وقال رحمه الله تعالى: فصل وإن وجد نعلاً لا يمكنه لبسها، فله لبس الخف ولا فدية عليه؛ لأن ما لا يمكن استعماله كالمعدوم، كما لو كانت النعل لغيره أو صغيرة، وكالماء في التيمم والرقبة التي لا يمكن عتقها، ولأن العجز عن لبسها قام مقام العدم في إباحة لبس الخف، فكذلك في إسقاط الفدية، والمنصوص أن عليه الفدية؛ لقوله: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وهذا واجد.
أحسنت، إن وجد نعلاً لم يمكنه لبسها قال: فله لبس الخف ولا فدية عليه. لماذا؟ لان هذه لا يمكن استعمالها فتكون كالمعدوم، وأيضاً لأن العجز عن لبسها قام مقام العدم في إباحة لبس الخف وكذلك في إسقاط الفدية؛ أن كونه يعجز عن لبسها نقول يكون في مقام من لم يجدها في جواز لبسها فكذلك في إسقاط الفدية، يعني من لم يجد نعلين فلبس الخفين بغير فدية كما تقدم، فكذلك إذا وجد نعلاً لكن لا يمكن، وهذا كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أنه يقول: الخلاف الذي ورد فيها هذا فيما إذا أمكنه لبسها مع المشقة، لكن إذا لم يمكنه لبسها أبداً كما لو شخص كبير وجد نعلاً صغيراً، يعني نعل أربع سنوات خمس سنوات وهو كبير عمره عشرون خمسة وعشرون سنة، نقول هذا في حكم المعدوم، ما في إشكال.
الإشكال فيما إذا عجز عنها للمشقة الشديدة، المشقة الشديدة هذه ترى يسأل عنها كثيراً، يسأل عنها كثيراً شخص يستطيع لبس نعلين وعنده نعلان، لكن خاصة في الحج يقول: سامشي كثيراً وتتعبني أقدامي جداً إذا مشيت كثيراً، فهل لي رخصة في أن ألبس الخفين أو لا؟ هل يروح يلبس خفين أو لا؟ وإذا لبس الخفين فهل يفتي أو لا يفتي؟ أما الرخصة فله رخصة في ذلك، له رخصة في ذلك، هذه حاجة تبيح له لبس الخفين، لكن الاشكال هل يفتي، أو هل نقول هو في حكم من لم يجد إذا شق عليه فهو في حكم من لم يجد، أو نقول لا، هو واجد حقيقة فيلبس ويفدي، والحاجة رفعت عنه الإثم ولم ترفع عنه الفدية، مثل حلق الشعر حديث كعب بن عجرة أصابه القمل فأباح له النبي صلى الله عليه وسلم حلق شعره مع دفع الفدية، فهنا نقول يباح له مع دفع الفدية، هذا محل الخلاف.
وهنا المؤلف رحمه الله ذكر أن المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله القول الثاني، منصوص عن أحمد أن عليه الفدية، قال لقوله: من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وهذا واجد. والمذهب عند الأصحاب أن عليه فدية، نعم هذا الذي ذكره المرداوي أنه هو المذهب، مع أن المرداوي صوب القول الثاني أنه لا فدية عليه، أما صاحب المنتهى فلم يذكرها، وصاحب الإقناع اختار عدم الفدية، ذكر أنه إذا لم يجد النعلين لبس خفين أو وجدهما ولم يمكنه لبسهما، وجدهما ولم يمكنه هل نحملها على مثل لو كانت صغيرة؟ هذه ما فيها إشكال، أو نحملها على ما إذا وجدها وشق عليه بس شقة شديدة؟ هذه محل الاحتمال وهي التي ذكر شيخ الإسلام أنها هي محل الخلاف، شيخ الإسلام في شرح العمدة أن محل الخلاف هذا حقيقة إذا وجدها لكن شق عليه لبسها شقة شديدة.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان