا؟ فبهت، يأتي إلى أخص التلاميذ، يأتي إلى مجموعة من التلاميذ شيوخ معروفين، فيسألهم عن أحاديث يدري أنهم لا يعرفونها وأن الشيخ لم يذكره هو الذي سأل عنها، فإذا جاءك شخص عالم كبير منقر عن الأحاديث يمكن أن نقول إنه تفرد، وأن ننسب الخطأ إلى من قبله.