قال رحمه الله تعالى: فصل، وما حرم على المحرم لكونه صيداً من أجله أو دل عليه أو أعان عليه، لم يحرم على الحلال أكلُه، لقول علي: اطعموه حلالاً، وقد بينا حمله على أنه صيد من أجلهم، وحديث الصعب بن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ولم ينهه عن أكلِه، ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكلُه كما لو صيد لهم.
وهل يبا... الصيد المحرم على المحرم... إذا كان الصيد ذبحه المحرم هذا ميتة، لكن لو ذبحه الحلال، الآن حلال ذبح صيداً لأجل المحرم، أو حلال ذبح صيداً أعان فيه المحرم أو دل عليه، فهنا هذا المحرم نفسه الدال أو المعين أو المشير أو من ذبح لأجل هذا لا يأكل، لكن الحلال نفسه الذي صاد يجوز له أكلُه، وكذلك غيره من غير المحرمين غير الصائد وغير المحرمين هل يجوز لهم أكل هذا الصيد الذي صيد لأجل المحرم أو دل عليه المحرم أو أشار أو أعان؟
يقول: نعم، لم يحرم على الحلال أكلُه، لماذا؟ استدل بأثر علي: اطعمه حلالاً في الأثر السابق، وأيضاً حديث الصعب بن جثامة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنا ما نرد عليك إلا أنا حرم»، ولم ينه عن أكلِه، والصائد كان حلالاً فلم ينهه عن أكلِه، قال: ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكلُه كما لو صيد لهم، كما لو صيد لهم يعني لغير المحرمين، الآن لو صاد الحلال لمحلين جاز لهم أكلُه، فكذلك لأنه صيد الحلال فكذلك إذا صاده لمحرمين أو أعان فيه المحرم فيجوز للحلال أكلُه، لأنه صيد حلال بالنسبة له يعني للحلال، فإذاً يكون المناط هو كون الصيد حلالاً بالنسبة للحلال.
طيب، الآن الحلال سواء كان الصائد أو غيره يجوز له أكلُه، المحرم الذي صيد لأجله أو أشار أو أعان أو دل هذا لا يجوز له أكلُه، طيب المحرمون الآخرون الذين لم يُصَد لأجلهم ولم يحصل منهم دلالة ولا إعانة ولا إشارة هل يجوز لهم الأكل أو نقول هنا حصل فيه تحريم لمحرم فيحصل التحريم لكل محرمين؟ هذه سيذكر.
أحسن الله إليك، وقال رحمه الله: وهل يباح أكله لمحرم آخر؟ ظاهر الحديث إباحته له، لقوله: ﴿صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَرَامٌ مَّا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأنه روي أنه أهدي إليه صيد وهو محرم فقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكله وقال: إنما صيد من أجلي، ولأنه لم يُصَد من أجله فحلَّ له كما لو صده الحلال لنفسه.
ويحتمل أن يحرم عليه، وهو ظاهر قول علي رضي الله عنه، لقوله: اطعموه حلالاً فإنا حرم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشَار إليها؟» قالوا: لا، قال: «فكلُوه»، فمفهومُه أن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم.
هنا ذكر قولين في إباحته لمحرم آخر، وقدم القول بإباحته، فظاهر الحديث إباحته، وهذا الصحيح من المذهب عند الحنابلة رحمه الله تعالى، واستدل بظاهر الحديث: صيد البر لكم ح... ما لم تصيدوه أو يصد لكم، وهنا هذا الصيد لم يصده المحرم ولم يصد لأجله، إنما صيد لأجل محرم آخر، وأيضاً صَدَقَ عثمان رضي الله عنه حيث امتنع... حيث أمر أصحابه بالأكل لأنه لم يصد لأجلهم، وامتنع هو من أكل الصيد وقال: إنما صيد من أجلي، وأيضاً قال: لأنه لم يصد من أجله فحلَّ كما لو صاده، فحلَّ له كما لو صاده الحلال لنفسه، يعني هنا يقول لما لم يصد من أجله فانه يحل.
إذاً المناط هو كونه لم يصد من أجله، لم يصد من أجله، ولم يكن منه دلالة ولا إعانة لإشارة ونحوه، فيقول: هذا هو المناط، فلذلك يقول: لم يصد فحلَّه كما لو صاده الحلال لنفسه، فلو صاده الحلال لنفسه وأطعمه المحرم فهنا تقدم معنا قبل قليل أن المذهب عند الحنابلة رحمه الله تعالى أن له أن يأكل منه، لأنه لم يصد لأجله، قال: ويحتمل أن يحرم عليه، يحرم على غيره من المحرمين، وهذا قول في المذهب، قال: وهو ظاهر قول علي لقوله: اطعموه حلالاً فإنا حرم، ولم يقل اطعموه غيرنا من المحرمين، فأمر بإطعام الحلال، فكأن علياً رضي الله تعالى عنه يرى أن المحرم لا يأكل الصيد مطلقاً سواء صيد لأجله أو لا.
وأيضاً هو ظاهر أو مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار بشيء؟ قال: لا، قال: فكلُوه، فقد يستفاد من مفهوم المخالفة أنه لو كان هناك أحد أمره أو أشار بشيء فانه يحرم عليه وعلى غيره من المحرمين، هذا قد يستفاد من مفهوم المخالفة، ولذلك المذهب كما قلنا هو الأول وهو ظاهر.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان