دخولتسجيل الدخول

الدرس 19 - المَدخَل الثاني: تذوقٌ راعَنِي حتى تذوّقت

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، هذا هو مجلسنا التاسع عشر من مجالسنا في شرح مداخل إعجاز القرآن للأستاذ محمود شاكر رحمه الله، وأذكركم بأننا ما زلنا في المدخل الثاني والذي هو بعنوان «تذوق راعني حتى تذوقت»، وأصله مقدمة كتبها لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي، رضي الله عن الجميع وعن كل من خدم هذا الدين وأبلغ كتاب الله تعالى.

أيها الإخوة، أعزيكم وأعزي الأمة الإسلامية والأمة المصرية في وفاة الشيخ الداعية المشتغل بعلوم الحديث الشيخ أبي إسحاق الحويني رحمه الله تعالى. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عنه، وأن يغفر له، وأن يشفع فيه حبيبه صلى الله عليه وسلم، فما عرفته إلا محبا للسنة ومحبا للنبي صلى الله عليه وسلم، غيورا على حرم الدين. وأشهد بأن له أثرا في كثير من الناس من طلاب العلم، حتى الذين اختلفوا بعد ذلك معه شديدا، كان له فضل في دعوته إلى تحريكهم إلى طلب العلم، وكذلك في انتشار علوم الحديث والعناية بها في مصر خاصة وفي البلاد العربية عامة، كان لحركته في التسعينيات والألفينيات أثر ودعوة، ومثل هذا لا ينكر، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا من المنصفين، وأن نذكر محاسن موتانا وهي محاسن حقيقية لا نتخرصها. فرحمه الله تعالى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما لاقاه من المرض والأذى في آخر سني حياته كفارة له، بحيث يكون جزاؤه بعد ذلك الجنة إن شاء الله تعالى، رحمه الله تعالى وغفر له وأسكنه فسيح الجنان.

وقفنا أيها الإخوة في الصفحة الرابعة والأربعين، لما ذكر محمود شاكر أن صنائع المتكلمين إنما كانت طلبا للغلبة لا تمحيصا للرأي وفحصا عن الحق. يقول بعد ذلك مباشرة: ورضي الله عن أبي بكر الباقلاني، فقد جمع في كتابه خيرا كثيرا، واستفتح بسليم فطرته أبوابا كانت قبله مغلقة، وكشف عن وجوه البلاغة حجابا مستورا، ولكنه زل زلة كان لها بعد ذلك آثار متلاحقة، وإن لم يقصد بها هو قصد العاقبة التي انتهت إليها. كان الباقلاني حقيقا أن ينهج النهج الذي أدناه إليه تمحيص مسألة الإعجاز، ويومئذ يجعل الشعر الجاهلي أصلا في دراسة بيان عرب الجاهلية من ناحية تمثله لخصائص بيان القرآن، لكنه زل زلة كان لها بعد ذلك آثار متلاحقة.

بيد أن جدل المتكلمين قبله وعلى عهده، وخوض الملحدين في أصول الدين كما قال، ومنهجهم في اللجاجة وطلب الغلبة؛ كل ذلك لم يدعه حتى استغرقه في الرد عليهم على مثل منهاجهم من النظر. صار يتكلم مثلهم، نعم. استعمل أيضا طريقة المتكلمين، ثم دارت به الدنيا لما بلغه -هو غضب شديدا لما بلغه- أن بعض جهالهم يعدل القرآن ببعض الأشعار، ويوازن بينه وبين غيره من الكلام، وأنت تستطيع أن تقرأ كتابه فصلا فصلا لتجد مصداق ما أقول لك، حتى إذا انتهى إلى الذي هاجه من موازنة القرآن ببعض الأشعار، هب إلى تسفيه هذه الموازنة.

فدعاك في أوسط كتابه أن تعمد معه إلى ما لا تشك في جودته من شعر امرئ القيس وما لا ترتاب في براعته ولا تتوقف في فصاحته، كما قال في كتابه صفحة 241، فطرح بين يديك هذه القصيدة وجعل يفصلها وينقدها، ويمحو من محاسنها، ويقف بك على مواضع خللها، ويفضي بك إلى مكامن ضعفها، ولم يزل يعريها حتى كشف الغطاء عن عوارها، ثم ختم ذلك بقوله: وقد بينا لك أن هذه القصيدة ونظائرها تتفاوت في أبياتها تفاوتا بينا في الجودة والرداءة والسلاسة والانعقاد والسلامة والانحلال والتمكن والاستصعاب والتسهل والاسترسال والتوحش والاستكراه، وله شركاء في نظائرها ومنازعون في محاسنها ومعارضون في بدائعها.

فلما انتهى من ذلك افتتح فصلا شريفا نبيلا ذكر فيه آيات من القرآن، وحاول أن يقف بك على بدائع نظمها وبيانها، وهذا الفصل هو أدل الدليل على أن الباقلاني لو كان استقام له المنهج الذي ذكرناه في دراسة الشعر الجاهلي ودراسة الخصائص القرآنية، لبلغ فيه غاية يسبق فيها المتقدم، ويكد فيها جهد المتأخر، ولكنه لم يزد في هذا الفصل على أن جعل يقف بك على بيان شرف الآيات لفظا ومعنى، ولطيف حكايتها، وتلاءم وصفها، وتشاكل نظامها، وأن نظم القرآن لا يتفاوت في شيء، ولا يتباين في أمر، ولا يختل في حال، بل له المثل الأعلى والفضل الأسنى.

وذكر تناسب الآيات في البلاغة والإبداع، وتماثلها في السلاسة والإعراب، وانفرادها بذلك الأسلوب وتخصصها بذلك الترتيب، أما غيرها من الكلام فهو ينطرب في مجاريه، ويختل تصرفه في معانيه، وهو كثير التلون دائم التغير والتنكر، ويقف بك على بديع مستحسن ويعقبه بقبيح مستهجن، ويأتيك باللفظة المستنكرة بين الكلمات هي كاللآلئ الزهر.

ثم انتهى إلى قوله في القرآن: وعلى هذا فقس بحثك على شرف الكلام وما له من علو الشأن، لا يطلب مطلبا إلا انفتح، ولا يسلك قلبا إلا انشرح، ولا يذهب مذهبا إلا استنار وأضاء، ولا يضرب مضربا إلا بلغ فيه السماء، ولا تقع منه على فائدة فقدرت أنها أقصى فوائدها إلا قصرت، ولا تظهر بحكمة فظننت أنها زبدة حكمها إلا قد أخللت. إن الذي عارض القرآن بالشعر من امرئ القيس لأضل من حمار بأهله وأحمق منها بنفقة، هذا في صفحة 321 و322.

وصدق الباقلاني في كل ما قال، إلا أنه لم يزد على أن بين خلو القرآن من الاختلاف والتغير، وبراءته من كل ما يلحق كلام الناس من عيب وخلل، وكل ما هو قرين لضعف طبائعهم وإن استحكمت قواهم، ودال على عماهم عن كثير من الحق وإن استنارت بصائرهم. ولا عمري إنه الحق لا ينال منه الباطل، ولكنه غير الذي ينبغي أن نتطلبه من كشف أصول البيان التي يفارق بها بيان القرآن بيان البشر من الوجه الذي فصلناه.

يعني محمود شاكر يقول: كان ينبغي أن تدرس بيان القرآن العالي من حيث تدرس الخصائص والأساليب والتراكيب، وأن تدرس الخصائص كذلك في الشعر العالي من حيثه، وأن تقارن بينهما، لا أن تذهب إلى الشعر فتذكر المعايب، وتأتي إلى القرآن فتذكر المحاسن، هنا وقعت القضية برمتها. قال: كل من صار يأتي بعد الباقلاني يستعمل الشعر الجاهلي ما دام في اللغة وفي البلاغة، أول ما يأتي الشعر الجاهلي بجوار القرآن يخاف فيحط من الشعر الجاهلي، ويذكر المعايب، ويترك الدراسة البيانية التي يتبين بها الفرق بين البيان القرآني والبيان البشري، البيان القرآني المعجز والبيان البشري العالي، فصار كلما جئت بالبيان البشري العالي الذي هو الشعر الجاهلي تذكر المعايب، هذه السنة التي سنها الباقلاني، وقال محمود شاكر إنه زل زلة لما فعلها، وقال كذلك كان لها آثار متلاحقة.

وليس هذا موضع بحثنا الآن، ولكن بحثنا عن الشعر الجاهلي وما كان من أمره، فهذه الموازنة التي هاجت الباقلاني -لما لقي بعض الملاحة يقولون شاعر القيس أحلى من القرآن وأعلى من القرآن- فهذه الموازنة التي هاجت الباقلاني كما ذكر، حملته على هتك الستر عن معلقة امرئ القيس ليكشف.

للناس عيبها وخللها، لا ليستخرج منها خصائص بيانهم. وهنا تأتي أسباب إهمال القدماء لدراسة الشعر الجاهلي، بل أسباب ذلك أصلاً؛ فالملاحدة لما فضلوا الشعر الجاهلي على القرآن، هبّ الباقلاني والعلماء من بعده، فصاروا كلما جاء الشعر الجاهلي حطوا منه؛ كأنهم يخافون أن يرتفع على القرآن، بقي في وسوسة شيء من الخوف والاعتياد، خلاص بقي في تحسس. الشعر الجاهلي هذا الذي رفعوه على القرآن، أول ما يأتي الشعر الجاهلي بجوار القرآن يحطون منه، يخافون.

لكن لو الشعر الجاهلي وحده يستعملونه في البلاغة وفي اللغة، أول ما يوضع بجوار القرآن بدلًا من أن يقارنوا بين القرآن وبينه وكذا في البيان لنعرف خصائص البيان المعجز العالي عن البيان البشري العالي، لا يحطون منه خوفًا. فالموضوع قديم، الموضوع قديم، فهمت ماذا يريد محمود شاكر أن يقول؟ محمود شاكر يحلل، يجيبك عن السؤال: لماذا لا يشتغلون؟ فيقول لك الموضوع قديم؛ لما طعن في الشعر الجاهلي حصل هذا، صار في تحسس من بعد الباقلاني، قديم من القرن الرابع وقبله.

ولذلك لما بدأت قبل سنين في تذوق الشعر الجاهلي مع الناس ونشر الكلام وكذا، الناس صارت تقول: هو أين منا؟ أين كان هذا منا؟ أين كان هذا منا؟ الله، أين هذا؟ الموضوع دُفن من قديم بسبب هذه الحادثة، وأول هذه الحادثة الباقلاني، زل زلّة كما قال، كان لها من بعدها آثار متلاحقة على العلماء الآخرين.

فهذه الموازنة، فهمتم ما حصل يا إخوة؟ معي ولا إيه؟ ولا أتكلم وحدي؟ معي يا إخوة؟ ها، العقول منفتحة متلقية واعية، اكتبوا شيئًا، ولا بتتسحروا؟ شكلكم لسه بدري، البث يعمل ولا إيه؟ أنا خايف يكون التعليق، آه هكذا، ما كانت تظهر التعليقات، ظهرت الآن. فهذه الموازنة التي هاجت الباقلانية كما ذكر حملته على هتك الستر عن معلقة امرئ القيس ليكشف للناس عيبها وخللها، لا ليستخرج منها خصائص بيانهم وكيف كانت هذه الخصائص مفارقة لخصائص بيان القرآن.

لا، ليستخرج منها... ليكشف للناس عيبها وخللها، لا ليستخرج منها خصائص بيانهم وكيف كانت هذه الخصائص مفارقة لخصائص بيان القرآن، فلما زل الباقلاني هذه الزلة وأخطأ الطريق زل به من بعده وأخطأه، وأخذوا الشعر الجاهلي كله هذا المأخذ. هذا جواب السؤال: لماذا لم يقم العلماء القدماء بتثمير الشعر الجاهلي في قضية إعجاز القرآن؟ هو ده، لما زل الباقلاني هذه الزلة وأخطأ الطريق زل به من بعده وأخطأه، وأخذوا الشعر الجاهلي كله هذا المأخذ.

ولكن العجب بعد ذلك، يقول شاكر: ولكن العجب بعد ذلك أن الشعر الجاهلي ظل عند البلغاء وجمهور الناس هو مثقف الألسنة والحجة على اللغة والشاهد على النحو وما إلى ذلك، ولكنهم إذا جاءوا لذكر القرآن وإعجازه اتخذوه هدفًا للنقد والتفلية وإظهار العيب وتبيين الخلل، كأنه أصبح هناك شيء من الهوس الخوف الرعب بالقضية، في هوس ورعب بالموضوع.

ولكنهم إذا جاءوا لذكر القرآن وإعجازه اتخذوه هدفًا للنقد والتفلية، ها دعونا الآن أيها الإخوة نجمع الأسباب في عدم العناية بالشعر الجاهلي من القديم إلى الآن، ستنتهي معنا إلى خمسة أسباب، ها حتى كلامكم هذا جاء متأخرًا، ستنتهي معنا إلى خمسة أسباب. هذا أول سبب: إذا جاءوا لذكر القرآن وإعجازه اتخذوه هدفًا للنقد والتفلية وإظهار العيب وتبيين الخلل بدلًا من تثميره في بيان إعجاز القرآن بإزاء كلام هو القرآن، يعني بإزاء كلام بريء من كل عيب وخلل، فيبقى الأمر أمر موازنة لا عدل فيها، فيبقى الأمر أمر موازنة لا عدل فيها.

أنت توازن بين كلامين، كلام تأتي فيه بالمحاسن، وكلام لا تذكر فيه إلا المعايب، فكيف تعرف خصائص المحاسن هنا إذا لم تذكر من المقابل أو من النظير إلا المعايب؟ فهمتم، يعني كلما جاء القرآن والشعر الجاهلي مع بعضهما قالوا: القرآن ومحاسنه وكذا وكذا وكذا وكذا، وإذا جاءوا إلى الشعر الجاهلي ذكروا المعايب، طيب أنت تحتاج إلى ذكر المحاسن لتفصل بين المحاسن في الطرفين والخصائص في الطرفين والأساليب والتراكيب في الطرفين؛ لأن أساليب ولأن تراكيب الإحسان وخصائص الإحسان لا تكون بانتقاء المعايب، تكون بدراسة البيان في مقابل البيان.

فهذه أول مشكلة، ولكنهم إذا جاءوا لذكر القرآن وإعجازه اتخذوه هدفًا للنقد والتفلية وإظهار العيب وتبيين الخلل بإزاء كلام بريء هو القرآن، بإزاء كلام بريء من كل عيب وخلل، فيبقى الأمر أمر موازنة لا عدل فيها، وكان حسبهم من الدليل أن أهل الجاهلية... يعني لماذا فعلتم هذا؟ محمود شاكر يقول لهم: لماذا فعلتم هذا؟ كان يكفيكم ما تعلمون أن أهل الجاهلية لم يقدروا عليه، وانتهينا، صح؟ كان يكفيهم أن يعلموا أن أهل الجاهلية لم يقدروا عليه وانتهينا.

يقول شاكر: وكان حسبهم يعني كافيهم من الدليل أن أهل الجاهلية بتركهم معارضة القرآن بشعرهم أو كلامهم هو إقرار لا معقب عليه بفضل هذا القرآن على شعرهم وكلامهم. فلم تكن... يقول شاكر: فلم تكن... كلام مبهم غير واضح، الكلام واضح يا إخوة ولا لا؟ أي كلام مبهم غير واضح؟ طيب، يلا لا هذا مشغب مشغب. نعم، يقول: وكان حسبهم من الدليل أن أهل الجاهلية بتركهم معارضة القرآن بشعرهم أو كلامهم هو إقرار لا معقب عليه، لا معقب عليه بفضل هذا القرآن على شعرهم وكلامهم.

فلم تكن، انظر، فلم تكن بالباقلاني حاجة إلى سلوك هذا الطريق الذي سلكه، محمود شاكر يقول: الباقلاني لم يكن يحتاج إلى هذا الإجحاف وإلى هذه الموازنة غير العادلة التي ضيعت فرصة معرفة خصائص القرآن. ما هو أنت لن تعرف خصائص القرآن إلا إذا قارنتها بخصائص البيان البشري العالي، فإذا كنت كلما جئت إلى البيان البشري العالي تكلمت عن المعايب، فمتى تعرف الخصائص القرآنية بالموازنة مع الخصائص البشرية؟

لم تكن بالباقلاني حاجة إلى هذا ليترك هذا ويذهب إلى الموازنة غير العادلة كما سماها شاكر. قال: فلم تكن بالباقلاني حاجة إلى سلوك هذا الطريق الذي سلكه إلا ما حمله عليه ما نعق به جاهل من جهال الملحدة؛ يعني هو يلتمس للباقلاني العذر بأنه أغضبه شديدًا كلام الملحد فأغتاظ فركز على المعايب، بقطع النظر أصاب فيها أو لا، هذه قضية أخرى، هو محمود شاكر يتكلم على المنهج، المنهج هذه قضية أخرى، هل أصاب في النقد أو لا قضية أخرى، لكن هو يقول مبدأ أن كلام غير القرآن نازل عن كلام القرآن وأنه فيه والقرآن ليس فيه كذا، هذا صحيح، يقول حق لا باطل فيه، لكن هل أصاب في خصوص ما قال في قصيدتي امرئ القيس والبحتري؟ هذا لم يتعرض له شاكر، شاكر يتكلم عن المنهج.

نعم، إلا ما حمله عليه ما نعق به جاهل من جهال الملحدة لما قالوا الشعر فوق القرآن، فغضب شديدًا الباقلاني فأخذ يركز على العيوب من الموازنة، إلا ما حمله عليه ما نعق به جاهل من جهال الملحدة من الموازنة بين الكلام وتفضيل شعرهم على القرآن. وكان قد نازع ذلك باب آخر من اللجاجة، هذا الثاني، إذا اكتبوا عندكم: أول شيء اتباع العلماء للباقلاني في الكشف عن العيوب، لماذا ظلم الشعر الجاهلي في الدراسة؟ لماذا لم يستعمل في دراسة الإعجاز القرآني؟ أول شيء أول شيء هكذا اكتب: اتباع العلماء للباقلاني في الكشف عن العيوب، زلة الباقلاني واتباع العلماء له في الكشف عن العيوب، الموازنة غير العادلة.

الثاني، وكان قد السبب الثاني، وكان قد نازع ذلك باب آخر من اللجاجة في الموازنة بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين من شعراء الإسلام. شكرًا أستاذة صفاء كتبت، الأمر في القرون الثالث والرابع ظهر نجم هكذا الشعراء المتأخرون يحاولون أن يجدوا لهم مكانًا في تعظيم عظيم الرواة والنقاد للشعر وللشعراء القدماء، فأرادوا أن يأخذوا قدرًا من هذا التعظيم، فقامت حرب ومنازعة أخرى، وفيها بدأ بعض العمل في أثنائها، ترون مثلاً من آثار ذلك كتاب الموشح للمرزباني الذي يذكر فيه أخطاء القدماء في الشعر، وترونه يتكلفها شديدًا.

وتطرق إلى هذه المنازعة أيضًا عبد القاهر الجرجاني في صدر كتاب الوساطة، نشأت حرب أخرى من المتأخرين؛ لما كان النقاد ينقدونهم أخذوا يقولون: ومثل ما تنقدون علينا وقع فيه أصنام الشعر من الجاهليين، فقامت حرب أخرى بين المحدثين والقدماء. وطبعًا معروف الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء، هؤلاء يعني وقفوا وقفة قوية، وكان من المتعصبة على... ومتعصبة لا أقصد هنا بالمعنى أقصد متحمسة يعني، المتحمسة للشعر القديم أبو عبيدة معمر بن المثنى صاحب كتاب الديباج، يقول: إنما هذه الأشعار لأجل أن تُشم وتُرمى، وما الشعر إلا القديم، تخيل يعني هناك بعض أشياء هكذا فرّطت.

وطبعًا واجهها العلماء بسرعة، يعني حتى النقد كالجاحظ واجهها وغيره، نعم، وحتى ما يروونه عن أبي عمرو بن العلاء في شعر جرير والفرزدق يقول: لقد كثر هذا المولد وحسن حتى هممت أن أكتبه، لقد كثر هذا المولد وحسن حتى هممت أن أكتبه. وكذلك مع ذلك هم يروون ذهابه إلى بشار بن برد، ومع ذلك عندكم الدكتور عبد الحكيم راضي يذهب مذهبًا آخر في هذا، يحمل هذا على غير الكلام الفني وله في هذا كلام رائع جدًا جدًا جدًا. نعم الدكتور عبد الحكيم راضي يثبت أن القدماء لم يقولوا هذا من باب الفن القولي، وإنما من باب الحاجة إلى علوم وتاريخات أخرى، والله أعلم.

المهم يقول محمود شاكر: وقد نازع ذلك باب آخر من اللجاجة، يعني المهم أن هناك وقع شيء من محاولة المتأخرين الدفاع عن أنفسهم فقامت حرب القديم والحديث كما يقولون، وقد نازع ذلك باب آخر من اللجاجة في الموازنة بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين من شعراء الإسلام، وظل الجدال في تفضيل أحدهما على الآخر بابًا تقتحمه الألسنة طلبًا للمغالبة والظهور، وداخل ذلك من الإزراء على الشعر الجاهلي وعيبه ما داخل، وداخل ذلك من الإزراء كل هذا لا علاقة له بدراسة البيان، كل هذا لا علاقة له بدراسة البيان، وداخل ذلك من الإزراء على الشعر الجاهلي وعيبه ما داخل، فكان هذا أيضًا صارفًا عن مدارسته على الوجه الذي طلبناه في صدر حديثنا.

إذا عندك سببان الآن، أول واحد: ذلة الباقلاني واتباع العلماء له من بعده في الكشف عن العيوب أو التركيز على العيوب فقط. السبب الثاني: التركيز على العيوب في سياق نصره الشعر المحدث عليه، التركيز على العيوب في سياق نصره الشعر المحدث على الشعر الجاهلي. كل هذا في سياق الجواب عن لماذا لم يقم الشعر القديم أو الشعر الجاهلي بوظيفته على يد القدماء في الكشف عن إعجاز القرآن؟ أول شيء: ذلة الباقلاني واتباع العلماء له فيها، ثاني شيء: التركيز على العيوب في سياق نصره الشعر المحدث عليه، حرب القديم والحديث التي ظلوا فيها يعيبون الشعر القديم.

طيب، وندخل في السبب الثالث، يقول وفي خلال ذلك كله، طبعًا أنا أرقمّه لكم الكلام هنا متسلسل قطعة واحدة وفقرة واحدة، أو يفكر في كل مساحة من الكلام لكن أنا أرتبه لكم في أسباب نجمعها لأننا ندرس لا نقرأ فقط. خلاص، قال: وفي خلال ذلك كله تجمعت على فهم الشعر الجاهلي أخطاء شديدة الخطر غشت حقيقته بحجاب كثيف من الغموض، زادته كثافة. ها أول ثالث شيء: تجمع أخطاء شديدة الخطر على فهمه، تجمع أخطاء شديدة الخطر على فهمه، من القرون الأولى صاروا لا يفهمون الشعر الجاهلي من القرن الرابع والخامس وكذا، والسادس بدأ يصعب فهم الشعر الجاهلي وتجمعت أشياء على متن هذا الشعر غشت حقيقته وبيانه.

ها وفي خلال ذلك كله تجمعت على فهم الشعر الجاهلي أخطاء شديدة الخطر غشت حقيقته بحجاب كثيف من الغموض، نبدأ في الرابع زادته كثافة، ما لحق الشعر الجاهلي من التشتيت والضياع وما أصابه من اختلال الرواية بالزيادة والنقصان والتقديم والتأخير، هذا ما يعرف بآفات الرواية. يبقى عد كدة أربعة: ذلة الباقلاني واتباع العلماء له عليها، التركيز على العيوب في سياق نصره الشعر المحدث عليه، تجمع أخطاء شديدة الخطر على فهمه، ما وقع في الشعر من آفات الرواية من تلف ترتيب القصائد وذهاب بعض أبياتها إلى آخره، وقع هذا في الشعر الجاهلي كثيرًا.

ها قال: زادته كثافة، يعني هذا الحجاب الذي الحجاب الكثيف الذي يغطي على الشعر زادته كثافة ما لحق الشعر الجاهلي من التشتيت والضياع وما أصابه من اختلال الرواية وما أصابه من اختلال الرواية بالزيادة والنقصان والتقديم والتأخير، حتى اختلطت فيه المعاني أحيانًا اختلاطًا سهل لكل عائب، طبعًا اختلاطًا بعدها فاصلة لا فائدة لها، اختلاطًا سهل لكل عائب أن يقول فيه ما عنّ له، كل واحد عايز يعيب يعيب بقى لأنه روايته وقع فيها تلف وفهمه وقع فيه خطأ وخلاص، اختلطت فيه المعاني شديدًا في الرواية فصاروا يعيبونه بالتفكك والأبيات المتنافرة ولا علاقة لها ببعضها، تعرفون القصة ونواجهها في الشروح.

نعم، ومع كل ذلك أيضًا، آفات الرواية، أختنا صفاء آفات الرواية، ومع كل ذلك أيضًا بقي الشعر الجاهلي مثقفًا للألسنة ومعدنًا لشواهد اللغة والنحو والبلاغة، ومع كل ذلك أيضًا بقي الشعر الجاهلي مثقفًا للألسنة ومعدنًا لشواهد اللغة والنحو والبلاغة، فليت شعري أي بلاء ترى أصاب هذا الشعر؟

تتابعت العصور على ذلك، وعلى ما هو أشنع منه، حتى أفضيا به في هذا العصر الحديث إلى أقبح الشناعة. يوم فرض الاستعمار الغربي الغازي على مدارسنا منهجًا من الدراسة لا يقوم على أصل صحيح، كان يرمي في نهايته إلى إضعاف دراسة العربية إضعافًا شائنًا، لا مثيل له في كل لغات العالم التي يتلقاها الشباب في معاهد التعليم على اختلاف درجاتها. ثم طمت الشناعة بعد سنين حين عزلت اللغة العربية كلها عزلًا مقصودًا عن كل علم وفن، وأصبح الشباب يتعلم لغته على أنها درس محدد، هو ثقيل بهذا التحدي المجرم على كل نفس، وخاصة نفوس الشباب الغض.

ثم لما أنشئت الجامعة ودخلها هؤلاء الشباب على ما هم فيه من الملل بلغتهم ومن الاستهانة بأمرها، طلع قرن الشيطان بفتنة الشعر والتشكيك في صحة روايته. وطار الشر إلى الصحافة، فاتخذت اللغة القديمة كلها، لا الشعر الجاهلي وحده، مادة للهزء والسخرية وللنكتة والازدراء؛ لا بل تندروا بكل من بقي على شيء من المحافظة على سلامة اللغة، سلامة هي كإبراء الذمة لا أكثر ولا أقل. هذا تاريخ مختصر للأسباب التي وقفت بالشعر الجاهلي حيث وقف قديمًا: إذ اتباع الباقلاني، وزلة الباقلاني واتباع العلماء له في الكشف عن العيوب، التركيز على العيوب في سياق نصرة الشعر المحدث؛ تجمع أخطاء شديدة الخطر على فهمه؛ ما وقع فيه من آفات الرواية؛ ما جاء في العصر الحديث من إسقاط العربية ومن السخرية بأهلها.

هذا تاريخ مختصر للأسباب التي وقفت بالشعر الجاهلي حيث وقف قديمًا. علمتم لماذا ما نقوم به الآن منذ أكثر من عقد من الزمان هو حركة إحياء ونهضة؟ لما أنشأت مشروع إحياء الشعر الجاهلي لأجل هذا. كان لا بد من حركة وصبر عليها ونهضة وطول نفس، يعطي الإنسان فيه كل حياته، ويعطيه كليته، وليس يعطيه الفائضة بعد الرجوع من العمل، وليس يعطيه وقت الرفاهة ويوم الجمعة الإجازة العطلة، ويعطيه نفسه ويبري نفسه فيه ويشخص فيه، هكذا كالجبل لا بد من الوقوف فيه. هذا ما سلكناه في ذلك، هذا الإحياء الذي قال شاكر إنه مات، وأن الحياة توقفت، بسبب هذا نحتاج إلى نهضة ووقفة.

ولهذا لا تلوموا على أبي قيس أن يكون أحيانا غاضبًا شديدًا حادًا؛ لأنني رغما عني أقف في وجه هذا الإفساد، فلا بد أن أكون نعم حادًا وصريحًا ومجابهًا لهذا الذي يحصل. أنا لا ألاطف، وليس مجال هذه الملاطفة؛ مجال الحقائق تعرض كما هي، والذي يلاطف هذا شخص ليس عنده ما يعطيه فيحاور على قدره كما نقول أو على قده، أما أنا فعندي ما أصدع به، فلماذا لا أصدع به؟ لماذا لا أشرخ به جدار الباطل؟ سواء كانت حداثة أو رومانتيكية أو خرائية أي شيء. عندنا لغة القرآن، عندنا البيان القرآني، عندنا بيان الشعر الجاهلي، بحمد من الله اعتكفت عليه لسنين، أغلقت على نفسي بيتي لسنين حتى تضلعت منه، الآن وقت المجابهة لا وقت الملاطفة، وقت الصدع، وإذا لزم وقت الصفع؛ لماذا؟ لأنهم خنقونا كثيرًا وكبتونا كثيرًا، ومثل هذا لا يواجه بالملاطفة والدبلوماسية، بل يواجه بالصدع أو بالصفع أحيانًا يواجه بالصدع أو بالصفع.

هذه صرخة من تحت التراب، وانتفاضة لبركان، وانفجار لبركان لا بد أن ينفجر، لا بد أن ينفجر، فلا تحدثوني عن رقة ولطافة. وحتى يقول لي البعض مزحًا: والله يا أبا قيس لو أنت لاتبعك الناس جميعًا؛ لا أريد أن يتبعني الناس، أريد من يعرف قيمة هذا البيان وأن يتعصب له وينفعل له هو من يتبعني فيه. لا أريد لكل أحد، لا أريد لنفسي شيئًا أن يتبعني، أكون لطيفًا فتتبعني الناس إذا كنت لطيفًا، لا أريد هذا، ولا أطيق تحمل الاتباع أصلاً ولا كثرة الاتباع، لا أريد هذا أصلاً. أريد للكلمة أن تصل وأن تصدع، وإذا لزم أن تصفع، وإذا لزم أن تصفع. وإذا كنا نملك هذا فلنفعله، إذا كنت أملك هذا فلأفعله، والحمد لله أملك الحجة والجدال والمناقشة مع أي رأس من رؤوس الفساد في هذا المسلك اللغوي الأدبي، مستعد للمجابهة والمناظرة والمجادلة العلمية مع أعلى رأس ينتقونه في هذا الباب، فليأتِ ولنرى. إذا كنت أملك هذا لماذا ألاطف؟ لماذا لا أصرح؟ لماذا أستعمل هذه الملاطفات؟ لا أرى هذا المسلك وليست طبيعتي ولا طبيعة المرحلة التي نحن فيها؛ لأنهم دفنونا كثيرًا، ولا خروج إلا بانتفاض، ولا خروج إلا بانتفاض وبصدع وإذا لزم الأمر بصفع.

نعم، هذا تاريخ مختصر للأسباب التي وقفت بالشعر الجاهلي حيث وقف قديمًا، فحالت بين علماء البلاغة والمنهج الذي كشفته وبينته، الذي يريد للعلماء أن يسلكوه، فحالت بين علماء البلاغة والمنهج الذي كشفته وبينته، وكان لزامًا عليهم وعلينا أن نسلكه لدراسة إعجاز القرآن دراسة صحيحة سليمة من الآفات، دراسة صحيحة سليمة من الآفات. وهو تاريخ أشد اختصارًا للذي تبع ذلك في العصر الحديث، لما صار الشعر الجاهلي ملهاة يتلهى بها كل من ملك لسانًا ينطق، حتى ألقى ذلك كله ظلاً من الكآبة والظلمة على دراسات المحدثين في الجامعة وغير الجامعة، حين يدرس أحدهم هذا الشعر؛ هذا الشعر الذي كان حين أنزل الله القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم يضيء ظلمات الجاهلية، ويعكف أهله لبيانه عكوف الوثني للصنم، ويسجدون لآياته سجدة خاشعة لم يسجدوا مثلها لأوثانهم قط، فقد كانوا عبدة البيان قبل أن يكونوا عبدة الأوثان.

وقد سمعنا بمن استخف منهم بأوثانهم، ولم نسمع قط بأحد منهم استخف ببيانهم. وأنت خليق أن تعرف أن الشيء الذي طلبته واحتججت له وحاولت أن أكشف عن منهاجه ومذهبه إنما يتعلق بخصائص البيان في القرآن وخصائص بيان البشر على اختلاف ألسنتهم. نعم صحيح علمنا هذا، وإن مخرج هذا غير مخرج هذا، وإن الشعر الجاهلي إنما هو مادة الدراسة الأولى. صحيح كل هذا علمناه، لأن القرآن نزل بلسان العرب، والذين نزل عليهم ثم تحداهم وأعجزهم هم أصحاب هذا الشعر والمفتون به وببيانه، وهذا باب غير الباب الذي افتتحه الباقلاني، وهذا باب غير الباب الذي افتتحه الباقلاني ثم فجر عيونه أمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 474 في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، ثم أبدع فيه العلماء ما أبدعوا وزادوا فيه عليه ونقصوا، وكان ذلك بعد أن أغلق الباب الذي فصلنا القول وكان هو الجدير بأن يفتتحه الباقلاني وعبد القاهر.

معنى هذا الكلام لو أعدت بعد ذلك في التسجيل الاستماع إليه، معنى هذا الكلام لو تأملنا يا إخوة أن محمود شاكر يشير إلى حصول تأخير مرحلي في هذه الدراسات؛ لأن الباقلاني وعبد القاهر تركز جهدهما على إثبات أن الكلام إنما ميزانه البلاغة والنظم، وعلى إثبات حقيقة البلاغة والنظم. مرة أخرى أقول: الباقلاني ركزوا، محمود شاكر لو تأملنا في كلامه هذا الذي قلته الآن يشير إلى حصول تأخير مرحلي، يعني يقول: هذا الذي نقوله وأغلق بابه، كان الجدير أن يبتدئه عبد القاهر والباقلاني، مما سلكوه فهم سلكوا مسلكًا كان متأخرًا جدًا. فهو يشير إلى حصول تأخير مرحلي في هذه الدراسات؛ لأن الباقلاني ثم عبد القاهر من بعده تركز جهدهما على إثبات أن الكلام إنما ميزانه البلاغة والنظم، وتركز على إثبات ماهية البلاغة، ما هي البلاغة؟ عرفتم هذا في المدخل الأول صح، ما هي البلاغة؟ هذا هو.

والذي يطلبه شاكر -الذي يطلبه محمود شاكر رحمه الله- هو دراسة خصائص النظم الشعري ودراسة خصائص النظم القرآني، الذي يطلبه شاكر؛ يعني الباقلاني وعبد القاهر كانا يثبتان أن الموازنة بين الكلام، وأن قياس الكلام، واعتبار الكلام يكون بالنظم والبلاغة، وكانا يجتهدان في حل معضلة البلاغة: ما هي البلاغة؟ ما هي ماهية البلاغة؟ خلاص، حقيقة البلاغة. ومحمود شاكر يطلب دراسة خصائص النظم الشعري ودراسة خصائص النظم القرآني، وهذه مرحلة مؤسسة على مرحلة ترسيخ نظرية النظم وتعريف البلاغة أصلاً؛ يعني ما يطلبه محمود شاكر هو مرحلة تأتي بعد ترسيخ نظرية النظم، والكلام على تعريف البلاغة، وحل معضلة البلاغة والإبهام في معضلة البلاغة التي أشار إليها الخطابي أبو سليمان كما درستم في المدخل الأول، وهذا الذي شغل به عبد القاهر والباقلاني لم يكن لهما على طول هذا التاريخ أن ينشغلا بقضية أي خصائص القرآن وخصائص الشعر، هذا فرع عن رسوخ نظرية البلاغة والنظم، ومعرفة ماهية البلاغة واستقرار ذلك، وميراث طويل يأتي بعد ذلك، هذا يأتي بعد ذلك، هذا فهمتم؟

ثم يتكلم عن الثمرة للقيام بهذه الأمور أو بهذه المهمة مع الشعر الجاهلي يقول: فإذا تم ما دعونا إليه لأهل هذا اللسان العربي يومًا ما، اطمئنوني يا إخوة إلى أن البث يعمل بتعليقات أو بإشارات. فإذا تم ما دعونا إليه، وأرجو يا إخوة تسجيل الإعجابات التفاعل مع البث ليصل إلى الناس عمل الإعجاب به ليصل إلى أكبر عدد من الناس إن شاء الله، نعم جميل يعمل الحمد لله. فإذا تم ما دعونا إليه لأهل هذا اللسان العربي يومًا ما -هذا ما نعمله الآن يا إخوة، رحم الله محمود شاكر تمنيت لو كان حيًا- فإذا تم ما دعونا إليه لأهل هذا اللسان العربي يومًا ما، وعسى أن يكون ذلك بتوفيق الله، فسيكون ذلك فتحًا مبينًا لا في تاريخ البلاغة العربية وحدها، بل في تاريخ بلاغة الجنس الإنساني كله. وسيكون أيضًا مقنعًا ورضا لهذا العقل الحديث الذي يتطلب في معرفة إعجاز القرآن ما يرضى عنه ويطمئن إليه، وليس هذا فحسب، بل إن أهل الحق من أهل الإسلام سيجدون يومئذ وسيلة لا تدانيها وسيلة، تسهل لهم ما استغلق عليهم من دعوة الناس إلى كتاب الله الذي خص به العرب، سيدعون حينها بإعجاز القرآن تسهل لهم ما استغلق عليهم من دعوة الناس إلى كتاب الله الذي خص به العرب، وجعل فيه ذكرهم على الدهر حين أنزله بلسانهم، ولكنه جعله هدى للبشر جميعًا، عربهم وعجمهم.

ويومئذ -يا سلام- ويومئذ ستبطل فتنة ترجمة القرآن من أصلها؛ يقول إن سقوط فكرة ترجمة القرآن نتيجة حتمية لقيام مشروع الشعر الجاهلي، يقول إن سقوط فكرة ترجمة القرآن وفتنة ترجمة القرآن نتيجة حتمية لقيام مشروع الشعر الجاهلي، يقول: ويومئذ ستبطل فتنة ترجمة القرآن من أصلها لسبب ظاهر أشد الظهور؛ فإن البشر إذا لم يكن في طاقتهم بألسنتهم التي.

يبدعون في شعرها ونثرها أن يأتوا ببيان كبيان القرآن؛ تدل تلاوته على أنه بيان مفارق لبيان البشر. فمن طول السفه وغلبة الحماقة أن يدعي أحد أنه يستطيع أن يترجم القرآن، فيأتي في الترجمة ببيان مفارق لبيان البشر. فإذا لم يكن ذلك في طاقة أحد، لم يكن لهذه الترجمة معنى، بل سيكون فيها من القصور والتخلف ما يجعل القرآن كلاماً كسائر الكلام، لا آية فيه ولا حجة على أحد من العالمين.

قضية الترجمة التي يتحدث عنها الأستاذ محمود شاكر قطبها أن الكلام حتى يكون نفسه، فإنما يعتبر بنظمه. لن تنقل كلاماً من صيغة إلى صيغة أو من لغة إلى لغة ويبقى نفسه، بل يبقى على ما هو عليه في نفسه. فقطب هذه الفكرة أن الكلام حتى يكون نفسه فإنما يعتبر فيه نظمه؛ فالقرآن لا يكون قرآناً إلا بنظمه، ولا تكون بلاغته المعجزة إلا بنظمه هو.

والترجمة ليست قرآناً ولن تعمل عمل القرآن؛ هي إعادة صياغة لأصول المعاني مرة أخرى. الترجمة ليست قرآناً ولن تعمل عمل القرآن؛ هي إعادة صياغة لأصول المعاني، لا للمعنى الفني البلاغي للقرآن النظمي، لا للمعنى النظمي التركيبي، بل لأصول المعاني. أحسنت يا أم عامر، للمعاني المجردة، لمحض المعنى، لمحصول المعنى؛ كل هذه تعبيرات عبد القاهر في الدلائل ومصطلحاته.

فلن تعمل عمل القرآن وهي إعادة صياغة لأصول المعاني، وأصول المعاني ليست هي القرآن بدليل أننا يمكننا أن نعبر عنها بأنفسنا، فأصول المعاني ليست هي القرآن. ولهذا قال الأصوليون في مذهب أبي حنيفة أن الإمام أبا حنيفة في أحد قوليه أجاز القراءة بالفارسية لمعاني القرآن وليس للقرآن. يأتيني بعض المناوئين -نمزح طبعاً، كنا نلعب لعبة المذاهب- وأنت حنفي وأنا شافعي: إمامكم يجيز قراءة القرآن بالفارسية! قل له: خسئت، نص أصوليون الحنفية على أن القرآن نظم ومعنى، وإنما أجاز أبو حنيفة في أحد قوليه قراءة معاني القرآن بالفارسية، ليس القرآن. أجاز قال في أحد قوليه: إذا لم يكن عارفاً بالعربية يجوز له أن يقرأ أصول المعاني بالفارسية، ترجمة أصول المعاني بالفارسية، وليس أن القرآن فارسي أو أن القرآن يترجم للفارسية ويكون قرآناً. الأصوليون قالوا: القرآن نظم ومعنى، يعني صورته في المصحف كما هي القرآن، إذا غيرت شيئاً وأبقيت على أصول المعاني لا يكون قرآناً.

نعم، وعليكم السلام يا أبا كف ورحمة الله وبركاته.

قال: بل سيكون فيها -يعني في الترجمة- من القصور والتخلف ما يجعل القرآن كلاماً كسائر الكلام، لا آية فيه ولا حجة على أحد من العالمين. واضح، ولا توجب ترجمته على أحد أن يؤمن بما فيه، ولا توجب ترجمته على أحد أن يؤمن بما فيه وإن خالف ما جرى عليه اعتقاده أو علمه، إلا إذا آمن من قبل أنه كتاب منزل من السماء. يعني لا حجة فيه في الترجمة من جهة الإعجاز البياني، إلا إذا آمن من قبل، يعني من جهة أخرى؛ ممكن من جهة المحتوى الذي فيه.

قال: إلا إذا آمن من قبل أنه كتاب منزل من السماء. وهذا عكس آية القرآن؛ وهي أن بيانه هو الدليل القاطع على أنه ليس من كلام البشر، وأنه كتاب منزل من السماء، وأنه هو كلام رب العالمين الذي تعبدنا بتلاوته. والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». وقال أيضاً: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

وأما بعد؛ يقول محمود شاكر: واما بعد، فعسى أن يكون الله قد ادخر لآخر هذه الأمة -آمين يا رب- بعض ما يلحقها بفضل أولها، فتفتح بالقرآن آذاناً صماً، وعيوناً عمياً، وقلوباً غلفاً، وتخرج بهديه الناس من ضلالتهم، وتذودهم به عن اتباع خطوات الشيطان إلى اقتفاء الصراط المستقيم. والله تعالى يقول لنبيه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: 73-74].

وعسى أن يتم على يد آخرها ما خباه الله عن أولها، آمين آمين آمين. وعسى أن يتم على يد آخرها ما خباه الله عن أولها، وعسى أن يتم على يد آخرها ما خباه الله عن أولها. وعسى أن يكون ذلك مخبوءاً في هذا الفصل -يعني الفرق والتفاوت- الذي نجده في أنفسنا بين بيان الله سبحانه وبيان عباده من البشر. ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: 149].

ورحم الله أخي مالك بن أنس -كنت أقول مالك بن نبي فيقول أخي مالك سأقولها الآن- ورحم الله مالك بن أنس إذ يقول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فإذا كان أولها لم يصلح إلا بالبيان، فآخرها كذلك لن يصلح إلا به، فإذا كان أولها لم يصلح إلا بالبيان فآخرها كذلك لن يصلح إلا به. وإن امرأً يقتل لغته وبيانها وآخر يقتل نفسه لمثلان، والثاني أعقل الرجلين.

وشكر الله لأخي مالك بن نبي، وقد دعاني إلى كتابة مقدمة لكتابه الظاهرة القرآنية، فشكر الله لأخي مالك بن نبي وقد دعاني إلى كتابة مقدمة لكتابه الظاهرة القرآنية، ففتح لي باباً من القول في إعجاز القرآن كنت أتهيب أن أجاب آخر من القول في الشعر الجاهلي. كنت ماطل نفسي دونه، وأنا أعلم أني قد قصرت في ذلك كله واختصرت، وإن كنت قد أطلت وأخشى أن أكون قد أمللت، ولكن عذري أن الرأي فيهما -يعني في القرآن والشعر، في الإعجاز القرآني والشعر الجاهلي- أخشى أن أكون قد أمللت، ولكن عذري أن الرأي فيهما قد شابه ما كدره؛ فبذلت جهدي أن أمحص القول فيهما حتى أنفي عنهما القذى، وأخلصهما من الأذى، مبتغياً بذلك وسيلة إلى ربي سبحانه.

يا إخوة، يقول شاكر: يعني طلبت القربة عنده، وهذا كلام يبدو مبتوراً. الله يرضى عليك يا أم عامر، رضي الله عنك على الرأس. وربما في ظني وقع لفظ "بها" بعد "طلبت"، فهذا أظهر: طلبت بها القربة عنده بالقلم، ضعوا ما أقول لكم احتمالاً. محمود شاكر يقول: مبتغياً بذلك وسيلة إلى ربي سبحانه طلبت القربة عنده، أظن: طلبت بها القربة عنده، أظن والله أعلم، أو طلبت القربة عنده وسيلة؛ طلبت القربة عنده، وهذا إبعاد ليس فيه بلاغة. وأظن والله أعلم أنه وقعت لفظة "بها" الباء والمجرور بها، والله تعالى أعلم. مبتغياً بذلك وسيلة إلى ربي سبحانه، طلبت بها القربة عنده يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. والحمد لله وحده، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا فضل إلا من عنده. محمود محمد شاكر. تم شرح الرسالة والحمد لله رب العالمين. الله يرضى عنكم يا رب. تم شرح الرسالة والحمد لله رب العالمين.

أسأل الله سبحانه وتعالى أيها الإخوة أن يبارك لنا ولكم، وأن يأجرنا، وأنه إذا وقع لنا خلل في قضية النية أن يتجاوز عنا سبحانه، وأن يعاملنا على خوفنا من قضية النية، فمثل هذا ينبغي أن تصحح فيه النية. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله. هكذا شرحنا المدخل الثاني، المدخل الأول كان استعراضاً لتاريخ قضية الإعجاز والبلاغة، فلما انتهينا منه إلى قضية أن البلاغة أن الإعجاز حاصل في البلاغة والنظم والتركيب والترتيب والتأليف، وليس في الصرفة ونحوها، وعرفنا قيمة الصرفة، وكيف انتهينا بالمراحل التاريخية إلى استقرار البلاغة عند عبد القاهر، ناسب ذلك بعدها أن نرى كيف نبدأ أولى خطواتنا في دراسة هذا الإعجاز، وأننا بحاجة إلى استجلاء خصائص البيان القرآني عن خصائص البيان البشري العالي. وهنا برز لنا الشعر الجاهلي، وبرزت لنا قضية الشعر الجاهلي، وهذه هي قيمة هذا الشعر من حيث القضية القرآنية.

تأتي بعد ذلك الرسالة الثالثة أو المدخل الثالث، وفيه تفصيل طويل عن قضية الانتحال وقضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام، لأنه سيتحدث فيه عن رسوخ الشعر الجاهلي وعن ثبوته وانتقاله في القدم، وسيخالف في ذلك الجاحظ الذي ينص على أن الشعر الجاهلي على صورته الموجودة هو شعر حديث الميلاد، وهذا ما تجدونه في هذا الكتاب؛ هذا الكتاب وهو كتاب قضية الشعر الجاهلي عند محمد بن سلام، وهذا الكتاب يقع عندي أيها الإخوة مادته من غير الفهارس الصرفة في 123 صفحة، وهذا الكتاب نبدأ فيه إن شاء الله تعالى بعد شهر رمضان بإذن الله. وأما سائر ما نلتقي فيه في هذا الشهر إن شاء الله فسيكون في أما في شرح قصائد، وأما في لقاءات علمية أو في أمور تتعلق بالقرآن كذلك إن شاء الله. أما هذا الكتاب فيحتاج إلى تفريغ، نعم يحتاج إلى اتصال وتفريغ وتركيز بإذن الله يكون يا أبا كف إن شاء الله.

هل تلتقون بعد قليل؟ بعض الفضلاء والفضليات طلبوا قراءة الشعر، لكن لا يليق بختام هذا المجلس أو لا يليق في سبيكة هذا المجلس، فهل ترون يا إخوة أن نعقد مجلساً بعد قليل بعد دقائق نقرأ فيه شيئاً من الشعر إن شاء الله؟ أما أنا فأتعافى بالشعر وبالعلم؛ قرأناها كثيراً. اسمك شوقاً نذهب وأرى إن شاء الله وأخبركم، شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.