قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.
أما بعد، فهذا هو اللقاء الرابع عشر من لقاءات شرح كتاب «منتهى الإرادات»، أسأل الله أن يجعله لقاء مباركا، وأن ينفع به القائل والمستمع.
نبدأ بالإجابة على تمارين الدرس الماضي. السؤال الأول: مر معنا في الدرس كلام الموفق رحمه الله تعالى: لا أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على هذا، أي مسألة يقصد؟ الجواب: يقصد مسألة طواف القدوم قبل طواف الزيارة يوم النحر، فالإمام أحمد رحمه الله انفرد بهذا عن عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما وقف عليه الموفق ابن قدامة رحمه الله، ولا يلزم من هذا أن يكون الإمام أحمد رحمه الله خالف الإجماع، فقد يكون نقله، أي تبع فيه من قبله، ولم ينقل لنا قول من قبله، والله أعلم.
السؤال الثاني: حاج رمى يوم الحادي عشر الجمرة الصغرى فقط، ثم أقام الثاني عشر جمرة الوسطى فقط، ثم في اليوم الثالث عشر علم أنه يلزمه رمي الجمرات الثلاث كلها، فماذا يفعل؟ الجواب: الآن رمي يوم الحادي عشر ناقص، ما رمى إلا الجمرة الصغرى، ليرمي الوسطى ثم الكبرى للحادي عشر، ثم يعود فيرمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى للثاني عشر، ثم يعود فيرمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى للثالث عشر، ولا يجزئه رمي الوسطى الذي رماه في اليوم الثاني عشر، لماذا؟ لأنه إنما نواه لليوم الثاني عشر ولم ينوه لليوم الحادي عشر فلم يجزه، والله أعلم.
السؤال الثالث: حاج قدم من مصر وسيمكث في مكة إلى اليوم العشرين، ثم يذهب إلى المدينة ثم إلى مصر، فمتى يطوف الوداع؟ الجواب: يطوف اليوم العشرين إذا أراد أن يغادر مكة إلى المدينة؛ لأنه هنا يكون جعل آخر عهده بالبيت، والله أعلم.
نبدأ بدرس هذا اليوم، وكنا توقفنا عند باب الفوات والإحصار. الأصل أن يكون هذا اليوم هو آخر يوم من أيام اللقاء، لكن لا يكفينا هذا اليوم لإنجاز الكتاب، سنمدد إن شاء الله يوما قادما، وهو يوم الأحد القادم بإذن الله تعالى، وبأنه حصل اعتذار عن أحد الدروس، فهذا هو الدرس الرابع عشر، ونحن ذكرنا في الإعلان أنه سيكون الشرح في خمسة عشر لقاء، أسأل الله التيسير والإعانة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب الفوات والإحصار. الفوات سبق لا يدركه الإحصار الحبس». هنا المصنف رحمه الله تعالى لما أنهى الكلام عن صفة الحج وأركانه وسننه وآدابه وما يتعلق قبله من المحظورات والمواقيت وما يلزم على المحظورات وترك الواجبات، تكلم عن مسألتين تتعلقان بالنسك؛ بأن مما يختص به الحج والعمرة أنه يلزم إتمامهما سواء كان فرضا أو نفلا، بخلاف العبادات الأخرى فإنه لا يلزم إتمامها إلا إذا كانت فرضا على المذهب.
إذا حصل ما يخل بالاتمام، أما في الحج فقط وهو بالفوات فات وقت الوقوف، أو في الحج والعمرة بأن حصل ما يمنع إتمام النسك، فماذا يفعل هذا المحرم من حاج أو معتمر؟ هنا سيتكلم عنهما، فقال: «الفوات سبق لا يدرك»، وهو ليس بمجرد السبق وإنما هو سبق لا يدرك، لذلك هو أخص من السبق، «والإحصار الحبس»، وهذا تعريفه في اللغة.
وأما في الاصطلاح فوضحه المصنف رحمه الله هنا بقوله: «من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة بعذر حصن أو غيره فاته الحج»، يعني أن الفوات يطلق اصطلاحا على عدم تمكن الحاج من الوقوف بعرفة في وقته. ووقت الوقوف بعرفة على المذهب من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، فاذا طلع فجر يوم النحر وهو لم يقف بعرفة فاته الحج، وهذا بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى.
ويدل عليه ما رواه أبو الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع. قال أبو الزبير: قلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم. رواه البيهقي. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه». رواه أبو داود وغيره، فمفهومه فوات الحج بخروج ليلة جمع وهو لم يقف بعرفة.
وإذا فاته الحج سقط عنه توابعه من المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار، يعني أنه لو فرض أنه طلع فجر يوم النحر وهو لم يقف في عرفة، فلا نقول الآن تعذر عليك بعض الواجبات فيتيسر لك المبيت في منى ويتيسر لك رمي الجمار، لا، نقول: هذه من توابع الوقوف، فإذا سقط الوقوف سقط ما كان من توابعه.
الآن سقط عنه الوقوف، ماذا يفعل أو فاته الحج؟ ماذا يفعل؟ طبعا يقول: «بعذر حصن أو غيره»، يعني سواء كان عنده، سواء حصر عن الحج بعدو أو غيره مثل المرض، أو لغير عذر وهو من نفسه ما راح إلى عرفة، هنا يفوت الحج.
إذا فات الحج ماذا يفعل؟ هو مخير، مخير بين أمرين: أما أن يبقى على إحرامه إلى السنة القادمة ليحج، وهذا على الصحيح من المذهب، وفي الإنصاف قال ابن أبي عمر في الشرح الكبير: يعني لماذا يصح؟ قالوا: لأن تطاول المدة بين الإرام وفعل النسك لا تمنع إتمامه، تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا نقول الآن هو أحرم لكن لم يتحلل إلا السنة القادمة أن إحرامه غير صحيح، لا، نقول إن هذا لا يمنع إحرامه.
هذا الخيار الأول أن يبقى على إحرامه إلى القادم. والخيار الثاني أن ما اختار البقاء فنقول ينقلب إحرامه إلى عمرة، ولذلك قال: «فاته الحج وانقلب إحرامه إن لم يختر البقاء عليه ليحج من عمرة»، يعني أنه إذا اختار البقاء فيستمر إلى الحج، إذا لم يختار البقاء فينقلب إحرامه عمرة، سواء كان قارنا أو غيره، ومن كان قارنا أو غيره.
وقالوا: وانقلاب إحرامه عمرة هذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله، وهي مشهور المذهب وهي من المفردات، قال: «ولا تجزئ عن عمرة الإسلام كمنذورة»، يعني أن هذه العمرة التي انقلبت عن الفوات هذه لا تجزئ من عمرة الإسلام، يعني لو كان لم يعتمر قبل فنقول: هذه لا تكفي، لابد أن يأتي بعمرة أخرى، وهذا على الصحيح من المذهب، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله.
وإنما لا تجزئه لأنه لم ينويها عن عمرة الإسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، ولكونها واجبة فلا تجزئ عن عمرة الإسلام، فلو أراد بها التطوع لانقلبت عن عمرة الإسلام، لكن هنا الآن واجبة للضرورة لضرورة الفوات.
وقوله: «كمنذورة»، تحتمل معنيين: المعنى الأول أن هذه العمرة التي انقلبت من الحج بعد الفوات لا تجزئ عن العمرة المنذورة، يعني أنه لو من الأصل نذر مثلا أن شفاني الله لأعتمرن فحج، يعني لم ينوي الحج أو التمتع أن هذه العمرة ستكون عن عمرة الإسلام أو عن عمرة النذر، فاته الحج فنقول: ينقلب إحرام عمرة، هل هذا الاحرام الذي انقلب عمرة يجزئ عن منذوره؟ هنا يقول: لا يجزئ لا عن عمرة الإسلام ولا عن المنذورة لأنه لم ينوها.
ويحتمل أن المعنى أن العمرة المنذورة لا تجزئ، يعني يقول: لا تجزئ عمرة الفوات عن عمرة الإسلام كمنذورة، يعني كما لا تجزئ المنذورة عن عمرة الإسلام، وهذا احتمال بعيد؛ لأن أصلا هذا وقوعها نادر، لماذا وقوع هذا؟ لأن أصلا لو نذر أن يأتي بعمرة ثم أتي بعمرة ونذر ونوى أن تكون على العمرة المنذورة فانه ينقلب إلى عمرة الإسلام، فلا يتأتى أن تقع العمرة المنذورة قبل عمرة الإسلام إلا في العبد، إذا نذر النسك الحج أو العمرة فانه يلزمه ويقع قبل عمرة الإسلام وقبل حج الإسلام، لكن هذه الصورة نادرة، لذلك حمل كلام المصنف على الصورة الكثيرة أولى.
ثم ذكر المصنف رحمه الله هل يجب القضاء على من فاته الحج أو لا، فقال: «وعلى من لم يشترط أولا قضاء حتى النفل، وهدي من الفوات». هذه المسألة الثانية، يعني الذي فاته الحج هل يلزم القضاء أو لا؟ نقول: لا يخلو من أمرين، أما أن يكون اشترط عند بدء إحرامه أن محلي حيث حبستني، والحال الثاني ألا يشترط. هنا بدأ المصنف رحمه الله بما إذا لم يشترط، أما إذا اشترط فسيذكره في نهاية الباب.
إذا اشترط سنقدم الآن إذا اشترط لا يلزمه شيء، لا هدي ولا قضاء، وسيذكرها في نهاية الباب. إذا لم يشترط هنا ذكرها هنا قال: «عليه أمران القضاء»، القضاء سواء كان الحج واجبا أو نفلا، لذلك قال: «وعلى من لم يشترط أولا قضاء حتى النفل»، حتى النفل.
لماذا قالوا؟ لأن عمر رضي الله عنه قال لأبي أيوب لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، وهذا على أنه ينقلب إحرامه إلى عمرة، ثم قد حللت، فإذا أدركت قابلا فحج واهدي ما استيسر من الهدي، وعلق البخاري نحوه عن جابر مرفوعا، وهذا هو المذهب أنه يلزمه القضاء.
قال: «حتى النفل»، طبعا حتى النفل هذا إشارة خلاف، لأن قضاء الفرض هذا لا إشكال فيه لأنه لم يزل في ذمته، لكن الخلاف في النافلة: هل يلزمه أو لا؟ المصنف وهو مشهور المذهب أنه يلزمه القضاء حتى النفل. ما الدليل على ذلك؟ قالوا: أثر عمر وحديث جابر هذا، هذا عام سيشمل الفرض والنفل.
وأيضا الدليل الثاني قالوا: إن الحج يلزم بالشروع فيه، الحج حتى إن النافلة إذا دخل فيه وشرع فيه فإنه يلزمه إتمامه، فصار كالفرض. يأتينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج مرة»، وهو قد حج سابقا، فلماذا نلزمه بقضاء النفل؟ قالوا: الحج من حيث هو الواجب بأصل الشرع، لكن هنا وجب للفوات، ووجب لأجل الفوات.
يأتينا أيضا إشكال آخر وهو أنكم أيها الأصحاب تقولون: المحصر ليس عليه قضاء الحج الذي أحصر فيه إذا كان نفلا، فلماذا فرقتم بين المحصر ومن فاته الحج؟ يقولون: المحصر هذا ما منه تفريط، المحصر غالبا المنع كان من غيره، بخلاف من فاته الحج فإنه غالبا لا يخلو فواته من تفريط، فإما أن يكون مثلا نام أو أنه أخطأ في الحساب إلى آخره، فإنه لا يخلو من تفريط في الجملة.
طيب، هذا الأمر الأول، والامر الثاني أنه يلزمه الهدي، قال: «هدي من الفوات»، يؤخر إلى القضاء، هذا وهذا هو المذهب، والدليل على وجوب الهدي أيضا أثر عمر وحديث جابر: فحج واهدي ما استيسر من الهدي. قالوا: ولانه حل من إحرامه قبل تمامه فيشبه المحصر، المحصر كما سيأتينا يلزمه الهدي، الهدي سواء كان ساقه أم لا، هذا نص عليه الإمام احمد رحمه الله تعالى.
طبعا قلنا لكم هذا إذا لم يشترط، أما إذا اشترط خلاص لا يلزمه لا هدي ولا قضاء، قال: «فإن عدمه زمن الوجوب صام كمتمتع»، يعني إذا عدم الهدي ما عنده هدي أو ما عنده مال يشتري به الهدي فانه ينتقل إلى الصيام كالمتمتع، المتمتع يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قوله: «هدي من الفوات يؤخر إلى القضاء»، يعني هدي يجب بسبب الفوات لكن لا يذبحه إلا في القضاء، «فإن عدم الهدي صام كمتمتع»، قالوا: لأن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر يعني ما وصل إلى الحج إلا يوم النحر، فاته الحج ما وقف في عرفة، فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم يوم عرفة يعني أخطأت في الحساب، فقال له عمر: فانطلق إلى البيت فطُف به سبعا، وإن كان معك هدي فانحره، ثم إذا كان قابل فاحجج، فإن وجدت سعة فاهدي.
هذا هو المذكور في شرح البهوتي على المنتهى، والحقيقة أنه لم يأتي الشاهد على الصيام، وتمام الحديث أو الأثر: فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله، سبع درجات إن شاء الله كما في الموطأ. ووجوب الصيام إذا عدم الهدي هذا من مفردات المذهب، وهو الصحيح من المذهب.
وقوله: «زمن الوجوب»، متى زمن الوجوب؟ ذكر في شرح المنتهى أن زمن الوجوب هو طلوع فجر يوم النحر من عام الفوات، يعني من السنة الأولى.
اللي فاته الحج إذا طلع الفجر وهو لم يجد هدْياً، فإنه خلاص هنا نقول: يلزمها الصوم، يعني يستقر في ذمته الصوم. وتذكرون قبل في دم التمتع قلنا إنه يلزمه الصوم، يعني متى يستقر الصوم في ذمته بحلول وقت الوجوب؟ وقت الوجوب طلوع الفجر يوم النحر، فإذا طلع فجر يوم النحر وهو لم يجد هدْياً فإنه يستقر في ذمته الصوم. لو وجد هدْياً بعده، يعني مثلاً في عصر يوم النحر رزق مالاً أو كان ماله مسروقاً فوجد هذا المال المسروق، فهنا هل يلزمه الانتقال؟
اللي يلزمه الانتقال ذكرنا القاعدة التي ذكرها ابن رجب رحمه الله وأنه وأنه لا يلزمه الانتقال، ما يلزمه الانتقال، وهذه مثلها. إذا كان زمن الوجوب اللي هو فجر يوم النحر عام الفوات لم يجد هدْياً، خلاص استقر الصوم في ذمته، جاءت السنة القادمة وحج وكان معه مال متيسر يستطيع أن يشتري به هدْياً، فإنه على كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى الذي يختار المصنف هنا أنه أنه لا يلزمه الهدي وإنما وإنما فإن أهدى فهو أفضل، فإن أهدى فهو أفضل. لكن لو قال: سأصوم؟ فنقول: لا يلزم الهدي؛ لأن المعتبر في الكفارات إنما هو وقت الوجوب، ووقت الوجوب من طلوع فجر يوم النحر في عام الفوات.
وظاهر أثر عمر أن زمن الوجوب هو هو هو القضاء ليست سنة الفوات، ولذلك قال: ثم إذا كان قابل فاحجج، فإن وجدت سعة فأهد، فإن لم تجد فصم. فعلق عدم الوجوب، عدم وجود الهدي سنة القضاء لسنة الفوات، وهذا هو الذي صوبه المرداوي في الإنصاف أنه أنه عام القضاء. وقد قال الموفق: ويعتبر اليسار والإعصار في زمن الوجوب، وهو في سنة القضاء إن قلنا بوجوبه، وفي سنة الفوات إن قلنا لا يجب الفوات.
معنى كلام الموفق أصل القضاء مختلف فيه عند الأصحاب، منهم من قال: يجب القضاء على في النفل طبعا، ومنهم من قال: يجب القضاء قضاء حج الفتوى، ومنهم من قال: لا يجب القضاء. فالذين قالوا معنى كلام الموفق يقول: الذين قالوا يجب القضاء يقولون: زمن الوجوب إنما هو إنما هو فجر يوم النحر من سنة القضاء، والذين قالوا لا يجب القضاء يقولون: زمن الوجوب إنما هو إنما هو فجر يوم النحر من سنة الفوات، من سنة الفوات؛ لأنه لا يلزمه أصلاً القضاء.
المصنف رحمه الله هنا بينهما بينهما، فأوجب القضاء وجعل وقت الوجوب من من عام الفوات.
طيب، وهل يتعلق الإحلال بالصوم أو لا؟ بمعنى، معنا الآن على كلام المصنف: سيصوم عشرة أيام، ثلاثاً في الحج وسبعاً درجات. هل نقول: لا يتحلل إلا إذا صام العشرة أيام؟ أو نقول: يتحلل بمجرد انهاء النسك؟ كلام المصنف وهو واضح أنه لا علاقة للتحلل، لا علاقة للصوم بالتحلل، لا علاقة للصوم بالتحلل. فلو صام ثلاثة أيام مثلاً قبل يوم النحر أو صام أيام التشريق أو لم يصمها وصامها إذا رجع إلى بلده، طبعا يلزمه الصوم مع الهدي، اه فهنا كله فهنا كله لا علاقة للتحلل به.
وورد في كلام الحجاوي في الإقناع إشكال حيث قال: فإن عدم الهدي زمن الوجوب صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج أي حجت لقضاء وسبعة إذا رجع، ثم حل، ثم حل. فعلى كلام الحجاوي أنه لا يتحلل إلا إذا صام العشرة أيام، فيبقى على إحرامه، فيبقى على إحرامه. ويبدو أنه يعني اه لا لا يتحلل التحلل الثاني. قالت الكشاف وقول هنا وفيما تقدم ثم حل يقتضي أنه لا يحل حتى يصوم، وليس بظاهر؛ لأنه ليس كالمحصر؛ لأنهم سيأتينا في المحصر أنه إذا لم يجد الهدي فانه يصوم عشرة أيام ثم يتحلل بعد العشرة أيام. قال الاستقبال: لأنه ليس كالمحصر، بل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك.
هل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك؟ على ما تقدم في صفة الحج، إذ لم يفرقوا بين القضاء وغيره، ولم يذكر عبارة ثم حل في المغني وغيره في من فاته الحج، بل في المحصر.
المصنف رحمه الله تعالى وإن وقت الكل أو الا يسيراً الثامنة أو العاشرة خطأ أجزئهم. يعني هنا في مسألة الخطأ في الوقوف بعرفة، خطأ في الوقوف بعرفة، إذا أخطأوا وقفوا بعرفة فتبين أنه اليوم الثامن أو تبين أنه اليوم العاشر. كيف يتبين؟ يتبين أن إما بأن يأتي شهود يشهدهم برؤية هلال ذي الحجة بعد صلاة يوم عرفة أو يوم النحر، أو يتبين أن يتم شهر ذي الحجة مثلاً واحداً وثلاثين يوماً لا يرى هلال المحرم، لا يرى هلال المحرم. ألم أتقدم في اه الصيام في الأغنام؟ لكن هذه يمكن أكثر الرؤية، لا لا يأتي الشاهد برؤية الهلال إلا بعد يوم عرفة أو يوم النحر، يشهد شهادة واضحة أن أن الهلال رؤي يوم كذا بخلاف ما ما كان مستقراً عند الناس.
فإذا وقفوا كلهم أو وقفوا إلا يسيراً منهم، فإنه يعني وقف الثامن والعاشر فإنه يجزئهم، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله فيهما، يعني في الوقوف الثامن أو العاشر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون». ولأننا لو أوجبنا عليهم القضاء قلنا: فاتهم الحج وأوجبنا عليهم القضاء، هنا قد يترتب مثل ذلك في عام القضاء، يلزم عليه التسلسل.
طيب، وقوله: إلا يسيراً، هنا الحق الكل، نعم الحق الكل أن الحق الأكثر الكل. فسواء فات الكل يعني أو أخطأ الكل أو أخطأ أكثر الحجاج، وهذا تبع فيه أبا الخطاب رحمه الله في الانتصار للمقنع. عبر ببعضهم، قال: إن وقف بعض فاته الحج، أو أخطأ بعضهم فاته الحج، فظاهره أنه سواء كان الأكثر أو أو الياس، سواء كان الأكثر أو اليسير. وهذا ذكر في الإنصاف أنه هو المذهب وعليه الجمهور، ولم يتعقبه أيضاً في التنقيح، وجزم به صاحب الإقناع فعبر بعبارة المقنع. اتفقوا يعني بالأكثر؟ نعم اتفقوا في الكل إذا أخطأوا كلهم، إذا أخطأوا كلهم لا يفوتهم الحج، إذا أخطأ القليل أنه يعتبر فاتهم الحج، إذا أخطأ الأكثر، وهنا صاحب وتتبع فيه أبا الخطاب في الانتصار، وتابع فيه أبا الخطاب في الانتصار أنه ألحق الأكثر بالكل. والا الذي اه عبر به صاحب المقنع اه في الإنصاف وفي التنقيح لم يتعقبه لم يتعقبه، وأيضاً في الإقناع عبروا بي البعض، أنه إذا أخطأ البعض لم لم يقيدوه بالأكثر أو الأقل.
طيب، إذا أخطأوا كلهم؟ إذا أخطأوا كلهم فنقول: يعتبر يعتبرون وقفوا بعرفة. طيب، يعتبر يوم عرفة ظاهراً، يعني في حكم الظاهر. لكن هل هو باطناً يوم عرفة؟ أن نقول: أيضاً هو في حكم الله في الباطن أنه يوم عرفة إذا قلنا ظاهراً يعني لا يلزمهم لا يلزمهم القضاء. لكن في الباطن بحكم الله تعالى هل نقول أيضاً هو يوم عرفة باطناً أو لا؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فيه خلاف في مذهب أحمد أو غيره. وهذا الخلاف مبني على قال بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء، قول ما يراه الناس ويعلمونه، يعني شيخ الإسلام يرجع المسألة إلى مسألة لغوية وهي: إذا رأيتم الهلال، هل المقصود بالهلال هو البدر؟ نعم، هو القمر الذي في السماء كاميرا سارة بدران، هذا المعنى الأول، أو المراد زيادة على ذلك أنه يرى ويشتهر، يرى ويشتهر.
لذلك يعني اه شيخ الإسلام يرى الرأي الثاني، أن الهلال اسم لما هل واشتهر، يعني أرجعه إلى المعنى اللغوي مثل الاستهلال، إذا استهل المولود ورث، الاستهلاك صراخي ونحوي مما فيه انتشار، مما فيه انتشار. وهذا مثل الهلال لا يقال هلالاً لما أو واحد مثلاً ولم يخبر به، هنا لا يقال اهلالاً. طبعا اه إذا رأى واحد وأخبر به اه فهنا هذا مستثنى في هلال رمضان. لكن إذا رؤي ولم يخبر بها أحد فهل فهل نقول إنه إنه خرج الهلال؟ بناء على أن القمر بناء على المؤتمر الرؤية، نعم خرج ولم ير، أو نقول: لا، أصلاً الشهر لم يدخل؟
هذه المسألة مبنية على يعني مسألة إذا رؤي إذا خرج الهلال ولم ير، سواء في رمضان، في ذي الحجة، خرج الهلال ولم ير، ثم مثلاً أخبر به فيما بعد أو تبين لهم فيما بعد أن الهلال رؤيا، يعني مثلاً جاء ليلة التاسع والعشرين من ذي الحجة هل هلال محرم؟ فتبين أنهم أخطأوا، فتبين أنهم أخطأوا، فهنا حجهم صحيح. لكن شيخ الإسلام يقول: هل أيضاً هو في الباطن في حكم الله تعالى هو يوم عرفة وأن ذي الحجة لم يدخل من اليوم الأول، إنما دخلنا اليوم الثاني، نعتبره يعني حتى في الباطن نعتبره؟ يقول: هذه مبنية على على مسألة الهلال، الهلال هل هو الهلال هو للقمر اسم للقمر أو للقمر إذا اشتهر الهلال إذا اشتهر ورؤي وعلم به؟ هما قولان، وجه نظام يرجح أنه الهلال اسم لما هل يرجعه إلى المعنى اللغوي.
الان انتهينا من من الكلام في الفوات. الآن ننتقل إلى الكلام في الإحصار. يقول المصنف رحمه الله: ومن منع البيت ولو بعد الوقوف أو في عمرة ذبح هدْياً بنية التحلل وجوباً، فإن لم يجد صام عشرة أيام وحل، ولا إطعام ولا إطعام فيه. الإحصار، الإحصار على أنواع، أما أن يحصر عن البيت، يعني يمنع عن البيت، وهذا هو الذي يكبرونه، وسيأتينا لاحقاً الحصر عن طواف الإفاضة، هذا الثاني، والثالث الحصر عن واجب، والرابع الحصر عن عرفة، الحصر عن عرفة، فهي أربعة أنواع. سيتكلم الآن عن الحصر عن البيت، المنع عن البيت، منع شخص من الوصول إلى البيت، إلى البيت الحرام للطواف، فهنا ماذا يفعل؟
طبعا لكي يتحقق الإحصار لكي يتحقق الإحصار عندنا أربعة شروط وهناك سبت خامس فيه الخلاف، يعني في خلاف في المذهب طبعا. الشرط الأول: أن يكون قد أحرم، يكون قد أحرم، فان لم يحرم يعني مثلاً شخص أراد أن يذهب إلى الحج يعني في السنوات الماضية كان الحج ونسأل الله أن يرفع الغمة، فاراد أن يذهب إلى الحج، ما معه تصحيح، فمنع قبل أن يصل الميقات، هنا هذا لا يترتب على حكم الإحصار، لماذا؟ لأنه لم يحرم أصلاً. يترتب حكم الإحصار على ما لا وأحرم، لو أحرم لبس الإحرام من ذي الحليفة ثم بعد الميقات مثلاً بخمسين كيلو فتشوا، قال: ما معي ما معي تصريح، فردوه، هنا يتحقق في الإحصار، طبعا إذا تحققت الشروط الأخرى، لكن هذا الشرط الأول.
الشرط الأول: أن يحصل الإحرام. الشرط الثاني: أن يكون المانع عدواً، يكون المانع عدواً، وهذا العدو لا يلزم أن يكون لا يلزم أن يكون عدواً يعني محارباً، إنما يقصد أن يكون هناك شخص منع، لا يكون مثلاً منع مثلاً بمرض، المذهب أن المرض لا يعتبر مانعاً، لا يكون هناك منع لذهاب نفقة، يعني شخص مثلاً ذهب إلى الحجاج في الطريق ما عنده أموال ليستطيع أن يستأجر بها من يوصله إلى مكة، هنا على المذهب لا يأخذ حكم المحصر. الشرط الثالث: أن يمنعه من الوصول للبيت، فلو مثلاً منعوه من الوصول إلى غير البيت، منعنا من الوصول مثلاً إلى منى، لكن يستطيع أن يصل إلى مكة، فهنا لا يعتبر محصراً، وسيأتينا وسيأتينا حكم الإحصار عن واجب. الشرط الرابع: ألا يكون له طريق إلى الحج، فإذا كان مثلاً حصر في هذا الطريق، لكن يستطيع أن يذهب من طريق آخر وفيه بعد، فانه يلزم فانه يلزمه أن أن يذهب من ذلك الطريق.
إذا هذه أربعة شروط: الإحرام، وأن يكون المانع عدواً، وأن يمنعه من الوصول للبيت، وألا يكون له طريق إلى الحج، ويكفي شرط خامس اه وفي خلاف في المذهب وهو أن يفوت الحج، يفوت الحج، وهذا فيه خلاف ولذلك المصنف قال: ولو بعد الوقوف، ولو بعد الوقوف، وهذا فيه إشارة إلى الخلاف، والمشهور من المذهب عدم اشتراط فوات الحج، عدم اشتراط فوات الحج.
طيب نرجع إلى كلام المصنف رحمه الله، يقول: من منع البيت ولو بعد الوقوف أو في عمرة ذبح هدْياً، يعني من حصر فإنه يلزمه يلزمه ذبح هدْي، يعني حصر من الوصول إلى البيت، يعني كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فمنع من الدخول للبيت، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل؟ بنية التحلل وجوباً، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، ولفعله صلى الله عليه وسلم حيث ذبح وأمر أصحابه أن ينحروا.
طيب فإن لم يجد هدْياً، فإن لم يجد صام عشرة أيام جنية، يعني بنية التحلل قياساً على المتمتع قياساً على المتمتع، وحل وحلة، هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، فهنا لابد أن يصوم عشرة أيام قياساً على المتمتع، ثم بعد الصيام يتحلل، يعني يصومها وهو في إحرامه ثم بعد الصيام يتحلل. وهل يلزمه الحلق أو التقصير؟ المصنف رحمه الله تعالى لم يذكرها هنا، لم يبقها هنا، فظاهره أن الحلق والتقصير غير واجب، وهذا هو أحد القولين في المذهب، قالوا: لأن الحلق والتقصير من توابع الوقوف، فلما سقط الوقوف سقط ما هو من توابعه. وهناك قول آخر في المذهب وهناك قول آخر في المذهب وهو أن الحصر نعم أن أن الحلق أو التقصير واجب، أن الحلق أو التقصير واجب في الإحصار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بفعله وأمر به أصحابه رضي الله تعالى عنهم، بل إنه صلى الله عليه وسلم لم بل إنه صلى الله عليه وسلم غضب عليه لما لما توانوا عن ذلك. وذكر في الإنصاف أن بعض الأصحاب كان هذا الخلاف.
يعني هل يجب الحلق أو لا يجب؟ على الخلاف في حكم الحلق من الأصل، هل هو نسك أو إطلاق من محظور؟ وقالت التصحيح في تصحيح الفروع بعد ذكر ذلك وعلى هذه الطريقة عند الأصحاب طريقتان.
ذكرنا سابقاً أن الطريقة هي حكاية الخلاف في المذهب، يعني منهم من قال إنه في خلاف المذهب هل يجب الحلق أو لا يجب مطلقا؟ ومنهم من قال لا. الطريقة الثانية قالوا لا، إن الذين قالوا بوجوب الحلق يبنونه على أن الحلق نسك، والذين قالوا لا يجب الحلق يبنونه على أن الحلق إطلاق من محظور.
يقول المرداوي في التصحيح في دفع الفروع: وعلى هذه الطريقة الثانية يجب الحلق أو التقصير على الصحيح، وأن الصحيح من المذهب أنه نسك فكذا يكون هنا. يعني على هذه الطريقة يعني المرداوي لا يصححها طبعا، لكن يقول على هذه الطريقة بناء على هذه الطريقة فنقول إنه يجب الهدي ويجب الحلق والتقصير على المحصر بناء على أن الحلق أو التقصير نسك وليس إطلاقا من محظور.
قال ولا أطعمتي، يعني لا أطعمة للحصر، يجب الحلق ويجب الهدي، ومن لم يجد هدي يلزمه الصيام. ولا نطعم، لا نقول من لم يجد الصيام، فإنه من لم يستطع الصيام فإنه يُطعم، لا، لا يُطعم فيه في الحصر وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب وهو من المفردات كما ذكره في الإنصاف، قالوا لعدم ورود الإطعام في الحصار.
قال ولو نوى التحلل، يعني هنا الآن لا يتحلل إلا إذا ذبح هدياً أو صام. ولو نوى التحلل قبل أخذنا لم يحل، يعني لا يجوز له أن ينوي التحلل قبل الذبح أو الصيام، الحل مرتب على ذبح الهدي وهذا المذهب بلا ريب كما قاله في الإنصاف، ولم يحل هنا لفقد شرطه، وهو الذبح أو الصوم بالنية.
وقالوا لابد أن ينوي في الصوم أنه وفي الذبح أنه عن الإحصار، لا بد أن ينوي واشترطوا النية هنا المحصر. الصيام لابد أن يكون الصيام بنية التحلل، اعتبروا النية في المحصر دون غيره، قالوا لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه فلم يحتاج إلى نية، بخلاف المحصر.
يعني مثلاً الآن يحصل باثنين من ثلاثة الرمي والحلق، هل نقول ارمي وانوي أنك برميك هذا تريد أن تتحلل واحلق وانوي أنك بحلقك هذا تريد أن تتحلل؟ لا، لأنه بمجرد الفعل يحصل التحلل، لكن الصيام قالوا لابد أن يصوم عن الإحصار بنية التحلل. لابد أن يصوم عن الإحصار بنية التحلل، لماذا اشترطنا النية هنا ولم نشترطها هناك؟ قالوا هناك من أتى بأفعال النسك فأتَى بما عليه فيحل باكماله لا يحتاج أن ينوي، بخلاف المحصر.
المحصر قالوا هنا يريد أن يخرج من عبادة قبل إكمالها، فلذلك اشترطنا له النية. قال ولا دم لتحلله، لزموا دم لنية التحلل قبل الهدي أو الصوم. وتذكرون في أبواب الفدية أنه يذكرون أنه لا دم عليه لرفض الإحرام، وذكرنا هناك أن الأصحاب رحمهم الله تعالى يفرقون بين المحصر وغيره، يفرقون بين المحصر وغيره. ففي المحصر يقولون يلزمه دم لنية التحلل ودم أيضا للمحظورات قبله. وفي رفض الإحرام هناك بغير الإحصار قالوا لا دم عليه إذا رفض الإحرام، لكن عليه الدم إذا أتى بمحظورات بعده.
طيب قال ولازمه الدم لتحلل لكل محظور بعده وهذا واضح. قال ويباح تحلل لحاجة، متى يباح التحلل من الإحرام؟ الإحصار لحاجة قتال، قتال الكفار أو قتال البغاة أو بذل مال كثير، أو بذل مال كثير لمسلم أو كافر، أو يسير لكافر.
إذن قتال أو بذل مال سواء كان مسلما أو كافرا. قال لا يسير لمسلم، يعني أنه لو أن مسلما منعك من الوصول إلى البيت وتستطيع الوصول إلى البيت -ونسأل الله أن لا يكون كذلك، لكن لو قدر ونسأل الله عدم وقوع ذلك- لكن لو منعت من الوصول إلى البيت إلا مالاً تبذله، رشوة تبذلها له، لكنها يسيرة، مبلغ رمزي، فهنا قالوا وهو مسلم ليس بكافر، وهنا قالوا لا يجوز لك أن تتحلل ويجب عليك أن تبذل هذا المال لأن ضرره يسير، أن ضرره يسير. يقول الموفق رحمه الله: قياس المذهب وجوب بذله، الزيادة في ثمن المالوب.
لو أن شخصاً برية ما عندهما ماء، لكن عند في شخص يبيع الماء، لكن الماء مثلا في داخل البلد مثلا بريال، فهو يبيعه مثلا بثلاث ريالات، هنا الزيادة يسيرة لأن لا تجحف هذا الشخص، فهنا يقولون يلزمه ولو كان هناك زيادة لكن لا تجحفه يلزمه بذل الماء ولو كان هناك زيادة، وهنا قالوا يلزمه ذلك.
قال ولا قضاء على من تحلل قبل فوت الحج. هنا يتكلم المصنف رحمه الله على المحصر يقول لا قضاء عليه، لا قضاء عليه وهذا المذهب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. لا قضاء على من تحلل قبل فوت الحج، يعني جاءه الحصر فتحلل ولم يفت الحج حتى الآن ما وصلنا إلى يوم عرفة، فهنا لا قضاء عليه في ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقضي حجة الحديبية وما ذكر في التي تليها من تسميته بحجة القضاء وحجة القضية فإنها ليست من القضاء عن الفائت، وإنما هي من المقاضاة، يعني أنهم اتفقوا فيما اتفقوا عليه أن يرجع ويأتوا بالحج من قادم.
قال لك نعم ومثله، يعني مثل المحصر الذي جن أو أغمي عليه فإنه لا يلزمه القضاء، يعني لو جن في أثناء النسك أو أغمي عليه في أثناء النسك فإنه لا يلزمه القضاء.
قال ومن حصر هذه الصورة الثانية من صور الإحصار، من حصر عن طواف الإفاضة فقط، يعني أنه فعل جميع المناسك لكن حصر عن وصول البيت، فهل يتحلل؟ يقول لا لا يتحلل حتى يطوف للإفاضة، لماذا؟ قالوا الشرع ورد بإحرام بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات، وهذا لا يحرم جميع المحظورات، لم يحرم النساء خاصة فلا يلحق به.
ومثله أيضاً الحصر عن السعي، لو طاف للإفاضة لكن حصر عن السعي الحج، منع من سائر الحج، فإنه لا يتحلل، وإنما يكون الحج باقياً في ذمته.
الصورة الثالثة الحاصر عن الواجب. قال ومن حصر عن واجب، يعني شخص منع الوصول إلى منى للمبيت بها ليالي أيام التشريق أو منع من رمي الجمار، فهنا حصر عن هذا الواجب فهل يتحلل؟ يقول لا، الواجب له بدل وهو الدم، لذلك قال لك لم يتحلل وعليه دم بتركه، كما لو تركه اختيارا، وهذا على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، قال وحجه صحيح، إتمام أركانه.
الصورة الرابعة قال من صد عن عرفة في حج تحلل بعمرة مجانا، يعني هو صد عن عرفة، وقف، ذهب إلى منى يوم التروية، لما أراد أن يذهب إلى عرفة منع منها، منع من دخولها، فهنا صد عن عرفة وهنا قالوا يتحلل بعمرة، يتحلل بعمرة مجانا، يعني أنه لا يلزمه به دم، بعمرة بشرط ألا يفوت وقت الوقوف، إذا فات الوقوف هنا يدخل في الفوات الذي تكلمنا عنه سابقا، وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
قال ومن أحصر بمرض. ومن أحصر بمرض، هذا الإحصار بغير العدو، أحصر بمرض مرض ولم يستطع أن يذهب إلى مكة مثلا، هو معتمر فمرض ولم يستطع إتمام النسك، أو فقدت نفقته لم يستطع إتمام النزول، أو ضل الطبيب ضيع طريق الحرم من مكة فلم يستطع إكمال النسك، فانه يبقى محرماً حتى يقدر على البعير.
لماذا؟ قالوا الإحصار خاص بإحصار العدو كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا أيضاً هو إحصار العدو إذا تحلل، إذا تحلل خلاص حصل له، استفاد بهذا التحلل، لأنه لو بقي كذلك هنا لا يستفيد الوصول إلى مكة إلى البيت، لكن فهو استفاد بهذا لأنه امتنع عن الحرب مع العدو. لكن هنا إذا منع المرض فتحلل، هل بمجرد تحلله يشفى من المرض؟ قالوا لا، فهو لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها، ولا يستفيد التخلص من الأداء بخلاف.
قالوا أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكت إليه ضباعة: أني أشتكي؟ قال: حجي واشتري، فلو كان المرض يبيح التحلل لما احتاجت إلى شرط.
وهناك من الأصحاب وهو القول الثاني في المذهب أنهم يقولون الحصر بالمرض كغيره، ويستدلون بحديث: «من كسر أو عرج فقد حل». ويجيب الأصحاب الحنابلة عن هذا الحديث، قالوا إن هذا الحديث متروك الظاهر، ماذا؟ قال: «من كسر فقد حل»، ظاهره أنه بمجرد كسره يتحلل، وهذا خلاف الظاهر.
وأيضاً إذا قلتم أن الحديث المقصود به فقد تحلل يعني أبيح له التحلل، فنقول أيضاً نحن أيضاً نقول أبيح له التحلل إذا اشترطه. قالوا أيضاً الحديث فيه مقال، لاسيما وأن الراوي له ابن عباس، يعني ممن يرويه أو ممن روي عنه هذا، وإلا هذا الحديث معروف من حديث الحجاج بن عمرو، لكن ممن جاء عنه ابن عباس وابن عباس مذهبه بخلافه، وإذا كان مذهب الراوي بخلاف ما روى، أن هذا يعتبر علة في الحديث.
قال فإن فاته الحج، يعني أنه يبقى على إحرامه إلى أن يفوته لو كان في حج، فإنه إذا فاته الحج بأن خرج يوم النحر، فإنه يتحلل بعمرة كمن فاته الحج بلا مضى.
قال ولا ينحر هديا معه إلا بالحرم، لأن من أحصر بمرض فإنه لا ينحر هديا معه إلا بالحرم، لأن هدي الفوات يكون في الحرم.
قال ومن شرط، هذا هو اللي قلناه لكم إن من فاته الحج إما أن يشترط وإما أن لا يشترط، هنا ذكر الصورة الثانية إذا اشترط وهذا في المحصر والفائت. من فاته الحج ومن شرط ابتداءً يا إخواني أن محلي حيث حبستني، فله التحلل مجانا في الجميع سواء كان فاته الحج أو يحصر بعدو أو يحصر بمرض، ولا دم ولا قضاء عليه لظاهر حديث ضباعة حج واشتري، وأيضاً ولانه شرط صحيح فكان على ما شرط. طبعا هذا ليس عقاب إذا كان طبعا نفلا، أما إذا كان الحج أو العمرة فرضا فإنه يكون باقيا في ذمته فيلزمُه الاتيان به.
ثم ننتقل إلى باب الهدي والأضاحي، ما يُهدى للحرم من نعم وغيرها، سواء كان من حاج أو معتمر أو متحلل. فالحاج معتمر هذا واضح، وهو يعني يبحث يبعث هدياً إلى الحرم يبعث هدي إلى الحرم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الهدي حرام من نعم وغيرها، والأضحية ما يذبح من إبل وبقر وغنم أهلية أيام النحر بسبب العيد تقربا إلى تعالى، قال ولا تجزئ من غيرهن. الهدي والأضاحي هذه مشروعة بإجماع أهل العلم وقد قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] هذا في الأضحية عند جمع من أهل العلم. جاء في الآية: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] والوفاء بالنذر هو ذبح الهدي، أيضاً ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] وغيرها من النصوص. وقال لا تجزئ من غيرهن أي من غير الإبل والبقر والغنم لعدم وروده، والأفضل إبل فبقر فغنم ثم أقرع كاملاً.
يستدل الأصحاب على ذلك بأنها أغزر وأوفر لحما بالحديث الوارد في التقدم إلى الجمعة: «فمن راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، فمن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة»، فدل على أن البدنة أعظم من البقرة والبقرة أعظم من الكبش.
قال ومن كل جنس، الأفضل من كل جنس أسمن. مثلاً عندنا ناقتان، أيهما؟ نقول الأفضل الأسمن، طيب كلتاهما سمينتان، ما الأفضل؟ الأفضل أغلى ثمنا. قوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. قال ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها. قال فأشهب، الأشهب قال وهو الأملح وهو الأبيض، أو ما بياضه أكثر من سواده، فأصفر فأسود، وإنما لأنه لون أضحية صلى الله عليه وسلم.
قال ومن ثني معز، يعني إذا أراد أن يضحي شاة، فقال هل الأفضل أن يضحي بثني معز ما له سنة؟ أو نقول الأفضل جذع ضأن الأفضل جذع من المذهب لأنه أطيب لحما من ثني الماعز.
قال ومن سبع بدنة أو بقرة شاة، يعني إذا قال هل الأصل أن الشركة في بدنة فيكون لي سبعها، أو أشارك في بقرة فيكون لي سبعها، أو أشتري شاة كاملة؟ فنقول الأفضل شاة كاملة، هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. ومن أحداهما سبع شياه، يعني إذا قال هل الأفضل أن يذبح بدنة أو أذبح سبع شياه؟ فنقول أفضل سبع شياه لأنها فيها إراقة دم أكثر من البدنة.
قال ومن المغالاة تعدد في جنس، يعني هل الأفضل أن يذبح ناقتين أو شاتين مثلاً؟ مثلاً الشاتين ألف وخمسمائة، أو يذبح شاة واحدة مثلاً بألف وستمائة؟ هنا يقول من المغالاة، وأفضل من المغالاة التعدد في جنس، يعني يقول كون يذبح شاتين ولو كانت أرخص أفضل من أن يذبح شاة، بأن هذا فيه أكثر إراقة دماء.
ابن منصور وهو الكوسج سأل الإامام أحمد: بدنتان سمينتان بتسعة، وبدنة بعشرة؛ يعني أيهما أفضل؟ فقال الإمام أحمد رحمه الله: بدنتان أحب إلي. هذي ذكرها ابن رجب رحمه الله في قواعده في القاعدة السابعة عشرة: إذا تقابل عملان، أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما يرجح؟ قال: ظاهر كلام الإمام أحمد ترجيح الكثرة. قال ولذلك، وذكر منها: أهدى بدنة ثمينة بعشرة، وبدنتين بعشرة أو بأقل.
قال ابن منصور: قلت لأحمد: بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة؟ قال: ثنتان أحب إلي. قال: وذكر كأنثى، وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34]. قال: ولا يجزئ دون جذع ضأن، وهو ما له ستة أشهر. وجاء في الحديث: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». وجاء في الحديث الآخر: «يجزئ الجذع من الضأن أضحية».
قال: ولا نعم. قال: وثني معز. يعني لا يجزئ دون ثني معز، وهو ما له سنة، وثني بقر وما له سنة، وثني إبل وما له خمس سنين. فلابد أن تكون مسنة للحديث: «لا تذبحوا إلا مسنة».
ثم ذكر ما يجزئ من، أو ما يجزئ من، فذكر أن الشاة الواحدة قال: تجزئ شاة عن واحد، هذا بلا نزاع. قال: وأهل بيتي وعياله. وهذا على الصحيح المذهب: أن أهل البيت والعيال يشتركون مع الشخص في شاته. وهذا لحديث أبي أيوب: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون. قال: وبدنة أو بقرة عن سبعة. قال جابر: نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
قال: ويعتبر ذبحها عنهم، يعني لابد أن تذبح عنهم قبل، قبل الذبح، يعني لابد أن يكونون مشتركين قبل الذبح. فلو مثلا اشترك ثلاثة، قالوا: إذا جاء بعد أربعة سنين ندخلهم في، يعني إذا جاء اشترى وذبحوها، وقالوا: إذا جاء أربعة ندخله معنا، فنقول: لا، لا يجزئ، لابد أن تكون النية سابقة على الذبح. فإذا اشترك ثلاثة نقول: خلاص البدنة هذه عن ثلاثة لا عن سبعة.
قال: وسواء أرادوا قربة، أو بعضهم قربة، أو بعضهم لحما، أو كان بعضهم ذميا. يعني هؤلاء السبعة سواء كلهم أرادوا الأضحية أو الهدي، أو بعضهم أراد الأضحية وبعضهم أراد اللحم، أو حتى لو كان بعضهم جنيا، جني طبعا لا تصح منه العبادة، فهذا كله مجزئ؛ لأن الجزء المجزئ لا ينقص أجره بإرادة الشريك.
قال: ويجزئ فيه، هنا ذكر أوصافا تجزئ في الأضحية، فقال: يجزئ فيهما، يعني في الهدي والأضحية، جماء -يعني لم يخلق لها قرن- وبْتراء -وهذا يجزئ طبعا بلا كراهة، أما لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا- وخصي، وهذا قطعت خصيتاه أو سُلتا، والنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ومردود الخصيتين، أي موجوؤهما، والنبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوئين، وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف الأذنين، هذا كله مجزئ لعدم ما يدل على كراهته بعد ما يدل على الناهي عنه.
قال: لا بينة العور خسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما، يعني لو أن شاة عينها قائمة، يعني كأن الذي يراه يحسب أنها ترى لكنها لا ترى، فإنها لا تجزئ؛ لأن العمى يمنع من مشيتها مع رفيقتها، ويمنع مشاركاتها في العلن، وقالوا: وفي النهي عن العورات تنبيه أيضا على النهي عن العمياء. قال: ولا عجفاء لا تمطي، ثم فسرها بأن الهزيلة التي لا مخ فيها. قال: ولا عرجاء لا تطيق مشيا مع صحيحة. العرجاء هذه لا ترجع قولا واحدا في الجملة، ثم اختلفوا في مقدار ما يمنع الإجزاء، والصحيح من المذهب أن المقدار من العرج المانع من الإجزاء هو من لا تقدر على المشي مع الغنم الصحيحة ولا تشاركان.
قال: ولا بينة المرض. إذا العوراء والعجفاء والعرجاء بينة المرض، وهذه جاءت في حديث البراء: «أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنطي». قال: ولا جدباء، وهي التي شاب ونشف ضرعها، وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها؛ لأن هذا قد يسبب أن لا تأكل جيدا فتهزل.
قال: ولا عصماء، وهي التي انكسر غلاف قرنها. قوله عصماء هنا في المطبوع من الإنصاف ذكر قصماء بحرف القاف، وعلق المحقق عليه قال: في النسخ العصماء والصواب ما أثبتناه (القصماء)؛ لأن العصماء بيضاء اليدين. والحقيقة أن التصرف المحقق هنا يخالف ما درج عليه المحققون هنا من أنه يثبتون -طبعا هو منهج من مناهج التحقيق- لكن الأكثر على أنه يثبت النص في الأصل وينبه على الخطأ في الهامش. والذي في الفروع والمستوعب والزركشي وكذا في مخطوطة الإنصاف -كما ذكر المحقق- بالعين (العصماء)، والذي في القاموس وتاج العروس (القصماء).
قال: ولا خصي مجبوب، يعني إذا مقطوع الخصية ومجبوب الذكر فانه لا يجزئ. ولا عضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها أو أكثر قرنها لقول علي: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى باعضب الأذن والقرن».
ثم ذكر ما يكره، قال: تكره معيبتهما -معيبة الأذن والقرن- بخرق أو شق أو قطع لنصف فأقل. في حديث علي: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مجابرة ولا خرقاء ولا شرقاء». قال بعض الرواة: قلت لمن روى عنه: ما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن. قلت: فما المجابرة؟ قال: تقطع من مؤخر الأذن. قال: قلت: فما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن. قال: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها بالسمات. وهذا نهي تنزيه؛ لأن اشتراط السلامة من ذلك كله يشق، ولا يكاد يوجد سالم من ذلك.
ثم ذكر المصنف رحمه الله طريقة ذبح الإبل والبقر والغنم. فقال: الإبل قال: يسن نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، وهذا بأن يطعنها في الوهدة بين أصل العنق والصدر، وهذا هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. أتى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وذبح بقر وغنم على الجنب الأيسر، يعني البقر والغنم يضجعها على جنبها الأيسر ويوجهها إلى القبلة ويذبحها، ويجوز نحر ما ذبح وذبح ما نحر؛ لأنه لا يجاوز محل الذبح، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».
قال: ويسمي حين يحرك يده بالفعل، وهذا وجوبا لقوله صلى الله عليه وسلم: «وذكر اسم الله عليه فكل». ويكبر، وهذا مندوب، التكبير مندوب والدعاء مندوب. ويقول: اللهم هذا منك وإليك. ولا بأس أن يقول: اللهم تقبل من فلان. وهذا كله مندوب ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد».
قال: ويذبح واجبا قبل أن يتفل. يعني لو كان عنده أضحية واجبة وعنده مثلا -طبعا الأضحية ليست واجبة لكن تجب بالنذر- لكن لو كان عنده مثلا هو متمتع فعنده هدي واجب بالتمتع وعنده هدي يريد أن يتطوع به زيادة عن الواجب، فنقول: يذبح أولا الهدي الواجب ثم يذبح الهدي المستحب. طبعا وهذا على الاستحباب، وهذا التقديم على الاستحباب لا على الوجوب قياسا على الصدقة؛ لذلك يقول في الكشاف: ولعل المراد استحبابا مع سعة الوقت. وقد تقدم في كتاب في باب الزكاة من الإقناع لمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها، ولا يكاد يتحقق الفرض، يعني أن هذا على الاستحباب لا على الوجوب.
ثم ذكر المصنف رحمه الله مستحبات في الذبح. قال: ويسن إسلام ذابح، يعني يسن أن يكون الذابح مسلما -طبعا إذا كان صاحبها فسيكون مسلما، لكن إذا وكل يوكل مسلما، فإن هذه القربى فينبغي ألا يريها غير أهله، فإن أكل ذميا صح وكره-.
قال: وتولي الذبح، يعني يسن أن يتولاها بنفسه لفعله صلى الله عليه وسلم. ويجوز الاستنابة في فعله صلى الله عليه وسلم حيث أوكل عليا فنحر ما بقي.
قال: ويحضر إن وكل، إن وكل فيسن أن يحضرها ويشهدها. وتعتبر نيته إذا، يعني لابد أن ينوي حالة توكيل، تعتبر نيته يعني نية الموكل حالة توكيل في الذبح، ينوي أن هذا سيذبح عني أضحيتي أو هديي. قال: وإلا مع التعيين، فإذا عين فإن كان الهدي معينا فلا تعتبر النية، لا تسمية مضحى عنه، فلا يشترط أن إذا أراد الشخص أن يضحي عن شخص أن يقول هذه عن فلان، لا تشترط، لكن إن قالها فحسن، وإن لم يقلها فإنها ليست بشرط.
نقف عند هذا الحد، ونستكمل إن شاء الله الأحد القادم وسنكمل إن شاء الله بقية الهدي ثم الأضحية والعقيقة، ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وأن يمن علينا.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان