قال رحمه الله: مسألة؛ قال: ويلبس الهميان، ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها. وجملة ذلك أن لبس الهميان مباح للمحرم في قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، والقاسم، والنخعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال ابن عبد البر: جاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم.
ومتى أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض ويثبت بذلك لم يعقده؛ لأنه لا حاجة إلى عقده، وإن لم يثبت إلا بعقده عقده، نص عليه أحمد، وهو قول إسحاق. وقال إبراهيم: كانوا يرخصون في عقد الهميان ولا يرخصون في عقد غيره. قالت عائشة: أوثق عليك نفقتك.
وذكر القاضي في الشرح أن ابن عباس قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في الهميان أن يربط إذا كانت فيه نفقه. قال ابن عباس: أوثقوا عليكم نفقاتكم، ورخص في الخاتم والهميان للمحرم. قال مجاهد عن ابن عمر أنه سئل عن المحرم يشد الهميان عليه فقال: لا باس به إذا كان فيه نفقته، يستوثق من نفقته؛ لأنه مما تدعو الحاجة إلى شده فجاز في عقد الإزار.
فإن لم يكن في الهميان نفقه لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه، كذلك المنطقة. وقد روي عن ابن عمر أنه كره الهميان والمنطقة للمحرم، وكره نافع مولاه ذلك على ما ليس فيه نفقه. من الرخصة في المنطقة نتكلم عن الهميان، وهو الذي جعلت فيه نفقة المحرم، نفقة الشخص الذي يلبسه هم يلبسونه أو يستعملونه في الإحرام، يضعون في نفقاتهم هناك.
هنا يقول: يلبس الهميان. قال الموفق: لبس الهميان مباح للمحرم في قول أكثر أهل العلم، والقول الثاني اللي ذكره في الصلي عن ابن عمر أنه كره الهميان للمحرم، وكره نافع مولاه ذلك. وهنا الخرقي قال: ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها. والموفق قال: إذا أمكن أنه يدخل سير بعضا في بعض ويثبت الهميان بذلك فإنه يكتفي به ولا يعقده، أما إذا لم يثبت إلا بعقده ربطه فإن له ذلك، فيكون عقده للحاجة، وأنه يستثنى؛ لأن فيه النفقة والنفقة يحتاجها المحرم، فجعلوا هذا من الحاجة العامة التي تبيح للمحرم لبس ما يشبه المخيط.
والقول الثاني: قال روي عن ابن عمر أنه كره المنطقة للمحرم وكرهه نافع مولاه. أجاب عنها قال: هذا محمول على ما ليس فيه نفقه؛ لما تقدم من الرخصة فيما فيه النفقه، فكأنه أرجع القولين إلى قول واحد، وأن ما فيه النفقة فإنه يلبسه ويعقده، وما ليس فيه النفقة فانه لا يعقده.
الآن سيتكلم عن المنطقة؛ المنطقة هي الحزام، لكن أحيانا لا يكون فيه النفقة، أحيانا يشدونه على الظهر ونحوه، فهل يجوز ذلك أو لا؟ وهل إذا جاز يفتدي أو لا؟
قال: وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة من وجع الظهر أو حاجة إليها قال: يفتدي. فقيل له: أفلا تكون مثل الهميان؟ قال: لا. وعن ابن عمر أنه كره المنطقة للمحرم، وأباح شد الهميان إذا كانت فيه النفقة، الفرق بينهما أن الهميان تكون فيه النفقة والمنطقة لا نفقة فيها، فأبيح شد ما فيه النفقة للحاجة إلى حفظها، ولم يبح شد ما سوى ذلك، فإن كانت فيهما نفقه أو لم يكن فيهما نفقه فهما سواء. وقد قالت عائشة في المنطقة للمحرم: أوثق عليك نفقتك، رخصت فيها إذا كانت فيها النفقة، ولم يبح شد المنطقة لوجع الظهر إلا أن يفتدي؛ لأن المنطقة ليست معدة لذلك؛ لأنه فعل محظور في الإحرام لدفع الضرر عن نفسه، أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو حلق راسه لإزالة أذى القمل أو تطيب لأجل المرض.
المنطقة يقول إنها ملخص الكلام أنها إن كان لبسها لأجل حفظ النفقة فيجوز ولا فدية عليه، أما إذا لبسها لأجل حاجة كوجع في الظهر أو نحوه وكذا لو لبس لغير حاجة فإنه عليه الفدية. الإمام أحمد رحمه الله سئل عن ذلك قال: يفتدي. قيل: فلا تكون مثل الهميان؟ قال: لا.
هنا الموفق قال في النهاية: الإمام أحمد رحمه الله لم يبح شد المنطقة لوجع الظهر، يفتدي لأن المنطقة ليست معدة لذلك، ليست معدة لعلاج الظهر، ولأنه فعل محظور في الإحرام لدفع ضرر عن نفسه، فاشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو حلق راسه لإزالة الأذى -أذى القمل- أو تطيب لأجل المرض.
وهذه هي القاعدة فيما إذا، أو نقول القاعدة: إن من أتلف شيئا لدفع أذاه لم يضمن، فإذا أتلفه لدفع أذاه به ضمن؟ أتلفه لدفع أذاه لم يضمن، كما لو قتل صائلا، قتل صيدا صائلا عليه، أو قتل إنسانا صائلا عليه يريد أن يقتله فدافع عن نفسه فقتله فانه لا يضمن، خرجت شعرة في عينه فقلعها لم يضمن، أتلفها لدفع أذاه، الأذى في نفسه، لكن إذا كان الأذى في غيرها وأتلفها لكي يدفع الأذى عن نفسه فإنه ضمن، مثل ما مثل به المؤلف: لو حلق راسه بإزالة أذى القمل فيقاس عليها، يقاس عليها من فعل المحظور لأجل غيره، لأجل دفع أذى عن نفسه بفعل هذا المحظور، فهو الآن لبس هذه المنطقة لأجل وجع في الظهر، فيقاس على من حلق شعرا لأجل إزالة أذى القمل فيلبسها ويفتدي.
نعم، يقول الحزام اللي فيه القطعة البلاستيكية التي تربط بين طرفي الحزام هل هو عقد أو من إدخال السيور بعضها في بعض؟ هو حقيقة بمثابة العقد، بمثابة العقد فعلها، إذا كان لأجل حفظ النفقة أنه لا باس به عقده، لا سيما إذا هو الآن سيعقده على إزاره، فلا بأس به، فهو من عقد الإزار أيضاً، عقد الإزار لا بأس.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان