دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - تتمة كتاب الصيام والحج - حكم ذكر من يلبي عنه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال المؤلف رحمه الله: فصلا، ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته. قال أحمد: إن شئت لبيت بالحج، وإن شئت لبيت بالحج والعمرة، وإن شئت بعمرة، وإن لبيت بحج وعمرة بدأت بالعمرة فقلت: لبيك بعمرة وحجة. وقال أبو الخطاب: لا يستحب ذلك، وهو اختيار ابن عمر وقول الشافعي؛ لأن جابرا قال: ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في تلبية حج ولا عمره، وسمع ابن عمر رجلا يقول: لبيك بعمرة، فضرب صدره وقال: تعلمه ما في نفسك؟

ولنا ما روى أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجا». وقال جابر: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: لبيك بالحج. وقال ابن عباس: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج. وقال ابن عمر: بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج. متفق على هذه الأحاديث. وقال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخا. رواه البخاري.

وقال أبو سعيد: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج فحللنا، فلما كان يوم التروية لبينا بالحج وانطلقنا إلى منى. وهذه الأحاديث أصح وأكثر من حديثهم، وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه؛ فإن النسائي روى بإسناد عنه عن صبي بن معبد أنه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا، ثم ذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك.

وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس؛ فإن النية محلها القلب والله أعلم بها.

من ذكر أنه يستحب له أن يذكر ما أحرم به في تلبيته يعني يصرح بالنسك الذي سيدخل به، عمرة أو حجا أو قرانا، عمرة وحجا، هذا هو المستحب. وذكر القول الثاني أنه لا يستحب، واستدل عليه بحديث جابر وفعل ابن عمر، جابر: ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم حج ولا عمرة، وابن عمر أنكر على من صرح بأنه سيحرم بعمرة وقال: تعلمه ما في نفسك؟

لكن المؤلف رحمه الله استدل للقول الأول بأحاديث كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم والصصحابه رضي الله تعالى عنهم كانوا يصرحون بما يحرمون به، وقال في نهايتها: وهذه الأحاديث أصح من تلك الأحاديث وأكثر، فدل وهذا من أوجه الترجيح، ترجيح بالصحة وبالكثرة. وأجاب عن قول ابن عمر: تعلمه ما في نفسك، قال: يخالفه قول أبيه، حديث صبي بن معبد أنه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا ثم ذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك، ولم ينكر عليه تسميته ما أحرم به.

وأيهما أفقه؟ عمر ولا ابنه؟ عمر رضي الله عنه أفقه من ابنه، والخلفاء الراشدون تميزوا بالفقه كله، ولذلك ذكر بعض الأصوليين أن قولهم اتفاقهم حجة، اتفاق الخلفاء الراشدين حجة، بعضهم ذكر اتفاق أبي بكر وعمر حجة، وهذا وإن لم يكن راجحا لكن كونه يختلف في حجيتة من عدمه دليل على قوة قوله يعني قوة قوله.

قال: وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس، لو من أول ما دخل نسك نوى أنه سيحرم أو سيكون مفردا أو قال متمتعا لكن ما قال لبيك عمرة ولا لبيك حجة لكنه في نيته في قلبه فهذا كافي، فهذا كافي أن النية محلها القلب.