دخولتسجيل الدخول

الدرس الخامس من شرح كتاب الصيام من منتهى الإرادات

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فحياكم الله في لقاء خامس من لقاءات شرح كتاب الصيام من منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، وأسأل الله أن يجعله لقاء مباركاً وخالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به القائل والمستمع.

أيها الأحبة، نبتدأ اللقاء بالإجابة عن تمارين الدرس الماضي؛ السؤال الأول: عمرو كان يلعب مع أصحابه كرة وهو صائم، فأجهد من الجوع والتعب لسقط مغمى عليه، فجاء المسعف فصب في حلقه قطرات من ماء فأفاق من إغمائه، ثم استمر ممسكاً حتى غربت الشمس، فما حكم صومه؟ ومن أين استنبط هذا الحكم من كلام المصنف؟

الجواب: حكم صومه أنه صحيح، والدليل عموم قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَت قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5]، أيضاً يشمله قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنما أطعمه الله وسقاه»، بأنه بأن هذا الفعل لا ينسب إليه. ومن أين استنبط هذا الحكم من كلام المصنف؟ من قوله: (ولَوْ بوجور مغمى عليه معالجة).

السؤال الثاني: استيقظ راشد من نومه مذعوراً يظن أن الفجر لم يطلع، نظر إلى ساعته وكانت الساعة متأخرة عن الوقت الصحيح عشر دقائق، ووجد أنه بحسب ساعته فقد تبقى للأذان دقيقة واحدة، فأسرع للمطبخ وشرب كأس ماء فقط، ثم أمسك، ثم بعد خمس دقائق سمع إقامة الفجر، وتبين له أنه لم يستيقظ إلا بعد الأذان، فهل صومه صحيح؟ ولماذا؟

الجواب: على المذهب أن صومه غير صحيح؛ لتبين أنه أكل أو تناول مفطراً بعد طلوع الفجر، يعني بعد بدء وقت الصوم، فيلزمه القضاء.

السؤال الثالث: شخص سافر إلى مكة وستمكث فيها ثلاثة أيام، اليوم الثاني من سفره كان ناوياً الصيام، فجامع زوجته وهما صائمان، ولم يتناول قبل الجماع شيئاً من المفطرات، ثم استمر مفطراً هذا اليوم، فما الذي يلزمه؟ يلزمه هو القضاء فقط دون الكفارة؛ لأنه لا يلزمه هنا أداء الصوم. الصوم لماذا؟ لأنه مسافر، لأنه مسافر.

في تنبيه قبل أن نبدأ في درس اليوم، وهو أنه نبهني بعض الأحبة جزاه الله خيراً على وهم ذكرته في الدرس الماضي في أول الدرس؛ حيث ذكرت أن المذهب أن المرتد يقضي ما فاته زمن ردته، فلو أنه ارتد والعياذ بالله ثم عاد لشهر من ردته، فانه يلزمه قضاء الصلوات التي تركها. والحقيقة أنني وهنت في هذا، وأن المذهب هو قول في المذهب على كل، لكن المشهور من المذهب أنه يلزمه قضاء ما فاته قبل زمن الردة، قبل زمن الردة، أما ما فاته زمن ردته فإنه لا يلزمه قضاؤه، وإنما يكفيه الإسلام، وإنما يكفيه الإسلام.

فيصحح من الدرس الماضي، فيقال إنه المرتد إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام فإنه يلزمه قضاء ما فاته قبل الردة، وايضاً اليوم الذي ارتد فيه، اليوم الذي ارتد فيه قضاؤه؛ لأنه فسد، وقد كان واجباً عليه في ذمته.

طيب، نبدأ في درس اليوم؛ باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء. لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام عن أحكام الهلال والرؤية، وأحكام النية، ومن يجب عليه الصوم، ثم انتقل إلى المفطرات وتوابعها، ذكر في هذا الباب أموراً تكره يجتنبها الصائم، وأموراً يستحب الاتيان بها ليأتي بها الصائم، وأيضاً أموراً تجب، لكن تجب على الصائم وغيره، ويتأكد وجوبها في حق الصائم.

وإنما ذكر ذلك لأن الصائم لا يتم أجر صومه ولا يتحقق مقصود الشارع في شرعية الصيام إلا بالاتيان بهذه الأمور بالمشروعات في الصيام من مستحبات وواجبات، سواء كانت واجبات عليه لصومه أو واجبات على المسلم عموماً. وكذلك يجتنب المحظورات المتعلقة بالصيام أو المحظورات العامة، ليكون صومه صوماً تاماً يثاب عليه الثواب الأكمل.

ذكر المؤلف المصنف رحمه الله تعالى قال: (وكره لصائم أن يجمع ريقه فيبلعه). هذا المكروه الأول؛ يكره للصائم قصد ابتلاع ريقه بعد جمعه، قصد ابتلاع يديك بعدين، يعني يجمع ريقه في فمه ثم يبتلع، هذا مكروه بلا نزاع في المذهب، كما ذكره المرداوي في الإنصاف.

وإنما قال الأصحاب رحمهم الله تعالى بالكراهة هنا خروجا من خلاف من قال يفطر به، والا فالمشهور من المذهب أنه لا يفطر به وانما يكره. قالوا: لا يفطر ببلعه مجموعا؛ لأنه يصل إلى جوفه من معدنه، أنه يصل إلى الجوف من معدنه، أي من محله، فلا يعتبر داخلاً من الخارج، من خارج الجسم، وانما هو في وسط الجسم فابتلعه من معدنها، من محله، فلا يفطر بذلك، فلا يفطر بذلك.

أنبه إلى أن ورد في مطبوعة المغني والشرح الكبير الذي خرج بتحقيق التركي وفقه الله، المغني والشرح الكبير المطبوع مع المقنع والانصاف، ورد فيها لفظ معدته، اكتب معدته، ولعل الصواب معدنه، كما ورد ذلك في بعض النسخ الخطية من المغني، وهو المناسب للسياق. وورد أيضا في كشاف القناع في طبعة وزارة العدل أيضا معدمه على وهي المناسبة للسياق.

طيب، هذا إذا جمعه وابتلعه، لكن إذا بلعه إذا بلع الريق غير مجموع، يعني إذا ابتلعه قصداً ولم يجمعه، فانه لا يفطر اجماعا، كما نقله، ما نقله الشارع أقصد به ابن أبي عمر في الشرح الكبير، فكدا إن جمعه يعني يقولون: لا يفطر، سواء تقصد جمعه وابتلاعه أو بلعه بدون قصد جمعه، فانه لا يفطر بذلك.

قال: (ويففطر بغبار قصداً). يعني أنه إذا قصد ابتلاع الغبار، إذا قصد ابتلاع الغبار، فانه يفطر بذلك. لماذا؟ قالوا: لأن للغبار جرماً يصل إلى الجوف ويمكن التحرز منه عادة. هذا إذا كان لا هو في مكان مثلاً في يمشي في الشارع وكان الجو غبار شديد، يعني مثلاً ليس عنده ما يغطي به فمه وأنه، أو غطاه لكن نفذ الغبار إلى فمه وفيه، فهنا نقول لا يفطر ذلك، كما تقدم في الدرس الماضي. لكن إذا قصد ابتلاع الغبار، فما هو لكي يدخل في غبار فإنه يفطر بذلك، قالوا: لأن له جرماً يصل إلى الجوف ويمكنه التحرز منه.

قال: (ورريق أخرجه إلى بين شفتيه، إلى بين شفتيه). يعني أنه يفطر في ضيقه إذا أخرجه إلى بين شفتيه، يعني الريق أخرجه إلى بين شفتيه، ثم أعاده وابتلعه، فإنه يفطر بذلك على الصحيح من المذهب؛ قالوا: لكونه خرج عن مقره، مقره هو الفم، فهو أخرجه، ثم لما ابتلعه وأمكنه التحرز منه، يعني يستطيع أن يلصقه لكنه أعاده وابتلعه، فانه قال: كأنه أدخل شيئاً من خارج الجسم إلى داخل الجوف فإنه يفطر بذلك.

قال: (لا ما قل على درهم أو حصاة أو خيط ونحوه إذا عاد إلى فمه). يعني أنه إذا كان هذا الريق قليلاً، كان على درهم أو حصاة أو خيط، يعني مثلاً معه خيط فأدخله في فمه، ثم أخرجه أخرجه فيه، يعني التصق به شيء من الريق، ثم عاد هذا الخيط لأسثامه، فانه إذا أعاده قد يكون الريق الذي التصق بالخيط قد يكون دخل إلى فمه فابتلعه، وقد لا يكون دخل إلى فمه، ولذلك قالوا: أنه لا يفطر بذلك إذا كان قليلاً، لماذا؟ قالوا لمشقة التحرز منه، لمشقة التحرز منه.

وقوله (لا ما قل) يفيد أنه إذا كان كثيراً، لكان كثيراً. طبعا نحن مثلنا بالخيط، ومثل الحصاة، ومثل الدرهم، إذا كان كثيراً وابتلعه، إذا كان كثيراً يعني الريق الذي على الدرهم أو الخيط أو الحصاة كان كان في فمه مثلاً درهم فاخرجه وكان عليه ريق كثير، كان عليه ريق كثير، ثم أعاده مرة أخرى وابتلع الريق الذي عليه، يقولون هنا: إنه يفطر بذلك، لماذا؟ قالوا: لأن هذا لا يشق التحرز منه، لا يشق التحرز منه، قالوا: ولأنه أيضا فارق محله، ومحله هو اللسان، يعني الفم.

قال: (كما على لسانه إذا أخرجه). يعني أنه لا يفطر ابتلاع الريق إذا كان على لسانه وقد أخرجه، بمعنى أنه إذا كان الريق في لسانه، في لسانه أخرج لسانه من فمه، ثم أعاده، أعاد اللسان وابتلع الريق الذي عليه، قالوا: إنه لا يفطر، سواء كان كثيراً أو قليلاً، سواء كان كثيراً أو قليلاً، لماذا؟ لا يفطر سواء كان كثيراً أو قليلاً؛ قالوا: لأنه لم يفارق محله، محله هو اللسان، ولم يفارق، لو فارقه، لو فارقه ثم عاد فهنا نفرق بين القليل والكثير.

لو فارقه وكان على شيء معين كالحصاة أو الدرهم أو الخيط ونحوها، ثم عاد فهمنا نفرق بين القليل والكثير، لو خرج من شفتيه، وخرج من بين شفتيه ثم عاد، ومثله لو مثلاً جعله على يده، جعله على يده ثم عاد وابتلعه، ضيقاً على يدي ثم عاد وابتلعه، فإنه هنا يفطر بذلك، لماذا؟ أنه فارق محله. لكن إذا كان على لسانه فانه لا يفترى بذلك.

يعني نلخص نلخص كلام المصنف رحمه الله تعالى في الريق فنقول: الريق هذا جمعه وابتلاعه وهو في فمه، في فمي، نقول: لا يفطر بذلك مطلقاً، لكنه يكره له أن يتقصد ريقه فيبتلعه. طيب، نقول: إذا فارق فمه وكان بين الشفتين، خرج إلى ظاهر الشفتين، فارق الفم، ثم أعاده، يعني ليس على لسانه، ليس على لسانه، وإنما أخرجه بين الشفتين ثم ابتلعه، فإنه يفطر بذلك، هذه الحالة الأولى.

الحالة الثانية: كان على شيء معين، يعني كان ممتصاً شيئاً معيناً، ثم أخرجه من فمي هذا الشيء، ثم أعاده إلى جسمه، ثم أعاده إلى فمه، فنقول: يفرق بين القليل والكثير، إذا كان قليلاً لا يفطر، إذا كان كثيراً يفطر. طيب، الحالة الثالثة: كان على لسانه، كان على لسانه وأخرج لسانه معنا، فهنا نقول: لا يفطر مطلقاً، سواء كان قليلاً أو كثيراً.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وحرم مضغ علك يتحلل مطلقاً، وكره ما لا يتحلل). هنا المؤلف رحمه الله تعالى في العلك لا يتحلل، المتحلل يعني سرعة نفوذه إلى الحلق قوية، يقول: العلكة المتحلل يحرم على الصائم مضغه مطلقاً؛ لأنه للفطر، لأنه إذا أحس بطعم في حلقه فإنه سيفطر، وهذا ذكره ابن مفلح إجماعاً.

وقول المصنف هنا (مطلقاً) يعني سواء بلع ريقه أو لم يبلعه، سواء بلع ريقه أم لم يبلعه. وإنما قال مطلقاً رداً على من فرق؛ فقال: إذا بلع ريقه فإنه يحرم، وإذا لم يبلعه فإنه لا يحرم. والذي فرقه الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في أصل هذا الكتاب وهو المقنع، فانه قال: يحرمك متحلل إلا ألا يبلع ريقه، إلا ألا يبلع ريقه. قال المرداوي رحمه الله في التنقيح عن هذا الاستفتاء: قال: ولم أره لغيره، ولم أره لغيره، يقصد ممن تقدمه، قال: وتابعه عليه شراح، شراح المقنع.

وذكر في الإنصاف أن ممن تابع الموفق صاحب النظم، وهو ابن عبدالقوي في منظومته التي نظم بها المقنع، وصاحب الوجيز اللي هو الدجيلي، وأن الصحيح من المذهب وجزم به الأكثر تحريم مضغه ولو لم يبتلع ريقه، ولو لم يبتلع ريقه.

هذا المتحلل، أما الذي لا يتحلل يقول: يكره، يكره مضغه، لماذا؟ قالوا: لأنه يجمع الريق، يا جماعة اوريكم، ويحلب الفم ويورث العطش، وهذه كلها تجمع المشقة على الصائم، وقد تعرض صومه للفساد.

قولي من يرى أنه إذا جمع الريق وابتلعه فإنه يفطر بذلك، فقالوا يكره مضغه، وقوله يحلب الفم كذا وردت في هذه الجملة في المغني والشرح الكبير والفروع والإنصاف وشرح ورد في شرح الفتوح المصنف على المنتهى، وفي حاشية البهوتي للمنتهى (ويجلب الغم) بدل ويحلب الفم ورد (ويجلب الغم)، والظاهر أن الصحيح والأول لا صح، ولو أن جلب الغم هذا لا علاقة له كراهة ماضيه في الصيام، له بذلك.

وهذه العبارة (يحلب الفم) منقولة عن الإام الشافعي رحمه الله تعالى حيث قال: وأكره العلكة. واختلف الشافعي في المقصود بيحلب الفم؛ هل المقصود أنه يجمع الريق، أو المقصود أنه يطيب أنك ويزيل الخلوف؟

طيب، نراجع كلام الرافعي في شرح الوجيز، النووي رحمه الله في المجموع.

قال المصنف رحمه الله تعالى مما يكره أيضاً: ذوق الطعام، قال: (وذوق طعام). لماذا يكره؟ قالوا: لأنه قد يدخل إلى حلقه فيفطر به، فيفطر به. وهنا أطلق المصنف رحمه الله تعالى كراهة ذوق الطعام للصائم، يعني أنه يكره لوم مطلقاً، وكذا أطلقه جماعة من الأصحاب رحمهم الله تعالى.

والقول الثاني في المذهب أنه يكره لغير حاجة، يكره إذا كان لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة، كما لو كانت المرأة تطبخ وتريد أن تتذوق حلاو ملوحته من محطوها تجعله على طرف لسانها، فهذا لا بأس به على القول الثاني من المذهب، وهذا ذكره المجد؛ مجد أبو البركات ابن تيمية جد شيخ الاسلام رحمه الله أن هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا بأس به بحاجة للمصلحة، واختاره من الحنابلة ابن عقيل، حكاه أحمد البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.

وهذا أيضاً اختاره الحجاوي في الإقناع، تروا الحجاوي في الإقناع إذا مما اختلف فيه المنتهى عن الإقناع؛ صاحب المنتهى ذكر كراهة ذوق الطعام مطلقاً، وهو صاحب الإقناع ذكر أنه يكره إلا لحاجة.

طيب، ما الذي يترتب على الخلاف؟ على الكراهة مطلقاً قالوا: متى وجد طعمه في حلقه أفطر، قالوا: متى وجد طعمه في حلقه؟ سواء كان تذوقه لحاجة أو لغير حاجة، وقد صرح به الموفق في المقنع. وعلى القول بعدم الكراهة قالوا: إنه لا فطر عليه إذا استقصى في البصق.

يعني أنه لو أحس بطعمه في حلقه، فينبغي له أو فيجب عليه أن يستقصي في البصر. فإذا استقصى في البصر ونزل الطعام في الحلق فإنه لا يفطر بذلك. لا يفطر بذلك، ذكره ابن مفلح رحمه الله في الفروع.

فاذا تبلغ الخلاف بين صاحب المنتهى وصاحب الإقناع القول بالفطر عند إحساس الطعم في الحلق. طيب هنا إشكال. يقول الخلوتي رحمه الله: قال شيخنا يعني به الشيخ منصور الباهوتي قال: يشكل عليه.

يشكل يعني على القول بالكراهة، يشكل على القول بالكراهة، نعم، مو بالقول، يشكل على القول بالفطر إذا أحس بطعمه في حلقه. يعني قال يقولون بالكراهة، ثم قالوا إذا أحس بطعم في حلقه أفطر، عليه أنهم قالوا إن المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم مكروهة.

ومع ذلك قالوا لو دخل إلى حلقه في هذه الحالة شيء من الماء من غير قصد لا يفطر به، فما الفرق؟ الآن البهوتي يطرح هذا الإشكال، يطرح هذا الإشكال.

أجاب الخلوتي عن هذا، يقول: أقول قد يفرق بينهما بأن أصل المضمضة والاستنشاق مشروع للصائم، والمبالغة فيه مشروعة في الجملة، فقالوا في الجملة يعني ليس في كل الصور؛ لأنه مشروع لغير الصائم.

بخلاف ما ذكر اللي هو التذوق، تذوق الطعام فإنه ليس مشروعاً في حال من الأحوال، ليس مشروعاً يعني مستحباً أو واجباً، هذا قصد الناس مشروعاً، ليس مشروعاً في حال من الأحوال، فاغتفر وجود الطعم فيهما في المضمضة والاستنشاق دون ما ذكر هنا.

وهوه من الخطرات فاحفظه، أن يقول هذا مما خطر في بالي من التفريق بينهما، يعني أنني لم أجده منصوصاً عمن تقدم. انتهى كلامه رحمه الله. واستشكال البهوتي هذا لعله نقله الخلوتي من أحد دروسه؛ لأنه ليس موجوداً في شرحيه لا على الإقناع ولا على المنتهى، وليس موجوداً في حاشيتيه لا على الإقناع ولا على المنتهى.

والبهوتي والخلوتي من المعلوم أنه درس على وقرأ عليه في الإقناع وفي المنتهى، فلعل هذا في أحد دروسه قيدها يعني الخلوتي في أحد دروسه.

قال: وترك بقية بين أسنانهم، يعني ترك بقية الطعام بين أسنانه. قالوا: هذا يكره، لماذا؟ قالوا: خشية خروجه، خشية خروجه فيجري به ريقه إلى جوفه، فيتسبب إلى إلى إفساد صومه، إلى إفساد صومه على قول بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفس لحلق كسحيق مسك - مساكم بكلمة مسك - لسحيق مسك وكافور ودهن ونحوه. يعني يكره للصائم شم ما لا يؤمن من شمه أن يجذبه نفس، يعني أنه يكره له أن يشم شيئاً قد يتسبب الشم إلى هذا المشموم إلى حلقه فيحس بطعامه في حلقه، فيكره بذلك.

قالوا: خشية أن يصل مع نفسه إلى جوفه، خشية أن يشتغل مع نفسه إلى جوفه، كسحق المسك وكافور ودهن ونحوه، وعلم منه أنه لا يكره شم الشيء غير المسحوق الذي ليس له شيء الجوف، قالوا: مثل الورد، قطع العنبر والمسك غير المسحوق، فهذا لا يكره.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى دواعي الجماع وهل تكره الصائم أو لا؟ قال: وقبلة ودواعي وطء لمن تحرك شهوته، وتحرم إن ظن أنزالاً. هذه الجملة بين فيها المصنف رحمه الله تعالى حكم دواعي الجماع من الوطء، نعم، من القبلة ونحوها، الملامسة والمباشرة دون الفرج ونحوها للصائم، فهل تكره ولا تباح ولا تحرم؟ نقول: هذه لا تخلو من ثلاث حالات.

الحالة الأولى: إذا كانت القبلة ونحوها لا تحرك شهوته أبداً، الشيخ الكبير مثلاً، فهذا تباح له القبلة ولا تكره ولا تكره ولا تكره على الصحيح من المذهب، كما ذكره المرداوي رحمه الله تعالى، لفعله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه، أملككم لأربه.

ثانياً: من تحرك شهوته لكن لا يغلب على ظنه إلا إنزال، لا يغلب على ظنه الإنزال، قالوا: فهذا تكره له، فهذا تكره له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، تقول عائشة: وكان أملككم لأربه، فدل على اختلاف الحكم لمن لم يملك أربه، لمن لم يملك أربه. ويستدل بعض الأصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القبلة عن القبلة شاباً ورخص فيها لشيخ، لكن هذا الحديث لا يثبت مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الحالة الثالثة: إذا كانت القبلة تحرك شهوته ويغلب على ظنه الإنزال، إنزال المني أو المني، فهذا تحرم عليه القبلة تعريضاً صومه للفطر، وهل ذكره المجد رحمه الله بلا خلاف؟ وذكر المرداوي في الإنصاف أنه يحرم إن ظن أنزالاً قولا واحداً في المذهب.

هنا يحتازون، فإذا فعل ولم ينزل، صومه صحيح، يعني فعل محرماً لكن صومه صحيح، فإن أنزل فإنه يفطر وعليه القضاء إذا كان هذا الصوم واجباً.

وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المسألة تحت القاعدة السادسة والثلاثين بعد المئة، يعني دواعي الجماع هل تحرم أو تكره أو يمنع منها أو لا يمنع منها؟ قال: يعني ما القاعدة؟ لأنهم أحياناً يحرمون في بعض الأبواب يحرمون الوطء ومقدماته، وأحياناً يحرمون الوطء دون مقدماته، فما القاعدة في هذا؟ يقول رحمه الله: الوطء المحرم، نعم الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أو لا؟ يقول: هذه لا تخلو من أمري، يعني في الجملة إذا كان إذا كان التحريم تحريم العارض إذا كان ذلك لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته، الأهمية المستبرئة إذا ملكت بعقد، يحرم السائر من أنواع الاستمتاع بها؛ لأنها قد تثبت ملكاً وقد لا تثبت ملكاً.

أما إذا كان لغير النوع الثاني، إذا كان لغير ذلك من الموانع، يكون تحته نوعان: أحدهما العبادات المانعة من الوطء، وهذا هو الذي معنا، العبادات المانعة من الوطء، قال: وهي على ضربين.

الضرب الأول: يكون ضرب يمتنع فيه جنس الترفه والاستمتاع بالنساء، بعض العبادات يمتنع فيها الترفه، يعني كل ما في ترفه ينفع بالنساء فانه يمتنع بها، يقول هذه يحرم بها الوطء ومقدماته، يقول مثل: كالإحرام القوي، قوي يعني للإحرام في الحج قبل التحلل الأول، والاعتكاف، هذه يحرم بها الوطء ومقدماته.

الضرب الثاني: يقول وضرب يمتنع فيه الجماع وما أفضى إلى الإنزال، فلا يمنع مما بعد إفضاؤه إليه، إذا يمنع فقط الجماع فقط وما أفضى الإنزال، وهي التي قال افتحوا من ظن أنزالاً، أننا بعد يقول: فلا يحرم بل فلا يمنع مما بعد إفضائه إليه من الملامسة، ولو كانت رشاحة هو الصيام؛ لأنهم قالوا إنه يكره قبيل شهوة لمن تحرك شهوته إذا لم يظن أنزالاً.

المصنف رحمه الله في بيان ما يجتنبه الصائم قال: ويجب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم وفحش ونحوه في كل وقت، وفي رمضان ومكان فاضل أكد. ذكر في هذه الجملة ما يجب على الصائم اجتنابه من الذنوب التي تحرم على الصائم وغيره، لكن كما قلنا يتأكد وجوبها في حق الصائم؛ لماذا؟ لكي يحقق المقصد الذي من أجله شرع الشارع الصيام وتحقيق التقوى في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

فذكر أنه يجب في كل وقت، يدفن بكذب وغيبة ونميمة وشتم وفحش ونحوه، وهذه كما قلنا تجب في كل وقت، ووجوب اجتنابها في رمضان في حق الصائم أوكد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، رواه البخاري وغيره.

ولأن الحسنات والسيئات تعظم المكان والزمان الفاضلين. قال الإمام أحمد رحمه الله: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه. كانوا يقصد بهم السلف، إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحداً، ولا نعمل عملاً نجرح به صومنا. انتهى كلامه رحمه الله.

فإذا اقترف شيء من المحرمات فإنه لا يفطر بذلك، لا يفطر بذلك، ذكر الموفق رحمه الله إجماعاً. قال الإمام أحمد رحمه الله: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم، يقول هذا يقوله الإمام أحمد رحمه الله، فكيف نقول نحن والامام أحمد رحمه الله؟ لا يظن السامع بهذا الكلام أنه يعني يجتمع مع أصحابه ويحشون بفلان ويتكلمون بفلان، لا.

يعني السلف رحمهم الله كانوا ورعين، فكانوا يعني لأنهم يتكلمون في الجرح والتعديل، الجرح والتعديل للرواة، هذا يقع فيه لامز بعض الرواة بضعفهم لكي يقع التحذير منهم، لكي يقع التحذير من رواياتهم، والتحذير من رواياتهم هذا واجب على من عد ضعفهم جرحاً، فيتحرج بعض السلف رحمهم الله تعالى من هذا الكلام، من هذا الكلام، وأنهم قد يكونون أفرطوا يعني تجاوزوا الحد المسموح به في القذف بهؤلاء.

الوقائع في هذا تطول، وروي عن بعض السلف من المحدثين رحمه الله أنه كان يقول: يعني إننا نطعن في رجال قد يكونوا حطوا رحلهم في الجنة منذ أزمان؛ لأنهم يعني قد يكون الذين ضعفوا بالنسبة لحفظهم، لكن عبادتهم وورعهم كانوا على قدر كبير من العبادة والورع، لكن ضعفوا في حفظه، يقول: نخشى أن نكون يعني تكلمنا فيهم وقدحنا فيهم وهم قد حطوا رحلهم في الجنة منذ أزمان.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد ذلك ما يسن للصائم، ما يسن للصائم، وهي تسن للصائم وبعضها يسن للصائم وغيره، لكنها تتأكد في حق الصائم أكثر. قال: وسن له كثرة قراءته للقرآن، وذكر لله تعالى، وصدقة، وكف لسانه عما يكره.

وهذه كما قلنا مستحبة، وكف لسانه عما يكره هذه مستحبة في كل في حق الصائم؛ لأنها من وسائل تحقيق التقوى، وأن يكون الحسنات كما قلنا تضاعف في كل زمان ومكان فاضلين.

قال ابن مفلح الحفيد في المبدع رحمه الله: وكان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان ويقبل على تلاوة القرآن، وكان الشافعي رحمه الله يقرأ ستين ختمة، يعني في كل ليلة أو في كل يوم وليلة ختمة، وقال إيراهيم النخعي: تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه.

وقد يقول، يستشكل البعض: لماذا يعني مثل الشافعي رحمه الله يختم الستين ختمة في رمضان يعني في كل يوم وليلة ختمة، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال: «من قرأه في أقل من ثلاث لم يفقه»؟

أجاب عن ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في اللطائف بأن هذا في الأوقات المطلقة، أما في الأزمنة والأمكنة الفاضلة فقد فهم منه السلف رحمهم الله تعالى أنه يشرع فيها الإكثار، أنه يشرع فيها الإكثار، فهي مخصوصة من عموم الحديث بفهم السلف الصالح. طبعا بفهم بعض السلف وإلا بعضهم يرى عموم بعضهم يرى عموم ذلك الحديث، يعني في الأوقات الفاضلة وغيره.

على كل أنا اقول: يعني طالب العلم ينبغي له أن لا تمر عليه هذه الأخبار، قراءة سير الإخباريين، يعني أنه يقرأها هكذا، ينبغي أن تحرك قلبه، وأن يعني يغتنم هذه الأزمان الفاضلة، فهي أيام معدودات كما جاء ذلك في القرآن، ينبغي أن يغتنمها؛ فانه قد لا قد لا يوافقها عاماً قادمة، يعني نحن على إقبالية شهر رمضان لكن لا نعلم هل ندركها أو لا، وإذا أدركناها هل سنوفق فيها للعمل الصالح أم لا؟

لذلك الانسان ينبغي له أن يدعو الله عز وجل ببلوغ رمضان، وأن يدعوه بأن يوفقه للعمل الصالح في رمضان، وأن يوفقه لاستغلال وقته بما ينفعه في دينه ودنياه، وأن يرزقه الإخلاص والقبول.

قال رحمه الله: وقوله جهراً، يعني أنه يسن أن يقول جهراً إذا شتم: إني صائم، إني صائم، يعني يسن للصائم إذا سب أو شتم أن لا يرد المشاتمة بمثلها، بل يقول: إني صائم. في الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم».

طيب، هل يقولها سرا أو جهرا؟ هل يقولها سرا أو جهرا؟ يقول المؤلف رحمه الله: يقول: يجهرن، وقوله جهراً يقول يعني في رمضان وغيره، وهذا اختيار شيخ الاسلام رحمه الله تعالى، وذلك لأن القول المطلق باللسان هو شدة الصوت باللسان.

قال المرداوي في تصحيح تصحيح الفروع: وهو الحديث وكلام الأصحاب. ظاهر الحديث يعني حديث أبي هريرة السابق، وظاهر كلام الأصحاب. وقال بعض الحنابلة كابن حمدان في الرعاية: يقوله سرا في نفسه، يقوله سرا في نفسه. ومعنى ذلك الزجر لنفسه ولا يجهر، يعني يقول لنفسه: إني صائم، يشاتم صاحبه.

قال: ولا يجهر، لماذا؟ خوف الرياء.

هناك من الحنابلة من توسط كالمجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام فذكروا أنه يقولها جهراً في رمضان لزوال محظور الرياء، لزوال محظور؛ لأن الناس كلهم الناس كلهم صائمون، وسراً إن كان في غير رمضان، إن كانت في غير رمضان فيقولها سراً خوفاً من الرياء. قال المرداوي في الإنصاف: وهو المذهب على ما اصطلحناه، وهو المذهب على ما اصطلحناه، وهو الذي اختاره الحجاوي للإقناع.

فهذه أيضاً من المسائل التي اختلف فيها الحجاوي يعني صاحب المنتهى وصاحب الإقناع والذي مال إليه المرداوي في تصحيح الفروع، وظاهر إطلاقه في التنقيح أنه يقوله جهراً في رمضان وغيره، وهو المذهب عند المتأخرين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وتعجيل فطر إذا تحقق غروب، ويباح إن غلب على ظنه.

يسن تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس. إذا تحقق الصائم من غروب الشمس إجماعاً فانه يسن له تعجيل الفطر. يسن له تعجيل الفطر؛ لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال أُمَّتي بخير ما عجلوا الفطر».

قالوا: إذا غلب على ظنه الغروب فإنه يباح الفطر، مباح الفطر إذا غلب على ظن المرء الغروب، لكن إذا تحقق الغروب فإنه يسن المبادرة. يباح الفطر إذا غلب على ظنه، وكما قلنا سابقاً أن غلبة الظن يعني أنه محتمل احتمالاً كبيراً، محتمل احتمالاً كبيراً فوق خمسين بالمائة، إقامة للظن مقام اليقين. لكن الاحتياط قالوا: إنه لا يفطر حتى يتيقن للخروج من الخلاف والتحفظ من الخطأ.

قالوا: والفطر قبل أداء صلاة المغرب أفضل؛ بفعله صلى الله عليه وسلم، كما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث إنه جاءها مسروق، فقال لها رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل المغرب والإفطار والآخر يؤخر المغرب والإفطار، أن يسألاهما أيهما الذي عن السنة؟ فقالت: من يعجل المغرب والإفطار.

فقال عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قالت: هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وكرة جماع مع شك في طلوع فجر ثانٍ لا سحور.

يعني أنه يسن السحور، ويسن تتمة كلامه قال: ويسن كتأخيره إن لم يخشه، وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل. يتكلم عن هاتين الشريعتين كليهما فنقول: يسن السحور، لقوله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة». متفق عليه. وهو سنة غير واجب إجماعاً، كما نقله ابن المنذر والموفق ابن قدامة رحمهما الله تعالى. ويسن تأخيره.

إذاً يسن السحور ويسن تأخيره إن لم يخشَ طلوع الفجر، يعني إلى وقت لم يخشَ طلوع الفجر؛ لحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنها قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة. سئل زيد: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. متفق عليه.

ولأنك، يعني لماذا يسن تأخيره؟ قالوا: القصد من السحر الإعانة على الصوم، وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون عليه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن فضيلة السحور تحصل بشربة ماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء»، ويحصل كمالها بأكل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». رواه مسلم. وأن يكون من تمر، يعني الأفضل أن يكون معه تمر؛ لحديث: «نعم سحور المؤمن التمر». رواه أبو داود.

وذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه إذا شك في طلوع الفجر، فهل هو مستوي الطرفين؟ يعني ما عنده غلبة الظن أنه طلع الفجر ولا عنده غلبة الظن أنه لم يطلع، قالوا: لا يكره له السحور بالأكل ولا الشرب؛ لأن الأصل بقاء الليل، والأكل مما يتقوى به، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وهل يسن، يعني قولاً هل قلناه سنة؟

قال ابن مفلح في الفروع: إن ظاهر كلام الموفق رحمه الله أنه يسن له ذلك، يعني إذا كان الموفق في المغني، الموفق استدل بكلام الإمام أحمد رحمه الله: إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقظ طلوعه، وهذا مروي عن أبي بكر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا يعرف لهما مخالف أنه يأكل حتى.

قال ابن مفلح تعليقاً عليها: ولعل مراد غير الشيخ، يقصد به الشيخ الموفق المقدسي؛ إذا أطلق صاحب الفروع ابن مفلح كلمة الشيخ فإنه يقصد الموفق ابن قدامة، ولا يقصد شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وإذا أراد شيخه فإنه يقول: شيخنا، قال شيخنا. قالوا: لعل مراد غير الشيخ الجواز، وعدم يعني إن كان الموفق الاستحباب، وظاهر كلام كثير من الأصحاب الجواز الاستحباب.

قال المؤلف: كره جماع مع شك في طلوع فجر ثانٍ. يعني أن الجماع يكره إذا شك في طلوع الفجر، شك متساوي الطرفين فإنه يكره له الجماع. قالوا: لأن الجماع ليس مما يتقوى الجماع ليس من الأكل والشرب يتقوى به على العبادة على الصوم، وفيه تعريض لوجوب الكفارة.

طيب، هنا مسألة: هل يجب إمساك جزء من الليل في أوله أو في آخره؟ هل نقول يعني مثلاً يؤذن الساعة خمس تماماً؟ أن نقول: أمسك من الساعة أربعة وخمسين دقيقة. ذكر ابن مفلح في الفروع أنه لا يجب في ظاهر كلام جماعة من الأصحاب. قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: فقد قال أحمد في الرجل يتسحر فيسمع الأذان، قال: يأكل حتى يطلع الفجر. فهو دليل على أنه لا يستحب إمساك جزء من الليل. انتهى.

وقطعت جماعة من الأصحاب بوجوب الإمساك؛ لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وقاسه جماعة من الأصحاب على وجوب صوم ليلة الغيم. وكما قلنا إن مذهب المذهب أنه لا يجب الإمساك.

قال المصنف رحمه الله تعالى في بيان ما يستحب الفطر عليه: وفطر على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء. يعني أنه يستحب أن يفطر على رطب، التمر والرطب، فإن عدم فتمر، يعني التمر اليابس، فإن عدم فماء؛ بحديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسوات من ماء، أو فإن لم تكن تمرات تكن هنا، يعني بمعنى يوجد، المكانة التامة، كان التامة لا تحتاج إلى اسم وخبر، وإنما تحتاج إلى فاعل.

فإن لم تكن تمرات حسوات من ماء. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. وفي معنى الرطب والتمر كل حلو لم تمسه النار. ولما جاء عند الترمذي من حديث سلمان بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء؛ لأنه طهور».

قال الخلوتي في حاشيته: نبه بعضهم على أن حكمة التفاؤل بأكل الحلوى التي لم تمسها النار. قال: وهذه العلة تقتضي حصول السنة بالفطر على الزبيب ونحوه، وأنه مقدم على الماء. لكن هذه علة بعد الوقوع لا تعارض، فلا تعارض النص.

قالت، يعني ضمن البدء بالتمر، قال: فطور التمر سنة رسول الله سنة، ينال الأجر عبد يحلي منه سنة، نعيد. قال بعضهم: فطور التمر سنة، رسول الله سنة، ينال الأجر عبد يحلي منه سنة.

وهذان البيتان ذكرهما الخلوتي بدون نسبة في حاشية، ونسبهما ابن قاسم رحمه الله في حاشيته في المطبوع من الحاشية التي حققها الشيخ التركي وفقه الله للمقري المغربي، المقرئ المغربي هكذا في المطبوع من الحاشية. الظاهر أن هذا تصحيف، وصوابه المقرئ الغزي أو الغزي، المقرئ الغزي، وهو شهاب الدين الغزي المتوفى سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وقد ذكر له هذه الابيات اخوه نجم الدين الغزي صاحب الكواكب السائرة، واحد الكواكب السائرة في تراجم أهل المائة العاشرة، ذكر هذا في ترجمة شهاب الدين الغزي.

هنا نجد كلمة سنة وسنة وسنة وردت ثلاث مرات، اختلف فيها حركة الحرف الأول، وهذا يسمى اللغة. هذه الكلمات المثلثات، المثلثات، وصنف فيها مصنفات، وأشهر المثلثات هي مثلث قطرب. هي مثلث قطرب، وقطرب عملها نثراً، عملها نثراً وليس نظماً. ثم أتى أبو بكر الوراق البهنسي فنظمها، فنظم نظم مثلث قطرب في نظمه الشهير الذي ابتدأه بقوله: يا مولعاً بالغضب والهجر والتجنب، والهجر والتجنب في جده واللعب حبك قد برح بي.

ثم شرع في المثلثات، وأولها قوله: إن دموعي غمر وليس عندي غمر، فقلت يا ذا الغمر أقصر عن التعتب. هذان هذا نظم أبي بكر الوراق البهنسي.

طيب، جاء بعده ابن زريق وعقبها بالشرح في قوله: بالفتح ماء كثر، يعني أن دموعي غمر يعني أنها ماء كثير، والكسر حقد سترى، يعني وليس عندي غمر وليس عندي حقد، والضم شخص ما درى شيئاً ولم، يعني يا ذا الغمر يعني الشخص الذي الفتى الصبي الذي لم يجرب. والبعض، يعني بعض من يسمع يظن أن هذا أن النظم لقطرب، لا قطرب أتى بها منثورة، نظمها أبو بكر الوراق البهنسي ثم شرحها ابن زريق توضيحها بالفتح والكسر والضم هذا لابن زريق. نظم المثلث الأصل بدون حركات هذا يعني بدون توضيح للفرق بين الحركات هذا حبيبي فائدة لغوية يعني تكون تنشط في أثناء الدرس.

وأن يسن أن يقول عند فطره الدعاء الذي ذكر المصنف: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم. وهذا جاء عند الدارقطني وغيره وفيه ضعف، وجاء عند الدارقطني أيضاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله».

إذا قال الصائم هذا أو هذا أو غيره، ما لا بأس؛ لأن وقت الفطر من مواطن إجابة الدعوة، وفي الخبر: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد». وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أنه حديث يدل له المعنى، وقد يدل له القرآن. لذلك ابن كثير رحمه الله تعالى لما ذكر لما يفسر آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ [البقرة: 186] أشار إلى أن ذكر آيات الدعاء بين آيات الصيام فيه إشارة إلى أن الصيام من مظان إجابة الدعاء؛ لأن الصيام من مواطن إجابة الدعاء، ولذلك يعني يعتب على بعض المحبين من أهل الحديث ممن اعتنى بعلم الحديث أنهم يعني مثلاً جاء مثلاً الحديث: للصائم دعوة لا ترد، وهذا مشهور عند الناس، يجي يقول: الحديث ضعيف، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره.

طيب، هل يشرع؟ الحديث ضعيف لكن هل يشرع للصائم الدعاء؟ يعني أنت إذا قلت الحديث ضعيف قرأه الناس، خاصة العامة، يظن أنه لا يشرع فيترك الدعاء. لا، هذا خطأ، نقول الحديث ضعيف، لكن يشرع الصائم، لاسيما وأن الدعاء مشروع في كل وقت، والصائم في وقت عبادة، فعبادته سبب قبول دعائه، لاسيما وأنه في حال ضعف، إذا كان في آخر الوقت، وهذا كله مما ترجى به إجابة الدعاء.

هل يقول الدعاء قبل الفطر أو بعده؟ قبل أن يفطر يقول: اللهم لك صمت، وإذا أفطر قال: اللهم لك صمت. يقول الخلوتي: قوله عنده أي بعد استعمال المفطر، إذا أفطر قال هذا الكلام، ليحصل تمام التطابق بينه وبين قوله: وعلى رزقك أفطرت. قال: يؤيده ما في حواشي ابن نصر الله على الفروع عبارته عند الكلام على قول ابن عباس: كان يقول ذلك إذا أفطر. قال: وهذا يقتضي أن الدعاء بعد لا قبله. وقول المصنف عند فطره يحتملهما، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: للصائم عند فطره دعوة لا ترد. يعني يقول إنه سواء دعا قبل أو مثلاً بعد الفطر مباشرة، وهو يفطر مثلاً يدعو بالدعوات، فإنه بإذن الله يشمله هذا الحديث.

ويستحب تفطير الصائم وله مثل أجره؛ لحديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ونقول في هذا ما قلنا في سابقه أن بعض الناس يضاعف هذا الحديث، طيب، إذا ضاعفته يدل على النصوص العامة التي تدل التي فيها أن من دعا إلى خير ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، ونحو ذلك، ومن أعان كذلك، من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا إلى آخره، فهذه قد تدخل في عموم ذلك أو في معنى ذلك الحديث.

طيب، ننتقل إلى أحكام القضاء. قال المصنف رحمه الله تعالى: سن فوراً تتابع قضاء رمضان، إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب. فوراً لمن فاته شيء من رمضان أن يتابع قضاء رمضان. لماذا؟ قالوا: المسارعة في إبراء ذمته؛ يعني السنية تتجه إلى الفورية والتتابع، لا تتجه إلى قضاء القضاء، القضاء واجب، لكن كونه يأتي به فوراً بعد العيد مباشرة، وكونه يأتي به متتابَعاً إذا أفطر أكثر من يوم، فنقول هذا مستحب.

قال البخاري، قال ابن عباس: لا بأس أن يفرق؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن هذا إجماع الصحابة، يعني أنه يجوز فيه التفريق، وأنه لا يجب فيه الفورية، ولأن وقته موسع.

قالوا: وإنما لزم التتابع في الصوم أداءً لمقيم لا عذر له للفور وتعين الوقت. قد يقول قائل: طيب، لماذا في رمضان أذان، وفي رمضان أداء يجب، لماذا لا نقول يجب التتابع الفوري في القضاء كما يجب في الأداء؟ لأن القاعدة أن القضاء يحكي الأداء. قالوا: فيه القضاء الأداء هذا على الفور؛ لأنه وقته مضيق على الفور والوقت معين، ما في وقت موسع. يقولون: بأجل ذلك أن وقتهم ضيق، لا لأنه يجب التتابع في نفسه. ومع جواز تأخير القضاء فإنه يجب العزم على فعله، يجب العزم على فعله على الفور، وهذا في كل واجب موسع يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله وإلا كان آثماً، لذلك كما قرره الأصوليون رحمه الله تعالى.

ثم ذكر أنه من الأيام التي فاتته من رمضان، لو أن امرأة مثلاً أفطرت في رمضان سبعة أيام، فإذا جاء اليوم

اليوم الثاني والعشرون من شعبان وهي لم تصم شيئاً من قضائها، فنقول الآن: يا بقى سبع أيام، يا ثمانية، واحتمال أنها سبعة. نقول الآن: يجب عليك أن تصومي هذه السبعة فوراً، فوراً ما في تأخير، هنا تضايق الوقت، تضايق الوقت فيجب فوراً.

ثم ذكر الأيام التي يلزمه قضاؤها قال: ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه. يعني ذكر الأيام التي يلزمه قضاؤه لو أفطر الشهر كاملاً وأنها مرتبطة بأيام الشهر، فإذا أفطر الشهر كاملاً وكان ثلاثين يوماً فانه يقضي ثلاثين، وإذا كان تسعة وعشرين يوماً فانه يقضي تسعة؛ للاية: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. طيب، قد يقول أو قال: هذا واضح، طيب شنو ينص عليه؟ أقول: نص على ذلك إشارة لخلاف من خالف، أن بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى ذكروا أنه إذا فاته الشهر كله، إذا فاته الشهر كله قالوا: فهو لا يخلو من حالين، أما أن يقضي شهراً هلالياً من بداية الشرع يعني مثلاً جاء مثلاً صمنا مثلاً رمضان كان ثلاثين يوماً، كانوا إذا جاء يقضي محرم مثلاً يوم أهله هلال محرم بدأ يقضي. وقال: لو كان محرم تسعة وعشرين يوماً خمسة وعشرين مية شهراً بشهر، أما إذا وثلاثون يوماً سواء كان رمضان في الرقبة الأصحاب عند الحنابلة أنه مرتبط بالايام.

الله ويقدم على نذر لا يخاف فوته، يعني إذا اجتمع عليه صوم قضاء فصوم نذر، صوم قضاء وصوم نذر، فنقول: صوم النذر هذا لا يخلو من حالين، إن كان لا يخاف فوات وقت صوم النذر كما لو نذر صيام ثلاثة أيام مطلقة فإنه يقدر صوم القضاء وجوباً، يعني مثلاً عليه خمسة أيام من رمضان اليوم صار في شعبان قال في شوال: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام. الآن نذر أن يصوم ثلاثة أيام، يعني مو بئايام القضاء، نذر أن صلاتين الآن عليه خمسة أيام قضاء وثلاثة أيام نذر وكلاهما وقته موسع، كلاهما وقته موسع، فبما يبدأ؟ يبدأ بالقضاء، يبدأ بالقضاء. لماذا؟ قالوا: لأن القضاء مؤكد، تأكده أعظم من كل النذر، لماذا مؤكد؟ قالوا: لوجوبه بأصل الشرع، أما النذر فإنما وجب بايجاب المكلف على نفسه.

طيب هذه الحالة الأولى من حالات صوم النفل. الحالة الثانية: إذا كان يخاف وقت صوم النذر نعم، يخاف فوات وقت صوم النذر، مثاله: لو كان في شوال قال: لله علي نذر خمسة أيام قضاء من رمضان، لله علي نذر أن أصوم الأيام البيض من شوال، البيض من شوال. نقول الآن: وقت صيام النذر لانهم في اليوم الثاني عشر من شوال، نقول الآن: وقت النذر مضيق، وقت صيام القضاء موسع، أنه له نهاية شعبان من العام القادم، أما النذر وحدد له بثلاثة أيام في شوال اللي هي الأيام البيض، فنقول: خلاص يقدم النذر، لماذا؟ لأن النذر مضيق وقته فيقدم لما كان وقته مضيقاً.

وهنا مثلاً لو كان كلاهما تضايق وقته وهذه ذكرها البهوتي في الكشاف، قال: إلا أن يضيق وقت القضاء، إلا أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان، لأن كان عليه مثلاً عشرة أيام من رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام شعبان ولم يلقى سوى العشرة، يعني هو في شعبان قال: لله علي نذر أن أصوم عشرة أيام من رمضان والحين ما بقى لنا إلا عشرة أيام، هل يصومها عن القضاء؟ أو يصومها عن النذر؟ اللي يصومها عن القضاء أو يصومها عن النذر؟ يقول البهوتي في الكشاف: فيصومها عن قضاء رمضان لتعين الوقت لها، لتعين الوقت انتهى.

وسبب تقديم القضاء في المسألة الأخيرة تأكد القضاء بوجوبه بأصل الشرع بوجوبه لأصل الشرع. الخلوة رحمه الله تردد في هذا، هل يقدم هذا أو يقدم هذا؟ يقول: كل منهما يخاف فوته، وكل منهما إذا أخره عن يعني وقته فيلزم فيه كفارة، يلزموا فيه كفارة، قال: إلا أن كفارة القضاء أخف من كفارة النذر، أن كفارة القبائل إطعام مسكين وكفارة النذر كفارة يمين، قال: فليحرم. لكن مقتضى تعليل الأصحاب، مما إذا لم يخف الفوت تقديم القضاء لتأكد لوجوبه يصل الشرع.

ثم المصنف رحمه الله تعالى مسألة التطوع: هل يجوز التطوع قبل القضاء أو لا يجوز؟ قال: وحرم تطوع قبله ولا يصح، وحرم تطوع قبله ولا يصح. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة أنه إذا اجتمع عليه صوم تطوع وصوم قضاء فانه يقدم القضاء وحرم عليه تقديم النفل ولو قدمناه لم يصح عن واحد منهما، وهذا منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله، نقل حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرط حتى يقضيه، وان كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرق.

وستدل الحنابلة بحديث نقله عن حنبل عن الإمام أحمد إسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى». وهذا في مسند الإمام أحمد لكنه لكنه حديث ضعيف وهو معلل بسنده بوجود ابن لهيعة وهو ضعيف وهو معل مثنى متناً أيضاً أي معلول السندي، أو معلل السندي والمتن بوجود فيه ليس عليها العمل، وهي قوله: ومن أدركه من رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه، لم يتقبل منه، يعني أنه إذا أدرك رمضان خلاص لا يعني لا يجزئه لو قضى بعد رمضان القادم، وهذه ليس عليها العمل عند السلف رحمهم الله تعالى، وهذا مما يعل به يعل به الحديث.

قالوا ولانها ولانه عبادة يدخل في جبرانها المال، يدخل في المال فلن يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج، أن يقاسه على الحج الحج لا يسعن إنساناً ما حج الفريضة وراح قال له: بيتطوع بالحج بعدين بعدين اجيب هذا ينقلب الحج فرضا، وهذا مثله قاسوا الصوم على الحج بجامع أن كلا منهما عبادة يدخل في جبرانها المال، يدخل في جبرانها المال لأن الحج في جبرانه المال اللي هو يدخل الحج في جبران المال اللي هو فدية أو يعني فدية ترك الواجب، فدية فعل المحظور هكذا الصيام يدخل في جبرانه المال ندخل في جدران المال مثل القادم دون عذر فانه يقضي رمضان.

طيب الفتوحي رحمه الله في هذه المسألة تناقض مع تقريره السابق، يعني هنا قال: لا يصح التطوع قبل القضاء، مرت علينا أنه قال: إذا قال بنية القضاء إلى نفل فانه يصح نفلاً، ففيه تناقض بأنه يلزم هناك أنه يقدم التطوع على القضاء، تقدم الكلام فيه والجواب عن تناقضه. أما المنقح كما قلنا هناك أنه لم يتناقض في المسألتين لأن المنقح أقصد به المرداوي في التنقيح ذكر الرواية الثانية أنه يصح التطوع قبل القضاء إذا اتسع الوقت، قال: وهو أظهر.

ابن رجب رحمه الله تعالى في قواعده ذكر مسألة التطوع قبل صوم القضاء، طبعا لكنه يرجح القول الثاني بجواز تقديم التطوع قبل القضاء وهو الذي رجحه المرداوي في التنفيذ، حيث ذكر في القاعدة الحادية عشرة ونصها: من عليه فرض هل له أن يتنفل قبل أداء جنسه أم لا؟ ذكر أن هذه المسألة عنها نوعان، على نوعين: أحُدهما العبادات المحضة، قال: فان كانت موسعة جازت تنفل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضاً كقضاء رمضان على الأصح، في قضاء رمضان على الأصح، وهو يرجح جواز التطوع قبل القضاء إذا كان وقته موسعاً.

قال المصنف رحمه الله تعالى وتأخيره إلى آخر بلا عذر. يعني يحرم تأخير قضاء رمضان إلى رمضان القادم بلا عذر، لماذا؟ قالوا لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: ما كنت أقضي ما من رمضان إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففهم منه أن وقت القضاء ممتد إلى رمضان القادم، فلا يجوز تأخره عنه، قالوا ولان الصوم عبادة تتكرر سنوياً، فلم يجد تأخير الأولى إلى وقت الثانية، كما لا تؤخر الصلاة الأولى إلى وقت الثانية.

طيب ثم ذكر المصنف رحمه الله أنه إذا أخر قضاء رمضان لرمضان القادم فلا يخلونه من غيره، أما أن يؤخر لعذر وأما أن يؤخر لغير عذر وهو نتكلم أولاً في التأخير لغير عذر، قال: إذا أخره بلا عذر، ما الذي يلزمه؟ يلزمه القضاء والإطعام، يلزمه القضاء والإطعام، أما القضاء فلقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، واما الإطعام فمروي عن بعض الصحابة ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، ولم يعلم عن صحابي خلافه، كما قال الموفق بن قدامة رحمه الله.

وقد ذكر يحيى بن أكثم أنه وجد في هذه المسألة الإطعام عن ستة من الصحابة، ولم يعلم لهم منهم مخالف. قال الموفق ابن قدامة في المغني في الاستدلال لوجوب الإطعام قال: ولان تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم. ما معنى هذا؟ هذا أوضحه شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة بقوله في الاستدلال على عدم جواز تأخير القضاء عن رمضان القادم يقول: إن الصحابة رضي الله عنهم سموه يسموا من أخر قضاء رمضان إلى رمضان القادم، قال: سموه مفرطاً، كما تقدم، والتفريط إنما يكون في من آخرها عن وقتها، وإذا ثبت أنه مؤكد فقد ترك الصوم أنه مؤقت فقد ترك الصوم واجبة في وقته على وجه لا يوجب القضاء فأوجب الفدية كالشيخ الكبير والعجوز، إذا ترك الصوم، قال: ومعنى قولنا لا يوجب القضاء أنه لا يجب عليه صوم بترك الصوم الرمضانيين انتهى كلام رحمه الله رحمه الله.

يعني أنه لما أفطر من رمضان زين؟ مثلاً مئة يومين قلنا: يجب عليه القضاء بين رمضانين، لم يقض بنا رمضان، إن ترك واجب الصيام أداء وترك واجب الصيام قضاء واجبين حقيقة. وقالوا الصيام أداني اللي هو القضاء، واجب الصيام أداءنا الذي هو القضاء، وواجب الصيام قضاء ما نقول يصوم يوم ثاني، يجب الصيام قضاء اللي هو بين الرمضانين، من هو صيام يوم ثاني؟ إنما نقول له بدل وهو الإطعام، قال: لما لم يجب القضاء الفدية كالشيخ الهرم، الشيخ هارم لا يجب عليه القضاء لأنه لا يستطيع، ابراهيم في دية اه قال قبله.

يعني هذا الإطعام له تقديم عن القضاء وله تأخيره عنه وله إخراجه معه، قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصاً من آفات التأخير ويطعم عن كل مسكيناً ومقداراً لإطعام ما يجزئه في الكفارة من مد بر أو نصف صاع من غيره، ولا يزيد الإطعام بتوالي الرمضانات، لماذا؟ قالوا: لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله، قالوا: لو أخر رمضانيات ثلاثة أربعة ما نقول: عليك لكل سنة أن تزيد إطعام مسكين، لا خلاص إطعام مسكين ولا يزيد ولا يزيد. قالوا: مثل الحج الواجب لو أخر عشر سنين ما نقول عليه الحج وعليه كفارة، لا خلاص يأتي بالحج فقط.

طيب قال ولعذر قضى فقط، إذا أخره لعذر فانه يقضي فقط للأية: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] ولا يلزمه إطعام لأنه غير مفرط، وإن أخر البعض لعذر والبعض لغير عذر فلكل حكمه، فما أخره لعذر يلزم فيه القضاء فقط وما أخره لفيديو عذر يلزموا فيه القضاء والإطعام.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من مات وعليه قضاء من رمضان، من مات وعليه من رمضان، يقول: إذا مات الشخص وعليه قضاء من رمضان فنقول لا يخلو من أمرين، أما أن يؤخر قضاء لعذر ثم يموت وهو لم يتمكن من القضاء فلا شيء عليه وهو قوله ولا شيء عليه إن مات، يعني إذا أخر القضاء لعذر ثم مات فانه لا جعل ولا إطعام، مثل شخص مثلاً مرض مرض وامتد به المرض إلى اليوم العاشر وتوفي لم يشفى ولا يوم واحد أخر القضاء نعم.

فهنا نقول: سواء كان مات بعد رمضان هذا أو حتى لو امتد المرض سنة كاملة ومات بعد رمضان القادم القادم، ما دام أنه لم يتمكن من القضاء فلا عليهم مثلاً حق لله تعالى الشرع مات قبل أن كان انطلق قياساً كان ترك صوماً عذراً، يقول هذا: طيب لماذا نقول يطعم ان في هذه الحالة لوجود الفرق بينهما، فالھرم يلزمه لإطعام ابتداء باختلاف الميت الميت فانه يلزمه القضاء ولما تعذر القضاء بموت فانه لا يلزم شيء.

وقد ذكر ابن رجب رحمه الله هذه المسألة في قواعد التي ذكرناها في درس سابق ونصها: أن كان الأداء ليس بشرط في استقرار الوقت، ثم ذكر بعدها قال: وأما قضاء العبادات فاعتبر الأصحاب له أن كان الأداء وقالوا فيمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله أنه لا يطعم عنه، وان مات بعد زواله والتمكن من القضاء أطعم عنه انتهى كلامه رحمه الله.

طيب الحالة الثانية من من مات وعليه قضاء من رمضان إذا أخره لغير عذر إذا أخره لآخر القضاء لغير عذر حتى مات وعليه قضاء سواء كان موته قبل رمضان السنة القادمة أو بعده، قالوا: فانه يطعم عن لكل يوم مسكين واحد فقط بلا قضاء إلى قضاء، ويستدلون بما روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً». قال الترمذي: الصحيح عن ابن عمر موقوفاً. وجاء في بعض الروايات عند ابن خزيمة وغير تقييد الصيام بكونه رمضان، لأنه في رواية الترمذي وابن ماجه صيام شهر.

وقالت عائشة رضي الله عنها: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه. وسئل ابن عباس عن رجل مات وعليه ندر يصوم شهراً وعليه صوم رمضان، قال: أما رمضان فليطعم عنه، واما النذر فيصام عنه رواه أبو داود. إذاً

فإذا مات من عليه قضاء من رمضان، وقد كان تمكن من القضاء لكنه لم يقضِ، فنقول: يطعم عنه في كل يوم مسكين، بدليل الآثار هذه عن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم. وهل يقضى عنه؟ قالوا عند الحنابلة عنهم: لا يشرع القضاء عنه. لماذا؟ قالوا: لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا تدخله النيابة حال الحياة، فبعد الموت كذلك. قالوا: لما لم يجز أن يصم أحد عن أحد حال الحياة، قالوا: كذلك لا يصوم أحد عن أحد بعد الوفاة، قالوا: كالصلاة؛ فالصلاة لا يصليها أحد عن غيره في الحياة ولا بعد الممات. وروي عدم الصيام عنه عن عائشة وابن عباس وابن عمر كما قلنا سابقاً. لهم مخالفة كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة.

قد يستشكل بعضكم ويقول: جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، وهذا يشمل القضاء، ويشمل الكفارة إلى آخره. قالوا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمن ماتت وعليها صوم شهر، فأمر بالقضاء عنها، وهذا مطلق اسمه النذر والقضاء. هذا استدل به من يرى قضاء صوم رمضان عن الميت، كما قلنا يقولون: لا يقضى صوم القضاء على الميت، يقول: لا يقضى عن الميت إلا النفل كما سيأتينا بعد قليل إن أمدانا، وإلا في الدرس القادم إن شاء الله.

وجه الجواب عن هذا الحديث من وجهين: الوجه الأول: أنه جاء في بعض روايات حديث ابن عباس نذر، والأصل عدم تعدد القصة في حديث ابن عباس. والوجه الثاني: أن عائشة وابن عباس، وهو ما راوي الحديث السابقين، افتيا به في النذر دون القضاء؛ عائشة وابن عباس افتيا بأنه يصام عن الميت صوم النذر دون القضاء، وهم الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصام عن الميت، قالوا: راوي أعلم بما روى، قاله الموفق وابن مفلح رحمهم الله تعالى.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة، حقيقة شرح النفيس، شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شرح نفيس جداً لمن أراد أن يعني يطلع على الروايات المروية عن الإمام أحمد رحمه الله، وكيف يتعامل معها، وكيف يجمع بينها ويؤلف بينها؟ وهل تنصب هذه الروايات على مسألة يعني على نوع واحد أو أنها تنصب على اختلاف الأقوال؟ يعني قد تأتي روايات الإمام أحمد مثلاً بالإباحة والاستحباب، فيختلف بعض الأصحاب فيقولون: الإمام أحمد فيها قولان. ويأتي بعضهم يقول: لا، الإباحة هذه تحمل على حال، والاستحباب يحمل على حال آخر. وهذا كثير في الروايات المروية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وشيخ الإسلام رحمه الله أبدع أيما إبداع في كتابه هذا، لكن من المؤسف أن الشيخ تقي الدين رحمه الله لم يكمل شرح هذا الكتاب، وصل في يعني أنهى فيه أبواب العبادات، والمؤسف أيضاً أنه لم يعثر منه إلا على الطهارة وأجزاء من الصلاة، ليس كاملاً لأنه يوجد فيه خروم، خاصة في الصوم والحج -الصوم والحج يصيب فيه أكثر من الطهارة والصلاة- وإلا فلو كمل هذا الكتاب لقرت به عين كل حنبلي. رحم الله الشيخ، وطبعا الشيخ رحمه الله يبدو أنه ألف هذا الكتاب في أوائل عمره، لأن بعض الآراء التي يبثها في هذا الكتاب تغير رأيه فيما بعد فيما قرره في فتاويه رحمه الله تعالى، لكن أقصد تحرير المذهب وتحرير الروايات عن أحمد رحمه الله، الحقيقة من أقوله بملء فمي إن من أراد أن يشرح ختاماً العبادات خاصة بالفقه الحنبلي، واراد أن يكون على المذهب الحنبلي ولم يحضر من العمدة، فإني أقول إنه فاته خير كثير وتحرير دقيق.

نرجع إلى كلام شيخ الإسلام: يقول وإنما كان البدل هو الإطعام، يعني البدل عن القضاء، قضاء الصوم على الميت هو الإطعام؛ لما ذكرنا من الآية أنه استدل قبل آية ﴿عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، والحديث الصحابة فإن هؤلاء -اللي هو حديث ابن عمر الذي روي مرفوعاً وموقوفاً- إن هؤلاء الذين قالوا يطعم عنه هم الذين -اللي هو عائشة وابن عباس- هم الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الولي يصوم عنه وليه، وبينوا أنما هو النذر كما سيأتي. قال: ولأن الصوم المفروض إن جعل الله له بدلاً في الحياة وهو الإطعام مثل الشيخ الكبير، فوجب أن يكون له بدلاً بعد الموت، يعني فوجب أن يكون الإطعام بدلاً للصوم بعد الموت مثل بدله في الحياة كسائر الفرائض؛ فإن معنى البدل لا يختلف بالحياة والموت، انتهى.

وقال في موضع آخر يعني رداً على من ذهبوا إلى تعميم عائشة في كل صيام قال: لكن هذه الأحاديث إنما هي على وجهها في النذر، أما حديث ابن عباس فقد صرح فيه بذلك والمطلق منه أن اللي فرض فيه صيام عليها صوم شهر، والمطلق منه محمول على المفسر، فانه حديث واحد إسناداً ومتناً. قال: وكذلك حديث بريدة؛ فإن قولها صوم شهر بصيغة التنكير تشعر بأنه غير رمضان، لا سيما رواية من روى شهرين، والذي يدل على ذلك أنه قد تقدم عن عائشة وابن عباس وعن ابن عمر موقوفاً ومرفوعاً أنهم قالوا في صوم رمضان لا يقضى عنه بل يطعم عنه في كل يوم مسكيناً، وابن عباس وعائشة رويا هذين الحديثين وهما أعلم بما روي من غيرهما، فلو لم يكن لهما خلافه، العبرة بما روى لا بما رأى. أجاب عنها في الجملة قال: وليس نصاً الحديث مات فيه من مات وعليه صوم رمضان صام عنه ولي (قال: لو كان كذا قلنا العبرة فيما أفتى به؛ لأنه أعلم بمراده، أنه سمعه النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أعلم بمراده من غيره). قال: وليس الحديث نصاً حتى يعارض بين الرأي والرواية.

وقول المصنف: أطعم عنه لكل يوم مسكين فقط. فقط: أشار به إلى خلاف بعض الحنابلة الذي قال: يلزم مسكينين عن كل يوم إن أخر القضاء عن رمضان القابل؛ يعني أبو الخطاب: لو أن شخصاً أخر القضاء إلى رمضان القادم ثم مات، الآن عليه تأخير قضاء ومات أيضاً، يقول: عليه أطعم مسكينين؛ مسكين التأخير، ومسكين للموت قبل القضاء. لكن المشهور عند الحنابلة أنه لا يلزم عن كل يوم أكثر من إطعام مسكين، ولو مرأت رمضانات كثيرة؛ لأنه بإخراج كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير، فصار كما لو مات من غير تفريط.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: ولانه إذا أدرك رمضان الثاني، فانما وجبت عليه الكفارة لترك القضاء في وقته، وهذا بعينه في وقته هو المقتضي لوجوب الكفارة بالموت. ما موجب الكفارة بالموت؟ لماذا؟ لأنه ترك القضاء في وقته الذي هو الحياة. وتأخير القضاء إلى الكفارة بتأخير القضاء إلى رمضان الثاني، هذه وجبت لتأخير القضاء في وقته، فاجتمع السببان، قال: وإذا كان السببان من جنس واحد تداخل موجبهما. انتهى كلامه.

هنا تضبط موجبهما بفتح الجيم، يعني يخطئ ترى بعض الطلاب في القراءة: الجوجب، متى نقول موجب؟ ومتى نقول موجب؟ موجب: الذي هو الأثر والنتيجة، موجب: الذي هو السبب الذي يوجب (يعني في الدرس الماضي مر علينا لفظة لكني نسيتها الآن بكسر الجيم: موجبهما، وهنا مر علينا هذه اللفظة بفتح الجيم، ينتبه لذلك).

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سلام عليكم، شيخنا وكتب الله أجركم. هذا سائل يسأل يقول: ذكرتم أن صاحب الاقناع كره ذوق الطعام إلا لحاجة، فما فائدة تقييده لزوال الكراهة بالحاجة، ومعروف أن الحاجة تبيح المكروه؟

الفرق كما قلنا أنه إذا كان لحاجة فإنه صار مباحاً، صار لحاجة فإنه صار مباحاً؛ يعني يباح للحاجة، إذا أبيح للحاجة صار ما نتج عنه مأذوناً فيه، وما ترتب على المأذون فغير مضمون. أما على القول بأنه يكره مطلقاً، سواء كان لحاجة أو لغيره، وهو ما قرره صاحب المنتهى، قرره الموفق في المقنع وغيره من الأصحاب، فإنه يكون غير مأذون فيه، فإنه يكون غير مأذون فيه فقال: ولو كان لحاجة، فإنه يكون غير مأذون فيه، فما ترتب عليه وما نتج عنه من وصول الطعام إلى الحلق يكون غير مأذون فيه، يكون مضموناً فيفطر به. هذا هو سبب تقييده الكراهة بالحاجة عن كراهة بدون حاجة. نعم.

أحسن الله إليكم. هذا يقول: إذا كان من كرر النظر فانزل يفسد صيامه لكونه أخرج المني بخياره، فهل يققال إن من كرر التفكير فانزل يفسد صيامه أيضاً لكونه أخرج المني بخياره؟

أحسنت، إشكال جيد. هو الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا (يعني المشهور من المذهب، وإلا في قول عند الحنابلة أنه يفطر بذلك)، لكن بالتفكير ماذا قالوا؟ إنه عمل القلب، إنه قلب، حتى لو كرر، حتى لو كرر وقالوا: إنه ليس بمباشرة ولا ملامسة، يعفى عنه، لا يفطر بما نتج عنه.

أحسن الله إليكم. هذا يقول: ألا يشكل على قياسهم في حرمة صوم النفل وبطلانه مع وجوب القضاء عليه بالحج، أن الحج لا يتأكد استحبابه في وقت دون وقت، أما الصوم فيتأكد كصوم الست من شوال ومحرم وشعبان وغيرها من؟

يقال إن الحج ما فيه وقت استحباب ووقت تطوع، قصدي يعني تفارق في العلة. حقيقة الحج هم الفقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى في الحج خصوصاً النية، فلذلك يعني لو أنه حج تطوعاً وهو لم يحج الفريضة قالوا ينقلب فرضاً، لو حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه قالوا ينقلب عن نفسه، بخلاف غيره من العبادات، فليس فيها انقلاب قول لخصوصية الحج. لكن هنا نحتاج.

أحسن الله إليكم. هذا يقول: هل الدماغ يعد جوفاً عند الحنابلة؟ وهل يعد مستقلاً؟

الدماغ يعني يصرح بعض الحنابلة أنه أحد الجوفين، بأنه أحد الجوفين (يعني الجوف اللي هو المعدة أو البطن، والجوف الآخر الدماغ)، وبعضهم يقول إنه من وصل للدماغ فانه يصل إلى المعدة، بعضهم يعني فرق (يعني بعضهم يعبر بأن الدماغ يتغذى، فيكون كما لو تغدى الجوف)، فظاهر كلام بعض الأصحاب أن الدماغ جوف مستقل، وبعضهم لا، أنه ليس مستقل، وإنما هو تابع للمعدة بأنه ما نفذ إليه فانه يتغذى به الجوف، يعني أن ينزل إلى المعدة. والله أعلم.

يقول السائل: عند تعارض القضاء والنذر، ألا يقked؟ ألا يكون تقديم النذر على القضاء إذا تضايق الوقت، قياساً على أن النذر يصام عنه؟

نعم، هم ما ذكروا وجهاً بالتقدير وجهاً للتقديم، لكن ذكروا تقديم القضاء على النذر بتأكد وجوب القضاء إذا ذكروه فيما إذا كان وقتهما موسعاً لتأكد وجوب القضاء؛ لأنه وجب بأصل الشرع، فهو الذي ذكروه موجباً للتقديم، ويقدم النذر عليه إذا كان وقت النذر مضيقاً وقت القضاء موسعاً.

آخر سؤال: هذا السائل يقول شيخ: هل يجب أن يستمر العذر من شوال إلى نهاية شعبان حتى نقول أنه معذور، ولا يجب عليه الإطعام؟

أحسنت، نعم هذا ظاهر كلام بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى، أن المقصود بالعذر أن يستمر العذر بين الرمضانين، يستمر العذر بين الرمضانين، وهو ما يفهم من كلام بعضهم حيث يعني ذكر مثلاً البهوتي في الشرح شرح المنتهى أنه إذا كان تأخيره لبعض أيام القضاء بعذر، وبعضه لدون عذر، فلكل حكمه فلكل حكمه، فدل على أن يعني يفهم من أن القضاء أن العذر لابد أن ممتداً بين الرمضانين، وهذا ما صرح به شيخ شيخ الإسلام في شرح العمدة رحمة الله تعالى.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.