دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (7) - إذا دل المحرم محرما على الصيد فمن يضمن؟

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: وإن دل محرم على الصيد فقتله فالجزاء بينهما. وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان. وقال الشعبي وسعيد بن جبير والحارث العكلي وأصحاب الرأي: على كل واحد جزاء؛ لأن كل واحد من الفعلين يستقل بجزاء كامل إذا كان منفردا فكذلك إذا انضم إلى غيره. وقال مالك والشافعي: لا ضمان على الدال.

ولنا أن الواجب جزاء المتلف وهو واحد، فيكون الجزاء واحدا. وعلى قول مالك والشافعي ما سبق. ولا فرق في جميع ذلك بين كون الدال والمدلول كلاهما محرما.

يقول: فالجزاء بينهما. يعني هناك جزاء واحد فقط، وهناك جزاء واحد ويشتركان فيه، هذا على الصحيح من المذهب، وهو من المفردات، وتنطبق عليه القاعدة التي ذكرناها قبل قليل، التي ذكرها ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثامنة: إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه والآخر غير مأذون فيه وجب الضمان كامل على الصحيح.

قال بعدها: وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما فالضمان بينهما نصفين. فهنا الدال والمدلول يعني كلاهما محرمان، ويحرم على المحرم قتل الصيد والدلالة عليه، فكلاهما غير مأذون فيه، فوجب الضمان بينهما. فوجب الضمان بينهما على كل واحد منهما النصف.

والقول الثاني: قول الشعبي وسعيد بن جبير والحارث العكلي وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد أيضا اختارها أبو بكر غلام الخلال، أن على كل واحد جزاء، كل واحد عليه جزاء كامل. لماذا؟ قالوا: لأن كل واحد من الفعلين استقل بجزاء كامل إذا كان منفردا فكذلك إذا ضم إليه غيره. قالوا: يعني الآن لو أن المحرم وحده المدلول هذا هو الذي قتل الصيد ولم يدله عليه أحد فعليه جزاء كامل، لو أن المحرم دل حلالا على صيد فعليه جزاء كامل. طيب، قالوا: ما دام أن عليه جزاء إذا الدال عليه جزاء إذا انفرد والقاتل قاتل الصيد إذا انفرد فكذلك إذا اجتمع فعلى كل واحد جزاء، هذا دليله.

ومالك والشافعي يقولون: لا ضمان على الدال، مثل قولهم في المسألة السابقة، لكن في المسألة السابقة لا ضمان على واحد منهما لا الدال ولا المدلول، لأن الدال محرم لم يقتل والمدلول حلال لا يحرم عليه قتل الصيد. لكن هنا لا ضمان على الدال، يعني الدال محرم لم يقتل فلا ضمان عليه، والمدلول محرم قتل فيكون عليه الضمان كامل. وهذا يجاب عنه بما أجيب عنه في يعني بالدليل في المسألة السابقة في حديث أبي قتادة: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشارة إليه؟

واستدل المؤلف رحمه الله على أن الجزاء بينهما بأن الواجب جزاء المتلف وهو واحد، فيكون الجزاء واحدا. و(على قول مالك والشافعي ما سبق)، والواجب جزاء متلف يعني الله عز وجل يقول: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّعْتَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]، فلما قتل صيد واحد فجزاء واحد، قتل صيد واحد ففيه جزاء واحد، إذن فلا يكون فيه أكثر من جزاء. وهذا رد على القول الثاني في أن الجزاء واحد ولا يكون أكثر من جزاء. ونقول لمالك والشافعي ما سبق، يعني في المسألة السابقة وهو حديث أبي قتادة. نعم، حديث أبي قتادة، وأيضا أنه قول علي بن عباس يعني في الدال أن عليه الجزاء والقياس على الحبولة.

حسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق في جميع ذلك بين كون المدلول عليه ظاهرا أو خفيا لا يراه إلا بالدلالة عليه.

نعم، سواء كان الصيد مختفيا لا يرى إلا بالدلالة أو كان ظاهرا لكن هذا الحلال لم ينتبه له، فيقول: لا فرق بين هذه وهذه، فكل يعني سواء كان طبعا الصائد حلالا أو محرما فكلها الدال عليه الضمان. فإذا دل حلالا فعليه الضمان كاملا، وإذا دل محرما فعليه نصف جزاء. حسن الله إليك.

قال رحمه الله: ولو دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر آخرا ثم كذلك إلى عشرة فقتله العاشر كان الجزاء على جميعهم. وإن قتله الأول لم يضمن غيره، لأنه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه في ضمانه أحد.

نعم، هنا المذهب يقول: دل محرم محرما على صيد ثم الثاني دل الثالث والثالث دل الرابع إلى العاشر فقتله العاشر، فجزاء الصيد هنا على العشرة كلهم؛ لأن العاشر انفرد بالقتل والتسعة هؤلاء عاونوه في الدلالة، فعلى كل واحد عشر الجزاء. لكن لو أن كل واحد دل الآخر ثم الذي قتله الأول فالجزاء على الأول فقط. لماذا؟ لأنه هو الذي انفرد بالقتل ولم يدله عليه أحد، هو الذي دله عليه انفرد بالقتل فلا يشاركه في الضمان أحد. حسن الله إليكم.

قال رحمه الله: ولو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة والإشارة فلا شيء على الدال والمشير؛ لأن ذلك لم يكن سببا في تلفه ولأن هذه ليست دلالة على الحقيقة. وكذلك إن المدلول رأى...

يعني عندنا محرم دل محرم على الصيد، والمحرم المدلول قد رأى الصيد قبل أن يدله هذا المحرم، فهنا لا ضمان على الدال. لماذا؟ لأن المحرم الثاني سيصيده ولو لم... سواء كان محرما الصيد سواء كان محرما أو حلال سيصيده ولو لم يدل له هذا عليه، فلم يكن هذا هو السبب في التلف، لم تكن الدلالة هي السبب في التلف. قال: ولأن هذه ليست دلالة على الحقيقة؛ لأن الدلالة أن تدل شخصا على ما لم يعلم به، وهنا قد علم به.

نعم، قال رحمه الله: وكذلك إن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف إلى الصيد ففطن له غيره فصاده فلا شيء على المحرم بدليل ما جاء في حديث أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالبقعة ومنا المحرم ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراوون شيئا فنظرت فاذا حمار وحشي. وفي لفظ: فبين أنا مع أصحابي يضحك بعضهم إذ نظرت فإذا أنا بحمار وحشي. وفي لفظ: فلما كنا بالصفاح فإذا هم يتراءون فقلت أي شيء تنظرون فلم يخبروني. متفق عليه.

نعم، يقول: إن لم يحصل المحرم دلالة لكن حصل منه يعني نوع قد تكون دلالة غير مقصودة، فهذه لا يؤاخذ عليها. ومثل على ذلك بلو أنه ضحك رأى الصيد فضحك أو كان ينظر إلى جهة فيها الصيد ففطن له الحلال فصاده، فهنا لا ضمان على المحرم. وكذلك لو صاده محرم آخر فلا ضمان على المحرم الذي فقط نظر أو ضحك. لماذا؟ لأن هذه ليست دلالة حقيقية. وأيضا لما جاء في حديث أبي قتادة أنهم كانوا يتراءون الحمر الوحش، فنظر أبو قتاده ووجد هذا الحمر فصاده، وفي بعض الروايات أنهم ضحك بعضهم إلى بعض، فيعني أن هذه ليست دلالة حقيقية فلا تؤثر في وجوب الضمان.