بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو المجلس السادس في الموسم الثالث من مجالس التعليق على كتاب الحج من كتاب المغني شرح مختصر الخرقي لأبي محمد الموفق بن قدامة رحمه الله تعالى، وكنا قد توقفنا عند قول الخرقي رحمه الله: وكذلك شجره ونباته إلا الأذخر وما زرعه الإنسان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المؤمنين. قال أبو القاسم الخرقي رحمه الله تعالى: مسألة، وكذلك شجره ونباته إلا الأذخر وما زرعه الإنسان. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم، وإباحة أخذ الأذخر، وما انبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين.
حكى ذلك ابن المنذر، والأصل فيه ما روينا من حديث ابن عباس، وروى أبو شريح وأبو هريرة نحو من حديث ابن عباس، وكلها متفق عليها. وفي حديث أبي هريرة: «ألا وإنها ساعة هذه حرام، لا يقتل شوكها ولا يعضد شجرها». وفي حديث أبي شريح أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح قال: «إن مكة حرمها الله تعالى» أي أن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا. وروى الأثرم حديث أبي هريرة في سننه وفيه: «لا يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها».
فاما ما أنبته الآدمي من الشجر، فقال أبو الخطاب وابن عقيل: له قلعه من غير ضمان كالزرع. وقال القاضي: ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه، وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال. وقال الشافعي في شجر الحرم: الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه لعموم قوله عليه السلام: «لا يعضد شجرها»، ولأنها شجرة نابتة في الحرم أشبه ما لم ينبته الادميون.
وقال أبو حنيفة: لا جزاء فيما ينبت الادميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه، ولا يجب فيما ينبته الآدمي من غيره كالدَّوْح والسَّلَم والعِظَام؛ لأن الحرم يختص تحريمه بما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر. وقول الخرقي: وما زرعه الإنسان، يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر كقول الشافعي، ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع فيدخل فيه الشجر، ويحتمل أن يريد ما ينبت الآدميون جنسه. والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله بقوله عليه السلام: «لا يعضد شجرها»، إلا ما أنبته الآدمي من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع، والأهلي من الحيوان فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيا دون ما تأنس من الوحش.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على الشجر الذي ينبته الآدمي، هل يمنع من كان داخل الحرم من حلال ومحرم، هل يمنعون من قطعه أو لا؟ ذكر الخلاف فيه، أبو الخطاب وابن عقيل رأوا أنه له قلعه من غير ضمان كالزرع، وهذا هو المذهب أنه له قلعه؛ لأن الزرع والشجر الذي أنبته الآدمي فيجوز قلعه، وقاسوه على الزرع، الزرع الذي لا خلاف فيه. والقول الثاني قول القاضي: إذا كان نبت في الحل ثم قطع وغرس في الحرم فهنا لا جزاء فيه، أما إذا كان من أصله نابتا في الحرم فلا يجوز قطعه، وإذا قطعه فهو في الجزاء، وسياتينا ذكر الجزاء.
وقول الشافعي في شجر الحرم: الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه لعموم: «لا يعضد شجرها»، ولأنها شجرة نابتة في الحرم أشبه ما لم ينبته الآدميون، يعني يقيس المساله المختلف فيها على المتفق عليها وهي ما أنبته الله عز وجل بجامع أن كلا منهما يطلق عليه شجرة نابتة في الحرم. وأبو حنيفة فصل فيما ينبت الادميون جنسه وما لم ينبت جنسه.
هنا رجع لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الخلاف، رجع إلى كلمة الخرقي في قوله: وما زرعه الإنسان، هل المراد به الزرع فقط أو المراد به ما يشمل الشجر؟ فيقول: يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كقول الشافعي؛ لأنه في الزرع يوافق لأنه إجماع وأما في الشجر فيخالف. يقول الخرقي: احتمال أن كلامه موافق بما رآه الشافعي، واحتمال أنه يعم جميع ما يزرع فيدخل في الشجر فيكون موافقا لكلام أبي الخطاب بن عقيل وهو المذهب. قال: ويحتمل أن يريد ما ينبت الآدميون جنسه، وهذا موافق لما ذكره المؤلف عن أبي حنيفة. قال: والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله. الآن جاء المؤلف يقرر رأيه وأن الأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله، سواء أنبته الله أو أنبته الادميون، واستثنى ما أنبته الآدمي من جنس شجرهم، يعني هو المؤلف رحمه الله تعالى لأنه يميل إلى التفصيل الذي ذكره أبو حنيفة أو نقله عن مذهب أبي حنيفة.
لماذا استثنى ما ينبته الادميون من شجرهم؟ قال: قياسا على الصيد، ففي الصيد نقول ما كان اصله إنسيا فما كان اصله إنسيا فانه لا يحرم كذا هذا ما انبته ما انبتوه مما هو من جنس شجرهم فانه لا يحرم.
قال رحمه الله تعالى: فصل، ويحرم قطع الشوك والعَوْسَج. وقال القاضي وأبو الخطاب: لا يحرم. وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي؛ لأنه يؤذي بطبعه فاشبه السباع من الحيوان. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعضد شوكها»، وفي حديث أبي هريرة: «لا يقتل شوكها»، وهذا صريح. ولان الغالب في شجر الحرم الشوك، فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجرها والشوك غالبه كان ظاهرا في تحريمه.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن قطع الشوك، الشوك الذي في شجر الحرم والعوسج وهو أيضا الشجر الذي له شوك كثير، فهل هو داخل في النهي؟ نستحضر الخلاف السابق، وأن هذا فيما أنبته الله، أما فيما أنبته الآدميون فهنا يأخذ حكم أصلهم، فالشجر التي ينبتها الادميون فمن راى التعميم فيه فإنه يدخله، ومن رأى -وهو المذهب- ومن رأى أقصد القول الثاني هو المذهب أن الشجر الآدمي من الأصل لا حرمة لقطعه، فكشجر الشوك الذي أنبته الآدمي لا حرمة لقطعه.
ناتي إلى شجر الشوك إذا الذي أنبته الله عز وجل، فهل يجوز قطعه أو لا؟ يقول لك هنا يحرم، هذا القول الاول أنه يحرم وهو المذهب، والقول الثاني في المذهب القاضي وابن الخطاب: لا يحرم. وذكر ذلك عن بعض السلف، وهو مذهب الشافعي، لماذا لا يحرم؟ قالوا: لانه مؤذ فجاز قطعه، كما يجوز قتل المؤذي من الحيوانات، فقاسوا فدليلهم إذا قياسي.
أما أصحاب القول الأول ذكر المؤلف رحمه الله دليلهم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعضد شوكها»، وفي حديث أبي هريرة: «لا يختلى شوكها»، فنص على الشوك، وهذا صريح فيقدم على القياس. وأيضا مما يدل على ذلك يعني يقول: لو كان الحديث عام، لو كان ما في تنصيص على الشوك وإنما لا يقطع شجرها، ننظر إلى الغالب من الشجر الذي أنبته الله في الحرم، الغالب فيه أن فيه الشوك، فلو قلنا إن الشوك يجوز قطعه لكنا قد استثنينا أو خصصنا كثيرا من أشجار الحرم، فالأصل في تخصيصنا يكون للأقل ليس للأكثر. فيقول لك: كونها يعني الدليل الأول أنه صريح: «لا يعضد شوكها» أو «لا يختلى شوكها»، والرواية الثانية والدليل الثاني أيضا أن الغالب في شجر الحرم الشوك، فهذا ظاهر في أنه أراد تحريمه، يعني الدليل الثاني يقول: لو تنزل لو لم يكن فيه نصوص بتحريم الشوك وإنما جاءت النصوص عامة بتحريم الشجر فأكثر أشجار الحرام فيها شوك، فهذا دليل أنه أراد تحريمه.
قال رحمه الله تعالى: فصل، ولا باس بقطع اليابس من الشجر والحشيش؛ لأنه بمنزلة الميت، ولا بقطع من كسر ولم يبن؛ لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المكسر. ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ولا ما سقط من الورق، نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع. فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد: لم اسمع إذا قطع ينتفع. وقال في الدوحة تقلع: من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وذلك لأنه ممنوع من إتلافه بحرمة الحرم، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم. ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به؛ لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما فقطعه حيوان بهيمي، ويفارق الصيد الذي ذبحه؛ لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل بهيمة بخلافها هنا.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الانتفاع بما انقطع من الأشجار، لو وجدنا أغصانا أووراقا ساقطة من شجر الحرم الذي يحرم علينا الانتفاع به أو يحرم علينا قطعه، فهل يجوز الانتفاع لنا بالساقط؟ قال لك هنا: إذا كان الساقط يابسا فلا باس بالانتفاع بهذا، قال: لأنه بمنزلة الميت، فهو لم ينتفع بشيء حي فهو بمنزلة الميت. أيضا إذا كان نعم أو قبل ذلك قبل قطعه، قبل الانتفاع به قطعه قطع الشجر اليابس، يقول: هذا لا بأس به، لماذا؟ لأنه ميت، فالممنوع إذن قطع الشجر الحي.
الثاني: قطع من كسر ولم يبن، لو كان مثلا غصن متدل أنكسر لكن لم ينفصل انفصالا تاما، يجوز أيضا قطعه؛ لأنه يقول تعليله: قال لأنه قد تلف، فهو بمنزلة الظفر المنكسر، لو أن ظفرا المحرم متدل يعني منقطع جزء لكنه لم يبن لم ينفصل، فيجوز للمحرم أن، وهو مؤذ له فيقول أيضا هذا تلف فيجوز قطعه.
المسألة الثالثة: الانتفاع بما انكسر من الأغصان أو انقلع من الشجر بغير فعل آدمي، لو وجدنا شجر أنبته الله عز وجل جاءت ريح شديدة فانقلعت هذا الشجر، هل يجوز لنا الانتفاع به فنأخذه مثلا نسكف به شيئا أو نستعمله في يعني كحطب في إشعال النار ونحو ذلك؟ يقول: نعم لا بأس به، لا بأس به، وكذلك مما سقط من الورق، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية عبد الله قال: ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع، وهذا لم يقطع. هذا ما تلف بفعل الله.
لكن المسألة الرابعة: ما أتلفه الآدمي، فهل يجوز لنا الانتفاع به؟ جاء آدمي وقطع شجرا من شجر الحرم الذي أنبته الله، فهل يجوز له لهذا القاطع أو لغيره من الناس سواء كانوا محلين أو محرمين أن ينتفعوا به أو لا؟ هنا يقول لك: قال الإمام أحمد رحمه الله: لم أسمع إذا قطع ينتفع، هذه في رواية عبد الله، وكذلك قال في الدوحة تقلع كما في رواية عبد الله أيضا، من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، أن المحرم إذا قتل صيدا وهو ممنوع من قتله صيد فلا يجوز له ولا لغيره الانتفاع به، كذلك قالوا: الآن الآدمي ممنوع له قطع شجر الحرم فإذا قطعها منزلة الميتة التي ما من التي من الصيد، فلا يجوز له ولا لغيره الانتفاع به. قال: وذلك لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم. هذا الاحتمال الأول وهو المذهب.
والاحتمال الثاني قال: ويحتمل أن يباح لغير قاطعه الانتفاع به، يحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به، فالقاطع نفسه لا يجوز الانتفاع به لأنه محرم، لكن غير القاطع هذا لم يحصل منه قطع فجاز له الانتفاع به، لأنه انقطع بغير فعله، قال: كما لو قطعه حيوان بهيمي، لو قطعه حيوان جاء حيوان وقطع شيئا من الشجر.
الشجر غصان غصن الشجر أو ورط ونحو ذلك، فيقول يجوز لغيره الانتفاع به، فقالوا هذا مثله. قال: وفפارق الصيد الذي ذبحه. يعني هنا يردون على دليل القول الأول؛ يفارق الصيد الذي ذبح؛ يعني قياسه على الصيد قياس مع الفارق. قال: لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية، وهذا المحرم غير أهل لأنه محرم. بخلاف قطع الشجر فإنه لا يعتبر له الأهلية، ولهذا جاز الانتفاع بما قطعه الحيوان البهيمي، ولا يجوز الانتفاع بالصيد الذي قتله الحيوان البهيمي.
إن لو مثلا شاة تمشي في الحرم فوطئت حمامة، حيوان بهيمي أتلف صيداً فلا يجوز أكلها. لماذا؟ لأنها ميتة، بخلاف ما لو قطعت شجراً فيجوز الانتفاع به. فيقول هذا الأمر يعد فارقاً بين الصيد وقطع الشجر؛ بأن الصيد لما اعتبرت له الأهلية هنا إذاً لا يجوز لا للمحرم ولا لغيره الانتفاع به، بخلاف قطع الشجر فإنه لا يعتبر له الأهلية، فإذا قطعه الآدمي لم يجوز له الانتفاع به أقصد القاطع، ويجوز لغيره الانتفاع به.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فصل وليس له أخذ ورق الشجر، وقال الشافعي: له أخذه لأنه لا يضر به. وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السن يُستمشى به، ولا ينزع من أصله، ورخص فيه عمرو بن دينار. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخبط شوكها، ولا يعضد شجرها» رواه مسلم، ولأن ما حرم أُخذه حرم كل شيء منه كريش الطائر. وقولهم لا يضر به لا يصح، فانه يضعفها وربما آل إلى تلفها.
هذا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن أخذ ورق شجر الحرم. يقول أيضاً: ليس له أخذه، هذا هو القول الأول وهو المذهب. والقول الثاني قول الشافعي: له أخذه. لماذا؟ لأنه لا يضر به، أخذ الورق لا يضر بأصل الشجر. واستدل بما أُثر عن عطاء رحمه الله تعالى أنه يرخص في أخذ ورق السَن يُستمشى به، وهو نبت يُتداوى به من داء البطن ليسهل عليه يعني يفرغ ما في بطنه. قال: يُستمشى به، استمشى به أي يشرب دواء نعم يشرب ماؤه للماشي كما في تاج العروس. يشرب دواؤه للمشي، الياء مشددة، والمشي هو الدواء المسهل لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء كما في النهاية.
كان عطاء يرخص في أخذ ورق السن يُستمشى به ولا ينزع من أصله، يعني كأنه يؤخذ أخذ رقيقاً، ورخص فيه أيضاً عمرو بن دينار. المؤلف رحمه الله استدل يعني أصحاب القول الثاني استدلوا بأثر جاءت عن بعض التابعين، وأصحاب القول الأول استدلوا بالحديث: «لا يخبط شوكها، ولا يعضد شجرها». والخبط هو ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها. هذا الدليل الأول.
الدليل الثاني قال: لأن ما حرم أُخذه حرم كل شيء منه كريش الطائر. يعني عندنا الآن المحرم قتل الصيد، ومن الصيد مثلا حمامة، فلو قال: أنا لن أقتل حمامة لكني ساخذ شيئاً من ريشها. نقول: ممنوع، لا يجوز لك ولا أخذ شيء من ريشها لأن ما حرم تناوله فإنه يحرم تناول أي شيء منه. فهكذا الشجر حرم قطعه فيحرم قطع أي شيء منه. قال: وقولهم لا يضر به. يعني الآن يرد على دليل القول الثاني. قولهم لا يضر به قال: هذا لا يصح، فانه يضعفها، وإن كان لا يضر بأصل الشجرة لكن يسبب ضعفها ثم تلفها، ربما آل إلى تلفها.
أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: فصل ويحرم قطع وحشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الادميون واليابس. لقوله عليه السلام: «لا يختلى خلاها». وفي لفظ: «لا يحتش حشيشها». وباستثناء النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه. وفي جواز رعيه وجهان: أحدهما لا يجوز، وهو مذهب أبو حنيفة؛ لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد. والثاني يجوز، وهو مذهب عطاء والشافعي؛ لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنه كانت تشد أفواهها، ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن حشيش الحرم؛ تكلم عن قطعه وعن رعيه. فبدا بمسألة القطع، فيقول يحرم قطع شجر الحرم، الحشيش، أن يقطعه لكي يؤكله للبهائم. يقول هذا محرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس، فهذا مستثنى؛ الإذخر وما أنبته الآدميون واليابس. هذا تقدم لقوله عليه السلام: «لا يختلى خلاها»، وفي لفظ: «لا يحتش حشيشها». قالوا: في استثناء النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه، لأن القاعدة الأصولية: الاستثناء معيار العموم. فإذا استثنى، فإذا جاء في النص استثناء شيء معين فإنه دليل على أن ما عداه باق على العموم.
هذه مسألة القطع، لكن الرعي هل يجوز أن يجعل بهائمه ترعى الحشيش الذي في الحرم، الحشيش الذي داخل الحرم أو لا؟ قال: فيه وجهان؛ أحدهما لا يجوز، وهو مذهب أبي حنيفة. واستدلوا على ذلك بأن حشيش الحرم محرم قطعه كما تقدم معنا في المسألة الأولى. فلما حرم قطعه فإنه لا يجوز أيضاً أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد. الصيد الآن يحرم على الإنسان أن يصيد، ويحرم عليه أن يرسل على الصيد ما يقتله كما لو أرسل عليه كلبه المعلم.
والثاني الوجه الثاني يجوز، يجوز رعي الحشيش. وهذا قال: هذا مذهب عطاء والشافعي وهو المذهب. لماذا؟ استدلوا بما استقر عليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في أنهم كانوا يسوقون الهدي، يسوقون الهدي يأتون به من بلدهم وربما من خارج الميقات يأتون به إلى مكة وكان الهدي يتنقل معهم، يتنقلون معه فيدخلون به مثلا منى ومنى من الحرم، ولم ينقل أنهم كانوا يسدون أفواه البهائم، هذا دليل على أنها كانت ترعى.
وقول هنا تشد أفواهها في بعض النسخ تسد أفواهها، تسد يعني تربط أفواهها لئلا تأكل الحشيش. لم ينقل ذلك، فكونه لم ينقل والبهائم محتاجة إلى الأكل هذا دليل على أنه يتسامح فيه. قال: وإن بهم حاجة إلى ذلك. الدليل الثاني أن بهم حاجة إلى ذلك، فأصبح قطع الإذخر للإحرام لحاجة الناس، وهنا حاجة البهائم التي ساقها الحجاج، فهذا دليل على أنه مستثنى.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فصل ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة. وروى حنبل قال: يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس.
هنا ذكر لك النباتات التي لا أصل لها بمعنى أنها تخرجها من الأرض لا يوجد لها جذور ونحو ذلك. فيقول: هذه لا باس بأخذها ومثل على ذلك في الكمأة والفقع ونحوها، والفقع هو الكمأة، فهذه كلها لا باس بأخذها، قال: فأشبه الثمرة. الثمرة أيضاً هذه يجوز أخذها من شجر الحرم يجوز أخذها من شجر الحرم فليست من المستثنى. قال أحمد رحمه الله في الثمرة: ليست مثل الزرع، ليس لها أصل إنما هو شيء يظهر، يعني هي ليست يعني لها جذور في الأرض لا هي فقط تأخذها وتستخلف.
قال وروى حنبل عن الإمام أحمد رحمه الله قال: يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس. يعني هذه أنواع من شجر الحرم مما لا أصل له في الأرض. وما سقط من الشجر هذا تقدم معنا، يعني ما سقط من الشجر مما لم يقطعه آدمي، وما أنبت الناس تقدم معنا.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ويجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان وبه قال الشافعي وأصحاب الراي، وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء. وقال مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر: لا يضمن، لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع. وقال ابن المنذر: لا أجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: نستغفر الله تعالى. ولنا ما روى أبو هريرة... كل بقيمته لأنه لا مقدر فيه فأشبه الحشيش. ولنا قول ابن عباس وعطاء، ولأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد. إن قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف احتمل سقوط ضمانه كما إذا جرح صيدا فأندم أو قطع شعر آدمي فنبت، واحتمل أن يضمنه لأن الثاني غير الأول.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألتين؛ المسألة الأولى: هل لو قطع شجر الحرم وحشيشه هل فيه الضمان أو لا؟ والمسألة الثانية: على القول بان فيه الضمان فما مقدار ضمانه؟ وختم أيضاً بمسألة ثالثة وهي: لو استخلف فهل يسقط الضمان أو لا؟
المسألة الأولى: هل فيه ضمان أو لا؟ ذكر القولين؛ القول الأول: أن فيه الضمان، وهو نقله عن الشافعي وأصحاب الراي، وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء. القول الثاني: أنه لا ضمان فيه، يعني أنه محرم ولكن ليس فيه ضمان. وهذا قول مالك وغيره. ونقل قال المنذر: إنه لا أجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: استغفر الله.
ثم ذكر المؤلف الدليل على ذلك، وهو أن عمر رضي الله عنه أمر بشجر كان في المسجد يضر بأهل الطواف، يعني كان في المسجد الحرام يضر بالطائفين يؤذيهم فقطعه وفدى، وأيضاً ذكر البقر يعني فدى بقرة. ونقل عن حنبل في المناسك عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة. والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة. هذا ينقله الأصحاب رحمهم الله تعالى، وخلاف موجود في كتب الشافعية يؤثرون هذا الأثر، ينقلون هذا الأثر أثراً عن ابن عباس في التفريق بين الشجرة الكبيرة والصغيرة.
وابن المنقن ذكر في البلد المنير أنه قال: لم أر من أخرجه بعد البحث عنه. وكذلك قال الألباني رحمه الله في إرواء الغليل: أو لم أقف عليه عن ابن عباس. وقد روي بعضه عن ابن الزبير، وهو مأثور عن عطاء كما قال المؤلف: وعن عطاء نحوه. أن عطاء عند عبد الرزاق بن أبي شيبة أنه قال: في الدوحة شاة، وفي الدوحة نعم في الدوحة بقرة، وقال في الدوحة بقرة. هذا الدليل الأول على أن فيه الضمان هو المأثور عن ابن عمر وعن عمر وعن ابن عباس.
وأما من التابعين قال: ولانه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فكان كالصيد. يعني أنه مقيس على الصيد، فالصيد منع منه المحرم لحرمة الحرم وأوجب فيه الجزاء، فكذلك الشجر منع منه المسلم سواء كان محرما أو محلا لحرمة الحرم فكان فيه الجزاء.
قال: ويخالف المحرم... هذا الرد على دليل القول الثاني الذين قالوا قول الإمام مالك وغيره: قالوا لا يضمن، لأن المحرم لا يضمن في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع. يقولون المحرم لو قطع شجراً من الحل هل يضمن؟ لا يضمن، لأن هذا الأمر من خصائص الحرم لا من خصائص الإحرام، فقالوا إذاً في الحرم كذلك. فردوا عليهم قالوا: يخالف المحرم فإنه لا يمتنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحل. يعني قياسكم هناك نقول: قياس مع الفارق. قياسكم هناك بأنه لما لم يضمنه في الحل فإنه لا يضمنه في الحرم قياس مع الفارق.
قالوا: لأنه لما لم يضمنه في الحل لم يضمنه في الحرم، وقياس الشجرة على الزرع قالوا: لما جاز له قطع الزرع في الحرم فيجوز له قطعه، فلما جاز له قطع الزرع يعني الذي زرعه الإنسان فكذلك ولا جزاء فيه، فكذلك قطع الشجر. فيقولون: لا، هذا قياس مع الفارق، لأن المحرم هناك غير ممنوع من قطع شجر الحل وغير ممنوع من قطع الزرع الذي أنبته الآدمي.
ثم انتقل المسألة الأخرى وهي إذا قلنا إنه يضمن. قولوا هنا: إذا ثبت هذا، يعني ننتقل إلى المسألة الأخرى؛ فإذا ثبت أن فيه خلاف، منهم من قال يضمن ومنهم من قال لا يضمن، فالذين قالوا بأنه يضمن اختلفوا في مقدار الضمان، فقيل بالتفريق بين الشجرة الكبيرة والصغيرة؛ فالكبيرة تضمن بققرة، والصغيرة تضمن بشاة، والحشيش الذي قطعه الآدمي يضمن بقيمته، والغصن يضمن بما نقص من قيمة الشجرة، وهذا قول الشافعي وهو المذهب وأصحاب الراي.
قالوا: لا، يضمن الكل بقيمته، سواء كانت شجرة كبيرة أو صغيرة، أو كان حشيشاً أو غصناً كله يضمن بالقيمه. قالوا: لأنه لا مقدر فيه، ما جاءنا نص بالتقدير، فأشبه الحشيش؛ الحشيش أنتم وافقتم يا أهل القول الأول بأنه يضمن بقيمته، فكذلك غيره. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى للأصحاب بأن التفريق هو قول ابن عباس وعطاء، وقول ابن عباس في التفريق بين الشجرة الكبيرة والصغيرة، وقلنا إنه هذا يتناقله الفقهاء من الحنابلة والشافعية أنه لم يؤثر عن ابن عباس وعطاء أثر عنه نحوه، لكن هذا الكلام قالوا في التفريق قال...
فصل: من قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيستضمنها لأنه أتلفها، وإن غرسها في مكان من الحرم فنبثت لم يضمنها لأنه لم يتلفها ولم يزل حرمتها، وإن غرسها في الحل فنبثت فعليه ردها إليه لأنه أزال حرمتها، فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها.
وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي: الضمان على الثاني لأنه المتلف لها. فإن قيل: فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره من الحرم فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر؟ قلنا: الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه، ولهذا وجب على قارعه رده، والصيد يكون في الحرم تارة وفي الحل أخرى فمن نفره فقد فوت حرمته فلازمه جزاؤه، وهذا لم يفوت حرمته بالاخراج فكان الجزاء على متلفه لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن من قلع شجرة من الحرم، فما الذي يترتب عليه؟ ذكر التفصيل فيها، قال: إذا قلع شجرة محرمة فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها، لأنه أتلفها؛ إنه لما قلعها من مكان ونقل إلى مكان آخر فتسبب إلى تلفه فإنه يضمنها.
الحالة الثانية: إذا قلعها وغرسها ولم تتلف واستمرت، فنقول: إذا نقلها إلى مكان آخر من الحرم فانه لا يضمنها، لأنه عندما غير مكانها وهي في الحرم فلم تزل حرمتها.
أما المسالة الثالثة، الحالة الثالثة: إذا قلعها من الحرم وغرسها في الحل فلم تتلف يعني لم تيبس، فنقول: يلزمه إرجاعها إلى الحرم لأنه أزال حرمتها، فإن تعذر ردها بأي سبب من الأسباب أو أنه لما أراد أن يردها تلف فإنه يضمنها.
المسألة الرابعة: إذا قلعها من الحرم وغرسها في الحل ولم تتلف، لكن قلعها شخص آخر من الحل أراد أن يرجعها إلى الحرم فطلفت، فالضمان على الثاني الذي قلعها في الأخير أو الضمان على الأول أنه هو الذي سبب بإخراجها من الحرم؟ ذكر الخلاف على قوله.
طبعا لم يذكر القول الثاني، لكنه ذكر الإشكال عليه، قال: فقال القاضي: الضمان على الثاني الذي قلعها أخيرا، وهذا هو الذي ذكره بالإقناع والمنتهى، لماذا؟ لأنه هو الذي أتلفها.
قال: فإن قيل -هذا إشكال عليه-: فلم لا يجب على المخرج؟ لماذا نقول الضمان على الأول قياسا على الصيد إذا نفره المحرم؛ الصيد نفره المحرم فخرج خارج الحرم فقتله شخص حلال، فإن الضمان يقول إنه على المنفر.
قال: في فرق، أجاب عن ذلك بأن في فرق؛ فالشجر لا ينتقل بنفسه هو الذي نقله، والصيد ينتقل بنفسه وينفره غيره، فهنا لما نفره المنفر فإنه فوت حرمته فلزمه جزاؤه، وهذا لم يفوت حرمته بالإخراج بمعنى أنه يستطيع أن يعيده وترجع حرمته، فهنا كان الجزاء على متلفه لأنه أتلف شجرا من شجر الحرم يحرم إتلافه، فهو باشر الإتلاف بخلاف الأول فإنه متسبب به، واجتمع المباشر والمتسبب فيضمن المباشر.
فصل: وإذا كانت شجرة في الحرم وغصنها في الحل فعلى قاطعه الضمان لأنه تابع لأصله، وإن كانت في الحل وغصنها في الحرم فقطعه ففيه وجهان: أحدهما لا ضمان فيه وهو قول القاضي أبي يعلى لأنه تابع لأصله كالتي قبلها، والثاني يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم.
فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن الغصن بكل حال سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم، كما لو وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم.
هنا تكلم على الشجر الذي اختلف مكان أصله عن مكان غصنه في كونه في الحل أو في الحرم؛ فيقول: إذا كانت الشجرة من شجر الحرم يعني هي في آخر حدود الحرام فأحد أغصانها تدلى إلى الحل، فمن قطع الغصن الذي تدلى في الحل هل عليه الضمان أو لا؟ يقول: نعم يضمنه، لأن هذا الغصن تابع للشجرة التي هي من شجر الحرم.
طيب بالعكس، إذا كانت الشجرة في أدنى الحل أصلها في الحل وغصنها تدلى إلى الحرم، فقطع شخص غصنها الذي تدلى إلى الحرم فهل عليه الضمان أو لا؟ قال: ففيه وجهان، أحدهما لا ضمان فيه وهو قول القاضي أبي يعلى وهو المذهب، لماذا؟ قال: لانه تابع لأصله مثل التي قبله المنظور فيه إلى الأصل، والوجه الثاني أن عليه الضمان، قال: لأنه في الحرم.
هذا إذا كانت الشجرة كلها في الحرم أو كلها في الحل، هذا الكلام، لكن إذا كانت الشجرة بعض أصلها في الحرم وبعضها في الحل يعني هي جاية على حد الحرم فجزء من أصلها في الحل وجزء من أصلها داخل في الحرم، فهنا من قطع غصنها فعليه الضمان بكل حال سواء كان الغصن المتدلي إلى الحل أو إلى الحرم، لماذا؟ قال تغليبا لحرمة الحرم، هنا اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب جانب الحاظر، وقاس على مسألة تقدمت لنا وهي الصيد الذي بعض قوائمه في الحل وبعض قوائمه في الحرم فانه إذا قتله -طبعا إذا قتله المحل- المحرم ما في إشكال، إذا قتله الحل فعليه الضمان.
فصل: ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها، وبهذا قال مالك والشافعي، فقال أبو حنيفة: لا يحرم، لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما، ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم.
ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة حرم ما بين ثور إلى عير» متفق عليه. وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد متفق على أحاديثهم، ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس، وهذا يدل على تعميم البيان، وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه، وعلى أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو يبينه بيانا عاما فينقل نقلا خاصا كصفة الأذان والوتر والإقامة.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن حرم المدينة، فيقول: حرم المدينة مثل حرم مكة في تحريم صيده وقطع شجره وقطع حشيشه، وهذا قول مالك والشافعي، وخالف فيه أبو حنيفة رحمه الله فراى أنه لا يحرم ذلك، واستدل بانه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما لأن هذا مما تعم به البلوى.
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على تحريم ذلك بمجموعة من الأحاديث التي تدل على تحريم المدينة أنها قوله صلى الله عليه وسلم: «المدينة حرم ما بين ثور إلى عير»، وأحاديث أخرى تدل على ذلك في الصحيحين أو أحاديث قال وهذا يدل على تعميم البيان، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم عممه لم يأت بحديث واحد أو حديثين، مجموعة من الأحاديث وهو هو في قوله يدل على التعميم، هذا جوابا عن دليل أبي حنيفة.
قال: وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم، واثب هو دون أخبار أحاديث خاصة النبي صلى الله عليه وسلم الا مثل حديث في الروايات صلى الله عليه وسلم قال المنبر، يعني جاب من الصحابه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فلا يلزم إذا من كون النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به خبرا عاما أن يقله كل من سمعه.
فصل: وحرم المدينة ما بين لابتيها، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين لابتيها حرام». وكان أبو هريرة يقول: لو رايت الذباء تمتع بالمدينه ما ذعرتها متفق عليه.
واللابة الحارة، وهي أرض فيها حجارة سود. قال أحمد: ما بين لابتيها حرام بريد في بريد، كذا فسر مالك بن انس. وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المدينة اثني عشر ميلا جعل حول المدينة اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم.
فأما قوله ما بين ثور إلى عير فقال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا، وإنما هما جبلان بمكة، فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير، ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماهما ثورا وعيرا تجوزا.
أحسنت، هنا قال: لما قرر أن حرم المدينة كحرم مكة في تحريم الصيد والحشيش، قال: حرم المدينة ما حده، قال: حرم المدينة ما بين لابتيها، مما لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين لابتيها حرام»، وكان أبو هريرة يقول: لو رايت الظباء بالمدينة ما ذعرتها.
واللابة الحارة وهي أرض فيها حجارة سود، ما زالت موجودة؛ اللابة الحارة الشرقية والحرة الغربية. قال أحمد: ما بين لابتيها حرام بريد في بريد، كذا فسره مالك. وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المدينة عشر أميال رواه...
فأما قوله ما بين ثور إلى عير، هل ثور وعير جبلان بالمدينة أو لا؟ هذه محل الخلاف من قديم، هل ثور وعير جبلان بالمدينة أو هما جبلان بمكة؟ لا إشكال، لكن هل هناك جبلان بالمدينة اسمهما ثور وعير؟ محله خلاف بين أهل العلم رحمه الله تعالى، والموفق نقل عن بعض أهل العلم بالمدينة أنهم قالوا لا نعرف بها ثورا ولا عيرا، وإنما هما جبلان بمكة.
الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقل عن بعض العلماء بالمدينة أن فيها ثورا، أن فيها جبلا اسمه ثور وجبلا آخر اسمه... وأيضا ابن جاسر رحمه الله في مفيد الأنام ذكر ذلك، وابن جاسر رحمه الله أتاز منسكه بأن من ألفه ألفه عن بصيرة وعلم بالواقع؛ فابن جاسر رحمه الله عمل في قضاء مكة وقضاء المدينة وشارك في تحديد بعض المواقيت ونحوها، فكلامه عن علم وبصيرة، ولهذا قال في المفيد: قال ليس الامر كما قاله الشيخ الموفق عفا الله عنه، فإن ثورا معروف عند أهل المدينة وهو جبل صغير لونه يضرب إلى الحمرة بتدوير ليس بمستطيل خلف أحد من جهة الشمال إلى آخر كلامه رحمه الله.
فصل: فمن فعل مما حرم عليه شيئا ففيه روايتان: إحداهما لا جزاء فيه، وهذا قول أكثر أهل العلم وهو قول مالك والشافعي في الجديد، لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج. والثانية: يجب فيه الجزاء، وروي ذلك عن ابن أبي ذئب، وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها»، فوجب في هذا الحرم الجزاء كما في ذلك إذ لم يظهر بينهما فرق.
وجزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه لما روى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسبه، فلما رجع سعد جاء أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم، وإن سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه» رواه أبو داود.
فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه، وهو أخذ ثيابه حتى سراويله، فإن كان على دابة لم يملك أخذها لأن الدابة ليست من السلب وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا، وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة.
أحسنت، لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن تحريم صيد المدينة وشجرها وبيان حد حرم المدينة، تكلم هنا عن الجزاء: هل يوجد جزاء لمن صاد في المدينة أو قطع شجرها؟ ذكر فيه الخلاف على قولين:
القول الأول: أنه لا جزاء فيه، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعيه والحنابلة، أما الحنفية فمن الأصل عندهم أنه يجوز فلذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله هنا. لماذا قالوا؟ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج، وصيد وج وهو موضع قرب الطائف جاء فيه أحاديث لكنها لا تصح وسياتينا بعد قليل إن شاء الله في يعني اهل القول الثاني يوافقون في صيد وج أنه لا جزاء فيه، قالوا: إذا مثله صيد المدينة بجامع أن كل منهما قتل في موضع لا في موضع يجوز دخوله بغير إحرام، بخلاف صيد مكة فإنه لما لم يجوز دخول غير إحرام فإن صيده فيه الجزاء.
والرواية الثانية عن أحمد -والرواية الأولى هي التي عليها الأصحاب- الرواية الثانية أن...
فيها الجزاء هذا نقله عن الإمام أحمد الأثرم والميموني وحنبل قال روج ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي في القديم المنذر. قالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها». قالوا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما حرم إبراهيم مكة هذا التشبيه في أصل التحريم وفيما يترتب عليه في أصل التحريم، في أصل التحريم لا إشكال فيه لكن فيما يترتب عليه هو الذي وقع في الخلاف.
قالوا إنه قال فوجب في هذا الحرم اللي هو حرم المدينة الجزاء كما وجب في ذلك يعني في حرم مكة إذ لم يظهر بينهما فرق، إبراهيم عليه السلام حرم مكة فوجب في صيده الجزاء وفي شجره، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم حرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة فيلزم عليه أن يترتب عليه الصيد يترتب عليه الجزاء كما ترتب على صيد وشجر مكة الجزاء. واستدل على ذلك أيضا بما روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه سلب عبدا ووجده يقطع من شجر المدينة وأيضا عند أبي داوود من وجد أحدا يصيد فيه يعني في حرم المدينة فليسلبوا فليسلبوا.
هنا أهل القول الأول يقول إن هذا من باب التعزير وليس من باب الجزاء، الجزاء الذي المحدد ليس مثل حرم مكة لكن هذا يعني من باب التعزير. قال فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله وقطع الشجر سلبه وهو أخذ ثيابه، يعني أخذ ثيابه حتى سراويله، يعني سراويله ما عدا ما يستر العورة المغلظة فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز أخذه. هل يأخذ الدابة التي معه؟ قال: لا يأخذها لأنها لا تعتبر من السلب.
طيب، لماذا في الجهاد من قتل قتيلا فله سلبه وقالوا حتى الدابة؟ قال الدابة هناك استعانوا بها على القتال فأخذت فيقتصر فيها على أصل السبب. طيب، قال إن لم يسلب أحد شخص قطع شجرا في طبعا هذا على القول الثاني وأما على القول الأول، على القول الأول من الأصل قالوا لا جزاء فيه، لكن القول الثاني إن لم يسلب أحد قالوا فليس عليه إلا الاستغفار والتوبة، حتى أهل القول الأول يقولون وإن كان لا جزاء فيه لكن عليه أن يتوب ويستغفر من هذا العمل نعم.
أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى: فصل ويفارق حرام المدينة حرم مكة في شيئين، أحدهما أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف، لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فبخص لنا فقال: «القائمت والوسادة والعارضة والمسد». فاما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء.
قال إسماعيل بن أبي أويس: قال خال: المسد مزودة بكره، فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثنائهم إذ خراب مكة. وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة حرام ما بين عائر لا يبتلى خلاها ولا يصلها ولا يدع الناس إلا أن يعرفها ولا يص ولا يقع منها لا يعرف رجل بعيرا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخبط ولا يضد بل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يؤجه الله».
ولأن يزع علي مكة ثاني الناس أيضا خارجا ثم إليها ليمصح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول وهو ظاهر وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم.
أحسنت، هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن بعض الفرق بين حرم المدينة وحرم مكة، ذكر فرقين: الأمر الاول أن يعني أن حرم مكة حرم المدينة يتوسع في أخذ شجره أكثر من حرم مكة، فقال: يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل للمساند والوسائد والرحل. المساند جمع مسند وهو عود البكرة الذي يكون مجروره البكرة عليها ذا كانوا يستعملونه في استخراج الماء من البئر أو في الحرف ونحوه، والوسائد الوسادة هي التي يكون محور البكره عليها، والراحل مركب للبعير.
قالوا: ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه العلا، يعني يجوز أن يقطع من حشيشها ويطعمه البهائم، بخلاف حرم مكة مكة ما يقطعه لكن يجعل البهيمه ترعاه. واستدل بحديث جابر الصحابه قالوا النبي صلى الله عليه وسلم إن اصحاب عمل واصحاب نض وانا لا نستطيع الارض غير ارضنا، يعني اذا حرمت المدينة فكيف نرعى بهائمنا هل نخرجها خارج الحرم؟ فقال النبي فرخص النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «القائمتان والوسادة والعارضة والمسد». المسد في بعض النسخ المسند، بعض النسخ المسند، والذي في مصادر الحديث المسد.
والقائمتان القائمة هي إحدى قائمتي الرحل التي في مقدمه ومؤخره، والعارضة ما يسقف به المحمل. قال: فأما غير ذلك فلا يعبد ولا يخفط منها شيء. فالنبي صلى الله عليه وسلم استثنى من ذلك وجعله مباحا كاستثناء الأذخر في حديث العباس. واستدل أيضا على استثناء الحشيش في حديث علي وفيه: «ولا يصلح أن يقطع منها شجره إلا أن يعلف رجل بعيره»، في حديث جابر: «ولا يعض حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رقيقا».
ثم ذكر أن اليعني لماذا خفف في حرم المدينة ما لم يخفف في حرم مكة؟ قال: المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها ما الحاجة أفضل الضرر، بخلاف مكة مكة كانت دالا لا زرع فيها ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: 37] فلا يعظم فيها الضرر، بخلاف حرم المدينة ال.
الفرق الثاني: من صاد صيدا في المدينة، نعم من صاد صيد خارج المدينة ثم ادخله المدينة لم يلزم، بخلاف في مكة من قدم معه بصيد خارج حرم مكة ثم دخل مكة فتقدم معنا الكلام فيه المحرم يلزمه إرساله وغير المحرم فيه الخلاف في المذهب، والمشهور المذهب أيضا أنه يلزمه إرساله، أما المدينة فلا يلزمه إرساله نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية الأكرم. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يا أبا عمير ما فعل عن ابن»، أبو عمير هو الأخ الأصغر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال وهو طائر صغير، فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة ولم يحرم ذلك وحرمه المدينة وحرمه مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم لا يدخلها إلا محرم.
هذه مسألة تقدمت معنا من أراد دخول حرم مكة أراد دخول حر من مكة إذا كان قدمها لنس فهذا لا إشكال أنه لا يدخلها إلا محرم، إذا قدمها لغير نسك فالجمهور أيضا أنه لا يدخلها إلا محرم خلاف حرم المدينة فانه لا يشرع الإحرام بدخولها، هذا من الفروق الفروق كثيرة لكن المؤلف رحمه الله ذكر الفرقين المتعلقين بالصيد والشجر.
أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى: فصل صيد وجه وشجره مباح وهو واد بالطائف، وقال أصحاب الشافعي وهو محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيد وج عضاهها محرم» رواه أحمد في المسند ول الأصل الاباحه والحديث ضعيف ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل.
نعم، صيد وس قالو وادي من الطائف صيده وشجره مباح، إنما نقص عليها لوجود الخلاف فيها، لأن القول الثاني قال قال أصحاب الشافعي وهو محرم استدل بحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صيد وج وعضاه محرم» رواه أحمد رحمه الله في المسند والحديث أيضا عند أبي داوود والإمام أحمد رحمه الله ضعفه ضعفه تفرد به محمد بن عبد الله.
قال البخاري في التاريخ ولم يتابع عليه. واستدل المؤلف رحمه الله على على جواز قتل صيده وقطع شجره في الأصل، الأصل عندنا الاباحه إنما حرم صيد وشجر حرم مكة والمدينة فما سواهما وهم بعد. طب هذا الصيد صيد والجن هذا لغير المحرم، أما المحرم فانه يحرم عليه قتل الصيد في أي مكان.
الكلام في الحلال إذا جاء إلى الطائف إلى هذه وجه في الطائف فوجد فيه صيدا أو شجرا جاز له قتل الصيد وقطع قطع الشجر على قول الجمهور، والحديث قال الحديث ضعيف حديث صيد وجه ضعيف ضعفه الإمام أحمد رحمه الله فيما ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل، وأبو بكر الخلال له كتاب العلل وأنه مفقود لكن الموفق رحمه الله له جزء اسمه المنتخب من علاج الخلاج منتخب الخلاج يعني انتخب منه أحاديث وتر الخلال هناك وهو جزء طبع قبل سنوات ولكن الحديث ليس مذكونا فيه ليس مذكورا فيه.
نقف على هذا وهذا آخر مجلس في هذا الموسم ونسأل الله أن يتقبل من الجميع وأن يعيدنا على استغلال هذه الأيام الفاضلة بالعلم النافع والعمل الصالح وبما يقربنا إليه وأن يتقبل من الجميع ويعيننا على إتمام التعليق على كتاب المناسك من المغني.
هذا يقول: ما نقله حنبل عن أحمد رحمه الله في جواز أكلبيس هذ الجواز كونها من الثمار بغابيس في أنها شبه صغار هذه الخيار شبيه بها وقيل غير ذلك، ربما أنها يعني لأنها من الثمار أو شبيهة بالثمار مما لا أصل له مما لا أصل له يعني يؤخذ ويستخلف والله أعلم.
يقول: الأحياء التي خارج حدود حرم المدينة متصله بالحرم هل تاخذ احكام الحرم؟ هل تاخذ احكام الحرم؟ لا هي التي خارج حرم المدينة وكذلك خارج حرم مكة هذه لا تاخذ أحكام الحرم لا في مكة ولا في المدينة. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان