وهنا يتكلم المصنف رحمه الله تعالى عن وقت ذبح أضحية وهدي نذر أو تطوع ومتعة وقران، من بعد إسماغ صلاة العيد في البلد أو قدرها لمن لم يصل، وإن فاتت بالزوال ذبح إلى آخر ثاني التشريق إلى آخره.
هنا بين المصنف رحمه الله تعالى أن وقت ذبح الأضحية، وهدي النذر إذا نذر أن يهدي هدياً في مكة، أو تطوع مثل لو كان مفلداً أو كان معتمراً، وكذا هدي المتعة والقيران؛ متى يبدأ؟ بدؤه من بعد إسماغ صلاة عيد بالبلد. يعني أنه معلق بالصلاة، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى». متفق عليه. والعبرة بالصلاة دون الخطبة.
وقول المصنف رحمه الله: أو قدرها لمن لم يصل. يعني أو قدر وقت الصلاة؛ يعني بعد ارتفاع الشمس ومضي قدر صلاة ركعتين لمن لم يصل، يعني إذا كان بمحل لا تصلى فيه؛ كأهل البوادي ونحوها. أما من كان ببلد يصلى فيه العيد فليس له الذبح قبل الصلاة على صحيح المذهب وعليه جماهير الأصحاب في الحديث الماضي.
قال: وإن فاتت بالزوال؛ يعني إذا فاتت صلاة العيد ووقتها الأصلي من طلوع الشمس وارتفاع قدر إلى قبيل الزوال. فإن زالت الشمس وهم لم يصلوا العيد، وكانوا في بلد ليس في قرية أو برية، فإنهم يبدأون بالأضحية من الزوال ولا يذبح قبل الزوال، على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
قال: ذبح إلى آخر ثاني التشريق؛ يعني أن وقت الذبح يمتد إلى غروب شمس اليوم الثاني عشر. وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب. ونقله الإمام أحمد رحمه الله عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم عمر وابنه وابن عباس وأبو هريرة وأنس، كلهم يرون أن الذبح ينتهي بغروب شمس اليوم الثاني عشر.
وهناك قول آخر في المذهب، وهو الذي يفتي به علماؤنا رحمهم الله تعالى، وهو أن الذبح يمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر. يعني كل أيام التشريق تكون وقتاً، يوم العيد وأيام التشريق كلها تكون وقتاً للذبح. بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: «كل أيامنا ذبح». وأيضاً: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى». قالوا: يشمل ذلك الذكر على النحر.
عند نحر الهدي والأضحية، قال: وفي أولها فما يليه أفضل. يعني المبادرة إليها؛ كونه يذبح يوم العيد هذا أفضل من اليوم الحادي عشر، كونه يذبح في اليوم الحادي عشر هذا أفضل من اليوم الثاني عشر؛ لأن ذلك من المسارعة إلى الخير.
قال: ويجزئ في ليلتهما؛ يعني يجزئ في ليلتيهما. يعني يجزئ في ليلة اليوم الحادي عشر وليلة الثاني عشر. يعني يجزئ ذبحها في الليل، وهذا هو الصحيح من المذهب، نص عليه الإمام أحمد وعليه جماهير الأصحاب؛ لأنها داخلة في مدة الذبح، فجازت فيه كالنهار.
قال في الإنصاف: والأولى الكراهة ليلاً مطلقاً. يعني أنه يجزئ لكن مع الكراهة. وهذا هو الذي صرح به الحجاوي رحمه الله في الإقناع خروجا من خلاف من منع من التضحية في الليل. ظاهر كلام المصنف هنا أنه يجزئ مع عدم الكراهة.
قال: فإن فات الوقت قضي الواجب كالاداء وسقط التطوع. يعني أنه إذا انتهت أيام الذبح وهي على المذهب ثلاثة أيام -يعني غربت شمس اليوم الثاني عشر- فهل نقول خلاص يسقط الذبح؟ لا. يقول: إذا كان الذبح واجبا، يعني كان مثلاً يتمتع أو هدي قيران أو نذر أن يهدي هدياً أو نذر أن يذبح أضحية، فهذه لابد من قضائها لبقائها في ذمته.
قال: كالأداء. يعني ويفعل فيها كالأداء، يأكل منها إذا كان مما يجوز الأكل منه ويهدي ويتصدق، كما يفعله في وقته. وهذا هو الصحيح من المذهب عليه أكثر الأصحاب.
قال: وسقط التطوع. يعني مثلاً لو كان نوى أن يذبح أضحية أو اشترى أضحية ولم يعينها أنها أضحية، كما سيأتينا في التعيين، فهنا وذهب الوقت فهل يلزمه ذبحها وهو لم ينذر؟ فهنا نقول: لا يلزمه ذبحها ويسقط التطوع؛ لأنه سنة فات محلها، يذبح وتصدق به كأن لحماً؛ بمعنى أنه لا يفعل به كما يفعل في الأضحية.
قال: ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حين. يعني أنه إذا لزمه دم لأجل فعل المحظور، كما لو مثلاً قتل صيداً هنا يلزمه الدم، قتل حمامة يلزمه متى يذبح الشاة؟ يقول: من حين فعل المحظور. يعني يلزمه في ذمته من حين فعل المحظور، لا يقول: أنا ساذبح شاة لأجل أني ساقتل حمامة، هنا نقول: لا يجوز، لا يجزئه أن يققدمه، لا يجزئه أن يقدمه لأنه لم يأت سببه حتى الآن، فسببه فعل محظور.
إلا إذا كان لعذر، قال لذلك: وإن فعله لعذر فله ذبحه قبله. يعني إذا فعل المحظور لعذر، بمعنى مثلاً حلق شعره لعذره، فإذا حلق شعره لعذر فهنا يخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام وطعام ستة مساكين، قال: أنا ساذبح شاة. نقول: إذا هنا وقت ذبح الشاة إما أن تفعل الأصل فعل المحظور، لكن لك أن تقدمها على فعل المحظور إذا تحقق العذر.
يعني إذا فعل المحظور متى يذبح الهدي؟ نقول: يذبح الهدي الأصل لا يذبح إلا بعد فعل المحظور، هل يجوز له أن يقدمه قبله؟ نقول: إذا كان فعله للمحظور بدون عذر فلا يجوز أن نقدمه قبل، أما إذا كان فعله للمحظور لعذر فيجوز أن يققدمه قبله إذا وجد العذر، وقد ذكر هذه المسألة ابن رجب رحمه الله في القاعدة الرابعة في قول: العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وققبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب.
وذكر من مسائلها كفارات الإحرام إذا أحيج إليها، فإن العذر سببها فيجوز تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور. يعني هنا وجد سبب الوجوب ووقت الوجوب، وقت الوجوب بفعل المحظور، وسبب الوجوب للعذر، فيجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إذا وجد السبب.
وكذا ما وجب لترك واجب، أي أنه يدخل وقته من حين تركه.
ثم قال المصنف رحمه الله: فصل، ويتعين هدي بتقليده أو إشعاره بنيته، وأضحية بتعيينها أو لله ونحوه فيهما. هنا ذكر المصنف رحمه الله ما يتعين به الهدي والأضحية وما يترتب على التعيين. يعني هذا الفصل كله في ما الذي يتعين به الهدي والأضحية؟ وما يترتب على كون هذا الهدي والأضحية معيناً؟
فذكر أنهما يتعينان بالقول أو بالفعل مع النية. بالقول بأن يقول: هذا هدي، أو يقول: هذه أضحية، أو يقول: هذا لله، أو نحو مثل يقول: هذا صدقة. هنا يتعين، خلاص يتعين هذا هدياً أو أضحية، والذي يترتب على التعيين سيأتينا إن شاء الله بعد ذلك.
قالوا: لأن هذا اللفظ يقتضي الإيجاب. يعني أنه قال: أوجبت لله علي أن أجعل هذه أضحيتي، فلما اقتضى الإيجاب ترتب عليه مقتضاه. هكذا يقرر الأصحاب رحمهم الله تعالى.
ابن نصرالله في حواشي المحرر -طبعاً حواشي المحرر لابن نصر الله بعضها لكنها نعم حققت وطبعت، طبع ما حقق- تعقب على ذلك ابن نصر الله في حواشي المحرر بأن الهدي يقول: منه واجب ومنه تطوع، وليس في هذا اللفظ ما يقتضي الوجوب، إذ يجوز أن يريد بقوله هذا هدي: يعني هذا هدي تطوعت به. قالوا: لو كانت هذه الصيغة للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة، ويلزم أنه إذا قال هذا المال صدقة أنه يلزمه، كما لو قال: لله علي الصدقة به. انتهى.
وهذا الاعتراض نقله البهوتي رحمه الله في حاشية المنتهى وقال بعده: ويجاب عنه بأن هذه الصيغة للإنشاء، والتطوع لا يحتاج لإنشاء منه. يعني أن التطوع خلاص إذا تطوع به لا يحتاج أن يقول هذا هدي، لا يحتاج إنشاء. بخلاف ما إذا قال: هذا هدي أو هذه أضحية، خلاص نقلها هنا من كونها مشاعة إلى كونها معينة، ويلزمه ما يترتب على التعيين.
والأمر الثاني مما يتعين به الهدي والأضحية: الفعل. والفعل خاص بالهدي؛ يقول: بأن يقلده النعل أو العرى ونحوه بنية كونه هدياً، أو يشعر سنامه؛ يشعر سنامه بأن يشقه عرضاً ليخرج منه الدم بنية كونه هدياً، فهذا يعتبر تعييناً للهدي.
لماذا قالوا؟ لأن هنا اقترن الفعل بالنية، فقام مقام اللفظ قياساً على ما لو بنى مسجداً وأذن للناس بالصلاة، فإنه يعتبر هذا وقفا وإن لم يقل إن هذا المسجد أوقف لله. هنا قالوا: إن الفعل الذي اقترن بالنية قام مقام اللفظ. وهذا هو المذهب أنه يتعين أيضاً بالفعل.
قال: لا بنيتي حال الشراء، ولا بسوقه مع نيته كإخراجه ما يتصدق به. أي أن الهدي والأضحية لا يتعينان بمجرد النية حال الشراء، يعني لو أنه حينما اشترى نوى فقط مجرد نية أنني سأجعل هذه أضحية ولم يتلفظ بذلك، فهنا لا يتعين؛ بمعنى أنه له مثلاً يبيعه، له أن يهون الأضحية، فله ذلك كله لأنه لم يتعين.
قالوا: لأن التعيين إزالة ملك على وجه القربة، فلم يؤثر فيه مجرد النية، كالوقف والصدقة. يعني لو شخص نوى أن يوقف هذا العقار لله تعالى لكنه لم يتلفظ ولم يفعل فعلاً يدل على الوقف، فهنا نقول: لا يثبت الوقف بمجرد النية. نوى أن يتصدق لكنه لم يخرج هذا المال ويدفعه للمسكين، فهنا نقول: لا يلزمه الصدقة به، لا يلزمه الصدقة، سيبقى على أصل البراءة. وهذه مسألة لها نظائر، أن لأن هذا؛ لأن عندنا الأصل البراءة، هذا هو القوي، وعندنا كونها خرجت عن الأصل إلى الأضحية، هذا ضعيف.
رب عيسى لا تكفي فيه النية، أقول: هذه لها نظائر؛ مثل في زكاة عروض التجارة، الأصحاب ماذا يقولون؟ لابد فيها من النية مع الشراء، لكن لو اشتراها لغير نية التجارة ثم نواها له، ثم نواها، هنا قالوا: لا تصير عروضاً تجب فيها الزكاة بمجرد النية، يعني بالنية المجردة لا تكون عروضاً.
لكن متى تكون عروضاً تجب فيها الزكاة؟ إذا اقترن بالنية شيء؛ يعني مثلاً شخص اشترى سيارة للاستعمال ثم بدا له أن يتاجر في السيارات، بدا له بدواً، يعني نوى لكن لم يفعل شيئاً؛ لم يعرضها للبيع، لم يعلن عنها إلى آخره، فهنا مجرد النية لا نقول: لو نواها ثم بعد سنة ما باعها، نقول: عليك الزكاة. لماذا؟ لأن مجرد النية لا يجب فيه، لا ينتقل به المال من عدم، يعني من كونه مالاً ليس فيه الزكاة إلى كونه مالاً لزمت فيه الزكاة.
بخلاف -لو ذكرتم في زكاة عروض التجارة- بخلاف الحلي؛ الذهب لو اشتراه لغير التجارة ثم نواه للتجارة، قالوا: يصير عروضاً بمجرد النية. لماذا؟ وش الفرق؟ قالوا: الذهب من الأصل تجب فيه الزكاة، أو نقول: نعم، حلياً أن الحلي المستعمل على المذهب لا تجب فيه الزكاة، فقالوا: لو نواه للتجارة فإنه تجب فيه الزكاة بمجرد النية. لماذا؟ قالوا: نرجعه إلى أصله، الذهب من الأصل تجب فيه الزكاة فنرجع إلى أصله. بخلاف مثلاً الأرض؛ لو أرجعنا إلى الأرض، الأرض من الأصل لا تجب فيها الزكاة، فلذلك قالوا: العقار إذا اشتراه لغير نية التجارة ثم نواه للتجارة لا تجب فيه الزكاة بمجرد النية؛ لأن هذا ضعيف، والضعيف -أقصد انتقالها من البراءة إلى كونه مالاً زكوياً- هذا ضعيف، والضعيف لا تكفي فيه مجرد النية.
وهنا قالوا: لا يحصل التعيين بمجرد النية مع الشراء؛ بأن شراءه يحتمل أنه للملك، يحتمل أنه للتجارة، يحتمل أشياء كثيرة، فلما احتمل أشياء كثيرة نقول: لا يثبت كونه أضحية بمجرد النية.
قال: ولا بسوقه مع نيته. يعني لو ساقه، لكنه لم يقل هذا لله، أو لم يشعره نحو ذلك، فإنه أيضاً لا يتعين بذلك كونه هدياً. قالوا: لأن السوق لا يختص بالهدي، قد يجلب معه غنماً إلى مكة لأجل أن يبيعه، يتاجر فيها.
وقال المصنف رحمه الله ذلك على ما لو أخرج مالاً للصدقة. أي لو أخرج مالاً نوى أن يتصدق به، يعني مثلاً دعي إلى التبرع بمشروع فقال: خلاص أجعل مئة ريال أن يتصدق بها، وهنا قالوا: لا تلزمه الصدقة بها حتى يخرجها للمساكين، أو يخرجها إلى المشروع الذي سيتبرع به، لكن مجرد النية وعزل عن ماله، قالوا: هذا لا تجب به، يعني لا تلزم به الصدقة.
ثم ذكر المصنف رحمه الله من...
ذكر مسائل تترتب على التعيين، وهي خمس عشرة حكماً يترتب على تعيين الهدي أو الأضحية، نذكر مجملها ثم نرجع إليها في كلام المصنف رحمه الله. المسألة الأولى: جواز نقل الملك فيه وشراء خير منه. المسألة الثانية: عدم جواز بيعه في دين ولو بعد موت. المسألة الثالثة: إن عينه وقد علم عيبه فانه يتعين، ويجزئ عن التطوع لا عن الواجب. الرابعة: إن لم يعلم عيبه إلا بعد تعيينه فله رده أو أخذ الأرش. الخامسة: إذا بان المعين مستحقاً لزمه بدله. السادسة: أنه لا يركبها إلا لحاجة بدون ضرر. السابعة: يتبعها ولدها في الذبح إن أمكن حوله وسوقه. الثانية لا يشرب من لبنها إلا ما فضل عنه ولده. التاسعة: يجص صوفها للمصلحة. العاشرة: إذا سرق مذبوح من معين فلا شيء فيه، وإن لم يعين ضَمِن. الحادية عشرة: أن تعيب المعين بغير تفريطه أجزأ ذبح واجب بالتعيين دون ما وجبت في الذمة من الأصل. الثانية عشرة: أن ذبحها غير صاحبها ففيه التفصيل ذكره المصنف سنأتي به. الثالثة عشرة: إن أتلفها شخص ضَمِنها بقيمتها تُصرف في قيمتها. الرابعة عشرة: إن تعيب معين بغير تفريطه أجزأ الذبح عن واجب بالتعيين دون ما وجبت في الذمة من الأصل. والخامسة عشرة والأخيرة: إن سرق المعين عما في الذمة لزمه نظيره بخلاف ما وجب بالتعيين.
نرجع لكلام المصنف رحمه الله تعالى؛ قال: وما تعين، يعني في هذه الأمور بالقول أو الفعل مع النية، جاز نقل الملكة وشراء خير منه. هذا الأمر الأول الذي يترتب على التعيين، أنه يجوز نقل الملك فيه وشراء خير منه وشراء خير منه. إذاً يجوز أن يعني مثلاً اشترى أضحية بألف ريال، شاة بألف ريال، فوجد شاة أخرى أغلى وأنفس منها، فيجوز أن يبيع هذه ليشتري ليشتري الأخرى، أو يبادله، أو يبادله يعني سواء بالمبادلة أو بالبيع ثم بالشراء، فيجوز ذلك يجوز ذلك، لأن هذا أنفع للفقراء، وهذا هو الصحيح من المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله عليه وأكثر الأصحاب. وقوله خير منه مفهوم أنه لا يجوز شراء مثله ولا أدون، وهذا الصحيح من المذهب.
الثاني قال: لا بيعه في دين ولو بعد موت، يعني أنه لو أن عيَّن أضحية، ثم أعسر، كان عليه غرماء لابد أن أعماله في دينه، هل يباع هذه الأضحية؟ نقول: لا، لا تباع، لماذا؟ لأن هذه قد تعينت للذبح، قد تعينت للذبح فكأنه أخرجها، فهو أخرجها من ملكه إلى ملك الله بمجرد تعيينه لها.
الثالث قال: وإن عين معلوم عيبه تعين. طيب، لو اشترى شاة بيِّناً عرجها وعينها أضحية، فإنها تتعين بذلك تتعين بذلك ويلزمه ذبح أضحية وقتها ولا يلزمه بدله، لا يلزمه بدلها، لماذا؟ قالوا: لأنها من الأصل غير واجبة غير واجبة. طيب، طبعا هذا إذا كان من حين شرائه لها أو من حين تعيينها كانت معيبة، أما إذا عينها وهي سليمة ثم تعيبت فيما بعد فهذا سيأتينا بعد قليل.
قال: وكذا عما في ذمتي، يعني لو عين معلوماً عيبه عما لزمه سابقاً في ذمتي من هدي تمتع أو أضحية منثورة فيتعين. وش الفرق بين هذي والأولى؟ الأولى الأولى ما لم يجب عليه إلا بالتعيين لم يجب عليه بالتعيين مثل الأضحية، الأضحية غير واجبة، لكنها لما تعينت وجبت. الثانية هل هي التمتع؟ هدي التمتع من الأصل واجب عليه في ذمته، واجب عليه في ذمته، فإذا أوجب على نفسه يعني عين هدية تمتع لكنه لكنهم مثلاً عورة بين العور، شاة عوراء بين عورها، وهنا نقول: يتعين ويذبحه، لكنه لا يجزئ، لا يجزئه. ولماذا؟ قالوا: لأنها واجبة في حقها من الأصل سليمة بدون عيوب، وهو لما عين معيبة ليعلموا عيبها فلا تبرأ ذمته في إخراجها في إخراجه، فقوله لا يجزئ هنا يعود إلى المعين الذي عينه في الذمة، لأنه لم يتعين في هذا، فليس راجعاً للصورتين، ليس راجعاً ما لم يتعين في الذمة وما تعين في الذمة في دليل الفصل بقوله وكذا، يعني قوله هنا وكذا وإن عين معلوم عيبه تعين، قال وكذا عما في ذمتي قوله وكذا، هذه دليل عبر إذا عبر المصنف بقوله وكذا، ثم ذكر المسألة الثانية، فالمهب بها لا تأخذ حكم المشبه في في كل الأمور في كل الأمور، تأخذ حكمه في بعض الأمور دون بعض.
فهنا المعين عما في الذمة إذا الواجب عما تثبت بالذمة، إذا عينه معيباً، يعني شاة عرجاء عينها تكون هدية التمتع، نقول: ويذبحها، لكنها لا تجزئ، لابد أن يذبح هدياً آخر سليماً يذبح دين آخر سليم، فهي أبهت المعين بالتعيين أشبهت المعين بالتعيين مثل الأضحية، أشبهته في أن هذا المعلوم علمه يتعين، لكنها لم تشبهه عدم الإجزاء، يجزئ في الأضحية ولا يجزئ في الواجب في الذمة.
المسألة الرابعة قال: ويملك رد ما علم عيبه بعد تعيينه وإن أخذها أرسلك فاضل من قيمة. يعني أنه لو اشترى مثلاً شلل عرجاء، أو اشترى شاة عرجاء، لم يعلم أنها عرجاء وعينه أضحية، فلما عينوا أضحية تبين له أنها عرجاء، فهنا هل يملك الرد؟ يقول المصنف رحمه الله: نعم، يملك الرد. طيب، يملك الرد طبعاً وإذا رد فإنه يشتري يشتري خيراً منه، وإذا أخذ العرش قيمة ما بين كونها سليمة ومعيبة قالوا الأرش هذا الأرش هذا كفاضل من قيمة، يعني أنه أنه لابد أن يفعل به ما يفعل بالفاضل من قيمة الأضحية، واشترى بدلها مثلاً، وهل سيأتينا بعد قليل يأتينا بعد قليل في قول المصنف رحمه الله وإن فضل عن شراء المثل شيء اشترى به شاة أو سبع أو بقرة إلى آخره.
يعني مثلاً اشتراها العرجاء بألف وخمسمائة، تبين نرجع نرجع إلى ما بينهما مثلاً مئتين ريال، تعطاه مئتين ريال مئتين ريال الأصل أنه يشتري بها شاة أخرى، قالوا: ما تكفي، وهنا نقول: إذا يشتري به لحماً ويتصدق به، أو أو أن ودي المئتين ريال يتصدق بها على يتصدق بها على الفقراء، هذا معنى قوله فكفاضل من قيمة، أنه أن يشتري به أن يشتري به شاة أو سبع بقرة، أو أنه يتصدق به، أو أنه يشتري لحماً يتصدق به.
قال: ولو بانت معينة مستحقة لزمه بدلها. هذه المسألة الخامسة أنه إذا بان المعين مستحقاً لزمه بدلوه، يعني لو اشترى شاة وعينها ثم جاء شخص وقال: أنت منين اشتريت الشاة؟ قال: من زيد، قال زيد سارقها منه وهي لي، واثبت أنها ملكه، وهنا خلاص يستردها صاحبه، هذا معنى كوني مستحقاً، يعني أنه مملوكة لغير بائعها التي اشتراها منه، فاذا بانت مستحقة فانه يلزمه بدلها، يعني أنه يرجع على صاحبها على بيع الذي بها قال أنا اشتريت من زيد بـ 500 بـ 500 وتبين أنها ليست لك، فيأخذ منه القيمة ويلزمه بدله يلزمه بدلها.
طيب، الأمر السادس قال: ويركب لحاجة فقط بلا ضرر. يعني أنه أنه يجوز له ركوبها للحاجة، ركوبها للحاجة بشرط ألا يضر بها، بشرط ألا يضر بها، وهذا إذا عينه إذا عينه، أما إذا لم يعينها فيركبها لحاجة ودون الحاجات. والدليل على أنه يركب إلى الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم: «اركبها بالمعروف إذا أُلجِئت إليها حتى تجد ظهراً». ولتعلق حق المساكين بها فإنه لا يجوز له أن يركبها إلا لحاجة، فإذا احتاج إليها وضرها فإنه لا يجوز له الركوب عليها، لأن الضرر لا يزال بالضرر. لو ركبها ثم تضررت بركوبها فإنه يلزمه ضمان نقصها لتعلق حق غيره بها.
قال: وإن ولدت ذبح مع هذا أيضاً مما يترتب على التعيين. إن ولدت يذبح ولدها معها، يعني مثلاً عين شاة أضحية فولدت تولدت قبل الذبح، فهنا هذا المولود يذبح معها، يذبح معه في الأضحية، وإن كان من الأصل لا يجزئ ذبحه أضحية، لكنه تابع لكنه تابع لأمي، فيذبح معه، هذا إذا أمكن سوقه وحمله. لكن إذا لم يمكن، يعني مثلاً كان هدياً وهو سائقه إلى الحرم ويخشى أنه أنه لا يمكن أن أن يعني لا يستطيع هذا الحمل ان يمشي إلى إلى مكة ولا يستطيع أن يحمله على ظهره أو على أو على ظهر دابة ونحو ذلك، فهنا قال: فكهدي عطب. نعم، إن امكن حمله إلا أو سوقه وإلا، يعني إن لم يمكن حوله ولا سوقه، فيكون كهدي عطب. عطب يعني أنه كأنه هدي تعيب عيباً لا يمكن معه الاستمرار فيذبحه في موضعه فيذبحه في موضعه.
قال: ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عنه. أي هذا مما يترتب على التعيين، أنه لا يشرب من لبن من لبن الناقة أو البقرة أو أو الشاة إلا ما فضل عن ولدها، وهذا بلا نزاع كما قال ابن قدامة، لأن الانتفاع بالزائد هنا، يعني يجوز له أن يشرب ما فضل عنه، يعني انتفاع الزائد لا يضر بالشاة، أما إذا كان يضر به يضر بالولد فإنه لا يجوز له الانتفاع به. فإن حلبها وكان في دار بها فإنه يضمن ذلك يضمن ذلك لتعديه بأخذه.
قال: ويجز صوفه ونحوه لمصلحة ويتصدق به. هذا مما يترتب على التعيين، أنه يجوز له أن يجز صوفها ونحوه لمصلحة إذا كان أنفع لها، وهذا بلا نزاع في الجملة كما قاله المرداوي في الإنصاف، يتصدق به، يعني يجوز له الانتفاع به، يعني أنه مثلاً يجوز صفها وينتفع به في مثلا يصنع به شيء ونحو ذلك. قالوا: لمجرد الجلد، فان كان بقاء الصوف أنفع له ليقيها مثلاً حراً أو برداً فانه يحرم جزه.
قال: وله أعطاء الجازر منها هدية وصدقة لا بأجرة. يعني أن هذا لا يترتب على التعيين هذا، لأنه بعد الذبح، إذا ذبحها سواء كان هذه الأضحية، فإنه يجوز أن يعطي الجزار منها هدية أنه يجوز له أن يعطيه منها هدية أو صدقة، لكن لا يجوز له أن يعطيه منها أجرة. يقول علي رضي الله عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن لا أعطي الجزار منها شيئاً، الصدقة بجودها وجلتها وألا أعطي الجزار منها شيئاً، قال نحن نعطيه من عندنا، يعني لا يعطيه منها أجرة، لكن يجوز له أن يعطيه من هدية أو صدقة، بل هو أولى من غيره لتعلقه لتعلق نفسه بها.
قال ويتصدق أو ينتفع بجلدها وجلها. يعني أنه يجوز له أن ينتفع بجلدها وجلها، وجلها يعني الثوب الذي تغطى به، لا يجوز له أن يتصدق به ويجوز له أن ينتفع به ينتفع به في سائر وجوه الانتفاع، لكن لا يجوز له أن يبيع شيئاً، ولذلك قال: ويحرم بيع شيء منها، يعني من الهدي أو الأضحية قال أو منهما، يعني من الجلود أو الأجلة، فلا يجوز ذلك لأنه أخرجه لله، فإذا باعه فإنه يكون قد رجع فيما أخرجه لله.
قال: وإن سرق مذبوح من أضحية أو هدي معين ابتداءً أو عن واجب في الذمة ولو بنذر فلا شيء فيه، وإن لم يعين ضَمِن. يعني الأضحية إذا تعينت مثلاً قال هذه، ثم ذبحها، ثم ذبحها لم يأكل ولم يهد ولم يتصدق، جاء شخص وسرق لحمها كله طبق لحمها كلها، وهنا نقول: لا شيء فيه لا يضْمَن، لأنه لم يفرط، كأن هذا اللحم كان وديعة عنده فتلف بغير تفريط. طيب، وإن لم يعين ضَمِن، يعني مثلاً ضامن، يعني إذا كان إذا كان وجه في الذمة، يعني شخص مثلاً عليه هدي تمتع، فذبح فذبح هدف اشتراه، نعم ذبح اشتراه بنية أن يكون هدياً ثم ذبحه، ثم ذبحها لم يعينه لا بقول ولا بفعل، فذبحه ثم سرق، ثم سرق، فهنا المصنف رحمه الله يقول: إنه إنه يضمن إذا لم يكن معيناً، إذا لم يكن معيناً. قالوا لأنه لم يميز عما له، فيضمن أنه لم يوصل إلى المساكين كبقية كبقية مالي.
قال: وإن ذبح ذابح في وقتها بلا إذن، فإن نواها عن نفسه مع علمه أنه أضحية للغير أو فرق اللحم لم تجزئ وضَمِن ما بين قيمتين إن لم يفرق لحمها وقيمته إن فرقه، وإلا أجزأت ولا ضمان.
هنا لو أن شخصاً عين الشاة في أنه أضحية وذبح شخص عنه في وقتها بلا إذن مالك، هذا لا يخلو من أحوال، يعني حالين أساسيتين: أما أن يعلم هذا الذابح أنه أضحية غيره، هذا القسم الأول. القسم الثاني: إذا لم يعلم أنه أضحية غيري.
طيب، نأتي إلى القسم الأول: إذا علم أنه في حياة غيره. جاء زيد إلى أضحية عمرو وذبحها ولم يوكل عمرو، نقول: عالم أنه داري أنهم سيتعبوا، نقول: هذا لا يخلو من أحوال، أما أن يقصد ذبحه عن نفسه، قال أنا أذبحها ذبحها النفس، اللهم هذا منك ولك اللهم تقبل عني، وهو يعلم أنها هذه الحالة الأولى، فهنا لا تجزئ عن واحد منهما، لا تجزئ عن واحد منهما، ويضمن أنها لا لم لم تجزئه عنه، لم يذبحها، ويضمن ويرجع على من ذبحها.
طيب، الحل الثانية أن يذبحها المالكية، يعني يجي عمرو وذبح أضحية زيد وزيد لم يوكله وذبحه يقول اللهم هذه عن زيد وهو لم يوكل، وهنا تجزئ ولا ضمان، هذا على الصحيح من المذهب، وأنا ضمان بعدم افتقاد الذبح إلى نية لعدم افتقاد الذبح إلى نية، يعني الأصل في الذبح أن تفتقر إلى التسمية.
ولا يفتقر إلى نية أن تكون عن صاحبها، لكن لابد فيه من نية أن تكون هديًا للأضحية، لكن لا يفتقر النية أن تكون عن صاحبها. قال كغسل نعم، عللوا أنه قاسم النجوم، ولقوكها وقعت موقعها لأنها ذبحت في وقتها وفرقت ونحوه. وكذا الحالة الثالثة إذا أطلق؛ إذا لم ينوِ عن نفسه ولا عن صاحبه، فإنها تجزئ عن صاحبها.
والإجزاء عن صاحبها هو أحد الوجهين في المذهب، واقتصر عليه المرداوي في التنقيح، لكنه في الإنصاف ذكر أن الصحيح من المذهب عدم الإجزاء ووجوب الضمان.
هنا يقول المصنف وإن لم... اه نعم ضمن ما بين القيمتين؛ لم يفرق، لم تجزئ وضمن ما بين القيمتين إن لم يفرق لحمه، أو قيمتها. وهنا نقول: ما الذي يضمنه هذا الذابح؟ ما الذي يضمنه هذا الذابح؟ نقول لا يخلو من حالين: إن لم يفرق لحمها، يعني ذبحها ولم يفرق لحمها، سيضمن ما بين قيمتها صحيحة ومذبوحة، يعني قالوا قيمتها صحيحة بألف وخمس ومذبوحة بألف ومئتين، إذن يضمن فرق ما بين القيمتين ثلاث مئة دينار. أما إن فرق لحمها، إن فرق لحمه ذبح أو فرق لحمه، فهناه يضمن قيمتها صحيحة، صاحب ألف وخمس خلاص يضمن ألف وخمس. قالوا لأنه غاصب متلف عدوانا.
الحالة الثانية: إذا لم يعلم أنه أضحية للغير، يعني اشتبهت عليه، ولم يفرق لحمه ولم يفرق اللحم، فانها تجزئه عن مالكها، يعني جاء يحسب أنها أضحيته فذبح، يحسب أنها أضحية فذبح وهو لم يعلم أنه أضحية للغير، فإنها تجزئ عن مالكها، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله بعدم افتقار الذبح إلى نية، كغسل الجنازة، كغسل نجاسة، كغسل النجاسة. وهذا طبعا إذا لم يفرق لحمها، أما إذا فرق لحمها فإنه يضمنه كالاول.
قال وإن ضحى اثنان كل بأضحية الآخر غلطا ولا ضمان، وإن بقي اللحم ترادا. يعني زيد وعمرو، جاء زيد وضحى ذبح أضحية عمرو يحسبها أضحيته، وعمرو ذبح أضحية زيد يحسبها أضحيته، فهنا يجزئ أضحية كل منهما عن الآخر، لأنها وقعت موقعها وذبحت في وقتها، ولا يلزم أن يضمن أحدهما في متى أضحيته بإذن الشارع فيه، حتى لو فرق اللحم، فإن بقي اللحم ترادا. فإن بقي اللحم؟ يعني أن هنالك كل واحد ذبح، لكن لم يفرق، نقول يأخذ كل واحد لحمه ويفرقه على ما يرضى.
قال وإن اتلفها اجنبي أو صاحبها ضمنها بقيمتها يوم تلفها. مثل هذا مما يترتب على التعيين، أنه إذا أتلفه أجنبي فإنه يضمنها بقيمتها، وهذا بلا نزاع في المذهب. وإن أتلفها صاحبها، صاحبها هو الذي ذبح مثلا قبل وقتها، أو مثلا موتها بمعنى مثلا اهمل رعيها، إن لم يققدم لها الأكل المطلوب ماتت ونحو ذلك، يعني بالتفريط منه، فإن هنا يضمنها، يضمنها بقيمتها يوم تلفها، كسائر المتقومات، وضمان صاحبها بقيمة هذا هو الصحيح من المذهب. والقول الثاني في المذهب أنه يضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها يوم تلفها أو يوم شرائها، وتصرف قيمتها في مثلها، يشترى بها أضحية مثلها، قال بخلاف قن تعين لعتق، يعني أن العبد إذا نذر عتقه نذر تبرر، فإنه إن أتلفه ربه أو غيره فلا يلزم صرف قيمته في مثله، لأن القصد من العتق تكميل الأحكام وهو حق للرقيق وقد هلك.
فخاف عليها فذبحها فعليه بدلها، ولو تركها فماتت فلا. يعني لو مرضت أضحيته المعينة أو هديه المعين فخاف أن تموت، فخاف أن تموت، فهو خير بين امرين: بين أن يذبحها وعليه بدلها لأنه أتلفها، وبين أن يتركها بلا ذلك، فإن ماتت فلا شيء عليك، لأنها كالوديعة عنده ولم يفرط، قاله الإمام أحمد رحمه الله كما قاله في الإنصاف.
ثم بين المصنف رحمه الله حكم إذا نقصت قيمة المثل عما اشتراها عما اشترى به المتلفة، فقال وإن فضل عن شراء المثل شيء اجتمع به شاة أو سبع بدنة أو بقرة، فإن لم يبلغ تصدق به، أو بلحم يشترى به كأرش جناية عليه. يعني لو رخص، يعني مثلا قيل له مثلا أتلف شاة، كان اشتراه بألف وخمس مئة، شاة مثلا أو جدع عظام، كان شراه بألف وخمس مئة، لما ذهب إلى السوق ليشتري بدلها وجدها عضباء، نقصت قيمته إلى ألف ريال، نقول ايش تريد الألف؟ الآن خمس مئة طيب. الخمسمائة نقول يشتري بها شاة أخرى أو سبع بدنة أو سبع بقرة، قالوا لا يكفي، نقول إذن ينتقل إلى إما أن يخير بين الصدقة به، يتصدق بخمس مئة على الفقراء، أو يشتري لحما يتصدق به على الفقراء، يعني كما يفعل بما لو جني على هذا، على هذا الذي عينه هديا وأضحية.
يعني شخص مثلا إسقط الشاة من السيارة على الأرض، فعرجت عرجاً، لكنه عرج ليس بيناً، نقصت قيمتها، طيب الآن جني عليه، هناك قيمته من أول قيمة ألف وخمس، صارت قيمته ألف ومئتين، الآن نعطيه ثلاث مئة ريال، طيب الثلاث مئة ريال ماذا يفعل بها؟ يفعل بها مثل هذا، أما أن يشتري به شاة أو يتصدق بها الفقراء أو يشتري لحما يتصدق به على الفقراء.
قال المصنف رحمه الله: وإن عطب بطريق، يعني في طريق هدي أو هدي واجب تطوع بنية دامت ذبحه بموضعه. لو أن هذا الهدي الذي يسوقه إلى مكة عطب، يعني تعيب عيباً فاحشاً، وخشي عليه الهلاك، ولم يستطع السير بالوصول إلى مكة، فانه يلزم ذبحه في موضعه وجوباً لئلا يفوت، ولئلا يفوت، فإن تركه فمات، فانه يضمنه، فانه يضمنه بقيمته يوصله إلى فقراء الحرم، قالوا لأنه لا يتعذر عليه إصالها لهم، بخلاف ما عطب، قاله الفتوحي في شرحه. يعني على كلام الفتوحي رحمه الله أنه إذا عطب وذبح في موضعه، فإنه لا يلزمه بدله، بل يلزمه بدله. البهوتي رحمه الله لما نقل ذلك قال: مقتضى ما تقدم يشتري بدلها، يشتري بدله، أنه إذا عطب أنه يشتري بدله، ولا يكتفي في ذبحه في موضعه.
نعم، سنة غمس نعله في دمه، أي النعل الذي علقها بتعيينه، يسن أن يغمسها في دمه، وأن يضرب صفحته بالنعل مغموساً لتأخذه الفقراء، ليتعين ليعرف الفقراء أنه هدي عطب، ولا يأكله هو ولا أحد من خاصته، هذا المذهب عليه الأصحاب، لأن أبا قتادة رضي الله عنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه في البدن، ثم يقول: «إن عطب منها شيء فخشيت عليه فانحرها، ثم نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تأكلها أنت ولا أحد، ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك» رواه مسلم. وإنما منع السائق، سائق الهدي ورفقته من الأكل منها، لئلا يقصر في حفظها فتعطب، فتلحقه التهمة، فتلحقه التهمة بأنه إنما قصر ليأكل منها.
قال وإن تلف أو عاب بفعلها وتفريط لزمه بدله. هذا أيضا مما يترتب على التعيين، أنه إذا عين هديا أو أضحية فتلف بتفريطه، أو تعيب عيبا يمنع الإجزاء، يعني مثلا لو سقطت من سيارة على الأرض، فعرجت عرجاً بيناً، فنقول إذا كان هذا بتفريط السائق السيارة، فإنه يلزمه بدله، يلزمه بدله، هذا في الأضحية والهدى، حتى يوصله إلى مستحقه وتبرأ ذمته.
قال وإلا، يعني إذا كان تلفه أو تعيبه بغير تفريط، قال وإلا أجزأ ذبح ما تعيب من واجب بالتعيين. يعني أن الواجب الذي لم يتعين إلا بالتعيين، ليس واجباً في الذمة مثل الأضحية، الأضحية لا تجب إلا بالتعيين، طيب والا قال أجزأ ذبح ما تعين من واجب كتعيين معيب فبرئ، يعني أنه في الأضحية، مثلا في الأضحية اه سقطت شاة، سقطت شاة بغير تفريط على الأرض، اشترى شاة من سوق الغنم ثم ركبها في سيارته وربطها في الصندوق وهو يسير، انفك الحبل وسقطت، يعني قفزت فسقطت على الأرض، انكسرت قدمه، انكسرت قدمه أو عرجت عرجاً بيناً، فهنا تعيبت، وهذا العيب عيب يمنع الإجزاء، لكن هذا العيب كان بغير تفريط، كان بغير تفريط، فماذا يقول المصنف رحمه الله؟ يقول أجزأ ذبح ما تعيب من واجب بالتعيين، هذه الأضحية لم تتعين إلا بالتعيين، فهنا يقول يجزئه ذبحها في العيد.
طيب، لكن قال: وإن وجب قبل التعيين كفدية المنظور، يعني الشيء إن وجب قبل التعيين، يعني واجب عليه في الذمة حتى لو لم يعينه مثل هدي التمتع أو الفدية لترك واجب أو فعل محظور، اه سقط مثلا في غير تفريط، هنا نقول يقول المصنف لا يجزئه، لا يجزئه، لابد أن لابد أن اه يذبح بدله، لا بد أن يذبح بدله، لأنه وجب في ذمته دم صحيح فلا يجزئ عنه معيب، قال وعليه، وعليه نظيره ولو زاد عما تلف في ذمته، وعليه نظيره ولو زاد عم في ذمتي ولو زاد عما في ذمتي، معناها، يعني عليه نظير مثل هذا في الهدي الواجب في الذمة، عليه نظير ما تلف ولو زاد عما في ذمتي، مثلا شخص غدا يحج متمتعا، الآن المتمتع عليه هو اشترى بقرة كاملة، قال سأذبحها هديا سبع هدية كلها عاديا كله، تعيبت هذه البقرة عيبا يمنع الإجزاء بتفريطه أو بغير تفريط، نعم لو نتكلم على التثبيت بتفريط، فهنا يقول المصنف رحمه الله: وعليه نظيره ولو زاد عما في ذمته. الآن اللي في ذمته سبع بقرة ليس بقرة كاملة، فيقول لابد أن يخرج بقرة كاملة، لا بد أن يخرج بقرة كاملة، لماذا؟ قالوا هذه وجبت بالتعيين، وجبت بالتعيين فيلزمه نظيرها.
طيب وهل هذا الحكم شامل لما يعني كونه يلزمه حتى لو ازداد عما في ذمته؟ يلزمه نظير ما عينه حتى لو هل هذا الحكم شامل لما تلف بتفريطه أو بغير تفريطه؟ ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى هنا، نعم ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى هنا، نعم أنه أنه يلزمه نظيره سواء تلف بتفريطه أو بغير تفريط، هذا ظاهر كلامي، والله أعلم هل يقصد ذلك أو لا؟ لكن الذي في كتب الأصحاب: الموفق في المغني والشارع في الشرح الكبير وصاحب الفروع المرداوي في الإنصاف والتنقيح والحجاوي للاقناع، ذكروا أنه يلزمه ولو زاد عما في ذمته، أن هذا خاص فيما إذا تلف بتفريطه تلزمه نظيره ما عينه، يعني مثل هنا قلنا بقرة يذبح بقرة كاملة، لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى، فإذا فوته لزمه ضمان. قالوا بخلاف ما تلف بغير تفريطه فإنه لا يلزم أكثر مما كان واجباً في الذمة، قالوا مثلا تلف بقرة بغير تفريطه، فهنا نقول يلزمه بدل، لكن لا يلزمه إلا موجب الذمة وهو سبع بقرة، الذي يلزمه سبع بقرة، إذا أراد أن يخرج بقرة ما في إشكال، لكن لا يلزمه إلا سبعها، لأنه لم يجب لأن الزائد لم يجب في الذمة وإنما تعلق بالعين فسقط بتلفها.
