دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (5) - حكم غسل المحرم رأسه بالسدر ونحوه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: فصل. ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما، لما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقلع الشعر. وكرهه جابر بن عبد الله ومالك والشافعي وأصحاب الراي. فإن فعل فلا فدية عليه، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وعن أحمد عليه الفدية، وبه قال مالك وأبو حنيفة.

وقال صاحَباه: عليه صدقة، لأن الخطمي تستلذ رائحته وتزيل الشعث وتقتل الهوام، فوجبت به الفدية كالورس. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» متفق عليه. فأمر بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام في حقه، والخطمي كالسدر. ولانه ليس بطيب فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب.

وقولهم: تستلذ رائحته ممنوع، ثم يبطل بالفاكهة ونفض التراب. وإزالة الشعث تحصل بذلك أيضاً، وقتل الهوام لا يعلم حصوله، ولا يصح قياسه على الورس لأنه طيب، ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوب لمنع منه، بخلاف مسألتنا.

أحسنت. هنا يتكلم عن الفصل الماضي الذي يتكلم عن غسل الرأس بالماء، طيب، لو أضاف إلى الماء سدراً أو ختمياً، ومثل في زمننا الشامبو أو الصابون الذي ليس فيه عطر، فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز؟ هنا قال: يكره له ذلك، لماذا؟ لما فيه من إزالة الشعث، والمحرم صار شعثاً من العبادة فينبغي له عدم إزالة أثر العبادة، وأيضاً لما فيه من التعرض لقلع الشعر، فقد يغسل رأسه بسدر أو ختم أو شامبو فيتعرض لقطع الشعر. قال: فإن فعل فلا فدية، فلا فدية. والقول الثاني: أن فيه الفدية، قال: ما حديث؟ وقال صاحباه: هذه صدقة، يعني أنها لا تبلغ الفدية، مثل ما قال بعض الفقهاء في مسألة قتل القمل أن عليه طعاماً يسيراً، هؤلاء يقيسون صدقة، يعني شيئاً يسيراً.

طيب، الذين قالوا عليه الفدية استدلوا بماذا؟ قالوا: الخطمي تستلذ رائحته، تزيل الشعث، وتقتل الهوام، فوجبت به الفدية كالورس. والورس نوع من الطيب كانوا يستعملونه في تزيين الملابس وتلوينها وله رائحة، فقالوا هذا مثله يمنع. الآن القول الأول استدلوا على عدم الفدية في غسل المحرم رأسه بالسدر ونحوه في حديث الذي وقصته ناقته، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: اغسلوه بماء وسدر، إلى أن قال في آخر الحديث: إنه يبعث يوم القيامة ملبياً، فأثبت له حكم الإحرام وأجاز غسله بالسدر.

طيب، هنا المؤلف ذكر الكراهة، لماذا لم يذكر الجواز؟ حديث النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، والأمر مكروه، نقول: المكروه يباح عند الحاجة، والميت يحتاج إلى ذلك، إلى غسله بمثل هذه بتسكين شعره ونحو ذلك. أيضاً الدليل الثاني: أنه ليس بطيب، فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب، التراب لو استعمله في غسل السدر في غسل شعره ما عليه شيء أنه ليس بطيب، قالوا: هذا مثله السدر والقطن ونحوهما.

ثم رد على القول الثاني. القول الثاني قال: وقولهم تستلذ رائحته ممنوع، يعني أجاب عنه من أمرْين: الأمر الأول: المنع؛ لا تستلذ رائحته. والامر الثاني: على التسليم بأنه تستلذ رائحته، فما كل ما تستلذ رائحته تجب فيه الفدية بدليل قال: ثم تبطل بالفاكهة ونفض التراب. هنا قال في بعض النسخ: وبعض التراب، يعني الفاكهة، بعض أنواع الفاكهة تستلذ رائحته، مثل من يعني يعجبه رائحة الليمون أو غيره، أو التفاح، بعض أنواع التفاح أو البرتقال فهذه تستلذ رائحته، هل نقول الليمون فيه فدية أو البرتقال فيه فدية؟ لا، ليس فيه فدية، لماذا؟ لأنه ليس بطيب من الأصل. فالطيب ليس المراد بالطيب كل ما له رائحة طيبة، سياتينا إن شاء الله عند الكلام عن الطيب أن ليس المراد بالطيب كل ما له رائحة طيبة، ما تؤخذ للتطيب فيه عادة.

طيب هذا الكلام على تستلذ رائحته. طيب الكلام على أنه يزيل الشعث، قال: وإزالة الشعث تحصل بذلك أيضاً، يعني بنفض التراب، نفض التراب يحصل به إزالة الشعث ومع ذلك نفض التراب لا فدية فيه، فكذلك غسل الرأس بالسدر ونحوه لا فدية فيه. طيب قولهم: يقتل الهوام، يقول: قتل الهوام لا يعلم حصوله، يعني كونه يغسل رأسه بسدر فينتج عنه قتله يقول: نحن لا نعلم هل هو الذي تسبب بقتله أو لا، والأصل براءة الذمة. طيب قياسه على الورس يقول: لا يصح، لماذا؟ لأن الورس طيب، والورس يستعمل للتطيب به عادة، فمنع بخلاف السدر ونحوه.