دخولتسجيل الدخول

شرح كتاب الحج من المغني (1) مقدمة كتاب الحج - شروط الحج

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فهذا هو المجلس الأول من مجالس التعليق على كتاب الحج من المغني شرح مختصر الخرقي للموفق بن قدامة رحمه الله تعالى.

وتم اختياره للتعليق عليه قبل موسم حج هذا العام عام 1445 على حدث أهل العلم رحمهم الله تعالى في التعليق، واستشراء كتب الأحكام في مواسمها؛ فيعلقون على كتاب الصيام قبل رمضان، ويعلقون على كتاب الحج قبل الحج. ومن لطيف الاستنباط ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثِلِ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: 33]، لما بين أن الله عز وجل ينزل كتابه على نبيه صلى الله عليه وسلم مراعياً أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم مصالحه الدينية، وأن الكفار إذا طلبوا الأمثلة فإن الله ليعرض الحق، فإن الله ينزل عليه من الآيات ما يدفع هذه الشبهة. قال الشيخ رحمه الله بعدها: وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي يرتل المتكلم في العلم من محدث ومعلم وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله؛ كذلك العالم يدبر أمر الخلق، وكلما حدث موجب أو حصل موسم أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

واستشراء مثل هذه الكتب عند هذه المواسم يعني يساعد طالب العلم في استحضار الآيات والأحاديث المتعلقة بالموسم. وكتاب أو مسائل الحج مسائل الحج مسائل دقيقة ويقع فيها خلاف كبير بين أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة. واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في مدلول بعض الأفعال والأقوال التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم في حال الحج؛ هل هي دالة على الوجوب أو على الاستحباب؟ هل الرخصة مثلاً، رخصة النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابه، هل الرخصة له خاصة بهذا الشخص أو عامة؟ أو تكون في مثل من كانت حاله هكذا. كذلك في بعض ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوامر، مثل مثل أمره صلى الله عليه وسلم للصحابه الذين كانوا مفردين بأن يفسخ إفراده إلى تمتع لمن لم يسق الهدي؛ هل هذا على الوجوب أو على الاستحباب؟ هل هذا خاص بهم أو لا؟ تجدون خلافات كثيرة في كتاب الحج؛ خاصة يعني كثرة الخلافات في كتاب الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة، لذلك لذلك اختلف أهل العلم رحمه الله تعالى في مدلول بعض أفعاله وأقواله صلى الله عليه وسلم.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن مسائل المناسك أشكل ما في العبادات. يقول رحمه الله تعالى في جواب له عن المفاضلة بين أبي بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم في ذكر مزايا أبي بكر قال: وأيضاً فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة التي هي عمود الإسلام، وعلى إقامة المناسك التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها. وذكر نحو ذلك في منهاج السنة في بيان بعض فضائل الصديق وتميزه في العلم، قال: وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم المناسك أدق ما في العبادات، ولولا سعة علمه بها لم يستعمله. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

نعم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الحج. الحج في اللغة القصد. وعن الخليل قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه. قال الشاعر: واشهد من عوف حلولاً كثيرة يحجون سب الزبرقان مزعفرا، أي يقصدون، والسب العمامة.

وفي الحج لغتان؛ الحج والحج بفتح الحاء وكسرها. وفي بعض النسخ، في بعض النسخ والحجة، أشار لها أشار لها الشيخ في في الحاشية، وهي التي في النسخ الخطية الحجة، فتكون لغتان؛ الحج والحجة بالفتح والكسر، يعني تصير أربع لغات؛ حج وحج وحجة وحجة.

نعم، أحسن الله إليكم. والحج في الشرع اسم لأفعال مخصوصة ياتي ذكرها ياتي ذكرها إن شاء الله، وهو أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام. والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. وروي عن ابن عباس: ومن كفر باعتقاده أنه غير واجب. وقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحِجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»، وذكر فيها الحج. وروى مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا». فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم؛ فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، واذا نهيتكم عن شيء فدعوه». وفي أخبار كثيرة سوى هذين. وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة.

هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى تعريف الحج لغ اصطلاحاً؛ لغةً: أما أنه القصد، وكل من قصد يقال حجه، وهناك من خصص؛ ليس كل قصد، لابد أن يتوفر في القصد أمرين؛ الكثرة لتردد، وأن يكون القصد إلى معظم، إذاً قال: كثرة القصد إلى من تعظمه. وذكر أن الحج اصطلاحاً اسم لأفعال مخصوصة يذكرها. وهذا وهذا يعني عادة أهل العلم رحمهم الله تعالى في عدم التدقيق في التعريف؛ أهل العلم المتقدمين يعرفون الشيء بما يوضحه فقط، لا يلزم أن يكون التعريف جامعا مانعا؛ لأن التعريف المقصود منه نعم التوضيح، تمييز المعرف عن غيره فيميز بأي شيء، فذكر مرتبته في الدين أنه أحد أركان الإسلام الخمسة، وذكر الوجوب وذكر الدليل على وجوبه من الكتاب والسنة والإجماع.

الكتاب: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. والكفر هنا فسره ابن عباس كفر الجحود، قال: من كفر باعتقاد أنه غير واجب. لذلك هذه الآية لا تدل على أن تارك الحج كافر، لا تدل على أن تارك الحج كافر، وهو قول أكثر أهل العلم رحمه الله تعالى أن تارك الحج لا يكفر في الأركان الخمسة. عندنا تارك الشهادتين هذا كافر بالاجماع، وتارك الصلاة هذا كافر على مذهب الحنابله رحمه الله تعالى، وهو قول بعض وهو قول بعض الفقهاء في المذاهب الأخرى، وذكر عليه إجماع الصحابه رضي الله تعالى عنه.

أما تارك الزكاة وتارك الصوم وتارك الحج فالجمهور على عدم كفره، وإن كان على خطر عظيم لا يلزم الكفر أنه أمر هين لا، وعلى خطر عظيم الكلام في خروجه عن الإسلام من الجمهور على عدم كفره، وهناك رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وهو قول بعض فقهاء المالكية أنه يكفر تارك أحد الأركان الخمسة؛ الشهادتين والصلاة هذه فيها خلاف بالاجماع، والصلاة بإجماع الصحابة، لكن الأركان الثلاثة هذه قيل بكفر من تركها، وهو رواية عن الإمام أحمد وقول بعض فقهاء المالكية.

وذكر الحديث من السنة؛ ذكر الدليل من السنة، ومن الإجماع؛ أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة. هذا الوجوب الذي الذي فرضه الله عز وجل، لكن إذا الإنسان نذر فهذا يجب عليه الوفاء بالنذر، لكن الكلام فيما في الواجب بايجاب الله تعالى أنه مره واحدة في العمر. الدليل السابق نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: (مسألة): قال أبو القاسم: ومن ملك زاداً وراحلة وهو بالغ عاقل لزمه الحج والعمرة. وجملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط؛ الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعه. لا نعلم في هذا كله اختلافات.

هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط وجوب الحج وهي شروط وجوب العمرة، سيتكلم عن حكم العمرة. الخرقي كم ذكر الشرط هنا؟ ثلاثة، اللي هي ملك الزاد والراحلة الاستطاعة، الثاني البلوغ، العقل، الرابع ذكره لاحقاً اللي هو الحرية، ذكرها لاحقاً، الإسلام لم يذكره. شرط الإسلام لم يذكره، لذلك قال الزركشي: وكأن الخرقي إنما ترك هذا الشرط اللي هو شرط الإسلام لوضوحه؛ إذ جميع العبادات لا تجب على الكافر، لا تجب على الكافر أداؤها ولا قضاؤها إذا أسلم.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أما الصبي والمجنون فليس بمكلفين. وقد روي وقد روى علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل». رواه أبو داوود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن.

وأما العبد فلا يجب عليه؛ لأنه عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافه، وتشترط له الاستطاعه بالزاد والراحله، ويضيع حقوق سيده المتعلقة به، فلم يجب عليه كالجهاد.

وأما الكافر فغير مخاطب بفروع الدين خطاباً يلزمه يلزمه أداء ولا يوجب قضاء. وغير المستطيع لا يجب عليه؛ لأن الله تعالى خص المستطيع بالإيجاب عليه فيختص بالوجوب، وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل على هذه الشروط الخمسة. أما الصبي والمجنون فحديث رفع القلم، حديث رف ليس مكلفين. واما العبد فلانه مشغول خدمة سيده، وفي ايجاب الحج عليه تضيع تضيع هذا الحق على سيده، اضاف انه لا يملك ولا يملك؛ قالت تشترط للاستطاعة، وغير لا، كل ما يملكه فهو ملك لسيده. ولذلك ولذلك في خلاف فيما اذا في العبد خصوصاً إذا قلنا إنه يملك بالتمليك؛ لأن من الفقهاء من قال إن العبد يملك بالتمليك، إذا قلنا إنه يملك بالتمليك وأذن له سيده فهل يجب عليه الحج أو لا؟ في خلاف، والمذهب أنه لا يجب عليه الحج.

الكافر قال إنه غير مخاطب بفروع الدين خطاباً يلزمه أداء ولا يجيب قضاء، وهو مخاطب بمعنى أنه يحسب عليها ويعاقب، لكن كونه يؤديها وهو كافر لا لا يخاطب. وغير المستطيع لا يجب عليه في الآية: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، فمفهومها أن من لم يستطع السبيل إليه فانه لا يلزمه الحج.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: (فصل): وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقساماً ثلاثة؛ منها ما هو شرط للوجوب والصحة وهو الإسلام والعقل، فلا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما؛ لأنهما ليسوا من أهل العبادات. ومنها ما هو شرط للوجوب والاجزاء وهو البلوغ والحرية، وليس بشرط للصحة؛ فلو حج الصبي والعبد صح حجه ولم يجزئه ما عن حجة الإسلام. ومنها ما هو شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعه، فلو تجشم غير فلو تجشم غير المستطيع المشقه وسار بغير زاد وراحلة فحج، كان حجه صحيحاً مجزئاً؛ كما لو تكلف القيام في الصلاه والصيام من يسقط عنه أجزاه.

أحسنت، هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن تقسيم هذه الشروط. يقول: هذه الشروط ليست على مرتبة واحدة؛ منها ما هو شرط للوجوب والصحة، طبعا إذا كان لوجوب الصحة أيضا الإجزاء اللي هو الإسلام والعقل؛ شرط الوجوب بمعنى أنه لا يجب عليه، لا يجب على الكافر يجب على الكافر كما فسره في الفصل السابق، لا يجب عليه وجوبا يلزمه أداء ولا يجب قضاء، ولا يجب على المجنون يجب على المجنون ولا يصح منهما لو حجه، ومن باب أولى أنه لو حجه لا يجزئه عن حجة الإسلام.

طيب، وهناك شروط للوجوب فقط، نعم للوجوب والإجزاء، سقط عندنا الصحة، يعني يصح منهما لكن لا يجب عليهما ولا يجزئ منهما عن حجة الإسلام، وهو البلوغ والحرية؛ فالصغير إذا حج صح حجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل فقال: «أحج هذا؟ قال: نعم، ولك أجر». والعبد إذا حج صح حجه لكن لا يجب عليه، بمعنى لو تركاه لم يأثم، وإذا حج فانه لا يجزئه عن حجة الإسلام، لا يجزئ عن حجة الإسلام، سياتي لاحقاً الكلام بالتفصيل عن حج الصغير وحج العبد.

القسم الثالث: ما هو شرط الوجوب فقط، وهو الاستطاعة، وهذا يعني أنه يصح منه ويجزئه، لذلك قال: لو تجشم غير المستطيع المشقة وحج، مثلاً فقير حاول حاول مثلاً ووصل إلى مكة وحج وتيسر له الحج، فهنا هل نقول هو لا يجب عليه، لكن هو لا يجب عليه فقط لكن يصح منه هذا الحج ويجزئه عن حجة الإسلام، ومثله المدين؛ المدين كان شخص عليه ديون كثيرة، وهنا المدين كما سياتي لاحقاً أنه إذا كان ديون يعني إذا كان ما يملكه لا يفيض عن قضاء دينه فانه لا يلزم الحج، لكن لو ترك الدين وذهب يحج هو الواجب عليه أن يبادر بسدد حقوق الآدميين أولاً، لكن لو ترك الذهب يحج فانه يصح منه يصح منه ويجزئ عن حجة الإسلام لكن لا يجب عليه، وثم بذلك إذا كان إذا كان هذا إذا كان ذهابه للحج ساهم في تأخير تأخير سداد الديون لأهلها بشرط أن يكونوا مطالبين بها شرطان؛ لأن الدين الدين الآدمي متى يجب سداده؟ عند المطالبه، عند المطالبه، هذا بالاتفاق، أما لو لم

يطالب، فإنه لا يجب سداده. وهناك مسألة اختلف فيها الأصحاب؛ وهي إذا كان الدين مؤقتاً، يعني كل وقت يحل قسط، مثل شخص مستأجر لشقة، كل ثلاثة أشهر يحل عليه قسط، فحل عليه قسط أشهر، ثم ثلاثة أشهر ثانية، وصاحب الشقة سكت ما طالبه، فهنا عليه قسط ستة أشهر، عنده مال ويقول: أما أن أسدد وأما أن أحج، الأصل أنه يسدد، لكن حج وتسبب ذلك في تأخير الدين لصاحب العمارة، فهنا طبعاً ولم يستأذن، لو استأذنه هنا ما في إشكال، فهنا هل نقول إنه لا يأثم، أو نقول إنه يأثم ولم يطالب؟ هنا مسألة خلافية بين الأصحاب.

هل تحديد زمن قضاء الدين يكون بمثابة المطالبة أو لا؟ فإذا قلنا إنه بمثابة المطالبة، فيترتب على ذلك أنه لا يجوز له أن يحج ويؤخر سداد الدين إلا إذا أذن له صاحب الدين. أما إذا قلنا لا، لا يعتبر بمثابة المطالبة، فلا بأس أن يحج وإن كان الأولى ألا يحج، لأن قضاء ديون الادمين أولى. وهذه المسألة مما اختلف فيها صاحب الإقناع والمنتهى. ابن رجب رحمه الله في القواعد ذكر أنه إن تحديد وقت سداد الدين يكون بمثابة المطالبة، وتبعه عليه الحجاوي في الإقناع. أما المنتهى فذكر أنه اقتصر على المطالبة، نعم.

الآن هذه الشروط الخمسة، سيذكر أن هناك شرطين اختلف فيهما؛ هل هما من شروط الوجوب أو من شروط لزوم الأداء؟ وهما ملحقان بالاستطاعة. الاستطاعة بين أنها ملك الزاد والراحلة، وسياتي تفصيل لها، لكن سياتي هناك وصفان؛ هل هما يلحقان بملك الزاد والراحلة أو لا؟ نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فصل، واختلفت الرواية في شرطين، وهما: تخلية الطريق، وهو أن لا يكون في الطريق مانع من عدو ونحوه. وامكان المسير، وهو أن تكمل فيه هذه الشرائط والوقت متسع يمكنه الخروج إليه.

هذان الشرطان؛ تخلية الطريق، يعني الطريق يكون لا يوجد فيه مانع من عدو ونحو مثل، يعني سابقا كان يوجد قطع طرق في طريق الحج ونحو ذلك، فهل هذا مانع بمعنى هل تخلية الطريق هذا شرط للوجوب أو لا؟ ولله الحمد الآن الطرق ولله الحمد بعد استتباب الأمن على يد حكام هذه الدولة المباركة يعني صارت هذه المسالة نظرية ولله الحمد، وإلا فكان هذا الأمر يسبب قلقا شديدا، ونحمد الله على نعمته ونسال الله المزيد من فضله.

الأمر الثاني: إمكان المسير، ويعبر عنه بعضهم بسعة الوقت، فهل هو شرط للوجوب أو لزوم الأداء؟ يعني هنا قال: أن تكمل فيه هذه الشرائط والوقت متسع يمكنه الخروج إليه. يعني مثلا شخص لو نقول يعيش مثلا في دولة خارجية، مثلا لو نقول يعيش في أمريكا، ما كان عنده قدرة على الحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، مثلا توفي أحد ورثته وورث منه مالا استطاع به أن يحج، لكن ما يتيسر له أن يصل إلى مكه في الوقت المحدد، يحتاج إجراءات معينة، تعرفون الإجراءات حجز وإلى آخره، فهلا يمكنه هذا؟ فهل نقول إن الحج ترتب في ذمته أو لا؟ بمعنى -وسياتي مرة الخلاف- بمعنى لو هذه السنة ما تيسر له، لأنه ما تيسر له المال إلا في آخر لحظة، اللي مثلا ثامن من ذي الحجة أو تاسع، فقلنا: خلاص، إذا السنة الجاية تحج في رجب من السنة القادمة، توفي، فهل نقول يجب على ورثته أن يحجج عنه من ماله أو نقول لا، ما وجب عليه الحج حتى الآن؟ هذا الخلاف.

المقصود قبل أن يسير إلى، يعني مجرد ظن عدو فلا يخرج، وإذا خرج العدو، لا لا، هنا قبل، ظن غالبة الظن تأخذ حكم اليقين نعم، لكن إذا صار مجرد توهم، يقول قد يكون، قد يكون، فهذا لا، الوهم لا عبرة به، لكن العبرة بغلبه الظن، يعني مثلا يسمع الناس كثيرين ذهبوا وكثير منهم تعرضوا مثلا لقطع الطريق ونحو ذلك، فهنا نقول هذه غلبة ظن أنه سيحصل له من ذلك، فلا يلزمه الحج، ستاتنا إن شاء الله الفصل الذي.

نعم، يقول: تخلية الطريق شرط عدمي، طيب اقلبها أمن الطريق، أمن الطريق هل هو شرط التحقق من أمن الطريق هل هو شرط للوجوب أو لا؟

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فروي أنهما من شرائط الوجوب، فلا يجب الحج بدونهما، لأن الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع، ولان هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا كالزاد والراحلة، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.

إذاً، هذه الرواية الأولى عن الإامام أحمد أنها أنهما من شرائط الوجوب، وهذا هو الذي استقر عليه المذهب عند الأصحاب، أن تخلية الطريق وإمكان المسير الذي هو سعة الوقت وتخلية الطريق، أنهما شرط وجوب. فعلى هذا لو كان في الطريق مانع من عدو ونحوه فلم يتيسر له الحج، وفي السنة القادمة توفي، فهنا نقول لا يحجج عنه، يعني لا يلزم أن يحجج عنه من تركته، لو حُج عنه من تركته أو تبرع واحد بالحج عنه فهذا لا بأس به، لكن الكلام عن الوجوب. وكذا إمكان المسير، المثال السابق لو أنه توفي في رجب فهنا نقول لا يلزم أن يحجج عنه من تركته.

طيب ذكر دليلين، الأول: أن الله أوجب الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع، وأيضا أن هذا يتعذر معه فعل الحج، يعني في وقته يتعذر معه فعل الحج، فيكون شرطا كملك الزاد والراحلة أنه إذا لم يملك زادا ولا راحلة فيتعذر معه فعل الحج بدونه، فهذا مثله.

الرواية الثانية، أحسن الله إليكم: وروي أنهما ليسا من شرائط الوجوب، وإنما يشترطان للزوم السعي. فلو كملت هذه الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد موته، وإن أعسر قبل وجودهما بقي في ذمته، وهذا ظاهر كلام الخرقي، فانه لم يذكرهما، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة». قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهذا له زاد وراحلة، ولان هذا عذر يمنع نفس الأداء فلم يمنع الوجوب كالعجز. ولان إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب العبادات بدليل ما لو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن أداؤها فيه.

طيب، هنا ذكر القول الثاني، وذكر تصحيح القول الثاني: أنهما ليس من شرائط الوجوب، وإنما يشترطان للزوم السعي، وهذا القول هو قول في المذهب، واليه ميل الموفق رحمه الله هنا، كما ذكره الزركشي، وذكر المرداوي في الإنصاف أن هذا قول أكثر الأصحاب. واختلف كلام المرداوي رحمه الله في كتبه الثلاثة في تصحيحه؛ ففي الإنصاف والتنقيح رجح القول الأول أنه من شروط الوجوب، وهو الذي كما قلنا هو الذي مشى عليه في الإقناع والمنتهى، وفي التصححيح الفروع صحح أو صوب القول الثاني أنهما من شروط لزوم الأداء.

قال: لو كملت هذه الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد موته. هذا على القول الثاني أنه يحج عنه بعد موته. وإن أعسر قبل وجودهما بقي في ذمته. كيف يعني؟ السنة الأولى التي عنده مال يستطيع أن يحج به، أما كان في عدو في الطريق أو لم يتسع الوقت للحج، طيب السنة الثانية أعسر، ما في عدو أو الوقت متسع، لكنه أعسر، فهنا يقولون: بقي في ذمته. كيف بقي في ذمته؟ بمعنى أنه لو توفي ووجد له مال فانه يحج عنه. أما على القول الأول، فانه إذا مات لا يحج عنه، وإذا أعسر فانه لا يحج عنه ولا يبقى في ذمته. قال: وهذا ظاهر كلام الخرقي رحمه الله تعالى فانه لم يذكرهما.

دليله: ذكر ثلاث أدلة، الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر السبيل بالزاد والراحلة فقط، وهذا يعتبر واجدا لهما، عنده زاد وراحلة، فانطبقت عليه الاستطاعه في الآية.

الثاني: القياس على المعضوب اللي هو الشيخ العاجز الذي لديه مال، فقالوا: الشيخ العاجز الذي لديه مال هذا يجب الحج في ماله، فنقول: أنت مثله، الجامع أن كليهما عنده عذر في أداء الحج بنفسه، لكن ليس له عذر في التحجج عنه من ماله.

الثالث: بنى على قاعدة أن إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب العبادات، وهذه قاعدة ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله في قواعده في القاعدة التاسعة عشرة ونصها: إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب. وذكر من صورها الحج، فلا يشترط لثبوت وجوبه في الذمة التمكن من الأداء على أظهر الروايتين وإنما يشترط لزوم أدائه بنفسه. وذكر لها نظائر -اقصد الموفق ذكر لها نظائر- قال: بدليل ما لو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن أداؤها فيه.

مر معكم في شروط الصلاة أنه إذا توفر شرط الوجوب أو زال المانع في آخر الوقت بحيث لم يبق من الوقت إلا مقدار التحرم، مقدار تكبيرة الإحرام، فانه تلزم الصلاة. طيب، هو غير قادر، قالوا: إمكان الأداء ليس بشرط، هو صحيح سيؤدي الصلاة بعد الوقت، لكن هنا له عذر. قالوا: يلزمه الأداء، قالوا: هذا مثله، فإمكان الأداء ليس بشرط لاستقرار الواجبات في الذمة على ظاهر المذهب.

شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أجاب عن هذا الدليل، هذه القاعدة يقول: ونحن وإن قلنا إن العبادة تجب في الذمه قبل التمكن، فانما ذاك فيما أطلق وجوبه كالصلاه والصيام والزكاة. فأما الحج فقد خص وجوبه بمن استطاع إليه سبيلا، فامتنع إيجابه على غير المستطيع بوجه من الوجوه. يعني يقول الشيخ رحمه الله: عندنا الصلاة والصيام والزكاة كلها أصلاً إنما تجب على المستطيع، الحج جاء فيه التخصيص أو التنصيص على شرط الاستطاعه، يقول هذه الاستطاعة قدر زائد على الاستطاعة الواجبة في العبادات الأخرى، قدر زائد ليست مجرد التمكن، فيدل على أنه قدر زائد. فهنا يقول: هذه القاعدة تطبق على العبادات التي يستدل فيها بالنصوص العامة الصلاة، الصيام، الزكاة، لكن الحج ترى فيه قدر زائد: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] نص عليه، هذا دليل على أنه لا بد فيه من الاستطاعه التامة: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فمن لم يستطع السبيل إليه وهذا لم يستطع السبيل إليه، فانه يعتبر غير مستطيع، فلا يجب عليه الحج.

طيب، الآن سيرد على دليل القول الأول.

نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله: والاستطاعه مفسرة بالزاد والراحلة، فيجب المصير إلى تفسيره، والفرق بينهما وبين الزاد والراحلة أن يتعذر مع فقدهما الأداء دون القضاء، وفقد الزاد والراحلة يتعذر معه الجميع، فافترقا.

هنا لما قال والاستطاعه فسر بالزاد والراحلة، هذا يرد على الدليل الأول للقول الأول، لأنهم قالوا إن الله إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع، قال لا: فرض الحج على المستطيع والاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة، بدليل الأحاديث التي ورد فيها تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة.

الأحاديث الواردة في تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة أحاديث كثيرة جدا، ولا يخلو حديث منها من مقال، لكن ذكر بعض العلم رحمه الله تعالى أنه يعني تتقوى في مجموع طرقها، وذكر الترمذي رحمه الله أن العمل عليها عند أهل العلم تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة.

الدليل الثاني اللي قالوا إن هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا كزاد الراحلة، لأنهم قياسوا على زاد الراحلة، رد عليه قال: لا يوجد فرق بين الزاد والراحلة وبين الشرطين هذه إمكان المسير وتخليه الطريق. يقول: الفرق بينهم وبين الزاد والراحلة أنه يتعذر مع فقدهم الأداء دون القضاء. يقول: صحيح أن إمكان المسير وتخليه الطريق هذا يتعذر معه الأداء، لكن القضاء كونه يؤديه في سنة قادمة لا يتعذر معه، بخلاف فقد الزاد والراحلة فإنه إذا استمر فإنه يتعذر معه الأداء والقضاء، فافترقا.

الآن سيتكلم عن ضابط إمكان المسير.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فصل، وإمكان المسير معتبر بما جرت به العاده، فلو أمكنه المسير بأن يحمل على نفسه ويسير سيرا يجاوز العاده أو يعجز عن تحصيل آلة السفر لم يلزمه السعي.

طيب أحسنت، هذا ضابط إمكان المسير، يقول: معتبر بما جرت به العادة، فلو أمكنه المسير بأن يحمل على نفسه يسير سيرا يجاوز العادة، يعني مثلا هو بينه وبين مكة مثلا لو وقلنا بال يعني قبل السيارات والطائرات ونحو ذلك بالجمال والخيول أنه يستطيع أن يقطعه في يعني العادة أن يقطع مثلا في عشرة أيام على هذا الطريق العادة يقطع في عشرة، لكن يقول: إذا سرت ليلا ونهارا ولم أسترح استطيع أقطعه في خمسة أيام وبقي على الحج خمسة أيام، يعني لو كان مثلا في الرابع من ذي الحجة، فهل نلزمه بذلك؟ لا، لا نلزمه، لا نلزمه أن يسير سيرا يجاوز العادة. وكذلك لو كان يعجز عن تحصيل آلة السفر، يعني مثلا هو الآن أمكنه المسير لكن ما عنده الراحلة التي يسير بها، فهنا لا يكون، لم يتحقق فيه الشرط.

تخلية.

وتخلية الطريق. وتخلية الطريق هي أن تكون مسلوقةً لا مانع فيها، بعيدةً كانت أو قريبةً، برّاً كان أو بحراً إذا كان الغالب السلامة.

طيب، أحسنت. هنا يقول: أن تكون مسلوقةً لا مانع فيها من عدو ونحوه. طيب، بعيدةً كانت أو قريبةً، برّاً كان أو بحراً، سواء كان الطريق برّياً أو بحريّاً، سواء كانت قريبةً أو بعيدةً، ما دام أنه لا مانع فيها فإنه يعتبر قد تحقق فيه هذا الشرط. قال: إذا كان الغالب السلامة. إذا كان الغالب السلامة، فأن لم يكن الغالب السلامة فانه لا يلزم سلوكه. عندنا الغالب السلامة أو ليس الغالب السلامة؟ بمعنى أنه يسلم أناس ويهلك ناس، وعندنا أنه المتيقن عدم السلامة. فإذا كان الغالب السلامة يلزم سلوكه، وإذا كان المتيقن عدم السلامة فهذا لا يلزم سلوكه بل قد نقول لا يجوز سلوكه؛ لأن فيه إلقاءً بالنفس إلى التهلكة. عندنا إذا كان ليس الغالب السلامة، فهل نقول المعتبر الأكثر أو نقول قد يكون هو من الأقلين يسلمون؟ هنا قال: لا يلزم سلوكه، يعني المعتبر الأكثر، خلافا للقاضي أبي يعلى، القاضي أبو يعلى يقول: يلزمه. المذهب عندنا أنه لا يلزمه.

طيب، الآن سيتكلم عن منع خاص، يعني هو لا يمنع بالبتّات لكن يستطيع أن يتجاوزه ببذل مال. ببذل مال لم يمنعوه لكي يسمحوا له بتجاوزه أو الوصول إلى مكة. فان كان في الطريق... طيب، أقرأ أنا، أحسن الله إليك.

قال رحمه الله: فإن لم يكن الغالب السلامة لم يلزمه سلوكه. فإن كان في الطريق عدو يطلب خفارةً، فقال القاضي: لا يلزمه السعي وإن كانت يسيرةً؛ لأنها رشوةٌ، فلا يلزم بذلها في العبادة كالكَبيرَة. وقال ابن حامد: إن كان ذلك مما لا يجحف بماله لزمه الحج؛ لأنها غرامةٌ يقف إمكان الحج على بذلها، فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم.

هنا قال: إذا كان في الطريق عدو يطلب الخفارة، يعني هو لن يمنعك بالبتات، لكن يقول: ما في أشكال، تصل إلى مكة لكن ادفع بمبلغ. فهل يلزم الحج هنا أو لا؟ نقول: إذا كانت الخفارة كبير المال كبيراً فانه لا يلزم الحج، لا يلزم الحج. أما إذا كانت يسيرةً، فهنا ذكر لك القاضي يقول: لا يلزمه السعي وإن كانت يسيرةً. لماذا؟ قال: لأنها رشوةٌ، إنها رشوةٌ فلا يلزم بذلها في العبادة كالكَبيرَة؛ يعني يقول: كما أننا لم نلزمه بذل الكبيرة، كذلك لا نلزمه بذل اليسيرة. وايضاً هناك أثرٌ ذكره الشيخ بشر العمدة في القاضي، أنهم لا يؤتمنون مع أخذها، يعني قد يأخذها ولا يسمح لك بالتجاوز؛ فهو غير مؤتمن، فلذلك يقول: لا يلزم. ابن حامد يقول: بل يلزم إذا كانت لا تجحف بماله، فإنه يلزمه الحج؛ لماذا؟ قال: لأنها غرامةٌ يقف إمكان الحج على بذلها، فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم. يقول الآن: تقس على نفقات الحج. الآن هو -طبعاً- هم يتكلمون عن إذا كان يحج بالراحة، الراحة تحتاج إلى علف، تحتاج إلى ماء؛ سواء ماء للركاب أو للرواחל هذه من النفقات، وهي ليست من الحج، لكن من النفقات التي لابد منها لأجل الوصول إلى الحج. فيقول: هذه مثلها.

طيب، نعم، أحسن الله إليك. قال المصنف رحمه الله: فصل والاستطاعة المشترطة ملك الزاد والراحلة، وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والشافعي وإسحاق، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم. وقال عكرمة: هي الصحة. وقال الضحاك: إن كان شاباً فليؤجر نفسه بأكلة وعقبته. حتى لعلها بأكلة وعقبته. وهي كذلك جاءت في تفسير ابن أبي حاتم: الأكلة والعقبة؛ أكلةً يعني أنه يعني يؤجر نفسه بالأكل بأن يعطى من الأكل، والعقبة بأن يتعاقب هو وشخص آخر في ركوب الدابة، نعم، الله، حتى يقضي نسكه. وعن مالك: إن كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لازمه الحج؛ لأن هذه الاستطاعة في حقه فهو كواجد الزاد والراحلة.

طيب، أحسنت. هنا ذكر ضابط الاستطاعة المشترطة، ذكر أربعة أقوال: القول الأول هو قول الجمهور: أن الاستطاعة هي ملك الزاد والراحلة، وهذا ذكر أنه الترمذي ذكر أن العمل عليه عند أهل العلم. وقلنا إنه سيذكر المؤلف رحمه الله أنها جاءت في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. القول الثاني: أنها هي الصحة، فإذا كان صحيحاً فإنه يعتبر مستطيعاً، هذا قول عكرمة. والقول الثالث: -يعني مثل الأول، لكن يعني أنه زاد الراحلة، لكن إذا كان شاباً، إذا كان شاباً، فيقول: لا يلزم أن تكون له راحلة أو زاد، فإذا أمكن أن يؤجر نفسه بأكلة وعقبة، بأن يجعل له ما يأكلوه ويتعاقب فيه على الراحلة هو وشخص آخر، فإنه يلزمه وإلا فلا-. الرابع: قول الإامام مالك رحمه الله أنه إذا كان يمشي، يعني يستطيع المشي، وعادته لا بد أن تكون عادته سؤال الناس، يعني معتاد سؤال الناس، لا يؤثر عليك سؤال الناس، يعني يسأل الناس في غير الحج، فإنه يلزمه الحج؛ قال: لأن هذه هي الاستطاعة في حقه. أما إذا كان لا، فإنه مثل الجمهور. أما إذا كان يعني ليس من عادته سؤال الناس ويشق عليه المشي، فهو مثل الجمهور: أنه الزاد والراحلة.

طيب، الآن سيذكر دليل القول الأول.

نعم، الله. قال المصنف رحمه الله: ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، ووجب الرجوع إلى تفسيره. فرط الطبراني بإسناده عن جابر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وعائشة رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. وابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال: زاد الراحلة. رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وروى الإمام أحمد، قال: حدثنا شُعْيب عن يونس عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قال رجل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: زاد الراحلة. ولانها عبادةٌ تتعلق بقطع مسافةٍ بعيدةٍ، فشرط لوجودها الزاد والراحلة كالجهاد.

هنا ذكر دليل القول الأول، دليل الأول أنه إن تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث. وقال شيخ الإسلام رحمه الله في تعليقاً على أثر الحسن هذا، قال: وهذا صحيح، وهو صحيح الحسن، وقد أفتى به، وهذا يدل على ثبوته عنده واحتج به أحمد، واحتج به أحمد رحمه الله تعالى. احتجاج الإمام أحمد رحمه الله بالأثر يدل على يعني صلاحيته للعمل، لا يلزم أنه صحيح عنده، لكن يدل على صلاحيته للعمل. هذا الدليل الأول. الدليل الثاني: القياس على الجهاد، بجامع أن الحج والجهاد، الجامع أنهما كليهما عبادةٌ تتعلق بقطع مسافةٍ بعيدةٍ، فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة، فالجهاد يشترط له الزاد والراحلة، قالوا: فيقاس عليه الحج، يشترط عليه، يشترط له الزاد والراحلة. وشيخ الإسلام رحمه الله يقول أيضاً: يعني الدليل الثالث: أن قول الله عز وجل في الحج: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وهذا ذكره أيضاً القاضي أبو يعلي في شرح مختصر الخرقي: قول الله سبحانه في الحج: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ أما أن يعنى به القدرة المعتبرة في جميع العبادات، وهو مطلق المكنة، وهو مطلق التمكن، أو قدرٌ زائدٌ على ذلك؟ من يعنى به الاستطاعة التي واجب في جميع العبادات، أو قدر زائد على يقول؟ فان كان المعتبر هو مطلق المكنة لم يحتاج إلى هذا التقييد، لا يلزم أن يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾؛ لأنه كل العبادات يشترط لها استطاعة، قال: فان كان المعتبر الأول لم يحتاج إلى هذا التقييد، كما لم يحتاج إليه في آية الصوم والصلاة، -يعني ما قال الصوم لمن استطاع إليه لمن استطاعة أو الصلاة لمن استطاع-، فعلم أن المعتبر قدرٌ زائدٌ على ذلك، وليس هو إلا وليس هو إلا المال.

نعم، الآن سيرد على دليل الاقوال الأخرى.

أحسن الله إليك. وما ليس باستطاعةٍ فإنه شاقٌّ وإن كان عادةً، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها؛ كما أن رخص السفر ثابتة لمن يشق ومن لا يشق.

يقول: وما ذكره أصحاب القول الثاني والثالث والرابع، يقول: ما ذكره ليس باستطاعة. لماذا؟ قال: فإنه شاق، اللي يقول: يعني مجرد الصحة يكون الإنسان صحيحاً فإنه يلزمه الحج ولو لم يكن لديه مال، يعني يمشي، هذا شاق. أيضاً الضحاك يؤجر نفسه، هذا شاق. الإمام مالك يسأل الناس، هذا شاق، وإن كان عادةً حتى وإن كان عادةً وإن كان عادةً، هذا رد على دليل مالك؛ لأنه قال: من كان عادته سؤال الناس، قال: والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها؛ يعني ما يعني؛ لأن لأن بعضهم، يعني مثلاً الإامام مالك قال: إن كان يمكنه المشي، إن كان عادته سؤال الناس، فيقول: نحن لا نخصص، إن كان عادته كذا، فأنت يقول: لا، الاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها. بدليل ذكر لها نظير: رخص السفر؛ لأن المسافر يحق له أن يفطر ويقصر، أحياناً لا يشق عليه، لكن ما نقول: أنت ما يشق عليك إذا لا تفطر ولا تقصر، وأنت يشق عليك لا، يقول: نربطها بالسفر مطلقاً، سواء يشق أو لا يشق؛ لأن نحن نظير إلى الغالب، الغالب أن السفر مشقةٌ، فاعتبرت فيه، فاعتبرت، فاعتبر، يعني شرط للترخص به وجود السفر، ولا يعلل أو ولا يعني يربط هذا، ولا تربط الرخصة بالمشقة؛ لأن المشقة حكمةٌ، والأحكام لا تربط بالحكم، إنما تربط بالعلم، بالعلم أن الحكمة غير منضبطةٍ، قد يشق على شخص ولا يشق على آخر، فلذلك يقول: الاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها.

الآن سيتكلم عن مسألة: هل لا بد في ملك الزاد والراحلة أو ملك المال الذي تطبع الزاد والراحلة أن يكون مالكاً له بنفسه، أو حتى لو بذل له من غيره يصير مستطيعاً؟

نعم، أحسن الله إليك. قال المصنف رحمه الله: فصل: ولا يلزمه الحج ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعاً بذلك، سواء كان الباذل قريباً أو أجنبياً، وسواء بذل له الركوب والزاد أو بذل له مالاً. وعن الشافعي أنه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه؛ لأنه أمكنه الحج من غير مِنّةٍ تلزمه ولا ضَرَر يلحقه، فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة. ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم يعلل الحج بالزاد والراحلة، يتعين فيه تقدير ملك ذلك أو ملك ما يحصل به، بدليل ما لو كان الباذل أجنبياً، ولانه ليس بمالك للزاد والراحلة ولا ثمنهما، فلم يلزم الحج كما لو بذل له والده. ولا نسلم أنه لا يلزمه مِنّةٌ، ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالد وبذل من للمبذول عليه عيادةٌ كثيرةٌ.

وهنا نتكلم عن مسألة: هل يصير الشخص مستطيعاً ببذل غيره له أو لا؟ ذكر فيها قولين: القول الأول: أنه لا يلزمه الحج ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعاً بذلك. وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية أبي داود وصالح، حيث سئل الإمام أحمد رحمه الله: على من يجب الحج؟ قال: إذا وجد زادا وراحلة، فاعتبر وجود ذلك في ملكه، وهذا لا يجد، كما ذكره القاضي في التعليقة، قال: سواء كان الباذل قريباً أو أجنبياً.

ولذلك الآن لو شخص يدرس مثلاً في الجامعة، وقال له أبوه: يلا حج هذه السنة، وأنا أعليك تكاليف الحج، فهنا والابن لا يملك هذه التكاليف، فهنا هل يكون الحج واجباً على الابن؟ ها؟ هل هذا القول؟ نعم. لا، لا يجب عليه الحج. لماذا؟ لأنه لا يملك، لا يملك. قال: سواء بذل له الركوب والزاد، يعني ما أعطاه مالاً، لكن قال: هذه السيارة وهذا الطعام، أو بذل له مالاً، أعطاه مالاً وقال: اذهب، ففي كلتا الحالتين لا يجب له، لا يجب عليه الحج، لا يجب عليه الحج ولا يعد مستطيعاً بذلك.

القول الثاني: قول الشافعي رحمه الله أنه إذا كان الباذل هو الولد، الولد بذل لأبيه أو لأمه ما يتمكن به من الحج، فإنه يلزمه، دليله قال: لأنه صار مستطيعاً بهذا البذل، ولا توجد منهٌ من الابن على أبيه؛ فالأب عليه لولده، والأم كذلك عليها لولده أبناء كثيرة، فكون الابن يعطيهم ما يستطيعون به الحج، هذا لا يعتبر شيءً يستطيع أن يتمنن به عليه، قالوا: فيلزمهم الحج كما لو ملك الزاد والراحلة، هذا دليل الشافعي.

دليل القول الأول: قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: ما يجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة، قالوا: يتعين فيه تقدير الزاد والراحلة، يعني ملك الزاد والراحلة، تعين فيها أن نقدر ملك الزاد والراحلة، وهذا ليس بمالك، وهذا ليس بمالك. لماذا تعين التقدير؟ قال: بدليل ما لو كان الباذل أجنبياً، يعني لو قال: لو قلنا: الزاد والراحلة، أي زاد راحلة؟ طيب، لو بذل له صديقه أو قريبه -غير الأاب أو الابن-، فهنا بالاتفاق -بين الشافعي وغيره- أنه لا يلزم الحج. طيب، الحديث: زاد الراحلة، قالوا: ملك الزاد والراحلة، إذاً نعود إلى أنه لا بد من التتقدير.

الثاني: القياس على ما لو بذل له والده، يعني الشافعي يوافق أنه لو بذل الوالد للولد فإنه لا يلزم الحج، أنه لا يلزمه الحج؛ لأنه ليس بمالك، قالوا: إذا بذل الولد للوالد مثله، فالمنَاَط عندهم عدم الملك، فالمنَاَط عندهم عدم الملك.

طيب، ثم رد على دليل القول الثاني، قال: ولا نسلم أنه لا يلزمه منّةٌ، قالوا: يعني أنه قد يكون فيه منّةٌ من الابن على ولده على.

فإن قيل: قد يكون الأب الذي وافقتم أنتم أنه لو بذل لولده فإنه لا يلزمه، قد يكون الأب أيضا في بذله ليس فيه منة، فلماذا فرقتم؟

إذن، مناط الحكم عند الحنابلة وهو قول الجمهور، المناط أنه لا يملك، وعند الشافعي المناط على وجود المنة. ولذلك قال: ولو سلمناه، فيبطل ببذل الوالدة -وفي بعض النسخ الوالد- وبذل من للمولى عليه أياد كثيرة. وهذه المسألة في حقيقة الأمر، والمسألة التي تليها هي مبنية على قاعدة وهي: ما لا يتم الإيجاب إلا به.

عندنا قاعدتان: ما لا يتم الوجوب إلا به فهذا واجب، وما لا يتم الإيجاب إلا به فليس بواجب. هنا إيجاب الحج على الأب هنا لو بذل له ولده متوقف على قبوله، فهل يلزمه القبول؟ لا.

لكن ما لا يتم الوجوب إلا به؛ شخص سيذهب إلى الحج عنده مال ما عنده سيارة، لكن هناك مثلا حملات أدفع لها وتوصلك الحج، فهذه لكي يتحقق له الوجوب لابد أن يدفع، فهنا نقول هذا واجب. ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، أما ما لا يتم الإيجاب إلا به فليس بواجب، وهذه من مسائل ما لا يتم الإيجاب إلا به.

فصل: ومن تكلف الحج ممن لا يلزمه فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة القرض أو معاونه من ينفق عليه أو يكري زاده ولا يسأل الناس، استحب له الحج لقول الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: 27]. فقدم ذكر الرجال، ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل وخروجا من الخلاف.

وإن كان يسأل الناس كره له الحج لأنه يضيق على الناس ويحصل كلا عليهم في التزام ما لا يلزمه. وسئل أحمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال: لا أحب له ذلك، هذا يتوكل على أزواج الناس.

من تكلف الحج ممن لا يلزمه، يقول هذا على نوعين: أما أن يكون ليس فيه ضرر على الناس، بمعنى أنه يمشي ويكتسب -أما مثلا يكون طباخا لهم فيكتسب بهذا ويحج، أو يصير خادما لهم ونحو ذلك، بمعنى أنه لا يسأل لكن يخدم مثلا- فهنا يقول: يستحب له الحج ولا يجب عليه؛ لأنه حقيقة لم يملك زادا ولا راحلة ولا ما يحصل به ثمنه، استحب له الحج وذكر دليلين: الأول قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: 27] فقدم ذكر الرجال، ويذكر بعض أهل العلم أن تقديم ذكر الرجال دليل على أفضلية الحاج راجلا على الحاج راكبا، كذا ذكر بعضهم.

قال: والدليل الثاني أن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل، أبلغ في طاعة الله عز وجل، وخروجا من الخلاف، خلاف من أوجبه وهو الإمام مالك رحمه الله تعالى. الثاني: إذا كان يسأل الناس، كان لا يسأل الناس فهنا يسأل الناس ويكتسب بهذا السؤال، فهل يستحب له الحج؟ يقول: لا، كره له الحج، لماذا؟ لأنه يضيق على الناس؛ لأن الناس قد لا يريدون أن يتصدقوا عليه فهو يسألهم، قد يوقعهم في حرج ومشقة. سئل أحمد رحمه الله عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال: لا أحب له ذلك، هذا يتوكل على أزواج الناس، لا أحب له ذلك.

هل هذه اللفظة تدل على الكراهة ولا التحريم؟ اختلف الأصحاب رحمهم الله تعالى في لفظة يعني في هذا الموضع وغيره، يعني لفظة الإمام أحمد رحمه الله: لا أحب له ذلك؛ على قولين: منهم من قال الكراهة، ومنهم من قال التحريم. وشيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة يقول: المنصوص عن أحمد يعني في هذه المسألة أن السؤال لغير ضرورة حرام. فيترتب على هذا أن هذا قد نقول يحرم عليه الحج، أو نقول لا يحرم عليه الحج، نقول يحرم عليه السؤال، يكره له الحج ولكن يحرم عليه السؤال، هذا ليس بضرورة بل بالضرورة أن تحج أنت الذي أوقعت نفسك في ذلك.

فصل: ويختص اشتراط الراحله بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافه القصر، فاما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لانها مسافه قريبه يمكنه المشي اليها فلزمه، كالسعي إلى الجمعة، وإن كان ممن لا يمكنه المشي اعتبر وجود الحمول التي في حقه لأنه عاجز عن المشي فهو كالبعير. وأما الزاد فلا بد منه، فإن لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج.

يقول: عندنا الراحلة والزاد، الراحلة يختص اشتراطها بالبعيد، البعيد فسروا بأن الذي بينه وبين البيت مسافه قصر، القريب يقول: إذا كان يمكنه المشي فهنا إذا لم يجد راحلة وأمكنه المشي فهنا يمشي، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها فلزمه كالسعي.

هناك من يمشي إلى الحج الآن، الاستطاعة الشنقيطي رحمه الله جاب السفينة والسيارة إلى آخره، أدركت واحدا في جازان من أهل اليمن أدركته نشيطا، لا أعلم عن حاله الآن الكلام قبل خمس عشرة سنة، يعني أدركنا فوق المئة عم نشيط ويحضر إلى المحكمة على قدميه يعني بيته عن المحكمة اتوقع أنه يعني عشرين دقيقة إلى نصف ساعة، أنا لم أسمع منها هذه لكن أخبرني أحد الزملاء أنه يقول حججت على قدمي من اليمن ثلاث مرات في زمن الشباب، وأسأل الله أن يحفظه إذا كان حيا ويرحمه سواء كان حيا أو ميتا.

قال: لأنها مسافة قريبة يمكن المشي إليه لزم الجمعة. طيب، وإن كان ممن لا يمكنه المشي وبينه وبين البيت دون مسافة القصر ولكن لا يمكن المشي وهنا يقول: يعتبر وجود الحمول في حقه غير الراحلة، أو إذا كان لا يمكنه يعني حتى الركوب على الراحلة لكن يوجد من يحمله، فانه يعتبر من يحمله إذا كان يستطيع الثبوت على الراحلة.

طيب، أما الزاد؛ الزاد هذا شرط لكل أحد، للقريب والبعيد، قال: فإن لم يجد زادا ولا قدر على كسبه فانه لا يلزمه الحج.

فصل: والزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة، فإن كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله لزمه شراؤه، وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه، كما قلنا في شراء الماء للوضوء.

قال: الزاد هو الذي تشترط القدرة عليه يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة، هذا الذي تشترط القدرة عليه يعني عنده من يوم يخرج من بلده إلى أن يرجع إلى بلده لابد أن يكون عنده المأكول والمشروب والكسوة، سواء كان عنده المأكول لبسه يعني يحمله معه أو عنده ثمن لذلك. قال: فإن كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص فإنه يلزمه، وكذلك إذا وجده يباع بزيادة يسيرة فإنه يلزمه أيضا إذا كانت لا تجحف بماله.

طيب، إذا كانت الزيادة تجحف بماله؟ بمعنى أنه إذا عنده ميزانية محددة للحج، لكن وجد الطعام يباع بزياده كثيرة، وإذا دفعها أجحفت بماله أثرت على الميزانية، فهنا لا يلزمه لا يلزمه، قال: كما قلنا في شراء الماء للوضوء. طيب، إذا كانت كثيرة لا تجحف بماله، هو غني وجد يباع بثمن المثل، وجده يباع بثمن أكثر من ثمن المثل لكن هذا لا يجحف في ماله، فهنا هل يلزمه أو لا يلزمه؟ فيه وجهان المذهب.

وإذا كان يجد الزاد في كل منزلة لم يلزمه حمله، وإن لم يجده كذلك فلزمه حمله.

الزاد يقول: إذا كان يجد في كل منزلة -بمعنى المنزلة يقصد المكان الذي ينزلون إليه يعني هم كانوا تقريبا أربعين كيلا ونحوه ينزل للراحة كان يسافرون على الرواح- فإذا كان يجده في كل منزلة هنا لا يلزم، إذا كان لا لا يجده فهنا يلزمه الحمل.

فصل: وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة وإلا لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكه كأطراف الشام ونحوها لأن هذا يشق، ولم تجري العادة به، ولا يتمكن من حمل الماء لبهائمه في جميع الطريق، والطعام بخلاف ذلك.

يقول: إن علف البهائم وهو الماء للبهائم وعلفها يقول: إذا كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة فيحمله من موضعه إلى المكان الذي يجد فيه الطعام العلف والماء، أما إذا كان لا يوجد لا يوجد -يعني سينزل في منازل لا يوجد فيها علف ولا ماء للبهائم- فهنا يقول: لا يلزم حملها من بلده، لا يلزم حملها من بلده، هذا على قول أكثر الأصحاب رحمهم الله تعالى.

ومن الأصحاب من قاسها على طعام الآدميين فيقول: إذا لم توجد في المنازل فيلزم حمله، وعلى الأصحاب عدم الوجوب هنا لأنه لأن هذا يشق، ولم تجري العادة به، لم تجري العادة بأنه يحمل علف البهائم معهم يعني إلى إلى مكة، لكن إذا كان مثلا يقولون بعد مثلا مرحلتين سنجد علفا سنحمل إلى مرحلتين هذا يكفي المرحلتين هذا تقر تجري العادة به، لكن إذا كانوا سيحملون معهم إلى أن يصلوا إلى مكة فهذا لم تجري العادة به فلا يلزم.

ويعتبر أيضا قدرته على الآلات التي يحتاج إليها كالغرائر ونحوها وأوعية الماء وما أشبهها لأنه مما لا يستغنى عنه فهو كالعلف في البهائم.

يقول: أيضا يعتبر أن يعتبر يعني يشترط قدرته على الآلات التي يحتاج إليها كالغرائر ونحوها وأوعية الماء يعني الأوعية التي يحمل فيها الزاد ويضع فيها الماء، هذا لابد أن يكون قادرا عليها، أما إذا كانت لا توجد معه -عنده زاد لكن ليس لديه مكان يحفظ فيه ولا يستطيع أن يشتري به بالمال الذي عنده هذه الأوعية- فإنه لا يلزمه الحج هنا، قال: لأن هذه لا يستغنى عنها لا يستغنى عنها، فكل ما يتعلق بالزاد وحفظه فانه فانه يلزم، فانه فانه إذا امكنه حمله معه أو او شراؤه في اثناء الطريق فانه يلزمه، أما إذا كان لا يمكنه لا حمله أو لا يمكنه شراؤه في الطريق ولا حمله فانه لا يلزمه الحج.

فصل: وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله، إما شراء أو كراء، لذهابه ورجوعه.

الراحلة لابد أن تصلح لمثله، لابد أن تكون تصلح لمثله وسيذكر أمثلة على هذا، ولذلك مثلا لو أن يعني في هذا الزمن لو أن شخصا يعني يركب السيارات المعتاده فلم يجد مثلا سياره تنقله الا شاحنه فهنا هذه لا تصلح لمثله لا يلزمه، أو أن شخصا مثلا ركوب السيارات الفارهة اللينه لينه مراتبها ولم يجد يعني ما يوصله إلى هناك إلا راحلة سيارة يعني مراتبها قاسية تتعبه، فهنا لا يلزمه الحج. قال: أما شراء أو كراء، أما أن يشتري أو يستأجر لذهابه ورجوعه.

ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله.

يعني من آلتها التي تصح مثله يعني يعني يتكلم الآن عن يعني مثل في الزمن السابق كان عندهم جمال أو خيول ونحوها، فيكون عنده الجمل وعنده ما يستطيع الركوب عليه من رحل ونحوه كما سيمثل به.

فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط أجزأه وجود ذلك، وإن كان ممن لم تجري عادته بذلك ويخشى السقوط عنهما اعتبر وجود محمل وما أشبهه مما لا مشقة في ركوبه ولا يخشى السقوط عنه؛ لأن اعتبار الراحلة في حق القادر على المشي إنما كان لدفع المشقة فيجب أن يعتبر هنا ما تندفع به المشقة. فان كان من لا يقدر على خدمه نفسه والقيام بامره اعتبرت القدره على من يخدمه لأنه من سبيله.

هنا ذكر أمثلة، قال: من كان يكفيه الرحل والقتب الذي يوجد الذي يوضع على ظهر البعير فيكفيه ذلك، إذا كان يخشى السقوط نقول لابد من محمل، المركب الذي يوضع على يعني يعني يوضع على مثلا بين بعيرين ونحوها أو يوضع ملحقا بالبعير أو بالحصان يجلس عليه إذا كان يخشى السقوط.

طيب لماذا اعتبرنا اشترطنا في الراحلة أن تكون صالحة لمثله؟ قال: لأننا إنما اعتبرناها لتندفع به مشقة المشي، فيجب أن يعتبر هنا ما تندفع به المشقة، فإذا كانت لا تصلح لمثله، إذا كانت لا تصلح لمثله فإنه يكون في مشقة عليه.

أيضاً اشتَرط أمراً آخر، إذا كان عادته أنه يخدم، عادته أنه يخدم، فهنا اعتبر أن يكون قادراً على من يخدمه، قادراً على إيجاد من يخدمه؛ أما بشراء، يشتري عبداً مثلاً، أو في الزمن هذا أن يستأجر خادماً يخدمه مدة الحج، يستأجر خادماً يخدمه مدة، قال: لأنه من سبيله، لأنه من سبيله.

طيب، نقف على هذا، طبعا هذه الراحلة التي يشترط أن تكون صالحاً لمثله، أما الزاد فلم يشترطوا ذلك فيها، فلم يشترطوا ذلك فيه أن يكون الزاد صالحاً لمثله، لكن يشترط أن لا يكون رديئاً، لكن لا يشترط أن يكون صالحه بمثله في المشهور من المذهب، وهناك قول آخر في المذهب أنه يشترط حتى الزاد أن يكون صالحاً بمثله.

طيب، الأسئلة تكتب في الرد على تعليق، نعم الإعلان عن الدرس.

نعم يقول: التصاريح هل تدخل في إمكان المسير؟ بمعنى أنه لو أن شخصاً قادراً توفرت فيه شروط الوجوب لكن لم يحصل له التصريح فهل تثبت في ذمته؟ نقول: نعم، هو يقاس على إمكان المسير؛ فمن توفرت فيه شروط الوجوب وقدم على التصريح لكن لم يحصل له التصريح، لم يحصل له التصريح، فإنه ثم توفي بعد ذلك أو أعسر بعد ذلك، فعلى الخلاف؛ إذا قلنا إن تخلية الطريق وإمكان المسير شرط وجوب فلا يلزم الحج عنه ولا يثبت في ذمته، أما إذا قلنا إنه شرط للزوم الأداء فإنه يثبت في ذمته وإذا توفي فإنه يحج عنه، والله أعلم.

طيب يقول: لو تكفل له أخوه أو أخته بقيمه تكاليف الحج هل يلزمه الحج أو لا؟ هذا قلنا لكم إن القاعدة أنه لا يصير الإنسان مستطيعاً ببذل غيره له، فإنه لا يلزمه الحج، ولا يصير مستطيعاً لأن العبرة بملكه هو لهذا المال.

يقول: هل من معه تأشيرة زيارة في السعودية يلزمه الحج إذا توفرت فيه الشروط الأخرى؟ توفرت فيه الشروط الأخرى، وأيضاً الشروط النظامية من أنه لابد أن يحصل على تصريح للحج.

يقول: أكان المسير وأمن الطريق لما تعقب الحجاوي في حواشي التنقيح المرداوي، هل تعقبه صحيح؟ لعلك تنقل تعقب الحجاوي.

قوله: لو دفع الأب لابنته لكي تحج هل يلزمها الحج؟ قلنا قبل قليل إن المشهور أنه لا يلزمها الحج، لأنه لا تصير مستطيعة، لكن لو أن الأب أو الأخ منح ذلك، وهب مالاً لابنته، الأب وهب لابنته أو الأخ وهب لأخيه أو القريب ونحو ذلك وهب له، فالآن تملكه هذا الابن أو الأخ، فهنا يلزمه الحج، لكن الكلام فيما إذا قال: حج وخذ هذه حج بها ونحو ذلك، فهنا لا يلزم.

نعم، تعقب الحجاوي هنا، تعقب الحجاوي كان على هنا كلام كلام المرداوي في التنقيح، وسعة الوقت من الطريق من شرائط الوجوب، ثم قال بعدها: ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله حتى ولو قبل التمكن أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة.

هنا يقول الحجاوي: سعة الوقت الطريق من شرائط الوجوب، فعلى هذا لم يجب عليه الحج قبل وجودهما، صرح به في الإنصاف، ثم قال هنا: ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله حتى لو قبل التمكن أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة، فنقض ما صححه وقال في التي تليها: كيف يوجب عليه قبل وجود شرط والتمكن؟ وإنما يجيء هذا على الرواية الأخرى التي صحح ضدها، فإذاً قوله: أخرج من جميع ماله حجة وعمرة، هذا يجيء على الرواية الأخرى التي تفيد أن الحج، نعم، أن أمن الطريق وسعة الوقت هذا من شروط لزوم الأداء لا من شروط الوجوب.

طيب يقول: هل من معنى أن يكون الزاد الراحلة صالح مثله؟ أن يكون أنهما من جهة مناسبته، من جهة عدم الضرر بالزاد، ومن جهة القدرة على الركوب في الراحلة.

طبعا الزاد كونه صالحاً لمثله هذا قلنا لكم إنه على قول في المذهب، والمذهب أنه لا يشترط ذلك، أما الراحلة فلا بد أن تكون صالحة لمثله، بمعنى أنه يركب مثلها، يركب مثلها حتى لو لم يتضرر على كلام الأصحاب حتى لو لم يتضرر، لكن ليست من مركوبه، فإنها، فإنه لا يلزمه الحج.

قال: لو فقد الزاد أو الراحلة أثناء الرحلة وعرض عليه شخص آخر أحدهما، هل يلزمه القبول؟ لا، لا يلزمه القبول هنا، لأنه قد يكون عليه منّة في ذلك.

قال: من تكفل له صاحب الحمله بالحج وهو خادم معه في الحمله، هل يلزمه الحج؟ هنا لا، لا يلزمه الحج، لكن هذا الذي قال فيه الموفق إنه يستحب له الحج ولا يلزمه.

يقول في تعقب الحجاوي على المرداوي في التنقيح وحاشيته: إلا أن يكون قبل التمكن مقصوده لو حبس مثلاً أو عدت المرأة في الوفاة، وهو ما وجهه في شرح المنتهى.

نقول: هذا يتسق كلام المرداوي في كتبه الثلاثة، هذا محتمل، هذا محتمل، يعني من باب أن يكون أن نحمل يعني كلام المؤلف على أحسن المحامل لئلا يوجد منه التناقض، ألا يوجد منه التناقض، وإن كان يعني فيه نوع بعد، أن كان فيه نوع بعد، لكن يعني من باب إحسان الظن في المؤلف أن نقول لعله يقصد كذا، فهذا محمل حسن، هذا محمل حسن والله أعلم.

وصلّی الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.