قال المصنف رحمه الله: وكذا لو سرق أو ضال. هذا الحكم الأخير مما يترتب على تعيين تعيين الأضحية أو الهدي، أنها إذا سرقت أو ضلت فإنه يلزمه نظيرها، يلزمه نظيرها ولو زاد عما في الذمة، وهذا وهذا أيضاً، ولو زاد عما في الذمة هذا أيضاً نقول اه يقال فيه ما قيل في سابقه، أنه إذا كان بتفريطه.
قال وليس له استرجاع عاطب ومعيب وضال وجد ونحوه عن المذهب، يعني لو عين هديا فعطب أو أنه تعيب أو أنه أو سرق ونحوه، فأخرج بدله، نقول زي ما أخرج، طيب أخرج بدله، ثم وجد المسروق، وجد المسروق فنقول يذبح المسروق أيضاً، لا يتملكه لا يتملكه. قالوا لما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها أهدت هديين فأضلتهما، فبعث لها ابن الزبير بهديين فنحرتهما، ثم عاد الضالان الهديان الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي رواه الدارقطني.
قال المصنف رحمه الله: يصح يجب هدي بنذر، يعني أن الهدي يجب إذا نذره الإنسان، إذا نذره الإنسان، إذا نذر أن يهدي هديا لم يهدي هديا فيلزمه، بقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» سواء كان النذر مطلقا أو معلقا على شيء، والهدي سواء كان من الحيوان أو غيره، وإن كان من الحيوان أو غيره ولذلك قال: ومنه الا لبست ثوبا من غزلك فهو هدي فلبسه ونحوه. فإذا قال ذلك فانه يعتبر هديا، يلزمه أن يلزمه أن يتصدق به على المساكين، يتصدق به على المساكين.
قال وسن سوق حيوان من الحل، يعني إن أهدى هديا حيوانا، فيسن فيسن سوقه من الحل، فعله صلى الله عليه وسلم في حجته، وكان يبعث بهديه وهو بالمدينة، وأن يقفه بعرفة، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهذا مشروع بلا نزاع كما ذكره المرداوي في الإنصاف.
قال وأشعار بدن وبقر بشق صفحته اليمنى من سنامه أو محله حتى يسير الدم لفعله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: دعا النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ببدنة، فاشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم. وهذا مشروع بلا نزاع كما قاله في الإنصاف.
وتقليدهما، يعني الإبل والبقر مع الغنم، يعني الأشعار خاص بالإبل والبقر، أما التقليد فهو للكل. النعل أذان القرب والعرا.
في حديث عائشة: فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها، وأيضاً فعله الصحابة، وهو إيلام لغرض صحيح فجاز. وفائدته أن يتوقع اللص ونحوه سرقتها؛ لأنه إذا علم أنها عبادة فبعض اللصوص عندهم ذمة فلا يسرقون الشيء الذي أُخرج عبادة، وأيضاً لئلا تختلط في غيرها.
قال: وإن نذر هدياً وأطلق، أن قال لله علي هدي، فنقول أقل ما يجزئ سبع بدنة أو سبع بقرة بلا نزاع. قالوا: لأن أقل الهدي في الشرع هو هذا، سيحمل بالمطلق في النذر على المعهود الشرعي. قال: وإن ذبح إحداهما عنه كانت كلها وجه، يعني ذبح بدنة كاملة عن الهدي أو ذبح بقرة عن الهدي كانت كلها واجبة؛ لتعينها عما في ذمتها بذبحها، أنه تقدم لنا نظيرتها في نهاية باب الفدية.
قال: وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق، يعني نذر بدنة ولم يعين ناقة معينة، فإنها تجزئه بقرة. أما إذا نذر بدنة يقصد أنها ناقة فإنه يلزمه ما نواه. قال: ومعيناً أجزأه ولو صغيراً أن يهدي شيئاً معيناً إلى مساكن الحرام فإنه يجزئه. قال: ولو صغيراً، يعني لم يبلغوا السن المعتبرة، يعني لو نذر أن يهدي إلى الحرم إلى مساكين الحرم وهي دون الستة أشهر، فهنا يجزئ، يعني لا يشترط فيه ما يشترط فيه الهدي الواجب والأضحية من الهدي الواجب ابتداءً، ليس نذراً أو في الأضحية من السن المعتبرة شرعاً.
قال: أو معيباً عيباً يمنع الإجزاء، أو غير حيوان كما لو نذر إهداء ثوب فيجزمه. قال: وعليه إيصال ما نذر إهداءه إن كان مما ينقل، وثمن غير منقول. لو نذر إهداء عقار إلى الحرم فإنه يهدي لهم نفقته، يعني قيمته؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33]، والنذر يحمل على المعهود شرعاً. وسئل ابن عمر عن امرأة نذرت تهدي داراً، قال: تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم.
قال: وكذا إن نذر سوق أضحية إلى مكة، يعني عنده أضحية فنذر أن يسوقها إلى مكة، أو قال لله علي أن أذبح بها يعني بمكة، فإنه يلزمه ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». قال: وإن شاء عين شيئاً بغير الحرم ولا معصية فيه، تعين ذبحاً وتفريقاً لفقراء ذلك الموضع؛ لحديث ثابت بن الضحاك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن فتح الله عليك أن أنحر إبلاً ببوانة؟ قال: أبها صنم؟ قال: لا. قال: أوفي بنذرك. ولانه قصد نفع اهل ذلك الموضع فكان عليه ايصاله اليهم.
فإن كان في معصية كصنم ونحوه بركة الكفر والمعاصي فإنه لا يوفي. قال: وسن أكله وتفرقته من هدي تطوع، يعني أنه يسن له الأكل والتفريق من هدي التطوع كالأضحية، يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً. ولا يأكل من واجب ولو بنذر، أو تعيين غير ذم وقرن، يعني الهدي الواجب مثل الهدي الواجب لفعل محظور أو ترك واجب أو هدي إحصاء أو فوات، لا يجوز له أن يأكل منه شيئاً، بل يجعله كله للمساكين، يجعله كله في مساكن الحرام. قال: ولو بنذر، يعني حتى لو نذر أن يهدي فانه لا يجوز له الأكل منه، على غير ذم مسحة وكرم، فانه يجوز له الأكل من فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أزواجه صلى الله عليه وسلم. هو صلى الله عليه وسلم كان قارناً، وأزواجه كن متمتعات ما عدا عائشة رضي الله عنها فكانت متمتعة ثم قرنت، ومع ذلك أكلوا من لحم البقر الذي أهداه عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى الأضحية فقال: التضحية سنة مؤكدة، وهذا المذهب عليه جماهير الأصحاب، وليست بواجبة لحديث: «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً»، علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق عليها. وما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب الأضحية فإن فيها ضعفا، وعلى فرض صحتها فتؤمل على تأكد الاستحباب لا الوجوب.
قال المصنف رحمه الله: عن مسلم، لابد أن يكون مسلما، تجزئ الأضحية عن الكافر لانها عبادة. قال: تام الملك، وهو الحر وكذا المبعض فيما يملكه بجزء الحر، يعني لو كان نصفه حرا ونصفه رقيقا فيجوز له أن يضحي في ماله الذي ملكه بجزئه الحر. قال: وكذا المكاتب إذا أذن له سيده. قال: وعن ميت أفضل، يعني أن ذبح الأضحية عن الميت أفضل من ذبحها عن الحي؛ لأن الميت أحوج من الحي إلى التقرب عنه بعدم تمكنه من تحصيل القربة بنفسه، فكان عنه أفضل، ويمل بها كعن حي، فيأكل منها ويهدي ويتصدق.
قال: وتجب بنذر، يعني أن الأضحية سنة ولا تجب إلا بالنذر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وكانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم. ويسر الأصحاب بقوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث كتبتن علي وهن لكم تطوع: الوتر، والوتر هو النحر، وركعتا الفجر، وهذا الحديث عند الدارقطني وغيره وهو ضعيف. ذبح وعقيقة أفضل من صدقة بثمنهما، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لأن أصل إهراق الدم مشروع وفيه فضل فهو عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، فهو أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم كانوا يهدون ويضحون ولم يعدلوا عن ذلك إلى الصدقة بأثمانها.
قال: ويسن أن يأكل منها ويهدي ويتصدق أثلاثاً، حتى من واجبة، يعني أن يأكل منها ويهدي ويتصدق، يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق ثلثاً، وهذا ورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى وغيره، والوارد في الآية في الهدي: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 28، 36] لم يذكر التثليث، لكنه ورد عن بعض الصحابة كابن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال: حتى من واجبة، يعني حتى من الأضحية الواجبة التي وجبت بالنذر فيجوز له الأكل منها، لذلك قوله في نهاية الفصل الماضي: ولو بنذر، يعني من الهدي، ولا يشمل الأضحية.
ولكافر من تطوع، يعني يجوز أن يهدي للكافر من هدي التطوع أو من أضحية التطوع؛ لأنها كالصدقة، فالصدقة في التطوع يجوز دفع منها للكهف -أي الكافر- أما الزكاة الواجبة فلا يجوز الدفع من أهل الكفر، فالأضحية الواجبة بمنزلة الزكاة فلا يهدى منها للكافر، والأضحية المستحبة أو الهدي المستحب بمنزلة الصدقة المستحبة، يجوز الإهداء منها للكافر. قال: ولا مما ليتيم ومكاتب في داء وصدقة، يعني أن الإهداء والصدقة والأكل هذا في حق غير اليتيم والمكاتب، أما اليتيم إذا ضحى عنه وليه فانه لا يهدي منها ولا يتصدق؛ لأنه ممنوع من التبرع من مالها، ممنوع من التبرع من ماله. قال في الإنصاف: قلت لو قيل بجواز الصدقة والهدية منها باليسير عرفاً لكان متجهاً. قال: ومكاتب أيضاً إذا ضحى بإذن سيده فإنه لا يهدي ولا يتصدق؛ لأن إذن السيد في الأضحية لا يستلزم منه الأذن في التبرع منها.
قال: ويجوز قول مضحي من شاء اقتطع، يعني أنه لا يجب على المضحي أن يعين من يهدي له ومن يتصدق عليه، بل يجوز أن يذبح ويقول من شاء اقتطع؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، حيث نحر خمساً أو ستاً من البدن وقال: «من شاء اقتطع». أكل وأكثر على كلها، يعني يجوز أن يأكل أكثر، لا يجوز أن يأكلها كلها، لابد أن يتصدق ولو بجزء منها.
قال: ويضمن، يعني إذا أكلها كلها يضمن أقل ما يقع عليه الاسم بمثل، قيده ووضحه بعض الأصحاب بأوقية، وهي مقدار يسير من الوزن. قال: وما ملك أكله فله الدية، يعني هو يملك أن يأكل أكثرها فله أن يهدي أكثرها، وإلا وما لم يملك أكله وهو أكلها كلها فلا يجوز أن يهديها كلها لغير الفقراء، ويضمنه بمثله، كبيعه واتلافه، فيضمن للفقراء أقل ما يقع عليه اسم اللحم.
قال: ويضمنه أجنبي بقيمته، يعني إذا أتلف الهدي أو الأضحية أجنبي، يعني غير صاحبها، فيضمنها بقيمتها. وإن منع الفقراء منه، يعني هو ذبح أضحية أو هديا، لكنه منع الفقراء أن يأخذوا منه حتى أنتن وصار له رائحة، فنقول: إذا كان هذا اللحم ينتفع به -ينتفعون به بالأكل منه مع بقاء الرائحة- فيضمن نقصه، نقص قيمته، أما إذا كان لا ينتفع منه إطلاقاً، خلاص تلف صار لا يؤكل إلا البهايم، فهنا يضمن قيمته.
قال: ونسخ تحريم الإدغار، فهذا كان في أول الإسلام، كان النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استبقاء اللحم بعد ثلاث، وكان ذلك في وقت مجاعة، ثم جاء فيما بعد وقال: «كلوا وكنت نهيتكم عن تخزين الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، وكلوا وادخروا»، فنسخ تحريمه بالإدخار. وبعضهم قال: إن الإدخار مقيد بالحاجة، فإذا وجدت الحاجة حرم الإدخار، وهذا يميل إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
قال: ومن فرق نذراً بلا إذن لم يضمن، يعني شخص نذر أن يضحي فضحى، فجاء شخص وفرق لحم هذا النذر، فإنه -يعني فرقه على الأغنياء والفقراء، يعني أهدى وتصدق- فإنه لا يضمن؛ لأن هذه وقعت موقعها. قال: ويعتبر تمليك فقير، فلا يكفي طعمه، يعني الفقير لا يكفي أن تطعمه -يعني مثلاً تفعل وليمة تدعو إليها للفقراء وتطعمه- يقول: لابد أن يملكه، وهكذا في كل ما يتصدق به على الفقراء، الفقهاء ذكروا رحمهم الله تعالى أنه لابد من التمليك ولا يكفي الإطعام.
قال: ومن مات بعد ذبحه قام وارثه مقامه، يعني الشخص ذبح أضحية ولم يتصدق منها ولم يهدي منها، مات مباشرة، فهنا يقوم وارثه مقامه في الأكل والاهداء والصدقات. قال: ويفعل ما شاء بما ذبح قبل وقته، يعني لو أن شخصاً ذبح أضحيته قبل الوقت، قبل صلاة العيد، فان هنا يفعل بها ما شاء؛ لأن لحمها لأنها شاة لحم لا يجب عليه الإهداء منها ولا صدقة أنها لا، وأكلها كلها فلا بأس؛ لأنها شاة لحم، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح، وهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي»، وفي رواية: «ولا من بشرته». وكان المصنف: من يضحي أو يضحى عنه، وهذا ذكره بعض الأصحاب كصاحب الفروع قال: أو يضحى عنه، كما هو ظاهر كلام الأثرم وغيره. وبعض الأصحاب اقتصر على المضحي، كتاب صنع المضحي، ولم يذكروا المضحى عنه. وما ورد في حديث عائشة: كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينال الهدي، فهذا في الهدي لا في الأضحية، وهذا عام والآخر خاص. اشمعنى عام والآخر خاص؟ يعني أن هذا عام لا يحرم عليه شيء أحله الله له، هذا عام في كل محظورات الإحرام، وحديث أم سلمة خاص بأخذ الشعر والأظفار.
قال المنقح وهو المرداوي: ولو بواحدة لمن يضحي، لو أن شخصاً سيضحي اثنتين، فنقول: إذا ضحى بواحدة خلاص له أن يأخذ من شعره ومن أظفاره، لا يلزم أن يضحي بها كلها؛ لعمومي: «حتى يضحي»، وهذا يصدق عليه، أو نقول: لإطلاقه حتى يضحي، وهذا يصدق عليه أن يذبح أضحية واحدة. قال: وسن حلق بعده، هذا جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
ثم ختم المصنف رحمه الله كتاب الحج وما ألحق به بأحكام العقيقة. الأضحية والعقيقة، يعني بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرونها في أحكام الصيد والذبائح، كذلك لو أردت أن تبحث في المغني لن تجدها هنا في أحكام الحج، وإنما تجدها هناك، الخرقي ذكر هناك ولم يذكرها في أحكام في أحكام الحج.
قال: والعقيقة سنة، ذبيحة عن مولود سنة مؤكدة لفعله صلى الله عليه وسلم؛ حيث عق عن الحسن والحسين، وفعله أصحابه صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته». قال: في حق أب، فالاستحباب متوجه للأب، المذهب عليه أكثر الأصحاب، ولا يعق غيره على الصحيح من المذهب، فاذا لم يعق الأب لم يستحب للمولود أن يعق عن نفسه إذا صغرى. النبي صلى الله عليه وسلم -طيب- عق عن الحسن والحسين وهو جدهما لأمهما، فما الجواب عنه؟ أجاب عنه بعض الشراح، بعض شراح الحديث بأن علي رضي الله عنه كان فقيراً، فعق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين لفقر والدهما، لفقر والدهما، فلذلك لا نقول هي سنة في حق الجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لعارض، لعارض.
قال: ولو معسرا ويقترض
قال عن الغلام شاتان، أي الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها، فإن عدما فواحدة. في حديث أم كرز الكعبية، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة». قال: ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة. يعني لا يجزئ فيها الاشتراك في الدم، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله بأنها نفس كاملة فلا بد أن تكون عنها ذبيحة كاملة.
قال: تذبح في سابعه، وهذا هو الأفضل لحديث سمرة: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابع». فإن ذبح قبله جاز، ولا تجزئ قبل الولادة. ثم أسقط المصنف رحمه الله في أشياء خارجة عن العقيقة لكنها تشرع يوم السابع، قال: ويحلق فيه رأسه ذكر، خاص بالذكر لا بالأنثى، وهذا هو الصحيح من المذهب. ويتصدق بوزنه ورقا، وتتمة الحديث السابق: «ويسمى ويحلق رأسه». وجاء في حديث أبي رافع عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن: «احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين»، يعني أهل الصفة.
قال: وكره تلطيخه من دمها، هذا الصحيح أن المذهب لأنه أذاء ونجاسة، وإنما نص المصنف رحمه الله على هذا باستحباب بعضهم ذلك، استحباب بعض العلماء فنص على الكراهة. وجاء في بعض روايات حديث سمرة: «ويدمى»، قال أبو داود: ويسمى، يعني ما كان ويدمى، قال همام: فقال ويدمى، وكذا قال الإمام أحمد: ما أراه إلا خطأ. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال هذا، يعني بتلطيخ رأس المولود بدم العقيقة، إلا الحسن وقتادة، وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مع الغلام العقيقة، تهراق عنه دما وأنيطوا عنه الأذى».
قال: ويسمى فيه في الحديث السابق وإن سمي يوم ولادة فقد جاء به الأثر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولد لي الليلة مولود وإني سميته باسم أبي إبراهيم». والتسمية حق للأب. ثم سطر للمصنف رحمه الله استطرادا آخر في أحكام التسمية، فقال: وحرم بمعبد لغير الله كعبد الكعبة، وهذا بالإجماع كما نقله ابن حزم، واستثنى عبد المطلب، يعني عبد المطلب لا إجماع فيها وإنما فيها الخلاف. قال: وبأسماء الله تعالى كاسم الله أو الرحمن، وما لا يليق إلا به كملك الملوك، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أشنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله».
قال: وكره بحرب ويسار ونحوها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا»، رواه مسلم عن سمرة بن جندب. ومعنى ذلك أنك تقول: أثم نجاح؟ فيقال: لا، ليس هنا نجاح، يعني الشخص المقصود نجاح يؤدي إلى التشاؤم، يعني كأن الذي يقول لا لا لا يؤدي ليس فيه نجاح، كأنه يقول يعني لسنا ناجحين. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره مثل هذه الأسماء التي تؤدي إلى التشاؤم. ولذلك غير بعض أسماء الصحابة التي تؤدي تشاؤم، كما في المقابل غير أسماء بعض الصحابة التي فيها تزكية.
قال: لا بأسماء الأنبياء والملائكة، يعني يجوز التسمي بها وعليه صار السلف، وذلك يسمى محمد وموسى وعيسى إلى آخره. ولذلك جاء في الصحيح أن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه لما ذهب إلى نجران سألوه، قال: يوجد في كتابكم يعني في القرآن ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: 28] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فيعني ما استطاع أن يجيبهم، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن ذلك فقال: «إنهم كانوا يسمون بأسباب أنبيائهم الصالحين قبلهم». قال: وأحبها، يعني أحب الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن، في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن».
ثم رجع المصنف رحمه الله إلى بيان أحكام العقيقة. قال: فان فاته الذبح اليوم السابع. إذا هذا يرجع إلى قوله: تذبح في سابعه، كل هذا استطراد اللي بينهم. قال: فان فاته الذبح في السابع ففي أربعة عشر، فثنتين، فات في إحدى وعشرين، ولا تعتبر الأسابيع بعد. الترتيب مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وعدم اعتبار الأسباب بعد ذلك، يعني إذا فاتت الواحدة والعشرين نقل في الثامن والعشرين ثم في الخامسة والثلاثين، لا، إذا فات في الواحد والعشرين يذبح في أي يوم، وهذا هو أحد الوجهين وظاهر كلام كثير من الأصحاب وصوبه في الإنصاف.
قال: وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها. يعني ينزع أعضاءها ولا يكسر عظامها. تقول عائشة: السنة شاتان متكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم. وقوله جدولا، وقولها جدولا: أي عضوا عضوا، وذلك تفاؤلا بالسلامة. قال: وطبخها أفضل، نص عليه الإمام أحمد لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها. يعني أن أصلها أن يطبخها ويوزعها، أو يدعو من يأكل معه منه، هذا أفضل من ذبحها وتوزيعها نيا. قال: ويكون منه بحلو، يعني يجعل فيها شيئا حلوا كعسل ونحوه، تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود.
قال: وحكمها كأضحية في الشروط المعتبرة في الأضحية، وفي العيوب، وفيما يكره منها ويسن، وكيفية تقسيمها، هذا كله في الأضحية نسيكة مشروعة فأبهت الأضحية. قال: لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه، بخلاف الأضحية؛ الأضحية لا يباع شيء منها وإنما يتصدق بهذه يجوز بيع شيء منها لكن القيمة يتصدق أو الثمن يتصدق به. وأجازوا البيع هنا لأنها شرعت بسرور حادث فاشبهت الوليمة. وكذلك مما تفارق فيه العقيقة الأضحية أن الأضحية يشترك فيها في البدنة والبقرة بخلاف العقيقة فلا يشترك فيها، كذلك الأضحية يجوز أو يكسر عظامها وهذه المستحب فيها عدم تكسير العظام.
قال: وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية فعق أو ضحى أجزأ عن الآخر. يعني مثلا ولد له مولود في الرابع من ذي الحجة، ففي العاشر من ذي الحجة هو اليوم السابع هو اليوم السابع، وافق وقت العقيقة ووقت الأضحية، فلو ذبح شاة ونواها عن الأضحية أجزأت عن العقيقة. قالوا: قياسا على ما لو اتفق عيد وجمعة، فلو اغتسل لأحدهما أجزأ عن الآخر، وكذا لو ذبح متمتع أو قارن شاة يوم النحر وقصد بها هذه الواجب الأضحية أجزأ ذلك.
لكن هل يثاب أو لا يثاب؟ أثبت ثواب الاثنين أو لا يثاب إلا ما نواه؟ يقول الخلوتي رحمه الله: مقتضى قاعدة أنه لا ثواب في غير المنوي، أن الثواب عنهما لا يحصل إلا بنيتهما، يعني أنه إذا ذبح ونوى عن الاثنين فإنه يحصل له ثوابهم، أما إذا نوى عن أحدهما فيجزئ عن الآخر لكن لا يحصل له إلا ثواب ما نواه. وكون إذا ذبح أضحية يجزئ عن العقيقة يجزئ عن العقيقة هو الذي صوبه المرداوي في التصحيح، وأما في الإنصاف فلم يصوب شيئا، لكن قال: لم نرى من قال بإجزاء العقيقة من الأضحية. يعني بالعكس إذا نوى العقيقة ولم يخطر في باله الأضحية فيقول: لم نرى من قال بإجزاء العقيدة الأضحية. في محلها فقد يتوجه احتمال، يعني فيهما احتمالان، وذكر أن القول بعدم الإجزاء بعدم إجزاء جمع النيتين مع بعضهما هو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
قال المصنف رحمه الله: ولا تسن فرعة. يعني نحر أول ولد الناقة، لا تسن إذا جابت نوق أولادا يذبحون أول أولادها. لا تسن ولا العتيرة، وهي ذبيحة في رجب، قال: ولا يكرهان إنما لا يسنان. بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا فرعة ولا عتيرة في الإسلام»، وهذا متفق عليه. المراد بالخبر نفي كونهما سنة لا النهي عنهما، ولذلك قال الشاعر عن أبي عمر: فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح أول ولد ناقة بحاجة إلى ذلك أو للصدقة وإطعام لم يكن ذلك مكروها. وكانت الفرعة والعتيرة موجودتين أو مشروعين أول الإسلام، جاء في الحديث: «على كل أهل بيت أضاح وعتيرة»، وهذا رواه الخمسة.
وجاء عند البيهقي عن عائشة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة عن كل خمسين واحدة. وهذا رواه البيهقي. ويقول الموفق: إن حديث لا فرعة ولا عتيرة في الإسلام متأخر، ويحمل على عدم الاستحباب لا على الكراهة. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ونحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على ما من به من إتمام شرح الحج من منتهى الإرادات، وقد استغرق ذلك خمسة عشر مجلسا اعتبارا من يوم الأحد السابع من شهر ذي القعدة من هذا العام عام واحد وأربعين وأربع مئة والف، ونهاية بيوم الأحد في هذا اليوم يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي القعدة من عام واحد وأربعين بعد الأربع مئة والألف.
وأسأل الله أن يجعله شرحا مباركا وأن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم. واستميحكم عذرا على ما حصل من تقصير للشرح أو السرعة في بعض المواضع لما يقتضيه قصر هذا الوقت، يعني أنا كنت أظن أن خمسة عشر كافية، لكن تبين أنها ليست كافية لشرح مستوف لهذا المتن، لكن لعله يستدرك في لقاءات قادمة. وأسأل الله للجميع التوفيق والتسديد. صلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان