رحمه الله تعالى، فصل: ويضمن الصيد بالدلالة، فإذا دل المحرم حلالاً على الصيد فألفه فالجزاء كله على المحرم. روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ومجاهد وبكر المزني وإحساق وأصحاب الراي. وقال مالك والشافعي: لا شيء على الدال، لأنه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآداب.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب أبي قتادة: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها»؟ ولأنه سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان، كما لو نصب أحبولة، ولانه قول علي وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة.
أحسنت، هنا تكلم لما تكلم أنه لا يجوز له الدلالة ولا الإعانة ولا نحوها، ذكر أنه لو دل المحرم حلالاً على الصيد فقتله الحلال فالجزاء كله على المحرم، فالجزاء كله على المحرم. وذكر أن هذا مروي عن علي وابن عباس من الصحابة ومن التابعين عطاء ومجاهد وبكر المزني ومن بعدهم إحساق وأصحاب الراي.
والقول الثاني قول مالك والشافعي: لا شيء على الدال، لماذا؟ قال: لأنه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآداب، وهنا المدلول عليه الذي جنى لا ضمان عليه لأنه حلال، فلما كان حلالاً لا ضمان عليه، والدال أيضاً لا ضمان عليه لأن الصيد إنما يضمن بالجناية عليه، فلما كان يضمن بالجناية فإنه لا يضمن بالدلالة، وهي قاعدة المباشر والمتسبب.
فإذا أجتمع المباشر والمتسبب يضمن المباشر، وهنا المباشر لا يضمن لأنه حلال فلا يضمن المتسبب، قال كالأداب. ودليل القول الأول حديث أبي قتادة وفيه: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها»؟ فدل على أنه لو كان منهم أحد أمره أشار إليه فإنه يضمن.
والثاني القياس على نص الأحبولة في جامع أن كلاً منهما سبب يتوصل به إلى الصيد تعلق به الضمان، يعني أن هذا الأمر هو دلالته الحلال على الصيد هذا هو السبب في قتل الحلال للصيد فضمينه المحرم، فضمينه المحرم قياساً على ما لو نصب المحرم أحبولة. وأيضاً كأنه قال علي بن عباس هذا يعني أنه إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وابن رجب رحمه الله ذكرها في القواعد يعني لماذا المحرم يضمن الجزاء كاملاً؟ لماذا الأقل نضمنه نصفه؟ ذكر في القواعد في القاعدة الثامنة: إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه والآخر غير مأذون فيه وجب الضمان كاملاً على الصحيح، وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما فالضمان بينهما نصفين. وذكر من صورها: إذا اشترك محل ومحرم في جرح صيد ومات من الجرحين، فانه يلزم المحرم ضمانه كاملاً، لماذا؟ التلف حصل من فعلين هنا: أحدهما مأذون فيه وهو قتل الحلال للصيد، والثاني غير مأذون فيه وهو دلالة المحرم للحلال على الصيد. فهنا لما حصل التلف من فعلين فإنه يضمن الذي تسبب بالفعل وكان غير مأذون له فيه وهو المحرم هنا، أما الحلال فإنه لا يضمن.
وهنا ابن جابر رحمه الله ذكر في حاشية المنتهى إشكَالاً، وهو يعني يصلح جواباً على دليل المالكية والشافعية، يقول: وقد ذكروا أن من دفع لشخص آلة في القصاص يذكرون أن من دفع لشخص آلة فقتل بها شخصاً انفرد القاتل بالضمان، فرض القاتل بالضمان لأنه مباشر والذي دفع له آلة متسبب، طيب لماذا هنا لا نقول الضمان على الحلال؟ يعني المحرم ليس عليه ضمان والحلال هو الذي يضمن، فلما كان مباحاً لهم فلا يضمن، إذاً لا يضمن المحرم.
قال: لا، هناك فرق. قال: ولعل الفرق أن الآدمي لما كان من شأنه الدفع عن نفسه ولا يقدر عليه إلا بمزيد قوة قوية المباشرة فلم يلحق بها السبب، بخلاف الصيد فإن من شأنه ألا يدفع عن نفسه فضعفت المباشره فلحق بها السبب. يعني في الجنايات الآدمي يستطيع أن يهرب ويدافع عن نفسه، الصيد لا، يعني -طبعاً حتى الصيد يهرب- لكن المدافع عن نفس الصيد لا يدافع عن نفسه فلذلك يقول: لما كان في الصيد يدافع الطير أو الحيوان عن نفسه، قويت المباشرة، فالحقت بقوي السبب فلحق ب.. نعم ضعفت المباشرة فلحق بها السبب، وهناك في الجنايات قويت المباشرة فلم يلحق بها السبب.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان