دخولتسجيل الدخول

الدرس 1 - المَدخَل الأوّل: تاريخٌ حَيّرَني ثُمّ اهتدَيْت

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحبا بالكرام، أهلاً وسهلاً ومرحبا.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الأول من سلسلة المجالس التي وعدت بها قبل أشهر من الآن، وهي شرح كتاب، أو الصواب أن أقول: شرح مداخل إعجاز القرآن. شرح مداخل إعجاز القرآن، هذه المقالات أو المداخل التي كتبها الأستاذ شيخ العربية والنقد الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بتراثه آمين.

في الحقيقة، أيها الإخوة، لحظة واحدة حتى نبدأ إن شاء الله تعالى على هدى، معذرة. الأول، أيها الإخوة، أرجو طمأنتي إلى سلامة البث من حيث الصوت والصورة. أرجو طمأنتي إلى سلامة البث لنبدأ مستعينين بالله تعالى دون أن يشوش علينا شيء. سليم، طيب، كل من ألقى السلام أقول له: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيانا: حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً، وعليكم السلام جميعاً ورحمة الله وبركاته، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

طيب، أيها الإخوة، أول كل شيء أريد أن أوقفكم على أهمية هذا الشرح، لماذا هذا الشرح؟ لماذا اخترت أن أشرح هذا الشرح؟ لماذا اتخذت هذا القرار؟ لماذا اتخذت هذا القرار أن أشرح لكم هذا الكتاب أو هذه المداخل؟ لأن الكتاب، الذي هو كتاب مداخل إعجاز القرآن، ضَمّ مدخلين فقط، أما المدخل الثالث ففي كتاب لوحده، في كتاب مستقل، في كتاب مفرد، هو كتاب قضية الشعر الجاهلي عند ابن سلام.

أقول: لماذا اخترت هذا الشرح أيها الإخوة؟ في الحقيقة ما كنت زاعماً قبل أشهر مضت، ما كنت عازماً على هذا الشرح، وما كنت أظنني زاعماً شرحه أو واعداً بشرحه للناس، لولا أنني وجدت الشبهات، الشبهات التي ما زالت تلقى في الناس أو التي تتولد في نفوس الناس لا سيما الشباب حول القرآن الكريم، وحول الصرفة، وحول بعض الأشياء التي تتعلق بالإعجاز البلاغي بالقرآن الكريم، وتعلمون هذه الهجمات التي يتعرض لها القرآن من هذه الناحية.

أقول: رأيت أن هذه الأمور التي يتلبس بها الشباب سببها عدم تخيلهم لقضية الإعجاز في القرآن، عدم تصورهم للمراحل التاريخية والخط التاريخي الذي هو عين الخط التاريخي لنشأة علوم البلاغة، ويأتي أكاديمي هنا وباحث حر هنا ويطرح أي شبهة بلهاء عن الإعجاز القراني، شبهة بهاء، أنا أَعني كلمة بهاء، شبهة لا خطام لها، لا معنى لها، لا وزن لها، وأرى الشباب يسألونني أسئلة تافهة. فلما تأملت وجدت أن هذه الأسئلة التافهة من المنتظر من المتوقع أن تكون تافهة، لأن سقوطها يكون بالمعرفة العادية، والمعرفة غير موجودة.

المعرفة غير موجودة فقلت: دعونا نرتقي مرتبة في فهم هذا الإعجاز وفي فهم هذه القضية، لنلزم من يعادي هذا الامر ومن يرجف ويلقي حوله الشبهات، لنلزمه برتبه جديدة في هذه الشبهات. وهيهات لأكثرهم، أكثرهم سيقع بعد المعرفة التي ستعرفونها اليوم إن شاء الله تعالى، وأنا أعلم ما أقول، أكثرهم سيقع، أكثرهم سيسقط، لن يبقى منهم إلا بعض من هو قادر على شيء من التشكيك، وهذا يحتاج منهم إلى علم بالعربية وعلم بالادب وكذا بحيث يستطيعون إدخال الشبهات، وأكثرهم ليس كذلك، أكثرهم ليس كذلك، نعم.

بعد ذلك أقول: لماذا محمود شاكر؟ يعني لماذا اخترت كتابة كتبها محمود شاكر، مع أنه كتب في إعجاز القرآن الدكتور صلاح الخالدي، كتب في إعجاز القرآن الدكتور فاضل السامرائي، كتب في إعجاز القرآن الكثيرون؟ كما قلت أيها الإخوة، خلطتي بشبهات الناس واستشكالات الشباب دلتني على أن هذه المداخل معطلة عندهم، وأن ما يحتاجون إليه هو ما كتبه محمود شاكر في هذا، لأنه كتب ثلاثة مداخل إلى إعجاز القرآن ورتبها على تسلسل هو على عكس ما كتبها عليه، سنقرا من المقال الأخير من المدخل الاخير وهو رتبها هكذا لاحداث المنهج الصحيح الذي يريده، أقول: صنع فلسفة كاملة وتسلسلاً تاريخياً وفحصاً وتفتيشاً لهذه القضية هو الذي نحتاج إليه بالنظر إلى كوكبة هذه الشبهات أي أكثر هذه الشبهات، ولهذا كان الاختيار لهذا الكتاب غيره من الكتب.

أو غيره من الكتابات كانت إنما تدور حول التسليم بإعجاز القرآن ومن ثم الشروع في التطبيق والدلائل وكذا، لا في اصل فلسفه القضية ولا في تاريخها، ولا أعلم أحداً تناول تاريخها -اتفقت معه في بعض التفصيل أو اختلفت- كما تناوله الأستاذ محمود شاكر رحمه الله.

ولا أطيل أكثر من ذلك ولندع الأستاذ محمود شاكر هو الذي يقدم لكتابه أو لكتابته، حتى إنني ساتجاوز ما قدم به الاستاذ فهر محمود شاكر ابن الاستاذ محمود شاكر. فالدكتور فهر محمود شاكر في عام 2001 كتب مقدمة لهذه الكتابة، في الحقيقه لم تزد على ما قاله الأستاذ محمود شاكر رحمه الله، لم تفد كثيراً وإنما دار حول المشهور والمعروف، ولذلك أرى أن نشرع مباشرة في مقدمة الأستاذ محمود شاكر نفسه قبل المدخل الأول.

يقول الأستاذ محمود شاكر -طبعا يا إخوة، ساستعمل هذه النسخه، أولاً أتكلم بشيء ما عن هذه النسخه أو عن الكتاب-: هذا الكتاب أيها الإخوة يحوي ثلاثة مداخل، هما ثلاثة مداخل هذا الكتاب. هذا الكتاب يحوي المدخل الاول، المدخل الأول ولم يطبع إلا في هذا الكتاب خلاص، الذي هو بعنوان: تاريخ حيرني ثم اهتديت.

هم ثلاثة مداخل كما قلت لكم؛ الأول: تاريخ حيرني ثم اهتديت، لا يوجد إلا في هذا الكتاب. الثاني: موجود أيضاً في هذا الكتاب، وهو: تذوق راعني حتى تذوقت، هذا المدخل الثاني، وهو طبع قبل ذلك في كتاب مالك بن نبي، كتاب الظاهرة القرآنية، هو بعينه أيها الإخوة المقدمة التي قدم بها الأستاذ محمود شاكر لهذا الكتاب، كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي، هذا الكتاب الذي طبع بدار الفكر بدمشق نعم، خلاص، ويباع في مصر بالنسبة لإخواننا المصريين، يوزع في دار السلام، يوزع في دار السلام.

هذا الكتاب فيه المقدمة الثانية، يعني المقدمة الثانية التي هنا خلاص التي تشكل مجموع الكتاب بالمقدمة الأولى، هي المقدمة التي كتبها هنا، فلو كان عندك هذا.. نعم نحن أيضا نقرأ إن شاء الله المقدمة من هذا الكتاب وليس من هنا لأنني قرأتها من هنا قبل ذلك وعلقت بالقلم عليها منذ زمن بعيد. نقرأ إن شاء الله المقدمة الثانية من هنا، نعم.

أما المقدمة الثالثة وهي قضية الشعر الجاهلي، هذا كتاب، وهذه المقدمة أو هذا المدخل بعنوان: ثرثرة أضجرتني حتى مللت، هكذا عنون لها الأستاذ محمود شاكر رحمه الله: ثرثرة أضجرتني حتى مللت. هذه ليست مطبوعة هنا، هذه مطبوعة في كتاب مفرد لها، سنقراها إن شاء الله من الكتاب الذي أفرد لها.

إذاً هذا الكتاب فيه مدخلان؛ المدخل الأول: تاريخ حيرني ثم اهتديت، وهذا أخطرها، هذا أخطرها، وهو الذي نشرت لكم تلخيصه، خلاص؟ والمدخل الثاني بعنوان: تذوق راعني حتى تذوقت، موجود أيضا هنا وهو المقدمة التي لكتاب مالك بن نبي. المدخل الثالث ليس موجوداً هنا، مدخل كبير أفرد في كتاب هو قضية الشعر الجاهلي عند محمد بن سلام، هذا المدخل الثالث. ونشرع في قراءته، طبعا أنا أنبه إلى شيء يا أخوه، للاسف هذه الطبعة التي هي الأصلية المعتمده القديمة مليئة بالأخطاء في الضبط والإملاء، هذه الطبعة للأسف مليئة بالأخطاء في الضبط والإملاء ونصحح ونحن نسير فيها إن شاء الله. رايت كأنني رأيت في مكتبة القدس أو شركة القدس بالقاهرة طبعة جديدة، لعلها صححت، إذا لم تكن صورت كما هي، قد تكون صورت كما هي وقد تكون صححت، الله أعلم، لكن المهم ننتبه هذه الطبعة فيها أخطاء وسنصححها إن شاء الله ونحن نقرا في المدخل الاول.

يقول الأستاذ محمود شاكر -ولا يعني أبذل وقتا في الكلام عن محمود شاكر وحياته وهذا يملأ الدنيا وكثيرون جداً يعرفونه- فلندخل في المضمون. يقول الأستاذ محمود شاكر رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ۜ * قَيِّمًا﴾ [الكهف: 1-2]. والصلاة والسلام على المبلغ عن ربه نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وصلى الله على أبوينا إبراهيم وإسماعيل وسائر النبيين. اللهم إنا نعوذ بك من الزلل، ومن التسرع والخطل، ومن ترك مخافتك، ومن العجب المتلف، ومن فضول القول، ومن التكلف في العمل. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنضل ونغوى، آمين.

إعجاز القرآن، لفظ وضع في أواخر القرن الثالث للهجرة. إعجاز القرآن، لفظ وضع في أواخر القرن الثالث للهجرة. وهذا أول مسمار في قضية إعجاز القرآن، سواء في قضية التدوين للاعجاز البياني البلاغي، أو في قضية التدوين، أو في قضية نشوء الإعجاز، أو القول بالاعجاز الصرفي، خلاص، أو القول بالصرفة نعم.

إعجاز القرآن لفظ وضع، شوف محمود شاكر يقول: لفظ وضع. إعجاز القرآن لفظ وضع في أواخر القرن الثالث للهجرة، ولم يكد حتى أحدث تاريخاً مستفيضاً رائعاً. انتبهوا، هذا اللفظ هو الذي يسمى يسمى بنقطه التحول، هو الحجر الذي انزلقت به عربة أو عجلات عربة الاصطلاح والكلام في إعجاز القرآن، بل نشا بسببه الصرف. لفظ الاعجاز، حتى هو لم يقل إلا لفظ قال: إعجاز القرآن، ركزوا في الكلام، إعجاز القرآن لفظ وضع. هو سيدير الكلام عن قضية الإعجاز، شرحت لكم من قبل قضية قضية الإعجاز والإبلاس.

قال: إعجاز القرآن وصف أو لفظ وضع في أواخر القرن الثالث للهجرة، ولم يكد حتى أحدث تاريخاً مستفيضاً رائعاً شارك فيه أكبر علماء الأمة في اللغة والبيان والتفسير وعلوم القرآن وعلم الكلام، وسيظل هذا اللفظ باقياً، وسيظل هذا اللفظ باقياً يحدث تاريخاً لا ينقطع، تشارك فيه أقلام العلماء والكتاب والباحثين. وقد كان كتب الله علي أن أوقف هنا وقفة شاكر مع لفظ إعجاز القرآن. وقد كان كتب الله علي أن أوقف مع هذا اللفظ زماناً طويلاً.

انظر إلى المحقق لما يريد أن يحقق، لما يضع في رأسه شيئاً ويضعه نصب عينيه ويبدأ البحث والتفتيش، يظل كذلك ويرهق ويتعب حتى لو مكث كذلك أعواماً، حتى يصل إلى شيء. ركزوا، إن شاء الله بعد هذه المداخل لن يستطيع أكثر هؤلاء الذين يشككون في بلاغة القرآن وإعجازه أن يتلاعبوا بكم، ستلعبون أنتم بهم لعباً، وستضحكون عليهم الناس، بعد أن تفهموا هذا فتظهرونهم فتظهروهم صغاراً أطفالاً أمام الناس، لأجل ذلك كان اختياري ذلك الموضوع وأن تتحصنوا بهذه المعرفة. لما رايت الشبه كلها، رايت الشبهة كلها تأتي بسبب عدم الدراية بكلام موجود مطبوع بكتاب صغير بين أيديكم، لكن ربما يحتاج إلى قراءة وإلى نوع من الشرح والبيان.

يقول: وقد كان كتب الله علي أن أوقف مع هذا اللفظ زماناً طويلاً، حائراً متردداً، وخائفاً متلذذاً، وجازعاً متحفظاً، وكأنما حيرتي عن قلمي وكاتماً حيرتي عن قلمي ولساني، حتى تصرمت سنوات وأنا على شفا حفرة من النار، فانقذني الله برحمته وفضله وسلمت بحمده سبحانه بعد مخالطة العطب. كان يتشكك في قضية الإعجاز هذه، كيف إعجاز القرآن؟ كيف إعجاز القرآن وهو رجل لغوي بالمقام الأول يعني يقف على اللغة ومدلولاتها فتحير.

وهذه الفصول الثلاثة التي كتبتها عن إعجاز القرآن -طبعاً فصول تقال حتى في المداخل والمقالات التي انفصلت وصنف كل منها على نية وعلى عزم معين، وإن لم يكن يخطر بالبال الفصل الذي قبله أو الذي بعده، لكن بعد ذلك لما ضمت في موضع صارت فصولاً، لأن الفصل هو الذي يفصل فيه موضوع بجهه من المعاني- وهذه الفصول الثلاثة التي كتبتها عن إعجاز القرآن تقص عليك هذه القصة الطويلة العريضة في صفحات قلائل، وبمنهجي في تحليل الكلام وتحليل التاريخ، لأنه المنهج الذي التزمته فنجوت من شر مستطير ومن بلاء ماحق.

ولكني أكتب هذه القصة بعد أن انطمست معالم عالم كانت لائحة قديماً ثم عفت، وبعد أن عزمت على أن أعفيك أو أعفيك من المسالك الوعرة والأشواك المتشابكة والظلمات المحيرة، وحتى تألف طريقي وتعرفه معرفة تسهل عليك أو تسهل علي وعليك اقتحام المسالك، تسهل علي وعليك اقتحام المسالك والأشواك والظلمات في كتاب آخر إن شاء الله.

أما هذا الكتاب فقد طويته على ثلاثة مداخل؛ المدخل الأول: تاريخ حيرني ثم اهتديت، هذا المدخل الجديد الأخير الذي كتبه. المدخل الثالث.. الثاني: تذوق راعني حتى تذوقت، هذا الذي كتب مقدمة على هذا الكتاب لمالك بن نبي. المدخل الثالث: ثرثرة أو ثرثرة أضجرتني حتى مللت، هذا الذي نشر في كتاب باسم قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام، والكتاب موجود سنقرا منه حين يأتي موضع الكتاب إن شاء الله.

أما المدخل الثالث فقد كتبته في شهر ربيع الأول سنة 1398، منذ سنوات بعيدة، أداء لحق الصحبة في الغربة بيني وبين صديقي مالك بن نبي رحمه الله، ثم مضى زمان طويل فاضطررت يوماً إلى أمر فكتبت المدخل الثاني في مدينة الرياض في شهر ربيع الآخر سنة 1396، يعني بعده بزمان بسنوات، ثم كتبت المدخل الأول فيما بين شهر شعبان وشهر رمضان سنة 1396 في نفس العام، فكان أحدثهن كتابة أحقهن بالتقديم، وكان أقدمهن كتابة أحقهن بالتاخير، وبهذا الترتيب تستطيع أن تتبين أن المدخل الثالث الذي كتبته منذ سنوات قد جاء تفسيره.

الكشف عنه في المدخل الأول، ثم في المدخل الثاني. هذا المدخل الثالث الذي كتبه منذ سنوات، جاء تفسيره والكشف عنه في المدخل الأول ثم في المدخل الثاني، نعم.

ولأجل هذا أيها الإخوة؛ لم أرَ أن أرح لكم كتاب قضية الشعر الجاهلي في الأول. تعلمون هذا الكتاب أمس بنشاطنا، صح؟ هذا الكتاب أمس بنشاطنا؛ كتاب قضية الشعر الجاهلي، فكنت أريد أن أشرحه لكم، وأن أشرح لكم كذلك مقدمة طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام، أيضًا لعلاقتها بالكتاب، ولما فيها من الفوائد النقدية والتاريخية في الأدب.

ولكن لما كانت قضية إعجاز القرآن تقتضي أن يُقرأ هذا الكتاب ثالثًا، قلت: طيب، هو سيُقرأ على كل حال، سيُقرأ على كل حال، يعني قرأناه في الأول، في المنتصف، في الأخير، سيُقرأ وسيستفاد منه في الشعر، إذن نستفيد استفادة مضاعفة، ونجعله على التسلسل الذي وضعه فيه محمود شاكر، أن يكون آخر هذه الكتب، وأن نقدم بتاريخ حيرني ثم اهتديت، وبعدُ نثني بتذوق راعني حتى تذوقت.

نعم، ونجعل هذا الكتاب الذي هو ثرثرة أجرتني حتى مللت، الذي هو قضية الشعر الجاهلي عند ابن سلام، نجعله في الأخير، ونكون قد استفدنا منه في الشعر، واستفدنا منه في قضية الإعجاز القراني.

قال الاستاذ محمود شاكر: فالمداخل الثلاثة إذن عرض مقارب لقصة أيامي التي عانيت فيها الحِيرة، ولقصة فكري الذي كادت تشرد به الثرثرة. ثم هي بعد ذلك، وقبل ذلك، جهد مقصر يريد أن يكفر عن تقصيره في حق القرآن العظيم بهذه الكلمات القلائل، ضارعًا إلى الله سبحانه أن يفسح في أيامي، ويعينني على متابعة القول في إعجاز القرآن على وجه يمهد، إن شاء الله، لتأسيس علم خاص هو علم إعجاز القرآن، يضارع علم البلاغة الذي استدعى نشأته بحث أهل القرنين الثالث والرابع في إعجاز القرآن.

السؤال الذي دونته على نسختي هذه منذ سنين لما قرأت هذا الكتاب، قلت: هذا القلم يعني دونته منذ أمد بعيد، قلت: السؤال الذي يرد على العقل هنا: إذا كان بحث القدماء قد قادهم إلى علم البلاغة لأنه المشترك بين القرآن العظيم وكل نص بليغ؛ فأنَّى يقودنا إلى غيره؟ أليست هذه البلاغة هي وسيلة معرفة الإعجاز كما هي وسيلة جودة النصوص الشعرية؟

قال شاكر: وستعلم ما أريد بعد أن تقرا هذه المداخل الثلاثة، وستعلم ما أريد بعد أن تقرا هذه المداخل الثلاثة، وكانه يرد على تساؤلي، فهلم إلى القراءة.

يقول: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور. أصلها يا إخوة كور العمامة أو العمامة وحلّها، كورها وحلّها. نعم، وهذا طبعا استعاره لنقد ما جُمِع، وللكفر بعد الإيمان، وللضلال بعد الهداية. يقول: اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن العصبية بعد الطاعة، ومن المعصية بعد الطاعة؛ فسددنا واهدنا واغفر لنا وتب علينا واجعلنا من الراشدين، آمين آمين.

المدخل الأول: تاريخ حيرني ثم اهتديت، ولو أن قرآناً... وضع الآية تحت العنوان: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلُّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31]. يبدو أنني سأحتاج إلى نظارة، صار الكلام يتداخل، وصلنا إلى هذه المرحلة.

يقول الاستاذ محمود شاكر رحمه الله: لم يزل عسيراً عليّ أشد العسر أن أروض نفسي وقلمي على الكتابة في شان إعجاز القرآن، وكلما اردت ذلك احيط بي. احيط بي يعني حوصرت ومنعت، وظنوا انهم احيط بهم، واحيط بثمره يعني حوصر ومنع. وكلما اردت ذلك احيط بي، ياخذني ما ياخذني من القلق والحيرة والتردد، هيبة لما انا مقدم عليه. وتمضي الايام والليالي ذوات العدد، يقيدني الفرق، الخوف والاشفاق والجزع، حتى انصرف عن الكتابة بمره، لا لشيء الا لأجدني قد صرت لا املك الا ارادة، لا حيله لها في عجزها الا التمني.

يقول: حتى انصرف عن الكتابة بمره، لا لشيء الا لأجدني قد صرت لا املك الا ارادة لا حيله لها في عجزها الا التمني، ومع التمني الارجاء والتاخير، ومع الرجاء فتور الهمة، ومع التاخير زوال الارادة، ثم انصرافها عن شيء الى شيء غيره. هذه الكلمه جميله يا اخوه، دونوها. يقول: ومع التمني الارجاء والتاخير، ومع الارجاء فتور الهمة، ومع التاخير زوال الارادة، ثم انصرافها عن شيء الى شيء غيره.

وهذا عيب يقول الاستاذ شاكر: وهذا عيب غالب علي، لم أزل أعانيه منذ النشأة الأولى. أنبه الإخوة المبتدئين الصغار، الإخوة اللي تحت والى فوق، وجدت هذا يا إخوة، ليس حتى في العشرينيات فقط، بل أكبر قليلاً، لا يجد غضاضة ولا مطعناً في أن يتلبس بعيب غيره؛ يقول: أصل أنا عندي عيب، الاستاذ محمود شاكر في كذا، يظن أنه إذا لم يعب شاكراً، فقد أو أنه أيضاً لا يعيبه، لا، هو يعيبك.

وهو قال: هو عيب، مكانه شاكر لأنه شاكر، لأنه العالم الفلاني، فلما يقول: عندي مشكلة، عندي ملل في كذا، عندي تسرع في كذا، عندي عجلة في كذا، عندي عيب كذا أو عيب كذا، يعني أشياء مغفورة بجنبه. لكن تذهب أنت، وليس عندك هذا الكيان ولا هذا المجموع، وتقول: أصل أنا عندي عيب هو الذي عند محمود شاكر في كذا؛ هذا عيب خطير ما يذكره محمود شاكر، وهو يعترف بأنه عيب وبأنه سيء.

يقول: لا لشيء الا لأجدني قد صرت لا املك الا ارادة لا حيله لها في عجزها الا التمني، ومع التمني الارجاء والتاخير، ومع الارجاء فتور الهمة، ومع التاخير زوال الارادة، ثم انصرافها عن شيء الى شيء غيره. وهذا عيب غالب علي، لم أزل أعانيه منذ النشأة الأولى، أعياني أن أعالجه على تطاول الأيام، يعني هو يحاول معالجته، هو عيب أنه يرجئ فتفتر الهمة، يؤخر فتزول الأرادة، فينصرف عن الشيء إلى الشيء.

هل هذا شيء حسن؟ لا. هل بقي أثره بعد الاستاذ محمود شاكر؟ نعم. بقي أثره، أين بقي أثره؟ قامة كمحمود شاكر، قام كقامة محمود شاكر، كنا ننتظر منها مؤلفات أكثر من الموجود، كنا ننتظر منها مؤلفات أضعاف ما هي موجودة الآن، أضعاف ما هي عليه. لكن كتاب المتنبي ونمط صعب، وبعض كتب، حتى أنا يعني جلست مع بعض العلماء الكبار في مصر من نفس هذه الجهة أو الدائرة، وقال لي هكذا، قال لي: الاستاذ محمود شاكر شُغِل عن التصنيف، وكان يقول للأسف شُغِل عن التصنيف، شُغِل بالمعارك، كان هذا الموضوع في عام 2015 يقول: شُغِل بالمعارك وكذا، وكتابة المقالات والردود وكذا، وكان حقه في هذا العلم أن يصنف أكثر.

خلاص فهذا شيء تتعلمه، لا تعمل مثله، لأن هذا عيب وجد نحن نعانيه الآن؛ قلة مصنفات محمود شاكر. يعني كان مثلاً يقول: سيتناول ديوان المتنبي تناولا آخر تماماً، ولعله سقط تحت نفس العيب، قضية الكتاب سقط، كان سيشرحه شرحاً آخر وشرحاً شعرياً آخر وكذا، ويعمل مشروعاً على ديوان المتنبي لم يعمل منه شيء، لم يعمل منه شيء.

اختنا تقول: نفس ما خطر لي. ما الذي خطر؟ لم أفهم، كتاب المتنبي صح؟ عن كتاب المتنبي، آه، فذلك كان يمكنه أن يشرح قصائد كثيرة. مثلاً أقول لكم شيئاً: عنده تعليقه في طبقات فحول الشعراء لابن سلام على امرئ القيس، لما ذكروا أنه قَدُم على الشعراء بالتشبيه وكذا وكذا وكذا، فقال: كل الذي قالوه صحيح في امرئ القيس. ومما يميز امرأ القيس، قال: ولكن الذي... وهو محمود شاكر يقول: قال ولكن الذي، ولكن الذي قدم امرأ القيس على كل الشعراء في كل الأمم لا في شعراء العربية فقط، هو شيء آخر غير هذا.

طب ما هو هذا الشيء إن لم نذكره في كتاب طبقات فحول الشعراء، فماذا؟ فنؤلف فيه رسالة أو جزء، صح؟ نؤلف فيه جزءاً، لا ترك الأمر هكذا، إنه كان يمكن أن يترك لنا مؤلفات أعظم بما لديه من علم، وإنها شغله بالمعارك. نعم، فهو قال محمود شاكر، والذي هكذا قال في، وكلامي قريب من لفظه جداً قال: والذي قدم به امرؤ القيس، أو رفع به امرؤ القيس، أو تفوق به امرؤ القيس على كل الشعراء في كل اللغات أو في كل الأمم، لا في شعراء العربية فقط، شيء غير هذا. طب ما الشيء غير هذا؟ غير ما ذكروه من التشبيه ومن كذا ومن كذا. طب ما هو؟ ما هو؟ نعم.

يعني أقصد كان ينبغي أن يُطيل النفس في ذلك. قال: وهذا عيب غالب علي، لم أزل أعانيه منذ النشأة الأولى، أعياني أن أعالجه على تطاول الأيام. هو قال: هذا عيب عندي، أنا عندي هذا العيب، حاولت علاجه، طبعاً، ونحن الآن مسَّنا من هذا العيب بقلة المصنفات، رحم الله الاستاذ محمود شاكر. قال: أعياني أن أعالجه على تطاول الأيام.

وسَبَب هذا العيب الغالب أني استقبلت ريعان شبابي سنة 1919 للميلاد، مغموساً في الثرثرة؛ يعني هو أخذ، حصل عنده نوع من رد الفعل كما نقول، ثرثرة التعليم في مدارسنا، ثم ثرثرة رجال السياسة، وثرثرة أقلام الصحافة، وثرثرة أهل الأدب والفكر، وثرثرة الطوائف من أصحاب الديانة، وثرثرة الطوائف من أصحاب الديانة، وما لا أحصيه عدداً من ألوان هذه الثرثرات.

كنت يومئذ غضَّ الإهاب، فتركت الثرثرة في نفسي وفي قلبي وفي فكري ندوباً عميقة مخيفة، لم يزل بعضها يلازمني، لأن الثرثرة لم تنقطع بعد، بل زادت وطغت في زماننا هذا. تعرفون يا إخوة، كان يتردد كثيراً في كل شيء، حتى الدكتور محمد حماسة قرأت له وهو يحكي، رحمه الله، يحكي عن فكرة أن تجمع المقالات التي صارت كتاب نمط صعب ونمط مخيف، فيحكي أيضاً كيف أن محمود شاكر سكت وكان متردداً مرتبكاً هكذا، أو حسب ما قال، كان يتردد في كل شيء. نعم.

فلما فارقت المدرسة الثانوية إلى الجامعة لأول نشاتها، غمرتني ثرثرة مدمرة؛ ثرثرة طه حسين. غمرتني ثرثرة مدمرة، كان لها أبلغ الأثر في حياتي، هي ثرثرة الحديث عن الشعر الجاهلي، وأن الذي في أيدينا منه مما يسمى شعراً جاهلياً مصنوع، موضوع، منحول كله، صنعته الرواة في الإسلام، وأن هذا الذي عندنا منه لا يمثل شيئاً ولا يدل إلا على الكذب والانتحال، وهذا صاحب الرأي بنصه، هذا لفظ.

قال، طبعا بين قوسين، أقرأ لكم ما بين القوسين: لا يمثل شيئاً ولا يدل إلا على الكذب والانتحال. هذه العبارة وهذا لفظ صاحب الرأي بنصه طه حسين.

سمعت هذه الثرثرة بأذني طالباً في الجامعة، وقراتها يومئذ مراراً بعيني، وعلى أنها لم تزد قط على أن تكون ثرثرة فارغة، كما استيقنت ذلك فيما بعد، إلا أنها كانت ثرثرة صادفت قلباً غضاً وفكراً غريراً؛ فليحذر الذين يكلمون الصغار، فليحذر. إلا أنها كانت ثرثرة صادفت قلباً غضاً وفكراً غريراً، ونفساً مغموسة في ضروب مختلفة من ثرثرة زمانها، ونفساً مغموسة في ضروب انواع مختلفه من ثرثره زمانها، فأحدثت في جميعها رجة ممزقة مدمرة، فأحدثت في جميعها رجة ممزقة مدمرة.

وبعد لأي -يعني بعد شدة وجهد، وهذا استعمال جاهلي معروف- وبعد لأي ما نجوت من شرها غريباً وحيداً مستوحشاً، أعاني في سر نفسي من الغربة والوحدة والوحشة ما أعاني، أعاني في سر نفسي من الغربة والوحدة والوحشة ما أعاني.

وشر ما لم أزل أعانيه حتى اليوم هو القلق الكامن تحت الاطمئنان، والحيرة المستخفية من وراء اليقين، والتردد المستكن في ظل العزيمة. وهذه الثلاثة هي التي تلد الهيبة المفضية إلى الارجاء والتاخير. هذه كلمة رائعة دونوها يا إخوة، دونوها. يقول: وشر ما لم أزل أعانيه حتى اليوم هو القلق الكامن تحت الاطمئنان، والحيرة المستخفية من وراء اليقين، والتردد المستكن في ظل العزيمة. إذاً: قلق، حيرة، تردد، قلق، حيرة، تردد. قلق من شيء، حيرة في تمييز الشيء، تردد في الإقدام.

وهذه الثلاثة القلق والحيرة والتردد هي التي تلد الهيبة، هي التي تلد الهيبة المفضية إلى الإرجاء والتأخير؛ تهاب الشيء فتأخره وتُرجئه.

ومع أن هذا التشكيك في صحة ما بأيدينا من الشعر الجاهلي لم يكن في حقيقته سوى ثرثرة فارغة، إلا أنها منذ بدأت رمت في الأمر المخوف؛ وهو النظر في شأن إعجاز القرآن. يعني قضية إعجاز؛ حتى تنظر -شوف الآية انقلبت- حتى تنظر في الشعر الجاهلي تحتاج إلى أن تخوض قضية إعجاز القرآن، مع أن الشعر الجاهلي هو الذي يمهد لك النظر في إعجاز القرآن، لكن لما صادفت قلباً خائفاً أو قلباً غضاً ونفساً مضطربة وكذا، تمكنت فيه هذه الثرثرة وكذا، ونفس نشعت كما أقول في ثرثرة من كل جهة وكذا، لما حصل هذا، اضطر إلى خوض قضية إعجاز القرآن.

رمت بي في الأمر المخوف، وهو النظر في شأن إعجاز القرآن، لأن أصحاب هذا الشعر الجاهلي هم الذين نزل عليهم القرآن العظيم، وهم السابقون الذين آمنوا بأنه كلام الله سبحانه، وبأن التلية وبأن التلية عليهم التلية عليهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وبأن التلية عليهم يعني الذي يتلوه عليهم ها قال: لأن أصحاب هذا الشعر الجاهلي هم الذين نزل عليهم القرآن العظيم، وهم السابقون الذين

آمنوا بأنه كلام الله سبحانه، وبأن التالي عليهم هو رسول الله إليهم وإلى الناس كافة صلى الله عليه وسلم. قال: وإن وبأن التالي عليهم هو رسول الله إليهم وإلى الناس كافة صلى الله عليه وسلم.

فلما خلصت بعد زمان طويل من رجفة هذه الثرثرة ناجيا من شرها بحمد الله واسترحت، كان عقب الراحة بعد هذه الرجفة المتمادية إعراضا تاما عن الحديث في شأن الشعر الجاهلي؛ لا إعراضا عن مدارسته وتتبعه. قال: كان عقب الراحة بعد هذه الرجفة المتمادية إعراضا تاما عن الحديث في شأن الشعر الجاهلي؛ لا إعراضا عن مدارسته وتتبعه. أي أنه يا إخوة يدرسه في مكتبه، يدرسه في بيته، يتتبعه، لكن لا يتحدث فيه، ما أحد يتحدث فيه. وهذه الحال قريبة من الحال التي وقعت لي في علوم الشريعة والتفسير والقرآن، شبيهة بخلت بالكلام فيها مع الناس، وأعظمتها عن هذا الطرح الذي نراه، وهذا الطرش الذي نراه على صفحات الفيسبوك وأسك ومشايخ الأسك ومشايخ الفيسبوك وهذا الكلام الفارغ. فعزفت عن أن أكون مشاركا، وأن أكون جزءا في هذه المنظومة الدينية الشوهاء نعم.

فصرت أدرس العلوم الشرعية، وصرت أقرأ في لا سيما في الفقه والأصول، وأنا أحب هذين العلمين جدا، لا سيما الأصول أصول الفقه، صرت أقرأ في هذين العلمين شديدا، أدرسهما ولكن أعرض عن المتعلقين بهذه العلوم ظاهرا، وأعرض عن الكلام فيها كلاما معلنا عاما. وهذه الحال باقية معي إلى أن يشاء الله شيئا أو لا يشاء سبحانه وتعالى. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبقيني على هذه الحال، أريد أن ألقى الله تعالى بديني الذي حصلته في خلوتي، وكان شيئا صدقت فيه مع ربي، ولم أنتسب إلى طائفة ولا إلى مشايخ ولا إلى أناس ولا إلى اتجاهات، ولم أخذ معارك فيه موسمية وغير موسمية وحبوب وذكاء ونقاب وكذا ونسك والأشياء الموسمية التي لا يقدمون فيها شيئا جديدا، يعني كما نقول يعني يلوكون نفس الكلام في كل مرة ولا يقدمون جديدا نعم.

قال: إعراضا تاما عن الحديث في شأن الشعر الجاهلي لا إعراضا عن مدارسته وتتبعه. وتطاول الإعراض حتى صرت أجدني أتهيب الحديث في شأنه كلما راودتني نفسي أن أفعل، بيد أن الهيبة التي لا تدانيها هيبة هي التي أجدها عند هذه هيبة عند الشعر الجاهلي أن يتحدث في الشعر الجاهلي. قال: بيد أن الهيبة التي لا تدانيها هيبة هي التي أجدها عند الحديث عن إعجاز القرآن العظيم. ولكن كان من رحمة الله ومن سابق قضائه في عباده أن يرفع الهيبة أحيانا عن نفوسهم، فيقدم أحدنا على ما كان يهابه كأنه لم يهبه قط، وتلك خليقة موروثه منذ عهد آدم أو منذ عهد أبينا آدم عليه السلام، وقد قص الله علينا قصته في محكم كتابه حين قبض الفرق والاشفاق والجزع خلائقه كلها هيبة ورهبة، وانفرد يعني آدم، وانفرد دونها آدم وحده كأن لم تخالط قلبه هيبة ولا رهبة. وذلك حيث يقول سبحانه في شأنه وشأن سائر خلقه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ﴾ إلى أن قال: ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ وَالمُنافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 72-73].

وكذلك ما يكون مني أحيانا، وأنا من ولد آدم عليه السلام يعني أنا من هذا الذي تجرأ، وكذلك ما يكون مني أحيانا وأنا من ولد آدم عليه السلام تفارقني الهيبة فأقدم على ما أهابه إقدام من لا يهاب، ومن أشبه أباه فما ظلم. ومن أشبه أباه فما ظلم، وأسأل الله سبحانه أن يتوب علي إن أسأت، وأن يتغمدني بمغفرته إن زللت، وأن يدخلني في رحمته التي وسعت كل شيء إنه كان غفورا رحيما كما وصف نفسه سبحانه. أستعين الله متبرئا إليه من كل حول وقوة، راجيا أن تكون خطاياي في الحديث عن إعجاز القرآن واقعة في مواقعها على مهل وأناة وتوقف، لأني أعلم أني أسير في طريق غامض كثيرة أشوائه محفوفه جوانبه بدواعي الزلل مرهوبة مسالكه، ولا عاصم إلا الله بحوله وقوته، ولا عاصم إلا الله بحوله وقوته ثم بتأييده سبحانه وتوفيقه.

واعجاز القرآن، هنا معنى وصف القرآن بأنه معجز، انتبهوا يا إخوة سانبهكم عند العبارات كما نقول المحورية. أول عبارة نبهتكم إليها ماذا؟ في أول كلامه تماما ها في المقدمة. إعجاز القرآن لفظ وضع في أواخر القرن الثالث للهجرة. هذا السطر سيدور عليه الامر كله، هذه الشرارة، هذه نقطة التحول، هذه الخصال التي غيرت اتجاه المسير؛ كلمة إعجاز فقط نعم. لفظ إعجاز ليس ما نعنيه الآن بالاعجاز، لفظ إعجاز انتبهوا. واعجاز القرآن يقول الاستاذ شاكر: صفة منصوبة للدلالة على ان القرآن كلام الله سبحانه انزله بعلمه بلسان عربي مبين فنزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون معجزته التي توجب على من سمعها ان يشهد له بانه رسول الله ارسله الله الى الناس كافة انسهم وجنهم على اختلاف السنتهم والوانهم.

مره اخرى، واعجاز القرآن صفه منصوبه للدلاله على أن القرآن كلام الله سبحانه أنزله بعلمه بلسان عربي مبين، فنزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون معجزته التي توجب على من سمعها أن يشهد له بأنه رسول ارسله الله إلى الناس كافة، ارسله الله الى الناس كافة انسهم وجنهم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم. ولفظ الاعجاز يقول: ولفظ الاعجاز مصدر قولنا في كل أمر يريد الرجل أن يفعله أو يأتيه فيجه كله فلا يستطيع أن يفعله أو يأتيه. انظر: فيجه كله فلا يستطيع أن يفعله أو يأتيه، ويسقط عندئذ في العجز وهو عدم القدرة على فعل ما يريد. تقول: أعجزه هذا الأمر يعجزه إعجازا؛ أي انقطعت قوته دونه فوقع في العجز غير مطيق لفعله غير قادر على إتيانه، ويوصف يصف هذا الامر عندئذ بأنه معجز أي هو غير مقدور عليه البتة. هذا هو مجاز اللغة في تفسير لفظ الاعجاز، وسيظهر بعد قليل ان شاء الله الوجه الذي أو الوجه في جعل ذلك من مجاز اللغة حين يشرح معجزات الانبياء نعم.

هذا معنى إعجاز القرآن، رايتم الذي قاله محمود شاكر الآن؟ هناك عبارة خطيرة ضعوا تحتها خطا أحمر، لما فسر كلمه أو ماده الاعجاز لفظ الاعجاز الذي اصله أو مادته الجين والجيم والزاي، هناك عبارة إشارة هي مسمار القضية كلها لما قال ها فيجه كله فلا يستطيع أن يفعله أو يأتيه، خلاص فيجه كله فلا يستطيع أن يفعله أو يأتيه ويسقط عندئذ في العجز. مره اخرى: ولفظ الاعجاز مصدر قولنا في كل امر يريد الرجل ان يفعله أو يأتيه فيجه كله فلا يستطيع أن يفعله أو يأتيه، خلاص ويسقط عندئذ في العجز. هل قضية القرآن عند محمود شاكر وعند الجاحظ أن العرب اجتهدوا وبذلوا جهدهم في محاولة تحدي القرآن فلم يفلحوا فسقطوا؟ هل هذا ما حصل في القرآن؟ هل هذا ما حصل في القرآن أنهم حاولوا واجتهدوا وأنشدوا القصائد وصنعوها وكذا وكذا وكذا ثم سقطوا؟ هل هذا رأي الجاحظ مثلا أو محمود شاكر؟ الجواب لا.

الجاحظ ومحمود شاكر وكذلك من كان مع الجاحظ كالنظام أبو إسحاق النظام يرون أنهم انقطعت القدرة والطمع أصلا يعني لم يجتهدوا يعني هم يرون أنه لم يفعل أحد ذلك بقطع النظر عما أراه في ذلك أنا وبقطع النظر عن أنني أتأمل هذه المسألة قليلا أقف عندها، لأنني قلت قبل سنوات كثيرة مضت قلت قضية البلاغة والفصاحة فيها تفاوت، فيها تفاوت وقد يطمع بعض الضعاف فيحاول، قد يطمع بعض الضعاف فيحاول. وإذا إذا أو دعوني أقول إن ان صح ذلك فما الذي يمنع أن تكون بعض قصائد المخضرمين الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام وهم أكثر من كان في حال الدعوة الإسلامية في مرحلة الدعوة أو مدة الدعوة، ما الذي يمنع أن تكون بعض قصائد أن يكون بعض قصائد المخضرمين كانت محاولات لتحدي القرآن فسقطت من التحدي وبقيت قصائد يعني دخلت في دواوينهم على أنها قصائد؟ دعوكم من هذا الذي أقوله.

الاستاذ محمود شاكر يقرر قاطعا قاطعا هذا ما يراه، ويرى أن الجاحظ يقوله خلاص وهو حرر هذا تاريخيا: أن العرب لم تحاول أصلا، لأن الذي وقع ليس أنهم حاولوا كما قال هنا في تفسير العجز حاولوا واجتهدوا فانقطعوا عن العمل والجهد. يقول: الذي انقطع هو الأطماع أصلا، انقطعت أطماعهم. يعني مثلا يا أبا قيس، هل تستطيع أن تنقل هذه المكتبة من هذا المكان من هذه ال هذه الصالة خلاص من هذه الساحه أن تنقلها في ساعة كلها إلى إحدى الغرف؟ أنت تعلم أننا لن أستطيع، أنت تعلم أن نقل هذه الأمتار عشرة أمتار من الكتب لن تدخل في المكتبة في ساعة بجهد فرد واحد، ولكنني تصورت هذا القدرة هذه القدرة طمعت في ذلك فأخذته ها أحسب ابدأ أحسب تقها يلا! فانقطعت انتهت الساعة وأنا لم أنقل ثلث المكتبة، هنا يقال عجزت عن النقل.

لكن يا أبا قيس هذه عمارة خلاص هذا بيت كبير من عشرين طابق امامنا بعيد عمارة ضخمة، وهذه الأرض يحفرون فيها أساسا لبناية جديدة. هيا هل تستطيع أن تخلع هذه من أرضها وأن تضعها في هذه الحفرة التي يؤسس فيها لبناية جديدة؟ أسألكم سؤالا الآن وأجيبه: هل ساحاول أم أقف مكاني؟ هل ساحاول ها ساحاول أم أقف مكاني؟ لن أحاول. ما الذي حصل؟ انقطع الطمع وليس انقطعت القدرة. أحسنت يا جندل، لم تكن لتنوي لأن الذي حصل انقطاع الطمع، وأما في نقل المكتبة حصل انقطاع القدرة انقطاع الجهد عن تمام المهمة خلاص.

الذي حصل في القرآن هو الثاني، والثاني هذا هو المعروف بالإبلاس، ولكنهم استعملوا كلمة الإعجاز مع القرآن وليس الإبلاس. الإعجاز الذي فيه بذل الجهد ومحمود شاكر والجاحظ يجزمان بأن العرب لم تبذل جهدا أصلا، يعني لا توجد كلمة وضعت في محاولة تحدي القرآن، لا توجد كلمة وضعت في محاولة تحدي القرآن. هكذا يقطع الجاحظ ويقطع محمود شاكر: كأن تقول لي انقل هذه العمارة، انقل هذا هذه البناية الضخمة بيدك الآن ضعها في هذه أنت بتقول إيه؟ لا استطيع، لكن انقل المكتبة في ساعة اتصور اطمع اطمع اه اتحرك بسرعة انقل الكتب دفعات هكذا دفعات دفعات دفعات دفعات وبسرعة بسرعة بسرعة. لكن أنت تحسبها وتعلم قد يعني خططت لها من قبل ودرستها لن أستطيع في ساعة خلاص طيب.

مثل معجزات الأنبياء، عيسى عليه الصلاه والسلام أحيا الموتى، هل سيحاول أحد أن يحيي الموتى يذهب كذا قم بأمر أمر الله، فهل سيحاول أحد إحياء الموتى أجيب؟ هل سيحاول أحد أن يصنع من الطين على هيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا؟ هل سيحاول؟ هل سيحاول أن يمرر يده على الأكمه والأبرص فيشفيه؟ هل سيحاول أن يحول العصا إلى ثعبان يرميها كما رماها موسى عليه السلام يذهب هكذا ويمسك يلا بقى خليكي ثعبان بقى كوني ثعبان اه يا ابني ما هو ما كانش حد غلب خلاص! هل سيأخذ عصا ويضرب بها البحر؟ لا، الذي يحصل هنا هو الإبلاس داس وليس الإعجاز.

وهنا عرف لك محمود شاكر الإعجاز تمهيدا لوقوع المشكلة، سيشرح لك المشكلة التي وقعت. محمود شاكر يرى أن المصائب كلها جاءت من استعمال لفظ الإعجاز أصلا يلا، يرى أن المصائب كلها جاءت من استعمال لفظ لفظ الإعجاز أنه أصلا بصراحة وبوضوح من الأول غلط غلط غلط. الذي حصل ليس عجزا، ليس أنهم اجتهدوا وقاموا وعجزوا، الذي حصل إبلاس انقطع ليس انقطاع الجهد المبذول، ليس انقطاع الجهد المبذول الذي حصل هو انقطاع الطمع من النفس أصلا، لم يتحركوا من مكانهم. أما في العجز تحركوا ثم عجزوا، أما في الإبلاس وفي القرآن والمعجزات معجزات الأنبياء ها في معجزات الأنبياء ها تحركوا لم يتحركوا وقفوا في أنفسهم أسقطوا خلاص في مكانهم انقطعت القدرة من الأول.

وهذه أول المشكلات بسبب كلمة الإعجاز ظهر القول بالصرفة، وظهر التصنيف في إعجاز القرآن، وظهرت نظرية النظم، وانتهت القضية إلى وضع علم البلاغة وعلم إعجاز القرآن بسبب كلمة إعجاز وضعت خطأ. هكذا يحرر محمود شاكر القضية، أنا الآن أقدم لكم حتى توعابوا الامر كيف صار وحتى يكون لكم فهم مسبق في الامر.

قال: وقد درج علماء الأمة فيما كتبوا على تسمية آيات الأنبياء التي أيدهم أيدهم ربه أيدهم بها ربهم وقد درج علماء الأمة فيما كتبوا على تسمية آيات الأنبياء التي أيدهم بها ربهم عند بعثتهم إلى البشر لتكون دليلا قاطعا على نبوتهم عند من يشهدها معجزات الأنبياء، على تسمية آيات الأنبياء بمعجزات الأنبياء.

فإذا أردنا فإذا أردنا أن نضع تعريفا منتزعا من مجاز اللغة لقولهم معجزات الأنبياء مطابقا معناه لمعنى آيات الأنبياء بلا زيادة ولا نقصان، فإن سبيل ذلك أن نقول إن ناسه لا يسلمون تسليما لا تردد فيه بأن الآية دليل نبوة لبشر مثلهم ولرجل من أنفسهم نشأ فيهم صغيرا إلى أن كبر فادعى ما ادعى من النبوة، لا يسلمون تسليما حتى ينقطع شكهم بيقين فاصل شكرا ياك، حتى ينقطع شكهم بيقين فاصل أن الذي يشهدونه أن الذي يشهدونه من صاحبهم خارج عن طوق جميعهم. يعني لن نصدق أنك نبي حتى تاتي بشيء يدل على أنك على أنك معضد بالقوى الإلهية، يعني أنت نبي الإله فاجعل ال ففأت باية.

أنت مدعوم فيها من الإله سبحانه وتعالى نعجز عنها جميعاً. قال حتى ينقطع شكهم بيقين فاصل، أن الذي يشهدونه من صاحبهم خارج عن طوق جميعهم، ثم عن طوق جميع الخلائق، وخارج أيضاً عن طوق صاحبهم الذي نشأ بينهم، يعني حتى النبي يكون خارجاً عن طوقه من حيث كونه بشراً مثلهم، وخارج أيضاً عن طوق صاحبه الذي نشأ بينهم منذ ولد فيهم إلى أن ادعى ما ادعى من النبوة.

وخروج هذه الآية عن طوق جميعهم وعن طوق جميع الخلائق معناه عجزهم وعجز جميع الخلائق عن فعل مثل الذي شهدوه من مدعي النبوة. وإذا كان مدعي النبوة نفسه هو بيقين في العجز عن فعل مثلها، فالذي آتاه هذه المعجزة لتكون دليلاً قاطعاً على نبوته هو الذي لا يعجزه شيء، هو الخالق البارئ المصور بديع السماوات والأرض، هو الله رب العالمين.

قال: هذا هو مجاز اللغة في تسمية آيات الأنبياء معجزات الأنبياء. يعني فالمعجزة جعلت دلالة على الآية أو دلالة غير مباشرة على الآية، أو على الآيات التي هي البراهين على النبوة، هذا مجاز اللغة. لماذا سماه مجاز اللغة؟ لهذا قال هذا هو مجاز اللغة في تسمية آيات الأنبياء معجزات الأنبياء، فالمعنى أن المعجزة جعلت دلالة غير مباشرة عن طريق المجاز يعني على الآيات التي هي براهين الأنبياء أو البراهين على نبوتهم.

وإذا يعرف المعجزة الآن، وإذا فمعنى المعجزة هو أنها الآية الكاشفة عن عجز جميع الخلائق. المعجزة الآية الكاشفة عن عجز جميع الخلائق، المبطلة لجميع قدراتهم على مثلها، المبينة عن قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في السماوات والأرض. وإذا فمعنى المعجزة هو أنها الآية الكاشفة عن عجز جميع الخلائق، المبطلة لجميع قدراتهم على مثلها، المبينة عن قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في السماوات والأرض.

وبين أن المعجزة ليست من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو النبي عموماً عليهم السلام. وبين أن المعجزة ليست من فعل النبي ولا هي داخله في قدرته، بل هي من عند الله آية ينزلها عليه بمشيئته وحده. بل هي من عند الله آية ينزلها عليه بمشيئته وحده حتى تكون معجزة، حتى يكون خارجاً عن قدرات الخلائق والبشر، حتى تنقطع الاطماع.

ما هو يجي البعض يقول لك إيه، من ضمن الشبهات المطروحة قديماً وحديثاً: الآن للان لم يقدر أحد على مثل ما قدر عليه امرؤ القيس من الشعر، ها امرؤ القيس نبي؟ لا، لكنه من البشر، وبما أنه أتى بها فهي داخلة في أفعال البشر. نحن نريد شيئاً خارجاً عن أفعال البشر، نعلم أنك لا تقدر عليه، لكننا نعلم كيف قدر امرؤ القيس على الشعر، يعني أنا استطيع أن أشرح لك كيف قدر امرؤ القيس على الشعر أن أنلل الأسباب.

في المعجزة لا يمكن، أنت تستطيع أن تتصور كيف صار المهندس مهندساً والطبيب طبيباً وأنت تعجز عن فعله. أنت إذا كنت طالباً متوسطاً تستطيع أن تعلم كيف هذا الطالب الذي تفوق عليك وتنافسه وظل متفوقاً عليك، تستطيع أن تعرف الأسباب أنها من مقدور البشر، حتى إذا لم تقدر أنت عليها، حتى إذا لم يقدر كل الناس عليها، لكن نعلم أنها من شأن البشر؛ لأننا نعلم كيف وصلت إليها، فهي من شأن البشر.

يقول لك امرؤ القيس قدر من الشعر على كذا وكذا ولم يسبقه أحد، وابن رشيق يقوله كما تقول، هو فوق الشعراء جميعاً في كل زمان ومكان وطيب. إذاً هو نبي؟ ما هو جاء بمعجزة أهو؟ لا، هو جاء بما لم ناتي به مما هو في قدر البشر، ونحن نعلم أنه في قدر البشر، وأن امرأ القيس أتى به من حيث كونه بشرياً، ولم يخرج عن عادة البشر. يعني إيه؟ يعني هو امرؤ القيس شعره باللغة، الآن دعوكم من اللغة الأدبية التي نتكلم بها، باللغة العلمية الآن الكلامية، هل أتى بشيء خارق لعادات البشر؟ لا، نحن نعلم أنه لم يخرق عادات البشر، نعلم أنه أتى ببيان، نعلم كيف أتى به.

نعم، قال وبين وبين أن المعجزة ليست من فعل نبي ولا هي داخلة في قدرته. أنا أضرب لكم مثالاً يا أخوه، أقول لكم شيئاً: منذ عشرة أعوام، لا منذ أكثر من عشرة أعوام، لما بدأت أنشر الدعوة إلى الشعر، أن أنظم، طبعا كان الشعر التراثي يدرس فقط في الأزهر في المجالس كذا، أبيات للمتنبي، بأبيات بدات بتصدير أشعار الجاهليين والاسلاميين، أخرجنا عمر بن أبي ربيعة من القبر خلاص، الناس بقت عمر بن أبي ربيعة مؤنثة، مجنون لليلى صارت ثقافة عامة، وورائية عمر صارت ثقافة عامة، أخرجنا هذه الأشعار.

الناس كانت تسمع عن معلقة امرئ القيس صاروا يقولون: ألا عم صباحاً وسمك شوق، ألم على الربع القديم بعسع، وصاروا يقولون سنية امرئ القيس، وصاروا يقولون معلقة النابغة، كانوا يسمعون معلقة النابغة صاروا يقولون: أعفا ذو حسن، وكليني لهم يا أميمة، ودلي التي فيها الابيات المفحشة صح، أمن لمنية رائح أو مغتدي عجلان ذا زاد وغير مزود. ففي هذا الوقت كانت الاشعار تدرس لغوياً، ربما إذا درست في الأزهر في بعض المدارس التراثية، أما الشعر الذي ينظم فكان ماذا؟ فكان ركيكاً جداً ضعيفاً أو حداثياً، موزوناً أو غير موزون.

ولهذا في عام ألفين وأربعة عشر أو في عام ألفين وخمسة عشر كما قلت مراراً تعمدت إبراز الشاعر بدر الدريع. وقلت مراراً حينها: هل لان بدرا، حتى قلت هذا في هذا الوقت، شاعر لا؟ قلت: لا، بل لأنه أنموذج على جواز أن تقول الكلام العالي في هذا العصر وتتاثر به ويتاثر به الناس، وهو على طريقة القدماء، وكان بدر نموذجاً رائعاً في هذا.

أذكر، أنا أذكر، أذكر شوف أنا لقضية امرئ القيس الآن، أذكر أنه في هذا الوقت في عام ألفين وخمسة عشر وألفين وستة عشر، كان الشباب الذين كانوا يسألون عن الشعر في مصر من المصريين وغير المصريين، خلاص ويراسلونني من البلاد العربية، كانوا ينظرون إلى بدر الدري على أنه معجز وأننا لن نستطيع أن نقول مثله، وهذا الرجل ساحر.

الان ينافسونه، الان يطمعون في منافسته، آه حاول البعض وقع دونه، وقع دونه خلاص، لكن صار هناك طمع. لماذا؟ ما هو الطمع في الشيء أو الرجاء في الشيء دليل على وجود مقدماته أسباب، خلاص. طلابي في المدرسة أول ما بدات التكوين خفت أن يكونوا متاثرين بالموجودين؛ لأن الإنسان يتاثر بمن يرى، بمن يرى، الإنسان يتاثر أكثر بمن يرى، يعني ترى الناس تقول له: أبو حنيفة قال، الشافعي، أحمد، الشيخ فلان قال؛ إيه؟ لأنه بين ظهرانيهم يعيش ويتحرك بينهم، فهو عايز يشوف الشيخ قال إيه، مع أنك أبو حنيفة كانه حي يا اخي، اعتبره موجوداً وأفتى.

فأنا خفت أن يكونوا متاثرين وأن يكون سقفهم المشهورين من إخواننا في الكويت أو بعض الشعراء هنا أو هنا، فقلت لهم: إياكم أن يكون هذا سقفكم! فأعجبني أنهم هبوا جميعاً معترضين قالوا: لماذا تنظر إلينا هكذا يا أستاذ؟ لماذا ترانا هكذا؟ نحن أعيننا على الجاهليين، من هؤلاء في عصرنا الذين نضع أعيننا عليهم ليكونوا سقفنا؟ كيف ترانا يا أستاذ؟ كيف لا تحسن الظن بنا؟ وغضبوا، وأذكر حينها رد فعل عقيل وأصحابه.

غضبوا قالوا: نحن أعيننا على الجاهليين، لا على بدر ولا على أصحابه ولا أحد، نحن نتعلق بالجاهليين. انظروا الآن، ها سترون مثلاً خروج القصيدة لعقيل اللامية خلال أيام إن شاء الله، وهي قصيدة دينية. ومن كان منكم من يتذكر قبل عشرة أعوام في عام ألفين وأربعة عشر وألفين وخمسة عشر كيف كانت الحال، لا ترون فيها مثل هذه القصائد له أو لعبد الحق أو لإخوانه.

إذاً لا تقل الأمر معجز، الأمر نسبي ليس معجزا وامرؤ القيس ليس معجزاً، هو عال جداً، ليس معجزا معجزا ولو حتى قبض الله الدنيا ولم يتفوق عليه في الشعر ليس معجزا. فرق بين تتعلق الاطماع، وبين نعجز لضعف الآلة. شفت الكلام؟ الأطماع تتعلق، والرجاء يحصل، ولكن أنت وأنت تعرف الطريق ولكن تطرأ طوارئ، يا اخي أنا ما أنا عايش، ما هو المصري عايش وسط العام ونص كلام انجليزي، المغاربي لكل بلاد المغرب نص كلام فرنسوي، والمش عارف إيه عايش في كذا، في بعض البلاد العربية لا يكاد يبين.

فأنت ما فيش الشعر بقى نبطي، عمال يعمل كده يقول لك ده شعر نبطي، تحس أن أنت حتى لو هتفهم مش هتلحق تفهم. فانت عايز تكون امرأ القيس إزاي؟ كيف كيف ستصير امرأ القيس؟ كيف؟ ما الذي سيجعلك امرأ القيس؟ أنا الناس بترسل لي على الشعر النبطي، تسالني على الشعر النبطي في شبه الجزيرة العربية، نبطي، نبطي في شبه الجزيرة العربية، وحداثي وكذا.

فالشاهد: الاطماع تتعلق، القدر تتاثر بالبيئات وباسباب خارجة عن الاطماع وعن الأمور الداخلية؛ لأنها أمور أنت متحكم فيها، وأمور أمور تحت حكمك وأمور ليست في حكمك. لكن الأطماع تتعلق في المعجزة، الأطماع تنقطع أصلاً، الاطماع تنقطع، أفتهمتم الفرق؟ هذه شبهة قديمة يا أخوة، شبهة قديمة من القرن الرابع ربما.

طيب، قال: وبين أن المعجزة ليست من فعل النبي ولا هي داخلة في قدرته، بل هي من عند الله آية ينزلها عليه بمشيئته وحده وحين يشاء سبحانه. وهذا هو صريح الدلالة التي يدل عليها القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُل إنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [العنكبوت: 50]. وفي قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109]. وآيات أخر.

وقد الجاني إلى العناية بتفسير لفظ الاعجاز ولفظ المعجزة، ها، وقد الجاني إلى العناية بتفسير لفظ الاعجاز ولفظ المعجزة على ما يوجبه مجاز اللغة، أمور سوف اقتصر منها على امرين. ولكن مهما بلغت هذه الأمور من الخطر فإنها لا تستطيع أن تسقط هذين اللفظين: إعجاز القرآن ومعجزات الأنبياء من أقلام الكتاب المحدثين، ولا أن تنتزعه من تراث اللغة المكتوبة في مصنفات علماء الأمة منذ القرن الثالث للهجرة إلى يومنا هذا.

فكان أعدل الطرق عندي هو اثبات تعريف صحيح، هو اثبات تعريف، فكان أعدل، آه أعدل، أو هنا فتح في الأول، طيب. فكان أعدل الطرق عندي هو إثبات تعريف صحيح من مجاز اللغة للفظ الإعجاز ولفظ المعجزة. لابد من نظارة يا أخوة، الكتاب كلامه صغير كما ترون، فصار يفترش ويتحرك. أنا في الشهر القادم سأتم الرابعة بعد الأربعين، في الشهر في هذا في هذا الشهر، ستم يتم الرابعة بعد الأربعين ولا بد من نظارة، الله المعين.

قال رضي الله عنكم: فكان أعدل الطرق عندي هو إثبات تعريف صحيح من مجاز اللغة للفظ الاعجاز ولفظ معجزة، لا يختلف الناس عليه مهما تباينت آرائهم. والالفاظ التي تستقر في اللغة استقراراً شاملاً مستفيضاً، هنا يا أخوة يتكلم محمود شاكر رضي الله عنكم، يتكلم محمود شاكر عن وجوب احترام المفردات والمصطلحات التي استقرت في استعمال القدماء والعلماء وشاعت، لا أن تأتي هكذا ترمي بها وتقول هذه خطأ، يلا نستعمل غيرها وخلاص.

نعم، يعني أنت ترى مثلاً في المعل والمعلل، الحديث المعل ولا المعلل؟ خلاص المصطلح المشهور الحديث المعلل، وهو الحديث المعل، لكن جرى استعمال المحدثين على ذلك والذين دونوا في دونوا في مصطلح الحديث يقولون الحديث المعل المعلل وهو الحديث المعل، وهو المعل؛ لأنه كما قال الذهبي في الموقظة في تعريف الحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، ثلاثة شروط ثبوتية وشرطان انتفائيان.

ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فهو حديث معل وليس معلل، ليس معللا، لكن جرى استعمالهم على ذلك وتساهلوا قال: حديث معلل. كذلك لفظ الاستحسان عند الحنفية، الذي جاء الأخوة من طائفة فقه الدليل التي أسقطت الأوثان التي هي المذاهب وصارت هي ناصرة السنة والدين، فقالوا: الحنفية يستحسنون! وإذا رجعت إلى كتب الحنفية في معنى الاستحسان كتب أصول الفقه، ها سترى أن الاستحسان يعني أن تذهب إلى دليل آخر يستثني من الدليل الأول أو أقوى منه، كحديث أو كالاجماع على الاستصناع.

شفت أنت الأشياء التي تصنع عمولة باللغة المصرية، عمولة، أنت تذهب تقول له: أنا أريد بابا حديدياً لبنايتي، لبيتي، بابا حديدياً. طيب كيف تريده؟ أريده بارتفاع كذا بعرض كذا وهذا الشكل الذي أراه في في الكتالوج. وتتفق على الثمن وتعطيه جزءاً من الثمن والبَاب معدوم. هذا الأصل فيه أن يدخل في بيع المعدوم، بيع ما لا تملك، بيع غير الموجود، وهذا حرام، لا تبِع غير موجود، خلاص، لا تبِع غير موجود.

ولكن يقول الحنفية: جاز استحساناً، هكذا ترى في كتب الحنفية الفقهاء: جاز استحساناً لإجماعهم على التعامل به وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم عليه، سموا ذلك استحساناً. يا سيدي، لما يأتي دليل أقوى يستثني من الدليل الأعم، دليل أخص أقوى يست استثني المسألة من دليل الأعم، يقولون استحساناً. طيب، وهذه لا تدل الآن، هل نغيرها؟ لا، هي اسمها استحسان عند الحنفية.

السيرورة من الدليل الأعم الأضعف إلى الدليل الاقوى هي المسألة التي لولا الدليل لكانت داخلة في مسألة، أحيانا تترك القياس إلى الدليل ويسمى استحساناً، يلا يعني هذه المسألة لولا كذا لدخلت في قياس كذا، يعني لو سقطت من النص كان لها حكم بالقياس على مسألة أخرى منصوصة أو منصوص عليها وعلى حكمها بالقياس، لكن هذه خصت بدليل صريح.

يسمون الانتقال من القياس إلى الدليل الصريح استحسانا. شفت الكلام؟ كأنهم يراعون في ذلك أصل الشريعة وروح الشريعة، فيأتي بعض الإخوة يقول: استحسان، يستحسنون! هم لا يفهمون معنى، لم يقرؤوا الكتب يا عم، افتح أي كتاب أصول فقه، لم يقرؤوه، لم يقرؤوا الكتب أصلاً، هذا معنى الاستحسان. هل سنغير ذلك لأجلهم؟ لا، هو هكذا استعمل وسار، هكذا استعمل وسار، ولهذا حتى في على مذهب المتكلمين في الأصول، الشافعية -أظن شرح البدخشي أو شرح الأسنوي- يقول: ومعنى الاستحسان عند الحنفية لا يقتصر عليهم، بل يشاركهم فيه غيرهم لكن ليس على اسم الاستحسان.

يعني الاستحسان بمعناه -أظن هذا في شرح البدخشي أو شرح الأسنوي- يقول: وهذا المعنى من الاستحسان عند الحنفية لا يخالفهم فيه أحد من الفقهاء، وصم الاستحسان المهم. انظر إلى احترام الواجب المصطلح! يقول محمود شاكر: والألفاظ التي تستقر في اللغة استقراراً شاملاً مستفيضاً يكون من الجهل والتهور، شيخ محمود محمود شاكر: يكون من الجهل والتهور محاولة انتزاعها وإسقاطها من أقلام الكتاب، تهور! أوعى تلعب لعب عيال ولدنا دي اسمها والدنا، إذاً لا إعجاز بعد اليوم إنما هو الإبلاس يا والنبي! هتغيرها إزاي؟ هتلعب في الدنيا؟ هتخرب الدنيا؟ اسكت، اسكت أنت. يكون من الجهل والتهور محاولة انتزاعها وإسقاطها من أقلام الكتاب ومن كتب العلماء قديماً وحديثاً، بل الواجب الذي لا مرية فيه هو محاولة تعريفها تعريفا مطابقا للحق الذي نراه، لان الذين وضعوها وكتبوها في كتبهم ومصنفاتهم وضعوها وضعا مطابقا لحق راوه، ولا نخالفهم نحن في جوهره، وإن خالفناهـم في وجوه النظر التي أوجبت عليهم وضع هذه الألفاظ.

أعني هم وضعوها من وجهة نظر معينة، نحن لا نختلف معهم في روح المعنى، لكن قد نختلف معهم في الشيء الذي جعلهم يضعون هذه اللفظة فيه أو في المسألة. يعني محمود شاكر لا يختلف مع الجاحظ في أن الذي وقع كان إبلاساً وانقطاع طمع وليس انقطاع جهد، كان انقطاع طمع وليس انقطاع جهد على الوجه الذي شرحته لكم الآن مقدماً حتى تفهموا الآتي خلاص، كان انقطاع طمع، شاكر لا يختلف مع الجاحظ في هذا لكن يختلف معه في الوجه الذي به وضع هذه اللفظة. محمود شاكر لا يحب طريقة المتكلمين، وسياتيكم الكلام تفصيلا في أن الذي جعلهم يفعلون هذا هو طريقة المتكلمين، ومحمود شاكر واضح أنه لا يطيق طريقة المتكلمين، لا عند الأشاعرة ولا عند المعتزلة، هو لا يحب طريقة المتكلمين نعم، ويعلق بها كل سلبية وقعت في تاريخ التدوين للبلاغة وإعجاز القرآن، يعلقها بما سماه صدى المتكلمين، وهو الذي مدح به عبد القاهر أنه نجا منه في تدوينه لدلائل الإعجاز وآثار البلاغة على الرغم من أنه أيضاً متكلم أشعري محمود شاكر، لكن لا يطيق طريقة المتكلمين.

طيب، طبعا هي ضرورية في موضعها، وما دام مجاز اللغة قادراً على تعريف اللفظ تعريفاً يرفع أسباب الاختلاف ويسير بنا جميعاً على طريق مستتب، فلا معنى لابطال ما استقر عليه الكتاب والعلماء من التعبير عن الجوهر المتفق عليه. هنا بدأ شاكر -بدأ محمود شاكر هنا- طبعا هو يقول: ما دام مجاز اللغة قادراً، يعني ما دمنا نستطيع بوجه المجاز أن نقول إنه حصل كذا ونشرح المعنى فيفهم، يقول: ما دام مجاز اللغة قادراً على تعريف اللفظ تعريفاً يرفع أسباب الاختلاف -يعني نستطيع أن نضع للإعجاز المعنى الصحيح ويفهمه الناس خلاص- ويسير بنا جميعاً على طريق مستتب، فلا معنى لإبطال ما استقر عليه الكتاب والعلماء من التعبير عن الجوهر المتفق عليه. هنا بدأ شاكر يشير إلى أن الأمر -انظر بدأ الكلام يظهر، بدأ يظهر اختلافه مع كلمة عجز- فبدأ يشير إلى أن الأمر لو كان بيده من البداية ما استعمل مفردة هي الإعجاز أو مادة العجز، وسيتضح هذا الأمر إن شاء الله شيئاً فشيئاً مما يأتي، لأنه يقول: ما دمنا قادرين وكذا ونحن اختلفنا معهم في وضعها لكن خلاص الأمر حاصل.

قال: ولقد تكاثرت علي الأمور التي تدعوني إلى النظر في تعريف الإعجاز والمعجزة على هذا الوجه الذي بينته آنفاً، ولكني اقتصرت على أمرين هما عندي من الخطر بمكان، وكان لهما من الخطر في مباحث علماء الأمة ما لا يخطئه قارئ كتبهم على امتداد عشرة قرون على الأقل، قال: وكان لهما من الخطر في مباحث علماء الأمة ما لا يخطئه قارئ كتبهم على امتداد عشرة قرون على الأقل، وكلا الامرين يتعلق بالالفاظ وبدلالة هذه الألفاظ.

الأمر الأول أن لفظ الإعجاز في قولنا، ها ألخص لكم أن قول الإعجاز والمعجزة لفظ محدث مولد، لم يستعمله الجيل الأول والثاني يعني الصحابة والتابعون، قال: إن لفظ الإعجاز في قولنا إعجاز القرآن ولفظ المعجزة في قولنا معجزات الأنبياء كلاهما لفظ محدث مولد، وبيقين قاطع لا نجدهما في كتاب الله ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أجدهما في كلام أحد من الصحابة ولا في شيء من كلام التابعين ومن بعدهم إلى أن انقضى القرن الأول من الهجرة والقرن الثاني أيضاً، ثم نجدهما فجأة، الإعجاز والمعجزة، الإعجاز والمعجزة، ثم نجدهما فجأة يظهران على خفاء في بعض ما وصلنا من كلام أهل القرن الثالث، ثم يستفيضان استفاضة ظاهرة غامرة في القرن الرابع وما بعده إلى يومنا هذا، فكلاهما -يعني لفظ الإعجاز والمعجزة- فكلاهما إذاً محدث مولد.