دخولتسجيل الدخول

باب الخاص (المخصصات المتصلة)

حسن بخاريالشيخ حسن بخاري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والخاص يقابل العام، يقابله في ماذا؟ تعريفا وحكما. العام هناك ما تناول شيئين فصاعدا من غير حصر. الخاص هنا نتناول واحدا. طيب، إذا تناول خمسة؟ أيضا خاص. تناول ألفا؟ أيضا خاص، فماذا نقول؟ ما تناول شيئا محصورا؛ سواء كان هذا الشيء المحصور واحدا، أو كان ألفا، أو كان أكثر، طالما هو محصور فهو خاص، أو تقول ما لا يتناول شيئا. يعني أن في تعريف العام قلت أنا كما تناول شيئين فصاعدا، تقول هنا ما لا يتناول شيئين فصاعدا من غير حصر.

قال: والتخصيص تمييز بعض الجملة. الآن لما إذا عرفت الخاص، سيتكلم لك على العلاقة بينهما، وهو أيضا المحل الذي سنشرع فيه الآن. قبل ذلك، من المهم أن تفهم أن العموم والخصوص وصفان نسبيان، فكل عام نسبي وكل خاص نسبي. ايش معنى هذا؟ إنه حتى أقول هذا اللفظ عام، هو بالنسبة إلى غيره عام، وبالنسبة لشيء آخر خاص. مثال ذلك: الناس، كلمة الناس عام أو خاص؟ عام بالنسبة إلى ماذا؟ بالنسبة للأفراد، فيشمل المؤمن والكافر، صح؟ الرجل والمرأة، صح؟ الذكر والأنثى، الصغير الكبير، الحر والعبد، كله يسمى، كله يدخل في لفظ الناس.

لكن لو قلت لك الناس بالنسبة للثقلين، عام أو خاص؟ خاص، لأن الثقلين إنس وجن، والإنس نصفه، فاذا هو أخص من الثقلين. الثقلان عام أو خاص؟ عام، لأنه يشمل الإنس والجان. لو قلت لك الثقلان بالنسبة إلى خلق الله؟ خاص. هذا معنى قولنا العام والخاص نسبي؛ يعني كل لفظ عام بالنسبة إلى ما تحته، خاص بالنسبة إلى ما فوقه. المؤمنون عام أو خاص؟ عام بالنسبة إلى أفراد المؤمنين، خاص بالنسبة إلى الناس؛ لأن الناس مؤمن.

قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ عام أو خاص؟ عام، ثم خصص: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فضيقت الدائرة، ليس كل مؤمن، إنما هو المؤمن الذي يخشع في صلاته. جاءت الآية الثالثة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ ضاقت الدائرة أكثر، ليس كل مؤمن خاشعا في صلاته، المؤمن الخاشع في صلاته المعرض عن اللغو. جاءت الآية الرابعة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ تضيقت الدائرة، ليس كل مؤمن خاشعا معرضا عن اللغو.

بسم الله الرحمن الرحيم. بعدما عرف الخاص، وفهمت أن العموم والخصوص وصفان نسبيان، فكل عام خاص بالنسبة إلى ما فوقه، عام بالنسبة لما تحته، وهكذا ستفهم الآن العلاقة المتداخلة بين العام والخاص. فكل عام قد يدخله، يعني يدخله الخاص، يعني يأتي ما يخصصه، دخول الخاص على العام يسمى في اصطلاح الأصوليين تخصيصا. يعني لما قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لو لم يكن عندنا آية سواها، سيكون الحكم بالفلاح شاملا لكل مؤمن، فلما جاء الخاص بعقبه، ماذا صنع في العموم؟ هذه العملية تسمى تخصيصا.

دخول الخاص على العام يخصصه. سؤال: ما معنى يخصصه؟ نحن قلنا قبل قليل ضيق الدائرة، بالاصطلاح العلمي نقول: أخرج بعض أفراده. لما قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ أخرج ماذا؟ أخرج غير الخاشعين. إذا أخرج عددا من افراد العام، إذا لو قلت لك عرف التخصيص، ماذا ستقول؟ إخراج بعض أفراد العام، أو ربما قالوا: قصر العام على بعض أفراده، لا بأس. قال هنا: التخصيص تمييز بعض الجملة، لكن تعريف الأصوليين الآخر أدق وأوضح؛ قصر العام على بعض أفراده أو إخراج بعض أفراد العام. وهو كما رأيتم أمثلة، وسيأتي لها أنواع ولها أمثلة كثيرة: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أين العموم؟ الإنسان، ثم جاء الاستثناء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأخرج هذا المستثنى من العموم، فهذا غير داخل في الحكم بالخسارة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

كلكم يدخل الجنة إلا من أبى. قال كلكم، كل من صيغ العموم، لو سكت وقال كلكم يدخل الجنة انتهينا، لكن لما قال إلا من أبى استثنى، الاستثناء ماذا صنع في العموم؟ أخرج بعض أفراده، قصر العام على بعض أفراده، هكذا هو التخصيص. وهذا باب كبير حتى اضحت القاعدة عند الأصوليين قولهم كل عام، كل عام يدخله التخصيص، أو قوله ما من عام إلا وقد خص، هذه مبالغة عندهم، يقول ما من عام إلا وقد خص، يقول حتى هذه القاعدة وهي عامة أيضا مخصوصة، ما من عام إلا وقد خص، حتى القاعدة هذه خصصت.

الصحيح أنه ليس كل العمومات تخصص، بل عمومات كثيرة في الشريعة لا استثناء فيها. لما يقول الله تعالى الحمد لله، الحمد هذه صيغة عموم من أي نوع؟ مفرد دخلت عليه أل، فأي حمد يستحقه ربنا؟ كل الحمد. هل هذا مخصص؟ شيء من الحمد لا يستحقه ربنا؟ إذا هذا عام باقي على عمومه، ولا دخله تخصيص ولا يدخله إلى يوم القيامة. رب العالمين، الله رب العوالم، هل في شيء مستثنى من هذا العموم؟ أن جزءا من العوالم أو فردا من أفراده لا يدخل تحت ربوبية الله؟ وهكذا.

الصحيح أن كثيرا من أفراد العموم لا يدخله التخصيص، لكنه جرى على لسانهم الغلبة أن كثيرا من العمومات خصصت، إذا أنت بحاجة وأنت تدرس باب العموم أن تتعرف على الصيغ التي يقع بها التخصيص. قال لك وهو ينقسم إلى متصل ومفصل، اقرأ وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل. ما هو؟ لا، ليس الخاص، ليس العام التخصيص، يعني دخوله الخاص على العام ليخصصه له طريقان؛ متصل ومنفصل. نعم، المتصل الاستثناء والتقييد بالشرط والتقييد بالصفة، لا، المتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة.

طيب، هذه ثلاثة مستثنيات، انتبهوا معي حتى نوجز هذا إن شاء الله في أقل من عشر دقائق قبل إقامة الصلاة. المخصصات تنقسم إلى قسمين: متصلة، منفصلة. الاتصال والانفصال بحسب ماذا؟ باعتبار ماذا؟ يعني متى تقول متصل ومتى تقول منفصل؟ إذا جاء في نفس الدليل مع العام يسمى مخصصا متصلا، وإذا جاء في نص آخر، هذا واضح. طيب المتصل قال لك هو ثلاثة أشياء؛ إما استثناء، وإما شرط، وإما صفة.

الاستثناء: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ استثناء بغير أو استثناء بإلا، هذا الاستثناء. الشرط أيضا من أساليب الاستثناء، لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده» أين العموم؟ من، أي نوع من صيغ العموم؟ الأسماء المبهمة، من رأى، كل من رأى منكم فليغيره، ثم خصص هذا العموم: «فإن لم يستطع»، إذا ليس الجميع يجب عليه التغيير باليد، إن جزءا من المكلفين لا يستطيع، فخصص، ما اسلوب التخصيص هنا؟ ما أداته؟ الشرط: «فإن لم يستطع»، إذا هذا الشرط هو أحد صيغ التخصيص.

الثالث: التقييد بالصفة. الصفة هاهنا عند الأصوليين أعم من الصفة عند النحاة، فيشمل النعت ويشمل البدل ويشمل أيضا الحال. يعني قال الله تعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ كأمفال اللؤلؤ، لما قال المكنون صفة للؤلؤ فقيده، فليس كل لؤلؤ وصف به الحور العين بل المكنون منه، وهذا تقييد بالصفة وتخصيص. البدل: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الناس هذا إيجاب للحج على كل الناس، فلما قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ خصص ذلك العموم، وأصبح الحاج، الحج واجبا لا على كل الناس بل على المستطيع، أي نوع هذا؟ هذا بدل: على الناس من استطاع، فهذا تخصيص.

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ قوله متعمدا وتخصيص، من يقتل يشمل كل قاتل، لكنه أراد المتعمد ليخرج غير المتعمد، هذا تخصيص بالحال. إذا ما يعرب حالا عند النحاة، أو ما يعرب بدلا، أو ما يعرب نعتا، كله عند الأصوليين يسمونه صفة، فحتى لا تحكم هذا بمصطلح النحاة، التقييد بالصفة يشمل النعت والبدل والحال، وكل ذلك من المخصصات عند النحاة. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ مثالنا الذي قبل قليل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ أي نوع هذا؟ الآن هل هذا استثناء ولا شرط ولا صفة؟ صفة، لأن جملة الذين هم في صلاتهم خاشعون واقعة موقع البدل من قوله المؤمنون، بدل البعض من كل.

طيب، ثم سيرفع كل واحد بالاستثناء والشرط الصفة بسرعة، نعم. والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام. ثمة تعريفات عند الأصوليين في الاستثناء لا حاجة لنا بالوقوف عندها، يقول لك ما الاستثناء؟ إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، إلا الذين آمنوا لو لم يذكرها لدخلت في قوله إن الإنسان لفي خسر. نعم. وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام. ها هنا ذكر شرطين للاستثناء؛ الأول أن يبقى من المستثنى منه شيء، يعني بحيث لا يصح استثناء الكل، لو قال رجل: حضر أولادي إلا زيدا وخالدا وعمرا وبكرا وهم كل أولاده، فما معنى قوله حضر أولادي؟ الاستثناء إذا استغرق المستثنى منه بطل كما يقولون، فلهذا يقولون من الشرط في الاستثناء، هذه شروط لغوية يعني عند أهل اللغة، لا يصح أن تستثني إلا إذا بقي من المستثنى منه شيء.

الشرط الثاني: أن يكون الاستثناء متصلا بالكلام، يعني لا تتكلم بجملة ثم يأتي الاستثناء بعده في وقت لاحق، فانه لا يتصل بالكلام، المقصود بالاتصال هنا الاتصال الزمني. هنا كلام عندهم هل يصح استثناء الأكثر، استثناء النصف؟ وما زال فيه كلام الصواب صحة الاستثناء؛ استثناء الأقل واستثناء الأكثر استثناء النصف، وما زاد عليه الصحيح وروده، ودليل ذلك: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ إبليس واحد فاستثنى الأقل. لما قال: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ سؤال: الغاوي من عباد الله أكثر ولا المهتدي أكثر؟ يعني لما قال لأغوينهم اجمعين هذا عموم، إلا عبادك. سؤال: هو استثنى الأقل ولا الأكثر؟ ها، أهل النار يوم القيامة هم أكثر الخليقة ولا أهل الجنة أكثر؟ من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فين؟

طيب، إبليس لما قال إلا عبادك هو استثنى الأكثر ولا استثنى الأقل؟ قد نختلف. طيب، عندك دليل آخر؟ قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فجاء الدليلان يفيد أحدهما استثناء الأقل، ويفيد أحدهما استثناء الأكثر. سواء فسرت الآية بأن المهتدي أكثر، أن الضال أكثر، الآية الأخرى تفيدك أنه في كل المحامل التي تحمل عليها اللفظ يصح أن تفسرها بالاستثناء. نعم، ويجوز تقديم الاستثناء، ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، لا، ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، هذه من فنون النحو ولا علاقة لها فلن نقف عندها. قوله عليه الصلاة والسلام: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني» أين الاستثناء؟ قوله إن شاء الله، وقبل أن يتم الجملة قال: إني والله إن شاء الله، فيقول يجوز تقديم الاستثناء مع أنه لغة تقول والله لا أحلف على يميني وتقول في الأخير إن شاء الله، لا يجوز ذلك. من فنون النحو أيضا قوله في الجملة التالية: ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره، فإلا علاقة لها بما نحن فيه في الدلالات الفقهية. ﴿سَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ إبليس كان من الملائكة أو ليس من الملائكة؟ النص كان من الجن ففسق عن أمر ربه فاستثناه وليس من جنس الملائكة. ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ هل التجارة من أكل الباطل؟ استثنيت من غير جنسها، وكل ذلك لا أثر له فقها.

نعم، والشرط، والشرط يجوز أن يتأخر عن المشروط، ويجوز أن يتقدم عن المشروط أيضا، لا أثر له في الدلالات. في آية المواريث جاء الجميع: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ أين العموم؟ ما ترك، كل ما ترك أزواجكم لكم نصفه، ثم خصص، الشرط: إن لم يكن لهن ولد. الشرط هنا جاء قبل العموم أو بعده؟ الشرط جاء قبل المشروط أو بعده؟ جاء بعد ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن، جاء الشرط متأخرا. أكمل، أكمل الآية: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ الآن ماذا بدأ؟ الشرط، إذا قد يتقدم وقد يتأخر، والدلالة في الحكم واحد عند الفقهاء. نعم، ويجوز أن يتقدم على المشروط. والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق. الرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد.

المقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، مثل بالرقبة في إيمان، انتقل إلى الإطلاق والتقييد والكلام فيه طويل. ضرب مثالا بالكفارة في عتق الرقبة، في بعض المواضع كما في كفارة القذف: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ قيدت الرقبة بماذا؟ لكونها مؤمنة، فلا تجزئ الرقبة الكافرة. طيب، في آية أخرى ذكرت الرقبة: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ في كفارة الظهار، هل يجوز أن تقول الرقبة في الظهار يجوز أن تكون كافرة لأن الآية ما قيدت؟ قال هنا: الرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع، فماذا فعل الفقهاء؟ حملوا المطلق على المقيد. وفي هذا التفصيل؛ لأن المتن مختصر ولم يدخل في تفصيله فنحن نتجاوزه، لكن تفهم أن هذا منهم مبني على قاعدة: أن النص إذا جاء مطلقا في موضع ومقيدا في موضع فيعاملونه معاملة واحدة لطالما اتحاد في السبب، وإن اختلف الحكم أو اتحاد في الحكم مع اختلاف السبب فهي صور متعددة. في مثال الكفارة الحكم واحد، هذه كفارة وهذه كفارة، صحيح السبب هنا قتل، والسبب هنا ظهار، لكن في النهاية المؤدى واحد وهو أداء الكفارة، فجعل ذلك في مثابة الحكم الواحد المنصوص عليه في الدليل.

انتهينا من المخصصات المتصلة وهي ثلاثة، ما هي؟ الاستثناء والشرط والصفة، كلها تفيد تخصيص العموم، وأمثلتها كثيرة جدا منتشرة. سنقف هاهنا ونبدأ درسنا القادم إن شاء الله في الأسبوع المقبل وليس الغد، في الأسبوع المقبل إن شاء الله يوم الأحد من الحديث عن التخصيص المنفصل.

وما يتبعه حتى نستكمل ما بقي لنا. أسأل الله لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه.

هذا يقول السائل: لمَ لم يرد الجمهور على الشافعي في جواز العودة في الهبة برواية ليس لنا مثل السوء؟ أيضاً الكلام على التحريم ليس على المنع، المنع مستفاد لكنه من الصنع للتحريم. ويرون أن الصيغة لا تدل بذاتها على التحريم.

العبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب، بعموم اللفظ يقصد. والعموم من صفات الألفاظ. أبداً قاعدة العبرة بعموم اللفظ فعدنا إلى القاعدة ذاتها وفقك الله.

هذا يقول: ما عنوان الكتاب الذي بين يدي فضيلتكم؟ هو الذي بين يدي كل الناس الجالسين، شرح ورقات إمام الحرمين رحمه الله. وفقنا الله وإياكم لكل خير، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.