دخولتسجيل الدخول

الدرس السابع و الأخير من شرح كتاب الصيام من منتهى الإرادات

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

هذا هو اللقاء السابع والأخير من لقاءات شرح كتاب الصيام من منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات. وكنا بحمد الله تعالى أنهينا الكلام على ما يتعلق بأحكام الصيام، وما ألحق به من صيام التطوع وليلة القدر. ثم أنهى المؤلف رحمه الله تعالى أو ألحق المؤلف رحمه الله تعالى بأحكام الصيام أحكام الاعتكاف، وذلك لأن الاعتكاف مشروع ومتأكد في العشر الأواخر من رمضان فلذلك ذكره هنا. والاعتكاف مشروع، ودل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [الحج: 26]، وأيضاً يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].

ومن السنة فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل أتاك في العشر الأواخر واعتكف أزواجه من بعده رضي الله تعالى عنهن. وقال الموفق بن قدامة في المغني رحمه الله: لا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون. قال المصنف رحمه الله تعالى: الاعتكاف لزوم مسلم لا غسل عليه عاقل ولو مميزاً مسجداً ولو ساعة لطاعة على صفة مخصوصة.

هنا عرف المصنف رحمه الله تعالى الاعتكاف، والحقيقة أنه عرفه بتعريف مطول وأدخل فيه شروطه وأركانه. الاعتكاف لو أرادنا أن نعرفه تعريفا مختصرا فنقول هو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى. والمصنف رحمه الله تعالى كما قلنا ذكر هذا شروط الاعتكاف.

طبعا عند المناطقة إدخال الشروط في الحدود يعني في التعريفات هذه معيبة عندهم. والحقيقة أن التعريف هو توضيح للمعرف، ولذلك يعرف بما يميزه عن غيره، ولا حاجة لذكر الشروط. المصنف رحمه الله تعالى كما قلنا ذكر شروط الاعتكاف. من الشروط التي ذكرها الإسلام قال لزوم المسلم، فالإسلام فلا يصح الاعتكاف من كافر لأنه لابد له من نية والكافر لا تصح منه النية. وأيضاً لا غسل عليه، يعني لا يلزمه الغسل، لا يكون عليه حدث أكبر، فلا يصح ممن عليه غسل لجنابة أو حيض ونحوها. الثالث قال عاقل، فلا بد الشرط الثالث أن يكون عاقلاً فلا يصح من غير العاقل. غير العاقل وهو المجنون، فلا يصح من غير العاقل وهو المجنون لأنه لابد له من نية، لابد له من نية. وطبعا قلنا قبل قليل الكافر لا يصح الاعتكاف ليس لعدم النية وإنما لعدم الإسلام. من شروط صحة العمل أن يكون مسلما، وهذا ليس بمسلم. الرابع أن يكون مميزاً، وأيضاً من باب أولى أن يكون عاقلاً أن يكون بالغاً، فلا يصح من غير المميز لأنه لا يصح القصد منه. والخامس أن يكون قصده الطاعة، يكون قصده الطاعة، فلو أنه قصد المسجد لصناعة انفجاري مثلاً شخص كهربائي دخل المسجد ليصلح الأنوار والمكيفات السماعات وجلس من الصباح إلى المغرب، جلس باجل هذا العمل، نقول هنا لم يصح هذا منه اعتكافا. لماذا؟ لأنه لم يلزم لطاعة.

وذكر المصنف رحمه الله تعالى أيضا في التعريف ركني الاعتكاف وهما اللبث لابد أن يكون لابثا فيه، ووقوله لزوم، وأيضاً أن يكون في مسجد، أن يكون في مسجد فلا يصح في غير مسجد وسيأتينا بعد قليل. وقول المصنف رحمه الله تعالى ولو ساعة يشير إلى أنه لا يشترط له طول الوقت، فلو اعتكف ساعة من ليل أو نهار، أي وقتا يسمى به المعتكف لابثا، فانه يصح اعتكافه وهذا نقله ابن مفلح رحمه الله عن جماعة من الفقهاء واقتصر على المرداوي في التنقيح. ساعة يعني وقتا يطلق عليه أنه لابث، يطلق عليه في أنه لابث، لا يقصد الساعة الزمنية اللي هي الستون ستين دقيقة، لا يقصد وقتا يصح فيه وصفه بأنه لابث.

وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن الاعتكاف لا يبطل بالأغماء، لا يبطل بالأغماء. لماذا؟ قالوا لأن الأغماء لا يزيل التكليف، لا يزيل التكليف يقاس على النوم. قال المصنف رحمه الله تعالى: وسنة كل وقت وفي رمضان آكد وأكده عشره الأخير ويجب بنذر وإن علق أو غيره بشرط تقيد به.

ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا حكم الاعتكاف وأن الأصل فيه أنه مستحب. يستحب ولا يجب إلا بالنذر، فإذا نذره فهنا يكون واجبا وإلا فالاصل فيه أنه مستحب، لماذا؟ من أين اخذنا الاستحباب؟ من فعله صلى الله عليه وسلم، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد لا يدل على الوجوب. وقالوا يسن كل وقت، وهذا لا ترى ذكر الفتوح في شرحه أنه بالإجماع لفعله صلى الله عليه وسلم وذكر واستدل له واستدل على استحبابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومة عليه واعتكف أزواجه عليه الصلاة والسلام معه وبعده.

وذكر أنه يتأكد في رمضان وأكده العشر الأخير، يتأكد في رمضان لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأواسر يلتمس ليلة القدر ثم أوتي فقيل له إنها بالعشر الأواخر فاعتكف في العشر الأواخر ثم استمر على اعتكف العشر الأواخر صلى الله عليه وسلم. وهذا ما قرره المصنف هنا في قوله وأكده عشره الأخير.

قال ويجب بنذر، فإذا نذر أن يعتكف فانه يلزمه، فانه يلزمه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». قال وإن علق في الاعتكاف أو غيره بشرط تقيد به، فلو علق الاعتكاف بشرط بأن قال مثلاً: لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أعتكف. فنقول: هل يلزمنا الاعتكاف بمجرد هذا النذر؟ لا، نقول إن شفي المريض فانه يلزمه الاعتكاف، وإن لم يشفه فانه لا يلزمنا الاعتكاف. وغيرهم مثل الصيام لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم، فنقول إن شفى الله مريضه فيلزمه الصيام وإن لم يشفه فانه لا يلزمه الصيام.

قال المصنف رحمه الله: ويصح بلا صوم. أي أن الاعتكاف لا يشترط فيه أن يلازم الصيام، المشترط فيه أن يلازم الصيام، فيصح اعتكاف المعتكف ولو لم يصم. يعني لو قال إنسان أنا سأعتكف غدا، تعتكف غدا الرابع عشر من شهر شعبان، لو اعتكف يعني مثلاً من الفجر إلى المغرب فنقول الاعتكاف صحيح ولا يلزم أن يصوم فيه، إن ارتكب مفطرا فانه صحيح ولا يلزمه الصيام. ويستدل الأصحاب على ذلك بحديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك». قالوا ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف. وأيضاً قاسوه على الصلاة، فالصلاة لا يلزم أن يكون أن يكون الإنسان حينما يصلي أن يكون صائماً، فهكذا الاعتكاف.

وهناك بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا أنه لابد من الصيام في الاعتكاف، ويستدلون بما أثر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت مرفوعاً: الاعتكاف إلا بصوم. والأصحاب يجيبون على ذلك بأن هذا رأي لها، وهو موقوف عليها ولا يصح رفعه، ثم لو صح مرفوعاً فإنما يراد به الكمال والاستحباب لا الاشتراط.

ثم تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن نية الاعتكاف وأنه لا بلا نية يعني لا يصح الاعتكاف. نية الاعتكاف مشترطة وهي شرط في كل عبادة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». يعني ينوي الاعتكاف، ينوي أنه سيعتكف. طيب وأيضاً يقول يجب أن يعين نذر بها، يعني لو أن هذا الاعتكاف منذور فيجب أن يعين في نيته أن هذا الاعتكاف للنذر لا للتطوع، فلا بد من تعيين ليتميز النذر عن التطوع. وهذا كما قلنا في الصيام، الأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون في الصيام الواجب نية التعيين، وهكذا في الاعتكاف الواجب.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن نوى خروجه منه بطل. يعني أن الاعتكاف لما كان يدخل فيه بالنية فانه يخرج منه بالنية كذلك، فمن نوى الخروج من الاعتكاف بطل الاعتكاف بمجرد النية، بمجرد النية. وهذا مثل الصوم كما قلنا سابقا، ومن نوى الإفطار أفطر. وهكذا من نوى الخروج من الاعتكاف فانه يبطل اعتكافه بذلك، وهذا أحد الوجهين للمذهب وصوبه المرداوي رحمه الله في تصحيح الفروع.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة اجتماع الاعتكاف مع غيره، مسألة نية أو نذر اجتماع الاعتكاف مع غيره. قال إذا نذر أن يعتكف بصوم أو يصوم معتكفاً، أو يعتكف صائما أو يصوم باعتكاف. يعني نذر الجمع بين العبادتين الصوم والاعتكاف، أو كذلك الجمع بين العبادتين الصلاة والاعتكاف، نذر أن يعتكف مصلياً أو يصلي معتكفاً. فما حكم نذره؟ نعم، فهل يجب أن يوفي بهما جميعا أو بأحدهما؟

المصنف رحمه الله تعالى أنه يلزمه الجمع، يلزمه الجمع ليتحقق الوفاء بالنذر بذلك، يتحقق الوفاء بالنذر بذلك. يستدلون على ذلك بحديث: ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه. وقاسوا عليها الصلاة، لو نذر أن يعتكف مصلياً أو يصلي معتكفاً. وهنا مسألة وهي لو نذر أن يعتكف مصلياً فهل يلزم أن يعني يذهب يعني يستغرق الوقت كله في الصلاة أو لا؟ قالوا لا، يلزمه أقل الصلاة، أقل الصلاة. ثم اختلفوا الأصحاب هل أقلها ركعة أو ركعتان؟ هل أقلها ركعة أو ركعتان؟ والمرجح عندهم أن أقلها ركعتان لأن هذه صلاة منذورة ستلحق بالواجب لا تلحق بالتطوع، وأقل الصلاة الواجبة ركعتان. وقاس عليه المصنف رحمه الله تعالى من مال يعني قاس اجتماع نذر الاعتكاف مع غيره على ما لو نذر الصلاة بشرط معينة فهو نذر أن يصلي وأن يكون صلاته بهذه الصورة يعني قال نذر أن يصلي ويقرأ في صلاته بسورة الزلزلة يعني بعد الفاتحة أو يقرأ سورة مثلاً النبأ بعد الفاتحة فانه يلزمه فيصلي ويقرأ هذه السورة.

ثم تحدث المصنف رحمه الله تعالى هنا على مسألة اعتكاف الزوجة والقن. وممكن أن يعني نعمم ونقول اعتكاف من يتعلق به حق للغير، ما الجمع بينهما؟ بين الزوجة والقن أنه تعلق بهما حق للغير، فهل لهما الاعتكاف ولو ضيعوا حق الغير أو لا؟ ماذا يقول المصنف؟ يقول: ولا يجوز لزوجة وقن اعتكاف بلا إذن زوج وسيد ولهما تحليلهما مما شرع فيه بلا إذن أو به وهو تطوع.

إذا أولاً نقول الزوجة والقن لا يجوز لهما الاعتكاف إلا بإذن الحق عليهما، فالزوجة لابد من إذن زوجها والقن لابد له من إذن سيده، لابد له من إذن سيده. فلو أنهما اعتكفا بلا إذن، الحكم التكليفي أنه محرم والحكم الوضعي أنه يصح مع الإثم، ما لم يتنازل صاحب الحق عن حقه.

طيب لو شرع في الاعتكاف، فهل لمن له الحق أن يحليلهما يعني يخرجهما من هذا الاعتكاف؟ المصنف رحمه الله تعالى قسم هذه المسألة إلى قسمين، يقول: أما أن يكون ذلك بلا إذن أو يكون بالإذن. فإذا كان ذلك بلا إذن، فإن للزوج وللسيد أن يحلل الزوجة والقن من الاعتكاف، يعني أن لو أن زوجة اعتكفت ولم تستأذن زوجها بعد يومين علم زوجها يعني مثلاً كان، فله أن يطلب منها أن ترجع، له أن يطلب منها أن ترجع لأن أن له الحق بذلك واعتكافها يبطل حقه. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه» هذا في الصوم ألزمها بالاستئذان، الاعتكاف من باب أولى ولذلك ضرر الاعتكاف أعظم. قرر الاعتكاف أعظم فلزم فيه إذن الزوج. قالوا يعني قال الأصحاب: حتى لو كان الاعتكاف منذوراً ولم تستأذن فيه فانه فانه فانه له تحليلها منه، له تحليلها منه لأن حقه سبق، وهذا النذر هذا النذر الذي نذرته له كفارة وله قضاء تقضيهم.

طيب أما إذا كان بإذن، أما إذا كان شرع بالإذن فقسم المصنف رحمه الله تعالى هذه المسألة إلى قسمين، فيقول: إذا كان بإذن وكان تطوعاً، يعني زوجة استأذنت زوجها أن تعتكف العشر الأواخر من رمضان وهي لم تنذرها، لا إذن لها، لما صلى اليوم الثالث قال: خلاص أريد أن تخرجي، له ذلك، فله ذلك. لماذا؟ هو قد أذن لها؟ قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن منه لاحقاً بعد أن دخلن فيه. قالوا ولان حق الزوج والسيد واجب والتطوع لا يلزم بالشروع، تطوعنا يلزم المشروع. قال في الفروع: فهي هبة منافع تتجدد ولا يلزم منها ما لم يقبض، يعني الهبة الهيبة أحيانا تكون هبة أحيانا تكون هبة أعيان وأحيانا تكون هبة منافع، المنافع مثل هذي، يهبها يعني يتنازل لها عن حقه، فهو كأنه وهبها حقه في الانتفاع، حقه يتجدد يوماً فيوماً، لا نقول إنه إذا رجع فكأنه رجع في هبة لا، يقول الذي رجع فيه شيء لم يقبض، الهبة تقبض شيئاً فشيئاً لأن لأن حقه يتجدد شيئاً فشيئاً، فهو لما لم يأذن لها فيما يستقبل فإن هذه كأنها هبة لم تقبض فجاز لها الرجوع فيها. أما إن كان منظوراً لكان بإذن وكان منذوراً، فانه ليس لهما ليس للسيد ولا للزوج التحليل لأن إذنه في النذر إذن في الفعل.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى المكاتب، فذكر أن المكاتب يباح له الاعتكاف بلا إذن. المكاتب هو من اشترى نفسه من سيده بأقساط.

فهو في حكم العبد، لكن لما كان يملك بعض نفسه لم يحتاج إلى إذن سيده؛ لأنه يملك منافع نفسه، فهو كالحر.

أيضا استطرد المؤلف قال أيضا له الحج؛ له الحج بلا إذن سيده بشرط أن لا يكون قد حل عليهم نجم؛ يعني قسط. إذا كان حل عليه القسط فإنه لا يحج إلا بإذن سيده. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن المبعض، يعني العبد الذي بعضه حر وبعضه رقيق. يعني الشخص مثلا، شخص يملكه اثنان؛ إذا زيد يملكه محمد وعمرو. فقال عمرو، يعني كل واحد يملك نصفه، قال عمرو: أعتقت نصيبي، أعتقت نصيبي. الآن بقي نصيب محمد، فهذا يسمى مبعضا.

المبعض كالقن يحتاج إلى إذن سيده، فلا يجوز له الاعتكاف ولا الحج إلا بإذن سيده؛ لأن سيده يملك منافع. لكن المصنف رحمه الله تعالى قال: إلا مع مهايئة في نوبته فكحر. يعني لو المهايئة هي أن يتفق مع سيده أن له أياما يملك فيها نفسه ويكتسب بها من حر ماله، ولسيده أيام؛ يعني لو اتفقوا على أن له أسبوعا يكتسب وما اكتسبه يملكه، ولسيده أسبوع، فلا بأس به، تسمى مهايئة. فهو في وقت نوبته، في الوقت الذي يملك فيه نفسه في المهايئة يعتبر في حكم الحر، فلا يستأذن سيده في الاعتكاف، لكن في الوقت الذي يكون سيده يملكه لابد له من إذن سيده.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان شروط المكان الذي يعتكف فيه. قلنا إنه لابد أن يعتكف في مسجد. هل للمسجد أوصاف لابد من اجتماعها لكي يعتكف فيه أو لا؟ قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه، ولو من معتكفين؛ يعني من اثنين إن أتى عليه فعل صلاة، وإلا صح بكل مسجد كمن أنثى.

هنا ذكر أوصاف المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف. نقول: الاعتكاف لا يخلو إما أن يكون سيمر عليه وقت صلاة أو لا يمر عليه وقت صلاة. فإذا كان لا يمر عليه وقت صلاة، يعني نوى، سيعتكف من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة الحادية عشرة، يعني كله من بين الفجر والظهر يعني لن يمر عليه وقت صلاة؛ فهنا يقولون: لا تعتكف في أي مسجد، ولو كان لا تقام فيه صلاة الجماعة. لا تقام فيه صلاة الجماعة، يعني بعض المساجد لا تقام فيها إلا صلاة الجمعة مثلا، فيجوز أن يعتكف فيه إذا كان لن يمر عليه وقت صلاة جماعة.

أما إذا كان سيمر عليه وقت صلاة الجماعة، فنقول: يقسم إلى قسمين، أما أن يكون هذا المعتكف ممن تلزمه الجماعة، أو يكون ممن لا تلزمه الجماعة. القسم الأول: من تلزمهم الجماعة، وهم من؟ الذي تلزمه الجماعة هم الرجال الأحرار القادرون على الصلوات الخمس المؤداة. فمن اجتمعت فيه هذه الشروط، فلا بد أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه مسجدا تقام فيه الجماعة، وهذا القول مفردات الحنابلة كما ذكره المرداوي رحمه الله في الإنصاف.

لقول عائشة رضي الله عنها: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع. تقصد بجامع أنه تصلى فيه الجماعة، رواه أبو داود. وقد قالت في أوله: السنة للمعتكف كذا وكذا وكذا، فدل على أن له حكم الرفع، علما أن لفظ السنة في أول هذا الأثر جاءت في بعض الروايات عنها وجاء في بعض الروايات بغير لفظ السنة. وجاء عن علي رضي الله عنه أيضا: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.

قال: ولو من معتكفين. يعني لو أن هذا المسجد لا تقام فيه الجماعة إنما تقام فيه الجمعة فقط، لكن اعتكف فيه أكثر من واحد، ساكن في اثنين ثلاثة، يقول هنا: تصح؛ لأنهم سيصلون جماعة فلن يفوت الواجب الذي عليهم بالخروج لسنة الجمعة.

طيب، لماذا اشتراط الأصحاب هذا؟ هذا مبني على أن الأصحاب رحمهم الله تعالى يرون أن الجماعة واجبة للصلاة. قالوا: لأنه إذا اعتكف فيما لا تقام فيه الجماعة، فإن هذا يفضي لأحد أمرين: أما أن يترك الجماعة الواجبة وهو قد فعل مسنونا، والمسنون لا يجوز أن يضاح به الواجب. لا يجوز أن يضاح به الواجب. أو الخيار الثاني: أنه يفضي إلى أن يخرج للصلاة كل وقت، يتكرر هذا كثيرا مع إمكان التحرز منه؛ يتحرز منه بأن يعتكف في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة. وهذا وكثرة الخروج هذه منافية للاعتكاف، إذ أن الاعتكاف هو لزوم المسجد للطاعة.

من ذلك كما قدمنا سابقا أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد، وعن باتفاق الأئمة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. قالوا: والمباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا، فلولا اختصاص الاعتكاف بالمساجد لما قيد بها.

النوع الثاني من المعتكفين: إذا كان المعتكف لا تلزمه صلاة الجماعة، مثل المريض ومثل العبد على المذهب. يقولون: إنه يعتكف في أي مسجد، ولو كانت لا تقام فيه الجماعة. لماذا؟ قالوا: لأنه لا يلزم منه محظور، يعني لن يؤدي ذلك إلى أن يترك واجبا عليه. ومثله اعتكف الأنثى. فالأنثى يصح اعتكافها في كل مسجد ولو لم تقام فيه الجماعة إلا مصلى بيتها.

لماذا قيل إنه مصلى بيته؟ ليس بمصلى ليس بمسجد حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه حائضا أو جنبا، ولعدم وجوب صونه من النجاسة، ولأن المسجد ما بني لذكر الله للصلاة، وهذا بني لمصالح الدنيا وسمي مسجدا مجازا.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان ما يدخل في مسمى المسجد وما لا يدخل فيه. فيقول: ومنه، يعني من المسجد، ظهره، هذا الأول، ورحبته المحوطة، هي الثانية، ومنارته التي هي فيه أو بابها به، هذا الثالث، وما زيد فيه، هذا الرابع. إذا، هذه أربعة أشياء تدخل في حدود المسجد.

الأول: الظهر. ظهر المسجد المراد به سطحه، فسطح المسجد يأخذ حكم المسجد لعموم قوله تعالى في المساجد، وسطحه بقعة منه فأشبه سائره. الفقهاء رحمهم الله تعالى عندهم قاعدة: أن الهواء يأخذ حكم القرار. سطح المسجد منه لأنه داخل في هوائه، كل ما على المسجد فهو داخل فيه.

قال: ورحبته المحوطة. يعني الساحة المتصلة به كالحوش ونحوه، فهذه إن كانت محوطة، يعني مسورة بجدار وباب، فتأخذ حكم المسجد، وإذا كانت غير محوطة فإنها لا تأخذ حكم المسجد. وهذا التفريق ذكره القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى، وتبعه المنقح المرداوي في التنقيح، وأيضا الفتوح الحجاوي، فصار هو المعتمد عند المتأخرين. والرحبة أصلا فيها عن الإمام أحمد روايتان مطلقتان: هل تأخذ حكم المسجد أو لا؟ فجمع بينهما أبو يعلى بحمل هاتين الروايتين على اختلاف حالهما.

وقد نقل عن الإمام أحمد اختلاف الحالين، يعني أنها إذا كانت محوطة فتأخذ حكم المسجد، وإذا كانت غير محوطة، يعني غير مسورة، فلا تأخذ حكم المسجد. جمع بينهما أبو يعلى بحمل الروايتين على اختلاف الحالين، وهذا منهج لبعض الأصحاب رحمهم الله تعالى، أنهم إذا وجدوا رواية الإمام أحمد وأمكن الجمع بينهما فإنهم يجمعون، فإنهم يجمعون بينها، ومنهم من لا يجمع بينهما وإنما يعدها روايتين مطلقتين، وهما منهجان للأصحاب.

وقد نقل الإمام أحمد رحمه الله تعالى ما يدل على صحة هذا التفريق، فقد قال في رواية محمد بن الحكم: إذا سمع أذان العصر في رحبة مسجد الجامع انصرف ولم يصلي، ليس هو بمنزلة المسجد، حد المسجد هو الذي عليه حائط وباب، انتهى كلامه رحمه الله.

قلنا إن هذا هو المعتمد للمتأخرين، لكن لو رجعت إلى الإنصاف وتصحيح الفروع، فإن المرداوي رحمه الله ذكر أن الصحيح من المذهب أنها ليست، أن الرحبة ليست من المسجد مطلقا، وهذا خلاف ظاهر كلامه في التنقيح حيث اشتراط أن تكون محوطة، كما قدمنا أن المرداوي قال في التنقيح: ما وجدت فيه مخالفا لأصله اعتمده، فإنه وضع عن تحرير.

الأمر الثالث: هي منارة المسجد التي هي داخل المسجد، أو بابها داخل المسجد، حتى لو كانت يعني متصلة بالمسجد من الخارج لكن بابها يدخل على المسجد، فإنها تعتبر من المسجد، ستأخذ حكم المسجد، ويمنع الجنب من دخولها. ولو كان المؤذن هو المعتكف ثم صعدها للأذان، فانه لا يبطل اعتكافه بذلك. أما إذا كانت خارج المسجد فإن المعتكف لا يخرج إليها.

الرابع: توسعة المسجد، قال: ما زيد فيه. توسعة المسجد تأخذ حكمه، لو وسع مسجد لخرج إليه المعتكف، فإن هذه التوسعة في حكم المسجد. قال المصنف رحمه الله تعالى: حتى في الثواب في المسجد الحرام وعند جمع ومسجد المدينة أيضا. يعني أن الفضل الوارد في الصلاة في المسجد الحرام يشمل المسجد نفسه ويشمل توسعته. وكذلك المسجد النبوي لعموم الخبر: صلاة في الحرام خير من ألف صلاة فيما سواه. نعم، خير من مائة ألف صلاة فيما سواه، يشمل المسجد المبني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما زيد عليه.

وعند جمع من العلماء أيضا ومسجد المدينة، ممن اختار ذلك الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن رجب. وحكاه ابن رجب عن السلف: أن مسجد المدينة الزيادة تأخذ حكمه في المضاعفة، وصوبه المرداوي في الإنصاف. يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله في الفتح: وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، يعني أن الزيادة تأخذ حكم المزيد في الثواب، أن تأخذ حكم المزيد في الثواب. قال: وإنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي وبعض الشافعية.

أعلن مفلح في الآداب هذه المضاعفة تختص بالمسجد، يقصد مضاعفة المسجد النبوي تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم. قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بما كان في زمانه لا لما زيد فيه لقوله عليه السلام: في مسجدي هذا. انتهى، يعني ابن عقيل وابن الجوزي وظاهر اختيار ابن مفلح.

إن مساجد النبي النبوي تختص بالمساجد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ كيف أخذوا هذا؟ قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: في مسجدي هذا. فالإشارة تقتضي تخصيص ما كان موجودا في زمنه. أما سائر العلماء رحمهم الله تعالى فيقولون: إن الزيادة تأخذ حكم المزيد، إن الزيادة تأخذ حكم المزيد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قولي هذا؛ لأنه هو الموجود في زمنه، ولا يمنع هذا أن ما وجد بعده فإنه يأخذ حكمه.

قال: والأفضل لرجل تخلى الاعتكاف أو جمعة جامع، يعني إذا كان الشخص سيعتكف أياما يوافق يوم الجمعة فالأفضل أن يعتكف في مسجد جامع حتى لا يحتاج للخروج إليها منه. قالوا: ولا يلزمه هذا الأفضل، لكن لا يلزمه؛ بأن الخروج إليه إلى الجمعة لا بد له منه، الخروج لحاجته فيكون الخروج إليها خروجا معتادا فيكون كأنه مستثنى.

طيب، هذا هو الأفضل، لكن لو نذره، لو نذر أن يعتكف في مسجد جامع، فانه يتعين لابد أن يعتكف في مسجد جامع؛ لأنه نذره، فلا يجزئه في مسجد لا تقام فيه الجمعة؛ لأنه عين النذر عينه بالجامعة بالنذر. قالوا: حتى لو لم يتخلل الاعتكاف جمعة، ما دام أنه عين جامعا فإنه لا يعتكف في مسجد غير جامع.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن من لا جمعة عليه له أن يعتكف بالمسجد الجامع، نعم، له أن يعتكف بغير المسجد الجامع ولو تخلل اعتكافه جمعة، ولو تخلله لا تجب عليه، لا تجب عليه صلاة الجمعة.

طيب، هل له أن يخرج للجمعة؟ يعني من لا تجب عليه من لا تجب عليه الصلاة الجمعة، فهل له أن يخرج للجمعة؟ يعني مثلا امرأة اعتكفت في مسجد غير جامع، ثم جاءت صلاة الجمعة، فهل لها أن تخرج لصلاة الجمعة في الجامع أو لا؟ نقول: إذا كانت اشترطت لها الخروج؛ لأن هذه قربة. أما إذا كانت لم تشترط فليس لها الخروج، فليس لها الخروج؛ لأن هذا الخروج لها منه بد، يعني أنها تستطيع أن تجلس ولا تخرج ولا يلحقها إثم، ما لها من وجود لا يجوز لها الخروج لعدم وجوبها عليها. فإن اشترطت كما قلنا فلها الخروج لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن لك على ربك ما استثنيت».

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن الاعتكاف لا يتعين في أي مسجد ولا قال: ومن عين مسجدا غير الثلاثة لم يتعين. يعني أنه لو قال: نذرت لله أن أعتكف في جامع الراجحي في الرياض مثلا، فإنه لا يلزمه الاعتكاف في هذا الجامع، له أن يعتكف في جامع غيره. وإذا قال في جامع لابد أن في جامع، لا يعتكف في المسجد.

لكن لو قال: نذرت أن أعتكف في مسجد، مثلا مسجد ابن سيرين مثلا، فأنا هنا أعتكف في غيره، لا يتعين ما نذره. لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». ولو تعين غيرها بالتعيين قلنا: يلزم المضي إليه، فإذا احتاج إلى شد رحل فيلزم أن يشد الرحل إليه ليقضي نذره.

صاحب الفروع يقول كذا ذكر الأصحاب، يعني كذا استدل الأصحاب. يقول هذا صحيح، أما الاستدلال صحيح؟ لكنه فيما إذا احتاج إلى شد رحل، لكنه لم يحتاج لشد رحل، ترى ما يمشي، هذا ما يمشي هذا الدليل، لماذا؟

لأنه قد يقول: أنا لا أشد الرحل، أنا غيرت الاعتكاف من المسجد الفلاني إلى المسجد الذي في الحي المجاور، ما يحتاج شد رحل، فلا يشمله هذا الحديث. قالوا، يستدلون أيضا بأن الله تعالى لم يعين لعبادته مكان في غير الحج. على أنه لا يلزم ما عينه. طبعا هذا هو أحد القولين في المذهب، القول الثاني أنه يلزم ما عينه، لكن نمشي على الذي اعتمده الأصحاب.

طيب لو أنه نذر أن يعتكف في مسجد، ثم خالف واعتكف في مسجد آخر، يصح؟ طيب هل تلزمه كفارة مخالفة النذر؟ وجهان عند الحنابلة، وصحح المرداوي في الإنصاف في التصحيح عدم اللزوم، عدم اللزوم، وذكر أنه صححه في التصحيح وفي الإنصاف عدم اللزوم، وذكر أنه ظاهر كلام كثير من الأصحاب. وذكر أنه ورد ذلك في بعض نسخ المقنع أنه لا كفارة عليه، لكن أكثر النسخ لا يوجد فيها، لا يوجد فيها هذه الزيادة.

المسألة السابقة إذا قلنا إنه لا يلزمه، خلاص أنا نذرت أن أعتكف في مسجد الراجحي، وهو في الرياض، وهو في مثلا القصيم أو في مكة، فهل قال: خلاص سأشد رحل؟ هل إذا احتاج إلى شد رحل، فهل يلزمه؟ طبعا قلنا: لا يلزمه. طيب، ما هو الأفضل؟ قيل إنه مخير بين ما عينه وبين غيره، أنه مخير أينما عينه وبين غيره. وقيل إنه، وقيل إنه، طبعا قلنا إنه مخير، قيل إنه يخير إذا احتاج إلى شد رحل، يعني احتاج إلى سفر، فقيل إنه مخير. وقيل إنه منهي عنه في السفر البعيد دون القصير، القصير، يمنع في السفر البعيد دون القصير، وهذا اختيار موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى، أنه في السفر القصير لا بأس، وفي السفر البعيد يمنع.

القصير مثل ماذا؟ المثل القصير هو الذي لم يبلغ المسافة، خرج من البلد، لكنه لم يبلغ المسافة، احتج ابن قدامة رحمه الله بخبر قباء: من خرج يعني حتى يأتي قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة. وحمل النهي وقال إنه هذا يحتاج إلى شد رحل، وهو إلى غير المساجد الثلاثة، لكنه لما كان سفرا قصيرا لأن قباء كانت خارج المدينة، فلما كان سفرا قصيرا جاز ذلك. وأما السفر البعيد فيمنع، وأما السفر البعيد فيمنع.

ابن عقيل وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى قالوا: يمنع مطلقا، ما يحتاج إلى شد رحل، واحتجوا بحديث: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ».

انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى المساجد الثلاثة، أن المساجد ثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى. من عينها، إذا عينها قال: نذرت لله في المسجد الحرام، في المسجد النبوي أو في المسجد الأقصى، فإذا عينها فإنها تتعين، لابد له أن يعتكف فيها أو فيما هو أفضل منها. فإذا نذر اعتكافا في الأقصى فله فيتعين عن الأقصى، وله أن يعتكف في المسجد النبوي أو الحرام لأنهما أفضل منه. وإن اعتكف، وإن نذر الاعتكاف في مثل المدينة فلنعتكف المدينة وله أن ينتقل إلى الحرام. وإذا نذر الاعتكاف في الحرام فانه يتعين عليه المسجد الحرام، بحديث جابر أن رجلا قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال: صلِّ هاهنا، فسأله فقال: صلِّ هاهنا، فسأله فقال: فشانك إذا. فدل على أنه له مخالفة إلى ما هو أفضل، إلى ما هو أفضل.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى في مسألة النذر، نذر الاعتكاف، نذر اعتكاف الزمن. نذر اعتكاف الزمن، نستطيع أن نقسمها إلى أقسام، نقول: أما أن ينذر زمنا معينا، أما أن ينذر زمنا معينا، مثل العشر الأواخر، قال: نذرت لله أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان.

طيب، متى يدخل؟ ومتى يخرج؟ قالوا: يدخل قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين، ويخرج بعد غروب شمس ليلة العيد ليستوفي جميع الزمن المنذور. قالوا: لأن الليلة تابعة لليوم الذي بعدها، وبدؤها من غروب الشمس. قالوا: ويلزمه كذلك أن يتابع بين الأيام.

ولو أطلق، يعني لو قال: نذرت أن أعتكف عشرة أيام، ما نقول العشرة الأواخر، يعتكف من الصبح إلى المغرب ثم يخرج ثم يرجع ويعتكف الصبح إلى المغرب ثم يخرج. لأنه قال يعني أيامه لا. إذا قال زمنا معينا يشمل الأيام والليالي، حتى لو أطلق التتابع، العشر الأواخر لم يقُل متتابعة، فنقول تعيينه أغنى عن التصريح بالتتابع.

طيب، هذا نذر الزمن المعين. طيب، نذر عددا مطلقا، لو قال: نذرت أن أعتكف عشرة أيام، قال: نذر عددا، فله تفريق ما لم ينوِ تتابعا، قال: نذرت أن أعتكف عشرة أيام وأطلق. نقول: فهو مخير بين التفريق، التتابع نقول: أنت مخير، أما أن تنوي تعتكف عشرة أيام متتابعة واما أن تفرقها، تعتكف مثلا يومين ثم تخرج ثم ترجع يوم ثم تخرج، ترجع ثلاثة أيام وهكذا إلى أن تنتهي العاشرة، ولك أن تأتي بها متتالية، إلا إذا كان لما نذر نوى التتابع فهنا نقول: يتعين التتابع.

طيب، المسألة الثالثة: إذا نذر يوما، فلا تدخل فيه الليلة، وكذلك إذا ليلة فاته اليوم، قال: نذرت أن أعتكف اليوم الأول من رمضان، فنقول: لا تدخل فيه الليلة، يدخل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. لو قال: نذرت أن أعتكف الليلة الأولى من رمضان، فنقول: لا يدخل فيه اليوم، يمكث من الغروب إلى طلوع الفجر، بأن هذا هو مسمى اليوم في اللغة، قال الخليل: يوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس. قالوا: وإذا نذر اعتكاف يوم لنذر اعتكف يوم، فانه يلزمه التتابع بين الساعات، فلا يجوز تفريق ساعاته بين الأيام، لا يجوز تفريق ساعاته بين الأيام. كما قلنا في الأيام المتفرقة في الأيام المعينة أنه لا يفرقها بالتتابع، كما قلنا في الأيام المعينة أنه لا يفرقها بين الأيام. فهكذا في اليوم المعين لا يفرق ساعاته.

طيب، إذا نذر اعتكاف شهر مطلق، قال: نذرت أن أعتكف شهرا، أي لم يعين، لم يقل محرم رجب، نذرت أن أعتكف شهرا، قالوا: يلزمه التتابع، يلزمه أن يعتكف سواء بدأ من أول الشهر أو من وسطه، فلو مثلا بدأ من خمسة عشر ستة، نقول: خمسة عشر ستة إلى خمسة عشر سبعة، لو بدأ من واحد ستة، من واحد ستة إلى واحد سبعة، وهكذا. فيلزمه التتابع، لماذا؟ حتى لو لم يقل شهرا متتابعا أو قال شهرا فقط، أنه يلزم التتابع ولا يكفيه أن يعتكف ثلاثين يوما متفرقة. قالوا: لأن، لأن تعيين الشهر يعني التصريح بالشهر هذا مغنٍ عن، مغنٍ عن التصريح بالتتابع، لأن الشهر لا يمكن أن يكون مفرقا.

طيب، المسألة الأخيرة: إذا نذر اعتكافه يومين متتابعين أو ليلتين متتابعتين وأكثر، فانه يلزم ما بين ذلك من ليل ونهار. يعني قال: نذرت أن أعتكف يومي السبت والأحد، خلاص السبت والأحد لابد أن يعتكف ما بينهما من الليل، يعني السبت، يوم السبت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يوم الأحد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. مو إذا جلست من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يوم السبت خرج، الليلة لا تتبع اليوم. لا، إذا كان يومين فأكثر يلزمه ما بينهما من الليالي، إذا كان ليلتين نذرت اعتكاف ليلة السبت وليلة الأحد، فنقول: إذا اعتكف ليلة السبت فلا يخرج، إذا طلع فجر يوم السبت لا، يمكث حتى يطلع فجر يوم الأحد، لأنه نذر اعتكاف ليلتين متتابعتين يدخل فيهما، يدخل فيهما ما بينهما من الأيام.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة خروج المعتكف من معتكفه، سبق أن قلنا إن ركن الاعتكاف أن يكون، ركن الاعتكاف المكث لزوم المسجد، لزوم المسجد. طيب، فهل كل خروج يبطل الاعتكاف أو لا؟ المصنف رحمه الله تعالى يعني نستطيع أن نقول دخل، أو يعني ما رتب المسائل ترتيبا جيدا، وأدخل أمثلة في التقسيمات، فأحببت أن أقسم الخروج إلى أقسام في الجملة.

في الجملة هي ثلاثة، جملة ثلاثة أقسام، ممكن يعني نفصله إلى خمسة أقسام: خروج لا يبطل الاعتكاف مطلقا، وخروج لا يبطل الاعتكاف إذا كان مشروطا، وخروج يبطل الاعتكاف مطلقا، هاي ثلاث أقسام.

طيب، الخروج الذي لا يبطل الاعتكاف مطلقا نقول تحته قسمان. تحته قسمان: أما أن يخرج لما لابد منه، مثل أن يخرج، ما مثل المؤلف هنا؟ مأكل ومشرب العادي، أن يخرج ما عنده أحد يجيب له الأكل والشرب، خرجه للإتيان بالأكل والشرب، هذا لابد له منه، فهذا نقول: هذا لا يبطل مطلقا عليه سواء شرطه أو لم يشترطه. والامر الثاني: الخروج لعبادة واجبة، مثل صلاة الجمعة إذا كانت تلزمه، مطلقا. سنرجع إليك يا المؤلف، لكن سنذكر التقسيمات. إذا إذن قسمان: لا يبطل الخروج فيهما الاعتكاف مطلقا، سواء كان مشروطا أو غير مشروط.

طيب، قسمان آخران، قسمان آخران لا يبطل الاعتكاف إذا كان مشروطا، أما إذا كان يعني له الخروج بالشرط، أما إذا لم يشترط فانه لا يجوز له أن يخرج، وهما قسمان:

القسم الأول: القربة التي لم تتعين، مثل صلاة الجنازة، المريض، فنقول: لا يجوز له أن يخرج لجنازة إلا إذا اشترط، لا يجوز لهم أن يخرجوا المريض إلا إذا اشترط.

الأمر الثاني: الخروج لما لابد منه بد، وليس بقربة، مثل لو يشترط، مثل المبيت في بيته، قال: ساعتك وأشترط أن أبيت في منزلي، أن أبيت في منزلي، يعني مثلا عنده زوجة تخاف أن تبيت وحدها بالليل، اشترط أن يبيت في منزله. وهنا نقول: يجوز له الخروج بالشرط، أما بدون شرط فلا يجوز له الخروج، فلا يجوز له الخروج.

القسم الثالث، وهو القسم الخامس من الأقسام بالتفصيل، الذي يبطل الخروج مطلقا عليه سواء شرط أو لم يشترط: إذا قال: سأخرج للتجارة، أنا عندي محل أبيع وأشتري، فاشترط أن سيعتكف لكن مثلا من الساعة عشرة إلى الساعة أربعة للتجارة، هنا نقول: هذا، هذا يبطل الاعتكاف مطلقا، سواء كان مشروطا أو غير مشروط.

نرجع إلى كلام المصنف رحمه الله تعالى: كل مصنف رحمه الله، يحرم خروج من لزمه تتابع. طيب، من لزمه تتابع، اللي هو من لزمه اللي هو الاعتكاف المنذور، كان النذر للاعتكاف، متى يلزمه التتابع؟ إذا كان نذر اعتكاف زمن معين. يحرم خروجه، ذاكرا، ذاكرا، مختارا. أنا وين؟ مختارا، مختارا لإخراج ما إذا كان مكْرها، فإذا كان مُكْرها فلا يحرم الخروج، لأن المُكرَه لا يُضاف الفعل إليه. وذاكرا لإخراج الناس، فلو خرج ناسيا فانه لا يبطل الاعتكاف بذلك. هذه شروط إبطال الاعتكاف مما ذكر، إذا الاختيار والذكر.

إلا ما لابد منه، ماذا قلنا؟ الذي لا يبطل الاعتكاف مطلقا، سواء كان مشروطا أو غير مشروط، قال: كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم، وكي إن بغته، قيء باغته، فانه يخرج له لكي لا يلوث المسجد. وغسل متنجس يحتاجه، يعني مثلا لباس تنجس هو أراد أن يطهره لأنه يحتاج للبسي، فانه يخرج لذلك. وكبول وغائط، هذا طبعا في، ما إذا كان المسجد ليس فيه دورات مياه، وغالب المساجد ولله الحمد، أو الأصل في مساجدنا ولله الحمد أنها فيها دورات مياه، وتكون، يعني أحيانا داخل سور المسجد فلا يحتاج إلى الخروج من المسجد، لكن إذا كان، إذا كان مثلا في بلد ليس فيه دورات مياه، مثلا أو دورة المياه، يعني ما فيها ماء انقطع عنها الماء أو نحو ذلك، فان له هو الخروج لبيته ونحوه. وطهارة واجبة، إذا كان طبعا ليس فيه دورات مياه المسجد.

يعني إذا خرج، خرج لهذه الأمور، له أن يمشي على عادته، له أن يمشي على عادته، يعني لا يركض، لأن خروجه هذا خروج مأذون فيه. قال: ولا هو أيضا أن يقصد بيته، بيته، قالوا: له قصد بيتي، إن لم يجد مكانا يليق به، يعني لو أنه ما وجد مكان يليق به لقضاء الحاجة، فله أن يذهب إلى بيته. قال: بلا ضرر ولا منة، فلو النوم مثلا صديقه قال: تعال عندي في بيتي، فانه لا يلزمه ذلك لأنه قد يعني يلحقه الحرج ونحو ذلك.

له أن يغسل يده بمسجد في إناء من وسخ وزفر ونحوهما. هذا طبعا يعني ممكن لا تتصور في مساجدنا، لأن ولله الحمد يعني مساجدنا فيها دورة مياه، لكنه هذا في مكان ليس فيه، ليس فيه دورة مياه، له أن يغسل يده بالمسجد في إناء. قال: لابوه، ليس له أن يتبول في إناء في المسجد، لأن البول، لأن المسجد يُنزه عن القذر. قالوا: والفصد والحجامة بين أن فيه، لأن هذا كله من القذر، بين أن فيه أو في هوائه.

قال: جمعة وشهادة لزمت. هذا القسم الثاني مما يخرج إليه، وهو القُرَب التي تعينت عليه. الجمعة إذا كانت تلزمه، والشهادة إذا كانت تلزمه يلزمه أداؤها، يلزمه أداؤها. وهذا يعني ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في باب الشهادات، وأنه إذا، أداء الشهادة فرض عين، يعني فرض كفاية، فرض كفاية، فاذا لم يكن هناك أحد شهد هذه الواقعة إلا شخصا واحدا وهو المعتكف، فنقول: يكون فرض عين عليه أن يؤديها.

قال: وكَمَريض وجنازة تعين خروجه إليهما، تعين خروج إليهما، فهذا له أن يخرج، أن يخرج إليه، يعني مريض، شخص مريض، ليس له من يمرضه غير هذا المعتكف، سنقول هنا: تعين خروجه إليه. شخص توفي، ليس له من يجهزه غير هذا المعتكف، فنقول: هنا تعين خروجه إليه.

قال: وله شروط شرط الخروج إلى ما لا يلزمه منهن؛ يعني العبادات التي لا يلزمه منها من لا يلزمه إياها، فإن له شرط الخروج إليه. هذا الذي قلنا إنه إذا اشترطها فله ذلك. إذا اشترطنا -يعني مثلاً اشترط الصلاة على الجنازة واشترط الخروج يصلي على الجنازة، أو الخروج لعيادة المريض- فله ذلك.

قال: ومن كل قربة لم تتعين؛ الخروج إلى ما لا يلزمه منهن، يعني مثل الجمعة لو لم تلزم، ومن كل قربة مثل عيادة المريض، مثل صلاة الجنازة ونحو ذلك؛ فهذه له أن يخرج إليها بالشرط. قال: أو ما له منه بد ورس بقربى. هذا النوع الثاني مما يجوز بالشرط، قال: كعشاء ومبيت بمنزله.

طيب، النوع الأخير؛ لا، الخروج إلى التجارة؛ فهذا لا يجوز له الخروج ولو يشترط، أو التكسب بالصنعة في المسير نحوهما؛ فهذا أيضاً لا يجوز له فعله في الاعتكاف ولو بالشرط.

المصنف رحمه الله تعالى: وسن ألا يبكر لجمعة؛ ألا يبكر لجمعة، يعني أنه إذا خرج للجمعة فيسنن ألا يبكر ولا يطيل المقام بعده، يعني يكون خروجه قليلاً. لماذا؟ قالوا: لأن هذا على سبيل الاستحباب؛ قالوا: لأن هناك من العلماء من قال إنه يبطل اعتكافه الخروج للجمعة إذا لم يشترط، وقالوا: خروجاً من الخلاف فنقيده بقدر الحاجة، نقيده بقدر الحاجة.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه يلحق بما لا بد منه إذا تعين النفير، المسائل منها: يتعين النفير، هناك أمور واجبة أو يحتاج إليه حاجة شديدة وهي التي سيذكرها الآن؛ فله أن يخرج ولا ينقطع اعتكافه بذلك. مثل إذا تعين النفير عليه في الجهاد لنحو مثلاً عدو فجأهم، أو تعين عليه إطفاء حريق، أو إنقاذ غريق -يعني شب حريق ولا يعرف إطفاءه إلا هو، أو شخص غرق ولا يعرف السباحة إلا هو- فانه يتعين عليه إنقاذ، فهنا له أن يخرج ولا يبطل اعتكافه لذلك. أيضاً قالوا: لماذا لا يبطل اعتكافه؟ قالوا: لأنه يجوز له قطع الواجب بأصل الشرع، فما أوجبه على نفسه أولى. قالوا أيضاً: يجوز له الدخول للمرضى الشديد الذي لا يمكنه معه مقام بالمسجد، أو يمكنه معه لكن مشقة شديدة.

قال: وكذلك لو خرج لفتنة وقعت على نفسه، أو على حرمته، أو على ماله ونحو ذلك. لو نهب حصل في مدينته أو بحيه فله أن يخرج لذلك، ولا يحرم خروجه ولا ينقطع اعتكافه به، أن مثله يبيح ترك الجمعة والجماعة مع وجوبهما بأصل الشرع، فما وجب بالنذر من باب أولى. وأيضاً له الخروج بحاجة كبيرة كما لو احتاج طعاماً أو حجامة، فانه له أن يخرج لذلك.

وأيضاً قالوا للمرأة المعتكفة، أو على المرأة المعتكفة، أنه يجب عليها أن تخرج لعدة وفاة. إذا توفي زوجها وهي معتكفة فعليها أن تخرج؛ لأن هذا واجب بأصل الشرع، وهو حق لله تعالى وحق للآدمي، وهو يفوت إذا تركنا إلى بدل، بخلاف النذر.

قال: وتتحيب بخباء في رحبته إن كانت أمكن بلا ضرر، ولا ببيتها، وكحيض نفاس. يعني أن لو كانت امرأة حائض اعتكفت وهي اعتكفت ثم حاضت أثناء اعتكافها، يقول: إن أمكن أن تكمل اعتكافها بخباء خيمة ونحوها تضرب لها برحبة المسجد؛ رحبة المسجد غير المحوطة؛ إن رحبة المسجد المحوطة في الرحبة عن الساحة، رحبة المسجد المحوطة هذه تأخذ حكم المسجد، رحبة المسجد غير المحوطة التي ما حوطت ساحة المسجد ما حوطت، هذه لا تأخذ بحكم المسجد، فتكمل اعتكافها هناك لأجل أن يعني تكمل في قريب من مكان معتكفها الأصلي. وهذا جاء في أثر أن عائشة تقول: كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أراجهن من المسجد، وأن يضربن الأخبياء في رحبة المسجد حتى يطهرن. وهذا ينسبه الأصحاب إلى أبي حفص، وهو أبو حفص البرمكي أبو حفص، نعم أبو حفص العكبري. وابن قدامة استدل بأثر عن أبي قلابة أن يعني وهو عند ابن أبي شيبة أن الحائض تضرب خباءها إذا حاضت في الرحبة. فإن لم يكن للمسجد رحبة أو كان في مكثها فيها ضرر، فإنها تكمل ببيتها ولا تمكث في المسجد لحديث: «لاني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب».

فإذا طهرت فإنها تعود تكمل الاعتكاف في المسجد، ولا شيء عليها إلا قضاء أيام حيضها. ومثل الحيض النفاس؛ إذا نفست فإنها تكمل بالرحبة إن أمكن ذلك.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان أن المعتکف إذا كان اعتكافه واجباً منذوراً وحصل له عذر من إكماله، ثم زال هذا العذر -ما زال هذا العذر، يعني مثلاً حصل العذر، مثلاً حصل خوف في حيه فذهب يطمئن ثم زال هذا الخوف- فإنه كان هذا الاعتكاف منذوراً فإنه يلزمه أن يرجع ويكمل اعتكافه. أما إذا كان الاعتكاف لا متطوعاً به فإنه لا يلزمه، يخير بين الرجوع وعدمه. وإذا أخر الرجوع فإنه يبطل الاعتكاف بذلك لأنه أنه قال المصنف: كما لو خرج فإن أخر عن وقته أمكن. يعني مثلاً خرج لإنقاذ غريق، فأنقذ الغريق، الأصل أنه يرجع مباشرة؛ الحين أنا العصر المغرب عند أهلي وبصلي التراويح صليت التراويح برجع، فهنا أخر الرجوع، قال: فكما لو خرج لما له منه بد، وهو إذا خرج لما له منه بد فإنه بطل اعتكافه، يبطل اعتكافه.

المصنف رحمه الله تعالى: ولا يضر التطاول المعتاد. يعني إذا خرج في حاجة وكان هذا وكان هذا الاعتكاف منذوراً، وكان هذا الاعتكاف في هذا الوقت، فهل يضر أو لا؟ يقول المصنف رحمه الله تعالى: عندنا العذر الذي خرجه إما أن يكون عذراً معتاداً أو عذراً غير معتاد. العذر المعتاد ماذا يقول المصنف؟ يقول: هو حاجة الإنسان أكرمكم الله، والطهارة من الحدث للوضوء أو الغسل، والطعام والشراب والجمعة. هذه الأعذار المعتادة. فيقول هذه لو خرج وطال مكثه لأجلها فهذه لا بأس به، لا تضر بمعنى أنها لا تقضى، بمعنى أنها لا تقضى.

طيب، الأعذار غير المعتادة؛ المعتادة مثل النفير ونحوه، هذه غير معتادة، فهذا يقول لي يضر. طيب إذا كان يضر، وش يزين؟ ماذا يعمل؟ إذا كان يضر، ماذا يعمل؟ طبعا غير المعتاد إذا كان يسيراً فإنه لا يضر، لكن إذا كان كثيراً فإنه يضر، طيب ماذا يعمل؟ هل يقضي؟ ماذا يعمل هنا؟

المصنف رحمه الله تعالى: ويضر في غير معتاد كأنه في في نذر متتابع. هنا قسم النذر الذي خرج فيه في العذر غير المعتاد وطال خروجه إلى ثلاثة أقسام؛ يقول: أما أن يكون نذراً هنا متتابعاً غير معين، أو يكون نذره معيناً، أو يكون نذر أيام مطلقة. نمثل على كل قسم ونذكر حكم كل واحد منها.

الأول: أن يكون متتابعاً، يعني نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، ثم خرج مثلاً تعين عليه النفير، تعين عليه النفير، أو نقول نثير يمكن بطول، لكن مثلاً تعين عليه إنقاذ، ذهب لإنقاذ الغريق وتابعه وتعين عليه تمريضه فمرضه، جلس مثلاً نصف يوم ثم رجع. طيب، هو للنذر أن يعتكف عشرة أيام، نص يوم ما اعتكفهم، عذر طبعا، لكن النذر ترى لا يعذر فيه، فيعذر فيه لعذر كما رأينا في الصوم لا يعذر فيه، ما دام أمكنه أمكنه حساً من كان حياً فيه، فماذا يفعل؟ يقولون: يخير بين امرين؛ بين أن يبني على ما مضى -خلاص يكمل- خرج الصيام مثلاً خرج يوم سبعة وعشرين من الظهر ولا رجع إلا المغرب، يبي يكمل عشرة أيام قالوا: إن الصيام هذه تقضيها، يبني على ما مضى ويقضي ما فات، ثم فات وقت خروجي مثلاً خمس ساعات، ست ساعات، اثنتا عشرة ساعة يقضيها، يستقبل مع الكفارة. لماذا يهلل الكفارة؟ قالوا: لأن النذر حلف ولم يأت به على وجهه.

احنا قلنا اه احنا قلنا اه العشر الأواخر من رمضان. لا، هذا العشر الأواخر من رمضان هذا القسم الثاني. متتابعا لو قال: نذرت أن اعتكف عشرة أيام متتابعة. هذه صورتها، عنا درس أيام متتالية ما قيدها بعشاورها من رمضان، لكنه اعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فنقول هنا مخير بين أن يكمل العشرة أيام ويقضي الساعات التي خرجها، ويكفر كفارة يمين. لماذا يكفر كفارة يمين؟ قالوا: لأن النذر حلف ولم يأت به على وجهه، لأنه قطع هذه العشرة في هذا الخروج. طيب هذا الخيار الأول. الخيار الثاني قالوا: يعيد من جديد، يستأنف، يعني يعيد من جديد خلاص، مثلاً اعتكف ستة أيام ثم خرج نص يوم، قالوا: يعيد العشرة أيام من جديد. طيب إذا عشرة أيام خلاص، إذا عدنا من جديد ما كفرت، ليه كفرت عليه؟ ماذا؟ قال: وأتى بالنذر على وجهه. طيب هذا إذا كان نذراً متتابعاً.

إذا كان النذر أياماً معينة، فإنه يقضي ما فاته زمن خروجه ويكفر كفارة يمين. يعني اللي هو اللي هو المثال السابق يقال: نذرت أنها تحكي في العشرة الأواخر، خرج خمس ساعات مثلاً أو ست ساعات خلاص، يقضيها ويكفر كفارة يمين. لماذا؟ قالوا: لأنه ترك المنذور في وقته، الأصل أنها مكافئة أنه من رمضان كاملة، فهو ترك جزءاً منها، حتى لو قضاه فإن قضاءه خارج الوقت الذي نذره فيكفر عن التعيين.

الثالث: إذا نذر أياماً مطلقة، قال: نذرت نعتكف عشرة أيام ولم يشترط التتابع. طيب خرج مثلاً وبدأ بالعشر الأواخر من رمضان، اعتكف ستة أيام، اليوم السابع حصل فيه الخروج. قالوا إنه يكمل، يكمل، لكن اليوم الذي حصل فيه الخروج لا يحاسبه، خلاص يبدأ يوم من جديد، يعني خلاص اللي خرج فيه يحسبه، يبدأ اليوم الذي بعده الذي بعده.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان ما إذا خرج المعتكف لما لا بد له منه أو اشترى؛ يقول: إذا هناك أحياناً أحياناً في خروجه يفعل أشياء يسيرة لا تؤثر الاعتكاف لأنها تابعة، تابعاً لخروج مأذون فيه، يؤذن يسمح فيها. فقال: إذا خرج لما لا بد له منه فباع أو اشترى ولم يعرج أو يقف، وهو ماشي لقي مثلاً مسواك، لقي واحد يبيع مسواك، فاشترى مسواك ومشى، ما دخل ما دخل المحل وقعد يدور وذا، هذا هذا يعتبر مبطل الاعتكاف، وهو ماشي مر على ما احنا نسويك وأخذ مسواك ومشى فهذا فهذا لا بأس به، هذا أو سأل عن مريض مثلاً ولم يقف يتبصر ويجلس عند المريض لا، وهو واقف يسأل عنه ما أخباره؟ أخبرنا أخبار، هذا لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله إذا خرج لحاجة كان يسأل عن المريض وهو وهو واقف.

قال: وكذلك لو أنه لما خرج خروج مأذون فيه ثم رجع دخل المسجد أقرب إلى بيته مثلاً، خرج إلى بيته، مثلاً بيته عن المسجد عشرة كيلو، وهو راجع إلى المسجد اللي نعتذر منه ماسك بالطريقة والله هذا زين بعتكف فيه، بكمل أتكلم فيه، قالوا: لا بأس بذلك، لا بأس بذلك؛ لأنهم قالوا: لأن المسجد الذي يلتقي فيه لا يتعين تعييني، يتعين بالنذر فما بالك بغير المنذور. هذا إذا كان المسجد أكرم.

أما إذا كان المسجد أبعد، أما إذا كان المسجد أبعد فإنه يفطر. لذلك هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى شيئاً من مبطلات الاعتكاف؛ قال: إذا خرج لحاجة ثم رجع لمسجد أبعد لمحلي حاجته مما تركه، يعني مثلاً بيته عن المسجد خمسة كيلو، فيوم قضى حاجته في بيته راح المسجد أبعد من المسجد وهو في معتكفهم فيه، قالوا: هنا يبطل اعتكافه بذلك، بأنه أن خروجه كان بحاجة وهو يعني زاد على الحاجة التي التي خرج لأجلها، أو من الأصل ما خرج ما خرج لحاجة، إنما خرج بغير المسجد، فقالوا هنا يبطل اعتكافه، يبطل اعتكافه.

كذلك قالوا: حتى لو كان المسجدان ملتصقين لكن خرج بينهما مشياً أنه يبطل اعتكافه؛ لأنه ترك لبثاً مستحقاً. قوله: مشى في انتقالي خارجاً عنهما لها مفهوم؟ قال: نعم، لو كان المسجدان ملتصقين لكن من حين يعني باباهما ملتصقان، من حين أن يخرج أن هذا يدخل إلى هذا هنا لا بأس به، أنه لم يترك لوثاً مستحقاً عليه.

المسألة التي بعدها: ثلاث مسائل. الرابعة: إذا خرج لاستيفاء حق عليه وأمكنه الخروج منه؛ يعني مثلاً طالب بالدين عليه، كان عليه مثلاً ألف ريال، ويستطيع أن يدفع الألف وهو في المسجد لكن قال: لا، بدفع من الألف اللي في البيت، وهنا خرج باستيفاء حق عليه ويمكنه الخروج منه، يعني يمكنه أداء الحق وهو في المسجد، فهذا يبطل اعتكافه بذلك.

الرابع أو الخامس: السكر؛ السكر يبطل الاعتكاف، لماذا؟ يعني لو شرب مسكراً فإنه قبل الاعتكاف بذلك، لخروجه عن كون النهي المسجد لكونه السكران منهياً عن قربان المساجد لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43]. وهل مثله كل كبيرة؟ يقول المجد ابن تيمية رحمه الله ذاكر ظاهر كلام القاضي: لا يفسد؛ يعني بكل كبيرة؛ لأنه من أهل العبادة والمقام فيه.

السادس: الردة؛ الردة لعموم قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، ولخروج المرتد عن أهلية العبادة، وقياساً على الصوم؛ لأن الصوم يبطل بالردة فكذلك الاعتكاف.

السابع: الخروج بدنه كله لما له منه ضد لما له منه ود، قالوا: ولو قل؛ لأنه ترك اللبث بلا حاجة أشبه ما يطالب. فإن خرج بعض جسده -قوله كله- فلو خرج بعض جسده فإنه لا يبطل اعتكافه لحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا يدمي رأسه إليها فترجله.

وهناك أيضاً اه مبطلان سيذكرهما المؤلف بعد قليل، وهما: الوطء في الفرج، والإنزال في المباشرة بما دون الفرج. أما الوطء في الفرج

فيبطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. ومباشرة تشمل الوطء وما دونه. قال ابن عباس: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه وبطل اعتكافه السنة. الاعتكاف قالوا: ولأن الاعتكاف يبطل بالوطء ولو ناسياً. قالوا: لأن الاعتكاف عبادة يفسدها الوطء عمداً فأفسدها سهواً.

والإنزال لعموم بما هو يشر دون الفرج لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]. فإن لم ينزل لم يفسد، وطُوبَ كل لمس بشهوة. وهذه المبطلات إنما تبطل الاعتكاف ويلزم فيها القضاء إن كان المعتكف فاعلها عامداً مختاراً أو مكرهاً بحق.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن المعتكف يستأنف اعتكافه الواجب على صفة ما بطل. فإن كان متتابعاً بشرط، يعني إما أن يكون الاعتكاف المنذور متتابعاً أو معيناً، فإن كان متتابعاً فانه يلزم الاتيان به على صفته.

وإن كان متتابعاً بشرط، كما لو نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة، أو كان متتابعاً بالنية؛ كأن نذر اعتكاف عشرة أيام ونواها متتابعة، فإن ثم شرع وبطل اعتكافه، فانه يلزمه الاتيان به على صفته لأنه امكنه أن يأتي بالمنذور على صفة تلزمه كحالة الابتداء عليه. بين أتَى به على صفته فلا كفارة عليه. لماذا؟ لأنه أتَى بالمنذوب. هذا إذا كان متتابعاً.

أما إذا كان معيناً؛ كأن نذر نذراً معيناً، نذراً اعتكف مثلاً العشر الأواخر من رمضان. قالوا: فانه يستأنف الاعتكاف ويكفر، يبدأ من جديد لكن يكفر لفوات محل فعل النذر ويكون فعله قضاء.

وسواء في ذلك ما قيد بتتابع، كما لو قال: لله أن نعتكف شهراً محرماً متتابعاً أو لم يقيد قال: شهراً ولم يكن متتابعاً، فانه كما قلنا صوماً بالشهر يغني عن التتابع. ويكون استئنافه على صفة أدائه فيما يمكن، فإن شرط، إن شرط مثلاً أن يعتكف صائماً فانه يقضيه معتكفاً صائماً، وإذا سرَّ أن يعتكف نذراً يعتكف في أحد المساجد الثلاثة فانه يقضي في أحد المساجد الثلاثة، وهكذا.

ثم ختم المصنف رحمه الله، طبعا جماع المعتكف تكلمنا عنها قبل قليل وأنها أنه يفسد إن وطِئ ولو ناسياً في فرجه لذكرنا الدليل، وأيضاً إذا أنزل مباشرة. قال: ويكفر، يكفر عن الجماع، يكفر بإفساد نذره، يكفر سواء وطِئ أو أنزل لإفساد نذره لا لوطئه. يعني إذا كان نذره معيناً فانه أفسده فيكفر عن ذلك، يكفر عن ذلك لا لوطئه، لأن الوطء لا كفارة فيه إلا إذا كان في نهار رمضان.

ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى كتاب الاعتكاف بذكر ما يسن للمعتكف فعله وما لا يسن وما يكره. تذكر أنه يسن تشاغله بالقُرَب التي نفعها قاصر على المعتكف، كالقراءة؛ كقراءة القرآن والصلاة النافلة والذكر. ويسن له أيضاً اجتناب ما لا يعنيه، يعني لأن هذا يعني مسنون في حق غيره ففي حقه أولى.

الاصحاب رحمهم الله تعالى أنه لا بأس أن تزوره زوجته في المسجد وتتحدث معه وتصلح رأسه وغيره بلا التذاذ بشيء منها. وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، ويأمر بما يريد خفيفاً. وذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه لا يسن له العبادات المتعدية، من إقراء القرآن أو تعليم العلم أو المناظرة في العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به كالطواف.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة الصمت إلى الليل وانه يكره. وانه يكره لحديث علي: «لا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ»، وأن نذره لم يأت به. لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». رواه البخاري.

النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالوفاء بنذره عدم الكلام. أن نقول أبي بكر رضي الله عنه: من صمت نجا، فالمراد عما لا يعنيه. ومتى لم يفِ بذلك فانه يكفر على ما ذكره الأصحاب في نذر المكروه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، يعني مثل لو قلت لمن اسمه يحيى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]. قالوا لأن هذا استعمال للقرآن في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد.

ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه ونحوه فحسن؛ كقوله لمن دعاه لذنب: أنتابى منه، ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، أو قوله عندما أهمَّه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86]. فيعني كونه يتكلم بما يناسب المقام من غير استهتار ومن غير إكثار فهذا لا بأس به، إنما الممنوع الإكثار وهو أن يكون أيضاً قصده الاستهتار والاستهزاء.

ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى كتاب الاعتكاف بالتنبيه على أنه ينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائماً. وهذا نبه عليه بعض الأصحاب كابن الجوزي وفاقاً للشافعية. قال في الفروع: ولم يره شيخنا شيخ الإسلام رحمه الله، لم يرَ ذلك، يعني لا، لا يرى شيخ الإسلام رحمه الله، يرى أنه لا يستحب ذلك، لا يستحب لكل من قصد المسجد أن الاعتكاف قال لأن هذا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يرسل إليه أصحاباً، ولو كان خيراً لدلنا عليه.

وذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى من الأحكام من الأحكام المتعلقة بالمعتكف أنه لا بأس أن يتنظف، ويكره له نعم، ويستحب له ترك رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف. قالوا: ويستحب ألا ينام إلا عن غلبة، ألا ينام إلا عن غلبة. هم يذكرون هذا لأجل الاجتهاد في العبادة، أن المعتكف إنما اعتكف ليجتهد في العبادة.

ولذلك يعني نجد بعض المعتكفين هداهم الله إذا اعتكفوا يكثرون من الكلام الذي يعني ممكن أقل ما نقول إنه مباح أو مكروه إن لم يتجاوز إلى المحرم، وهذا ليس فيه تحقيق لمقصود الاعتكاف. مقصود الاعتكاف عكوف القلب على الله عز وجل، وقوف القلب على الله عز وجل وانقطاع لعبادته، ومن انقطع لعبادة الله عز وجل فتح الله عليه من أبواب الخير ما لم يخطر له على البال. وهذا ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه، وانه فتح له في العلم أشياء لما انقطع.

المجاورة في مكة المكرمة قال: فتح عليَّ أشياء لم أكن أتصورها، فتح الله عليَّ أشياء لم أكن أتصورها لما انقطعت إلى جواره. قالوا: ولا يجوز البيع والشراء المعتكف وغيره في المسجد، كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. ومسألة البيع والشراء في المسجد يذكر الأصحاب رحمهم الله، يعني بعض الأصحاب يذكرها هنا في الاعتكاف، وبعضهم يذكرها أحكام البيع، وبعضهم يذكرها للوقف، وبعضهم يذكرها في الطهارة.

فهذه مظان ذكر هذه المسألة. ومما ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة موانئ المسألة لكي يسهل عليه بحثها، فهي أصل، فهي أصيلة في، يعني البيع والشراء في المسجد حصيلة في البيع، لكنهم يذكرونها في هذه، يعني بعضهم يذكرها هنا، وبعضهم يذكرها هنا، بعضهم يذكرها هنا، وبعضهم يذكرها هنا.

وأحمد الله وأشكره على ما مَنَّ به من انهاء شرح ختام الصيام والاعتكاف من منتهى الإرادات، وأسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. وأتوجه بالشكر بعد شكر الله تعالى لكل من ساهم في تسجيل ونقل هذا اللقاء، فيعني أنتم يعني لا تعرفون إلا الملقي، لكن هناك أناس جنود أخفياء جزاهم الله خيراً، يعني قطعوا أوقاتهم جزاهم الله خيراً يعني تسجيل هذا اللقاء وبثه. أسأل الله أن يكتب لهم الأجر ويعظم لهم المثوبة، ولكم أنتم أيها المستمعون، أسأل الله أن يحفظكم وأن ينفعكم وأن يزيدنا جميعاً من العلم والتوفيق والتسديد، وأن يبلغنا رمضان وأن يرفع الغمة عن هذه الأمة، يعني نحن نتكلم عن الاعتكاف ولا ندري هل سيحصل الاعتكاف هذه السنة أو لا، لكن نسأل الله أن يعجل برفع الغمة عن هذه الأمة وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى.

وجزاكم الله خيراً على ذلك، ونحن نطمئن في هذا اللقاء لكي نكمل الشرح، الأسئلة تكون في اللقاء على الأسئلة التي وردت أجيب عليها إن شاء الله في القناة، وكذلك الأسئلة التي وردت في اللقاءات السابقة. الله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.