دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (5) - حكم من لم يجد نعلين أو إزاراً

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: مسألة. قال أبو القاسم رحمه الله: فإن لم يجد إزاراً لبس السراويل، وإن لم يجد نعلين لبس الخفين، ولا يقطعهما، ولا فدية عليه.

لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد نعلين، وبهذا قال عطاء وعكرمه والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم.

والأصل فيهما؛ روى ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل للمحرم» متفق عليه. وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، أخرجه مسلم. ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى إذا لم يجد أموراً يجوز فيها للمحرم أن يلبس المخيط، ذكر مسألتين وهما منصوص عليهما في الحديث: إذا لم يجد إزاراً يلبس السراويل. السراويل هذه لفظها لفظ الجمع، وهي مفرد، نحن ننطقها المفرد سروال، وهي حقيقة السراويل هي المفرد، والسراويلات جمعها، ولذلك في ألفية مالك قال: ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع -نتكلم عن المنع من الصرف، المنع من الصرف- يقول: لأنها أشبهت صيغة منتهى الجموع.

قال: لا نعلم من أهل العلم في ذلك أن المحرم إذا لم يجد إزاراً يلبس السراويل، وإذا لم يجد خفين يلبس النعلين، وهذا للحديث؛ حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات فقال: «من لم يجد نعلين...» وحديث جابر أيضاً.

طيب، الآن سيتكلم عن هل إذا لبس السراويل هل يفدي أو لا يفدي؟

ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك، في قول من سمينا إلا مالكاً وأبا حنيفة؛ قال: على كل من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه، ولأن ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الإزار وجبت مع عدمه كالقميص. ولنا خبر ابن عباس وهو صريح في الإباحة، ظاهر في إسقاط الفدية، لأنه أمر لبسه ولم يذكر فدية، ولانه يختص لبسه بحالة عدم غيره، فلم تجب به فدية كالخفين المقطوعين، وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس وجابر، فأما القميص فيمكنه أن يتزر به من غير لبس ويستتر بخلاف السراويل.

أحسنت. هنا ذكر: هل عليه فدية؟ الآن شخص ما وجد إزاراً، قلنا يلبس خفين. طيب، إذا لبس خفين هل يدفع فدية؟ وكذلك ما وجد إزاراً، قلنا يلبس سراويل. قلنا لكم سابقاً: لو أنه في مثلاً ذهب إلى مكة بالطائرة ومعه ثياب الإحرام، لكنه ناسيها في حقيبته والحقيبة في العفش، فليست عنده، فماذا يعمل؟ قلنا: يلبس يجعل عليه السروال ويلتحف بثوبه، يعني يرتدي بثوبه ولا شيء عليه، وينوي من محاذاة الميقات.

طيب، هنا لو فعل ذلك، هل عليه فدية لبس سروال لعدم وجود الإزار أو لبس خفين لعدم وجود النعلين، عليه فدية أو لا؟ ذكر الخلاف. القول الأول: أنه لا فدية عليه. والقول الثاني: أن عليه الفدية في لبس السراويل، لكن لبس الخفين لا فدية عليه.

طيب، الذين أهل القول الثاني الذين قالوا: عليه فدية في لبس السراويل، قالوا لحديث ابن عمر السابق. حديث ابن عمر الذي ذكره في الفصل السابق ما فيه السراويل، قال: «من لم يجد نعلين...» أظن: «من لم يجد النعلين فليلبس خفين» فقط، ولم يذكر السراويل، فقدموا حديث ابن عمر.

قالوا: وقياساً على لبس القميص، الآن في الإزار إذا لم يجد لبس سروال، طيب لو أنه لم يجد إزاراً فلبس القميص لم يلبس السروال فعليه الفدية، قالوا: ما دام الأمر كذلك، والقميص عليه الفدية بلبسه سواء كان واجداً للإزار أو لا، قالوا: فيقاس الخفين إذا لبسهما مع عدم النعلين... بالخفين السراويل إذا لبسهما مع عدم، إذا لبسهما مع عدم الإزار فيفتي، لأنه لا يختلف الحكم عند وجود الإزار من عدمه بدليل القميص، القميص يجب عليه الفدية سواء كان واجداً للإزار أو لم يجد.

طيب، دليل القول الأول الذين قالوا: لا فدية عليه، قالوا: خبر ابن عباس هذا الذي ذكره هنا: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ولم يجد إزاراً فليلبس سراويل»، صريح في الإباحة، ظاهر في إسقاط الفدية. لماذا؟ ما قال صريح أنه مسكوت عنها فيحتمل أن عليه الفدية، ويحتمل أنه ليس عليه الفدية، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها في مقام البيان والحاجة إليه دليل على أنها... يعني كون النبي صلى الله عليه وسلم يترك ذكرها في مقام الحاجة إلى البيان هذا يظهر منه، فليس صريحاً، لكنه يظهر منه أنه لا فدية عليه في ذلك.

والدليل الثاني: القياس على الخفين، قالوا: أنتم في الخفين تقرون إذا لم يجد نعلين يلبسوا خفين ولا فدية عليه، السراويل كلاهما جاء في حديث واحد.

طيب، هذان دليلان لهم، أجابوا عن استدلال أهل القول الثاني بحديث ابن عمر، قالوا: وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس وجابر، فجاء في حديث ابن عباس وجابر زيادة: «من لم يجد الإزار فليلبس السراويل»، فقالوا: إذاً، وحديث ابن عمر لم يرد فيه ذلك، فاذا اخذنا بحديث ابن عمر قلنا: إن المحرم ممنوع من لبس السراويل ولو لم يجد إزاراً، فلو لبس السراويل لعدم وجود الإزار فتلزمه الفدية. قالوا: هذا المنع أنتم اخذتموه لأجل العموم، قستموها على حال الواجد للإزار، لكن حديث ابن عمر نعم، حديث ابن عباس وجابر نص فيه أن المحرم له أن يلبس الإزار نعم السراويل مع عدم الإزار، فنخص به عموم حديث ابن عمر.

قال: فأما القميص فيمكنه أن يتزر به من غير لبس، يعني هذا جواب عن قياسهم الإزار السراويل على القميص، يعني ماذا قلتم: إذا لبس السراو إذا لبس القميص مع عدم الإزار فتلزمه الفدية؟ قالوا: القميص يمكنه أن يلتحف به، يعني يبتزر به من غير لبس، يعني لا تجب عليه فدية، فإذا لبسه فإنه لبسه مع إمكان الاتزار به، خلاف السراويل، السراويل ما يمكن أن يتزر بها لأنها هي مخيطة على قدر الأعضاء، في القميص القميص مخيط على قدر البدن كاملاً، فهذا المخيط على قدر الأعضاء ما يمكن أن يتزر به، إذا لفه على عورته لا يمكن أن يستر عورته كاملاً إلا بلبسه. طيب، نقف على هذا.