قال رحمه الله تعالى: فصل، ويصح إبهام الإحرام؛ وهو أن يحرم بما أحرم به فلان، لما روى أبو موسى قال: «قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: بما أهللت؟ فقلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أحسنت، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال: احلل» متفق عليه.
وروى جابر وأنس أن علياً قدم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بما أهللت؟» قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جابر في حديثه: قال: «فأهدي وامكث حراماً». وقال انس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن معي هديا لحللت» متفق عليهما.
حسنًا، هنا يصح إبهام الإحرام، واستدل إبهام الإحرام فسره أن يحرم بما أحرم به فلان فيقول: يصح، واستدل على ذلك بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لإحرام أبي موسى وعلي. أبو موسى وعلي رضي الله تعالى عنهما كانا قادمين من اليمن، فكل واحد منهم لما جاء عند الميقات قال: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، وهم لا يعلمون ما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم.
لما قدموا إلى مكة سالهم النبي صلى الله عليه وسلم بما أهلو، قالوا: قلنا لبيك كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. فأرشد أبا موسى إلى أن يتمتع فيجعلها عمرة، وأرشد علياً إلى أن يقرن مثله.
ما الفرق؟ لماذا أرشد هذا إلى هذا وأرشد هذا إلى هذا؟ لأن أبا موسى لم يكن معه هدي، فنقله النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأفضل وهو التمتع. وأما علي رضي الله عنه فكان معه الهدي، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على القران وقال له: «إن معي الهدي فلا تحل»، فصار قارناً لأن معه الهدي.
ابن الهدي هو الذي قدم من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم مئة بدن، وأشركه النبي صلى الله عليه وسلم معه في هديه، فكان الهدي مسوقاً منهما كليهما، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم قارناً لأنه هنا يتعذر في حقه الإحلال لوجود الهدي، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم مقارناً.
نعم، الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأحوال المتصورة في حق من أبهم الإحرام لما قال إنه يصح؛ طيب، يصح، ما الذي يترتب عليه؟ الاحرام المطلق قال لك يترتب عليه أنه له أن يصرفه إلى أحد المناسك الثلاث، الإحرام المبهم يترتب عليه أحد أربعة سيذكر، نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ثم لا يخلو من أبهم إحرامَه من أحوال أربعة: أحدها: أن يعلم ما أحرم به فلان فينعقد إحرامُه بمثله، فإن علياً قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «فإن معي الهدي فلا تحل».
الثاني: ألا يعلم. الحالة الأولى إذا أن يعلم مثلاً، قال: مثلاً هو قدم في حملة، والمفتي الذي معهم في الحملة في باص آخر أو في طيارة أخرى وهو لا يعلم، مثلاً اتصل عليه ولم يرد هذا المفتي، فقال: إذاً أنا سأقول: اللهم إني أهل بنسك كنسك فلان. ثم قدم إلى مكة ووجد المفتي معه في الحملة فسأل المفتي، بما أهللت؟ قال: أهللت أنا بنسك كذا، يقول: خلاص إذاً يصير هذا نسكه نسك قران.
طيب، هل له أن ينتقل إلى نسك التمتع؟ نقول: نعم، هو خلاص الآن صار قارناً، فينبغي عليه ما ينطبق على القارئ الذي سيحول نسكه نسكاً آخر. فنقول: إذا لم يطف فله، يعني لو كان طاف للقدوم فنقول: ليس له أن ينقل النسك إلى نسك تمتع، لو كان ذلك قبل طواف القدوم فله ذلك، نعم.
أحسن الله إليكم، وقال رحمه الله تعالى: الثاني: ألا يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناس على ما سنبينه.
نعم، الثاني لا يعلم به فلان، قال لبيك كإهلال فلان، جاء إلى الحج، اتصل عليه عدة مرات ما استطاع أن يتوصله، فهنا ما الذي يفعل؟ يقول: إحرام كإحرام الناس. سيتكلم عن إحرام الناس في الفصل الذي... نعم.
أحسن الله إليكم، الثالث: ألا يكون فلان أحرم فيكون إحرامُه مطلقاً، حكمه حكم الفصل الذي قبله.
نعم، يكون فلان أحرم، هو يعني يظن أن فلاناً سيحج حج هذه السنة، يقول لبيك لبيك، لا ينوي هنا شيئاً. وصل إلى مكة، اتصل عليه، قال: بما أحرمت أنا السنة هذه؟ لن أحج. فهنا إذا لفظة بما أحرم به فلان التي ذكرها في نسكه وجودها كعدمها، فيكون إحرامُه إذاً إحراماً مطلقاً.
والإحرام المطلق تقدم لنا قبل قليل في الفصل السابق أنه يصح، وله صرفه إلى ناسك فلا بد، وقلنا: لا بد أن يصرفه قبل أن يسعى في الطواف، نعم.
الرابع: ألا يعلم أَأَحْرَمَ فلانٌ أم لا، فحكمه حكمُ من لم يحرم؛ لأن الأصل عدم إحرامِه، فيكون إحرامُه هاهنا مطلقاً، يصرفه إلى ما شاء، فإن صرفه قبل الطواف فحسن، وإن طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه؛ لأنه طاف لا في حج ولا عمرة.
نعم، هنا الرابع: لا يعلم هل أحرم فلان أو لا. الفرق بينه وبين الثاني: يعلم أن فلاناً أحرم لكن لم يستطع التوصل إلى النسك الذي يحرم به فلان، الرابع: لا يعلم هل فلان قدم إلى مكة هذه السنة أو لم يقدم، وإذا قدم لا يعلم النسك الذي أتى به، فهنا يقول: ما دام أن فيه شكاً، أحرم أو لم يحرم؟ فنعل فلاناً هذا، فنعل فلان هذا في حكم من لم يحرم، حكم الثالثة: نجعله في حكم من لم يحرم.
فنقول لمن قال لبيك بما أهل فلان: إنك في حكم من أحرام إحراماً مطلقاً، فلك صرفه إلى أنساك ثلاثة، لكن لابد أن يصرفه قبل الطواف لأجل أن يتعين نسك الطواف؛ لأنه إذا كان تمتعاً فيكون طواف عمرة، وإذا كان قارناً أو مفرداً فيكون طواف القدوم.
قال: فإن طاف قبل الصرف لم يعتد بطوافه. لو أنه وهو يطوف لم يصرفه إلى أنساك ثلاثة، ثم بعد الطواف قال: أنا ما أعلم ما أحرم به فلان، فنقول: وجود طوافك كعدمه، فتصرف إلى أنساك ثلاثة شئت، ثم إذا صرفته إلى التمتع فلا بد أن تأتي بطواف العمرة، وإن صرفته إلى قران أو إفراد، فإن شئت أن تأتي بطواف القدوم، وإن شئت أن يكون، وإن شئت أن تذهب إلى منى مباشرة ولا تطوف طواف القدوم؛ لأن طواف القدوم في حق القارن المفرد مستحب.
نعم، الآن سيذكر... الآن تكلم عن تعيين الإحرام، تكلم عن إطلاق الإحرام، تكلم عن إبهام الإحرام. الآن سيتكلم عن نسيان النسك، وسيقسمه إلى أربعة أقسام، نعم، يعني عندنا شك... أي، أو نسيان، نسيان النسك إما أن يكون قبل الطواف أو يكون بعد الطواف، أو يكون بعد الطواف والسعي في الوقوف، أو يكون في وقوف ولم يطف ولم يسع.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان