هذا هو المجلس الثاني من مجالس التعليق على كتاب الحج من المغني شرح مختصر الخرقي للموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى. وكان الحديث في المجلس الماضي عن تعريف الحج ووجوبه وأدلة ذلك، ثم تكلم عن شروط وجوب الحج، وتكلم عن شرط الاستطاعة وأن الاستطاعة تتحقق بملك الزاد والراحلة. وسيذاكر في هذا الفصل الذي توقفنا عليه أنه لابد أن يكون الزاد؛ يعني لابد لكي يجب الحج على من ملك زاداً وراحلة أن يكون الزاد والراحلة فاضلين؛ يعني زائدين عن عدة أشياء سيذكرها في هذا الفصل.
فصل: ويعتبر أن يكون هذا فاضلاً عما يحتاج إليه لنفقه عياله الذين تلزمه مؤنتهم في مضيه ورجوعه؛ لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم أكد. وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من قوت» رواه أبو داود.
أحسنت، هذا الأمر الأول مما يشترط في الزاد والراحلة أن يكونا فاضلين عما يحتاج إليه لنفقه عياله الذين تلزم مؤنته؛ كما لو كان الحاج مثلاً أبـاً عنده زوجة وأولاد وعنده زاد وراحلة، فنقول: لابد أن يكون هذا الزاد والراحلة زائدين عن نفقه عياله، بمعنى أنه لابد أن يوفر لأولاده نفقة. قال: في مضيه ورجوعه، يعني في ذهابه ورجوعه إلى أن يرجع، وهناك زيادة أخرى عند معتمد الأصحاب سنتكلم عنها بعد قليل. فلا بد، يعني لا يقول مثلاً: أنا عندي مال سأشتري به زاداً وراحلة، أو سأكتفي به راحلة يستأجر راحلة، وإذا اشترى الزاد والراحلة سواء شراءً أو استئجاراً فإنه لا يبقى له من النفقة ما يكفي عياله وقت ذهابه إلى الحج، فنقول هنا: لا يلزمه الحج، لا يلزمه الحج لأنه غير مستطيع. وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ نقل أبو طالب رحمه الله عن الإمام أحمد: يجب الحج إذا كان عنده ما يبلغه إلى مكة ويرجع ويخلف لأهله نفقة ما يكفيهم حتى يرجع. قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: وظاهر هذا أنه لا يجب عليه حتى يفضل عنه بقدر الرجوع والنفقة. وذكر القاضي أن أباداود وصالح وحنبل نقلوا عن الإمام (يعني هذا القول الثاني في المسألة أنه أو قول ثاني في المسألة عن الإمام أحمد أنه لا يلزم أن يكون الزاد والراحلة فاضلين عن نفقه عياله)، ذكر أنهما نقلوا عن الإمام أحمد أبو داود وصالح وحنبل: يجب الحج على من وجد زاداً وراحلة والسبيل هو الزاد والراحلة.
قال القاضي: وظاهر هذا أنه يجب عليه وإن لم يفصل منه شيء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر السبيل بالزاد والراحلة، وهذا واجد لهما. لكن المعتمد هو الأول، وأنه لابد أن يكون، وأن تكون هذه النفقة؛ نعم، أن يكون وجوده لهذا الزاد والراحلة فاضلين عن نفقه عياله الذين تلزمه نفقتهم حتى يرجع. بل والصحيح من المذهب كما ذكره المرداوي أنه لابد أن يكون له إذا رجع ما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام من عقار أو بضاعة أو صناعة ونحوها؛ بمعنى لو كان مثلاً هو يقول: تكلفة الحج مثلاً 5000 ريال (توفر الزاد والراحلة)، وهو سيذهب أسبوعاً، نفقة عياله لمدة أسبوع مثلاً 2000 ريال، هذه 7000، هل نقول إذا وجد 7000 خلاص يجب عليه الحج؟ طيب، وجد 7000، حج، رجع؛ طيب، إذا رجع ما عنده شيء ينفق على أولاده؟ فهنا المرداوي يقول: إنه لابد أن يكون إذا رجع يكون له ما يقوم بكفايته كفاية عياله، بمعنى أنه مثلاً يكون له محل تجاري يدر عليه، أو أنه مثلاً إذا رجع من الحج سياتيه مثلاً مرتب شهري لعمله أو نحو ذلك، أو هو يعمل بصناعة ونحوها فيكتسب وينفق على عياله، فهنا يقول: إذا كان له بعد رجوعه ما يستطيع به استكمال النفقة فانه يجب عليه، أما إذا كان لا يجب، لا يوجد له شيء بمعنى أنه بعد رجوعه ما عنده شيء، فهنا لا يجب عليه.
علل المؤلف رحمه الله تعالى ذلك؛ يعني أنه لابد أن يكون فاضلاً عن النفقة ونفقة عياله: لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم أكد. ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من قوت» رواه أبو داود، وهو في الصحيح صحيح مسلم بلفظ نحوه: «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته».
نعم، الأمر الثاني، الله إليكم، قال المصنف رحمه الله: وأن يكون فاضلاً عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم وما لا بد منه.
أحسنت، هذا الأمر الثاني: أن يكون فاضلاً عما يحتاجه لمسكن وخادم وما لا بد منه؛ يعني يقول مثلاً: أنا استطيع أن أحج إذا بعت هذا المسكن الذي يسكنه هو وأولاده، نقول: لا، لا يلزمك بيع المسكن. إذا قال: استطيع أن أحج إذا استغنيت عن الخادم الذي عندي، لكن هو محتاج إليه أو أهله محتاجون إليه، فنقول: لا يلزمه ذلك، لابد أن يكون هذا الزاد والراحلة فاضلين عن هذا الأمر. ويعلل له بما عُلل به المسألة الأولى.
وأن يكون فاضلاً عن قضاء دين؛ لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية، ويتعلق به حقوق الآدميين فهو أكد، ولذلك مُنعت الزكاة مع تعلق فقرائها وحاجتهم إليها، فالحج الذي هو خالص حق الله تعالى أولى، وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها.
الأامر الثالث: أن يكون فاضلاً عن قضاء دينه، بمعنى لو كان مثلاً عنده 10000 ريال تكفيه للحج، لكن هو أصلاً مدين مثلاً بـ 8000 ريال، فنقول: هل يلزمه الحج أو لا؟ لا، لا يلزمه الحج؛ لأنه لو وفى دينه ما بقي له شيء يكفيه للحج. وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب، قال: إذا كان معه 100 درهم (100 درهم يعني تكفيه للحج) ولم يحج قط، فإنه يقضي دينه ولا يحج، فيقدم قضاء الدين على الحج. وسواء كان هذا الدين حالاً أو مؤجلاً على المشهور من المذهب. وعلل المؤلف رحمه الله تعالى ذلك بأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية؛ فيعني يلحق بالنفقة، فيُعلل بما عُلت به النفقة، وأيضاً يتعلق به حقوق الآدميين فهو أكد من الحج. قال: ولذلك مُنعت الزكاة؛ الزكاة إذا كان الإنسان عليه دين فإنه لا تجب عليه الزكاة مع أن الزكاة تتعلق بها حق الفقراء فمنعها، فيقول: كونه يمنع وجوب الزكاة الذي تتعلق به حق الفقراء مع أن الفقراء آدميون، فكونه يمنع الحج الذي هو خالص حق الله تعالى أولى. ثم قال: سواء كان الدين لآدمي معين مثل القرض أو ثمن مبيع ونحوها، أو كان ديناً لله تعالى كزكاة في ذمته وكفارة؛ يعني مثلاً لو عليه زكاة، لو عنده 10000 ريال لكن عليه زكوات متراكمة مقدارها 5000 ريال، والـ5000 الأخرى لا تكفي للحج، فنقول: لا يلزمه الحج ويقدم الزكاة.
نعم، الآن سيتكلم عن: هل أيضاً لو كان يحتاج إلى النكاح، هل يقدم النكاح أو يقدم الحج؟
وإن احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت، قدم التزويج؛ لأنه واجب عليه ولا غنى به عنه فهو كَنفقه. وإن لم يخف، قدم الحج؛ لأن النكاح تطوع فلا يقدم على الحج الواجب.
هنا فصل في النكاح، هل يقدم على الحج أو يقدم الحج على النكاح؟ قال: إن احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت؛ العنت هل هو الزنا أو حتى يشمل مقدماته؟ خلاف بين الفقهاء؛ فانه يقدم ماذا؟ قال: يقدم التزويج، لماذا؟ لأنه إذا احتاج النكاح وخاف على نفس العنت يكون النكاح واجباً عليه ولا يستغني عنه فهو كنَفقه، فيُعلل بما عُلت به النفقة. وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله؛ نقل أحمد بن سعيد عن الإمام أحمد: إذا كان مع الرجل مال، فإن تزوج به لم يبق معه فضل، وإن حج خشي على نفسه، فانه إذا لم يكن له صبر عن التزويج تزوج وترك الحج. ونقله أبو داود وغيره. وإن لم يخف، هذا الحال الثاني: إذا لم يخف العنت فإنه يقدم الحج. لماذا؟ نعم، النكاح تطوع والحج واجب، ولا يقدم التطوع على الواجب. على أن في الاقناع -وهذا هو المذهب- في الاقناع ذكر أنه يقدم النكاح إذا احتاج إليه، يعني قال: إذا خاف العنت أو احتاج إليه، وظاهره ولو لم يخف العنت. قال البهوتي رحمه الله في الكشاف: ولم أره لغيره، بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة قولا واحدا، انتهى. وعلل له البهوتي، قال: لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون؛ لأنه نقل في الإنصاف الإجماع على أنه يقدم الحج على النكاح إذا كان لم يخف العنات.
طيب، الآن سيتكلم عن لو أنه حج وضيع هذه الحقوق؛ الدين أو النفقه أو نحوه، فهل يصح حجه أو لا؟
وإن حج من تلزمه هذه الحقوق وضيعها، صح حجه؛ لأنها متعلقة بذمته فلا يمنع صحة فعله.
أحسنت، يقول: حج من ضيع هذه الحقوق، فإنه يصح حجه. لماذا؟ لأن سبق أن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في تقسيم شروط وجوب الحج: أن شرط الاستطاعة هذا شرط ايش؟ شرط الاستطاعة هذا شرط للوجوب فقط، وليس شرطاً للصحة ولا للإجزاء؛ بمعنى أنه إذا تكلف وحج وهو غير مستطيع، فانه يصح حجه ويجزئه عن حجة الإسلام. فهنا يقول: إذا ضيع هذه الحقوق فإنه يصح حجه، وعلل بأنها متعلقة بذمته فلا تمنع صحة فعله له؛ يعني هي لا تسقط عنه، لكن مع ذلك نقول: إذا ترتب على الذهاب إلى الحج تضييع للحقوق الواجبة، فانه يأثم بذلك.
الآن سيتكلم عن أيضاً بعض المسائل المتعلقة بالاستطاعة؛ من له عقار يحتاجه لسكنه، من له أشياء يحتاجها، هل يلزمه بيعها أو لا لكي يكتسب مالاً لكي يكون عنده مال ويحج به؟
ومن له عقار يحتاج إليه لسكناه أو سكنى عياله، أو يحتاج إلى أجرته لنفقة نفسه أو عياله، أو بضاعة متى نقصها اختل لفها فلم يكفهم، أو سائمة يحتاجون إليها، لم يلزمه الحج. وإن كان له من ذلك شيء فضل عن حاجة، لزمه بيعه للحج. فإن كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحج به لزمه. فإن كانت له كتب يحتاج إليها، لم يلزمه بيعها في الحج، وإن كانت مما لا يحتاج إليها أو كان له بكتاب (النسختان يستغني أحدهما) باع ما لا يحتاج إليه. فإن كان له دين على مليء باذل له يكفيه الحج لزمه؛ لأنه قادر. وإن كان على معسر أو تعذر استيفاؤه عليه لم يلزم.
هنا يتكلم عن: هل يلزمه بيع ما يحتاج إليه لتحصيل النفقة أو لا؟ هو ذكر الضابط: أنه إذا كان يحتاج إلى هذه الأشياء فإنه لا يلزمه بيعها لأجل أن يحج بها، وإن كانت لا، زائدة عن حاجته فإنه يلزمه بيعها. ونص الإمام أحمد رحمه الله، وذكره ابن أبي موسى في الإرشاد: أنه لا يلزمه بيع المنازل التي يؤجرها بكفايته وكفاية عياله، وإنما يبيع ما يفضل عن كفايته وكفاية عياله؛ يعني عنده شقة تؤجر أو عمارة تؤجر أو استراحة تؤجر مثلاً، لكن هذه هي رجعه الذي ينفق منه على نفسه وعياله، فإذا باعها لم يوجد له ما ينفق عن نفسه وعياله، فهنا لا يلزمه بيعها، لا يلزمه بيعها. أذكر لك أمثلة: إذا كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكنه بيع وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحج به، لزمه؛ يعني شخص عنده بيت كبير جداً يكفيه ويكفي أولاده وزيادة ولا عنده مال يستطيع أن يحج به، لكنه إذا باع هذا البيت واشترى بيتاً أصغر (يعني يكفيه) فإنه يفضل له ما يحج به، فهنا يلزمه بيع هذا المسكن. أما إذا كان لا، هذا البيت هو الذي يكفيه يكفي أولاده، فهنا نقول: لا يلزمه البيع. الكتب، يقول: إذا كان له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها لكي يحصل نفقة الحج؛ يقول شيخ الاسلام في شرح العمدة: حتى لو لم يكن علمها فرضا عليه، فلو كان علمها من فروض الكفايات أو من المندوبات فإنه لا يلزمه بيعها لأجل أن يحج. وإن كانت مما لا يحتاج إليها، أو كان له بكتاب نسخة أن يستغني بأحدهما باع ما لا يحتاج إليه.
سأل عبد الله أباه الإمام أحمد رحمه الله عن رجل ملك خمسمائة درهم، وهو رجل جاهل، أيحج بها أم يطلب العلم؟ فقال: يحج، لأن الحج فريضة وليس الحديث عليه فريضة، وينبغي له أن يطلب العلم.
طيب، كيف هنا الإمام أحمد قدم الحج على طلب العلم؟ ماذا قال؟ قال: لأن ليس الحديث عليه فيفرض، يعني هذا زائد على العلم الواجب، فهو تعلم العلم الواجب، وهذا زاد.
طيب، قلنا الكتب إذا كان عنده الكتب، لا يلزمه بيعها، وهنا قال: نقدم الحج. لماذا لا نقول إذاً الكتب يلزمه بيعها؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: والفرق بينهما، بين هذه وهذه، أن هذا لم يتعلم بعد -اللي سئل عن الإمام أحمد- فابتداءً بفرض العين قبل فرض الكفاية أو النافلة متعين، والأول الذي عنده كتب قد تعلم العلم وهو يعني وعلمه مقيد بالكتاب، ففي بيع كتبه إخلال بما قد علمه من علمه، في بيع الكتب إخلال بما علمه، يعني يقول من سلك في العلم، فهنا نقول لا يلزمه البيع.
أما من لم يبدأ في العلم وقد تعلم العلم الواجب عليه، يريد أن يتعلم علماً زائداً، فهنا نقول يقدم الحج عليه، إذا كان له دين على مليء باذل، يعني عنده مثلاً عشرة آلاف ريال تكفيه للحج والرجوع، وعنده ما يكفي أولاده، لكن أو ليس عنده يكفي أولاده كفاية تامة، لكن له دين على مليء باذل، فهنا نقول ما دام المدين مليئاً باذلاً، فهنا نقول يلزم الحج.
لكن إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً، فلا يلزم الحج.
طيب، الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله في الفصل القادم عن حكم العمرة. نعم، إذا كان معسراً هل نقول ذمته أنه مات؟
يقول: إذا كان الحج، إذا كان الشخص له دين على مليء معسر، فهنا نقول لا يلزم الحج. يقول: هل نقول هو يبقى في ذمته بمعنى أنه يعتبر الشرط شرطاً للزوم الأداء أو شرطاً للوجوب؟
يظهر والله أعلم أنه يعني مبني على الروايتين، يعني تخرج على الروايتين في إمكان المسير، إمكان المسير وساعة الوقت هما شرط للزوم الأداء أو شرط للوجوب؟ والمذهب المشهور من المذهب عند المتأخر أنه شرط للوجوب، وعلى هذا فلا يبقى في ذمته، أما إذا قلنا إنه شرط للزوم الأداء، فانه يبقى في ذمته، والله أعلم.
نعم، أحسن الله إليك. قال المصنف رحمه الله: فصل، وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين، روي ذلك عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي، وبه قال الثوري وإسحاق والشافعي في أحد قوليه.
والرواية الثانية: ليست واجبه، وروي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمر فهو أفضل، خرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن طلحة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحج جهاد والعمره تطوع» رواه ابن ماجه، ولانه نسك غير مؤقت فلم يكن واجبا كالطواف المجرد.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن حكم العمرة، وذكر أن فيها في حكمها روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الرواية الأولى التي ذكرها أنها تجب العمرة على من يجب عليه الحج الذي توفرت فيه الشروط الخمسة، وذكر أن هذا مروي عن بعض الصحابه والتابعين وهو أحد قولي الشافعي.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله أنها ليست واجبه، والرواية الأولى هذه نقلها جمع من الأصحاب، نقلها الأثرم وبكر بن محمد والمروذي وإسحاق بن إبراهيم وأبو طالب وحرب والفضل والكروس، يقول الإمام أحمد: العمرة واجبه، العمرة فريضة.
والرواية الثانية أنها ليست واجبه، وهذا قول مالك وأبي حنيفه، وهذا مروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في إحدى الروايتين عنه.
ثم ذكر ثلاث أدلة للقول بالاستحباب:
الدليل الأول: هو حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل العرا, أوجبت هي؟ قال: لا، وأن تعتمر فهو أفضل، اخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ حديث حسن صحيح، وهذا المحفوظ فيه الوقف على جابر رضي الله تعالى عنه.
والدليل الثاني: حديث طلحه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الحج جهاد والعمره تطوع» وهذا اسناده ضعيف جداً.
الدليل الثالث: أنه نسك غير مؤقت فلم يكن واجباً كالطواف المجرد، يعني أن العمرة نسك ياتي به في أي وقت فلم يكن واجباً كالطواف المجرد، كالطواف الذي لم يرتبط بنسك فانه مستحب لأنه ياتي به في أي وقت.
وهذا الدليل أوضحه الشيخ شيخ الإسلام في شرح العمدة وذكر أن الله أمر خليله إبراهيم عليه السلام بدعاء الناس إلى الحج ويذكر اسم الله في أيام معلومات، قال: والاختصاص بأيام معلومات للحج دون العمرة، فعلم أنه لم يأمرهم بالعمره وإن كانت حسنة مستحبه.
وهناك أدلة أخرى ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة تسعة أدلة تدل على عدم الوجوب من أرادها يرجع لها.
نعم، الآن سيذكر أدلة الوجوب.
قال المصنف رحمه الله: ولنا قول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] ومقتضى الأمر الوجوب، ثم عطفها على الحج، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه.
قال ابن عباس: إنها لقرينه الحج في كتاب الله.
وعن الصبي بن معبد قال: أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهل بهما، فقال عمر: «هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم» رواه أبو داود والنسائي.
وعن أبي رزين أنه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: «حج عن أبيك واعتمر» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وذكره أحمد.
ثم قال: وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني، قال: «تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر».
وروى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن، وكان في الكتاب: أن العمرة هي الحج الأصغر.
ولأنه قول من سمينا من الصحابه ولا يخالف لهم نعلم إلا مسعود على اختلاف عنه.
هنا ذكر أدلة وجوب العمرة، ذكر تقريباً سبعة أدلة:
الدليل الأول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] قال: ومقتضى الأمر الوجوب، فيكون إتمام الحج وإتمام العمرة واجباً، وهذا الدليل، وهذا الدليل يعني أجاب عنه كثير من أهل العلم أنه لا إشكال في الإتمام، الإشكال في الابتداء، إنما الإشكال في الابتداء، لكن أوضحه، أوضح وجه الاستدلال عليه القاضي في شرح الخرقي يقول: وقد روي عن عمر وعلي أنهما قالا: إتمامُها أن تحرم بهما من دويرة أهلك، يقول: فحمل البناء على الابتداء، فحمل البناء على الابتداء، يعني أنهما فسر إتمامه بابتدائه.
لكن هنا الآية تدل عليها أحياناً أنه قد يكون كذا، وقد الإتمام كما سبق في حسب في الدرس الماضي مر علينا في شرح العمدة في أحكام الأحكام أن الإتمام يكون في الواجب صحيح، هنا الإتمام فسراه بأن يكون الإتمام ابتداءً وليس استكمالاً، الإتمام ابتداءً وليس استكمالاً، ويقول: اللغة لا تقتضيه، فكان هذا كالمقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان هذا كالمقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني يقول في وجه الدلالة: إن الآية تدل على وجوب الابتداء بالعمرة، كيف تدل عليه؟ بأثر عمر وعلي: إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك، فهم فسروا البناء، نعم فسروا يعني الاتمام بالابتداء، وتفسير الاتمام بالابتداء لا تدل عليه اللغة، فيقول: هذا دليل على أنهما سمَعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في حكم المرفوع، فيكون في حكم المرفوع.
أيضاً يعني هذا وجه ثانٍ من مقتضى الأمر الوجوب ثم عطف على الحج والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه. يعني قد يقول قائل: طيب أتم الحج الله يعني ما يخالفنا نحملها على الابتداء، لكن ابتداء الحج واجب وابتداء العمرة مستحب، فيقول: لا، الأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف، قد يختلفان ما في إشكال، لكن الأصل هو التساوي، إذا قلنا يختلفان، فإنما هو بدليل أو قرينة.
ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنها لقرينة الحج في كتاب الله تعالى. ابن عباس يعني استدل بها على الوجوب.
الدليل الثاني: عن صبي بن معبد قال: أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت وإني وجدت الحج وعمرة مكتوبين علي فأهل بهما، فعبر بأنهما مكتوبين يعني واجبين، وعمر رضي الله تعالى عنه وافقه أوقره على ذلك وذكر أن هذا هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثالث: حديث أبي رزين وفيه: لا يستطيع الحج، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: «حج عن أبيك واعتمر» فيه أيضاً الأمر بالعمرة، والإمام أحمد رحمه الله يقول: لا أعلم في وجوب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح، ولا أصح، كما جاء في شرح الزركشي، قال: وذكره أحمد، احتج به أحمد واحتج به.
حديث قال: يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني، قال: «تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر» وهذا فيه أيضاً الأمر بالعمرة.
أيضاً حديث عمرو بن حزم في كتاب عمرو بن حزم، وفيه أن العمرة هي الحج الأصغر، وهذا كتاب كتاب عمرو بن الحزم، كتاب مشهور، وفيه أحكام متفرقه، وفيه أحكام في الديات، والعلماء رحمهم الله تعالى يستدلون به في الديات في مواضع كثيرة، واختلف في وصله وإرساله، وإن كان اذكر جمع من أهل العلم كابن عبد البر وغيره أن شهرته تغني عن البحث في إسناده، لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وهذا الكتاب وذكر هذا فيه يعني ذكر العمره حصراً مشهوراً مستفيراً عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماع، يعني خبر العدل المتصل صحيح بإجماع العلماء، فيقول هذا أبلغ من الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول.
الدليل الأخير: أنه إجماع الصحابة، قال: لم يخالف فيه إلا ابن مسعود على اختلاف عنه، لأنه روي عنه هكذا وهكذا، روي عنه الوجوب وروي عنه الاستحباب.
الآن سيذكر الأدلة، نعم الرد على أدله القول الثاني.
نعم، أحسن الله إليكم. قال المصنف رحمه الله: وأما حديث جابر فقال الترمذي: قال الشافعي هو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة، وليس في العمرة شيء ثابت بانها تطوع.
وقال ابن عبد البر: روي ذلك باسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة، ثم نحمله على المعهود وهي العمره التي قضوها حين أحصروا في الحديبية، أو على العمرة التي اعتمرها مع حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبه على من اعتمر، أو نحمله على ما زاد على العمرة الواحدة.
وتفارق العمره الطواف لأن من شرطها الاحرام والطواف بخلافه.
هنا رد على القول الثاني: حديث جابر إلى سئل عن عمرة وجبتني؟ قال: لا، وأن تعتمر فهو أفضل، نقل عن الترمذي كلام الشافعي أنه ضعيف لا تقوم بمثله حجة، وايضاً قال: وليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع، يعني كل الأحاديث التي فيه تصريح بأنها تطوع فإنها لا تثبت.
وأيضاً ابن عبد البر ذكر تضعيفها، هذا الوجه.
الوجه الثاني: يقول نحمله على محامل أخرى، نحمله على المعهود، وهي العمرة التي قضوها مع النبي صلى الله عليه وسلم حين أحصروا في الحديبية، عمرة القضاء، أنها ليست واجبة عليهم، أو على العمرة التي اعتمرها في حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبة على من اعتمر، يعني الذي حج متمتعاً أو قارناً وقد كان اعتمر من قبل فإنها ليست واجبة في حقه، أو نحمله أيضاً على ما زاد على العمرة الواحدة لأنها ليست واجبة فتكون تطوعاً.
فلما كان هذا الحديث محتملا لهذه الاحتمالات القوية، فانه يسقط به الاستدلال.
ثم أجاب عن الدليل الثالث، اللي هو نسك غير مؤقت فلم يكن واجباً كالطواف مجرد، يقول: هذا قياس مع الفارق، العمرة توافق تفارق الطواف، لماذا؟ يقول: العمرة من شرطها الإحرام والطواف ليس من شرطه الإحرام، فافترقا فلم يكن القياس صحيحاً.
الآن سيتكلم عن، لما ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله وجوب العمرة في الرواية الأولى وهي المشهوره من المذهب، هل العمرة التي نقول واجبه هي واجبه على كل أحد أو منه المكي؟ هنا سيتكلم عليها في هذا الفصل.
نعم، أحسن الله إليكم. قال المصنف رحمه الله: فصل، وليس على أهل مكة عمرة، نص عليه أحمد، وقال: كان ابن عباس يرى العمره واجبه ويقول: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة، إنكم طواف البيت.
بهذا قال عطاء وطاووس، قال عطاء: ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلاً إلا أهل مكة، إلا أهل مكة، فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت.
ووجه ذلك أن ركن العمرة
ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فاج. وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة؛ لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج، والأامر على ما قلناه.
أحسنت، هنا الموفق رحمه الله ذكر أن وجوب العمرة إنما هو خاص بغير أهل مكة، ولم يذكر فيه خلافاً عن الإمام أحمد رحمه الله، قال: نص عليه أحمد. ونص عليه في رواية الأثرم وابن الحكم والميمون، وأيضاً في رواية عبد الله وأبي داود والمروي.
والحقيقة أن الإمام أحمد رحمه الله عنده روايات صريحة في عدم وجوب العمرة على أهل مكة، وعنده روايات مطلقة في إيجاب العمرة، واختلف الأصحاب رحمهم الله تعالى في الجمع بينها، ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن للأصحاب في وجوب العمرة على المكي ثلاثة طرق:
الطريق الأول: أن المسألة رواية واحدة بوجوبها على المكي وغيره؛ يعني أننا نحمل المطلق، أننا نقدم الروايات المطلقة. ويحملون النصوص التي وردت على أنه ليس على أهل مكة عمرة؛ على أنه ليس عليهم متعة زمن الحج، وهو الذي ذكره الموفق عن القاضي في نهاية هذا الفصل، قال: وهذا -يقول شيخ الإسلام- وهذا قول القاضي قديماً، وهي طريقة ضعيفة، أن المسألة رواية واحدة طريقة ضعيفة.
الطريقة الثانية: يقولون في وجوبها عليهم روايتين في وجوبها على المكي، لماذا يقولون؟ لأننا في الروايات المطلقة تدل على أن المكي عليه عمرة، وفي الروايات المقيدة تدل على أن المكي ليس عليه عمرة، فنقول: إذاً فيه روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله في وجوبها على المكي؛ لأنه أوجبها مطلقا في بعض الروايات واستثناءات أخر. قال: وهذه طريقة القاضي، أخيراً ابن عقيل والمجد.
الطريقة الثالثة: أن المسألة رواية واحدة، وأن المكي لا تجب عليه عمرة، رواية واحدة عن الإمام أحمد، لا توجد عنه رواية أخرى، ويحملون المطلق على المقيد، فيقولون: المطلق يحمل على غير أهل مكة، والمقيد تحمل على أهل مكة، وهذه طريقة أبي بكر يعني غلام الخلال، والموفق؛ الموفق هنا تجد أنه لم يرد رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله، وإنما أجاب عما قد يثار، فهذه طريقة أبي بكر والموفق.
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن كونها لا تجب عليهم عمرة، يقول: هذه عليها نصوص الإمام أحمد رحمه الله فيما نقلنا من أصحابه الذين نقلوها عنه، واستند الإمام أحمد رحمه الله إلى الآثار عن الصحابة والتابعين؛ ابن عباس ذكر ذلك يقول: أهل مكة ليس عليكم عمرة، إنما أمرتكم طوافك بالبيت. عطاء يقول: ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمره واجبتان ولا بد منهما إن استطاع إليهما سبيلاً، إلا أهل مكة فإن عليهم حجاً ولا ليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت. وعطاء هو أفقه التابعين في المناسك، فله مزية في باب المناسك.
هذه الآثار عن الصحابة والتابعين، وأيضاً مما يدل على ذلك يقول: ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت، وهذا متحقق عند أهل مكة لأنهم يطوفون كثيراً. قال: وحمل القاضي -كما قلنا هذا في قديم قوليه- كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة؛ يعني حجة التمتع لا تمتع عليه، لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج. قال: والامر على ما قلناه، وانه وأن الإمام أحمد رحمه الله يرى أنها لا تجب عليهم عمرة.
طيب، الآن سيذكر أنواعاً من العمر، هل تجزئ عن عمرة الإسلام أو لا؟ طبعا إذا قلنا بوجوب العمرة فإنها كالحج تجب مرة في العمر. هناك عمرة المتمتع، هناك عمرة القارن، هناك العمرة من أدنى الحل لمن كان في الحرم وخرج إلى أدنى الحل، فهل هذه تجزئ عن عمرة الإسلام أو لا؟ الآن سيتكلم عنها في هذا الفصل.
نعم، قال المصنف رحمه الله: فصل وتجزئ عمرة المتمتع وعمره القارن والعمره من أدنى الحل عن العمرة الواجبه، ولا نعلم في اجزاء عمره التمتع خلافا، كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم.
إذاً، هنا تتكلم عن عمرة المتمتع التي تسبق حجة، وعمرة القارن التي تقارن حجة، والعمرة من أدنى الحل سواء كانت مرتبطة بالحج أو لا، فذكر أن هذه العمر الثلاث تجزئ عن عمرة الإسلام. طبعا العمره الأولى العمره المتمتعة قال: لا نعلم فيها خلافا. طبعا هذا لمن لا يعلم فيها خلافا عند من يوجب العمرة، أما من لا يوجب العمرة فهذا من الأصل عنده ليست واجبة، لكن من يوجب العمرة وأتى شخص يعني لم يأتي إلى مكة إلا مرة واحدة في عمرة وحج حجه تمتع، فنقول: هذا حج التمتع اسقط به حجة الإسلام وعمره الإسلام فلا يجب عليه غيرهما، فلا يجب عليه غيرهما طبعا الا إذا نذر، إلا إذا نذره ما في إشكال، لكن الكلام فيما في الواجب باصل الشرع.
فيقول العمرة الأولى اللي هي عمره التمتع لا نعلم فيها خلافا. الآن سيتكلم عن عمره القارن والخلاف فيه. عمرة القارن ذكر القول الأول: أنها تجزئ عن عمرة الإسلام، الآن سيذكر القول الثاني.
نعم. وروي عن أحمد أن عمرة القارن لا تجزئ، وهو اختيار أبي بكر. أحسنت، هذه هذه المساله الثانيه عمره القارن؛ القول الأول أنها تجزئ عن عمرة الإسلام، القول الثاني مروي عن الإمام أحمد أن عمره القارن لا تجزئ، وهو اختيار أبي بكر في رواية الأثرم وأبي طالب. قال الإمام أحمد: ومن قرن لم تجزه عمرته؛ هذه رواية الأثرم. وفي رواية أبي داود والفضل بن زياد تدل على القول الأول، العمرة تجزئ منها المتعة، وما أدفع أن يجزئ القران عنها. قال أبو بكر اللي هو غلام الخلال: وبالأصح أقول هذا في زاد المسافر.
المسألة الثالثة. نعم.
قال الله عن أحمد أن العمرة من أدنى الحل لا تجزئ عن العمره الواجبه، وقال: إنما هي من أربعة أميال. نعم، أحسنت. أيضا الإمام أحمد رحمه الله رواية أن العمرة من أدنى الحل، يعني شخص مثلا حج مفردا، حج مفردا ما قدم مكة إلا مرة واحدة وحج مفردا، ثم بعد الحج خرج إلى التنعيم مثلا وأحرم بالعمره، أحرم بالعمرة، فهل تجزه عن عمرة الإسلام؟ القول الأول أنه تجزئه، القول الثاني مروي على الإمام أحمد أنها لا تجزئه، وقال: إنما هي من أربعة أميال. يقول في رواية الأثرم: العمرة المكية لا تجزئ عن عمرة الإسلام. وجاء فيها أيضا: فأما عمرة المحرم فليس بمجزئة عندي، وليست بعمره تامة، إنما هي من أربعة أميال في المحرم، لأنهم كانوا يعني سابقا يأتون إلى الحج مفردين، ويجلسون إلى أن يخف الحجاج وذهبوا إلى أهلهم في المحرم، فإذا جاء المحرم ذهبوا إلى التنعيم وأحرموا.
فهل تجزئ؟ الإمام أحمد في رواية عنها أنها لا تجزئ، لماذا؟ قال: ليست بعمره تامة، إنما هي أربعة أميال. يعني ما هي العمرة المقصودة التي يأخذ عليها أن يحرم بها من بلده أو من الميقات، فهذا لما كان إحرامه بها من مكان قريب فإنه على الرواية الثانية أنها لا تجزئه.
طيب، الآن سيذكر سيرجع للمسألة الثانية التي هي عمرة القارن، نعم سيذكر الدليل عليها أحسن الله إليكم.
واحتج على أن عمرة القارن لا تجزئ، أن عائشة حين حاضت أعمرها من التنين. واحتج على أن عمرة القارن لا تجزئ أن عائشة حين حاضت أعمرها من التنعيم، فلو كانت عمرتها في قرانها أجزاتها لما أعمر بعدها. لما أعمر بعدها.
لماذا لا تجزئ يعني على القول الثاني؟ لماذا لا تجزئ عمره القارن عن عمره الإسلام؟ يقول: عائشة لما حاضت أعمر النبي صلى الله عليه وسلم من التنعيم، فلو كانت عمرتها في قرانها تجزئ لما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأعمرها من التنعيم وانتظرها إلى أن تفرغ، وهذا فيه مشقة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى من معه، فقالوا: هذا دليل على الوجوب.
الآن سيذكر أدلة القول الأول على إجزاء عمره القارن عن عمرة الإسلام. نعم.
ولنا قول الصبي بن معبد: أني وجدت الحج والعمره مكتوبين علي فاهللتم بهما، فقال عمر: هديت لسنه نبيك، وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه الله عليه منهما والخروج عن عهدتهما، فصوب عمر وقال: هديت لسنة نبيك. وحديث عائشة حين قرنت الحج والعمره فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما: قد حللت من حجك وعمرتك.
ذكر دليلين على إجزاء عمرة القارن: أولاً حديث الصبي بن معبد، وفيه: أني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فاهلل بهما، فقال عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. قال: وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه الله عليه؛ يعني يعني باحرامه أراد إسقاط الوجوب؛ يعني فعله، فعمر صوبه، فهذا دليل على أن عمره القارن تجزئ عن عمرة الإسلام.
وأيضاً في قول في حديث عائشة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أحلت من حجها وهي كانت قارنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد حللت من حجك وعمرتك»، فهذا على أن عمرة القارن مجزئة.
طيب، الآن سيرد على دليلهم الذي ذكروا على عدم الاجزاء. نعم.
قال المصنف رحمه الله: وإنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم من التنعيم قصداً لتطيب قلبها وإجابة مسألتها. فإن لم تكن أجزأت عمرة القران فقد أجزأت العمرة من أدنى الحل، وهو أحد ما قصدنا الدلالة عليه.
أحسن، هنا رد على القول الثاني يقول: النبي صلى الله عليه وسلم أعمر من التنعيم لا يدل على أن عمرة القران لا تجزئ، وإنما هذا يدل هو إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا معها تطيباً لقلبها، لأنها قالت: يعني يرجع أصحابك بنسك وأرجع بنسك واحد، سيما أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كلهن كن متمتعات، وعائشة قرنت؛ عائشة قرنت. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يطيب قلبها، فجعلها تعتمر عمرة ثانية، تعتمر يعني بعد الحج. طيب بعدها، الله اليك.
طبعاً قوله: ثم إن لم تكن أجزأت القران فقد أجزأت العمرة من أدنى الحل، وهو أحد ما قصدنا الدليل عليه. يعني يقول: هذا الدليل هذا يصلح للمسألة الثانية والثالثة، فعمرة هذه مجزئة، إن لم تكن عمرة القران التي قبلها أجزأت فإن عمرتها من أدنى الحل قد أجزأت، فهي مجزئة على كل الاحتمالين.
نعم، الآن سيذكر استكمال الأدلة. نعم.
ولأن الواجب عمرة واحدة وقد أتي بها صحيحة فتجزئه كعمرة متمتع. نعم، هذا هذا هذا دليل يصلح للقول للمسألة الثانية والثالثة، يصلح المسألة الثانية والثالثة اللي هي عمرة القارن والعمرة من أدنى الحل، أنها عمرة صحيحة، فلما كانت عمرة صحيحة إذاً تجزئ عن عمرة الإسلام، قس على عمرة المتمتع لأنها صحيحة.
نعم، ولأن عمرة القارن أحد نسكي القران أجزأت كحج. أحسنت، مما يدل على إجزاء عمرة القارن أن أحد نسكي القران فتجزئ كالنسك الآخر للحج. القران هل يجزئ عن حج الإسلام؟ نعم، إذاً فتجزئه عن عمرة الإسلام.
لماذا لماذا فرقنا بينهما؟ نعم.
والحج من مكة يجزئ في حق المتمتع، فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى. طيب، أحسنت. هنا هذا دليل القول، دليل في المساله الثالثة عمرة ابن الحل يقول: تجزئ عمرة الإسلام ولا يؤثر عليها كونها من منطقة قريبة من الحرم. قال: بدليل أن الحج المتمتع يجزئ عن حج الإسلام، والمتمتع يحرم بالحج من مكان من مكانه، سواء في الحل أو في الحرم، فيقول: فدل على أنه لا عبرة في يعني لا اثر لقصر المسافة.
نعم. وإذا كان الطواف المجرد يجزئ عن العمرة في حق فصح. وإذا كان الطواف المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي، فأولى أن تجزئ العمرة المشتملة على الطواف وغيره أو لا. أحسنت، يعني يقول: الآن هذا على هذا مبني على القول بأن المكي بأن المكي لا تلزمه عمرة؛ لأنه يجزئه الطواف عنها. يقول: إذا قلنا إن إذا كان الطواف المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي، فعمرة التامة تجزي عن غير المكي من باب أولى؛ لأنها تشتمل على طواف وغيره.
الآن سيتكلم عن تكرار العمرة في السنة. نعم.
قال مصنف رحمه الله: فصل، ولا باس أن يعتمر في السنة مراراً. روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وانس وعائشة وعطاء وطاووس والشافعي. وكره العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك. وقال النخعي: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله.
ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفاره لما بينهما» متفق عليه. وقال علي رضي الله عنه: في كل شهر مرة. وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر، رواهما الشافعي في مسنده وقاله يعتمر من شعره. وقال عطاء: إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين.
أحسنت، هنا ذكر حكم تكرار العمرة في السنة، يقول: لا بأس به، لا بأس به هذا يدل على أنه مبباح، قال: لا بأس. فهل هذا يدل على أنه مباح رداً على أحسنت، تعبير بلا بأس هنا رداً على من يرى أن فيه بأساً، لذلك القول الثاني يكرهون الاعتمار في السنة مرتين، وهنا يدل على أنه لا بأس.
به، وهذا لا يعني أنه غير مشروع، وهذا يعبر به يعني أهل العلم رحمهم الله تعالى يعبرون فيما قد يدل على الإباحة وهم لا يقصدون الإباحة، وهم لا يقصدون الإباحة. لذلك يعني مثلاً في فسخ الحج للعمرة، فسخ الحج إلى العمرة، يقولون: ولمن يعني حج قارناً أن يفسخه إلى عمرة، هذا هل حكمه على المذهب الإباحة؟ لا، المذهب الاستحباب، المذهب أن حكمه الاستحباب، لكن عبروا باللام الدالة على الإباحة دفعاً لقول من يمنعه، دفعاً لقول من يمنعه.
طيب، إذا ذكر قولين في تكرار العمرة في السنة: القول الأول أنه لا بأس به، القول الثاني أنه مكروه. قالوا: قال النخعي: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة، قلنا: نخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة، نخعي من أهل الكوفة، وأهل الكوفة انتقل إليهم من الصحابة الفقهاء عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. لذلك قال الطحاوي في تعبير النخعي بما كانوا: قال: إذا قال: كانوا، فإنما يعني بذلك أصحاب عبد الله، أصحاب عبد الله، لذلك هذا لا يقصد به الصحابة كان في السنة إلا مرة، لكن يقصدون به أصحاب عبد الله.
استدلوا على عدم شرعية القول الثاني، استدل على شرعية فعل العمرة في السنة أكثر من مرة بترك النبي صلى الله عليه وسلم له؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في السنة إلا مرة، اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية التي صُد عنها، وعمرة القضاء في السنة السابعة، وعمرة فتح مكة في السنة الثامنة -فتح مكة اعتمر بعد أن رجع من حنين التي من أجل الجعرانة-، والعمرة الأخيرة هي التي مع حجته صلى الله عليه وسلم، فلم يعتمر في سنة مرتين.
الجمهور القول الأول استدلوا على شرعية الاعتمار في السنة أكثر من مرة بإكرام أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، أو أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أن تعتمر بعد حجة، وكان ذلك في شهر واحد، وكان ذلك في شهر واحد. وأيضاً عموم الأحاديث الدالة على الموالاة بين العمرة والحج، أو بين العمرة والعمرة، العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما. وفعل الصحابة وقولهم: قال علي: في كل شهر مرة، وكان أنس إذا حمم رأسه، يعني أنه نبت شعر رأسه بعد أن حلقه في الحج أو في العمرة، فانه يعتمر مرة أخرى. وهذه دليل على أنه يعتمر في أكثر، في السنة أكثر من مرة. وعكرمة يقول: يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره. وعطاء يقول: الشهر في كل شهر دليل على هذه أقوال من الصحابة والتابعين على أنه لا بأس بالاعتمار في السنة أكثر من مرة.
الآن يتكلم لما قرر أنه لا بأس أنه يعتمر أكثر من مرة، طيب العمرات المتوالية هل هي مشروعه أو لا؟ شخص اعتمر ثم قال: أنا سأعتمر ثانية وثالثة ورابعة متوالية، فهل هي مشروعه؟ أو نقول: لا، المقصود أنه يكون بين الأولى والثانية وقت، مثل ما قال مثلاً ابن... مثل ما قال عكرمة: من شعره، وفعل أنس: إذا حمم رأسه.
نعم الله إليك، قال المصنف رحمه الله: فأما الاكثار من الاعتماد والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه. وكذلك قال أحمد: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن بحق الص... فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام. وقال في رواية الأثرم، أو قال بعض أصحابنا: يستحب الاكثار من الاعتمار. وأقوال السلف واحوالهم تدل على ما قلناه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما وإنما نقل عنهم انكار ذلك، والحق في اتباعهم.
قال طاووس: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون؟ قيل له في يعذبون، قال: لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال، وإلى أن يجيء من أربعة أيام ق طاف مي طواف، وكلما طواف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر في أربع سفرات لم يزد في كل سفرة منوة واحدة، ولا أحد من مع ولم يبلغنا أحد بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين حاضت فعمرها من التنعيم لأنها اعتقدت أن عمرة قرآنها بطلت، ولهذا قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بحج وعمره وأرجع أنا بحجه فأعم لذلك، ولو كان في هذا فضل لما اتفوا على فره.
فصل.
طيب هنا الموالاة بين العمرتين يقول: لا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه، فتجدهم يقولون ال... يقول: في شهر، في عشرة أيام، والذي يقول: إذا حمم رأسه، فهذا دليل على أنهم لا يرون الموالاة بين العمرتين، مع أنهم يعني فهموا أو سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم يعني: «العمره إلى العمره كفارات ما بينهما»، ومثل: «من أتى هذا البيت فلم يرفض ولم يفسق رجع من جنوبك مولدت»، يعني لا يخفى عليهم النصوص الواردة في فضل العمرة، ومع ذلك فكانوا رضي الله تعالى عنهم ورحمهم لا يوالون بين العمرتين، فهذا دليل على أنه لا يشرع، وهذا هو المشور من المذهب أيضاً أنه لا يشرع الموالاة بين العمرتين. قال: فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه، وهذا أيضاً نقله شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى وغيره أنه لا يسرع.
وقال: قال بعض أصحابنا: يستحب الاكثار من الاعتمار، هذا قول ثاني في المذهب ممن ذكره أبو الخطاب في الهداية أنه يستحب الاكثار من الاعتمار يعني اخضا بالنصوص الواردة في ذلك، لكن المؤلف رحمه الله تعالى قال: أقوال السلف وأحوال تدل على ما قلناه، فهم فهمهم للنصوص الواردة في فضل العمرة وحملهم لها على أنها ليست على الموالاة هذا دليل على أنه لا يشرع الموالاة بين العمرتين.
ولذلك ما يفعله بعضهم من أنه يأتي إلى مكة ثم يأخذ عمرة ثم يرجع التنعيم ويأخذ عمرة أخرى ثم يرجع أحياناً عن أبيه أو عن أمه أو عن قريبه أو عن نفسه ثم يذهب وياخذ عمرة ثالثة ورابعة وخامسة، فهذا غير مشروع فيما يظهر والله تعالى أعلم؛ لأنه لم يكن عليه هدي من سلف، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
لكن قد يعني يفتى بجواز ذلك لمن هو أصلاً بعيد عن مكة ولم يتيسر له الحضور لها إلا في هذه المره، وقد لا يحصل له المجيء مره أخرى، فهنا نقول: يعني لا بأس أن يفتى بالقول الآخر وأنه يرجع إلى التنعيم ويحرم وياخذ عمره ثانيه وثالثه. أما الشخص الذي لا يتيسر له... يتيسر له الرجوع مره أخرى وثالثه ورابعه، فهنا نقول: لا يشرع في السفره الواحدة أكثر من عمره واحده.
لكن لو ذهب مثلاً إلى مكة ثم ذهب إلى مثلاً الطائف أو جدة، ثم ذهب إلى المدينة، ثم بعد مثلاً عشره أيام أو أسبوعين قال: سأنزل إلى مكة وأخذ عمره أخرى، هنا لا بأس بها، يصير نبت شعر رأسه وصارت وصارت سفره أخرى ثانيه، لكن الكلام في سفره واحدة يأخذ عمرة اليوم ثم من الغد يأخذ عمرة أو من نفس اليوم يأخذ عمرة ثانية، فهذا هو الذي... هذا هو الذي لا يشرع باتفاق أو ذكر الموفق أنه ظاهر قول السلف رحمهم الله تعالى.
وذكر انكاره عن طاووس رحمه الله: الذين يعتمرون من التنعيم قال: ما أدري يؤجرون أو يعذبون؟ لماذا يعذبون؟ يعني يقصد لأنهم خالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتركوا المقصود من العمرة، يعني تركوا دي النبي صلى الله عليه وسلم وفرطوا في أجر الطواف. يقول: يعني طبعاً يتكلم عن زمنهم، إذا خرج أربعة أميال، يعني متى يخرج ويحرم ويرجع؟ يعني يحتاج إلى نصف يوم تقريباً أو نحوه، فيقول: هذا هذا الوقت يستطيع أن يطوف به أشواطاً كثيرة، فيقول: يعني لا حاجة إلى الخروج.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً من اد أنه في كل سفره عمرة، ولو كان في العمرة في السفره الواحدة يسرع أكثر من عمرة لافعله النبي صلى الله عليه وسلم، لاسم أنه في فتح مكة مكت تسعة عشر يوماً لم يأخذ فيها عمرة، ثم ذهب إلى حنين، ولما رجع اخذ عمرة، لوو كان مشروعاً فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في مكة عليه الصلاة والسلام.
طيب، الجواب عن حديث عائشة: قال عائشة له وضع خاص. عائشة لماذا؟ لأنها لما حاضت كانت متمتعة، فحاضت، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى القران، فيعني خشيت أن عمرتها بطلت، ف النبي صلى الله عليه وسلم أذن في العمرة تطيب لقبها فقط، فهي لها حالة خاصة، ولذلك يعني أكثر الصحابه ما فعلوا؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها مع عبد الرحمن أخيها، لكن هل النبي صلى الله عليه وسلم اخذ عمرة ما؟ هل قال: ما دام أنني جالس بدل ما أجلس هل أخذ عمرة أن يزيد أجري؟ لا، النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله، ولا الصحابة الذين معه رضي الله تعالى عنهم. لذلك قال: ولو كان في هذا فضل في الموالاة بين لما اتفقوا الصحابة على تركه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
نعم، قال المصنف رحمه الله: روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة». متفق عليه. قال أحمد: من أدرك يوماً من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان. وقال إسحاق: يعني هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن». وقال أنس: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر واحدة فيع، وعمرة حديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة بعران إذ قسم غنيمة حنين، وهذا حديث حسن صحيح متفق عليه. وقال أحمد: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. قال: وروي عن مجاهد أنه قال: حج قبل ذلك حجه أخرى وما هو يثبت عندي. وروي عن جابر قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج، حجتين قبل أن هاجر وحجه بعد من هاجر، وهذا حديث غريب.
أحسنتم، هنا أتكلم عن عمرة رمضان، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة». متفق عليه. متى تسمى عمرة رمضان؟ إذا وقع الإهلال بها في رمضان. قال أحمد في رواية محمد بن أحمد بن واصل، كما في زاد المسافر، وككما في ترجمته من طبقات الحنابله: قال أحمد: من أدرك يوماً من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان. ولعل المراد أنه يدرك أجرها إذا أدرك أولها في رمضان، يعني يعني أنه لو أهل بها في بعد عصر يوم الثلاثين من رمضان، لكنه لم يطف ويسعى إلا بعد غروب الشمس، فانه يعني في ليله العيد، فانه ياخذ أجر عمرة رمضان، والله أعلم؛ لأن العبرة بالشهر الذي أهل به للذي حل فيه.
قال إسحاق بن راهويه: يعني هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن»، يعني يقصد أن عمرة في رمضان تعدل حجه في الثواب لا في الإجزاء، في الثواب لا في الإجزاء. فلو قال شخص لا أحج خلاص أنا اعتمرت في رمضان خلاص اسقط تعدل حجة اسقطتها، نقول: لا، هذا في الثواب لا في الأجز مثل قول: «قل هو الله أحد»، قل هو الله أحد تع ثلث القرآن، لو في الصلاة كبر قرا الاستفتاح وقرا قل هو الله أحد ثلاث مرات قث القرآن قرات الفاتحة، نقول: لا، هذا في الثواب لا في الإجزاء.
طيب، قال قال انس: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجه واعتمر اربع عمر. طيب، عمر النبي صلى الله عليه وسلم كلها في في القاعدة. عمر النبي صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة. هل العمره في رمضان أفضل؟ أو العمره في ذي القعدة؟ أو أشر الحج أفضل؟ خلاف بين الاصحاب رحمهم الله تعالى؛ فمن قال: عمره في رمضان أفضل، استدل بحديث ابن عباس. ومن قال: إنه في أشهر الحج أفضل، استدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال أحمد في رواية عبد الله: حج النبي صلى الله عليه وسلم حجه الوداع أنها حجه واحدة. قال وروي عن مجاهد أنه قال: حج قبل ذلك حجه أخرى، يقصد أنها في الجاهلية، يقصد يعني قبل الهجره قبل الهجره. قال وما هو يثبت عندي، يعني ما يثبت عنده متصلاً من فعله صلى الله عليه وسلم.
لكن يظهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لم يكن يدع الفرصه، فرصة الدعوة في هذا الموسم الذي تاتي فيه القبائل إلى مكة، فيظهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع الحج في تلك السنين، وإن كان يعني قد يدع الحج في بعضها، وذلك لكونه لم يسرع في وقته يعني في لما كان في مكة. لكن نقول: يعني يظهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حج قبل بعثه، قبل قبل هجرته عليه الصلاة والسلام، وهذا ورد عند مسلم مدرجاً من كلام ابن إسحاق أنه حج بمكة أخرى.
نعم، الآن سيتكلم عن فضل الحج والعمرة. الله إليكم، قال المصنف رحمه الله: فصل وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمره فانهما ينفيان الفقر والذنوب».
كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه». متفق عليه وهو في الموطأ.
هنا ذكر حديثين يدلان على فضل الحج والعمرة. حديث ابن مسعود: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب؛ فهما ينفيان الفقر فيخلف الله عز وجل على صاحبه ما أنفق في حجته وعمرته؛ لأنه أتى وأنفق ماله في هذا النسك الذي أتى فيه ضيفا من ضيوف الرحمن، فالله عز وجل أكرم من أن يضيع عليه نفقته سبحانه وبحمده.
وأيضا ينفيان الذنوب، فهما سبب لتكفير الذنوب، وجاء في الحديث: أنه ما لم تغش الكبائر؛ كما ينفي الكير خبث الحديد. وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة. فإذا حج الإنسان حجا مبرورا، وهو الذي يقصد به وجه الله تعالى ويقوم فيه بالطاعات ويجتنب فيه المعاصي العامة والخاصة؛ العامة التي تحرم كل وقت، والخاصة التي تحرم وقت الحج التي هي محظورات الإحرام، فانه بإذن الله يكون، وكان أيضا بمال حلال؛ فإنه يكون حجه حجا مبرورا.
الحديث: «أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فيكون نقيا من الذنوب إذا أتى فلم يفسق ولم يرفث؛ يعني لم يتكلم بالكلام الفاحش البذيء، وكذلك لم يفعل الجماع ومقدماته، ولم يفسق كما قلنا؛ الفسق العام في فعل المعاصي وترك الطاعات، والفسق الخاص بفعل محظورات الإحرام وترك واجباته، فإنه يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه. كان متفقا عليه وهو في الموطأ.
والحقيقة هنا ذكر في الحاشية أنه لم يجده في النسخة التي بأيدينا من الموطأ وفي الشرح الكبير لم يذكر، وهو في الموطأ وهو على كل حال هو صحيح في الصحيحين.
نعم، الآن سيتكلم عن حج المعضوب. قال المصنف رحمه الله: مسألة قال: فإن كان مريضا لا يرجى برؤه، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة؛ أقام من يحج عنه ويعتمر، وقد أجزأ عنه.
وجملته: أن من وجب عليه الحج وكان عاجزا عنه لمانع ميؤوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله، أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتمله، والشيخ الفاني ومن كان مثله؛ متى وجد من ينوب عنه في الحج وما يستنيب به لزمه ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه. ولا أرى له ذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] وهذا غير مستطيع، ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابه مع القدرة، فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة.
هنا يقول: المعضوب الذي هو العاجز عن الحج يجب عليه أن يحج عنه إذا توفرت فيه الشروط الأربعة، وجدت في شروط وجوب الحج الشروط الخمسة، وكان عاجزا عنه لمانع هذا الشرط الثاني، وكان هذا المانع ميؤوسا من زواله -أما إذا كان غير ميؤوس من زواله فإنه لا ينيب من يحج-، الرابع: أنه لابد أن يجد مالا ويجد نائبا. إذا وجد هذه الشروط الأربعة فإنه يلزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر.
هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب، فقال: إذا كان الرجل والمرأة لا يقدران على الحج وقد وجب عليهما الحج، حج عنهما وليهما. وقال أيضا: إذا كان شيخا كبيرا لا يستمسك على الراحلة يحج عنه وليه، وإذا كانت المرأة ثقيلة لا يقدر مثلها أن يركب، والمريض الذي أيس منه من أن يبرأ، والمراه التي أيس من أن تقدر على الحج؛ يعني أنه يحج أو يقيم من يحج عنه.
هذا القول الأول: أنه يلزمه أن يقيم من يحج عنه. والقول الثاني: قول مالك: إنه لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه. طيب، استدل مالك بأن الله عز وجل قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وهذا غير مستطيع لا يستطيع الذهاب إلى مكة. قالوا: لأن هذه عبادة لا تدخلها النيابه مع القدرة، فلا تدخل مع العجز كالصوم والصلاة. يعني قاسها على الصوم والصلاة؛ يقول: الصوم والصلاة ما أحد يصلي عن أحد ولا أحد يصوم عن أحد، فكذلك الحج لا يحج أحد عن أحد، بجامع أنهما كلها لا تدخلها النيابه مع القدرة.
يعني شخص مستطيع للصلاة، لكن قال: أنا متعب، سيحصل بخلي فلان يصلي عني. نقول: لا يجزئ. والصيام كذلك، أنا ما ودي أصوم، يعني في صوم واجب، لساجعل فلان يصوم عني. اقول: لا يجزئ. فيقول: الصلاة والصوم لا يجزئ مع القدرة ولا مع العجز، فكذلك الحج نقول لا يجزئ مع القدرة، إذا لا يجزئ الحج مع العجز.
نعم، الآن سيذكر دليل القول الأول. ولنا حديث أبي رزين، وروى ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع. متفق عليه. وفي لفظ لمسلم قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فحج عنه». وسئل علي رضي الله عنه عن شيخ لا يجد الاستطاعه؟ قال: يجهز عنه.
ولأن هذه عبادة تجب بإفساد الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم.
احسنت. هنا استدل المؤلف رحمه الله تعالى على وجوب إنابة الكبير بأحاديث؛ الحديث الأول: حديث أبي رزين، حديث أبي رزين الذي تقدم قبل قليل وهو أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظاعن -يعني السفر- قال: «حج عن أبيك واعتمر». فهذا دليل على الوجوب.
الأحاديث الثانية: حديث الخثعمية، أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أباها شيخا كبيرا لا يستطيع، حج عنه؟ قال: «حج عنه». وموضع الاستدلال منها، كما قاله القاضي في شرح الخرقي: أنها أخبرت أن فريضة الحج أدركت، أخبرت أن فريضة الحج يعني أن الحج وجب على أبيها وهو عاجز، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما قال لها أصلا لا يجب على أبيك حج لأنه عاجز، لا، قال: «نعم». قال: انها أخبرت أن فريضة الحج أدركت أباها وهو شيخ كبير لا يستطيع الحج ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الحج لا يجب على من لا يستطيعه لأنكر عليها ذلك؛ يعني لقال لها، لقال لها أصلا لا يجب الحج على أبيك.
الدليل الثالث: ما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن شيخ لا يجد الاستطاعة، الاستطاعة البدنية قال: يجهز عنه؛ يعني ينيب من يحج عنه.
الدليل الرابع: القياس على الصوم، كيف؟ يقول: الحج والصوم كلاهما عبادة تجب بإفساد الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله مقام فيها مقام فعله، فالصوم تجب بإفساد الكفارة فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله، الصوم إذا عجز عنه افتدى، كالصوم إذا عجز عنه افتدى، فقامت الفدية مقام الصوم، وهنا قام حج النائب مقام حج الأصيل؛ قال: بخلاف الصلاة، الصلاة ما فيها فدية فلذلك ما فيها إنابة.
وذكره شيخ الإسلام رحمه الله أدلة أخرى لذلك، لكن عندنا الادله النصية الصريحة حديث أبي رزين وحديث ابن عباس في المرأة الخثعمية.
حسن الله إليك. قال المصنف رحمه الله: فص: فإن لم يجد مالا يستنيب به فلا حج عليه بغير خلاف؛ لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به لم يجب عليه، فالمريض أولى.
الان يتكلم عن العاجز ببدنه وماله، وسيتم عن العاجز إذا لم يجد نائبا؛ عاجز ببدنه وماله، عاجز وما عنده مال، فهنا نقول: هل يجب أن ينوب عنه؟ لا، لا يجب. قال بغير خلاف. لماذا؟ لأن الصحيح الذي هو غير عاجز لا يجب لأنه لم يتوفر فيه شرط الاستطاعة، فالمريض من باب أولى.
الآن سيتكلم إذا وجد مالا، عاجز وعنده مال، لكن ما عنده نائب، فهل يجب أن يحج عنها أو لا؟
حسن الله إليك. وإن وجد مالا ولم يجد من ينوب عنه، فقياس المذهب أنه ينبني على الروايتين في مكان المسير: هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط لزوم السعي؟ فإن قلنا من شرائط لزوم السعي ثبت الحج في ذمته. الصواب: ثبت الحج في ذمه هذا، ثبت الحج في ذمة هذا يحج عنه بعد موته، وإن قلنا من شرائط الوجوب لم يجب عليه.
أحسنت، يعني إذا العاجز عنده مال لكن ما عنده أحد ينيبه، كلم كذا شخص واعتذروا، ولا عنده أحد ينيبه ثم توفي، فهل يجب أن يحج عنه من ماله أو لا؟ يقول هنا: ينبني على الروايتين في إمكان المسير في إمكان المسير الذي تقدم معنا في المجلس الماضي: هل إمكان المسير من شرائط الوجوب أو من شرائط لزوم السعي؟
فإن قلنا من شرائط الوجوب، أو قدم إذا قلنا من شرائط لزوم السعي -وهو الذي هو ظاهر كلام الخرقي، وذكر المرداوي في الإنصاف أنه قول أكثر الأصحاب، وهو الذي مال إليه الموفق رحمه الله تعالى-، فإذا قلنا أنه شرط لزوم السعي فإنه يثبت الحج في ذمته ويحج عنه بعد الموت. وإذا قلنا لا، من شرائط الوجوب، وهو معتمد عند المتأخرين، فإنه لا يجب أن يحج عنه من تركته. وبناء هذا على الروايتين ذكره أيضا شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة.
طيب، نقف على هذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
يقول: إذا كان سيوالد بين العمرتين، لكن إحداهما عن نفسه والأخرى عن قريبه، فهل يدخل هذا في المنع؟
نعم، يدخل هذا، يدخل هذا في المنع؛ لماذا؟ لأنه هو الذي سيفعل، هو الذي سيفعل، هو الذي سيقوم باداء المناسك، فيظهر والله أعلم أنه غير مشروع إلا كما قلنا قبل قليل: إنه إذا كان بعيد عن مكة ويخشى أنه لن يأتي -يعني ما تيسر له الذهاب المجيء إلى مكة إلا في ظروف قاهره، ويخشى أنه إذا أتاني لا يستطيع، إذا رجع لا يستطيع الععوده مره أخرى- فهنا نقول: لا باس ان شاء الله تعالى.
يقول: هل العمرة كل اسبوع كما في حملات شركات العمرة الاسبوعية؟ لكن الموفق فيها بأس؛ يعني إذا كان إذا كان قد حمم راسه ونبت شعر راسه فلا باس فيها، إذا يعني رجع إلى بلده ثم أتى مرة أخرى.
يقول: تتكرر اللفظه في كتب الأصحاب وهي قولهم "ويعتبر"، هل هي بمعنى يشترط؟
نعم، هذا الأصل أنها يعتبر بمعنى يشترط.
يقول: هل ضابط الموالاة بين العمرتين يكون في سفرة واحدة، فلو فعل عمرتين كل واحدة في سفرة في مدة متقاربة، هل يدخل في الكراهة؟
نعم، الموالاة بين العمرتين أن يكون في سفرة واحدة، وكذلك لو كان في سفرتين لكن مدة قصيرة، مثلا قدم من الرياض إلى مكة وأخذ عمرة ثم رجع للطائف ثم قدم من الغد، فهذه موالات وان كان في سفرتين. لكن إذا أتى بعد مدة، بعد مدة يعني أمكن أن أن يستطيع أن يحلق بها شيء من شعر رأسه، فإنه لا باس به ان شاء الله تعالى.
يقول: لا يمكن الجواب عن قول من النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرر العمرة في سفرة واحدة بأنه عليه الصلاة والسلام كان يغلب على ظنه أنه يستطيع الذهاب لمكة وقت ما يريد، بخلاف كثير من الناس في هذا الزمن الذي يغلب على ظنه أنه لا يستطيع العودة لمكة مرة أخرى إلا أن يشاء الله.
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم صحيح لم يكرر العمرة بصفقة واحدة، و يعني قد يعني قد يعني نقول بسبب هذا أو أو أسباب أخرى؛ يعني يعني قد يكون هناك سبب آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كرر العمرة في سفرة واحدة لتقاتل الناس على ذلك. الناس الآن يكررون العمرة في سفرة واحدة وهي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لو وردت؟ ولذلك هذا ذكر في عمرة رمضان: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عمرة في رمضان لا تضاعف؛ يعني مجيء الناس لمكة في رمضان أضعاف ما نجده الآن. فيقول بعض أهل العلم يقول من رحمه الله عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان، ولو اعتمر لتضاعف الناس. فقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم له أكثر من عذر يعني في عدم تكرار العمرة في سفرة واحدة، لكن من قلنا قد لا يرجع إلى مكة مرة أخرى فهنا يعني تكرار العمرة في حقه، خاصة مع النصوص التي تدل على فضل العمرة، ان شاء الله لا بأس بها.
يقول: هل عمرة في ذي القعدة؟ هل عمرة ذي القعدة افضل من عمرة رمضان؟
قلنا لكم أن المساله فيها خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى، وخلاف في المذهب، ولكم على ما كتبه ابن القيم رحمه الله.
الله في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله؛ تردد: هل العمرة في أشهر الحج أفضل أو العمرة في رمضان؟ فمن رجع عمرة رمضان قال: لوجود النص. ومن رجع العمرة في أشهر الحج قال: لوجود الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول: لماذا القارن يعتبر معتمر وعمله كعمل المفرد؟ لوجود النية، فالنية هذه جعلت له أجر حجة وعمرة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «قد حللت من حجك وعمرتك»، فدل على أن القارن يعتبر معتمرا، وهذا الذي أثر فيه النية. ولذلك النية شأنها عظيم، فمن استحضرها يحوز على أجور عظيمة لا تحصل لمن غابت عنه.
في عبارة قال: وكانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج. الحج الحج أي نعم عبارة صب شأن الحج وإن كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج. ما معنى في الحج؟ يعني لأجل الحج، في الحج يعني في شأن الحج.
يقول: هل يشرع الاعتمار النفل التطوع عن المتوفى، خصوصا عن الوالدين وهما متوفيان؟ وهل هذا يعد من البر بهما؟ العبادات عن المتوفى، يعني فعل العبادة وجعل اجرها للمتوفى، ذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه لا باس به. لا باس به يعني يجوز أن يعتمر أو يحج ويجعل أجره لوالديه، فهذا لا باس به. لكن هل هذا أفضل؟ أو الأفضل أن يجعل الإنسان عمله لنفسه؟ أقول: يظهر والله أعلم أن الأفضل أن يجعل الإنسان عمله لنفسه، والوالدان أو المتوفى يكثر من الدعاء له، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أو ولد صالح يدعو له». لكن لو عمل له عملا صالحا فلا باس به، وجعل أجره له فلا باس به. نص الأصحاب: أي قربة عملها وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي نفعه ذلك. قال: وهل هذا يعد من البر بهما؟ نعم، من البر بهما بإذن الله تعالى.
قال: يذكرون الخادم في كتب المذهب كأنه من الضروريات. نعم، الخادم طبعا يختلف الحال من مجتمع إلى مجتمع، ومن زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان. فالخادم قد نقول هو من الحاجيات المؤكدة في زمنهم، وفي زمننا في بعض المجتمعات تكون حاجية مؤكدة، وفي بعضها لا، هو من الكماليات. يقول: حتى قراءة القرآن وتهدئته لهما؟ قلنا لكم: أي قربة، فعل الشيخ شيخ الإسلام رحمه الله له الرسالة وكلام طويل في هذا.
يقول: لماذا لا يقال لهؤلاء الذين يعتمرون عن غيرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه رضي الله عنهم لم يعتمروا عن آبائهم وهم أفضل بلا شك؟ طيب، المرأة التي سألتي النبي صلى الله عليه وسلم: أحج عن أبي؟ قال: «حج عن أبيك واعتمر». بل حجوا واعتمروا عن آبائهم، أقرار النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الدليل الذي ممكن أن نقول أقوى أنه لم يكثر هذا فيه، يعني فيه حالات يسيرة هذه دلت على الجواز، لكن لم يكثر هذا فيهم. هذا صحيح أنه لم يكثر هذا فيهم، وهذا يدل على أن الدعاء لهم أفضل من فعل العمل الصالح، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان